← Тафсир

Тафсир · id 12884

الدر المنثور في التفسير بالمأثور

الجلال السيوطي

Полный текст (7 338 стр.). Показаны 561–600 · переход к 566.

стр. 561

وَأخرج أَبُو الشَّيْخ بن حبَان فِي الثَّوَاب عَن أنس قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ إِذا كَانَ يَوْم الْقِيَامَة تخرج الصوّام من قُبُورهم يعْرفُونَ برياح صِيَامهمْ أَفْوَاههم أطيب من ريح الْمسك فيلقون بالموائد والأباريق مختمة بالمسك فَيُقَال لَهُم: كلوا فقد جعتم وَاشْرَبُوا فقد عطشتم ذَروا النَّاس واستريحوا فقد أعييتم إِذْ استراح النَّاس فَيَأْكُلُونَ وَيَشْرَبُونَ ويستريحون وَالنَّاس فِي عناء وظمأ وَأخرج ابْن أبي الدُّنْيَا فِي كتاب الْأَهْوَال عَن مغيب بن سمي قَالَ: تركد الشَّمْس فَوق رؤوسهم على أَذْرع وتفتح أَبْوَاب جَهَنَّم فتهب عَلَيْهِم لفحها وسمومها وَتخرج عَلَيْهَا نفحاتها حَتَّى تجْرِي الأَرْض من عرقهم أنتن من الْجِيَف والصائمون فِي ظلّ الْعَرْش وَأخرج الْأَصْبَهَانِيّ فِي التَّرْغِيب من طَرِيق أَحْمد بن أبي الْحوَاري أَنبأَنَا أَبُو سُلَيْمَان قَالَ: جَاءَنِي أَبُو عَليّ الْأَصَم بِأَحْسَن حَدِيث سمعته فِي الدُّنْيَا قَالَ: تُوضَع للصوّام مائدة يَأْكُلُون وَالنَّاس فِي الْحساب فَيَقُولُونَ: يَا رب نَحن نحاسب وَهَؤُلَاء يَأْكُلُون فَيَقُول طالما صَامُوا وأفطرتم وَقَامُوا ونمتم وَأخرج الْبَيْهَقِيّ فِي شعب الإِيمان عَن أبي مَالك الْأَشْعَرِيّ قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ إِن فِي الْجنَّة غرفَة يرى ظَاهرهَا من بَاطِنهَا وباطنها من ظَاهرهَا أعدهَا الله لمن ألان الْكَلَام وَأطْعم الطَّعَام وتابع الصّيام وَصلى بِاللَّيْلِ وَالنَّاس نيام وَأخرج الْبَيْهَقِيّ عَن نَافِع قَالَ ابْن عمر: كَانَ يُقَال: إِن لكل مُؤمن دَعْوَة مستجابة عِنْد إفطاره إِمَّا أَن تعجل لَهُ فِي دُنْيَاهُ أَو تدخر لَهُ فِي آخرته فَكَانَ ابْن عمر يَقُول عِنْد افطاره: يَا وَاسع الْمَغْفِرَة اغْفِر لي وَأخرج أَحْمد عَن أنس قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ لأَصْحَابه ذَات يَوْم من شهد مِنْكُم جَنَازَة قَالَ عمر: أَنا قَالَ: من عَاد مَرِيضا قَالَ عمر: أَنا قَالَ: من تصدق بِصَدقَة قَالَ عمر: أَنا قَالَ: من أصبح صَائِما قَالَ عمر: أَنا قَالَ: وَجَبت وَجَبت وَأخرج ابْن أبي شيبَة عَن عبد الله بن رَبَاح قَالَ: خرجنَا إِلَى مُعَاوِيَة فمررنا براهب فَقَالَ: تُوضَع الموائد فأوّل من يَأْكُل مِنْهَا الصائمون وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَأَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ وَابْن ماجة وَابْن خُزَيْمَة وَالدَّارَقُطْنِيّ وَالْبَيْهَقِيّ فِي شعب الإِيمان عَن أبي هُرَيْرَة أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: من

стр. 562

أفطر يَوْمًا من رَمَضَان من غير رخصَة وَلَا مرض لم يقضه عَنهُ صَوْم الدَّهْر كُله وَإِن صَامَهُ وَأخرج الدَّارَقُطْنِيّ عَن أنس بن مَالك قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ من أفطر يَوْمًا من رَمَضَان من غير عذر فَعَلَيهِ صَوْم شهر وَأخرج الدَّارَقُطْنِيّ عَن رَجَاء بن جميل قَالَ: كَانَ ربيعَة بن أبي عبد الرَّحْمَن يَقُول: من أفطر يَوْمًا من رَمَضَان صَامَ اثْنَي عشر يَوْمًا لِأَن الله رَضِي من عباده شهرا من اثْنَي عشر شهرا وَأخرج ابْن أبي شيبَة عَن سعيد بن الْمسيب قَالَ: جَاءَ رجل إِلَى النَّبِي ﷺ فَقَالَ: إِنِّي أفطرت يَوْمًا من رَمَضَان فَقَالَ لَهُ النَّبِي ﷺ تصدق واستغفر وصم يَوْمًا مَكَانَهُ وَأخرج ابْن أبي شيبَة عَن ابْن مَسْعُود قَالَ: من أفطر يَوْمًا من رَمَضَان مُتَعَمدا من غير سفر وَلَا مرض لم يقضه أبدا وَإِن صَامَ الدَّهْر كُله وَأخرج ابْن أبي شيبَة عَن عَليّ قَالَ: من أفطر يَوْمًا من رَمَضَان مُتَعَمدا لم يقضه أبدا طول الدَّهْر

стр. 563

قَوْله تَعَالَى: شهر رَمَضَان الَّذِي أنزل فِيهِ الْقُرْآن هدى للنَّاس وبينات من الْهدى وَالْفرْقَان فَمن شهد مِنْكُم الشَّهْر فليصمه وَمن كَانَ مَرِيضا أَو سفر فَعدَّة من أَيَّام أخر يُرِيد الله بكم الْيُسْر وَلَا يُرِيد بكم الْعسر ولتكملوا الْعدة ولتكبروا الله على مَا هدَاكُمْ ولعلكم تشكرون أخرج ابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ وَابْن عدي وَالْبَيْهَقِيّ فِي سنَنه والديلمي عَن أبي هُرَيْرَة مَرْفُوعا وموقوفاً لَا تَقولُوا رَمَضَان فَإِن رَمَضَان اسْم من أَسمَاء الله وَلَكِن قُولُوا شهر رَمَضَان وَأخرج وَكِيع وَابْن جرير عَن مُجَاهِد قَالَ: لَا تقل رَمَضَان فَإنَّك لَا تَدْرِي مَا رَمَضَان لَعَلَّه اسْم من أَسمَاء الله وَلَكِن قل شهر رَمَضَان كَمَا قَالَ الله عز وَجل

стр. 564

وَأخرج ابْن عَسَاكِر فِي تَارِيخه عَن ابْن عمر قَالَ: إِنَّمَا سمي رَمَضَان لِأَن الذُّنُوب ترمض فِيهِ وَإِنَّمَا سمي شوّالاً لِأَنَّهُ يشول الذُّنُوب كَمَا تشول النَّاقة ذنبها وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه والأصبهاني فِي التَّرْغِيب عَن أنس قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ إِنَّمَا سمي رَمَضَان لِأَن رَمَضَان يرمض الذُّنُوب وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه والأصبهاني عَن عَائِشَة قَالَت: قيل للنَّبِي ﷺ يَا رَسُول الله مَا رَمَضَان قَالَ: ارمض الله فِيهِ ذنُوب الْمُؤمنِينَ وغفرها لَهُم قيل: فشوال قَالَ: شالت فِيهِ ذنوبهم فَلم يبْق فِيهِ ذَنْب إِلَّا غفره وَأخرج البُخَارِيّ وَمُسلم وَأَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَابْن ماجة عَن أبي بكرَة عَن النَّبِي ﷺ قَالَ شهرا عيد لَا ينقصان رَمَضَان وَذُو الْحجَّة وَأخرج الْبَزَّار وَالطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط وَالْبَيْهَقِيّ فِي شعب الإِيمان وَضَعفه عَن أنس أَن النَّبِي ﷺ كَانَ إِذا دخل رَجَب قَالَ: اللَّهُمَّ بَارك لنا فِي رَجَب وَشَعْبَان وبلغنا رَمَضَان وَأخرج مَالك وَالْبُخَارِيّ وَمُسلم وَأَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيّ عَن طَلْحَة بن عبيد الله أَن أَعْرَابِيًا جَاءَ إِلَى رَسُول الله ﷺ ثَائِر الرَّأْس فَقَالَ: يَا رَسُول الله أَخْبرنِي بِمَا فرض الله عليّ من الصّيام فَقَالَ: شهر رَمَضَان إِلَّا أَن تطوّع فَقَالَ: أَخْبرنِي بِمَا فرض الله عَليّ من الزَّكَاة فَأخْبرهُ رَسُول الله ﷺ بشرائع الإِسلام قَالَ: وَالَّذِي أكرمك لَا أتطوّع شَيْئا وَلَا أنقص مِمَّا فرض الله عليّ شَيْئا فَقَالَ رَسُول الله ﷺ : أَفْلح إِن صدق أَو دخل الْجنَّة إِن صدق وَأخرج مَالك وَابْن أبي شيبَة وَالْبُخَارِيّ وَالنَّسَائِيّ وَالْبَيْهَقِيّ عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ إِذا دخل رَمَضَان فتحت أَبْوَاب الْجنَّة وغلقت أَبْوَاب جَهَنَّم وسلسلت الشَّيَاطِين وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَأحمد وَالنَّسَائِيّ وَالْبَيْهَقِيّ عَن عرْفجَة قَالَ: كُنَّا عِنْد عتبَة ابْن فرقد وَهُوَ يحدثنا عَن رَمَضَان إِذْ دخل رجل من أَصْحَاب النَّبِي ﷺ فَسكت عتبَة بن فرقد قَالَ: يَا أَبَا عبد الله حَدثنَا عَن رَمَضَان كَيفَ سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول فِيهِ قَالَ: سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول رَمَضَان شهر مبارك تفتح فِيهِ أَبْوَاب الْجنَّة وتغلق فِيهِ أَبْوَاب السعير وتصفد فِيهِ الشَّيَاطِين وينادي مُنَاد كل لَيْلَة: يَا باغي الْخَيْر هَلُمَّ وَيَا باغي الشَّرّ أقصر حَتَّى يَنْقَضِي رَمَضَان

стр. 565

وَأخرج أَحْمد وَالطَّبَرَانِيّ وَالْبَيْهَقِيّ عَن أبي أُمَامَة قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ إِن لله عِنْد كل فطر عُتَقَاء من النَّار وَأخرج مُسلم وَالْبَيْهَقِيّ عَن أبي هُرَيْرَة أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: الصَّلَوَات الْخمس وَالْجُمُعَة إِلَى الْجُمُعَة ورمضان إِلَى رَمَضَان مكفرات لما بَينهُنَّ إِذا اجْتنبت الْكَبَائِر وَأخرج ابْن حبَان وَالْبَيْهَقِيّ عَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ من صَامَ رَمَضَان وَعرف حُدُوده وَحفظ مِمَّا يَنْبَغِي أَن يحفظ مِنْهُ كفر مَا قبله وَأخرج ابْن ماجة عَن جَابر قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ إِن لله عِنْد كل فطر عُتَقَاء وَذَلِكَ فِي كل لَيْلَة وَأخرج التِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ وَابْن ماجة وَابْن خُزَيْمَة وَالْحَاكِم وَصَححهُ وَالْبَيْهَقِيّ عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ إِذا كَانَ أول لَيْلَة من شهر رَمَضَان صفدت الشَّيَاطِين ومردة الْجِنّ وغلقت أَبْوَاب النَّار فَلم يفتح مِنْهَا بَاب وَفتح أَبْوَاب الْجنَّة فَلم يغلق مِنْهَا بَاب وينادي مُنَاد كل لَيْلَة: يَا باغي الْخَيْر أقبل وَيَا باغي الشَّرّ أقصر وَللَّه عُتَقَاء من النَّار وَذَلِكَ عِنْد كل لَيْلَة وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَالنَّسَائِيّ وَالْبَيْهَقِيّ عَن أبي هُرَيْرَة أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ لأَصْحَابه: نبشركم قد جَاءَكُم رَمَضَان شهر مبارك افْترض الله عَلَيْكُم صِيَامه تفتح فِيهِ أَبْوَاب الْجنَّة وتغلق فِيهِ أَبْوَاب الْجَحِيم وتغل فِيهِ الشَّيَاطِين فِيهِ لَيْلَة خير من ألف شهر من حرم خَيرهَا فقد حرم وَأخرج أَحْمد وَالْبَزَّار وَأَبُو الشَّيْخ فِي الثَّوَاب وَالْبَيْهَقِيّ والأصبهاني فِي التَّرْغِيب عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ أَعْطَيْت أمتِي فِي شهر رَمَضَان خمس خِصَال لم تعط أمة قبلهم: خلوف فَم الصَّائِم أطيب عِنْد الله من ريح الْمسك وَتَسْتَغْفِر لَهُم الْمَلَائِكَة حَتَّى يفطروا ويزين الله كل يَوْم جنته ثمَّ قَالَ: يُوشك عبَادي الصالحون أَن يلْقوا عَنْهُم الْمُؤْنَة والأذى ويصيروا إِلَيْك وتصفد الشَّيَاطِين وَلَا يخلصوا فِيهِ إِلَى مَا يخلصون فِي غَيره وَيغْفر لَهُم آخر لَيْلَة قيل: يَا رَسُول الله أَهِي لَيْلَة الْقدر قَالَ: لَا وَلَكِن الْعَامِل إِنَّمَا يُوفى أجره إِذا قضى عمله وَأخرج الْبَيْهَقِيّ والأصبهاني عَن جَابر بن عبد الله قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ أَعْطَيْت أمتِي فِي شهر رَمَضَان خمْسا لم يُعْطهنَّ نَبِي قبلي: أما وَاحِدَة فَإِنَّهُ إِذا كَانَ

стр. 566

أول لَيْلَة من شهر رَمَضَان نظر الله إِلَيْهِم وَمن نظر الله إِلَيْهِ لم يعذبه أبدا وَأما الثَّانِيَة فَإِنَّهُ خلوف أَفْوَاههم حِين يمسون أطيب عِنْد الله من ريح الْمسك وَأما الثَّالِثَة فَإِن الْمَلَائِكَة تستغفر لَهُم فِي كل يَوْم وَلَيْلَة وَأما الرَّابِعَة فَإِن الله يَأْمر جنته فَيَقُول لَهَا استعدي وتزيني لعبادي أوشك أَن يستريحوا من تَعب الدُّنْيَا إِلَى دَاري وكرامتي وَأما الْخَامِسَة فَإِذا كَانَ آخر لَيْلَة غفر لَهُم جَمِيعًا فَقَالَ رجل من الْقَوْم: أَهِي لَيْلَة الْقدر فَقَالَ: لَا ألم تَرَ إِلَى الْعمَّال يعْملُونَ فَإِذا فرغوا من أَعْمَالهم أعْطوا أُجُورهم وَأخرج الْبَيْهَقِيّ فِي الشّعب والأصبهاني فِي التَّرْغِيب عَن الْحسن قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ إِن لله فِي كل لَيْلَة من رَمَضَان سِتّمائَة ألف عَتيق من النَّار فَإِذا كَانَ آخر لَيْلَة أعتق بِعَدَد من مضى وَأخرج الْبَيْهَقِيّ عَن عبد الله بن مَسْعُود عَن رَسُول الله ﷺ قَالَ إِذا كَانَ أول لَيْلَة من شهر رَمَضَان فتحت أَبْوَاب الْجنان فَلم يغلق مِنْهَا بَاب وَاحِد الشَّهْر كُله وغلقت أَبْوَاب النَّار فَلم يفتح مِنْهَا بَاب وَاحِد الشَّهْر كُله وغلت الْجِنّ ونادى مُنَاد من كل لَيْلَة إِلَى انفجار الصُّبْح: يَا باغي الْخَيْر تمم وَابْشَرْ وَيَا باغي الشَّرّ أقصر وابصر السَّمَاء هَل من مُسْتَغْفِر نغفر لَهُ هَل من تائب نتوب عَلَيْهِ هَل من دَاع نستجيب لَهُ هَل من سَائل نعطي سؤله وَللَّه عِنْد كل فطر من شهر رَمَضَان كل لَيْلَة عُتَقَاء من الناء سِتُّونَ ألفا فَإِذا كَانَ يَوْم الْفطر أعتق مثل مَا أعتق فِي جَمِيع الشَّهْر ثَلَاثِينَ مرّة سِتِّينَ ألفا سِتِّينَ ألفا وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَابْن خُزَيْمَة فِي صَحِيحه وَالْبَيْهَقِيّ والأصبهاني فِي التَّرْغِيب عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ أظلكم شهركم هَذَا - يَعْنِي شهر رَمَضَان - بمحلوف رَسُول الله ﷺ مَا مر على الْمُسلمين شهر خير لَهُم مِنْهُ وَلَا يَأْتِي على الْمُنَافِقين شهر شَرّ لَهُم مِنْهُ بمحلوف رَسُول الله ﷺ أَن الله يكْتب أجره وثوابه من قبل أَن يدْخل وَيكْتب وزره وشقاءه قبل أَن يدْخل وَذَلِكَ أَن الْمُؤمن يعد فِيهِ النَّفَقَة للقوّة فِي الْعِبَادَة ويعد فِيهِ الْمُنَافِق اغتياب الْمُؤمنِينَ وَاتِّبَاع عَوْرَاتهمْ فَهُوَ غنم للْمُؤْمِنين وَغرم على الْفَاجِر وَأخرج الْعقيلِيّ وَضَعفه وَابْن خُزَيْمَة فِي صَحِيحه وَالْبَيْهَقِيّ والخطيب والأصبهاني فِي التَّرْغِيب عَن سلمَان الْفَارِسِي قَالَ: خَطَبنَا رَسُول الله ﷺ فِي آخر يَوْم من شعْبَان فَقَالَ يَا أَيهَا النَّاس قد أظلكم شهر عَظِيم شهر مبارك شهر فِيهِ لَيْلَة خير من ألف شهر

стр. 567

جعل الله صِيَامه فَرِيضَة وتطوع ليله تطوّعاً من تقرب فِيهِ بخصلة من الْخَيْر كَانَ كمن تقرب أدّى فَرِيضَة فِيمَا سواهُ وَمن أدّى فَرِيضَة فِيهِ كَانَ كمن أدّى سبعين فَرِيضَة فِيمَا سواهُ وَهُوَ شهر الصَّبْر وَالصَّبْر ثَوَابه الْجنَّة وَشهر الْمُوَاسَاة وَشهر يُزَاد فِي رزق الْمُؤمن من فطر فِيهِ صَائِما كَانَ لَهُ مغْفرَة لذنوبه وَعتق رقبته من النَّار وَكَانَ لَهُ مثل أجره من غير أَن ينتقص من أجره شَيْء قُلْنَا: يَا رَسُول الله لَيْسَ كلنا نجد مَا يفْطر الصَّائِم فَقَالَ رَسُول الله ﷺ : يُعْطي الله هَذَا الثَّوَاب من فطر صَائِما على مذقة لبن أَو تَمْرَة أَو شربة من مَاء وَمن أشْبع صَائِما سقَاهُ الله من حَوْضِي شربة لَا يظمأ حَتَّى يدْخل الْجنَّة وَهُوَ شهر أوّله وأوسطه مغْفرَة وَآخره عتق من النَّار من خفف عَن مَمْلُوكه فِيهِ غفر لَهُ وَأعْتقهُ من النَّار فاستكْثروا فيهِ مِنْ أَرْبعَ خِصَالٍ: خَصْلَتَان تُرْضُونَ بِهمَا رَبَّكُمْ وَخَصْلَتَانِ لَا غِنَى بِكُمْ عَنْهُمَا فَأمَّا الْخَصْلَتَانِ اللَّتَان تُرْضُونَ بِهِما رَبَّكُمْ فَشَهَادَةُ أنْ لَا إلهَ إِلَّا اللهُ وَتسْتَغْفِرونَهُ وَأمَّا اللَّتَانِ لَا غِنَى بِكُمْ عَنْهُما فَتَسْأَلُونَ الْجنَّةَ وتَعُوذونَ بِهِ من النَّار وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَالنَّسَائِيّ وَابْن ماجة وَالْبَيْهَقِيّ عَن عبد الرَّحْمَن بن عَوْف قَالَ ذكر رَسُول الله ﷺ رَمَضَان فَقَالَ: شهر فرض الله عَلَيْكُم صِيَامه وسننت أَنا قِيَامه فَمن صَامَهُ وقامه إِيمَانًا واحتساباً خرج من ذنُوبه كَيَوْم وَلدته أمه وَأخرج الْبَيْهَقِيّ عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ الصَّلَاة الْمَكْتُوبَة إِلَى الصَّلَاة الَّتِي تَلِيهَا كَفَّارَة وَالْجُمُعَة إِلَى الجمهة الَّتِي تَلِيهَا كَفَّارَة مَا بَينهمَا والشهر إِلَى الشَّهْر يَعْنِي شهر رَمَضَان إِلَى شهر رَمَضَان كَفَّارَة إِلَّا من ثَلَاث الإِشراك بِاللَّه وَترك السّنة ونكث الصَّفْقَة فَقلت: يَا رَسُول الله أما الاشراك بِاللَّه فقد عَرفْنَاهُ فَمَا نكث الصَّفْقَة وَترك السّنة قَالَ: أما نكث الصَّفْقَة فَأن تبَايع رجلا بيمينك ثمَّ تخَالف إِلَيْهِ فتقاتله بسيفك وَأما ترك السّنة فالخروج من الْجَمَاعَة وَأخرج ابْن خُزَيْمَة وَالْبَيْهَقِيّ والأصبهاني عَن أنس بن مَالك قَالَ: لما أقبل شهر رَمَضَان قَالَ رَسُول الله ﷺ سُبْحَانَ الله مَاذَا تستقبلون وماذا يستقبلكم قَالَ عمر بن الْخطاب: بِأبي أَنْت وَأمي يَا رَسُول الله وَحي نزل أَو عدوّ حضر قَالَ: لَا وَلَكِن شهر رَمَضَان يغْفر الله فِي أول لية لكل أهل هَذِه الْقبْلَة وَفِي الْقَوْم رجل يهز رَأسه فَيَقُول: بخ بخ فَقَالَ لَهُ النَّبِي ﷺ : كَأَن ضَاقَ صدرك بِمَا سَمِعت قَالَ: لَا

стр. 568

وَالله يَا رَسُول وَلَكِن ذكرت الْمُنَافِق فَقَالَ النَّبِي ﷺ : الْمُنَافِق كَافِر وَلَيْسَ للْكَافِرِ فِي ذَا شَيْء وَأخرج الْبَيْهَقِيّ عَن جَابر بن عبد الله قَالَ: لما بنى رَسُول الله ﷺ الْمِنْبَر جعل لَهُ ثَلَاث عتبات فَلَمَّا صعد رَسُول الله ﷺ العتبة الأولى قَالَ: آمين ثمَّ صعد العتبة الثَّانِيَة فَقَالَ: آمين حَتَّى إِذا صعد العتبة الثَّالِثَة قَالَ: آمين فَقَالَ الْمُسلمُونَ: يَا رَسُول الله رَأَيْنَاك تَقول آمين آمين آمين وَلَا نرى أحدا فَقَالَ: إِن جِبْرِيل صعد قبلي العتبة الأولى فَقَالَ: يَا مُحَمَّد فَقلت لبيْك وَسَعْديك فَقَالَ: من أدْرك أَبَوَيْهِ أَو أَحدهمَا فَلم يغْفر لَهُ فابعده الله قل آمين فَقلت: آمين فلنا صعد العتبة الثَّانِيَة قَالَ: يَا مُحَمَّد قلت: لبيْك وَسَعْديك قَالَ: من أدْرك شهر رَمَضَان وَصَامَ نَهَاره وَقَامَ ليله ثمَّ مَاتَ وَلم يغْفر فَدخل النَّار فابعده الله فَقل آمين فَقلت: آمين فَلَمَّا صعد العتبة الثَّالِثَة قَالَ: يَا مُحَمَّد قلت: لبيْك وَسَعْديك قَالَ: من ذكرت عِنْده فَلم يصل عَلَيْك فَمَاتَ وَلم يغْفر لَهُ فَدخل فابعده الله قل آمين فَقلت: آمين وَأخرج الْحَاكِم وَصَححهُ من طَرِيق سعد بن اسحق بن كَعْب بن عجْرَة عَن أَبِيه قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ احضروا الْمِنْبَر فحضرنا فَلَمَّا ارْتقى دَرَجَة قَالَ: آمين فَلَمَّا ارْتقى الثَّانِيَة قَالَ: آمين ثمَّ لما ارْتقى الثَّالِثَة قَالَ: آمين فَلَمَّا نزل قُلْنَا: يَا رَسُول الله لقد سمعنَا مِنْك الْيَوْم شَيْئا مَا كُنَّا نَسْمَعهُ قَالَ: إِن جِبْرِيل عرض لي فَقَالَ: بعد من أدْرك رَمَضَان فَلم يغْفر لَهُ قلت: آمين فَلَمَّا رقيت الثَّانِيَة قَالَ: بعد من ذكرت عِنْده فَلم يصل عَلَيْك فَقلت: آمين فَلَمَّا رقيت الثَّالِثَة قَالَ: بعد من أدْرك أَبَوَيْهِ الْكبر أَو أَحدهمَا فَلم يدْخلَاهُ الْجنَّة فَقلت: آمين وَأخرج ابْن حبَان عَن الْحسن بن مَالك بن الْحُوَيْرِث عَن أَبِيه عَن جده فَلَمَّا صعد رَسُول الله ﷺ الْمِنْبَر فَلَمَّا رقى عتبَة قَالَ: آمين ثمَّ رقى أُخْرَى قَالَ: آمين ثمَّ رقى عتبَة ثَالِثَة فَقَالَ: آمين ثمَّ قَالَ: أَتَانِي جِبْرِيل فَقَالَ: يَا مُحَمَّد من أدْرك رَمَضَان فَلم يغْفر لَهُ فابعده الله فَقلت: آمين قَالَ: وَمن أدْرك وَالِديهِ أَو أَحدهمَا فَدخل النَّار فابعده الله فَقلت: آمين قَالَ: وَمن ذكرت عِنْده فَلم يصل عَلَيْك فَأَبْعَده الله فَقلت: آمين وَأخرج ابْن خُزَيْمَة وَابْن حبَان عَن أبي هُرَيْرَة أَن النَّبِي ﷺ صعد الْمِنْبَر فَقَالَ:

стр. 569

آمين آمين آمين قيل: يَا رَسُول الله إِنَّك صعدت الْمِنْبَر فَقلت آمين آمين آمين فَقَالَ: إِن جِبْرِيل أَتَانِي فَقَالَ: من أدْرك شهر رَمَضَان فَلم يغْفر لَهُ فَدخل النَّار فابعده الله قل آمين فَقلت: آمين وَأخرج الْبَيْهَقِيّ عَن عَائِشَة قَالَت كَانَ رَسُول الله ﷺ إِذا دخل شهر رَمَضَان شدّ مِئْزَره ثمَّ لم يَأْتِ فرَاشه حَتَّى يَنْسَلِخ وَأخرج الْبَيْهَقِيّ والأصبهاني عَن عَائِشَة قَالَت كَانَ رَسُول الله ﷺ إِذا دخل شهر رَمَضَان تغير لَونه وَكَثُرت صلَاته وابتهل فِي الدُّعَاء وأشفق مِنْهُ وَأخرج الْبَزَّار وَالْبَيْهَقِيّ عَن ابْن عَبَّاس قَالَ كَانَ رَسُول الله ﷺ إذادخل شهر رَمَضَان أطلق كل أَسِير وَأعْطى كل سَائل وَأخرج الْبَيْهَقِيّ عَن ابْن عَبَّاس عَن النَّبِي ﷺ قَالَ إِن فِي رَمَضَان يُنَادي مُنَاد بعد الثُّلُث الأوّل أَو ثلث اللَّيْل الآخر: أَلا سَائل يسْأَل فَيعْطى أَلا مُسْتَغْفِر يسْتَغْفر فَيغْفر لَهُ أَلا تائب يَتُوب فيتوب الله عَلَيْهِ وَأخرج الْبَيْهَقِيّ والأصبهاني عَن أنس قَالَ: قيل يَا رَسُول الله أَي الصَّدَقَة أفضل قَالَ: صَدَقَة فِي رَمَضَان وَأخرج الْبَيْهَقِيّ عَن ابْن عَبَّاس أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ إِن الْجنَّة لتتزين من الْحول إِلَى الْحول لشهر رَمَضَان وَإِن الْحور الْعين لتتزين من الْحول إِلَى الْحول لصوّام رَمَضَان فَإِذا دخل رَمَضَان قَالَت الْجنَّة: اللَّهُمَّ اجْعَل لي فِي هَذَا الشَّهْر من عِبَادك وَيَقُول الْحور: اللَّهُمَّ اجْعَل لنا من عِبَادك فِي هَذَا الشَّهْر أَزْوَاجًا فَمن لم يقذف مُسلما فِيهِ بِبُهْتَان وَلم يشرب مُسكرا كفر الله عَنهُ ذنُوبه وَمن قذف فِيهِ مُسلما أَو شرب فِيهِ مُسكرا أحبط الله عمله لسنة فَاتَّقُوا شهر رَمَضَان فَإِنَّهُ شهر الله جعل الله لكم أحد عشر شهرا تَأْكُلُونَ فِيهَا وتشربون وتتلذذون وَجعل لنَفسِهِ شهرا فَاتَّقُوا رَمَضَان فَإِنَّهُ شهر الله وَأخرج الدَّارَقُطْنِيّ فِي الْأَفْرَاد وَالطَّبَرَانِيّ وَأَبُو نعيم فِي الْحِلْية وَالْبَيْهَقِيّ وَابْن عَسَاكِر عَن ابْن عَمْرو أَن النَّبِي ﷺ قَالَ: إِن الْجنَّة لتزخرف لرمضان من رَأس الْحول إِلَى حول قَابل فَإِذا كَانَ أوّل يَوْم من رَمَضَان هبت ريح تَحت الْعَرْش من ورق الْجنَّة على الْحور الْعين فيقلن: يَا رب اجْعَل لنا من عِبَادك أَزْوَاجًا تقر بهم أَعيننَا وتقر أَعينهم بِنَا وَأخرج الْحَكِيم التِّرْمِذِيّ فِي نَوَادِر الْأُصُول وَابْن خُزَيْمَة وَأَبُو الشَّيْخ فِي الثَّوَاب وَابْن

стр. 570

مرْدَوَيْه وَالْبَيْهَقِيّ والأصبهاني فِي التَّرْغِيب عَن أبي مَسْعُود الْأنْصَارِيّ قَالَ سَمِعت رَسُول الله ﷺ ذَات يَوْم وَأهل رَمَضَان فَقَالَ: لَو يعلم الْعباد مَا رَمَضَان لتمنت أمتِي أَن يكون السّنة كلهَا فَقَالَ رجل: يَا نَبِي الله حَدثنَا فَقَالَ: إِن الْجنَّة للتزين لرمضان من رَأس الْحول إِلَى الْحول فَإِذا كَانَ أوّل يَوْم من رَمَضَان هبت ريح من تَحت الْعَرْش فصفقت ورق الْجنَّة فتنظر الْحور الْعين إِلَى ذَلِك فيقلن: يَا رب اجْعَل لنا من عِبَادك فِي هَذَا الشَّهْر أَزْوَاجًا تقر بهم أَعيننَا وتقر أَعينهم بِنَا فَيُقَال: فَمَا من عبد يَصُوم يَوْمًا من رَمَضَان إِلَّا زوّج زَوْجَة من الْحور الْعين فِي خيمة من درة مِمَّا نعت الله (حور مقصورات فِي الْخيام) (الرَّحْمَن الْآيَة ٧٢) على كل امْرَأَة مِنْهُنَّ سَبْعُونَ حلَّة لَيْسَ مِنْهَا حلَّة على لون أُخْرَى وَيُعْطى سبعين لوناً من الطّيب لَيْسَ مِنْهُ لون على ريح الآخر - لكل امْرَأَة مِنْهُنَّ سَبْعُونَ ألف وصيفة لحاجتها وَسَبْعُونَ ألف وصيف مَعَ كل وصيفة صَحْفَة من ذهب فِيهَا لون طَعَام يجد لآخر لقْمَة مِنْهَا لَذَّة لم يجدهَا لأوّله لكل امْرَأَة مِنْهُنَّ سَبْعُونَ سريراً من ياقوتة حَمْرَاء على كل سَرِير سَبْعُونَ فراشا بطائنها من استبرق فَوق كل فرَاش سَبْعُونَ أريكة وَيُعْطى زَوجهَا مثل ذَلِك على سَرِير من ياقوت أَحْمَر موشحاً بالدر عَلَيْهِ سواران من ذهب هَذَا بِكُل يَوْم صَامَهُ من رَمَضَان سوى مَا عمل من الْحَسَنَات وَأخرج الْبَيْهَقِيّ والأصبهاني عَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ إِذا كَانَ أول لَيْلَة من رَمَضَان فتحت أَبْوَاب السَّمَاء فَلَا يغلق مِنْهَا بَاب حَتَّى يكون آخر لَيْلَة من رَمَضَان وَلَيْسَ من عبد مُؤمن يُصَلِّي فِي لَيْلَة مِنْهَا إِلَّا كتب الله ألفا وَخَمْسمِائة حَسَنَة بِكُل سَجْدَة وَبنى لَهُ بَيْتا فِي الْجنَّة من ياقوتة حَمْرَاء لَهَا سِتُّونَ ألف بَاب فِيهَا قصر من ذهب موشح بياقوتة حَمْرَاء فَإِذا صَامَ أول يَوْم من رَمَضَان غفر لَهُ مَا تقدم من ذَنبه إِلَى مثل ذَلِك الْيَوْم من شهر رَمَضَان واستغفر لَهُ كل يَوْم سَبْعُونَ ألف ملك من صَلَاة الْغَدَاة إِلَى أَن توارى بالحجاب وَكَانَ لَهُ بِكُل سَجْدَة يسجدها فِي شهر رَمَضَان بلَيْل أَو نَهَار شَجَرَة يسير الرَّاكِب فِي ظلها خَمْسمِائَة عَام وَأخرج الْبَزَّار وَالْبَيْهَقِيّ عَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ سيد الشُّهُور رَمَضَان وَأَعْظَمهَا حُرْمَة ذُو الْحجَّة

стр. 571

وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَالْبَيْهَقِيّ عَن ابْن مَسْعُود قَالَ: سيد الشُّهُور رَمَضَان وَسيد الْأَيَّام الْجُمُعَة وَأخرج الْبَيْهَقِيّ عَن كَعْب قَالَ: إِن الله اخْتَار سَاعَات اللَّيْل وَالنَّهَار فَجعل مِنْهُنَّ الصَّلَوَات الْمَكْتُوبَة وَاخْتَارَ الْأَيَّام فَجعل مِنْهُنَّ الْجُمُعَة وَاخْتَارَ الشُّهُور فَجعل مِنْهُنَّ شهر رَمَضَان وَاخْتَارَ اللَّيَالِي فَجعل مِنْهُنَّ لَيْلَة الْقدر وَاخْتَارَ الْبِقَاع فَجعل مِنْهَا الْمَسَاجِد وَأخرج أَبُو الشَّيْخ فِي الثَّوَاب وَالْبَيْهَقِيّ والأصبهاني عَن ابْن عَبَّاس أَنه سمع رَسُول الله ﷺ يَقُول: إِن الْجنَّة لتعد وتتزين من الْحول إِلَى الْحول لدُخُول شهر رَمَضَان فَإِذا كَانَت أول لَيْلَة من شهر رَمَضَان هبت ريح من تَحت الْعَرْش يُقَال لَهَا المثيرة تصفق ورق الْجنَّة وَحلق المصاريع يسمع لذَلِك طنين لم يسمع السامعون أحسن مِنْهُ فيثب الْحور الْعين حَتَّى يشرفن على شرف الْجنَّة فينادين: هَل من خَاطب إِلَى الله فيزوّجه ثمَّ يَقُول الْحور الْعين: يَا رضوَان الْجنَّة مَا هَذِه اللَّيْلَة فيجيبهن بِالتَّلْبِيَةِ ثمَّ يَقُول: هَذِه أول لَيْلَة من شهر رَمَضَان فتحت أَبْوَاب الْجنَّة على الصائمين من أمة مُحَمَّد وَيَا جِبْرِيل اهبط إِلَى الأَرْض فاصفد مَرَدَة الشَّيَاطِين وغلهم بالأغلال ثمَّ اقذفهم فِي الْبحار حَتَّى لَا يفسدوا على أمة مُحَمَّد حَبِيبِي صِيَامهمْ وَيَقُول الله فِي لَيْلَة من شهر رَمَضَان لمناد يُنَادي ثَلَاث مَرَّات: هَل من سَائل فاعطيه سؤله هَل من تائب فأتوب عَلَيْهِ هَل من مُسْتَغْفِر فَأغْفِر لَهُ من يقْرض المليء غير المعدم والوفي غير الظلوم قَالَ: وَله فِي كل يَوْم من شهر رَمَضَان عِنْد الإِفطار ألف ألف عَتيق من النَّار كلهم قد استوجبوا النَّار فَإِذا كَانَ آخر يَوْم من شهر رَمَضَان أعتق الله فِي ذَلِك الْيَوْم بِقدر مَا أعتق من أول الشَّهْر إِلَى آخِره وَإِذا كَانَ لَيْلَة الْقدر يَأْمر الله جِبْرِيل فيهبط فِي كبكبة من الْمَلَائِكَة إِلَى الأَرْض وَمَعَهُمْ لِوَاء أَخْضَر فيركز اللِّوَاء على ظهر الْكَعْبَة وَله سِتّمائَة جنَاح مِنْهَا جَنَاحَانِ لَا ينشرهما إِلَّا فِي تِلْكَ اللَّيْلَة فينشرهما فِي تِلْكَ اللَّيْلَة فَتَجَاوز الْمشرق إِلَى الْمغرب فيحث جِبْرِيل الْمَلَائِكَة فِي هَذِه اللَّيْلَة فيسلمون على كل قَائِم وقاعد ومصل وذاكر يصافحونهم ويؤمنون على دُعَائِهِمْ حَتَّى يطلع الْفجْر فَإِذا طلع الْفجْر يُنَادي جِبْرِيل: معاشر الْمَلَائِكَة الرحيل الرحيل فَيَقُولُونَ: يَا جِبْرِيل فَمَا صنع الله فِي حوائج الْمُؤمنِينَ من أمة مُحَمَّد ﷺ فَيَقُول جِبْرِيل: نظر الله إِلَيْهِم فِي هَذِه اللَّيْلَة فَعَفَا عَنْهُم وَغفر لَهُم إِلَّا أَرْبَعَة قُلْنَا: يَا رَسُول الله من هم قَالَ: رجل مدمن خمر

стр. 572

وعاق لوَالِديهِ وقاطع رحم ومشاحن قُلْنَا: يَا رَسُول الله مَا المشاحن قَالَ: هُوَ المصارم فَإِذا كَانَت لَيْلَة الْقدر سميت تِلْكَ اللَّيْلَة لَيْلَة الْجَائِزَة فَإِذا كَانَت غَدَاة الْفطر بعث الله الْمَلَائِكَة فِي كل بِلَاد فيهبطون إِلَى الأَرْض فَيقومُونَ على أَفْوَاه السكَك فينادون بِصَوْت يسمع من خلق الله إِلَّا الْجِنّ والإِنس فَيَقُولُونَ: يَا أمة مُحَمَّد اخْرُجُوا إِلَى رب كريم يُعْطي الجزيل وَيَعْفُو عَن الْعَظِيم فَإِذا برزوا إِلَى مصلاهم يَقُول الله للْمَلَائكَة: مَا جَزَاء الْأَجِير إِذا عمل عمله فَتَقول الْمَلَائِكَة: إلهنا وَسَيِّدنَا جَزَاؤُهُ أَن يُوفيه أجره فَيَقُول: فَإِنِّي أشهدكم يَا ملائكتي أَنِّي قد جعلت ثوابهم من صِيَامهمْ شهر رَمَضَان وقيامه رضاي ومغفرتي وَيَقُول: يَا عبَادي سلوني فَوَعِزَّتِي وَجَلَالِي لَا تَسْأَلُونِي الْيَوْم شَيْئا فِي جمعكم لآخرتكم إِلَّا أَعطيتكُم وَلَا لدنياكم إِلَّا نظرت لكم فَوَعِزَّتِي لأسترن عَلَيْكُم عثراتكم مَا راقبتموني وَعِزَّتِي لَا أخزيكم وَلَا أفضحكم بَين يَدي أَصْحَاب الْحُدُود انصرفوا مغفوراً لكم قد أرضيتموني ورضيت عَنْكُم فتفرح الْمَلَائِكَة وَيَسْتَغْفِرُونَ بِمَا يُعْطي الله هَذِه الْأمة إِذا أفطروا من شهر رَمَضَان وَأخرج الْبَيْهَقِيّ فِي الشّعب عَن كَعْب الْأَحْبَار قَالَ: أوحى الله إِلَى مُوسَى ﵇: إِنِّي افترضت على عبَادي الصّيام وَهُوَ شهر رَمَضَان يَا مُوسَى من وافى الْقِيَامَة وَفِي صَحِيفَته عشر رمضانات فَهُوَ من الابدال وَمن وافى الْقِيَامَة وَفِي صَحِيفَته عشرُون رمضاناً فَهُوَ من المخبتين وَمن وافى الْقِيَامَة وَفِي صفحته ثَلَاثُونَ رمضاناً فَهُوَ من أفضل الشُّهَدَاء عِنْدِي ثَوابًا يَا مُوسَى إِنِّي آمُر حَملَة الْعَرْش إِذا دخل شهر رَمَضَان أَن يمسكوا عَن الْعِبَادَة فَكلما دَعَا صائمو رَمَضَان بدعوة وَأَن يَقُولُوا آمين وَإِنِّي أوجبت على نَفسِي أَن لَا أرد دَعْوَة صائمي رَمَضَان يَا مُوسَى إِنِّي ألهم فِي رَمَضَان السَّمَوَات وَالْأَرْض وَالْجِبَال وَالدَّوَاب والهوام أَن يَسْتَغْفِرُوا لصائمي رَمَضَان يَا مُوسَى اطلب ثَلَاثَة مِمَّن يَصُوم رَمَضَان فصل مَعَهم وكل واشرب مَعَهم فَإِنِّي لَا أنزل عقوبتي وَلَا نقمتي فِي بقْعَة فِيهَا ثَلَاثَة مِمَّن يَصُوم رَمَضَان يَا مُوسَى إِن كنت مُسْفِرًا فاقدم وَإِن كنت مَرِيضا فمرهم أَن يحملوك وَقل للنِّسَاء وَالْحيض وَالصبيان الصغار أَن يبرزوا مَعَك حَيْثُ يبرز صائمو رَمَضَان عِنْد صَوْم رَمَضَان فَإِنِّي لَو أَذِنت لسمائي وأرضي لسلمتا عَلَيْهِم ولكلمتاهم ولبشرتاهم بِمَا أجيزهم إِنِّي أَقُول لعبادي الَّذين صَامُوا رَمَضَان ارْجعُوا إِلَى رحالكُمْ فقد

стр. 573

أرضيتموني وَجعلت ثوابكم من صِيَامكُمْ أَن أعتقكم من النَّار وَأَن احاسبكم حسابا يَسِيرا وَأَن أقيل لكم العثرة وأخلف لكم النَّفَقَة وَأَن لَا أفضحكم بَين يَدي أحد وَعِزَّتِي لَا تَسْأَلُونِي شَيْئا بعد صِيَام رَمَضَان موقفكم هَذَا من آخرتكم إِلَّا أَعطيتكُم وَلَا تَسْأَلُونِي شَيْئا من أَمر دنياكم إِلَّا نظرت لكم وَأخرج الطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط وَالْبَيْهَقِيّ والأصبهاني عَن عمر بن الْخطاب قَالَ سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول: ذَاكر الله فِي رَمَضَان مغْفُور وَسَائِل الله فِيهِ لَا يخيب وَأخرج البُخَارِيّ وَمُسلم وَالتِّرْمِذِيّ فِي الشَّمَائِل وَالنَّسَائِيّ وَالْبَيْهَقِيّ عَن ابْن عَبَّاس قَالَ كَانَ رَسُول الله ﷺ أَجود النَّاس بِالْخَيرِ وَكَانَ أَجود مَا يكون فِي رَمَضَان حِين يلقاه جِبْرِيل وَكَانَ يلقاه جِبْرِيل كل لَيْلَة فِي رَمَضَان حَتَّى يَنْسَلِخ يعرض النَّبِي ﷺ عَلَيْهِ الْقُرْآن فَإِذا لقِيه جِبْرِيل كَانَ رَسُول الله ﷺ أَجود بِالْخَيرِ من الرّيح الْمُرْسلَة وَأخرج ابْن ماجة عَن أنس قَالَ: دخل رَمَضَان فَقَالَ رَسُول الله ﷺ إِن الشَّهْر قد حضركم وَفِيه لَيْلَة خير من ألف شهر من حرمهَا فقد الْحرم الْخَيْر كُله وَلَا يحرم خَيرهَا إِلَّا محروم وَأخرج الْبَزَّار عَن أبي سعيد قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ إِن لله ﵎ عُتَقَاء فِي كل يَوْم وَلَيْلَة من رَمَضَان وَإِن لكل مُسلم فِي كل يَوْم وَلَيْلَة دَعْوَة مستجابة وَأخرج الْأَصْبَهَانِيّ فِي التَّرْغِيب عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ إِذا كَانَ أول لَيْلَة من شهر رَمَضَان نظر الله إِلَى خلقه وَإِذا نظر الله إِلَى عَبده لم يعذبه أبدا وَللَّه فِي كل يَوْم ألف ألف عَتيق من النَّار فَإِذا كَانَت لَيْلَة تسع وَعشْرين أعتق الله فِيهَا مثل جَمِيع مَا أعتق فِي الشَّهْر كُله فَإِذا كَانَت لَيْلَة الْقدر ارتجت الْمَلَائِكَة وتجلى الْجَبَّار بنوره مَعَ أَنه لَا يصفه الواصفون فَيَقُول لملائكته وهم فِي عيدهم من الْغَد: يَا معشر الْمَلَائِكَة مَا جَزَاء الْأَجِير إِذا وفى عمله تَقول الْمَلَائِكَة: يُوفى أجره فَيَقُول الله: أشهدكم أَنِّي قد غفرت لَهُم وَأخرج الطَّبَرَانِيّ عَن عبَادَة بن الصَّامِت أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ يَوْمًا وَحضر رَمَضَان: أَتَاكُم شهر بركَة يغشاكم الله فِيهِ فتنزل الرَّحْمَة وتحط الْخَطَايَا ويستجيب فِيهِ الدُّعَاء ينظر الله إِلَى تنافسكم ويباهي بكم مَلَائكَته فأروا الله من أَنفسكُم خيرا فَإِن الشقي من حرم فِيهِ رَحْمَة الله عز وَجل

стр. 574

وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَالطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط عَن أنس قَالَ سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول: هَذَا رَمَضَان قد جَاءَ تفتح فِيهِ أَبْوَاب الْجنَّة وتغلق فِيهِ أَبْوَاب النَّار وتغل فِيهِ الشَّيَاطِين بعدا لمن أدْرك رَمَضَان فَلم يغْفر لَهُ إِذا لم يغْفر لَهُ فِيهِ فَمَتَى وَأخرج أَبُو الشَّيْخ فِي الثَّوَاب عَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ إِن شهر رَمَضَان شهر أمتِي يمرض مريضهم فيعودنه فَإِذا صَامَ مُسلم لم يكذب وَلم يغتب وفطره طيب وَيسْعَى إِلَى العتمات محافظاً على فَرَائِضه خرج من ذنُوبه كَمَا تخرج الْحَيَّة من سلخها وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه والأصبهاني فِي ترغيبه عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ من صَامَ يَوْمًا من رَمَضَان فَسلم من ثَلَاث ضمنت لَهُ الْجنَّة فَقَالَ أَبُو عُبَيْدَة بن الْجراح: يَا رَسُول الله على مَا فِيهِ سوى الثَّلَاث قَالَ: على مَا فِيهِ سوى الثَّلَاث لِسَانه وبطنه وفرجه وَأخرج الْأَصْبَهَانِيّ عَن الزُّهْرِيّ قَالَ: تَسْبِيحَة فِي شهر رَمَضَان أفضل من ألف تَسْبِيحَة فِي غَيره وَأخرج الْأَصْبَهَانِيّ عَن مُعلى بن الْفضل قَالَ: كَانُوا يدعونَ الله سِتَّة أشهر أَن يبلغهم شهر رَمَضَان وَيدعونَ الله سِتَّة أشهر أَن يتَقَبَّل مِنْهُم وَأخرج الْأَصْبَهَانِيّ عَن الْبَراء بن عَازِب قَالَ سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول: فضل الْجُمُعَة فِي شهر رَمَضَان على سَائِر أَيَّامه كفضل رَمَضَان على سَائِر الشُّهُور وَأخرج الْأَصْبَهَانِيّ عَن إِبْرَاهِيم النَّخعِيّ قَالَ: صَوْم يَوْم من رَمَضَان أفضل من ألف يَوْم وتسبيحة فِي رَمَضَان أفضل من ألف تَسْبِيحَة وركعة فِي رَمَضَان أفضل من ألف رَكْعَة وَأخرج الْأَصْبَهَانِيّ عَن عَائِشَة قَالَت: قَالَ رَسُول الله ﷺ إِذا سلم رَمَضَان سلمت السّنة وَإِذا سلمت الْجُمُعَة سلمت الْأَيَّام وَأخرج الْأَصْبَهَانِيّ من طَرِيق الْأَوْزَاعِيّ عَن مَكْحُول وَالقَاسِم بن مخيمرة وَعبد بن أبي لبَابَة قَالُوا: سمعنَا أَبَا لبَابَة الْبَاهِلِيّ وَوَائِلَة بن الْأَسْقَع وَعبد الله بن بشر سمعُوا رَسُول الله ﷺ يَقُول إِن الْجنَّة لتتزين من الْحول إِلَى الْحول لشهر رَمَضَان ثمَّ قَالَ رَسُول الله ﷺ : من صان نَفسه وَدينه فِي شهر رَمَضَان زوّجه الله من الْحور الْعين وَأَعْطَاهُ قصراً من قُصُور الْجنَّة وَمن عمل سَيِّئَة أَو رمى بهَا مُؤمنا بِبُهْتَان أَو

стр. 575

شرب مُسكرا فِي شهر رَمَضَان أحبط الله عمله سنة ثمَّ قَالَ رَسُول الله ﷺ : اتَّقوا شهر رَمَضَان لِأَنَّهُ شهر الله جعل لكم أحد عشر شهرا تشبعون فِيهَا وتروون وَشهر رَمَضَان شهر الله فاحفظوا فِيهِ أَنفسكُم وَأخرج الْأَصْبَهَانِيّ عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ أمتِي لن يخزوا أبدا مَا أَقَامُوا شهر رَمَضَان فَقَالَ رجل من الْأَنْصَار: وَمَا خزيهم من إضاعتهم شهر رَمَضَان فَقَالَ: انتهاك الْمَحَارِم من عمل سوءا أَو زنى أَو سرق لم يقبل مِنْهُ شهر رَمَضَان ولعنة الرب وَالْمَلَائِكَة إِلَى مثلهَا من الْحول فَإِن مَاتَ قبل شهر رَمَضَان فليبشر بالنَّار فَاتَّقُوا شهر رَمَضَان فَإِن الْحَسَنَات تضَاعف فِيهِ وَكَذَلِكَ السَّيِّئَات وَأخرج الْأَصْبَهَانِيّ عَن عَليّ قَالَ: لما كَانَ أوّل لَيْلَة من رَمَضَان قَامَ رَسُول الله ﷺ وَأثْنى على الله وَقَالَ: أَيهَا النَّاس قد كفاكم الله عَدوكُمْ من الْجنَّة ووعدكم الاجابة وَقَالَ (ادْعُونِي أَسْتَجِب لكم) (غَافِر الْآيَة ٦٠) أَلا وَقد وكل الله بِكُل شَيْطَان مُرِيد سَبْعَة من الْمَلَائِكَة فَلَيْسَ بمحلول حَتَّى يَنْقَضِي شهر رَمَضَان أَلا وأبواب السَّمَاء مفتحة من أول لَيْلَة مِنْهُ إِلَى آخر لَيْلَة مِنْهُ أَلا وَالدُّعَاء فِيهِ مَقْبُول حَتَّى إِذا كَانَ أول لَيْلَة من الْعشْر شمر وَشد المئزر وَخرج من بَيته واعتكفهن وَأَحْيَا اللَّيْل قيل: وَمَا شدّ المئزر قَالَ: كَانَ يعتزل النِّسَاء فِيهِنَّ وَأخرج الْبَيْهَقِيّ فِي شعب الإِيمان عَن اسحق بن أبي اسحق أَن أَبَا هُرَيْرَة قَالَ لكعب: تَجِدُونَ رَمَضَان عنْدكُمْ قَالَ: نجده حطة وَأخرج أَحْمد وَالْبَزَّار وَابْن خُزَيْمَة وَابْن حبَان وَابْن مرْدَوَيْه وَالْبَيْهَقِيّ عَن عَمْرو بن مرّة الْجُهَنِيّ قَالَ جَاءَ رجل من قضاعة إِلَى رَسُول الله ﷺ فَقَالَ: أَرَأَيْت إِن شهِدت أَن لَا إِلَه إِلَّا الله وَأَنَّك رَسُول الله وَصليت الصَّلَوَات الْخمس وَصمت رَمَضَان وقمته وآتيت الزَّكَاة فَمن أَنا فَقَالَ لَهُ النَّبِي ﷺ : من مَاتَ على هَذَا كَانَ مَعَ النَّبِيين وَالصديقين وَالشُّهَدَاء يَوْم الْقِيَامَة هَكَذَا - وَنصب أصبعيه - مَا لم يعق وَالِديهِ وَأخرج الْبَيْهَقِيّ عَن عَليّ أَنه كَانَ يخْطب إِذا حضر رَمَضَان ثمَّ يَقُول: هَذَا الشَّهْر الْمُبَارك الَّذِي فرض الله صِيَامه وَلم يفْرض قِيَامه ليحذر الرجل أَن يَقُول: أَصوم إِذا صَامَ فلَان وَأفْطر إِذا أفطر أَلا إِن الصّيام لَيْسَ من الطَّعَام وَالشرَاب

стр. 576

وَلَكِن من الْكَذِب وَالْبَاطِل واللغو أَلا لَا تقدمُوا الشَّهْر إِذا رَأَيْتُمْ الْهلَال فصوموا وَإِذا رَأَيْتُمُوهُ فافطروا فَإِن غم عَلَيْكُم فَأتمُّوا الْعدة وَأما قَوْله تَعَالَى: ﴿الَّذِي أنزل فِيهِ الْقُرْآن﴾ أخرج أَحْمد وَابْن جرير وَمُحَمّد بن نصر وَابْن أبي حَاتِم وَالطَّبَرَانِيّ وَالْبَيْهَقِيّ فِي شعب الإِيمان والأصبهاني فِي التَّرْغِيب عَن وائلة بن الْأَسْقَع أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: أنزلت صحف إِبْرَاهِيم فِي أول لَيْلَة من رَمَضَان وأنزلت التَّوْرَاة لست مضين من رَمَضَان وَأنزل الانجيل لثلاث عشرَة خلت من رَمَضَان وَأنزل الزبُور لثمان عشرَة من رَمَضَان وَأنزل الله الْقُرْآن لأَرْبَع وَعشْرين خلت من رَمَضَان وَأخرج أَبُو يعلى وَابْن مرْدَوَيْه عَن جَابر بن عبد الله قَالَ: أنزل الله صحف إِبْرَاهِيم أول لَيْلَة من رَمَضَان وَأنزل التَّوْرَاة على مُوسَى لست خلون من رَمَضَان وَأنزل الزبُور على دَاوُد لِاثْنَتَيْ عشرَة خلت من رَمَضَان وَأنزل الانجيل على عِيسَى لثماني عشرَة خلت من رَمَضَان وَأنزل الْفرْقَان على مُحَمَّد لأَرْبَع وَعشْرين خلت من رَمَضَان وَأخرج ابْن الضريس عَن أبي الْجلد قَالَ: أنزل الله صحف إِبْرَاهِيم ﵇ فِي أول لَيْلَة من رَمَضَان وَأنزل الإِنجيل لثماني عشرَة خلون شهر من رَمَضَان وَأنزل الْقُرْآن لأَرْبَع وَعشْرين لَيْلَة خلت من رَمَضَان وَذكر لنا أَن نَبِي الله ﷺ قَالَ أَعْطَيْت السَّبع الطوَال مَكَان التَّوْرَاة وَأعْطيت الْمُبين مَكَان الانجيل وَأعْطيت المثاني مَكَان الزبُور وفضلت بالمفصل وَأخرج مُحَمَّد بن نصر عَن عَائِشَة قَالَت: أنزلت الصُّحُف الأولى فِي أول يَوْم من رَمَضَان وأنزلت التَّوْرَاة فِي سِتّ من رَمَضَان وَأنزل الإِنجيل فِي اثْنَتَيْ عشرَة من رَمَضَان وَأنزل الزبُور فِي ثَمَانِي عشرَة من رَمَضَان وَأنزل الْقُرْآن فِي أَربع وَعشْرين من رَمَضَان وَأخرج ابْن جرير وَمُحَمّد بن نصر فِي كتاب الصَّلَاة وَابْن أبي حَاتِم وَالطَّبَرَانِيّ وَابْن مرْدَوَيْه وَالْبَيْهَقِيّ فِي الْأَسْمَاء وَالصِّفَات عَن مقسم قَالَ: سَأَلَ عَطِيَّة بن الْأسود ابْن عَبَّاس فَقَالَ: إِنَّه قد وَقع فِي قلبِي الشَّك فِي قَوْله الله ﴿شهر رَمَضَان الَّذِي أنزل فِيهِ الْقُرْآن﴾ وَقَوله (إِنَّا أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَة الْقدر (الْقدر الْآيَة ١) وَقَوله (إِنَّا أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَة مباركة) (الدُّخان الْآيَة ٣)

стр. 577

وَقد أنزل فِي شوّال وَذي الْقعدَة وَذي الْحجَّة وَالْمحرم وَشهر ربيع الأول فَقَالَ ابْن عَبَّاس: فِي رَمَضَان وَفِي لَيْلَة الْقدر وَفِي لَيْلَة مباركة جملَة وَاحِدَة ثمَّ أنزل بعد ذَلِك على مواقع النَّجْم مُرْسلا فِي الشُّهُور وَالْأَيَّام وَأخرج الْفرْيَابِيّ وَابْن جرير وَمُحَمّد بن نصر وَالطَّبَرَانِيّ وَابْن مرْدَوَيْه وَالْحَاكِم وَصَححهُ وَالْبَيْهَقِيّ والضياء فِي المختارة عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: نزل الْقُرْآن جملَة وَفِي لفظ: فصل الْقُرْآن من الذّكر لاربعة وَعشْرين من رَمَضَان فَوضع فِي بَيت الْعِزَّة فِي السَّمَاء الدُّنْيَا فَجعل جِبْرِيل ينزله على رَسُول الله ﷺ يرتله ترتيلاً وَأخرج ابْن جرير عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: شهر رَمَضَان وَاللَّيْلَة الْمُبَارَكَة وَلَيْلَة الْقدر فَإِن لَيْلَة الْقدر هِيَ اللَّيْلَة الْمُبَارَكَة وَهِي فِي رَمَضَان نزل الْقُرْآن جملَة من الذّكر إِلَى الْبَيْت الْمَعْمُور وَهُوَ موقع النُّجُوم فِي السَّمَاء الدُّنْيَا حَيْثُ وَقع الْقُرْآن ثمَّ نزل على مُحَمَّد ﷺ بعد ذَلِك فِي الْأَمر وَالنَّهْي وَفِي الحروب رسلًا رسلًا وَأخرج ابْن الضريس وَالنَّسَائِيّ وَمُحَمّد بن نصر وَابْن جرير وَالطَّبَرَانِيّ وَالْحَاكِم وَصَححهُ وَابْن مرْدَوَيْه وَالْبَيْهَقِيّ عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: أنزل الْقُرْآن كُله جملَة وَاحِدَة فِي لَيْلَة الْقدر فِي رَمَضَان إِلَى السَّمَاء الدُّنْيَا فَكَانَ الله إِذا أَرَادَ أَن يحدث فِي الأَرْض شَيْئا أنزلهُ مِنْهُ حَتَّى جُمُعَة وَأخرج ابْن جرير عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: نزل الْقُرْآن جملَة وَاحِدَة على جِبْرِيل فِي لَيْلَة الْقدر فَكَانَ لَا ينزل مِنْهُ إِلَّا مَا أَمر بِهِ وَأخرج ابْن الضريس عَن سعيد بن جُبَير قَالَ: نزل الْقُرْآن جملَة وَاحِدَة فِي رَمَضَان فِي لَيْلَة الْقدر فَجعل فِي بَيت الْعِزَّة ثمَّ أنزل على النَّبِي ﷺ فِي عشْرين سنة جَوَاب كَلَام النَّاس وَأخرج أَبُو يعلى وَابْن عَسَاكِر عَن الْحسن بن عَليّ أَنه لما قتل عَليّ قَامَ خَطِيبًا فَقَالَ: وَالله لقد قتلتم اللَّيْلَة رجلا فِي لَيْلَة نزل فِيهَا الْقُرْآن فِيهَا رفع عِيسَى بن مَرْيَم وفيهَا قتل يُوشَع بن نون وفيهَا تيب على بني إِسْرَائِيل وَأخرج ابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن جريج قَالَ: بَلغنِي أَنه كَانَ ينزل فِيهِ من الْقُرْآن حَتَّى انْقَطع الْوَحْي وَحَتَّى مَاتَ مُحَمَّد ﷺ فَكَانَ ينزل من الْقُرْآن فِي لَيْلَة الْقدر كل شَيْء ينزل من الْقُرْآن فِي تِلْكَ السّنة فَينزل ذَلِك من السَّمَاء السَّابِعَة على جِبْرِيل فِي السَّمَاء الدُّنْيَا فَلَا ينزل جِبْرِيل من ذَلِك على مُحَمَّد إِلَّا بِمَا أمره ربه

стр. 578

وَأخرج عبد بن حميد وَابْن الضريس عَن دَاوُد بن أبي هِنْد قَالَ: قلت لعامر الشّعبِيّ: شهر رَمَضَان الَّذِي أنزل فِيهِ الْقُرْآن فَهَل كَانَ نزل عَلَيْهِ فِي سَائِر السّنة إِلَّا مَا فِي رَمَضَان قَالَ: بلَى وَلَكِن جِبْرِيل كَانَ يُعَارض مُحَمَّدًا مَا أنزل فِي السّنة فِي رَمَضَان فَيحكم الله مَا يَشَاء وَيثبت مَا يَشَاء وينسخ مَا ينْسَخ وينسيه مَا يَشَاء وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن الضَّحَّاك ﴿شهر رَمَضَان الَّذِي أنزل فِيهِ الْقُرْآن﴾ يَقُول: الَّذِي أنزل صَوْمه فِي الْقُرْآن وَأما قَوْله تَعَالَى: ﴿هدى للنَّاس وبينات من الْهدى وَالْفرْقَان﴾ أخرج ابْن الْمُنْذر عَن ابْن جريج فِي قَوْله ﴿هدى للنَّاس﴾ قَالَ: يَهْتَدُونَ بِهِ ﴿وبينات من الْهدى﴾ قَالَ: فِيهِ الْحَلَال وَالْحرَام وَالْحُدُود وَأخرج ابْن جرير عَن السّديّ فِي قَوْله ﴿وبينات من الْهدى وَالْفرْقَان﴾ قَالَ: بَيِّنَات من الْحَلَال وَالْحرَام وَأما قَوْله تَعَالَى: ﴿فَمن شهد مِنْكُم الشَّهْر فليصمه﴾ أخرج ابْن أبي شيبَة وَالْبُخَارِيّ وَمُسلم عَن ابْن مَسْعُود قَالَ: كَانَ يَوْم عَاشُورَاء يصام قبل أَن ينزل شهر رَمَضَان فَلَمَّا نزل رَمَضَان ترك أخرج ابْن أبي شيبَة وَمُسلم عَن جَابر بن سَمُرَة قَالَ كَانَ رَسُول الله ﷺ يَأْمر بصيام يَوْم عَاشُورَاء ويحثنا عَلَيْهِ ويتعاهدنا عِنْده فَلَمَّا فرض رَمَضَان لم يَأْمُرنَا وَلم ينهنا عَنهُ وَلم يتعاهدنا عِنْده وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله ﴿فَمن شهد مِنْكُم الشَّهْر فليصمه﴾ قَالَ: هُوَ هَلَاكه بِالدَّار وَأخرج عبد بن حميد عَن مُجَاهِد ﴿فَمن شهد مِنْكُم الشَّهْر فليصمه﴾ قَالَ: من كَانَ مُسَافِرًا فِي بلد مُقيم فليصمه وَأخرج عبد بن حميد عَن سعيد بن جُبَير ﴿فَمن شهد مِنْكُم الشَّهْر فليصمه﴾ قَالَ: إِذا كَانَ مُقيما وَأخرج وَكِيع وَعبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن عَليّ قَالَ: من أدْركهُ رَمَضَان وَهُوَ مُقيم ثمَّ سَافر فقد لزمَه الصَّوْم لِأَن الله يَقُول ﴿فَمن شهد مِنْكُم الشَّهْر فليصمه﴾

стр. 579

وَأخرج سعيد بن مَنْصُور عَن ابْن عمر فِي قَوْله ﴿فَمن شهد مِنْكُم الشَّهْر فليصمه﴾ قَالَ: من أدْركهُ رَمَضَان فِي أَهله ثمَّ أَرَادَ السّفر فليصم وَأخرج الدَّارَقُطْنِيّ بِسَنَد ضَعِيف عَن جَابر بن عبد الله عَن النَّبِي ﷺ قَالَ من أفطر يَوْمًا من شهر رَمَضَان فِي الْحَضَر فليهد بَدَنَة فَإِن لم يجد فليطعم ثَلَاثِينَ صَاعا من تمر للْمَسَاكِين وَأما قَوْله تَعَالَى: ﴿وَمن كَانَ مَرِيضا أَو على سفر فَعدَّة من أَيَّام أخر﴾ أخرج ابْن جرير عَن الْحسن وَإِبْرَاهِيم النَّخعِيّ قَالَا: إِذا لم يسْتَطع الْمَرِيض أَن يُصَلِّي قَائِما أفطر وَأخرج ابْن أبي شيبَة عَن عَطاء قَالَ: الصّيام فِي السّفر مثل الصَّلَاة تقصر إِذا أفطرت وتصوم إِذا وفيت الصَّلَاة وَأخرج سُفْيَان بن عَيْنِيَّة وَابْن سعد وَعبد بن حميد وَأَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ وَابْن ماجة وَابْن جرير وَالْبَيْهَقِيّ فِي سنَنه عَن أنس بن مَالك الْقشيرِي أَن النَّبِي ﷺ قَالَ إِن الله وضع عَن الْمُسَافِر الصَّوْم وَشطر الصَّلَاة وعَلى الحبلى والمرضع وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَعبد بن حميد وَابْن جرير عَن ابْن عَبَّاس أَنه سُئِلَ عَن الصَّوْم فِي السّفر فَقَالَ: يسر وعسر فَخذ بيسر الله وَأخرج مَالك وَالشَّافِعِيّ وَعبد بن حميد وَالْبُخَارِيّ وَمُسلم وَأَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ وَابْن ماجة عَن عَائِشَة أَن حَمْزَة الْأَسْلَمِيّ سَأَلَ رَسُول الله ﷺ عَن الصَّوْم فِي السّفر فَقَالَ: إِن شِئْت فَصم وَإِن شِئْت فافطر وَأخرج الدَّارَقُطْنِيّ وَصَححهُ عَن حَمْزَة بن عَمْرو الْأَسْلَمِيّ أَنه قَالَ: يَا رَسُول الله إِنِّي أجد قوّة على الصّيام فِي السّفر فَهَل عليّ جنَاح فَقَالَ رَسُول الله ﷺ : هِيَ رخصَة من الله تَعَالَى من أَخذ بهَا فَحسن وَإِن أحب أَن يَصُوم فَلَا جنَاح عَلَيْهِ وَأخرج أَحْمد وَعبد بن حميد وَمُسلم عَن الصَّوْم فِي السّفر فَقَالَ: إِن شِئْت أَن تَصُوم فَصم وَإِن شِئْت أَن تفطر فافطر وَأخرج عبد بن حميد وَالدَّارَقُطْنِيّ عَن عَائِشَة قَالَت كل قد فعل النَّبِي ﷺ فقد صَامَ وَأفْطر وَأتم وَقصر فِي السّفر وَأخرج الْخَطِيب فِي تالي التَّلْخِيص عَن معَاذ بن جبل قَالَ صَامَ النَّبِي ﷺ بعد مَا أنزلت عَلَيْهِ آيَة الرُّخْصَة فِي السّفر

стр. 580

وَأخرج عبد بن حميد عَن أبي عِيَاض قَالَ خرج النَّبِي ﷺ مُسَافِرًا فِي رَمَضَان فَنُوديَ فِي النَّاس: من شَاءَ صَامَ وَمن شَاءَ أفطر فَقيل لأبي عِيَاض: كَيفَ فعل رَسُول الله ﷺ قَالَ: صَامَ وَكَانَ أحقهم بذلك وَأخرج عبد بن حميد عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: لَا أعيب على من صَامَ وعَلى من أفطر فِي السّفر وَأخرج عبد بن حميد عَن سعيد بن الْمسيب وعامر أَنَّهُمَا اتفقَا أَن أَصْحَاب رَسُول الله ﷺ كَانُوا يسافرون فِي رَمَضَان فيصوم الصَّائِم وَيفْطر الْمُفطر فَلَا يعيب الْمُفطر على الصَّائِم وَلَا الصَّائِم على الْمُفطر وَأخرج مَالك وَالشَّافِعِيّ وَعبد بن حميد وَالْبُخَارِيّ وَأَبُو دَاوُد عَن أنس بن مَالك قَالَ: سافرنا مَعَ النَّبِي ﷺ فِي رَمَضَان فصَام بَعْضنَا وَأفْطر بَعْضنَا فَلم يعب الصَّائِم على الْمُفطر وَلَا الْمُفطر على الصَّائِم وَأخرج مُسلم وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ عَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ قَالَ: كُنَّا نسافر مَعَ رَسُول الله ﷺ فِي شهر رَمَضَان فمنا الصَّائِم وَمنا الْمُفطر فَلَا يجد الْمُفطر على الصَّائِم وَلَا الصَّائِم على الْمُفطر وَكَانُوا يرَوْنَ أَنه من وجد قوّة فصَام محسن وَمن وجد ضعفا فَأفْطر محسن وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَأَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيّ عَن جَابر بن عبد الله أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ لَيْسَ من الْبر الصّيام فِي السّفر وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَأحمد وَعبد بن حميد وَالنَّسَائِيّ وَابْن مَاجَه وَالْحَاكِم وَصَححهُ عَن كَعْب بن عَاصِم الْأَشْعَرِيّ أَن النَّبِي ﷺ قَالَ: لَيْسَ من الْبر الصّيام فِي السّفر وَأخرج عبد بن حميد عَن ابْن عمر قَالَ: لِأَن أفطر فِي رَمَضَان فِي السّفر أحب إليّ من أَن أَصوم وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَعبد بن حميد عَن ابْن عمر قَالَ: الإِفطار فِي السّفر صَدَقَة تصدق الله بهَا على عباده وَأخرج عبد بن حميد عَن ابْن عمر أَنه سَأَلَ عَن الصَّوْم فِي السّفر فَقَالَ: رخصَة نزلت من السَّمَاء فَإِن شِئْتُم فردوها

стр. 581

وَأخرج عبد بن حميد عَن ابْن عمر أَنه سُئِلَ عَن الصَّوْم فِي السّفر فَقَالَ: لَو تَصَدَّقت بِصَدقَة فَردَّتْ ألم تكن تغْضب إِنَّمَا هُوَ صَدَقَة صدقهَا الله عَلَيْكُم وَأخرج النَّسَائِيّ وَابْن ماجة وَابْن جرير عَن عبد الرَّحْمَن بن عَوْف قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ صَائِم رَمَضَان فِي السّفر كالمفطر فِي الْحَضَر وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَعبد بن حميد عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: الإِفطار فِي السّفر كالمفطر فِي الْحَضَر وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَعبد بن حميد عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: الإِفطار فِي السّفر عَزمَة وَأخرج عبد بن حميد عَن مُحرز بن أبي هُرَيْرَة أَنه كَانَ فِي سفر فصَام رَمَضَان فَلَمَّا رَجَعَ أمره أَبُو هُرَيْرَة أَن يَقْضِيه وَأخرج عبد بن حميد عَن عَامر بن ربيعَة: أَن عمر أَمر رجلا صَامَ لامضان فِي السّفر أَن يُعِيد وَأخرج وَكِيع وَعبد بن حميد عَن عَامر بن عبد الْعَزِيز أَنه سُئِلَ عَن الصَّوْم فِي السّفر فَقَالَ: إِن كَانَ أَهْون عَلَيْك فَصم وَفِي لفظ: إِذا كَانَ يسر فصوموا وَإِن كَانَ عسر فافطروا قَالَ الله ﴿يُرِيد الله بكم الْيُسْر وَلَا يُرِيد بكم الْعسر﴾ وَأخرج عبد بن حميد وَالنَّسَائِيّ وَابْن جرير عَن خَيْثَمَة قَالَ: سَأَلت أنس بن مَالك عَن الصَّوْم فِي السّفر فَقَالَ: يَصُوم قلت: فَأَيْنَ هَذِه الْآيَة ﴿فَعدَّة من أَيَّام أخر﴾ قَالَ: إِنَّهَا نزلت يَوْم نزلت وَنحن نرتحل جياعاً وننزل على غير شبع وَالْيَوْم نرتحل شباعاً وننزل على شبع وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَعبد بن حميد عَن أنس قَالَ: من أفطر فَهِيَ رخصَة وَمن صَامَ فَهُوَ أفضل وَأخرج عبد بن حميد عَن إِبْرَاهِيم وَسَعِيد بن جُبَير وَمُجاهد أَنهم قَالُوا فِي الصَّوْم فِي السّفر: إِن شِئْت فافطر وَإِن شِئْت فَصم وَالصَّوْم أفضل وَأخرج عبد بن حميد من طَرِيق الْعَوام عَن مُجَاهِد قَالَ: كَانَ النَّبِي ﷺ يَصُوم وَيفْطر فِي السّفر وَيرى أَصْحَابه أَنه يَصُوم وَيَقُول: كلوا إِنِّي أظل يطعمني رَبِّي ويسقيني قَالَ الْعَوام: فَقلت لمجاهد: فَأَي ذَلِك يرى قَالَ: صَوْم فِي رَمَضَان أفضل من صَوْم فِي غير رَمَضَان وَأخرج عبد بن حميد من طَرِيق أبي البخْترِي قَالَ: قَالَ عُبَيْدَة: إِذا سَافر

стр. 582

الرجل وَقد صَامَ فِي رَمَضَان فليصم مَا بَقِي ثمَّ قَرَأَ هَذِه الْآيَة ﴿فَمن شهد مِنْكُم الشَّهْر فليصمه﴾ قَالَ: وَكَانَ ابْن عَبَّاس يَقُول: من شَاءَ صَامَ وَمن شَاءَ أفطر وَأخرج عبد بن حميد عَن مُحَمَّد بن سِيرِين سَأَلت عُبَيْدَة قلت: أسافر فِي رَمَضَان قَالَ: لَا وَأخرج عبد بن حميد عَن إِبْرَاهِيم قَالَ: إِذا أدْرك الرجل رَمَضَان فَلَا يخرج فَإِن خرج وَقد صَامَ شَيْئا مِنْهُ فليصمه فِي السّفر فَإِنَّهُ ان يقضه فِي رَمَضَان أحب إِلَيّ من أَن يَقْضِيه فِي غَيره وَأخرج عبد بن حميد عَن أبي مجلز قَالَ: إِذا دخل شهر رَمَضَان فَلَا يسافرن الرجل فَإِن أَبى إِلَّا أَن يُسَافر فليصم وَأخرج عبد بن حميد عَن عبد الرَّحْمَن بن الْقَاسِم أَن إِبْرَاهِيم بن مُحَمَّد جَاءَ إِلَى عَائِشَة يسلم عَلَيْهَا وَهُوَ فِي رَمَضَان فَقَالَت: أَيْن تُرِيدُ قَالَ: الْعمرَة قَالَت: قعدت حَتَّى دخل هَذَا الشَّهْر لَا تخرج قَالَ: فَإِن أَصْحَابِي وَأَهلي قد خَرجُوا قَالَت: وَإِن فردهم ثمَّ أقِم حَتَّى تفطر وَأخرج عبد بن حميد عَن أم درة قَالَت: كنت عِنْد عَائِشَة فجَاء رَسُول الي وَذَلِكَ فِي رَمَضَان فَقَالَت لي عَائِشَة: مَا هَذَا فَقلت: رَسُول أخي يُرِيد أَن نخرج قَالَت: لَا تخرجي حَتَّى يَنْقَضِي الشَّهْر فَإِن رَمَضَان لَو أدركني وَأَنا فِي الطَّرِيق لأقمت وَأخرج عبد بن حميد عَن الْحسن قَالَ: لَا بَأْس أَن يُسَافر الرجل فِي رَمَضَان وَيفْطر إِن شَاءَ وَأخرج عبد بن حميد عَن الْحسن قَالَ: لم يَجْعَل الله رَمَضَان قيدا وَأخرج عبد بن حميد عَن عَطاء قَالَ: من أدْركهُ شهر رَمَضَان فَلَا بَأْس أَن يُسَافر ثمَّ يفْطر وَأخرج عبد بن حميد وَأَبُو دَاوُد عَن سِنَان بن سَلمَة بن محبق الْهُذلِيّ عَن أَبِيه قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ من كَانَت لَهُ حمولة تأوي إِلَى شبع فليصم رَمَضَان حَيْثُ أدْركهُ وَأخرج ابْن سعد عَن عَائِشَة قَالَت: قَالَ رَسُول الله ﷺ إِن الله تصدق بفطر رَمَضَان على مَرِيض أمتِي ومسافرها

стр. 583

وَأخرج الطَّبَرَانِيّ عَن أنس بن مَالك عَن رجل من كَعْب قَالَ أغارت علينا خيل لرَسُول الله ﷺ فانتهيت إِلَيْهِ وَهُوَ يَأْكُل فَقَالَ: اجْلِسْ فأصب من طعامنا هَذَا فَقلت: يَا رَسُول الله إِنِّي صَائِم قَالَ: اجْلِسْ أحَدثك عَن الصَّلَاة وَعَن الصَّوْم: إِن الله وضع شطر الصَّلَاة عَن الْمُسَافِر وَوضع الصَّوْم عَن الْمُسَافِر وَالْمَرِيض وَالْحَامِل وَأخرج ابْن أبي شيبَة عَن عِكْرِمَة ﴿فَعدَّة من أَيَّام أخر﴾ قَالَ: إِن شَاءَ وصل وَإِن شَاءَ فرق وَأخرج ابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَالْبَيْهَقِيّ فِي سنَنه عَن ابْن عَبَّاس فِي قَضَاء رَمَضَان قَالَ: إِن شَاءَ تَابع وَإِن شَاءَ فرق لِأَن الله تَعَالَى يَقُول ﴿فَعدَّة من أَيَّام أخر﴾ وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَالدَّارَقُطْنِيّ عَن ابْن عَبَّاس فِي قَضَاء رَمَضَان صم كَيفَ شِئْت وَقَالَ ابْن عمر: صمه كَمَا أفطرته وَأخرج مَالك وَابْن أبي شيبَة عَن ابْن عمر قَالَ: يَصُوم شهر رَمَضَان مُتَتَابِعًا من أفطره من مرض أَو سفر وَأخرج سعيد بن مَنْصُور وَالْبَيْهَقِيّ عَن أنس أَنه سُئِلَ عَن قَضَاء رَمَضَان فَقَالَ: إِنَّمَا قَالَ الله ﴿فَعدَّة من أَيَّام أخر﴾ فَإِذا أحصى الْعدة فَلَا بَأْس بِالتَّفْرِيقِ وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَالدَّارَقُطْنِيّ وَالْبَيْهَقِيّ عَن أبي عُبَيْدَة بن الْجراح أَنه سُئِلَ عَن قَضَاء رَمَضَان مُتَفَرقًا فَقَالَ: إِن الله لم يرخص لكم فِي فطره وَهُوَ يُرِيد أَن يشق عَلَيْكُم فِي قَضَائِهِ فاحصر الْعدة واصنع مَا شِئْت وَأخرج الدَّارَقُطْنِيّ عَن رَافع بن خديج قَالَ: احصر الْعدة وصم كَيفَ شِئْت وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَالدَّارَقُطْنِيّ عَن معَاذ بن جبل أَنه سُئِلَ عَن قَضَاء رَمَضَان فَقَالَ: احصر الْعدة وصم كَيفَ شِئْت وَأخرج الدَّارَقُطْنِيّ عَن عَمْرو بن الْعَاصِ قَالَ: فرق قَضَاء رَمَضَان إِنَّمَا قَالَ الله ﴿فَعدَّة من أَيَّام أخر﴾ وَأخرج وَكِيع وَابْن أبي حَاتِم عَن أبي هُرَيْرَة أَن امْرَأَة سَأَلته: كَيفَ تقضي رَمَضَان فَقَالَ: صومي كَيفَ شِئْت واحصي الْعدة فَإِنَّمَا ﴿يُرِيد الله بكم الْيُسْر وَلَا يُرِيد بكم الْعسر﴾

стр. 584

وَأخرج ابْن الْمُنْذر وَالدَّارَقُطْنِيّ وَصَححهُ وَالْبَيْهَقِيّ فِي سنَنه عَن عَائِشَة قَالَت: نزلت / فَعدَّة من أَيَّام أخر مُتَتَابِعَات / فَسَقَطت مُتَتَابِعَات قَالَ الْبَيْهَقِيّ: أَي نسخت وَأخرج الدَّارَقُطْنِيّ وَضَعفه عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ من كَانَ عَلَيْهِ صَوْم من رَمَضَان فليسرده وَلَا يفرقه وَأخرج الدَّارَقُطْنِيّ وَضَعفه عَن عبد الله بن عَمْرو سُئِلَ النَّبِي ﷺ عَن قَضَاء رَمَضَان فَقَالَ: يَقْضِيه تباعا وان فرقه أَجزَأَهُ وَأخرج الدَّارَقُطْنِيّ عَن ابْن عمر أَن النَّبِي ﷺ قَالَ: فِي قَضَاء رَمَضَان إِن شَاءَ فرق وَإِن شَاءَ تَابع وَأخرج الدَّارَقُطْنِيّ من حَدِيث ابْن عَبَّاس مثله وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَالدَّارَقُطْنِيّ عَن مُحَمَّد بن الْمُنْكَدر قَالَ بَلغنِي عَن رَسُول الله ﷺ سُئِلَ عَن تقطيع قَضَاء صِيَام شهر رَمَضَان فَقَالَ: ذَاك إِلَيْك أَرَأَيْت لَو كَانَ على أحدكُم دين فَقضى الدِّرْهَم وَالدِّرْهَمَيْنِ ألم يكن قَضَاء فَالله تَعَالَى أَحَق أَن يقْضى وَيغْفر قَالَ الدَّارَقُطْنِيّ: اسناده حسن إِلَّا أَنه مُرْسل ثمَّ رَوَاهُ من طَرِيق آخر مَوْصُولا عَن جَابر مَرْفُوعا وَضَعفه أخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله ﴿يُرِيد الله بكم الْيُسْر وَلَا يُرِيد بكم الْعسر﴾ قَالَ: الإِفطار فِي السّفر والعسر الصَّوْم فِي السّفر وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه عَن محجن بن الأدرع أَن رَسُول الله ﷺ رأى رجلا يُصَلِّي فتراءاه ببصره سَاعَة فَقَالَ: أتراه يُصَلِّي صَادِقا قلت: يَا رَسُول الله هَذَا أَكثر أهل الْمَدِينَة صَلَاة فَقَالَ: لَا تسمعه فتهلكه وَقَالَ: إِن الله إِنَّمَا أَرَادَ بِهَذِهِ الْأمة الْيُسْر وَلَا يُرِيد بهم الْعسر وَأخرج أَحْمد عَن الْأَعْرَج أَنه سمع النَّبِي ﷺ يَقُول: إِن خير دينكُمْ أيسره إِن خير دينكُمْ أيسره وَأخرج ابْن سعد وَأحمد وَأَبُو يعلى وَالطَّبَرَانِيّ وَابْن مرْدَوَيْه عَن عُرْوَة التَّمِيمِي قَالَ سَأَلَ النَّاس رَسُول الله ﷺ هَل علينا حرج فِي كَذَا فَقَالَ: أَيهَا النَّاس إِن دين الله يسر ثَلَاثًا يَقُوله

стр. 585

وَأخرج الْبَزَّار عَن أنس أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: يسروا وَلَا تُعَسِّرُوا وَسَكنُوا وَلَا تنفرُوا وَأخرج أَحْمد عَن أنس قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ إِن هَذَا الدّين متين فأوغلوا فِيهِ بِرِفْق وَأخرج الْبَزَّار عَن جَابر قَالَ: قَالَ رَسُول اله ﷺ إِن هَذَا الدّين متين فأوغل فِيهِ بِرِفْق فَإِن المنبت لَا أَرضًا قطع وَلَا ظهرا أبقى وَأخرج أَحْمد عَن أبي ذَر عَن النَّبِي ﷺ قَالَ الإِسلام ذَلُول لَا يركب إِلَّا ذلولاً وَأخرج البُخَارِيّ وَالنَّسَائِيّ وَالْبَيْهَقِيّ فِي شعب الإِيمان عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ سَمِعت النَّبِي ﷺ يَقُول: الدّين يسر وَلنْ يغالب الدّين أحد إِلَّا غَلبه سددوا وقاربوا وَأَبْشِرُوا وَاسْتَعِينُوا بالغدوة والروحة وَشَيْء من الدلجة وَأخرج الطَّيَالِسِيّ وَأحمد وَالْبَيْهَقِيّ عَن بُرَيْدَة قَالَ أَخذ رَسُول الله ﷺ بيَدي فَانْطَلَقْنَا نمشي جَمِيعًا فَإِذا رجل بَين أَيْدِينَا يُصَلِّي يكثر الرُّكُوع وَالسُّجُود فَقَالَ رَسُول الله ﷺ : ترَاهُ مرائياً قلت: الله وَرَسُوله أعلم فَأرْسل يَدي فَقَالَ: عَلَيْكُم هَديا قَاصِدا فَإِنَّهُ من يشاد هَذَا الدّين يغلبه وَأخرج الْبَيْهَقِيّ عَن عَائِشَة عَن النَّبِي ﷺ قَالَ إِن هَذَا الدّين متين فأوغل فِيهِ بِرِفْق وَلَا تكْرهُوا عبَادَة الله إِلَى عباده فَإِن المنبت لَا يقطع سفرا وَلَا يستبقي ظهرا وَأخرج الْبَيْهَقِيّ عَن عبد الله بن عَمْرو بن الْعَاصِ عَن رَسُول الله ﷺ قَالَ إِن هَذَا الدّين متين فأوغل بِهِ بِرِفْق وَلَا تبغض إِلَى نَفسك عبَادَة رَبك فَإِن المنبت لَا سفر قطع وَلَا ظهرا أبقى فاعمل عمل امرىء يظنّ أَن لن يَمُوت أبدا وَاحْذَرْ حذرا تخشى أَن تَمُوت غَدا وَأخرج الطَّبَرَانِيّ وَالْبَيْهَقِيّ عَن سهل بن أبي أُمَامَة بن سهل بن حنيف عَن أَبِيه عَن جده أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: لَا تشددوا على أَنفسكُم فَإِنَّمَا هلك من كَانَ قبلكُمْ بتشديدهم على أنفسهم وستجدون بقاياهم فِي الصوامع والديارات وَأخرج الْبَيْهَقِيّ من طَرِيق معبد الْجُهَنِيّ عَن بعض أَصْحَاب النَّبِي ﷺ قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ الْعلم أفضل من الْعَمَل وَخير الْأَعْمَال أوسطها وَدين الله بَين القاسي والغالي والحسنة بَين الشَّيْئَيْنِ لَا ينالها إِلَّا بِاللَّه وَشر السّير الْحَقْحَقَةُ

стр. 586

وَأخرج ابْن عبيد وَالْبَيْهَقِيّ عَن إِسْحَق بن سُوَيْد قَالَ: تعبّد عبد الله بن مطرف فَقَالَ لَهُ مطرف: يَا عبد الله الْعلم أفضل من الْعَمَل والحسنة بَين الشَّيْئَيْنِ وَخير الْأُمُور أوساطها وَشر السّير الْحَقْحَقَةُ وَأخرج أَبُو عبيد وَالْبَيْهَقِيّ عَن تَمِيم الدَّارِيّ قَالَ: خُذ من دينك لنَفسك وَمن نَفسك لدينك حَتَّى يَسْتَقِيم بك الْأَمر على عبَادَة تطيقها وَأخرج الْبَيْهَقِيّ عَن ابْن عمر أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: إِن الله يحب أَن يُؤْتى رخصه كَمَا يحب أَن تُؤْتى عَزَائِمه وَأخرج الْبَزَّار وَالطَّبَرَانِيّ وَابْن حبَان عَن ابْن عَبَّاس عَن النَّبِي ﷺ إِن الله يحب أَن تُؤْتى رخصه كَمَا يحب أَن تُؤْتى عَزَائِمه وَأخرج أَحْمد وَالْبَزَّار وَابْن خُزَيْمَة وَابْن حبَان وَالطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط وَالْبَيْهَقِيّ عَن ابْن عمر قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ إِن الله يحب أَن تُؤْتى رخصه كَمَا لَا يحب أَن تُؤْتى مَعْصِيَته وَأخرج البُخَارِيّ فِي الْأَدَب الْمُفْرد عَن ابْن عَبَّاس قَالَ سُئِلَ النَّبِي ﷺ أَي الْأَدْيَان أحب إِلَى الله قَالَ: الحنيفية السمحة وَأخرج الطَّبَرَانِيّ عَن ابْن عمر أَن رجلا قَالَ لَهُ: إِنِّي أقوى على الصّيام فِي السّفر فَقَالَ ابْن عمر: إِنِّي سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول من لم يقبل رخصَة الله كَانَ عَلَيْهِ من الاثم مثل جبال عَرَفَة وَأخرج الطَّبَرَانِيّ عَن عبد الله بن يزِيد بن أَدِيم قَالَ: حَدثنِي أَبُو الدَّرْدَاء ووأئلة بن الْأَسْقَع وَأَبُو أُمَامَة وَأنس بن مَالك أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: إِن الله يحب أَن تقبل رخصه كَمَا يحب العَبْد مغْفرَة ربه وَأخرج أَحْمد عَن عَائِشَة قَالَت وضع رَسُول الله ﷺ ذقني على مَنْكِبه لأنظر زفن الْحَبَشَة حَتَّى كنت الَّذِي مللت وانصرفت عَنْهُم قَالَت: وَقَالَ يَوْمئِذٍ: لتعلم يهود أَن فِي ديننَا فسحة أَي أرْسلت بحنيفية سَمْحَة وَأخرج الْحَكِيم التِّرْمِذِيّ فِي نَوَادِر الْأُصُول عَن الْحسن قَالَ: إِن دين الله وضع دون الغلو وَفَوق التَّقْصِير وَأخرج عبد الرَّزَّاق عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: لَا تَعب على من صَامَ فِي السّفر وَلَا على من أفطر خُذ بأيسرهما عَلَيْك قَالَ الله تَعَالَى ﴿يُرِيد الله بكم الْيُسْر وَلَا يُرِيد بكم الْعسر﴾

стр. 587

وَأخرج عبد الرَّزَّاق عَن مُجَاهِد قَالَ: خُذ بأيسرهما عَلَيْك فَإِن الله لم يرد إِلَّا الْيُسْر وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن الرّبيع فِي قَوْله ﴿ولتكملوا الْعدة﴾ قَالَ: عدَّة رَمَضَان وَأخرج أَبُو ادود وَالنَّسَائِيّ وَابْن الْمُنْذر وَالدَّارَقُطْنِيّ فِي سنَنه عَن حُذَيْفَة قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ لَا تقدمُوا الشَّهْر حَتَّى تروا الْهلَال أَو تكملوا الْعدة ثَلَاثِينَ ثمَّ صُومُوا حَتَّى تروا الْهلَال أَو تكملوا الْعدة ثَلَاثِينَ وَأخرج أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ لَا تقدمُوا الشَّهْر بصيام يَوْم وَلَا يَوْمَيْنِ إِلَّا أَن يكون شَيْء يَصُومهُ أحدكُم وَلَا تَصُومُوا حَتَّى تروه ثمَّ صُومُوا حَتَّى تروه فَإِن حَال دونه الْغَمَام فَأتمُّوا الْعدة ثَلَاثِينَ ثمَّ افطروا وَأخرج البُخَارِيّ وَمُسلم وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ عَن أبي هُرَيْرَة أَن النَّبِي ﷺ قَالَ: صُومُوا لرُؤْيَته وَافْطرُوا لرُؤْيَته فَإِن غيم عَلَيْكُم الشَّهْر فأكملوا الْعدة وَفِي لفظ: فعدوا ثَلَاثِينَ وَأخرج الدَّارَقُطْنِيّ عَن رَافع بن خديج قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ احصوا عدَّة شعْبَان لرمضان وَلَا تقدمُوا الشَّهْر بِصَوْم فَإِذا رَأَيْتُمُوهُ فصوموا وَإِذا رَأَيْتُمُوهُ فافطروا فَإِن غم عَلَيْكُم فاكملوا الْعدة ثَلَاثِينَ يَوْمًا ثمَّ افطروا فَإِن الشَّهْر هَكَذَا وَهَكَذَا وَهَكَذَا وَهَكَذَا وَحبس ابهامه فِي الثَّالِثَة وَأخرج الدَّارَقُطْنِيّ عَن عبد الرَّحْمَن بن زيد بن الْخطاب قَالَ: إِنَّا اصطحبنا أَصْحَاب النَّبِي ﷺ وانهم حدثونا أَن النَّبِي ﷺ قَالَ صُومُوا لرُؤْيَته وَافْطرُوا لرُؤْيَته فَإِن أغمى عَلَيْكُم فعدوا ثَلَاثِينَ فَإِن شهد ذُو عدل فصوموا وَافْطرُوا وانسكوا وَأخرج الدَّارَقُطْنِيّ عَن أبي مَسْعُود الْأنْصَارِيّ أَن النَّبِي ﷺ أصبح صَائِما لتَمام الثَّلَاثِينَ من رَمَضَان فجَاء أَعْرَابِيَّانِ فشهدا أَن لَا إِلَه إِلَّا الله وأنهما أهلاه بالْأَمْس فَأَمرهمْ فأفطروا

стр. 588

وَأخرج ابْن جرير عَن الضَّحَّاك فِي قَوْله ﴿ولتكملوا الْعدة﴾ قَالَ: عدَّة مَا أفطر الْمَرِيض وَالْمُسَافر وَأخرج ابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم والمروزي فِي كتاب الْعِيدَيْنِ عَن زيد بن أسلم فِي قَوْله ﴿ولتكبروا الله على مَا هدَاكُمْ﴾ قَالَ: لتكبروا يَوْم الْفطر وَأخرج ابْن جرير عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: حق على الْمُسلمين إِذا نظرُوا إِلَى هِلَال شوّال أَن يكبروا الله حَتَّى يفرغوا من عيدهم لِأَن الله يَقُول ﴿ولتكملوا الْعدة ولتكبروا الله﴾ وَأخرج الطَّبَرَانِيّ فِي المعجم الصَّغِير عَن أنس قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ زَينُوا أعيادكم بِالتَّكْبِيرِ وَأخرج الْمروزِي وَالدَّارَقُطْنِيّ وَالْبَيْهَقِيّ فِي السّنَن عَن أبي عبد الرَّحْمَن السّلمِيّ قَالَ: كَانُوا فِي الْفطر أَشد مِنْهُم فِي الْأَضْحَى يَعْنِي فِي التَّكْبِير وَأخرج ابْن أبي شيبَة فِي المُصَنّف عَن الزُّهْرِيّ أَن رَسُول الله ﷺ كَانَ يخرج يَوْم الْفطر فيكبر حَتَّى يَأْتِي الْمصلى حَيْثُ تقضى الصَّلَاة فَإِذا قضى الصَّلَاة قطع التَّكْبِير وَأخرجه الْبَيْهَقِيّ من وَجه آخر مَوْصُولا عَن الزُّهْرِيّ عَن سَالم عَن ابْن عمر وَضَعفه وَأخرج الْبَيْهَقِيّ فِي شعب الإِيمان من طَرِيق نَافِع عَن عبد الله أَن رَسُول الله ﷺ كَانَ يخرج إِلَى الْعِيدَيْنِ رَافعا صَوته بالتهليل وَالتَّكْبِير وَأخرج ابْن أبي شيبَة عَن عَطاء قَالَ: إِن من السّنة أَن تكبر يَوْم الْعِيد وَأخرج سعيد بن مَنْصُور وَابْن أبي شيبَة والمروزي عَن ابْن مَسْعُود أَنه كَانَ يكبر الله أكبر الله أكبر لَا إِلَه إِلَّا الله وَالله أكبر وَللَّه الْحَمد وَأخرج ابْن أبي شيبَة والمروزي وَالْبَيْهَقِيّ فِي سنَنه عَن ابْن عَبَّاس أَنه كَانَ يكبر الله أكبر كَبِيرا الله أكبر كَبِيرا الله أكبر وَللَّه الْحَمد الله أكبر وَأجل على مَا هدَانَا وَأخرج الْبَيْهَقِيّ عَن أبي عُثْمَان النَّهْدِيّ قَالَ: كَانَ عُثْمَان يعلمنَا التَّكْبِير الله أكبر الله أكبر الله أكبر كَبِيرا اللَّهُمَّ أَنْت أَعلَى وَأجل من أَن يكون لَك صَاحِبَة أَو يكون لَك ولد أَو يكون لَك شريك فِي الْملك أَو يكون لَك ولي من الذل وَكبره تَكْبِيرا اللَّهُمَّ اغْفِر لنا اللَّهُمَّ ارحمنا

стр. 589

قَوْله تَعَالَى: وَإِذا سَأَلَك عبَادي عني فَإِنِّي قريب أُجِيب دَعْوَة الداع إِذا دعان فليستجيبوا لي وليؤمنوا بِي لَعَلَّهُم يرشدون أخرج ابْن جرير وَالْبَغوِيّ فِي مُعْجَمه وَابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ وَابْن مرْدَوَيْه من طَرِيق الصَّلْت بن حَكِيم عَن رجل من الْأَنْصَار عَن أَبِيه عَن جده قَالَ جَاءَ رجل إِلَى رَسُول الله ﷺ فَقَالَ: يَا رَسُول الله أَقَرِيب رَبنَا فنناجيه أم بعيد فنناديه فَسكت النَّبِي ﷺ فَأنْزل الله ﴿وَإِذا سَأَلَك عبَادي عني فَإِنِّي قريب أُجِيب دَعْوَة الداع إِذا دعان فليستجيبوا لي وليؤمنوا﴾ إِذا أَمرتهم أَن يدعوني فدعوني أستجيب لَهُم وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَابْن جرير عَن الْحسن قَالَ سَأَلَ أَصْحَاب النَّبِي ﷺ أَيْن رَبنَا فَأنْزل الله ﴿وَإِذا سَأَلَك عبَادي عني فَإِنِّي قريب﴾ الْآيَة وَأخرج ابْن مردوية عَن أنس قَالَ سَأَلَ أَعْرَابِي رَسُول الله ﷺ أَيْن رَبنَا قَالَ: فِي السَّمَاء على عَرْشه ثمَّ تَلا (الرَّحْمَن على الْعَرْش اسْتَوَى) (طه الْآيَة ٥) وَأنزل الله ﴿وَإِذا سَأَلَك عبَادي عني فَإِنِّي قريب﴾ الْآيَة وَأخرج ابْن عَسَاكِر فِي تَارِيخه عَن عَليّ قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ لَا تعجزوا عَن الدُّعَاء فَإِن الله أنزل عليَّ ﴿ادْعُونِي أَسْتَجِب لكم﴾ فَقَالَ رجل: يَا رَسُول الله رَبنَا يسمع الدُّعَاء أم كَيفَ ذَلِك فَأنْزل الله ﴿وَإِذا سَأَلَك عبَادي عني فَإِنِّي قريب﴾ الْآيَة وَأخرج وَكِيع وَعبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن عَطاء بن أبي رَبَاح أَنه بلغه لما أنزلت (وَقَالَ ربكُم ادْعُونِي أستجيب لكم) (غَافِر الْآيَة ٦٠) قَالُوا: لَو نعلم أَي سَاعَة نَدْعُو فَنزلت ﴿وَإِذا سَأَلَك عبَادي عني فَإِنِّي قريب﴾ إِلَى قَوْله ﴿يرشدون﴾ وَأخرج سُفْيَان بن عَيْنِيَّة فِي تَفْسِيره وَعبد الله بن أَحْمد فِي زَوَائِد الزّهْد من طَرِيق

стр. 590

سُفْيَان عَن أبي قَالَ قَالَ الْمُسلمُونَ يَا رَسُول الله أَقَرِيب رَبنَا فنناجيه أم بعيد فنناديه فَأنْزل الله ﴿وَإِذا سَأَلَك عبَادي عني فَإِنِّي قريب﴾ الْآيَة وَأخرج ابْن جرير عَن قَتَادَة قَالَ: ذكر لنا أَنه لما أنزل الله (ادْعُونِي أستجيب لكم) (غَافِر الْآيَة ٦٠) قَالَ رجال: كَيفَ نَدْعُو يَا نَبِي الله فَأنْزل الله ﴿وَإِذا سَأَلَك عبَادي عني فَإِنِّي قريب﴾ الْآيَة وَأخرج عبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر عَن عبد الله بن عبيد قَالَ: لما نزلت هَذِه الْآيَة (ادْعُونِي أستجيب لكم) (غَافِر الْآيَة ٦٠) قَالُوا: كَيفَ لنا بِهِ أَن نَلْقَاهُ حَتَّى نَدْعُوهُ فَأنْزل الله ﴿وَإِذا سَأَلَك عبَادي عني فَإِنِّي قريب﴾ الْآيَة فَقَالُوا: صدق رَبنَا وَهُوَ بِكُل مَكَان وَأخرج ابْن الْمُنْذر عَن ابْن جريج قَالَ: قَالَ الْمُسلمُونَ: أَقَرِيب رَبنَا فنناجيه أم بعيد فنناديه فَنزلت ﴿فليستجيبوا لي﴾ ليطعوني والاستجابة هِيَ الطَّاعَة ﴿وليؤمنوا بِي﴾ ليعلموا ﴿فَإِنِّي قريب أُجِيب دَعْوَة الداع إِذا دعان﴾ وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن الْحسن قَالَ: مِفْتَاح الْبحار السفن ومفتاح الأَرْض الطّرق ومفتاح السَّمَاء الدُّعَاء وَأخرج ابْن أبي شيبَة فِي المُصَنّف وَأحمد فِي الزّهْد عَن كَعْب قَالَ: قَالَ مُوسَى: أَي رب أَقَرِيب أَنْت فأناجيك أم بعيد فأناديك قَالَ: يَا مُوسَى أَنا جليس من ذَكرنِي قَالَ: يَا رب فَإِن نَكُون من الْحَال على حَال نعظمك أَو نجلك أَن نذكرك عَلَيْهَا قَالَ: وماهي قَالَ: الْجَنَابَة وَالْغَائِط قَالَ: يَا مُوسَى اذْكُرْنِي على كل حَال وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَأحمد وَالْبُخَارِيّ وَمُسلم وَأَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ وَابْن ماجة وَابْن مرْدَوَيْه وَالْبَيْهَقِيّ فِي الْأَسْمَاء وَالصِّفَات عَن أبي مُوسَى الْأَشْعَرِيّ قَالَ كُنَّا مَعَ رَسُول الله ﷺ فِي غزَاة فَجعلنَا لَا نصعد شرفاً وَلَا نهبط وَاديا إِلَّا رفعنَا أصواتنا بِالتَّكْبِيرِ فَدَنَا منا فَقَالَ: يَا أَيهَا النَّاس أربعوا على أَنفسكُم فَإِنَّكُم لَا تدعون أَصمّ وَلَا غَائِبا إِنَّمَا تدعون سميعاً بَصيرًا إِن الَّذِي تدعون أقرب إِلَى أحدكُم من عنق رَاحِلَته وَأخرج أَحْمد عَن أنس أَن النَّبِي ﷺ قَالَ يَقُول الله: أَنا عِنْد ظن عَبدِي بِي وَأَنا مَعَه إِذا دَعَاني

стр. 591

وَأخرج أَحْمد وَأَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وحسنة وَابْن ماجة وَالْحَاكِم وَصَححهُ وَالْبَيْهَقِيّ فِي الْأَسْمَاء وَالصِّفَات عَن سلمَان الْفَارِسِي عَن النَّبِي ﷺ قَالَ إِن ربكُم حَيّ كريم يستحي من عَبده إِذا رفع يَدَيْهِ إِلَيْهِ أَن يردهما صفراً وَفِي لفظ: يستحي أَن يبسط العَبْد إِلَيْهِ فَيَرُدهُمَا خائبين وَأخرج الْبَيْهَقِيّ عَن سلمَان قَالَ: إِنِّي أجد فِي التَّوْرَاة أَن الله حَيّ كريم يستحي أَن يرد يدين خائبتين يسْأَل بهما خيرا وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَالْحَاكِم عَن أنس قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ إِن ربكُم حَيّ كريم يستحي إِذا رفع العَبْد يَدَيْهِ إِلَيْهِ أَن يردهما حَتَّى يَجْعَل فيهمَا خيرا وَأخرج أَبُو نعيم فِي الْحِلْية عَن أنس قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ إِن الله جواد كريم يستحي من العَبْد الْمُسلم إِذا دَعَاهُ أَن يرد يَدَيْهِ صفراً لَيْسَ فيهمَا شَيْء وَأخرج الطَّبَرَانِيّ فِي الْكَبِير عَن ابْن عمر قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ أَن الله حَيّ كريم يستحي أَن يرفع العَبْد يَدَيْهِ فَيَرُدهُمَا صفراً لَا خير فيهمَا فَإِذا رفع أحدكُم يَدَيْهِ فَلْيقل: يَا حَيّ يَا قيوم لَا إِلَه إِلَّا أَنْت يَا أرْحم الرَّاحِمِينَ ثَلَاث مَرَّات ثمَّ إِذا أَرَادَ رد يَدَيْهِ فليفرغ الْخَيْر على وَجهه وَأخرج الطَّبَرَانِيّ عَن سلمَان قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ مَا رفع قوم أكفهم إِلَى الله يسألونه شَيْئا إِلَّا كَانَ حَقًا على الله أَن يضع فِي أَيْديهم الَّذِي سَأَلُوهُ وَأخرج الطَّبَرَانِيّ عَن جَابر قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ إِن الله حَيّ كريم يستحي من عَبده أَن يرفع يَدَيْهِ فَيَرُدهُمَا صفراً لَيْسَ فيهمَا شَيْء وَأخرج الطَّبَرَانِيّ فِي الدُّعَاء عَن الْوَلِيد بن عبد الله بن أبي مغيث قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ إِذا دَعَا أحدكُم فَرفع يَدَيْهِ فَإِن الله جَاعل فِي يَدَيْهِ بركَة وَرَحْمَة فَلَا يردهما حَتَّى يمسح بهما وَجهه وَأخرج الْبَزَّار وَالْبَيْهَقِيّ فِي شعب الإِيمان عَن أنس عَن النَّبِي ﷺ قَالَ يَقُول الله تَعَالَى: يَا ابْن آدم وَاحِدَة لي وَوَاحِدَة لَك وَوَاحِدَة فِيمَا بيني وَبَيْنك وَوَاحِدَة فِيمَا بَيْنك وَبَين عبَادي فَأَما الَّتِي لي فتعبدني لَا تشرك بِي شَيْئا وَأما الَّتِي لَك فَمَا عملت من شَيْء أَو من عمل وفيتكه وَأما الَّتِي بيني وَبَيْنك فمنك الدُّعَاء وعليّ الاجابة وَأما الَّتِي بَيْنك وَبَين عبَادي فارض لَهُم مَا ترْضى لنَفسك وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَأحمد وَالْبُخَارِيّ فِي الْأَدَب الْمُفْرد وَالْحَاكِم عَن أبي سعيد

стр. 592

أَن النَّبِي ﷺ قَالَ مَا من مُسلم يَدْعُو الله بدعوة لَيْسَ فِيهَا اثم وَلَا قطيعة رحم إِلَّا أعطَاهُ الله بهَا إِحْدَى ثَلَاث خِصَال إِمَّا أَن يعجل لَهُ دَعوته وَإِمَّا أَن يدخرها لَهُ فِي الْآخِرَة وَإِمَّا أَن يصرف عَنهُ من السوء مثلهَا قَالُوا: إِذا نكثر قَالَ الله أَكثر وَأخرج البُخَارِيّ وَمُسلم عَن أبي هُرَيْرَة أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: يُسْتَجَاب لأحدكم مَا لم يعجل يَقُول: دَعَوْت فَلم يستجب لي وَأخرج الْحَاكِم عَن عَائِشَة قَالَت: قَالَ رَسُول الله ﷺ لَا يُغني حذر من قدر وَالدُّعَاء ينفع مِمَّا نزل وَمِمَّا لم ينزل وَإِن الْبلَاء لينزل فيتلقاه الدُّعَاء فيعتلجان إِلَى يَوْم الْقِيَامَة وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَالنَّسَائِيّ وَابْن ماجة وَالْحَاكِم عَن ثَوْبَان قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ لَا يرد الْقدر إِلَّا الدُّعَاء وَلَا يزِيد فِي الْعُمر إِلَّا الْبر وَأخرج التِّرْمِذِيّ وَالْحَاكِم عَن ابْن عمر قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ الدُّعَاء ينفع مِمَّا نزل وَمِمَّا لم ينزل فَعَلَيْكُم عباد الله بِالدُّعَاءِ وَأخرج التِّرْمِذِيّ وَابْن أبي حَاتِم وَالْحَاكِم عَن أبي هُرَيْرَة عَن النَّبِي ﷺ ادعوا الله وَأَنْتُم موقنون بالاجابة وَاعْلَمُوا أَن الله لَا يقبل دُعَاء من قلب غافل لاهٍ وَأخرج الْحَاكِم عَن أنس مَرْفُوعا لَا تعجزوا فِي الدُّعَاء فَإِنَّهُ لَا يهْلك مَعَ الدُّعَاء أحد وَأخرج الْحَاكِم عَن جَابر مَرْفُوعا يَدْعُو الله بِالْمُؤمنِ يَوْم الْقِيَامَة حَتَّى يوقفه بَين يَدَيْهِ فَيَقُول: عَبدِي إِنِّي أَمرتك أَن تَدعُونِي ووعدتك أَن أستجيب لَك فَهَل كنت تَدعُونِي فَيَقُول: نعم يَا رب فَيَقُول: أما أَنَّك لم تَدعُونِي بدعوة إِلَّا أستجيب لَك أَلَيْسَ دعوتني يَوْم كَذَا وَكَذَا لغم نزل بك أَن أفرج عَنْك ففرجت عَنْك فَيَقُول: بلَى يَا رب فَيَقُول: فَإِنِّي عجلتها لَك فِي الدُّنْيَا وَدَعَوْتنِي يَوْم كَذَا وَكَذَا لغم نزل بك أَن أفرج عَنْك فَلم تَرَ فرجا فَيَقُول: نعم يَا رب فَيَقُول: إِنِّي ادخرت لَك بهَا فِي الْجنَّة كَذَا وَكَذَا وَدَعَوْتنِي فِي حَاجَة قضيتها لَك فَقَالَ النَّبِي ﷺ : فَلَا يَدْعُو الله عَبده الْمُؤمن إِلَّا بَين لَهُ إِمَّا أَن يكون عجل لَهُ فِي الدُّنْيَا وَإِمَّا أَن يكون ادخر لَهُ فِي الْآخِرَة فَيَقُول الْمُؤمن فِي ذَلِك الْمقَام: يَا ليته لم يكن عجل لَهُ شَيْء من دُعَائِهِ وَأخرج البُخَارِيّ فِي الْأَدَب الْمُفْرد وَالْحَاكِم عَن أبي هُرَيْرَة مَرْفُوعا مَا من عبد ينصب وَجه إِلَى الله فِي مَسْأَلَة إِلَّا أَعْطَاهَا إِيَّاه إِمَّا أَن يعجلها لَهُ فِي الدُّنْيَا وَإِمَّا أَن يدخرها لَهُ فِي الْآخِرَة

стр. 593

وَأخرج البُخَارِيّ فِي الْأَدَب الْمُفْرد عَن أبي هُرَيْرَة عَن النَّبِي ﷺ قَالَ يُسْتَجَاب لأحدكم مَا لم يدع بإثم أَو قطيعة رحم أَو يستعجل فَيَقُول: دَعَوْت فَلَا أرى تَسْتَجِيب لي فيدع الدُّعَاء وَأخرج أَحْمد عَن أنس أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: لَا يزَال العَبْد بِخَير مَا لم يستعجل قَالُوا: وَكَيف يستعجل قَالَ: يَقُول قد دَعَوْت ربكُم فَلم يستجب لي وَأخرج أَحْمد فِي الزّهْد عَن مَالك بن دِينَار قَالَ: قَالَ الله ﵎ على لِسَان نَبِي من بني إِسْرَائِيل قل لبني إِسْرَائِيل تَدعُونِي بألسنتكم وقلوبكم بعيدَة مني بَاطِل مَا تَدعُونِي وَقَالَ: تَدعُونِي وعَلى أَيْدِيكُم الدَّم اغسلوا أَيْدِيكُم من الدَّم أَي من الْخَطَايَا هلموا نادوني وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَأحمد وَالْبُخَارِيّ وَمُسلم وَالنَّسَائِيّ عَن أنس قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ لَا يقل أحدكُم اغْفِر لي إِن شِئْت وليعزم فِي الْمَسْأَلَة فَإِنَّهُ لَا مكره لَهُ وَأخرج عبد الله بن أَحْمد فِي زَوَائِد الْمسند عَن عبَادَة بن الصَّامِت أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: مَا على ظهر الأَرْض من رجل مُسلم يَدْعُو الله بدعوة إِلَّا آتَاهُ إِيَّاهَا أَو كف عَنهُ من السوء مثلهَا مَا لم يدع بإثم أَو قطيعة رحم وَأخرج أَحْمد عَن جَابر سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول: مَا من أحد يَدْعُو بِدُعَاء إِلَّا آتَاهُ الله مَا سَأَلَ وكف عَنهُ من السوء مثله مَا لم يدع باثم أَو قطيعة رحم وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه عَن ابْن عمر قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ إِن الله إِذا أَرَادَ أَن يستجيب لعبد أذن لَهُ فِي الدُّعَاء وَأخرج الْبَيْهَقِيّ فِي الْأَسْمَاء وَالصِّفَات عَن أبي هُرَيْرَة أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: إِذا سَأَلَ أحدكُم ربه مَسْأَلَة فتعرف الاستجابة فَلْيقل: الْحَمد لله الَّذِي بعزته تتمّ الصَّالِحَات وَمن أَبْطَأَ عَلَيْهِ من ذَلِك شَيْء فَلْيقل الْحَمد لله على كل حَال وَأخرج الْحَكِيم التِّرْمِذِيّ عَن معَاذ بن جبل عَن رَسُول الله ﷺ قَالَ لَو عَرَفْتُمْ الله حق مَعْرفَته لزالت لدعائكم الْجبَال وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَأحمد فِي الزّهْد عَن أبي ذَر قَالَ: يَكْفِي من الدُّعَاء مَعَ الْبر مَا يَكْفِي الطَّعَام من الْملح

стр. 594

وَأخرج ابْن أبي شيبَة عَن عبد الله بن شبيب قَالَ: صليت إِلَى جنب سعيد بن الْمسيب الْمغرب فَرفعت صوتي بِالدُّعَاءِ فَانْتَهرنِي وَقَالَ: ظَنَنْت أَن الله لَيْسَ بقريب مِنْك وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَالتِّرْمِذِيّ عَن ابْن عمر قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ من فتح لَهُ فِي الدُّعَاء مِنْكُم فتحت لَهُ أَبْوَاب الاجابة وَلَفظ التِّرْمِذِيّ: من فتح لَهُ مِنْكُم بَاب الدُّعَاء فتحت لَهُ أَبْوَاب الرَّحْمَة وَمَا سُئِلَ شَيْئا أحب إِلَيْهِ من أَن يسْأَل الْعَافِيَة وَأخرج ابْن أبي شيبَة عَن إِبْرَاهِيم التَّيْمِيّ قَالَ: كَانَ يُقَال: إِذا بَدَأَ الرجل بالثناء قبل الدُّعَاء فقد اسْتوْجبَ وَإِذا بَدَأَ بِالدُّعَاءِ قبل الثَّنَاء كَانَ على رَجَاء وَأخرج ابْن أبي شيبَة عَن سلمَان قَالَ: لما خلق الله آدم قَالَ: وَاحِدَة لي وَوَاحِدَة لَك وَوَاحِدَة بيني وَبَيْنك فمنك الْمَسْأَلَة وَالدُّعَاء وَعلي الإِجابة وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه عَن نَافِع بن معد يكرب قَالَ: كنت أَنا وَعَائِشَة فَقَالَت سَأَلت رَسُول الله ﷺ عَن هَذِه االآية ﴿أُجِيب دَعْوَة الداع إِذا دعان﴾ قَالَ: يَا رب مَسْأَلَة عَائِشَة فهبط جِبْرِيل فَقَالَ: الله يُقْرِئك السَّلَام هَذَا عَبدِي الصَّالح بِالنِّيَّةِ الصادقة وَقَلبه تَقِيّ يَقُول: يَا رب فَأَقُول لبيْك فاقضي حَاجته وَأخرج ابْن أبي الدُّنْيَا فِي الدُّعَاء وَابْن مرْدَوَيْه وَالْبَيْهَقِيّ فِي الْأَسْمَاء وَالصِّفَات والأصبهاني فِي التَّرْغِيب والديلمي من طَرِيق الْكَلْبِيّ عَن أبي صَالح عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: حَدثنِي جَابر بن عبد الله أَن النَّبِي ﷺ قَرَأَ ﴿وَإِذا سَأَلَك عبَادي عني فَإِنِّي قريب﴾ الْآيَة فَقَالَ: اللَّهُمَّ إِنِّي أمرت بِالدُّعَاءِ وتكفلت بالاجابة لبيْك اللَّهُمَّ لبيْك لبيْك لَا شريك لَك لبيْك إِن الْحَمد وَالنعْمَة لَك وَالْملك لَا شريك لَك اللَّهُمَّ أشهد أَنَّك فَرد أحد صَمد لم تَلد وَلم تولد وَلم يكن لَك كفوا أحد وَأشْهد أَن وَعدك حق ولقاءك حق وَالْجنَّة حق وَالنَّار حق والساعة آتِيَة لَا ريب فِيهَا وَأَنَّك تبْعَث من فِي الْقُبُور وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن أنس فِي قَوْله ﴿فليستجيبوا لي﴾ قَالَ: ليدعوني ﴿وليؤمنوا بِي﴾ انهم إِذا دَعونِي أستجيب لَهُم وَأخرج ابْن جرير عَن مُجَاهِد ﴿فليستجيبوا لي﴾ قَالَ: فليطيعوني وَأخرج ابْن جرير عَن عَطاء الْخُرَاسَانِي ﴿فليستجيبوا لي﴾ قَالَ: فليدعوني ﴿وليؤمنوا بِي﴾ يَقُول: إِنِّي أستجيب لَهُم

стр. 595

وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر عَن الرّبيع فِي قَوْله ﴿لَعَلَّهُم يرشدون﴾ قَالَ: يَهْتَدُونَ

стр. 596

قَوْله تَعَالَى: أحل لكم لَيْلَة الصّيام الرَّفَث إِلَى نِسَائِكُم هن لِبَاس لكم وَأَنْتُم لِبَاس لَهُنَّ علم الله أَنكُمْ كُنْتُم تختانون أَنفسكُم فَتَابَ عَلَيْكُم وَعَفا عَنْكُم فَالْآن باشروهن وابتغوا مَا كتب الله لكم وكلوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يتَبَيَّن لكم الْخَيط الْأَبْيَض من الْخَيط الْأسود من الْفجْر ثمَّ أَتموا الصّيام إِلَى اللَّيْل وَلَا تباشروهن وَأَنْتُم عاكفون فِي الْمَسَاجِد تِلْكَ حُدُود الله فَلَا تقربوها كَذَلِك يبين الله آيَاته للنَّاس لَعَلَّهُم يَتَّقُونَ أخرج وَكِيع وَعبد بن حميد وَالْبُخَارِيّ وَأَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ والنحاس فِي ناسخه وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَالْبَيْهَقِيّ فِي سنَنه عَن الْبَراء بن عَازِب قَالَ كَانَ أَصْحَاب النَّبِي ﷺ إِذا كَانَ الرجل صَائِما فَحَضَرَ الإِفطار فَنَامَ قبل أَن يفْطر لم يَأْكُل ليلته وَلَا يَوْمه حَتَّى يُمْسِي وَإِن قيس بن صرمة الْأنْصَارِيّ كَانَ صَائِما فَكَانَ يَوْمه ذَاك يعْمل فِي أرضه فَلَمَّا حضر الإِفطار أَتَى امْرَأَته فَقَالَ: هَل عنْدك طَعَام قَالَت: لَا وَلَكِن أَنطلق فأطلب لَك فغلبته عينه فَنَامَ وَجَاءَت امْرَأَته فَلَمَّا رَأَتْهُ نَائِما قَالَت: خيبة لَك أنمت فَلَمَّا انتصف النَّهَار غشي عَلَيْهِ فَذكر ذَلِك للنَّبِي ﷺ فَنزلت هَذِه الْآيَة ﴿أحل لكم لَيْلَة الصّيام الرَّفَث﴾ إِلَى قَوْله ﴿من الْفجْر﴾ فَفَرِحُوا بهَا فَرحا كثيرا وَأخرج البُخَارِيّ عَن الْبَراء قَالَ: لمَّا نزل صَوْم شهر رَمَضَان كَانُوا لَا يقربون النِّسَاء رَمَضَان كُله فَكَانَ رجال يخونون أنفسهم فَأنْزل الله ﴿علم الله أَنكُمْ كُنْتُم تختانون أَنفسكُم فَتَابَ عَلَيْكُم وَعَفا عَنْكُم﴾ وَأخرج أَحْمد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم بِسَنَد حسن عَن كَعْب بن مَالك قَالَ كَانَ النَّاس فِي رَمَضَان إِذا صَامَ الرجل فَنَامَ حرم عَلَيْهِ الطَّعَام وَالشرَاب وَالنِّسَاء حَتَّى يفْطر من الْغَد فَرجع عمر بن الْخطاب من عِنْد النَّبِي ﷺ ذَات لَيْلَة وَقد سمر عِنْده فَوجدَ امْرَأَته قد نَامَتْ فأيقظها وَأَرَادَهَا فَقَالَت: إِنِّي قد نمت

стр. 597

فَقَالَ: مَا نمت ثمَّ وَقع بهَا وصنع كَعْب بن مَالك مثل ذَلِك فغدا عمر بن الْخطاب إِلَى النَّبِي ﷺ فَأخْبرهُ فَأنْزل الله ﴿علم الله أَنكُمْ كُنْتُم تختانون أَنفسكُم﴾ وَأخرج ابْن جرير عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: كَانَ الْمُسلمُونَ قبل أَن تنزل هَذِه الْآيَة إِذا صلوا الْعشَاء الْآخِرَة حرم عَلَيْهِم الطَّعَام وَالشرَاب وَالنِّسَاء حَتَّى يفطروا وَأَن عمر أصَاب أَهله بعد صَلَاة الْعشَاء وَأَن صرمة بن قيس غلبته عينه بعد صَلَاة الْمغرب فَنَامَ فَلم يشْبع من الطَّعَام وَلم يَسْتَيْقِظ حَتَّى صلى رَسُول الله ﷺ الْعشَاء فَقَامَ فَأكل وَشرب فَلَمَّا أصبح أَتَى رَسُول الله ﷺ فَأخْبرهُ بذلك فَأنْزل ﴿أحل لكم لَيْلَة الصّيام الرَّفَث إِلَى نِسَائِكُم﴾ يَعْنِي بالرفث مجامعة النِّسَاء ﴿كُنْتُم تختانون أَنفسكُم﴾ يَعْنِي تجامعون النِّسَاء وتأكلون وتشربون بعد الْعشَاء ﴿فَالْآن باشروهن﴾ يَعْنِي جامعوهن ﴿وابتغوا مَا كتب الله لكم﴾ يَعْنِي الْوَلَد ﴿وكلوا وَاشْرَبُوا﴾ فَكَانَ ذَلِك عفوا من الله وَرَحْمَة وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر عَن ابْن عَبَّاس أَن الْمُسلمين كَانُوا فِي شهر رَمَضَان إِذا صلوا الْعشَاء حرم عَلَيْهِم النِّسَاء وَالطَّعَام إِلَى مثلهَا من الْقَابِلَة ثمَّ إِن نَاسا من الْمُسلمين أَصَابُوا الطَّعَام وَالنِّسَاء فِي رَمَضَان بعد الْعشَاء مِنْهُم عمر بن الْخطاب فشكوا ذَلِك إِلَى رَسُول الله ﷺ فَأنْزل الله ﴿أحل لكم لَيْلَة الصّيام﴾ إِلَى قَوْله ﴿فَالْآن باشروهن﴾ يَعْنِي انكحوهن وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس قَالَ كَانَ النَّاس أول مَا أَسْلمُوا إِذا صَامَ أحدهم يَصُوم يَوْمه حَتَّى إِذا أَمْسَى طعم من الطَّعَام حَتَّى يُمْسِي من اللَّيْلَة الْقَابِلَة وَأَن عمر بن الْخطاب بَيْنَمَا هُوَ نَائِم إِذْ سوّلت لَهُ نَفسه فَأتى أَهله ثمَّ أَتَى رَسُول الله ﷺ فَقَالَ: يَا رَسُول الله إِنِّي أعْتَذر إِلَى الله وَإِلَيْك من نَفسِي هَذِه الْخَاطِئَة فَإِنَّهَا زينت لي فواقعت أَهلِي هَل تَجِد لي من رخصَة قَالَ: لم تكن حَقِيقا بذلك يَا عمر فَلم بلغ بَيته أرسل إِلَيْهِ فَأَنْبَأَهُ بِعُذْرِهِ فِي آيَة من الْقُرْآن وَأمر الله رَسُوله أَن يَضَعهَا فِي الْمِائَة الْوُسْطَى من سُورَة الْبَقَرَة فَقَالَ ﴿أحل لكم لَيْلَة الصّيام﴾ إِلَى قَوْله ﴿تختانون أَنفسكُم﴾ يَعْنِي بذلك الَّذِي فعل عمر فَأنْزل الله عَفوه فَقَالَ ﴿فَتَابَ عَلَيْكُم﴾ إِلَى قَوْله ﴿من الْخَيط الْأسود﴾ فأحل لَهُم المجامعة وَالْأكل وَالشرب حَتَّى يتَبَيَّن لَهُم الصُّبْح

стр. 598

وَأخرج ابْن جرير عَن ثَابت أَن عمر بن الْخطاب وَاقع أَهله لَيْلَة فِي رَمَضَان فَاشْتَدَّ عَلَيْهِ ذَلِك فَأنْزل الله ﴿أحل لكم لَيْلَة الصّيام الرَّفَث إِلَى نِسَائِكُم﴾ وَأخرج أَبُو دَاوُد وَالْبَيْهَقِيّ فِي سنَنه عَن ابْن عَبَّاس ﴿يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا كتب عَلَيْكُم الصّيام كَمَا كتب على الَّذين من قبلكُمْ﴾ قَالَ: فَكَانَ النَّاس على عهد رَسُول الله ﷺ إِذا صلوا الْعَتَمَة حرم عَلَيْهِم الطَّعَام وَالشرَاب وَالنِّسَاء وصاموا إِلَى الْقَابِلَة فاختان رجل نَفسه فجامع امْرَأَته وَقد صلى الْعشَاء وَلم يفْطر فَأَرَادَ الله أَن يَجْعَل ذَلِك تيسيراً لمن بَقِي ورخصة وَمَنْفَعَة فَقَالَ ﴿علم الله أَنكُمْ كُنْتُم تختانون﴾ الْآيَة فَرخص لَهُم وَيسر وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن ابْن جريج ﴿وكلوا وَاشْرَبُوا﴾ قَالَ: نزلت فِي أبي قيس بن صرمة من بني الْخَزْرَج وَأخرج وَكِيع وَعبد بن حميد عَن عبد الرَّحْمَن بن أبي ليلى قَالَ كَانُوا إِذا صَامُوا فَنَامَ أحدهم قبل أَن يطعم لم يَأْكُل شَيْئا إِلَى مثلهَا من الْغَد وَإِذا نَام قبل أَن يُجَامع لم يُجَامع إِلَى مثلهَا فَانْصَرف شيخ من الْأَنْصَار يُقَال لَهُ صرمة بن مَالك ذَات لَيْلَة إِلَى أَهله وَهُوَ صَائِم فَقَالَ: عشوني فَقَالُوا: حَتَّى نجْعَل لَك طَعَاما سخناً تفطر عَلَيْهِ فَوضع الشَّيْخ رَأسه فغلبته عَيناهُ فَنَامَ فجاؤوا بِالطَّعَامِ وَقد نَام فَقَالُوا: كل فَقَالَ: قد كنت نمت فَترك الطَّعَام وَبَات ليلته يتقلب ظهرا لبطن فَلَمَّا أصبح أَتَى النَّبِي ﷺ فَذكر ذَلِك لَهُ فَقَامَ عمر بن الْخطاب فَقَالَ: يَا رَسُول الله إِنِّي أردْت أَهلِي البارحة على مَا يُرِيد الرجل أَهله فَقَالَت: إِنَّهَا قد نَامَتْ فظننتها تعتل فَوَاقَعْتهَا فأخبرتني أَنَّهَا كَانَت نَامَتْ فَأنْزل الله فِي صرمة بن مَالك ﴿وكلوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يتَبَيَّن لكم الْخَيط الْأَبْيَض من الْخَيط الْأسود من الْفجْر﴾ وَنزل فِي عمر بن الْخطاب ﴿أحل لكم لَيْلَة الصّيام الرَّفَث إِلَى نِسَائِكُم﴾ إِلَى آخر الْآيَة وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير عَن قَتَادَة فِي قَوْله ﴿علم الله أَنكُمْ كُنْتُم تختانون أَنفسكُم﴾ قَالَ: كَانَ هَذَا قبل صَوْم رَمَضَان أمروا بصيام ثَلَاثَة أَيَّام من كل شهر من كل عشرَة أَيَّام يَوْمًا وَأمرُوا بِرَكْعَتَيْنِ غدْوَة وَرَكْعَتَيْنِ عَشِيَّة فَكَانَ هَذَا بَدْء الصَّلَاة وَالصَّوْم فَكَانُوا فِي صومهم هَذَا وَبعد مَا فرض الله رَمَضَان إِذا رقدوا لم يمسوا النِّسَاء وَالطَّعَام إِلَى مثلهَا من الْقَابِلَة وَكَانَ أنَاس من الْمُسلمين يصيبون من

стр. 599

النِّسَاء وَالطَّعَام بعد رقادهم وَكَانَت تِلْكَ خِيَانَة الْقَوْم أنفسهم فَأنْزل الله فِي ذَلِك الْقُرْآن ﴿علم الله أَنكُمْ كُنْتُم تختانون﴾ الْآيَة وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير عَن مُجَاهِد قَالَ: كَانَ أَصْحَاب مُحَمَّد يَصُوم الصَّائِم فِي شهر رَمَضَان فَإِذا أَمْسَى أكل وَشرب وجامع النِّسَاء فَإِذا رقد حرم ذَلِك عَلَيْهِ حَتَّى مثلهَا من الْقَابِلَة وَكَانَ مِنْهُم رجال يَخْتَانُونَ أنفسهم فِي ذَلِك فَعَفَا الله عَنْهُم أحل لَهُم ذَلِك بعد الرقاد وَقَبله فِي اللَّيْل كُله وَأخرج عبد بن حميد عَن إِبْرَاهِيم التَّيْمِيّ قَالَ: كَانَ الْمُسلمُونَ فِي أول الإِسلام يَفْعَلُونَ كَمَا يفعل أهل الْكتاب إِذا نَام أحدهم لم يطعم حَتَّى يكون الْقَابِلَة فَنزلت ﴿وكلوا وَاشْرَبُوا﴾ إِلَى آخر الْآيَة وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَمُسلم وَأَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ عَن عَمْرو بن الْعَاصِ أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: فصل مَا بَين صيامنا وَصِيَام أهل الْكتاب أَكلَة السحر وَأخرج وَكِيع وَابْن أبي شيبَة وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم من طَرِيق عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: الرَّفَث الْجِمَاع وَأخرج ابْن الْمُنْذر عَن ابْن عمر قَالَ: الرَّفَث الْجِمَاع وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَعبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر وَالْبَيْهَقِيّ فِي سنَنه عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: الدُّخُول والتغشي والإِفضاء والمباشرة والرفث واللمس والمس والمسيس: الْجِمَاع والرفث فِي الصّيام: الْجِمَاع والرفث فِي الْحَج: الإِغراء بِهِ وَأخرج الْفرْيَابِيّ وَابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم وَالْحَاكِم وَصَححهُ عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله ﴿هن لِبَاس لكم وَأَنْتُم لِبَاس لَهُنَّ﴾ قَالَ: هن سكن لكم وَأَنْتُم سكن لَهُنَّ وَأخرج الطستي عَن ابْن عَبَّاس أَن نَافِع بن الْأَزْرَق قَالَ لَهُ: أَخْبرنِي عَن قَوْله ﴿هن لِبَاس لكم﴾ قَالَ: هن سكن لكم تسكنون إلَيْهِنَّ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَار قَالَ: وَهل تعرف الْعَرَب ذَلِك قَالَ: نعم أما سَمِعت نَابِغَة بن ذبيان وَهُوَ يَقُول: إِذا مَا الضجيع ثنى عطفها تثنت عَلَيْهِ فَكَانَت لباسا وَأخرج عبد الرَّزَّاق فِي المُصَنّف عَن يحيى بن الْعَلَاء عَن ابْن أنعم أَن سعد بن مَسْعُود الْكِنْدِيّ قَالَ: أَتَى عُثْمَان بن مَظْعُون رَسُول الله ﷺ فَقَالَ: يَا رَسُول الله إِنِّي لأَسْتَحي أَن ترى أَهلِي عورتي قَالَ: لم وَقد جعلك الله لَهُم لباساً وجعلهم لَك قَالَ: أكره ذَلِك قَالَ: لإغنهم يرونه مني وَأرَاهُ مِنْهُم قَالَ: أَنْت يَا رَسُول الله

стр. 600

قَالَ: أَنا قَالَ: أَنْت فَمن بعْدك إِذا فَلَمَّا أدبر عُثْمَان قَالَ رَسُول الله ﷺ : إِن ابْن مَظْعُون لحيي ستير وَأخرجه ابْن سعد عَن سعد بن مَسْعُود وَعمارَة بن غراب الْيحصبِي وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن السّديّ فِي قَوْله ﴿تختانون﴾ فال: تقعون عَلَيْهِنَّ خِيَانَة وَأخرج ابْن جرير عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله ﴿فَالْآن باشروهن﴾ قَالَ: انكحوهن وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر ابْن وَأبي حَاتِم وَالْبَيْهَقِيّ من طرق عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: الْمُبَاشرَة الْجِمَاع وَلَكِن الله كريم يستكني وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير عَن مُجَاهِد قَالَ: الْمُبَاشرَة فِي كل كتاب الله الْجِمَاع وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله ﴿وابتغوا مَا كتب الله لكم﴾ قَالَ: الْوَلَد وَأخرج عبد بن حميد عَن مُجَاهِد وَقَتَادَة وَالضَّحَّاك مثله وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله ﴿وابتغوا مَا كتب الله لكم﴾ قَالَ: لَيْلَة الْقدر وَأخرج البُخَارِيّ فِي تَارِيخه عَن أنس فِي قَوْله ﴿وابتغوا مَا كتب الله لكم﴾ قَالَ: لَيْلَة الْقدر وَأخرج عبد الرَّزَّاق عَن قَتَادَة فِي قَوْله ﴿وابتغوا مَا كتب الله لكم﴾ قَالَ: وابتغوا الرُّخْصَة الَّتِي كتب الله لكم وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَسَعِيد بن مَنْصُور وَعبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن عَطاء قَالَ: قلت لِابْنِ عَبَّاس كَيفَ تقْرَأ هَذِه الْآيَة ﴿وابتغوا مَا كتب الله لكم﴾ قَالَ: أَو وَاتبعُوا قَالَ: أَيَّتهمَا شِئْت عَلَيْك بِالْقِرَاءَةِ الأولى وَأخرج مَالك وَابْن أبي شيبَة وَالْبُخَارِيّ وَمُسلم وَالنَّسَائِيّ عَن عَائِشَة قَالَت قد كَانَ رَسُول الله ﷺ يُدْرِكهُ الْفجْر فِي رَمَضَان وَهُوَ جنب من أَهله ثمَّ يغْتَسل ويصوم وَأخرج مَالك وَابْن أبي شيبَة وَالْبُخَارِيّ وَمُسلم وَأَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ عَن
следующие страницы →