← Тафсир

Тафсир · id 12884

الدر المنثور في التفسير بالمأثور

الجلال السيوطي

Полный текст (7 338 стр.). Показаны 5356–5395 · переход к 5361.

стр. 5356

- قَوْله تَعَالَى: فَلَا تعلم نفس مَا أُخْفِي لَهُم من قُرَّة أعين جَزَاء بِمَا كَانُوا يعْملُونَ أخرج الْحَاكِم وَصَححهُ وَابْن مرْدَوَيْه عَن أبي هُرَيْرَة ﵁ أَن رَسُول الله ﷺ قَرَأَ ﴿فَلَا تعلم نفس مَا أُخْفِي لَهُم من قُرَّة أعين﴾ وَأخرج أَبُو عبيد فِي فضائله وَسَعِيد بن مَنْصُور وَابْن أبي حَاتِم وَابْن الْأَنْبَارِي فِي الْمَصَاحِف عَن أبي هُرَيْرَة ﵁ ﴿فَلَا تعلم نفس مَا أُخْفِي لَهُم من قُرَّة أعين﴾ وَأخرج الْفرْيَابِيّ وَعبد بن حميد وَابْن جرير وَمُحَمّد بن نصر وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ وَالْحَاكِم وَصَححهُ وَالْبَيْهَقِيّ فِي الْبَعْث عَن ابْن عَبَّاس ﵄ قَالَ: كَانَ عرش الله على المَاء فَاتخذ جنَّة لنَفسِهِ ثمَّ اتخذ دونهَا أُخْرَى ثمَّ أطبقهما لؤلؤة وَاحِدَة ثمَّ قَالَ: وَمن دونهمَا جنتان لم يعلم الْخلق مَا فيهمَا وَهِي الَّتِي قَالَ الله ﴿فَلَا تعلم نفس مَا أُخْفِي لَهُم من قُرَّة أعين جَزَاء بِمَا كَانُوا يعْملُونَ﴾ يَأْتِيهم فِيهَا كل يَوْم تحفة وَأخرج الْفرْيَابِيّ وَابْن أبي شيبَة وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم والطبراين وَالْحَاكِم وَصَححهُ عَن ابْن مَسْعُود ﵁ قَالَ: إِنَّه لمكتوب فِي التَّوْرَاة (لقد أعد الله للَّذين تَتَجَافَى جنُوبهم عَن الْمضَاجِع مَا لم ترَ عين وَلم تسمع أذن وَلم يخْطر على قلب بشر وَلَا يعلم ملك مقرب وَلَا نَبِي مُرْسل وَإنَّهُ لفي الْقُرْآن ﴿فَلَا تعلم نفس مَا أُخْفِي لَهُم من قُرَّة أعين﴾ ) وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَأحمد وهناد كِلَاهُمَا فِي الزّهْد وَالْبُخَارِيّ وَمُسلم وَالتِّرْمِذِيّ وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَابْن مرْدَوَيْه وَابْن الْأَنْبَارِي عَن أبي هُرَيْرَة ﵁ عَن رَسُول الله ﷺ قَالَ قَالَ الله تَعَالَى: أَعدَدْت لعبادي الصَّالِحين مَا لَا عين رَأَتْ وَلَا أذن سَمِعت وَلَا خطر على قلب بشرن قَالَ أَبُو هُرَيْرَة ﵁: اقرؤا إِن شِئْتُم ﴿فَلَا تعلم نفس مَا أُخْفِي لَهُم من قُرَّة أعين﴾ وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن عَامر بن عبد الْوَاحِد ﵁ قَالَ: بَلغنِي إِن

стр. 5357

الرجل من أهل الْجنَّة يمْكث فِي مَكَانَهُ سبعين سنة ثمَّ يلْتَفت فَإِذا هُوَ بِامْرَأَة أحسن مِمَّا كَانَ فِيهِ فَتَقول لَهُ: قد آن لَك أَن يكون لنا مِنْك نصيب فَيَقُول: من أَنْت فَتَقول: أَنا مزِيد فيمكث مَعهَا سبعين سنة ويلتفت فَإِذا هُوَ بِامْرَأَة أحسن مِمَّا كَانَ فِيهِ فَتَقول: قد آن لَك أَن يكون لنا مِنْك نصيب فَيَقُول: من أَنْت فَتَقول: أَنا الَّذِي قَالَ الله ﴿فَلَا تعلم نفس مَا أُخْفِي لَهُم من قُرَّة أعين﴾ وَأخرج ابْن أبي شيبَة عَن ابْن عمر ﵁ قَالَ: إِن الرجل من أهل الْجنَّة ليجيء فيشرف عَلَيْهِ النِّسَاء فيقلن: يَا فلَان بن فلَان مَا أَنْت حِين خرجت من عندنَا بِأولى بك منا فَيَقُول: من أنتن فيقلن: نَحن من اللَّاتِي قَالَ الله ﴿فَلَا تعلم نفس مَا أُخْفِي لَهُم من قُرَّة أعين جَزَاء بِمَا كَانُوا يعْملُونَ﴾ وَأخرج ابْن أبي شيبَة عَن سعيد بن جُبَير ﵁ قَالَ: يدْخلُونَ عَلَيْهِم على مِقْدَار كل يَوْم من أَيَّام الدُّنْيَا ثَلَاث مَرَّات مَعَهم التحف من الله من جنَّات عدن مِمَّا لَيْسَ فِي جناتهم وَذَلِكَ قَوْله ﴿فَلَا تعلم نفس مَا أُخْفِي لَهُم من قُرَّة أعين﴾ وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن كَعْب قَالَ: سأصف لكم منزل الرجل من أهل الْجنَّة كَانَ يطْلب فِي الدُّنْيَا حَلَالا وَيَأْكُل حَلَالا حَتَّى لَقِي الله على ذَلِك فَإِنَّهُ يعْطى يَوْم الْقِيَامَة قصراً من لؤلؤة وَاحِدَة لَيْسَ فِيهَا صدع وَلَا وصل فِيهَا سَبْعُونَ ألف غرفَة وأسفل الغرف سَبْعُونَ ألف بَيت فِي كل بَيت سقفه صَفَائِح الذَّهَب وَالْفِضَّة لَيْسَ بموصول وَلَوْلَا أَن الله سخر لَهُ النّظر إِلَيْهِ لذهب بَصَره من نوره عرض الْحَائِط اثْنَا عشر ميلًا وَطوله فِي السَّمَاء سَبْعُونَ ميلًا فِي كل بَيت سَبْعُونَ ألف بَاب يدْخل عَلَيْهِ فِي كل بَيت من كل بَاب سَبْعُونَ ألف خَادِم لَا يراهم من فِي هَذَا الْبَيْت وَلَا من فِي هَذَا الْبَيْت فَإِذا خرج فِي قصره صَار فِي ملكه مثل عمر الدُّنْيَا يسير فِي ملكه عَن يَمِينه وَعَن يسَاره وَمن وَرَائه وأزواجه مَعَه وَلَيْسَ مَعَه ذكر غَيره وَمن بَين يَدَيْهِ مَلَائِكَة قد سخروا لَهُ بَينه وَبَين أَزوَاجه ستر وَبَين يَدَيْهِ ستر ووصفاء ووصائف قد أفهموا مَا يَشْتَهِي أَزوَاجه وَلَا يَمُوت هُوَ وَلَا أَزوَاجه وَلَا خُدَّامه أبدا نعيمهم يزْدَاد كل يَوْم من غير أَن يبْلى الأول وقرة عين لَا تَنْقَطِع أبدا لَا يدْخل عَلَيْهِ فِيهِ روعة أبدا وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن أبي هُرَيْرَة ﵁ عَن رَسُول الله ﷺ قَالَ

стр. 5358

وَالَّذِي نَفسِي بِيَدِهِ لَو أَن آخر أهل الْجنَّة رجلا أضَاف آدم فَمن دونه وَوضع لَهُم طَعَاما وَشَرَابًا حَتَّى يخرجُوا من عِنْده لَا ينقصهُ ذَلِك مِمَّا أعطَاهُ الله وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَأحمد وَمُسلم وَالطَّبَرَانِيّ وَابْن جرير وَالْحَاكِم وَصَححهُ وَابْن مرْدَوَيْه وَمُحَمّد بن نصر فِي كتاب الصَّلَاة من طَرِيق أبي صَخْر عَن أبي حَازِم عَن سهل بن سعد قَالَ: بَيْنَمَا نَحن عِنْد رَسُول الله ﷺ وَهُوَ يصف الْجنَّة حَتَّى انْتهى ثمَّ قَالَ فيهمَا مَا لَا عين رَأَتْ وَلَا أذن سَمِعت وَلَا خطر على قلب بشر ثمَّ قَرَأَ ﴿تَتَجَافَى جنُوبهم عَن الْمضَاجِع﴾ قَالَ أَبُو صَخْر: فَذَكرته للقرظي فَقَالَ: إِنَّهُم أخفوا عملا وأخفى الله لَهُم ثَوابًا فقدموا على الله فقرت تِلْكَ الْأَعْين وَأخرج ابْن جرير عَن أبي الْيَمَان الْهُذلِيّ قَالَ: الْجنَّة مائَة دَرَجَة أَولهَا دَرَجَة فضَّة وأرضها فضَّة وآنيتها فضَّة وترابها الْمسك وَالثَّانيَِة ذهب ومساكنها ذهب وآنيتها ذهب وترابها الْمسك وَالثَّالِثَة لُؤْلُؤ وأرضها لُؤْلُؤ ومساكنها لُؤْلُؤ وآنيتها لُؤْلُؤ وترابها الْمسك وَسبع وَتسْعُونَ بعد ذَلِك مَا لَا عين رَأَتْ وَلَا أذن سَمِعت وَلَا خطر على قلب بشر وتلا هَذِه الْآيَة ﴿فَلَا تعلم نفس مَا أُخْفِي لَهُم من قُرَّة أعين﴾ وَأخرج ابْن جرير وَالطَّبَرَانِيّ وَالْحَاكِم وَابْن مرْدَوَيْه وَالْبَيْهَقِيّ فِي شعب الإِيمان من طَرِيق الْحَاكِم بن أبان عَن الغطريف عَن جَابر بن زيد عَن ابْن عَبَّاس عَن النَّبِي ﷺ عَن الرّوح الْأمين قَالَ يُؤْتى بحسنات العَبْد وسيئاته فيقتص بَعْضهَا من بعض فَإِن بقيت حَسَنَة وَاحِدَة أدخلهُ الله الْجنَّة قَالَ: فَدخلت على يَزْدَان فَحدث بِمثل هَذَا فَقلت: فَإِن ذهبت الْحَسَنَة قَالَ: ﴿أُولَئِكَ الَّذين نتقبل عَنْهُم أحسن مَا عمِلُوا ونتجاوز عَن سيئاتهم﴾ الْأَحْقَاف الْآيَة ١٦ قلت: أَفَرَأَيْت قَوْله ﴿فَلَا تعلم نفس مَا أُخْفِي لَهُم من قُرَّة أعين﴾ قَالَ: هُوَ العَبْد يعْمل سرا أسره إِلَى الله لم يعلم بِهِ النَّاس فَأسر الله لَهُ يَوْم الْقِيَامَة ﴿قُرَّة أعين﴾ وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه عَن أبي هُرَيْرَة ﵁ أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ إِن أدنى أهل الْجنَّة حظاً قوم يخرجهم الله من النَّار برحمته بعد أَن يحترقوا يرتاح لَهُم الرب أَنهم كَانُوا لَا يشركُونَ بِاللَّه شَيْئا فينبذون بالعراء فينبتون كَمَا ينْبت البقل حَتَّى

стр. 5359

إِذا رجعت الْأَرْوَاح إِلَى أجسادها قَالُوا: رَبنَا كَالَّذي أخرجتنا من النَّار وَرجعت الْأَرْوَاح إِلَى أَجْسَادنَا فاصرف وُجُوهنَا عَن النَّار فَيصْرف وُجُوههم عَن النَّار وَيضْرب لَهُم شَجَرَة ذَات ظلّ وفيء فَيَقُولُونَ: رَبنَا كَالَّذي أخرجتنا من النَّار فانقلنا إِلَى ظلّ هَذِه الشَّجَرَة فينقلهم إِلَيْهَا فيرون أَبْوَاب الْجنَّة فيقولن: رَبنَا كَالَّذي أخرجتنا من النَّار فانقلنا إِلَى أَبْوَاب الْجنَّة فيفعل فَإِذا نظرُوا إِلَى مَا فِيهَا من الْخيرَات والبركات قَالَ: وَقَرَأَ أَبُو هُرَيْرَة ﵁ ﴿فَلَا تعلم نفس مَا أُخْفِي لَهُم من قُرَّة أعين﴾ قَالُوا: رَبنَا كَالَّذي أخرجتنا من النَّار فادخلنا الْجنَّة قَالَ: فَيدْخلُونَ الْجنَّة ثمَّ يُقَال لَهُم: تمنوا فَيَقُولُونَ: يَا رب اعطنا حَتَّى إِذا قَالُوا: يَا رَبنَا حَسبنَا قَالَ: هَذَا لكم وَعشرَة أَمْثَاله وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَمُسلم وَالتِّرْمِذِيّ وَابْن جرير وَأَبُو الشَّيْخ فِي العظمة وَابْن مرْدَوَيْه وَالْبَيْهَقِيّ فِي الْأَسْمَاء وَالصِّفَات عَن الْمُغيرَة ابْن شُعْبَة ﵁ يرفعهُ إِلَى النَّبِي ﷺ أَن مُوسَى ﵇ سَأَلَ ربه فَقَالَ: رب أَي أهل الْجنَّة أدنى منزلَة فَقَالَ: رجل يَجِيء بَعْدَمَا دخل أهل الْجنَّة الْجنَّة فَيُقَال لَهُ: ادخل فَيَقُول: كَيفَ ادخل وَقد نزلُوا مَنَازِلهمْ وَأخذُوا أخذاتهم فَيُقَال لَهُ: اترضى أَن يكون لَك مثل مَا كَانَ لملك من مُلُوك الدُّنْيَا فَيَقُول: نعم أَي رب قد رضيت فَيُقَال لَهُ: فَإِن لَك هَذَا وَعشرَة أَمْثَاله مَعَه فَيَقُول: أَي رب رضيت فَيُقَال لَهُ: فَإِن لَك من هَذَا مَا اشتهت نَفسك ولذت عَيْنك فَقَالَ مُوسَى ﵇: أَي رب فَأَي أهل الْجنَّة ارْفَعْ منزله قَالَ: إِيَّاهَا أردْت وسأحدثك عَنْهُم إِنِّي غرست كرامتهم بيَدي وختمت عَلَيْهَا فَلَا عين رَأَتْ وَلَا أذن سَمِعت وَلَا خطر على قلب بشرن قَالَ: ومصداق ذَلِك فِي كتاب الله تَعَالَى ﴿فَلَا تعلم نفس مَا أُخْفِي لَهُم من قُرَّة أعين﴾

стр. 5360

- قَوْله تَعَالَى: أَفَمَن كَانَ مُؤمنا كمن كَانَ فَاسِقًا لَا يستوون أما الَّذين آمنُوا وَعمِلُوا الصَّالِحَات فَلهم جنَّات المأوى نزلا بِمَا كَانُوا يعْملُونَ وَأما الَّذين فسقوا فمأواهم النَّار كلما أَرَادوا أَن يخرجُوا مِنْهَا أعيدوا فِيهَا وَقيل لَهُم ذوقوا عَذَاب النَّار الَّذِي كُنْتُم بِهِ تكذبون

стр. 5361

أخرج أَبُو الْفرج الْأَصْفَهَانِي فِي كتاب الأغاني والواحدي وَابْن عدي وَابْن مرْدَوَيْه والخطيب وَابْن عَسَاكِر من طرق عَن ابْن عَبَّاس ﵄ قَالَ: قَالَ الْوَلِيد بن عقبَة لعَلي بن أبي طَالب ﵁: أَنا أحد مِنْك سِنَانًا وأبسط مِنْك لِسَانا واملاء للكتيبة مِنْك فَقَالَ لَهُ عَليّ ﵁: اسْكُتْ فَإِنَّمَا أَنْت فَاسق فَنزلت ﴿أَفَمَن كَانَ مُؤمنا كمن كَانَ فَاسِقًا لَا يستوون﴾ يَعْنِي بِالْمُؤمنِ: عليا وَبِالْفَاسِقِ: الْوَلِيد بن عقبَة بن أبي معيط وَأخرج ابْن إِسْحَق وَابْن جرير عَن عَطاء بن يسَار قَالَ: نزلت بِالْمَدِينَةِ فِي عَليّ بن أبي طَالب والوليد بن عقبَة بن أبي معيط قَالَ: كَانَ بَين الْوَلِيد وَبَين عَليّ كَلَام فَقَالَ الْوَلِيد بن عقبَة: أَنا أبسط مِنْك لِسَانا وَأحد مِنْك سِنَانًا وأرد مِنْك للكتيبة فَقَالَ عَليّ ﵁: اسْكُتْ فانك فَاسق فَانْزِل ﴿أَفَمَن كَانَ مُؤمنا كمن كَانَ فَاسِقًا لَا يستوون﴾ وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن السّديّ ﵁ مثله وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن عبد الرَّحْمَن بن أبي ليلى ﵁ فِي قَوْله ﴿أَفَمَن كَانَ مُؤمنا كمن كَانَ فَاسِقًا لَا يستوون﴾ قَالَ: نزلت فِي عَليّ بن أبي طَالب ﵁ والوليد بن عقبَة وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه والخطيب وَابْن عَسَاكِر عَن ابْن عَبَّاس ﵄ فِي قَوْله ﴿أَفَمَن كَانَ مُؤمنا كمن كَانَ فَاسِقًا﴾ قَالَ: أما الْمُؤمن فعلي بن أبي طَالب ﵁ وَأما الْفَاسِق فعقبة بن أبي معيط وَذَلِكَ لسباب كَانَ بَينهمَا فَأنْزل الله ذَلِك وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن قَتَادَة ﵁ فِي قَوْله ﴿أَفَمَن كَانَ مُؤمنا كمن كَانَ فَاسِقًا لَا يستوون﴾ قَالَ: لَا فِي الدُّنْيَا لَا عِنْد الْمَوْت وَلَا فِي الْآخِرَة وَفِي قَوْله ﴿وَأما الَّذين فسقوا﴾ قَالَ: هم الَّذين أشركوا وَفِي قَوْله ﴿كُنْتُم بِهِ تكذبون﴾ قَالَ: هم يكذبُون كَمَا ترَوْنَ

стр. 5362

- قَوْله تَعَالَى: ولنذيقنهم من الْعَذَاب الْأَدْنَى دون الْعَذَاب الْأَكْبَر لَعَلَّهُم يرجعُونَ

стр. 5363

أخرج الْفرْيَابِيّ وَابْن منيع وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَالطَّبَرَانِيّ وَالْحَاكِم وَصَححهُ وَابْن مرْدَوَيْه والخطيب وَالْبَيْهَقِيّ فِي الدَّلَائِل عَن ابْن مَسْعُود ﵁ فِي قَوْله ﴿ولنذيقنهم من الْعَذَاب الْأَدْنَى﴾ قَالَ: يَوْم بدر ﴿دون الْعَذَاب الْأَكْبَر﴾ قَالَ: يَوْم الْقِيَامَة ﴿لَعَلَّهُم يرجعُونَ﴾ قَالَ: لَعَلَّ من بَقِي مِنْهُم يرجع وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَالنَّسَائِيّ وَابْن الْمُنْذر وَالْحَاكِم وَصَححهُ وَابْن مرْدَوَيْه عَن ابْن مَسْعُود ﵁ فِي قَوْله ﴿ولنذيقنهم من الْعَذَاب الْأَدْنَى﴾ قَالَ: سنُون اصابتهم ﴿لَعَلَّهُم يرجعُونَ﴾ قَالَ: يتوبون وَأخرج مُسلم وَعبد الله بن أَحْمد فِي زَوَائِد الْمسند وَأَبُو عوانه فِي صَحِيحه وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَالْحَاكِم وَصَححهُ وَالْبَيْهَقِيّ فِي شعب الْإِيمَان عَن أبي بن كَعْب ﵁ فِي قَوْله ﴿ولنذيقنهم من الْعَذَاب الْأَدْنَى﴾ قَالَ: مصائب الدُّنْيَا واللزوم وَالْبَطْشَة وَالدُّخَان وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه عَن أبي إِدْرِيس الْخَولَانِيّ ﵁ قَالَ: سَأَلت عبَادَة بن الصَّامِت ﵁ عَن قَول الله ﴿ولنذيقنهم من الْعَذَاب الْأَدْنَى دون الْعَذَاب الْأَكْبَر﴾ فَقَالَ: سَأَلت رَسُول الله ﷺ عَنْهَا فَقَالَ هِيَ المصائب والاسقام والانصاب عَذَاب للمسرف فِي الدُّنْيَا دون عَذَاب الْآخِرَة قلت: يَا رَسُول الله فَمَا هِيَ لنا قَالَ: زَكَاة وطهور وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس ﵄ فِي قَوْله ﴿ولنذيقنهم من الْعَذَاب الْأَدْنَى﴾ قَالَ: مصائب الدُّنْيَا وأسقامها وبلاياها يَبْتَلِي الله بهَا الْعباد كي يتوبوا وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَابْن جرير عَن إِبْرَاهِيم ﵁ ﴿ولنذيقنهم من الْعَذَاب الْأَدْنَى دون الْعَذَاب الْأَكْبَر﴾ قَالَ: أَشْيَاء يصابون بهَا فِي الدُّنْيَا ﴿لَعَلَّهُم يرجعُونَ﴾ قَالَ: يتوبون وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله ﴿ولنذيقنهم من الْعَذَاب الْأَدْنَى دون الْعَذَاب الْأَكْبَر﴾ قَالَ: الْحُدُود ﴿لَعَلَّهُم يرجعُونَ﴾ قَالَ: يتوبون وَأخرج الْفرْيَابِيّ وَابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن مُجَاهِد ﴿ولنذيقنهم من الْعَذَاب الْأَدْنَى﴾ قَالَ: عَذَاب الدُّنْيَا وَعَذَاب الْقَبْر

стр. 5364

وَأخرج الْفرْيَابِيّ وَابْن جرير عَن مُجَاهِد فِي قَوْله ﴿ولنذيقنهم من الْعَذَاب الْأَدْنَى﴾ قَالَ: الْقَتْل والجوع لقريش فِي الدُّنْيَا وَالْعَذَاب الْأَكْبَر يَوْم الْقِيَامَة فِي الْآخِرَة وَأخرج هناد عَن أبي عُبَيْدَة فِي قَوْله ﴿ولنذيقنهم من الْعَذَاب الْأَدْنَى﴾ قَالَ: عَذَاب الْقَبْر

стр. 5365

- قَوْله تَعَالَى: وَمن أظلم مِمَّن ذكر بآيَات ربه ثمَّ أعرض عَنْهَا إِنَّا من الْمُجْرمين منتقمون أخرج ابْن منيع وَابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم وَالطَّبَرَانِيّ وَابْن مرْدَوَيْه بِسَنَد ضَعِيف عَن معَاذ بن جبل ﵁ سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول ثَلَاث من فعلهن فقد أجرم من عقد لِوَاء فِي غير حق أَو عق وَالِديهِ أَو مَشى مَعَ ظَالِم لِيَنْصُرهُ فقد أجرم يَقُول الله ﴿إِنَّا من الْمُجْرمين منتقمون﴾

стр. 5366

- قَوْله تَعَالَى: وَلَقَد آتَيْنَا مُوسَى الْكتاب فَلَا تكن فِي مرية من لِقَائِه وجعلناه هدى لبني إِسْرَائِيل وَجَعَلنَا مِنْهُم أَئِمَّة يهْدُونَ بأمرنا لما صَبَرُوا وَكَانُوا بِآيَاتِنَا يوقنون إِن رَبك هُوَ يفصل بَينهم يَوْم الْقِيَامَة فِيمَا كَانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ أولم يهد لَهُم كم أهلكنا من قبلهم من الْقُرُون يَمْشُونَ فِي مساكنهم إِن فِي ذَلِك لآيَات أَفلا يسمعُونَ أخرج عبد بن حميد وَالْبُخَارِيّ وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَابْن مرْدَوَيْه وَالْبَيْهَقِيّ فِي الدَّلَائِل من طَرِيق قَتَادَة عَن أبي الْعَالِيَة عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: قَالَ النَّبِي ﷺ رَأَيْت لَيْلَة أسرِي بِي مُوسَى بن عمرَان رجلا طوَالًا جَعدًا كَأَنَّهُ من رجال شنوأة وَرَأَيْت عِيسَى بن مَرْيَم ﵇ مَرْبُوع الْخلق إِلَى الْحمرَة وَالْبَيَاض سبط الرَّأْس وَرَأَيْت مَالِكًا خَازِن جَهَنَّم والدجال فِي آيَات أراهن الله

стр. 5367

إِيَّاه قَالَ ﴿فَلَا تكن فِي مرية من لِقَائِه﴾ فَكَانَ قَتَادَة يُفَسِّرهَا أَن النَّبِي ﷺ قد لَقِي مُوسَى ﴿وجعلناه هدى لبني إِسْرَائِيل﴾ قَالَ: جعل الله مُوسَى هدى لبني إِسْرَائِيل وَأخرج الطَّبَرَانِيّ وَابْن مرْدَوَيْه والضياء فِي المختارة بِسَنَد صَحِيح عَن ابْن عَبَّاس عَن النَّبِي ﷺ ﴿فَلَا تكن فِي مرية من لِقَائِه﴾ من لِقَاء مُوسَى ربه ﴿وجعلناه هدى لبني إِسْرَائِيل﴾ قَالَ: جعل مُوسَى هدى لبني إِسْرَائِيل وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن أبي الْعَالِيَة فِي قَوْله ﴿فَلَا تكن فِي مرية من لِقَائِه﴾ قَالَ: من لِقَاء مُوسَى قيل: أَو لَقِي مُوسَى قَالَ: نعم أَلا ترى إِلَى قَوْله ﴿واسأل من أرسلنَا من قبلك من رسلنَا﴾ الزخرف الْآيَة ٤٥ وَأخرج الْفرْيَابِيّ وَابْن أبي شيبَة وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن مُجَاهِد ﴿فَلَا تكن فِي مرية من لِقَائِه﴾ قَالَ: من أَن تلقى مُوسَى وَأخرج الْحَاكِم عَن مَالك أَنه تَلا ﴿وَجَعَلنَا مِنْهُم أَئِمَّة يهْدُونَ بأمرنا لما صَبَرُوا﴾ فَقَالَ: حَدثنِي الزُّهْرِيّ أَن عَطاء بن يزِيد حَدثهُ عَن أبي هُرَيْرَة أَنه سمع النَّبِي ﷺ يَقُول مَا رزق عبد خيرا لَهُ أوسع من الصَّبْر وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن قَتَادَة فِي قَوْله ﴿وَجَعَلنَا مِنْهُم أَئِمَّة﴾ قَالَ: رُؤَسَاء فِي الْخَيْر سوى الْأَنْبِيَاء ﴿يهْدُونَ بأمرنا لما صَبَرُوا﴾ قَالَ: على ترك الدُّنْيَا وَالله أعلم

стр. 5368

- قَوْله تَعَالَى: أولم يرَوا أَنا نسوق المَاء إِلَى الأَرْض الجرز فنخرج بِهِ زرعا تَأْكُل مِنْهُ أنعامهم وأنفسهم أَفلا يبصرون أخرج الْفرْيَابِيّ وَابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله ﴿أولم يرَوا أَنا نسوق المَاء إِلَى الأَرْض الجرز﴾ قَالَ: الجرز الَّتِي لَا تمطر إِلَّا قطراً لَا يُغني عَنْهَا شَيْئا إِلَّا مَا يَأْتِيهَا من السُّيُول وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله ﴿إِلَى الأَرْض الجرز﴾ قَالَ: أَرض بِالْيمن وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن مُجَاهِد فِي قَوْله ﴿إِلَى الأَرْض الجرز﴾ قَالَ: هِيَ الَّتِي لَا تنْبت هن أبين وَنَحْوهَا من الأَرْض

стр. 5369

وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن عِكْرِمَة ﴿إِلَى الأَرْض الجرز﴾ قَالَ: السمطاء وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن السّديّ ﴿إِلَى الأَرْض الجرز﴾ قَالَ: إِلَى الأَرْض الْميتَة وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن الْحسن ﴿إِلَى الأَرْض الجرز﴾ قَالَ: قرى فِيمَا بَين الْيمن وَالشَّام وَأخرج أَبُو بكر وَابْن حبَان فِي كتاب الْغرَر عَن الرّبيع بن سيرة قَالَ: الْأَمْثَال أقرب إِلَى الْعُقُول من الْمعَانِي ألم تسمع إِلَى قَوْله ﴿أولم يرَوا أَنا نسوق المَاء إِلَى الأَرْض الجرز﴾ ألم تَرَ ﴿ألم يرَوا﴾

стр. 5370

- قَوْله تَعَالَى: وَيَقُولُونَ مَتى هَذَا الْفَتْح إِن كُنْتُم صَادِقين قل يَوْم الْفَتْح لَا ينفع الَّذين كفرُوا إِيمَانهم وَلَا هم ينظرُونَ فَأَعْرض عَنْهُم وانتظر إِنَّهُم منتظرون أخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن قَتَادَة قَالَ: قَالَ الصَّحَابَة أَن لنا يَوْم يُوشك أَن نستريح فِيهِ ونتنعم فِيهِ فَقَالَ الْمُشْركُونَ ﴿مَتى هَذَا الْفَتْح إِن كُنْتُم صَادِقين﴾ فَنزلت وَأخرج الْحَاكِم وَصَححهُ وَالْبَيْهَقِيّ فِي الدَّلَائِل عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله ﴿وَيَقُولُونَ مَتى هَذَا الْفَتْح إِن كُنْتُم صَادِقين﴾ قَالَ: يَوْم بدر فتح النَّبِي ﷺ فَلم ﴿ينفع الَّذين كفرُوا إِيمَانهم﴾ بعد الْمَوْت وَأخرج الْفرْيَابِيّ وَابْن أبي شيبَة وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن مُجَاهِد فِي قَوْله ﴿قل يَوْم الْفَتْح﴾ قَالَ: يَوْم الْقِيَامَة وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن قَتَادَة فِي قَوْله ﴿قل يَوْم الْفَتْح﴾ قَالَ: يَوْم الْقَضَاء وَفِي قَوْله ﴿وانتظر إِنَّهُم منتظرون﴾ قَالَ: يَوْم الْقِيَامَة

стр. 5371

بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم - سُورَة الاحزاب مَدَنِيَّة وآياتها ثَلَاث وَسَبْعُونَ - مُقَدّمَة سُورَة الاحزاب أخرج ابْن الضريس والنحاس وَابْن مرْدَوَيْه وَالْبَيْهَقِيّ فِي الدَّلَائِل من طرق عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: نزلت سُورَة الاحزاب بِالْمَدِينَةِ وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه عَن ابْن الزبير مثله وَأخرج عبد الرَّزَّاق فِي المُصَنّف وَالطَّيَالِسِي وَسَعِيد ابْن مَنْصُور وَعبد الله بن أَحْمد فِي زَوَائِد الْمسند وَابْن منيع وَالنَّسَائِيّ وَابْن الْمُنْذر وَابْن الْأَنْبَارِي فِي الْمَصَاحِف وَالدَّارقطني فِي الإِفراد وَالْحَاكِم وَصَححهُ وَابْن مرْدَوَيْه والضياء فِي المختارة عَن زر قَالَ: قَالَ لي أبي بن كَعْب: كَيفَ تقْرَأ سُورَة الاحزاب أَو كم تعدها قلت ثَلَاثًا وَسبعين آيَة فَقَالَ أبي: قد رَأَيْتهَا وانها لتعادل سُورَة الْبَقَرَة وَأكْثر من سُورَة الْبَقَرَة وَلَقَد قَرَأنَا فِيهَا (الشَّيْخ وَالشَّيْخَة اذا زَنَيَا فَارْجُمُوهُمَا أَلْبَتَّة نكالا من الله وَالله عَزِيز حَكِيم) فَرفع مِنْهَا مَا رفع وَأخرج عبد الرَّزَّاق عَن الثَّوْريّ قَالَ: بلغنَا أَن نَاسا من أَصْحَاب النَّبِي ﷺ كَانُوا يقرأون الْقُرْآن أصيبوا يَوْم مُسَيْلمَة فَذَهَبت حُرُوف من الْقُرْآن وَأخرج عبد الرَّزَّاق فِي المُصَنّف عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: أَمر عمر بن الْخطاب مناديا فَنَادَى أَن الصَّلَاة جَامِعَة ثمَّ صعد الْمِنْبَر فَحَمدَ الله وَأثْنى عَلَيْهِ ثمَّ قَالَ: يَا أَيهَا النَّاس لَا تجزعن من آيَة الرَّجْم فانها آيَة نزلت فِي كتاب الله وقرأناها وَلكنهَا ذهبت فِي قُرْآن كثير ذهب مَعَ مُحَمَّد وَآيَة ذَلِك أَن النَّبِي ﷺ قد رجم وان أَبَا بكر قد رجم ورجمت بعْدهَا وَابْنه سَيَجِيءُ قوم من هَذِه الْأمة يكذبُون بِالرَّجمِ وَأخرج مَالك وَالْبُخَارِيّ وَمُسلم وَابْن ضريس عَن ابْن عَبَّاس أَن عمر قَامَ فَحَمدَ الله وَأثْنى عَلَيْهِ ثمَّ قَالَ: أما بعد أَيهَا النَّاس إِن الله بعث مُحَمَّدًا بِالْحَقِّ

стр. 5372

وَأنزل عَلَيْهِ الْكتاب فَكَانَ فِيمَا أنزل عَلَيْهِ آيَة الرَّجْم فقرأناها ووعيناها (الشَّيْخ وَالشَّيْخَة اذا زَنَيَا فَارْجُمُوهُمَا الْبَتَّةَ) ورجم رَسُول الله ﷺ ورجمنا بعده فاخشى ان يطول بِالنَّاسِ زمَان فَيَقُول قَائِل: لَا نجد آيَة الرَّجْم فِي كتاب الله فيضلوا بترك فَرِيضَة أنزلهَا الله وَأخرج أَحْمد وَالنَّسَائِيّ عَن عبد الرَّحْمَن بن عَوْف أَن عمر بن الْخطاب خطب النَّاس فَسَمعته يَقُول: إِلَّا وان نَاس يَقُولُونَ: مَا بَال الرَّجْم وَفِي كتاب الله الْجلد وَقد رجم النَّبِي ﷺ ورجمنا بعده وَلَوْلَا ان يَقُول قَائِلُونَ وَيتَكَلَّم متكلمون: ان عمر زَاد فِي كتاب الله مَا لَيْسَ مِنْهُ لاثبتها كَمَا نزلت وَأخرج النَّسَائِيّ وَأَبُو يعلى عَن كثير بن الصَّلْت قَالَ: كُنَّا عِنْد مَرْوَان وَفينَا زيد بن ثَابت فَقَالَ زيد: مَا تقْرَأ (الشَّيْخ وَالشَّيْخَة اذا زَنَيَا فَارْجُمُوهُمَا الْبَتَّةَ) قَالَ مَرْوَان: إِلَّا كتبتها فِي الْمُصحف قَالَ: ذكرنَا ذَلِك وَفينَا عمر بن الْخطاب فَقَالَ: اشفيكم من ذَلِك قُلْنَا: فَكيف قَالَ: جَاءَ رجل إِلَى النَّبِي ﷺ فَقَالَ: يَا رَسُول الله انبئني آيَة الرَّجْم قَالَ: لَا أَسْتَطِيع الْآن وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه عَن حُذَيْفَة قَالَ: قَالَ لي عمر بن الْخطاب: كم تَعدونَ سُورَة الاحزاب قلت: اثْنَتَيْنِ أَو ثَلَاثًا وَسبعين قَالَ: إِن كَانَت لتقارب سُورَة الْبَقَرَة وان كَانَ فِيهَا لآيَة الرَّجْم وَأخرج ابْن الضريس عَن عِكْرِمَة قَالَ: كَانَت سُورَة الاحزاب مثل سُورَة الْبَقَرَة أَو اطول وَكَانَ فِيهَا آيَة الرَّجْم وَأخرج ابْن سعد عَن سعيد بن الْمسيب أَن عمر قَالَ: اياكم أَن تهلكوا عَن آيَة الرَّجْم وان يَقُول قَائِل: لَا نجد حَدَّيْنِ فِي كتاب الله فقد رجم رَسُول الله ﷺ ورجمنا بعده فلولا ان يَقُول النَّاس: أحدث عمر فِي كتاب الله لكتبتها فِي الْمُصحف لقد قرأناها (الشَّيْخ والشيخه إِذا زَنَيَا فَارْجُمُوهُمَا البته قَالَ سعيد فَمَا انْسَلَخَ ذُو الْحجَّة حَتَّى طعن وَأخرج ابْن الضريس عَن أبي أُمَامَة بن سهل بن حنيف ان خَالَته أخْبرته قَالَت: لقد أقرأنا رَسُول الله ﷺ آيَة الرَّجْم (الشَّيْخ وَالشَّيْخَة اذا زَنَيَا فَارْجُمُوهُمَا الْبَتَّةَ بِمَا قضيا من اللَّذَّة)

стр. 5373

وَأخرج ابْن الضريس عَن عمر قَالَ قلت لرَسُول الله ﷺ لما نزلت آيَة الرَّجْم: اكتمها يَا رَسُول الله قَالَ: لَا أَسْتَطِيع ذَلِك وَأخرج ابْن الضريس عَن زيد بن أسلم أَن عمر بن الْخطاب خطب النَّاس فَقَالَ: لَا تَشكوا فِي الرَّجْم فانه حق قد رجم رَسُول الله ﷺ ورجم أَبُو بكر ورجمت وَلَقَد هَمَمْت أَن أكتب فِي الْمُصحف فَسَأَلَ أبي بن كَعْب عَن آيَة الرَّجْم فَقَالَ أبي: أَلَسْت أتيتني وانا أستقرئها رَسُول الله ﷺ فَدفعت فِي صَدْرِي وَقلت: أتستقرئه آيه الرَّجْم وهم يتسافدون تسافد الْحمر وَأخرج البُخَارِيّ فِي تَارِيخ عَن حُذَيْفَة قَالَ: قَرَأت سُورَة الاحزاب على النَّبِي ﷺ فنسيت مِنْهَا سبعين آيَة مَا وَجدتهَا وَأخرج أَبُو عبيد فِي الْفَضَائِل وَابْن الْأَنْبَارِي وَابْن مرْدَوَيْه عَن عَائِشَة قَالَت: كَانَت سُورَة الاحزاب تقْرَأ فِي زمَان النَّبِي ﷺ مِائَتي آيَة فَلَمَّا كتب عُثْمَان الْمَصَاحِف لم يقدر مِنْهَا إِلَّا على مَا هُوَ الْآن

стр. 5374

- يَا أَيهَا النَّبِي اتَّقِ الله وَلَا تُطِع الْكَافرين وَالْمُنَافِقِينَ إِن الله كَانَ عليماً حكيماً وَاتبع مَا يُوحى إِلَيْك من رَبك إِن الله كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرا وتوكل على الله وَكفى بِاللَّه وَكيلا أخرج ابْن جرير من طَرِيق جُوَيْبِر عَن الضَّحَّاك عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: إِن أهل مَكَّة مِنْهُم الْوَلِيد بن الْمُغيرَة وَشَيْبَة بن ربيعَة دعوا النَّبِي ﷺ إِلَى أَن يرجع عَن قَوْله على أَن يعطوه شطرا أَمْوَالهم وخوفه المُنَافِقُونَ وَالْيَهُود بِالْمَدِينَةِ إِن لم يرجع قَتَلُوهُ فَأنْزل الله ﴿يَا أَيهَا النَّبِي اتَّقِ الله وَلَا تُطِع الْكَافرين وَالْمُنَافِقِينَ﴾ وَأخرج ابْن الْمُنْذر عَن ابْن جريج ﴿وَلَا تُطِع الْكَافرين﴾ أبي بن خلف ﴿وَالْمُنَافِقِينَ﴾ أَبُو عَامر الراهب وَعبد الله بن أُبي بن سلول وَالْحَد بن قيس

стр. 5375

- قَوْله تَعَالَى: مَا جعل الله لرجل من قلبين فِي جَوْفه وَمَا جعل أزواجكم الائي تظاهرون مِنْهُنَّ أُمَّهَاتكُم وَمَا جعل أدعياءكم أبناءكم ذَلِكُم قَوْلكُم بأفواهكم وَالله يَقُول الْحق وَهُوَ يهدي السَّبِيل أخرج أَحْمد وَالتِّرْمِذِيّ وَحسنه وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَالْحَاكِم وَصَححهُ وَابْن مرْدَوَيْه والضياء فِي المختارة عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: قَامَ النَّبِي ﷺ يَوْمًا يُصَلِّي فخطر خطرة فَقَالَ المُنَافِقُونَ الَّذين يصلونَ مَعَه: أَلا ترى أَن لَهُ قلبين قلباً مَعكُمْ وَقَلْبًا مَعَهم فَأنْزل الله ﴿مَا جعل الله لرجل من قلبين فِي جَوْفه﴾ ابْن عَبَّاس وَأخرج ابْن أبي حَاتِم من طَرِيق خصيف عَن سعيد بن جُبَير وَمُجاهد وَعِكْرِمَة قَالُوا: كَانَ رجل يدعى ذَا القلبين فَأنْزل الله ﴿مَا جعل الله لرجل من قلبين فِي جَوْفه﴾ وَأخرج ابْن جرير وَابْن مرْدَوَيْه عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: كَانَ رجل من قُرَيْش يُسمى من دهائه ذَا القلبين فَأنْزل الله هَذَا فِي شَأْنه وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن الْحسن قَالَ: كَانَ رجل على عهد رَسُول الله ﷺ يُسمى ذَا القلبين كَانَ يَقُول: لي نفس تَأْمُرنِي وَنَفس تنهاني فَأنْزل الله فِيهِ مَا تَسْمَعُونَ وَأخرج الْفرْيَابِيّ وَابْن أبي شيبَة وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن مُجَاهِد قَالَ: إِن رجلا من بني فهر قَالَ: إِن فِي جوفي قلبين اعقل بِكُل وَاحِد مِنْهُمَا أفضل من عقل مُحَمَّد فَنزلت وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن السّديّ: أَنَّهَا نزلت فِي رجل من قُرَيْش من بني جمح يُقَال لَهُ: جميل بن معمر وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه عَن ابْن عَبَّاس قَالَ صلى رَسُول الله ﷺ صَلَاة فَسَهَا فِيهَا فخطرت مِنْهُ كلمة فَسَمعَهَا المُنَافِقُونَ فَأَكْثرُوا فَقَالُوا: إِن لَهُ قلبين ألم تسمعوا إِلَى قَوْله وَكَلَامه فِي الصَّلَاة إِن لَهُ قلباً مَعكُمْ وَقَلْبًا مَعَ أَصْحَابه فَنزلت ﴿يَا أَيهَا النَّبِي اتَّقِ الله وَلَا تُطِع الْكَافرين وَالْمُنَافِقِينَ﴾

стр. 5376

إِلَى قَوْله ﴿مَا جعل الله لرجل من قلبين فِي جَوْفه﴾ وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَابْن جرير عَن الزُّهْرِيّ فِي قَوْله ﴿مَا جعل الله لرجل من قلبين فِي جَوْفه﴾ قَالَ: بلغنَا أَن ذَلِك كَانَ فِي زيد بن حَارِثَة ضرب لَهُ مثلا يَقُول: لَيْسَ ابْن رجل آخر ابْنك وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن مُجَاهِد قَالَ: كَانَ الرجل يَقُول لامْرَأَته: أَنْت عليَّ كَظهر أُمِّي فَقَالَ الله ﴿وَمَا جعل أزواجكم اللائي تظاهرون مِنْهُنَّ أُمَّهَاتكُم﴾ وَكَانَ يُقَال: زيد بن مُحَمَّد فَقَالَ الله ﴿وَمَا جعل أدعياءكم أبناءكم﴾ وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن قَتَادَة ﵁ فِي قَوْله ﴿وَمَا جعل أزواجكم اللائي تظاهرون مِنْهُنَّ أُمَّهَاتكُم﴾ أَي مَا جعلهَا أمك وَإِذا ظَاهر الرجل من امْرَأَته فَإِن الله لم يَجْعَلهَا أمه وَلَكِن جعل فِيهَا الْكَفَّارَة ﴿وَمَا جعل أدعياءكم أبناءكم﴾ يَقُول: مَا جعل دعيك ابْنك يَقُول: إِن ادّعى رجل رجلا فَلَيْسَ بِابْنِهِ ذكر لنا أَن نَبِي الله ﷺ كَانَ يَقُول من ادّعى إِلَى غير أَبِيه مُتَعَمدا حرم الله عَلَيْهِ الْجنَّة وَأخرج الْفرْيَابِيّ وَابْن أبي شيبَة وَابْن الْمُنْذر عَن مُجَاهِد ﵁ فِي قَوْله ﴿وَمَا جعل أدعياءكم أبناءكم﴾ قَالَ: نزلت فِي زيد بن حَارِثَة رَضِي الله عَنهُ

стр. 5377

- قَوْله تَعَالَى: ادعوهُمْ لِآبَائِهِمْ هُوَ أقسط عِنْد الله فَإِن لم تعلمُوا آبَاءَهُم فاخوانكم فِي الدّين ومواليكم وَلَيْسَ عَلَيْكُم جنَاح فِيمَا أخطأتم بِهِ وَلكم مَا تَعَمّدت قُلُوبكُمْ وَكَانَ الله غَفُورًا رحِيما أخرج ابْن أبي شيبَة وَالْبُخَارِيّ وَمُسلم وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَابْن مرْدَوَيْه وَالْبَيْهَقِيّ فِي سنَنه عَن ابْن عمر: أَن زيد بن حَارِثَة مولى رَسُول الله

стр. 5378

صلى الله عَلَيْهِ وَسلم مَا كُنَّا نَدْعُوهُ إِلَّا زيد بن مُحَمَّد حَتَّى نزل الْقُرْآن ﴿ادعوهُمْ لِآبَائِهِمْ هُوَ أقسط عِنْد الله﴾ فَقَالَ النَّبِي ﷺ : أَنْت زيد بن حَارِثَة بن شرَاحِيل وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَالطَّبَرَانِيّ وَابْن مرْدَوَيْه عَن عَائِشَة أَن أَبَا حُذَيْفَة بن عتبَة بن ربيعَة بن عتبَة بن عبد شمس وَكَانَ مِمَّن شهد بَدْرًا تبنى سالما وأنكحه بنت أَخِيه هِنْد بنت الْوَلِيد بن عتبَة بن ربيعَة وَهُوَ مولى لَا مرأة من الْأَنْصَار كَمَا تبنى النَّبِي ﷺ زيدا وَكَانَ من تبنى رجلا فِي الْجَاهِلِيَّة دَعَاهُ النَّاس إِلَيْهِ وَورثه من مِيرَاثه حَتَّى أنزل الله فِي ذَلِك ﴿ادعوهُمْ لِآبَائِهِمْ هُوَ أقسط عِنْد الله فَإِن لم تعلمُوا آبَاءَهُم فإخوانكم فِي الدّين ومواليكم﴾ فَردُّوا إِلَى آبَائِهِم فَمن لم يعلم لَهُ أَب كَانَ مولى وأخاً فِي الدّين فَجَاءَت سهلة بنت سُهَيْل بن عَمْرو إِلَى النَّبِي ﷺ فَقَالَت: إِن سالما كَانَ يدعى لأبي حُذَيْفَة ﵁ وَإِن الله قد أنزل فِي كِتَابه ﴿ادعوهُمْ لِآبَائِهِمْ﴾ وَكَانَ يدْخل عليَّ وَأَنا وحدي وَنحن فِي منزل ضيق فَقَالَ النَّبِي ﷺ : ارضعي سالما تحرمي عَلَيْهِ) وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه عَن ابْن عَبَّاس ﵄ قَالَ: كَانَ من أَمر زيد بن حَارِثَة ﵁ أَنه كَانَ فِي أَخْوَاله بني معن من بني ثعل من طَيء فأصيب فِي غلمة من طَيء فَقدم بِهِ سوق عكاظ وَانْطَلق حَكِيم بن حزَام بن خويلد إِلَى عكاظ يتسوق بهَا فأوصته عمته خَدِيجَة ﵂ أَي يبْتَاع لَهَا غُلَاما ظريفاً عَرَبيا ان قدر عَلَيْهِ فَلَمَّا جَاءَ وجد زيدا يُبَاع فِيهَا فأعجبه ظرفه فابتاعه فَقدم بِهِ عَلَيْهَا وَقَالَ لَهَا: إِنِّي قد ابتعت لَك غُلَاما ظريفاً عَرَبيا فَإِن أعْجبك فَخذيهِ وَإِلَّا فدعيه فَإِنَّهُ قد أعجبني فَلَمَّا رَأَتْهُ خَدِيجَة اعجبها فَأَخَذته فتزوّجها رَسُول الله ﷺ وَهُوَ عِنْدهَا فأعجب النَّبِي ﷺ ظرفه فاستوهبه مِنْهَا فَقَالَت: هُوَ لَك فَإِن أردْت عتقه فَالْولَاء لي فَأبى عَلَيْهَا فَوَهَبته لَهُ إِن شَاءَ أعتق وَإِن شَاءَ أمسك قَالَ: فشب عِنْد النَّبِي ﷺ ثمَّ إِنَّه خرج فِي إبل طَالب إِلَى الشَّام فَمر بِأَرْض قومه فَعرفهُ عَمه فَقَامَ إِلَيْهِ فَقَالَ: من أَنْت يَا غُلَام قَالَ: غُلَام من أهل مَكَّة قَالَ: من أنفسهم قَالَ: لَا فحر أَنْت أم مَمْلُوك قَالَ: بل مَمْلُوك قَالَ: لمن قَالَ: لمُحَمد بن عبد الله بن عبد الْمطلب فَقَالَ لَهُ: أعربي أَنْت أم عجمي قَالَ:

стр. 5379

بل عَرَبِيّ قَالَ: مِمَّن أهلك قَالَ: من كلب قَالَ: من أَي كلب قَالَ: من بني عبدود قَالَ: وَيحك ابْن من أَنْت قَالَ: ابْن حَارِثَة بن شرَاحِيل قَالَ: وَأَيْنَ أصبت قَالَ: فِي أخوالي قَالَ: وَمن أخوالك قَالَ: طي قَالَ: مَا اسْم أمك قَالَ: سعدي فَالْتَزمهُ وَقَالَ ابْن حَارِثَة: ودعا أَبَاهُ وَقَالَ: يَا حَارِثَة هَذَا ابْنك فَأَتَاهُ حَارِثَة فَلَمَّا نظر إِلَيْهِ عرفه قَالَ: كَيفَ صنع مَوْلَاك إِلَيْك قَالَ: يؤثرني على أَهله وَولده وَرزقت مِنْهُ حبا فَلَا أصنع إِلَّا مَا شِئْت فَركب مَعَه وَأَبوهُ وَعَمه وَأَخُوهُ حَتَّى قدمُوا مَكَّة فَلَقوا رَسُول الله ﷺ فَقَالَ لَهُ حَارِثَة: يَا مُحَمَّد أَنْتُم أهل حرم الله وجيرانه وَعند بَيته تفكون العاني وتطعمون الاسير ابْني عَبدك فامتن علينا وَأحسن إِلَيْنَا فِي فدائه فَإنَّك ابْن سيد قومه فَإنَّا سنرفع لَك فِي الْفِدَاء مَا أَحْبَبْت فَقَالَ لَهُ رَسُول الله ﷺ : أُعْطِيكُم خيرا من ذَلِك قَالُوا: وَمَا هُوَ قَالَ: أخيره فَإِن اختاركم فَخُذُوهُ بِغَيْر فدَاء وَإِن اختارني فكفوا عَنهُ قَالُوا: جَزَاك الله خيرا فقد أَحْسَنت فَدَعَاهُ رَسُول الله ﷺ فَقَالَ: يَا زيد اتعرف هَؤُلَاءِ قَالَ: نعم هَذَا أبي وَعمي وَأخي فَقَالَ رَسُول الله ﷺ : فَأَنا من قد عَرفته فَإِن اخترتهم فَأذْهب مَعَهم وَإِن اخترتني فَأَنا من تعلم فَقَالَ زيد: مَا أَنا بمختار عَلَيْك أحدا أبدا أَنْت مني بمَكَان الْوَالِد وَالْعم قَالَ لَهُ أَبوهُ وَعَمه: يَا زيد تخْتَار الْعُبُودِيَّة على الربوبية قَالَ: مَا أَنا بمفارق هَذَا الرجل فَلَمَّا رأى رَسُول الله ﷺ حرصه عَلَيْهِ قَالَ: اشْهَدُوا أَنه حر وَإنَّهُ ابْني يَرِثنِي وَأَرِثهُ فطلبت نفس أَبِيه وَعَمه لما رَأَوْا من كرامته عَلَيْهِ فَلم يزل فِي الْجَاهِلِيَّة يدعى: زيد بن مُحَمَّد حَتَّى نزل الْقُرْآن ﴿ادعوهُمْ لِآبَائِهِمْ﴾ فدعي زيد بن حَارِثَة وَأخرج ابْن عَسَاكِر من طَرِيق زيد ابْن شيبَة عَن الْحسن بن عُثْمَان ﵁ قَالَ: حَدثنِي عدَّة من الْفُقَهَاء وَأهل الْعلم قَالُوا: كَانَ عَامر بن ربيعَة يُقَال لَهُ: عَامر بن الْخطاب وَإِلَيْهِ كَانَ ينْسب فَأنْزل الله فِيهِ وَفِي زيد بن حَارِثَة وَسَالم مولى أبي حُذَيْفَة والمقداد بن عَمْرو ﴿ادعوهُمْ لِآبَائِهِمْ﴾ وَأخرج ابْن جرير عَن أبي بكرَة ﵁ أَنه قَالَ: قَالَ الله ﴿ادعوهُمْ لِآبَائِهِمْ هُوَ أقسط عِنْد الله فَإِن لم تعلمُوا آبَاءَهُم فإخوانكم فِي الدّين ومواليكم﴾ فَإنَّا

стр. 5380

مِمَّن لَا يعلم أَبوهُ وَأَنا من اخوانكم فِي الدّين وَأخرج ابْن جرير عَن قَتَادَة ﴿ادعوهُمْ لِآبَائِهِمْ هُوَ أقسط عِنْد الله﴾ أعدل عِنْد الله ﴿فَإِن لم تعلمُوا آبَاءَهُم فإخوانكم فِي الدّين ومواليكم﴾ فَإِذا لم تعلم من أَبوهُ فَإِنَّمَا هُوَ أَخُوك فِي الدّين ومولاك وَأخرج ابْن الْمُنْذر عَن ابْن جريج فِي قَوْله ﴿فَإِن لم تعلمُوا آبَاءَهُم فإخوانكم فِي الدّين ومواليكم﴾ قَالَ: إِن لم تعرف أَبَاهُ فأخوك فِي الدّين ومولاك مولى فلَان وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن مقَاتل فِي الْآيَة يَقُول: إِن لم تعلمُوا لَهُم آياء تدعوهم إِلَيْهِم فانسبوهم اخوانكم فِي الدّين إِذْ تَقول: عبد الله وَعبد الرَّحْمَن وَعبيد الله وأشباههم من الْأَسْمَاء وَأَن يدعى إِلَى اسْم مَوْلَاهُ وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن مُجَاهِد ﵁ ﴿فَإِن لم تعلمُوا آبَاءَهُم فإخوانكم فِي الدّين ومواليكم﴾ يَقُول: أَخُوك فِي الدّين ومولاك مولى بني فلَان وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن سَالم بن أبي الْجَعْد قَالَ: لما نزلت ﴿ادعوهُمْ لِآبَائِهِمْ﴾ لم يعرفوا لسالم أَبَا وَلَكِن مولى أبي حُذَيْفَة إِنَّمَا كَانَ حليفاً لَهُم وَأخرج الْفرْيَابِيّ وَابْن أبي شيبَة وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن مُجَاهِد فِي قَوْله ﴿وَلَيْسَ عَلَيْكُم جنَاح فِيمَا أخطأتم بِهِ﴾ قَالَ: هَذَا من قبل النَّهْي فِي هَذَا وَغَيره ﴿وَلَكِن مَا تَعَمّدت قُلُوبكُمْ﴾ بعد مَا أمرْتُم وَبعد النَّهْي وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن قَتَادَة فِي قَوْله ﴿وَلَيْسَ عَلَيْكُم جنَاح فِيمَا أخطأتم بِهِ﴾ قَالَ: لَو دَعَوْت رجلا لغير أَبِيه وَأَنت ترى أَنه أَبوهُ لم يكن عَلَيْك بَأْس وَلَكِن مَا أردْت بِهِ الْعمد وَأخرج ابْن الْمُنْذر وَابْن مرْدَوَيْه عَن أبي هُرَيْرَة يرفعهُ إِلَى النَّبِي ﷺ قَالَ وَالله مَا أخْشَى عَلَيْك الْخَطَأ وَلَكِن أخْشَى عَلَيْك الْعمد وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه عَن عَائِشَة ﵂ قَالَت: قَالَ رَسُول الله ﷺ إِنِّي لست أَخَاف عَلَيْكُم الْخَطَأ وَلَكِن أَخَاف عَلَيْكُم الْعمد

стр. 5381

- قَوْله تَعَالَى: النَّبِي أولى بِالْمُؤْمِنِينَ من أنفسهم وأزواجه أمهاتهم وأولو الْأَرْحَام بَعضهم أولى بِبَعْض فِي كتاب الله من الْمُؤمنِينَ والمهاجرين إِلَّا أَن تَفعلُوا إِلَى أوليائكم مَعْرُوفا كَانَ ذَلِك فِي الْكتاب مسطوراً أخرج البُخَارِيّ وَابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم وَابْن مرْدَوَيْه عَن أبي هُرَيْرَة ﵁ عَن النَّبِي ﷺ قَالَ: مَا من مُؤمن إِلَّا وَأَنا أولى النَّاس بِهِ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَة اقرأوا إِن شِئْتُم ﴿النَّبِي أولى بِالْمُؤْمِنِينَ من أنفسهم﴾ فأيما مُؤمن ترك مَالا فليرثه عصبته من كَانُوا فَإِن ترك دينا أَو ضيَاعًا فَليَأْتِنِي فَأَنا مَوْلَاهُ وَأخرج الطَّيَالِسِيّ وَابْن مرْدَوَيْه عَن أبي هُرَيْرَة ﵁ قَالَ: كَانَ الْمُؤمن إِذا توفّي فِي عهد رَسُول الله ﷺ فَأتي بِهِ النَّبِي ﷺ سَأَلَ هَل عَلَيْهِ دين فَإِن قَالُوا: نعم قَالَ: هَل ترك وَفَاء لدينِهِ فَإِن قَالُوا: نعم صلى عَلَيْهِ وَإِن قَالُوا: لَا قَالَ: صلوا على صَاحبكُم فَلَمَّا فتح الله علينا الْفتُوح قَالَ: أَنا أولى بِالْمُؤْمِنِينَ من أنفسهم فَمن ترك دينا فإليّ وَمن ترك مَالا فللوارث وَأخرج أَحْمد وَأَبُو دَاوُد وَابْن مرْدَوَيْه عَن جَابر ﵁ عَن النَّبِي ﷺ انه كَانَ يَقُول: أَنا أولى بِكُل مُؤمن من نَفسه فأيما رجل مَاتَ وَترك دينا فإليّ وَمن ترك مَالا فَهُوَ لوَرثَته وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَأحمد وَالنَّسَائِيّ عَن بُرَيْدَة ﵁ قَالَ: غزوت مَعَ عَليّ الْيمن فَرَأَيْت مِنْهُ جفوة فَلَمَّا قدمت على رَسُول الله ﷺ ذكرت عليا فتنقصته فَرَأَيْت وَجه رَسُول الله ﷺ تغير وَقَالَ: يَا بُرَيْدَة أَلَسْت أولى بِالْمُؤْمِنِينَ من أنفسهم قلت: بلَى يَا رَسُول الله قَالَ: من كنت ملاه فعلي مَوْلَاهُ أخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن قَتَادَة ﵁ فِي قَوْله ﴿وأزواجه أمهاتهم﴾ قَالَ: يعظم بذلك حقهن وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن قَتَادَة ﵁ فِي قَوْله ﴿وأزواجه أمهاتهم﴾ يَقُول: أمهاتهم فِي الْحُرْمَة لَا يحل لمُؤْمِن أَن ينْكح امْرَأَة من نسَاء النَّبِي ﷺ فِي حَيَاته ان طلق وَلَا بعد مَوته هِيَ حرَام على كل مُؤمن مثل حُرْمَة أمه

стр. 5382

وَأخرج ابْن سعد وَابْن الْمُنْذر وَالْبَيْهَقِيّ فِي سنَنه عَن عَائِشَة أَن امْرَأَة قَالَت لَهَا: يَا أُمِّي فَقَالَت: أَنا أم رجالكم وَلست أم نِسَائِكُم وَأخرج ابْن سعد عَن أم سَلمَة قَالَت: أَنا أم الرِّجَال مِنْكُم وَالنِّسَاء وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَسَعِيد بن مَنْصُور واسحق بن رَاهَوَيْه وَابْن الْمُنْذر وَالْبَيْهَقِيّ عَن بجالة قَالَ: مر عمر بن الْخطاب ﵁ بِغُلَام وَهُوَ يقْرَأ فِي الْمُصحف (النَّبِي أولى بِالْمُؤْمِنِينَ من أنفسهم وأزواجه أمهاتهم وَهُوَ أَب لَهُم) فَقَالَ: يَا غُلَام حكها فَقَالَ: هَذَا مصحف أبي فَذهب إِلَيْهِ فَسَأَلَهُ فَقَالَ: إِنَّه كَانَ يلهيني الْقُرْآن ويلهيك الصفق بالأسواق وَأخرج الْفرْيَابِيّ وَابْن مرْدَوَيْه وَالْحَاكِم وَالْبَيْهَقِيّ فِي سنَنه عَن ابْن عَبَّاس ﵄ أَنه كَانَ يقْرَأ هَذِه الْآيَة (النَّبِي أولى بِالْمُؤْمِنِينَ من أنفسهم وَهُوَ أَب لَهُم وأزواجه أمهاتهم) وَأخرج الْفرْيَابِيّ وَابْن أبي شيبَة وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن مُجَاهِد ﵁ أَنه قَرَأَ (النَّبِي أولى بِالْمُؤْمِنِينَ من أنفسهم وَهُوَ أَب لَهُم) وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن عِكْرِمَة ﵁ قَالَ: كَانَ فِي الْحَرْف الأول (النَّبِي أولى بِالْمُؤْمِنِينَ من أنفسه وَهُوَ أَب لَهُم) وَأخرج ابْن جرير عَن الْحسن قَالَ: فِي الْقِرَاءَة (النَّبِي أولى بِالْمُؤْمِنِينَ من أنفسهم وَهُوَ أَب لَهُم) وَأخرج ابْن جرير عَن قَتَادَة ﵁ ﴿وأولو الْأَرْحَام بَعضهم أولى بِبَعْض فِي كتاب الله من الْمُؤمنِينَ والمهاجرين﴾ قَالَ: لبث الْمُسلمُونَ زَمَانا يتوارثون بِالْهِجْرَةِ الاعرابي الْمُسلم لَا يَرث من المُهَاجر شَيْئا فَأنْزل الله هَذِه الْآيَة فخلط الْمُؤمنِينَ بَعضهم بِبَعْض فَصَارَت الْمَوَارِيث بالملل وَأخرج الْفرْيَابِيّ ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن مُجَاهِد ﵁ فِي قَوْله ﴿إِلَّا أَن تَفعلُوا إِلَى أوليائكم مَعْرُوفا﴾ قَالَ: توصون لحلفائكم الَّذين والى بَينهم النَّبِي ﷺ من الْمُهَاجِرين وَالْأَنْصَار وَأخرج ابْن الْمُنْذر وَابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن مُحَمَّد بن عَليّ بن الْحَنَفِيَّة رَضِي

стр. 5383

الله عَنهُ فِي قَوْله ﴿إِلَّا أَن تَفعلُوا إِلَى أوليائكم مَعْرُوفا﴾ قَالَ: نزلت هَذِه الْآيَة فِي جَوَاز وَصِيَّة الْمُسلم لِلْيَهُودِيِّ وَالنَّصْرَانِيّ وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن قَتَادَة ﵁ فِي قَوْله ﴿إِلَّا أَن تَفعلُوا إِلَى أوليائكم﴾ قَالَ: القرابه من أهل الشّرك ﴿مَعْرُوفا﴾ قَالَ: وَصِيَّة وَلَا مِيرَاث لَهُم ﴿كَانَ ذَلِك فِي الْكتاب مسطوراً﴾ قَالَ: وَفِي بعض الْقرَاءَات (كَانَ ذَلِك عِنْد الله مَكْتُوبًا) أَن لَا يَرث الْمُشرك الْمُؤمن وَأخرج عبد الرَّزَّاق عَن قَتَادَة وَالْحسن ﵁ فِي قَوْله ﴿إِلَّا أَن تَفعلُوا إِلَى أوليائكم مَعْرُوفا﴾ قَالَا: إِلَّا أَن يكون لَك ذُو قرَابَة على دينك فتوصي لَهُ بالشَّيْء وَهُوَ وليك فِي النّسَب وَلَيْسَ وليك فِي الدّين

стр. 5384

- قَوْله تَعَالَى: وَإِذ أَخذنَا من النَّبِيين ميثاقهم ومنك وَمن نوح وَإِبْرَاهِيم ومُوسَى وَعِيسَى بن مَرْيَم وأخذنا مِنْهُم ميثاقاً غليظاً ليسأل الصَّادِقين عَن صدقهم وَأعد للْكَافِرِينَ عذَابا أَلِيمًا أخرج الْفرْيَابِيّ وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن مُجَاهِد ﵁ فِي قَوْله ﴿وَإِذ أَخذنَا من النَّبِيين ميثاقهم﴾ قَالَ: فِي ظهر آدم ﴿وأخذنا مِنْهُم ميثاقاً غليظاً﴾ قَالَ: أغْلظ مِمَّا أَخذه من النَّاس ﴿ليسأل الصَّادِقين عَن صدقهم﴾ قَالَ: المبلغين من الرُّسُل المؤدين وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن قَتَادَة ﵁ فِي قَوْله ﴿وَإِذ أَخذنَا من النَّبِيين ميثاقهم﴾ الْآيَة قَالَ: أَخذ الله على النَّبِيين خُصُوصا أَن يصدق بَعضهم بَعْضًا وَأَن يتبع بَعضهم بَعْضًا وَأخرج الطَّبَرَانِيّ وَابْن مرْدَوَيْه وَأَبُو نعيم فِي الدَّلَائِل عَن أبي مَرْيَم الغساني ﵁: أَن أَعْرَابِيًا قَالَ: يَا رَسُول الله مَا أول نبوّتك قَالَ: أَخذ الله مني الْمِيثَاق كَمَا أَخذ من النَّبِيين ميثاقهم ثمَّ تَلا ﴿وَإِذ أَخذنَا من النَّبِيين ميثاقهم ومنك وَمن نوح وَإِبْرَاهِيم ومُوسَى وَعِيسَى ابْن مَرْيَم وأخذنا مِنْهُم ميثاقاً غليظاً﴾ ودعوة أبي إِبْرَاهِيم قَالَ

стр. 5385

﴿وَابعث فيهم رَسُولا مِنْهُم﴾ الْبَقَرَة الْآيَة ١٢٩ وَبشَارَة الْمَسِيح بن مَرْيَم وَرَأَتْ أم رَسُول الله ﷺ فِي منامها: أَنه خرج من بَين رِجْلَيْهَا سراج أَضَاءَت لَهُ قُصُور الشَّام وَأخرج الطَّيَالِسِيّ وَالطَّبَرَانِيّ وَابْن مرْدَوَيْه عَن أبي الْعَالِيَة ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ خلق الله الْخلق وَقضى الْقَضِيَّة وَأخذ مِيثَاق النَّبِيين وعرشه على المَاء فَأخذ أهل الْيَمين بِيَمِينِهِ وَأخذ أهل الشمَال بِيَدِهِ الْأُخْرَى وكلتا يَدي الرَّحْمَن يَمِين فَأَما أَصْحَاب الْيَمين فاستجابوا إِلَيْهِ فَقَالُوا: لبيْك رَبنَا وَسَعْديك قَالَ ﴿أَلَسْت بربكم قَالُوا بلَى﴾ الْأَعْرَاف الْآيَة ١٧٢ فخلط بَعضهم بِبَعْض فَقَالَ قَائِل مِنْهُم: يَا رب لم خلطت بَيْننَا فان ﴿وَلَهُم أَعمال من دون ذَلِك هم لَهَا عاملون﴾ قَالَ: أَن يَقُولُوا يَوْم الْقِيَامَة ﴿إِنَّا كُنَّا عَن هَذَا غافلين﴾ ثمَّ ردهم فِي صلب آدم ﵇ فَأهل الْجنَّة أَهلهَا وَأهل النَّار أَهلهَا فَقَالَ قَائِل: فَمَا الْعَمَل إِذا فَقَالَ رَسُول الله ﷺ : يعْمل كل قوم لمنزلتهم فَقَالَ: ابْن الْخطاب ﵁: إِذن نجتهد يَا رَسُول الله وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه عَن ابْن عَبَّاس ﵄ قَالَ: قيل يَا رَسُول الله مَتى أَخذ مِيثَاقك قَالَ: وآدَم بَين الرّوح والجسد وَأخرج ابْن سعد ﵁ قَالَ: قَالَ رجل للنَّبِي ﷺ : مَتى استنبئت قَالَ: وآدَم بَين الرّوح والجسد حِين أَخذ مني الْمِيثَاق وَأخرج الْبَزَّار وَالطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط وَأَبُو نعيم فِي الدَّلَائِل عَن ابْن عَبَّاس ﵄ قَالَ: قيل يَا رَسُول الله مَتى كنت نَبيا قَالَ: وآدَم بَين الرّوح والجسد وَأخرج أَحْمد وَالْبُخَارِيّ فِي تَارِيخه وَالطَّبَرَانِيّ وَالْحَاكِم وَصَححهُ وَأَبُو نعيم وَالْبَيْهَقِيّ مَعًا فِي الدَّلَائِل عَن ميسرَة الْفَخر ﵁ قَالَ: قلت يَا رَسُول الله مَتى كنت نَبيا قَالَ: وآدَم بَين الرّوح والجسد وَأخرج الْحَاكِم وَأَبُو نعيم وَالْبَيْهَقِيّ عَن أبي هُرَيْرَة ﵁ قَالَ: قيل للنَّبِي ﷺ مَتى وَجَبت لَك النبوّة قَالَ: بَين خلق آدم وَنفخ الرّوح فِيهِ وَأخرج أَبُو نعيم وَالْبَيْهَقِيّ عَن أبي هُرَيْرَة ﵁ قَالَ: قيل للنَّبِي ﷺ مَتى وَجَبت لَك النبوّة قَالَ: بَين خلق آدم وَنفخ الرّوح فِيهِ وَأخرج أَبُو نعيم عَن الصنَابحِي قَالَ: قَالَ عمر ﵁: مَتى جعلت نَبيا قَالَ وآدَم منجدل فِي الطين وَأخرج ابْن سعد عَن ابْن أبي الجدعاء ﵁ قَالَ: قلت يَا رَسُول الله

стр. 5386

مَتى جعلت نَبيا قَالَ: وآدَم بَين الرّوح والجسد وَأخرج ابْن سعد عَن مطرف بن عبد الله بن الشخير ﵁ أَن رجلا سَأَلَ رَسُول الله ﷺ مَتى كنت نَبيا قَالَ: وآدَم بَين الرّوح والطين وَأخرج ابْن أبي شيبَة عَن قَتَادَة ﵁ قَالَ: كَانَ النَّبِي ﷺ إِذا قَرَأَ ﴿وَإِذ أَخذنَا من النَّبِيين ميثاقهم ومنك وَمن نوح﴾ قَالَ: ذكر لنا أَن نَبِي الله ﷺ كَانَ يَقُول كنت أول الْأَنْبِيَاء فِي الْخلق وَآخرهمْ فِي الْبَعْث وَأخرج ابْن أبي عَاصِم والضياء فِي المختارة عَن أبيّ بن كَعْب ﴿وَإِذ أَخذنَا من النَّبِيين ميثاقهم ومنك وَمن نوح﴾ قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ أَوَّلهمْ نوح ثمَّ الأول فَالْأول وَأخرج الْحسن بن سُفْيَان وَابْن أبي حَاتِم وَابْن مرْدَوَيْه وَأَبُو نعيم فِي الدَّلَائِل والديلمي وَابْن عَسَاكِر من طَرِيق قَتَادَة عَن الْحسن عَن أبي هُرَيْرَة ﵁ عَن النَّبِي ﷺ فِي قَوْله الله ﴿وَإِذ أَخذنَا من النَّبِيين ميثاقهم﴾ قَالَ كنت أول النَّبِيين فِي الْخلق وَآخرهمْ فِي الْبَعْث فبدىء بِهِ قبلهم وَأخرج الْبَزَّار عَن أبي هُرَيْرَة ﵁ قَالَ: خِيَار ولد آدم خَمْسَة نوح وَإِبْرَاهِيم ومُوسَى وَعِيسَى وَمُحَمّد وَخَيرهمْ مُحَمَّد ﷺ وَأخرج ابْن أبي حَاتِم من طَرِيق الضَّحَّاك عَن ابْن عَبَّاس ﵄ ﴿ميثاقهم﴾ عَهدهم وَأخرج عبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَالطَّبَرَانِيّ بِسَنَد صَحِيح عَن ابْن عَبَّاس ﴿وَإِذ أَخذنَا من النَّبِيين ميثاقهم﴾ قَالَ: إِنَّمَا أَخذ الله مِيثَاق النَّبِيين على قَومهمْ وَأخرج أَبُو نعيم والديلمي عَن ابْن مَسْعُود قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ لَيْسَ من عَالم إِلَّا وَقد أَخذ الله ميثاقه يَوْم أَخذ مِيثَاق النَّبِيين يدْفع عَنهُ مساوىء عمله لمحاسن عمله إِلَّا أَنه لَا يُوحى اليه

стр. 5387

- قَوْله تَعَالَى: يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا اذْكروا نعْمَة الله عَلَيْكُم إِذْ جاءتكم جنود فَأَرْسَلنَا عَلَيْهِم ريحًا وجنودا لم تَرَوْهَا وَكَانَ الله بِمَا تَعْمَلُونَ بَصيرًا إِذْ جاؤوكم من فَوْقكُم وَمن أَسْفَل مِنْكُم وَإِذ زاغت الْأَبْصَار وَبَلغت الْقُلُوب الْحَنَاجِر وتظنون بِاللَّه الظنونا هُنَالك ابْتُلِيَ الْمُؤْمِنُونَ وزلزلوا زلزالاً شَدِيدا وَإِذ يَقُول المُنَافِقُونَ وَالَّذين فِي قُلُوبهم مرض مَا وعدنا الله وَرَسُوله إِلَّا غرُورًا أخرج الْحَاكِم وَصَححهُ وَابْن مرْدَوَيْه وَابْن عَسَاكِر وَأَبُو نعيم وَالْبَيْهَقِيّ كِلَاهُمَا فِي الدَّلَائِل من طرق عَن حُذَيْفَة قَالَ لقد رَأَيْتنَا لَيْلَة الْأَحْزَاب وَنحن صافون قعُود وَأَبُو سُفْيَان وَمن مَعَه من الْأَحْزَاب فَوْقنَا وَقُرَيْظَة الْيَهُود أَسْفَل نخافهم على ذرارينا وَمَا أَتَت علينا لَيْلَة قطّ أَشد ظلمَة وَلَا أَشد ريحًا مِنْهَا أصوات رِيحهَا أَمْثَال الصَّوَاعِق وَهِي ظلمَة مَا يرى أحد منا اصبعه فَجعل المُنَافِقُونَ يستأذنون النَّبِي ﷺ وَيَقُولُونَ ﴿إِن بُيُوتنَا عَورَة وَمَا هِيَ بِعَوْرَة﴾ فَمَا يَسْتَأْذِنهُ أحد مِنْهُم إِلَّا أذن لَهُ يَتَسَلَّلُونَ وَنحن ثلثمِائة أَو نَحْو ذَلِك اذ استقبلنا رَسُول الله ﷺ رجلا رجلا حَتَّى مر عَليّ وَمَا عَليّ جنَّة من الْعَدو وَلَا من الْبرد إِلَّا مرط لامرأتي مَا يُجَاوز ركبتي فَأَتَانِي وَأَنا جاث على ركبتي فَقَالَ: من هَذَا قلت: حُذَيْفَة فتقاصرت إِلَى الأَرْض فَقلت: بلَى يَا رَسُول الله كَرَاهِيَة أَن أقوم فَقَالَ: قُم فَقُمْت فَقَالَ: إِنَّه كَانَ فِي الْقَوْم خبر فأتني بِخَبَر الْقَوْم قَالَ: وَأَنا من أَشد النَّاس فَزعًا وأشدهم قراً فَخرجت فَقَالَ رَسُول الله ﷺ : اللَّهُمَّ احفظه من بَين يَدَيْهِ وَمن خَلفه وَعَن يَمِينه وَعَن شِمَاله وَمن فَوْقه وَمن تَحْتَهُ قَالَ: فو الله مَا خلق الله فَزعًا وَلَا قراً فِي جَوف إِلَّا خرج من جوفي فَمَا أجد مِنْهُ شَيْئا فَلَمَّا وليت قَالَ: يَا حُذَيْفَة لَا تحدث فِي الْقَوْم شَيْئا حَتَّى تَأتِينِي فَخرجت حَتَّى إِذا دَنَوْت من عَسْكَر الْقَوْم نظرت فِي ضوء نَار لَهُم توقد واذا بِرَجُل أدهم ضخم يَقُول بِيَدِهِ على النَّار وَيمْسَح خاصرته وَيَقُول: الرحيل الرحيل ثمَّ دخل الْعَسْكَر فَإِذا فِي النَّاس رجال من بني عَامر يَقُولُونَ: الرحيل الرحيل يَا آل عَامر لَا مقَام لكم وَإِذا الرحيل فِي عَسْكَرهمْ مَا يُجَاوز

стр. 5388

عَسْكَرهمْ شبْرًا فوَاللَّه أَنِّي لأسْمع صَوت الْحِجَارَة فِي رحالهم وَمن بَينهم الرّيح يَضْرِبهُمْ بهَا ثمَّ خرجت نَحْو النَّبِي ﷺ فَلَمَّا انتصفت فِي الطَّرِيق أَو نَحْو ذَلِك إِذا أَنا بِنَحْوِ من عشْرين فَارِسًا متعممين فَقَالُوا: اخبر صَاحبك أَن الله كَفاهُ الْقَوْم فَرَجَعت إِلَى رَسُول الله ﷺ وَهُوَ يشْتَمل فِي شملة يُصَلِّي وَكَانَ إِذا حز بِهِ أَمر صلى فَأَخْبَرته خبر الْقَوْم أَنِّي تَركتهم يرتحلون فَأنْزل الله ﴿يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا اذْكروا نعْمَة الله عَلَيْكُم إِذْ جاءتكم جنود﴾ وَأخرج الْفرْيَابِيّ وَابْن عَسَاكِر عَن إِبْرَاهِيم التَّيْمِيّ عَن أَبِيه قَالَ: قَالَ رجل: لَو أدْركْت رَسُول الله ﷺ لحملته ولفعلت فَقَالَ حُذَيْفَة: لقد رَأَيْتنِي لَيْلَة الْأَحْزَاب وَنحن مَعَ رَسُول الله ﷺ فَكَانَ رَسُول الله ﷺ يُصَلِّي من اللَّيْل فِي لَيْلَة بَارِدَة مَا قبله وَلَا بعده برد كَانَ أَشد مِنْهُ فحانت مني التفاتة فَقَالَ أَلا رجل يذهب إِلَى هَؤُلَاءِ فَيَأْتِينَا بخبرهم - جعله الله معي يَوْم الْقِيَامَة - قَالَ: فَمَا قَامَ مِنْهُ انسان قَالَ: فَسَكَتُوا ثمَّ عَاد فَسَكَتُوا ثمَّ قَالَ: يَا أَبَا بكر ثمَّ قَالَ: اسْتغْفر الله رَسُوله ثمَّ قَالَ: إِن شِئْت ذهبت فَقَالَ: يَا عمر فَقَالَ: اسْتغْفر الله رَسُوله ثمَّ قَالَ: يَا حُذَيْفَة فَقلت: لبيْك فَقُمْت حَتَّى أتيت وَإِن جَنْبي ليضربان من الْبرد فَمسح رَأْسِي ووجهي ثمَّ قَالَ: ائْتِ هَؤُلَاءِ الْقَوْم حَتَّى تَأْتِينَا بخبرهم وَلَا تحدث حَدثا حَتَّى ترجع ثمَّ قَالَ: اللَّهُمَّ احفظه من بَين يَدَيْهِ وَمن خَلفه وَعَن يَمِينه وَعَن شِمَاله وَمن فَوْقه وَمن تَحْتَهُ حَتَّى يرجع قَالَ فلَان: يكون أرسلها كَانَ أحب إليَّ من الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا قَالَ: فَانْطَلَقت فَأخذت أَمْشِي نحوهم كَأَنِّي أَمْشِي فِي حمام قَالَ: فوجدتهم قد أرسل الله عَلَيْهِم ريحًا فَقطعت أطنابهم وَذَهَبت بخيولهم وَلم تدع شَيْئا إِلَّا أهلكته قَالَ: وَأَبُو سُفْيَان قَاعد يصطلي عِنْد نَار لَهُ قَالَ فَنَظَرت إِلَيْهِ فَأخذت سَهْما فَوَضَعته فِي كبد قوسي قَالَ: - وَكَانَ حُذَيْفَة رامياً - فَذكرت قَول رَسُول الله ﷺ لَا تحدثن حَدثا حَتَّى ترجع قَالَ: فَرددت سهمي فِي كِنَانَتِي قَالَ: فَقَالَ رجل من القو: الا فِيكُم عين للْقَوْم فَأخذ كل بيد جليسه فَأخذت بِيَدِهِ جليسي فَقلت: من أَنْت قَالَ: سُبْحَانَ الله أما تعرفنِي أَنا فلَان بن فلَان فَإِذا رجل من هوَازن فَرَجَعت إِلَى رَسُول الله ﷺ فَأَخْبَرته الْخَبَر فَلَمَّا أخْبرته فَضَحِك حَتَّى بَدَت أنيابه فِي سَواد اللَّيْل وَذهب عني

стр. 5389

الدفء فأدناني رَسُول الله ﷺ فأنامني عِنْد رجلَيْهِ وَألقى عَليّ طرف ثَوْبه فَإِن كنت لألزق بَطْني وصدري بِبَطن قَدَمَيْهِ فَلَمَّا أَصْبحُوا هزم الله الْأَحْزَاب وَهُوَ قَول ﴿فَأَرْسَلنَا عَلَيْهِم ريحًا وجنوداً لم تَرَوْهَا﴾ وَأخرج ابْن أبي حَاتِم وَابْن جرير وَابْن مرْدَوَيْه وَالْبَيْهَقِيّ فِي الدَّلَائِل عَن ابْن عَبَّاس ﵄ ﴿يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا اذْكروا نعْمَة الله عَلَيْكُم إِذْ جاءتكم جنود﴾ قَالَ: كَانَ يَوْم أبي سُفْيَان يَوْم الْأَحْزَاب وَأخرج أَحْمد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ ﵁ قَالَ: قُلْنَا يَوْم الخَنْدَق: يَا رَسُول الله هَل من شَيْء نقُول: فقد بلغت الْقُلُوب الْحَنَاجِر قَالَ: نعم قُولُوا: اللَّهُمَّ اسْتُرْ عوراتنا وآمن روعاتنا قَالَ: فَضرب الله وُجُوه أعدائه بِالرِّيحِ فَهَزَمَهُمْ الله بِالرِّيحِ وَأخرج الْفرْيَابِيّ وَابْن أبي شيبَة وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ فِي العظمة وَالْبَيْهَقِيّ عَن مُجَاهِد ﴿إِذْ جاءتكم جنود﴾ قَالَ: الْأَحْزَاب عُيَيْنَة بن بدر وَأَبُو سُفْيَان وَقُرَيْظَة ﴿فَأَرْسَلنَا عَلَيْهِم ريحًا﴾ قَالَ: يَعْنِي ريح الصِّبَا أرْسلت على الْأَحْزَاب يَوْم الخَنْدَق حَتَّى كفأت قدورهم على أفواهها ونزعت فساطيطهم حَتَّى اظعنتهم ﴿وجنوداً لم تَرَوْهَا﴾ يَعْنِي الْمَلَائِكَة قَالَ: وَلم تقَاتل الْمَلَائِكَة يَوْمئِذٍ وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم وَالْحَاكِم فِي الكنى وَابْن مرْدَوَيْه وَأَبُو الشَّيْخ فِي العظمة وَأَبُو نعيم فِي الدَّلَائِل عَن ابْن عَبَّاس ﵄ قَالَ: لما كَانَت لَيْلَة الْأَحْزَاب جَاءَت الشمَال إِلَى الْجنُوب قَالَت: انطلقي فانصري الله وَرَسُوله فَقَالَت الْجنُوب: إِن الْحرَّة لَا تسري بِاللَّيْلِ فَغَضب الله عَلَيْهَا وَجعلهَا عقيماً فَأرْسل الله عَلَيْهِم الصِّبَا فأطفأت نيرانهم وَقطعت أطنابهم فَقَالَ رَسُول الله ﷺ نصرت بالصبا وأهلكت عَاد بالدبور فَذَلِك قَوْله ﴿فَأَرْسَلنَا عَلَيْهِم ريحًا وجنوداً لم تَرَوْهَا﴾ وَأخرج البُخَارِيّ وَمُسلم وَالنَّسَائِيّ وَابْن مرْدَوَيْه عَن ابْن عَبَّاس ﵄ قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ إِذا لم يُقَاتل من أول النَّهَار أخر الْقِتَال حَتَّى تَزُول الشَّمْس وتهب الرِّيَاح وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَالْبُخَارِيّ وَالنَّسَائِيّ وَابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم وَابْن

стр. 5390

مرْدَوَيْه وَالْبَيْهَقِيّ فِي الدَّلَائِل عَن عَائِشَة فِي قَوْله ﴿إِذْ جاؤوكم من فَوْقكُم وَمن أَسْفَل مِنْكُم﴾ قَالَت: كَانَ ذَلِك يَوْم الخَنْدَق وَأخرج ابْن سعد وَابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم وَابْن مرْدَوَيْه وَأَبُو نعيم وَالْبَيْهَقِيّ فِي الدَّلَائِل منطريق كثير بن عبد الله بن عَمْرو بن عَوْف الْمُزنِيّ عَن أَبِيه عَن جده قَالَ: خطّ رَسُول الله ﷺ الخَنْدَق عَام الْأَحْزَاب فَخرجت لنا من الخَنْدَق صَخْرَة بَيْضَاء مدوّرة فَكسرت حَدِيدَنَا وَشقت علينا فشكونا إِلَى رَسُول الله ﷺ فَأخذ الْمعول من سلمَان فَضرب الصخر ضَرْبَة صَدعهَا وَبَرقَتْ مِنْهَا برقة أَضَاءَت مَا بَين لَا بتي الْمَدِينَة حَتَّى لكأن مصباحاً فِي جَوف ليل مظلم فَكبر رَسُول الله ﷺ وَكبر الْمُسلمُونَ ثمَّ ضربهَا الثَّانِيَة فَصَدَعَهَا وبرق مِنْهَا برقة أَضَاء مَا بَين لَا بتيها فَكبر وَكبر الْمُسلمُونَ ثمَّ ضربهَا الثَّالِثَة فَصَدَعَهَا وبرق مِنْهَا برقة أَضَاء مَا بَين لَا بتيها وَكبر وَكبر الْمُسلمُونَ فَسَأَلْنَاهُ فَقَالَ: أَضَاء لي فِي الأولى قُصُور الْحيرَة وَمَدَائِن كسْرَى كَأَنَّهَا أَنْيَاب الْكلاب فَأَخْبرنِي جِبْرِيل أَن أمتِي ظَاهِرَة عَلَيْهَا وأضاء لي فِي الثَّانِيَة قُصُور الْحمر من أَرض الرّوم كَأَنَّهَا أَنْيَاب الْكلاب وَأَخْبرنِي جِبْرِيل أَن أمتِي ظَاهِرَة عَلَيْهَا وأضاء لي فِي الثَّالِثَة قُصُور صنعاء كَأَنَّهَا أَنْيَاب الْكلاب وَأَخْبرنِي جِبْرِيل أَن أمتِي ظَاهِرَة عَلَيْهَا فابشروا بالنصر فَاسْتَبْشَرَ الْمُسلمُونَ وَقَالُوا: الْحَمد لله موعد صَادِق بِأَن وعدنا النَّصْر بعد الْحصْر فطلعت الْأَحْزَاب فَقَالَ الْمُسلمُونَ ﴿هَذَا مَا وعدنا الله وَرَسُوله وَصدق الله وَرَسُوله وَمَا زادهم إِلَّا إِيمَانًا وتسليماً﴾ وَقَالَ المُنَافِقُونَ: الا تعْجبُونَ يُحَدثكُمْ وَيَعدكُمْ وَيُمَنِّيكُمْ الْبَاطِل يخبر أَنه يبصر من يثرب قُصُور الْحيرَة وَمَدَائِن كسْرَى وَإِنَّهَا تفتح لكم وَإِنَّكُمْ تَحْفِرُونَ الخَنْدَق وَلَا تَسْتَطِيعُونَ أَن تبْرزُوا وَأنزل الْقُرْآن مردويهن ﴿وَإِذ يَقُول المُنَافِقُونَ وَالَّذين فِي قُلُوبهم مرض مَا وعدنا الله وَرَسُوله إِلَّا غرُورًا﴾ وَأخرج ابْن إِسْحَق وَابْن مرْدَوَيْه عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: أنزل الله فِي شَأْن الخَنْدَق وَذكر نعمه عَلَيْهِم وكفايته إيَّاهُم عدوهم بعد سوء الظَّن ومقالة من تكلم من أهل النِّفَاق ﴿يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا اذْكروا نعْمَة الله عَلَيْكُم إِذْ جاءتكم جنود فَأَرْسَلنَا عَلَيْهِم ريحًا وجنوداً لم تَرَوْهَا﴾ وَكَانَت الْجنُود الَّتِي أَتَت الْمُسلمين أَسد وغَطَفَان وسليما وَكَانَت الْجنُود الَّتِي بعث الله عَلَيْهِم من الرّيح الْمَلَائِكَة فَقَالَ ﴿إِذْ جاؤوكم من فَوْقكُم وَمن أَسْفَل مِنْكُم﴾

стр. 5391

فَكَانَ الَّذين جاؤهم من فَوْقهم بني قُرَيْظَة وَالَّذين جاؤهم من أَسْفَل مِنْهُم قُريْشًا وأسداً وغَطَفَان فَقَالَ: ﴿هُنَالك ابْتُلِيَ الْمُؤْمِنُونَ وزلزلوا زلزالاً شَدِيدا وَإِذ يَقُول المُنَافِقُونَ وَالَّذين فِي قُلُوبهم مرض مَا وعدنا الله وَرَسُوله إِلَّا غرُورًا﴾ يَقُول: معتب بن قُشَيْر وَمن كَانَ مَعَه على رَأْيه ﴿وَإِذ قَالَت طَائِفَة مِنْهُم يَا أهل يثرب لَا مقَام لكم فَارْجِعُوا ويستأذن فريق مِنْهُم النَّبِي﴾ يَقُول أَوْس بن قيظي وَمن كَانَ مَعَه على مثل رَأْيه ﴿وَلَو دخلت عَلَيْهِم من أقطارها﴾ إِلَى ﴿وَإِذا لَا تمتعون إِلَّا قَلِيلا﴾ ثمَّ ذكر يَقِين أهل الايمان حِين أَتَاهُم الْأَحْزَاب فحصروهم وظاهرهم بَنو قُرَيْظَة فَاشْتَدَّ عَلَيْهِم الْبلَاء فَقَالَ: ﴿وَلما رأى الْمُؤْمِنُونَ الْأَحْزَاب﴾ إِلَى ﴿إِن الله كَانَ غَفُورًا رحِيما﴾ قَالَ: وَذكر الله هزيمَة الْمُشْركين وكفايته الْمُؤمنِينَ فَقَالَ: ﴿ورد الله الَّذين كفرُوا بغيظهم﴾ وَأخرج ابْن إِسْحَق وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَالْبَيْهَقِيّ فِي الدَّلَائِل عَن عُرْوَة بن الزبير وَمُحَمّد بن كَعْب الْقرظِيّ قَالَا: قَالَ معتب بن قُشَيْر: كَانَ مُحَمَّدًا يرى أَن يَأْكُل من كنز كسْرَى وَقَيْصَر وأحدنا لَا يَأْمَن ان يذهب إِلَى الغائطن وَقَالَ أَوْس بن قيظي فِي مَلأ من قومه من بني حَارِثَة ﴿إِن بُيُوتنَا عَورَة﴾ وَهِي خَارِجَة من الْمَدِينَة: إئذن لنا فنرجع إِلَى نسائنا وأبنائنا وذرارينا فَأنْزل الله على رَسُوله حِين فرغ مِنْهُم مَا كَانُوا فِيهِ من الْبلَاء يذكر نعْمَته عَلَيْهِم وكفايته إيَّاهُم بعد سوء الظَّن مِنْهُم ومقالة من قَالَ من أهل النِّفَاق ﴿يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا اذْكروا نعْمَة الله عَلَيْكُم إِذْ جاءتكم جنود فَأَرْسَلنَا عَلَيْهِم ريحًا وجنوداً لم تَرَوْهَا﴾ فَكَانَت الْجنُود قُريْشًا وغَطَفَان وَبني قُرَيْظَة وَكَانَت الْجنُود الَّتِي أرسل عَلَيْهِم مَعَ الرّيح الْمَلَائِكَة ﴿إِذْ جاؤوكم من فَوْقكُم﴾ بَنو قُرَيْظَة ﴿وَمن أَسْفَل مِنْكُم﴾ قُرَيْش وغَطَفَان إِلَى قَوْله ﴿مَا وعدنا الله وَرَسُوله إِلَّا غرُورًا﴾ يَقُول: معتب بن قُشَيْر وَأَصْحَابه ﴿وَإِذ قَالَت طَائِفَة مِنْهُم يَا أهل يثرب﴾ يَقُول: أَوْس بن قيظي وَمن كَانَ مَعَه على ذَلِك من قومه وَأخرج ابْن أبي شيبَة عَن الْبَراء بن عَازِب قَالَ: لما كَانَ حَيْثُ أمرنَا رَسُول الله ﷺ أَن نحفر الخَنْدَق عرض لنا فِي بعض الْجَبَل عَظِيمَة شَدِيدَة لَا تدخل فِيهَا المعاول فاشتكينا ذَلِك إِلَى رَسُول الله ﷺ فجَاء رَسُول الله ﷺ فَلَمَّا رَآهَا أَخذ الْمعول وَألقى ثَوْبه وَقَالَ: بِسم الله ثمَّ ضرب ضَرْبَة فَكسر ثلثهَا وَقَالَ:

стр. 5392

الله أكبر أَعْطَيْت مَفَاتِيح الشَّام وَالله إِنِّي لَأبْصر قُصُورهَا الْحمر السَّاعَة ثمَّ ضرب الثَّانِيَة فَقطع ثلثا آخر فَقَالَ: الله أكبر أَعْطَيْت مَفَاتِيح فَارس وَالله إِنِّي لَأبْصر قُصُور الْمَدَائِن الْبيض ثمَّ ضرب الثَّالِثَة فَقَالَ: بِسم الله فَقطع بَقِيَّة الْحجر وَقَالَ: الله أكبر أَعْطَيْت مَفَاتِيح الْيمن وَالله إِنِّي لَأبْصر أَبْوَاب صنعاء وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله ﴿وَإِذ أَخذنَا ميثاقكم ورفعنا فَوْقكُم﴾ قَالَ عُيَيْنَة بن حصن ﴿وَمن أَسْفَل مِنْكُم﴾ قَالَ: سُفْيَان بن حَرْب وَأخرج ابْن أبي شيبَة عَن عَائِشَة فِي قَوْله ﴿إِذْ جاؤوكم من فَوْقكُم وَمن أَسْفَل مِنْكُم﴾ قَالَ: كَانَ ذَلِك يَوْم الخَنْدَق وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن قَتَادَة فِي قَوْله ﴿إِذْ جاؤوكم من فَوْقكُم وَمن أَسْفَل مِنْكُم﴾ قَالَ: نزلت هَذِه الْآيَة يَوْم الْأَحْزَاب وَقد حصر رَسُول الله ﷺ شهرا فَخَنْدَق رَسُول الله ﷺ وَأَقْبل أَبُو سُفْيَان بِقُرَيْش وَمن مَعَه من النَّاس حَتَّى نزلُوا [] بعفوة رَسُول الله ﷺ وَأَقْبل عُيَيْنَة بن حصن أَخُو بني بدر بغطفان وَمن تبعه حَتَّى نزلُوا بعفوة رَسُول الله ﷺ وكاتبت الْيَهُود أَبَا سُفْيَان فظاهروه فَبعث الله عَلَيْهِم الرعب وَالرِّيح فَذكر أَنهم كَانُوا كلما بنوا بِنَاء قطع الله أطنابه وَكلما ربطوا دَابَّة قطع الله رباطها وَكلما أوقدوا نَارا أطفأها الله حَتَّى لقد ذكر لنا أَن سيد كل حَيّ يَقُول: يَا بني فلَان هَلُمَّ إِلَيّ حَتَّى إِذا اجْتَمعُوا عِنْده قَالَ: النجَاة النجَاة أتيتم لما بعث الله عَلَيْهِم الرعب وَأخرج الْفرْيَابِيّ وَابْن أبي شيبَة وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن مُجَاهِد فِي قَوْله ﴿إِذْ جاؤوكم من فَوْقكُم﴾ قَالَ: عُيَيْنَة بن حصن فِي أهل نجد ﴿وَمن أَسْفَل مِنْكُم﴾ قَالَ: أَبُو سُفْيَان بن حَرْب فِي أهل تهَامَة ومواجهتهم قُرَيْظَة وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن قَتَادَة فِي قَوْله ﴿وَإِذ زاغت الْأَبْصَار﴾ قَالَ: شخصت الْأَبْصَار وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن قَتَادَة فِي قَوْله ﴿وَبَلغت الْقُلُوب الْحَنَاجِر﴾ قَالَ: شخصت من مَكَانهَا فلولا أَنه ضَاقَ الْحُلْقُوم عَنْهَا أَن تخرج لَخَرَجت وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر عَن عِكْرِمَة فِي قَوْله ﴿وَبَلغت الْقُلُوب الْحَنَاجِر﴾

стр. 5393

قَالَ: فزعها وَلَفظ ابْن أبي شيبَة قَالَ: إِن الْقُلُوب لَو تحركت أَو زَالَت خرجت نَفسه وَلَكِن إِنَّمَا هُوَ الْفَزع وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن الْحسن فِي قَوْله ﴿وتظنون بِاللَّه الظنونا﴾ قَالَ: ظنون مُخْتَلفَة ظن المُنَافِقُونَ أَن مُحَمَّدًا وَأَصْحَابه يستأصلون وأيقن الْمُؤْمِنُونَ أَن مَا وعدهم الله وَرَسُوله حق أَنه سَيظْهر على الدّين كُله وَأخرج الْفرْيَابِيّ وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن مُجَاهِد فِي قَوْله ﴿وتظنون بِاللَّه الظنونا﴾ قَالَ: هم النافقون يظنون بِاللَّه ظنوناً مُخْتَلفَة وَفِي قَوْله ﴿هُنَالك ابْتُلِيَ الْمُؤْمِنُونَ﴾ قَالَ: محصوا وَفِي قَوْله ﴿وَإِذ يَقُول المُنَافِقُونَ﴾ تكلمُوا بِمَا فِي أنفسهم من النِّفَاق وَتكلم الْمُؤْمِنُونَ بِالْحَقِّ والإِيمان ﴿قَالُوا هَذَا مَا وعدنا الله وَرَسُوله﴾ وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَالْبَيْهَقِيّ فِي الدَّلَائِل عَن جَابر بن عبد الله قَالَ: لما حفر النَّبِي ﷺ وَأَصْحَابه الخَنْدَق وَأصَاب النَّبِي ﷺ وَالْمُسْلِمين جهد شَدِيد فَمَكَثُوا ثَلَاثًا لَا يَجدونَ طَعَاما حَتَّى ربط النَّبِي ﷺ على بَطْنه حجرا من الْجُوع وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن قَتَادَة قَالَ: قَالَ المُنَافِقُونَ يَوْم الْأَحْزَاب حِين رَأَوْا الْأَحْزَاب قد اكتنفوهم من كل جَانب فَكَانُوا فِي شكّ وريبة من أَمر الله قَالُوا: إِن مُحَمَّدًا كَانَ يعدنا فتح فَارس وَالروم وَقد حصرنا هَهُنَا حَتَّى مَا يَسْتَطِيع يبرز أَحَدنَا لِحَاجَتِهِ فَأنْزل الله ﴿وَإِذ يَقُول المُنَافِقُونَ وَالَّذين فِي قُلُوبهم مرض مَا وعدنا الله وَرَسُوله إِلَّا غرُورًا﴾ وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن السّديّ قَالَ: حفر رَسُول الله ﷺ الخَنْدَق وَاجْتمعت قُرَيْش وكنانة وغَطَفَان فاستأجرهم أَبُو سُفْيَان بلطيمة قُرَيْش فاقبلوا حَتَّى نزلُوا بفنائه فَنزلت قُرَيْش أَسْفَل الْوَادي وَنزلت غطفان عَن يَمِين ذَلِك وطليحة الْأَسدي فِي بني أَسد يسَار ذَلِك وظاهرهم بَنو قُرَيْظَة من الْيَهُود على قتال النَّبِي ﷺ فَلَمَّا نزلُوا بِالنَّبِيِّ ﷺ تحصن بِالْمَدِينَةِ وحفر النَّبِي ﷺ الخَنْدَق فَبَيْنَمَا هُوَ يضْرب فِيهِ بمعوله إِذْ وَقع الْمعول فِي صفا فطارت مِنْهُ كَهَيئَةِ الشهَاب من النَّار فِي السَّمَاء وَضرب الثَّانِي فَخرج مثل ذَلِك فَرَأى ذَلِك سلمَان ﵁ فَقَالَ: يَا رَسُول الله قد رَأَيْت خرج من كل ضَرْبَة كَهَيئَةِ الشهَاب فسطع إِلَى السَّمَاء

стр. 5394

فَقَالَ لقد رَأَيْت ذَلِك فَقَالَ نعم يَا رَسُول الله قَالَ تفتح لكم أَبْوَاب الْمَدَائِن وقصور الرّوم وَمَدَائِن الْيمن فَفَشَا ذَلِك فِي أَصْحَاب النَّبِي ﷺ فتحدثوا بِهِ فَقَالَ رجل من الْأَنْصَار يدعى قُشَيْر بن معتب يعدنا مُحَمَّد ﷺ إِن يفتح لنا مَدَائِن الْيمن وبيض الْمَدَائِن وقصور الرّوم وأحدنا لَا يَسْتَطِيع أَن يقْضِي حَاجته إِلَّا قتل هَذَا وَالله الْغرُور فَأنْزل الله تَعَالَى فِي هَذَا ﴿وَإِذ يَقُول المُنَافِقُونَ وَالَّذين فِي قُلُوبهم مرض مَا وعدنا الله وَرَسُوله إِلَّا غرُورًا﴾

стр. 5395

قَوْله تَعَالَى ﴿وَإِذ قَالَت طَائِفَة مِنْهُم يَا أهل يثرب لَا مقَام لكم فَارْجِعُوا ويستأذن فريق مِنْهُم النَّبِي يَقُولُونَ إِن بُيُوتنَا عَورَة وَمَا هِيَ بِعَوْرَة إِن يُرِيدُونَ إِلَّا فِرَارًا﴾ أخرج ابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن مُجَاهِد ﵁ فِي قَوْله ﴿وَإِذ قَالَت طَائِفَة مِنْهُم﴾ مقَال من الْمُنَافِقين وَأخرج ابْن أبي حَاتِم من طريبق ابْن الْمُبَارك عَن هَارُون بن مُوسَى قَالَ أمرت رجلا فَسَأَلَ الْحسن ﵁ لَا مُقام لكم أَو لَا مقَام لكم قَالَ كلتهما عَرَبِيَّة قَالَ بن الْمُبَارك ﵁ الْمقَام الْمنزل حَيْثُ هُوَ قَائِم وَالْمقَام الاقامة وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن قَتَادَة ﵁ فِي قَوْله ﴿لَا مقَام لكم﴾ قَالَ لَا مقَاتل لكم هَهُنَا فَفرُّوا ودعوا هَذَا الرجل وَأخرج ابْن الْمُنْذر عَن ابْن جريج ﵁ فِي قَوْله لَا مقَام لكم فَارْجِعُوا فروا ودعوا مُحَمَّدًا ﷺ وَأخرج مَالك وَأحمد وَعبد الرَّزَّاق وَالْبُخَارِيّ وَمُسلم وَابْن مرْدَوَيْه عَن أبي هُرَيْرَة ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله صلى عَلَيْهِ وَسلم أمرت بقرية تَأْكُل الْقرى يَقُولُونَ يثرب وَهِي الْمَدِينَة تَنْفِي النَّاس كَمَا يَنْفِي الْكِير خبث الْحَدِيد وَأخرج أَحْمد وَابْن أبي حَاتِم وَابْن مرْدَوَيْه عَن الْبَراء بن عَازِب ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ من سمى الْمَدِينَة يثرب فليستغفر الله هِيَ طابة هِيَ طابة هِيَ طابة
следующие страницы →