Полный текст (7 338 стр.). Показаны 5391–5430 · переход к 5396.
стр. 5391
فَكَانَ الَّذين جاؤهم من فَوْقهم بني قُرَيْظَة وَالَّذين جاؤهم من أَسْفَل مِنْهُم قُريْشًا وأسداً وغَطَفَان فَقَالَ: ﴿هُنَالك ابْتُلِيَ الْمُؤْمِنُونَ وزلزلوا زلزالاً شَدِيدا وَإِذ يَقُول المُنَافِقُونَ وَالَّذين فِي قُلُوبهم مرض مَا وعدنا الله وَرَسُوله إِلَّا غرُورًا﴾ يَقُول: معتب بن قُشَيْر وَمن كَانَ مَعَه على رَأْيه ﴿وَإِذ قَالَت طَائِفَة مِنْهُم يَا أهل يثرب لَا مقَام لكم فَارْجِعُوا ويستأذن فريق مِنْهُم النَّبِي﴾ يَقُول أَوْس بن قيظي وَمن كَانَ مَعَه على مثل رَأْيه ﴿وَلَو دخلت عَلَيْهِم من أقطارها﴾ إِلَى ﴿وَإِذا لَا تمتعون إِلَّا قَلِيلا﴾ ثمَّ ذكر يَقِين أهل الايمان حِين أَتَاهُم الْأَحْزَاب فحصروهم وظاهرهم بَنو قُرَيْظَة فَاشْتَدَّ عَلَيْهِم الْبلَاء فَقَالَ: ﴿وَلما رأى الْمُؤْمِنُونَ الْأَحْزَاب﴾ إِلَى ﴿إِن الله كَانَ غَفُورًا رحِيما﴾ قَالَ: وَذكر الله هزيمَة الْمُشْركين وكفايته الْمُؤمنِينَ فَقَالَ: ﴿ورد الله الَّذين كفرُوا بغيظهم﴾
وَأخرج ابْن إِسْحَق وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَالْبَيْهَقِيّ فِي الدَّلَائِل عَن عُرْوَة بن الزبير وَمُحَمّد بن كَعْب الْقرظِيّ قَالَا: قَالَ معتب بن قُشَيْر: كَانَ مُحَمَّدًا يرى أَن يَأْكُل من كنز كسْرَى وَقَيْصَر وأحدنا لَا يَأْمَن ان يذهب إِلَى الغائطن وَقَالَ أَوْس بن قيظي فِي مَلأ من قومه من بني حَارِثَة ﴿إِن بُيُوتنَا عَورَة﴾ وَهِي خَارِجَة من الْمَدِينَة: إئذن لنا فنرجع إِلَى نسائنا وأبنائنا وذرارينا فَأنْزل الله على رَسُوله حِين فرغ مِنْهُم مَا كَانُوا فِيهِ من الْبلَاء يذكر نعْمَته عَلَيْهِم وكفايته إيَّاهُم بعد سوء الظَّن مِنْهُم ومقالة من قَالَ من أهل النِّفَاق ﴿يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا اذْكروا نعْمَة الله عَلَيْكُم إِذْ جاءتكم جنود فَأَرْسَلنَا عَلَيْهِم ريحًا وجنوداً لم تَرَوْهَا﴾ فَكَانَت الْجنُود قُريْشًا وغَطَفَان وَبني قُرَيْظَة وَكَانَت الْجنُود الَّتِي أرسل عَلَيْهِم مَعَ الرّيح الْمَلَائِكَة ﴿إِذْ جاؤوكم من فَوْقكُم﴾ بَنو قُرَيْظَة ﴿وَمن أَسْفَل مِنْكُم﴾ قُرَيْش
وغَطَفَان
إِلَى قَوْله ﴿مَا وعدنا الله وَرَسُوله إِلَّا غرُورًا﴾ يَقُول: معتب بن قُشَيْر وَأَصْحَابه ﴿وَإِذ قَالَت طَائِفَة مِنْهُم يَا أهل يثرب﴾ يَقُول: أَوْس بن قيظي وَمن كَانَ مَعَه على ذَلِك من قومه
وَأخرج ابْن أبي شيبَة عَن الْبَراء بن عَازِب قَالَ: لما كَانَ حَيْثُ أمرنَا رَسُول الله ﷺ أَن نحفر الخَنْدَق عرض لنا فِي بعض الْجَبَل عَظِيمَة شَدِيدَة لَا تدخل فِيهَا المعاول فاشتكينا ذَلِك إِلَى رَسُول الله ﷺ فجَاء رَسُول الله ﷺ فَلَمَّا رَآهَا أَخذ الْمعول وَألقى ثَوْبه وَقَالَ: بِسم الله ثمَّ ضرب ضَرْبَة فَكسر ثلثهَا وَقَالَ:
стр. 5392
الله أكبر
أَعْطَيْت مَفَاتِيح الشَّام وَالله إِنِّي لَأبْصر قُصُورهَا الْحمر السَّاعَة ثمَّ ضرب الثَّانِيَة فَقطع ثلثا آخر فَقَالَ: الله أكبر
أَعْطَيْت مَفَاتِيح فَارس وَالله إِنِّي لَأبْصر قُصُور الْمَدَائِن الْبيض ثمَّ ضرب الثَّالِثَة فَقَالَ: بِسم الله
فَقطع بَقِيَّة الْحجر وَقَالَ: الله أكبر
أَعْطَيْت مَفَاتِيح الْيمن وَالله إِنِّي لَأبْصر أَبْوَاب صنعاء
وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله ﴿وَإِذ أَخذنَا ميثاقكم ورفعنا فَوْقكُم﴾ قَالَ عُيَيْنَة بن حصن ﴿وَمن أَسْفَل مِنْكُم﴾ قَالَ: سُفْيَان بن حَرْب
وَأخرج ابْن أبي شيبَة عَن عَائِشَة فِي قَوْله ﴿إِذْ جاؤوكم من فَوْقكُم وَمن أَسْفَل مِنْكُم﴾ قَالَ: كَانَ ذَلِك يَوْم الخَنْدَق
وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن قَتَادَة فِي قَوْله ﴿إِذْ جاؤوكم من فَوْقكُم وَمن أَسْفَل مِنْكُم﴾ قَالَ: نزلت هَذِه الْآيَة يَوْم الْأَحْزَاب وَقد حصر رَسُول الله ﷺ شهرا فَخَنْدَق رَسُول الله ﷺ وَأَقْبل أَبُو سُفْيَان بِقُرَيْش وَمن مَعَه من النَّاس حَتَّى نزلُوا [] بعفوة رَسُول الله ﷺ وَأَقْبل عُيَيْنَة بن حصن أَخُو بني بدر بغطفان وَمن تبعه حَتَّى نزلُوا بعفوة رَسُول الله ﷺ وكاتبت الْيَهُود أَبَا سُفْيَان فظاهروه فَبعث الله عَلَيْهِم الرعب وَالرِّيح
فَذكر أَنهم كَانُوا كلما بنوا بِنَاء قطع الله أطنابه وَكلما ربطوا دَابَّة قطع الله رباطها وَكلما أوقدوا نَارا أطفأها الله حَتَّى لقد ذكر لنا أَن سيد كل حَيّ يَقُول: يَا بني فلَان هَلُمَّ إِلَيّ
حَتَّى إِذا اجْتَمعُوا عِنْده قَالَ: النجَاة
النجَاة
أتيتم لما بعث الله عَلَيْهِم الرعب
وَأخرج الْفرْيَابِيّ وَابْن أبي شيبَة وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن مُجَاهِد فِي قَوْله ﴿إِذْ جاؤوكم من فَوْقكُم﴾ قَالَ: عُيَيْنَة بن حصن فِي أهل نجد ﴿وَمن أَسْفَل مِنْكُم﴾ قَالَ: أَبُو سُفْيَان بن حَرْب فِي أهل تهَامَة ومواجهتهم قُرَيْظَة
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن قَتَادَة فِي قَوْله ﴿وَإِذ زاغت الْأَبْصَار﴾ قَالَ: شخصت الْأَبْصَار
وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن قَتَادَة فِي قَوْله ﴿وَبَلغت الْقُلُوب الْحَنَاجِر﴾ قَالَ: شخصت من مَكَانهَا فلولا أَنه ضَاقَ الْحُلْقُوم عَنْهَا أَن تخرج لَخَرَجت
وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر عَن عِكْرِمَة فِي قَوْله ﴿وَبَلغت الْقُلُوب الْحَنَاجِر﴾
стр. 5393
قَالَ: فزعها وَلَفظ ابْن أبي شيبَة قَالَ: إِن الْقُلُوب لَو تحركت أَو زَالَت خرجت نَفسه وَلَكِن إِنَّمَا هُوَ الْفَزع
وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن الْحسن فِي قَوْله ﴿وتظنون بِاللَّه الظنونا﴾ قَالَ: ظنون مُخْتَلفَة ظن المُنَافِقُونَ أَن مُحَمَّدًا وَأَصْحَابه يستأصلون وأيقن الْمُؤْمِنُونَ أَن مَا وعدهم الله وَرَسُوله حق أَنه سَيظْهر على الدّين كُله
وَأخرج الْفرْيَابِيّ وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن مُجَاهِد فِي قَوْله ﴿وتظنون بِاللَّه الظنونا﴾ قَالَ: هم النافقون يظنون بِاللَّه ظنوناً مُخْتَلفَة
وَفِي قَوْله ﴿هُنَالك ابْتُلِيَ الْمُؤْمِنُونَ﴾ قَالَ: محصوا
وَفِي قَوْله ﴿وَإِذ يَقُول المُنَافِقُونَ﴾ تكلمُوا بِمَا فِي أنفسهم من النِّفَاق وَتكلم الْمُؤْمِنُونَ بِالْحَقِّ والإِيمان ﴿قَالُوا هَذَا مَا وعدنا الله وَرَسُوله﴾
وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَالْبَيْهَقِيّ فِي الدَّلَائِل عَن جَابر بن عبد الله قَالَ: لما حفر النَّبِي ﷺ وَأَصْحَابه الخَنْدَق وَأصَاب النَّبِي ﷺ وَالْمُسْلِمين جهد شَدِيد فَمَكَثُوا ثَلَاثًا لَا يَجدونَ طَعَاما حَتَّى ربط النَّبِي ﷺ على بَطْنه حجرا من الْجُوع
وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن قَتَادَة قَالَ: قَالَ المُنَافِقُونَ يَوْم الْأَحْزَاب حِين رَأَوْا الْأَحْزَاب قد اكتنفوهم من كل جَانب فَكَانُوا فِي شكّ وريبة من أَمر الله قَالُوا: إِن مُحَمَّدًا كَانَ يعدنا فتح فَارس وَالروم وَقد حصرنا هَهُنَا حَتَّى مَا يَسْتَطِيع يبرز أَحَدنَا لِحَاجَتِهِ
فَأنْزل الله ﴿وَإِذ يَقُول المُنَافِقُونَ وَالَّذين فِي قُلُوبهم مرض مَا وعدنا الله وَرَسُوله إِلَّا غرُورًا﴾
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن السّديّ قَالَ: حفر رَسُول الله ﷺ الخَنْدَق وَاجْتمعت قُرَيْش وكنانة وغَطَفَان فاستأجرهم أَبُو سُفْيَان بلطيمة قُرَيْش فاقبلوا حَتَّى نزلُوا بفنائه فَنزلت قُرَيْش أَسْفَل الْوَادي وَنزلت غطفان عَن يَمِين ذَلِك وطليحة الْأَسدي فِي بني أَسد يسَار ذَلِك وظاهرهم بَنو قُرَيْظَة من الْيَهُود على قتال النَّبِي ﷺ فَلَمَّا نزلُوا بِالنَّبِيِّ ﷺ تحصن بِالْمَدِينَةِ وحفر النَّبِي ﷺ الخَنْدَق فَبَيْنَمَا هُوَ يضْرب فِيهِ بمعوله إِذْ وَقع الْمعول فِي صفا فطارت مِنْهُ كَهَيئَةِ الشهَاب من النَّار فِي السَّمَاء وَضرب الثَّانِي فَخرج مثل ذَلِك فَرَأى ذَلِك سلمَان ﵁ فَقَالَ: يَا رَسُول الله قد رَأَيْت خرج من كل ضَرْبَة كَهَيئَةِ الشهَاب فسطع إِلَى السَّمَاء
стр. 5394
فَقَالَ لقد رَأَيْت ذَلِك فَقَالَ نعم يَا رَسُول الله قَالَ تفتح لكم أَبْوَاب الْمَدَائِن وقصور الرّوم وَمَدَائِن الْيمن فَفَشَا ذَلِك فِي أَصْحَاب النَّبِي ﷺ فتحدثوا بِهِ فَقَالَ رجل من الْأَنْصَار يدعى قُشَيْر بن معتب يعدنا مُحَمَّد ﷺ إِن يفتح لنا مَدَائِن الْيمن وبيض الْمَدَائِن وقصور الرّوم وأحدنا لَا يَسْتَطِيع أَن يقْضِي حَاجته إِلَّا قتل هَذَا وَالله الْغرُور فَأنْزل الله تَعَالَى فِي هَذَا ﴿وَإِذ يَقُول المُنَافِقُونَ وَالَّذين فِي قُلُوبهم مرض مَا وعدنا الله وَرَسُوله إِلَّا غرُورًا﴾
стр. 5395
قَوْله تَعَالَى ﴿وَإِذ قَالَت طَائِفَة مِنْهُم يَا أهل يثرب لَا مقَام لكم فَارْجِعُوا ويستأذن فريق مِنْهُم النَّبِي يَقُولُونَ إِن بُيُوتنَا عَورَة وَمَا هِيَ بِعَوْرَة إِن يُرِيدُونَ إِلَّا فِرَارًا﴾ أخرج ابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن مُجَاهِد ﵁ فِي قَوْله ﴿وَإِذ قَالَت طَائِفَة مِنْهُم﴾ مقَال من الْمُنَافِقين وَأخرج ابْن أبي حَاتِم من طريبق ابْن الْمُبَارك عَن هَارُون بن مُوسَى قَالَ أمرت رجلا فَسَأَلَ الْحسن ﵁ لَا مُقام لكم أَو لَا مقَام لكم قَالَ كلتهما عَرَبِيَّة قَالَ بن الْمُبَارك ﵁ الْمقَام الْمنزل حَيْثُ هُوَ قَائِم وَالْمقَام الاقامة وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن قَتَادَة ﵁ فِي قَوْله ﴿لَا مقَام لكم﴾ قَالَ لَا مقَاتل لكم هَهُنَا فَفرُّوا ودعوا هَذَا الرجل وَأخرج ابْن الْمُنْذر عَن ابْن جريج ﵁ فِي قَوْله لَا مقَام لكم فَارْجِعُوا فروا ودعوا مُحَمَّدًا ﷺ وَأخرج مَالك وَأحمد وَعبد الرَّزَّاق وَالْبُخَارِيّ وَمُسلم وَابْن مرْدَوَيْه عَن أبي هُرَيْرَة ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله صلى عَلَيْهِ وَسلم أمرت بقرية تَأْكُل الْقرى يَقُولُونَ يثرب وَهِي الْمَدِينَة تَنْفِي النَّاس كَمَا يَنْفِي الْكِير خبث الْحَدِيد وَأخرج أَحْمد وَابْن أبي حَاتِم وَابْن مرْدَوَيْه عَن الْبَراء بن عَازِب ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ من سمى الْمَدِينَة يثرب فليستغفر الله هِيَ طابة هِيَ طابة هِيَ طابة
стр. 5396
وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه عَن ابْن عَبَّاس ﵄ عَن رَسُول الله ﷺ قَالَ لَا تدعونها يثرب فَإِنَّهَا طيبَة يَعْنِي الْمَدِينَة وَمن قَالَ يثرب فليستغفر الله ثَلَاث مَرَّات هِيَ طيبَة هِيَ طيبَة هِيَ طيبَة وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن السّديّ ﵁ فِي قَوْله وَإِذ قَالَت طَائِفَة مِنْهُم يَا أهل يثرب لَا مقَام لكم فَارْجِعُوا قَالَ إِلَى الْمَدِينَة عَن قتال أبي سُفْيَان ويستأذن فريق مِنْهُم النَّبِي قَالَ جَاءَهُ رجلَانِ من الْأَنْصَار وَمن بَين حَارِثَة أَحدهمَا يدعى أَبَا عرابة بن أَوْس وَالْآخر يدعى أَوْس بن قيظي فَقَالَ يَا رَسُول الله إِن بُيُوتنَا عَورَة يعنون أَنَّهَا ذليلة الْحِيطَان وَهِي فِي أقْصَى الْمَدِينَة وَنحن نَخَاف السرق فائذن لنا فَقَالَ الله مَا هِيَ بِعَوْرَة إِن يُرِيدُونَ إِلَّا فِرَارًا وَأخرج ابْن جرير وَابْن مرْدَوَيْه والبهقي فِي الدَّلَائِل عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله ﴿ويستأذن فريق مِنْهُم النَّبِي﴾ قَالَ هم بَنو حَارِثَة قَالُوا بيتنا مخلية نخشى عَلَيْهَا السرق وأخرجد ابْن مرْدَوَيْه عَن جَابر بن عبد الله ﵁ قَالَ إِن الَّذين قَالُوا بيتنا عَورَة يَوْم الخنذق بَنو حَارِثَة بن الْحَارِث وَأخرج الْفرْيَابِيّ وَابْن أبي شيبَة وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن مُجَاهِد رَضِي الله فِي قَوْله ﴿إِن بُيُوتنَا عَورَة﴾ نَخَاف عَلَيْهَا السرق
стр. 5397
قَوْله تَعَالَى
- وَلَو دخلت عَلَيْهِم من أقطارها ثمَّ سئلوا الْفِتْنَة لآتوها وَمَا تلبثوا بهَا إِلَّا يَسِيرا وَلَقَد كَانُوا عَاهَدُوا الله من قبل لَا يولون الأدبار وَكَانَ عهد الله مسؤلا قل لن ينفعكم الْفِرَار إِن فررتم من الْمَوْت أَو الْقَتْل وَإِذا لَا تمتعون إِلَّا قَلِيلا قل من ذاالذي يعصمكم مِمَّن الله إِن أَرَادَ بكم سوء أَو أَرَادَ بكم رَحْمَة وَلَا يَجدونَ لَهُم من دون الله وليا وَلَا نَصِيرًا قد يعلم الله الموقين مِنْكُم والقائلين لإخوانهم هَلُمَّ إِلَيْنَا وَلَا يأْتونَ الْبَأْس إِلَّا قَلِيلا
стр. 5398
وَأخرج الْبَيْهَقِيّ فِي الدَّلَائِل عَن ابْن عَبَّاس ﵄ قَالَ: جَاءَ تَأْوِيل هَذِه الْآيَة على رَأس سِتِّينَ سنة ﴿وَلَو دخلت عَلَيْهِم من أقطارها ثمَّ سئلوا الْفِتْنَة لآتوها﴾ قَالَ: لأعطوها يَعْنِي إِدْخَال بني حَارِثَة أهل الشَّام على الْمَدِينَة
وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن الْحسن ﵁ فِي قَوْله ﴿وَلَو دخلت عَلَيْهِم من أقطارها﴾ قَالَ: من نَوَاحِيهَا ﴿ثمَّ سئلوا الْفِتْنَة لآتوها﴾ قَالَ: لَو دعوا إِلَى الشّرك لأجابوا
وخ ابْن أبي حَاتِم عَن مُجَاهِد ﵁ فِي قَوْله ﴿وَلَو دخلت عَلَيْهِم من أقطارها﴾ قَالَ: من أطرافها ﴿ثمَّ سئلوا الْفِتْنَة﴾ يَعْنِي الشّرك
وَأخرج ابْن جرير عَن قَتَادَة ﵁ فِي قَوْله ﴿وَلَو دخلت عَلَيْهِم من أقطارها﴾ أَي لَو دخل عَلَيْهِم من نواحي الْمَدِينَة ﴿ثمَّ سئلوا الْفِتْنَة﴾ قَالَ: الشّرك ﴿لآتوها وَمَا تلبثوا بهَا إِلَّا يَسِيرا﴾ يَقُول: لأعطوه طيبَة بِهِ أنفسهم ﴿وَمَا تلبثوا بهَا إِلَّا يَسِيرا﴾ ﴿وَلَقَد كَانُوا عَاهَدُوا الله من قبل﴾ قَالَ: كَانَ نَاس غَابُوا عَن وقْعَة بدر وَرَأَوا مَا أعْطى الله سُبْحَانَهُ أهل بدر من الْفَضِيلَة والكرامة قَالُوا: لَئِن أشهدنا الله قتالاً لنقاتلن فساق الله إِلَيْهِم ذَلِك حَتَّى كَانَ فِي نَاحيَة الْمَدِينَة فصنعوا مَا قصّ الله عَلَيْكُم
وَفِي قَوْله ﴿قل لن ينفعكم الْفِرَار إِن فررتم﴾ قَالَ: لن تزدادوا على آجالكم الَّتِي أجلكم الله وَذَلِكَ قَلِيل وَإِنَّمَا الدُّنْيَا كلهَا قَلِيل
وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن الرّبيع بن خثيم ﵁ فِي قَوْله ﴿وَإِذا لَا تمتعون إِلَّا قَلِيلا﴾ قَالَ: مَا بَينهم وَبَين الْأَجَل
وَأخرج ابْن الْمُنْذر عَن ابْن جريج ﵁ فِي قَوْله ﴿قد يعلم الله المعوقين مِنْكُم﴾ قَالَ: الْمُنَافِقين يعوقون النَّاس عَن مُحَمَّد ﷺ
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن ابْن زيد ﵁ فِي قَوْله ﴿قد يعلم الله المعوقين مِنْكُم﴾ قَالَ: هَذَا يَوْم الْأَحْزَاب انْصَرف رجل من عِنْد النَّبِي ﷺ فَوجدَ أَخَاهُ بَين يَدَيْهِ شواء ورغيف فَقَالَ لَهُ: أَنْت هَهُنَا فِي الشواء والرغيف والنبيذ وَرَسُول الله ﷺ بَين الرماح وَالسُّيُوف
قَالَ: هَلُمَّ الي لقد بلغ بك وبصاحبك - وَالَّذِي يحلف بِهِ - لَا يَسْتَقِي لَهَا مُحَمَّد أبدا قَالَ: كذبت - وَالَّذِي يحلف بِهِ - وَكَانَ أَخَاهُ من أَبِيه وَأمه وَالله لأخبرن النَّبِي ﷺ بِأَمْرك وَذَهَبت إِلَى النَّبِي ﷺ يُخبرهُ
стр. 5399
فَوَجَدَهُ قد نزل جِبْرِيل ﵇ بِخَبَرِهِ ﴿قد يعلم الله المعوقين مِنْكُم والقائلين لإخوانهم هَلُمَّ إِلَيْنَا وَلَا يأْتونَ الْبَأْس إِلَّا قَلِيلا﴾
وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن قَتَادَة فِي قَوْله ﴿قد يعلم الله المعوقين مِنْكُم﴾ قَالَ: هَؤُلَاءِ أنَاس من الْمُنَافِقين كَانُوا يَقُولُونَ: لاخوانهم: مَا مُحَمَّدًا وَأَصْحَابه إِلَّا أَكلَة رَأس وَلَو كَانُوا لَحْمًا لالتهمهم أَبُو سُفْيَان وَأَصْحَابه دعوا هَذَا الرجل فَإِنَّهُ هَالك ﴿والقائلين لإخوانهم﴾ أَي من الْمُؤمنِينَ ﴿هَلُمَّ إِلَيْنَا﴾ أَي دعوا مُحَمَّدًا وَأَصْحَابه فَإِنَّهُ هَالك ومقتول ﴿وَلَا يأْتونَ الْبَأْس إِلَّا قَلِيلا﴾ قَالَ: لَا يحْضرُون الْقِتَال إِلَّا كارهين
وان حَضَرُوهُ كَانَت أَيْديهم من الْمُسلمين وَقُلُوبهمْ من الْمُشْركين
стр. 5400
- قَوْله تَعَالَى: أشحة عَلَيْكُم فَإِذا جَاءَ الْخَوْف رَأَيْتهمْ ينظرُونَ إِلَيْك تَدور أَعينهم كَالَّذي يغشى عَلَيْهِ من الْمَوْت فَإِذا ذهب الْخَوْف سلقوكم بألسنة حداد أشحة على الْخَيْر أُولَئِكَ لم يُؤمنُوا فأحبط الله أَعْمَالهم وَكَانَ ذَلِك على الله يَسِيرا
أخرج الْفرْيَابِيّ وَابْن أبي شيبَة وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن مُجَاهِد ﵁ فِي قَوْله ﴿أشحة عَلَيْكُم﴾ بِالْخَيرِ المُنَافِقُونَ
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن السّديّ ﵁ فِي قَوْله ﴿أشحة عَلَيْكُم﴾ قَالَ: فيالغنائم إِذا أَصَابَهَا المسملون شاحوهم عَلَيْهَا قَالُوا بألسنتهم: لَسْتُم باحق بهَا منا قد شَهِدنَا وقاتلنا
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن قَتَادَة ﵁ فِي قَوْله ﴿فَإِذا جَاءَ الْخَوْف رَأَيْتهمْ ينظرُونَ إِلَيْك﴾ قَالَ: إِذا حَضَرُوا الْقِتَال والعدو ﴿رَأَيْتهمْ ينظرُونَ إِلَيْك﴾ أجبن قوم وأخذله للحق ﴿تَدور أَعينهم﴾ قَالَ: من الْخَوْف
وَأخرج ابْن الْمُنْذر عَن ابْن جريج ﵁ فِي قَوْله ﴿تَدور أَعينهم﴾ قَالَ: فرقا من الْمَوْت
وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس ﵄ فِي قَوْله ﴿سلقوكم﴾ قَالَ: استقبلوكم
стр. 5401
وَأخرج الطستي عَن ابْن عَبَّاس ﵄ أَن نَافِع بن الأرزق قَالَ لَهُ أَخْبرنِي عَن قَوْله ﴿سلقوكم بألسنة حداد﴾ قَالَ الطعْن بِاللِّسَانِ قَالَ وَهل تعرف الْعَرَب ذَلِك قَالَ نعم أما سَمِعت الْأَعْشَى وَهُوَ يَقُول فيهم الْخطب والسماحة والنجدة فيهم والخاطب المسلاق وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن قَتَادَة ﵁ فِي قَوْله ﴿فَإِذا ذهب الْخَوْف سلقوكم بألسنة حداد﴾ قَالَ أما عِنْد الْغَنِيمَة فأشح قوم وأسوأه مقاسمة أعطونا أعطونا إِنَّا قد شَهِدنَا مَعكُمْ وَأما عِنْد الْبَأْس فأجبن قوم وأخذله للحق وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن السّديّ ﵁ فِي قَوْله أشحة على الْخَيْر قَالَ على المَال وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس ﵄ فِي قَوْله ﴿وَكَانَ ذَلِك على الله يَسِيرا﴾ يَعْنِي هيناً وَالله أعلم
стр. 5402
قَوْله تَعَالَى
- يحسبون الْأَحْزَاب لم يذهبوا وَإِن يَأْتِ الْأَحْزَاب يودوا لَو أَنهم بادون فِي الْأَعْرَاب يسئلون عَن أنبائكم وَلَو كَانُوا فِيكُم مَا قَاتلُوا إِلَّا قَلِيلا أخرج الْفرْيَابِيّ وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن مُجَاهِد ﵁ فِي قَوْله يحسبون الْأَحْزَاب لم يذهبوا قَالَ يحسبونهم قَرِيبا لم يبعدوا وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن السّديّ ﵁ فِي قَوْله يحسبون الْأَحْزَاب لم يذهبوا قَالَ كَانُوا يتحدثون بمجيء أبي سُفْيَان وَأَصْحَابه وَإِنَّمَا سموا الْأَحْزَاب لأَنهم حزبوا من قبائل الْأَعْرَاب على النَّبِي صلى الله علييه وَسلم ﴿وَإِن يَأْتِي الْأَحْزَاب﴾ قَالَ أَبُو سُفْيَان وَأَصْحَابه ﴿يودوا لَو أَنهم بادون فِي الْأَعْرَاب﴾ يَقُول يود المُنَافِقُونَ وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن قَتَادَة ﵁ قي قَوْله ﴿وَإِن يَأْتِ الْأَحْزَاب﴾ قَالَ أَبُو سُفْيَان وَأَصْحَابه ﴿يودوا لَو أَنهم بادون﴾ يَقُول يود المنافقيون وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن قَتَادَة ﵁ فِي قَوْله وَإِن يَأْتِ الْأَحْزَاب ﴿يودوا لَو أَنهم بادون فِي الْأَعْرَاب﴾ قَالَ هم المُنَافِقُونَ بِنَاحِيَة الْمَدِينَة كَانُوا يتحدثون بِنَبِي
стр. 5403
الله ﷺ وَأَصْحَابه وَيَقُولُونَ أما هلكون بعد وَلم يعلمُوا بذهبا الْأَحْزَاب قد سرهم أَن جَاءَهُم الْأَحْزَاب أهم بادون فِي الاعراب مَخَافَة الْقِتَال وَأخرج الْفرْيَابِيّ وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن مُجَاهِد ﵁ فِي قَوْله ﴿يسْأَلُون عَن أنبائكم﴾ قَالَ عَن أَخْبَار النَّبِي ﷺ وَأَصْحَابه وَمَا فعلوا وَأخرج ابْن الْأَنْبَارِي فِي الْمَصَاحِف والخطيب فِي تالي التَّلْخِيص عَن أَسد بن يزِيد أَن فِي مصحف عُثْمَان بن عَفَّان ﵁ يسلون عَن أنبائكم السُّؤَال بِغَيْر ألف
стр. 5404
قَوْله تَعَالَى
- لقد كَانَ لكم فِي رَسُول الله أُسْوَة حَسَنَة لمن كَانَ يرجوا الله وَالْيَوْم الآخر وَذكر الله كثير أخرج ابْن أبي حَاتِم عَن السّديّ ﵁ فِي قَوْله لقد كَانَ لكم فِي رَسُول الله أُسْوَة حَسَنَة قَالَ مواساة عِنْد الْقِتَال وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه والخطيب قَالَ فِي جوع رَسُول الله ﷺ وَأخرج مَالك وَالْبُخَارِيّ وَمُسلم وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ وَابْن ماجة عَن سعيد بن يسَار قَالَ كنت مَعَ ابْن عمر ﵄ فِي طَرِيق مَكَّة فَلَمَّا خشيت الصُّبْح نزلت فأوترت فَقَالَ ابْن عمر ﵁ أَلَيْسَ لَك فِي رَسُول الله أُسْوَة حَسَنَة قلت بلَى قَالَ فَإِنَّهُ كَانَ يُوتر على الْبَعِير وَأخرج ابْن ماجة وَابْن أبي حَاتِم عَن حَفْص بن عَاصِم ﵁ قَالَ قلت لعبد الله بن عمر ضي الله عَنْهُمَا رَأَيْتُك فِي السّفر لَا تصلي قبل الصَّلَاة وَلَا بعْدهَا فَقَالَ يَا ابْن أخي صَحِبت رَسُول الله ﷺ كَذَا وَكَذَا فَلم أره يُصَلِّي قبل الصَّلَاة وَلَا بعْدهَا وَقَول الله تَعَالَى لقد كَانَ لكم فِي رَسُول اله أُسْوَة حَسَنَة وَأخرج البُخَارِيّ وَمُسلم وَالنَّسَائِيّ وَابْن ماجة وَابْن أبي حَاتِم وَابْن مرْدَوَيْه عَن
стр. 5405
ابْن عمر ﵄
أَنه سُئِلَ عَن رجل مُعْتَمر طَاف بِالْبَيْتِ: أيقع على امْرَأَته قبل أَن يطوف بالصفا والمروة فَقَالَ: قدم رَسُول الله ﷺ فَطَافَ بِالْبَيْتِ وَصلى خلف الْمقَام رَكْعَتَيْنِ وسعى بَين الصَّفَا والمروة ثمَّ قَرَأَ ﴿لقد كَانَ لكم فِي رَسُول الله أُسْوَة حسنه﴾
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن عَطاء ﵁ أَن رجلا أَتَى ابْن عَبَّاس ﵄ فَقَالَ: إِنِّي نذرت أَن أنحر نَفسِي
فَقَالَ ابْن عَبَّاس ﴿لقد كَانَ لكم فِي رَسُول الله أُسْوَة حَسَنَة﴾ ﴿وفديناه بِذبح عَظِيم﴾ فَأمره بكبش
وَأخرج الطَّيَالِسِيّ وَعبد الرَّزَّاق وَالْبُخَارِيّ وَمُسلم وَابْن ماجة وَابْن مرْدَوَيْه عَن ابْن عَبَّاس ﵄ قَالَ: إِذا حرم الرجل عَلَيْهِ امْرَأَته فَهُوَ يَمِين يكفرهَا وَقَالَ ﴿لقد كَانَ لكم فِي رَسُول الله أُسْوَة حَسَنَة﴾
وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه عَن ابْن عمر ﵄ أَنه أهلّ وَقَالَ: إِن حيل بيني وَبَينه فعلت كَمَا فعل النَّبِي ﷺ وَأَنا مَعَه ثمَّ تَلا ﴿لقد كَانَ لكم فِي رَسُول الله أُسْوَة حَسَنَة﴾
وَأخرج عبد الرَّزَّاق فِي المُصَنّف عَن قَتَادَة ﵁ قَالَ: هم عمر بن الْخطاب ﵁ أَن يُنْهِي عَن الْحبرَة من صباغ الْبَوْل فَقَالَ لَهُ رجل: أَلَيْسَ قد رَأَيْت رَسُول الله ﷺ يلبسهَا قَالَ عمر ﵁: بلَى
قَالَ الرجل: ألم يقل الله ﴿لقد كَانَ لكم فِي رَسُول الله أُسْوَة حَسَنَة﴾ فَتَركهَا عمر
وَأخرج أَحْمد عَن ابْن عَبَّاس ﵄ ان عمر ﵁ أكب على الرُّكْن فَقَالَ: إِنِّي لَا علم أَنَّك حجر وَلَو لم أر رَسُول الله ﷺ قبلك واستلمك مَا استلمتك
وَلَا قبلتك ﴿لقد كَانَ لكم فِي رَسُول الله أُسْوَة حَسَنَة﴾
وَأخرج أَحْمد وَأَبُو يعلى عَن يعلى بن أُميَّة ﵁ قَالَ: طفت مَعَ عمر ﵁ فَلَمَّا كنت عِنْد الرُّكْن الَّذِي يَلِي الْبَاب مِمَّا يَلِي الْحجر أخذت بِيَدِهِ ليستلم فَقَالَ: مَا طفت مَعَ رَسُول الله ﷺ قلت: بلَى
قَالَ: فَهَل رَأَيْته يستلمه قلت: لاز قَالَ: مَا بعد عَنْك فَإِن لَك فِي رَسُول الله أُسْوَة حَسَنَة
وَأخرج عبد الرَّزَّاق عَن عِيسَى بن عَاصِم عَن أَبِيه قَالَ: صلى ابْن عمر ﵄ صَلَاة من صَلَاة النَّهَار فِي السّفر فَرَأى بَعضهم يسبح فَقَالَ ابْن عمر
стр. 5406
رَضِي الله عَنْهُمَا: لَو كنت مسبحاً لأتممت الصَّلَاة حججْت مَعَ رَسُول الله ﷺ فَكَانَ لَا يسبح بِالنَّهَارِ وَحَجَجْت مَعَ أبي بكر فَكَانَ لَا يسبح بِالنَّهَارِ وَحَجَجْت مَعَ عمر فَكَانَ لَا يسبح بِالنَّهَارِ وَحَجَجْت مَعَ عُثْمَان ﵁ فَكَانَ لَا يسبح بِالنَّهَارِ ثمَّ قَالَ ابْن عمر ﵁ ﴿لقد كَانَ لكم فِي رَسُول الله اسوة حَسَنَة﴾
стр. 5407
- قَوْله تَعَالَى: وَلما رأى الْمُؤْمِنُونَ الْأَحْزَاب قَالُوا هَذَا مَا وعدنا الله وَرَسُوله وَصدق الله وَرَسُوله وَمَا زادهم إِلَّا إِيمَانًا وتسليما
أخرج ابْن جرير وَابْن مرْدَوَيْه وَالْبَيْهَقِيّ فِي الطلائل عَن ابْن عَبَّاس ﵄ ﴿وَلما رأى الْمُؤْمِنُونَ الْأَحْزَاب﴾ إِلَى آخر الْآيَة قَالَ إِن الله تَعَالَى قَالَ لَهُم فِي سُورَة الْبَقَرَة ﴿أم حسبتم أَن تدْخلُوا الْجنَّة وَلما يأتكم مثل الَّذين خلوا من قبلكُمْ مستهم البأساء وَالضَّرَّاء﴾ الْبَقَرَة الْآيَة ٢١٤ فَلَمَّا مسهم الْبلَاء حَيْثُ رابطوا الْأَحْزَاب فِي الخَنْدَق ﴿قَالُوا هَذَا مَا وعدنا الله وَرَسُوله﴾ فتأول الْمُؤْمِنُونَ ذَلِك فَلم يزدهم إِلَّا إِيمَانًا وتسليماً
وَأخرج جُوَيْبِر عَن الضَّحَّاك ﵁ عَن ابْن عَبَّاس ﵄ قَالَ: أنزلت هَذِه الْآيَة قبل [] تحوّل ﴿أم حسبتم أَن تدْخلُوا الْجنَّة وَلما يأتكم مثل الَّذين خلوا من قبلكُمْ﴾
وَصدق الله ورصوله فِيمَا أخبرا بِهِ من الْوَحْي قبل أَن يكون
وَأخرج الطَّيَالِسِيّ وَعبد الرَّزَّاق وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَالْبَيْهَقِيّ فِي الدَّلَائِل عَن قَتَادَة ﵁ قَالَ: أنزل الله فِي سُورَة الْبَقَرَة ﴿أم حسبتم أَن تدْخلُوا الْجنَّة﴾
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن الْحسن ﵁ فِي قَوْله ﴿وَمَا زادهم إِلَّا إِيمَانًا وتسليماً﴾ قَالَ: مَا زادهم الْبلَاء إِلَّا إِيمَانًا بالرب وتسليماً للْقَضَاء
стр. 5408
- قَوْله تَعَالَى: من الْمُؤمنِينَ رجال صدقُوا مَا عَاهَدُوا الله عَلَيْهِ فَمنهمْ من قضى نحبه وَمِنْهُم من ينْتَظر وَمَا بدلُوا تبديلا ليجزي الله الصَّادِقين بصدقهم ويعذب الْمُنَافِقين إِن شَاءَ أَو يَتُوب عَلَيْهِم إِن الله كَانَ غَفُورًا رحِيما
стр. 5409
أخرج عبد الرَّزَّاق وَأحمد وَالْبُخَارِيّ وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ وَابْن أبي دَاوُد فِي الْمَصَاحِف وَالْبَغوِيّ وَابْن مرْدَوَيْه وَالْبَيْهَقِيّ فِي سنَنه عَن زيد بن ثَابت ﵁ قَالَ لما نسخنا الْمُصحف فِي الْمَصَاحِف فقدت آيَة من سُورَة الْأَحْزَاب كنت أسمع رَسُول الله ﷺ يَقْرَأها لم أَجدهَا مَعَ أحد إِلَّا مَعَ خُزَيْمَة بن ثَابت الْأنْصَارِيّ الَّذِي جعل رَسُول الله ﷺ شَهَادَته بِشَهَادَة رجلَيْنِ ﴿من الْمُؤمنِينَ رجال صدقُوا مَا عَاهَدُوا الله عَلَيْهِ﴾ فَأَلْحَقْتهَا فِي سورتها فِي الْمُصحف وَأخرج البُخَارِيّ وَابْن أبي حَاتِم وَابْن مرْدَوَيْه وَأَبُو نعيم فِي الْمعرفَة عَن أنس ﵁ قَالَ نرى هَذِه الْآيَة نزلت فِي أنس بن النَّضر ﵁ ﴿من الْمُؤمنِينَ رجال صدقُوا مَا عَاهَدُوا الله عَلَيْهِ﴾ وَأخرج ابْن سعد وَأحمد وَمُسلم وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ وَالْبَغوِيّ فِي مُعْجَمه وَابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم وَابْن مرْدَوَيْه وَأَبُو نعيم فِي الْحِلْية والبيقي فِي الدَّلَائِل عَن أنس ﵁ قَالَ غَابَ عمي أنس بن النَّضر عَن بدر فشق عَلَيْهِ وَقَالَ أول مشْهد شهده رَسُول الله ﷺ غبت عَنهُ لَئِن أَرَانِي الله مشهدا مَعَ رَسُول الله ﷺ فِيمَا بعد ليرين الله مَا أصنع فَشهد يَوْم أحد فَاسْتَقْبلهُ سعد بن معَاذ ﵁ فَقَالَ يَا أَبَا عَمْرو إِلَى لَا أَيْن قَالَ واهاً لريح الْجنَّة أَجدهَا دون أحد فقاتل حَتَّى قتل فَوجدَ فِي جسده بضع وَثَمَانُونَ من بَين ضَرْبَة بِسيف وطعنة بِرُمْح ورمية بِسَهْم وَنزلت هَذِه الْآيَة ﴿رجال صدقُوا مَا عَاهَدُوا الله عَلَيْهِ﴾ وَكَانُوا يرَوْنَ أَنَّهَا نزلت فِيهِ وَفِي أَصْحَابه وَأخرج الْحَاكِم وَصَححهُ وَالنَّسَائِيّ وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَابْن مرْدَوَيْه وَأَبُو نعيم فِي الْمعرفَة عَن أنس ﵁ أَن عَمه غَابَ عَن قتال بدر فَقَالَ غبت عَن أول قتال قَاتله النَّبِي ﷺ الْمُشْركين لَئِن أشهدني الله تَعَالَى قتالاً للْمُشْرِكين ليرين الله كَيفَ أصنع فَلَمَّا كَانَ يَوْم أحد انْكَشَفَ الْمُشْركُونَ فَقَالَ اللَّهُمَّ إِنِّي ابرأ إِلَيْك مِمَّا جَاءَ بِهِ هَؤُلَاءِ يَعْنِي الْمُشْركُونَ وَاعْتذر إِلَيْك مِمَّا صنع هَؤُلَاءِ عَنى أَصْحَابه ثمَّ تقدم فَلَقِيَهُ سعد ﵁ فَقَالَ يَا أخي مَا فعلق فَأَنا مَعَك فَلم أستطع أَن أصنع مَا صنع فَوجدَ فِيهِ بضعاً وَثَمَانِينَ من ضَرْبَة بِسيف وطعنة بِرُمْح ورمية
стр. 5410
بِسَهْم فَكُنَّا نقُول فِيهِ وَفِي أَصْحَابه نزلت ﴿فَمنهمْ من قضى نحبه وَمِنْهُم من ينْتَظر﴾ وَأخرج الْحَاكِم وَصَححهُ وَتعقبه الذَّهَبِيّ وَالْبَيْهَقِيّ فِي الدَّلَائِل عَن أبي هُرَيْرَة ﵁ أَن رَسُول الله ﷺ حِين انْصَرف من أحد مر على مُصعب بن عُمَيْر ﵁ وَهُوَ مقتول فَوقف عَلَيْهِ ودعا لَهُ ثمَّ قَرَأَ ﴿من الْمُؤمنِينَ رجال صدقُوا مَا عَاهَدُوا الله عَلَيْهِ﴾ ثمَّ قَالَ أشهد أَن هَؤُلَاءِ شُهَدَاء عِنْد الله يَوْم الْقِيَامَة فائتوهم وزوروهم فوالذي نَفسِي بِيَدِهِ لَا يسلم عَلَيْهِم أحد إِلَى يَوْم الْقِيَامَة إِلَّا ردوا عَلَيْهِ وَأخرج الْحَاكِم وَصَححهُ وَالْبَيْهَقِيّ فِي الدَّلَائِل عَن أبي ذَر ﵁ قَالَ لما فرغ رَسُول الله ﷺ يَوْم أحد مر على مُصعب بن عُمَيْر ﵁ مقتولاً على طَرِيقه فَقَرَأَ ﴿من الْمُؤمنِينَ رجال صدقُوا مَا عَاهَدُوا الله عَلَيْهِ﴾ وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه من طَرِيق خباب ﵁ مثله وَأخرج ابْن أبي عَاصِم وَالتِّرْمِذِيّ وَحسنه وَأَبُو يعلى وَابْن جرير وَالطَّبَرَانِيّ وَابْن مرْدَوَيْه عَن طَلْحَة ﵁ أَن أَصْحَاب النَّبِي ﷺ قَالُوا لَا عرابي جَاهِل سَله عَمَّن قضى نحبه من هُوَ وَكَانُوا لَا يجترؤن على مَسْأَلته يوقرونه ويهابونه فَسَأَلَهُ الْأَعرَابِي فَأَعْرض عَنهُ ثمَّ سَأَلَهُ فَأَعْرض عَنهُ ثمَّ إِنِّي انْطَلَقت من بَاب الْمَسْجِد فَقَالَ أَيْن السَّائِل عَمَّن قضى نحبه قَالَ الْأَعرَابِي أَنا قَالَ هَذَا مِمَّن قضى نحبه وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم وَالطَّبَرَانِيّ وَابْن مرْدَوَيْه عَن طَلْحَة بن عبيد الله ﵁ قَالَ لما رَجَعَ النَّبِي ﷺ من أَحْمد صعد الْمِنْبَر فَحَمدَ الله وَأثْنى عَلَيْهِ ثمَّ قَرَأَ هَذِه الْآيَة ﴿من الْمُؤمنِينَ رجال صدقُوا مَا عَاهَدُوا الله عَلَيْهِ﴾ كلهَا فَقَامَ إِلَيْهِ رجل فَقَالَ يَا رَسُول الله من هَؤُلَاءِ فَأَقْبَلت فَقَالَ أيا السَّائِل هَذَا مِنْهُم وَأخرج التِّرْمِذِيّ وَابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم وَابْن مرْدَوَيْه عَن مُعَاوِيَة ﵁ سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول طَلْحَة مِمَّن قضى نحبه وَأخرج الْحَاكِم عَن عَائِشَة ﵂ قَالَت دخل طَلْحَة ﵁ على
стр. 5411
النَّبِي ﷺ فَقَالَ: يَا طَلْحَة أَنْت مِمَّن قضى نحبه
وَأخرج سعيد بن مَنْصُور وَأَبُو يعلى وَابْن الْمُنْذر وَأَبُو نعيم وَابْن مرْدَوَيْه عَن عَائِشَة ﵂ أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: من سره أَن ينظر إِلَى رجل يمشي على الأَرْض قد قضى نحبه فَلْينْظر إِلَى طَلْحَة
وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه من حَدِيث جَابر بن عبد الله عَنهُ
مثله
وَأخرج ابْن مَنْدَه وَابْن عَسَاكِر عَن أَسمَاء بنت أبي بكر ﵂ قَالَت دخل طَلْحَة بن عبيد الله على النَّبِي ﷺ فَقَالَ: يَا طَلْحَة
أَنْت مِمَّن قضى نحبه
وَأخرج أَبُو الشَّيْخ وَابْن عَسَاكِر عَن عَليّ بن أبي طَالب ﵁ أَنهم قَالُوا: حَدثنَا عَن طَلْحَة قَالَ: ذَاك امروء نزل فِيهِ آيَة من كتاب الله ﴿فَمنهمْ من قضى نحبه وَمِنْهُم من ينْتَظر﴾ طَلْحَة مِمَّن قضى نحبه لَا حِسَاب عَلَيْهِ فِيمَا يسْتَقْبل
وَأخرج سعيد بن مَنْصُور وَابْن الْأَنْبَارِي فِي الْمَصَاحِف عَن ابْن عَبَّاس أَنه كَانَ يقْرَأ ﴿فَمنهمْ من قضى نحبه وَمِنْهُم من ينْتَظر﴾ وَآخَرُونَ ﴿وَمَا بدلُوا تبديلاً﴾
وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَابْن مرْدَوَيْه عَن ابْن عَبَّاس ﵄ ﴿فَمنهمْ من قضى نحبه﴾ قَالَ: الْمَوْت على مَا عَاهَدُوا الله عَلَيْهِ ﴿وَمِنْهُم من ينْتَظر﴾ على ذَلِك
وَأخرج الطستي فِي مسَائِله عَن ابْن عَبَّاس ﵄ أَن نَافِع بن الْأَزْرَق سَأَلَهُ عَن قَوْله ﴿قضى نحبه﴾ قَالَ: أَجله الَّذِي قدر لَهُ
قَالَ: وَهل تعرف الْعَرَب ذَلِك قَالَ: نعم
أما سَمِعت قَول لبيد: أَلا تَسْأَلَانِ الْمَرْء مَاذَا يحاول أنحب فَيقْضى أم ضلال وباطل وَأخرج الْفرْيَابِيّ وَسَعِيد بن مَنْصُور وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن مُجَاهِد ﵁ ﴿فَمنهمْ من قضى نحبه﴾ قَالَ: عَهده ﴿وَمِنْهُم من ينْتَظر﴾ يَوْمًا فِيهِ جِهَاد فَيَقْضِي نحبه يَعْنِي عَهده بِقِتَال أَو صدق فِي لِقَاء
وَأخرج أَحْمد وَالْبُخَارِيّ وَابْن مرْدَوَيْه عَن سُلَيْمَان بن صرد ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ يَوْم الْأَحْزَاب الْآن نغزوهم وَلَا يغزونا
стр. 5412
وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن مرْدَوَيْه وَالْبَيْهَقِيّ فِي الدَّلَائِل عَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ ﵁ قَالَ حبسنا يَوْم الخَنْدَق عَن الظّهْر وَالْعصر وَالْمغْرب وَالْعشَاء حَتَّى كَانَ بعد الْعشَاء بهك كفينا ذَلِك
فَأنْزل الله ﴿وَكفى الله الْمُؤمنِينَ الْقِتَال وَكَانَ الله قَوِيا عَزِيزًا﴾ فَأمر رَسُول الله ﷺ بِلَالًا فَأَقَامَ ثمَّ صلى الظّهْر كَمَا كَانَ يُصليهَا قبل ذَلِك ثمَّ أَقَامَ فصلى الْعَصْر كَمَا كَانَ يُصليهَا قبل ذَلِك ثمَّ أَقَامَ الْمغرب فَصلاهَا كَمَا كَانَ يُصليهَا قبل ذَلِك ثمَّ أَقَامَ الْعشَاء فَصلاهَا كَمَا كَانَ يُصليهَا قبل ذَلِك
وَذَلِكَ قبل أَن تنزل صَلَاة الْخَوْف ﴿فَإِن خِفْتُمْ فرجالاً أَو ركباناً﴾ الْبَقَرَة الْآيَة ٢٣٩
وَأخرج الْحَاكِم وَصَححهُ عَن عِيسَى بن طَلْحَة قَالَ: دخلت على أم الْمُؤمنِينَ وَعَائِشَة بنت طَلْحَة وَهِي تَقول لأمها أَسمَاء: أَنا خير مِنْك وَأبي خير من أَبِيك فَجعلت أَسمَاء تشتمها وَتقول: أَنْت خير مني فَقَالَت عَائِشَة ﵂: أَلا أقضين بَيْنكُمَا قَالَت: بلَى
قَالَت: فان أَبَا بكر ﵁ دخل على رَسُول الله ﷺ فَقَالَ لَهُ: أَنْت عَتيق من النَّار قَالَت: فَمن يَوْمئِذٍ سمى عتيقا ثمَّ دخل طَلْحَة ﵁ فَقَالَ: أَنْت يَا طَلْحَة مِمَّن قضى نحبه
وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم من طَرِيق عبد الله بن اللهف عَن أَبِيه ﵁ فِي قَوْله ﴿فَمنهمْ من قضى نحبه﴾ قَالَ: نَذره وَقَالَ الشَّاعِر: قَضَت من يثرب نحبها فاستمرت وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عمر ﵄ فِي قَوْله ﴿فَمنهمْ من قضى نحبه﴾ قَالَ: مَاتَ على مَا هُوَ عَلَيْهِ من التَّصْدِيق والإِيمان ﴿وَمِنْهُم من ينْتَظر﴾ ذَلِك ﴿وَمَا بدلُوا تبديلاً﴾ وَلم يُغيرُوا كَمَا غير المُنَافِقُونَ
وَأخرج ابْن جرير عَن قَتَادَة ﵁ ﴿من الْمُؤمنِينَ رجال صدقُوا مَا عَاهَدُوا الله عَلَيْهِ فَمنهمْ من قضى نحبه﴾ على الصدْق وَالْوَفَاء ﴿وَمِنْهُم من ينْتَظر﴾ من نَفسه الصدْق وَالْوَفَاء ﴿وَمَا بدلُوا تبديلاً﴾ يَقُول: مَا شكوا وَلَا ترددوا فِي دينهم وَلَا استبدلوا بِهِ غَيره ﴿ويعذب الْمُنَافِقين إِن شَاءَ أَو يَتُوب عَلَيْهِم﴾ قَالَ: يميتهم على نفاقهم فَيُوجب لَهُم الْعَذَاب أَو يَتُوب عَلَيْهِم قَالَ: يخرجهم من النِّفَاق بِالتَّوْبَةِ حَتَّى يموتوا وهم تائبون من النِّفَاق فَيغْفر لَهُم
стр. 5413
قَوْله تَعَالَى
- ورد الله الَّذين كفرُوا بغيظهم لم ينالوا خيرا وَكفى الله الْمُؤمنِينَ الْقِتَال وَكَانَ الله قَوِيا عزيا أخرج الْفرْيَابِيّ وَابْن أبي شيبَة وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن مُجَاهِد ﵁ فِي قَوْله ﴿ورد الله الَّذين كفرُوا بغيظهم﴾ قَالَ الْأَحْزَاب وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن السّديّ رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ قي قَوْله ﴿ورد الله الَّذين كفرُوا بغيظهم﴾ قَالَ أَبُو سُفْيَان وَأَصْحَابه ﴿لم ينالوا خيرا﴾ قَالَ لم يُصِيبُوا من مُحَمَّد ﷺ وَأَصْحَابه ظفراً وَكفى الله الْمُؤمنِينَ الْقِتَال انْهَزمُوا بِالرِّيحِ من غير قتال وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن قَتَادَة ﵁ فِي قَوْله وَكفى ﴿الله الْمُؤمنِينَ الْقِتَال﴾ قَالَ بالجنود من عِنْده وَالرِّيح الَّتِي بعث عَلَيْهِ ﴿وَكَانَ الله قَوِيا﴾ فِي أمره ﴿عَزِيزًا﴾ فِي نقمته وَأخرج ابْن سعد عَن سعيد بن الْمسيب ﵁ قَالَ لما كَانَ يَوْم الْأَحْزَاب حصر النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَأَصْحَابه بضعَة عشرَة لَيْلَة حَتَّى خلص إِلَى كل امرىء مِنْهُم الكرب وَحَتَّى قَالَ النَّبِي ﷺ اللَّهُمَّ إِنِّي أنْشدك عَهْدك وَوَعدك الله أَنَّك إِن تشأ لَا تعبد فَبَيْنَمَا هم على ذَلِك إِذْ جَاءَهُم نعيم بن مَسْعُود الْأَشْجَعِيّ وَكَانَ يأمنه الْفَرِيقَانِ جَمِيعًا فخذل بَين النَّاس فَانْطَلق الْأَحْزَاب منهزمين من غير قتال فَذَلِك قَوْله ﴿وَكفى الله الْمُؤمنِينَ﴾ الْقِتَال وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه عَن جَابر ﵁ قَالَ لما كَانَ يَوْم الْأَحْزَاب ردهم الله ﴿بغيظهم لم ينالوا خيرا﴾ فَقَالَ النَّبِي من يحمي أَعْرَاض الْمُسلمين قَالَ كَعْب ﵁ أَنا يَا رَسُول الله قَالَ عبد الله بن رَوَاحَة ﵁ أَنا يَا رَسُول الله فَقَالَ إِنَّك تحسن الشّعْر فَقَالَ حسان أَنا يَا رَسُول الله فَقَالَ نعم اهجهم أَنْت فَإِنَّهُ سيعينك عَلَيْهِم روح الْقُدس وَأخرج ابْن أبي حَاتِم وَابْن مرْدَوَيْه وَابْن عَسَاكِر عَن ابْن مَسْعُود ﵁ أَنه كَانَ يقْرَأ هَذَا الْحَرْف ﴿وَكفى الله الْمُؤمنِينَ الْقِتَال﴾ بعلي بن أبي طَالب
стр. 5414
قَوْله تَعَالَى
- وَأنزل الَّذين ظاهروهم من أهل الْكتاب من صياصيهم وَقذف فِي قُلُوبهم الرعب فريقا تقتلون وتأسرون فريق وأورثكم أَرضهم وديارهم وَأَمْوَالهمْ وأرضا لم تطؤها وَكَانَ الله على كل شَيْء قَدِيرًا أخرج الْفرْيَابِيّ وَابْن أبي شيبَة وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن مُجَاهِد ﵁ فِي قَوْله ﴿وَأنزل الَّذين ظاهروهم من أهل الْكتاب﴾ قَالَ قُرَيْظَة ﴿من صياصيهم﴾ قَالَ قصورهم وَأخرج ابْن الْمُنْذر عَن ابْن عَبَّاس ضي الله عَنْهُمَا فِي قَوْله ﴿من صياصيهم﴾ قَالَ حصونهم وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن قَتَادَة ﵁ فِي قَوْله ﴿وَأنزل الَّذين ظاهروهم من أهل الْكتاب﴾ قَالَ هم بَنو قُرَيْظَة ظاهروا أَبَا سُفْيَان وراسلوه وَنَكَثُوا الْعَهْد الَّذِي بَينهم وَبَين النَّبِي ﷺ فَبَيْنَمَا النَّبِي ﷺ عِنْد زَيْنَب بنت جحش يغسل رَأسه وَقد غسلت شقَّه إِذْ أَتَاهُ جِبْرِيل ﵇ فَقَالَ عَفا الله عَنْك مَا وضعت الْمَلَائِكَة ﵈ سلاحها مُنْذُ أَرْبَعِينَ لَيْلَة فانهض إِلَى بني قُرَيْظَة فَإِنِّي قد قطعت أوتادهم وَفتحت أَبْوَابهم وتركتهم فِي زلزال وبلبال فَأرْسل رَسُول الله ﷺ فَحَاصَرَهُمْ وناداهم يَا اخوة القردة فَقَالُوا يَا أَبَا الْقَاسِم مَا كنت فحاشاً فنزلوا على حكم سعد بن معَاذ وَكَانَ بَينهم وَبَين قومه حلف فَرجوا أَن تَأْخُذهُ فيهم مَوَدَّة فَأَوْمأ إِلَيْهِم أَبُو لبَابَة فَأنْزل الله ﴿يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا لَا تخونوا الله وَالرَّسُول﴾ فَحكم فيهم أَن تقتل مُقَاتلَتهمْ وَأَن تسبى ذَرَارِيهمْ وَأَن عقارهم للمهاجرين دون الْأَنْصَار فَقَالَ قومه وعشيرته آثر الْمُهَاجِرين بالأعقار علينا فَقَالَ إِنَّكُم كُنْتُم ذَوي أعقار وَأَن الْمُهَاجِرين كَانُوا لَا أعقار لَهُم فَذكر لنا أَن رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ كبر وَقَالَ مضى فِيكُم بِحكم الله وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن قَتَادَة ﵁ فِي قَوْله ﴿وَقذف فِي قُلُوبهم الرعب﴾ قَالَ بصنيع جِبْرِيل ﵇ ﴿فريقاً تقتلون﴾ قَالَ الَّذين ضربت
стр. 5415
أَعْنَاقهم وَكَانُوا أَرْبَعمِائَة مقَاتل فَقتلُوا حَتَّى أَتَوا على آخِرهم ﴿وتأسرون فريقاً﴾ قَالَ: الَّذين سبوا وَكَانُوا فِيهَا سَبْعمِائة سبي
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن ابْن زيد ﵁ فِي قَوْله ﴿وأورثكم أَرضهم وديارهم وَأَمْوَالهمْ﴾ قَالَ: قُرَيْظَة وَالنضير أهل الْكتاب ﴿وأرضا لم تطؤوها﴾ قَالَ: خَيْبَر
فتحت بعد قُرَيْظَة
وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن قَتَادَة ﵁ فِي قَوْله ﴿وأرضا لم تطؤوها﴾ قَالَ: كُنَّا نُحدث أَنَّهَا مَكَّة وَقَالَ الْحسن ﵁: هِيَ أَرض الرّوم وَفَارِس وَمَا فتح عَلَيْهِم
وَأخرج الْفرْيَابِيّ وَسَعِيد بن مَنْصُور وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن عِكْرِمَة فِي قَوْله ﴿وأرضا لم تطؤوها﴾ قَالَ: يَزْعمُونَ أَنَّهَا خَيْبَر وَلَا أحسبها إِلَّا كل أَرض فتحهَا الله على الْمُسلمين أَو هُوَ فاتحها إِلَى يَوْم الْقِيَامَة
وَأخرج ابْن سعد عَن سعيد بن جُبَير قَالَ: كَانَ يَوْم الخَنْدَق بِالْمَدِينَةِ فجَاء أَبُو سُفْيَان بن حَرْب وَمن تبعه من قُرَيْش وَمن تبعه من كنَانَة وعيينة بن حصن وَمن تبعه من غطفان وطليحة وَمن تبعه من بني أَسد وَأَبُو الْأَعْوَر وَمن تبعه من بني سليم وَقُرَيْظَة كَانَ بَينهم وَبَين رَسُول الله ﷺ عهد فنقضوا ذَلِك وظاهروا الْمُشْركين فَأنْزل الله فيهم ﴿وَأنزل الَّذين ظاهروهم من أهل الْكتاب من صياصيهم﴾ فَأتى جِبْرِيل ﵇ وَمَعَهُ الرّيح فَقَالَ حِين سرى جِبْرِيل ﵇: أَلا أَبْشِرُوا ثَلَاثًا
فَأرْسل الله عَلَيْهِم فهتكت القباب وكفأت الْقُدُور ودفنت الرِّجَال وَقطعت الْأَوْتَاد فَانْطَلقُوا لَا يلوي أحد على أحد فَأنْزل الله ﴿إِذْ جاءتكم جنود فَأَرْسَلنَا عَلَيْهِم ريحًا وجنوداً لم تَرَوْهَا﴾
وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَأحمد وَابْن مرْدَوَيْه عَن عَائِشَة ﵂ قَالَت: خرجت يَوْم الخَنْدَق أقفو النَّاس فَإِذا أَنا بِسَعْد بن معَاذ ورماه رجل من قُرَيْش يُقَال لَهُ ابْن العرقة بِسَهْم فَأصَاب أكحله فَقَطعه فَدَعَا الله سعد فَقَالَ: اللَّهُمَّ لَا تمتني حَتَّى تقرعيني من قُرَيْظَة وَبعث الله الرّيح على الْمُشْركين ﴿وَكفى الله الْمُؤمنِينَ الْقِتَال﴾ وَلحق أَبُو سُفْيَان وَمن مَعَه بتهامة وَلحق عُيَيْنَة بن بدر وَمن مَعَه بِنَجْد وَرجعت بَنو قُرَيْظَة فَتَحَصَّنُوا فِي صياصيهم وَرجع رَسُول الله ﷺ إِلَى الْمَدِينَة وَأمر
стр. 5416
بقبة من أَدَم فَضربت على سعد ﵁ فِي الْمَسْجِد قَالَت: فجَاء جِبْرِيل ﵇ وَإِن على ثناياه نقع الْغُبَار - فَقَالَ: أوقد وضعت السِّلَاح لَا وَالله مَا وضعت الْمَلَائِكَة السِّلَاح بعد أخرج إِلَى بني قُرَيْظَة فَقَاتلهُمْ فَلبس رَسُول الله ﷺ لامته وَأذن فِي النَّاس بالرحيل: أَن يخرجُوا فَأَتَاهُم فَحَاصَرَهُمْ خمْسا وَعشْرين لَيْلَة فَلَمَّا اشْتَدَّ حصرهم وَاشْتَدَّ الْبلَاء عَلَيْهِم فَقيل لَهُم: انزلوا على حكم رَسُول الله ﷺ قَالُوا: ننزل على حكم سعد بن معَاذ فنزلوا وَبعث رَسُول الله ﷺ إِلَى سعد بن معَاذ فَأتي بِهِ على حمَار فَقَالَ رَسُول الله ﷺ : احكم فيهم فَقَالَ: إِنِّي أحكم فيهم
أَن تقتل مُقَاتلَتهمْ وتسبى ذَرَارِيهمْ وتقسم أَمْوَالهم قَالَ: فَلَقَد حكمت فيهم بِحكم الله وَحكم رَسُوله
وَأخرج الْبَيْهَقِيّ عَن مُوسَى بن عقبَة ﵁ قَالَ: أنزل الله فِي قصَّة الخَنْدَق وَبني قُرَيْظَة تسعا وَعشْرين آيَة فاتختها ﴿يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا اذْكروا نعْمَة الله عَلَيْكُم إِذْ جاءتكم جنود﴾ وَالله تَعَالَى أعلم
стр. 5417
- قَوْله تَعَالَى: يَا أَيهَا النَّبِي قل لِأَزْوَاجِك إِن كنتن تردن الْحَيَاة الدُّنْيَا وَزينتهَا فتعالين أمتعكن وأسرحكن سراحاً جميلاً وَإِن كنتن تردن الله وَرَسُوله وَالدَّار الْآخِرَة فَإِن الله أعد للمحسنات مِنْكُن أجرا عَظِيما يَا نسَاء النَّبِي من يَأْتِ مِنْكُن بِفَاحِشَة مبينَة يُضَاعف لَهَا الْعَذَاب ضعفين وَكَانَ ذَلِك على الله يَسِيرا
أخرج أَحْمد وَمُسلم وَالنَّسَائِيّ وَابْن مرْدَوَيْه من طَرِيق أبي الزبير عَن جَابر قَالَ: أقبل أَبُو بكر ﵁ يسْتَأْذن على رَسُول الله ﷺ وَالنَّاس بِبَابِهِ جُلُوس وَالنَّبِيّ ﷺ جَالس فَلم يُؤذن لَهُ ثمَّ أذن لأبي بكر وَعمر ﵄ فدخلا وَالنَّبِيّ ﷺ جَالس وَحَوله نساؤه وَهُوَ سَاكِت فَقَالَ عمر ﵁: لأُكلمَن
стр. 5418
رَسُول الله ﷺ لَعَلَّه يضْحك فَقَالَ عمر ﵁: يَا رَسُول الله لَو رَأَيْت ابْنة زيد امْرَأَة عمر سَأَلتنِي النَّفَقَة آنِفا فَوَجَأْت عُنُقهَا فَضَحِك النَّبِي ﷺ حَتَّى بدا ناجذه وَقَالَ: هن حَولي يَسْأَلْنَنِي النَّفَقَة
فَقَامَ أَبُو بكر ﵁ إِلَى عَائِشَة ﵂ ليضربها وَقَامَ عمر إِلَى حَفْصَة كِلَاهُمَا يَقُولَانِ: تَسْأَلَانِ النَّبِي ﷺ مَا لَيْسَ عِنْده
فَنَهَاهُمَا رَسُول الله ﷺ عَن هَذَا فَقُلْنَ نساؤه: وَالله لَا نسْأَل رَسُول الله ﷺ بعد هَذَا الْمجْلس مَا لَيْسَ عِنْده
وَأنزل الله الْخِيَار فَبَدَأَ بعائشة ﵂ فَقَالَ إِنِّي ذَاكر لَك أمرا مَا أحب أَن تعجلِي فِيهِ حَتَّى تَسْتَأْمِرِي أَبَوَيْك
قَالَت: مَا هُوَ فَتلا عَلَيْهَا ﴿يَا أَيهَا النَّبِي قل لِأَزْوَاجِك﴾
قَالَت عَائِشَة ﵂: أفيك استأمر أَبَوي بل اخْتَار الله وَرَسُوله وَأَسْأَلك أَن لَا تذكر إِلَى امْرَأَة من نِسَائِك امْرَأَة مَا اخْتَرْت فَقَالَ: إِن الله لم يَبْعَثنِي مُتَعَنتًا وَإِنَّمَا بَعَثَنِي معلما مبشراً لَا تَسْأَلنِي امْرَأَة مِنْهُنَّ عَمَّا اخْتَرْت إِلَّا أخْبرتهَا
وَأخرج ابْن سعد عَن أبي سَلمَة الْحَضْرَمِيّ قَالَ جَلَست مَعَ أبي سعيد الْخُدْرِيّ وَجَابِر بن عبد الله ﵄ وهما يتحدثان وَقد ذهب بصر جَابر ﵁ فجَاء رجل فَجَلَسَ ثمَّ قَالَ: يَا أَبَا عبد الله أَرْسلنِي إِلَيْك عُرْوَة بن الزبير أَسأَلك فيمَ هجر رَسُول الله ﷺ نِسَاءَهُ فَقَالَ جَابر ﵁: تركنَا رَسُول الله ﷺ لَيْلَة لم يخرج إِلَى الصَّلَاة فأخذنا مَا تقدم وَمَا تَأَخّر فَاجْتَمَعْنَا بِبَابِهِ يسمع كلامنا وَيعلم مَكَاننَا فأطلنا الْوُقُوف فَلم يَأْذَن لنا وَلم يخرج إِلَيْنَا فَقُلْنَا: قد علم رَسُول الله ﷺ مَكَانكُمْ وَلَو أَرَادَ أَن يَأْذَن لكم لأذن فَتَفَرَّقُوا لَا تؤذوه فَتَفَرَّقُوا غير عمر بن الْخطاب ﵁ يَتَنَحْنَح وَيتَكَلَّم ويستأذن حَتَّى أذن لَهُ رَسُول الله ﷺ
قَالَ عمر ﵁: فَدخلت عَلَيْهِ وَهُوَ وَاضع يَده على خَدّه أعرف بِهِ الكآبة فَقلت لَهُ: أَي نَبِي الله - بِأبي وَأمي يَا رَسُول الله - مَا الَّذِي رَابَك وَمَا الَّذِي لَقِي النَّاس بعدكم من فقدهم لرؤيتك فَقَالَ: يَا عمر سَأَلتنِي الاماء مَا لَيْسَ عِنْدِي - يَعْنِي نِسَاءَهُ - فَذَاك الَّذِي بلغ بِي مَا ترى
فَقلت: يَا نَبِي الله قد صككت جميلَة بنت ثَابت صَكَّة ألصقت خدها مِنْهَا بِالْأَرْضِ لِأَنَّهَا سَأَلتنِي مَا لَيْسَ عِنْدِي وَأَنت يَا رَسُول الله على موعد من رَبك وَهُوَ جَاعل بعد الْعسر يسرا
قَالَ: فَلم أزل ُأكَلِّمهُ حَتَّى رَأَيْت رَسُول الله ﷺ قد تحلل
стр. 5419
عَنهُ بعض ذَلِك فَخرجت فَلَقِيت أَبَا بكر الصّديق ﵁ فَحَدَّثته الحَدِيث فَدخل أَبُو بكر على عَائِشَة ﵂ قد علمت أَن رَسُول الله ﷺ لَا يدّخر عنكن شَيْئا فَلَا تسأليه مَا لَا يجد انظري حَاجَتك فاطلبيها إِلَيّ وَانْطَلق عمر ﵁ إِلَى حَفْصَة فَذكر لَهَا مثل ذَلِك ثمَّ اتبعا أُمَّهَات الْمُؤمنِينَ فَجعلَا يذكران لَهُنَّ مثل ذلكن فَأنْزل الله تَعَالَى فِي ذَلِك ﴿يَا أَيهَا النَّبِي قل لِأَزْوَاجِك إِن كنتن تردن الْحَيَاة الدُّنْيَا وَزينتهَا فتعالين أمتعكن وأسرحكن سراحاً جميلاً﴾ يَعْنِي مُتْعَة الطَّلَاق وَيَعْنِي بتسريحهن: تطليقهن طَلَاقا جميلاً ﴿وَإِن كنتن تردن الله وَرَسُوله وَالدَّار الْآخِرَة فَإِن الله أعد للمحسنات مِنْكُن أجرا عَظِيما﴾
فَانْطَلق رَسُول الله ﷺ فَبَدَأَ بعائشة ﵂ فَقَالَ: إِن الله قد أَمرنِي أَن أخيركن بَين أَن تخترن الله وَرَسُوله وَالدَّار الْآخِرَة وَبَين أَن تخترن الدُّنْيَا وَزينتهَا وَقد بدأت بك وَأَنا أخيرك قَالَت: وَهل بدأت بِأحد قبلي مِنْهُنَّ قَالَ: لَا
قَالَت: فَإِنِّي أخْتَار الله وَرَسُوله وَالدَّار الْآخِرَة فاكتم عَليّ وَلَا تخبر بِذَاكَ نِسَاءَك قَالَ رَسُول الله ﷺ : بل أخبرهن بِهن فأخبرهن رَسُول الله ﷺ جَمِيعًا فاخترن الله وَرَسُوله وَالدَّار الْآخِرَة فَكَانَ خِيَاره بَين الدُّنْيَا وَالْآخِرَة
اتخترن الْآخِرَة أَو الدُّنْيَا قَالَ ﴿وَإِن كنتن تردن الله وَرَسُوله وَالدَّار الْآخِرَة فَإِن الله أعد للمحسنات مِنْكُن أجرا عَظِيما﴾ فاخترن أَن لَا يتزوجن بعده ثمَّ قَالَ ﴿يَا نسَاء النَّبِي من يَأْتِ مِنْكُن بِفَاحِشَة مبينَة﴾ يَعْنِي الزِّنَا ﴿يُضَاعف لَهَا الْعَذَاب ضعفين﴾ يَعْنِي فِي الْآخِرَة ﴿وَكَانَ ذَلِك على الله يَسِيرا وَمن يقنت مِنْكُن لله وَرَسُوله﴾ يَعْنِي تطيع الله وَرَسُوله ﴿وتعمل صَالحا نؤتها أجرهَا مرَّتَيْنِ﴾ مضاعفاً لَهَا فِي الْآخِرَة ﴿وأعتدنا لَهَا رزقا كَرِيمًا﴾ ﴿يَا نسَاء النَّبِي لستن كَأحد من النِّسَاء إِن اتقيتن فَلَا تخضعن بالْقَوْل فيطمع الَّذِي فِي قلبه مرض﴾ يَقُول فجور ﴿وقلن قولا مَعْرُوفا وَقرن فِي بيوتكن﴾ يَقُول لَا تخرجن من بيوتكن ﴿وَلَا تبرجن﴾ يَعْنِي إِلْقَاء القناع فعل الْجَاهِلِيَّة الأولى ثمَّ قَالَ جَابر ﵁: ألم يكن الحَدِيث هَكَذَا قَالَ: بلَى
وَأخرج البُخَارِيّ وَمُسلم وَالتِّرْمِذِيّ وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَابْن مرْدَوَيْه وَالْبَيْهَقِيّ فِي سنَنه عَن عَائِشَة ﵂ أَن رَسُول الله ﷺ جاءها حِين أمره الله أَن يُخَيّر أَزوَاجه قَالَت: فَبَدَأَ بِي فَقَالَ: إِنِّي ذَاكر لَك أمرا فَلَا عَلَيْك أَن
стр. 5420
تستعجلي حَتَّى تَسْتَأْمِرِي أَبَوَيْك قد علم أَن أَبَوي لم يَكُونَا يَأْمُرَانِي بِفِرَاقِهِ فَقَالَ: إِن الله قَالَ ﴿يَا أَيهَا النَّبِي قل لِأَزْوَاجِك إِن كنتن تردن الْحَيَاة الدُّنْيَا وَزينتهَا﴾ إِلَى تَمام الْآيَتَيْنِ
فَقلت لَهُ: فَفِي أَي هَذَا استأمر أَبَوي فَإِنِّي أُرِيد الله وَرَسُوله وَالدَّار الْآخِرَة وَفعل أَزوَاج النَّبِي ﷺ مثل مَا فعلت
وَأخرج ابْن سعد عَن عَمْرو بن سعيد عَن أَبِيه عَن جده قَالَ لما خير رَسُول الله ﷺ نِسَاءَهُ بَدَأَ بعائشة ﵂ قَالَ: إِن الله خيرك فَقَالَت: اخْتَرْت الله وَرَسُوله ثمَّ خير حَفْصَة ﵂ فَقُلْنَ جَمِيعًا: اخترنا الله وَرَسُوله غير العامرية اخْتَارَتْ قَومهَا فَكَانَت بعد تَقول: أَنا الشقية ن وَكَانَت تلقط البعر وتبيعه وتستأذن على أَزوَاج النَّبِي ﷺ وَتقول: أَنا الشقية
وَأخرج ابْن سعد عَن أبي جَعْفَر ﵁ قَالَ: قَالَ نسَاء رَسُول الله ﷺ : مَا نسَاء أغْلى مهوراً منا فغار الله لنَبيه ﷺ فَأمره أَن يعتزلهن فاعتزلهن تِسْعَة وَعشْرين يَوْمًا ثمَّ أمره أَن يُخَيِّرهُنَّ فخيرهن
وَأخرج ابْن سعد عَن أبي صَالح قَالَ: اخترنه ﷺ جَمِيعًا غير العامرية كَانَت ذَاهِبَة الْعقل حَتَّى مَاتَت
وَأخرج ابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَابْن مرْدَوَيْه عَن عَائِشَة ﵂ قَالَت حلف رَسُول الله ﷺ ليهجرنا شهرا فَدخل عليَّ صَبِيحَة تِسْعَة وَعشْرين فَقلت: يَا رَسُول الله ألم تكن حَلَفت لتهجرنا شهرا قَالَ: إِن الشَّهْر هَكَذَا وَهَكَذَا وَهَكَذَا
وَضرب بِيَدِهِ جَمِيعًا وخنس يقبض أصبعاً فِي الثَّالِثَة ثمَّ قَالَ: يَا عَائِشَة إِنِّي ذَاكر لَك أمرا فَلَا عَلَيْك أَن تعجلِي حَتَّى تستشيري أَبَوَيْك وخشي رَسُول الله ﷺ حَدَاثَة سني قلت: وَمَا ذَاك يَا رَسُول الله قَالَ: إِنِّي أمرت أَن أخيركن ثمَّ تَلا هَذِه الْآيَة ﴿يَا أَيهَا النَّبِي قل لِأَزْوَاجِك إِن كنتن تردن الْحَيَاة الدُّنْيَا وَزينتهَا﴾ إِلَى قَوْله ﴿أجرا عَظِيما﴾ قَالَت: فيمَ استشير أَبَوي يَا رَسُول الله بل اخْتَار الله وَرَسُوله فسر رَسُول الله ﷺ بذلك وَسمع نساؤه فتواترن عَلَيْهِ
وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه عَن ابْن عَبَّاس ﵄ قَالَ: إِنَّمَا خير رَسُول الله ﷺ أَزوَاجه بَين الدُّنْيَا وَالْآخِرَة
وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن قَتَادَة وَالْحسن رَضِي الله عَنْهُمَا
стр. 5421
قَالَا: أمره الله أَن يُخَيِّرهُنَّ بَين الدُّنْيَا وَالْآخِرَة وَالْجنَّة وَالنَّار قَالَ الْحسن ﵁: فِي شَيْء كن أردنه من الدُّنْيَا
وَقَالَ قَتَادَة ﵁: فِي غيرَة كَانَت غارتها عَائِشَة ﵂ وَكَانَ تَحْتَهُ يَوْمئِذٍ تسع نسْوَة خمس من قُرَيْش
عَائِشَة
وَحَفْصَة
وَأمر حَبِيبَة بنت أبي سُفْيَان
وَسَوْدَة بنت زَمعَة
وَأم سَلمَة بنت أبي أُميَّة
وَكَانَت تَحْتَهُ صَفِيَّة بنت حَيّ الْخَيْبَرِية
ومَيْمُونَة بنت الْحَارِث الْهِلَالِيَّة
وَزَيْنَب بنت جحش الأَسدِية
وَجُوَيْرِية بنت الْحَارِث من بني المصطلق
وَبَدَأَ بعائشة ﵂ فَلَمَّا اخْتَارَتْ الله وَرَسُوله وَالدَّار الْآخِرَة رُؤِيَ الْفَرح فِي وَجه رَسُول الله ﷺ فَتَتَابَعْنَ كُلهنَّ على ذَلِك فَلَمَّا خيرهن واخترن الله وَرَسُوله وَالدَّار الْآخِرَة شكرهن الله تَعَالَى على ذَلِك ان قَالَ ﴿لَا يحل لَك النِّسَاء من بعد وَلَا أَن تبدل بِهن من أَزوَاج وَلَو أعْجبك حسنهنَّ﴾ فَقَصره الله تَعَالَى عَلَيْهِنَّ وَهن التسع اللَّاتِي اخْترْنَ الله وَرَسُوله
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن سعيد بن جُبَير ﵁ فِي قَوْله ﴿يَا أَيهَا النَّبِي قل لِأَزْوَاجِك﴾
قَالَ أَمر الله تَعَالَى نبيه ﷺ إِن يخبر نِسَاءَهُ فِي هَذِه الْآيَة فَلم تختر وَاحِدَة مِنْهُنَّ نفسا غير الحميرية
وَأخرج الْبَيْهَقِيّ فِي السّنَن عَن مقَاتل بن سُلَيْمَان ﵁ فِي قَوْله ﴿يَا نسَاء النَّبِي من يَأْتِ مِنْكُن بِفَاحِشَة مبينَة﴾ يَعْنِي الْعِصْيَان للنَّبِي ﷺ ﴿يُضَاعف لَهَا الْعَذَاب ضعفين﴾ فِي الْآخِرَة ﴿وَكَانَ ذَلِك على الله يَسِيرا﴾ يَقُول: وَكَانَ عَذَابهَا عِنْد الله هيناً ﴿وَمن يقنت﴾ يَعْنِي من يطع مِنْكُن الله وَرَسُوله ﴿وتعمل صَالحا نؤتها أجرهَا مرَّتَيْنِ﴾ فِي الْآخِرَة بِكُل صَلَاة أَو صِيَام أَو صَدَقَة أَو تَكْبِيرَة أَو تَسْبِيحَة بِاللِّسَانِ مَكَان كل حَسَنَة تكْتب عشْرين حَسَنَة ﴿واعتدنا لَهَا رزقا كَرِيمًا﴾ يَعْنِي حسنا
وَهِي الْجنَّة
وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن قَتَادَة ﵁ فِي قَوْله ﴿يُضَاعف لَهَا الْعَذَاب ضعفين﴾ قَالَ: عَذَاب الدُّنْيَا وَعَذَاب الْآخِرَة
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن سعيد بن جُبَير ﵁ فِي قَوْله ﴿يُضَاعف لَهَا الْعَذَاب ضعفين﴾ قَالَ: يَجْعَل عذابهن ضعفين وَيجْعَل على من قذفهن الْحَد ضعفين
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن الرّبيع بن أنس ﵁ فِي قَوْله ﴿يَا نسَاء النَّبِي﴾
стр. 5422
قَالَ: إِن الْحجَّة على الْأَنْبِيَاء أَشد مِنْهَا على الأتباع فِي الْخَطِيئَة وَإِن الْحجَّة على الْعلمَاء أَشد مِنْهَا على غَيرهم فَإِن الْحجَّة على نسَاء النَّبِي ﷺ أَشد مِنْهَا على غَيْرهنَّ فَقَالَ: إِنَّه من عصى مِنْكُن فَإِنَّهُ يكون عَلَيْهَا الْعَذَاب الضعْف مِنْهُ على سَائِر نسَاء الْمُؤمنِينَ وَمن عمل صَالحا فَإِن الْأجر لَهَا الضعْف على سَائِر نسَاء الْمُسلمين
стр. 5423
- قَوْله تَعَالَى: وَمن يقنت مِنْكُن لله وَرَسُوله وتعمل صَالحا نؤتها أجرهَا مرَّتَيْنِ وأعتدنا لَهَا رزقا كَرِيمًا يَا نسَاء النَّبِي لستن كَأحد من النِّسَاء إِن اتقيتن فَلَا تخضعن بالْقَوْل فيطمع الَّذِي فِي قلبه مرض وقلن قولا مَعْرُوفا
أخرج ابْن أبي حَاتِم وَابْن مرْدَوَيْه عَن ابْن عَبَّاس ﵄ فِي قَوْله ﴿وَمن يقنت مِنْكُن لله وَرَسُوله وتعمل صَالحا﴾ قَالَ: يَقُول من يطع الله مِنْكُن وتعمل صَالحا لله وَرَسُوله بِطَاعَتِهِ
وَأخرج ابْن سعد عَن عَطاء بن يسَار ﵁ فِي قَوْله ﴿وَمن يقنت مِنْكُن لله وَرَسُوله﴾ يَعْنِي تطيع الله وَرَسُوله ﴿وتعمل صَالحا﴾ تَصُوم وَتصلي
وَأخرج الطَّبَرَانِيّ عَن أبي أُمَامَة ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ أَرْبَعَة يُؤْتونَ أجرهم مرَّتَيْنِ
مِنْهُم أَزوَاج رَسُول الله ﷺ
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن جَعْفَر بن مُحَمَّد ﵁ يجْرِي أَزوَاجه مجرانا فِي الثَّوَاب وَالْعِقَاب
وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن قَتَادَة ﵁ فِي قَوْله ﴿لستن كَأحد من النِّسَاء﴾ قَالَ: كَأحد من نسَاء هَذِه الْأمة
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن قَتَادَة ﵁ فِي قَوْله ﴿يَا نسَاء النَّبِي لَسْتُنَّ كَأحد﴾ الْآيَة
يَقُول: أنتن أَزوَاج النَّبِي ﷺ وَمَعَهُ تنظرن إِلَى النَّبِي ﷺ وَإِلَى الْوَحْي الَّذِي يَأْتِيهِ من السَّمَاء وأنتن أَحَق بالتقوى من سَائِر النِّسَاء ﴿فَلَا تخضعن بالْقَوْل﴾ يَعْنِي الرَّفَث من الْكَلَام
أمرهن أَن لَا يَرْفِثْنَ بالْكلَام ﴿فيطمع الَّذِي فِي قلبه مرض﴾ يَعْنِي الزِّنَا
стр. 5424
قَالَ: مقاربة الرجل فِي القَوْل حَتَّى ﴿فيطمع الَّذِي فِي قلبه مرض﴾
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن السّديّ ﵁ فِي قَوْله ﴿فَلَا تخضعن بالْقَوْل﴾ قَالَ: لَا ترفثن بالْقَوْل
وَأخرج ابْن جرير وَابْن مرْدَوَيْه عَن ابْن عَبَّاس ﵄ ﴿فَلَا تخضعن بالْقَوْل﴾ يَقُول: لَا ترخصن بالْقَوْل وَلَا تخضعن بالْكلَام
وَأخرج ابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن عِكْرِمَة ﵁ فِي قَوْله ﴿فيطمع الَّذِي فِي قلبه مرض﴾ قَالَ: شَهْوَة الزِّنَا
وَأخرج الطستي عَن ابْن عَبَّاس ﵄
أَن نَافِع بن الْأَزْرَق قَالَ لَهُ: أَخْبرنِي عَن قَوْله ﴿فيطمع الَّذِي فِي قلبه مرض﴾ قَالَ: الْفُجُور وَالزِّنَا
قَالَ: وَهل تعرف الْعَرَب ذَلِك قَالَ: نعم
أما سَمِعت الْأَعْشَى وَهُوَ يَقُول: حَافظ لِلْفَرجِ راضٍ بالتقى لَيْسَ مِمَّن قلبه فِيهِ مرض وَأخرج ابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن زيد بن عَليّ ﵁ قَالَ: الْمَرَض مرضان
فَمَرض زنا وَمرض نفاق
وَأخرج ابْن سعد عَن عَطاء بن يسَار ﵁ فِي قَوْله ﴿فيطمع الَّذِي فِي قلبه مرض﴾ يَعْنِي الزِّنَا ﴿وقلن قولا مَعْرُوفا﴾ يَعْنِي كلَاما ظَاهرا لَيْسَ فِيهِ طمع لأحد
وَأخرج ابْن سعد عَن مُحَمَّد بن كَعْب ﵁ فِي قَوْله ﴿وقلن قولا مَعْرُوفا﴾ يَعْنِي كلَاما لَيْسَ فِيهِ طمع لأحد
стр. 5425
- قَوْله تَعَالَى: وَقرن فِي بيوتكن وَلَا تبرجن تبرج الْجَاهِلِيَّة الأولى وأقمن الصَّلَاة وآتين الزَّكَاة وأطعن الله وَرَسُوله إِنَّمَا يُرِيد الله ليذْهب عَنْكُم الرجس أهل الْبَيْت وَيُطَهِّركُمْ تَطْهِيرا
أخرج عبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر عَن مُحَمَّد بن سِيرِين قَالَ: نبئت أَنه قيل لسودة زوج النَّبِي ﷺ ﵂: مَالك لَا تَحُجِّين وَلَا تعتمرين كَمَا يفعل أخواتك فَقَالَت: قد حججْت واعتمرت وَأَمرَنِي الله أَن أقرّ فِي بَيْتِي فول الله
стр. 5426
لَا أخرج من بَيْتِي حَتَّى أَمُوت قَالَ: فوَاللَّه مَا خرجت من بَاب حُجْرَتهَا حَتَّى أخرجت بجنازتها
وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَابْن سعد وَعبد الله بن أَحْمد فِي زَوَائِد الزّهْد وَابْن الْمُنْذر عَن مَسْرُوق ﵁ قَالَ: كَانَت عَائِشَة ﵂ إِذا قَرَأت ﴿وَقرن فِي بيوتكن﴾ بَكت حَتَّى تبل خمارها
وَأخرج أَحْمد عَن أبي هُرَيْرَة ﵁ أَن النَّبِي ﷺ قَالَ لنسائه عَام حجَّة الْوَدَاع هَذِه ثمَّ ظُهُور الْحصْر قَالَ: فَكَانَ كُلهنَّ يَحُجن إِلَّا زَيْنَب بنت جحش وَسَوْدَة بنت زَمعَة وكانتا تقولان: وَالله لَا تحركنا دَابَّة بعد أَن سمعنَا ذَلِك من رَسُول الله ﷺ
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن أم نائلة ﵂ قَالَت: جَاءَ أَبُو بَرزَة فَلم يجد أم وَلَده فِي الْبَيْت وَقَالُوا ذهبت إِلَى الْمَسْجِد فَلَمَّا جَاءَت صَاح بهَا فَقَالَ: ان الله نهى النِّسَاء أَن يخْرجن وأمرهن يقرن فِي بُيُوتهنَّ وَلَا يتبعن جَنَازَة وَلَا يَأْتِين مَسْجِدا وَلَا يشهدن جُمُعَة
وَأخرج التِّرْمِذِيّ وَالْبَزَّار عَن ابْن مَسْعُود ﵁ عَن النَّبِي ﷺ قَالَ إِن الْمَرْأَة عَورَة فَإِذا خرجت استشرفها الشَّيْطَان وَأقرب مَا تكون من رَحْمَة رَبهَا وَهِي فِي قَعْر بَيتهَا
وَأخرج ابْن أبي شيبَة عَن ابْن مَسْعُود ﵁ قَالَ: احْبِسُوا النِّسَاء فِي الْبيُوت فَإِن النِّسَاء عَورَة وَإِن الْمَرْأَة إِذا خرجت من بَيتهَا استشرفها الشَّيْطَان وَقَالَ لَهَا: إِنَّك لَا تمرين بِأحد إِلَّا أعجب بك
وَأخرج ابْن أبي شيبَة عَن عمر ﵁ قَالَ: اسْتَعِينُوا على النِّسَاء بالعري أَن أحداهن إِذا كثرت ثِيَابهَا وَحسنت زينتا أعجبها الْخُرُوج
وَأخرج الْبَزَّار عَن أنس ﵁ قَالَ: جئن النِّسَاء إِلَى رَسُول الله ﷺ فَقُلْنَ: يَا رَسُول الله ذهب الرِّجَال بِالْفَضْلِ وَالْجهَاد فِي سَبِيل الله فَمَا لنا عمل ندرك فضل الْمُجَاهدين فِي سَبِيل الله فَقَالَ من قعدت مِنْكُن فِي بَيتهَا فَإِنَّهَا تدْرك عمل الْمُجَاهدين فِي سَبِيل الله
стр. 5427
أما قَوْله تَعَالَى: وَلَا تبرجن تبرج الْجَاهِلِيَّة الأولى
أخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَالْحَاكِم وَابْن مرْدَوَيْه وَالْبَيْهَقِيّ فِي شعب الْإِيمَان عَن ابْن عَبَّاس ﵄ قَالَ: كَانَت الْجَاهِلِيَّة الأولى فِيمَا بَين نوح وادريس ﵉ وَكَانَت ألف سنة وَإِن بطنين من ولد آدم كَانَ أَحدهمَا يسكن السهل وَالْآخر يسكن الْجبَال فَكَانَ رجال الْجبَال صباحاً وَفِي النِّسَاء دمامة وَكَانَ نسَاء السهل صباحاً وَفِي الرِّجَال دمامة وَإِن إِبْلِيس أَتَى رجلا من أهل السهل فِي صُورَة غُلَام فأجر نَفسه فَكَانَ يَخْدمه وَاتخذ إِبْلِيس شَبابَة مثل الَّذِي يزمر فِيهِ الرعاء فجَاء بِصَوْت لم يسمع النَّاس مثله فَبلغ ذَلِك من حوله فانتابوهم يسمعُونَ إِلَيْهِ وَاتَّخذُوا عيداً يَجْتَمعُونَ إِلَيْهِ فِي السّنة فتتبرج النِّسَاء للرِّجَال وتتبرج الرِّجَال لَهُنَّ وَإِن رجلا من أهل الْجَبَل هجم عَلَيْهِم فِي عيدهم ذَلِك فَرَأى النِّسَاء وصباحتهن فَأتى أَصْحَابه فَأخْبرهُم بذلك فتحوّلوا إلَيْهِنَّ فنزلوا مَعَهُنَّ وَظَهَرت الْفَاحِشَة فِيهِنَّ فَهُوَ قَول الله ﴿وَلَا تبرجن تبرج الْجَاهِلِيَّة الأولى﴾
وَأخرج ابْن جرير عَن الحكم ﵁ ﴿وَلَا تبرجن تبرج الْجَاهِلِيَّة الأولى﴾ قَالَ: كَانَ بَين آدم ونوح ﵉ ثَمَانمِائَة سنة فَكَانَ نِسَاؤُهُم من أقبح مَا يكون من النِّسَاء ورجالهما حسان وَكَانَت الْمَرْأَة تُرِيدُ الرجل على نَفسه فأنزلت هَذِه الْآيَة
وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَابْن مرْدَوَيْه عَن ابْن عَبَّاس ﵄ أَن عمر بن الْخطاب ﵁ سَأَلَهُ فَقَالَ: أَرَأَيْت قَول الله تَعَالَى لِأَزْوَاج النَّبِي ﷺ ﴿وَلَا تبرجن تبرج الْجَاهِلِيَّة الأولى﴾ هَل كَانَت الْجَاهِلِيَّة غير وَاحِدَة فَقَالَ ابْن عَبَّاس ﵄: مَا سَمِعت بِأولى إِلَّا وَلها آخِرَة
فَقَالَ: لَهُ عمر ﵁: فأنبئني من كتاب الله مَا يصدق ذَلِك قَالَ: إِن الله يَقُول ﴿وَجَاهدُوا فِي الله حق جهاده﴾ كَمَا جاهدتم أول مرّة (الْحَج الْآيَة ٧٨) فَقَالَ عمر ﵁: من أمرنَا أَن نجاهد قَالَ: بني مَخْزُوم وَعبد شمس
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم من وَجه آخر عَن ابْن عَبَّاس ﵄ فِي قَوْله ﴿وَلَا تبرجن تبرج الْجَاهِلِيَّة﴾ قَالَ: تكون جَاهِلِيَّة أُخْرَى
стр. 5428
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن عَائِشَة ﵂ أَنَّهَا تلت هَذِه الْآيَة فَقَالَت: الْجَاهِلِيَّة الأولى كَانَت على عهد إِبْرَاهِيم ﵇
وَأخرج ابْن سعد عَن عِكْرِمَة ﵁ قَالَ: ﴿الْجَاهِلِيَّة الأولى﴾ الَّتِي ولد فِيهَا إِبْرَاهِيم ﵇ والجاهلية الْآخِرَة: الَّتِي ولد فِيهَا مُحَمَّد ﷺ
وَأخرج ابْن عَبَّاس عَن ابْن عَبَّاس ﵄ قَالَ ﴿الْجَاهِلِيَّة الأولى﴾ بَين عِيسَى وَمُحَمّد ﷺ
وَأخرج ابْن جرير عَن الشّعبِيّ ﵁
مثله
وَأخرج ابْن سعد وَابْن أبي حَاتِم عَن مُجَاهِد ﵁ قَالَ: كَانَت الْمَرْأَة تخرج فتمشي بَين الرِّجَال فَذَلِك ﴿تبرج الْجَاهِلِيَّة الأولى﴾
وَأخرج الْبَيْهَقِيّ فِي سنَنه عَن أبي أذينة الصَّدَفِي ﵁ أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ شَرّ النِّسَاء المتبرجات وَهن المنافقات لَا يدْخل الْجنَّة مِنْهُنَّ إِلَّا مثل الْغُرَاب الأعصم
وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن قَتَادَة ﵁ فِي قَوْله ﴿وَلَا تبرجن تبرج الْجَاهِلِيَّة﴾ يَقُول: إِذا خرجتن من بيوتكن وَكَانَت لَهُنَّ مشْيَة فِيهَا تكسير وتغنج فنهاهن الله عَن ذَلِك
وَأخرج ابْن سعد وَابْن أبي شيبَة وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن أبي نجيح ﵁ فِي قَوْله ﴿وَلَا تبرجن تبرج الْجَاهِلِيَّة الأولى﴾ قَالَ: التَّبَخْتُر
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن مقَاتل ﵁ فِي قَوْله ﴿وَلَا تبرجن﴾ قَالَ: التبرج إِنَّهَا تلقي الْخمار على رَأسهَا وَلَا تشده فيواري قلائدها وقرطها وعنقها ويبدو ذَلِك كُله مِنْهَا وَذَلِكَ التبرج ثمَّ عَمت نسَاء الْمُؤمنِينَ فِي التبرج
وَأخرج الطَّبَرَانِيّ عَن ابْن عَبَّاس ﵄ قَالَ: لما بَايع النَّبِي ﷺ النِّسَاء قَالَ ﴿وَلَا تبرجن تبرج الْجَاهِلِيَّة الأولى﴾ قَالَت امْرَأَة: يَا رَسُول الله أَرَاك تشْتَرط علينا أَن لَا نتبرج وَأَن فُلَانَة قد أسعدتني وَقد مَاتَ أَخُوهَا فَقَالَ رَسُول الله ﷺ : اذهبي فاسعديها ثمَّ تعالي فبايعيني
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم وَابْن عَسَاكِر من طَرِيق عِكْرِمَة ﵁ عَن ابْن
стр. 5429
عَبَّاس ﵄ فِي قَوْله ﴿إِنَّمَا يُرِيد الله ليذْهب عَنْكُم الرجس أهل الْبَيْت﴾ قَالَ: نزلت فِي نسَاء النَّبِي ﷺ خَاصَّة
وَقَالَ عِكْرِمَة ﵁: من شَاءَ بأهلته أَنَّهَا نزلت فِي أَزوَاج النَّبِي ﷺ
وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه من طَرِيق سعيد بن جُبَير ﵁ عَن ابْن عَبَّاس ﵄ قَالَ: نزلت فِي نسَاء النَّبِي ﷺ
وَأخرج ابْن جرير وَابْن مرْدَوَيْه عَن عِكْرِمَة ﵁ فِي قَوْله ﴿إِنَّمَا يُرِيد الله ليذْهب عَنْكُم الرجس أهل الْبَيْت﴾ قَالَ: لَيْسَ بِالَّذِي تذهبون إِلَيْهِ إِنَّمَا هُوَ نسَاء النَّبِي ﷺ
وَأخرج ابْن سعد عَن عُرْوَة ﵁ ﴿إِنَّمَا يُرِيد الله ليذْهب عَنْكُم الرجس أهل الْبَيْت﴾ قَالَ: يَعْنِي أَزوَاج النَّبِي ﷺ نزلت فِي بَيت عَائِشَة ﵂
وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم وَالطَّبَرَانِيّ وَابْن مرْدَوَيْه عَن أم سَلمَة ﵂ زوج النَّبِي ﷺ : أَن رَسُول الله ﷺ كَانَ ببيتها على منامة لَهُ عَلَيْهِ كسَاء خيبري فَجَاءَت فَاطِمَة ﵂ ببرمة فِيهَا خزيرة فَقَالَ رَسُول الله ﷺ ادعِي زَوجك وابنيك حسنا وَحسَيْنا فدعتهم فَبَيْنَمَا هم يَأْكُلُون إِذْ نزلت على رَسُول الله ﷺ ﴿إِنَّمَا يُرِيد الله ليذْهب عَنْكُم الرجس أهل الْبَيْت وَيُطَهِّركُمْ تَطْهِيرا﴾ فَأخذ النَّبِي ﷺ بفضلة ازاره فغشاهم إِيَّاهَا ثمَّ أخرج يَده من الكساء وَأَوْمَأَ بهَا إِلَى السَّمَاء ثمَّ قَالَ: اللَّهُمَّ هَؤُلَاءِ أهل بَيْتِي وخاصتي فَاذْهَبْ عَنْهُم الرجس وطهرهم تَطْهِيرا قَالَهَا ثَلَاث مَرَّات
قَالَت أم سَلمَة ﵂: فادخلت رَأْسِي فِي السّتْر فَقلت: يَا رَسُول الله وَأَنا مَعكُمْ فَقَالَ: إِنَّك إِلَى خير مرَّتَيْنِ
وَأخرج الطَّبَرَانِيّ عَن أم سَلمَة ﵂ قَالَت: جَاءَت فَاطِمَة ﵂ إِلَى أَبِيهَا بثريدة لَهَا تحملهَا فِي طبق لَهَا حَتَّى وَضَعتهَا بَين يَدَيْهِ
فَقَالَ لَهَا أَيْن ابْن عمك قَالَت: هُوَ فِي الْبَيْت
قَالَ: اذهبي فادعيه وابنيك فَجَاءَت تقود ابنيها كل وَاحِد مِنْهُمَا فِي يَد وَعلي ﵁ يمشي فِي أثرهما حَتَّى دخلُوا على رَسُول الله ﷺ فأجلسهما فِي حجره وَجلسَ عَليّ ﵁ عَن يَمِينه وَجَلَست فَاطِمَة ﵂ عَن يسَاره قَالَت أم سَلمَة ﵂: فَأخذت من تحتي كسَاء كَانَ بساطنا على المنامة فِي الْبَيْت
стр. 5430
وَأخرج الطَّبَرَانِيّ عَن أم سَلمَة ﵂ أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ لفاطمة ﵂ ائْتِنِي بزوجك وابنيه فَجَاءَت بهم فالقى رَسُول الله ﷺ عَلَيْهِم كسَاء فدكيا ثمَّ وضع يَده عَلَيْهِم ثمَّ قَالَ: اللَّهُمَّ إِن هَؤُلَاءِ أهل مُحَمَّد - وَفِي لفظ آل مُحَمَّد - فَاجْعَلْ صلواتك وبركاتك على آل مُحَمَّد كَمَا جَعلتهَا على آل إِبْرَاهِيم إِنَّك حميد مجيد
قَالَت أم سَلمَة ﵂: فَرفعت الكساء لأدخل مَعَهم فَجَذَبَهُ من يَدي وَقَالَ إِنَّك على خير
وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه عَن أم سَلمَة قَالَت نزلت هَذِه الْآيَة فِي بَيْتِي ﴿إِنَّمَا يُرِيد الله ليذْهب عَنْكُم الرجس أهل الْبَيْت وَيُطَهِّركُمْ تَطْهِيرا﴾ وَفِي الْبَيْت سَبْعَة
جِبْرِيل وَمِيكَائِيل ﵉ وَعلي وَفَاطِمَة وَالْحسن وَالْحُسَيْن ﵃ وَأَنا على بَاب الْبَيْت قلت: يَا رَسُول الله أَلَسْت من أهل الْبَيْت قَالَ: إِنَّك إِلَى خير إِنَّك من أَزوَاج النَّبِي ﷺ
وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه والخطيب عَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ ﵁ قَالَ: كَانَ يَوْم أم سَلمَة أم الْمُؤمنِينَ ﵂ فَنزل جِبْرِيل ﵇ على رَسُول الله ﷺ بِهَذِهِ الْآيَة ﴿إِنَّمَا يُرِيد الله ليذْهب عَنْكُم الرجس أهل الْبَيْت وَيُطَهِّركُمْ تَطْهِيرا﴾ قَالَ: فَدَعَا رَسُول الله ﷺ بِحسن وحسين وَفَاطِمَة وَعلي فضمهم إِلَيْهِ وَنشر عَلَيْهِم الثَّوْب
والحجاب على أم سَلمَة مَضْرُوب ثمَّ قَالَ اللَّهُمَّ هَؤُلَاءِ أهل بَيْتِي الله اذْهَبْ عَنْهُم الرجس وطهرهم تَطْهِيرا
قَالَت أم سَلمَة ﵂: فانا مَعَهم يَا نَبِي الله قَالَ: أَنْت على مَكَانك وَإنَّك على خير
وَأخرج التِّرْمِذِيّ وَصَححهُ وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَالْحَاكِم وَصَححهُ وَابْن مرْدَوَيْه وَالْبَيْهَقِيّ فِي سنَنه من طرق عَن أم سَلمَة ﵂ قَالَت: فِي بَيْتِي نزلت ﴿إِنَّمَا يُرِيد الله ليذْهب عَنْكُم الرجس أهل الْبَيْت﴾ وَفِي الْبَيْت فَاطِمَة وَعلي وَالْحسن وَالْحُسَيْن
فجللهم رَسُول الله ﷺ بكساء كَانَ عَلَيْهِ ثمَّ قَالَ هَؤُلَاءِ أهل بَيْتِي فَاذْهَبْ عَنْهُم الرجس وطهرهم تَطْهِيرا
وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم وَالطَّبَرَانِيّ عَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ نزلت هَذِه الْآيَة فِي خَمْسَة
فيّ وَفِي عَليّ وَفَاطِمَة وَحسن وحسين ﴿إِنَّمَا يُرِيد الله ليذْهب عَنْكُم الرجس أهل الْبَيْت وَيُطَهِّركُمْ تَطْهِيرا﴾
следующие страницы →