Полный текст (7 338 стр.). Показаны 5426–5465 · переход к 5431.
стр. 5426
لَا أخرج من بَيْتِي حَتَّى أَمُوت قَالَ: فوَاللَّه مَا خرجت من بَاب حُجْرَتهَا حَتَّى أخرجت بجنازتها
وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَابْن سعد وَعبد الله بن أَحْمد فِي زَوَائِد الزّهْد وَابْن الْمُنْذر عَن مَسْرُوق ﵁ قَالَ: كَانَت عَائِشَة ﵂ إِذا قَرَأت ﴿وَقرن فِي بيوتكن﴾ بَكت حَتَّى تبل خمارها
وَأخرج أَحْمد عَن أبي هُرَيْرَة ﵁ أَن النَّبِي ﷺ قَالَ لنسائه عَام حجَّة الْوَدَاع هَذِه ثمَّ ظُهُور الْحصْر قَالَ: فَكَانَ كُلهنَّ يَحُجن إِلَّا زَيْنَب بنت جحش وَسَوْدَة بنت زَمعَة وكانتا تقولان: وَالله لَا تحركنا دَابَّة بعد أَن سمعنَا ذَلِك من رَسُول الله ﷺ
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن أم نائلة ﵂ قَالَت: جَاءَ أَبُو بَرزَة فَلم يجد أم وَلَده فِي الْبَيْت وَقَالُوا ذهبت إِلَى الْمَسْجِد فَلَمَّا جَاءَت صَاح بهَا فَقَالَ: ان الله نهى النِّسَاء أَن يخْرجن وأمرهن يقرن فِي بُيُوتهنَّ وَلَا يتبعن جَنَازَة وَلَا يَأْتِين مَسْجِدا وَلَا يشهدن جُمُعَة
وَأخرج التِّرْمِذِيّ وَالْبَزَّار عَن ابْن مَسْعُود ﵁ عَن النَّبِي ﷺ قَالَ إِن الْمَرْأَة عَورَة فَإِذا خرجت استشرفها الشَّيْطَان وَأقرب مَا تكون من رَحْمَة رَبهَا وَهِي فِي قَعْر بَيتهَا
وَأخرج ابْن أبي شيبَة عَن ابْن مَسْعُود ﵁ قَالَ: احْبِسُوا النِّسَاء فِي الْبيُوت فَإِن النِّسَاء عَورَة وَإِن الْمَرْأَة إِذا خرجت من بَيتهَا استشرفها الشَّيْطَان وَقَالَ لَهَا: إِنَّك لَا تمرين بِأحد إِلَّا أعجب بك
وَأخرج ابْن أبي شيبَة عَن عمر ﵁ قَالَ: اسْتَعِينُوا على النِّسَاء بالعري أَن أحداهن إِذا كثرت ثِيَابهَا وَحسنت زينتا أعجبها الْخُرُوج
وَأخرج الْبَزَّار عَن أنس ﵁ قَالَ: جئن النِّسَاء إِلَى رَسُول الله ﷺ فَقُلْنَ: يَا رَسُول الله ذهب الرِّجَال بِالْفَضْلِ وَالْجهَاد فِي سَبِيل الله فَمَا لنا عمل ندرك فضل الْمُجَاهدين فِي سَبِيل الله فَقَالَ من قعدت مِنْكُن فِي بَيتهَا فَإِنَّهَا تدْرك عمل الْمُجَاهدين فِي سَبِيل الله
стр. 5427
أما قَوْله تَعَالَى: وَلَا تبرجن تبرج الْجَاهِلِيَّة الأولى
أخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَالْحَاكِم وَابْن مرْدَوَيْه وَالْبَيْهَقِيّ فِي شعب الْإِيمَان عَن ابْن عَبَّاس ﵄ قَالَ: كَانَت الْجَاهِلِيَّة الأولى فِيمَا بَين نوح وادريس ﵉ وَكَانَت ألف سنة وَإِن بطنين من ولد آدم كَانَ أَحدهمَا يسكن السهل وَالْآخر يسكن الْجبَال فَكَانَ رجال الْجبَال صباحاً وَفِي النِّسَاء دمامة وَكَانَ نسَاء السهل صباحاً وَفِي الرِّجَال دمامة وَإِن إِبْلِيس أَتَى رجلا من أهل السهل فِي صُورَة غُلَام فأجر نَفسه فَكَانَ يَخْدمه وَاتخذ إِبْلِيس شَبابَة مثل الَّذِي يزمر فِيهِ الرعاء فجَاء بِصَوْت لم يسمع النَّاس مثله فَبلغ ذَلِك من حوله فانتابوهم يسمعُونَ إِلَيْهِ وَاتَّخذُوا عيداً يَجْتَمعُونَ إِلَيْهِ فِي السّنة فتتبرج النِّسَاء للرِّجَال وتتبرج الرِّجَال لَهُنَّ وَإِن رجلا من أهل الْجَبَل هجم عَلَيْهِم فِي عيدهم ذَلِك فَرَأى النِّسَاء وصباحتهن فَأتى أَصْحَابه فَأخْبرهُم بذلك فتحوّلوا إلَيْهِنَّ فنزلوا مَعَهُنَّ وَظَهَرت الْفَاحِشَة فِيهِنَّ فَهُوَ قَول الله ﴿وَلَا تبرجن تبرج الْجَاهِلِيَّة الأولى﴾
وَأخرج ابْن جرير عَن الحكم ﵁ ﴿وَلَا تبرجن تبرج الْجَاهِلِيَّة الأولى﴾ قَالَ: كَانَ بَين آدم ونوح ﵉ ثَمَانمِائَة سنة فَكَانَ نِسَاؤُهُم من أقبح مَا يكون من النِّسَاء ورجالهما حسان وَكَانَت الْمَرْأَة تُرِيدُ الرجل على نَفسه فأنزلت هَذِه الْآيَة
وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَابْن مرْدَوَيْه عَن ابْن عَبَّاس ﵄ أَن عمر بن الْخطاب ﵁ سَأَلَهُ فَقَالَ: أَرَأَيْت قَول الله تَعَالَى لِأَزْوَاج النَّبِي ﷺ ﴿وَلَا تبرجن تبرج الْجَاهِلِيَّة الأولى﴾ هَل كَانَت الْجَاهِلِيَّة غير وَاحِدَة فَقَالَ ابْن عَبَّاس ﵄: مَا سَمِعت بِأولى إِلَّا وَلها آخِرَة
فَقَالَ: لَهُ عمر ﵁: فأنبئني من كتاب الله مَا يصدق ذَلِك قَالَ: إِن الله يَقُول ﴿وَجَاهدُوا فِي الله حق جهاده﴾ كَمَا جاهدتم أول مرّة (الْحَج الْآيَة ٧٨) فَقَالَ عمر ﵁: من أمرنَا أَن نجاهد قَالَ: بني مَخْزُوم وَعبد شمس
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم من وَجه آخر عَن ابْن عَبَّاس ﵄ فِي قَوْله ﴿وَلَا تبرجن تبرج الْجَاهِلِيَّة﴾ قَالَ: تكون جَاهِلِيَّة أُخْرَى
стр. 5428
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن عَائِشَة ﵂ أَنَّهَا تلت هَذِه الْآيَة فَقَالَت: الْجَاهِلِيَّة الأولى كَانَت على عهد إِبْرَاهِيم ﵇
وَأخرج ابْن سعد عَن عِكْرِمَة ﵁ قَالَ: ﴿الْجَاهِلِيَّة الأولى﴾ الَّتِي ولد فِيهَا إِبْرَاهِيم ﵇ والجاهلية الْآخِرَة: الَّتِي ولد فِيهَا مُحَمَّد ﷺ
وَأخرج ابْن عَبَّاس عَن ابْن عَبَّاس ﵄ قَالَ ﴿الْجَاهِلِيَّة الأولى﴾ بَين عِيسَى وَمُحَمّد ﷺ
وَأخرج ابْن جرير عَن الشّعبِيّ ﵁
مثله
وَأخرج ابْن سعد وَابْن أبي حَاتِم عَن مُجَاهِد ﵁ قَالَ: كَانَت الْمَرْأَة تخرج فتمشي بَين الرِّجَال فَذَلِك ﴿تبرج الْجَاهِلِيَّة الأولى﴾
وَأخرج الْبَيْهَقِيّ فِي سنَنه عَن أبي أذينة الصَّدَفِي ﵁ أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ شَرّ النِّسَاء المتبرجات وَهن المنافقات لَا يدْخل الْجنَّة مِنْهُنَّ إِلَّا مثل الْغُرَاب الأعصم
وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن قَتَادَة ﵁ فِي قَوْله ﴿وَلَا تبرجن تبرج الْجَاهِلِيَّة﴾ يَقُول: إِذا خرجتن من بيوتكن وَكَانَت لَهُنَّ مشْيَة فِيهَا تكسير وتغنج فنهاهن الله عَن ذَلِك
وَأخرج ابْن سعد وَابْن أبي شيبَة وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن أبي نجيح ﵁ فِي قَوْله ﴿وَلَا تبرجن تبرج الْجَاهِلِيَّة الأولى﴾ قَالَ: التَّبَخْتُر
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن مقَاتل ﵁ فِي قَوْله ﴿وَلَا تبرجن﴾ قَالَ: التبرج إِنَّهَا تلقي الْخمار على رَأسهَا وَلَا تشده فيواري قلائدها وقرطها وعنقها ويبدو ذَلِك كُله مِنْهَا وَذَلِكَ التبرج ثمَّ عَمت نسَاء الْمُؤمنِينَ فِي التبرج
وَأخرج الطَّبَرَانِيّ عَن ابْن عَبَّاس ﵄ قَالَ: لما بَايع النَّبِي ﷺ النِّسَاء قَالَ ﴿وَلَا تبرجن تبرج الْجَاهِلِيَّة الأولى﴾ قَالَت امْرَأَة: يَا رَسُول الله أَرَاك تشْتَرط علينا أَن لَا نتبرج وَأَن فُلَانَة قد أسعدتني وَقد مَاتَ أَخُوهَا فَقَالَ رَسُول الله ﷺ : اذهبي فاسعديها ثمَّ تعالي فبايعيني
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم وَابْن عَسَاكِر من طَرِيق عِكْرِمَة ﵁ عَن ابْن
стр. 5429
عَبَّاس ﵄ فِي قَوْله ﴿إِنَّمَا يُرِيد الله ليذْهب عَنْكُم الرجس أهل الْبَيْت﴾ قَالَ: نزلت فِي نسَاء النَّبِي ﷺ خَاصَّة
وَقَالَ عِكْرِمَة ﵁: من شَاءَ بأهلته أَنَّهَا نزلت فِي أَزوَاج النَّبِي ﷺ
وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه من طَرِيق سعيد بن جُبَير ﵁ عَن ابْن عَبَّاس ﵄ قَالَ: نزلت فِي نسَاء النَّبِي ﷺ
وَأخرج ابْن جرير وَابْن مرْدَوَيْه عَن عِكْرِمَة ﵁ فِي قَوْله ﴿إِنَّمَا يُرِيد الله ليذْهب عَنْكُم الرجس أهل الْبَيْت﴾ قَالَ: لَيْسَ بِالَّذِي تذهبون إِلَيْهِ إِنَّمَا هُوَ نسَاء النَّبِي ﷺ
وَأخرج ابْن سعد عَن عُرْوَة ﵁ ﴿إِنَّمَا يُرِيد الله ليذْهب عَنْكُم الرجس أهل الْبَيْت﴾ قَالَ: يَعْنِي أَزوَاج النَّبِي ﷺ نزلت فِي بَيت عَائِشَة ﵂
وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم وَالطَّبَرَانِيّ وَابْن مرْدَوَيْه عَن أم سَلمَة ﵂ زوج النَّبِي ﷺ : أَن رَسُول الله ﷺ كَانَ ببيتها على منامة لَهُ عَلَيْهِ كسَاء خيبري فَجَاءَت فَاطِمَة ﵂ ببرمة فِيهَا خزيرة فَقَالَ رَسُول الله ﷺ ادعِي زَوجك وابنيك حسنا وَحسَيْنا فدعتهم فَبَيْنَمَا هم يَأْكُلُون إِذْ نزلت على رَسُول الله ﷺ ﴿إِنَّمَا يُرِيد الله ليذْهب عَنْكُم الرجس أهل الْبَيْت وَيُطَهِّركُمْ تَطْهِيرا﴾ فَأخذ النَّبِي ﷺ بفضلة ازاره فغشاهم إِيَّاهَا ثمَّ أخرج يَده من الكساء وَأَوْمَأَ بهَا إِلَى السَّمَاء ثمَّ قَالَ: اللَّهُمَّ هَؤُلَاءِ أهل بَيْتِي وخاصتي فَاذْهَبْ عَنْهُم الرجس وطهرهم تَطْهِيرا قَالَهَا ثَلَاث مَرَّات
قَالَت أم سَلمَة ﵂: فادخلت رَأْسِي فِي السّتْر فَقلت: يَا رَسُول الله وَأَنا مَعكُمْ فَقَالَ: إِنَّك إِلَى خير مرَّتَيْنِ
وَأخرج الطَّبَرَانِيّ عَن أم سَلمَة ﵂ قَالَت: جَاءَت فَاطِمَة ﵂ إِلَى أَبِيهَا بثريدة لَهَا تحملهَا فِي طبق لَهَا حَتَّى وَضَعتهَا بَين يَدَيْهِ
فَقَالَ لَهَا أَيْن ابْن عمك قَالَت: هُوَ فِي الْبَيْت
قَالَ: اذهبي فادعيه وابنيك فَجَاءَت تقود ابنيها كل وَاحِد مِنْهُمَا فِي يَد وَعلي ﵁ يمشي فِي أثرهما حَتَّى دخلُوا على رَسُول الله ﷺ فأجلسهما فِي حجره وَجلسَ عَليّ ﵁ عَن يَمِينه وَجَلَست فَاطِمَة ﵂ عَن يسَاره قَالَت أم سَلمَة ﵂: فَأخذت من تحتي كسَاء كَانَ بساطنا على المنامة فِي الْبَيْت
стр. 5430
وَأخرج الطَّبَرَانِيّ عَن أم سَلمَة ﵂ أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ لفاطمة ﵂ ائْتِنِي بزوجك وابنيه فَجَاءَت بهم فالقى رَسُول الله ﷺ عَلَيْهِم كسَاء فدكيا ثمَّ وضع يَده عَلَيْهِم ثمَّ قَالَ: اللَّهُمَّ إِن هَؤُلَاءِ أهل مُحَمَّد - وَفِي لفظ آل مُحَمَّد - فَاجْعَلْ صلواتك وبركاتك على آل مُحَمَّد كَمَا جَعلتهَا على آل إِبْرَاهِيم إِنَّك حميد مجيد
قَالَت أم سَلمَة ﵂: فَرفعت الكساء لأدخل مَعَهم فَجَذَبَهُ من يَدي وَقَالَ إِنَّك على خير
وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه عَن أم سَلمَة قَالَت نزلت هَذِه الْآيَة فِي بَيْتِي ﴿إِنَّمَا يُرِيد الله ليذْهب عَنْكُم الرجس أهل الْبَيْت وَيُطَهِّركُمْ تَطْهِيرا﴾ وَفِي الْبَيْت سَبْعَة
جِبْرِيل وَمِيكَائِيل ﵉ وَعلي وَفَاطِمَة وَالْحسن وَالْحُسَيْن ﵃ وَأَنا على بَاب الْبَيْت قلت: يَا رَسُول الله أَلَسْت من أهل الْبَيْت قَالَ: إِنَّك إِلَى خير إِنَّك من أَزوَاج النَّبِي ﷺ
وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه والخطيب عَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ ﵁ قَالَ: كَانَ يَوْم أم سَلمَة أم الْمُؤمنِينَ ﵂ فَنزل جِبْرِيل ﵇ على رَسُول الله ﷺ بِهَذِهِ الْآيَة ﴿إِنَّمَا يُرِيد الله ليذْهب عَنْكُم الرجس أهل الْبَيْت وَيُطَهِّركُمْ تَطْهِيرا﴾ قَالَ: فَدَعَا رَسُول الله ﷺ بِحسن وحسين وَفَاطِمَة وَعلي فضمهم إِلَيْهِ وَنشر عَلَيْهِم الثَّوْب
والحجاب على أم سَلمَة مَضْرُوب ثمَّ قَالَ اللَّهُمَّ هَؤُلَاءِ أهل بَيْتِي الله اذْهَبْ عَنْهُم الرجس وطهرهم تَطْهِيرا
قَالَت أم سَلمَة ﵂: فانا مَعَهم يَا نَبِي الله قَالَ: أَنْت على مَكَانك وَإنَّك على خير
وَأخرج التِّرْمِذِيّ وَصَححهُ وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَالْحَاكِم وَصَححهُ وَابْن مرْدَوَيْه وَالْبَيْهَقِيّ فِي سنَنه من طرق عَن أم سَلمَة ﵂ قَالَت: فِي بَيْتِي نزلت ﴿إِنَّمَا يُرِيد الله ليذْهب عَنْكُم الرجس أهل الْبَيْت﴾ وَفِي الْبَيْت فَاطِمَة وَعلي وَالْحسن وَالْحُسَيْن
فجللهم رَسُول الله ﷺ بكساء كَانَ عَلَيْهِ ثمَّ قَالَ هَؤُلَاءِ أهل بَيْتِي فَاذْهَبْ عَنْهُم الرجس وطهرهم تَطْهِيرا
وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم وَالطَّبَرَانِيّ عَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ نزلت هَذِه الْآيَة فِي خَمْسَة
فيّ وَفِي عَليّ وَفَاطِمَة وَحسن وحسين ﴿إِنَّمَا يُرِيد الله ليذْهب عَنْكُم الرجس أهل الْبَيْت وَيُطَهِّركُمْ تَطْهِيرا﴾
стр. 5431
وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَأحمد وَمُسلم وَابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم وَالْحَاكِم عَن عَائِشَة ﵂ قَالَت: خرج رَسُول الله ﷺ غَدَاة وَعَلِيهِ مرط مرجل من شعر أسود فجَاء الْحسن وَالْحُسَيْن ﵄ فأدخلهما مَعَه ثمَّ جَاءَ عَليّ فَادْخُلْهُ مَعَه ثمَّ قَالَ ﴿إِنَّمَا يُرِيد الله ليذْهب عَنْكُم الرجس أهل الْبَيْت وَيُطَهِّركُمْ تَطْهِيرا﴾
وَأخرج ابْن جرير وَالْحَاكِم وَابْن مرْدَوَيْه عَن سعد قَالَ نزل على رَسُول الله ﷺ الْوَحْي فَادْخُلْ عليا وَفَاطِمَة وابنيهما تَحت ثَوْبه ثمَّ قَالَ اللَّهُمَّ هَؤُلَاءِ أَهلِي وَأهل بَيْتِي
وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَأحمد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَالطَّبَرَانِيّ وَالْحَاكِم وَصَححهُ وَالْبَيْهَقِيّ فِي سنَنه عَن وَاثِلَة بن الْأَسْقَع ﵁ قَالَ جَاءَ رَسُول الله ﷺ إِلَى فَاطِمَة وَمَعَهُ حسن وحسين وَعلي حَتَّى دخل فأدنى عليا وَفَاطِمَة
فاجلسهما بَين يَدَيْهِ وأجلس حسنا وَحسَيْنا
كل وَاحِد مِنْهُمَا على فَخذه ثمَّ لف عَلَيْهِم ثَوْبه وَأَنا مستدبرهم ثمَّ تَلا هَذِه الْآيَة ﴿إِنَّمَا يُرِيد الله ليذْهب عَنْكُم الرجس أهل الْبَيْت وَيُطَهِّركُمْ تَطْهِيرا﴾
وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَأحمد وَالتِّرْمِذِيّ وَحسنه وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَالطَّبَرَانِيّ وَالْحَاكِم وَصَححهُ وَابْن مرْدَوَيْه عَن أنس ﵁
أَن رَسُول الله ﷺ كَانَ يمر بِبَاب فَاطِمَة ﵂ إِذا خرج إِلَى صَلَاة الْفجْر وَيَقُول الصَّلَاة يَا أهل الْبَيْت الصَّلَاة ﴿إِنَّمَا يُرِيد الله ليذْهب عَنْكُم الرجس أهل الْبَيْت وَيُطَهِّركُمْ تَطْهِيرا﴾
وَأخرج مُسلم عَن زيد بن أَرقم ﵁
أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ أذكركم الله فِي أهل بَيْتِي فَقيل: لزيد ﵁: وَمن أهل بَيته أَلَيْسَ نساؤه من أهل بَيته قَالَ: نساؤه من أهل بَيته وَلَكِن أهل بَيته من حرم الصَّدَقَة بعده آل عَليّ وَآل عقيل وَآل جَعْفَر وَآل عَبَّاس
وَأخرج الْحَكِيم وَالتِّرْمِذِيّ وَالطَّبَرَانِيّ وَابْن مرْدَوَيْه وَأَبُو نعيم وَالْبَيْهَقِيّ مَعًا فِي الدَّلَائِل عَن ابْن عَبَّاس ﵄ قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ إِن الله قسم الْخلق قسمَيْنِ فجعلني فِي خيرهما قسما
فَذَلِك قَوْله ﴿وَأَصْحَاب الْيَمين﴾ الْوَاقِعَة الْآيَة ٢٧ و ﴿أَصْحَاب الشمَال﴾ الْوَاقِعَة الْآيَة ٤١ فَأَنا من أَصْحَاب الْيَمين وَأَنا خير أَصْحَاب الْيَمين ثمَّ جعل الْقسمَيْنِ
стр. 5432
أَثلَاثًا فجعلني فِي خَيرهَا ثلثا فَذَلِك قَوْله وَأَصْحَاب الميمنة مَا أَصْحَاب الميمنة وَأَصْحَاب المشأمة مَا أَصْحَاب المشأمة وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ (الْوَاقِعَة الْآيَة ٨ - ١٠) فَأَنا من السَّابِقين وَأَنا خير من السَّابِقين ثمَّ جعل الأثلاث قبائل فجعلني فِي خَيرهَا قَبيلَة وَذَلِكَ قَوْله ﴿وجعلناكم شعوباً وقبائل لتعارفوا إِن أكْرمكُم عِنْد الله أَتْقَاكُم﴾ الحجرات الْآيَة ١٣ وَأَنا أتقى ولد آدم وَأكْرمهمْ على الله تَعَالَى وَلَا فَخر
ثمَّ جعل الْقَبَائِل بُيُوتًا فجعلني فِي خَيرهَا بَيْتا فَذَلِك قَوْله ﴿إِنَّمَا يُرِيد الله ليذْهب عَنْكُم الرجس أهل الْبَيْت وَيُطَهِّركُمْ تَطْهِيرا﴾ فَأَنا وَأهل بَيْتِي مطهرون من الذُّنُوب
وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن قَتَادَة ﵁ فِي قَوْله ﴿إِنَّمَا يُرِيد الله ليذْهب عَنْكُم الرجس أهل الْبَيْت وَيُطَهِّركُمْ تَطْهِيرا﴾ قَالَ: هم أهل بَيت طهرهم الله من السوء واختصم برحمته قَالَ: وَحدث الضَّحَّاك بن مُزَاحم ﵁
أَن نَبِي الله ﷺ كَانَ يَقُول نَحن أهل بَيت طهرهم الله من شَجَرَة النُّبُوَّة وَمَوْضِع الرسَالَة ومختلف الْمَلَائِكَة وَبَيت الرَّحْمَة ومعدن الْعلم
وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه عَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ ﵁ قَالَ: لما دخل عَليّ ﵁ بفاطمة ﵂
جَاءَ النَّبِي ﷺ أَرْبَعِينَ صباحاً إِلَى بَابهَا يَقُول السَّلَام عَلَيْكُم أهل الْبَيْت وَرَحْمَة الله وَبَرَكَاته الصَّلَاة رحمكم الله ﴿إِنَّمَا يُرِيد الله ليذْهب عَنْكُم الرجس أهل الْبَيْت وَيُطَهِّركُمْ تَطْهِيرا﴾ انا حَرْب لمن حَارَبْتُمْ أَنا سلم لمن سَالَمْتُمْ
وَأخرج ابْن جرير وَابْن مرْدَوَيْه عَن أبي الْحَمْرَاء ﵁ قَالَ حفظت من رَسُول الله ﷺ ثَمَانِيَة أشهر بِالْمَدِينَةِ
لَيْسَ من مرّة يخرج إِلَى صَلَاة الْغَدَاة إِلَّا أَتَى إِلَى بَاب عَليّ ﵁ فَوضع يَده على جنبتي الْبَاب ثمَّ قَالَ: الصَّلَاة
الصَّلَاة
﴿إِنَّمَا يُرِيد الله ليذْهب عَنْكُم الرجس أهل الْبَيْت وَيُطَهِّركُمْ تَطْهِيرا﴾
وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه عَن ابْن عَبَّاس ﵄ قَالَ شَهِدنَا رَسُول الله ﷺ تِسْعَة أشهر يَأْتِي كل يَوْم بَاب عَليّ بن أبي طَالب ﵁ عِنْد وَقت كل صَلَاة فَيَقُول: السَّلَام عَلَيْكُم وَرَحْمَة الله وَبَرَكَاته أهل الْبَيْت ﴿إِنَّمَا يُرِيد الله ليذْهب عَنْكُم الرجس أهل الْبَيْت وَيُطَهِّركُمْ تَطْهِيرا﴾ الصَّلَاة رحمكم الله كل يَوْم خمس مَرَّات
стр. 5433
وَأخرج الطَّبَرَانِيّ عَن أبي الْحَمْرَاء ﵁ قَالَ: رَأَيْت رَسُول الله ﷺ يَأْتِي بَاب عَليّ وَفَاطِمَة سِتَّة أشهر فَيَقُول ﴿إِنَّمَا يُرِيد الله ليذْهب عَنْكُم الرجس أهل الْبَيْت وَيُطَهِّركُمْ تَطْهِيرا﴾
стр. 5434
- قَوْله تَعَالَى: واذكرن مَا يُتْلَى فِي بيوتكن من آيَات الله وَالْحكمَة إِن الله كَانَ لطيفا خَبِيرا
أخرج عبد الرَّزَّاق وَابْن سعد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن قَتَادَة ﵁ فِي قَوْله ﴿واذكرن مَا يُتْلَى فِي بيوتكن من آيَات الله وَالْحكمَة﴾ قَالَ: الْقُرْآن وَالسّنة عتب عَلَيْهِنَّ بذلك
وَأخرج ابْن سعد عَن أبي أُمَامَة بن سهل ﵁ فِي قَوْله ﴿واذكرن مَا يُتْلَى فِي بيوتكن من آيَات الله وَالْحكمَة﴾ قَالَ: كَانَ رَسُول الله ﷺ يُصَلِّي عِنْد بيُوت أَزوَاجه النَّوَافِل بِاللَّيْلِ وَالنَّهَار
стр. 5435
- قَوْله تَعَالَى: إِن الْمُسلمين وَالْمُسلمَات وَالْمُؤمنِينَ وَالْمُؤْمِنَات والقانتين والقانتات والصادقين والصادقات وَالصَّابِرِينَ والصابرات والخاشعين والخاشعات والمتصدقين والمتصدقات والصائمين والصائمات والحافظون فروجهم والحافظات والذاكرين الله كثيرا وَالذَّاكِرَات أعد الله لَهُم مغْفرَة وَأَجرا عَظِيما
أخرج أَحْمد وَالنَّسَائِيّ وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن مرْدَوَيْه وَالطَّبَرَانِيّ عَن ام سَلمَة ﵂ قَالَت قلت للنَّبِي ﷺ : مَا لنا لَا نذْكر فِي الْقُرْآن كَمَا يذكر الرِّجَال فَلم يرعني مِنْهُ ذَات يَوْم إِلَّا نداؤه على الْمِنْبَر وَهُوَ يَقُول: يَا أَيهَا النَّاس إِن الله يَقُول ﴿إِن الْمُسلمين وَالْمُسلمَات﴾ إِلَى آخر الْآيَة
стр. 5436
وَأخرج الْفرْيَابِيّ وَابْن سعد وَابْن أبي شيبَة وَعبد بن حميد وَالنَّسَائِيّ وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَابْن مرْدَوَيْه عَن أم سَلمَة
﵂ انها قَالَت للنَّبِي ﷺ : مَا لي أسمع الرِّجَال يذكرُونَ فِي الْقُرْآن وَالنِّسَاء لَا يُذْكَرْنَ فَأنْزل الله ﴿إِن الْمُسلمين وَالْمُسلمَات﴾
وَأخرج الْفرْيَابِيّ وَسَعِيد بن مَنْصُور وَعبد بن حميد وَالتِّرْمِذِيّ وَحسنه وَالطَّبَرَانِيّ وَابْن مرْدَوَيْه عَن أم عمَارَة الانصارية ﵂: انها أَتَت النَّبِي ﷺ فَقَالَت: مَا أرى كل شَيْء إِلَّا للرِّجَال وَمَا أرى النِّسَاء يذكرن بِشَيْء فَنزلت هَذِه الْآيَة ﴿إِن الْمُسلمين وَالْمُسلمَات﴾
وَأخرج ابْن جرير وَالطَّبَرَانِيّ وَابْن مرْدَوَيْه بِسَنَد حسن عَن ابْن عَبَّاس ﵄ قَالَ: قَالَت النِّسَاء: يَا رَسُول الله مَا باله يذكر الْمُؤْمِنُونَ وَلم يذكر الْمُؤْمِنَات فَنزل ﴿إِن الْمُسلمين وَالْمُسلمَات﴾
وَأخرج ابْن جرير عَن قَتَادَة ﵁ قَالَ: دخل نسَاء على نسَاء النَّبِي ﷺ فَقُلْنَ: قد ذَكَرَكُنَّ الله فِي الْقُرْآن وَلم نذْكر بِشَيْء أما فِينَا مَا يذكر فَأنْزل الله ﴿إِن الْمُسلمين وَالْمُسلمَات﴾
وَأخرج ابْن سعيد عَن عِكْرِمَة وَمن وَجه آخر عَن قَتَادَة ﵁ قَالَ: لما ذكر أَزوَاج النَّبِي ﷺ قَالَ النِّسَاء: لَو كَانَ فِينَا خير لذكرن
فَأنْزل الله ﴿إِن الْمُسلمين وَالْمُسلمَات﴾
وَأخرج ابْن سعد عَن عِكْرِمَة ﵁ قَالَ: قَالَ النِّسَاء للرِّجَال: أسلمنَا أسلمتم وَفعلنَا كَمَا فَعلْتُمْ فتذكرون فِي الْقُرْآن وَلَا نذْكر وَكَانَ النَّاس يسمون الْمُسلمين فَلَمَّا هَاجرُوا سموا الْمُؤمنِينَ فَأنْزل الله ﴿إِن الْمُسلمين وَالْمُسلمَات وَالْمُؤمنِينَ وَالْمُؤْمِنَات والقانتين والقانتات﴾ يَعْنِي المطيعين والمطيعات ﴿والصادقين والصادقات وَالصَّابِرِينَ والصابرات والخاشعين والخاشعات والمتصدقين والمتصدقات والصائمين والصائمات﴾ شهر رَمَضَان ﴿والحافظين فروجهم والحافظات﴾ يَعْنِي من النِّسَاء ﴿والذاكرين الله كثيرا وَالذَّاكِرَات﴾ يَعْنِي ذكر الله وَذكر نعمه ﴿أعد الله لَهُم مغْفرَة وَأَجرا عَظِيما﴾
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن سعيد بن جُبَير ﵁ فِي قَوْله ﴿إِن الْمُسلمين وَالْمُسلمَات﴾
стр. 5437
يَعْنِي المخلصين لله من الرِّجَال والمخلصات من النِّسَاء ﴿وَالْمُؤمنِينَ وَالْمُؤْمِنَات﴾ يَعْنِي المصدقين والمصدقات ﴿والقانتين والقانتات﴾ يَعْنِي المطيعين والمطيعات ﴿والصادقين والصادقات﴾ يَعْنِي الصَّادِقين فِي ايمانهم ﴿وَالصَّابِرِينَ والصابرات﴾ يَعْنِي على أَمر الله ﴿والخاشعين﴾ يَعْنِي المتواضعين لله فِي الصَّلَاة من لَا يعرف عَن يَمِينه وَلَا من عَن يسَاره وَلَا يلْتَفت من الْخُشُوع لله ﴿والخاشعات﴾ يَعْنِي المتواضعات من النِّسَاء ﴿والصائمين والصائمات﴾ قَالَ: من صَامَ شهر رَمَضَان وَثَلَاثَة أَيَّام من كل شهر فَهُوَ من أهل هَذِه الْآيَة ﴿والحافظين فروجهم والحافظات﴾ قَالَ: يَعْنِي فروجهم عَن الْفَوَاحِش ثمَّ أخبر بثوابهم فَقَالَ ﴿أعد الله لَهُم مغْفرَة﴾ يَعْنِي لذنوبهم و ﴿أجرا عَظِيما﴾ يَعْنِي جَزَاء وافر فِي الْجنَّة
وَأخرج عبد بن حميد وَأَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيّ وَابْن ماجة وَأَبُو يعلى وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَابْن حبَان وَالْحَاكِم وَصَححهُ وَابْن مرْدَوَيْه وَالْبَيْهَقِيّ فِي سنَنه عَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ ﵁
أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: إِذا أيقظ الرجل امْرَأَته من اللَّيْل فَصَليَا رَكْعَتَيْنِ كَانَا تِلْكَ اللَّيْلَة من الذَّاكِرِينَ الله كثيرا وَالذَّاكِرَات
وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَسَعِيد بن مَنْصُور وَعبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن مُجَاهِد ﵁ قَالَ: لَا يكْتب الرجل من الذَّاكِرِينَ الله كثيرا حَتَّى يذكر الله قَائِما وَقَاعِدا ومضطجعاً
стр. 5438
- قَوْله تَعَالَى: وَمَا كَانَ لمُؤْمِن إِذا قضى الله وَرَسُوله أمرا أَن يكون لَهُم الْخيرَة من أَمرهم وَمن يَعْصِ الله وَرَسُوله فقد ضل ضلال مُبينًا
أخرج ابْن جرير وَابْن مرْدَوَيْه عَن ابْن عَبَّاس ﵄ قَالَ أَن رَسُول الله ﷺ انْطلق ليخطب على فتاة زيد بن حَارِثَة فَدخل على زَيْنَب بنت جحش الأَسدِية فَخَطَبَهَا قَالَت: لست بناكحته قَالَ: بلَى
فانكحيه قَالَت: يَا رَسُول الله أوَامِر فِي نَفسِي
فَبَيْنَمَا هما يتحدثان أنزل الله هَذِه الْآيَة على رَسُول الله ﷺ وَمَا كَانَ لمُؤْمِن وَلَا مُؤمنَة إِذا قضى الله وَرَسُوله أمرا
الْآيَة
قَالَت: قد رضيته لي يَا رَسُول الله منكحاً قَالَ: نعم
قَالَت: إِذن لَا أعصي رَسُول الله قد أنكحته نَفسِي
стр. 5439
وَأخرج ابْن جرير عَن ابْن عَبَّاس ﵄ قَالَ: خطب رَسُول الله ﷺ زَيْنَب بنت جحش لزيد بن حَارِثَة فاستنكفت مِنْهُ وَقَالَت: أَنا خير مِنْهُ حسباً وَكَانَت امْرَأَة فِيهَا حِدة
فَأنْزل الله ﴿وَمَا كَانَ لمُؤْمِن وَلَا مُؤمنَة﴾
وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَعبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَالطَّبَرَانِيّ عَن قَتَادَة ﵁ قَالَ: خطب النَّبِي ﷺ زَيْنَب وَهُوَ يريدها لزيد ﵁ فظنت أَنه يريدها لنَفسِهِ فَلَمَّا علمت أَنه يريدها لزيد أَبَت فَأنْزل الله ﴿وَمَا كَانَ لمُؤْمِن وَلَا مُؤمنَة إِذا قضى الله وَرَسُوله أمرا﴾
فرضيت وسلمت
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير عَن مُجَاهِد ﴿وَمَا كَانَ لمُؤْمِن وَلَا مُؤمنَة إِذا قضى الله وَرَسُوله أمرا﴾ قَالَ: زَيْنَب بنت جحش وكراهتها زيد بن حَارِثَة حِين أمرهَا بِهِ مُحَمَّد ﷺ
وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ لِزَيْنَب ﵂ اني أَن أزَوجك زيد بن حَارِثَة فَإِنِّي قد رضيته لَك
قَالَت: يَا رَسُول الله لكني لَا أرضاه لنَفْسي وَأَنا أيم قومِي وَبنت عَمَّتك فَلم أكن لأَفْعَل
فَنزلت هَذِه الْآيَة ﴿وَمَا كَانَ لمُؤْمِن﴾ يَعْنِي زيدا ﴿وَلَا مُؤمنَة﴾ يَعْنِي زَيْنَب ﴿إِذا قضى الله وَرَسُوله أمرا﴾ يَعْنِي النِّكَاح فِي هَذَا الْموضع ﴿أَن يكون لَهُم الْخيرَة من أَمرهم﴾ يَقُول: لَيْسَ لَهُم الْخيرَة من أَمرهم خلاف مَا أَمر الله بِهِ ﴿وَمن يَعْصِ الله وَرَسُوله فقد ضل ضلالا مُبينًا﴾ قَالَت: قد أطعتك فَاصْنَعْ مَا شِئْت فَزَوجهَا زيدا وَدخل عَلَيْهَا
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن ابْن زيد ﵁ قَالَ: نزلت فِي أم كُلْثُوم بنت عقبَة بن أبي معيط وَكَانَت أول امْرَأَة هَاجَرت من النِّسَاء فَوهبت نَفسهَا للنَّبِي ﷺ فَزَوجهَا زيد بن حَارِثَة فَسَخِطَتْ هِيَ وأخوها وَقَالَت: إِنَّمَا أردنَا رَسُول الله ﷺ فَزَوجهَا عَبده فَنزلت
وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَابْن أبي حَاتِم وَابْن مرْدَوَيْه وَالْبَيْهَقِيّ فِي سنَنه عَن طَاوس أَنه سَأَلَ ابْن عَبَّاس ﵄ عَن رَكْعَتَيْنِ بعد الْعَصْر فَنَهَاهُ
وَقَالَ ابْن عَبَّاس ﵄ ﴿وَمَا كَانَ لمُؤْمِن وَلَا مُؤمنَة إِذا قضى الله وَرَسُوله أمرا أَن يكون لَهُم الْخيرَة من أَمرهم﴾
стр. 5440
- قَوْله تَعَالَى: وَإِذ تَقول للَّذي أنعم الله عَلَيْهِ وأنعمت عَلَيْهِ أمسك عَلَيْك زَوجك وَاتَّقِ الله وتخفي فِي نَفسك مَا الله مبديه وتخشى النَّاس وَالله أَحَق أَن تخشاه فَلَمَّا قضى زيد مِنْهَا وطرا زَوَّجْنَاكهَا لكَي لَا يكون على الْمُؤمنِينَ حرج فِي أَزوَاج أدعيائهم إِذا قضوا مِنْهُنَّ وطرا وَكَانَ أَمر الله مَفْعُولا مَا كَانَ على النَّبِي من حرج فِيمَا فرض الله لَهُ سنة الله فِي الَّذين خلوا من قبل وَكَانَ أَمر الله قدرا مَقْدُورًا الَّذين يبلغون رسالات الله ويخشونه وَلَا يَخْشونَ أحدا إِلَّا الله وَكفى بِاللَّه حسيبا مَا كَانَ مُحَمَّدًا أَبَا أحد من رجالكم وَلَكِن رَسُول الله وَخَاتم النَّبِيين وَكَانَ الله بِكُل شَيْء عليما
أخرج الْبَزَّار وَابْن أبي حَاتِم وَالْحَاكِم وَصَححهُ وَابْن مرْدَوَيْه عَن أُسَامَة بن زيد ﵁ قَالَ: جَاءَ الْعَبَّاس وَعلي بن أبي طَالب إِلَى رَسُول الله ﷺ فَقَالَا يَا رَسُول الله جئْنَاك لتخبرنا أَي أهلك أحب إِلَيْك قَالَ: أحب أَهلِي إليَّ فَاطِمَة
قَالَا: مَا نَسْأَلك عَن فَاطِمَة قَالَ: فاسامة بن زيد الَّذِي أنعم الله عَلَيْهِ وأنعمت عَلَيْهِ
قَالَ عَليّ ﵁: ثمَّ من يَا رَسُول الله قَالَ: ثمَّ أَنْت ثمَّ الْعَبَّاس ﵁: يَا رَسُول الله جعلت عمك آخرا قَالَ: إِن عليا سَبَقَك بِالْهِجْرَةِ
وَأخرج عبد بن حميد وَالْبُخَارِيّ وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ وَابْن أبي حَاتِم وَابْن مرْدَوَيْه عَن أنس ﵁
أَن هَذِه الْآيَة ﴿وتخفي فِي نَفسك مَا الله مبديه﴾ نزلت فِي شَأْن زَيْنَب بنت جحش وَزيد بن حَارِثَة
وَأخرج أَحْمد وَعبد بن حميد وَالْبُخَارِيّ وَالتِّرْمِذِيّ وَابْن الْمُنْذر وَالْحَاكِم وَابْن مرْدَوَيْه وَالْبَيْهَقِيّ فِي سنَنه عَن أنس ﵁ قَالَ جَاءَ زيد بن حَارِثَة ﵁ يشكو زَيْنَب إِلَى رَسُول الله ﷺ فَجعل رَسُول الله ﷺ يَقُول: اتَّقِ الله وامسك عَلَيْك زَوجك فَنزلت ﴿وتخفي فِي نَفسك مَا الله مبديه﴾ قَالَ: أنس رَضِي الله عَنهُ
стр. 5441
فَلَو كَانَ رَسُول الله ﷺ كَاتِما شَيْئا لكَتم هَذِه الْآيَة
فَتَزَوجهَا رَسُول الله ﷺ فَمَا أولم على امْرَأَة من نِسَائِهِ مَا أولم عَلَيْهَا
ذبح شَاة ﴿فَلَمَّا قضى زيد مِنْهَا وطرا زوّجناكها﴾ فَكَانَت تَفْخَر على أَزوَاج النَّبِي ﷺ تَقول: زوّجكن أهاليكن وزوّجني الله من فَوق سبع سموات
وَأخرج ابْن سعد وَأحمد وَالنَّسَائِيّ وَأَبُو يعلى وَابْن أبي حَاتِم وَالطَّبَرَانِيّ وَابْن مرْدَوَيْه عَن أنس ﵁ قَالَ: لما انْقَضتْ عدَّة زَيْنَب قَالَ رَسُول الله ﷺ لزيد اذْهَبْ فاذكرها عليَّ فَانْطَلق قَالَ: فَلَمَّا رَأَيْتهَا عظمت فِي صَدْرِي فَقلت: يَا زَيْنَب أَبْشِرِي أَرْسلنِي رَسُول الله ﷺ يذكرك قَالَت: مَا أَنا بِصَانِعَةٍ شَيْئا حَتَّى أوَامِر رَبِّي فَقَامَتْ إِلَى مَسْجِدهَا وَنزل الْقُرْآن وَجَاء رَسُول الله ﷺ وَدخل عَلَيْهَا بِغَيْر إِذن وَلَقَد رَأَيْتنَا حِين دخلت على رَسُول الله ﷺ أطعمنَا عَلَيْهَا الْخبز وَاللَّحم فَخرج النَّاس وَبَقِي رجال يتحدثون فِي الْبَيْت بعد الطَّعَام فَخرج رَسُول الله ﷺ واتبعته فَجعل يتبع حُجَرَ نِسَائِهِ يسلم عَلَيْهِنَّ وَيَقُلْنَ: يَا رَسُول الله كَيفَ وجدت أهلك فَمَا أَدْرِي أَنا أخْبرته أَن الْقَوْم قد خَرجُوا أَو أخبر فَانْطَلق حَتَّى دخل الْبَيْت فَذَهَبت ادخل مَعَه فَألْقى السّتْر بيني وَبَينه فَنزل الْحجاب وَوعظ الْقَوْم بِمَا وعظو بِهِ ﴿لَا تدْخلُوا بيُوت النَّبِي إِلَّا أَن يُؤذن لكم﴾
وَأخرج ابْن سعد وَالْحَاكِم عَن مُحَمَّد بن يحيى بن حَيَّان ﵁ قَالَ جَاءَ رَسُول الله ﷺ بَيت زيد بن حَارِثَة يَطْلُبهُ وَكَانَ زيد إِنَّمَا يُقَال لَهُ زيد بن مُحَمَّد فَرُبمَا فَقده رَسُول الله ﷺ فَيَجِيء لبيت زيد بن حَارِثَة يَطْلُبهُ فَلم يجده وَتقوم إِلَيْهِ زَيْنَب بنت جحش زَوجته فاعرض رَسُول الله ﷺ عَنْهَا فَقَالَت: لَيْسَ هُوَ هَهُنَا يَا رَسُول الله فَادْخُلْ فَأبى أَن يدْخل فأعجبت رَسُول الله ﷺ فولى وَهُوَ يهمهم بِشَيْء لَا يكَاد يفهم مِنْهُ إِلَّا رُبمَا أعلن سُبْحَانَ الله الْعَظِيم سُبْحَانَ مصرف الْقُلُوب فجَاء زيد ﵁ إِلَى منزله فَأَخْبَرته امْرَأَته أَن رَسُول الله ﷺ أَتَى منزله فَقَالَ زيد ﵁: إِلَّا قلت لَهُ أَن يدْخل قَالَت: قد عرضت ذَلِك عَلَيْهِ فَأبى قَالَ: فَسمِعت شَيْئا قَالَت: سمعته حِين ولى تكلم بِكَلَام وَلَا أفهمهُ وسمعته يَقُول: سُبْحَانَ الله سُبْحَانَ مصرف الْقُلُوب فجَاء زيد ﵁ حَتَّى أَتَى رَسُول الله ﷺ فَقَالَ: يَا رَسُول الله بَلغنِي أَنَّك جِئْت منزلي فَهَلا دخلت
стр. 5442
يَا رَسُول الله لَعَلَّ زَيْنَب أعجبتك فأفارقها فَيَقُول رَسُول الله ﷺ ﴿أمسك عَلَيْك زَوجك﴾ فَمَا اسْتَطَاعَ زيد إِلَيْهَا سَبِيلا بعد ذَلِك الْيَوْم فَيَأْتِي لرَسُول الله ﷺ فيخبره فَيَقُول ﴿أمسك عَلَيْك زَوجك﴾ ففارقها زيد واعتزلها وَانْقَضَت عدتهَا فَبينا رَسُول الله ﷺ جَالس يتحدث مَعَ عَائِشَة ﵂ إِذْ أَخَذته غشية فسرى عَنهُ وَهُوَ يبتسم وَيَقُول: من يذهب إِلَى زَيْنَب فيبشرها أَن الله زوجنيها من السَّمَاء وتلا رَسُول الله ﷺ ﴿وَإِذ تَقول للَّذي أنعم الله عَلَيْهِ وأنعمت عَلَيْهِ أمسك عَلَيْك زَوجك﴾ الْقِصَّة كلهَا قَالَت عَائِشَة ﵂: فأخذني مَا قرب وَمَا بعد لما يبلغنَا من جمَالهَا
وَأُخْرَى هِيَ أعظم الْأُمُور وَأَشْرَفهَا زَوجهَا الله من السَّمَاء وَقلت: هِيَ تَفْخَر علينا بِهَذَا
وَأخرج سعيد بن مَنْصُور وَعبد بن حميد وَالتِّرْمِذِيّ وَصَححهُ وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَالطَّبَرَانِيّ وَابْن مرْدَوَيْه عَن عَائِشَة ﵂ قَالَت: لَو كَانَ النَّبِي ﷺ كَاتِما شَيْئا من الْوَحْي لكَتم هَذِه الْآيَة ﴿وَإِذ تَقول للَّذي أنعم الله عَلَيْهِ﴾ يَعْنِي بالإِسلام ﴿وأنعمت عَلَيْهِ﴾ بِالْعِتْقِ ﴿أمسك عَلَيْك زَوجك﴾ إِلَى قَوْله ﴿وَكَانَ أَمر الله مَفْعُولا﴾ وَأَن رَسُول الله ﷺ لما تزَوجهَا قَالُوا: تزوج خَلِيلَة ابْنه
فَأنْزل الله تَعَالَى ﴿مَا كَانَ مُحَمَّد أَبَا أحد من رجالكم وَلَكِن رَسُول الله وَخَاتم النَّبِيين﴾ وَكَانَ رَسُول الله ﷺ تبناه وَهُوَ صَغِير فَلبث حَتَّى صَار رجلا يُقَال لَهُ: زيد بن مُحَمَّد
فَأنْزل الله ﴿ادعوهُمْ لِآبَائِهِمْ هُوَ أقسط عِنْد الله﴾ يَعْنِي أعدل عِنْد الله
وَأخرج الْحَاكِم عَن الشّعبِيّ ﵁ قَالَ: كَانَت زَيْنَب ﵂ تَقول للنَّبِي ﷺ : إِنَّا أعظم نِسَائِك عَلَيْك حَقًا أَنا خيرهن منكحاً وأكرمهن سترا وأقربهن رحما وزوّجنيك الرَّحْمَن من فَوق عَرْشه وَكَانَ جِبْرِيل ﵇ هُوَ السفير بذلك وَأَنا بنت عَمَّتك لَيْسَ لَك من نِسَائِك قريبَة غَيْرِي
وَأخرج ابْن جرير عَن الشّعبِيّ ﵁ قَالَ: كَانَت زَيْنَب تَقول للنَّبِي ﷺ : إِنِّي لأدل عَلَيْك بِثَلَاث مَا من نِسَائِك امْرَأَة تدل بِهن
إِن جدي وَجدك وَاحِد
وَإِنِّي أنكحينك الله من السَّمَاء
وان السفير لجبريل ﵇
وَأخرج ابْن سعد وَابْن عَسَاكِر عَن أم سَلمَة ﵂ عَن زَيْنَب ﵂ قَالَت: إِنِّي وَالله مَا أَنا كَأحد من نسَاء رَسُول الله ﷺ إنَّهُنَّ زوّجن بالمهور
стр. 5443
وزوّجهن الْأَوْلِيَاء وزوّجني الله وَرَسُوله وَأنزل فِي الْكتاب يقرأه الْمُسلمُونَ لَا يُغير وَلَا يُبدل ﴿وَإِذ تَقول للَّذي أنعم الله عَلَيْهِ﴾
وَأخرج ابْن سعد وَابْن عَسَاكِر عَن عَائِشَة ﵂ قَالَت: يرحم الله زَيْنَب بنت جحش لقد نَالَتْ فِي هَذِه الدُّنْيَا الشّرف الَّذِي لَا يبلغهُ شرِيف
ان الله زَوجهَا نبيه ﷺ فِي الدُّنْيَا ونطق بِهِ الْقُرْآن
وَأخرج ابْن سعد عَن عَاصِم الْأَحول أَن رجلا من بني أَسد فاخر رجلا فَقَالَ الْأَسدي: هَل مِنْكُم امْرَأَة زَوجهَا الله من فَوق سبع سموات يَعْنِي زَيْنَب بنت جحش
وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَعبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم وَالطَّبَرَانِيّ عَن قَتَادَة ﵁ فِي قَوْله ﴿وَإِذ تَقول للَّذي أنعم الله عَلَيْهِ﴾ قَالَ: زيد بن حَارِثَة أنعم الله عَلَيْهِ بالإِسلام ﴿وأنعمت عَلَيْهِ﴾ أعْتقهُ رَسُول الله ﷺ ﴿أمسك عَلَيْك زَوجك وَاتَّقِ الله﴾ يَا زيد بن حَارِثَة قَالَ: جَاءَ إِلَى النَّبِي ﷺ فَقَالَ: يَا نَبِي الله إِن زَيْنَب قد اشْتَدَّ عليّ لسانها وَأَنا أُرِيد أَن أطلقها فَقَالَ لَهُ النَّبِي ﷺ : اتَّقِ الله وامسك عَلَيْك زَوجك قَالَ: وَالنَّبِيّ ﷺ يحب أَن يطلقهَا ويخشى قالة النَّاس إِن أمره بِطَلَاقِهَا
فَأنْزل الله ﴿وتخفي فِي نَفسك مَا الله مبديه﴾ قَالَ: كَانَ يخفي فِي نَفسه وذاته طَلاقهَا قَالَ: قَالَ الْحسن ﵁: مَا أنزلت عَلَيْهِ آيَة كَانَت أَشد عَلَيْهِ مِنْهَا وَلَو كَانَ كَاتِما شَيْئا من الْوَحْي لكتمها ﴿وتخشى النَّاس﴾ قَالَ: خشِي النَّبِي ﷺ قالة النَّاس ﴿فَلَمَّا قضى زيد مِنْهَا وطراً﴾ قَالَ: طَلقهَا زيد ﴿زوّجناكها﴾ فَكَانَت تَفْخَر على أَزوَاج النَّبِي ﷺ تَقول: أما أنتن زوّجكن آباؤكن وَأما أَنا فزوّجني ذُو الْعَرْش ﴿لكَي لَا يكون على الْمُؤمنِينَ حرج فِي أَزوَاج أدعيائهم إِذا قضوا مِنْهُنَّ وطراً﴾ قَالَ: إِذا طلقوهن وَكَانَ رَسُول الله ﷺ تبنى زيد بن حَارِثَة ﵁ ﴿مَا كَانَ على النَّبِي من حرج فِيمَا فرض الله لَهُ سنة الله فِي الَّذين خلوا من قبل﴾ يَقُول: كَمَا هوى دَاوُد النَّبِي ﵇ الْمَرْأَة الَّتِي نظر اليها فهويها فتزوّجها فَكَذَلِك قضى الله لمُحَمد ﷺ فتزوّج زَيْنَب كَمَا كَانَ سنة الله فِي دَاوُد أَن يزوّجه تِلْكَ الْمَرْأَة ﴿وَكَانَ أَمر الله قدرا مَقْدُورًا﴾ فِي أَمر زَيْنَب
وَأخرج الْحَكِيم التِّرْمِذِيّ وَابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم وَالْبَيْهَقِيّ فِي الدَّلَائِل عَن عَليّ
стр. 5444
بن زيد بن جدعَان قَالَ: قَالَ لي عَليّ بن الْحُسَيْن: مَا يَقُول الْحسن ﵁ فِي قَوْله ﴿وتخفي فِي نَفسك مَا الله مبديه﴾ فَقلت لَهُ
فَقَالَ: لَا
وَلَكِن الله أعلم نبيه ﷺ إِن زَيْنَب ﵂ سَتَكُون من أَزوَاجه قبل أَن يتزوّجها فَلَمَّا أَتَاهُ زيد يشكو إِلَيْهِ قَالَ: اتَّقِ الله وامسك عَلَيْك زَوجك فَقَالَ: قد أَخْبَرتك أَنِّي مزوّجكها ﴿وتخفي فِي نَفسك مَا الله مبديه﴾
وَأخرج ابْن سعد عَن مُحَمَّد بن كَعْب الْقرظِيّ ﵁ فِي قَوْله ﴿مَا كَانَ على النَّبِي من حرج فِيمَا فرض الله لَهُ سنة الله فِي الَّذين خلوا من قبل﴾ قَالَ: يَعْنِي يتَزَوَّج من النِّسَاء مَا شَاءَ هَذَا فَرِيضَة وَكَانَ من كَانَ من الْأَنْبِيَاء ﵈ هَذَا سنتهمْ قد كَانَ لِسُلَيْمَان ﵇ ألف امْرَأَة وَكَانَ لداود ﵇ مائَة امْرَأَة
وَأخرج ابْن الْمُنْذر وَالطَّبَرَانِيّ عَن ابْن جريج ﵁ فِي قَوْله ﴿سنة الله فِي الَّذين خلوا من قبل﴾ قَالَ: دَاوُد وَالْمَرْأَة الَّتِي نَكَحَهَا وَاسْمهَا اليسعية فَذَلِك سنة الله فِي مُحَمَّد وَزَيْنَب ﴿وَكَانَ أَمر الله قدرا مَقْدُورًا﴾ كَذَلِك فِي سنته فِي دَاوُد وَالْمَرْأَة وَالنَّبِيّ ﷺ وَزَيْنَب
وَأخرج الْبَيْهَقِيّ فِي سنَنه عَن أبي سعيد ﵁ قَالَ: لَا نِكَاح إِلَّا بوليّ وشهود وَمهر إِلَّا مَا كَانَ للنَّبِي ﷺ
وَأخرج الطَّبَرَانِيّ وَالْبَيْهَقِيّ فِي سنَنه وَابْن عَسَاكِر من طَرِيق الْكُمَيْت بن يزِيد الْأَسدي قَالَ: حَدثنِي مَذْكُور مولى زَيْنَب بنت جحش قَالَت خطبني عدَّة من أَصْحَاب النَّبِي ﷺ فَأرْسلت إِلَيْهِ أخي يشاوره فِي ذَلِك قَالَ: زيد بن حَارِثَة
فَغضِبت وَقَالَت: تزوّج بنت عَمَّتك مَوْلَاك ثمَّ أَتَتْنِي فأخبرتني بذلك فَقلت: أَشد من قَوْلهَا وغضبت أَشد من غَضَبهَا فَأنْزل الله تَعَالَى ﴿وَمَا كَانَ لمُؤْمِن وَلَا مُؤمنَة إِذا قضى الله وَرَسُوله أمرا أَن يكون لَهُم الْخيرَة من أَمرهم﴾ فَأرْسلت إِلَيْهِ زَوجنِي من شِئْت فزوّجني مِنْهُ فَأَخَذته بلساني فَشَكَانِي إِلَى النَّبِي ﷺ فَقَالَ لَهُ: اذن طَلقهَا فطلقني فَبت طَلَاقي فَلَمَّا انْقَضتْ عدتي لم أشعر إِلَّا وَالنَّبِيّ ﷺ وَأَنا مكشوفة الشّعْر فَقلت: هَذَا أَمر من السَّمَاء دخلت يَا رَسُول الله بِلَا خطْبَة وَلَا شَهَادَة قَالَ: الله المزوّج وَجِبْرِيل الشَّاهِد
стр. 5445
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن السّديّ ﵁ فِي قَوْله ﴿وَإِذ تَقول للَّذي أنعم الله عَلَيْهِ وأنعمت﴾ قَالَ: بلغنَا أَن هَذِه الْآيَة أنزلت فِي زَيْنَب بنت جحش ﵂ وَكَانَت امها أُمَيْمَة بنت عبد الْمطلب عمَّة رَسُول الله ﷺ فَأَرَادَ أَن يزوّجها زيد بن حَارِثَة ﵁ فَكرِهت ذَلِك ثمَّ إِنَّهَا رضيت بِمَا صنع رَسُول الله ﷺ فزوّجها إِيَّاه ثمَّ أعلم الله نبيه ﷺ بعد أَنَّهَا من أَزوَاجه فَكَانَ يستحي أَن يَأْمر زيد بن حَارِثَة بِطَلَاقِهَا وَكَانَ لَا يزَال يكون بَين زيد وَزَيْنَب بعض مَا يكون بَين النَّاس فيأمره رَسُول الله ﷺ أَن يمسك عَلَيْهِ زوجه وَأَن يَتَّقِي الله وَكَانَ يخْشَى النَّاس أَن يعيبوا عَلَيْهِ
أَن يَقُولُوا: تزوّج امْرَأَة ابْنه وَكَانَ رَسُول الله ﷺ قد تبنى زيدا
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر عَن عِكْرِمَة ﵁ أَن النَّبِي ﷺ اشْترى زيد بن حَارِثَة فِي الْجَاهِلِيَّة من عكاظ بحلى امْرَأَته خَدِيجَة فاتخذه ولدان فَلَمَّا بعث الله نبيه ﷺ مكث مَا شَاءَ الله أَن يمكثن ثمَّ أَرَادَ أَن يزوّجه زَيْنَب بنت جحش فَكرِهت ذَلِك فَأنْزل الله ﴿وَمَا كَانَ لمُؤْمِن وَلَا مُؤمنَة إِذا قضى الله وَرَسُوله أمرا أَن يكون لَهُم الْخيرَة من أَمرهم﴾ فَقيل لَهَا: إِن شِئْت الله وَرَسُوله وان شِئْت ضلالا مُبينًا فقالتك بل الله وَرَسُول
فزوّجه رَسُول الله إِيَّاهَا فَمَكثت مَا شَاءَ الله أَن تمكث ثمَّ أَن النَّبِي ﷺ دخل يَوْمًا بَيت زيد فرآها وَهِي بنت عمته فَكَأَنَّهَا وَقعت فِي نَفسه قَالَ عِكْرِمَة: ﵁ فَأنْزل الله ﴿وَإِذ تَقول للَّذي أنعم الله عَلَيْهِ﴾ يَعْنِي زيدا بالإِسلام ﴿وأنعمت عَلَيْهِ﴾ يَا مُحَمَّد بِالْعِتْقِ ﴿أمسك عَلَيْك زَوجك وَاتَّقِ الله وتخفي فِي نَفسك مَا الله مبديه وتخشى النَّاس وَالله أَحَق أَن تخشاه﴾ قَالَ: عِكْرِمَة ﵁ فَكَانَ النِّسَاء يَقُولُونَ: من شدَّة مَا يرَوْنَ من حب النَّبِي ﷺ لزيد ﵁ أَنه ابْنه فَأَرَادَ الله أمرا قَالَ الله ﴿فَلَمَّا قضى زيد مِنْهَا وطراً زوَّجناكها﴾ يَا مُحَمَّد ﴿لكَي لَا يكون على الْمُؤمنِينَ حرج فِي أَزوَاج أدعيائهم﴾ وَأنزل الله ﴿مَا كَانَ مُحَمَّد أَبَا أحد من رجالكم وَلَكِن رَسُول الله وَخَاتم النَّبِيين﴾ فَلَمَّا طَلقهَا زيد تزَوجهَا النَّبِي ﷺ فعذرها قَالُوا: لَو كَانَ زيد بن رَسُول الله ﷺ مَا تزوّج امْرَأَة ابْنه
وَأخرج الْحَكِيم التِّرْمِذِيّ وَابْن جرير عَن مُحَمَّد بن عبد الله بن جحش قَالَ:
стр. 5446
تفاخرت زَيْنَب وَعَائِشَة ﵄ فَقَالَت زَيْنَب ﵂: أَنا الَّذِي نزل تزويجي من السَّمَاء
وَقَالَت عَائِشَة ﵂: أَنا نزل عُذْري من السَّمَاء فِي كِتَابه حِين حَملَنِي ابْن الْمُعَطل على الرَّاحِلَة
فَقَالَت لَهَا زَيْنَب ﵂: مَا قلت حِين ركبتيها قَالَت: قلت حسبي الله وَنعم الْوَكِيل قَالَ: قلت كلمة الْمُؤمنِينَ
وَأخرج ابْن جرير عَن ورَضِي الله عَنْهُمَا فِي قَوْله ﴿مَا كَانَ مُحَمَّد أَبَا أحد من رجالكم﴾ قَالَ: نزلت فِي زيد بن حَارِثَة
وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَابْن عَسَاكِر عَن عَليّ بن الْحُسَيْن ﵁ فِي قَوْله ﴿مَا كَانَ مُحَمَّد أَبَا أحد من رجالكم وَلَكِن رَسُول الله﴾ قَالَ: نزلت فِي زيد بن حَارِثَة
وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَعبد بن حميد وَابْن أبي حَاتِم عَن قَتَادَة ﵁ فِي قَوْله ﴿مَا كَانَ مُحَمَّد أَبَا أحد من رجالكم﴾ قَالَ: نزلت فِي زيد ﵁ أَي أَنه لم يكن بِابْنِهِ ولعمري لقد ولد لَهُ ذُكُور وَإنَّهُ لأبو الْقَاسِم وَإِبْرَاهِيم وَالطّيب والمطهر
وَأخرج التِّرْمِذِيّ عَن الشّعبِيّ فِي قَوْله ﴿مَا كَانَ مُحَمَّد أَبَا أحد من رجالكم﴾ قَالَ: مَا كَانَ ليعيش لَهُ فِيكُم ولد ذكر
وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَعبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن قَتَادَة ﵁ فِي قَوْله ﴿وَلَكِن رَسُول الله وَخَاتم النَّبِيين﴾ قَالَ: آخر نَبِي
وَأخرج عبد بن حميد عَن الْحسن فِي قَوْله ﴿وَخَاتم النَّبِيين﴾ قَالَ: ختم الله النَّبِيين بِمُحَمد ﷺ وَكَانَ آخر من بعث
وَأخرج أَحْمد وَمُسلم عَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ مثلي وَمثل النَّبِيين كَمثل رجل بنى دَارا فأتمها إِلَّا لبنة وَاحِدَة فَجئْت أَنا فأتممت تِلْكَ اللبنة
وَأخرج البُخَارِيّ وَمُسلم وَالتِّرْمِذِيّ وَابْن أبي حَاتِم وَابْن مرْدَوَيْه عَن جَابر ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ مثلي وَمثل الْأَنْبِيَاء كَمثل رجل ابتنى دَارا فأكملها وأحسنها إِلَّا مَوضِع لبنة فَكَانَ من دَخلهَا فَنظر إِلَيْهَا قَالَ: مَا أحْسنهَا إِلَّا مَوضِع اللبنة فَأَنا مَوضِع اللبنة فختم بِي الْأَنْبِيَاء
стр. 5447
وَأخرج أَحْمد وَالْبُخَارِيّ وَمُسلم وَالنَّسَائِيّ وَابْن مرْدَوَيْه عَن أبي هُرَيْرَة ﵁ أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ مثلي وَمثل الْأَنْبِيَاء من قبلي كَمثل رجل بنى دَارا بِنَاء فأحسنه وأجمله إِلَّا مَوضِع لبنة من زَاوِيَة من زواياها فَجعل النَّاس يطوفون بِهِ ويتعجبون لَهُ وَيَقُولُونَ: هلا وضعت هَذِه اللبنة فَأَنا اللبنة وَأَنا خَاتم النَّبِيين
وَأخرج أَحْمد وَالتِّرْمِذِيّ وَصَححهُ عَن أبيّ بن كَعْب ﵁ عَن النَّبِي ﷺ قَالَ مثلي فِي النَّبِيين كَمثل رجل بنى دَارا فأحسنها وأكملها وأجملها وَترك فِيهَا مَوضِع هَذِه اللبنة لم يَضَعهَا فَجعل النَّاس يطوفون بالبنيان ويعجبون مِنْهُ وَيَقُولُونَ: لَو تمّ موشع هَذِه اللبنة فَأَنا فِي النَّبِيين مَوضِع تِلْكَ اللبنة
وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه عَن ثَوْبَان ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ إِنَّه سَيكون فِي أمتِي كذابون ثَلَاثُونَ كلهم يزْعم أَنه نَبِي وَأَنا خَاتم النَّبِيين لَا نَبِي بعدِي
وَأخرج أَحْمد عَن حُذَيْفَة ﵁ عَن النَّبِي ﷺ قَالَ فِي أمتِي كذابون ودجالون سَبْعَة وَعِشْرُونَ مِنْهُم أَربع نسْوَة وَإِنِّي خَاتم النَّبِيين لَا نَبِي بعدِي
وَأخرج ابْن أبي شيبَة عَن عَائِشَة ﵂ قَالَت: قُولُوا خَاتم النَّبِيين وَلَا تَقولُوا لَا نَبِي بعده
وَأخرج ابْن أبي شيبَة عَن الشّعبِيّ ﵁ قَالَ: قَالَ رجل عِنْد الْمُغيرَة بن أبي شُعْبَة صلى الله على مُحَمَّد خَاتم الْأَنْبِيَاء لَا نَبِي بعده فَقَالَ الْمُغيرَة: حَسبك إِذا قلت خَاتم الْأَنْبِيَاء فَإنَّا كُنَّا نُحدث أَن عِيسَى ﵇ خَارج فَإِن هُوَ خرج فقد كَانَ قبله وَبعده
وَأخرج ابْن الْأَنْبَارِي فِي الْمَصَاحِف عَن أبي عبد الرَّحْمَن السّلمِيّ قَالَ: كنت اقرىء الْحسن وَالْحُسَيْن فَمر بِي عَليّ بن أبي طَالب ﵁ وَأَنا اقرئهما فَقَالَ لي: اقرئهما وَخَاتم النَّبِيين بِفَتْح التَّاء
وَالله الْمُوفق
стр. 5448
- قَوْله تَعَالَى: يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا اذْكروا الله ذكرا كثيرا
أخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس ﵄ فِي
стр. 5449
قَوْله ﴿اذْكروا الله ذكرا كثيرا﴾ يَقُول: لَا يفْرض على عبَادَة فَرِيضَة إِلَّا جعل لَهَا حدا مَعْلُوما ثمَّ عذر أَهلهَا فِي حَال عذر غير الذّكر فَإِن الله تَعَالَى لم يَجْعَل لَهُ حدا يَنْتَهِي إِلَيْهِ وَلم يعْذر أحدا فِي تَركه إِلَّا مَغْلُوبًا على عقله فَقَالَ: اذْكروا الله قيَاما وقعوداً وعَلى جنوبكم بِاللَّيْلِ وَالنَّهَار فِي الْبر وَالْبَحْر فِي السّفر والحضر فِي الْغنى والفقر وَالصِّحَّة والسقم والسر وَالْعَلَانِيَة وعَلى كل حَال وَقد سبحوه بكرَة وَأَصِيلا فَإِذا فَعلْتُمْ ذَلِك صلى عَلَيْكُم وَهُوَ وَمَلَائِكَته
قَالَ الله تَعَالَى ﴿هُوَ الَّذِي يُصَلِّي عَلَيْكُم وَمَلَائِكَته﴾
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن مقَاتل فِي قَوْله ﴿اذْكروا الله ذكرا كثيرا﴾ قَالَ: بِاللِّسَانِ بالتسبيح وَالتَّكْبِير والتهليل والتحميد واذكروه على كل حَال ﴿وسبحوه بكرَة وَأَصِيلا﴾ يَقُول: صلوا لله بكرَة بِالْغَدَاةِ وَأَصِيلا بالْعَشي
وَأخرج أَحْمد وَالتِّرْمِذِيّ وَالْبَيْهَقِيّ عَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ ﵁ أَن رَسُول الله ﷺ سُئِلَ أَي الْعباد أفضل دَرَجَة عِنْد الله يَوْم الْقِيَامَة قَالَ: الذاكرون الله كثيرا قلت يَا رَسُول الله: وَمن الْغَازِي فِي سَبِيل الله قَالَ: لَو ضرب بِسَيْفِهِ فِي الْكفَّار وَالْمُشْرِكين حَتَّى ينكسر ويختضب دَمًا لَكَانَ الذاكرون الله أفضل مِنْهُ دَرَجَة
وَأخرج أَحْمد وَمُسلم وَالتِّرْمِذِيّ عَن أبي هُرَيْرَة ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ سبق المفردون قَالُوا: وَمَا المفردون يَا رَسُول الله قَالَ: الذاكرون الله كثيرا
وَأخرج أَحْمد وَالطَّبَرَانِيّ عَن معَاذ ﵁ عَن رَسُول الله ﷺ أَن رجلا سَأَلَهُ فَقَالَ: أَي الْمُجَاهدين أعظم أجرا قَالَ: أَكْثَرهم لله ذكرا قَالَ: فَأَي الصائمين أعظم أجرا قَالَ: أَكْثَرهم لله ذكرا
الصَّلَاة وَالزَّكَاة وَالْحج وَالصَّدَََقَة
كل ذَلِك وَرَسُول الله ﷺ يَقُول: أَكْثَرهم لله ذكرا فَقَالَ أَبُو بكر لعمر ﵄: يَا أَبَا حَفْص ذهب الذاكرون بِكُل خير فَقَالَ رَسُول الله ﷺ : أجل
وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَابْن مرْدَوَيْه عَن معَاذ بن جبل ﵁ قَالَ: بَيْنَمَا نَحن نسير مَعَ رَسُول الله ﷺ بالدف بَين حمدَان قَالَ يَا معَاذ أَيْن السَّابِقُونَ قلت
стр. 5450
مضى نَاس قَالَ: أَيْن السَّابِقُونَ الَّذين يستهترون بِذكر الله من أحب أَن يرتع فِي رياض الْجنَّة فليكثر ذكر الله
وَأخرج الطَّبَرَانِيّ عَن أم أنس ﵂ أَنَّهَا قَالَت يَا رَسُول الله أوصني قَالَ: اهجري الْمعاصِي فَإِنَّهَا أفضل الْهِجْرَة وحافظي على الْفَرَائِض فَإِنَّهَا أفضل الْجِهَاد واكثري من ذكر الله فَإنَّك لَا تأتين الله بِشَيْء أحب الله بِشَيْء أحب إِلَيْهِ من كَثْرَة ذكره
وَأخرج الطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط عَن أبي هُرَيْرَة ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ من لم يكثر ذكر الله فقد برىء من الايمان
وَأخرج أَحْمد وَأَبُو يعلى وَابْن حبَان وَالْحَاكِم وَصَححهُ عَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ ﵁ أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ أَكْثرُوا ذكر الله حَتَّى يَقُولُوا: مَجْنُون
وَأخرج الطَّبَرَانِيّ عَن ابْن عَبَّاس ﵄ قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ اذْكروا الله حَتَّى يَقُول المُنَافِقُونَ: انكم مراؤون
وَأخرج عبد الله بن أَحْمد فِي زَوَائِد الزّهْد عَن أبي الجوزاء ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ اكثروا من ذكر الله حَتَّى يَقُول المُنَافِقُونَ: انكم مراؤون
стр. 5451
- قَوْله تَعَالَى: وسبحوه بكرَة واصيلا
أخرج عبد الرَّزَّاق وَعبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن قَتَادَة ﵁ فِي قَوْله ﴿وسبحوه بكرَة وَأَصِيلا﴾ قَالَ: صَلَاة الصُّبْح وَصَلَاة الْعَصْر
وَأخرج أَحْمد عَن أبي هُرَيْرَة ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ فِيمَا يذكر عَن ربه ﵎ اذْكُرْنِي بعد الْفجْر وَبعد الْعَصْر سَاعَة أكفك مَا بَينهمَا
وَأخرج أَحْمد عَن أبي أُمَامَة ﵁ أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ لِأَن أقعد أذكر الله وأكبره وأحمده وأسبحه وأهلله حَتَّى تطلع الشَّمْس أحب إِلَيّ من أَن أعتق رقبتين أَو أَكثر من ولد اسمعيل وَمن بعد الْعَصْر حَتَّى تغرب الشَّمْس أحب إِلَيّ من أَن أعتق أَربع رِقَاب من ولد إِسْمَعِيل
стр. 5452
وَأخرج أَحْمد عَن أبي الدَّرْدَاء ﵁ أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ لَا يدع رجل مِنْكُم أَن يعْمل لله ألف حَسَنَة حِين يصبح يَقُول: سُبْحَانَ الله وَبِحَمْدِهِ مائَة مرّة فَإِنَّهَا ألف حَسَنَة فَإِنَّهُ لن يعْمل إِن شَاءَ الله مثل ذَلِك فِي يَوْمه من الذُّنُوب وَيكون مَا عمل من خير سوى ذَلِك وافراً
وَأخرج أَحْمد عَن معَاذ بن أنس ﵁ عَن رَسُول الله ﷺ قَالَ من قَالَ سُبْحَانَ الله الْعَظِيم نبت لَهُ غرس فِي الْجنَّة
وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه عَن رَسُول الله ﷺ قَالَ من قَالَ سُبْحَانَ الله الْعَظِيم نبت لَهُ غرس فِي الْجنَّة
وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه عَن أبي هُرَيْرَة ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ عَلَيْكُم يَقُول سُبْحَانَ الله وَبِحَمْدِهِ انهما القريبتان
وَأخرج ابْن أبي شيبَة عَن جَابر ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ من قَالَ سُبْحَانَ الله الْعَظِيم غرس لَهُ نَخْلَة أَو سجرة فِي الْجنَّة
وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَأحمد وَالْبُخَارِيّ وَمُسلم وَالتِّرْمِذِيّ وَابْن ماجة وَابْن حبَان عَن أبي هُرَيْرَة ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ من قَالَ فِي يَوْم مائَة مرّة سُبْحَانَ الله وَبِحَمْدِهِ حطت خطاياه وَلَو كَانَت مثل زبد الْبَحْر
وَأخرج ابْن أبي شيبَة عَن هِلَال بن يسَار ﵁ قَالَ: كَانَت امْرَأَة من هَمدَان تسبح وتحصيه بالحصى أَو النَّوَى فَقَالَ لَهَا عبد الله: أَلا أدلك على خير من ذَلِك تَقُولِينَ: الله أكبر كَبِيرا وَسُبْحَان الله بكرَة وَأَصِيلا
وَأخرج ابْن أبي شيبَة عَن سعد ﵁ قَالَ: كُنَّا مَعَ رَسُول الله ﷺ فَقَالَ لنا يعجز أحدكُم أَن يكْسب فِي الْيَوْم ألف حَسَنَة فَقَالَ رجل كَيفَ يكْسب أَحَدنَا ألف حَسَنَة قَالَ: يسبح الله مائَة تَسْبِيحَة فتكتب لَهُ ألف حَسَنَة وتحط عَنهُ ألف خَطِيئَة
стр. 5453
- قَوْله تَعَالَى: هُوَ الَّذِي يُصَلِّي عَلَيْكُم وَمَلَائِكَته ليخرجكم من الظُّلُمَات إِلَى النُّور وَكَانَ بِالْمُؤْمِنِينَ رحِيما
стр. 5454
أخرج عبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر عَن مُجَاهِد ﵁ قَالَ: لما نزلت ﴿إِن الله وَمَلَائِكَته يصلونَ على النَّبِي﴾ قَالَ أَبُو بكر ﵁: يَا رَسُول الله مَا أنزل الله عَلَيْك خيرا إِلَّا أشركنا فِيهِ فَنزلت ﴿هُوَ الَّذِي يُصَلِّي عَلَيْكُم وَمَلَائِكَته﴾
وَأخرج الْحَاكِم وَالْبَيْهَقِيّ فِي الدَّلَائِل عَن سليم بن عَامر ﵁ قَالَ: جَاءَ رجل إِلَى أبي أُمَامَة فَقَالَ: إِنِّي رَأَيْت فِي مَنَامِي أَن الْمَلَائِكَة تصلي عَلَيْك كلما دخلت وَكلما خرجت وَكلما قُمْت وَكلما جَلَست قَالَ: وَأَنْتُم لَو شِئْتُم صلت عَلَيْكُم الْمَلَائِكَة ثمَّ قَرَأَ ﴿يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا اذْكروا الله ذكرا كثيرا وسبحوه بكرَة وَأَصِيلا﴾
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن أبي الْعَالِيَة ﵁ فِي قَوْله ﴿هُوَ الَّذِي يُصَلِّي عَلَيْكُم وَمَلَائِكَته﴾ قَالَ: صَلَاة الله: ثَنَاؤُهُ
وَصَلَاة الْمَلَائِكَة عَلَيْهِم: الصلام الدُّعَاء
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر عَن عِكْرِمَة ﵁ قَالَ: صَلَاة الرب: الرَّحْمَة
وَصَلَاة الْمَلَائِكَة: الاسْتِغْفَار
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن سعيد بن جُبَير ﵁ فِي قَوْله ﴿هُوَ الَّذِي يُصَلِّي عَلَيْكُم وَمَلَائِكَته﴾ قَالَ: الله يغْفر لكم وَتَسْتَغْفِر لكم مَلَائكَته
وخ ابْن أبي حَاتِم عَن سُفْيَان ﵁ أَنه سُئِلَ عَن قَوْله اللَّهُمَّ صل على مُحَمَّد وعَلى آل مُحَمَّد كَمَا صليت على إِبْرَاهِيم وعَلى آل إِبْرَاهِيم قَالَ: أكْرم الله أمة مُحَمَّد ﷺ فصلى عَلَيْهِم كَمَا صلى على الْأَنْبِيَاء فَقَالَ ﴿هُوَ الَّذِي يُصَلِّي عَلَيْكُم وَمَلَائِكَته﴾
وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن الْحسن ﵁ فِي قَوْله ﴿هُوَ الَّذِي يُصَلِّي عَلَيْكُم﴾ قَالَ: إِن بني إِسْرَائِيل سَأَلُوا مُوسَى ﵇ هَل يُصَلِّي رَبك فَكَانَ ذَلِك كبر فِي صدر مُوسَى ﵇ فَأوحى الله إِلَيْهِ أخْبرهُم اني أُصَلِّي وَأَن صَلَاتي ان رَحْمَتي سبقت غَضَبي
وَأخرج ابْن أبي شيبَة عَن مُصعب بن سعد ﵁ قَالَ: إِذا قَالَ العَبْد: سُبْحَانَ الله
قَالَت الْمَلَائِكَة: وَبِحَمْدِهِ
وَإِذ قَالَ: سُبْحَانَ الله وَبِحَمْدِهِ
صلوا عَلَيْهِ
стр. 5455
وَأخرج عبد بن حميد عَن شهر بن حَوْشَب ﵁ فِي الْآيَة قَالَ: قَالَ بَنو اسرائيل: يَا مُوسَى سل لنا رَبك هَل يُصَلِّي فتعاظم عَلَيْهِ ذَلِك فَقَالَ يَا مُوسَى مَا يَسْأَلك قَوْمك فَأخْبرهُ قَالَ: نعم
أخْبرهُم اني أُصَلِّي وَأَن صَلَاتي ان رَحْمَتي سبقت غَضَبي وَلَوْلَا ذَلِك لهلكوا
وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه عَن عَطاء بن أبي رَبَاح ﵁ فِي قَوْله ﴿هُوَ الَّذِي يُصَلِّي عَلَيْكُم وَمَلَائِكَته﴾ قَالَ: صلَاته على عباده سبوح قدوس تغلب رَحْمَتي غَضَبي
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم وَابْن مرْدَوَيْه من طَرِيق عَطاء بن أبي رَبَاح عَن أبي هُرَيْرَة ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ قلت لجبريل ﵇: هَل يُصَلِّي رَبك قَالَ: نعم
قلت: وَمَا صلَاته قَالَ: سبوح قدوس سبقت رَحْمَتي غَضَبي
стр. 5456
- قَوْله تَعَالَى: تحيتهم يَوْم يلقونه سَلام وَأعد لَهُم أجرا كَرِيمًا
أخرج عبد الرَّزَّاق وَعبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن قَتَادَة ﵁ فِي قَوْله ﴿تحيتهم يَوْم يلقونه سَلام﴾ تَحِيَّة أهل الْجنَّة: السَّلَام ﴿وَأعد لَهُم أجرا كَرِيمًا﴾ أَي الْجنَّة
وَأخرج ابْن أبي شيبَة فِي المُصَنّف وَابْن أبي الدُّنْيَا فِي ذكر الْمَوْت عبد بن حميد وَأَبُو يعلى وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَالْحَاكِم وَصَححهُ وَابْن مرْدَوَيْه وَالْبَيْهَقِيّ فِي شعب الْإِيمَان عَن الْبَراء بن عَازِب ﵁ فِي قَوْله ﴿تحيتهم يَوْم يلقونه سَلام﴾ قَالَ: يَوْم يلقون ملك الْمَوْت لَيْسَ من مُؤمن يقبض روحه إِلَّا سلم عَلَيْهِ
وَأخرج الْمروزِي فِي الْجَنَائِز وَابْن أبي الدُّنْيَا وَأَبُو الشَّيْخ عَن ابْن مَسْعُود ﵁ قَالَ: إِذا جَاءَ ملك الْمَوْت ليقْبض روح الْمُؤمن قَالَ: رَبك يُقْرِئك السَّلَام
стр. 5457
- قَوْله تَعَالَى: يَا أَيهَا النَّبِي إِنَّا أَرْسَلْنَاك شَاهدا وَمُبشرا وَنَذِيرا وداعياً إِلَى الله بِإِذْنِهِ وسراجا منيرا وَبشر الْمُؤمنِينَ بِأَن لَهُم من الله فضلا كَبِيرا وَلَا تُطِع الْكَافرين وَالْمُنَافِقِينَ ودع أذاهم وتوكل على الله وَكفى بِاللَّه وَكيلا
أخرج ابْن أبي حَاتِم وَالطَّبَرَانِيّ وَابْن مرْدَوَيْه والخطيب وَابْن عَسَاكِر عَن ابْن عَبَّاس ﵄ قَالَ: لما نزلت ﴿يَا أَيهَا النَّبِي إِنَّا أَرْسَلْنَاك شَاهدا وَمُبشرا وَنَذِيرا﴾ وَقد كَانَ أَمر عليا ومعاذ أَن يَسِيرا إِلَى الْيمن فَقَالَ انْطَلقَا فَبَشِّرا وَلَا تُنَفِّرا ويَسِّرا وَلَا تُعَسِّرا فَإِنَّهُ قد أنزل عليَّ ﴿يَا أَيهَا النَّبِي إِنَّا أَرْسَلْنَاك شَاهدا وَمُبشرا وَنَذِيرا﴾ قَالَ: شَاهدا على أمتك وَمُبشرا بِالْجنَّةِ وَنَذِيرا من النَّار وداعياً إِلَى شَهَادَة لَا إِلَه إِلَّا الله ﴿بِإِذْنِهِ وسراجاً منيراً﴾ بِالْقُرْآنِ
وَأخرج أَحْمد وَالْبُخَارِيّ وَابْن أبي حَاتِم وَالْبَيْهَقِيّ فِي الدَّلَائِل عَن عَطاء بن يسَار ﵁ قَالَ: لقِيت عبد الله بن عَمْرو بن الْعَاصِ فَقلت: أَخْبرنِي عَن صفة رَسُول الله ﷺ فِي التَّوْرَاة قَالَ: أجل وَالله انه لموصوف فِي التَّوْرَاة بِبَعْض صفته فِي الْقُرْآن ﴿يَا أَيهَا النَّبِي إِنَّا أَرْسَلْنَاك شَاهدا وَمُبشرا وَنَذِيرا﴾ وحرزاً للأميين أَنْت عَبدِي ورسولي سميتك المتَوَكل لَيْسَ بِفَظٍّ وَلَا غليظ وَلَا سخاب فِي الْأَسْوَاق وَلَا تجزىء بِالسَّيِّئَةِ السَّيئَة وَلَكِن تَعْفُو وتصفح
وَأخرج الْحَاكِم وَصَححهُ وَالْبَيْهَقِيّ عَن الْعِرْبَاض بن سَارِيَة ﵁ سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول اني عبد الله وَخَاتم النَّبِيين وَأبي منجدل فِي طينته وأخبركم عَن ذَلِك أَنا دَعْوَة أبي إِبْرَاهِيم وَبشَارَة عِيسَى ورؤيا أُمِّي الَّتِي رَأَتْ وَكَذَلِكَ أُمَّهَات النَّبِيين يرين وَإِن أم رَسُول الله ﷺ رَأَتْ حِين وَضعته نورا أَضَاءَت لَهَا قُصُور السام
ثمَّ تَلا ﴿يَا أَيهَا النَّبِي إِنَّا أَرْسَلْنَاك شَاهدا وَمُبشرا وَنَذِيرا﴾ إِلَى قَوْله ﴿منيراً﴾
وَأخرج ابْن جرير عَن عِكْرِمَة وَالْحسن الْبَصْرِيّ قَالَا: لما نزلت ليغفر لَك الله مَا تقدم من ذَنْبك وَمَا تَأَخّر (الْفَتْح الْآيَة ٢) قَالُوا: يَا رَسُول الله قد علمنَا مَا يفعل بك فَمَاذَا
стр. 5458
يفعل بِنَا فَأنْزل الله ﴿وَبشر الْمُؤمنِينَ بِأَن لَهُم من الله فضلا كَبِيرا﴾ قَالَ: الْفضل الْكَبِير: الْجنَّة
وَأخرج أَبُو الشَّيْخ عَن ابْن عَبَّاس ﵄ قَالَ: اجْتمع عتبَة
وَشَيْبَة
وَأَبُو جهل
وَغَيرهم فَقَالُوا: أسقط السَّمَاء علينا كسفا أَو ائتنا بِعَذَاب أَو امطر علينا حِجَارَة من السَّمَاء
فَقَالَ رَسُول الله ﷺ مَا ذَاك إِلَيّ
إِنَّمَا بعثت إِلَيْكُم دَاعيا وَمُبشرا وَنَذِيرا
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن قَتَادَة ﵁ فِي قَوْله ﴿يَا أَيهَا النَّبِي إِنَّا أَرْسَلْنَاك شَاهدا﴾ قَالَ: على أمتك بالبلاغ ﴿وَمُبشرا﴾ بِالْجنَّةِ ﴿وَنَذِيرا﴾ من النَّار ﴿وداعياً إِلَى الله﴾ إِلَى الشَّهَادَة أَن لَا إِلَه إِلَّا الله ﴿بِإِذْنِهِ﴾ قَالَ: بأَمْره ﴿وسراجاً منيراً﴾ قَالَ: كتاب الله يَدعُوهُم إِلَيْهِ ﴿وَبشر الْمُؤمنِينَ بِأَن لَهُم من الله فضلا كَبِيرا﴾ وَهِي الْجنَّة ﴿وَلَا تُطِع الْكَافرين وَالْمُنَافِقِينَ ودع أذاهم﴾ قَالَ: اصبر على أذاهم
وَأخرج الْفرْيَابِيّ وَابْن أبي شيبَة وَعبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن مُجَاهِد ﵁ فِي قَوْله ﴿ودع أذاهم﴾ قَالَ: اعْرِض عَنْهُم
стр. 5459
- قَوْله تَعَالَى: يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا إِذا نكحتم الْمُؤْمِنَات ثمَّ طلقتموهن من قبل أَن تمَسُّوهُنَّ فَمَا لكم عَلَيْهِنَّ من عدَّة تعتدونها فمتعوهن وسرحوهن سراحا جميلا
أخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله ﴿إِذا نكحتم الْمُؤْمِنَات﴾ الْآيَة
قَالَ: هَذَا فِي الرجل
يتَزَوَّج الْمَرْأَة ثمَّ يطلقهَا من قبل أَن يَمَسهَا فَإِذا طَلقهَا وَاحِدَة بَانَتْ مِنْهُ لَا عدَّة عَلَيْهَا تتَزَوَّج من شَاءَت ثمَّ قَالَ ﴿فمتعوهن وسرحوهن سراحاً جميلاً﴾ يَقُول: ان كَانَ سمي لَهَا صَدَاقا فَلَيْسَ لَهَا إِلَّا النّصْف وَإِن لم يكن سمي لَهَا صَدَاقا مَتعهَا على قدر عسره ويسره وَهُوَ السراح الْجَمِيل
وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَابْن الْمُنْذر عَن قَتَادَة ﵁ قَالَ: الَّتِي نكحت وَلم
стр. 5460
يَبْنِ بهَا وَلم يفْرض لَهَا فَلَيْسَ لَهَا صدَاق وَلَيْسَ عَلَيْهَا عدَّة
وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه عَن ابْن عمر ﵄ فِي قَوْله ﴿إِذا نكحتم الْمُؤْمِنَات ثمَّ طلقتموهن﴾ قَالَ: هِيَ مَنْسُوخَة نسختها الْآيَة الَّتِي فِي الْبَقَرَة ﴿فَنصف مَا فرضتم﴾ الْبَقَرَة الْآيَة ٢٣٧
وَأخرج عبد بن حميد عَن سعيد بن الْمسيب ﵁ ﴿يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا إِذا نكحتم الْمُؤْمِنَات﴾ إِلَى قَوْله ﴿فمتعوهن﴾ قَالَ: هِيَ مَنْسُوخَة
نسختها الْآيَة الَّتِي فِي الْبَقَرَة ﴿وَإِن طلقتموهن من قبل أَن تمَسُّوهُنَّ وَقد فرضتم لَهُنَّ فَرِيضَة فَنصف مَا فرضتم﴾ الْبَقَرَة ن الْآيَة ٢٣٧ فَصَارَ لَهَا نصف الصَدَاق وَلَا مَتَاع لَهَا
وَأخرج عبد بن حميد عَن الْحسن ﵁ عَن أبي الْعَالِيَة ﵁ قَالَا: لَيست بمنسوخة لَهَا نصف الصَدَاق وَلها الْمَتَاع
وَأخرج عبد بن حميد عَن الْحسن ﵁ قَالَ: لكل مُطلقَة مَتَاع
دخل أَو لم يدْخل بهَا فرض لَهَا أَو لم يفْرض لَهَا
وَأخرج عبد بن حميد عَن حُسَيْن بن ثَابت ﵁ قَالَ: جَاءَ رجل إِلَى عَليّ بن حُسَيْن فَسَأَلَهُ عَن رجل قَالَ: ان تزوجت فُلَانَة فَهِيَ طَالِق قَالَ: لَيْسَ بِشَيْء
بَدَأَ الله بِالنِّكَاحِ قبل الطَّلَاق فَقَالَ ﴿يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا إِذا نكحتم الْمُؤْمِنَات ثمَّ طلقتموهن﴾
وَأخرج عبد بن حميد عَن سعيد بن جُبَير ﵁ قَالَ: سُئِلَ ابْن عَبَّاس ﵄ عَن رجل يَقُول: ان تزوجت فُلَانَة فَهِيَ طَالِق
قَالَ: لَيْسَ بِشَيْء
إِنَّمَا الطَّلَاق لمن يملك
قَالَ ابْن مَسْعُود ﵁: كَانَ يَقُول: إِذا وَقت وقتا فَهُوَ كَمَا قَالَ
قَالَ: رحم الله أَبَا عبد الرَّحْمَن لَو كَانَ كَمَا قَالَ: لقَالَ الله ﴿يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا إِذا طلّقْتُم النِّسَاء ثمَّ نكحتموهن﴾ وَلَكِن إِنَّمَا قَالَ ﴿إِذا نكحتم الْمُؤْمِنَات ثمَّ طلقتموهن﴾
وَأخرج عبد الرَّزَّاق فِي المُصَنّف عَن ابْن جريج ﵁ قَالَ: بلغ ابْن عَبَّاس ﵄: أَن ابْن مَسْعُود يَقُول: إِن طلق مَا لم ينْكح فَهُوَ جَائِز فَقَالَ ابْن عَبَّاس ﵄: أَخطَأ فِي هَذَا
إِن الله تَعَالَى يَقُول ﴿إِذا نكحتم الْمُؤْمِنَات ثمَّ طلقتموهن من قبل أَن تمَسُّوهُنَّ﴾ وَلم يقل ﴿إِذا طلّقْتُم الْمُؤْمِنَات ثمَّ نكحتموهن﴾
стр. 5461
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم وَالْحَاكِم وَصَححهُ من طَرِيق طَاوس عَن ابْن عَبَّاس ﵄ أَنه تَلا ﴿يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا إِذا نكحتم الْمُؤْمِنَات ثمَّ طلقتموهن من قبل أَن تمَسُّوهُنَّ﴾ قَالَ: فَلَا يكون طَلَاق حَتَّى يكون نِكَاح
وَأخرج ابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم من طَرِيق سعيد بن جُبَير عَن ابْن عَبَّاس ﵄ أَنه قَالَ: إِذا قَالَ كل امْرَأَة أَتَزَوَّجهَا فَهِيَ طَالِق أَو ان تزوجت فُلَانَة فَهِيَ طَالِق فَلَيْسَ لشَيْء إِنَّمَا الطَّلَاق لمن يملك من أجل أَن الله يَقُول ﴿إِذا نكحتم الْمُؤْمِنَات ثمَّ طلقتموهن﴾
وَأخرج الْبَيْهَقِيّ فِي السّنَن من طَرِيق عِكْرِمَة ﵁ عَن ابْن عَبَّاس ﵄ قَالَ: مَا قَالَهَا ابْن مَسْعُود وَإِن يكن قَالَهَا فزلة من عَالم فِي الرجل يَقُول: إِن تزوجت فُلَانَة فَهِيَ طَالِق
قَالَ الله تَعَالَى ﴿يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا إِذا نكحتم الْمُؤْمِنَات﴾ وَلم يقل ﴿إِذا طلّقْتُم الْمُؤْمِنَات ثمَّ نكحتموهن﴾
وَأخرج الْحَاكِم وَابْن مرْدَوَيْه عَن عَائِشَة ﵂ أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ ﴿لَا طَلَاق إِلَّا بعد نِكَاح وَلَا عتق إِلَّا بعد ملك﴾
وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَأَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيّ وَابْن مرْدَوَيْه عَن عمر بن شُعَيْب عَن أَبِيه عَن جده قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ لَا طَلَاق فِيمَا لَا تملك وَلَا بيع فِيمَا لَا تملك وَلَا وَفَاء نذر فِيمَا لَا تملكن وَلَا نذر إِلَّا فِيمَا ابْتغى وَجه الله تَعَالَى وَمن حلف على مَعْصِيّة فَلَا يَمِين لَهُ وَمن حلف على قطيعة رحم فَلَا يَمِين لَهُ
وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه عَن جَابر بن عبد الله ﵄ أَنه سمع رَسُول الله ﷺ يَقُول لَا طَلَاق فِيمَا لَا تملك وَلَا عتق فِيمَا لَا تملك
وَأخرج ابْن ماجة وَابْن مرْدَوَيْه عَن الْمسور بن مُحرمَة ﵁ عَن النَّبِي ﷺ قَالَ لَا طَلَاق قبل نِكَاح وَلَا عتق قبل ملك
стр. 5462
- قَوْله تَعَالَى: يَا أَيهَا النَّبِي إِنَّا أَحللنَا لَك أَزوَاجك الَّاتِي أتيت أُجُورهنَّ وَمَا ملكت يَمِينك مِمَّا أَفَاء الله عَلَيْك وَبَنَات عمك وَبَنَات عَمَّاتك وَبَنَات خَالك وَبَنَات خَالَاتك اللَّاتِي هَاجَرْنَ مَعَك وَامْرَأَة مُؤمنَة إِن وهبت نَفسهَا للنَّبِي إِن
стр. 5463
أَرَادَ النَّبِي أَن يستنكحها خَالِصَة لَك من دون الْمُؤمنِينَ قد علمنَا مَا فَرضنَا عَلَيْهِم فِي أَزوَاجهم وَمَا ملكت أَيْمَانهم لكيلا يكون عَلَيْك حرج وَكَانَ الله غَفُورًا رحِيما
أخرج ابْن سعد وَابْن رَاهَوَيْه وَعبد بن حميد وَالتِّرْمِذِيّ وَحسنه وَابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم وَالطَّبَرَانِيّ وَالْحَاكِم وَصَححهُ وَابْن مرْدَوَيْه وَالْبَيْهَقِيّ عَن أم هانىء بنت أبي طَالب ﵂ قَالَت: خطبني رَسُول الله ﷺ فاعتذرت إِلَيْهِ فعذرني فَأنْزل الله ﴿يَا أَيهَا النَّبِي إِنَّا أَحللنَا لَك أَزوَاجك﴾ إِلَى قَوْله ﴿هَاجَرْنَ مَعَك﴾ قَالَت: فَلم أكن أحل لَهُ لِأَنِّي لم أُهَاجِر مَعَه كنت من الطُّلَقَاء
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم وَابْن مرْدَوَيْه من وَجه آخر عَن أم هانىء ﵂ قَالَت نزلت فيَّ هَذِه الْآيَة ﴿وَبَنَات عَمَّاتك وَبَنَات خَالك وَبَنَات خَالَاتك اللَّاتِي هَاجَرْنَ مَعَك﴾ فَأَرَادَ النَّبِي ﷺ أَن يَتَزَوَّجنِي فَنهى عني إِذْ لم أُهَاجِر
وَأخرج ابْن سعد عَن أبي صَالح مولى أم هانىء قَالَ: خطب رَسُول الله ﷺ أم هانىء بنت أبي طَالب فَقَالَت: يَا رَسُول الله إِنِّي مؤتمة وَبني صغَار فَلَمَّا أدْرك بنوها عرضت عَلَيْهِ نَفسهَا فَقَالَ: الْآن فَلَا
إِن الله تَعَالَى أنزل عليَّ ﴿يَا أَيهَا النَّبِي إِنَّا أَحللنَا لَك أَزوَاجك﴾ إِلَى ﴿هَاجَرْنَ مَعَك﴾ وَلم تكن من الْمُهَاجِرَات
وَأخرج ابْن جرير وَابْن مرْدَوَيْه عَن ابْن عَبَّاس ﵄ فِي قَوْله ﴿يَا أَيهَا النَّبِي إِنَّا أَحللنَا لَك أَزوَاجك﴾ إِلَى قَوْله ﴿خَالِصَة لَك من دون الْمُؤمنِينَ﴾ قَالَ: فَحرم الله عَلَيْهِ سوى ذَلِك من النِّسَاء وَكَانَ قبل ذَلِك ينْكح فِي أَي النِّسَاء شَاءَ لم يحرم ذَلِك عَلَيْهِ وَكَانَ نساؤه يجدن من ذَلِك وجدا شَدِيدا أَن ينْكح فِي أَي النِّسَاء أحب فَلَمَّا أنزل الله عَلَيْهِ
إِنِّي قد حرمت عَلَيْك من النِّسَاء سوى مَا قصصت عَلَيْك أعجب ذَلِك نِسَاءَهُ
وَأخرج الْفرْيَابِيّ وَعبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن مُجَاهِد ﵁ فِي قَوْله ﴿إِنَّا أَحللنَا لَك أَزوَاجك﴾ قَالَ: هن أَزوَاجه الأول اللَّاتِي كن قبل أَن تنزل هَذِه الْآيَة فِي قَوْله ﴿اللَّاتِي آتيت أُجُورهنَّ﴾ قَالَ: صدقاتهن
стр. 5464
﴿وَمَا ملكت يَمِينك﴾ قَالَ: هِيَ الاماء الَّتِي أَفَاء الله عَلَيْهِ
وَأخرج ابْن الْمُنْذر عَن الشّعبِيّ ﵁ فِي الْآيَة قَالَ: رخص لَهُ فِي بَنَات عَمه وَبَنَات عماته وَبَنَات خَاله وَبَنَات خالاته اللَّاتِي هَاجَرْنَ مَعَه أَن يتزوّج مِنْهُنَّ وَلَا يتَزَوَّج من غَيْرهنَّ وَرخّص لَهُ فِي امْرَأَة مُؤمنَة إِن وهبت نَفسهَا للنَّبِي ﷺ
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن أبي حَاتِم عَن مُجَاهِد ﵁ فِي قَوْله ﴿إِن وهبت نَفسهَا للنَّبِي﴾ قَالَ: بِغَيْر صدَاق أحل لَهُ ذَلِك وَلم يكن ذَلِك أحل لَهُ إِلَّا ﴿خَالِصَة لَك من دون الْمُؤمنِينَ﴾ قَالَ: خَاصَّة للنَّبِي ﷺ
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم وَابْن مرْدَوَيْه وَالْبَيْهَقِيّ فِي السّنَن عَن عَائِشَة ﵂ قَالَت: الَّتِي وهبت نَفسهَا للنَّبِي ﷺ
خَوْلَة بنت حَكِيم
وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَابْن سعد وَابْن أبي شيبَة وَعبد بن حميد وَالْبُخَارِيّ وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَالْبَيْهَقِيّ وَابْن أبي حَاتِم وَابْن مرْدَوَيْه عَن عُرْوَة ﵁: أَن خَوْلَة بنت حَكِيم بن الأقوص كَانَت من اللَّاتِي وهبْنَ أَنْفسهنَّ لرَسُول الله ﷺ
وَأخرج ابْن سعد عَن عِكْرِمَة ﵁ فِي قَوْله ﴿وَامْرَأَة مُؤمنَة﴾ قَالَ: نزلت فِي أم شريك الدوسية
وَأخرج ابْن سعد عَن مُنِير بن عبد الله الدوسي
أَن أم شريك غزيَّة بنت جَابر بن حَكِيم الدوسية عرضت نَفسهَا على النَّبِي ﷺ وَكَانَت جميلَة فقبلها فَقَالَت عَائِشَة ﵂: مَا فِي امْرَأَة حِين وهبت نَفسهَا لرجل خير قَالَت أم شريك ﵂: فَأَنا تِلْكَ فسماها الله تَعَالَى ﴿مُؤمنَة﴾ فَقَالَ ﴿وَامْرَأَة مُؤمنَة إِن وهبت نَفسهَا للنَّبِي﴾ فَلَمَّا نزلت هَذِه الْآيَة قَالَت عَائِشَة ﵂: إِن الله يُسَارع لَك فِي هَوَاك
وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَابْن أبي حَاتِم عَن مُحَمَّد بن كَعْب وَعمر بن الحكم وَعبد الله بن عُبَيْدَة قَالُوا: تزوج رَسُول الله ﷺ ثَلَاث عشرَة امْرَأَة
سِتّ من قُرَيْش خَدِيجَة
وَعَائِشَة
وَحَفْصَة
وَأم حَبِيبَة
وَسَوْدَة
وَأم سَلمَة وَثَلَاث من بني عَامر بن صعصعة وَامْرَأَتَيْنِ من بني هِلَال
مَيْمُونَة بنت الْحَرْث وَهِي الَّتِي وهبت نَفسهَا للنَّبِي ﷺ
وَزَيْنَب أم الْمَسَاكِين وَهِي الَّتِي اخْتَارَتْ الدُّنْيَا
وَامْرَأَة من بني
стр. 5465
الْحَارِث وَهِي الَّتِي اتسعاذت مِنْهُ
وَزَيْنَب بنت جحش الأَسدِية
والسبيتين صَفِيَّة بنت حييّ
وَجُوَيْرِية بنت الْحَارِث الْخُزَاعِيَّة
وَأخرج ابْن سعد وَابْن أبي شيبَة وَعبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَالطَّبَرَانِيّ عَن عَليّ بن الْحُسَيْن ﵁ فِي قَوْله ﴿وَامْرَأَة مُؤمنَة﴾ هِيَ أم شريك الْأَزْدِيَّة الَّتِي وهبت نَفسهَا للنَّبِي ﷺ
وخ ابْن سعد عَن ابْن أبي عون: ان ليلى بنت الْحطيم وهبت نَفسهَا للنَّبِي ﷺ ووهبن نسَاء أَنْفسهنَّ فَلم نسْمع أَن النَّبِي ﷺ قبل مِنْهُنَّ أحدا
وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَابْن جرير عَن الشّعبِيّ: إِنَّهَا امْرَأَة من الْأَنْصَار وهبت نَفسهَا للنَّبِي ﷺ وَهِي مِمَّا أرجا
وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم وَالطَّبَرَانِيّ وَابْن مرْدَوَيْه وَالْبَيْهَقِيّ فِي السّنَن عَن ابْن عَبَّاس ﵄ قَالَ: لم يكن عِنْد رَسُول الله ﷺ امْرَأَة وهبت نَفسهَا لَهُ
وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَسَعِيد بن مَنْصُور وَابْن أبي شيبَة وَعبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر وَالْبَيْهَقِيّ عَن سعيد بن الْمسيب ﵁ قَالَ: لَا تحل الْهِبَة لأحد بعد رَسُول الله ﷺ
وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَابْن سعد وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن الزُّهْرِيّ وابراهيم النَّخعِيّ ﵄ فِي قَوْله ﴿خَالِصَة لَك من دون الْمُؤمنِينَ﴾ قَالَا: لَا تحل الْهِبَة لأحد بعد رَسُول الله ﷺ
وَأخرج ابْن أبي شيبَة عَن طَاوس ﵁ قَالَ: لَا يحل لأحد أَن يهب ابْنَته بِغَيْر مهر إِلَّا للنَّبِي ﷺ
وَأخرج ابْن أبي شيبَة عَن مَكْحُول وَالزهْرِيّ قَالَا: لم تحل الْمَوْهُوبَة لأحد بعد رَسُول الله ﷺ
وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَعبد بن حميد عَن ابْن شهَاب ﵁ قَالَ: لَا يحل لرجل أَن يهب ابْنَته بِغَيْر صدَاق قد جعل الله ذَلِك للنَّبِي ﷺ خَاصَّة دون الْمُؤمنِينَ
وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَابْن أبي شيبَة وَعبد بن حميد عَن عَطاء ﵁ فِي امْرَأَة وهبت نَفسهَا لرجل قَالَ: لَا يصلح إِلَّا بِالصَّدَاقِ لم يكن ذَلِك إِلَّا للنَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم
следующие страницы →