← Тафсир

Тафсир · id 12884

الدر المنثور في التفسير بالمأثور

الجلال السيوطي

Полный текст (7 338 стр.). Показаны 5496–5535 · переход к 5501.

стр. 5496

- قَوْله تَعَالَى: إِن الَّذين يُؤْذونَ الله وَرَسُوله لعنهم الله فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَة وَأعد لَهُم عذَابا مهينا أخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس ﵄ فِي قَوْله ﴿إِن الَّذين يُؤْذونَ الله وَرَسُوله﴾ الْآيَة قَالَ: نزلت فِي الَّذين طعنوا على النَّبِي ﷺ حِين أَخذ صَفِيَّة بنت حَيّ ﵂ وَأخرج ابْن جرير عَن ابْن عَبَّاس ﵄ قَالَ: أنزلت فِي عبد الله بن أبي وناس مَعَه قذفوا عَائِشَة ﵂ فَخَطب النَّبِي ﷺ وَقَالَ من يعذرني فِي رجل يُؤْذِينِي وَيجمع فِي بَيته من يُؤْذِينِي فَنزلت وَأخرج الْحَاكِم عَن ابْن أبي مليكَة قَالَ: جَاءَ رجل من أهل الشَّام فسب عليا ﵁ عِنْد ابْن عَبَّاس ﵄ فَحَصَبه ابْن عَبَّاس ﵄ وَقَالَ: يَا عدوّ الله آذيت رَسُول الله ﴿إِن الَّذين يُؤْذونَ الله وَرَسُوله لعنهم الله فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَة﴾ لَو كَانَ رَسُول الله ﷺ حَيا لآذيته وَأخرج ابْن الْمُنْذر عَن ابْن جريج ﵁ فِي قَوْله ﴿إِن الَّذين يُؤْذونَ الله وَرَسُوله لعنهم الله فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَة﴾ قَالَ: آذوا الله فِيمَا يدعونَ مَعَه وآذوا رَسُول الله قَالُوا: إِنَّه سَاحر مَجْنُون

стр. 5497

وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن عِكْرِمَة ﵁ فِي قَوْله ﴿إِن الَّذين يُؤْذونَ الله وَرَسُوله﴾ قَالَ: أَصْحَاب التصاوير وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن قَتَادَة ﵁ فِي الْآيَة قَالَ: ذكر لنا أَن نَبِي الله ﷺ كَانَ يَقُول فِيمَا يروي عَن ربه شَتَمَنِي ابْن آدم وَلم يَنْبغ لَهُ أَن يَشْتمنِي وَكَذبَنِي وَلم يَنْبغ لَهُ أَن يكذبنِي فَأَما شَتمه إيَّايَ فَقَوله ﴿اتخذ الله ولدا﴾ الْبَقَرَة الْآيَة ١١٦ وَأَنا الْأَحَد الصَّمد وَأما تَكْذِيبه إيَّايَ فَقَوله: لن يُعِيدنِي كَمَا بَدَأَنِي قَالَ قَتَادَة: إِن كَعْبًا ﵁ كَانَ يَقُول: يخرج يَوْم الْقِيَامَة عنق من النَّار فَيَقُول: يَا أَيهَا النَّاس إِنِّي وكلت مِنْكُم بِثَلَاث بِكُل عَزِيز كريم وَبِكُل جَبَّار عنيد وبمن دَعَا مَعَ الله إِلَهًا آخر فيلتقطهم كَمَا يلتقط الطير الْحبّ من الأَرْض فتنطوي عَلَيْهِم فَتدخل النَّار فَتخرج عنق أُخْرَى فَتَقول: يَا أَيهَا النَّاس أَنِّي وكلت مِنْكُم بِثَلَاثَة بِمن كذب الله وَكذب على الله وآذى الله فَأَما من كذب الله فَمن زعم أَن الله لَا يَبْعَثهُ بعد الْمَوْت وَأما من كذب على الله فَمن زعم أَن الله يتَّخذ ولدا وَأما من آذَى الله: فَالَّذِينَ يصورون وَلَا يحيون فتلقطهم كَمَا تلقط الطير الْحبّ من الأَرْض فتنطوي عَلَيْهِم فَتدخل النَّار

стр. 5498

- قَوْله تَعَالَى: وَالَّذين يُؤْذونَ الْمُؤمنِينَ وَالْمُؤْمِنَات بِغَيْر مَا اكتسبوا فقد احتملوا بهتاناً وإثما مُبينًا أخرج الْفرْيَابِيّ وَابْن سعد فِي الطَّبَقَات وَابْن أبي شيبَة وَعبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن مُجَاهِد ﵁ فِي قَوْله ﴿وَالَّذين يُؤْذونَ الْمُؤمنِينَ وَالْمُؤْمِنَات﴾ قَالَ: يقعون ﴿بِغَيْر مَا اكتسبوا﴾ يَقُول: بِغَيْر مَا علمُوا ﴿فقد احتملوا بهتاناً﴾ قَالَ: إِثْمًا وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن مُجَاهِد ﵁ فِي الْآيَة قَالَ: يلقى الجرب على أهل النَّار فيحكون حَتَّى تبدو الْعِظَام فَيَقُولُونَ: رَبنَا بِمَ أَصَابَنَا هَذَا فَيُقَال: بأذاكم الْمُسلمين وَأخرج عبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن قَتَادَة ﵁ فِي

стр. 5499

الْآيَة قَالَ: إيَّاكُمْ وأذى الْمُؤمنِينَ فَإِن الله يحوطهم ويغضب لَهُم وَقد زَعَمُوا أَن عمر بن الْخطاب قَرَأَهَا ذَات يَوْم فأفزعه ذَلِك حَتَّى ذهب إِلَى أُبي بن كَعْب ﵁ فَدخل عَلَيْهِ فَقَالَ: يَا أَبَا الْمُنْذر إِنِّي قَرَأت آيَة من كتاب الله تَعَالَى فَوَقَعت مني كل موقع ﴿وَالَّذين يُؤْذونَ الْمُؤمنِينَ وَالْمُؤْمِنَات﴾ وَالله إِنِّي لأعاقبهم وأضربهم فَقَالَ لَهُ: إِنَّك لست مِنْهُم إِنَّمَا أَنْت معلم وَأخرج ابْن الْمُنْذر عَن الشّعبِيّ ﵁ أَن عمر بن الْخطاب ﵁ قَالَ: إِنِّي لأبغض فلَانا فَقيل للرجل: مَا شَأْن عمر ﵁ يبغضك فَلَمَّا أَكثر الْقَوْم فِي الذّكر جَاءَ فَقَالَ: يَا عمر أفتقت فِي الإِسلام فتقاً قَالَ: لَا قَالَ: فجنيت جِنَايَة قَالَ: لَا قَالَ: أحدثت حَدثا قَالَ: لَا قَالَ: فعلام تبغضني وَقد قَالَ الله ﴿وَالَّذين يُؤْذونَ الْمُؤمنِينَ وَالْمُؤْمِنَات بِغَيْر مَا اكتسبوا فقد احتملوا بهتاناً وإثماً مُبينًا﴾ فقد آذيتني فَلَا غفرها الله لَك فَقَالَ عمر ﵁: صدق وَالله مَا فتق فتقاً وَلَا وَلَا فاغفرها لي فَلم يزل بِهِ حَتَّى غفرها لَهُ وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير عَن ابْن عمر ﵄ ﴿وَالَّذين يُؤْذونَ الْمُؤمنِينَ وَالْمُؤْمِنَات﴾ إِلَى قَوْله ﴿وإثماً مُبينًا﴾ قَالَ: فَكيف بِمن أحسن إِلَيْهِم يُضَاعف لَهُم الْأجر وَأخرج الطَّبَرَانِيّ وَابْن مرْدَوَيْه وَابْن عَسَاكِر عَن عبد الله بن يسر ﵁ عَن النَّبِي ﷺ قَالَ لَيْسَ منَّا ذُو حسد وَلَا نميمة وَلَا خِيَانَة وَلَا إهانة ثمَّ تَلا رَسُول الله ﷺ هَذِه الْآيَة ﴿وَالَّذين يُؤْذونَ الْمُؤمنِينَ وَالْمُؤْمِنَات﴾ وَأخرج ابْن أبي حَاتِم وَابْن مرْدَوَيْه وَالْبَيْهَقِيّ فِي شعب الْإِيمَان عَن عَائِشَة ﵂ قَالَت: قَالَ رَسُول الله ﷺ لأَصْحَابه أَي الرِّبَا أربى عِنْد الله قَالُوا: الله وَرَسُوله أعلم قَالَ: أربى الرِّبَا عِنْد الله استحلال عرض امرىء مُسلم ثمَّ قَرَأَ ﴿وَالَّذين يُؤْذونَ الْمُؤمنِينَ وَالْمُؤْمِنَات بِغَيْر مَا اكتسبوا﴾

стр. 5500

- قَوْله تَعَالَى: يَا أَيهَا النَّبِي قل لِأَزْوَاجِك وبناتك وَنسَاء الْمُؤمنِينَ يدنين عَلَيْهِنَّ من جلابيبهن ذَلِك أدنى أَن يعرفن فَلَا يؤذين وَكَانَ الله غَفُورًا رحِيما

стр. 5501

أخرج ابْن سعد وَالْبُخَارِيّ وَمُسلم وَابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم وَالْبَيْهَقِيّ فِي سنَنه عَن عَائِشَة ﵂ قَالَت: خرجت سَوْدَة ﵂ بعد مَا ضرب الْحجاب لحاجتها وَكَانَت امْرَأَة جسيمة لَا تخفى على من يعرفهَا فرآها عمر ﵁ فَقَالَ: يَا سَوْدَة إِنَّك وَالله مَا تخفين علينا فانظري كَيفَ تخرجين فَانْكَفَأت رَاجِعَة وَرَسُول الله ﷺ فِي بَيْتِي وَإنَّهُ ليتعشى وَفِي يَده عِرْقٌ فَدخلت وَقَالَت: يَا رَسُول الله إِنِّي خرجت لبَعض حَاجَتي فَقَالَ لي عمر ﵁: كَذَا كَذَا فَأُوحي إِلَيْهِ ثمَّ رفع عَنهُ وان العِرْقَ فِي يَده فَقَالَ: إِنَّه قد أذن لَكِن ان تخرجن لحاجتكن وَأخرج سعيد بن مَنْصُور وَابْن سعد وَعبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن أبي مَالك قَالَ: كَانَ نسَاء النَّبِي ﷺ يخْرجن بِاللَّيْلِ لحاجتهن وَكَانَ نَاس من الْمُنَافِقين يتعرضون لَهُنَّ فيؤذين فَقيل: ذَلِك لِلْمُنَافِقين فَقَالُوا: إِنَّمَا نفعله بالإِماء فَنزلت هَذِه الْآيَة ﴿يَا أَيهَا النَّبِي قل لِأَزْوَاجِك وبناتك وَنسَاء الْمُؤمنِينَ يدنين عَلَيْهِنَّ من جلابيبهن ذَلِك أدنى أَن يعرفن فَلَا يؤذين﴾ فَأمر بذلك حَتَّى عرفُوا من الأماء وَأخرج ابْن جرير عَن أبي صَالح ﵁ قَالَ: قدم النَّبِي ﷺ الْمَدِينَة على غير منزل فَكَانَ نسَاء النَّبِي ﷺ وغيرهن إِذا كَانَ اللَّيْل خرجن يقضين حوائجهن وَكَانَ رجال يَجْلِسُونَ على الطَّرِيق للغزل فَأنْزل الله ﴿يَا أَيهَا النَّبِي قل لِأَزْوَاجِك وبناتك﴾ يَعْنِي بالجلباب حَتَّى تعرف الْأمة من الْحرَّة وَأخرج ابْن سعد عَن مُحَمَّد بن كَعْب الْقرظِيّ ﵁ قَالَ: كَانَ رجل من الْمُنَافِقين يتَعَرَّض لِنسَاء الْمُؤمنِينَ يؤذيهن فَإِذا قيل لَهُ قَالَ: كنت أحسبها أمة فأمرهن الله تَعَالَى أَن يخالفن زِيّ الأماء ويدنين عَلَيْهِنَّ من جلابيبهن تخمر وَجههَا إِلَّا إِحْدَى عينيها ﴿ذَلِك أدنى أَن يعرفن﴾ يَقُول: ذَلِك أَحْرَى أَن يعرفن وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم وَابْن مرْدَوَيْه عَن ابْن عَبَّاس ﵄ فِي هَذِه الْآيَة قَالَ: أَمر الله نسَاء الْمُؤمنِينَ إِذا خرجن من بُيُوتهنَّ فِي حَاجَة أَن يغطين وجوههن من فَوق رؤوسهن بالجلابيب ويبدين عينا وَاحِدَة وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَعبد بن حميد وَأَبُو دَاوُد وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَابْن مرْدَوَيْه عَن ام سَلمَة ﵂ قَالَت: لما نزلت هَذِه الْآيَة ﴿يدنين عَلَيْهِنَّ من جلابيبهن﴾ خرج نسَاء الْأَنْصَار كَأَن على رؤوسهن الْغرْبَان من أكسيه سود يلبسنها

стр. 5502

وَأخرج ابْن أبي شيبَة عَن أبي قلَابَة ﵁ قَالَ: كَانَ عمر بن الْخطاب ﵁ لَا يدع فِي خِلَافَته أمة تقنع وَيَقُول: إِنَّمَا القناع للحرائر لكيلا يؤذين وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَعبد بن حميد عَن أنس ﵁ قَالَ: رأى عمر ﵁ جَارِيَة مقنعة فضربها بدرته وَقَالَ: القي القناع لَا تشبهين بالحرائر وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه عَن عَائِشَة قَالَت: رحم الله نسَاء الْأَنْصَار لما نزلت ﴿يَا أَيهَا النَّبِي قل لِأَزْوَاجِك وبناتك وَنسَاء الْمُؤمنِينَ﴾ شققْنَ مُرُوطهنَّ فاعتجرن بهَا فصلين خلف رَسُول الله ﷺ فَكَأَنَّمَا على رؤوسهن الْغرْبَان وَأخرج عبد بن حميد عَن ابْن شهَاب ﵁ أَنه قيل لَهُ: الْأمة تزوج فتخمر قَالَ ﴿يَا أَيهَا النَّبِي قل لِأَزْوَاجِك وبناتك وَنسَاء الْمُؤمنِينَ يدنين عَلَيْهِنَّ من جلابيبهن﴾ فَنهى الله الاماء أَن يتشبهن بالحرائر وَأخرج الْفرْيَابِيّ وَعبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن مُحَمَّد بن سِيرِين ﵁ قَالَ: سَأَلت عُبَيْدَة ﵁ عَن هَذِه الْآيَة ﴿يدنين عَلَيْهِنَّ من جلابيبهن﴾ فَرفع ملحفة كَانَت عَلَيْهِ فقنع بهَا وغطى رَأسه كُله حَتَّى بلغ الحاجبين وغطى وَجهه وَأخرج عينه الْيُسْرَى من شقّ وَجهه الْأَيْسَر مِمَّا يَلِي الْعين وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير عَن قَتَادَة فِي قَوْله ﴿يَا أَيهَا النَّبِي قل لِأَزْوَاجِك وبناتك وَنسَاء الْمُؤمنِينَ يدنين عَلَيْهِنَّ من جلابيبهن﴾ قَالَ: أَخذ الله عَلَيْهِنَّ إِذا خرجن أَن يعدنها على الحواجب ﴿ذَلِك أدنى أَن يعرفن فَلَا يؤذين﴾ قَالَ: قد كَانَت الْمَمْلُوكَة يتناولونها فَنهى الله الْحَرَائِر يتشبهن بالاماء وَأخرج عبد بن حميد عَن الْكَلْبِيّ فِي الْآيَة قَالَ: كن النِّسَاء يخْرجن إِلَى الجبابين لقَضَاء حوائجهن فَكَانَ الْفُسَّاق يتعرضون لَهُنَّ فيؤذونهن فأمرهن الله أَن يدنين عَلَيْهِنَّ من جلابيبهن حَتَّى تعلم الْحرَّة من الْأمة وَأخرج عبد بن حميد عَن مُعَاوِيَة بن قُرَّة ان دعارا من دعار أهل الْمَدِينَة كَانُوا يخرجُون بِاللَّيْلِ فَيَنْظُرُونَ النِّسَاء ويغمزونهن وَكَانُوا لَا يَفْعَلُونَ ذَلِك بالحرائر إِنَّمَا يَفْعَلُونَ ذَلِك بالإِماء فَأنْزل الله هَذِه الْآيَة ﴿يَا أَيهَا النَّبِي قل لِأَزْوَاجِك وبناتك وَنسَاء الْمُؤمنِينَ﴾ إِلَى آخر الْآيَة وَأخرج ابْن جرير وَابْن مرْدَوَيْه عَن ابْن عَبَّاس ﵄ فِي الْآيَة قَالَ:

стр. 5503

كَانَت الْحرَّة تلبس لِبَاس الْأمة فَأمر الله نسَاء الْمُؤمنِينَ أَن يدنين عَلَيْهِم من جلابيبهن وَأدنى الجلباب: أَن تقنع وتشده على جبينها وَأخرج ابْن سعد عَن الْحسن ﵁ فِي قَوْله ﴿يَا أَيهَا النَّبِي قل لِأَزْوَاجِك وبناتك وَنسَاء الْمُؤمنِينَ يدنين عَلَيْهِنَّ من جلابيبهن ذَلِك أدنى أَن يعرفن فَلَا يؤذين﴾ قَالَ: أماؤكن بِالْمَدِينَةِ يتَعَرَّض لَهُنَّ السُّفَهَاء فيؤذين فَكَانَت الْحرَّة تخرج فيحسب أَنَّهَا أمة فتؤذى فأمرهن الله أَن يدنين عَلَيْهِم من جلابيبهن وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن السّديّ ﵁ فِي الْآيَة قَالَ: كَانَ أنَاس من فساق أهل الْمَدِينَة بِاللَّيْلِ حِين يخْتَلط الظلام يأْتونَ إِلَى طرق الْمَدِينَة فيتعرضون للنِّسَاء وَكَانَت مسَاكِن أهل الْمَدِينَة ضيقَة فَإِذا كَانَ اللَّيْل خرج النِّسَاء إِلَى الطّرق فيقضين حاجتهن فَكَانَ أُولَئِكَ الْفُسَّاق يتبعُون ذَلِك مِنْهُنَّ فَإِذا رَأَوْا امْرَأَة عَلَيْهَا جِلْبَاب قَالُوا: هَذِه حرَّة فكفوا عَنْهَا وَإِذا رَأَوْا الْمَرْأَة لَيْسَ عَلَيْهَا جِلْبَاب قَالُوا: هَذِه أمة فَوَثَبُوا عَلَيْهَا وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن سعيد بن جُبَير ﵁ فِي قَوْله ﴿يدنين عَلَيْهِنَّ من جلابيبهن﴾ قَالَ: يسدلن عَلَيْهِنَّ من جلابيبهن وَهُوَ القناع فَوق الْخمار وَلَا يحل لمسلمة أَن يَرَاهَا غَرِيب إِلَّا أَن يكون عَلَيْهَا القناع فَوق الْخمار وَقد شدت بِهِ رَأسهَا ونحرها وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن عِكْرِمَة ﵁ فِي الْآيَة قَالَ: تدني الجلباب حَتَّى لَا يرى ثغرة نحرها وَأخرج ابْن الْمُنْذر عَن عبد الله بن مَسْعُود ﵁ فِي قَوْله ﴿يدنين عَلَيْهِنَّ من جلابيبهن﴾ قَالَ: هُوَ الرِّدَاء وَأخرج الْفرْيَابِيّ وَابْن أبي شيبَة وَعبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن مُجَاهِد ﵁ فِي قَوْله ﴿يدنين عَلَيْهِنَّ من جلابيبهن﴾ قَالَ: يتجلببن بهَا فيعلمن أَنَّهُنَّ حرائر فَلَا يعرض لَهُنَّ فَاسق بأذى من قَول وَلَا ريبه وَأخرج ابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن مُحَمَّد بن سِيرِين ﵁ قَالَ: سَأَلت عبيدا السَّلمَانِي ﵁ عَن قَوْله الله ﴿يدنين عَلَيْهِنَّ من جلابيبهن﴾ فتقنع بملحفة فَغطّى رَأسه وَوَجهه وَأخرج احدى عَيْنَيْهِ

стр. 5504

- قَوْله تَعَالَى: لَئِن لم ينْتَه المُنَافِقُونَ وَالَّذين فِي قُلُوبهم مرض والمرجفون فِي الْمَدِينَة لنغرينك بهم ثمَّ لَا يجاورونك فِيهَا إِلَّا قَلِيلا ملعونين أَيْنَمَا ثقفوا أخذُوا وقتِّلوا تقتيلا سنة الله فِي الَّذين خلوا من قبل وَلنْ تَجِد لسنة الله تبديلاً أخرج عبد الرَّزَّاق وَابْن الْمُنْذر عَن قَتَادَة ﵁ قَالَ: إِن أُنَاسًا من الْمُنَافِقين أَرَادوا أَن يظهروا نفاقهم فَنزلت فيهم ﴿لَئِن لم ينْتَه المُنَافِقُونَ وَالَّذين فِي قُلُوبهم مرض والمرجفون فِي الْمَدِينَة لنغرينك بهم﴾ لنحرشنك بهم وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن قَتَادَة ﵁ فِي الْآيَة قَالَ (الارجاف) الْكَذِب الَّذِي كَانَ يذيعه أهل النِّفَاق وَيَقُولُونَ: قد أَتَاكُم عدد وعدة وَذكر لنا: إِن الْمُنَافِقين أَرَادوا أَن يظهروا مَا فِي قُلُوبهم من النِّفَاق فأوعدهم الله بِهَذِهِ الْآيَة ﴿لَئِن لم ينْتَه المُنَافِقُونَ وَالَّذين فِي قُلُوبهم مرض﴾ إِلَى قَوْله ﴿لنغرينك بهم﴾ أَي لنحملك عَلَيْهِم ولنحرشنك بهم فَلَمَّا أوعدهم الله بِهَذِهِ الْآيَة كتموا ذَلِك وأسروه ﴿ثمَّ لَا يجاورونك فِيهَا إِلَّا قَلِيلا﴾ أَي بِالْمَدِينَةِ ﴿ملعونين﴾ قَالَ: على كل حَال ﴿أَيْنَمَا ثقفوا أخذُوا وَقتلُوا تقتيلاً﴾ قَالَ: إِذا هم أظهرُوا النِّفَاق ﴿سنة الله فِي الَّذين خلوا من قبل﴾ يَقُول: هَكَذَا سنة الله فيهم إِذا أظهرُوا النِّفَاق وَأخرج ابْن سعد عَن مُحَمَّد بن كَعْب ﵁ فِي قَوْله ﴿لَئِن لم ينْتَه المُنَافِقُونَ﴾ قَالَ: يَعْنِي الْمُنَافِقين بأعيانهم ﴿وَالَّذين فِي قُلُوبهم مرض﴾ شكّ يَعْنِي الْمُنَافِقين أَيْضا وَأخرج ابْن سعد عَن عبيد بن حنين ﵁ فِي قَوْله ﴿لَئِن لم ينْتَه المُنَافِقُونَ﴾ قَالَ: عرف الْمُنَافِقين بأعيانهم ﴿وَالَّذين فِي قُلُوبهم مرض والمرجفون فِي الْمَدِينَة﴾ هم المُنَافِقُونَ جَمِيعًا وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَعبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر عَن طَاوس ﵁ فِي الْآيَة قَالَ: نزلت فِي بعض أُمُور النِّسَاء

стр. 5505

وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَابْن أبي شيبَة وَعبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن مَالك بن دِينَار ﵁ قَالَ: سَأَلت عِكْرِمَة ﵁ عَن قَول الله ﴿لَئِن لم ينْتَه المُنَافِقُونَ وَالَّذين فِي قُلُوبهم مرض﴾ قَالَ: أَصْحَاب الْفَوَاحِش وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن عَطاء ﵁ فِي قَوْله ﴿وَالَّذين فِي قُلُوبهم مرض﴾ قَالَ: أَصْحَاب الْفَوَاحِش وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن عَطاء ﵁ فِي قَوْله ﴿وَالَّذين فِي قُلُوبهم مرض﴾ قَالَ: كَانُوا مُؤمنين وَكَانَ فِي أنفسهم أَن يزنوا وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن السّديّ ﵁ فِي قَوْله ﴿لَئِن لم ينْتَه المُنَافِقُونَ﴾ قَالَ: كَانَ النِّفَاق على ثَلَاثَة وُجُوه نفاق مثل نفاق عبد الله بن أُبي بن سلول ونفاق مثل نفاق عبد الله بن نَبْتَل وَمَالك بن داعس فَكَانَ هَؤُلَاءِ وُجُوهًا من وُجُوه الْأَنْصَار فَكَانُوا يستحبون أَن يَأْتُوا الزِّنَا يصونون بذلك أنفسهم ﴿وَالَّذين فِي قُلُوبهم مرض﴾ قَالَ: الزِّنَا إِن وجدوه عملوه وَإِن لم يجدوه لم يبتغوه ونفاق يكابرون النِّسَاء مُكَابَرَة وهم هَؤُلَاءِ الَّذين كَانُوا يكابرون النِّسَاء ﴿لَنُغْرِيَنَّكَ بهم﴾ يَقُول: لَنُعلِّمَنَّك بهم ثمَّ قَالَ ﴿ملعونين﴾ ثمَّ فَصله فِي الْآيَة ﴿أَيْنَمَا ثقفوا﴾ يعْملُونَ هَذَا الْعَمَل مُكَابَرَة النِّسَاء ﴿أخذُوا وَقتلُوا تقتيلاً﴾ قَالَ: السّديّ ﵁: هَذَا حكم فِي الْقُرْآن لَيْسَ يعْمل بِهِ لَو أَن رجلا أَو أَكثر من ذَلِك اقتصوا أثر امْرَأَة فغلبوها على نَفسهَا فَفَجَرُوا بهَا كَانَ الحكم فيهم غير الْجلد وَالرَّجم ان يؤخذوا فَتضْرب أَعْنَاقهم ﴿سنة الله فِي الَّذين خلوا من قبل﴾ كَذَلِك كَانَ يفعل بِمن مضى من الْأُمَم ﴿وَلنْ تَجِد لسنة الله تبديلاً﴾ قَالَ: فَمن كَابر امْرَأَة على نَفسهَا فغلبها فَقتل فَلَيْسَ على قَاتله دِيَة لِأَنَّهُ مكابر وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس ﵄ فِي قَوْله ﴿لنغرينك بهم﴾ قَالَ: لنسلطنك عَلَيْهِم وَأخرج عبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر والخطيب فِي تالي التَّلْخِيص عَن مُحَمَّد بن سِيرِين ﵁ فِي قَوْله ﴿لَئِن لم ينْتَه المُنَافِقُونَ﴾ قَالَ: لَا أعلم أغري بهم حَتَّى مَاتَ وَأخرج ابْن الْأَنْبَارِي عَن ابْن عَبَّاس ﵄ أَن نَافِع بن الْأَزْرَق قَالَ

стр. 5506

لَهُ: أَخْبرنِي عَن قَوْله ﴿لنغرينك بهم﴾ قَالَ: لنولعنك قَالَ الْحَارِث بن حلزة: لَا تخلنا على غرائك انا قَلما قد رشى بِنَا الْأَعْدَاء

стр. 5507

- قَوْله تَعَالَى: يَسْأَلك النَّاس عَن السَّاعَة قل إِنَّمَا علمهَا عِنْد الله وَمَا يدْريك لَعَلَّ السَّاعَة تكون قَرِيبا إِن الله لعن الْكَافرين وَأعد لَهُم سعيرا خَالِدين فِيهَا أبدا لَا يَجدونَ وليا وَلَا نَصِيرًا يَوْم تقلب وُجُوههم فِي النَّار يَقُولُونَ ياليتنا أَطعْنَا الله وأطعنل الرسولا أخرج ابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن سُفْيَان بن عُيَيْنَة ﵁ قَالَ: كل شَيْء فِي الْقُرْآن ﴿وَمَا يدْريك﴾ فَلم يُخبرهُ بِهِ وَمَا كَانَ ﴿مَا أَدْرَاك﴾ فقد أخبرهُ

стр. 5508

- قَوْله تَعَالَى: وَقَالُوا رَبنَا إِنَّا أَطعْنَا سادتنا وكبراءنا فأضلونا السبيلا رَبنَا آتهم ضعفين من الْعَذَاب والعنهم لعنا كَبِيرا أخرج عبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن قَتَادَة ﵁ فِي قَوْله ﴿رَبنَا إِنَّا أَطعْنَا سادتنا وكبراءنا﴾ أَي رؤوسنا فِي الشَّرّ والشرك ﴿رَبنَا آتهم ضعفين من الْعَذَاب﴾ يَعْنِي بذلك جَهَنَّم وَأخرج ابْن الْمُنْذر عَن ابْن جريج ﵁ فِي قَوْله ﴿سادتنا وكبراءنا﴾ قَالَ: مِنْهُم أَبُو جهل بن هِشَام

стр. 5509

- قَوْله تَعَالَى: يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا لَا تَكُونُوا كَالَّذِين آذوا مُوسَى فبرأه الله مِمَّا قَالُوا وَكَانَ عِنْد الله وجيها أخرج عبد الرَّزَّاق وَعبد بن حميد وَالْبُخَارِيّ وَالتِّرْمِذِيّ وَابْن جرير وَابْن

стр. 5510

الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَابْن مرْدَوَيْه من طرف عَن أبي هُرَيْرَة ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ إِن مُوسَى ﵇ كَانَ رجلا حيياً ستيراً لَا يرى من جلده شَيْء استحياء مِنْهُ فأذاه من أَذَاهُ من بني إِسْرَائِيل وَقَالُوا مَا يسْتَتر هَذَا السّتْر إِلَّا من عيب بجلده إِمَّا برص وَإِمَّا أدرة وَإِمَّا آفَة وَإِن الله أَرَادَ أَن يُبرئهُ مِمَّا قَالُوا وان مُوسَى ﵇ خلا يَوْمًا وَحده فَوضع ثِيَابه على حجر ثمَّ اغْتسل فَلَمَّا فرغ أقبل إِلَى ثِيَابه ليأخذها وَإِن الْحجر عدا بِثَوْبِهِ فَأخذ مُوسَى ﵇ عَصَاهُ وَطلب الْحجر فَجعل يَقُول: ثوبي حجر ثوبي حجر حَتَّى انْتهى إِلَى مَلأ من بني إِسْرَائِيل فرأوه عُريَانا أحسن مَا خلق الله وأبرأه مِمَّا يَقُولُونَ وَقَامَ الْحجر فَأخذ ثَوْبه فلبسه وطفق بِالْحجرِ ضربا بعصاه فوَاللَّه إِن بِالْحجرِ لندباً من أثر ضربه ثَلَاثًا أَو أَرْبعا أَو خمْسا فَذَلِك قَوْله ﴿يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا لَا تَكُونُوا كَالَّذِين آذوا مُوسَى فبرأه الله مِمَّا قَالُوا﴾ وَأخرج الْبَزَّار وَابْن الْأَنْبَارِي فِي الْمَصَاحِف وة عَن أنس ﵁ عَن النَّبِي ﷺ قَالَ: كَانَ مُوسَى رجلا حيياً وَإنَّهُ أَتَى ليغتسل فَوضع ثِيَابه على صَخْرَة وَكَانَ لَا يكَاد تبدو عَوْرَته فَقَالَت بَنو إِسْرَائِيل: إِن مُوسَى ﵇ آدر بِهِ آفَة - يعنون أَنه لَا يضع ثِيَابه - فاحتملت الصَّخْرَة ثِيَابه حَتَّى صَارَت بحذاء مجَالِس بني إِسْرَائِيل فنظروا إِلَى مُوسَى ﵇ كأحسن الرِّجَال فَأنْزل الله ﴿يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا لَا تَكُونُوا كَالَّذِين آذوا مُوسَى فبرأه الله مِمَّا قَالُوا وَكَانَ عِنْد الله وجيهاً﴾ وَأخرج أَحْمد عَن أنس ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ إِن مُوسَى بن عمرَان كَانَ إِذا أَرَادَ أَن يدْخل المَاء لم يلق ثَوْبه حَتَّى يواري عَوْرَته فِي المَاء وَأخرج ابْن أبي شيبَة فِي المُصَنّف وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَالْحَاكِم وَصَححهُ وَابْن مرْدَوَيْه عَن ابْن عَبَّاس ﵄ فِي قَوْله ﴿لَا تَكُونُوا كَالَّذِين آذوا مُوسَى﴾ قَالَ: قَالَ لَهُ قومه: إِنَّه آدر فَخرج ذَات يَوْم يغْتَسل فَوضع ثِيَابه على صَخْرَة فَخرجت الصَّخْرَة تشتد بثيابه فَخرج مُوسَى ﵇ يتبعهَا عُريَانا حَتَّى انْتَهَت بِهِ إِلَى مجَالِس بني إِسْرَائِيل فرأوه وَلَيْسَ بآدر فَذَلِك قَوْله ﴿فبرأه الله مِمَّا قَالُوا وَكَانَ عِنْد الله وجيهاً﴾

стр. 5511

وَأخرج ابْن منيع وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَصَححهُ وَابْن مرْدَوَيْه عَن ابْن عَبَّاس ﵄ عَن عَليّ بن أبي طَالب ﵁ فِي قَوْله ﴿لَا تَكُونُوا كَالَّذِين آذوا مُوسَى﴾ قَالَ: صعد مُوسَى وَهَارُون الْجَبَل فَمَاتَ هَارُون ﵇ فَقَالَت بَنو إِسْرَائِيل لمُوسَى ﵇: أَنْت قتلته كَانَ أَشد حبا لنا مِنْك وألين فآذوه من ذَلِك فَأمر الله الْمَلَائِكَة ﵈ فَحَملته فَمروا بِهِ على مجَالِس بني إِسْرَائِيل وتكلمت الْمَلَائِكَة ﵈ بِمَوْتِهِ فبرأه الله من ذَلِك فَانْطَلقُوا بِهِ فدفنوه وَلم يعرف قَبره إِلَّا الرخم وان الله جعل أَصمّ أبكم وَأخرج الْحَاكِم وَصَححهُ من طَرِيق السّديّ ﵁ عَن أبي مَالك عَن ابْن عَبَّاس ﵄ وَعَن مرّة عَن ابْن مَسْعُود ﵁ وناس من الصَّحَابَة أَن الله أوحى إِلَى مُوسَى ﵇: إِنِّي متوفِ هَارُون فَائت بِهِ جبل كَذَا وَكَذَا فَانْطَلقَا نَحْو الْجَبَل فَإِذا هم بشجرة وَبَيت فِيهِ سَرِير عَلَيْهِ فرش وريح طيب فَلَمَّا نظر هَارُون ﵇ إِلَى ذَلِك الْجَبَل وَالْبَيْت وَمَا فِيهِ أعجبه قَالَ: يَا مُوسَى إِنِّي أحب أَن أَنَام على هَذَا السرير قَالَ: نم عَلَيْهِ قَالَ: نم معي فَلَمَّا نَامَا أَخذ هَارُون ﵇ الْمَوْت فَلَمَّا قبض رفع ذَلِك الْبَيْت وَذَهَبت تِلْكَ الشَّجَرَة وَرفع السرير إِلَى السَّمَاء فَلَمَّا رَجَعَ مُوسَى ﵇ إِلَى بني إِسْرَائِيل قَالُوا: قتل هَارُون ﵇ وحسده حب بني إِسْرَائِيل لَهُ وَكَانَ هَارُون ﵇ أكف عَنْهُم وألين لَهُم وَكَانَ مُوسَى ﵇ فِيهِ بعض الغلظة عَلَيْهِم فَلَمَّا بلغه ذَلِك قَالَ: وَيحكم انه كَانَ أخي أفتروني أَقتلهُ فَلَمَّا أَكْثرُوا عَلَيْهِ قَامَ يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ ثمَّ دَعَا الله فَنزلت الْمَلَائِكَة بالسرير حَتَّى نظرُوا إِلَيْهِ بَين السَّمَاء وَالْأَرْض فصدقوه وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه عَن ابْن عَبَّاس ﵄ قَالَ: أنزل الله ﴿يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا لَا تَكُونُوا كَالَّذِين آذوا مُوسَى فبرأه الله مِمَّا قَالُوا﴾ قَالَ: لَا تُؤْذُوا مُحَمَّدًا كَمَا آذَى قوم مُوسَى مُوسَى وَأخرج البُخَارِيّ وَمُسلم وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن مَسْعُود ﵁ قَالَ: قسم رَسُول الله ﷺ قسما فَقَالَ رجل: إِن هَذِه لقسمة مَا أُرِيد بهَا وَجه الله فَذكر ذَلِك للنَّبِي ﷺ فاحمر وَجهه ثمَّ قَالَ رَحْمَة الله على مُوسَى لقد أوذي بِأَكْثَرَ من هَذَا فَصَبر

стр. 5512

وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن الْحسن ﵁ فِي قَوْله ﴿وَكَانَ عِنْد الله وجيهاً﴾ قَالَ: مستجاب الدعْوَة وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن سِنَان عَمَّن حَدثهُ فِي قَوْله ﴿وَكَانَ عِنْد الله وجيهاً﴾ قَالَ: مَا سَأَلَ مُوسَى ﵇ ربه شَيْئا قطّ إِلَّا أعطَاهُ إِيَّاه إِلَّا النّظر

стр. 5513

- قَوْله تَعَالَى: يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا اتَّقوا الله وَقُولُوا قولا سديداً يصلح لكم أَعمالكُم وَيغْفر لكم ذنوبكم وَمن يطع الله وَرَسُوله فقد فَازَ فوزا عَظِيما أخرج ابْن أبي حَاتِم وَالطَّبَرَانِيّ وَابْن مرْدَوَيْه عَن أبي مُوسَى الْأَشْعَرِيّ ﵁ قَالَ: صلى بِنَا رَسُول الله ﷺ صَلَاة الظّهْر ثمَّ قَالَ على مَكَانكُمْ اثبتوا ثمَّ أَتَى الرِّجَال فَقَالَ: إِن الله أَمرنِي أَن آمركُم أَن تتقوا الله وَأَن تَقولُوا قولا سديداً ثمَّ أَتَى النِّسَاء فَقَالَ: إِن الله أَمرنِي أَن آمركن أَن تتقين الله وَأَن تقلن قولا سديداً وَأخرج أَحْمد فِي الزّهْد وَأَبُو دَاوُد فِي الْمَرَاسِيل عَن عُرْوَة ﵁ قَالَ: أَكثر مَا كَانَ رَسُول الله ﷺ على الْمِنْبَر يَقُول ﴿اتَّقوا الله وَقُولُوا قولا سديداً﴾ وَأخرج ابْن أبي الدُّنْيَا فِي كتاب التَّقْوَى عَن عُرْوَة عَن عَائِشَة ﵂ قَالَت: مَا قَامَ رَسُول الله ﷺ على الْمِنْبَر إِلَّا سمعته يَقُول ﴿يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا اتَّقوا الله وَقُولُوا قولا سديداً﴾ وَأخرج سمويه فِي فَوَائده عَن سهل بن سعد السَّاعِدِيّ ﵁ قَالَ: كَانَ رَسُول الله ﷺ إِذا خطب النَّاس أَو علمهمْ لَا يدع هَذِه الْآيَة أَن يتلوها ﴿يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا اتَّقوا الله وَقُولُوا قولا سديداً﴾ إِلَى قَوْله ﴿فقد فَازَ فوزاً عَظِيما﴾ وَأخرج ابْن الْمُنْذر وَابْن مرْدَوَيْه عَن سهل بن سعد السَّاعِدِيّ ﵁ قَالَ: مَا جلس رَسُول الله ﷺ على هَذَا الْمِنْبَر قطّ إِلَّا تَلا هَذِه الْآيَة ﴿يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا اتَّقوا الله وَقُولُوا قولا سديداً﴾ وَأخرج الطستي فِي مسَائِله عَن ابْن عَبَّاس ﵄ أَن نَافِع بن الْأَزْرَق سَأَلَهُ عَن قَوْله ﴿قولا سديداً﴾ قَالَ: قولا عدلا حَقًا قَالَ: وَهل تعرف الْعَرَب ذَلِك قَالَ: نعم أما سَمِعت قَول حَمْزَة بن عبد الْمطلب:

стр. 5514

أَمِين على مَا استودع الله قلبه فَإِن قَالَ قولا كَانَ فِيهِ مُسَددًا وَأخرج الْفرْيَابِيّ وَعبد بن حميد ﵁ فِي قَوْله ﴿وَقُولُوا قولا سديداً﴾ قَالَ: صدقا وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن قَتَادَة ﵁ فِي قَوْله ﴿قولا سديداً﴾ قَالَ: عدلا وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَعبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن مُجَاهِد ﵁ فِي قَوْله ﴿قولا سديداً﴾ قَالَ: سداداً وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَعبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن عِكْرِمَة ﵁ فِي قَوْله ﴿وَقُولُوا قولا سديداً﴾ قَالَ: قُولُوا لَا إِلَه إِلَّا الله وَأخرج الْبَيْهَقِيّ فِي الْأَسْمَاء وَالصِّفَات من طَرِيق عِكْرِمَة عَن ابْن عَبَّاس ﵄ فِي قَوْله ﴿وَقُولُوا قولا سديداً﴾ قَالَ: قُولُوا لَا إِلَه إِلَّا الله

стр. 5515

- قَوْله تَعَالَى: إِنَّا عرضنَا الْأَمَانَة على السَّمَوَات وَالْأَرْض وَالْجِبَال فأبين أَن يحملنها وأشفقن مِنْهَا وَحملهَا الإِنسان إِنَّه كَانَ ظلوماً جهولا ليعذب الله الْمُنَافِقين والمنافقات وَالْمُشْرِكين والمشركات وَيَتُوب الله على الْمُؤمنِينَ وَالْمُؤْمِنَات وَكَانَ الله غَفُورًا رحِيما أخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَابْن الْأَنْبَارِي فِي كتاب الأضداد عَن ابْن عَبَّاس ﵄ فِي قَوْله ﴿إِنَّا عرضنَا الْأَمَانَة﴾ الْآيَة قَالَ: الامانة الْفَرَائِض عرضهَا الله على السَّمَوَات وَالْأَرْض وَالْجِبَال إِن أدُّوها أثابهم وَإِن ضيعوها عذبهم فكرهوا ذَلِك واشفقوا من غير مَعْصِيّة وَلَكِن تَعْظِيمًا لدين الله أَن لَا يقومُوا بهَا ثمَّ عرضهَا على آدم فقبلها بِمَا فِيهَا وَهُوَ قَوْله ﴿وَحملهَا الإِنسان إِنَّه كَانَ ظلوماً جهولاً﴾ يَعْنِي غراً بِأَمْر الله وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن أبي الْعَالِيَة ﵁ فِي قَوْله ﴿إِنَّا عرضنَا الْأَمَانَة على السَّمَاوَات وَالْأَرْض﴾ قَالَ: الْأَمَانَة: مَا أمروا بِهِ

стр. 5516

ونهوا عَنهُ وَفِي قَوْله ﴿وَحملهَا الإِنسان﴾ قَالَ: آدم وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم قَالَ: إِن الله عرض الْأَمَانَة على السَّمَاء الدُّنْيَا فَأَبت ثمَّ الَّتِي تَلِيهَا حَتَّى فرغ مِنْهَا ثمَّ الأَرْض ثمَّ الْجبَال ثمَّ عرضهَا على آدم ﵇ فَقَالَ: نعم بَين أُذُنِي وعاتقي قَالَ الله فَثَلَاث آمُرك بِهن فَإِنَّهُنَّ لَك عون إِنِّي جعلت لَك بصراً وَجعلت لَك شفرتين ففضهما عَن كل شَيْء نهيتك عَنهُ وَجعلت لَك لِسَانا بَين لحيين فكفه عَن كل شَيْء نهيتك عَنهُ وَجعلت لَك فرجا وواريته فَلَا تكشفه إِلَى مَا حرمت عَلَيْك وَأخرج ابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَابْن الْأَنْبَارِي عَن ابْن جريج ﵁ فِي الْآيَة قَالَ: بَلغنِي أَن الله تَعَالَى لما خلق السَّمَوَات وَالْأَرْض وَالْجِبَال قَالَ إِنِّي فارض فَرِيضَة وخالق جنَّة وَنَارًا وثواباً لمن أَطَاعَنِي وعقاباً لمن عَصَانِي فَقَالَت السَّمَاء: خلقتني فسخرت فيَّ الشَّمْس وَالْقَمَر والنجوم والسحاب وَالرِّيح والغيوب فانا مسخرة على مَا خلقتني لَا أتحمل فَرِيضَة وَلَا أبغي ثَوابًا وَلَا عقَابا وَقَالَت الأَرْض خلقتني وسخرتني فجرت فيَّ الْأَنْهَار فأخرجت مني الثِّمَار وخلقتني لما شِئْت فَأَنا مسخرة على مَا خلقتني لَا أتحمل فَرِيضَة وَلَا أبغي ثَوابًا وَلَا عقَابا وَقَالَت الْجبَال: خلقتني رواسي الأَرْض فَأَنا على مَا خلقتني لَا أتحمل فَرِيضَة وَلَا أبغي ثَوابًا وَلَا عقَابا فَلَمَّا خلق الله آدم عرض عَلَيْهِ فَحَمله ﴿إِنَّه كَانَ ظلوماً﴾ ظلمه نَفسه فِي خطيئته ﴿جهولاً﴾ بعاقبة مَا تحمل وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن مُجَاهِد ﵁ فِي الْآيَة قَالَ: لما خلق الله السَّمَوَات وَالْأَرْض وَالْجِبَال عرض الْأَمَانَة عَلَيْهِنَّ فَلم يقبلوها فَلَمَّا خلق آدم ﵇ عرضهَا عَلَيْهِ قَالَ: يَا رب وَمَا هِيَ قَالَ: هِيَ إِن أَحْسَنت أجرتك وَإِن أَسَأْت عَذَّبْتُك قَالَ: فقد تحملت يَا رب قَالَ: فَمَا كَانَ بَين أَن تحملهَا إِلَى أَن أخرج إِلَّا قدر مَا بَين الظّهْر وَالْعصر وَأخرج سعيد بن مَنْصُور وَابْن أبي شيبَة وَعبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَابْن الْأَنْبَارِي فِي كتاب الأضداد وَالْحَاكِم وَصَححهُ عَن ابْن عَبَّاس ﵄ فِي قَوْله ﴿إِنَّا عرضنَا الْأَمَانَة﴾ قَالَ: عرضت على آدم ﵇ فَقيل: خُذْهَا بِمَا فِيهَا فَإِن أَطَعْت غفرت لَك وَإِن عصيت عَذَّبْتُك قَالَ:

стр. 5517

قبلتها بِمَا فِيهَا فَمَا كَانَ إِلَّا قدر مَا بَين الظّهْر إِلَى اللَّيْل من ذَلِك الْيَوْم حَتَّى أصَاب الذَّنب وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن ابْن أَشوع فِي الْآيَة قَالَ عرض عَلَيْهِنَّ الْعَمَل وَجعل لَهُنَّ الثَّوَاب فضججن إِلَى الله ثَلَاثَة أَيَّام ولياليهن فَقُلْنَ: رَبنَا لَا طَاقَة لنا بِالْعَمَلِ وَلَا نُرِيد الثَّوَاب وَأخرج أَبُو عبيد وَابْن الْمُنْذر عَن الآزواعي أَن عمر بن عبد الْعَزِيز ﵁ عرض الْعَمَل على مُحَمَّد بن كَعْب فَأبى فَقَالَ لَهُ عمر ﵁: أتعصي فَقَالَ: يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ أَخْبرنِي عَن الله تَعَالَى حِين عرض ﴿الْأَمَانَة على السَّمَاوَات وَالْأَرْض وَالْجِبَال فأبين أَن يحملنها وأشفقن مِنْهَا﴾ هَل كَانَ ذَلِك مِنْهَا مَعْصِيّة قَالَ: لَا فَتَركه وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير من طَرِيق الضَّحَّاك عَن ابْن عَبَّاس ﵄ قَالَ: إِن الله قَالَ لآدَم ﵇ إِنِّي عرضت الْأَمَانَة على السَّمَوَات وَالْأَرْض وَالْجِبَال فَلم تطقها فَهَل أَنْت حاملها بِمَا فِيهَا قَالَ: أَي رب وَمَا فِيهَا قَالَ: إِن حملتها أجرت وَإِن ضيعتها عذبت قَالَ: قد حملتها بِمَا فِيهَا قَالَ: فَمَا عبر فِي الْجنَّة إِلَّا قدر مَا بَين الأولى وَالْعصر حَتَّى أخرجه إِبْلِيس من الْجنَّة قيل للضحاك: وَمَا الْأَمَانَة قَالَ: هِيَ الْفَرَائِض وَحقّ على كل مُؤمن أَن لَا يَغُشَّ مُؤمنا وَلَا معاهداً فِي شَيْء قَلِيل وَلَا كثير فَمن فعل فقد خَان أَمَانَته وَمن انْتقصَ من الْفَرَائِض شَيْئا فقد خَان أَمَانَته وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير عَن قَتَادَة ﵁ ﴿إِنَّا عرضنَا الْأَمَانَة على السَّمَاوَات وَالْأَرْض وَالْجِبَال﴾ قَالَ: يَعْنِي بِهِ الدّين والفرائض وَالْحُدُود ﴿فأبين أَن يحملنها وأشفقن مِنْهَا﴾ قيل لَهُنَّ: أَن تحملنها وتؤدين حَقّهَا فَقُلْنَا: لَا نطيق ذَلِك ﴿وَحملهَا الإِنسان﴾ قيل لَهُ: أتحملها قَالَ: نعم قيل: أتؤدي حَقّهَا فَقَالَ: أُطِيق ذَلِك قَالَ الله ﴿إِنَّه كَانَ ظلوماً جهولاً﴾ أَي ظلوماً بهَا جهولاً عَن حَقّهَا ﴿ليعذب الله الْمُنَافِقين والمنافقات وَالْمُشْرِكين والمشركات﴾ قَالَ: هَذَا اللَّذَان خاناها ﴿وَيَتُوب الله على الْمُؤمنِينَ وَالْمُؤْمِنَات﴾ قَالَ: هَذَا اللَّذَان أدياها ﴿وَكَانَ الله غَفُورًا رحِيما﴾

стр. 5518

وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير عَن سعيد بن جُبَير ﵁ ﴿إِنَّا عرضنَا الْأَمَانَة﴾ قَالَ: الْفَرَائِض وَأخرج الْفرْيَابِيّ عَن الضَّحَّاك ﵁ فِي قَوْله ﴿إِنَّا عرضنَا الْأَمَانَة﴾ قَالَ: الدّين وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَعبد بن حميد عَن زيد بن أسلم ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ الْأَمَانَة ثَلَاث الصَّلَاة وَالصِّيَام وَالْغسْل من الْجَنَابَة وَأخرج الْفرْيَابِيّ وَعبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَالْحَاكِم وَالْبَيْهَقِيّ فِي سنَنه عَن أبي بن كَعْب ﵁ قَالَ: من الْأَمَانَة أَن ائتمنت الْمَرْأَة على فرجهَا وَأخرج ابْن أبي الدُّنْيَا فِي الْوَرع والحكيم التِّرْمِذِيّ عَن عبد الله بن عَمْرو قَالَ: أول مَا خلق الله من الإِنسان فرجه ثمَّ قَالَ: هَذِه أمانتي عنْدك فَلَا تضيعها إِلَّا فِي حَقّهَا فالفرج أَمَانَة والسمع أَمَانَة وَالْبَصَر أَمَانَة وَأخرج ابْن أبي الدُّنْيَا وَالْبَيْهَقِيّ فِي شعب الإِيمان عَن ابْن عَمْرو ﵁ قَالَ: من تَضْييع الْأَمَانَة: النّظر فِي الحجرات والدور وَأخرج عبد بن حميد عَن الْحسن ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ الا وَمن الْأَمَانَة الا وَمن الْخِيَانَة أَن يحدث الرجل أَخَاهُ بِالْحَدِيثِ فَيَقُول: اكتم عني فيفشيه وَأخرج أَحْمد وَعبد بن حميد وَمُسلم عَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ إِن من أعظم الْأَمَانَة عِنْد الله يَوْم الْقِيَامَة الرجل يُفْضِي إِلَى امْرَأَته وتفضي إِلَيْهِ ثمَّ ينشر سرها وَأخرج الطَّبَرَانِيّ وَأحمد وَعبد بن حميد وَأَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَحسنه وَأَبُو يعلى وَالْبَيْهَقِيّ والضياء عَن جَابر ﵁ أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ إِذا حدث الرجل بِالْحَدِيثِ ثمَّ الْتفت فَهِيَ أَمَانَة وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير عَن الْحسن ﵁ فِي قَوْله ﴿ليعذب الله الْمُنَافِقين﴾ قَالَ: هما اللَّذَان ظلماها واللذان خاناها: الْمُنَافِق والمشرك وَأخرج ابْن جرير بِسَنَد ضَعِيف عَن الحكم بن عُمَيْر وَكَانَ من أَصْحَاب النَّبِي

стр. 5519

صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قَالَ: قَالَ النَّبِي ﷺ إِن الْأَمَانَة وَالْوَفَاء نزلا على ابْن آدم مَعَ الْأَنْبِيَاء فأرسلوا بِهِ فَمنهمْ رَسُول الله وَمِنْهُم نَبِي وَمِنْهُم نَبِي رَسُول الله وَنزل الْقُرْآن وَهُوَ كَلَام الله وَنزلت الْعَرَبيَّة والعجمية فَعَلمُوا أَمر الْقُرْآن وَعَلمُوا أَمر السّنَن بألسنتهم وَلنْ يدع الله شئيا من أمره مِمَّا يأْتونَ وَمِمَّا يجتنبون وَهِي الْحجَج عَلَيْهِم إِلَّا بيّنت لَهُم فَلَيْسَ أهل لِسَان إِلَّا وهم يعْرفُونَ الْحسن من الْقَبِيح ثمَّ الْأَمَانَة أول شَيْء يرفع وَيبقى أَثَرهَا فِي جذور قُلُوب النَّاس ثمَّ يرفع الْوَفَاء والعهد والذمم وَتبقى الْكتب لعالم يعلمهَا وجاهل يعرفهَا وينكرها وَلَا يحملهَا حَتَّى وصل إليّ وَإِلَى أمتِي فَلَا يهْلك على الله إِلَّا هَالك وَلَا يغفله إِلَّا تَارِك والحذر أَيهَا النَّاس وَإِيَّاكُم والوسواس الخناس فَإِنَّمَا يبلوكم أَيّكُم أحسن عملا وَالله أعلم

стр. 5520

بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم - سُورَة سبأ مَكِّيَّة وآياتها أَربع وَخَمْسُونَ - مُقَدّمَة سُورَة سبأ أخرج ابْن الضريس والنحاس وَابْن مرْدَوَيْه وَالْبَيْهَقِيّ فِي الدَّلَائِل عَن ابْن عَبَّاس ﵁ قَالَ: نزلت سُورَة سبأ بِمَكَّة وَأخرج ابْن الْمُنْذر عَن قَتَادَة ﵁ قَالَ: سُورَة سبأ مَكِّيَّة

стр. 5521

- الْحَمد لله الَّذِي لَهُ مَا فِي السَّمَوَات وَمَا فِي الأَرْض وَله الْحَمد فِي الْآخِرَة وَهُوَ الْحَكِيم الْخَبِير يعلم مَا يلج فِي الأَرْض وَمَا يخرج مِنْهَا وَمَا ينزل من السَّمَاء وَمَا يعرج فِيهَا وَهُوَ الرَّحِيم الغفور وَقَالَ الَّذين كفرُوا لَا تَأْتِينَا السَّاعَة قل بلَى وربي لتأتينكم عَالم الْغَيْب لَا يعزب عَنهُ مِثْقَال ذرة فِي السَّمَوَات وَلَا فِي الأَرْض وَلَا أَصْغَر من ذَلِك وَلَا أكبر إِلَّا فِي كتاب مُبين ليجزي الَّذين آمنُوا وَعمِلُوا الصَّالِحَات أُولَئِكَ لَهُم مغْفرَة ورزق كريم وَالَّذين سعوا فِي آيَاتنَا معاجزين أُولَئِكَ لَهُم عَذَاب من رجز أَلِيم وَيرى الَّذين أُوتُوا الْعلم الَّذِي أنزل إِلَيْك من رَبك هُوَ الْحق وَيهْدِي إِلَى صِرَاط الْعَزِيز الحميد وَقَالَ الَّذين كفرُوا هَل ندلكم على رجل ينبئكم إِذا مزقتم كل ممزق إِنَّكُم لفي خلق جَدِيد أفترى على الله كذبا أم بِهِ جنَّة بل الَّذين لَا يُؤمنُونَ

стр. 5522

بِالآخِرَة فِي الْعَذَاب والضلال الْبعيد أفلم يرَوا إِلَى مَا بَين أَيْديهم وَمَا خَلفهم من السَّمَاء وَالْأَرْض إِن نَشأ نخسف بهم الأَرْض أَو نسقط عَلَيْهِم كسفاً من السَّمَاء إِن فِي ذَلِك لآيَة لكل عبد منيب أخرج عبد الرَّزَّاق وَعبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر عَن قَتَادَة ﵁ فِي قَوْله ﴿وَهُوَ الْحَكِيم الْخَبِير﴾ قَالَ ﴿حَكِيم﴾ فِي أمره ﴿خَبِير﴾ بخلقه وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن السّديّ ﵁ فِي قَوْله ﴿يعلم مَا يلج فِي الأَرْض﴾ قَالَ: من الْمَطَر ﴿وَمَا يخرج مِنْهَا﴾ قَالَ: من النَّبَات ﴿وَمَا ينزل من السَّمَاء﴾ قَالَ: الْمَلَائِكَة ﴿وَمَا يعرج فِيهَا﴾ قَالَ: الْمَلَائِكَة وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن قَتَادَة فِي قَوْله ﴿قل بلَى وربي لتأتينكم عَالم الْغَيْب﴾ قَالَ: يَقُول: بلَى وربي عَالم الْغَيْب لتأتينكم وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن قَتَادَة ﵁ فِي قَوْله ﴿أُولَئِكَ لَهُم مغْفرَة ورزق كريم﴾ قَالَ: مغْفرَة لذنوبهم ﴿ورزق كريم﴾ فِي الْجنَّة ﴿وَالَّذين سعوا فِي آيَاتنَا معاجزين﴾ قَالَ: أَي لَا يعجزون وَفِي قَوْله ﴿أُولَئِكَ لَهُم عَذَاب من رجز أَلِيم﴾ قَالَ: الرجز هُوَ الْعَذَاب الْأَلِيم الموجع وَفِي قَوْله ﴿وَيرى الَّذين أُوتُوا الْعلم الَّذِي أنزل إِلَيْك من رَبك هُوَ الْحق﴾ قَالَ: أَصْحَاب مُحَمَّد وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن الضَّحَّاك فِي قَوْله ﴿وَيرى الَّذين أُوتُوا الْعلم﴾ قَالَ: الَّذين أُوتُوا الْحِكْمَة ﴿من قبل﴾ قَالَ: يَعْنِي الْمُؤمنِينَ من أهل الْكتاب وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَعبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن قَتَادَة فِي قَوْله ﴿وَقَالَ الَّذين كفرُوا هَل ندلكم على رجل ينبئكم﴾ قَالَ: قَالَ ذَلِك مشركو قُرَيْش ﴿إِذا مزقتم كل ممزق﴾ يَقُول: إِذا أكلتكم الأَرْض وصرتم عظاماً ورفاتاً وتقطعتكم السبَاع وَالطير ﴿إِنَّكُم لفي خلق جَدِيد﴾ إِنَّكُم ستحيون وتبعثون قَالُوا: ذَلِك تَكْذِيبًا بِهِ ﴿أفترى على الله كذبا أم بِهِ جنَّة﴾ قَالَ: قَالُوا: إِمَّا أَن يكون يكذب على الله واما أَن يكون مَجْنُونا ﴿أفلم يرَوا إِلَى مَا بَين أَيْديهم وَمَا خَلفهم من السَّمَاء وَالْأَرْض﴾

стр. 5523

قَالَ: إِنَّك إِن نظرت عَن يَمِينك وَعَن شمالك وَمن بَين يَديك وَمن خَلفك رَأَيْت السَّمَاء وَالْأَرْض ﴿إِن نَشأ نخسف بهم الأَرْض﴾ كَمَا خسفنا بِمن كَانَ قبلهم ﴿أَو نسقط عَلَيْهِم كسفاً من السَّمَاء﴾ أَي قطعا من السَّمَاء إِن يَشَأْ يعذب بسمائه فعل وان يَشَأْ يعذب بأرضه فعل وكل خلقه لَهُ جند قَالَ قَتَادَة ﵁: وَكَانَ الْحسن ﵁ يَقُول: إِن الزّبد لمن جنود الله ﴿إِن فِي ذَلِك لآيَة لكل عبد منيب﴾ قَالَ قَتَادَة: تائب مقبل على الله عز وَجل

стр. 5524

- قَوْله تَعَالَى: وَلَقَد آتَيْنَا دَاوُد منا فضلا يَا جبال أوّبي مَعَه وَالطير وألنا لَهُ الْحَدِيد أَن اعْمَلْ سابغات وَقدر فِي السرد وَاعْمَلُوا صَالحا إِنِّي بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِير أخرج ابْن أبي شيبَة فِي المُصَنّف وَابْن جرير عَن ابْن عَبَّاس ﵄ فِي قَوْله ﴿أوّبي مَعَه﴾ قَالَ: سبحي مَعَه وَأخرج ابْن جرير عَن أبي ميسرَة ﵁ ﴿أوّبي مَعَه﴾ قَالَ: سبحي مَعَه بِلِسَان الْحَبَشَة وَأخرج الْفرْيَابِيّ وَعبد بن حميد وَابْن جرير عَن مُجَاهِد ﵁ ﴿أوّبي مَعَه﴾ قَالَ: سبحي وَأخرج عبد بن حميد عَن عِكْرِمَة وَأبي عبد الرَّحْمَن مثله وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَعبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن زيد ﵁ فِي قَوْله ﴿يَا جبال أوّبي مَعَه وَالطير﴾ أَيْضا يَعْنِي يسبح مَعَه الطير وَأخرج أَبُو الشَّيْخ فِي العظمة عَن وهب ﵁ قَالَ: أَمر الله الْجبَال وَالطير أَن تسبح مَعَ دَاوُد ﵇ اذا سبح وَأخرج أَبُو الشَّيْخ فِي العظمة عَن وهب ﵁ قَالَ: أَمر الله الْجبَال وَالطير أَن تسبح مَعَ دَاوُد ﵇ إِذا سبح

стр. 5525

وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن ابْن زيد ﵁ أَنه قَرَأَ (الطير) بِالنّصب بجملة قَالَ: سخرنا لَهُ الطير وَأخرج ابْن الْمُنْذر عَن ابْن عَبَّاس ﵄ فِي قَوْله ﴿وألنَّا لَهُ الْحَدِيد﴾ قَالَ: كالعجين وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَعبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر عَن قَتَادَة ﵄ فِي قَوْله ﴿وألنَّا لَهُ الْحَدِيد﴾ قَالَ: ليَّن الله لَهُ الْحَدِيد فَكَانَ يسرده حلقا بِيَدِهِ يعْمل بِهِ كَمَا يعْمل بالطين من غير أَن يدْخلهُ النَّار وَلَا يضْربهُ بِمِطْرَقَةٍ وَكَانَ دَاوُد ﵇ أول من صنعها وَإِنَّمَا كَانَت قبل ذَلِك صَفَائِح من حَدِيد يتحصنون بهَا من عدوهم وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن الْحسن ﵁ فِي قَوْله ﴿وألنَّا لَهُ الْحَدِيد﴾ فَيصير فِي يَده مثل الْعَجِين فيصنع مِنْهُ الدروع وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم من طرق عَن ابْن عَبَّاس ﵄ فِي قَوْله ﴿وَقدر فِي السرد﴾ قَالَ: حلق الْحَدِيد وَأخرج عبد بن حميد وَابْن أبي حَاتِم عَن قَتَادَة ﵁ فِي قَوْله ﴿وَقدر فِي السرد﴾ قَالَ: السرد المسامير الَّتِي فِي الْحلق وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَالْحَاكِم عَن ابْن عَبَّاس ﵄ فِي قَوْله ﴿وَقدر فِي السرد﴾ قَالَ: لَا تدق المسامير وَتوسع الْحلق فتسلسل وَلَا تغلظ المسامير وتضيق الْحلق فتنقصم واجعله قدرا وَأخرج الْفرْيَابِيّ وَعبد بن حميد وَابْن جرير عَن مُجَاهِد ﵁ ﴿وَقدر فِي السرد﴾ قَالَ: قدر المسامير وَالْحلق لَا تدق المسمار فيسلسل وَلَا تحلها فينقصم وَأخرج الْحَكِيم التِّرْمِذِيّ فِي نَوَادِر الْأُصُول وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن شَوْذَب ﵁ قَالَ: كَانَ دَاوُد ﵇ يرفع فِي كل يَوْم درعاً فيبيعها بِسِتَّة آلَاف دِرْهَم أَلفَيْنِ لَهُ ولأهله وَأَرْبَعَة آلَاف يطعم بهَا بني إِسْرَائِيل الْخبز الْحوَاري

стр. 5526

- قَوْله تَعَالَى: ولسليمان الرّيح غدوّها شهر ورواحها شهر وأسلنا لَهُ عين الْقطر وَمن الْجِنّ من يعْمل بَين يَدَيْهِ بِإِذن ربه وَمن يزغ مِنْهُم عَن أمرنَا نذقه من عَذَاب السعير أخرج عبد بن حميد وَابْن جرير عَن عَاصِم ﵁ أَنه قَرَأَ (ولسليمان الرّيح) رفع الْحَاء وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير عَن قَتَادَة ﵁ فِي قَوْله ﴿ولسليمان الرّيح غدوّها شهر ورواحها شهر﴾ قَالَ: تَغْدُو مسيرَة شهر وَتَروح مسيرَة شهر فِي يَوْم وَأخرج عبد بن حميد عَن مُجَاهِد ﵁ قَالَ: الرّيح مسيرها شَهْرَان فِي يَوْم وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَابْن أبي شيبَة وَعبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن الْحسن ﵁ قَالَ: إِن سُلَيْمَان ﵇ لما شغلته الْخَيل فَأَتَتْهُ صَلَاة الْعَصْر غضب لله فعقر الْخَيل فأبدله الله مَكَانهَا خيرا مِنْهَا وأسرع الرّيح تجْرِي بأَمْره كَيفَ شَاءَ فَكَانَ غُدُوُّها شهرا ورواحها شهرا وَكَانَ يَغْدُو من ايليا فيقيل بقريرا وَيروح من قريرا فيبيت بكابل وَأخرج الْخَطِيب فِي رِوَايَة مَالك عَن سعيد بن الْمسيب ﵁ قَالَ: كَانَ سُلَيْمَان ﵇ يركب الرّيح من اصطخر فيتغدى بِبَيْت الْمُقَدّس ثمَّ يعود فيتعشى باصطخر وَأخرج أَحْمد فِي الزّهْد عَن الْحسن ﵁ فِي قَوْله ﴿غدوها شهر ورواحها شهر﴾ قَالَ: كَانَ سُلَيْمَان ﵇ يَغْدُو من بَيت الْمُقَدّس فيقيل باصطخر ثمَّ يروح من اصطخر فيقيل بقلعة خُرَاسَان وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَعبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس ﵄ فِي قَوْله ﴿وأسلنا لَهُ عين الْقطر﴾ قَالَ: النّحاس

стр. 5527

وَأخرج الطستي عَن ابْن عَبَّاس ﵄ أَن نَافِع بن الْأَزْرَق قَالَ لَهُ: أَخْبرنِي عَن قَوْله ﴿وأسلنا لَهُ عين الْقطر﴾ قَالَ: أعطَاهُ الله عينا من صفر تسيل كَمَا يسيل المَاء قَالَ: وَهل تعرف الْعرف ذَلِك قَالَ: نعم أما سَمِعت قَول الشَّاعِر: فَألْقى فِي مراجل من حَدِيد قدور الْقطر لَيْسَ من البرام وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَعبد بن حميد وَابْن أبي حَاتِم عَن قَتَادَة ﵁ ﴿وأسلنا لَهُ عين الْقطر﴾ قَالَ: عين النّحاس كَانَت باليمنوان مَا يصنع النَّاس الْيَوْم مِمَّا أخرج الله لِسُلَيْمَان ﵇ وَأخرج ابْن الْمُنْذر عَن عِكْرِمَة ﵁ فِي قَوْله ﴿وأسلنا لَهُ عين الْقطر﴾ قَالَ: أسَال الله تَعَالَى لَهُ الْقطر ثَلَاثَة أَيَّام يسيل كَمَا يسيل المَاء قيل: إِلَى أَيْن قَالَ: لَا أَدْرِي وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن السّديّ ﵁ قَالَ: سيلت لَهُ عين من نُحَاس ثَلَاثَة أَيَّام وَأخرج ابْن الْمُنْذر من طَرِيق ابْن جريج عَن ابْن عَبَّاس ﵄ قَالَ ﴿الْقطر﴾ النّحاس لم يقدر عَلَيْهَا أحد بعد سُلَيْمَان ﵇ وَإِنَّمَا يعْمل النَّاس بعد فِيمَا كَانَ أعْطى سُلَيْمَان وَأخرج عبد بن حميد عَن مُجَاهِد ﵁ ﴿عين الْقطر﴾ قَالَ: الصفر وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن قَتَادَة ﵁ قَالَ: لَيْسَ كل الْجِنّ صَخْر لَهُ كَمَا تَسْمَعُونَ ﴿وَمن الْجِنّ من يعْمل بَين يَدَيْهِ بِإِذن ربه وَمن يزغ مِنْهُم عَن أمرنَا﴾ قَالَ: يعدل عَمَّا يَأْمُرهُ سُلَيْمَان ﵇ وَأخرج عبد بن حميد وَابْن أبي حَاتِم عَن مُجَاهِد ﴿وَمن يزغ مِنْهُم عَن أمرنَا﴾ قَالَ: من الْجِنّ

стр. 5528

- قَوْله تَعَالَى: يعْملُونَ لَهُ مَا يَشَاء من محاريب وتماثيل وجفان كالجواب وقدور راسيات اعْمَلُوا آل دَاوُد شكرا وَقَلِيل من عبَادي الشكُور

стр. 5529

أخرج ابْن الْمُنْذر عَن ابْن جريج ﵁ فِي قَوْله ﴿يعْملُونَ لَهُ مَا يَشَاء من محاريب وتماثيل﴾ قَالَ: من شبه ورخام وَأخرج الْفرْيَابِيّ وَعبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن مُجَاهِد ﵁ فِي قَوْله ﴿من محاريب﴾ قَالَ: بُنيان دون الْقُصُور ﴿وتماثيل﴾ قَالَ: من نُحَاس ﴿وجِفَان﴾ قَالَ: صحاف كالجوابي قَالَ: الْجَفْنَة مثل الجوبة من الأَرْض ﴿وقدور راسيات﴾ قَالَ: عِظَام وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن عَطِيَّة ﵁ فِي الْآيَة قَالَ المحاريب الْقُصُور والتماثيل الصُّور ﴿وجفان كالجوابِ﴾ قَالَ: كالجوبة من الأَرْض وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَعبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر عَن قَتَادَة ﵁ فِي قَوْله ﴿من محاريب﴾ قَالَ: قُصُور ومساجد ﴿وتماثيل﴾ قَالَ: من رُخَام وَشبه ﴿وجفان كالجواب﴾ كالحياض ﴿وقدور راسيات﴾ قَالَ: ثابتات لَا يزلن عَن مكانهن كن يُرَيْنَ بِأَرْض الْيمن وَأخرج الْحَكِيم التِّرْمِذِيّ فِي نَوَادِر الْأُصُول عَن ابْن عَبَّاس ﵄ فِي قَوْله ﴿وتماثيل﴾ قَالَ: اتخذ سُلَيْمَان ﵇ تماثيل من نُحَاس فَقَالَ: يَا رب انفخ فِيهَا الرّوح فَإِنَّهَا أقوى على الْخدمَة فَنفخ الله فِيهَا الرّوح فَكَانَت تخدمه وَكَانَ اسفيديار من بقاياهم فَقيل لداود ﵇ ﴿اعْمَلُوا آل دَاوُد شكرا وَقَلِيل من عبَادي الشكُور﴾ وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي شيبَة وَابْن الْمُنْذر عَن الضَّحَّاك ﵁ فِي قَوْله ﴿من محاريب﴾ قَالَ: الْمَسَاجِد ﴿وتماثيل﴾ قَالَ: الصُّور ﴿وجفان كالجوابِ﴾ قَالَ: كحياض الإِبل الْعِظَام ﴿وقدور راسيات﴾ قَالَ: قدرو عِظَام كَانُوا ينحتونها من الْجبَال وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس ﵄ فِي قَوْله ﴿وجفان كالجوابِ﴾ قَالَ: كالجوبة من الأَرْض ﴿وقدور راسيات﴾ قَالَ: أثافيها مِنْهَا وَأخرج الطستي عَن ابْن عَبَّاس ﵄ أَن نَافِع بن الْأَزْرَق قَالَ لَهُ: أَخْبرنِي عَن قَوْله ﴿وجفان كالجواب﴾ قَالَ: كالحياض الواسعة تسع الْجَفْنَة الْجَزُور

стр. 5530

قَالَ: وَهل تعرف الْعَرَب ذَلِك قَالَ: نعم أما سَمِعت طرفَة بن العَبْد وَهُوَ يَقُول: كالجوابي لَا هِيَ مترعة لقرى الأضياف أَو للمحتضر وَقَالَ أَيْضا: يجْبر المجروب فِينَا مَاله بقباب وجفان وخدم وَأخرج عبد بن حميد عَن الْحسن ﵁ ﴿وجفان كالجوابِ﴾ قَالَ: كالحياض ﴿وقدور راسيات﴾ قَالَ: الْقُدُور الْعِظَام الَّتِي لَا تحوّل من مَكَانهَا وَأخرج الْفرْيَابِيّ وَعبد بن حميد عَن سعيد بن جُبَير ﵁ ﴿وقدور راسيات﴾ قَالَ: عِظَام تفرغ افراغاً وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله ﴿اعْمَلُوا آل دَاوُد شكرا﴾ قَالَ: إعملوا شكرا لله على مَا أنعم بِهِ عَلَيْكُم وَأخرج الْبَيْهَقِيّ فِي شعب الإِيمان عَن ابْن شهَاب فِي قَوْله ﴿اعْمَلُوا آل دَاوُد شكرا﴾ قَالَ: قُولُوا الْحَمد لله وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَأحمد فِي الزّهْد وَابْن أبي حَاتِم وَالْبَيْهَقِيّ فِي شعب الْإِيمَان عَن ثَابت الْبنانِيّ ﵁ قَالَ: بلغنَا أَن دَاوُد ﵇ جزأ الصَّلَاة على بيوته على نِسَائِهِ وَولده فَلم تكن تَأتي سَاعَة من اللَّيْل وَالنَّهَار إِلَّا وإنسان قَائِم من آل دَاوُد يُصَلِّي فعمتهم هَذِه الْآيَة ﴿اعْمَلُوا آل دَاوُد شكرا وَقَلِيل من عبَادي الشكُور﴾ وَأخرج الْفرْيَابِيّ وَابْن أبي حَاتِم عَن مُجَاهِد ﵁ قَالَ: قَالَ دَاوُد لِسُلَيْمَان ﵉: قد ذكر الله الشُّكْر فَاكْفِنِي قيام النَّهَار أكفك قيام اللَّيْل قَالَ: لَا أَسْتَطِيع قَالَ: فَاكْفِنِي صَلَاة النَّهَار فكفاه وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن مُحَمَّد بن كَعْب الْقرظِيّ ﵁ قَالَ: الشُّكْر تقوى الله وَالْعَمَل بِطَاعَتِهِ وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن الفضيل ﵁ قَالَ: قَالَ دَاوُد ﵇: يَا رب كَيفَ أشكرك وَالشُّكْر نعْمَة مِنْك قَالَ: الْآن شكرتني حِين علمت أَن النعم مني وَأخرج أَحْمد بن حَنْبَل فِي الزّهْد وَابْن الْمُنْذر وَالْبَيْهَقِيّ فِي شعب الإِيمان عَن الْمُغيرَة بن عتبَة قَالَ: قَالَ دَاوُد ﵇: يَا رب هَل بَات أحد من خلقك اللَّيْلَة أطول

стр. 5531

ذكرا لَك مني فَأوحى الله إِلَيْهِ: نعم الضفدع وَأنزل الله تَعَالَى على دَاوُد ﵇: يَا رب كَيفَ أُطِيق شكرك وَأَنت الَّذِي تنعم عَليّ ثمَّ ترزقني على النِّعْمَة الشُّكْر فالنعمة مِنْك وَالشُّكْر مِنْك فَكيف أُطِيق شكرك قَالَ: يَا دَاوُد الْآن عَرفتنِي حق معرفتي وَأخرج أَحْمد فِي الزّهْد وَابْن أبي حَاتِم فِي كتاب الشُّكْر وَالْبَيْهَقِيّ فِي شعب الإِيمان عَن أبي الْجلد ﵁ قَالَ: قَرَأت فِي مساءلة دَاوُد ﵇ أَنه قَالَ: أَي رب كَيفَ لي أَن أشكرك وَأَنا لَا أصل إِلَى شكرك الا بنعمتك قَالَ: فَأَتَاهُ الْوَحْي: إِن يَا دَاوُد أَلَيْسَ تعلم أَن الَّذِي بك من النعم مني قَالَ: قَالَ دَاوُد ﵇: إلهي لَو أَن لكل شَعْرَة مني لسانين يسبحانك اللَّيْل وَالنَّهَار والدهر كُله مَا قضيت حق نعْمَة وَاحِدَة من نعمك عَليّ وَأخرج ابْن الْمُنْذر عَن السّديّ ﵁ فِي قَوْله ﴿اعْمَلُوا آل دَاوُد شكرا﴾ قَالَ: لم يَنْفَكّ مِنْهُم مصلٍ وَأخرج ابْن أبي الدُّنْيَا وَالْبَيْهَقِيّ فِي شعب الإِيمان عَن ابْن مَسْعُود ﵁ قَالَ: لما قيل لَهُم ﴿اعْمَلُوا آل دَاوُد شكرا﴾ لم يَأْتِ على الْقَوْم سَاعَة إِلَّا وَمِنْهُم يُصَلِّي وَأخرج ابْن الْمُنْذر عَن عَطاء بن يسَار ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ وَهُوَ يخْطب النَّاس على الْمِنْبَر وَقَرَأَ هَذِه الْآيَة ﴿اعْمَلُوا آل دَاوُد شكرا﴾ قَالَ: ثَلَاث من أوتيهن فقد أُوتِيَ مَا أُوتِيَ آل دَاوُد قيل: وَمَا هن يَا رَسُول الله قَالَ: الْعدْل فِي الْغَضَب وَالرِّضَا وَالْقَصْد فِي الْفقر والغنى وَذكر الله فِي السِّرّ وَالْعَلَانِيَة وَأخرجه ابْن مرْدَوَيْه من طَرِيق عَطاء بن يسَار عَن حَفْصَة ﵂ مَرْفُوعا بِهِ وَأخرجه الْحَكِيم التِّرْمِذِيّ من طَرِيق عَطاء بن يسَار عَن أبي هُرَيْرَة ﵁ مَرْفُوعا بِهِ وَأخرجه ابْن النجار فِي تَارِيخه من طَرِيق عَطاء بن يسَار عَن أبي ذَر ﵁ مَرْفُوعا بِهِ وَقَالَ خشيَة الله فِي السِّرّ وَالْعَلَانِيَة وَالله أعلم وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس ﵄ فِي قَوْله ﴿وَقَلِيل من عبَادي الشكُور﴾ يَقُول: قَلِيل من عبَادي الْمُوَحِّدين توحيدهم

стр. 5532

وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَعبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر عَن إِبْرَاهِيم التَّيْمِيّ ﵁ قَالَ: قَالَ رجل عِنْد عمر ﵁: اللَّهُمَّ اجْعَلنِي من الْقَلِيل فَقَالَ عمر ﵁: مَا هَذَا الدُّعَاء الَّذِي تَدْعُو بِهِ قَالَ: إِنِّي سَمِعت الله يَقُول ﴿وَقَلِيل من عبَادي الشكُور﴾ فَأَنا أدعوا الله أَن يَجْعَلنِي من ذَلِك الْقَلِيل فَقَالَ عمر ﵁: كل النَّاس أعلم من عمر

стр. 5533

- قَوْله تَعَالَى: فَلَمَّا قضينا عَلَيْهِ بِالْمَوْتِ مَا دلهم على مَوته إِلَّا دَابَّة الأَرْض تَأْكُل منسأته فَلَمَّا خر تبينت الْجِنّ أَن لَو كَانُوا يعلمُونَ الْغَيْب مَا لَبِثُوا فِي الْعَذَاب المهين أخرج ابْن أبي حَاتِم عَن السّديّ ﵁ قَالَ: كَانَ سُلَيْمَان ﵇ يَخْلُو فِي بَيت الْمُقَدّس السّنة والسنتين والشهر والشهرين وَأَقل من ذَلِك وَأكْثر وَيدخل طَعَامه وَشَرَابه فَأدْخلهُ فِي الْمرة الَّتِي مَاتَ فِيهَا وَكَانَ بَدْء ذَلِك أَنه لم يكن يَوْمًا يصبح فِيهِ الا نَبتَت فِي بَيت الْمُقَدّس شَجَرَة فيأتيها فيسألها مَا اسْمك فَتَقول: الشَّجَرَة اسْمِي كَذَا وَكَذَا فَيَقُول لَهَا: لأي شَيْء نبت فَتَقول: نبت لكذا وَكَذَا فيأمر بهَا فتقطع فَإِن كَانَت نَبتَت لغرس غرسها وَإِن كَانَت نَبتَت دَوَاء قَالَت: نَبَتُّ دَوَاء لكذا وَكَذَا فيجعلها لذَلِك حَتَّى نَبتَت شَجَرَة يُقَال لَهَا الخرنوبة قَالَ لَهَا: لأي شَيْء نبت قَالَت: نبت لخراب هَذَا الْمَسْجِد فَقَالَ سُلَيْمَان ﵇: مَا كَانَ الله ليخربه وَأَنا حَيّ أَنْت الَّذِي على وَجهك هلاكي وخراب بَيت الْمُقَدّس فنزعها فغرسها فِي حَائِط لَهُ ثمَّ دخل الْمِحْرَاب فَقَامَ يُصَلِّي مُتكئا على عَصا فَمَاتَ وَلَا تعلم بِهِ الشَّيَاطِين فِي ذَلِك وهم يعْملُونَ لَهُ مَخَافَة أَن يخرج فيعاقبهم وَكَانَت الشَّيَاطِين حول الْمِحْرَاب يَجْتَمعُونَ وَكَانَ الْمِحْرَاب لَهُ كواً من بَين يَدَيْهِ وَمن خَلفه وَكَانَ الشَّيْطَان المريد الَّذِي يُرِيد أَن يخلع يَقُول: أَلَسْت جليداً إِن دخلت فَخرجت من ذَلِك الْجَانِب فَيدْخل حَتَّى يخرج من الْجَانِب

стр. 5534

الآخر فَدخل شَيْطَان من أُولَئِكَ فَمر وَلم يكن شَيْطَان ينظر إِلَى سُلَيْمَان الا احْتَرَقَ فَمر وَلم يسمع صَوت سُلَيْمَان ثمَّ رَجَعَ فَلم يسمع صَوته ثمَّ عَاد فَلم يسمع ثمَّ رَجَعَ فَوَقع فِي الْبَيْت وَلم يَحْتَرِق وَنظر إِلَى سُلَيْمَان قد سقط مَيتا فَخرج فَأخْبر النَّاس: أَن سُلَيْمَان قد مَاتَ ففتحوا عَنهُ فأخرجوه فوجدوا منسأته - وَهِي الْعَصَا بِلِسَان الْحَبَشَة - قد أكلتها الأرضة وَلم يعلمُوا مُنْذُ كم مَاتَ فوضعوا الأرضة على الْعَصَا فَأكلت مِنْهَا يَوْم وَلَيْلَة ثمَّ حسبوا على نَحْو ذَلِك فوجدوه قد مَاتَ مُنْذُ سنة وَهِي فِي قِرَاءَة ابْن مَسْعُود (فَمَكَثُوا يدينون لَهُ من بعد مَوته حولا كَامِلا) فأيقن النَّاس عِنْد ذَلِك أَن الْجِنّ كَانُوا يكذبُون وَلَو أَنهم علمُوا الْغَيْب لعلموا بِمَوْت سُلَيْمَان ﵇ وَلما لَبِثُوا فِي الْعَذَاب سنة يعْملُونَ لَهُ وَلَو كنت تشربين أَتَيْنَاك بأطيب الشَّرَاب ولكننا ننقل إِلَيْك الطين وَالْمَاء فهم ينقلون إِلَيْهَا حَيْثُ كَانَت ألم تَرَ إِلَى الطين الَّذِي يكون فِي جَوف الْخشب فَهُوَ مِمَّا يَأْتِيهَا الشَّيَاطِين شكرا لَهَا وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس ﴿دَابَّة الأَرْض تَأْكُل منسأته﴾ عَصَاهُ وَأخرج سعيد بن مَنْصُور وَعبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: لبث سُلَيْمَان ﵇ على عَصَاهُ حولا بَعْدَمَا مَاتَ ثمَّ خر على رَأس الْحول فَأخذت الإِنس عَصا مثل عَصَاهُ ودابة مثل دَابَّته فأرسلوها عَلَيْهَا فَأَكَلتهَا فِي سنة وَكَانَ ابْن عَبَّاس يقْرَأ (فَلَمَّا خر تبينت الْإِنْس إِن لَو كَانَ الْجِنّ يعلمُونَ الْغَيْب مَا لَبِثُوا فِي الْعَذَاب المهين سنة) قَالَ سُفْيَان: وَفِي قِرَاءَة ابْن مَسْعُود (وهم يدأبون لَهُ حولا) وَأخرج الْبَزَّار وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَالطَّبَرَانِيّ وَابْن السّني فِي الطِّبّ النَّبَوِيّ وَابْن مرْدَوَيْه عَن ابْن عَبَّاس عَن النَّبِي ﷺ قَالَ: كَانَ سُلَيْمَان ﵇ إِذا صلى رأى شَجَرَة نابتة بَين يَدَيْهِ فَيَقُول لَهَا: مَا اسْمك فَتَقول: كَذَا وَكَذَا فَإِن كَانَت لغرس غرست وَإِن كَانَت لدواء نَبتَت فصلى ذَات يَوْم فَإِذا شَجَرَة نابتة بَين يَدَيْهِ فَقَالَ: لَهَا: مَا اسْمك قَالَت: الخرنوب قَالَ: لأي شَيْء أنتِ قَالَت: لخراب هَذَا الْبَيْت فَقَالَ سُلَيْمَان ﵇: اللَّهُمَّ عَم عَن الْجِنّ موتِي

стр. 5535

حَتَّى يعلم الإِنس أَن الْجِنّ لَا يعلمُونَ الْغَيْب فَأخذ عَصا فتوكأ عَلَيْهَا وَقَبضه الله وَهُوَ متكىء فَمَكثَ حينا مَيتا وَالْجِنّ تعْمل فَأَكَلتهَا الأرضة فَسَقَطت فَعَلمُوا عِنْد ذَلِك بِمَوْتِهِ فتبينت الإِنس أَن الْجِنّ لَو كَانُوا يعلمُونَ الْغَيْب مَا لَبِثُوا حولا فِي الْعَذَاب المهين وَكَانَ ابْن عَبَّاس يَقْرَأها كَذَلِك فَشَكَرت الْجِنّ الأرضة فأينما كَانَت يأتونها بِالْمَاءِ وَأخرج الْبَزَّار وَالْحَاكِم وَصَححهُ وَابْن مرْدَوَيْه عَن ابْن عَبَّاس مَوْقُوفا وَأخرج الديلمي عَن زيد بن أَرقم مَرْفُوعا يَقُول الله أَنِّي تفضلت على عبَادي بِثَلَاث ألقيت الدَّابَّة على الْحبَّة وَلَوْلَا ذَلِك لكنزتها الْمُلُوك كَمَا يكنزون الذَّهَب وَالْفِضَّة وألقيت النتن على الْجَسَد وَلَوْلَا ذَلِك لم يدْفن حبيب حَبِيبه وأسليت الحزين وَلَوْلَا ذَلِك لذهب التسلي وَأخرج عبد بن حميد عَن قَتَادَة قَالَ: كَانَت الْجِنّ تخبر الإِنس أَنهم يعلمُونَ من الْغَيْب أَشْيَاء وَأَنَّهُمْ يعلمُونَ مَا فِي غَد فابتلوا بِمَوْت سُلَيْمَان ﵊ فَمَاتَ فَلبث سنة على عَصَاهُ وهم لَا يَشْعُرُونَ بِمَوْتِهِ وهم مسخرون تِلْكَ السّنة ويعملون دائبين ﴿فَلَمَّا خر تبينت الْجِنّ﴾ وَفِي بعض الْقِرَاءَة (فَلَمَّا خر تبينت الْإِنْس إِن لَو كَانَ الْجِنّ يعلمُونَ الْغَيْب مَا لَبِثُوا فِي الْعَذَاب المهين) وَقد لَبِثُوا يدأبون ويعملون لَهُ حولا بعد مَوته وَأخرج عبد بن حميد من طَرِيق قيس بن سعد عَن ابْن عَبَّاس ﵄ قَالَ: كَانَت الإِنس تَقول فِي زمن سُلَيْمَان ﵇: أَن الْجِنّ تعلم الْغَيْب فَلَمَّا مَاتَ سُلَيْمَان ﵇ مكث قَائِما على عَصَاهُ مَيتا حولا وَالْجِنّ تعْمل بقيامه (فَلَمَّا خر تبينت الْإِنْس إِن لَو كَانَ الْجِنّ يعلمُونَ الْغَيْب مَا لَبِثُوا فِي الْعَذَاب المهين) كَانَ ابْن عَبَّاس ﵄ كَذَلِك يَقْرَأها قَالَ قيس بن سعد ﵁: وَهِي قِرَاءَة أُبيّ بن كَعْب ﵁ كَذَلِك وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن ابْن زيد ﵁ قَالَ: قَالَ سُلَيْمَان ﵇ لملك الْمَوْت: إِذا أمرت بِي فاعلمني فَأَتَاهُ فَقَالَ: يَا سُلَيْمَان قد أمرت بك قد بقيت لَك سويعة فَدَعَا الشَّيَاطِين فبنوا عَلَيْهِ صرحاً من قَوَارِير لَيْسَ عَلَيْهِ بَاب فَقَامَ يُصَلِّي فاتكأ على عَصَاهُ فَدخل عَلَيْهِ ملك الْمَوْت ﵇ فَقبض
следующие страницы →