Полный текст (7 338 стр.). Показаны 5531–5570 · переход к 5536.
стр. 5531
ذكرا لَك مني فَأوحى الله إِلَيْهِ: نعم
الضفدع وَأنزل الله تَعَالَى على دَاوُد ﵇: يَا رب كَيفَ أُطِيق شكرك وَأَنت الَّذِي تنعم عَليّ ثمَّ ترزقني على النِّعْمَة الشُّكْر
فالنعمة مِنْك وَالشُّكْر مِنْك فَكيف أُطِيق شكرك قَالَ: يَا دَاوُد الْآن عَرفتنِي حق معرفتي
وَأخرج أَحْمد فِي الزّهْد وَابْن أبي حَاتِم فِي كتاب الشُّكْر وَالْبَيْهَقِيّ فِي شعب الإِيمان عَن أبي الْجلد ﵁ قَالَ: قَرَأت فِي مساءلة دَاوُد ﵇ أَنه قَالَ: أَي رب كَيفَ لي أَن أشكرك وَأَنا لَا أصل إِلَى شكرك الا بنعمتك قَالَ: فَأَتَاهُ الْوَحْي: إِن يَا دَاوُد أَلَيْسَ تعلم أَن الَّذِي بك من النعم مني قَالَ: قَالَ دَاوُد ﵇: إلهي لَو أَن لكل شَعْرَة مني لسانين يسبحانك اللَّيْل وَالنَّهَار والدهر كُله مَا قضيت حق نعْمَة وَاحِدَة من نعمك عَليّ
وَأخرج ابْن الْمُنْذر عَن السّديّ ﵁ فِي قَوْله ﴿اعْمَلُوا آل دَاوُد شكرا﴾ قَالَ: لم يَنْفَكّ مِنْهُم مصلٍ
وَأخرج ابْن أبي الدُّنْيَا وَالْبَيْهَقِيّ فِي شعب الإِيمان عَن ابْن مَسْعُود ﵁ قَالَ: لما قيل لَهُم ﴿اعْمَلُوا آل دَاوُد شكرا﴾ لم يَأْتِ على الْقَوْم سَاعَة إِلَّا وَمِنْهُم يُصَلِّي
وَأخرج ابْن الْمُنْذر عَن عَطاء بن يسَار ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ وَهُوَ يخْطب النَّاس على الْمِنْبَر وَقَرَأَ هَذِه الْآيَة ﴿اعْمَلُوا آل دَاوُد شكرا﴾ قَالَ: ثَلَاث من أوتيهن فقد أُوتِيَ مَا أُوتِيَ آل دَاوُد قيل: وَمَا هن يَا رَسُول الله قَالَ: الْعدْل فِي الْغَضَب وَالرِّضَا وَالْقَصْد فِي الْفقر والغنى وَذكر الله فِي السِّرّ وَالْعَلَانِيَة
وَأخرجه ابْن مرْدَوَيْه من طَرِيق عَطاء بن يسَار عَن حَفْصَة ﵂ مَرْفُوعا بِهِ وَأخرجه الْحَكِيم التِّرْمِذِيّ من طَرِيق عَطاء بن يسَار عَن أبي هُرَيْرَة ﵁
مَرْفُوعا بِهِ
وَأخرجه ابْن النجار فِي تَارِيخه من طَرِيق عَطاء بن يسَار عَن أبي ذَر ﵁
مَرْفُوعا بِهِ
وَقَالَ خشيَة الله فِي السِّرّ وَالْعَلَانِيَة وَالله أعلم
وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس ﵄ فِي قَوْله ﴿وَقَلِيل من عبَادي الشكُور﴾ يَقُول: قَلِيل من عبَادي الْمُوَحِّدين توحيدهم
стр. 5532
وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَعبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر عَن إِبْرَاهِيم التَّيْمِيّ ﵁ قَالَ: قَالَ رجل عِنْد عمر ﵁: اللَّهُمَّ اجْعَلنِي من الْقَلِيل
فَقَالَ عمر ﵁: مَا هَذَا الدُّعَاء الَّذِي تَدْعُو بِهِ قَالَ: إِنِّي سَمِعت الله يَقُول ﴿وَقَلِيل من عبَادي الشكُور﴾ فَأَنا أدعوا الله أَن يَجْعَلنِي من ذَلِك الْقَلِيل فَقَالَ عمر ﵁: كل النَّاس أعلم من عمر
стр. 5533
- قَوْله تَعَالَى: فَلَمَّا قضينا عَلَيْهِ بِالْمَوْتِ مَا دلهم على مَوته إِلَّا دَابَّة الأَرْض تَأْكُل منسأته فَلَمَّا خر تبينت الْجِنّ أَن لَو كَانُوا يعلمُونَ الْغَيْب مَا لَبِثُوا فِي الْعَذَاب المهين
أخرج ابْن أبي حَاتِم عَن السّديّ ﵁ قَالَ: كَانَ سُلَيْمَان ﵇ يَخْلُو فِي بَيت الْمُقَدّس السّنة والسنتين والشهر والشهرين وَأَقل من ذَلِك وَأكْثر وَيدخل طَعَامه وَشَرَابه فَأدْخلهُ فِي الْمرة الَّتِي مَاتَ فِيهَا وَكَانَ بَدْء ذَلِك أَنه لم يكن يَوْمًا يصبح فِيهِ الا نَبتَت فِي بَيت الْمُقَدّس شَجَرَة فيأتيها فيسألها مَا اسْمك فَتَقول: الشَّجَرَة اسْمِي كَذَا وَكَذَا
فَيَقُول لَهَا: لأي شَيْء نبت فَتَقول: نبت لكذا وَكَذَا
فيأمر بهَا فتقطع
فَإِن كَانَت نَبتَت لغرس غرسها وَإِن كَانَت نَبتَت دَوَاء قَالَت: نَبَتُّ دَوَاء لكذا وَكَذَا
فيجعلها لذَلِك حَتَّى نَبتَت شَجَرَة يُقَال لَهَا الخرنوبة قَالَ لَهَا: لأي شَيْء نبت قَالَت: نبت لخراب هَذَا الْمَسْجِد فَقَالَ سُلَيْمَان ﵇: مَا كَانَ الله ليخربه وَأَنا حَيّ أَنْت الَّذِي على وَجهك هلاكي وخراب بَيت الْمُقَدّس فنزعها فغرسها فِي حَائِط لَهُ ثمَّ دخل الْمِحْرَاب فَقَامَ يُصَلِّي مُتكئا على عَصا فَمَاتَ وَلَا تعلم بِهِ الشَّيَاطِين فِي ذَلِك وهم يعْملُونَ لَهُ مَخَافَة أَن يخرج فيعاقبهم
وَكَانَت الشَّيَاطِين حول الْمِحْرَاب يَجْتَمعُونَ وَكَانَ الْمِحْرَاب لَهُ كواً من بَين يَدَيْهِ وَمن خَلفه وَكَانَ الشَّيْطَان المريد الَّذِي يُرِيد أَن يخلع يَقُول: أَلَسْت جليداً إِن دخلت فَخرجت من ذَلِك الْجَانِب فَيدْخل حَتَّى يخرج من الْجَانِب
стр. 5534
الآخر فَدخل شَيْطَان من أُولَئِكَ فَمر وَلم يكن شَيْطَان ينظر إِلَى سُلَيْمَان الا احْتَرَقَ فَمر وَلم يسمع صَوت سُلَيْمَان ثمَّ رَجَعَ فَلم يسمع صَوته ثمَّ عَاد فَلم يسمع ثمَّ رَجَعَ فَوَقع فِي الْبَيْت وَلم يَحْتَرِق وَنظر إِلَى سُلَيْمَان قد سقط مَيتا فَخرج فَأخْبر النَّاس: أَن سُلَيْمَان قد مَاتَ ففتحوا عَنهُ فأخرجوه فوجدوا منسأته - وَهِي الْعَصَا بِلِسَان الْحَبَشَة - قد أكلتها الأرضة وَلم يعلمُوا مُنْذُ كم مَاتَ فوضعوا الأرضة على الْعَصَا فَأكلت مِنْهَا يَوْم وَلَيْلَة ثمَّ حسبوا على نَحْو ذَلِك فوجدوه قد مَاتَ مُنْذُ سنة
وَهِي فِي قِرَاءَة ابْن مَسْعُود (فَمَكَثُوا يدينون لَهُ من بعد مَوته حولا كَامِلا) فأيقن النَّاس عِنْد ذَلِك أَن الْجِنّ كَانُوا يكذبُون وَلَو أَنهم علمُوا الْغَيْب لعلموا بِمَوْت سُلَيْمَان ﵇ وَلما لَبِثُوا فِي الْعَذَاب سنة يعْملُونَ لَهُ وَلَو كنت تشربين أَتَيْنَاك بأطيب الشَّرَاب ولكننا ننقل إِلَيْك الطين وَالْمَاء فهم ينقلون إِلَيْهَا حَيْثُ كَانَت ألم تَرَ إِلَى الطين الَّذِي يكون فِي جَوف الْخشب فَهُوَ مِمَّا يَأْتِيهَا الشَّيَاطِين شكرا لَهَا
وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس ﴿دَابَّة الأَرْض تَأْكُل منسأته﴾ عَصَاهُ
وَأخرج سعيد بن مَنْصُور وَعبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: لبث سُلَيْمَان ﵇ على عَصَاهُ حولا بَعْدَمَا مَاتَ ثمَّ خر على رَأس الْحول فَأخذت الإِنس عَصا مثل عَصَاهُ ودابة مثل دَابَّته فأرسلوها عَلَيْهَا فَأَكَلتهَا فِي سنة
وَكَانَ ابْن عَبَّاس يقْرَأ (فَلَمَّا خر تبينت الْإِنْس إِن لَو كَانَ الْجِنّ يعلمُونَ الْغَيْب مَا لَبِثُوا فِي الْعَذَاب المهين سنة) قَالَ سُفْيَان: وَفِي قِرَاءَة ابْن مَسْعُود (وهم يدأبون لَهُ حولا)
وَأخرج الْبَزَّار وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَالطَّبَرَانِيّ وَابْن السّني فِي الطِّبّ النَّبَوِيّ وَابْن مرْدَوَيْه عَن ابْن عَبَّاس عَن النَّبِي ﷺ قَالَ: كَانَ سُلَيْمَان ﵇ إِذا صلى رأى شَجَرَة نابتة بَين يَدَيْهِ فَيَقُول لَهَا: مَا اسْمك فَتَقول: كَذَا وَكَذَا
فَإِن كَانَت لغرس غرست وَإِن كَانَت لدواء نَبتَت
فصلى ذَات يَوْم فَإِذا شَجَرَة نابتة بَين يَدَيْهِ فَقَالَ: لَهَا: مَا اسْمك قَالَت: الخرنوب
قَالَ: لأي شَيْء أنتِ قَالَت: لخراب هَذَا الْبَيْت فَقَالَ سُلَيْمَان ﵇: اللَّهُمَّ عَم عَن الْجِنّ موتِي
стр. 5535
حَتَّى يعلم الإِنس
أَن الْجِنّ لَا يعلمُونَ الْغَيْب فَأخذ عَصا فتوكأ عَلَيْهَا وَقَبضه الله وَهُوَ متكىء فَمَكثَ حينا مَيتا وَالْجِنّ تعْمل فَأَكَلتهَا الأرضة فَسَقَطت فَعَلمُوا عِنْد ذَلِك بِمَوْتِهِ فتبينت الإِنس
أَن الْجِنّ لَو كَانُوا يعلمُونَ الْغَيْب مَا لَبِثُوا حولا فِي الْعَذَاب المهين
وَكَانَ ابْن عَبَّاس يَقْرَأها كَذَلِك فَشَكَرت الْجِنّ الأرضة فأينما كَانَت يأتونها بِالْمَاءِ
وَأخرج الْبَزَّار وَالْحَاكِم وَصَححهُ وَابْن مرْدَوَيْه عَن ابْن عَبَّاس
مَوْقُوفا
وَأخرج الديلمي عَن زيد بن أَرقم
مَرْفُوعا
يَقُول الله أَنِّي تفضلت على عبَادي بِثَلَاث
ألقيت الدَّابَّة على الْحبَّة وَلَوْلَا ذَلِك لكنزتها الْمُلُوك كَمَا يكنزون الذَّهَب وَالْفِضَّة
وألقيت النتن على الْجَسَد وَلَوْلَا ذَلِك لم يدْفن حبيب حَبِيبه وأسليت الحزين وَلَوْلَا ذَلِك لذهب التسلي
وَأخرج عبد بن حميد عَن قَتَادَة قَالَ: كَانَت الْجِنّ تخبر الإِنس أَنهم يعلمُونَ من الْغَيْب أَشْيَاء وَأَنَّهُمْ يعلمُونَ مَا فِي غَد فابتلوا بِمَوْت سُلَيْمَان ﵊ فَمَاتَ فَلبث سنة على عَصَاهُ وهم لَا يَشْعُرُونَ بِمَوْتِهِ وهم مسخرون تِلْكَ السّنة ويعملون دائبين ﴿فَلَمَّا خر تبينت الْجِنّ﴾ وَفِي بعض الْقِرَاءَة (فَلَمَّا خر تبينت الْإِنْس إِن لَو كَانَ الْجِنّ يعلمُونَ الْغَيْب مَا لَبِثُوا فِي الْعَذَاب المهين) وَقد لَبِثُوا يدأبون ويعملون لَهُ حولا بعد مَوته
وَأخرج عبد بن حميد من طَرِيق قيس بن سعد عَن ابْن عَبَّاس ﵄ قَالَ: كَانَت الإِنس تَقول فِي زمن سُلَيْمَان ﵇: أَن الْجِنّ تعلم الْغَيْب فَلَمَّا مَاتَ سُلَيْمَان ﵇ مكث قَائِما على عَصَاهُ مَيتا حولا وَالْجِنّ تعْمل بقيامه (فَلَمَّا خر تبينت الْإِنْس إِن لَو كَانَ الْجِنّ يعلمُونَ الْغَيْب مَا لَبِثُوا فِي الْعَذَاب المهين) كَانَ ابْن عَبَّاس ﵄ كَذَلِك يَقْرَأها قَالَ قيس بن سعد ﵁: وَهِي قِرَاءَة أُبيّ بن كَعْب ﵁ كَذَلِك
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن ابْن زيد ﵁ قَالَ: قَالَ سُلَيْمَان ﵇ لملك الْمَوْت: إِذا أمرت بِي فاعلمني فَأَتَاهُ فَقَالَ: يَا سُلَيْمَان قد أمرت بك قد بقيت لَك سويعة فَدَعَا الشَّيَاطِين فبنوا عَلَيْهِ صرحاً من قَوَارِير لَيْسَ عَلَيْهِ بَاب فَقَامَ يُصَلِّي فاتكأ على عَصَاهُ فَدخل عَلَيْهِ ملك الْمَوْت ﵇ فَقبض
стр. 5536
روحه وَهُوَ متكىء على عَصَاهُ وَلم يصنع ذَلِك فِرَارًا من الْمَوْت قَالَ: وَالْجِنّ تعْمل بَين يَدَيْهِ وَيَنْظُرُونَ يحسبون أَنه حَيّ فَبعث الله ﴿دَابَّة الأَرْض﴾ دَابَّة تَأْكُل العيدان يُقَال لَهَا: القادح فَدخلت فِيهَا فَأَكَلتهَا حَتَّى إِذا أكلت جَوف الْعَصَا ضعفت وَثقل عَلَيْهَا فَخر مَيتا فَلَمَّا رَأَتْ ذَلِك الْجِنّ انْفَضُّوا وذهبوا
فَذَلِك قَوْله ﴿مَا دلهم على مَوته إِلَّا دَابَّة الأَرْض تَأْكُل منسأته﴾
وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَعبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر عَن عِكْرِمَة ﵁ قَالَ: لما رد الله الْخَاتم إِلَيْهِ لم يصلِّ صَلَاة الصُّبْح يَوْمًا إِلَّا نظر وَرَاءه فَإِذا هُوَ بشجرة خضراء تهتز فَيَقُول: يَا شَجَرَة أما يأكلنك جن وَلَا إنس وَلَا طير وَلَا هوَام وَلَا بهائم فَتَقول: إِنِّي لم أجعَل رزقا لشَيْء وَلَكِن دَوَاء من كَذَا
ودواء من كَذَا
فَقَامَ الإِنس وَالْجِنّ يقطعونها ويجعلونها فِي الدَّوَاء فصلى الصُّبْح ذَات يَوْم والتفت فَإِذا بشجرة وَرَاءه قَالَ: مَا أَنْت يَا شَجَرَة قَالَت: أَنا الخرنوبة قَالَ: وَالله مَا الخرنوبة إِلَّا خراب بَيت الْمُقَدّس وَالله لَا يخرب مَا كنت حَيا وَلَكِنِّي أَمُوت فَدَعَا بحنوط فتحنط وتكفن ثمَّ جلس على كرسيه ثمَّ جمع كفيه على طرف عَصَاهُ ثمَّ جعلهَا تَحت ذقنه وَمَات فَمَكثَ الْجِنّ سنة يحسبون أَنه حَيّ وَكَانَت لَا ترفع أبصارها إِلَيْهِ وَبعث الله الارضة فَأكلت طرف الْعَصَا فَخر منكباً على وَجهه فَعلمت الْجِنّ أَنه قد مَاتَ
فَذَلِك قَوْله ﴿تبينت الْجِنّ﴾ وَلَقَد كَانَت الْجِنّ تعلم أَنَّهَا لَا تعلم الْغَيْب وَلَكِن فِي الْقِرَاءَة الأولى (تبينت الإِنس أَن لَو كَانَت الْجِنّ يعلمُونَ الْغَيْب مَا لَبِثُوا فِي الْعَذَاب المهين)
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر عَن ابْن عَبَّاس ﵄ قَالَ: بلغت نصف الْعَصَا فتركوها فِي النّصْف الْبَاقِي فَأَكَلتهَا فِي حول فَقَالُوا: مَاتَ عَام أول
وَأخرج عبد بن حميد عَن أبن مَسْعُود ﵁ قَالَ: مكث سُلَيْمَان بن دَاوُد ﵇ حولا على عَصَاهُ مُتكئا حَتَّى أكلتها الأرضة فَخرَّ
وَأخرج الْفرْيَابِيّ وَعبد بن حميد وَابْن جرير عَن مُجَاهِد ﵁ فِي قَوْله ﴿إِلَّا دَابَّة الأَرْض تَأْكُل منسأته﴾ قَالَ: عَصَاهُ
وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَعبد بن حميد وَابْن جرير عَن قَتَادَة ﵁ قَالَ: الأرضة أكلت عَصَاهُ حَتَّى خرَّ
стр. 5537
وَأخرج عبد بن حميد عَن سعيد بن جُبَير ﵁ ﴿تَأْكُل منسأته﴾ قَالَ: الْعَصَا
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر عَن عِكْرِمَة ﵁ أَنه سُئِلَ عَن المنسأة قَالَ: هِيَ الْعَصَا وَأنْشد فِيهَا شعرًا قَالَه عبد الْمطلب: أَمن أجل حَبل لَا أبالك صدته بمنسأة قد جر حبلك أحبلا وَأخرج ابْن جرير عَن السّديّ ﵁ قَالَ: المنسأة الْعَصَا بِلِسَان الْحَبَشَة
стр. 5538
- قَوْله تَعَالَى: لقد كَانَ لسبإ فِي مساكنهم آيَة جنتان عَن يَمِين وشمال كلوا من رزق ربكُم واشكروا لَهُ بَلْدَة طيبَة وَرب غَفُور فأعرضوا فَأَرْسَلنَا عَلَيْهِم سيل العرم وبدلناهم بجنتيهم جنتين ذواتي أكل خمط واثل وَشَيْء من سدر قَلِيل ذَلِك جزيناهم بِمَا كفرُوا وَهل نجازي إِلَّا الكفور وَجَعَلنَا بَينهم وَبَين الْقرى الَّتِي باركنا فِيهَا قرى ظَاهِرَة وقدرنا فِيهَا السّير سِيرُوا فِيهَا ليَالِي وأياماً آمِنين فَقَالُوا رَبنَا باعد بَين أسفارنا وظلموا أنفسهمفجعلناهم أَحَادِيث ومزقناهم كل ممزق إِن فِي ذَلِك لآيَات لكل صبار شكور
أخرج أَحْمد وَعبد بن حميد وَالْبُخَارِيّ فِي تَارِيخه وَالتِّرْمِذِيّ وَحسنه وَابْن الْمُنْذر وَالْحَاكِم وَصَححهُ وَابْن مرْدَوَيْه عَن فَرْوَة بن مسيك الْمرَادِي ﵁ قَالَ: أتيت النَّبِي ﷺ فَقلت: يَا رَسُول الله أَلا أقَاتل من أدبر من قومِي بِمن أقبل مِنْهُم فَأذن لي فِي قِتَالهمْ وَأَمرَنِي فَلَمَّا خرجت من عِنْده أرسل فِي أثري فردني فَقَالَ ادْع الْقَوْم فَمن أسلم مِنْهُم فاقبل مِنْهُ وَمن لم يسلم فَلَا تعجل حَتَّى أحدث إِلَيْك وَأنزل فِي سبأ مَا أنزل فَقَالَ رجل: يَا رَسُول الله وَمَا سبأ أَرض أم امْرَأَة قَالَ: لَيْسَ بِأَرْض وَلَا امْرَأَة وَلكنه رجل ولد عشرَة من الْعَرَب فَتَيَامَنَ مِنْهُم
стр. 5539
سِتَّة وتشاءَمَ مِنْهُم أَرْبَعَة فاما الَّذين تشاءموا فلخم وجذام وغسان وعاملة
وَأما الَّذين تيامنوا فالازد والاشعريون وحمير وَكِنْدَة ومذحج وأنمار
فَقَالَ رجل: يَا رَسُول الله وَمَا أَنْمَار قَالَ: الَّذين مِنْهُم خثعم وبجيلة
وَأخرج أَحْمد وَعبد بن حميد وَالطَّبَرَانِيّ وَابْن أبي حَاتِم وَابْن عدي وَالْحَاكِم وَصَححهُ وَابْن مرْدَوَيْه عَن ابْن عَبَّاس ﵄ أَن رجلا سَأَلَ النَّبِي ﷺ عَن سبأ أرجل هُوَ أَو امْرَأَة أم أَرض فَقَالَ: بل هُوَ رجل ولد عشرَة فسكن الْيمن مِنْهُم سِتَّة وبالشام مِنْهُم أَرْبَعَة فَأَما اليمانيون فمذحج وَكِنْدَة والأزد والأشعريون وأنمار وحِمْيَر
وَأما الشاميون فلخم وجذام وعاملة وغسان
وَأخرج الْحَاكِم عَن ابْن عمر ﵄ أَن رَسُول الله ﷺ قَرَأَ ﴿لقد كَانَ لسبإ فِي مسكنهم﴾
وَأخرج عبد بن حميد عَن عَاصِم ﵁ أَنه قَرَأَ (لقد كَانَ لسبإ) بالخفض منوّنة مَهْمُوزَة (فِي مساكنهم) على الْجِمَاع بِالْألف
وَأخرج الْفرْيَابِيّ عَن يحيى بن وثاب أَنه يَقْرَأها ﴿لقد كَانَ لسبإ فِي مسكنهم﴾
وَأخرج عبد بن حميد عَن قَتَادَة ﵁ قَالَ: كَانَ لسأ جنتان بَين جبلين فَكَانَت الْمَرْأَة تمر ومكتلها على رَأسهَا فتمشي بَين جبلين فتمتلىء فَاكِهَة وَمَا مسته بِيَدِهَا فَلَمَّا طغوا بعث الله عَلَيْهِم دَابَّة يُقَال لَهَا: الجرذ فَنقبَ عَلَيْهِم فغرقهم فَمَا بَقِي مِنْهُم الا أثل وَشَيْء من سدر قَلِيل
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن ابْن زيد ﵁ فِي قَوْله ﴿لقد كَانَ لسبإ فِي مسكنهم﴾
قَالَ لم يكن يرى فِي قريتهم بعوضة قطّ وَلَا ذُبَاب وَلَا برغوث وَلَا عقرب وَلَا حَيَّة وان الركب لَيَأْتُونَ فِي ثِيَابهمْ الْقمل وَالدَّوَاب فَمَا هُوَ إِلَّا أَن ينْظرُوا إِلَى بيوتها فتموت تِلْكَ الدَّوَابّ وَإِن كَانَ الإِنسان ليدْخل الجنتين فَيمسك القفة على رأسة وَيخرج حِين يخرج وَقد امْتَلَأت تِلْكَ القفة من أَنْوَاع الْفَاكِهَة وَلم يتَنَاوَل مِنْهَا شَيْئا بِيَدِهِ
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن قَتَادَة ﵁ فِي قَوْله ﴿بَلْدَة طيبَة وَرب غَفُور﴾ قَالَ: هَذِه الْبَلَد طيبَة وربكم غَفُور لذنوبكم
وَفِي قَوْله ﴿فاعرضوا﴾ قَالَ: بطر الْقَوْم أَمر الله وَكَفرُوا نعْمَته
стр. 5540
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن السّديّ ﵁ قَالَ: كَانَ أهل سبأ أعْطوا مَا لم يُعْطه أحد من أهل زمانهم فَكَانَت الْمَرْأَة تخرج على رَأسهَا المكتل فتريد حَاجَتهَا فَلَا تبلغ مَكَانهَا الَّذِي تُرِيدُ حَتَّى يمتلىء مِكْتَلُهَا من أَنْوَاع الْفَاكِهَة فَأَجْمعُوا ذَلِك فكذبوا رسلهم وَقد كَانَ السَّيْل يَأْتِيهم من مسيرَة عشرَة أَيَّام حَتَّى يسْتَقرّ فِي وَادِيهمْ فَيجمع المَاء من تِلْكَ السُّيُول وَالْجِبَال فِي ذَلِك الْوَادي وَكَانُوا قد حفروه بمسناة - وهم يسمون المسناة العرم - وَكَانُوا يفتحون اذا شاؤا من ذَلِك المَاء فيسقون جنانهم إِذا شَاءُوا فَلَمَّا غضب الله عَلَيْهِم وَأذن فِي هلاكهم دخل رجل إِلَى جنته - وَهُوَ عَمْرو بن عَامر فِيمَا بلغنَا وَكَانَ كَاهِنًا - فَنظر إِلَى جرذة تنقل أَوْلَادهَا من بطن الْوَادي إِلَى أَعلَى الْجَبَل فَقَالَ: مَا نقلت هَذِه أَوْلَادهَا من هَهُنَا إِلَّا وَقد حضر أهل هَذِه الْبِلَاد عَذَاب وَيقدر أَنَّهَا خرقت ذَلِك العرم فنقبت نقباً فَسَالَ ذَلِك النقب مَاء إِلَى جنته فَأمر عَمْرو بن عَامر بذلك النقب فسد فَأصْبح وَقد انفجر بأعظم مَا كَانَ فَأمر بِهِ أَيْضا فسد ثمَّ انفجر بأعظم مَا كَانَ فَلَمَّا رأى ذَلِك دَعَا ابْن أَخِيه فَقَالَ: إِذا أَنا جَلَست العشية فِي نَادِي قومِي فائتني فَقل: علام تحبس عَليّ مَالِي فَإِنِّي سأقول لَيْسَ لَك عِنْدِي مَال وَلَا ترك أَبوك شَيْئا وَإنَّك لَكَاذِب
فَإِذا أَنا كذبتك فَكَذبنِي وأردد عليّ مثل مَا قلت لَك فَإِذا فعلت ذَلِك فَإِنِّي سأشتمك فاشتمني
فَإِذا أَنْت شتمتني لطمتك فَإِذا أَنا لطمتك فَقُمْ فالطمني
قَالَ: مَا كنت لاستقبلك بذلك يَا عَم قَالَ: بلَى
فافعل فَإِنِّي أُرِيد بهَا صلاحك وَصَلَاح أهل بَيْتك فَقَالَ الْفَتى فَلَطَمَهُ فَقَالَ الشَّيْخ: يَا معشر بني فلَان الطم فِيكُم لَا سكنت فِي بلد لطمني فِيهِ فلَان أبدا من يبْتَاع مني
فَلَمَّا عرف الْقَوْم مِنْهُ الْجد أَعْطوهُ فَنظر إِلَى أفضلهم عَطِيَّة فَأوجب لَهُ البيع فَدَعَا بِالْمَالِ فنقده وَتحمل هُوَ وَبَنوهُ من ليلته فَتَفَرَّقُوا
وَأخرج ابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن عِكْرِمَة ﵁ قَالَ: كَانَ فِي سبأ كهنة وَكَانَت الشَّيَاطِين يسْتَرقونَ السّمع فَأخْبرُوا الكهنة بِشَيْء من أَخْبَار السَّمَاء وَكَانَ فيهم رجل كَاهِن شرِيف كثير المَال أَنه أخبر أَن زَوَال أَمرهم قد دنا وَأَن الْعَذَاب قد أظلهم فَلم يدر كَيفَ يصنع لِأَنَّهُ كَانَ لَهُ مَال كثير من عقر فَقَالَ لرجل
стр. 5541
من بنيه وَهُوَ أعزهم أخوالاً: إِذا كَانَ غَدا وأمرتك بِأَمْر فَلَا تَفْعَلهُ فَإِذا نهرتك فَانْتَهرنِي فَإِذا تناولتك فالطمني قَالَ: يَا أَبَت لَا تفعل إِن هَذَا أَمر عَظِيم وَأمر شَدِيد قَالَ: يَا بني قد حدث أَمر لَا بُد مِنْهُ فَلم يزل حَتَّى هيأه على ذَلِك فَلَمَّا أَصْبحُوا وَاجْتمعَ النَّاس قَالَ: يَا بني افْعَل كَذَا وَكَذَا
فَأبى فانتهره أَبوهُ فَأَجَابَهُ فَلم يزل ذَلِك بَينهمَا حَتَّى تنَاوله أَبوهُ فَوَثَبَ على أَبِيه فَلَطَمَهُ فَقَالَ: ابْني يلطمني عليَّ بالشفرة قَالُوا: وَمَا تصنع بالشفرة قَالَ: اذبحه قَالُوا: تذبح ابْنك الطمه واصنع مَا بدا لَك فَأبى إِلَّا أَن يذبحه فأرسلوا إِلَى أَخْوَاله فاعلموهم بذلك فجَاء أَخْوَاله فَقَالُوا: خُذ منا مَا بدا لَك فَأبى إِلَّا أَن يذبحه قَالُوا: فلتموتن قبل أَن تَدعُوهُ قَالَ: اشْتَروا مني دوري اشْتَروا مني أرضي فَلم يزل حَتَّى بَاعَ دوره وأرضه وعقاره
فَلَمَّا صَار الثّمن فِي يَده وأحرزه قَالَ: أَي قوم أَن الْعَذَاب قد أظلكم وَزَوَال أَمركُم قد دنا فَمن أَرَادَ مِنْكُم دَارا جَدِيدا وجملاً شَدِيدا وسفراً فليلحق بعمان وَمن أَرَادَ مِنْكُم الْخمر والخمير والعصير فليلحق ببصرى
وَمن أَرَادَ مِنْكُم الراسخات فِي الوحل المطعمات فِي الْمحل المقيمات فِي الضحل فليلحق بِيَثْرِب ذَات نخل فأطاعه قوم فَخرج أهل عمان إِلَى عمان وَخرجت غَسَّان إِلَى بصرى وَخرجت الْأَوْس والخزرج وَبَنُو كَعْب بن عَمْرو إِلَى يثرب فَلَمَّا كَانُوا بِبَطن نخل قَالَ بَنو كَعْب: هَذَا مَكَان صَالح لَا نبتغي بِهِ بَدَلا فأقاموا فَلذَلِك سموا خُزَاعَة لأَنهم انخزعوا عَن أَصْحَابهم وَأَقْبَلت الْأَوْس والخزرج حَتَّى نزلُوا بِيَثْرِب
وَأخرج ابْن الْمُنْذر عَن عِكْرِمَة ﵁ فِي قَوْله ﴿لقد كَانَ لسبإ﴾
قَالَ: كَانَ لَهُم مجْلِس مشيد بالمرمر فَأَتَاهُم نَاس من النَّصَارَى فَقَالُوا: أشكروا الله الَّذِي أَعْطَاكُم هَذَا قَالُوا: وَمن أعطاناه إِنَّمَا كَانَ لآبائنا فورثناه فَسمع ذَلِك ذُو يزن فَعرف أَنه سَيكون لكلمتهم تِلْكَ خبر فَقَالَ لِابْنِهِ: كلامك عَليّ حرَام ذَلِك ذُو يزن فَعرف أَنه سَيكون لكلمتهم تِلْكَ خبر فَقَالَ لِابْنِهِ: كلامك عَليّ حرَام إِن لم تأت غَدا وَأَنا فِي مجْلِس قومِي فتصك وَجْهي فَفعل ذَلِك فَقَالَ: لَا أقيم بِأَرْض فعل هَذَا ابْني بِي فِيهَا إِلَّا من بيتاع مني مَالِي فَابْتَدَرَهُ النَّاس فابتاعوه
стр. 5542
فَبعث الله جرذاً أعمى يُقَال لَهُ الْخلد من جرذان عمى فَلم يزل يحْفر السد حَتَّى خرقه فانهدم وَذهب المَاء بالجنتين
وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن وهب بن مُنَبّه ﵁ قَالَ: لقد بعث الله إِلَى سبأ ثَلَاثَة عشر نَبيا فكذبوهم وَكَانَ لَهُم سد كَانُوا قد بنوه بنياناً أبدا وَهُوَ الَّذِي كَانَ يرد عَنْهُم السَّيْل إِذا جَاءَ أَن يغشى أَمْوَالهم وَكَانَ فِيمَا يَزْعمُونَ فِي علمهمْ من كهانتهم أَنه إِنَّمَا يخرب سدهم ذَلِك فارة فَلم يتْركُوا فُرْجَة بَين حجرين إِلَّا ربطو عِنْدهَا هرة فَلَمَّا جَاءَ زَمَانه وَمَا أَرَادَ الله بهم من التَّفْرِيق أَقبلت فِيمَا يذكرُونَ فَأْرَة حَمْرَاء إِلَى هرة من تِلْكَ الهرر فساورنها حَتَّى استأخرت عَنْهَا الْهِرَّة فَدخلت فِي الفرجة الَّتِي كَانَت عِنْدهَا فتغلغلت بالسد فحفرت فِيهِ حَتَّى رققته للسيل وهم لَا يَدْرُونَ فَلَمَّا أَن جَاءَ السَّيْل وجد عللاً فَدخل فِيهِ حَتَّى قلع السد وفاض على الْأَمْوَال فاحتملها فَلم يبْق مِنْهَا إِلَّا مَا ذكر عَن الله ﵎
وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر عَن الضَّحَّاك ﵁ فِي الْآيَة قَالَ: كَانَت أَوديَة الْيمن تسيل إِلَى وَادي سبأ وَهُوَ وَاد بَين جبلين فَعمد أهل سبأ فسدوا مَا بَين الجبلين بالقير وَالْحِجَارَة وَتركُوا مَا شَاءُوا لجناتهم فعاشوا بذلك زَمَانا من الدَّهْر ثمَّ إِنَّهُم عتوا وَعمِلُوا بِالْمَعَاصِي فَبعث الله على ذَلِك السد جرذاً فنقبه عَلَيْهِم فَعرض الله مساكنهم وجناتهم وبدلهم بمَكَان جنتهم جنتين خمط والخمط الاراك وَائِل الاثل الْقصير من الشّجر الَّذِي يصنعون مِنْهُ الأقداح
وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس ﵄ فِي قَوْله ﴿سيل العرم﴾ قَالَ: الشَّديد
وَأخرج سعيد بن مَنْصُور وَعبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر عَن عَمْرو بن شُرَحْبِيل ﵁ ﴿سيل العرم﴾ قَالَ: المنساة بلحن الْيمن
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن مُجَاهِد ﵁ فِي قَوْله ﴿سيل العرم﴾ قَالَ: ﴿العرم﴾ بِالْحَبَشَةِ وَهِي المنساة الَّتِي يجْتَمع فِيهَا المَاء ثمَّ ينشف
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن عَطاء ﵁ قَالَ ﴿العرم﴾ اسْم الْوَادي
وَأخرج ابْن جرير عَن ابْن عَبَّاس ﵄ ﴿سيل العرم﴾ قَالَ: وادٍ كَانَ بِالْيمن كَانَ يسيل إِلَى مَكَّة
стр. 5543
وَأخرج ابْن جرير عَن الضَّحَّاك ﵁ قَالَ: وَادي سبأ يدعى ﴿العرم﴾
وَأخرج الْفرْيَابِيّ وَعبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن مُجَاهِد ﵁ فِي قَوْله ﴿سيل العرم﴾ السد مَاء أَحْمَر أرْسلهُ الله فِي السد فشقه وهمه وحفر الْوَادي عَن الجنتين فارتفعا وغار عَنْهُمَا المَاء فيبستا وَلم يكن المَاء الْأَحْمَر من السد كَانَ شَيْئا أرْسلهُ الله عَلَيْهِم
وَفِي قَوْله ﴿أكل خمط﴾ قَالَ: الخمط الْأَرَاك
وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس أرْسلهُ الله عَلَيْهِم
وَفِي قَوْله (أكل خمط) قَالَ: (الخمط) الْأَرَاك
وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس ﵄ فِي قَوْله ﴿أكل خمط﴾ قَالَ: الْأَرَاك ﴿وأثل﴾ قَالَ: الطرفاء
وَأخرج الطستي عَن ابْن عَبَّاس ﵄ أَن نَافِع بن الْأَزْرَق قَالَ لَهُ: أَخْبرنِي عَن قَوْله ﴿أكل خمط﴾ قَالَ: الْأَرَاك قَالَ: وَهل تعرف الْعَرَب ذَلِك قَالَ: نعم
أما سَمِعت الشَّاعِر يَقُول: مَا معول فود تراعى بِعَينهَا أغن غضيض الطّرف من خلل الخمط وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن عَمْرو بن شُرَحْبِيل ﵁ فِي قَوْله ﴿وأثل﴾ قَالَ الاثل شجر لَا يأكلها شَيْء وَإِنَّمَا هِيَ حطب
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن السّديّ فِي الْآيَة قَالَ الخمط الاراك والاثل النضار والسدر النبق
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن قَتَادَة فِي قَوْله ﴿لقد كَانَ لسبإ فِي مسكنهم﴾
قَالَ: قوم أَعْطَاهُم الله نعْمَة وَأمرهمْ بِطَاعَتِهِ ونهاهم عَن مَعْصِيَته قَالَ الله ﴿فأعرضوا﴾ قَالَ: ترك الْقَوْم أَمر الله ﴿فَأَرْسَلنَا عَلَيْهِم سيل العرم﴾ ذكر لنا ﴿العرم﴾ وَادي سبأ كَانَت تَجْتَمِع إِلَيْهِ مسايل من أَوديَة شَتَّى فعمدوا فسدوا مَا بَين الجبلين بالقير وَالْحِجَارَة وَجعلُوا عَلَيْهِ أبواباً وَكَانُوا يَأْخُذُونَ من مائَة مَا احتاجوا إِلَيْهِ ويسدون عَنْهُم مَا لم يعبؤا بِهِ من مَائه فَلَمَّا تركُوا أَمر الله بعث الله عَلَيْهِم جرذاً فنقبه من أَسْفَله فاتسع حَتَّى غَرَّقَ الله بِهِ حروثَهم وخَرَّبَ بِهِ أراضيهم عُقُوبَة بأعمالهم قَالَ الله ﴿وبدلناهم بجنتيهم جنتين ذواتي أكل خمط﴾
стр. 5544
والخمط الْأَرَاك و ﴿أكل﴾ بربرة و ﴿وأثل وَشَيْء من سدر قَلِيل﴾ بَيْنَمَا شجر الْقَوْم من خير الشّجر إِذْ صيره الله من شَرّ الشّجر عُقُوبَة بأعمالهم قَالَ الله ﴿ذَلِك جزيناهم بِمَا كفرُوا وَهل نجازي إِلَّا الكفور﴾ إِن الله إِذا أَرَادَ بِعَبْد كَرَامَة أَو خيرا تقبل حَسَنَاته وَإِذا أَرَادَ بِعَبْد هواناً أمسك عَلَيْهِ بِذَنبِهِ
وَأخرج عبد بن حميد عَن عِكْرِمَة ﵁ قَالَ: الخمط هُوَ الْأَرَاك
وَأخرج عبد بن حميد عَن الْحسن وَأبي مَالك
مثله
وَأخرج ابْن الْمُنْذر عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله ﴿وَهل نجازي إِلَّا الكفور﴾ قَالَ: تِلْكَ المناقشة
وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَعبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن طَاوس ﴿وَهل نجازي إِلَّا الكفور﴾ قَالَ: هُوَ المناقشة فِي الْحساب وَمن نُوقِشَ الْحساب عذب وَهُوَ الْكَافِر لَا يغْفر لَهُ
وَأخرج الْفرْيَابِيّ وَعبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن أبي حَيْوَة وَكَانَ من أَصْحَاب عَليّ قَالَ: جَزَاء الْمعْصِيَة الوهن فِي الْعِبَادَة والضيق فِي الْمَعيشَة والمنغص فِي اللَّذَّة قيل: وَمَا المنغص قَالَ: لَا يُصَادف لَذَّة حَلَال إِلَّا جَاءَهُ من ينغصه إِيَّاهَا
وَأخرج ابْن جرير عَن مُجَاهِد ﴿الْقرى الَّتِي باركنا فِيهَا﴾ قَالَ: الشَّام
وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَعبد بن حميد وَابْن جرير عَن قَتَادَة ﴿وَجَعَلنَا بَينهم وَبَين الْقرى الَّتِي باركنا فِيهَا﴾ قَالَ: هِيَ قرى الشَّام
وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَعبد بن حميد عَن سعيد بن جُبَير
مثله
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن الْحسن فِي قَوْله ﴿وَجَعَلنَا بَينهم وَبَين الْقرى الَّتِي باركنا فِيهَا قرى ظَاهِرَة﴾ قَالَ: كَانَ فِيمَا بَين الْيمن إِلَى الشَّام قرى متواصلة و ﴿الْقرى الَّتِي باركنا فِيهَا﴾ الشَّام
كَانَ الرجل يَغْدُو فَيقبل فِي الْقرْيَة ثمَّ يروح فيبيت فِي الْقرْيَة الْأُخْرَى وَكَانَت الْمَرْأَة تخرج وزنبيلها على رَأسهَا فَمَا تبلغ حَتَّى يمتلىء من كل الثِّمَار
وَأخرج سعيد بن مَنْصُور وَعبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن أبي ملكية فِي قَوْله ﴿وَجَعَلنَا بَينهم وَبَين الْقرى الَّتِي باركنا فِيهَا قرى ظَاهِرَة﴾
стр. 5545
قَالَ: كَانَت قراهم مُتَّصِلَة ينظر بَعضهم إِلَى بعض وثمرهم متدل فبطروا
وَأخرج ابْن الْمُنْذر عَن الضَّحَّاك فِي قَوْله ﴿وقدرنا فِيهَا السّير﴾ قَالَ: دانينا فِيهَا السّير
وَأخرج اسحق بن بشر وَابْن عَسَاكِر عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله ﴿وَجَعَلنَا بَينهم﴾ يَعْنِي بَين مساكنهم ﴿وَبَين الْقرى الَّتِي باركنا فِيهَا﴾ يَعْنِي الأَرْض المقدسة ﴿قرى﴾ فِيمَا بَين مَنَازِلهمْ مساكنهم وَبَين أَرض الشَّام ﴿سِيرُوا فِيهَا﴾ يَعْنِي إِذا ظعنوا من مَنَازِلهمْ إِلَى أَرض الشَّام من الأَرْض المقدسة
وَأخرج ابْن عَسَاكِر عَن زيد بن أسلم فِي قَوْله ﴿ظَاهِرَة﴾ قَالَ: قرى بِالشَّام
وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَعبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن قَتَادَة ﵁ فِي قَوْله ﴿سِيرُوا فِيهَا ليَالِي وأياماً آمِنين﴾ قَالَ: لَا يخَافُونَ جوعا وَلَا ظمأ إِنَّمَا يَغْدُونَ فيقيلون فِي قَرْيَة وَيَرُوحُونَ فيبيتون فِي قَرْيَة أهل جنَّة ونهر حَتَّى ذكر لنا: أَن الْمَرْأَة كَانَت تضع مكتلها على رَأسهَا فيمتلىء قبل أَن ترجع إِلَى أَهلهَا وَكَانَ الرجل يُسَافر لَا يحمل مَعَه زاداً فبطروا النِّعْمَة ﴿فَقَالُوا رَبنَا باعد بَين أسفارنا﴾ فمزقوا ﴿كل ممزق﴾ وَجعلُوا أَحَادِيث
وَأخرج ابْن الْمُنْذر عَن الضَّحَّاك فِي قَوْله ﴿فَقَالُوا رَبنَا باعد بَين أسفارنا﴾ قَالَ: قَالُوا يَا لَيْت هَذِه الْقرى يبعد بَعْضهَا عَن بعض فنسير على نجائبنا
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن يحيى بن يعمر ﵁ أَنه قَرَأَ (قَالُوا رَبنَا بعد بَين أسفارنا) مثقلة قَالَ: لم يدعوا على أنفسهم وَلَكِن شكوا مَا أَصَابَهُم
وَأخرج عبد بن حميد عَن الْكَلْبِيّ ﵁ أَنه قَرَأَ (قَالُوا رَبنَا بعد بَين أسفارنا) مثقلة على معنى فعِّل
وَأخرج عبد بن حميد عَن سعيد بن أبي الْحسن ﵁ أَنه قَرَأَ (بَعُدَ بَين أسفارنا) بِنصب الْبَاء وَرفع الْعين
وَأخرج عبد بن حميد عَن عَاصِم ﵁ أَنه قَرَأَ (رَبنَا) بِالنّصب (باعد) بِنصب الْبَاء وَكسر الْعين على الدُّعَاء
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن الشّعبِيّ ﵁ فِي
стр. 5546
قَوْله ﴿ومزقناهم كل ممزق﴾ قَالَ: أما غَسَّان فَلَحقُوا بِالشَّام وَأما الْأَنْصَار فَلَحقُوا بِيَثْرِب وَأما خُزَاعَة فَلَحقُوا بتهامة وَأما الأزد فَلَحقُوا بعمان
فمزقهم الله كل ممزق
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن قَتَادَة ﵁ فِي قَوْله ﴿إِن فِي ذَلِك لآيَات لكل صبار شكور﴾ قَالَ: مطرف فِي قَوْله ﴿إِن فِي ذَلِك لآيَات﴾ نعم العَبْد الصبار الشكُور الَّذِي إِذا أعطي شكر واذا ابْتُلِيَ صَبر
وَأخرج ابْن أبي الدُّنْيَا وَابْن جرير وَالْبَيْهَقِيّ فِي شعب الإِيمان عَن عَامر ﵁ قَالَ: الشُّكْر نصف الإِيمان وَالصَّبْر نصف الإِيمان وَالْيَقِين الإِيمان كُله
وَأخرج الْبَيْهَقِيّ عَن أبي الدَّرْدَاء قَالَ: سَمِعت أَبَا الْقَاسِم ﷺ يَقُول: إِن الله قَالَ: يَا عِيسَى بن مَرْيَم إِنِّي باعث بعْدك أمة إِن أَصَابَهُم مَا يحبونَ حمدوا وشكروا وَإِن أَصَابَهُم مَا يكْرهُونَ احتسبوا وصبروا وَلَا حلم وَلَا علم
قَالَ: يَا رب كَيفَ يكون هَذَا لَهُم وَلَا حلم وَلَا علم قَالَ: أعطيهم من حلمي وَعلمِي
وَأخرج أَحْمد وَمُسلم وَالْبَيْهَقِيّ فِي شعب الإِيمان والدارمي وَابْن حبَان عَن صُهَيْب قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : عجبا لأمر الْمُؤمن أَمر الْمُؤمن كُله خير إِن أَصَابَته سراء شكر كَانَ خيرا وَإِن أَصَابَته ضراء صَبر كَانَ خيرا
وَأخرج أَحْمد وَالْبَيْهَقِيّ عَن سعد بن أبي وَقاص قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : عجبت لِلْمُؤمنِ أَن أعطي قَالَ الْحَمد لله فَشكر وَإِن ابْتُلِيَ قَالَ الْحَمد لله فَصَبر فالمؤمن يُؤجر على كل حَال حَتَّى اللُّقْمَة يرفعها إِلَى فِيهِ
وَأخرج الْبَيْهَقِيّ فِي الشّعب وَأَبُو نعيم عَن أنس ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ من نظر فِي الدّين إِلَى من هُوَ فَوْقه وَفِي الدُّنْيَا إِلَى من هُوَ تَحْتَهُ كتبه الله صَابِرًا وشاكراً وَمن نظر فِي الدّين إِلَى من هُوَ تَحْتَهُ وَنظر فِي الدُّنْيَا إِلَى من هُوَ فَوْقه لم يَكْتُبهُ الله صَابِرًا وَلَا شاكراً وَالله أعلم
стр. 5547
- قَوْله تَعَالَى: وَلَقَد صدق عَلَيْهِم إِبْلِيس ظَنّه فَاتَّبعُوهُ إِلَّا فريق من الْمُؤمنِينَ وَمَا كَانَ لَهُم عَلَيْهِ من سُلْطَان إِلَّا لنعلم من يُؤمن بِالآخِرَة مِمَّن هُوَ مِنْهَا فِي شكّ وَرَبك على كل شَيْء حفيظ
أخرج عبد بن حميد وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس ﵄ فِي قَوْله ﴿وَلَقَد صدق عَلَيْهِم إِبْلِيس ظَنّه﴾ قَالَ إِبْلِيس: إِن آدم خلق من تُرَاب وَمن طين وَمن حمإ مسنون خلقا ضَعِيفا وَإِنِّي خلقت من نَار وَالنَّار تحرق كل شَيْء ﴿لأحتنكن ذُريَّته إِلَّا قَلِيلا﴾ الاسراء الْآيَة ٦٢ قَالَ: فَصدق ظَنّه عَلَيْهِم فَاتَّبعُوهُ إِلَّا فريقاً من الْمُؤمنِينَ قَالَ: هم الْمُؤْمِنُونَ كلهم
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس ﵄ أَنه كَانَ يَقْرَأها ﴿وَلَقَد صدق عَلَيْهِم إِبْلِيس ظَنّه﴾ مُشَدّدَة قَالَ: ظن بهم ظنا فَصدقهُ
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن أبي حَاتِم عَن مُجَاهِد ﵁ فِي قَوْله ﴿وَلَقَد صدق عَلَيْهِم إِبْلِيس ظَنّه﴾ قَالَ: على النَّاس إِلَّا من أطَاع ربه
وَأخرج الْفرْيَابِيّ وَعبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن مُجَاهِد ﵁ فِي قَوْله ﴿وَلَقَد صدق عَلَيْهِم إِبْلِيس ظَنّه﴾ ظن بهم فَوَافَقَ ظَنّه
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن الْحسن ﵁ قَالَ: لما أهبط آدم ﵇ من الْجنَّة وَمَعَهُ حوّاء ﵍ هَبَط إِبْلِيس فَرحا بِمَا أصَاب مِنْهُمَا وَقَالَ: إِذا أصبت من الْأَبَوَيْنِ مَا أصبت فالذرية أَضْعَف وَكَانَ ذَلِك ظنا من إِبْلِيس عِنْد ذَلِك فَقَالَ: لَا أُفَارِق ابْن آدم مَا دَامَ فِيهِ الرّوح أغره وأمنيه وأخدعه فَقَالَ الله تَعَالَى: وَعِزَّتِي لَا أحجب عَنهُ التَّوْبَة مَا لم يُغَرْغر بِالْمَوْتِ وَلَا يدعوني إِلَّا أَجَبْته وَلَا يسألني إِلَّا أَعْطيته وَلَا يستغفرني إِلَّا غفرت لَهُ
وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَعبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن الْحسن ﵁ فِي قَوْله ﴿وَمَا كَانَ لي عَلَيْكُم من سُلْطَان﴾ قَالَ: وَالله مَا ضَربهمْ
стр. 5548
بعصا وَلَا سيف وَلَا سَوط وَمَا أكرههم على شَيْء وَمَا كَانَ إِلَّا غرُورًا وأماني دعاهم إِلَيْهَا فاجابوه
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن أبي حَاتِم عَن قَتَادَة ﵁ فِي قَوْله ﴿إِلَّا لنعلم﴾ قَالَ: إِنَّمَا كَانَ بلَاء ليعلم الله الْكَافِر من الْمُؤمن
стр. 5549
- قَوْله تَعَالَى: قل ادعوا الَّذين زعمتم من دون الله لَا يملكُونَ مِثْقَال ذرة فِي السَّمَاوَات وَلَا فِي الأَرْض وَمَا لَهُم فيهمَا من شرك وَمَا لَهُ مِنْهُم من ظهير
أخرج عبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن قَتَادَة ﵁ ﴿وَمَا لَهُم فيهمَا من شرك﴾ يَقُول: مَا لله من شريك فِي السَّمَوَات وَلَا فِي الأَرْض ﴿وَمَا لَهُ مِنْهُم﴾ قَالَ: من الَّذين دعوا من دونه ﴿من ظهير﴾ يَقُول: من عون بِشَيْء
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن السّديّ ﵁ فِي قَوْله ﴿وَمَا لَهُ مِنْهُم من ظهير﴾ يَقُول: من عون من الْمَلَائِكَة
стр. 5550
- قَوْله تَعَالَى: وَلَا تَنْفَع الشَّفَاعَة عِنْده إِلَّا لمن أذن لهحتى إِذا فزع عَن قلويهم قَالُوا مَاذَا قَالَ ربكُم قَالُوا الْحق وَهُوَ الْعلي الْكَبِير قل من يرزقكم من السَّمَاوَات وَالْأَرْض قل الله وَإِنَّا أَو إيَّاكُمْ لعلى هدى أَو فِي ضلال مُبين قل لَا تسْأَلُون عَمَّا أجرمنا وَلَا نسْأَل عَمَّا تَعْمَلُونَ قل يجمع بَيْننَا رَبنَا ثمَّ يفتح بَيْننَا بِالْحَقِّ وَهُوَ الفتاح الْعَلِيم قل أروني الَّذين ألحقتم بِهِ شُرَكَاء كلا بل هُوَ الله الْعَزِيز الْحَكِيم
أخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس ﵄ فِي قَوْله ﴿فزع عَن قُلُوبهم﴾ قَالَ: خلى
стр. 5551
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم وَابْن مرْدَوَيْه عَن ابْن عَبَّاس ﵄ قَالَ: لما أوحى الْجَبَّار إِلَى مُحَمَّد ﷺ دَعَا الرَّسُول من الْمَلَائِكَة ليَبْعَثهُ بِالْوَحْي فَسمِعت الْمَلَائِكَة ﵈ صَوت الْجَبَّار يتَكَلَّم بِالْوَحْي فَلَمَّا كشف عَن قُلُوبهم سئلوا عَمَّا قَالَ الله فَقَالُوا: الْحق
وَعَلمُوا أَن الله تَعَالَى لَا يَقُول إِلَّا حَقًا قَالَ ابْن عَبَّاس ﵄: وَصَوت الْوَحْي كصوت الْحَدِيد على الصَّفَا فَلَمَّا سمعُوا خروا سجدا فَلَمَّا رفعوا رؤوسهم ﴿قَالُوا مَاذَا قَالَ ربكُم قَالُوا الْحق وَهُوَ الْعلي الْكَبِير﴾
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس ﵄ قَالَ: كَانَ إِذا نزل الْوَحْي كَانَ صَوته كوقع الْحَدِيد على الصفوان فيصعق أهل السَّمَاء ﴿حَتَّى إِذا فزع عَن قُلُوبهم قَالُوا مَاذَا قَالَ ربكُم﴾ قَالَت الرُّسُل ﵈ ﴿الْحق وَهُوَ الْعلي الْكَبِير﴾
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس ﵄ قَالَ: ينزل الْأَمر إِلَى السَّمَاء الدُّنْيَا لَهُ وَقع كوقعة السلسلة على الصَّخْرَة فَيفزع لَهُ جَمِيع أهل السَّمَوَات فَيَقُولُونَ ﴿مَاذَا قَالَ ربكُم﴾ ثمَّ يرجعُونَ إِلَى أنفسهم فَيَقُولُونَ ﴿الْحق وَهُوَ الْعلي الْكَبِير﴾
وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَعبد بن حميد وَمُسلم وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَابْن مرْدَوَيْه وَأَبُو نعيم وَالْبَيْهَقِيّ فِي الدَّلَائِل من طَرِيق معمر عَن الزُّهْرِيّ عَن عَليّ بن حُسَيْن عَن ابْن عَبَّاس ﵄ قَالَ: كَانَ رَسُول الله ﷺ جَالِسا فِي نفر من أَصْحَابه فَرمى بِنَجْم فَاسْتَنَارَ قَالَ: مَا كُنْتُم تَقولُونَ إِذا كَانَ هَذَا فِي الْجَاهِلِيَّة قَالُوا: كُنَّا نقُول يُولد عَظِيم أَو يَمُوت عَظِيم قَالَ: فَإِنَّهَا لَا ترمى لمَوْت أحد وَلَا لِحَيَاتِهِ وَلَكِن رَبنَا إِذا قضى أمرا سبح حَملَة الْعَرْش ثمَّ سبح أهل السَّمَاء الَّذين يلون حَملَة الْعَرْش فَيَقُول الَّذين يلون حَملَة الْعَرْش ﴿مَاذَا قَالَ ربكُم﴾ فَيُخْبِرُونَهُمْ ويخبر أهل كل سَمَاء سَمَاء حَتَّى يَنْتَهِي الْخَبَر إِلَى هَذِه السَّمَاء وتخطف الْجِنّ السّمع فيرمون فَمَا جاؤا بِهِ على وَجهه فَهُوَ محق وَلَكنهُمْ يحرفونه وَيزِيدُونَ فِيهِ قَالَ معمر: قلت لِلزهْرِيِّ: أَكَانَ يَرْمِي بهَا فِي الْجَاهِلِيَّة قَالَ: نعم
قَالَ أَرَأَيْت ﴿وَأَنا كُنَّا نقعد مِنْهَا مقاعد للسمع فَمن يستمع الْآن يجد لَهُ شهاباً رصداً﴾ الْجِنّ الْآيَة ٩ قَالَ: غلظت وشدد أمرهَا حِين بعث رَسُول الله ﷺ
وَأخرج سعيد بن مَنْصُور وَعبد بن حميد وَالْبُخَارِيّ وَأَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَابْن
стр. 5552
ماجة وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَابْن مرْدَوَيْه وَالْبَيْهَقِيّ فِي الْأَسْمَاء وَالصِّفَات عَن أبي هُرَيْرَة ﵁
أَن النَّبِي ﷺ قَالَ: إِذا قضى الله الْأَمر فِي السَّمَاء ضربت الْمَلَائِكَة بأجنحتها خضعاناً لقَوْله كَأَنَّهُ سلسلة على صَفْوَان يفزعهم ذَلِك ﴿إِذا فزع عَن قُلُوبهم قَالُوا مَاذَا قَالَ ربكُم﴾ قَالُوا الَّذِي قَالَ ﴿الْحق وَهُوَ الْعلي الْكَبِير﴾ فيسمعها مسترقوا السّمع ومسترقوا السّمع هَكَذَا وَاحِد فَوق آخر
وصف سُفْيَان بِيَدِهِ وَفرج وَبَين أَصَابِعه نصبها بَعْضهَا فَوق بعض
فَيسمع الْكَلِمَة فيلقيها إِلَى من تَحْتَهُ ثمَّ يلقيها الآخر إِلَى من تَحْتَهُ يلقيها على لِسَان السَّاحر أَو الكاهن فَرُبمَا أدْركهُ الشهَاب قبل أَن يلقيها وَرُبمَا أَلْقَاهَا قبل أَن يُدْرِكهُ فيكذب مَعهَا مائَة كذبة فَيُقَال: أَلَيْسَ قد قَالَ لنا يَوْم كَذَا
وَكَذَا
وَكَذَا فَيصدق بِتِلْكَ الْكَلِمَة الَّتِي سَمِعت من السَّمَاء
وَأخرج ابْن جرير وَابْن خُزَيْمَة وَابْن أبي حَاتِم وَالطَّبَرَانِيّ وَأَبُو الشَّيْخ فِي العظمة وَابْن مرْدَوَيْه وَالْبَيْهَقِيّ فِي الْأَسْمَاء وَالصِّفَات عَن النوّاس بن سمْعَان ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : إِذا أَرَادَ الله أَن يوحي بِأَمْر تكلم بِالْوَحْي فَإِذا تكلم بِالْوَحْي أخذت السَّمَاء رَجْفَة شَدِيدَة من خوف الله تَعَالَى فَإِذا سمع بذلك أهل السَّمَوَات صعقوا وخروا سجدا فَيكون أول من يرفع رَأسه جِبْرِيل ﵇ فيكلمه الله من وحيه بِمَا أَرَادَ فيمضي بِهِ جِبْرِيل ﵇ على الْمَلَائِكَة ﵈ كلما مر بسماء سَمَاء سَأَلَهُ ملائكتها: مَاذَا قَالَ رَبنَا يَا جِبْرِيل فَيَقُول ﴿قَالُوا الْحق وَهُوَ الْعلي الْكَبِير﴾ فَيَقُولُونَ كلهم مثل مَا قَالَ جِبْرِيل ﵇ فينتهي جِبْرِيل ﵇ بِالْوَحْي حَيْثُ أمره الله من السَّمَاء وَالْأَرْض
وَأخرج الْحَاكِم وَصَححهُ وَابْن مرْدَوَيْه عَن أبي هُرَيْرَة أَن النَّبِي ﷺ قَرَأَ (فرغ عَن قُلُوبهم) يَعْنِي بالراء والغين والمعجمة
وَأخرج الْبَيْهَقِيّ وَابْن أبي شيبَة وَابْن مرْدَوَيْه وَأَبُو نعيم فِي الدَّلَائِل عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله ﴿حَتَّى إِذا فزع عَن قُلُوبهم﴾ قَالَ: كَانَ لكل قبيل من الْجِنّ مقْعد فِي السَّمَاء يَسْتَمِعُون مِنْهُ الْوَحْي وَكَانَ إِذا نزل الْوَحْي سمع لَهُ صَوت كامرار السلسلة على الصفوان فَلَا ينزل على أهل سَمَاء إِلَّا صعقوا ﴿حَتَّى إِذا فزع عَن قُلُوبهم قَالُوا مَاذَا قَالَ ربكُم قَالُوا الْحق وَهُوَ الْعلي الْكَبِير﴾ وَإِن كَانَ مِمَّا يكون فِي الأَرْض من أَمر
стр. 5553
الْغَيْب أَو موت أَو شَيْء مِمَّا يكون فِي الأَرْض تكلمُوا بِهِ فَقَالُوا: يكون كَذَا
وَكَذَا
فَسَمعته الشَّيَاطِين فنزلوا بِهِ على أَوْلِيَائِهِمْ يَقُولُونَ: يكون الْعَام كَذَا وَيكون كَذَا فيسمعه الْجِنّ فيخبرون الكهنة بِهِ والكهنة تخبر بِهِ النَّاس يَقُولُونَ: يكون كَذَا وَكَذَا
فيجدونه كَذَلِك فَلَمَّا بعث الله مُحَمَّد ﷺ دحروا بالنجوم فَقَالَت الْعَرَب حِين لم يُخْبِرهُمْ الْجِنّ بذلك: هلك من فِي السَّمَاء فَجعل صَاحب الإِبل ينْحَر كل يَوْم بَعِيرًا وَصَاحب الْبَقر ينْحَر كل يَوْم بقرة وَصَاحب الْغنم شَاة حَتَّى أَسْرعُوا فِي أَمْوَالهم فَقَالَت ثَقِيف: وَكَانَت أَعقل الْعَرَب: أَيهَا النَّاس أَمْسكُوا عَلَيْكُم أَمْوَالكُم فَإِنَّهُ لم يمت من فِي السَّمَاء وان هَذَا لَيْسَ بانتشاء ألستم ترَوْنَ معالمكم من النُّجُوم كَمَا هِيَ وَالشَّمْس وَالْقَمَر والنجوم وَاللَّيْل وَالنَّهَار قَالَ: فَقَالَ إِبْلِيس لقد حدث الْيَوْم فِي الأَرْض حدث فائتوني من تربة كل أَرض فَأتوهُ بهَا فَجعل يشمها فَلَمَّا شم تربة مَكَّة قَالَ: من هَهُنَا جَاءَ الحَدِيث منتشراً فَنقبُوا فَإِذا رَسُول الله ﷺ قد بعث
وَأخرج أَبُو دَاوُد وَالْبَيْهَقِيّ فِي الْأَسْمَاء وَالصِّفَات عَن رَسُول الله ﷺ إِذا تكلم الله بِالْوَحْي سمع أهل السَّمَاء الدُّنْيَا صلصلة كجر السلسلة على الصَّفَا فيصعقون فَلَا يزالون كَذَلِك حَتَّى يَأْتِيهم جِبْرِيل ﵇ فَإِذا جَاءَهُم جِبْرِيل ﵇ ﴿فزع عَن قُلُوبهم﴾ فَيَقُولُونَ يَا جِبْرِيل: مَاذَا قَالَ رَبنَا فَيَقُول ﴿الْحق﴾ فَيَقُولُونَ: الْحق
الْحق
وَأخرج سعيد بن مَنْصُور وَعبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ فِي العظمة وَابْن مرْدَوَيْه وَالْبَيْهَقِيّ من وَجه آخر عَن ابْن مَسْعُود ﵁ قَالَ: إِذا تكلم الله بِالْوَحْي سمع أهل السَّمَوَات صلصلة كجر السلسلة على الصفوان فيصعقون فَلَا يزالون كَذَلِك حَتَّى يَأْتِيهم جِبْرِيل ﵇ فَإِذا أَتَاهُم جِبْرِيل ﵇ ﴿فزع عَن قُلُوبهم﴾ قَالُوا يَا جِبْرِيل: مَاذَا قَالَ رَبنَا فَيَقُول ﴿الْحق﴾ فينادون الْحق الْحق
وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه عَن بهز بن حَكِيم عَن أَبِيه عَن جده أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: لما نزل جِبْرِيل بِالْوَحْي على رَسُول الله فزع أهل السَّمَوَات لَا نحطاطه وسمعوا صَوت الْوَحْي كأشد مَا يكون من صَوت الْحَدِيد على الصَّفَا فَكلما مر بِأَهْل سَمَاء
стр. 5554
﴿فزع عَن قُلُوبهم﴾ فَيَقُولُونَ: يَا جِبْرِيل بِمَاذَا أمرت فَيَقُول: نور الْعِزَّة الْعَظِيم كَلَام الله بِلِسَان عَرَبِيّ
وَأخرج عبد بن حميد عَن قَتَادَة ﵁ فِي الْآيَة قَالَ: يوحي الله إِلَى جِبْرِيل ﵇ فتفزع الْمَلَائِكَة ﵈ من مَخَافَة أَن يكون شَيْء من أَمر السَّاعَة فَإِذا خلى عَن قُلُوبهم وَعَلمُوا أَن ذَلِك لَيْسَ من أَمر السَّاعَة ﴿قَالُوا مَاذَا قَالَ ربكُم قَالُوا الْحق﴾
وَأخرج أَبُو نصر السجْزِي فِي الابانة عَن عَائِشَة ﵂ قَالَت: قَالَ رَسُول الله ﷺ : رَأَيْت جِبْرِيل ﵇ وَزعم أَن إسْرَافيل ﵇ يحمل الْعَرْش وَأَن قدمه فِي الأَرْض السَّابِعَة والألواح بَين عَيْنَيْهِ فَإِذا أَرَادَ ذُو الْعَرْش أمرا سَمِعت الْمَلَائِكَة كجر السلسلة على الصَّفَا فيغشى عَلَيْهِم فَإِذا قَامُوا ﴿قَالُوا مَاذَا قَالَ ربكُم﴾ قَالَ من شَاءَ الله ﴿الْحق وَهُوَ الْعلي الْكَبِير﴾
وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن قَتَادَة والكلبي ﵄ فِي قَوْله ﴿حَتَّى إِذا فزع عَن قُلُوبهم﴾ قَالَا: لما كَانَت الفترة بَين عِيسَى وَمُحَمّد ﷺ فَنزل الْوَحْي مثل صَوت الْحَدِيد فافزع الْمَلَائِكَة ﵈ ذَلِك ﴿حَتَّى إِذا فزع عَن قُلُوبهم﴾ قَالُوا: إِذا جلى عَن قُلُوبهم ﴿مَاذَا قَالَ ربكُم قَالُوا الْحق وَهُوَ الْعلي الْكَبِير﴾
وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم فِي الْآيَة قَالَ: زعم ابْن مَسْعُود أَن الْمَلَائِكَة المعقبات الَّذين يَخْتَلِفُونَ إِلَى أهل الأَرْض يَكْتُبُونَ أَعْمَالهم إِذا أرسلهم الرب ﵎ فانحدروا سمع لَهُم صَوت شَدِيد فيحسب الَّذِي أَسْفَل مِنْهُم من الْمَلَائِكَة أَنه من أَمر السَّاعَة فَيَخِرُّونَ سجدا وَهَكَذَا كلما مروا عَلَيْهِم فيفعلون ذَلِك من خوف رَبهم ﵎
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن عِكْرِمَة قَالَ: إِذا قضى الله ﵎ أمرا رجفت السَّمَوَات وَالْأَرْض وَالْجِبَال وخرت الْمَلَائِكَة كلهم سجدا حسبت الْجِنّ أَن أمرا يقْضى فاسترقت فَلَمَّا قضي الْأَمر رفعت الْمَلَائِكَة رؤوسهم
وَهِي هَذِه الْآيَة ﴿حَتَّى إِذا فزع عَن قُلُوبهم قَالُوا مَاذَا قَالَ ربكُم قَالُوا الْحق وَهُوَ الْعلي الْكَبِير﴾
وَأخرج ابْن الْأَنْبَارِي عَن الْحسن ﵁ أَنه كَانَ يقْرَأ ﴿حَتَّى إِذا فزع عَن قُلُوبهم﴾
стр. 5555
ثمَّ يفسره حَتَّى إِذا انجلى عَن قُلُوبهم
وَأخرج ابْن أبي شيبَة من طَرِيق آخر ﵁ أَنه كَانَ يقْرَأ ﴿فزع عَن قُلُوبهم﴾ قَالَ: مَا فِيهَا من الشَّك والتكذيب
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن زيد بن أسلم فِي قَوْله ﴿حَتَّى إِذا فزع عَن قُلُوبهم﴾ قَالَ: فزع الشَّيْطَان عَن قُلُوبهم ففارقهم وأمانيهم وَمَا كَانَ يضلهم ﴿قَالُوا مَاذَا قَالَ ربكُم قَالُوا الْحق وَهُوَ الْعلي الْكَبِير﴾ قَالَ: وَهَذَا فِي بني آدم عِنْد الْمَوْت أقرُّوا حِين لَا يَنْفَعهُمْ الاقرار
وَأخرج الْفرْيَابِيّ وَعبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن مُجَاهِد فِي قَوْله ﴿حَتَّى إِذا فزع عَن قُلُوبهم﴾ قَالَ: كشف الغطاء عَنْهَا يَوْم الْقِيَامَة
وَأخرج عبد بن حميد عَن إِبْرَاهِيم وَالضَّحَّاك أَنَّهُمَا كَانَا يقراآن ﴿حَتَّى إِذا فزع عَن قُلُوبهم﴾ يَقُولَانِ: جلى عَن قُلُوبهم
وَأخرج عبد بن حميد عَن مُحَمَّد بن سِيرِين أَنه سَأَلَ كَيفَ تقْرَأ هَذِه الْآيَة ﴿حَتَّى إِذا فزع عَن قُلُوبهم﴾ أَو ﴿فزع عَن قُلُوبهم﴾ قَالَ ﴿إِذا فزع عَن قُلُوبهم﴾ قَالَ: فَإِن الْحسن يَقُول بِرَأْيهِ أَشْيَاء أهاب أَن أقولها
وَأخرج عبد بن حميد عَن عَاصِم أَنه قَرَأَ حَتَّى (إِذا فزع عَن قُلُوبهم) بِالْعينِ مثقلة الزَّاي
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن مرْدَوَيْه عَن ابْن عَبَّاس ﵄ قَالَ: ثمَّ أمره الله أَن يسْأَل النَّاس فَقَالَ ﴿قل من يرزقكم من السَّمَاوَات وَالْأَرْض﴾
وَأخرج سعيد بن مَنْصُور وَعبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن عِكْرِمَة فِي قَوْله ﴿وَإِنَّا أَو إيَّاكُمْ لعلى هدى أَو فِي ضلال مُبين﴾ قَالَ ﴿إِنَّا﴾ نَحن لعلى هدى وانكم فِي ضلال مُبين
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن قَتَادَة فِي قَوْله ﴿وَإِنَّا أَو إيَّاكُمْ﴾ قَالَ: قد قَالَ ذَلِك أَصْحَاب مُحَمَّد للْمُشْرِكين وَالله مَا نَحن وَأَنْتُم على أَمر وَاحِد ان أحد الْفَرِيقَيْنِ مهتد
وَفِي قَوْله ﴿قل يجمع بَيْننَا رَبنَا ثمَّ يفتح بَيْننَا﴾ أَي يقْضِي
وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَالْبَيْهَقِيّ فِي الْأَسْمَاء وَالصِّفَات عَن
стр. 5556
ابْن عَبَّاس ﵄ فِي قَوْله ﴿الفتاح﴾ قَالَ: القَاضِي
стр. 5557
- قَوْله تَعَالَى: وَمَا أَرْسَلْنَاك إِلَّا كَافَّة للنَّاس بشيرا وَنَذِيرا وَلَكِن أَكثر النَّاس لَا يعلمُونَ وَيَقُولُونَ مَتى هَذَا الْوَعْد إِن كُنْتُم صَادِقين قل لكم ميعاد يَوْم لَا تستأخرون عَنهُ سَاعَة وَلَا تستقدمون
أخرج ابْن أبي شيبَة وَابْن الْمُنْذر عَن مُجَاهِد فِي قَوْله ﴿وَمَا أَرْسَلْنَاك إِلَّا كَافَّة للنَّاس﴾ قَالَ: إِلَى النَّاس جَمِيعًا
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن مُحَمَّد بن كَعْب فِي قَوْله ﴿كَافَّة للنَّاس﴾ قَالَ: للنَّاس عَامَّة
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن قَتَادَة فِي قَوْله ﴿وَمَا أَرْسَلْنَاك إِلَّا كَافَّة للنَّاس﴾ قَالَ: أرسل الله مُحَمَّدًا ﷺ إِلَى الْعَرَب والعجم فأكرمهم على الله أطوعهم لَهُ
وَأخرج ابْن الْمُنْذر عَن أبي هُرَيْرَة ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : أَعْطَيْت خمْسا لم يُعْطهنَّ نَبِي قبلي
بعثت إِلَى النَّاس كَافَّة إِلَى كل أَبيض وأحمر وأطعمت أمتِي الْمغنم لم يطعم أمة قبل أمتِي ونصرت بِالرُّعْبِ بَين يَدي من مسيرَة شهر وَجعلت لي الأَرْض مَسْجِدا وَطهُورًا واعطيت الشَّفَاعَة فأدخرتها لأمتي يَوْم الْقِيَامَة
وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه عَن ابْن عَبَّاس ﵄ قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : أَعْطَيْت خمْسا لم يُعْطهنَّ نَبِي قبلي
بعثت إِلَى النَّاس كَافَّة الْأَحْمَر وَالْأسود وَإِنَّمَا كَانَ النَّبِي يبْعَث إِلَى قومه ونصرت بِالرُّعْبِ يرعب مني عدوّي على مسيرَة شهر وأطعمت الْمغنم وَجعلت لي الأَرْض مَسْجِدا وَطهُورًا واعطيت الشَّفَاعَة فادخرتها لأمتي إِلَى يَوْم الْقِيَامَة وَهِي إِن شَاءَ الله نائلة من لَا يُشْرك لبالله شَيْئا
стр. 5558
- قَوْله تَعَالَى: وَقَالَ الَّذين كفرُوا لن نؤمن بِهَذَا الْقُرْآن وَلَا بِالَّذِي بَين يَدَيْهِ وَلَو ترى غذ الظَّالِمُونَ موقوفون عِنْد رَبهم يرجع بَعضهم إِلَى بعض القَوْل يَقُول الَّذين استضعفوا للَّذين استكبروا لَوْلَا أَنْتُم لَكنا مُؤمنين قَالَ الَّذين استكبروا للَّذين استضعفوا أَنَحْنُ صددناكم عَن الْهدى بعد إِذْ جَاءَكُم بل كُنْتُم مجرمين وَقَالَ الَّذين استضعفوا للَّذين استكبروا بل مكر اللَّيْل وَالنَّهَار إِذْ تأمروننا أَن نكفر بِاللَّه ونجعل لَهُ أندادا وأسروا الندامة لما رَأَوْا الْعَذَاب وَجَعَلنَا الأغلال فِي أَعْنَاق الَّذين كفرُوا هَل يجزون إِلَّا مَا كَانُوا يعْملُونَ
أخرج عبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر عَن قَتَادَة فِي قَوْله ﴿وَقَالَ الَّذين كفرُوا لن نؤمن بِهَذَا الْقُرْآن﴾ قَالَ: هَذَا قَول مُشْركي الْعَرَب كفرُوا بِالْقُرْآنِ ﴿وَلَا بِالَّذِي بَين يَدَيْهِ﴾ من الْكتب والأنبياء
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن السّديّ فِي قَوْله ﴿وَلَا بِالَّذِي بَين يَدَيْهِ﴾ قَالَ: التَّوْرَاة والإِنجيل وَفِي قَوْله ﴿يَقُول الَّذين استضعفوا﴾ قَالَ: هم الِاتِّبَاع ﴿للَّذين استكبروا﴾ قَالَ: هم القادة وَفِي قَوْله ﴿بل مكر اللَّيْل وَالنَّهَار﴾ يَقُول: غركم اخْتِلَاف اللَّيْل وَالنَّهَار
وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن سعيد بن جُبَير ﵁ فِي قَوْله ﴿بل مكر اللَّيْل وَالنَّهَار﴾ قَالَ: بل مكركم بِمَا فِي اللَّيْل وَالنَّهَار
وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَابْن أبي حَاتِم عَن قَتَادَة فِي قَوْله ﴿بل مكر اللَّيْل وَالنَّهَار﴾ قَالَ: بل مكركم بِاللَّيْلِ وَالنَّهَار
وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن زيد ﵁ فِي قَوْله ﴿بل مكر اللَّيْل وَالنَّهَار﴾ قَالَ: بل مكركم بِمَا فِي اللَّيْل وَالنَّهَار يَا أَيهَا العظماء والرؤساء حَتَّى أزلتمونا عَن عبَادَة الله تَعَالَى
стр. 5559
أما قَوْله تَعَالَى: ﴿وَجَعَلنَا الأغلال فِي أَعْنَاق الَّذين كفرُوا﴾
أخرج ابْن أبي حَاتِم عَن الْحسن ﵁ قَالَ: مَا فِي جَهَنَّم دَار وَلَا مغار وَلَا غل وَلَا قيد وَلَا سلسلة إِلَّا اسْم صَاحبهَا عَلَيْهَا مَكْتُوب
فَحدث بِهِ أَبُو سُلَيْمَان الدَّارَانِي ﵁ فَبكى ثمَّ قَالَ: فَكيف بِهِ لَو جمع هَذَا كُله عَلَيْهِ فَجعل الْقَيْد فِي رجلَيْهِ والغل فِي يَدَيْهِ والسلسلة فِي عُنُقه ثمَّ أَدخل الدَّار وَأدْخل المغار
стр. 5560
- قَوْله تَعَالَى: وَمَا أرسلنَا فِي قَرْيَة من نَذِير إِلَّا قَالَ مترفوها إِنَّا بِمَا أرسلتم بِهِ كافرون وَقَالُوا نَحن أَكثر أَمْوَالًا وأولادا وَمَا نَحن بمعذبين قل إِن رَبِّي يبسط الرزق لمن يَشَاء وَيقدر وَلَكِن أَكثر النَّاس لَا يعلمُونَ
أخرج ابْن أبي شيبَة وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن زيد قَالَ: كَانَ رجلَانِ شريكان خرج أَحدهمَا إِلَى السَّاحِل وَبَقِي الآخر فَلَمَّا بعث النَّبِي ﷺ كتب إِلَى صَاحبه يسْأَله
مَا فعل فَكتب إِلَيْهِ أَنه لم يتبعهُ أحد من قُرَيْش إِلَّا رذالة النَّاس ومساكينهم فَترك تِجَارَته وأتى صَاحبه فَقَالَ لَهُ: دلَّنِي عَلَيْهِ وَكَانَ يقْرَأ الْكتب فَأتى النَّبِي ﷺ فَقَالَ: إلَامَ تَدْعُو قَالَ إِلَى كَذَا وَكَذَا
قَالَ: أشهد أَنَّك رَسُول الله قَالَ: مَا علمك بذلك قَالَ: إِنَّه لم يبْعَث نَبِي إِلَّا اتبعهُ رذالة النَّاس ومساكينهم
فَنزلت هَذِه الْآيَة ﴿وَمَا أرسلنَا فِي قَرْيَة من نَذِير إِلَّا قَالَ مترفوها﴾ الْآيَات
فارسل اليه النَّبِي ﷺ أَن الله قد أنزل تَصْدِيق مَا قلت
وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَعبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن قَتَادَة فِي قَوْله ﴿إِلَّا قَالَ مترفوها﴾ قَالَ: هم جبابرتهم ورؤوسهم وأشرافهم وَقَادَتهمْ فِي الشَّرّ
وَأخرج ابْن الْمُنْذر عَن ابْن جريج فِي قَوْله ﴿إِلَّا قَالَ مترفوها﴾ قَالَ: جبابرتها
стр. 5561
- قَوْله تَعَالَى: وَمَا أَمْوَالكُم وَلَا أَوْلَادكُم بِالَّتِي تقربكم عندنَا زلفى إِلَّا من آمن وَعمل صَالحا فَأُولَئِك لَهُم جَزَاء الضعْف بِمَا عمِلُوا وهم فِي الغرفات آمنون وَالَّذين يسعون فِي آيَاتنَا معاجزين أُولَئِكَ فِي الْعَذَاب محضرون
أخرج عبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن مُجَاهِد فِي قَوْله ﴿عندنَا زلفى﴾ قَالَ: قربى
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن قَتَادَة فِي الْآيَة قَالَ: لَا تعتبروا النَّاس بِكَثْرَة المَال وَالْولد وَإِن الْكَافِر يعْطى المَال وَرُبمَا حَبسه عَن الْمُؤمن
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن طَاوس أَنه كَانَ يَقُول: اللَّهُمَّ ارزقني الإِيمان وَالْعَمَل وجنبني المَال وَالْولد فَإِنِّي سَمِعت فِيمَا أوحيت ﴿وَمَا أَمْوَالكُم وَلَا أَوْلَادكُم بِالَّتِي تقربكم عندنَا زلفى﴾
وَأخرج أَحْمد وَمُسلم وَابْن ماجة عَن أبي هُرَيْرَة ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : إِن الله لَا ينظر إِلَى صوركُمْ وَأَمْوَالكُمْ وَلَكِن ينظر إِلَى قُلُوبكُمْ وَأَعْمَالكُمْ
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر عَن مُجَاهِد ﵁ فِي قَوْله ﴿فَأُولَئِك لَهُم جَزَاء الضعْف بِمَا عمِلُوا﴾ قَالَ: بِالْوَاحِدِ عشرا وَفِي سَبِيل الله بِالْوَاحِدِ سَبْعمِائة
وَأخرج الْحَكِيم التِّرْمِذِيّ فِي نَوَادِر الْأُصُول وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن مُحَمَّد بن كَعْب ﵁ قَالَ: إِذا كَانَ الْمُؤمن غَنِيا تقياً آتَاهُ الله أجره مرَّتَيْنِ
وتلا هَذِه الْآيَة ﴿وَمَا أَمْوَالكُم﴾ إِلَى قَوْله ﴿فَأُولَئِك لَهُم جَزَاء الضعْف﴾ قَالَ: تَضْعِيف الْحَسَنَة
أما قَوْله تَعَالَى: ﴿وهم فِي الغرفات آمنون﴾
أخرج ابْن أبي شيبَة وَالتِّرْمِذِيّ وَابْن أبي حَاتِم وَابْن مرْدَوَيْه عَن عَليّ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : إِن فِي الْجنَّة لغرفاً يرى ظُهُورهَا من بطونها وبطونها من ظُهُورهَا
قَالُوا: لمن هِيَ قَالَ: لمن أطاب الْكَلَام وَأطْعم الطَّعَام وأدام الصّيام وَصلى بِاللَّيْلِ وَالنَّاس نيام
стр. 5562
- قَوْله تَعَالَى: قل إِن رَبِّي يبسط الرزق لمن يَشَاء من عباده وَيقدر لَهُ وَمَا أنفقتم من شَيْء فَهُوَ يخلفه وَهُوَ خير الرازقين
أخرج ابْن الْمُنْذر عَن الضَّحَّاك ﵁ أَنه سَأَلَ عَن قَوْله ﴿وَمَا أنفقتم من شَيْء فَهُوَ يخلفه﴾ النَّفَقَة فِي سَبِيل الله قَالَ: لَا
وَلَكِن نَفَقَة الرجل على نَفسه وَأَهله فَالله بخلفه
وَأخرج سعيد بن مَنْصُور وَالْبُخَارِيّ فِي الْأَدَب الْمُفْرد وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَالْبَيْهَقِيّ فِي شعب الإِيمان عَن ابْن عَبَّاس ﵄ فِي قَوْله ﴿وَمَا أنفقتم من شَيْء فَهُوَ يخلفه﴾ قَالَ: فِي غير إِسْرَاف وَلَا تقتير
وَأخرج الْبَيْهَقِيّ فِي شعب الإِيمان عَن الْحسن ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : مَا أنفقتم على اهليكم فِي غير إِسْرَاف وَلَا تقتير فَهُوَ فِي سَبِيل الله
وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَعبد بن حميد وَابْن جرير عَن سعيد بن جُبَير ﵁ فِي قَوْله ﴿وَمَا أنفقتم من شَيْء فَهُوَ يخلفه﴾ قَالَ: من غير إِسْرَاف وَلَا تقتير
وَأخرج الْفرْيَابِيّ وَعبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن مُجَاهِد ﵁ قَالَ: إِذا كَانَ لأحدكم شَيْء فليقتصد وَلَا يتأوّل هَذِه الْآيَة ﴿وَمَا أنفقتم من شَيْء فَهُوَ يخلفه﴾ فَإِن الرزق مقسوم يَقُول: لَعَلَّ رزقه قَلِيل وَهُوَ ينْفق نَفَقَة الموسع عَلَيْهِ
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن مُجَاهِد ﵁ ﴿وَمَا أنفقتم من شَيْء فَهُوَ يخلفه﴾ قَالَ: مَا كَانَ من خلف فَهُوَ مِنْهُ وَرُبمَا أنْفق الإِنسان مَاله كُله فِي الْخَيْر وَلم يخلف حَتَّى يَمُوت
وَمثلهَا ﴿وَمَا من دَابَّة فِي الأَرْض إِلَّا على الله رزقها﴾ هود الْآيَة ٦ يَقُول: مَا آتَاهُم من رزق فَمِنْهُ وَرُبمَا لم يرزقها حَتَّى تَمُوت
وَأخرج الْبَيْهَقِيّ فِي شعب الإِيمان عَن جَابر بن عبد الله ﵁ عَن النَّبِي
стр. 5563
صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قَالَ: كل مَا أنْفق العَبْد نَفَقَة فعلى الله خلفهَا ضَامِنا إِلَّا نَفَقَة فِي بُنيان أَو مَعْصِيّة
وَأخرج ابْن عدي فِي الْكَامِل وَالْبَيْهَقِيّ من وَجه آخر عَن مُحَمَّد بن الْمُنْكَدر عَن جَابر ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : كل مَعْرُوف صَدَقَة وَمَا أنْفق الْمَرْء على نَفسه وَأَهله كتب لَهُ بِهِ صَدَقَة وَمَا وقِي بِهِ عرضه كتب لَهُ بِهِ صَدَقَة وكل نَفَقَة أنفقها مُؤمن فعلى الله خلفهَا ضَامِن إِلَّا نَفَقَة فِي مَعْصِيّة أَو بُنيان
قيل لِابْنِ الْمُنْكَدر: وَمَا أَرَادَ بِمَا وقِي بِهِ الْمَرْء عرضه كتب لَهُ بِهِ صَدَقَة قَالَ: مَا أعْطى الشَّاعِر وَذَا اللِّسَان المتقي
وَأخرج أَبُو يعلى وَابْن أبي حَاتِم وَابْن مرْدَوَيْه بِسَنَد ضَعِيف عَن حُذَيْفَة ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : أَلا إِن بعد زمانكم هَذَا زَمَانا عَضُوضًا يعَض الْمُوسر على مَا فِي يَده حذر الانفاق قَالَ الله ﴿وَمَا أنفقتم من شَيْء فَهُوَ يخلفه﴾
وَأخرج البُخَارِيّ وَابْن مرْدَوَيْه عَن أبي هُرَيْرَة ﵁ أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ قَالَ الله : أنْفق يَا ابْن آدم أنْفق عَلَيْك
وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه عَن عَليّ بن أبي طَالب كرّم الله وَجهه سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول: إِن لكل يَوْم نحساً فادفعوا نحس ذَلِك الْيَوْم بِالصَّدَقَةِ ثمَّ قَالَ: اقرؤا مَوَاضِع الْخلف فَإِنِّي سَمِعت الله يَقُول ﴿وَمَا أنفقتم من شَيْء فَهُوَ يخلفه﴾ إِذا لم تنفقوا كَيفَ يخلف
وَأخرج الْحَكِيم التِّرْمِذِيّ فِي نَوَادِر الْأُصُول عَن أبي هُرَيْرَة ﵁ عَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: إِن المعونة تنزل من السَّمَاء على قدر المؤونة
وَأخرج الْحَكِيم وَالتِّرْمِذِيّ عَن الزبير بن الْعَوام ﵁ قَالَ: جِئْت حَتَّى جَلَست بَين يَدي رَسُول الله ﷺ فَأخذ بِطرف عمامتي من ورائي
ثمَّ قَالَ: يَا زبير إِنِّي رَسُول الله إِلَيْك خَاصَّة وَإِلَى النَّاس عَامَّة أَتَدْرُونَ مَاذَا قَالَ ربكُم قلت: الله وَرَسُوله أعلم قَالَ: ربكُم حِين اسْتَوَى على عَرْشه فَنظر خلقه: عبَادي أَنْتُم خلقي وَأَنا ربكُم أرزاقكم بيَدي فَلَا تتبعوا فِيمَا تكفلت لكم فَاطْلُبُوا مني أرزاقكم أَتَدْرُونَ مَاذَا قَالَ ربكُم قَالَ الله ﵎: أنْفق أنْفق عَلَيْك وأوسع أوسع عَلَيْك وَلَا تُضَيِّقَ أُضَيِّقُ عَلَيْك وَلَا تصر فأصر عَلَيْك وَلَا تحزن فأحزن
стр. 5564
عَلَيْك إِن بَاب الرزق مَفْتُوح من فَوق سبع سموات متواصل إِلَى الْعَرْش لَا يغلق لَيْلًا وَلَا نَهَارا ينزل الله مِنْهُ الرزق على كل امْرِئ بِقدر نِيَّته وعطيته وصدقته وَنَفَقَته فَمن أَكثر أَكثر لَهُ وَمن أقل أقل لَهُ وَمن أمسك أمسك عَلَيْهِ يَا زبير فَكل واطعم وَلَا توك فيوكي عَلَيْك وَلَا تحص فيحصى عَلَيْك وَلَا تقتر فيقتر عَلَيْك وَلَا تعسر فيعسر عَلَيْك يَا زبير إِن الله يحب الانفاق وَيبغض الاقتار وَإِن السخاء من الْيَقِين وَالْبخل من الشَّك فَلَا يدْخل النارمن أَيقَن وَلَا يدْخل الْجنَّة من شكّ
يَا زبير إِن الله يحب السخاوة وَلَو بفلقة تَمْرَة والشجاعة وَلَو بقتل عقرب أَو حيه
يَا زبير إِن الله يحب الصَّبْر عِنْد زَلْزَلَة الزلازل وَالْيَقِين النَّافِذ عِنْد مَجِيء الشَّهَوَات وَالْعقل الْكَامِل عِنْد نزُول الشُّبُهَات والورع الصَّادِق عِنْد الْحَرَام والخبيثات
يَا زبير عظم الإِخوان وجلل الْأَبْرَار وَوقر الأخيار وصل الْجَار وَلَا تماشي الْفجار
من فعل ذَلِك دخل الْجنَّة بِلَا حِسَاب وَلَا عَذَاب هَذِه وَصِيَّة الله إليّ ووصيتي إِلَيْك
стр. 5565
- قَوْله تَعَالَى: وَيَوْم يحشرهم جَمِيعًا ثمَّ يَقُول للْمَلَائكَة أَهَؤُلَاءِ إيَّاكُمْ كَانُوا يعْبدُونَ قَالُوا سُبْحَانَكَ أَنْت ولينا من دونهم بل كَانُوا يعْبدُونَ الْجِنّ أَكْثَرهم بهم مُؤمنُونَ فاليوم لَا يملك بَعْضكُم لبَعض نفعا وَلَا ضرا ونقول للَّذين ظلمُوا ذوقوا عَذَاب النَّار الَّتِي كُنْتُم بهَا تكذبون وَإِذا تتلى عَلَيْهِم آيَاتنَا بَيِّنَات قَالُوا مَا هَذَا إِلَّا رجل يُرِيد أَن يصدكم عَمَّا كَانَ يعبد آباؤكم وَقَالُوا مَا هَذَا إِلَّا إفْك مفترى وَقَالَ الَّذين كفرُوا للحق لما جَاءَهُم إِن هَذَا إِلَّا سحر مُبين وَمَا آتَيْنَاهُم من كتب يدرسونها وَمَا أرسلنَا إِلَيْهِم قبلك من نَذِير وَكذب الَّذين من قبلهم وَمَا بلغُوا معشار مَا آتَيْنَاهُم فكذبوا رُسُلِي فَكيف كَانَ نَكِير
стр. 5566
أخرج عبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن قتاده ﵁ فِي قَوْله ﴿ثمَّ يَقُول للْمَلَائكَة أَهَؤُلَاءِ إيَّاكُمْ كَانُوا يعْبدُونَ﴾ قَالَ: اسْتِفْهَام كَقَوْلِه لعيسى ﵇ ﴿أَأَنْت قلت للنَّاس﴾ الْمَائِدَة الْآيَة ١١٦
وَأخرج ابْن الْمُنْذر عَن مُجَاهِد ﵁ فِي قَوْله ﴿بل كَانُوا يعْبدُونَ الْجِنّ﴾ قَالَ: الشَّيْطَان
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن السّديّ فِي قَوْله ﴿وَمَا آتَيْنَاهُم من كتب يدرسونها﴾ قَالَ: لم يكن عِنْدهم كتاب يدرسونه فيعلمون أَن مَا جِئْت بِهِ حق أم بَاطِل
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن قَتَادَة ﵁ فِي قَوْله ﴿وَمَا آتَيْنَاهُم من كتب يدرسونها﴾ أَي يقرؤونها ﴿وَمَا أرسلنَا إِلَيْهِم قبلك من نَذِير﴾ وَقَالَ: ﴿وَإِن من أمة إِلَّا خلا فِيهَا نَذِير﴾ فاطر الآيه ٢٤ وَلَا ينقص هَذَا هَذَا وَلَكِن كلما ذهب نَبِي فَمن بعده فِي نذارته حَتَّى يخرج النَّبِي الآخر
وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس ﵄ ﴿وَمَا بلغُوا معشار مَا آتَيْنَاهُم﴾ يَقُول: من الْقُدْرَة فِي الدُّنْيَا
وَأخرج ابْن الْمُنْذر عَن ابْن جرير ﵁ فِي قَوْله ﴿وَكذب الَّذين من قبلهم﴾ قَالَ: الْقُرُون الأولى ﴿وَمَا بلغُوا﴾ أَي الَّذين كفرُوا بِمُحَمد ﷺ ﴿معشار مَا آتَيْنَاهُم﴾ من الْقُوَّة والاجلال وَالدُّنْيَا والاموال
وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَعبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن قتاده ﵁ فِي قَوْله ﴿وَكذب الَّذين من قبلهم﴾ قَالَ: كذب الَّذين قبل هَؤُلَاءِ ﴿وَمَا بلغُوا معشار مَا آتَيْنَاهُم﴾ قَالَ: يُخْبِركُمْ أَنه اعطى الْقَوْم مَا لم يعطكم من الْقُوَّة وَغير ذَلِك ﴿فَكيف كَانَ نَكِير﴾ يَقُول: فقد أهلك الله أُولَئِكَ وهم أقوى وأخلد
стр. 5567
قَوْله تَعَالَى: قل إِنَّمَا أعظكم بِوَاحِدَة أَن تقوموا لله مثنى وفرادى ثمَّ تَتَفَكَّرُوا مَا بصاحبكم من جنَّة إِن هُوَ إِلَّا نَذِير لكم بَين يَدي عَذَاب شَدِيد
أخرج الْفرْيَابِيّ وَعبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن مُجَاهِد رَضِي الله
стр. 5568
عَنهُ ﴿قل إِنَّمَا أعظكم بِوَاحِدَة﴾ قَالَ: بِطَاعَة الله ﴿أَن تقوموا لله مثنى وفرادى﴾ قَالَ: وَاحِد واثنين
وَأخرج الْفرْيَابِيّ وَعبد بن حميد عَن مُجَاهِد ﵁ ﴿قل إِنَّمَا أعظكم بِوَاحِدَة﴾ قَالَ: بِلَا إِلَه إِلَّا الله
وَأخرج ابْن الْمُنْذر عَن ابْن جرير ﵁ فِي قَوْله ﴿قل إِنَّمَا أعظكم بِوَاحِدَة﴾ قَالَ: لَا إِلَه إِلَّا الله
وَفِي قَوْله ﴿أَن تقوموا لله﴾ قَالَ: لَيْسَ بِالْقيامِ على الأرجل كَقَوْلِه ﴿كونُوا قوامين بِالْقِسْطِ﴾ النِّسَاء الْآيَة ١٣٥
وَأخرج ابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن مُحَمَّد بن كَعْب الْقرظِيّ ﵁ فِي الآيه قَالَ: يقوم الرجل مَعَ الرجل أَو وَحده فيتفكر مَا بصاحبكم من جنَّة يَقُول: إِنَّه لَيْسَ بمجنون
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن أبي امامة ﵁ أَن النَّبِي ﷺ كَانَ يَقُول أَعْطَيْت ثَلَاثًا لم يُعْطهنَّ نَبِي قبلي وَلَا فَخر
أحلّت لي الْغَنَائِم وَلم تحل لمن كَانَ قبلي كَانُوا يجمعُونَ غنائمهم فيحرقونها
وَبعثت إِلَى كل أَحْمَر وأسود وَكَانَ كل نَبِي يبْعَث إِلَى قومه وَجعلت لي الأَرْض مَسْجِدا وَطهُورًا أتيمم بالصعيد وأصلي فِيهَا حَيْثُ أدركتني الصَّلَاة قَالَ الله تَعَالَى ﴿أَن تقوموا لله مثنى وفرادى﴾ وأعنت بِالرُّعْبِ مسيرَة شهر بَين يَدي
стр. 5569
- قَوْله تَعَالَى: قل مَا سألتكم من أجر فَهُوَ لكم إِن أجري إِلَّا على الله وَهُوَ على كل شَيْء شَهِيد قل إِن رَبِّي يقذف بِالْحَقِّ علام الغيوب قل جَاءَ الْحق وَمَا يبددئ الْبَاطِل وَمَا يُعِيد قل إِن ضللت فَإِنَّمَا أضلّ على نَفسِي وَإِن اهتديت فبمَا يوحي إِلَيّ رَبِّي إِنَّه سميع قريب
أخرج عبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن قَتَادَة ﵁ فِي قَوْله ﴿قل مَا سألتكم من أجر﴾ أَي من جعل ﴿فَهُوَ لكم﴾ يَقُول: لم أَسأَلكُم
стр. 5570
على الإِسلام جعلا وَفِي قَوْله ﴿قل إِن رَبِّي يقذف بِالْحَقِّ علام الغيوب قل جَاءَ الْحق وَمَا يبدئ الْبَاطِل﴾ قَالَ: الشَّيْطَان لَا يبدئ وَلَا يُعِيد إِذا هلك
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن السّديّ ﵁ فِي قَوْله ﴿يقذف بِالْحَقِّ﴾ قَالَ: ينزل بِالْوَحْي
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن قَتَادَة ﵁ فِي قَوْله ﴿جَاءَ الْحق﴾ قَالَ: جَاءَ الْقُرْآن ﴿وَمَا يبدئ الْبَاطِل وَمَا يُعِيد﴾ قَالَ: مَا يخلق إِبْلِيس شَيْئا وَلَا يَبْعَثهُ
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر عَن عمر بن سعد ﵁ ﴿قل إِن ضللت فَإِنَّمَا أضلّ على نَفسِي﴾ قَالَ: اؤخذ بخيانتي
следующие страницы →