Полный текст (7 338 стр.). Показаны 5566–5605 · переход к 5571.
стр. 5566
أخرج عبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن قتاده ﵁ فِي قَوْله ﴿ثمَّ يَقُول للْمَلَائكَة أَهَؤُلَاءِ إيَّاكُمْ كَانُوا يعْبدُونَ﴾ قَالَ: اسْتِفْهَام كَقَوْلِه لعيسى ﵇ ﴿أَأَنْت قلت للنَّاس﴾ الْمَائِدَة الْآيَة ١١٦
وَأخرج ابْن الْمُنْذر عَن مُجَاهِد ﵁ فِي قَوْله ﴿بل كَانُوا يعْبدُونَ الْجِنّ﴾ قَالَ: الشَّيْطَان
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن السّديّ فِي قَوْله ﴿وَمَا آتَيْنَاهُم من كتب يدرسونها﴾ قَالَ: لم يكن عِنْدهم كتاب يدرسونه فيعلمون أَن مَا جِئْت بِهِ حق أم بَاطِل
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن قَتَادَة ﵁ فِي قَوْله ﴿وَمَا آتَيْنَاهُم من كتب يدرسونها﴾ أَي يقرؤونها ﴿وَمَا أرسلنَا إِلَيْهِم قبلك من نَذِير﴾ وَقَالَ: ﴿وَإِن من أمة إِلَّا خلا فِيهَا نَذِير﴾ فاطر الآيه ٢٤ وَلَا ينقص هَذَا هَذَا وَلَكِن كلما ذهب نَبِي فَمن بعده فِي نذارته حَتَّى يخرج النَّبِي الآخر
وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس ﵄ ﴿وَمَا بلغُوا معشار مَا آتَيْنَاهُم﴾ يَقُول: من الْقُدْرَة فِي الدُّنْيَا
وَأخرج ابْن الْمُنْذر عَن ابْن جرير ﵁ فِي قَوْله ﴿وَكذب الَّذين من قبلهم﴾ قَالَ: الْقُرُون الأولى ﴿وَمَا بلغُوا﴾ أَي الَّذين كفرُوا بِمُحَمد ﷺ ﴿معشار مَا آتَيْنَاهُم﴾ من الْقُوَّة والاجلال وَالدُّنْيَا والاموال
وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَعبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن قتاده ﵁ فِي قَوْله ﴿وَكذب الَّذين من قبلهم﴾ قَالَ: كذب الَّذين قبل هَؤُلَاءِ ﴿وَمَا بلغُوا معشار مَا آتَيْنَاهُم﴾ قَالَ: يُخْبِركُمْ أَنه اعطى الْقَوْم مَا لم يعطكم من الْقُوَّة وَغير ذَلِك ﴿فَكيف كَانَ نَكِير﴾ يَقُول: فقد أهلك الله أُولَئِكَ وهم أقوى وأخلد
стр. 5567
قَوْله تَعَالَى: قل إِنَّمَا أعظكم بِوَاحِدَة أَن تقوموا لله مثنى وفرادى ثمَّ تَتَفَكَّرُوا مَا بصاحبكم من جنَّة إِن هُوَ إِلَّا نَذِير لكم بَين يَدي عَذَاب شَدِيد
أخرج الْفرْيَابِيّ وَعبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن مُجَاهِد رَضِي الله
стр. 5568
عَنهُ ﴿قل إِنَّمَا أعظكم بِوَاحِدَة﴾ قَالَ: بِطَاعَة الله ﴿أَن تقوموا لله مثنى وفرادى﴾ قَالَ: وَاحِد واثنين
وَأخرج الْفرْيَابِيّ وَعبد بن حميد عَن مُجَاهِد ﵁ ﴿قل إِنَّمَا أعظكم بِوَاحِدَة﴾ قَالَ: بِلَا إِلَه إِلَّا الله
وَأخرج ابْن الْمُنْذر عَن ابْن جرير ﵁ فِي قَوْله ﴿قل إِنَّمَا أعظكم بِوَاحِدَة﴾ قَالَ: لَا إِلَه إِلَّا الله
وَفِي قَوْله ﴿أَن تقوموا لله﴾ قَالَ: لَيْسَ بِالْقيامِ على الأرجل كَقَوْلِه ﴿كونُوا قوامين بِالْقِسْطِ﴾ النِّسَاء الْآيَة ١٣٥
وَأخرج ابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن مُحَمَّد بن كَعْب الْقرظِيّ ﵁ فِي الآيه قَالَ: يقوم الرجل مَعَ الرجل أَو وَحده فيتفكر مَا بصاحبكم من جنَّة يَقُول: إِنَّه لَيْسَ بمجنون
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن أبي امامة ﵁ أَن النَّبِي ﷺ كَانَ يَقُول أَعْطَيْت ثَلَاثًا لم يُعْطهنَّ نَبِي قبلي وَلَا فَخر
أحلّت لي الْغَنَائِم وَلم تحل لمن كَانَ قبلي كَانُوا يجمعُونَ غنائمهم فيحرقونها
وَبعثت إِلَى كل أَحْمَر وأسود وَكَانَ كل نَبِي يبْعَث إِلَى قومه وَجعلت لي الأَرْض مَسْجِدا وَطهُورًا أتيمم بالصعيد وأصلي فِيهَا حَيْثُ أدركتني الصَّلَاة قَالَ الله تَعَالَى ﴿أَن تقوموا لله مثنى وفرادى﴾ وأعنت بِالرُّعْبِ مسيرَة شهر بَين يَدي
стр. 5569
- قَوْله تَعَالَى: قل مَا سألتكم من أجر فَهُوَ لكم إِن أجري إِلَّا على الله وَهُوَ على كل شَيْء شَهِيد قل إِن رَبِّي يقذف بِالْحَقِّ علام الغيوب قل جَاءَ الْحق وَمَا يبددئ الْبَاطِل وَمَا يُعِيد قل إِن ضللت فَإِنَّمَا أضلّ على نَفسِي وَإِن اهتديت فبمَا يوحي إِلَيّ رَبِّي إِنَّه سميع قريب
أخرج عبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن قَتَادَة ﵁ فِي قَوْله ﴿قل مَا سألتكم من أجر﴾ أَي من جعل ﴿فَهُوَ لكم﴾ يَقُول: لم أَسأَلكُم
стр. 5570
على الإِسلام جعلا وَفِي قَوْله ﴿قل إِن رَبِّي يقذف بِالْحَقِّ علام الغيوب قل جَاءَ الْحق وَمَا يبدئ الْبَاطِل﴾ قَالَ: الشَّيْطَان لَا يبدئ وَلَا يُعِيد إِذا هلك
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن السّديّ ﵁ فِي قَوْله ﴿يقذف بِالْحَقِّ﴾ قَالَ: ينزل بِالْوَحْي
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن قَتَادَة ﵁ فِي قَوْله ﴿جَاءَ الْحق﴾ قَالَ: جَاءَ الْقُرْآن ﴿وَمَا يبدئ الْبَاطِل وَمَا يُعِيد﴾ قَالَ: مَا يخلق إِبْلِيس شَيْئا وَلَا يَبْعَثهُ
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر عَن عمر بن سعد ﵁ ﴿قل إِن ضللت فَإِنَّمَا أضلّ على نَفسِي﴾ قَالَ: اؤخذ بخيانتي
стр. 5571
- قَوْله تَعَالَى: وَلَو ترى إِذْ فزعوا فَلَا فَوت وَأخذُوا من مَكَان قريب
أخرج عبد الرَّزَّاق وَعبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن قَتَادَة ﵁ فِي قَوْله ﴿وَلَو ترى إِذْ فزعوا﴾ قَالَ: فِي الدُّنْيَا عِنْد الْمَوْت حِين عاينوا الْمَلَائِكَة وَرَأَوا بَأْس الله ﴿وأنَّى لَهُم التناوش من مَكَان بعيد﴾ غَافِر الْآيَة ٨٤ قَالَ: لَا سَبِيل لَهُم إِلَى الإِيمان كَقَوْلِه ﴿فَلَمَّا رَأَوْا بأسنا قَالُوا آمنا بِاللَّه وَحده وكفرنا بِمَا كُنَّا بِهِ مُشْرِكين﴾ قَالَ: قد كَانُوا يدعونَ إِلَيْهِ وهم فِي دعة ورخاء فَلم يُؤمنُوا بِهِ ﴿ويقذفون بِالْغَيْبِ﴾ يرجعُونَ بِالظَّنِّ يَقُولُونَ إِنَّه لَا جنَّة وَلَا نَار وَلَا بعث ﴿وحيل بَينهم وَبَين مَا يشتهون﴾ قَالَ: اشتهوا طَاعَة الله لَو أَنهم عمِلُوا بهَا فحيل بَينهم وَبَين ذَلِك
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن مُجَاهِد ﵁ فِي قَوْله ﴿وَلَو ترى إِذْ فزعوا﴾ قَالَ يَوْم الْقِيَامَة ﴿فَلَا فَوت﴾ فَلم يفوتوا رَبك
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن الْحسن فِي قَوْله ﴿وَلَو ترى إِذْ فزعوا﴾ قَالَ فِي الْقُبُور من الصَّيْحَة
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن السّديّ ﵁ فِي قَوْله ﴿وَلَو ترى إِذْ فزعوا﴾ قَالَ: هَذَا يَوْم بدرحين ضربت أَعْنَاقهم فعاينوا الْعَذَاب فَلم يستطيعوا فِرَارًا من الْعَذَاب وَلَا رُجُوعا إِلَى التَّوْبَة
стр. 5572
وَأخرج عبد بن حميد وَالضَّحَّاك ﵁ فِي قَوْله ﴿وَلَو ترى إِذْ فزعوا فَلَا فَوت﴾ قَالَ: هُوَ يَوْم بدر
وَأخرج عبد بن حميد عَن زيد بن أسلم مثله
وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن زيد ﵁ ﴿وَلَو ترى إِذْ فزعوا فَلَا فَوت﴾ قَالَ: هم قَتْلَى الْمُشْركين من أهل بدر نزلت فيهم هَذِه الْآيَة
وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس ﵄ فِي قَوْله ﴿وَلَو ترى إِذْ فزعوا فَلَا فَوت وَأخذُوا من مَكَان قريب﴾ قَالَ: هُوَ جَيش السفياني قَالَ: من أَيْن أَخذ قَالَ: من تَحت أَقْدَامهم
وَأخرج ابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن عَطِيَّة ﵁ فِي قَوْله ﴿وَلَو ترى إِذْ فزعوا﴾ قَالَ: قوم خسف بهم أخذُوا من تَحت أَقْدَامهم
وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه عَن حُذَيْفَة ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ يبْعَث نَاس إِلَى الْمَدِينَة حَتَّى إِذا كَانُوا ببيداء بعث الله عَلَيْهِم جِبْرِيل ﵇ فضربهم بِرجلِهِ ضَرْبَة فيخسف الله بهم فَذَلِك قَوْله ﴿وَلَو ترى إِذْ فزعوا فَلَا فَوت وَأخذُوا من مَكَان قريب﴾ وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن سعيد بن جُبَير ﵁ ﴿وَلَو ترى إِذْ فزعوا فَلَا فَوت﴾ قَالَ: هم الْجَيْش الَّذين يخسف بهم بِالْبَيْدَاءِ يبْقى مِنْهُم رجل يخبر النَّاس بِمَا لَقِي أَصْحَابه
وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَعبد بن حميد عَن أبي معقل ﵁ ﴿وَلَو ترى إِذْ فزعوا فَلَا فَوت﴾ قَالَ: أخذُوا فَلم يفوتوا
وَأخرج أَحْمد عَن نفيرة امْرَأَة الْقَعْقَاع بن أبي حدره ﵁ سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول: إِذا سَمِعْتُمْ بِجَيْش قد خسف بِهِ فقد أطلت السَّاعَة وَأخرج أَحْمد وَمُسلم وَالْحَاكِم عَن حَفْصَة أم الْمُؤمنِينَ ﵂ سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول: ليؤمنّ هَذَا الْبَيْت جَيش يغزونه حَتَّى إِذا كَانُوا بِالْبَيْدَاءِ خسف أوساطهم فينادي أَوَّلهمْ آخِرهم فيخسف بهم خسفاً فَلَا ينجو إِلَّا الشريد الَّذِي يخبر عَنْهُم وَأخرج أَحْمد عَن حَفْصه ﵂ قَالَت: سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول:
стр. 5573
يَأْتِي جَيش من قبل الْمشرق يُرِيدُونَ رجلا من أهل مَكَّة حَتَّى إِذا كَانُوا بِالْبَيْدَاءِ خسف بهم فَيرجع من كَانَ أمامهم لينْظر مَا فعل الْقَوْم فيصيبهم مَا أَصَابَهُم
قلت: يَا رَسُول الله فَكيف بِمن كَانَ مستكرهاً قَالَ: يصيبهم كلهم ذَلِك ثمَّ يبْعَث الله كل امْرِئ على نِيَّته وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَأحمد عَن صَفِيَّة أم الْمُؤمنِينَ ﵂ قَالَت: قَالَ رَسُول الله ﷺ لَا يَنْتَهِي النَّاس عَن غَزْو هَذَا الْبَيْت حَتَّى يغزوه جَيش حَتَّى إِذا كَانُوا بِالْبَيْدَاءِ خسف بأولهم وَآخرهمْ وَلم ينج أوسطهم قلت: يَا رَسُول الله أَرَأَيْت الْمُكْره قَالَ: يَبْعَثهُم الله على مَا فِي أنفسهم
وَأخرج أَحْمد وَالْبُخَارِيّ وَمُسلم عَن عائشه ﵂ قَالَت: بَيْنَمَا رَسُول الله ﷺ [] وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَالْحَاكِم وَصَححهُ عَن ام سَلمَة ﵂ سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول يعوذ عَائِذ بِالْحرم فيبعث إِلَيْهِ بعث فَإِذا كَانَ ببيداء من الأَرْض خسف بهم قلت: يَا رَسُول الله فَكيف بِمن يخرج كَارِهًا قَالَ: يخسف بِهِ مَعَهم وَلكنه يبْعَث على نِيَّته يَوْم الْقِيَامَة وَأخرج ابْن أبي سيبه وَالطَّبَرَانِيّ عَن أم سَلمَة قَالَت: قَالَ رَسُول الله ﷺ يُبَايع الرجل من أمتِي بَين الرُّكْن وَالْمقَام كعدة أهل بدر فيأتيه عصب الْعرَاق وابدال الشَّام فيأتيهم جَيش من الشَّام حَتَّى إِذا كَانُوا بِالْبَيْدَاءِ خسف بهم ثمَّ يسير إِلَيْهِ رجل من قُرَيْش اخواله كلب فيهزمهم الله قَالَ: وَكَانَ يُقَال إِن الخائب يَوْمئِذٍ من خَابَ من غنيمَة كلب
وَأخرج الْحَاكِم وَصَححهُ عَن أبي هُرَيْرَة ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ المحروم من حرم غنيمَة كلب وَلَو عقَالًا وَالَّذِي نَفسِي بِيَدِهِ لَتُبَاعَنَّ نِسَاؤُهُم على درج دمشق حَتَّى ترد الْمَرْأَة من كسر بساقها
وَأخرج الْحَاكِم وَصَححهُ عَن أبي هُرَيْرَة ﵁ عَن النَّبِي ﷺ لَا تَنْتَهِ الْبعُوث عَن غَزْو بَيت الله حَتَّى يخسف بِجَيْش مِنْهُم وَأخرج الْحَاكِم عَن عَمْرو بن شُعَيْب عَن أَبِيه عَن جده ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ فِي ذِي الْقعدَة تحارب الْقَبَائِل وعامئذ ينهب الْحَاج وَتَكون
стр. 5574
ملحمة بمنى حَتَّى يهرب صَاحبهمْ فيبايع بَين الرُّكْن وَالْمقَام وَهُوَ كَارِه يبايعه مثل عدَّة أهل بدر يرضى عَنهُ سَاكن السَّمَاء وَسَاكن الأَرْض
وَأخرج الْحَاكِم وَصَححهُ عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : يخرج رجل يُقَال لَهُ السفياني فِي عمق دمشق وَعَامة من يتبعهُ من كلب فَيقْتل حَتَّى يبقر بطُون النِّسَاء وَيقتل الصّبيان فَيجمع لَهُم قيس فيقتلها حَتَّى لَا يمْنَع ذَنْب تلعة وَيخرج رجل من أهل بَيْتِي فَيبلغ السفياني فيبعث إِلَيْهِ جنداً من جنده فيهزمه فيسير إِلَيْهِ السفياني بِمن مَعَه حَتَّى إِذا صَار ببيداء من الأَرْض خسف بهم فَلَا ينجو مِنْهُم إِلَّا الْمخبر عَنْهُم
وَأخرج الْحَاكِم وَصَححهُ عَن ابْن مَسْعُود قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : أحذركم سبع فتن فتْنَة تقبل من الْمَدِينَة وفتنة بِمَكَّة وفتنة بِالْيمن وفتنة تقبل من الشَّام وفتنة تقبل من الْمشرق وفتنة تقبل من الْمغرب وفتنه من بطن الشَّام وَهِي السفياني
فَقَالَ ابْن مَسْعُود ﵁: مِنْكُم من يدْرك أولهاومن هَذِه الْأمة من يدْرك آخرهَا قَالَ الْوَلِيد بن عَيَّاش ﵁: فَكَانَت فتْنَة الْمَدِينَة من قبل طَلْحَة وَالزُّبَيْر وفتنة مَكَّة فتْنَة ابْن الزبير وفتنة الشَّام من قبل بني أُمِّيّه وفتنة الْمشرق من قبل هَؤُلَاءِ
стр. 5575
- قَوْله تَعَالَى: وَقَالُوا آمنا بِهِ وأنَّى لَهُم التناوش من مَكَان بعيد وَقد كفرُوا بِهِ من قبل ويقذفون بِالْغَيْبِ من مَكَان بعيد
أخرج ابْن أبي شيبَة وَعبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن مُجَاهِد ﵁ فِي قَوْله ﴿وَقَالُوا آمنا بِهِ﴾ قَالَ: الله ﴿وأَنى لَهُم التناوش﴾ قَالَ: التَّنَاوُل كَذَلِك ﴿من مَكَان بعيد﴾ قَالَ: مَا كَانَ بَين الْآخِرَة وَالدُّنْيَا ﴿وَقد كفرُوا بِهِ من قبل﴾ قَالَ: كفرُوا بِاللَّه فِي الدُّنْيَا ﴿ويقذفون بِالْغَيْبِ من مَكَان بعيد﴾ قَالَ: فِي الدُّنْيَا قَوْلهم هُوَ سَاحر بل هُوَ كَاهِن بل هُوَ شَاعِر بل هُوَ كَذَّاب
وَأخرج الْفرْيَابِيّ وَعبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن مُجَاهِد رَضِي الله
стр. 5576
عَنهُ ﴿وأنى لَهُم التناوش﴾ الرَّد ﴿من مَكَان بعيد﴾ قَالَ: من الْآخِرَة إِلَى الدُّنْيَا
وَأخرج الْفرْيَابِيّ وَعبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَالْحَاكِم وَصَححهُ عَن ابْن عَبَّاس ﵄ ﴿وأَنى لَهُم التناوش﴾ قَالَ: كَيفَ لَهُم الرَّد ﴿من مَكَان بعيد﴾ قَالَ: يسْأَلُون الرَّد وَلَيْسَ حِين رد
وَأخرج ابْن الْمُنْذر عَن التَّيْمِيّ قَالَ: أتيت ابْن عَبَّاس قلت: مَا التناوش قَالَ: تنَاول الشَّيْء وَلَيْسَ بِحِين ذَاك
وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَعبد بن حميد عَن قَتَادَة ﵁ ﴿وأَنى لَهُم التناوش﴾ قَالَ: التَّوْبَة
وَأخرج عبد بن حميد عَن أبي مَالك ﵁ مثله
وَأخرج عبد بن حميد عَن عَاصِم ﵁ أَنه قَرَأَ (التناؤش) ممدودة مَهْمُوزَة
وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن قَتَادَة ﵁ فِي قَوْله ﴿ويقذفون بِالْغَيْبِ﴾ قَالَ: يرجمون بِالظَّنِّ إِنَّهُم كَانُوا فِي الدُّنْيَا يكذبُون بِالآخِرَة وَيَقُولُونَ: لَا بعث وَلَا جنَّة وَلَا نَار
стр. 5577
- قَوْله تَعَالَى: وحيل بَينهم وَبَين مَا يشتهون كَمَا فعل بأشياعهم من قبل إِنَّهُم كَانُوا فِي شكّ مريب
أخرج ابْن أبي شيبَة وَعبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن الْحسن ﵁ فِي قَوْله ﴿وحيل بَينهم وَبَين مَا يشتهون﴾ قَالَ: حيل بَينهم وَبَين الايمان
وَأخرج الْفرْيَابِيّ وَعبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن مُجَاهِد ﵁ فِي قَوْله ﴿وحيل بَينهم وَبَين مَا يشتهون﴾ قَالَ: من مالأو ولد أَو زهرَة أَو أهل ﴿كَمَا فعل بأشياعهم من قبل﴾ قَالَ: كَمَا فعل بالكفار من قبلهم
وَأخرج الْبَيْهَقِيّ فِي شعب الْإِيمَان عَن السّديّ ﵁ فِي قَوْله ﴿وحيل بَينهم وَبَين مَا يشتهون﴾ قَالَ: التَّوْبَة
стр. 5578
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس ﵄ فِي قَوْله ﴿وحيل بَينهم وَبَين مَا يشتهون﴾ قَالَ: كَانَ رجل من بني إِسْرَائِيل فاتحاً أَي الله فتح لَهُ مَالا فورثه ابْن لَهُ تافه - أَي فَاسد - فَكَانَ يعْمل فِي مَال أَبِيه بمعاصي الله فَلَمَّا رأى ذَلِك إخْوَان أَبِيه أَتَوا الْفَتى فعزلوه ولاموه فضجر الْفَتى فَبَاعَ عقاره بصامت ثمَّ رَحل فَأتى عينا تجاهه فسرح فِيهَا مَاله وابتنى قصراً
فَبَيْنَمَا هُوَ ذَات يَوْم جَالس إِذْ شملت عَلَيْهِ ريح بِامْرَأَة من أحسن النَّاس وجهاوأطيبهم ريحًا فَقَالَت: من أَنْت يَا عبد الله قَالَ: أَنا امْرُؤ من بني إِسْرَائِيل قَالَت: فلك هَذَا الْقصر وَهَذَا المَال قَالَ: نعم
[قَالَت] فَهَل لَك من زَوْجَة قَالَ: لَا
قَالَت: فَكيف يهنيك الْعَيْش وَلَا زَوْجَة لَك قَالَ: قد كَانَ ذَاك فَهَل لكِ من بعل قَالَت: لَا
قَالَ: فَهَل لَك أَن أتزوجك قَالَت: إِنِّي امْرَأَة مِنْك على مسيرَة ميل فَإِذا كَانَ غَد فتزود زَاد يَوْم وأتني وَإِن رَأَيْت فِي طريقك هولاً قَالَ: نعم
قَالَت: إِنَّه لَا بَأْس عَلَيْك فَلَا يهولنك
فَلَمَّا كَانَ من الْغَد تزَود زَاد يَوْم وَانْطَلق إِلَى قصر فقرع بَابه فَخرج إِلَيْهِ شَاب من أحسن النَّاس وَجها وَأطيب النَّاس ريحًا فَقَالَ: من أَنْت يَا عبد الله قَالَ: أَنا الاسرائيلي قَالَ: فَمَا حَاجَتك قَالَ: دعتني صَاحِبَة هَذَا الْقصر إِلَى نَفسهَا قَالَ: صدقت فَهَل رَأَيْت فِي طريقك هولاً قَالَ: نعم وَلَوْلَا أَخْبَرتنِي أَن لَا بَأْس عليَّ لهالني الَّذِي رَأَيْت أَقبلت حَتَّى إِذا انفرج بِي السَّبِيل إِذْ أَنا بكلبة فَاتِحَة فاها فَفَزِعت فَوَثَبت فَإِذا أَنا من وَرَائِهَا وَإِذا جروها ينْحَر على صدرها قَالَ: لست تدْرك هَذَا هَذَا يكون آخر الزَّمَان يقاعد الْغُلَام المشيخة فيغلبهم على مجلسهم ويأسرهم حَدِيثهمْ
ثمَّ أَقبلت حَتَّى إِذا انفرج بِي السَّبِيل وَإِذا بِمِائَة اعنز حفل وَإِذا فِيهَا جدي يمصها فَإِذا أَتَى عَلَيْهَا فَظن أَنه لم يتْرك شَيْئا فتح فَاه يلْتَمس الزِّيَادَة قَالَ: لست تدْرك هَذَا هَذَا يكون فِي آخر الزَّمَان ملك يجمع صَامت النَّاس كلهم حَتَّى إِذا ظن أَنه لم يتْرك شَيْئا فتح فَاه يلْتَمس الزِّيَادَة قَالَ: ثمَّ أَقبلت حَتَّى إِذا انفرج بِي السَّبِيل إِذا أَنا بشجر فاعجبني غُصْن من شَجَرَة مِنْهَا ناضر فَأَرَدْت بِرَجُل مَعَه منجل يحصد مَا بلغ وَمَا لم يبلغ قَالَ لَهُ: لَو حصدت مَا بلغ وَتركت مَا لم يبلغ قَالَ لَهُ: امْضِ
لَا تكونن مُكَلّفا سَوف يَأْتِيك خبر هَذَا
стр. 5579
قطعه فنادتني شَجَرَة أُخْرَى: يَا عبد الله مني فَخذ
حَتَّى ناداني الشّجر: يَا عبد الله منا فَخذ
قَالَ: لست تدْرك هَذَا هَذَا يكون فِي آخر الزَّمَان يقل الرِّجَال وَيكثر النِّسَاء حَتَّى إِن الرجل ليخطب الْمَرْأَة فتدعوه الْعشْرَة وَالْعشْرُونَ إِلَى أَنْفسهنَّ
قَالَ: ثمَّ أَقبلت حَتَّى انفرج بِي السَّبِيل فَإِذا أَنا بِرَجُل قَائِم على عين يغْرف لكل انسان من المَاء فَإِذا تصدعوا عَنهُ صب المَاء فِي جرته فَلم تعلق جرته من المَاء بِشَيْء قَالَ: لست تدْرك هَذَا هَذَا يكون فِي آخر الزَّمَان القَاضِي يعلم النَّاس الْعلم ثمَّ يخالفهم إِلَى معاصي الله ثمَّ أَقبلت حَتَّى إِذا انفرج بِي السَّبِيل إِذا أَنا بِرَجُل يميح على قليب كلما أخرج دلوه صبه فِي الْحَوْض فانساب المَاء رَاجعا إِلَى القليب قَالَ: هَذَا رجل رد الله عَلَيْهِ صَالح عمله فَلم يقبله
ثمَّ أَقبلت حَتَّى إِذا انفرج بِي السَّبِيل إِذا أَنا بِرَجُل يبذر بذراً فيستحصد فَإِذا حِنْطَة طبية قَالَ: هَذَا رجل قبل الله صَالح عمله وأزكاه لَهُ
قَالَ: ثمَّ أَقبلت حَتَّى إِذا انفرج بِي السبيلإذا أَنا بعنز وَإِذا قوم قد أخذُوا بقوائمها وَإِذا رجل آخذ بقرنيها وَإِذا رجل آخذ بذنبها وَإِذا رجل قد ركبهَا وَإِذا رجل يحلبها فَقَالَ: أما العنز فَهِيَ الدُّنْيَا وَالَّذين أخذُوا بقوائمها فهم يتساقطون من عليتهاوأما الَّذِي قد أَخذ بقرنيها فَهُوَ يعالج من عيشها ضيقا وَأما الَّذِي قد أَخذ بذنبها فقد أَدْبَرت عَنهُ وَأما الَّذِي ركبهَا فقد تَركهَا وَأما الَّذِي يتحلبها
فبخ
بخ ذهب ذَاك بهَا قَالَ: ثمَّ أَقبلت حَتَّى إِذا انفرج بِي السَّبِيل إِذا أَنا بِرَجُل مستلق على قَفاهُ فَقَالَ: يَا عبد الله أدن مني فَخذ بيَدي واقعدني فوَاللَّه مَا قعدت مُنْذُ خلقني الله فاخذت بِيَدِهِ فَقَامَ يسْعَى حَتَّى مَا أرَاهُ فَقَالَ لَهُ الْفَتى: هَذَا عمرك فقد وَأَنا ملك الْمَوْت وَأَنا الْمَرْأَة الَّتِي أَتَيْتُك أَمرنِي الله بِقَبض روحك فِي هَذَا الْمَكَان ثمَّ أصيرك إِلَى جَهَنَّم
قَالَ فَفِيهِ نزلت هَذِه الآيه ﴿وحيل بَينهم وَبَين مَا يشتهون﴾
وَأخرج الزبير بن بكار فِي الموفقيات بِسَنَد ضَعِيف من طَرِيق عِكْرِمَة عَن ابْن عَبَّاس ﵄ قَالَ: لَا تهتكوا سترا فَإِنَّهُ كَانَ رجل فِي بني إِسْرَائِيل وَكَانَ لَهُ امْرَأَة وَكَانَت إِذا قدمت إِلَيْهِ الطَّعَام ثمَّ قَامَت على رَأسه ثمَّ تَقول: هتك الله ستر
стр. 5580
امْرَأَة تخون زَوجهَا بِالْغَيْبِ فَبعث إِلَيْهَا يَوْمًا بِسَمَكَةٍ ثمَّ قَامَت على رَأسه فَقَالَت: هتك الله ستر امْرَأَة تخون زَوجهَا بِالْغَيْبِ فقهقهت السَّمَكَة حَتَّى سَقَطت من الْقَصعَة
فعل ذَلِك ثَلَاث مَرَّات كل ذَلِك تقهقه السَّمَكَة وتضرب حَتَّى تسْقط من الخوان
فَأتى عَالم بني إِسْرَائِيل فَأخْبرهُ فَقَالَ: انْطلق فاذكر رَبك وكل طَعَامك واخس الشَّيْطَان عَنْك فَقَالَ لَهُ: اخف النَّاس انْطلق إِلَى ابْنه فَإِنَّهُ أعلم مِنْهُ فَانْطَلق فاخبره فَقَالَ: ائْتِنِي بِكُل من فِي دَارك مِمَّن لم تَرَ عورتهفأتاه فَنظر فِي وُجُوههم ثمَّ قَالَ: اكشف عَن هَذِه الحبشية فكشف عَنْهَا فَإِذا مثل ذِرَاع الْبكر فَقَالَ: من هَذَا أتيت
فَمَاتَ أَبُو الْفَتى الْعَالم وهتك بهتكه ذَلِك السّتْر وَاحْتَاجَ إِلَيْهِ النَّاس فَأَتَاهُ بني إِسْرَائِيل فَقَالُوا وَيحك
أَنْت كنت أعلمناوأميننا
فَلَمَّا أَن أَكْثرُوا عَلَيْهِ هرب مِنْهُم إِلَى أَن بلغ إِلَى أقْصَى مَوضِع بني إِسْرَائِيل من أَرض البلقاء فاتيح لَهُ امْرَأَة جميلَة تستفتيه فَقَالَ لَهَا: هَل لَك أَن تمكنيني من نَفسك واهب لَك مائَة دِينَار قَالَت: أوخير من ذَلِك تَجِيء إِلَى أَهلِي تتزوّجني وأكون لَك حَلَالا أبدا
قَالَ: فَأَيْنَ مَنْزِلك فوصفت لَهُ فطابت عَلَيْهِ تِلْكَ اللَّيْلَة
فَمضى فَإِذا هُوَ بكلبة تنبح فِي بَطنهَا جراؤها قَالَ: مَا أعجب هَذَا قيل لَهُ: إمضِ
لَا تكونن مُكَلّفا فَسَوف يَأْتِيك خبر هَذَا فَمضى فَإِذا هُوَ بِرَجُل يحمل حِجَارَة كلما ثقلت عَلَيْهِ وَسَقَطت مِنْهُ زَاد عَلَيْهَا فَقَالَ لَهُ: أَنْت لَا تَسْتَطِيع تحمل هَذَا تزيد عَلَيْهِ قَالَ: امضِ
لَا تكونن مُكَلّفا سَوف يَأْتِيك خبر هَذَا
فَمضى فَإِذا هُوَ بِرَجُل يَسْتَقِي من بِئْر ويصبه فِي حَوْض إِلَى جنب الْبِئْر وَفِي الْحَوْض ثقب فالماء يرجع إِلَى الْبِئْر قَالَ لَهُ: لَو سددت الْجُحر استمسك لَك المَاء قَالَ: امْضِ
لَا تكونن مُكَلّفا سَوف يَأْتِيك خبر هَذَا فَمضى فَإِذا هُوَ بظبية وَرجل رَاكب عَلَيْهَا وَآخر يحلبها وَآخر يمسك بقرنيها وَآخَرُونَ يمسكون بقوائمها قَالَ: مَا أعجب هَذَا قَالَ لَهُ: امضِ
لَا تكونن مُكَلّفا سَوف يَأْتِيك خبر هَذَا فَمضى فَإِذا هُوَ بِرَجُل يبذر بذراً فَلَا يَقع على الأَرْض حَتَّى ينْبت ثمَّ مضى فَإِذا هُوَ
стр. 5581
فَمضى فَإِذا هُوَ بِالْقصرِ الَّذِي وعدته وَإِذا دونه نهر وَإِذا رجل جَالس على سَرِير فَقَالَ لَهُ: كَيفَ الطَّرِيق إِلَى هَذَا الْقصر وَلَقَد رَأَيْت فِي لَيْلَتي أَعَاجِيب قَالَ: مَا هِيَ فَذكر الكلبة
قَالَ: يَأْتِي على النَّاس زمَان يثب الصَّغِير على الْكَبِير والوضيع على الشريف وَالسَّفِيه على الْحَلِيم
وَذكر لَهُ الَّذِي يحمل الْحِجَارَة قَالَ: يَأْتِي على النَّاس زمَان يكون عِنْد الرجل الأمانه فَلَا يقدر يُؤَدِّيهَا وَيزِيد عَلَيْهَا
وَذكر لَهُ الَّذِي يَسْتَقِي قَالَ: يَأْتِي على النَّاس زمَان يتَزَوَّج الرجل الْمَرْأَة لَا يَتَزَوَّجهَا لدينها وَلَا حسب وَلَا جمال إِنَّمَا يُرِيد مَالهَا وَتَكون لَا تَلد فَيكون كل شَيْء مِنْهُ يرجع فِيهَا
وَذكر لَهُ الظبيه قَالَ: هِيَ الدُّنْيَا
أما الرَّاكِب عَلَيْهَا فالملك
وَأما الَّذين يحلبونها فَهُوَ أطيب النَّاس عَيْشًا
وَأما الَّذِي يمسك بقرنيها فَمن أيبس النَّاس عَيْشًا
وَأما الَّذِي يمسك ذنبها فَالَّذِي لَا يَأْتِيهِ رزقه إِلَّا قوتاً
وَالَّذين يمسكون بقوائمها فسفلة النَّاس
وَذكر لَهُ الْبذر قَالَ: يَأْتِي على النَّاس زمَان لَا يدْرِي مَتى يتزوّج الرجل وَمَتى يُولد الْمَوْلُود وَمَتى قد بلغ
وَذكر لَهُ الَّذِي يحصد فَقَالَ: ذَاك ملك الْمَوْت يحصد الصَّغِير وَالْكَبِير وَأَنا هُوَ بَعَثَنِي الله إِلَيْك لأقبض روحك على أسوء أحوالك
وَأخرج الْبَيْهَقِيّ فِي شعب الإِيمان عَن ابْن عمر ﵁
أَنه شرب مَاء بَارِد فَبكى فَقيل لَهُ: مَا يبكيك فَقَالَ: ذكرت آيَة فِي كتاب الله ﴿وحيل بَينهم وَبَين مَا يشتهون﴾ فَعرفت أَن أهل النَّار لَا يشتهون إِلَّا المَاء الْبَارِد وَقد قَالَ الله ﴿أفيضوا علينا من المَاء﴾ الْأَعْرَاف الْآيَة ٥٠
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن أبي حَاتِم عَن قَتَادَة فِي قَوْله ﴿إِنَّهُم كَانُوا فِي شكّ مريب﴾ قَالَ: إيَّاكُمْ وَالشَّكّ والريبة فَإِنَّهُ من مَاتَ على شكّ بعث عليهومن مَاتَ على يَقِين بعث عَلَيْهِ
وَالله أعلم ٧
стр. 5582
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
سُورَة فاطر
مَكِّيَّة وآياتها خمس وَأَرْبَعُونَ
مُقَدّمَة سُورَة فاطر
أخرج ابْن الضريس وَالْبُخَارِيّ وَابْن مرْدَوَيْه وَالْبَيْهَقِيّ فِي الدَّلَائِل عَن ابْن عَبَّاس ﵄ قَالَ: أنزلت سُورَة فاطر بِمَكَّة
وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَابْن الْمُنْذر عَن قَتَادَة ﵁ قَالَ: سُورَة الْمَلَائِكَة مَكِّيَّة
وَأخرج ابْن سعد عَن ابْن أبي ملكية قَالَ: كنت أقوم بِسُورَة الْمَلَائِكَة فِي رَكْعَة
الْآيَة ١
стр. 5583
أخرج أَبُو عبيد فِي فضائله وَعبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَالْبَيْهَقِيّ فِي شعب الإِيمان عَن ابْن عَبَّاس ﵄ قَالَ: كنت لَا أَدْرِي مَا ﴿فاطر السَّمَاوَات وَالْأَرْض﴾ حَتَّى أَتَانِي اعرابيان يختصمان فِي بِئْر فَقَالَ أَحدهمَا: أَنا فطرتها قَالَ: ابْتَدَأتهَا
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس ﵄ فِي قَوْله ﴿فاطر السَّمَاوَات وَالْأَرْض﴾ قَالَ: بديع السَّمَوَات وَالْأَرْض
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن الضَّحَّاك قَالَ: كل شَيْء فِي الْقُرْآن ﴿فاطر السَّمَاوَات وَالْأَرْض﴾ فَهُوَ خَالق السَّمَوَات وَالْأَرْض
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن السّديّ ﵁ فِي قَوْله ﴿جَاعل الْمَلَائِكَة رسلًا﴾ قَالَ: إِلَى الْعباد
стр. 5584
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن قَتَادَة ﵁ فِي قَوْله ﴿فاطر السَّمَاوَات وَالْأَرْض﴾ قَالَ: خَالق السَّمَوَات وَالْأَرْض ﴿جَاعل الْمَلَائِكَة رسلًا أولي أَجْنِحَة مثنى وَثَلَاث وَربَاع﴾ قَالَ: بَعضهم لَهُ جَنَاحَانِ وَبَعْضهمْ لَهُ ثَلَاثَة أَجْنِحَة وَبَعْضهمْ لَهُ أَرْبَعَة أَجْنِحَة
وَأخرج ابْن الْمُنْذر عَن ابْن جريج ﵁ فِي قَوْله ﴿أولي أَجْنِحَة مثنى﴾ قَالَ: للْمَلَائكَة الأجنحة من اثْنَيْنِ إِلَى ثَلَاثَة إِلَى اثْنَي عشر وَفِي ذَلِك وتر الثَّلَاثَة الأجنحة والخمسة وَالَّذين على الموازين فطران وَأَصْحَاب الموازين أجنحتهم عشرَة
عشرَة
وَأَجْنِحَة الْمَلَائِكَة زغبة ولجبريل سِتَّة أَجْنِحَة
جنَاح بالمشرق وَجَنَاح بالمغرب وجناحان على عَيْنَيْهِ وجناحان
مِنْهُم من يَقُول على ظَهره وَمِنْهُم من يَقُول متسرولاً بهما
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن السّديّ ﵁ فِي قَوْله ﴿يزِيد فِي الْخلق مَا يَشَاء﴾ يزِيد فِي أجنحتهم وخلقهم مَا يَشَاء
وَأخرج ابْن الْمُنْذر عَن ابْن عَبَّاس ﴿يزِيد فِي الْخلق مَا يَشَاء﴾ قَالَ: الصَّوْت الْحسن
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَالْبَيْهَقِيّ فِي شعب الإِيمان عَن الزُّهْرِيّ ﵁ فِي قَوْله ﴿يزِيد فِي الْخلق مَا يَشَاء﴾ قَالَ: حسن الصَّوْت
وَأخرج ابْن أبي شيبَة فِي المُصَنّف عَن حُذَيْفَة
أَنه سمع أَبَا التياح يُؤذن فَقَالَ: من يرد الله أَن يَجْعَل رزقه فِي صَوته فعل
وَأخرج الْبَيْهَقِيّ عَن قَتَادَة ﵁ فِي قَوْله ﴿يزِيد فِي الْخلق مَا يَشَاء﴾ قَالَ: الملاحة فِي الْعَينَيْنِ
الْآيَات ٢ - ٤
стр. 5585
أخرج عبد بن حميد وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس ﵄ فِي قَوْله ﴿مَا يفتح الله للنَّاس﴾ قَالَ: مَا يفتح الله للنَّاس من بَاب تَوْبَة ﴿فَلَا مُرْسل لَهُ من بعده﴾ وهم لَا يتوبون
وَأخرج ابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس ﵄ فِي قَوْله ﴿مَا يفتح الله للنَّاس من رَحْمَة فَلَا مُمْسك لَهَا وَمَا يمسك فَلَا مُرْسل لَهُ من بعده﴾ يَقُول (لَيْسَ لَك من الْأَمر شَيْء) (آل عمرَان ١ ٢ ٨)
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن قَتَادَة ﵁ فِي قَوْله ﴿مَا يفتح الله للنَّاس من رَحْمَة﴾ أَي من خير ﴿فَلَا مُمْسك لَهَا﴾ قَالَ: فَلَا يَسْتَطِيع أحد حَبسهَا
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن السّديّ ﵁ فِي قَوْله ﴿مَا يفتح الله للنَّاس من رَحْمَة فَلَا مُمْسك لَهَا﴾ قَالَ: الْمَطَر
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم من طَرِيق ابْن وهب قَالَ: سَمِعت مَالِكًا يحدث أَن أَبَا هُرَيْرَة ﵁ كَانَ إِذا أصبح فِي اللَّيْلَة الَّتِي يمطرون فِيهَا وتحدث مَعَ أَصْحَابه قَالَ: مُطِرْنَا اللَّيْلَة بِنَوْء الْفَتْح ثمَّ يَتْلُو ﴿مَا يفتح الله للنَّاس من رَحْمَة فَلَا مُمْسك لَهَا﴾
وَأخرج ابْن الْمُنْذر عَن عَامر بن عبد قيس ﵁ قَالَ: أَربع آيَات من كتاب الله إِذا قرأتهن فَمَا أُبَالِي مَا أصبح عَلَيْهِ وأمسي ﴿مَا يفتح الله للنَّاس من رَحْمَة فَلَا مُمْسك لَهَا وَمَا يمسك فَلَا مُرْسل لَهُ من بعده﴾ وَإِن يمسسك الله بضر فَلَا كاشف لَهُ إِلَّا هُوَ وَإِن يردك بِخَير فَلَا راد لفضله ﴿أنعام﴾ وسيجعل الله بعد عسر يسرا ﴿الطَّلَاق﴾ وَمَا من دَابَّة فِي الأَرْض إِلَّا على الله رزقها ﴿هود﴾
وَأخرج ابْن الْمُنْذر عَن مُحَمَّد بن جَعْفَر بن الزبير قَالَ كَانَ عُرْوَة يَقُول فِي ركُوب الْمحمل: هِيَ وَالله رَحْمَة فتحت للنَّاس ثمَّ يَقُول ﴿مَا يفتح الله للنَّاس من رَحْمَة فَلَا مُمْسك لَهَا﴾
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن السّديّ فِي قَوْله ﴿يرزقكم من السَّمَاء وَالْأَرْض﴾ قَالَ: الرزق من السَّمَاء: الْمَطَر وَمن الأَرْض: النَّبَات
стр. 5586
الْآيَات ٥ - ٧
стр. 5587
أخرج عبد بن حميد وَابْن أبي حَاتِم عَن سعيد بن جُبَير قَالَ: الْغرَّة فِي الْحَيَاة الدُّنْيَا أَن يغتر بهَا وتشغله عَن الْآخِرَة
أَن يمهد لَهَا وَيعْمل لَهَا كَقَوْل العَبْد إِذا أفْضى إِلَى الْآخِرَة (يَا لَيْتَني قدمت لحياتي) (الْفجْر ٢٤) والغرة بِاللَّه: أَن يكون العَبْد فِي مَعْصِيّة الله ويتمنى على الله الْمَغْفِرَة
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن قَتَادَة ﵁ فِي قَوْله ﴿إِن الشَّيْطَان لكم عدوّ فاتخذوه عدوا﴾ قَالَ: عادوه فَإِنَّهُ يحِق على كل مُسلم عداوته وعداوته أَن يعاديه بِطَاعَة الله
وَفِي قَوْله ﴿إِنَّمَا يَدْعُو حزبه﴾ قَالَ: أولياءه ﴿ليكونوا من أَصْحَاب السعير﴾ أَي ليسوقهم إِلَى النَّار فَهَذِهِ عداوته
وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن زيد ﵁ فِي قَوْله ﴿إِنَّمَا يَدْعُو حزبه﴾ الْآيَة
قَالَ يَدْعُو حزبه إِلَى معاصي الله وَأَصْحَاب معاصي الله أَصْحَاب السعير وَهَؤُلَاء حزبه من الإِنس أَلا ترَاهُ يَقُول: (أُولَئِكَ حزب الشَّيْطَان) (المجادلة ١٩) قَالَ: والحزب ولَايَة الَّذين يتولاهم ويتولونه
وَأخرج ابْن الْمُنْذر عَن ابْن جريج ﵁ فِي قَوْله ﴿لَهُم مغْفرَة وَأجر كَبِير﴾ قَالَ: كل شَيْء فِي الْقُرْآن ﴿لَهُم مغْفرَة وَأجر كَبِير﴾ ورزق كريم فَهُوَ الْجنَّة
الْآيَة ٨
стр. 5588
أخرج ابْن أبي حَاتِم عَن أبي قلَابَة أَنه سُئِلَ عَن هَذِه الْآيَة ﴿أَفَمَن زين لَهُ سوء عمله فَرَآهُ حسنا﴾ أهم عمالنا هَؤُلَاءِ الَّذين يصنعون قَالَ: لَيْسَ هم
إِن هَؤُلَاءِ لَيْسَ أحدهم يَأْتِي شَيْئا مِمَّا لَا يحل لَهُ إِلَّا قد عرف أَن ذَلِك حرَام عَلَيْهِ
إِن أَتَى الزِّنَا فَهُوَ حرَام أَو قتل النَّفس فَهُوَ حرَام إِنَّمَا أُولَئِكَ أهل الْملَل
الْيَهُود وَالنَّصَارَى وَالْمَجُوس وأظن الخزارج مِنْهُم لِأَن الْخَارِجِي يخرج بِسَيْفِهِ على جَمِيع أهل الْبَصْرَة وَقد عرف أَنه لَيْسَ ينَال حَاجته مِنْهُم وَأَنَّهُمْ سَوف يقتلونه وَلَوْلَا أَنه من دينه مَا فعل ذَلِك
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن قَتَادَة وَالْحسن فِي قَوْله ﴿أَفَمَن زين لَهُ سوء عمله﴾ قَالَ: الشَّيْطَان زين لَهُم - وَالله - الضلالات ﴿فَلَا تذْهب نَفسك عَلَيْهِم حسرات﴾ أَي لَا تحزن عَلَيْهِم
وَأخرج ابْن الْمُنْذر عَن ابْن جريج فِي قَوْله ﴿أَفَمَن زين لَهُ سوء عمله فَرَآهُ حسنا﴾ قَالَ: هَذَا الْمُشرك ﴿فَلَا تذْهب نَفسك عَلَيْهِم حسرات﴾ كَقَوْلِه (لَعَلَّك باخع نَفسك) (الْكَهْف ٦)
وَأخرج ابْن جرير من طَرِيق جُوَيْبِر عَن الضَّحَّاك ﵁ قَالَ: أنزلت هَذِه الْآيَة ﴿أَفَمَن زين لَهُ سوء عمله فَرَآهُ حسنا﴾ حَيْثُ قَالَ النَّبِي ﷺ : اللَّهُمَّ أعِزَّ دينَكَ بعمر بن الْخطاب أَو بِأبي جهل بن هِشَام فهدى الله عمر ﵁ وأضل أَبَا جهل
ففيهما أنزلت
الْآيَة ٩
стр. 5589
أخرج عبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن قَتَادَة ﵁ فِي قَوْله ﴿فأحيينا بِهِ الأَرْض بعد مَوتهَا كَذَلِك النشور﴾ قَالَ: أَحْيَا الله هَذِه الأَرْض الْميتَة بِهَذَا المَاء كَذَلِك يبْعَث النَّاس يَوْم الْقِيَامَة
وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن عبد الله بن مَسْعُود رَضِي الله
стр. 5590
عَنهُ قَالَ: يقوم ملك بالصور بَين السَّمَاء وَالْأَرْض فينفخ فِيهِ فَلَا يبْقى خلق لله فِي السَّمَوَات وَالْأَرْض (إِلَّا مَا شَاءَ الله
) (الْأَعْلَى الْآيَة ٧) ثمَّ يُرْسل الله من تَحت الْعَرْش منياً كمني الرِّجَال فتنبت أجسامهم ولحمانهم من ذَلِك المَاء كَمَا تنْبت الأَرْض من الثرى ثمَّ قَرَأَ عبد الله ﵁ (الله الَّذِي يُرْسل الرِّيَاح فتثير سحاباً فسقناه إِلَى بلد ميت فأحيينا بِهِ الأَرْض بعد مَوتهَا كَذَلِك النشور) وَيكون بَين النفختين مَا شَاءَ الله ثمَّ يقوم ملك فينفخ فِيهِ فتنطلق كل نفس إِلَى جَسدهَا
وَأخرج الطَّيَالِسِيّ وَأحمد وَعبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَابْن مرْدَوَيْه وَالْبَيْهَقِيّ فِي الْأَسْمَاء وَالصِّفَات عَن أبي رزين الْعقيلِيّ ﵁ قَالَ: قلت يَا رَسُول الله كَيفَ يحيى الله الْمَوْتَى قَالَ: أما مَرَرْت بِأَرْض مُجْدِبَة ثمَّ مَرَرْت بهَا مخصبة تهتز خضراء قَالَ: بلَى
قَالَ: كَذَلِك يحيي الله الْمَوْتَى وَكَذَلِكَ النشور
الْآيَة ١٠
стр. 5591
أخرج الْفرْيَابِيّ وَعبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن مُجَاهِد ﵁ فِي قَوْله ﴿من كَانَ يُرِيد الْعِزَّة﴾ قَالَ: بِعبَادة الْأَوْثَان ﴿فَللَّه الْعِزَّة جَمِيعًا﴾ قَالَ: فليتعزز بِطَاعَة الله
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَالطَّبَرَانِيّ وَالْحَاكِم وَصَححهُ وَالْبَيْهَقِيّ فِي الْأَسْمَاء وَالصِّفَات عَن ابْن مَسْعُود قَالَ: إِذا حَدَّثْنَاكُمْ بِحَدِيث أَتَيْنَاكُم بِتَصْدِيق ذَلِك من كتاب الله
إِن العَبْد الْمُسلم إِذا قَالَ سُبْحَانَ الله وَبِحَمْدِهِ وَالْحَمْد لله وَلَا إِلَه إِلَّا الله وَالله أكبر وتبارك الله قبض عَلَيْهِنَّ ملك يضمهن تَحت جنَاحه ثمَّ يصعد بِهن إِلَى السَّمَاء فَلَا يمر بِهن على جمع من الْمَلَائِكَة إِلَّا اسْتَغْفرُوا لِقَائِلِهِنَّ
стр. 5592
حَتَّى يَجِيء بِهن وَجه الرَّحْمَن ثمَّ قَرَأَ ﴿إِلَيْهِ يصعد الْكَلم الطّيب وَالْعَمَل الصَّالح يرفعهُ﴾
وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه والديلمي عَن أبي هُرَيْرَة ﵁ فِي قَوْله ﴿إِلَيْهِ يصعد الْكَلم الطّيب﴾ قَالَ: ذكر الله ﴿وَالْعَمَل الصَّالح يرفعهُ﴾ قَالَ: أَدَاء الْفَرَائِض فَمن ذكر الله فِي أَدَاء فَرَائِضه حمل عمله ذكر الله فَصَعدَ بِهِ إِلَى الله وَمن ذكر الله وَلم يؤد فَرَائِضه وَكَلَامه على عمله وَكَانَ عمله أولى بِهِ
وَأخرج آدم بن أبي أياس وَالْبَغوِيّ وَالْفِرْيَابِي وَعبد بن حميد وَابْن جرير وَالْبَيْهَقِيّ فِي الْأَسْمَاء وَالصِّفَات عَن مُجَاهِد ﵁ ﴿إِلَيْهِ يصعد الْكَلم الطّيب وَالْعَمَل الصَّالح يرفعهُ﴾ قَالَ: هُوَ الَّذِي يرفع الْكَلَام الطّيب
وَأخرج الْفرْيَابِيّ عَن سعيد بن جُبَير ﵁
مثله
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن شهر بن حَوْشَب ﵁ فِي قَوْله ﴿إِلَيْهِ يصعد الْكَلم الطّيب﴾ قَالَ: الْقُرْآن
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن مطر ﵁ فِي قَوْله ﴿إِلَيْهِ يصعد الْكَلم الطّيب﴾ قَالَ: الدُّعَاء
وَأخرج ابْن الْمُبَارك وَعبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر عَن الْحسن ﵁ فِي قَوْله ﴿إِلَيْهِ يصعد الْكَلم الطّيب وَالْعَمَل الصَّالح يرفعهُ﴾ قَالَ: الْعَمَل الصَّالح يرفع الْكَلَام الطّيب إِلَى الله ويعرض القَوْل على الْعَمَل فَإِن وَافقه رفع وَإِلَّا رد
وَأخرج ابْن الْمُبَارك وَسَعِيد بن مَنْصُور وَعبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن الضَّحَّاك فِي قَوْله ﴿إِلَيْهِ يصعد الْكَلم الطّيب وَالْعَمَل الصَّالح يرفعهُ﴾ قَالَ: الْعَمَل الصَّالح يرفع الْكَلَام الطّيب
وَأخرج سعيد بن مَنْصُور وَابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم وَالْبَيْهَقِيّ فِي الشّعب عَن شهر بن حَوْشَب فِي الْآيَة قَالَ: الْعَمَل الصَّالح يرفع الْكَلَام الطّيب
وَأخرج ابْن الْمُنْذر عَن مَالك بن سعد قَالَ: إِن الرجل ليعْمَل الْفَرِيضَة الْوَاحِدَة من فَرَائض الله وَقد أضاع مَا سواهَا فَمَا زَالَ الشَّيْطَان يمنيه فِيهَا ويزين لَهُ حَتَّى مَا يرى شَيْئا دون الْجنَّة فَقبل أَن تعملوا أَعمالكُم فانظروا مَا تُرِيدُونَ بهَا فَإِن كَانَت خَالِصَة لله فامضوها وَإِن كَانَت لغير الله فَلَا تشقوا على أَنفسكُم وَلَا شَيْء لكم
стр. 5593
فَإِن الله لَا يقبل من الْعَمَل إِلَّا مَا كَانَ لَهُ خَالِصا فَإِنَّهُ قَالَ ﵎ ﴿إِلَيْهِ يصعد الْكَلم الطّيب وَالْعَمَل الصَّالح يرفعهُ﴾
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير عَن قَتَادَة ﵁ فِي قَوْله ﴿وَالْعَمَل الصَّالح يرفعهُ﴾ قَالَ: لَا يقبل قَول إِلَّا بِعَمَل
وَقَالَ الْحسن: بِالْعَمَلِ قبل الله
وَأخرج ابْن الْمُبَارك عَن قَتَادَة ﵁ ﴿وَالْعَمَل الصَّالح يرفعهُ﴾ قَالَ: يرفع الله الْعَمَل لصَاحبه
وَأخرج عبد بن حميد وَالْبَيْهَقِيّ عَن الْحسن ﵁ قَالَ: لَيْسَ الإِيمان بالتمني وَلَا بالتخلي وَلَكِن مَا وقر فِي الْقُلُوب وصدقته الْأَعْمَال
من قَالَ حسنا وَعمل غير صَالح رده الله على قَوْله
وَمن قَالَ حسنا وَعمل صَالحا رَفعه الْعَمَل ذَلِك لِأَن الله قَالَ ﴿إِلَيْهِ يصعد الْكَلم الطّيب وَالْعَمَل الصَّالح يرفعهُ﴾
وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَابْن أبي شيبَة وَالْبَيْهَقِيّ فِي سنَنه عَن ابْن عَبَّاس أَنه سُئِلَ: أتقطع الْمَرْأَة وَالْكَلب وَالْحمار الصَّلَاة فَقَالَ ﴿إِلَيْهِ يصعد الْكَلم الطّيب وَالْعَمَل الصَّالح يرفعهُ﴾ فَمَا يقطع هَذَا وَلكنه مَكْرُوه
وَأخرج سعيد بن مَنْصُور وَعبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر وَالْبَيْهَقِيّ فِي شعب الإِيمان عَن مُجَاهِد فِي قَوْله ﴿وَالَّذين يمكرون السَّيِّئَات﴾ قَالَ: هم أَصْحَاب الرِّيَاء وَفِي قَوْله ﴿ومكر أُولَئِكَ هُوَ يبور﴾ قَالَ: الرِّيَاء
وَأخرج سعيد بن مَنْصُور وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَالْبَيْهَقِيّ فِي شعب الإِيمان عَن شهر بن حَوْشَب فِي قَوْله ﴿وَالَّذين يمكرون السَّيِّئَات﴾ قَالَ: يراؤن ﴿ومكر أُولَئِكَ هُوَ يبور﴾ قَالَ: هم أَصْحَاب الرِّيَاء لَا يصعد عَمَلهم
وَأخرج عَن ابْن زيد فِي قَوْله ﴿وَالَّذين يمكرون السَّيِّئَات﴾ قَالَ: هم الْمُشْركُونَ ﴿ومكر أُولَئِكَ هُوَ يبور﴾ قَالَ: بار فَلم يَنْفَعهُمْ وَلم ينتفعوا بِهِ وضرهم
وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَعبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن قَتَادَة ﵁ فِي قَوْله ﴿وَالَّذين يمكرون السَّيِّئَات﴾ قَالَ: يعْملُونَ السَّيِّئَات ﴿ومكر أُولَئِكَ هُوَ يبور﴾ قَالَ: يفْسد
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن السّديّ فِي قَوْله ﴿ومكر أُولَئِكَ هُوَ يبور﴾ قَالَ: يهْلك فَلَيْسَ لَهُ ثَوَاب فِي الْآخِرَة
стр. 5594
الْآيَة ١١
стр. 5595
أخرج عبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن قَتَادَة فِي قَوْله ﴿وَالله خَلقكُم من تُرَاب﴾ يَعْنِي خلق آدم من تُرَاب ﴿ثمَّ من نُطْفَة﴾ يَعْنِي ذُريَّته (ثمَّ ذكرانا وأناثا) (الشورى الْآيَة ٥٠)
وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس ﵄ فِي قَوْله ﴿وَمَا يعمر من معمر﴾ الْآيَة
يَقُول: لَيْسَ أحد قضيت لَهُ طول الْعُمر والحياة إِلَّا وَهُوَ بَالغ مَا قدرت لَهُ من الْعُمر وَقد قضيت لَهُ ذَلِك فَإِنَّمَا يَنْتَهِي لَهُ الْكتاب الَّذِي قدرت لَهُ لَا يُزَاد عَلَيْهِ وَلَيْسَ أحد قضيت لَهُ أَنه قصير الْعُمر والحياة ببالغ الْعُمر وَلَكِن يَنْتَهِي إِلَى الْكتاب الَّذِي كتب لَهُ
فَذَلِك قَوْله ﴿وَلَا ينقص من عمره إِلَّا فِي كتاب﴾ يَقُول: كل ذَلِك فِي كتاب عِنْده
وَأخرج عبد بن حميد عَن مُجَاهِد فِي قَوْله ﴿وَمَا يعمر من معمر وَلَا ينقص من عمره﴾ يَقُول: لم يخلق النَّاس كلهم على عمر وَاحِد
لهَذَا عمر وَلِهَذَا عمر هُوَ أنقص من عمره كل ذَلِك مَكْتُوب لصَاحبه بَالغ مَا بلغ
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن أبي حَاتِم عَن عِكْرِمَة فِي قَوْله ﴿وَمَا يعمر من معمر وَلَا ينقص من عمره﴾ قَالَ: مَا من يَوْم يعمر فِي الدُّنْيَا إِلَّا ينقص من أَجله
وَأخرج سعيد بن مَنْصُور وَعبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن أبي مَالك فِي قَوْله ﴿وَمَا يعمر من معمر وَلَا ينقص من عمره﴾ قَالَ: لَيْسَ يَوْم يسلبه من عمره إِلَّا فِي كتاب كل يَوْم فِي نُقْصَان
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ فِي العظمة عَن
стр. 5596
سعيد بن جُبَير فِي قَوْله ﴿وَمَا يعمر من معمر وَلَا ينقص من عمره﴾ إِلَّا فِي كتاب قَالَ: مَكْتُوب فِي أوّل الصَّحِيفَة عمره كَذَا وَكَذَا ثمَّ يكْتب فِي أَسْفَل ذَلِك ذهب يَوْم ذهب يَوْمَانِ حَتَّى يَأْتِي على آخر عمره
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن حسان بن عَطِيَّة فِي قَوْله ﴿وَلَا ينقص من عمره﴾ قَالَ: كل مَا ذهب من يَوْم وَلَيْلَة فَهُوَ نُقْصَان من عمره
وَأخرج ابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن جريج عَن مُجَاهِد فِي قَوْله ﴿وَمَا يعمر من معمر﴾ إِلَّا كتب الله لَهُ أَجله فِي بطن أمه ﴿وَلَا ينقص من عمره﴾ يَوْم تضعه أمه بَالغا مَا بلغ يَقُول: لم يخلق النَّاس كلهم على عمر وَاحِد
لذا عمر وَلذَا عمر هُوَ أنقص من عمر هَذَا وكل ذَلِك مَكْتُوب لصَاحبه بَالغا مَا بلغ
وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن زيد فِي الْآيَة قَالَ: أَلا ترى النَّاس يعِيش الإِنسان مائَة سنة
وَآخر يَمُوت حِين يُولد فَهُوَ هَذَا
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن السّديّ فِي الْآيَة قَالَ: لَيْسَ من مَخْلُوق إِلَّا كتب الله لَهُ عمره جملَة فَكل يَوْم يمر بِهِ أَو لَيْلَة يكْتب: نقص من عمر فلَان كَذَا وَكَذَا
حَتَّى يستكمل بِالنُّقْصَانِ عدَّة مَا كَانَ لَهُ من أجل مَكْتُوب فعمره جَمِيعًا فِي كتاب ونقصانه فِي كتاب
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن عَطاء بن أبي مُسلم الْخُرَاسَانِي فِي الْآيَة قَالَ: لَا يذهب من عمر إِنْسَان يَوْم وَلَا شهر وَلَا سَاعَة إِلَّا ذَلِك مَكْتُوب مَحْفُوظ مَعْلُوم
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن قَتَادَة فِي الْآيَة قَالَ: أما الْعُمر فَمن بلغ سِتِّينَ سنة
وَأما الَّذِي ينقص من عمره فَالَّذِي يَمُوت قبل أَن يبلغ سِتِّينَ سنة
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن مُجَاهِد فِي قَوْله ﴿وَمَا يعمر من معمر﴾ قَالَ: فِي بطن أمه
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن ابْن زيد فِي قَوْله ﴿وَلَا ينقص من عمره﴾ قَالَ: مَا لفظت الْأَرْحَام من الْأَوْلَاد من غير تَمام
وَأخرج ابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن حُذَيْفَة بن أسيد الْغِفَارِيّ قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : يدْخل الْملك على النُّطْفَة بَعْدَمَا تَسْتَقِر فِي الرَّحِم بِأَرْبَعِينَ أَو بِخَمْسَة وَأَرْبَعين
стр. 5597
لَيْلَة فَيَقُول: أَي رب أشقي أم سعيد أذكر أم أُنْثَى فَيَقُول الله
ويكتبان ثمَّ يكْتب عمله ورزقه وأجله وأثره ومصيبته ثمَّ تنطوي الصَّحِيفَة فَلَا يُزَاد فِيهَا وَلَا ينقص مِنْهَا
وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَمُسلم وَالنَّسَائِيّ وَأَبُو الشَّيْخ عَن عبد الله بن مَسْعُود قَالَ: قَالَت أم حَبِيبَة: اللَّهُمَّ أمتعني بزوجي النَّبِي ﷺ وبأبي أبي سُفْيَان وبأخي مُعَاوِيَة
فَقَالَ النَّبِي ﷺ : فَإنَّك سَأَلت الله لآجال مَضْرُوبَة وَأَيَّام مَعْدُودَة وأرزاق مقسومة وَلنْ يعجل شَيْئا قبل حلّه أَو يُؤَخر شَيْئا عَن حلّه وَلَو كنت سَأَلت الله أَن يعيذك من عَذَاب النَّار أَو عَذَاب الْقَبْر كَانَ خيرا وَأفضل
وَأخرج الْخَطِيب وَابْن عَسَاكِر عَن ابْن عَبَّاس عَن النَّبِي ﷺ قَالَ: كَانَ فِي بني إِسْرَائِيل اخوان ملكان على مدينتين وَكَانَ أَحدهمَا باراً برحمه عادلاً على رَعيته
وَكَانَ الآخر عاقاً برحمه جائراً على رَعيته
وَكَانَ فِي عصرهما نَبِي فَأوحى الله إِلَى ذَلِك النَّبِي أَنه قد بَقِي من عمر هَذَا الْبَار ثَلَاث سِنِين وَبَقِي من عمر هَذَا الْعَاق ثَلَاثُونَ سنة فَأخْبر النَّبِي رعية هَذَا ورعية هَذَا فأحزن ذَلِك رعية الْعَادِل وأفرح ذَلِك رعية الجائر ففرقوا بَين الْأُمَّهَات والأطفال وَتركُوا الطَّعَام وَالشرَاب وَخَرجُوا إِلَى الصَّحرَاء يدعونَ الله تَعَالَى أَن يمتعهم بالعادل ويزيل عَنْهُم الجائر فأقاموا ثَلَاثًا فَأوحى الله إِلَى ذَلِك النَّبِي: أَن أخبر عبَادي أَنِّي قد رحمتهم وأجبت دعاءهم فَجعلت مَا بَقِي من عمر هَذَا الْبَار لذَلِك الجائر وَمَا بَقِي من عمر الجائر لهَذَا الْبَار فَرَجَعُوا إِلَى بُيُوتهم وَمَات الْعَاق لتَمام ثَلَاث سِنِين وَبَقِي الْعَادِل فيهم ثَلَاثِينَ سنة
ثمَّ تَلا رَسُول الله ﷺ وَمَا يعمر من معمر وَلَا ينقص من عمره إِلَّا فِي كتاب إِن ذَلِك على الله يسير
الْآيَات ١٢ - ١٣
стр. 5598
أخرج ابْن أبي الدُّنْيَا وَالْبَيْهَقِيّ فِي شعب الإِيمان عَن أبي جَعْفَر قَالَ: كَانَ رَسُول الله ﷺ إِذا شرب المَاء قَالَ: الْحَمد لله الَّذِي جعله عذباً فراتاً برحمته وَلم يَجعله ملحاً أجاجاً بذنوبنا
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن قَتَادَة فِي قَوْله ﴿وَمَا يَسْتَوِي البحران هَذَا عذب فرات سَائِغ شرابه وَهَذَا ملح أجاج﴾ قَالَ: الأجاج المر ﴿وَمن كل تَأْكُلُونَ لَحْمًا طرياً﴾ أَي مِنْهُمَا جَمِيعًا ﴿وتستخرجون حلية تلبسونها﴾ هَذَا اللُّؤْلُؤ ﴿وَترى الْفلك فِيهِ مواخر﴾ قَالَ: السفن مقبلة ومدبرة تجْرِي برِيح وَاحِدَة ﴿يولج اللَّيْل فِي النَّهَار ويولج النَّهَار فِي اللَّيْل﴾ قَالَ: نُقْصَان اللَّيْل فِي زِيَادَة النَّهَار ونقصان النَّهَار فِي زِيَادَة اللَّيْل ﴿وسخر الشَّمْس وَالْقَمَر كل يجْرِي إِلَى أجل مُسَمّى﴾ قَالَ: أجل مَعْلُوم وحد لَا يتعداه وَلَا يقصر دونه ﴿ذَلِكُم الله ربكُم﴾ يَقُول: هُوَ الَّذِي سخر لكم هَذَا
وَأخرج ابْن أبي شيبَة فِي المُصَنّف وَابْن أبي حَاتِم عَن سِنَان بن سَلمَة أَنه سَأَلَ ابْن عَبَّاس عَن مَاء الْبَحْر فَقَالَ: بحران لَا يَضرك من أَيهمَا تَوَضَّأت
مَاء الْبَحْر وَمَاء الْفُرَات
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن السّديّ فِي قَوْله ﴿وَمن كل تَأْكُلُونَ لَحْمًا طرياً﴾ قَالَ: السّمك ﴿وتستخرجون حلية تلبسونها﴾ قَالَ: اللُّؤْلُؤ من الْبَحْر الأجاج
وَأخرج سعيد بن مَنْصُور وَعبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله ﴿مَا يملكُونَ من قطمير﴾ قَالَ: القطمير القشر وَفِي لفظ الْجلد الَّذِي يكون على ظهر النواة
وَأخرج الطستي عَن ابْن عَبَّاس أَن نَافِع بن الْأَزْرَق قَالَ لَهُ: أَخْبرنِي عَن قَوْله ﴿من قطمير﴾ قَالَ: الْجلْدَة الْبَيْضَاء الَّتِي على النواة قَالَ: وَهل تعرف الْعَرَب ذَلِك قَالَ: نعم أما سَمِعت أُميَّة بن أبي الصَّلْت وَهُوَ يَقُول: لم أنل مِنْهُم بسطاً وَلَا زبداً وَلَا فوفة وَلَا قطميرا
стр. 5599
وَأخرج عبد بن حميد عَن عَطاء قَالَ: القطمير الَّذِي بَين النواة وَالتَّمْرَة القشر الْأَبْيَض
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن مُجَاهِد فِي قَوْله ﴿قطمير﴾ قَالَ: لفافة النواة كسحاة البصلة
وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر عَن الضَّحَّاك فِي قَوْله ﴿من قطمير﴾ قَالَ: رَأس التمرة يَعْنِي القمع
الْآيَات ١٤ - ١٧
стр. 5600
أخرج عبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن قَتَادَة فِي قَوْله ﴿إِن تدعوهم لَا يسمعوا دعاءكم وَلَو سمعُوا مَا اسْتَجَابُوا لكم﴾ أَي مَا قبلوا ذَلِك مِنْكُم ﴿وَيَوْم الْقِيَامَة يكفرون بشرككم﴾ قَالَ: لَا يرضون وَلَا يقرونَ بِهِ ﴿وَلَا ينبئك مثل خَبِير﴾ وَالله هُوَ الْخَبِير أَنه سَيكون هَذَا من أَمرهم يَوْم الْقِيَامَة
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن السّديّ فِي قَوْله ﴿إِن تدعوهم لَا يسمعوا دعاءكم﴾ قَالَ: هِيَ الْآلهَة
لَا تسمع دُعَاء من دَعَاهَا وعبدها من دون الله تَعَالَى ﴿وَلَو سمعُوا مَا اسْتَجَابُوا لكم﴾ قَالَ: وَلَو سَمِعت الْآلهَة دعاءكم مَا اسْتَجَابُوا لكم بِشَيْء من الْخَيْر ﴿وَيَوْم الْقِيَامَة يكفرون بشرككم﴾ قَالَ: بعبادتكم إيَّاهُم
الْآيَات ١٨ - ٢٦
стр. 5601
أخرج أَحْمد وَالتِّرْمِذِيّ وَصَححهُ وَالنَّسَائِيّ وَابْن ماجة عَن عَمْرو بن الْأَحْوَص أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: فِي حجَّة الْوَدَاع أَلا لَا يجني جَان إِلَّا على نَفسه
لَا يجني وَالِد على وَلَده وَلَا مَوْلُود على وَالِده
وَأخرج سعيد بن مَنْصُور وَأَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ وَابْن مرْدَوَيْه عَن أبي رمثة قَالَ: انْطَلَقت مَعَ أبي نَحْو النَّبِي ﷺ فَلَمَّا رَأَيْته قَالَ لأبي: ابْنك هَذَا قَالَ: أَي وَرب الْكَعْبَة قَالَ: أما أَنه لَا يجني عَلَيْك وَلَا تجني عَلَيْهِ
ثمَّ قَرَأَ رَسُول الله ﷺ ﴿وَلَا تزر وَازِرَة وزر أُخْرَى﴾
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن عَطاء الْخُرَاسَانِي فِي قَوْله ﴿وَإِن تدع مثقلة إِلَى حملهَا﴾ قَالَ: إِن تدع نفس مثقلة من الْخَطَايَا ذَا قرَابَة أَو غير ذِي قرَابَة ﴿لَا يحمل﴾ عَنْهَا من خطاياها شَيْء
وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس ﵄ فِي قَوْله ﴿وَإِن تدع مثقلة إِلَى حملهَا لَا يحمل مِنْهُ شَيْء﴾ يكون عَلَيْهِ وزر لَا يجد أحدا يحمل عَنهُ من وزره شَيْئا
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن مُجَاهِد ﵁ فِي قَوْله ﴿وَإِن تدع مثقلة إِلَى حملهَا لَا يحمل مِنْهُ شَيْء﴾ كنحو ﴿وَلَا تزر وَازِرَة وزر أُخْرَى﴾
стр. 5602
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن أبي حَاتِم عَن عِكْرِمَة قَالَ: إِن الْجَار يتَعَلَّق بجاره يَوْم الْقِيَامَة فَيَقُول: يَا رب سل هَذَا لم كَانَ يغلق بَابه دوني وَإِن الْكَافِر ليتعلق بِالْمُؤمنِ يَوْم الْقِيَامَة فَيَقُول لَهُ: يَا مُؤمن إِن لي عنْدك يدا قد عرفت كَيفَ كنت فِي الدُّنْيَا وَقد احتجت إِلَيْك الْيَوْم فَلَا يزَال الْمُؤمن يشفع لَهُ إِلَى ربه حَتَّى يردهُ إِلَى منزلَة دون منزلَة وَهُوَ فِي النَّار
وَأَن الْوَالِد يتَعَلَّق بولده يَوْم الْقِيَامَة فَيَقُول: يَا بني أَي وَالِد كنت لَك فيثني خيرا فَيَقُول: يَا بني إِنِّي احتجت إِلَى مِثْقَال ذرة من حَسَنَاتك أنجو بهَا مِمَّا ترى فَيَقُول لَهُ وَلَده: يَا أَبَت مَا أيسر مَا طلبت وَلَكِنِّي لَا أُطِيق أَن أُعْطِيك شَيْئا أتخوّف مثل الَّذِي تخوّفت فَلَا أَسْتَطِيع أَن أُعْطِيك شَيْئا
ثمَّ يتَعَلَّق بِزَوْجَتِهِ فَيَقُول: يَا فُلَانَة أَي زوج كنت لَك فتثني خيرا فَيَقُول لَهَا: فَإِنِّي أطلب إِلَيْك حَسَنَة وَاحِدَة تهبيها لي لعَلي أنجو مِمَّا تَرين
قَالَت: مَا أيسر مَا طلبت وَلَكِنِّي لَا أُطِيق أَن أُعْطِيك شَيْئا أتخوّف مثل الَّذِي تخوّفت
يَقُول الله ﴿وَإِن تدع مثقلة إِلَى حملهَا﴾
وَيَقُول الله (يَوْم لَا يَجْزِي وَالِد عَن وَلَده) (لُقْمَان ١٣٣) و (يَوْم يفر الْمَرْء من أَخِيه وَأمه وَأَبِيهِ
) (عِيسَى ٣٤)
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن قَتَادَة فِي قَوْله ﴿وَإِن تدع مثقلة إِلَى حملهَا﴾ أَي إِلَى ذنوبها ﴿لَا يحمل مِنْهُ شَيْء وَلَو كَانَ ذَا قربى﴾ قَالَ: قرَابَة قريبَة لَا يحمل من ذنُوبه شَيْئا وَيحمل عَلَيْهَا غَيرهَا من ذنوبها شَيْئا ﴿إِنَّمَا تنذر الَّذين يَخْشونَ رَبهم بِالْغَيْبِ﴾ أَي يَخْشونَ النَّار والحساب
وَفِي قَوْله ﴿وَمن تزكّى فَإِنَّمَا يتزكى لنَفسِهِ﴾ أَي من عمل عملا صَالحا فَإِنَّمَا يعْمل لنَفسِهِ
وَفِي قَوْله ﴿وَمَا يَسْتَوِي﴾
قَالَ: خلق فضل بعضه على بعض فَأَما الْمُؤمن فعبد حَيّ الْأَثر حَيّ الْبَصَر حَيّ النِّيَّة حَيّ الْعَمَل
وَالْكَافِر عبد ميت الْأَثر ميت الْبَصَر ميت الْقلب ميت الْعَمَل
وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن قَتَادَة ﴿وَمَا يَسْتَوِي الْأَعْمَى والبصير﴾ قَالَ: هَذَا مثل ضربه الله للْكَافِرِ وَالْمُؤمن يَقُول: كَمَا لَا يَسْتَوِي هَذَا وَهَذَا كَذَلِك لَا يَسْتَوِي الْكَافِر وَالْمُؤمن
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن السّديّ ﵁ فِي قَوْله ﴿وَمَا يَسْتَوِي الْأَعْمَى والبصير﴾ قَالَ: الْكَافِر وَالْمُؤمن ﴿وَلَا الظُّلُمَات﴾ قَالَ: الْكفْر ﴿وَلَا النُّور﴾
стр. 5603
قَالَ: الايمان ﴿وَلَا الظل﴾ قَالَ: الْجنَّة ﴿وَلَا الحرور﴾ قَالَ: النَّار ﴿وَمَا يَسْتَوِي الْأَحْيَاء وَلَا الْأَمْوَات﴾ قَالَ: الْمُؤمن وَالْكَافِر ﴿إِن الله يسمع من يَشَاء﴾ قَالَ: يهدي من يَشَاء
وَأخرج أَبُو سهل السّري بن سهل الجنديسابوري الْخَامِس من حَدِيثه من طَرِيق عبد القدوس عَن أبي صَالح عَن ابْن عَبَّاس ﵄ فِي قَوْله (فَإنَّك لَا تسمع الْمَوْتَى) (الرّوم ٥٢) ﴿وَمَا أَنْت بمسمع من فِي الْقُبُور﴾ قَالَ: كَانَ النَّبِي ﷺ يقف على الْقَتْلَى يَوْم بدر وَيَقُول: هَل وجدْتُم مَا وعد ربكُم حَقًا يَا فلَان بن فلَان
ألم تكفر بِرَبِّك ألم تكذب نبيك ألم تقطع رَحِمك فَقَالُوا: يَا رَسُول الله أيسمعون مَا نقُول قَالَ: مَا أَنْتُم بأسمع مِنْهُم لما أَقُول
فَأنْزل الله (فَإنَّك لَا تسمع الْمَوْتَى) ﴿وَمَا أَنْت بمسمع من فِي الْقُبُور﴾ وَمثل ضَرْبَة الله للْكفَّار أَنهم لَا يسمعُونَ لقَوْله
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن قَتَادَة فِي قَوْله ﴿وَمَا أَنْت بمسمع من فِي الْقُبُور﴾ فَكَذَلِك الْكَافِر لَا يسمع وَلَا ينْتَفع بِمَا يسمع
وَفِي قَوْله ﴿وَإِن من أمة إِلَّا خلا فِيهَا نَذِير﴾ يَقُول كل أمة قد كَانَ لَهَا رَسُول جاءها من الله
وَفِي قَوْله ﴿وَإِن يُكذِّبُوك فقد كذب الَّذين من قبلهم﴾ قَالَ: يعزي نبيه ﴿جَاءَتْهُم رسلهم بِالْبَيِّنَاتِ وبالزبر وبالكتاب الْمُنِير ثمَّ أخذت الَّذين كفرُوا فَكيف كَانَ نَكِير﴾ قَالَ: شَدِيد وَالله لقد عجل لَهُم عُقُوبَة الدُّنْيَا ثمَّ صيرهم إِلَى النَّار
الْآيَات ٢٧ - ٢٨
стр. 5604
أخرج عبد بن حميد وَابْن جرير عَن قَتَادَة فِي قَوْله ﴿ألم تَرَ أَن الله أنزل من السَّمَاء مَاء فأخرجنا بِهِ ثَمَرَات مُخْتَلفا ألوانها﴾ قَالَ: أَحْمَر وأصفر ﴿وَمن الْجبَال جدد بيض وحمر مُخْتَلف ألوانها﴾ أَي جبال حمر ﴿وغرابيب سود﴾ والغرابيب السود يَعْنِي لَونه كَمَا
стр. 5605
اخْتلفت ألوان هَذِه الْجبَال وألوان النَّاس وَالدَّوَاب والأنعام كَذَلِك ﴿إِنَّمَا يخْشَى الله من عباده الْعلمَاء﴾ قَالَ: كَانَ يُقَال كفى بالرهبة علما
وَأخرج ابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس ﵄ فِي قَوْله ﴿ثَمَرَات مُخْتَلفا ألوانها﴾ قَالَ: الْأَبْيَض والأحمر وَالْأسود وَفِي قَوْله ﴿وَمن الْجبَال جدد بيض﴾ قَالَ: طرائق بيض يَعْنِي الألوان
وَأخرج الْبَزَّار عَن ابْن عَبَّاس ﵄ قَالَ: جَاءَ رجل إِلَى النَّبِي ﷺ فَقَالَ أيصبغ رَبك قَالَ نعم
صبغاً لَا ينْقض
أَحْمَر
وأصفر
وأبيض
وَأخرج الطستي عَن ابْن عَبَّاس ﵄ أَن نَافِع بن الْأَزْرَق قَالَ لَهُ: أَخْبرنِي عَن قَوْله ﴿جدد﴾ قَالَ: طرائق
طَريقَة بَيْضَاء وَطَرِيقَة خضراء
قَالَ: وَهل تعرف الْعَرَب ذَلِك قَالَ: نعم
أما سَمِعت الشَّاعِر وَهُوَ يَقُول: قد غادر السَّبع فِي صفحاتها جدداً كَأَنَّهَا طرق لاحت على أكم وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَعبد بن حميد عَن قَتَادَة ﵁ فِي قَوْله ﴿وَمن الْجبَال جدد بيض﴾ قَالَ: طرائق بيض ﴿وغرابيب سود﴾ قَالَ: جبال سود
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: الغرابيب الْأسود الشَّديد السوَاد
وَأخرج ابْن الْمُنْذر من طَرِيق ابْن جريج عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله ﴿مُخْتَلفا ألوانها﴾ قَالَ: مِنْهَا الْأَحْمَر والأبيض والأخضر وَالْأسود وَكَذَلِكَ ألوان النَّاس مِنْهُم الْأَحْمَر وَالْأسود والأبيض وَكَذَلِكَ الدَّوَابّ والأنعام
وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَعبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن أبي مَالك ﵁ فِي قَوْله ﴿وَمن الْجبَال جدد﴾ قَالَ: طرائق تكون فِي الْجَبَل بيض وحمر فَتلك الجدد ﴿وغرابيب سود﴾ قَالَ: جبال سود ﴿وَمن النَّاس وَالدَّوَاب والأنعام﴾
قَالَ: كَذَلِك اخْتِلَاف النَّاس وَالدَّوَاب والأنعام كاختلاف الْجبَال
ثمَّ قَالَ ﴿إِنَّمَا يخْشَى الله من عباده الْعلمَاء﴾ فَلَا فضل لما قبلهَا
وَأخرج ابْن الْمُنْذر عَن ابْن جريج فِي قَوْله ﴿وَمن الْجبَال جدد بيض﴾ قَالَ: طرائق مُخْتَلفَة كَذَلِك اخْتِلَاف مَا ذكر من اخْتِلَاف ألوان النَّاس وَالدَّوَاب والأنعام كَذَلِك كَمَا اخْتلفت هَذِه الْأَنْعَام تخْتَلف النَّاس فِي خشيَة الله كَذَلِك
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن سعيد بن جُبَير ﵁ قَالَ: الخشية والايمان
следующие страницы →