← Тафсир

Тафсир · id 12884

الدر المنثور في التفسير بالمأثور

الجلال السيوطي

Полный текст (7 338 стр.). Показаны 5601–5640 · переход к 5606.

стр. 5601

أخرج أَحْمد وَالتِّرْمِذِيّ وَصَححهُ وَالنَّسَائِيّ وَابْن ماجة عَن عَمْرو بن الْأَحْوَص أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: فِي حجَّة الْوَدَاع أَلا لَا يجني جَان إِلَّا على نَفسه لَا يجني وَالِد على وَلَده وَلَا مَوْلُود على وَالِده وَأخرج سعيد بن مَنْصُور وَأَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ وَابْن مرْدَوَيْه عَن أبي رمثة قَالَ: انْطَلَقت مَعَ أبي نَحْو النَّبِي ﷺ فَلَمَّا رَأَيْته قَالَ لأبي: ابْنك هَذَا قَالَ: أَي وَرب الْكَعْبَة قَالَ: أما أَنه لَا يجني عَلَيْك وَلَا تجني عَلَيْهِ ثمَّ قَرَأَ رَسُول الله ﷺ ﴿وَلَا تزر وَازِرَة وزر أُخْرَى﴾ وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن عَطاء الْخُرَاسَانِي فِي قَوْله ﴿وَإِن تدع مثقلة إِلَى حملهَا﴾ قَالَ: إِن تدع نفس مثقلة من الْخَطَايَا ذَا قرَابَة أَو غير ذِي قرَابَة ﴿لَا يحمل﴾ عَنْهَا من خطاياها شَيْء وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس ﵄ فِي قَوْله ﴿وَإِن تدع مثقلة إِلَى حملهَا لَا يحمل مِنْهُ شَيْء﴾ يكون عَلَيْهِ وزر لَا يجد أحدا يحمل عَنهُ من وزره شَيْئا وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن مُجَاهِد ﵁ فِي قَوْله ﴿وَإِن تدع مثقلة إِلَى حملهَا لَا يحمل مِنْهُ شَيْء﴾ كنحو ﴿وَلَا تزر وَازِرَة وزر أُخْرَى﴾

стр. 5602

وَأخرج عبد بن حميد وَابْن أبي حَاتِم عَن عِكْرِمَة قَالَ: إِن الْجَار يتَعَلَّق بجاره يَوْم الْقِيَامَة فَيَقُول: يَا رب سل هَذَا لم كَانَ يغلق بَابه دوني وَإِن الْكَافِر ليتعلق بِالْمُؤمنِ يَوْم الْقِيَامَة فَيَقُول لَهُ: يَا مُؤمن إِن لي عنْدك يدا قد عرفت كَيفَ كنت فِي الدُّنْيَا وَقد احتجت إِلَيْك الْيَوْم فَلَا يزَال الْمُؤمن يشفع لَهُ إِلَى ربه حَتَّى يردهُ إِلَى منزلَة دون منزلَة وَهُوَ فِي النَّار وَأَن الْوَالِد يتَعَلَّق بولده يَوْم الْقِيَامَة فَيَقُول: يَا بني أَي وَالِد كنت لَك فيثني خيرا فَيَقُول: يَا بني إِنِّي احتجت إِلَى مِثْقَال ذرة من حَسَنَاتك أنجو بهَا مِمَّا ترى فَيَقُول لَهُ وَلَده: يَا أَبَت مَا أيسر مَا طلبت وَلَكِنِّي لَا أُطِيق أَن أُعْطِيك شَيْئا أتخوّف مثل الَّذِي تخوّفت فَلَا أَسْتَطِيع أَن أُعْطِيك شَيْئا ثمَّ يتَعَلَّق بِزَوْجَتِهِ فَيَقُول: يَا فُلَانَة أَي زوج كنت لَك فتثني خيرا فَيَقُول لَهَا: فَإِنِّي أطلب إِلَيْك حَسَنَة وَاحِدَة تهبيها لي لعَلي أنجو مِمَّا تَرين قَالَت: مَا أيسر مَا طلبت وَلَكِنِّي لَا أُطِيق أَن أُعْطِيك شَيْئا أتخوّف مثل الَّذِي تخوّفت يَقُول الله ﴿وَإِن تدع مثقلة إِلَى حملهَا﴾ وَيَقُول الله (يَوْم لَا يَجْزِي وَالِد عَن وَلَده) (لُقْمَان ١٣٣) و (يَوْم يفر الْمَرْء من أَخِيه وَأمه وَأَبِيهِ ) (عِيسَى ٣٤) وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن قَتَادَة فِي قَوْله ﴿وَإِن تدع مثقلة إِلَى حملهَا﴾ أَي إِلَى ذنوبها ﴿لَا يحمل مِنْهُ شَيْء وَلَو كَانَ ذَا قربى﴾ قَالَ: قرَابَة قريبَة لَا يحمل من ذنُوبه شَيْئا وَيحمل عَلَيْهَا غَيرهَا من ذنوبها شَيْئا ﴿إِنَّمَا تنذر الَّذين يَخْشونَ رَبهم بِالْغَيْبِ﴾ أَي يَخْشونَ النَّار والحساب وَفِي قَوْله ﴿وَمن تزكّى فَإِنَّمَا يتزكى لنَفسِهِ﴾ أَي من عمل عملا صَالحا فَإِنَّمَا يعْمل لنَفسِهِ وَفِي قَوْله ﴿وَمَا يَسْتَوِي﴾ قَالَ: خلق فضل بعضه على بعض فَأَما الْمُؤمن فعبد حَيّ الْأَثر حَيّ الْبَصَر حَيّ النِّيَّة حَيّ الْعَمَل وَالْكَافِر عبد ميت الْأَثر ميت الْبَصَر ميت الْقلب ميت الْعَمَل وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن قَتَادَة ﴿وَمَا يَسْتَوِي الْأَعْمَى والبصير﴾ قَالَ: هَذَا مثل ضربه الله للْكَافِرِ وَالْمُؤمن يَقُول: كَمَا لَا يَسْتَوِي هَذَا وَهَذَا كَذَلِك لَا يَسْتَوِي الْكَافِر وَالْمُؤمن وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن السّديّ ﵁ فِي قَوْله ﴿وَمَا يَسْتَوِي الْأَعْمَى والبصير﴾ قَالَ: الْكَافِر وَالْمُؤمن ﴿وَلَا الظُّلُمَات﴾ قَالَ: الْكفْر ﴿وَلَا النُّور﴾

стр. 5603

قَالَ: الايمان ﴿وَلَا الظل﴾ قَالَ: الْجنَّة ﴿وَلَا الحرور﴾ قَالَ: النَّار ﴿وَمَا يَسْتَوِي الْأَحْيَاء وَلَا الْأَمْوَات﴾ قَالَ: الْمُؤمن وَالْكَافِر ﴿إِن الله يسمع من يَشَاء﴾ قَالَ: يهدي من يَشَاء وَأخرج أَبُو سهل السّري بن سهل الجنديسابوري الْخَامِس من حَدِيثه من طَرِيق عبد القدوس عَن أبي صَالح عَن ابْن عَبَّاس ﵄ فِي قَوْله (فَإنَّك لَا تسمع الْمَوْتَى) (الرّوم ٥٢) ﴿وَمَا أَنْت بمسمع من فِي الْقُبُور﴾ قَالَ: كَانَ النَّبِي ﷺ يقف على الْقَتْلَى يَوْم بدر وَيَقُول: هَل وجدْتُم مَا وعد ربكُم حَقًا يَا فلَان بن فلَان ألم تكفر بِرَبِّك ألم تكذب نبيك ألم تقطع رَحِمك فَقَالُوا: يَا رَسُول الله أيسمعون مَا نقُول قَالَ: مَا أَنْتُم بأسمع مِنْهُم لما أَقُول فَأنْزل الله (فَإنَّك لَا تسمع الْمَوْتَى) ﴿وَمَا أَنْت بمسمع من فِي الْقُبُور﴾ وَمثل ضَرْبَة الله للْكفَّار أَنهم لَا يسمعُونَ لقَوْله وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن قَتَادَة فِي قَوْله ﴿وَمَا أَنْت بمسمع من فِي الْقُبُور﴾ فَكَذَلِك الْكَافِر لَا يسمع وَلَا ينْتَفع بِمَا يسمع وَفِي قَوْله ﴿وَإِن من أمة إِلَّا خلا فِيهَا نَذِير﴾ يَقُول كل أمة قد كَانَ لَهَا رَسُول جاءها من الله وَفِي قَوْله ﴿وَإِن يُكذِّبُوك فقد كذب الَّذين من قبلهم﴾ قَالَ: يعزي نبيه ﴿جَاءَتْهُم رسلهم بِالْبَيِّنَاتِ وبالزبر وبالكتاب الْمُنِير ثمَّ أخذت الَّذين كفرُوا فَكيف كَانَ نَكِير﴾ قَالَ: شَدِيد وَالله لقد عجل لَهُم عُقُوبَة الدُّنْيَا ثمَّ صيرهم إِلَى النَّار الْآيَات ٢٧ - ٢٨

стр. 5604

أخرج عبد بن حميد وَابْن جرير عَن قَتَادَة فِي قَوْله ﴿ألم تَرَ أَن الله أنزل من السَّمَاء مَاء فأخرجنا بِهِ ثَمَرَات مُخْتَلفا ألوانها﴾ قَالَ: أَحْمَر وأصفر ﴿وَمن الْجبَال جدد بيض وحمر مُخْتَلف ألوانها﴾ أَي جبال حمر ﴿وغرابيب سود﴾ والغرابيب السود يَعْنِي لَونه كَمَا

стр. 5605

اخْتلفت ألوان هَذِه الْجبَال وألوان النَّاس وَالدَّوَاب والأنعام كَذَلِك ﴿إِنَّمَا يخْشَى الله من عباده الْعلمَاء﴾ قَالَ: كَانَ يُقَال كفى بالرهبة علما وَأخرج ابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس ﵄ فِي قَوْله ﴿ثَمَرَات مُخْتَلفا ألوانها﴾ قَالَ: الْأَبْيَض والأحمر وَالْأسود وَفِي قَوْله ﴿وَمن الْجبَال جدد بيض﴾ قَالَ: طرائق بيض يَعْنِي الألوان وَأخرج الْبَزَّار عَن ابْن عَبَّاس ﵄ قَالَ: جَاءَ رجل إِلَى النَّبِي ﷺ فَقَالَ أيصبغ رَبك قَالَ نعم صبغاً لَا ينْقض أَحْمَر وأصفر وأبيض وَأخرج الطستي عَن ابْن عَبَّاس ﵄ أَن نَافِع بن الْأَزْرَق قَالَ لَهُ: أَخْبرنِي عَن قَوْله ﴿جدد﴾ قَالَ: طرائق طَريقَة بَيْضَاء وَطَرِيقَة خضراء قَالَ: وَهل تعرف الْعَرَب ذَلِك قَالَ: نعم أما سَمِعت الشَّاعِر وَهُوَ يَقُول: قد غادر السَّبع فِي صفحاتها جدداً كَأَنَّهَا طرق لاحت على أكم وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَعبد بن حميد عَن قَتَادَة ﵁ فِي قَوْله ﴿وَمن الْجبَال جدد بيض﴾ قَالَ: طرائق بيض ﴿وغرابيب سود﴾ قَالَ: جبال سود وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: الغرابيب الْأسود الشَّديد السوَاد وَأخرج ابْن الْمُنْذر من طَرِيق ابْن جريج عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله ﴿مُخْتَلفا ألوانها﴾ قَالَ: مِنْهَا الْأَحْمَر والأبيض والأخضر وَالْأسود وَكَذَلِكَ ألوان النَّاس مِنْهُم الْأَحْمَر وَالْأسود والأبيض وَكَذَلِكَ الدَّوَابّ والأنعام وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَعبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن أبي مَالك ﵁ فِي قَوْله ﴿وَمن الْجبَال جدد﴾ قَالَ: طرائق تكون فِي الْجَبَل بيض وحمر فَتلك الجدد ﴿وغرابيب سود﴾ قَالَ: جبال سود ﴿وَمن النَّاس وَالدَّوَاب والأنعام﴾ قَالَ: كَذَلِك اخْتِلَاف النَّاس وَالدَّوَاب والأنعام كاختلاف الْجبَال ثمَّ قَالَ ﴿إِنَّمَا يخْشَى الله من عباده الْعلمَاء﴾ فَلَا فضل لما قبلهَا وَأخرج ابْن الْمُنْذر عَن ابْن جريج فِي قَوْله ﴿وَمن الْجبَال جدد بيض﴾ قَالَ: طرائق مُخْتَلفَة كَذَلِك اخْتِلَاف مَا ذكر من اخْتِلَاف ألوان النَّاس وَالدَّوَاب والأنعام كَذَلِك كَمَا اخْتلفت هَذِه الْأَنْعَام تخْتَلف النَّاس فِي خشيَة الله كَذَلِك وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن سعيد بن جُبَير ﵁ قَالَ: الخشية والايمان

стр. 5606

وَالطَّاعَة والتشتت فِي الألوان وَأخرج ابْن الْمُنْذر عَن ابْن عَبَّاس ﵄ ﴿إِنَّمَا يخْشَى الله من عباده الْعلمَاء﴾ قَالَ: الْعلمَاء بِاللَّه الَّذين يخافونه وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس ﵄ فِي قَوْله ﴿إِنَّمَا يخْشَى الله من عباده الْعلمَاء﴾ قَالَ: الَّذين يعلمُونَ أَن الله على كل شَيْء قدير وَأخرج ابْن أبي حَاتِم وَابْن عدي عَن ابْن مَسْعُود ﵁ قَالَ: لَيْسَ الْعلم من كَثْرَة الحَدِيث وَلَكِن الْعلم من الخشية وَأخرج ابْن الْمُنْذر عَن يحيى بن أبي كثير قَالَ: الْعَالم من خشِي الله وَأخرج عبد بن حميد وَابْن أبي حَاتِم عَن صَالح أبي الْخَلِيل ﵁ فِي قَوْله ﴿إِنَّمَا يخْشَى الله من عباده الْعلمَاء﴾ قَالَ: أعلمهم بِاللَّه أَشَّدهم لَهُ خشيَة وَأخرج ابْن أبي حَاتِم من طَرِيق سُفْيَان عَن أبي حَيَّان التَّيْمِيّ عَن رجل قَالَ: كَانَ يُقَال الْعلمَاء ثَلَاثَة عَالم بِاللَّه وعالم بِأَمْر الله وعالم بِاللَّه لَيْسَ بعالم بِأَمْر الله وعالم بِأَمْر الله لَيْسَ بعالم بِاللَّه فالعالم بِاللَّه وبأمر الله: الَّذِي يخْشَى الله وَيعلم الْحُدُود والفرائض والعالم بِاللَّه لَيْسَ بعالم بِأَمْر الله: الَّذِي يخْشَى الله وَلَا يعلم الْحُدُود وَلَا الْفَرَائِض والعالم بِأَمْر الله لَيْسَ بعالم بِاللَّه: الَّذِي يعلم الْحُدُود والفرائض وَلَا يخْشَى الله وَأخرج ابْن أبي حَاتِم وَابْن عدي عَن مَالك بن أنس ﵁ قَالَ: إِن الْعلم لَيْسَ بِكَثْرَة الرِّوَايَة إِنَّمَا الْعلم نور يقذفه الله فِي الْقلب وَأخرج عبد بن حميد وَابْن أبي حَاتِم عَن الْحسن ﵁ قَالَ: الإِيمان من خشِي الله بِالْغَيْبِ وَرغب فِيمَا رغب الله فِيهِ وزهد فِيمَا أَسخط الله ثمَّ تَلا ﴿إِنَّمَا يخْشَى الله من عباده الْعلمَاء﴾ وَأخرج عبد بن حميد عَن مَسْرُوق قَالَ: كفى بِالْمَرْءِ علما أَن يخْشَى الله وَكفى بِالْمَرْءِ جهلا أَن يعجب بِعَمَلِهِ وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَأحمد فِي الزّهْد وَعبد بن حميد وَالطَّبَرَانِيّ عَن ابْن مَسْعُود ﵁ قَالَ: كفى بخشية الله علما وَكفى باغترار الْمَرْء جهلا

стр. 5607

وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَعبد بن حميد عَن مُجَاهِد ﵁ قَالَ: الْفَقِيه من يخَاف الله وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَأحمد فِي الزّهْد عَن الْعَبَّاس الْعمي قَالَ: بَلغنِي أَن دَاوُد ﵇ قَالَ: سُبْحَانَكَ تعاليت فَوق عرشك وَجعلت خشيتك على من فِي السَّمَوَات وَالْأَرْض فأقرب خلقك إِلَيْك أَشَّدهم لَك خشيَة وَمَا علم من لم يخشك وَمَا حِكْمَة من لم يطع أَمرك وَأخرج أَحْمد فِي الزّهْد عَن ابْن مَسْعُود ﵁ قَالَ: لَيْسَ الْعلم بِكَثْرَة الرِّوَايَة وَلَكِن الْعلم الخشية وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَالتِّرْمِذِيّ وَالْحَاكِم عَن الْحسن ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : الْعلم علمَان علم فِي الْقلب فَذَاك الْعلم النافع وَعلم على اللِّسَان فَتلك حجَّة الله على خلقه وَأخرج ابْن أبي شيبَة عَن حُذَيْفَة قَالَ: بِحَسب الْمَرْء من الْعلم أَن يخْشَى الله وَأخرج ابْن أبي شيبَة عَن عبد الله بن مَسْعُود ﵁ قَالَ: يَنْبَغِي لحامل الْقُرْآن أَن يعرف بليله إِذا النَّاس نائمون وبنهاره إِذا النَّاس يفطرون وبحزنه إِذا النَّاس يفرحون وببكائنا إِذا النَّاس يَضْحَكُونَ وبصمته إِذا النَّاس يخلطون وبخشوعه إِذا النَّاس يختالون وَيَنْبَغِي لحامل الْقُرْآن أَن لَا يكون صخاباً وَلَا صياحاً وَلَا حديداً وَأخرج الْخَطِيب فِي الْمُتَّفق والمفترق عَن وهب بن مُنَبّه قَالَ: أَقبلت مَعَ عِكْرِمَة أَقُود ابْن عَبَّاس ﵄ بَعْدَمَا ذهب بَصَره حَتَّى دخل الْمَسْجِد الْحَرَام فَإِذا قوم يمترون فِي حَلقَة لَهُم عِنْد بَاب بني شيبَة فَقَالَ: أمل بِي إِلَى حَلقَة المراء فَانْطَلَقت بِهِ حَتَّى أَتَاهُم فَسلم عَلَيْهِم فارادوه على الْجُلُوس فَأبى عَلَيْهِم وَقَالَ: انتسبوا إليّ أعرفكُم فانتسبوا إِلَيْهِ فَقَالَ: أما علمْتُم أَن لله عباداً أسكتتهم خَشيته من غير عي وَلَا بكم إِنَّهُم لَهُم الفصحاء النطقاء النبلاء الْعلمَاء بأيام الله غير أَنهم إِذا ذكرُوا عَظمَة الله طاشت عُقُولهمْ من ذَلِك وانكسرت قُلُوبهم وانقطعت ألسنتهم حَتَّى إِذا استقاموا من ذَلِك سارعوا إِلَى الله بِالْأَعْمَالِ الزاكية فَأَيْنَ أَنْتُم مِنْهُم ثمَّ تولى عَنْهُم فَلم ير بعد ذَلِك رجلَانِ

стр. 5608

وَأخرج الْخَطِيب فِيهِ أَيْضا عَن سعيد بن الْمسيب قَالَ: وضع عمر بن الْخطاب ﵁ للنَّاس ثَمَانِي عشرَة كلمة حكم كلهَا قَالَ: مَا عَاقَبت من عصى الله فِيك مثل أَن تطيع الله فِيهِ وضع أَمر أَخِيك على أحْسنه حَتَّى يجيئك مِنْهُ مَا يَغْلِبك وَلَا تَظنن بِكَلِمَة خرجت من مُسلم شرا أَنْت تَجِد لَهَا فِي الْخَيْر محملًا وَمن عرض نَفسه للتُّهمَةِ فَلَا يَلُومن من أَسَاءَ الظَّن بِهِ من كتم سره كَانَت الْخيرَة فِي يَده وَعَلَيْك بِإِخْوَان الصدْق تعش فِي أَكْنَافهم فَإِنَّهُم زِينَة فِي الرخَاء عدَّة فِي الْبلَاء وَعَلَيْك بِالصّدقِ وَإِن قَتلك وَلَا تعرض فِيمَا لَا يَعْنِي وَلَا تسْأَل عَمَّا لم يكن فَإِن فِيمَا كَانَ شغلاً عَمَّا لم يكن وَلَا تطلب حَاجَتك إِلَى من لَا يحب نَجَاحهَا لَك وَلَا تهاون بِالْحلف الْكَاذِب فيهلكك الله وَلَا تصْحَب الْفجار لتعلم من فُجُورهمْ وَاعْتَزل عَدوك وَاحْذَرْ صديقك إِلَّا الْأمين وَلَا أَمِين إِلَّا من خشِي الله وتخشع عِنْد الْقُبُور وذل عِنْد الطَّاعَة واستعصم عِنْد الْمعْصِيَة وَاسْتَشِرْ الَّذين يَخْشونَ الله فَإِن الله تَعَالَى يَقُول (إِنَّمَا يخْشَى الله من عباده الْعلمَاء) وَأخرج عبد بن حميد عَن مَكْحُول قَالَ: سُئِلَ رَسُول الله ﷺ عَن الْعَالم وَالْعَابِد فَقَالَ: فضل الْعَالم على العابد كفضلي على أدناكم ثمَّ تَلا النَّبِي ﷺ هَذِه الْآيَة ﴿إِنَّمَا يخْشَى الله من عباده الْعلمَاء﴾ ثمَّ قَالَ إِن الله وَمَلَائِكَته وَأهل السَّمَاء وَأهل الأَرْض وَالنُّون فِي الْبَحْر ليصلون على معلمي الْخَيْر) الْآيَات ٢٩ - ٣١

стр. 5609

أخرج عبد الْغَنِيّ بن سعيد الثَّقَفِيّ فِي تَفْسِيره عَن ابْن عَبَّاس أَن حُصَيْن بن الْحَارِث بن عبد الْمطلب بن عبد منَاف الْقرشِي نزلت فِيهِ ﴿إِن الَّذين يَتلون كتاب الله وَأَقَامُوا الصَّلَاة﴾ الْآيَة وَأخرج

стр. 5610

عبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن قَتَادَة فِي قَوْله ﴿يرجون تِجَارَة لن تبور﴾ قَالَ: الْجنَّة ﴿لن تبور﴾ لَا تبيد ﴿ليوفيهم أُجُورهم ويزيدهم من فَضله﴾ قَالَ: هُوَ كَقَوْلِه (ولدينا مزِيد) (طه ٣٥) ﴿إِنَّه غَفُور﴾ قَالَ: لذنوبهم ﴿شكور﴾ لحسناتهم وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن السّديّ فِي قَوْله ﴿يرجون تِجَارَة لن تبور﴾ قَالَ: لن تهْلك وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَعبد بن حميد وَابْن جرير وَمُحَمّد بن نصر وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن قَتَادَة فِي قَوْله ﴿إِن الَّذين يَتلون كتاب الله وَأَقَامُوا الصَّلَاة﴾ قَالَ كَانَ مطرف بن عبد الله يَقُول: هَذِه آيَة الْقُرَّاء الْآيَات ٣٢ - ٣٦

стр. 5611

أخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَابْن مرْدَوَيْه وَالْبَيْهَقِيّ فِي الْبَعْث عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله ﴿ثمَّ أَوْرَثنَا الْكتاب الَّذين اصْطَفَيْنَا من عبادنَا﴾ قَالَ: هم أمة مُحَمَّد ﷺ ورثهم الله كل كتاب أنزل فظالمهم مغْفُور لَهُ ومقتصدهم يُحَاسب حسابا يَسِيرا وسابقهم يدْخل الْجنَّة بِغَيْر حِسَاب وَأخرج الطَّيَالِسِيّ وَأحمد وَعبد بن حميد وَالتِّرْمِذِيّ وَحسنه وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر

стр. 5612

وَابْن أبي حَاتِم وَابْن مرْدَوَيْه وَالْبَيْهَقِيّ عَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ ﵁ عَن النَّبِي ﷺ أَنه قَالَ: فِي هَذِه الْآيَة ﴿ثمَّ أَوْرَثنَا الْكتاب الَّذين اصْطَفَيْنَا من عبادنَا فَمنهمْ ظَالِم لنَفسِهِ وَمِنْهُم مقتصد وَمِنْهُم سَابق بالخيرات﴾ قَالَ: هَؤُلَاءِ كلهم بِمَنْزِلَة وَاحِدَة وَكلهمْ فِي الْجنَّة وَأخرج الْفرْيَابِيّ وَأحمد وَعبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَالطَّبَرَانِيّ وَالْحَاكِم وَابْن مرْدَوَيْه وَالْبَيْهَقِيّ عَن أبي الدَّرْدَاء: سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول قَالَ الله تَعَالَى ﴿ثمَّ أَوْرَثنَا الْكتاب الَّذين اصْطَفَيْنَا من عبادنَا فَمنهمْ ظَالِم لنَفسِهِ وَمِنْهُم مقتصد وَمِنْهُم سَابق بالخيرات بِإِذن الله﴾ فَأَما الَّذين سبقوا فَأُولَئِك يدْخلُونَ الْجنَّة بِغَيْر حِسَاب وَأما الَّذين اقتصدوا فَأُولَئِك الَّذين يحاسبون حسابا يَسِيرا وَأما الَّذين ظلمُوا أنفسهم فَأُولَئِك يحبسون فِي طول الْمَحْشَر ثمَّ هم الَّذين تلقاهم الله برحمة فهم الَّذين يَقُولُونَ ﴿الْحَمد لله الَّذِي أذهب عَنَّا الْحزن إِن رَبنَا لغَفُور شكور الَّذِي أحلنا دَار المقامة من فَضله لَا يمسنا فِيهَا نصب وَلَا يمسنا فِيهَا لغوب﴾ قَالَ الْبَيْهَقِيّ: إِن أَكثر الرِّوَايَات فِي حَدِيث ظهر أَن للْحَدِيث أصلا وَأخرج الطَّيَالِسِيّ وَعبد بن حميد وَابْن أبي حَاتِم وَالطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط وَالْحَاكِم وَابْن مرْدَوَيْه عَن عقبَة بن صهْبَان قلت لعَائِشَة: أَرَأَيْت قَول الله ﴿ثمَّ أَوْرَثنَا الْكتاب﴾ قَالَت: أما السَّابِق فقد مضى فِي حَيَاة رَسُول الله ﷺ فَشهد لَهُ بِالْجنَّةِ وَأما المقتصد فَمن اتبع أَمرهم فَعمل بِمثل أَعْمَالهم حَتَّى يلْحق بهم وَأما الظَّالِم لنَفسِهِ فمثلي وَمثلك وَمن اتَّبعنَا وكل فِي الْجنَّة وَأخرج الطَّبَرَانِيّ وَالْبَيْهَقِيّ فِي الْبَعْث عَن اسامة بن زيد ﵁ ﴿فَمنهمْ ظَالِم لنَفسِهِ وَمِنْهُم مقتصد وَمِنْهُم سَابق بالخيرات﴾ قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : كلهم من هَذِه الْأمة وَكلهمْ فِي الْجنَّة وَأخرج ابْن أبي حَاتِم وَالطَّبَرَانِيّ عَن عَوْف بن مَالك عَن رَسُول الله ﷺ أمتِي ثَلَاثَة أَثلَاث فثلث يدْخلُونَ الْجنَّة بِغَيْر حِسَاب وَثلث يحاسبون حسابا يَسِيرا ثمَّ يدْخلُونَ الْجنَّة وَثلث يمحصون ويكسفون ثمَّ تَأتي الْمَلَائِكَة فَيَقُولُونَ: وجدناهم يَقُولُونَ: لَا إِلَه إِلَّا الله وَحده فَيَقُول الله: أدخلوهم الْجنَّة بقَوْلهمْ لَا إِلَه إِلَّا الله وَحده واحملوا خطاياهم على أهل التَّكْذِيب وَهِي الَّتِي قَالَ الله وليحملن أثقالهم وأثقالاً

стр. 5613

مَعَ أثقالهم وَتَصْدِيقًا فِي الَّتِي ذكر الْمَلَائِكَة قَالَ الله تَعَالَى ﴿ثمَّ أَوْرَثنَا الْكتاب الَّذين اصْطَفَيْنَا من عبادنَا﴾ فجعلهم ثَلَاثَة أَنْوَاع ﴿فَمنهمْ ظَالِم لنَفسِهِ﴾ فَهَذَا الَّذِي يكسف ويمحص ﴿وَمِنْهُم مقتصد﴾ وَهُوَ الَّذِي يُحَاسب حسابا يَسِيرا ﴿وَمِنْهُم سَابق بالخيرات﴾ فَهُوَ الَّذِي يلج الْجنَّة بِغَيْر حِسَاب وَلَا عَذَاب باذن الله يدْخلُونَهَا جَمِيعًا لم يفرق بَينهم ﴿يحلونَ فِيهَا من أساور من ذهب﴾ إِلَى قَوْله ﴿لغوب﴾ وَأخرج ابْن جرير عَن ابْن مَسْعُود قَالَ: هَذِه الْآيَة ثَلَاثَة أَثلَاث يَوْم الْقِيَامَة ثلث يدْخلُونَ الْجنَّة بِغَيْر حِسَاب وَثلث يحاسبون حسابا يَسِيرا وَثلث يحبسون بذنوب عِظَام إِلَّا أَنهم لم يشركوا فَيَقُول الرب (أدخلُوا هَؤُلَاءِ فِي سَعَة رَحْمَتي) ثمَّ قَرَأَ ﴿ثمَّ أَوْرَثنَا الْكتاب الَّذين اصْطَفَيْنَا من عبادنَا﴾ وَأخرج سعيد بن مَنْصُور وَابْن أبي شيبَة وَابْن الْمُنْذر وَالْبَيْهَقِيّ فِي الْبَعْث عَن عمر بن الْخطاب أَنه كَانَ إِذا نزع بِهَذِهِ الْآيَة قَالَ: أَلا إِن سَابِقنَا سَابق ومقتصنا نَاجٍ وَظَالِمنَا مغْفُور لَهُ وَأخرج الْعقيلِيّ وَابْن لال وَابْن مرْدَوَيْه وَالْبَيْهَقِيّ من وَجه آخر عَن عمر بن الْخطاب سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول: سَابِقنَا سَابق ومتقصدنا نَاجٍ وَظَالِمنَا نَاجٍ وَظَالِمنَا مغْفُور لَهُ وَقَرَأَ عمر ﴿فَمنهمْ ظَالِم لنَفسِهِ﴾ وَأخرج ابْن النجار عَن أنس أَن النَّبِي ﷺ قَالَ: سَابِقنَا سَابق وَمُقْتَصِدنَا نَاجٍ وَظَالِمنَا مغْفُور لَهُ وَأخرج الطَّبَرَانِيّ عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: السَّابِق بالخيرات يدْخل الْجنَّة بِغَيْر حِسَاب والمقتصد برحمة الله والظالم لنَفسِهِ وَأَصْحَاب الْأَعْرَاف يدْخلُونَ الْجنَّة بشفاعة مُحَمَّد ﷺ وَأخرج سعيد بن مَنْصُور وَابْن أبي شيبَة وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَابْن مرْدَوَيْه عَن عُثْمَان بن عَفَّان: أَنه نزع بِهَذِهِ الْآيَة قَالَ: إِن سَابِقنَا أهل جِهَاد أَلا وَأَن مقتصدنا نَاجٍ أهل حَضَرنَا أَلا وَأَن ظالمنا أهل بدونا وَأخرج سعيد بن مَنْصُور وَالْبَيْهَقِيّ فِي الْبَعْث عَن الْبَراء بن عَازِب فِي قَوْله ﴿فَمنهمْ ظَالِم لنَفسِهِ﴾ قَالَ: أشهد على الله أَنه يدخلهم الْجنَّة جَمِيعًا وَأخرج الْفرْيَابِيّ وَابْن مرْدَوَيْه عَن الْبَراء قَالَ: قَرَأَ رَسُول الله ﷺ هَذِه الْآيَة

стр. 5614

﴿ثمَّ أَوْرَثنَا الْكتاب الَّذين اصْطَفَيْنَا من عبادنَا﴾ قَالَ: كلهم نَاجٍ وَهِي هَذِه الْأمة وَأخرج الْفرْيَابِيّ وَعبد بن حميد عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله ﴿ثمَّ أَوْرَثنَا الْكتاب﴾ قَالَ: هِيَ مثل الَّذِي فِي الْوَاقِعَة (فأصحاب الميمنة) (وَأَصْحَاب المشئمة) (وَالسَّابِقُونَ) صنفان ناجيان وصنف هَالك وَأخرج الْفرْيَابِيّ وَسَعِيد بن مَنْصُور وَعبد بن حميد وَابْن أبي حَاتِم وَالْبَيْهَقِيّ فِي الْبَعْث عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله ﴿فَمنهمْ ظَالِم لنَفسِهِ﴾ قَالَ ﴿ظَالِم لنَفسِهِ﴾ هُوَ الْكَافِر والمقتصد أَصْحَاب الْيَمين وَأخرج سعيد بن مَنْصُور وَعبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر وَالْبَيْهَقِيّ عَن كَعْب الْأَحْبَار أَنه تَلا هَذِه الْآيَة ﴿ثمَّ أَوْرَثنَا الْكتاب الَّذين اصْطَفَيْنَا من عبادنَا﴾ إِلَى قَوْله ﴿لغوب﴾ قَالَ: دخلوها وَرب الْكَعْبَة وَفِي لفظ قَالَ: كلهم فِي الْجنَّة أَلا ترى على أَثَره (وَالَّذين كفرُوا لَهُم نَار جَهَنَّم) فَهَؤُلَاءِ أهل النَّار فَذكر ذَلِك لِلْحسنِ فَقَالَ: أَبَت ذَلِك عَلَيْهِم الْوَاقِعَة وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن أبي أُمَامَة أَن رَسُول الله ﷺ ذكر الْجنَّة فَقَالَ مسوّرون بِالذَّهَب وَالْفِضَّة مكللة بالدر وَعَلَيْهِم أكاليل من در وَيَاقُوت متواصلة وَعَلَيْهِم تَاج كتاج الْمُلُوك جرد مرد مكحلون وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه والديلمي عَن حُذَيْفَة سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول: يبْعَث الله النَّاس على ثَلَاثَة أَصْنَاف وَذَلِكَ فِي قَول الله ﴿فَمنهمْ ظَالِم لنَفسِهِ وَمِنْهُم مقتصد وَمِنْهُم سَابق بالخيرات﴾ فَالسَّابِق بالخيرات يدْخل الْجنَّة بِلَا حِسَاب والمقتصد يُحَاسب حسابا يَسِيرا والظالم لنَفسِهِ يدْخل الْجنَّة برحمة الله وَأخرج ابْن جرير وَابْن مرْدَوَيْه عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله ﴿ثمَّ أَوْرَثنَا الْكتاب﴾ قَالَ: جعل الله أهل الإِيمان على ثَلَاثَة منَازِل كَقَوْلِه (أَصْحَاب الشمَال مَا أَصْحَاب الشمَال) (وَأَصْحَاب الْيَمين مَا أَصْحَاب الْيَمين) (وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ) (أُولَئِكَ المقربون) (الْوَاقِعَة ٨ - ١١) فهم على هَذَا الْمِثَال وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه عَن عمر عَن النَّبِي ﷺ فِي قَوْله ﴿فَمنهمْ ظَالِم لنَفسِهِ﴾ قَالَ: الْكَافِر

стр. 5615

وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير عَن قَتَادَة ﴿فَمنهمْ ظَالِم لنَفسِهِ﴾ قَالَ: هَذَا الْمُنَافِق ﴿وَمِنْهُم مقتصد﴾ قَالَ: هَذَا صَاحب الْيَمين ﴿وَمِنْهُم سَابق بالخيرات﴾ قَالَ: هَذَا المقرب قَالَ قَتَادَة: كَانَ النَّاس ثَلَاث منَازِل عِنْد الْمَوْت وَثَلَاث منَازِل فِي الدُّنْيَا وَثَلَاث منَازِل فِي الْآخِرَة فَأَما الدُّنْيَا فَكَانُوا مُؤمن ومنافق ومشرك وَأما عِنْد الْمَوْت فَإِن الله قَالَ: (فَأَما إِن كَانَ من المقربين ) (الْوَاقِعَة ٨٨) (وَأما إِن كَانَ من أَصْحَاب الْيَمين ) (الْوَاقِعَة ٩٠) (وَأما إِن كَانَ من المكذبين الضَّالّين) (الْوَاقِعَة ٩٢) وَأما الْآخِرَة فَكَانُوا أَزْوَاجًا ثَلَاثَة (فأصحاب الميمنة) (وَأَصْحَاب المشئمة) (وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ أُولَئِكَ المقربون) وَأخرج عبد بن حميد وَالْبَيْهَقِيّ عَن الْحسن ﴿فَمنهمْ ظَالِم لنَفسِهِ﴾ قَالَ: هُوَ الْمُنَافِق سقط والمقتصد وَالسَّابِق بالخيرات فِي الْجنَّة وَأخرج سعيد بن مَنْصُور وَعبد بن حميد وَالْبَيْهَقِيّ عَن عبيد بن عُمَيْر فِي الْآيَة قَالَ: كلهم صَالح وَأخرج عبد بن حميد عَن صَالح أبي الْخَلِيل قَالَ: قَالَ كَعْب يلومني أَحْبَار بني إِسْرَائِيل: إِنِّي دخلت فِي أمة فرقهم الله ثمَّ جمعهم ثمَّ أدخلهم الْجنَّة ثمَّ تَلا هَذِه الْآيَة ﴿ثمَّ أَوْرَثنَا الْكتاب الَّذين اصْطَفَيْنَا من عبادنَا﴾ حَتَّى بلغ ﴿جنَّات عدن يدْخلُونَهَا﴾ قَالَ: قَالَ فادخلهم الله الْجنَّة جَمِيعًا وَأخرج ابْن أبي شيبَة عَن الْحسن قَالَ: الْعلمَاء ثَلَاثَة مِنْهُم عَالم لنَفسِهِ وَلغيره فَذَلِك أفضلهم وَخَيرهمْ وَمِنْهُم عَالم لنَفسِهِ محسن وَمِنْهُم عَالم لَا لنَفسِهِ وَلَا لغيره فَذَلِك شرهم وَأخرج عبد بن حميد عَن أبي مُسلم الْخَولَانِيّ قَالَ: قَرَأت فِي كتاب الله أَن هَذِه الْأمة تصنف يَوْم الْقِيَامَة على ثَلَاثَة أَصْنَاف صنف مِنْهُم يدْخلُونَ الْجنَّة بِغَيْر حِسَاب وصنف يحاسبهم الله حسابا يَسِيرا ويدخلون الْجنَّة وصنف يوقفون وَيُؤْخَذ مِنْهُم مَا شَاءَ الله ثمَّ يدركهم عَفْو الله وتجاوزه وَأخرج عبد بن حميد عَن كَعْب فِي قَوْله ﴿جنَّات عدن يدْخلُونَهَا﴾ قَالَ: دخلوها وَرب الْكَعْبَة فَأخْبر الْحسن بذلك فَقَالَ: أَبَت وَالله ذَلِك عَلَيْهِم الْوَاقِعَة وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَعبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر عَن عبد الله بن

стр. 5616

الْحَارِث أَن ابْن عَبَّاس سَأَلَ كَعْبًا عَن قَوْله ﴿ثمَّ أَوْرَثنَا الْكتاب الَّذين اصْطَفَيْنَا من عبادنَا﴾ نَجوا كلهم ثمَّ قَالَ: تحاكت مَنَاكِبهمْ وَرب الْكَعْبَة ثمَّ أعْطوا الْفضل بأعمالهم وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن الْحَنَفِيَّة قَالَ: أَعْطَيْت هَذِه الْأمة ثَلَاثًا لم تعطها أمة كَانَت قبلهَا ﴿فَمنهمْ ظَالِم لنَفسِهِ﴾ مغْفُور لَهُ ﴿وَمِنْهُم مقتصد﴾ فِي الْجنان ﴿وَمِنْهُم سَابق﴾ بِالْمَكَانِ الْأَعْلَى وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن مُجَاهِد ﴿ثمَّ أَوْرَثنَا الْكتاب الَّذين اصْطَفَيْنَا من عبادنَا فَمنهمْ ظَالِم لنَفسِهِ﴾ قَالَ: هم أَصْحَاب المشئمة ﴿وَمِنْهُم مقتصد﴾ قَالَ: هم أَصْحَاب الميمنة ﴿وَمِنْهُم سَابق بالخيرات بِإِذن الله﴾ قَالَ: هم السَّابِقُونَ من النَّاس كلهم وَأخرج عبد بن حميد عَن قَتَادَة فِي قَوْله ﴿ذَلِك هُوَ الْفضل الْكَبِير﴾ قَالَ: ذَاك من نعْمَة الله وَأخرج التِّرْمِذِيّ وَالْحَاكِم وَصَححهُ وَالْبَيْهَقِيّ فِي الْبَعْث عَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ أَن النَّبِي ﷺ تَلا قَول الله ﴿جنَّات عدن يدْخلُونَهَا يحلونَ فِيهَا من أساور من ذهب ولؤلؤا﴾ فَقَالَ: إِن عَلَيْهِم التيجان إِن أدنى لؤلؤة مِنْهَا لتضيء مَا بَين الْمشرق وَالْمغْرب وَأخرج عبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله أهل الْجنَّة حِين دخلُوا الْجنَّة ﴿وَقَالُوا الْحَمد لله الَّذِي أذهب عَنَّا الْحزن﴾ قَالَ: هم قوم كَانُوا فِي الدُّنْيَا يخَافُونَ الله ويجتهدون لَهُ فِي الْعِبَادَة سرا وَعَلَانِيَة وَفِي قُلُوبهم حزن من ذنُوب قد سلفت مِنْهُم فهم خائفون أَن لَا يتَقَبَّل مِنْهُم هَذَا الِاجْتِهَاد من الذُّنُوب الَّتِي سلفت فَعندهَا ﴿وَقَالُوا الْحَمد لله الَّذِي أذهب عَنَّا الْحزن إِن رَبنَا لغَفُور شكور﴾ غفر لنا الْعَظِيم وشكر لنا الْقَلِيل من أَعمالنَا وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم وَالْحَاكِم وَصَححهُ عَن ابْن عَبَّاس ﵄ فِي قَوْله ﴿الْحَمد لله الَّذِي أذهب عَنَّا الْحزن﴾ قَالَ: حزن النَّار وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير عَن قَتَادَة ﵁ فِي قَوْله ﴿الَّذِي أذهب عَنَّا الْحزن﴾ قَالَ: مَا كَانُوا يعْملُونَ

стр. 5617

وَأخرج الْحَاكِم وَأَبُو نعيم وَابْن مرْدَوَيْه عَن صُهَيْب ﵁ سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول: الْمُهَاجِرُونَ هم السَّابِقُونَ الْمُدِلُّون على رَبهم وَالَّذِي نفس مُحَمَّد بِيَدِهِ انهم لَيَأْتُونَ يَوْم الْقِيَامَة على عواتقهم السِّلَاح فيقرعون بَاب الْجنَّة فَتَقول لَهُم الخزنة من أَنْتُم فَيَقُولُونَ: نَحن الْمُهَاجِرُونَ فَتَقول لَهُم الخزنة: هَل حوسبتم فيجثون على ركبهمْ ويرفعون أَيْديهم إِلَى السَّمَاء فَيَقُولُونَ: أَي رب أبهذه نحاسب قد خرجنَا وَتَركنَا الْأَهْل وَالْمَال وَالْولد فيمثل الله لَهُم أَجْنِحَة من ذهب مخوّصة بالزبرجد والياقوت فيطيرون حَتَّى يدخلُوا الْجنَّة فَذَلِك قَوْله ﴿وَقَالُوا الْحَمد لله الَّذِي أذهب عَنَّا الْحزن﴾ إِلَى قَوْله ﴿وَلَا يمسنا فِيهَا لغوب﴾ قَالَ رَسُول الله ﷺ فَلهم بمنازلهم فِي الْجنَّة أعرف مِنْهُم بمنازلهم فِي الدُّنْيَا وَأخرج ابْن الْمُنْذر عَن شمر بن عَطِيَّة ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ حَيْثُ دخلُوا الْجنَّة ﴿وَقَالُوا الْحَمد لله الَّذِي أذهب عَنَّا الْحزن﴾ قَالَ: حزنهمْ هُوَ الْحزن وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن شمر بن عَطِيَّة ﵁ فِي قَوْله ﴿الْحَمد لله الَّذِي أذهب عَنَّا الْحزن﴾ قَالَ: الْجُوع وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن الشّعبِيّ ﵁ فِي قَوْله ﴿الْحَمد لله الَّذِي أذهب عَنَّا الْحزن﴾ قَالَ: طلب الْخبز فِي الدُّنْيَا فَلَا نهتم لَهُ كاهتمامنا لَهُ فِي الدُّنْيَا طلب الْغَدَاء وَالْعشَاء وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن إِبْرَاهِيم التَّيْمِيّ ﵁ قَالَ: يَنْبَغِي لمن يحزن أَن يخَاف أَن لَا يكون من أهل الْجنَّة لأَنهم قَالُوا ﴿الْحَمد لله الَّذِي أذهب عَنَّا الْحزن﴾ وَيَنْبَغِي لمن يشفق أَن يخَاف أَن لَا يكون من أهل الْجنَّة لأَنهم (قَالُوا إِنَّا كُنَّا قبل فِي أهلنا مشفقين) (الطّور الْآيَة ٢٦) وَأخرج سعيد بن مَنْصُور وَعبد بن حميد وَابْن أبي الدُّنْيَا وَابْن أبي حَاتِم وَالْبَيْهَقِيّ فِي شعب الإِيمان عَن شمر بن عَطِيَّة ﵁ فِي قَوْله ﴿الْحَمد لله الَّذِي أذهب عَنَّا الْحزن﴾ قَالَ: حزن الطَّعَام ﴿إِن رَبنَا لغَفُور شكور﴾ قَالَ: غفر لَهُم الذُّنُوب الَّتِي عملوها وشكر لَهُم الْخَيْر الَّذِي دلهم عَلَيْهِ فعملوا بِهِ فأثابهم عَلَيْهِ وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن أبي رَافع ﵁ قَالَ: يَأْتِي يَوْم الْقِيَامَة العَبْد

стр. 5618

بدواوين ثَلَاث بديوان فِيهِ النعم وديوان فِيهِ ذنُوبه وديوان فِيهِ حَسَنَاته فَيُقَال لأصغر نعْمَة عَلَيْهِ: قومِي فاستوفي ثمنك من حَسَنَاته فتقوم فتستوهب تِلْكَ النِّعْمَة حَسَنَاته كلهَا وتبقي بَقِيَّة النعم عَلَيْهِ وذنوبه كَامِلَة فَمن ثمَّ يَقُول العَبْد إِذا أدخلهُ الله الْجنَّة ﴿إِن رَبنَا لغَفُور شكور﴾ وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن قَتَادَة ﵁ فِي قَوْله ﴿إِن رَبنَا لغَفُور شكور﴾ يَقُول ﴿غَفُور﴾ لذنوبهم ﴿شكور﴾ لحسناتهم ﴿الَّذِي أحلنا دَار المقامة من فَضله﴾ قَالَ: أَقَامُوا فَلَا يتحوّلون وَلَا يحوّلون ﴿لَا يمسنا فِيهَا نصب وَلَا يمسنا فِيهَا لغوب﴾ قَالَ: قد كَانَ الْقَوْم ينصبون فِي الدُّنْيَا فِي طَاعَة الله وهم قوم جهدهمْ الله قَلِيلا ثمَّ أراحهم كثيرا فهنيئاً لَهُم وَأخرج ابْن أبي حَاتِم وَابْن مرْدَوَيْه وَالْبَيْهَقِيّ فِي الْبَعْث عَن عبد الله بن أبي أوفى ﵁ قَالَ: قَالَ رجل يَا رَسُول الله إِن النّوم مِمَّا يُقِرُّ الله بِهِ أَعيننَا فِي الدُّنْيَا فَهَل فِي الْجنَّة من نوم قَالَ: لَا إِن النّوم شريك الْمَوْت وَلَيْسَ فِي الْجنَّة موت قَالَ: يَا رَسُول الله فَمَا راحتهم فأعظم ذَلِك النَّبِي ﷺ وَقَالَ: لَيْسَ فِيهَا لغوب كل أَمرهم رَاحَة فَنزلت ﴿لَا يمسنا فِيهَا نصب وَلَا يمسنا فِيهَا لغوب﴾ وَأخرج ابْن جرير عَن قَتَادَة ﵁ ﴿لَا يمسنا فِيهَا نصب﴾ أَي وجع وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس ﵄ فِي قَوْله ﴿لغوب﴾ قَالَ: إعياء الْآيَات ٣٧ - ٣٨

стр. 5619

أخرج عبد بن حميد وَابْن أبي حَاتِم عَن قَتَادَة ﵁ فِي قَوْله ﴿وهم يصطرخون فِيهَا﴾ قَالَ: يستغيثون فِيهَا

стр. 5620

وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَالْفِرْيَابِي وَسَعِيد بن مَنْصُور وَعبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَأَبُو الشَّيْخ وَالْحَاكِم وَصَححهُ وَابْن مرْدَوَيْه عَن ابْن عَبَّاس ﵄ فِي قَوْله ﴿أولم نُعَمِّركُمْ مَا يتَذَكَّر فِيهِ من تذكر﴾ قَالَ: سِتِّينَ سنة وَأخرج الْحَكِيم التِّرْمِذِيّ فِي نَوَادِر الْأُصُول وَالْبَيْهَقِيّ فِي سنَنه وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَالطَّبَرَانِيّ وَابْن مرْدَوَيْه وَالْبَيْهَقِيّ فِي شعب الإِيمان عَن ابْن عَبَّاس ﵄ أَن النَّبِي ﷺ قَالَ: إِذا كَانَ يَوْم الْقِيَامَة قيل: أَيْن أَبنَاء السِّتين وَهُوَ الْعُمر الَّذِي قَالَ الله ﴿أولم نُعَمِّركُمْ مَا يتَذَكَّر فِيهِ من تذكر﴾ وَأخرج أَحْمد وَعبد بن حميد وَالْبُخَارِيّ وَالنَّسَائِيّ وَالْبَزَّار وَابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم وَالْحَاكِم وَابْن مرْدَوَيْه عَن سهل بن سعد ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : أعذر الله إِلَى امرىء أخر عمره حَتَّى بلغ سِتِّينَ سنة وَأخرج عبد بن حميد وَالطَّبَرَانِيّ وَالرُّويَانِيّ فِي الْأَمْثَال وَالْحَاكِم وَابْن مرْدَوَيْه عَن سهل بن سعد ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : إِذا بلغ العَبْد سِتِّينَ سنة فقد أعذر الله إِلَيْهِ فِي الْعُمر وَأخرج ابْن جرير عَن عَليّ ﵁ فِي الْآيَة قَالَ: الْعُمر الَّذِي عمرهم الله بِهِ سِتُّونَ سنة وَأخرج الرامَهُرْمُزِي فِي الْأَمْثَال عَن أبي هُرَيْرَة ﵁ أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: من عمره الله سِتِّينَ سنة أعذر إِلَيْهِ فِي الْعُمر يُرِيد ﴿أولم نُعَمِّركُمْ مَا يتَذَكَّر فِيهِ من تذكر﴾ وَأخرج التِّرْمِذِيّ وَابْن الْمُنْذر وَالْبَيْهَقِيّ عَن أبي هُرَيْرَة ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : أَعمار أمتِي مَا بَين السِّتين إِلَى السّبْعين وَأَقلهمْ من يجوز ذَلِك وَأخرج عبد بن حميد عَن مُجَاهِد ﵁ قَالَ: الْعُمر سِتُّونَ سنة وَأخرج ابْن جرير وَابْن مرْدَوَيْه عَن ابْن عَبَّاس ﵄ ﴿أولم نُعَمِّركُمْ مَا يتَذَكَّر فِيهِ من تذكر﴾ قَالَ: هُوَ سِتّ وَأَرْبَعُونَ سنة وَأخرج عبد بن حميد وَابْن أبي حَاتِم عَن الْحسن ﵁ فِي قَوْله ﴿أولم نُعَمِّركُمْ مَا يتَذَكَّر فِيهِ من تذكر﴾ قَالَ: أَرْبَعِينَ سنة وَأخرج عبد بن حميد وَابْن أبي حَاتِم عَن قَتَادَة ﵁ فِي الْآيَة قَالَ:

стр. 5621

اعلموا أَن طول الْعُمر حجَّة فنعوذ بِاللَّه أَن نعيَّر بطول الْعُمر قَالَ: نزلت وَإِن فيهم لِابْنِ ثمانِ عشرَة سنة وَفِي قَوْله ﴿وَجَاءَكُم النذير﴾ قَالَ: احْتج عَلَيْهِم بالعمر وَالرسل وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن السّديّ ﵁ فِي قَوْله ﴿وَجَاءَكُم النذير﴾ قَالَ: مُحَمَّد ﷺ وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن زيد ﵁ فِي قَوْله ﴿وَجَاءَكُم النذير﴾ قَالَ: مُحَمَّد ﷺ وَقَرَأَ (هَذَا نَذِير من النّذر الأولى) (النَّجْم ٥٦) وَأخرج عبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن عِكْرِمَة ﵁ فِي قَوْله ﴿وَجَاءَكُم النذير﴾ قَالَ: الشيب وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه وَالْبَيْهَقِيّ فِي سنَنه عَن ابْن عَبَّاس ﵄ ﴿وَجَاءَكُم النذير﴾ قَالَ: الشيب الْآيَات ٣٩ - ٤٠

стр. 5622

أخرج عبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن قَتَادَة ﵁ فِي قَوْله ﴿هُوَ الَّذِي جعلكُمْ خلائف فِي الأَرْض﴾ قَالَ: أمة بعد أمة وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن قَتَادَة فِي قَوْله ﴿هُوَ الَّذِي جعلكُمْ خلائف فِي الأَرْض﴾ قَالَ: أمة بعد أمة وقرناً بعد قرن وَفِي قَوْله ﴿أروني مَاذَا خلقُوا من الأَرْض﴾ قَالَ: لَا شَيْء وَالله خلقُوا مِنْهَا وَفِي قَوْله ﴿أم لَهُم شرك فِي السَّمَاوَات﴾

стр. 5623

قَالَ: لَا وَالله مَا لَهُم فيهمَا من شرك ﴿أم آتَيْنَاهُم كتابا فهم على بَيِّنَة مِنْهُ﴾ يَقُول: أم آتَيْنَاهُم كتابا فَهُوَ يَأْمُرهُم أَن لَا يشركوا بِي الْآيَة ٤١

стр. 5624

أخرج أَبُو يعلى وَابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم وَالدَّارَقُطْنِيّ فِي الإِفراد وَابْن مرْدَوَيْه وَالْبَيْهَقِيّ فِي الْأَسْمَاء وَالصِّفَات والخطيب فِي تَارِيخه عَن أبي هُرَيْرَة رضى الله عَنهُ قَالَ: سَمِعت النَّبِي ﷺ يَقُول: وَقع فِي نفس مُوسَى ﵇ هَل ينَام الله فَأرْسل الله ملكا إِلَيْهِ فَارقه ثَلَاثًا وَأَعْطَاهُ قَارُورَتَيْنِ فِي كل يَد قَارُورَة وَأمره أَن يتحفظ بهما فَجعل ينَام وتكاد يَدَاهُ يَلْتَقِيَانِ ثمَّ يَسْتَيْقِظ فَيحْبس احداهما عَن الْأُخْرَى حَتَّى نَام نومَة فاصطقت يَدَاهُ وانكسرت الْقَارُورَتَانِ قَالَ: ضرب الله لَهُ مثلا أَن الله ﵎ لَو كَانَ ينَام مَا كَانَ يمسك السَّمَاء وَلَا الأَرْض وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن خَرشَة بن الْحر ﵁ قَالَ: حَدثنِي عبد الله بن سَلام أَن مُوسَى ﵇ قَالَ: يَا جِبْرِيل هَل ينَام رَبك فَقَالَ جِبْرِيل: يَا رب ان عَبدك مُوسَى يَسْأَلك هَل تنام فَقَالَ الله: يَا جِبْرِيل قل لَهُ فليأخذ بِيَدِهِ قَارُورَتَيْنِ وليقم على الْجَبَل من أول اللَّيْل حَتَّى يصبح فَقَامَ على الْجَبَل وَأخذ قَارُورَتَيْنِ فَصَبر فَلَمَّا كَانَ آخر اللَّيْل غلبته عَيناهُ فسقطتا فَانْكَسَرَتَا فَقَالَ: يَا جِبْرِيل انْكَسَرت الْقَارُورَتَانِ فَقَالَ الله: يَا جِبْرِيل قل لعبدي إِنِّي لَو نمت لزالت السَّمَوَات وَالْأَرْض وَأخرج عبد بن حميد وَعبد الرَّزَّاق عَن عِكْرِمَة قَالَ: أسر مُوسَى ﵇ إِلَى الْمَلَائِكَة هَل ينَام رب الْعِزَّة قَالَ: فسهر مُوسَى أَرْبَعَة أَيَّام ولياليهن ثمَّ قَامَ على الْمِنْبَر يخْطب وَرفع إِلَيْهِ القارورتين فِي كل يَد قَارُورَة وَأرْسل الله عَلَيْهِ النعاس وَهُوَ يخْطب إِذْ أدنى يَده من الْأُخْرَى وَهُوَ يضْرب القارورة على الْأُخْرَى فَفَزعَ ورد يَده ثمَّ خطب ثمَّ أدنى يَده فَضرب بهَا على الْأُخْرَى فَفَزعَ ثمَّ قَالَ: (لَا إِلَه إِلَّا الله الْحَيّ القيوم لَا تَأْخُذهُ سنة وَلَا نوم) قَالَ عِكْرِمَة: السّنة الَّتِي يضْرب بِرَأْسِهِ وَهُوَ جَالس وَالنَّوْم الَّذِي يرقد

стр. 5625

وَأخرج أَبُو الشَّيْخ فِي العظمة وَالْبَيْهَقِيّ عَن سعيد بن أبي بردة عَن أَبِيه ﵁ أَن مُوسَى ﵇ قَالَ لَهُ قومه: أَيَنَامُ رَبك قَالَ اتَّقوا الله إِن كُنْتُم مُؤمنين فَأوحى الله إِلَى مُوسَى أَن خُذ قَارُورَتَيْنِ فاملأهما مَاء فَفعل فنعس فَنَامَ فسقطتا من يَده فَانْكَسَرَتَا فَأوحى الله إِلَى مُوسَى اني أمسك السَّمَوَات وَالْأَرْض أَنْ تَزُولَا وَلَو نِمْتُ لزالتا قَالَ الْبَيْهَقِيّ ﵁ هَذَا أشبه أَن يكون هُوَ الْمَحْفُوظ وَأخرج الطَّبَرَانِيّ فِي كتاب السّنة عَن سعيد بن جُبَير ﵁ أَن بني إِسْرَائِيل قَالُوا لمُوسَى ﵇: هَل ينَام رَبنَا إِلَخ وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَأَبُو الشَّيْخ فِي العظمة عَن ابْن عَبَّاس ﵄ قَالَ: إِذا أتيت سُلْطَانا مهيباً تخَاف أَن يَسْطُو عَلَيْك فَقل: الله أكبر الله أعز من خلقه جَمِيعًا الله أعز مِمَّا أَخَاف وَأحذر أعوذ بِاللَّه الَّذِي لَا إِلَه إِلَّا هُوَ الممسك السَّمَوَات السَّبع أَن يقعن على الأَرْض إِلَّا بِإِذْنِهِ من شَرّ عَبدك فلَان وَجُنُوده وَأَتْبَاعه وأشياعه من الْجِنّ والإِنس اللَّهُمَّ كن لي جاراً من شرهم جلّ ثناؤك وَعز جَارك وتبارك اسْمك وَلَا إِلَه غَيْرك ثَلَاث مَرَّات وَأخرج ابْن السّني فِي عمل يَوْم وَلَيْلَة عَن جَابر بن عبد الله ﵁ عَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: إِن العَبْد إِذا دخل بَيته وَأَوَى إِلَى فرَاشه ابتدره ملكه وشيطانه يَقُول شَيْطَانه: اختم بشر وَيَقُول الْملك: اختم بِخَير فَإِن ذكر الله وَحده طرد الْملك الشَّيْطَان وظل يكلؤه وَإِن هُوَ انتبه من مَنَامه ابتدره ملكه وشيطانه يَقُول لَهُ الشَّيْطَان: افْتَحْ بشر وَيَقُول الْملك: افْتَحْ بِخَير فَإِن هُوَ قَالَ الْحَمد لله الَّذِي رد إليَّ نَفسِي بعد مَوتهَا وَلم يمتها فِي منامها الْحَمد لله الَّذِي ﴿يمسك السَّمَاوَات وَالْأَرْض أَن تَزُولَا وَلَئِن زالتا إِن أمسكهما من أحد من بعده إِنَّه كَانَ حَلِيمًا غَفُورًا﴾ وَقَالَ الْحَمد لله الَّذِي (يمسك السَّمَاء أَن تقع على الأَرْض إِلَّا بِإِذْنِهِ إِن الله بِالنَّاسِ لرؤوف رَحِيم) (الْحَج الْآيَة ٥٦) قَالَ: فَإِن خرج من فرَاشه فَمَاتَ كَانَ شَهِيدا وَإِن قَامَ يُصَلِّي صلّى) وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَعبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ من طَرِيق أبي مَالك عَن ابْن عَبَّاس ﵄ قَالَ: الأَرْض على حوت

стр. 5626

والسلسلة على أذن الْحُوت فِي يَد الله تَعَالَى فَذَلِك قَوْله ﴿إِن الله يمسك السَّمَاوَات وَالْأَرْض أَن تَزُولَا﴾ قَالَ: من مكانهما وَأخرج عبد بن حميد عَن قَتَادَة أَن كَعْبًا كَانَ يَقُول: إِن السَّمَاء تَدور على نصب مثل نصب الرحا فَقَالَ حُذَيْفَة بن الْيَمَان: كذب كَعْب ﴿إِن الله يمسك السَّمَاوَات وَالْأَرْض أَن تَزُولَا﴾ وَأخرج سعيد بن مَنْصُور وَعبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر عَن شَقِيق قَالَ: قيل لِابْنِ مَسْعُود إِن كَعْبًا يَقُول: إِن السَّمَاء تَدور فِي قُطْبَة مثل قُطْبَة الرحا فِي عَمُود على منْكب ملك فَقَالَ: كذب كَعْب ﴿إِن الله يمسك السَّمَاوَات وَالْأَرْض أَن تَزُولَا﴾ وَكفى بهَا زوالا أَن تَدور من آيَة ٤٢ - ٤٥

стр. 5627

أخرج ابْن أبي حَاتِم عَن أبي هِلَال أَنه بلغه أَن قُريْشًا كَانَت تَقول: إِن الله بعث منا نَبيا مَا كَانَت أمة من الْأُمَم أطوع لخالقها وَلَا أسمع لنبيها وَلَا أَشد تمسكاً بكتابها منا فَأنْزل الله (لَو أَن عندنَا ذكرا من الْأَوَّلين) (الصِّفَات ١٦٨) (وَلَو أَنا أنزل علينا الْكتاب لَكنا أهْدى مِنْهُم) (الْأَنْعَام ١٥٧) ﴿وأقسموا بِاللَّه جهد أَيْمَانهم لَئِن جَاءَهُم نَذِير لَيَكُونن أهْدى من إِحْدَى الْأُمَم﴾

стр. 5628

وَكَانَت الْيَهُود تستفتح بِهِ على الْأَنْصَار فَيَقُولُونَ: إِنَّا نجد نَبيا يخرج وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير عَن قَتَادَة فِي قَوْله ﴿فَلَمَّا جَاءَهُم نَذِير﴾ قَالَ: هُوَ مُحَمَّد ﷺ ﴿مَا زادهم إِلَّا نفوراً استكباراً فِي الأَرْض ومكر السيء﴾ وَهُوَ الشّرك ﴿وَلَا يَحِيق الْمَكْر السيء إِلَّا بأَهْله﴾ أَي الشّرك ﴿فَهَل ينظرُونَ إِلَّا سنة الأوّلين﴾ قَالَ: عُقُوبَة الْأَوَّلين وَأخرج ابْن الْمُنْذر عَن ابْن جريج فِي قَوْله ﴿وأقسموا بِاللَّه جهد أَيْمَانهم﴾ قَالَ: قُرَيْش ﴿لَيَكُونن أهْدى من إِحْدَى الْأُمَم﴾ قَالَ: أهل الْكتاب وَفِي قَوْله تَعَالَى ﴿ومكر السيء﴾ قَالَ: الشّرك وَأخرج عبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن مُحَمَّد بن كَعْب قَالَ: ثَلَاث من فعلهن لم ينج حَتَّى ينزل بِهِ من مكر أَو بغي أَو نكث ثمَّ قَرَأَ ﴿وَلَا يَحِيق الْمَكْر السيء إِلَّا بأَهْله﴾ يَا أَيهَا النَّاس إِنَّمَا بَغْيكُمْ على أَنفسكُم ﴿يُونُس﴾ وَمن نكث فَإِنَّمَا ينْكث على نَفسه ﴿الْفَتْح﴾ وَأخرج ابْن أبي حَاتِم من طَرِيق سُفْيَان عَن أبي زَكَرِيَّا الْكُوفِي عَن رجل حَدثهُ أَن النَّبِي ﷺ قَالَ: إيَّاكُمْ وَالْمَكْر السيء فَإِنَّهُ ﴿وَلَا يَحِيق الْمَكْر السيء إِلَّا بأَهْله﴾ وَلَهُم من الله طَالب وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن الضَّحَّاك فِي قَوْله ﴿فَهَل ينظرُونَ إِلَّا سنة الْأَوَّلين﴾ قَالَ: هَل ينظرُونَ إِلَّا أَن يصيبهم من الْعَذَاب مثل مَا أصَاب الْأَوَّلين من الْعَذَاب وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن السّديّ فِي قَوْله ﴿وَمَا كَانَ الله ليعجزه﴾ قَالَ: لن يفوتهُ قَوْله تَعَالَى ﴿وَلَو يُؤَاخذ الله النَّاس﴾ وَأخرج الْفرْيَابِيّ وَابْن الْمُنْذر وَالطَّبَرَانِيّ وَالْحَاكِم وَصَححهُ عَن ابْن مَسْعُود قَالَ: إِن كَانَ الْجعل ليعذب فِي جُحْره من ذَنْب ابْن آدم ثمَّ قَرَأَ ﴿وَلَو يُؤَاخذ الله النَّاس بِمَا كسبوا مَا ترك على ظهرهَا من دَابَّة﴾ وَالله أعلم

стр. 5629

بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم (٣٦) سُورَة يس مَكِّيَّة وآياتها ثَلَاث وَثَمَانُونَ مُقَدّمَة سُورَة يس أخرج ابْن الضريس والنحاس وَابْن مرْدَوَيْه وَالْبَيْهَقِيّ عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: نزلت سُورَة يس بِمَكَّة وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه عَن عَائِشَة قَالَت: نزلت سُورَة يس بِمَكَّة وَأخرج الدَّارمِيّ وَالتِّرْمِذِيّ وَالْبَيْهَقِيّ فِي شعب الإِيمان عَن أنس قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ إِن لكل شَيْء قلبا وقلب الْقلب (يس) وَمن قَرَأَ (يس) كتب الله لَهُ بِقِرَاءَتِهَا قِرَاءَة الْقُرْآن عشر مَرَّات وَأخرج الْبَزَّار عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : إِن لكل شَيْء قلبا وقلب الْقُرْآن (يس) وَأخرج الدَّارمِيّ وَأَبُو يعلى وَالطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط وَابْن مرْدَوَيْه وَالْبَيْهَقِيّ فِي شعب الإِيمان عَن أبي هُرَيْرَة عَن النَّبِي ﷺ : من قَرَأَ (يس) فِي لَيْلَة ابْتِغَاء وَجه الله غفر الله لَهُ تِلْكَ اللَّيْلَة وَأخرج ابْن حبَان عَن جُنْدُب بن عبد الله قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : من قَرَأَ (يس) فِي لَيْلَة ابْتِغَاء وَجه الله غفر لَهُ وَأخرج الدَّارمِيّ عَن الْحسن قَالَ: من قَرَأَ (يس) فِي لَيْلَة ابْتِغَاء وَجه الله غفر لَهُ وَقَالَ: بَلغنِي أَنَّهَا تعدل الْقُرْآن كُله وَأخرج أَحْمد وَأَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيّ وَابْن ماجة وَمُحَمّد بن نصر وَابْن حبَان وَالطَّبَرَانِيّ وَالْحَاكِم وَالْبَيْهَقِيّ فِي شعب الإِيمان عَن معقل بن يسَار أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: يس قلب الْقُرْآن لَا يَقْرَأها عبد يُرِيد الله وَالدَّار الْآخِرَة إِلَّا غفر لَهُ مَا تقدم من ذَنبه فاقرأوها على مَوْتَاكُم وَأخرج سعيد بن مَنْصُور وَالْبَيْهَقِيّ عَن حسان بن عَطِيَّة أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ:

стр. 5630

سُورَة (يس) تدعى فِي التَّوْرَاة (المعمة) تعم صَاحبهَا بِخَير الدُّنْيَا وَالْآخِرَة وتكابد عَنهُ بلوى الدُّنْيَا وَالْآخِرَة وتدفع عَنهُ أهاويل الدُّنْيَا وَالْآخِرَة وتدعى (المدافعة القاضية) تدفع عَن صَاحبهَا كل سوء وتقضي لَهُ كل حَاجَة من قَرَأَهَا عدلت لَهُ عشْرين حجَّة وَمن سَمعهَا عدلت لَهُ ألف دِينَار فِي سَبِيل الله وَمن كتبهَا ثمَّ شربهَا أدخلت جَوْفه ألف دَوَاء وَألف نور وَألف يَقِين وَألف بركَة وَألف رَحْمَة ونزعت عَنهُ كل غل وداء قَالَ الْبَيْهَقِيّ تفرد بِهِ مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن بن أبي بكر الجدعاني عَن سُلَيْمَان بن رفاع الجندي وَهُوَ مُنكر وَأخرج الْخَطِيب من حَدِيث أنس مثله وَأخرج الْخَطِيب عَن عَليّ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : من سمع سُورَة (يس) عدلت لَهُ عشْرين دِينَارا فِي سَبِيل الله وَمن قَرَأَهَا عدلت لَهُ عشْرين حجَّة وَمن كتبهَا وشربها أدخلت جَوْفه ألف يَقِين وَألف نور وَألف بركَة وَألف رَحْمَة وَألف رزق ونزعت مِنْهُ كل غل وداء وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه وَالْبَيْهَقِيّ عَن أبي عُثْمَان النَّهْدِيّ قَالَ أَبُو بَرزَة: من قَرَأَ (يس) مرّة فَكَأَنَّمَا قَرَأَ الْقُرْآن عشر مَرَّات وَقَالَ أَبُو سعيد: من قَرَأَ (يس) مرّة فَكَأَنَّمَا قَرَأَ الْقُرْآن مرَّتَيْنِ قَالَ أَبُو بَرزَة: تحدث أَنْت بِمَا سَمِعت وأحدث أَنا بِمَا سَمِعت وَأخرج الْبَزَّار عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: قَالَ النَّبِي ﷺ : لَوَدِدْت أَنَّهَا فِي قلب كل إِنْسَان من أمتِي يَعْنِي (يس) وَأخرج الطَّبَرَانِيّ وَابْن مرْدَوَيْه بِسَنَد ضَعِيف عَن أنس قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : من داوم على قِرَاءَة (يس) كل ليله ثمَّ مَاتَ مَاتَ شَهِيدا وَأخرج الدَّارمِيّ عَن عَطاء بن أبي رَبَاح قَالَ: بَلغنِي أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: من قَرَأَ (يس) فِي صدر النَّهَار قضيت حَوَائِجه وَأخرج الدَّارمِيّ عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: من قَرَأَ يس حِين يصبح أعْطى يسر يَوْمه حَتَّى يُمْسِي وَمن قَرَأَهَا فِي صدر ليله أعْطى يسر ليله حَتَّى يصبح وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه والديلمي عَن أبي الدَّرْدَاء عَن النَّبِي ﷺ قَالَ: مَا من ميت يقْرَأ عِنْده (يس) إِلَّا هون الله عَلَيْهِ وَأخرج أَبُو الشَّيْخ فِي فَضَائِل الْقُرْآن والديلمي من حَدِيث أبي ذَر مثله

стр. 5631

وَأخرج ابْن سعد وَأحمد فِي مُسْنده عَن صَفْوَان بن عَمْرو قَالَ: كَانَت المشيخة يَقُولُونَ: إِذا قَرَأت (يس) عِنْد الْمَيِّت خفف عَنهُ بهَا وَأخرج الْبَيْهَقِيّ فِي شعب الْإِيمَان عَن أبي قلَابَة قَالَ: من قَرَأَ (يس) غفر لَهُ وَمن قَرَأَهَا عِنْد طَعَام خَافَ قلته كَفاهُ وَمن قَرَأَهَا عِنْد ميت هون عَلَيْهِ وَمن قَرَأَهَا عِنْد امْرَأَة عسر عَلَيْهَا وَلَدهَا يسر عَلَيْهَا وَمن قَرَأَهَا فَكَأَنَّمَا قَرَأَ الْقُرْآن إِحْدَى عشرَة مرّة وَلكُل شَيْء قلب وقلب الْقُرْآن (يس) قَالَ الْبَيْهَقِيّ: هَكَذَا نقل إِلَيْنَا عَن أبي قلَابَة وَهُوَ من كبار التَّابِعين وَلَا يَقُول ذَلِك إِن صَحَّ عَنهُ إِلَّا بلاغا وَأخرج الْحَاكِم وَالْبَيْهَقِيّ عَن أبي جَعْفَر مُحَمَّد بن عَليّ قَالَ: من وجد فِي قلبه قسوة فليكتب (يس وَالْقُرْآن الْحَكِيم) فِي جَام من زعفران ثمَّ يشربه وَأخرج سعيد بن مَنْصُور من طَرِيق سماك بن حَرْب عَن رجل من أهل الْمَدِينَة عَمَّن صلى خلف رَسُول الله ﷺ الْغَدَاة فَقَرَأَ (بقاف وَالْقُرْآن الْمجِيد) (سُورَة ق الْآيَة ١) و (يس وَالْقُرْآن الْحَكِيم) (سُورَة يس الْآيَة ١) وَأخرج ابْن مردوية عَن عقبَة بن عَامر قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : من قَرَأَ (يس) فَكَأَنَّمَا قَرَأَ الْقُرْآن عشر مَرَّات وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه عَن ابْن عَبَّاس أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: لكل شَيْء قلب وقلب الْقُرْآن (يس) وَمن قَرَأَ (يس) فَكَأَنَّمَا قَرَأَ الْقُرْآن عشر مَرَّات وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه من حَدِيث أبي هُرَيْرَة وَأنس مثله وَأخرج ابْن سعد عَن عمار بن يَاسر أَنه كَانَ يقْرَأ كل يَوْم جُمُعَة على الْمِنْبَر (يس) وَأخرج مُحَمَّد بن عُثْمَان وَابْن أبي شيبَة فِي تَارِيخه وَالطَّبَرَانِيّ وَابْن عَسَاكِر عَن خريم بن فاتك قَالَ: خرجت فِي طلب ابل لي وَكُنَّا إِذا نزلنَا بواد نقُول: نَعُوذ بعزيز هَذَا الْوَادي فتوسدت نَاقَة وَقلت: أعوذ بعزيز هَذَا الْوَادي فَإِذا هَاتِف يَهْتِف بِي وَيَقُول: وَيحك عذ بِاللَّه ذِي الْجلَال منزل الْحَرَام والحلال ووحد الله وَلَا تبالي مَا كيد ذَا الْجِنّ من الْأَهْوَال إِذْ يذكر الله على الأميال وَفِي سهول الأَرْض وَالْجِبَال وَصَارَ كيد الْجِنّ فِي سفال إِلَّا التقى وَصَالح الْأَعْمَال

стр. 5632

فَقلت لَهُ: أَيهَا الْقَائِل مَا تَقول أرشد عنْدك أم تضليل فَقَالَ: هَذَا رَسُول الله ذَا الْخيرَات جَاءَ بياسين وحاميمات وسور بعد مفصلات يَأْمر بِالصَّلَاةِ وَالزَّكَاة ويزجر الأقوام عَن هَنَات فَذَاك فِي الْأَنَام نكرات فَقلت لَهُ: من أَنْت قَالَ: ملك من مُلُوك الْجِنّ بَعَثَنِي رَسُول الله ﷺ على جن نجد قلت: أما كَانَ لي من يُؤَدِّي إبلي هَذِه إِلَى أَهلِي لآتيه حَتَّى أسلم قَالَ: فَأَنا أؤديها فركبت بَعِيرًا مِنْهَا ثمَّ تقدّمت فَإِذا النَّبِي ﷺ على الْمِنْبَر فَلَمَّا رَآنِي قَالَ: مَا فعل الرجل الَّذِي ضمن لَك أَن يُؤَدِّي إبلك أما أَنه قد أَدَّاهَا سَالِمَة وَأخرج الطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط عَن جَابر بن سَمُرَة قَالَ: كَانَ رَسُول الله ﷺ يقْرَأ فِي الصُّبْح ب ﴿يس﴾ وَأخرج ابْن النجار فِي تَارِيخه عَن أبي بكر الصّديق قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ من زار قبر وَالِديهِ أَو أَحدهمَا فِي كل جُمُعَة فَقَرَأَ عِنْدهَا (يس) غفر الله لَهُ بِعَدَد كل حرف مِنْهَا وَأخرج أَبُو نصر السجْزِي فِي الْإِبَانَة وَحسنه عَن عَائِشَة قَالَت: قَالَ رَسُول الله ﷺ : إِن فِي الْقُرْآن لسورة تدعى الْعَظِيمَة عِنْد الله يدعى صَاحبهَا الشريف عِنْد الله يشفع صَاحبهَا يَوْم الْقِيَامَة فِي أَكثر من ربيعَة وَمُضر وَهِي سُورَة ﴿يس﴾ وَأخرج التِّرْمِذِيّ وَالطَّبَرَانِيّ وَالْحَاكِم وَصَححهُ عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: قَالَ عَليّ بن أبي طَالب يَا رَسُول الله إِن الْقُرْآن ينفلت من صَدْرِي فَقَالَ رَسُول الله ﷺ : أَلا أعلمك كَلِمَات ينفعك الله بِهن وينفع من عَلمته قَالَ: نعم بِأبي أَنْت وَأمي قَالَ: صل لَيْلَة الْجُمُعَة أَربع رَكْعَات تقْرَأ فِي الرَّكْعَة الأولى بِفَاتِحَة الْكتاب وَيس وَفِي الثَّانِيَة بِفَاتِحَة الْكتاب (وحم) الدُّخان وَفِي الثَّالِثَة بِفَاتِحَة الْكتاب (والم تَنْزِيل) السَّجْدَة وَفِي الرَّابِعَة بِفَاتِحَة الْكتاب (وتبارك) الْمفصل فَإِذا فرغت من التَّشَهُّد فاحمد الله وأثن عَلَيْهِ وصل على النَّبِيين واستغفر للْمُؤْمِنين ثمَّ قل: اللَّهُمَّ ارْحَمْنِي بترك الْمعاصِي أبدا مَا أبقيتني وارحمني مَا لَا أتكلف مَا لَا

стр. 5633

يعنيني وارزقني حسن النّظر فِيمَا يرضيك عني وَأَسْأَلك أَن تنور بِالْكتاب بَصرِي وَتطلق بِهِ لساني وتفرج بِهِ عَن قلبِي وتشرح بِهِ صَدْرِي وتستعمل بِهِ بدني وتقويني على ذَلِك وتعينني عَلَيْهِ فَإِنَّهُ لَا يُعِيننِي على الْخَيْر غَيْرك وَلَا يوفق لَهُ إِلَّا أَنْت فافعل ذَلِك ثَلَاث جمع أَو خمْسا أَو سبعا تحفظه بِإِذن الله وَمَا أَخطَأ مُؤمنا قطّ فَأتى النَّبِي ﷺ بعد سبع جمع فَأخْبرهُ بحفظه الْقُرْآن والْحَدِيث فَقَالَ النَّبِي ﷺ مُؤمن وَرب الْكَعْبَة علم أَبَا حسن علم أَبَا حسن الْآيَات ١ - ١١

стр. 5634

أخرج ابْن مرْدَوَيْه من طَرِيق ابْن عَبَّاس قَالَ ﴿يس﴾ مُحَمَّد ﷺ وَفِي لفظ قَالَ: يَا مُحَمَّد وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَابْن الْمُنْذر وَالْبَيْهَقِيّ فِي الدَّلَائِل عَن مُحَمَّد بن الْحَنَفِيَّة فِي قَوْله ﴿يس﴾ قَالَ: يَا مُحَمَّد وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَعبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم من طرق عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله ﴿يس﴾ قَالَ: يَا إِنْسَان وَأخرج عبد بن حميد عَن الْحسن وَعِكْرِمَة وَالضَّحَّاك مثله وَأخرج ابْن جرير وَابْن مرْدَوَيْه عَن ابْن عَبَّاس ﵄ فِي قَوْله ﴿يس﴾ قَالَ: يَا إِنْسَان بالحبشية

стр. 5635

وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن أَشهب قَالَ: سَأَلت مَالك بن أنس أينبغي لَاحَدَّ أَن يتسمى بيس فَقَالَ: مَا أرَاهُ يَنْبَغِي لقَوْله ﴿يس وَالْقُرْآن الْحَكِيم﴾ يَقُول: هَذَا اسْمِي تسميت بِهِ وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن الْحسن فِي قَوْله الله ﴿يس وَالْقُرْآن الْحَكِيم﴾ قَالَ: يقسم الله بِمَا يَشَاء ثمَّ نزع بِهَذِهِ الْآيَة ﴿سَلام على آل ياسين﴾ الصافات ١٣٠ كَأَنَّهُ يرى أَنه سلم على رَسُوله وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن يحيى بن أبي كثير فِي قَوْله ﴿يس وَالْقُرْآن الْحَكِيم﴾ قَالَ: يقسم بِأَلف عَالم ﴿إِنَّك لمن الْمُرْسلين﴾ وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه عَن كَعْب الْأَحْبَار فِي قَوْله ﴿يس﴾ قَالَ: هَذَا قسم أقسم بِهِ رَبك قَالَ يَا مُحَمَّد إِنَّك لمن الْمُرْسلين قبل أَن اخلق الْخلق بألفي عَام وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر عَن قَتَادَة ﵁ فِي قَوْله ﴿يس وَالْقُرْآن الْحَكِيم إِنَّك لمن الْمُرْسلين﴾ قَالَ: اقْسمْ كَمَا تَسْمَعُونَ أَنه ﴿لمن الْمُرْسلين على صِرَاط مُسْتَقِيم﴾ أَي على الإِسلام ﴿تَنْزِيل الْعَزِيز الرَّحِيم﴾ قَالَ: هُوَ الْقُرْآن ﴿لتنذر قوما مَا أنذر آباؤهم﴾ قَالَ: قُرَيْش لم يَأْتِ الْعَرَب رَسُول قبل مُحَمَّد ﷺ لم يَأْتهمْ وَلَا آبَاءَهُم رَسُول قبله وَأخرج ابْن جرير عَن عِكْرِمَة ﴿لتنذر قوما مَا أنذر آباؤهم﴾ قَالَ بَعضهم ﴿لتنذر قوما مَا أنذر آباؤهم﴾ مَا أنذر النَّاس من قبلهم وَقَالَ بَعضهم ﴿لتنذر قوما مَا أنذر آباؤهم﴾ أَي هَذِه الْأمة لم يَأْتهمْ نَذِير حَتَّى جَاءَهُم مُحَمَّد ﷺ وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن الضَّحَّاك ﵁ فِي قَوْله ﴿لقد حق القَوْل على أَكْثَرهم﴾ قَالَ: سبق فِي علمه وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه وَأَبُو نعيم فِي الدَّلَائِل عَن ابْن عَبَّاس ﵄ قَالَ كَانَ النَّبِي ﷺ يقْرَأ فِي الْمَسْجِد فيجهر بِالْقِرَاءَةِ حَتَّى تأذّى بِهِ نَاس من قُرَيْش حَتَّى قَامُوا ليأخذوه وَإِذا أَيْديهم مَجْمُوعَة إِلَى أَعْنَاقهم وَإِذا هم لَا يبصرون فجاؤا إِلَى النَّبِي ﷺ فَقَالُوا: ننشدك الله وَالرحم يَا مُحَمَّد وَلم يكن بطن من بطُون قُرَيْش إِلَّا وَلِلنَّبِيِّ ﷺ فيهم قرَابَة فَدَعَا النَّبِي ﷺ حَتَّى ذهب ذَلِك عَنْهُم فَنزلت ﴿يس وَالْقُرْآن الْحَكِيم﴾

стр. 5636

إِلَى قَوْله ﴿أم لم تنذرهم لَا يُؤمنُونَ﴾ قَالَ: فَلم يُؤمن من ذَلِك النَّفر أحد وَأخرج ابْن جرير عَن عِكْرِمَة ﵁ قَالَ: قَالَ أَبُو جهل: لَئِن رَأَيْت مُحَمَّدًا لَأَفْعَلَنَّ وَلَأَفْعَلَن فَنزلت ﴿إِنَّا جعلنَا فِي أَعْنَاقهم أغلالاً﴾ إِلَى قَوْله ﴿لَا يبصرون﴾ فَكَانُوا يَقُولُونَ: هَذَا مُحَمَّد فَيَقُول: أَيْن هُوَ أَيْن هُوَ لَا يبصره وَأخرج الْبَيْهَقِيّ فِي الدَّلَائِل من طَرِيق السّديّ الصَّغِير عَن الْكَلْبِيّ عَن أبي صَالح عَن ابْن عَبَّاس ﵄ فِي قَوْله ﴿وَجَعَلنَا من بَين أَيْديهم سداً﴾ قَالَ: كفار قُرَيْش غطاء ﴿فأغشيناهم﴾ يَقُول: ألبسنا أَبْصَارهم ﴿فهم لَا يبصرون﴾ النَّبِي ﷺ فيؤذونه وَذَلِكَ أَن نَاسا من بني مَخْزُوم تواطؤا بِالنَّبِيِّ ﷺ ليقتلوه مِنْهُم أَبُو جهل والوليد بن الْمُغيرَة فَبينا النَّبِي ﷺ قَائِم يُصَلِّي يسمعُونَ قِرَاءَته فأرسلوا إِلَيْهِ الْوَلِيد ليَقْتُلهُ فَانْطَلق حَتَّى أَتَى الْمَكَان الَّذِي يُصَلِّي فِيهِ فَجعل يسمع قِرَاءَته وَلَا يرَاهُ فَانْصَرف إِلَيْهِم فأعلمهم ذَلِك فَأتوهُ فَلَمَّا انْتَهوا إِلَى الْمَكَان الَّذِي يُصَلِّي فِيهِ سمعُوا قِرَاءَته فيذهبون إِلَيْهِ فيسمعون أَيْضا من خَلفهم فانصرفوا وَلم يَجدوا إِلَيْهِ سَبِيلا فَذَلِك قَوْله ﴿وَجَعَلنَا من بَين أَيْديهم سداً وَمن خَلفهم سداً﴾ وَأخرج ابْن إِسْحَق وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَأَبُو نعيم فِي الدَّلَائِل عَن مُحَمَّد بن كَعْب الْقرظِيّ قَالَ: اجْتمع قُرَيْش وَفِيهِمْ أَبُو جهل على بَاب النَّبِي ﷺ فَقَالُوا على بَابه: ان مُحَمَّدًا يزْعم أَنكُمْ ان بايعتموه على أمره كُنْتُم مُلُوك الْعَرَب والعجم وبعثتم من بعد موتكم فَجعلت لكم نَار تحرقون فِيهَا فَخرج رَسُول الله ﷺ وَأخذ حفْنَة من تُرَاب فِي يَده قَالَ: نعم أَقُول ذَلِك وَأَنت أحدهم وَأخذ الله على أَبْصَارهم فَلَا يرونه فَجعل ينثر ذَلِك التُّرَاب على رؤوسهم وَهُوَ يَتْلُو هَذِه الْآيَات ﴿يس وَالْقُرْآن الْحَكِيم﴾ إِلَى قَوْله ﴿فأغشيناهم فهم لَا يبصرون﴾ حَتَّى فرغ رَسُول الله ﷺ من هَؤُلَاءِ الْآيَات فَلم يبْق رجل إِلَّا وضع على رَأسه تُرَابا فَوضع كل رجل مِنْهُم يَده على رَأسه وَإِذا عَلَيْهِ تُرَاب فَقَالُوا: لقد كَانَ صدقنا الَّذِي حَدثنَا وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس ﵄ قَالَ ﴿الأغلال﴾ مَا بَين الصَّدْر إِلَى الذقن ﴿فهم مقمحون﴾ كَمَا تقمح الدَّابَّة باللجام وَأخرج سعيد بن مَنْصُور وَعبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر عَن ابْن عَبَّاس رَضِي الله

стр. 5637

عَنْهُمَا أَنه قَرَأَ ﴿إِنَّا جعلنَا فِي أَعْنَاقهم أغلالاً﴾ وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله ﴿مقمحون﴾ قَالَ: مَجْمُوعَة أَيْديهم إِلَى أَعْنَاقهم تَحت الذقن وَأخرج الطستي عَن ابْن عَبَّاس أَن نَافِع بن الْأَزْرَق سَأَلَهُ عَن قَوْله ﴿مقمحون﴾ قَالَ المقمح: الشامخ بِأَنْفِهِ المنكس بِرَأْسِهِ قَالَ: وَهل تعرف الْعَرَب ذَلِك قَالَ: نعم أما سَمِعت قَول الشَّاعِر: وَنحن على جوانبها قعُود نغض الطّرف كالإِبل القماح وَأخرج الخرائطي فِي مساوىء الْأَخْلَاق عَن الضَّحَّاك ﵁ فِي قَوْله ﴿إِنَّا جعلنَا فِي أَعْنَاقهم أغلالاً﴾ قَالَ: الْبُخْل أمسك الله أَيْديهم عَن النَّفَقَة فِي سَبِيل الله ﴿فهم لَا يبصرون﴾ وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَعبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن قَتَادَة ﵁ فِي قَوْله ﴿إِنَّا جعلنَا فِي أَعْنَاقهم أغلالاً﴾ قَالَ: فِي بعض الْقرَاءَات إِنَّا جعلنَا فِي أَيْمَانهم أغلالاً فَهِيَ إِلَى الأذقان فهم مقمحون) قَالَ: مغلولون عَن كل خير وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن مُجَاهِد ﴿فهم مقمحون﴾ قَالَ: رافعوا رؤوسهم وأيديهم مَوْضُوعَة على أَفْوَاههم وَأخرج عبد بن حميد عَن عَاصِم أَنه قَرَأَ وَجَعَلنَا من بَين أَيْديهم سداً وَمن خَلفهم سداً بِرَفْع السِّين فيهمَا ﴿فأغشيناهم﴾ بالغين وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: اجْتمعت قُرَيْش بِبَاب النَّبِي ﷺ ينتظرون خُرُوجه ليؤذوه فشق ذَلِك عَلَيْهِ فَأَتَاهُ جِبْرِيل بِسُورَة ﴿يس﴾ وَأمره بِالْخرُوجِ عَلَيْهِم فَأخذ كفا من تُرَاب وَخرج وَهُوَ يقرأوها ويذر التُّرَاب على رؤوسهم فَمَا رَأَوْهُ حَتَّى جَازَ فَجعل أحدهم يلمس رَأسه فيجد التُّرَاب وَجَاء بَعضهم فَقَالَ: مَا يجلسكم قَالُوا: نَنْتَظِر مُحَمَّدًا فَقَالَ: لقد رَأَيْته دَاخِلا الْمَسْجِد قَالُوا: قومُوا فقد سحركم وَأخرج عبد بن حميد عَن مُجَاهِد قَالَ: اجْتمعت قُرَيْش فبعثوا عتبَة بن ربيعَة فَقَالُوا: أئتِ هَذَا الرجل فَقل لَهُ إِن قَوْمك يَقُولُونَ: إِنَّك جِئْت بأمرٍ عَظِيم وَلم يكن عَلَيْهِ آبَاؤُنَا وَلَا يتبعك عَلَيْهِ أَحْلَامنَا وَإنَّك إِنَّمَا صنعت هَذَا إِنَّك ذُو حَاجَة

стр. 5638

فَإِن كنت تُرِيدُ المَال فَإِن قَوْمك سيجمعون لَك ويعطونك فدع مَا تُرِيدُ وَعَلَيْك بِمَا كَانَ عَلَيْهِ آباؤك فَانْطَلق إِلَيْهِ عتبَة فَقَالَ لَهُ: الَّذِي أَمرُوهُ فَلَمَّا فرغ من قَوْله وَسكت قَالَ رَسُول الله ﷺ : (بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم حم تَنْزِيل من الرَّحْمَن الرَّحِيم) (فصلت ١ - ٢) فَقَرَأَ عَلَيْهِ من أَولهَا حَتَّى بلغ (فَإِن أَعرضُوا فَقل أَنْذَرْتُكُمْ صَاعِقَة مثل صَاعِقَة عَاد وَثَمُود) (فصلت ١٣) فَرجع عتبَة فَأخْبرهُم الْخَبَر فَقَالَ: لقد كلمني بِكَلَام مَا هُوَ بِشعر وَلَا بِسحر وَإنَّهُ لكَلَام عَجِيب مَا هُوَ بِكَلَام النَّاس فوقعوا بِهِ وَقَالُوا نَذْهَب إِلَيْهِ بأجمعنا فَلَمَّا أَرَادوا ذَلِك طلع عَلَيْهِم رَسُول الله ﷺ فعمدهم حَتَّى قَامَ على رؤوسهم وَقَالَ بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم ﴿يس وَالْقُرْآن الْحَكِيم﴾ حَتَّى بلغ ﴿إِنَّا جعلنَا فِي أَعْنَاقهم أغلالاً﴾ فَضرب الله بِأَيْدِيهِم على أَعْنَاقهم فَجعل من بَين أَيْديهم سداً وَمن خَلفهم سداً فَأخذ تُرَابا فَجعله على رؤوسهم ثمَّ انْصَرف عَنْهُم وَلَا يَدْرُونَ مَا صنع بهم فعجبوا وَقَالُوا: مَا رَأينَا أحدا قطّ أَسحر مِنْهُ أنظروا مَا صنع بِنَا وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن السّديّ ﵁ قَالَ: أئتمر نَاس من قُرَيْش بِالنَّبِيِّ ﷺ ليسطوا عَلَيْهِ فجاؤا يُرِيدُونَ ذَلِك فَجعل الله ﴿من بَين أَيْديهم سداً﴾ قَالَ: ظلمَة ﴿وَمن خَلفهم سداً﴾ قَالَ: ظلمَة ﴿فأغشيناهم فهم لَا يبصرون﴾ قَالَ: فَلم يبصروا النَّبِي ﷺ وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَعبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر عَن عِكْرِمَة قَالَ: كَانَ نَاس من الْمُشْركين من قُرَيْش يَقُول بَعضهم لبَعض: لَو قد رَأَيْت مُحَمَّدًا لفَعَلت بِهِ كَذَا وَكَذَا فَأَتَاهُم النَّبِي ﷺ وهم فِي حَلقَة فِي الْمَسْجِد فَوقف عَلَيْهِم فَقَرَأَ ﴿يس وَالْقُرْآن الْحَكِيم﴾ حَتَّى بلغ ﴿لَا يبصرون﴾ ثمَّ أَخذ تُرَابا فَجعل يذره على رؤوسهم فَمَا يرفع إِلَيْهِ رجل طرفه وَلَا يتَكَلَّم كلمة ثمَّ جَاوز النَّبِي ﷺ فَجعلُوا يَنْفضونَ التُّرَاب عَن رؤوسهم ولحاهم وَالله مَا سمعنَا وَالله مَا أبصرنا وَالله مَا عقلنا وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن مُجَاهِد فِي قَوْله ﴿وَجَعَلنَا من بَين أَيْديهم سداً وَمن خَلفهم سداً﴾ قَالَ: عَن الْحق ﴿فهم﴾ يَتَرَدَّدُونَ ﴿فأغشيناهم فهم لَا يبصرون﴾ هدى وَلَا يَنْتَفِعُونَ بِهِ وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن زيد فِي الْآيَة قَالَ: جعل هَذَا السد

стр. 5639

بَينهم وَبَين الإِسلام والإِيمان فَلم يخلصوا إِلَيْهِ وَقَرَأَ ﴿وَسَوَاء عَلَيْهِم أأنذرتهم أم لم تنذرهم لَا يُؤمنُونَ﴾ من مَنعه الله لَا يَسْتَطِيع وَأخرج عبد بن حميد عَن إِبْرَاهِيم النَّخعِيّ أَنه كَانَ يقْرَأ من بَين أَيْديهم سداً وَمن خَلفهم سداً بِنصب السِّين وَأخرج عبد بن حميد عَن عِكْرِمَة أَنه قَرَأَ ﴿فأغشيناهم﴾ وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن قَتَادَة فِي قَوْله ﴿إِنَّمَا تنذر من اتبع الذّكر﴾ قَالَ: اتِّبَاع الذّكر اتِّبَاع الْقُرْآن ﴿وخشي الرَّحْمَن بِالْغَيْبِ﴾ قَالَ: خشِي عَذَاب الله وناره ﴿فبشره بمغفرة وَأجر كريم﴾ قَالَ: الْجنَّة الْآيَة ١٢

стр. 5640

أخرج عبد الرَّزَّاق وَالتِّرْمِذِيّ وَحسنه وَالْبَزَّار وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَالْحَاكِم وَصَححهُ وَابْن مرْدَوَيْه وَالْبَيْهَقِيّ فِي شعب الإِيمان عَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ قَالَ: كَانَ بَنو سَلمَة فِي نَاحيَة من الْمَدِينَة فأرادوا أَن يَنْتَقِلُوا إِلَى قرب الْمَسْجِد فَأنْزل الله ﴿إِنَّا نَحن نحيي الْمَوْتَى ونكتب مَا قدمُوا وآثارهم﴾ فَدَعَاهُمْ رَسُول الله ﷺ فَقَالَ: إِنَّه يكْتب آثَاركُم ثمَّ قَرَأَ عَلَيْهِم الْآيَة فتركوا وَأخرج عبد بن حميد عَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ ﵁ ﴿إِنَّا نَحن نحيي الْمَوْتَى ونكتب مَا قدمُوا وآثارهم﴾ قَالَ: الخطا وَأخرج الْفرْيَابِيّ وَأحمد فِي الزّهْد وَعبد بن حميد وَابْن ماجة وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَالطَّبَرَانِيّ وَابْن مرْدَوَيْه عَن ابْن عَبَّاس ﵄ قَالَ: كَانَت الْأَنْصَار مَنَازِلهمْ بعيدَة من الْمَسْجِد فأرادوا أَن يَنْتَقِلُوا قَرِيبا من الْمَسْجِد فَنزلت ﴿ونكتب مَا قدمُوا وآثارهم﴾ فَقَالُوا: بل نمكث مَكَاننَا وَأخرج مُسلم وَابْن جرير وَابْن مرْدَوَيْه عَن جَابر بن عبد الله قَالَ: إِن بني سَلمَة أَرَادوا أَن يبيعوا دِيَارهمْ ويتحولوا قَرِيبا من الْمَسْجِد فَقَالَ لَهُم رَسُول الله ﷺ : يَا بني سَلمَة دِيَاركُمْ نكتب آثَاركُم
следующие страницы →