Полный текст (7 338 стр.). Показаны 596–635 · переход к 601.
стр. 596
قَوْله تَعَالَى: أحل لكم لَيْلَة الصّيام الرَّفَث إِلَى نِسَائِكُم هن لِبَاس لكم وَأَنْتُم لِبَاس لَهُنَّ علم الله أَنكُمْ كُنْتُم تختانون أَنفسكُم فَتَابَ عَلَيْكُم وَعَفا عَنْكُم فَالْآن باشروهن وابتغوا مَا كتب الله لكم وكلوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يتَبَيَّن لكم الْخَيط الْأَبْيَض من الْخَيط الْأسود من الْفجْر ثمَّ أَتموا الصّيام إِلَى اللَّيْل وَلَا تباشروهن وَأَنْتُم عاكفون فِي الْمَسَاجِد تِلْكَ حُدُود الله فَلَا تقربوها كَذَلِك يبين الله آيَاته للنَّاس لَعَلَّهُم يَتَّقُونَ
أخرج وَكِيع وَعبد بن حميد وَالْبُخَارِيّ وَأَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ والنحاس فِي ناسخه وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَالْبَيْهَقِيّ فِي سنَنه عَن الْبَراء بن عَازِب قَالَ كَانَ أَصْحَاب النَّبِي ﷺ إِذا كَانَ الرجل صَائِما فَحَضَرَ الإِفطار فَنَامَ قبل أَن يفْطر لم يَأْكُل ليلته وَلَا يَوْمه حَتَّى يُمْسِي وَإِن قيس بن صرمة الْأنْصَارِيّ كَانَ صَائِما فَكَانَ يَوْمه ذَاك يعْمل فِي أرضه فَلَمَّا حضر الإِفطار أَتَى امْرَأَته فَقَالَ: هَل عنْدك طَعَام قَالَت: لَا وَلَكِن أَنطلق فأطلب لَك فغلبته عينه فَنَامَ وَجَاءَت امْرَأَته فَلَمَّا رَأَتْهُ نَائِما قَالَت: خيبة لَك أنمت فَلَمَّا انتصف النَّهَار غشي عَلَيْهِ فَذكر ذَلِك للنَّبِي ﷺ فَنزلت هَذِه الْآيَة ﴿أحل لكم لَيْلَة الصّيام الرَّفَث﴾ إِلَى قَوْله ﴿من الْفجْر﴾ فَفَرِحُوا بهَا فَرحا كثيرا
وَأخرج البُخَارِيّ عَن الْبَراء قَالَ: لمَّا نزل صَوْم شهر رَمَضَان كَانُوا لَا يقربون النِّسَاء رَمَضَان كُله فَكَانَ رجال يخونون أنفسهم فَأنْزل الله ﴿علم الله أَنكُمْ كُنْتُم تختانون أَنفسكُم فَتَابَ عَلَيْكُم وَعَفا عَنْكُم﴾
وَأخرج أَحْمد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم بِسَنَد حسن عَن كَعْب بن مَالك قَالَ كَانَ النَّاس فِي رَمَضَان إِذا صَامَ الرجل فَنَامَ حرم عَلَيْهِ الطَّعَام وَالشرَاب وَالنِّسَاء حَتَّى يفْطر من الْغَد فَرجع عمر بن الْخطاب من عِنْد النَّبِي ﷺ ذَات لَيْلَة وَقد سمر عِنْده فَوجدَ امْرَأَته قد نَامَتْ فأيقظها وَأَرَادَهَا فَقَالَت: إِنِّي قد نمت
стр. 597
فَقَالَ: مَا نمت ثمَّ وَقع بهَا
وصنع كَعْب بن مَالك مثل ذَلِك فغدا عمر بن الْخطاب إِلَى النَّبِي ﷺ فَأخْبرهُ فَأنْزل الله ﴿علم الله أَنكُمْ كُنْتُم تختانون أَنفسكُم﴾
وَأخرج ابْن جرير عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: كَانَ الْمُسلمُونَ قبل أَن تنزل هَذِه الْآيَة إِذا صلوا الْعشَاء الْآخِرَة حرم عَلَيْهِم الطَّعَام وَالشرَاب وَالنِّسَاء حَتَّى يفطروا وَأَن عمر أصَاب أَهله بعد صَلَاة الْعشَاء وَأَن صرمة بن قيس غلبته عينه بعد صَلَاة الْمغرب فَنَامَ فَلم يشْبع من الطَّعَام وَلم يَسْتَيْقِظ حَتَّى صلى رَسُول الله ﷺ الْعشَاء فَقَامَ فَأكل وَشرب فَلَمَّا أصبح أَتَى رَسُول الله ﷺ فَأخْبرهُ بذلك فَأنْزل ﴿أحل لكم لَيْلَة الصّيام الرَّفَث إِلَى نِسَائِكُم﴾ يَعْنِي بالرفث مجامعة النِّسَاء ﴿كُنْتُم تختانون أَنفسكُم﴾ يَعْنِي تجامعون النِّسَاء وتأكلون وتشربون بعد الْعشَاء ﴿فَالْآن باشروهن﴾ يَعْنِي جامعوهن ﴿وابتغوا مَا كتب الله لكم﴾ يَعْنِي الْوَلَد ﴿وكلوا وَاشْرَبُوا﴾ فَكَانَ ذَلِك عفوا من الله وَرَحْمَة
وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر عَن ابْن عَبَّاس أَن الْمُسلمين كَانُوا فِي شهر رَمَضَان إِذا صلوا الْعشَاء حرم عَلَيْهِم النِّسَاء وَالطَّعَام إِلَى مثلهَا من الْقَابِلَة ثمَّ إِن نَاسا من الْمُسلمين أَصَابُوا الطَّعَام وَالنِّسَاء فِي رَمَضَان بعد الْعشَاء مِنْهُم عمر بن الْخطاب فشكوا ذَلِك إِلَى رَسُول الله ﷺ فَأنْزل الله ﴿أحل لكم لَيْلَة الصّيام﴾ إِلَى قَوْله ﴿فَالْآن باشروهن﴾ يَعْنِي انكحوهن
وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس قَالَ كَانَ النَّاس أول مَا أَسْلمُوا إِذا صَامَ أحدهم يَصُوم يَوْمه حَتَّى إِذا أَمْسَى طعم من الطَّعَام حَتَّى يُمْسِي من اللَّيْلَة الْقَابِلَة وَأَن عمر بن الْخطاب بَيْنَمَا هُوَ نَائِم إِذْ سوّلت لَهُ نَفسه فَأتى أَهله ثمَّ أَتَى رَسُول الله ﷺ فَقَالَ: يَا رَسُول الله إِنِّي أعْتَذر إِلَى الله وَإِلَيْك من نَفسِي هَذِه الْخَاطِئَة فَإِنَّهَا زينت لي فواقعت أَهلِي هَل تَجِد لي من رخصَة قَالَ: لم تكن حَقِيقا بذلك يَا عمر
فَلم بلغ بَيته أرسل إِلَيْهِ فَأَنْبَأَهُ بِعُذْرِهِ فِي آيَة من الْقُرْآن وَأمر الله رَسُوله أَن يَضَعهَا فِي الْمِائَة الْوُسْطَى من سُورَة الْبَقَرَة فَقَالَ ﴿أحل لكم لَيْلَة الصّيام﴾ إِلَى قَوْله ﴿تختانون أَنفسكُم﴾ يَعْنِي بذلك الَّذِي فعل عمر فَأنْزل الله عَفوه فَقَالَ ﴿فَتَابَ عَلَيْكُم﴾ إِلَى قَوْله ﴿من الْخَيط الْأسود﴾ فأحل لَهُم المجامعة وَالْأكل وَالشرب حَتَّى يتَبَيَّن لَهُم الصُّبْح
стр. 598
وَأخرج ابْن جرير عَن ثَابت أَن عمر بن الْخطاب وَاقع أَهله لَيْلَة فِي رَمَضَان فَاشْتَدَّ عَلَيْهِ ذَلِك فَأنْزل الله ﴿أحل لكم لَيْلَة الصّيام الرَّفَث إِلَى نِسَائِكُم﴾
وَأخرج أَبُو دَاوُد وَالْبَيْهَقِيّ فِي سنَنه عَن ابْن عَبَّاس ﴿يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا كتب عَلَيْكُم الصّيام كَمَا كتب على الَّذين من قبلكُمْ﴾ قَالَ: فَكَانَ النَّاس على عهد رَسُول الله ﷺ إِذا صلوا الْعَتَمَة حرم عَلَيْهِم الطَّعَام وَالشرَاب وَالنِّسَاء وصاموا إِلَى الْقَابِلَة فاختان رجل نَفسه فجامع امْرَأَته وَقد صلى الْعشَاء وَلم يفْطر فَأَرَادَ الله أَن يَجْعَل ذَلِك تيسيراً لمن بَقِي ورخصة وَمَنْفَعَة فَقَالَ ﴿علم الله أَنكُمْ كُنْتُم تختانون﴾ الْآيَة
فَرخص لَهُم وَيسر
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن ابْن جريج ﴿وكلوا وَاشْرَبُوا﴾ قَالَ: نزلت فِي أبي قيس بن صرمة من بني الْخَزْرَج
وَأخرج وَكِيع وَعبد بن حميد عَن عبد الرَّحْمَن بن أبي ليلى قَالَ كَانُوا إِذا صَامُوا فَنَامَ أحدهم قبل أَن يطعم لم يَأْكُل شَيْئا إِلَى مثلهَا من الْغَد وَإِذا نَام قبل أَن يُجَامع لم يُجَامع إِلَى مثلهَا فَانْصَرف شيخ من الْأَنْصَار يُقَال لَهُ صرمة بن مَالك ذَات لَيْلَة إِلَى أَهله وَهُوَ صَائِم فَقَالَ: عشوني
فَقَالُوا: حَتَّى نجْعَل لَك طَعَاما سخناً تفطر عَلَيْهِ فَوضع الشَّيْخ رَأسه فغلبته عَيناهُ فَنَامَ فجاؤوا بِالطَّعَامِ وَقد نَام فَقَالُوا: كل
فَقَالَ: قد كنت نمت فَترك الطَّعَام وَبَات ليلته يتقلب ظهرا لبطن فَلَمَّا أصبح أَتَى النَّبِي ﷺ فَذكر ذَلِك لَهُ فَقَامَ عمر بن الْخطاب فَقَالَ: يَا رَسُول الله إِنِّي أردْت أَهلِي البارحة على مَا يُرِيد الرجل أَهله فَقَالَت: إِنَّهَا قد نَامَتْ فظننتها تعتل فَوَاقَعْتهَا فأخبرتني أَنَّهَا كَانَت نَامَتْ فَأنْزل الله فِي صرمة بن مَالك ﴿وكلوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يتَبَيَّن لكم الْخَيط الْأَبْيَض من الْخَيط الْأسود من الْفجْر﴾ وَنزل فِي عمر بن الْخطاب ﴿أحل لكم لَيْلَة الصّيام الرَّفَث إِلَى نِسَائِكُم﴾ إِلَى آخر الْآيَة
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير عَن قَتَادَة فِي قَوْله ﴿علم الله أَنكُمْ كُنْتُم تختانون أَنفسكُم﴾ قَالَ: كَانَ هَذَا قبل صَوْم رَمَضَان أمروا بصيام ثَلَاثَة أَيَّام من كل شهر من كل عشرَة أَيَّام يَوْمًا وَأمرُوا بِرَكْعَتَيْنِ غدْوَة وَرَكْعَتَيْنِ عَشِيَّة فَكَانَ هَذَا بَدْء الصَّلَاة وَالصَّوْم فَكَانُوا فِي صومهم هَذَا وَبعد مَا فرض الله رَمَضَان إِذا رقدوا لم يمسوا النِّسَاء وَالطَّعَام إِلَى مثلهَا من الْقَابِلَة وَكَانَ أنَاس من الْمُسلمين يصيبون من
стр. 599
النِّسَاء وَالطَّعَام بعد رقادهم وَكَانَت تِلْكَ خِيَانَة الْقَوْم أنفسهم فَأنْزل الله فِي ذَلِك الْقُرْآن ﴿علم الله أَنكُمْ كُنْتُم تختانون﴾ الْآيَة
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير عَن مُجَاهِد قَالَ: كَانَ أَصْحَاب مُحَمَّد يَصُوم الصَّائِم فِي شهر رَمَضَان فَإِذا أَمْسَى أكل وَشرب وجامع النِّسَاء فَإِذا رقد حرم ذَلِك عَلَيْهِ حَتَّى مثلهَا من الْقَابِلَة وَكَانَ مِنْهُم رجال يَخْتَانُونَ أنفسهم فِي ذَلِك فَعَفَا الله عَنْهُم أحل لَهُم ذَلِك بعد الرقاد وَقَبله فِي اللَّيْل كُله
وَأخرج عبد بن حميد عَن إِبْرَاهِيم التَّيْمِيّ قَالَ: كَانَ الْمُسلمُونَ فِي أول الإِسلام يَفْعَلُونَ كَمَا يفعل أهل الْكتاب إِذا نَام أحدهم لم يطعم حَتَّى يكون الْقَابِلَة فَنزلت ﴿وكلوا وَاشْرَبُوا﴾ إِلَى آخر الْآيَة
وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَمُسلم وَأَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ عَن عَمْرو بن الْعَاصِ أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: فصل مَا بَين صيامنا وَصِيَام أهل الْكتاب أَكلَة السحر
وَأخرج وَكِيع وَابْن أبي شيبَة وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم من طَرِيق عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: الرَّفَث الْجِمَاع
وَأخرج ابْن الْمُنْذر عَن ابْن عمر قَالَ: الرَّفَث الْجِمَاع
وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَعبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر وَالْبَيْهَقِيّ فِي سنَنه عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: الدُّخُول والتغشي والإِفضاء والمباشرة والرفث واللمس والمس والمسيس: الْجِمَاع والرفث فِي الصّيام: الْجِمَاع والرفث فِي الْحَج: الإِغراء بِهِ
وَأخرج الْفرْيَابِيّ وَابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم وَالْحَاكِم وَصَححهُ عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله ﴿هن لِبَاس لكم وَأَنْتُم لِبَاس لَهُنَّ﴾ قَالَ: هن سكن لكم وَأَنْتُم سكن لَهُنَّ
وَأخرج الطستي عَن ابْن عَبَّاس أَن نَافِع بن الْأَزْرَق قَالَ لَهُ: أَخْبرنِي عَن قَوْله ﴿هن لِبَاس لكم﴾ قَالَ: هن سكن لكم تسكنون إلَيْهِنَّ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَار قَالَ: وَهل تعرف الْعَرَب ذَلِك قَالَ: نعم
أما سَمِعت نَابِغَة بن ذبيان وَهُوَ يَقُول: إِذا مَا الضجيع ثنى عطفها تثنت عَلَيْهِ فَكَانَت لباسا وَأخرج عبد الرَّزَّاق فِي المُصَنّف عَن يحيى بن الْعَلَاء عَن ابْن أنعم أَن سعد بن مَسْعُود الْكِنْدِيّ قَالَ: أَتَى عُثْمَان بن مَظْعُون رَسُول الله ﷺ فَقَالَ: يَا رَسُول الله إِنِّي لأَسْتَحي أَن ترى أَهلِي عورتي
قَالَ: لم وَقد جعلك الله لَهُم لباساً وجعلهم لَك قَالَ: أكره ذَلِك
قَالَ: لإغنهم يرونه مني وَأرَاهُ مِنْهُم
قَالَ: أَنْت يَا رَسُول الله
стр. 600
قَالَ: أَنا
قَالَ: أَنْت فَمن بعْدك إِذا فَلَمَّا أدبر عُثْمَان قَالَ رَسُول الله ﷺ : إِن ابْن مَظْعُون لحيي ستير
وَأخرجه ابْن سعد عَن سعد بن مَسْعُود وَعمارَة بن غراب الْيحصبِي
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن السّديّ فِي قَوْله ﴿تختانون﴾ فال: تقعون عَلَيْهِنَّ خِيَانَة
وَأخرج ابْن جرير عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله ﴿فَالْآن باشروهن﴾ قَالَ: انكحوهن
وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر ابْن وَأبي حَاتِم وَالْبَيْهَقِيّ من طرق عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: الْمُبَاشرَة الْجِمَاع وَلَكِن الله كريم يستكني
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير عَن مُجَاهِد قَالَ: الْمُبَاشرَة فِي كل كتاب الله الْجِمَاع
وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله ﴿وابتغوا مَا كتب الله لكم﴾ قَالَ: الْوَلَد
وَأخرج عبد بن حميد عَن مُجَاهِد وَقَتَادَة وَالضَّحَّاك
مثله
وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله ﴿وابتغوا مَا كتب الله لكم﴾ قَالَ: لَيْلَة الْقدر
وَأخرج البُخَارِيّ فِي تَارِيخه عَن أنس فِي قَوْله ﴿وابتغوا مَا كتب الله لكم﴾ قَالَ: لَيْلَة الْقدر
وَأخرج عبد الرَّزَّاق عَن قَتَادَة فِي قَوْله ﴿وابتغوا مَا كتب الله لكم﴾ قَالَ: وابتغوا الرُّخْصَة الَّتِي كتب الله لكم
وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَسَعِيد بن مَنْصُور وَعبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن عَطاء قَالَ: قلت لِابْنِ عَبَّاس كَيفَ تقْرَأ هَذِه الْآيَة ﴿وابتغوا مَا كتب الله لكم﴾ قَالَ: أَو وَاتبعُوا قَالَ: أَيَّتهمَا شِئْت عَلَيْك بِالْقِرَاءَةِ الأولى
وَأخرج مَالك وَابْن أبي شيبَة وَالْبُخَارِيّ وَمُسلم وَالنَّسَائِيّ عَن عَائِشَة قَالَت قد كَانَ رَسُول الله ﷺ يُدْرِكهُ الْفجْر فِي رَمَضَان وَهُوَ جنب من أَهله ثمَّ يغْتَسل ويصوم
وَأخرج مَالك وَابْن أبي شيبَة وَالْبُخَارِيّ وَمُسلم وَأَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ عَن
стр. 601
أم سَلمَة أَنَّهَا سُئِلت عَن الرجل يصبح جنبا أيصوم فَقَالَت: كَانَ رَسُول الله ﷺ يصبح جنبا من جماع غير احْتِلَام فِي رَمَضَان ثمَّ يَصُوم
وَأخرج مَالك وَالشَّافِعِيّ وَمُسلم وَأَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيّ عَن عَائِشَة أَن رجلا قَالَ: يَا رَسُول الله إِنِّي أصبح جنبا وَأَنا أُرِيد الصّيام فَقَالَ النَّبِي ﷺ : وَأَنا أصبح جنبا وَأُرِيد الصّيام فأغتسل وَأَصُوم ذَلِك الْيَوْم فَقَالَ الرجل: إِنَّك لست مثلنَا قد غفر الله لَك مَا تقدم من ذَنْبك وَمَا تَأَخّر فَغَضب وَقَالَ: وَالله إِنِّي لأرجو أَن أكون أخشاكم لله وَأعْلمكُمْ بِمَا أتقي
وَأخرج أَبُو بكر بن الْأَنْبَارِي فِي كتاب الْوَقْف والابتداء والطستي فِي مسَائِله عَن ابْن عَبَّاس إِن نَافِع بن الْأَزْرَق سَأَلَهُ عَن قَوْله ﴿حَتَّى يتَبَيَّن لكم الْخَيط الْأَبْيَض من الْخَيط الْأسود﴾ قَالَ: بَيَاض النَّهَار من سَواد اللَّيْل وَهُوَ الصُّبْح إِذا [] قَالَ: وَهل تعرف الْعَرَب ذَلِك قَالَ: نعم أما سَمِعت قَول أُميَّة: الْخَيط الْأَبْيَض ضوء الصُّبْح منغلق وَالْخَيْط الْأسود لون اللَّيْل مكموم وَأخرج البُخَارِيّ وَمُسلم وَالنَّسَائِيّ وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَالْبَيْهَقِيّ فِي سنَنه عَن سهل بن سعد قَالَ: أنزلت ﴿وكلوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يتَبَيَّن لكم الْخَيط الْأَبْيَض من الْخَيط الْأسود﴾ وَلم ينزل من الْفجْر فَكَانَ رجال إِذا أَرَادوا الصَّوْم ربط أحدهم فِي رجلَيْهِ الْخَيط الْأَبْيَض وَالْخَيْط الْأسود فَلَا يزَال يَأْكُل وَيشْرب حَتَّى يتَبَيَّن لَهُ رُؤْيَتهمَا فَأنْزل الله بعد ﴿من الْفجْر﴾ فَعَلمُوا إِنَّمَا يَعْنِي اللَّيْل وَالنَّهَار
وَأخرج سُفْيَان بن عَيْنِيَّة وَسَعِيد بن مَنْصُور وَابْن أبي شيبَة وَأحمد وَالْبُخَارِيّ وَمُسلم وَأَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَالْبَيْهَقِيّ عَن عدي بن حَاتِم قَالَ لما أنزلت هَذِه الْآيَة ﴿وكلوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يتَبَيَّن لكم الْخَيط الْأَبْيَض من الْخَيط الْأسود﴾ عَمَدت إِلَى عِقَالَيْنِ أَحدهمَا أسود وَالْآخر أَبيض فَجَعَلتهمَا تَحت وِسَادَتِي فَجعلت أنظر إِلَيْهِمَا فَلَا يتَبَيَّن لي الْأَبْيَض من الْأسود فَلَمَّا أَصبَحت غَدَوْت على رَسُول الله ﷺ فَأَخْبَرته بِالَّذِي صنعت فَقَالَ: إِن وِسَادك إِذا لَعَرِيض إِنَّمَا ذَاك بَيَاض النَّهَار من سَواد اللَّيْل
وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن عدي بن حَاتِم قَالَ أتيت رَسُول الله ﷺ فعلمني الإِسلام ونعت لي الصَّلَوَات الْخمس كَيفَ أُصَلِّي كل صَلَاة لوَقْتهَا ثمَّ قَالَ: إِذا جَاءَ رَمَضَان فَكل واشرب حَتَّى يتَبَيَّن لَك الْخَيط الْأَبْيَض من الْخَيط
стр. 602
الْأسود من الْفجْر ثمَّ أتم الصّيام إِلَى اللَّيْل وَلم أدر مَا هُوَ ففتلت خيطين من أَبيض وأسود فَنَظَرت فيهمَا عِنْد الْفجْر فرأيتهما سَوَاء فَأتيت رَسُول الله ﷺ فَقلت: يَا رَسُول الله كل شَيْء أوصيتني قد حفظت غير الْخَيط الْأَبْيَض من الْخَيط الْأسود قَالَ: وَمَا مَنعك يَا ابْن حَاتِم وَتَبَسم كَأَنَّهُ قد علم مَا فعلت
قلت: فتلت خيطين من أَبيض وأسود فَنَظَرت فيهمَا من اللَّيْل فوجدتهما سَوَاء فَضَحِك رَسُول الله ﷺ حَتَّى رُؤِيَ نَوَاجِذه ثمَّ قَالَ: ألم أقل لَك من الْفجْر إِنَّمَا هُوَ ضوء النَّهَار من ظلمَة اللَّيْل
وَأخرج عبد بن حميد وَالْبُخَارِيّ وَابْن جرير عَن عدي بن حَاتِم قَالَ قلت يَا رَسُول الله مَا الْخَيط الْأَبْيَض من الْخَيط الْأسود أَهما الْخيطَان فَقَالَ: إِنَّك لَعَرِيض الْقَفَا إِن أَبْصرت الْخَيْطَيْنِ ثمَّ قَالَ: لَا بل هُوَ سَواد اللَّيْل وَبَيَاض النَّهَار
وَأخرج ابْن أبي شيبَة عَن جَابر الْجَعْدِي أَنه سَأَلَ عَن هَذِه الآيه ﴿حَتَّى يتَبَيَّن لكم الْخَيط الْأَبْيَض من الْخَيط الْأسود﴾ يَعْنِي اللَّيْل وَالنَّهَار
وَأخرج الْفرْيَابِيّ وَعبد بن حميد وَابْن جرير عَن عَليّ بن أبي طَالب أَنه قَالَ لِابْنِ عَبَّاس: مَتى أدع السّحُور فَقَالَ رجل: إِذا شَككت فَقَالَ ابْن عَبَّاس: كل مَا شَككت حِين يتَبَيَّن لَك
وَأخرج وَكِيع عَن أبي الضُّحَى قَالَ: كَانُوا يرَوْنَ أَن الْفجْر المستفيض فِي السَّمَاء
وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَابْن جرير عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: هما فجران فَأَما الَّذِي يسطع فِي السَّمَاء فَلَيْسَ يحل وَلَا يحرم شَيْئا وَلَكِن الْفجْر الَّذِي يستبين على رُؤُوس الْجبَال هُوَ الَّذِي يحرم الشَّرَاب
وَأخرج وَكِيع وَابْن أبي شيبَة وَمُسلم وَأَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ وَابْن جرير عَن سَمُرَة بن جُنْدُب قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ لايمنعكم من سحوركم أَذَان بِلَال وَلَا الْفجْر المستطيل وَلَكِن الْفجْر المستظهر فِي الْأُفق
وَأخرج البُخَارِيّ وَمُسلم عَن عَائِشَة أَن النَّبِي ﷺ قَالَ: لَا يمنعكم أَذَان بِلَال من سحوركم فَإِنَّهُ يُنَادي بلَيْل فَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى تسمعوا أَذَان ابْن أم مَكْتُوم فَإِنَّهُ لَا يُؤذن حَتَّى يطلع الْفجْر
стр. 603
وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَأحمد وَأَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَحسنه عَن طلق بن عَليّ أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: كلوا وَاشْرَبُوا وَلَا يمنعكم الساطع المصعد وكلوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يعْتَرض لكم الْأَحْمَر
وَأخرج أَحْمد: لَيْسَ الْفجْر المستطيل فِي الْأُفق وَلكنه الْمُعْتَرض الْأَحْمَر
وَأخرج وَكِيع وَابْن أبي شيبَة وَالدَّارَقُطْنِيّ وَالْبَيْهَقِيّ عَن مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن عَن ثَوْبَان أَنه بلغه أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: الْفجْر فجران فَأَما الَّذِي كَأَنَّهُ ذَنْب السرحان فَإِنَّهُ لَا يحل شَيْئا وَلَا يحرمه وَأما المستطيل الَّذِي يَأْخُذ الْأُفق فانه يحل الصَّلَاة وَيحرم الطَّعَام وَأخرجه الْحَاكِم من طَرِيقه عَن جَابر مَوْصُولا
وَأخرج الدَّارَقُطْنِيّ وَالْحَاكِم وَصَححهُ وَالْبَيْهَقِيّ عَن ابْن عَبَّاس أَن النَّبِي ﷺ قَالَ: الْفجْر فجران فجر يحرم فِيهِ الطَّعَام وَالشرَاب وَيحل فِيهِ الصَّلَاة وفجر يحل فِيهِ الطَّعَام وَيحرم فِيهِ الصَّلَاة
وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَالْبُخَارِيّ وَمُسلم وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ عَن أنس قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ من أَرَادَ أَن يَصُوم فليتسحر وَلَو بِشَيْء
وَأخرج ﴿ثمَّ أَتموا الصّيام إِلَى اللَّيْل﴾
وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَالْبُخَارِيّ وَمُسلم وَأَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ عَن عمر قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ إِذا أقبل اللَّيْل من هَهُنَا وَأدبر النَّهَار من هَهُنَا وغربت الشَّمْس فقد أفطر الصَّائِم
وَأخرج ابْن أبي شيبَة عَن مُجَاهِد
فِيمَن أفطر ثمَّ طلعت الشَّمْس قَالَ: يقْضِي لِأَن الله يَقُول ﴿أَتموا الصّيام إِلَى اللَّيْل﴾
وَأخرج الْحَاكِم وَصَححهُ عَن أبي أُمَامَة سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول: بَينا أَنا نَائِم إِذْ أَتَانِي رجلَانِ فأخذا بضبعي فأتياني جبلا وعراً فَقَالَا لي: اصْعَدْ
فَقلت: إِنِّي لَا أُطِيقهُ
فَقَالَا: إِنَّا سنسهله لَك فَصَعدت حَتَّى إِذا كنت فِي سَوَاء الْجَبَل إِذا أَنا بِأَصْوَات شَدِيدَة فَقلت: مَا هَذِه الْأَصْوَات قَالُوا: هَذَا عواء أهل النَّار ثمَّ انْطَلقَا بِي فَإِذا أَنا بِقوم معلقين بعراقيبهم مشققة أشداقهم تسيل أشداقهم دَمًا
قلت: من هَؤُلَاءِ قَالَ: هَؤُلَاءِ الَّذين يفطرون قبل تَحِلَّة صومهم
وَأخرج أَحْمد وَعبد بن حميد وَابْن أبي حَاتِم وَالطَّبَرَانِيّ عَن ليلى امْرَأَة بشير بن الخصاصية قَالَت أردْت أَن أَصوم يَوْمَيْنِ مُوَاصلَة فَمَنَعَنِي بشير وَقَالَ: أَن رَسُول
стр. 604
الله ﷺ نهى عَنهُ وَقَالَ: إِنَّمَا يفعل ذَلِك النَّصَارَى وَلَكِن صُومُوا كَمَا أَمركُم الله وَأَتمُّوا الصّيام إِلَى اللَّيْل فَإِذا كَانَ اللَّيْل فافطروا
وَأخرج الطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط وَابْن عَسَاكِر عَن أبي ذَر أَن رَسُول الله ﷺ وَاصل يَوْمَيْنِ وَلَيْلَة فَأَتَاهُ جِبْرِيل فَقَالَ: إِن الله قد قبل وصالك وَلَا يحل لأحد بعْدك وَذَلِكَ بِأَن الله قَالَ: وَأَتمُّوا الصّيام إِلَى اللَّيْل
وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَعبد بن حميد عَن قَتَادَة قَالَ: قَالَت عَائِشَة ﴿ثمَّ أَتموا الصّيام إِلَى اللَّيْل﴾ يَعْنِي أَنَّهَا كرهت الْوِصَال
وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَعبد بن حميد عَن أبي الْعَالِيَة
أَنه ذكر عِنْده الْوِصَال فَقَالَ: فرض الله الصَّوْم بِالنَّهَارِ فَقَالَ ﴿ثمَّ أَتموا الصّيام إِلَى اللَّيْل﴾ فَإِذا جَاءَ اللَّيْل فَأَنت مفطر فَإِن شِئْت فَكل وَإِن شِئْت فَلَا
وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَالنَّسَائِيّ وَالْحَاكِم وَصَححهُ وَالْبَيْهَقِيّ فِي شعب الإِيمان عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ لَا يزَال الدّين ظَاهرا مَا عجل النَّاس الْفطر إِن الْيَهُود وَالنَّصَارَى يؤخرون
وَأخرج مَالك وَالشَّافِعِيّ وَابْن أبي شيبَة وَالْبُخَارِيّ وَمُسلم وَالتِّرْمِذِيّ عَن سهل بن سعد أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: لَا يزَال النَّاس بِخَير مَا عجلوا الْفطر
وَأخرج مَالك وَابْن أبي شيبَة وَالْبُخَارِيّ وَمُسلم وَأَبُو دَاوُد عَن ابْن عمر أَن رَسُول الله ﷺ نهى عَن الْوِصَال قَالُوا: إِنَّك تواصل قَالَ: لست مثلكُمْ إِنِّي أطْعم وأسقى
وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَالْبُخَارِيّ عَن أنس عَن النَّبِي ﷺ قَالَ لَا تواصلوا
قَالُوا: إِنَّك تواصل قَالَ: إِنِّي لست كَأحد مِنْكُم إِنِّي أَبيت أطْعم وأسقى
وَأخرج البُخَارِيّ وَأَبُو دَاوُد عَن أبي سعيد أَنه سمع النَّبِي ﷺ يَقُول: لَا تواصلوا فَأَيكُمْ أَرَادَ أَن يواصل حَتَّى السحر
قَالُوا: فَإنَّك تواصل يَا رَسُول الله قَالَ: إِنِّي لست كهيئتكم إِنِّي أَبيت لي مطعم يطعمني وسَاق يسقيني
وَأخرج البُخَارِيّ وَمُسلم وَالنَّسَائِيّ عَن عَائِشَة قَالَت نهى رَسُول الله ﷺ عَن الْوِصَال رَحْمَة لَهُم فَقَالُوا: إِنَّك تواصل قَالَ: إِنِّي لست كهيئتكم إِنِّي يطعمني رَبِّي ويسقيني
стр. 605
وَأخرج مَالك وَابْن أبي شيبَة وَالْبُخَارِيّ وَالنَّسَائِيّ عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ نهى النَّبِي ﷺ عَن الْوِصَال فِي الصَّوْم فَقَالَ لَهُ رجل من الْمُسلمين: إِنَّك تواصل يَا رَسُول الله قَالَ: وَأَيكُمْ مثلي
إِنِّي أَبيت يطعمني رَبِّي ويسقيني
وَأخرج الْحَاكِم وَصَححهُ عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ لَيْسَ الصّيام من الْأكل وَالشرب إِنَّمَا الصّيام من اللَّغْو والرفث فَإِن سابك أحد أَو جهل عَلَيْك فَقل: إِنِّي صَائِم إِنِّي صَائِم
وَأخرج البُخَارِيّ وَالنَّسَائِيّ وَالْبَيْهَقِيّ عَن أبي هُرَيْرَة عَن النَّبِي ﷺ قَالَ من لم يدع
وَفِي لفظ: إِذا لم يدع الصَّائِم قَول الزُّور وَالْعَمَل بِهِ وَالْجهل فَلَيْسَ لله حَاجَة فِي أَن يدع طَعَامه وَشَرَابه
وَأخرج الْحَاكِم وَصَححهُ وَالْبَيْهَقِيّ عَن أبي هُرَيْرَة أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: رب قَائِم حَظه من الْقيام السهر وَرب صَائِم حَظه من الصّيام الْجُوع والعطش
وَأخرج الْبَيْهَقِيّ عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: الْغَيْبَة تخرق الصَّوْم وَالِاسْتِغْفَار يرقعه فَمن اسْتَطَاعَ مِنْكُم أَن يَجِيء غَدا بصومه مرقعاً فَلْيفْعَل
وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَالْبَيْهَقِيّ عَن جَابر بن عبد الله قَالَ: إِذا صمت فليصم سَمعك وبصرك وَلِسَانك عَن الْكَذِب والمحارم ودع أَذَى الْخَادِم وَليكن عَلَيْك وقار وسكينة يَوْم صيامك وَلَا تجْعَل فطرك وصومك سَوَاء
وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَالْبَيْهَقِيّ عَن طلق بن قيس قَالَ: قَالَ أَبُو ذَر: إِذا صمت فتحفظ مَا اسْتَطَعْت فَكَانَ طلق إِذا كَانَ يَوْم صَوْمه دخل فَلم يخرج إِلَّا للصَّلَاة
وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَالْبَيْهَقِيّ عَن مُجَاهِد قَالَ: خصلتان من حفظهما يسلم لَهُ صَوْمه الْغَيْبَة وَالْكذب
وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَالْبَيْهَقِيّ عَن أبي الْعَالِيَة قَالَ: الصَّائِم فِي عبَادَة مَا لم يغتب
وَأخرج ابْن أبي شيبَة عَن أنس قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ مَا صَامَ من ظلّ يَأْكُل لُحُوم النَّاس
وَأخرج ابْن أبي شيبَة عَن إِبْرَاهِيم قَالَ: كَانُوا يَقُولُونَ: الْكَذِب يفْطر الصَّائِم
وَأخرج الْبَيْهَقِيّ عَن أبي بكرَة قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ لايقولن أحدكُم: إِنِّي قُمْت رَمَضَان كُله وصمته
فَلَا أَدْرِي أكره التَّزْكِيَة أَو قَالَ: لابد من نومَة أَو رقدة
стр. 606
وَأخرج الْبَيْهَقِيّ فِي سنَنه عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله ﴿وَلَا تباشروهن وَأَنْتُم عاكفون﴾ قَالَ: الْمُبَاشرَة الْمُلَامسَة والمس الْجِمَاع وَلَكِن الله يكني مَا شَاءَ بِمَا يَشَاء
وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله ﴿وَلَا تباشروهن﴾ الْآيَة
قَالَ: هَذَا فِي الرجل يعْتَكف فِي الْمَسْجِد فِي رَمَضَان أَو غير رَمَضَان فَحرم الله عَلَيْهِ أَن ينْكح النِّسَاء لَيْلًا أَو نَهَارا حَتَّى يقْضِي اعْتِكَافه
وَأخرج وَكِيع وَابْن أبي شيبَة وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر عَن الضَّحَّاك قَالَ: كَانُوا يُجَامِعُونَ وهم معتكفون حَتَّى نزلت ﴿وَلَا تباشروهن وَأَنْتُم عاكفون فِي الْمَسَاجِد﴾
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر عَن قَتَادَة قَالَ: كَانَ الرجل إِذا اعْتكف فَخرج من الْمَسْجِد جَامع إِن شَاءَ فَنزلت
وَأخرج ابْن جرير عَن الرّبيع قَالَ: كَانَ نَاس يصيبون نِسَاءَهُمْ وهم عاكفون فنهاهم الله عَن ذَلِك
وَأخرج ابْن جرير عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: كَانُوا إِذا اعتكفوا فَخرج الرجل إِلَى الْغَائِط جَامع امْرَأَته ثمَّ اغْتسل ثمَّ رَجَعَ إِلَى اعْتِكَافه فنهوا عَن ذَلِك
وَأخرج ابْن الْمُنْذر عَن مُجَاهِد فِي الْآيَة قَالَ: نهى عَن جماع النِّسَاء فِي الْمَسَاجِد كَمَا كَانَت الْأَنْصَار تصنع
وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَعبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: إِذا جَامع الْمُعْتَكف بَطل اعْتِكَافه ويستأنف
وَأخرج عبد بن حميد عَن إِبْرَاهِيم فِي معتكف وَقع بأَهْله قَالَ: يسْتَقْبل اعْتِكَافه ويستغفر الله وَيَتُوب إِلَيْهِ ويتقرب مَا اسْتَطَاعَ
وَأخرج ابْن أبي شيبَة عَن مُجَاهِد فِي الْمُعْتَكف إِذا جَامع قَالَ: قَالَ: يتَصَدَّق بدينارين
وَأخرج ابْن أبي شيبَة عَن الْحسن فِي رجل غشي امْرَأَته وَهُوَ معتكف أَنه بِمَنْزِلَة الَّذِي غشي فِي رَمَضَان عَلَيْهِ على الَّذِي فِي رَمَضَان
وَأخرج ابْن أبي شيبَة عَن الزُّهْرِيّ قَالَ: من أصَاب امْرَأَته وَهُوَ معتكف فَعَلَيهِ من الْكَفَّارَة مثل مَا على الَّذِي يُصِيب فِي رَمَضَان
وَأخرج ابْن أبي شيبَة عَن إِبْرَاهِيم قَالَ: لَا يقبل الْمُعْتَكف وَلَا يُبَاشر
وَأخرج ابْن أبي شيبَة عَن مُجَاهِد قَالَ: الْمُعْتَكف لَا يَبِيع وَلَا يبْتَاع
قَوْله تَعَالَى: ﴿وَأَنْتُم عاكفون فِي الْمَسَاجِد﴾
стр. 607
وَأخرج الدَّارَقُطْنِيّ وَالْبَيْهَقِيّ فِي شعب الإِيمان من طَرِيق الزُّهْرِيّ عَن سعيد بن الْمسيب وَعَن عُرْوَة عَن عَائِشَة أَن النَّبِي ﷺ كَانَ يعْتَكف الْعشْر الْأَوَاخِر من رَمَضَان حَتَّى توفاه الله ثمَّ اعْتكف أَزوَاجه من بعده وَالسّنة فِي الْمُعْتَكف أَن لَا يخرج إِلَّا لحَاجَة الإِنسان وَلَا يتبع جَنَازَة وَلَا يعود مَرِيضا وَلَا يمس امْرَأَة وَلَا يُبَاشِرهَا وَلَا اعْتِكَاف إِلَّا فِي مَسْجِد جمَاعَة وَالسّنة إِلَى آخِره
فقد قيل: أَنه من قَول عُرْوَة وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيّ: هُوَ من كَلَام الزُّهْرِيّ زمن أدرجه فِي الحَدِيث فقد وهم
وَأخرج ابْن ماجة وَالْبَيْهَقِيّ وَضَعفه عَن ابْن عَبَّاس عَن النَّبِي ﷺ أَنه قَالَ فِي الْمُعْتَكف أَنه معتكف الذُّنُوب وَيجْرِي لَهُ من الْأجر كَأَجر عَامل الْحَسَنَات كلهَا
وَأخرج الطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط وَالْحَاكِم وَصَححهُ وَالْبَيْهَقِيّ وَضَعفه والخطيب فِي تَارِيخه عَن ابْن عَبَّاس أَنه كَانَ معتكفاً فِي مَسْجِد رَسُول الله ﷺ فَأَتَاهُ رجل فِي حَاجَة فَقَامَ مَعَه وَقَالَ: سَمِعت صَاحب هَذَا الْقَبْر يَقُول من مَشى فِي حَاجَة أَخِيه وَبلغ فِيهَا كَانَ خيرا من اعْتِكَاف عشر سِنِين وَمن اعْتكف يَوْمًا ابْتِغَاء وَجه الله جعل الله بَينه وَبَين النَّار ثَلَاث خنادق أبعد مِمَّا بَين الْخَافِقين
وَأخرج الْبَيْهَقِيّ وَضَعفه عَن عَليّ بن حُسَيْن عَن أَبِيه قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ من اعْتكف عشرا فِي رَمَضَان كَانَ كحجتين وعمرتين
وَأخرج الْبَيْهَقِيّ عَن الْحسن قَالَ: للمعتكف كل يَوْم حجَّة قَالَ الْبَيْهَقِيّ: لَا يَقُوله الْحسن إِلَّا عَن بَلَاغ بلغه
وَأخرج الْبَيْهَقِيّ عَن زِيَاد بن السكن قَالَ: كَانَ زبيد اليامي وَجَمَاعَة إِذا كَانَ يَوْم النيروز وَيَوْم المهرجان اعتكفوا فِي مَسَاجِدهمْ ثمَّ قَالُوا: إِن هَؤُلَاءِ قد اعتكفوا على كفرهم واعتكفنا على إيمَاننَا فَاغْفِر لنا
وَأخرج الْبَيْهَقِيّ عَن عَطاء الْخُرَاسَانِي قَالَ: إِن مثل الْمُعْتَكف مثل الْمحرم ألْقى نَفسه بَين يَدي الرَّحْمَن
فَقَالَ: وَالله لَا أَبْرَح حَتَّى ترحمني
وَأخرج ابْن أبي الدُّنْيَا فِي كتاب قَضَاء الجوائج عَن الْحسن بن عَليّ ﵄ قَالَ: جَاءَ رجل إِلَى الْحُسَيْن بن عَليّ فَسَأَلَهُ أَن يذهب مَعَه فِي حَاجَة فَقَالَ: إِنِّي معتكف فَأتى الْحسن فَأخْبرهُ الْحسن: لَو مشي مَعَك لَكَانَ خيرا لَهُ من اعْتِكَافه وَالله لِأَن أَمْشِي مَعَك فِي حَاجَتك أحب إِلَيّ من اعْتكف شهرا
стр. 608
وَأخرج البُخَارِيّ فِي جُزْء التراجم بِسَنَد ضَعِيف جدا عَن ابْن عمر قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ لِأَن أَمْشِي مَعَ أَخ لي فِي حَاجَة أحب إليّ من أَن اعْتكف شهرا فِي مَسْجِدي هَذَا وَمن مَشى مَعَ أَخِيه الْمُسلم فِي حَاجَة حَتَّى يَقْضِيهَا ثَبت الله قَدَمَيْهِ يَوْم تزل الْأَقْدَام
وَأخرج عبد الرَّزَّاق عَن مُحَمَّد بن وَاسع الْأَزْدِيّ قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ من أعَان أَخَاهُ يَوْمًا كَانَ خيرا لَهُ من اعْتِكَاف شهر
وَأخرج الدَّارَقُطْنِيّ عَن حُذَيْفَة قَالَ: سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول كل مَسْجِد لَهُ مُؤذن وَإِمَام فالاعتكاف فِيهِ يصلح
وَأخرج ابْن أبي شيبَة عَن الْمسيب قَالَ: لَا اعْتِكَاف إِلَّا فِي مَسْجِد
وَأخرج الدَّارَقُطْنِيّ وَالْحَاكِم عَن عَائِشَة أَن النَّبِي ﷺ قَالَ: لَا اعْتِكَاف إِلَّا بصيام
وَأخرج مَالك عَن الْقَاسِم بن مُحَمَّد وَنَافِع مولى ابْن عمر قَالَا: لَا اعْتِكَاف إِلَّا بصيام لقَوْل الله تَعَالَى ﴿وكلوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يتَبَيَّن لكم الْخَيط الْأَبْيَض﴾ إِلَى قَوْله ﴿وَأَنْتُم عاكفون فِي الْمَسَاجِد﴾ فَإِنَّمَا ذكر الله الِاعْتِكَاف مَعَ الصّيام
وَأخرج ابْن أبي شيبَة عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: الْمُعْتَكف عَلَيْهِ الصَّوْم
وَأخرج ابْن أبي شيبَة عَن عَليّ قَالَ: لَا اعْتِكَاف إِلَّا بِصَوْم
وَأخرج ابْن أبي شيبَة عَن عَائِشَة مثله
وَأخرج ابْن أبي شيبَة عَن من وَجه آخر عَن عَليّ وَابْن مَسْعُود قَالَا: الْمُعْتَكف لَيْسَ عَلَيْهِ صَوْم إِلَّا أَن يشرطه على نَفسه
وَأخرج الدَّارَقُطْنِيّ وَالْحَاكِم وَصَححهُ عَن ابْن عَبَّاس أَن النَّبِي ﷺ قَالَ: لَيْسَ على الْمُعْتَكف صِيَام إِلَّا أَن يَجعله على نَفسه
وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَالدَّارَقُطْنِيّ عَن عَليّ ﵁ قَالَ: الْمُعْتَكف يعود الْمَرِيض وَيشْهد الْجِنَازَة وَيَأْتِي الْجُمُعَة وَيَأْتِي أَهله وَلَا يجالسهم
وَأخرج مَالك وَالْبُخَارِيّ وَمُسلم وَأَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ وَابْن ماجة عَن عَائِشَة قَالَت إِن كَانَ رَسُول الله ﷺ ليدْخل عليّ رَأسه وَهُوَ فِي الْمَسْجِد فأرجله وَكَانَ لَا يدْخل الْبَيْت إِلَّا لحَاجَة إِذا كَانَ معتكفاً
وَأخرج البُخَارِيّ وَمُسلم وَأَبُو دَاوُد وَابْن ماجة عَن ابْن عمر قَالَ كَانَ رَسُول الله ﷺ يعْتَكف الْعشْر الْأَوَاخِر من رَمَضَان
стр. 609
وَأخرج البُخَارِيّ وَأَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيّ وَابْن ماجة عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ كَانَ النَّبِي ﷺ يعْتَكف فِي كل رَمَضَان عشرَة أَيَّام فَلَمَّا كَانَ الْعَام الَّذِي قبض فِيهِ اعْتكف عشْرين
وَأخرج مَالك عَن أهل الْفضل وَالدّين أَنهم كَانُوا إِذا اعتكفوا الْعشْر الْأَوَاخِر من شهر رَمَضَان لَا يرجعُونَ حَتَّى يشْهدُوا الْعِيد مَعَ النَّاس
وَأخرج ابْن أبي شيبَة عَن إِبْرَاهِيم قَالَ: كَانُوا يستحبون للمعتكف أَن يبيت لَيْلَة الْفطر حَتَّى يكون غدوه مِنْهُ
وَأخرج ابْن أبي شيبَة عَن أبي مجلز قَالَ: بت لَيْلَة الْفطر فِي الْمَسْجِد الَّذِي اعتكفت فِيهِ حَتَّى يكون غدوّك إِلَى مصلاك مِنْهُ
وَأخرج الْحَكِيم التِّرْمِذِيّ فِي نَوَادِر الْأُصُول عَن عَمْرو بن شُعَيْب عَن أَبِيه عَن جده قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ نظر الرجل إِلَى أَخِيه على شوق خير من اعْتِكَاف سنة فِي مَسْجِدي هَذَا
وَأخرج ابْن أبي شيبَة عَن عِكْرِمَة أَن بعض أَزوَاج النَّبِي ﷺ كَانَت مُسْتَحَاضَة وَهِي عاكف
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله ﴿تِلْكَ حُدُود الله﴾ يَعْنِي طَاعَة الله
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن الضَّحَّاك ﴿تِلْكَ حُدُود الله﴾ قَالَ: مَعْصِيّة الله يَعْنِي الْمُبَاشرَة فِي الِاعْتِكَاف
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن مقَاتل ﴿تِلْكَ حُدُود الله فَلَا تقربوها﴾ يَعْنِي الْجِمَاع
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن سعيد بن جُبَير فِي قَوْله ﴿كَذَلِك﴾ يَعْنِي هَكَذَا يبين الله
стр. 610
قَوْله تَعَالَى: وَلَا تَأْكُلُوا
стр. 611
أَمْوَالكُم بَيْنكُم بِالْبَاطِلِ وتدلوا بهَا إِلَى الْحُكَّام لتأكلوا فريقاً من أَمْوَال النَّاس بالإثم وَأَنْتُم تعلمُونَ
وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله ﴿وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالكُم بَيْنكُم بِالْبَاطِلِ وتدلوا بهَا إِلَى الْحُكَّام﴾ قَالَ: هَذَا فِي الرجل يكون عَلَيْهِ مَال وَلَيْسَ عَلَيْهِ فِيهِ بَيِّنَة فيجحد المَال ويخاصمهم إِلَى الْحُكَّام وَهُوَ يعرف أَن الْحق عَلَيْهِ وَقد علم أَنه إِثْم أكل حرَام
وَأخرج سعيد بن مَنْصُور وَعبد بن حميد عَن مُجَاهِد فِي قَوْله ﴿وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالكُم بَيْنكُم بِالْبَاطِلِ وتدلوا بهَا إِلَى الْحُكَّام﴾ قَالَ: لَا تخاصم وَأَنت تعلم أَنَّك ظَالِم
وَأخرج ابْن الْمُنْذر عَن قَتَادَة فِي الْآيَة قَالَ: لَا تدل بِمَال أَخِيك إِلَى الْحُكَّام وَأَنت تعلم أَنَّك ظَالِم فَإِن قَضَاءَهُ لَا يحل لَك شَيْئا كَانَ حَرَامًا عَلَيْك
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن سعيد بن جُبَير فِي قَوْله ﴿وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالكُم بَيْنكُم بِالْبَاطِلِ﴾ يَعْنِي بالظلم وَذَلِكَ أَن امْرأ الْقَيْس بن عَابس وعبدان بن أَشوع الْحَضْرَمِيّ اخْتَصمَا فِي أَرض وَأَرَادَ امْرُؤ الْقَيْس أَن يحلف فَفِيهِ نزلت ﴿وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالكُم بَيْنكُم بِالْبَاطِلِ﴾ وَفِي قَوْله ﴿لتأكلوا فريقاً من أَمْوَال النَّاس بالإِثم﴾ يَعْنِي طَائِفَة ﴿وَأَنْتُم تعلمُونَ﴾ يَعْنِي تعلمُونَ أَنكُمْ تدعون الْبَاطِل
وَأخرج مَالك وَالشَّافِعِيّ وَابْن أبي شيبَة وَالْبُخَارِيّ وَمُسلم عَن أم سَلمَة زوج النَّبِي ﷺ أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ إِنَّمَا أَنا بشر وَإِنَّكُمْ تختصمون إليّ وَلَعَلَّ بَعْضكُم أَن يكون أَلحن بحجته من بعض فأقضي لَهُ على نَحْو مَا أسمع مِنْهُ فَمن قضيت لَهُ بِشَيْء من حق أَخِيه فَلَا يأخذنه فَإِنَّمَا أقطع لَهُ قِطْعَة من النَّار
وَأخرج أَحْمد عَن أبي حميد السَّاعِدِيّ أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: لَا يحل لامرىء أَن يَأْخُذ مَال أَخِيه بِغَيْر حَقه وَذَلِكَ لما حرم الله مَال الْمُسلم على الْمُسلم
وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس أَنه كَانَ يكره أَن يَبِيع الرجل الثَّوْب وَيَقُول لصَاحبه: إِن كرهته فَرد مَعَه دِينَارا فَهَذَا مِمَّا قَالَ الله ﴿وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالكُم بَيْنكُم بِالْبَاطِلِ﴾
وَأخرج ايْنَ أبي شيبَة عَن عبد الرَّحْمَن بن عبد رب الْكَعْبَة قَالَ: قلت لعبد الله بن عَمْرو: هَذَا ابْن عمك يَأْمُرنَا أَن نَأْكُل أَمْوَالنَا بَيْننَا بِالْبَاطِلِ وَأَن نقْتل أَنْفُسنَا وَقد قَالَ الله ﴿وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالكُم بَيْنكُم بِالْبَاطِلِ وتدلوا بهَا إِلَى الْحُكَّام﴾ إِلَى آخر الْآيَة
فَجمع يَدَيْهِ فوضعهما على جَبهته ثمَّ قَالَ: أطعه فِي طَاعَة الله واعصه فِي مَعْصِيّة الله
стр. 612
قَوْله تَعَالَى: يَسْأَلُونَك عَن الْأَهِلّة قل هِيَ مَوَاقِيت للنَّاس وَالْحج وَلَيْسَ الْبر بِأَن تَأْتُوا الْبيُوت من ظُهُورهَا وَلَكِن الْبر من اتَّقى وَأتوا الْبيُوت من أَبْوَابهَا وَاتَّقوا الله لَعَلَّكُمْ تفلحون
أخرج ابْن عَسَاكِر بِسَنَد ضَعِيف عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله ﴿يَسْأَلُونَك عَن الْأَهِلّة﴾ قَالَ: نزلت فِي معَاذ بن جبل وثعلبة بن غنمة وهما رجلَانِ من الْأَنْصَار قَالَا: يَا رَسُول الله مَا بَال الْهلَال يَبْدُو ويطلع دَقِيقًا مثل الْخَيط ثمَّ يزِيد حَتَّى يعظم وَيَسْتَوِي ويستدير ثمَّ لَا يزَال ينقص ويدق حَتَّى يعود كَمَا كَانَ لَا يكون على حَال وَاحِد فَنزلت ﴿يَسْأَلُونَك عَن الْأَهِلّة قل هِيَ مَوَاقِيت للنَّاس﴾ فِي مَحل دينهم ولصومهم ولفطرهم وعدة نِسَائِهِم والشروط الَّتِي تَنْتَهِي إِلَى أجل مَعْلُوم
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير عَن قَتَادَة قَالَ سَأَلُوا النَّبِي ﷺ : لم جعلت الْأَهِلّة فَأنْزل الله ﴿يَسْأَلُونَك عَن الْأَهِلّة﴾ الْآيَة
فَجَعلهَا لصوم الْمُسلمين ولإِفطارهم ولمناسكهم وحجهم ولعدة نِسَائِهِم وَمحل دينهم فِي أَشْيَاء وَالله أعلم بِمَا يصلح خلقه
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن أبي الْعَالِيَة قَالَ ذكر لنا أَنهم قَالُوا للنَّبِي ﷺ : لم خلقت الْأَهِلّة فَأنْزل الله ﴿يَسْأَلُونَك عَن الْأَهِلّة﴾ الْآيَة
جعلهَا الله مَوَاقِيت لصوم الْمُسلمين وإفطارهم ولحجهم ومناسكهم ولعدة نِسَائِهِم وَمحل دينهم
وَأخرج ابْن جرير عَن الرّبيع بن أنس مثله
وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس قَالَ سَأَلَ النَّاس رَسُول الله ﷺ عَن الْأَهِلّة فَنزلت هَذِه الْآيَة ﴿يَسْأَلُونَك عَن الْأَهِلّة قل هِيَ مَوَاقِيت للنَّاس﴾ يعلمُونَ بهَا حل دينهم وعدة نِسَائِهِم وَوقت حجهم
وَأخرج عبد بن حميد عَن مُجَاهِد فِي قَوْله ﴿يَسْأَلُونَك عَن الْأَهِلّة قل هِيَ مَوَاقِيت للنَّاس﴾ قَالَ: لحجكم وصومكم وَقَضَاء ديونكم وعدة نِسَائِكُم
وَأخرج الطستي عَن ابْن عَبَّاس
أَن نَافِع بن الْأَزْرَق قَالَ لَهُ: أَخْبرنِي عَن قَوْله ﴿مَوَاقِيت للنَّاس﴾ قَالَ: فِي عدَّة نِسَائِهِم وَمحل دينهم وشروط النَّاس قَالَ: وَهل تعرف العربُ ذَلِك قَالَ: نعم أما سَمِعت قَول الشَّاعِر وَهُوَ يَقُول:
стр. 613
وَالشَّمْس تجْرِي على وَقت مسخرة إِذا قَضَت سفرا اسْتقْبلت سفرا وَأخرج الْحَاكِم وَصَححهُ وَالْبَيْهَقِيّ فِي سنَنه عَن ابْن عمر قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ جعل الله الْأَهِلّة مَوَاقِيت للنَّاس فصوموا لرُؤْيَته وَافْطرُوا لرُؤْيَته فَإِن غم عَلَيْكُم فعدوا ثَلَاثِينَ يَوْمًا
وَأخرج أَحْمد وَالطَّبَرَانِيّ وَابْن عدي وَالدَّارَقُطْنِيّ بِسَنَد ضَعِيف عَن طلق بن عَليّ قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ جعل الله الْأَهِلّة مَوَاقِيت للنَّاس فَإِذا رَأَيْتُمْ الْهلَال فصوموا وَإِذا رَأَيْتُمُوهُ فافطروا فَإِن غم عَلَيْكُم فأكملوا الْعدة ثَلَاثِينَ
وَأما قَوْله تَعَالَى: ﴿وَلَيْسَ الْبر بِأَن تَأْتُوا الْبيُوت﴾ الْآيَة
أخرج وَكِيع وَالْبُخَارِيّ وَابْن جرير عَن الْبَراء قَالَ: كَانُوا إِذا أَحْرمُوا فِي الْجَاهِلِيَّة أَتَوا الْبَيْت من ظَهره فَأنْزل الله ﴿وَلَيْسَ الْبر بِأَن تَأْتُوا الْبيُوت من ظُهُورهَا وَلَكِن الْبر من اتَّقى وَأتوا الْبيُوت من أَبْوَابهَا﴾
وَأخرج الطَّيَالِسِيّ وَعبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن الْبَراء
كَانَت الْأَنْصَار إِذا حجُّوا فَرَجَعُوا لم يدخلُوا الْبيُوت إِلَّا من ظُهُورهَا فجَاء رجل من الْأَنْصَار فَدخل من بَابه فَقيل لَهُ فِي ذَلِك فَنزلت الْآيَة
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم وَالْحَاكِم وَصَححهُ وَابْن جَابر قَالَ كَانَت قُرَيْش تَدعِي الحمس وَكَانُوا يدْخلُونَ من الْأَبْوَاب فِي الإِحرام وَكَانَت الْأَنْصَار وَسَائِر الْعَرَب لَا يدْخلُونَ من بَاب فِي الإِحرام فَبينا رَسُول الله ﷺ فِي بُسْتَان إِذْ خرج من بَابه وَخرج مَعَه قُطْبَة بن عَامر الْأنْصَارِيّ فَقَالُوا: يَا رَسُول الله إِن قُطْبَة بن عَامر رجل فَاجر وَإنَّهُ خرج مَعَك من الْبَاب فَقَالَ لَهُ: مَا حملك على مَا صنعت قَالَ: رَأَيْتُك فعلته ففعلته كَمَا فعلت
قَالَ: إِنِّي رجل أحمس
قَالَ لَهُ: فَإِن ديني دينك
فَأنْزل الله ﴿وَلَيْسَ الْبر بِأَن تَأْتُوا الْبيُوت من ظُهُورهَا﴾ الْآيَة
وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس أَن رجَالًا من أهل الْمَدِينَة كَانُوا إِذا خَافَ أحدهم من عدوّه شَيْئا أحرم فأمن فَإِذا أحرم لم يلج من بَاب بَيته وَاتخذ نقباً من ظهر بَيته فَلَمَّا قدم رَسُول الله ﷺ الْمَدِينَة كَانَ بهَا رجل محرم كَذَلِك وَأَن رَسُول الله ﷺ دخل بستاناً فدخله من بَابه وَدخل مَعَه ذَلِك الْمحرم فناداه رجل من وَرَائه: يَا فلَان إِنَّك محرم وَقد دخلت مَعَ النَّاس
فَقَالَ: يَا رَسُول الله إِن كنت محرما فَأَنا محرم وَإِن كنت أحمس فَأَنا أحمس
فَأنْزل الله ﴿وَلَيْسَ الْبر بِأَن تَأْتُوا الْبيُوت من ظُهُورهَا﴾
стр. 614
إِلَى آخر الْآيَة
فأحل للْمُؤْمِنين أَن يدخلُوا من أَبْوَابهَا
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر عَن قيس بن جُبَير النَّهْشَلِي أَن النَّاس كَانُوا إِذا أَحْرمُوا لم يدخلُوا حَائِطا من بَابه وَلَا دَارا من بَابهَا وَكَانَت الحمس يدْخلُونَ الْبيُوت من أَبْوَابهَا فَدخل رَسُول الله ﷺ وَأَصْحَابه دَارا وَكَانَ رجل من الْأَنْصَار يُقَال لَهُ رِفَاعَة بن تَابُوت فتسوّر الْحَائِط ثمَّ دخل على رَسُول الله ﷺ فَلَمَّا خرج من بَاب الدَّار خرج مَعَه رِفَاعَة فَقَالَ رَسُول الله ﷺ : مَا حملك على ذَلِك قَالَ: يَا رَسُول الله رَأَيْتُك خرجت مِنْهُ فَخرجت مِنْهُ
فَقَالَ رَسُول الله ﷺ : إِنِّي رجل أحمس
فَقَالَ: إِن تكن رجلا أحمس فَإِن ديننَا وَاحِد فَأنْزل الله ﴿وَلَيْسَ الْبر﴾ الْآيَة
وَأخرج ابْن جرير عَن الزُّهْرِيّ قَالَ كَانَ نَاس من الْأَنْصَار إِذا أهلوا بِالْعُمْرَةِ لم يحل بَينهم وَبَين السَّمَاء شَيْء يتحرجون من ذَلِك وَكَانَ الرجل يخرج مهلا بِالْعُمْرَةِ فتبدو لَهُ الْحَاجة فَيرجع وَلَا يدْخل من بَاب الْحُجْرَة من أجل سقف الْبَاب أَن يحول بَينه وَبَين السَّمَاء فَيفتح الْجِدَار من وَرَائه ثمَّ يقوم فِي حجرته فيأمر بحاجته فَتخرج إِلَيْهِ من بَيته حَتَّى بلغنَا أَن رَسُول الله ﷺ أهل زمن الحديبة بِالْعُمْرَةِ فَدخل حجرَة فَدخل رجل على أَثَره من الْأَنْصَار من بني سَلمَة فَقَالَ لَهُ النَّبِي ﷺ : إِنِّي أحمس
وَكَانَ الحمس لَا يبالون ذَلِك فَقَالَ الْأنْصَارِيّ: وَأَنا أحمس
يَقُول: وَأَنا على دينك
فَأنْزل الله ﴿لَيْسَ الْبر﴾ الْآيَة
وَأخرج ابْن جرير عَن السّديّ قَالَ إِن نايا من الْعَرَب كَانُوا إِذا حجُّوا لم يدخلُوا بُيُوتهم من أَبْوَابهَا كَانُوا ينقبون فِي أدبارها فَلَمَّا حج رَسُول الله ﷺ حجَّة الوادع أقبل يمشي وَمَعَهُ رجل من أُولَئِكَ وَهُوَ مُسلم فَلَمَّا بلغ رَسُول الله ﷺ بَاب الْبَيْت احْتبسَ الرجل خَلفه وأبى أَن يدْخل
قَالَ: يَا رَسُول الله إِنِّي أحمس
وَكَانَ أُولَئِكَ الَّذين يَفْعَلُونَ ذَلِك يسمون الحمس قَالَ رَسُول الله ﷺ : وَأَنا أَيْضا أحمس فَادْخُلْ فَدخل الرجل فَأنْزل الله ﴿وَأتوا الْبيُوت من أَبْوَابهَا﴾
وَأخرج سعيد بن مَنْصُور عَن إِبْرَاهِيم النَّخعِيّ فِي الْآيَة قَالَ: كَانَ الرجل من أهل الْجَاهِلِيَّة إِذا أَتَى الْبَيْت من بيُوت بعض أَصْحَابه أَو ابْن عَمه رفع الْبَيْت من خَلفه أَي بيُوت الشّعْر ثمَّ يدْخل فنهوا عَن ذَلِك وَأمرُوا أَن يَأْتُوا الْبيُوت من أَبْوَابهَا ثمَّ يسلمُوا
стр. 615
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن مُحَمَّد بن كَعْب الْقرظِيّ قَالَ: كَانَ الرجل إِذا اعْتكف لم يدْخل منزله من بَاب الْبَيْت فَأنْزل الله ﴿لَيْسَ الْبر﴾ الْآيَة
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن عَطاء قَالَ: كَانَ أهل يثرب إِذا رجعُوا من عيدهم دخلُوا الْبيُوت من ظُهُورهَا ويرون أَن ذَلِك أدنى إِلَى الْبر فَأنْزل الله الْآيَة
وَأخرج عبد بن حميد عَن الْحسن فِي الْآيَة قَالَ: كَانَ الرجل فِي الْجَاهِلِيَّة يهم بالشَّيْء يصنعه فَيحْبس عَن ذَلِك فَكَانَ لَا يَأْتِي بَيته من قبل بَابه حَتَّى يَأْتِي الَّذِي كَانَ هم بِهِ وأراده
стр. 616
قَوْله تَعَالَى: وقاتلوا فِي سَبِيل الله الَّذين يقاتلونكم وَلَا تَعْتَدوا إِن الله لَا يحب الْمُعْتَدِينَ
أخرج آدم بن أبي اياس فِي تَفْسِيره وَابْن أبي حَاتِم عَن أبي الْعَالِيَة فِي قَوْله ﴿وقاتلوا فِي سَبِيل الله الَّذين يقاتلونكم﴾ قَالَ: لأَصْحَاب مُحَمَّد أمروا بِقِتَال الْكفَّار
وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله ﴿وَلَا تَعْتَدوا﴾ يَقُول: لَا تقتلُوا النِّسَاء وَالصبيان وَلَا الشَّيْخ الْكَبِير وَلَا من ألْقى السّلم وكف يَده فَإِن فَعلْتُمْ فقد اعتديتم
وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَالْبُخَارِيّ وَمُسلم عَن ابْن عمر قَالَ وجدت امْرَأَة مقتولة فِي بعض مغازي رَسُول الله ﷺ فَنهى رَسُول الله ﷺ عَن قتل النِّسَاء وَالصبيان
وَأخرج ابْن أبي شيبَة عَن أنس قَالَ كُنَّا إِذا استنفرنا نزلنَا بِظهْر الْمَدِينَة حَتَّى يخرج إِلَيْنَا رَسُول الله ﷺ فَيَقُول انْطَلقُوا بِسم الله وَفِي سَبِيل الله تقاتلون أَعدَاء الله لَا تقتلُوا شَيخا فانياً وَلَا طفْلا صَغِيرا وَلَا امْرَأَة وَلَا تغلوا
وَأخرج وَكِيع وَابْن أبي شيبَة عَن يحيى بن يحيى الغساني قَالَ: كتبت إليّ عمر بن عبد الْعَزِيز أسأله عَن هَذِه الْآيَة ﴿وقاتلوا فِي سَبِيل الله الَّذين يقاتلونكم وَلَا تَعْتَدوا إِن الله لَا يحب الْمُعْتَدِينَ﴾ فَكتب إِلَيّ أَن ذَلِك فِي النِّسَاء والذرية من لم ينصب لَك الْحَرْب مِنْهُم
стр. 617
قَوْله تَعَالَى: واقتلوهم حَيْثُ ثقفتموهم وأخرجوهم من حَيْثُ أخرجوكم والفتنة أَشد من الْقَتْل وَلَا تقاتلوهم عِنْد الْمَسْجِد الْحَرَام حَتَّى يُقَاتِلُوكُمْ فِيهِ فَإِن قَاتَلُوكُمْ فاقتلوهم كَذَلِك جَزَاء الْكَافرين فَإِن انْتَهوا فَإِن الله غَفُور رَحِيم
أخرج ابْن أبي حَاتِم عَن الْحسن فِي قَوْله ﴿واقتلوهم حَيْثُ ثقفتموهم﴾ الْآيَة
قَالَ: عَنى الله بِهَذَا الْمُشْركين
وَأخرج الطستي عَن ابْن عَبَّاس
أَن نَافِع بن الْأَزْرَق سَأَلَهُ عَن قَوْله ﴿ثقفتموهم﴾ قَالَ: وَجَدْتُمُوهُمْ
قَالَ: وَهل تعرف الْعَرَب ذَلِك قَالَ: نعم
أما سَمِعت قَول حسان: فإمَّا يثقفن بني لؤَي جذيمة إِن قَتلهمْ دَوَاء وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن أبي الْعَالِيَة فِي قَوْله ﴿والفتنة أَشد من الْقَتْل﴾ قَالَ: الشّرك أَشد
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن أبي الْعَالِيَة فِي قَوْله ﴿والفتنة أَشد من الْقَتْل﴾ قَالَ: الْفِتْنَة الَّتِي أَنْتُم مقيمون عَلَيْهَا أكبر من الْقَتْل
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير عَن مُجَاهِد فِي قَوْله ﴿والفتنة أَشد من الْقَتْل﴾ قَالَ: ارتداد الْمُؤمن إِلَى الوثن أَشد عَلَيْهِ من أَن يقتل محقاً
وَأخرج عبد بن حميد من طَرِيق أبي بكر بن عَيَّاش عَن عَاصِم ﴿وَلَا تقاتلوهم عِنْد الْمَسْجِد الْحَرَام حَتَّى يُقَاتِلُوكُمْ فِيهِ فَإِن قَاتَلُوكُمْ﴾ كلهَا بِالْألف ﴿فاقتلوهم﴾ آخِرهنَّ بِغَيْر ألف
وَأخرج عبد بن حميد عَن أبي الْأَحْوَص قَالَ: شمعت أَبَا اسحق يقرؤهن كُلهنَّ بِغَيْر ألف
وَأخرج عبد بن حميد عَن الْأَعْمَش قَالَ: كَانَ أَصْحَاب عبد الله يقرؤونها كُلهنَّ بِغَيْر ألف
وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَأَبُو دَاوُد فِي ناسخه عَن قَتَادَة فِي قَوْله ﴿وَلَا تقاتلوهم عِنْد الْمَسْجِد الْحَرَام حَتَّى يُقَاتِلُوكُمْ فِيهِ﴾
стр. 618
قَالَ: حَتَّى يبدؤوا بِالْقِتَالِ ثمَّ نسخ بعد ذَلِك فَقَالَ: (وقاتلوهم حَتَّى لَا تكون فتْنَة) (الْبَقَرَة الْآيَة ١٩٣) وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَعبد بن حميد وَأَبُو دَاوُد والنحاس مَعًا فِي النَّاسِخ عَن قَتَادَة فِي قَوْله ﴿وَلَا تقاتلوهم عِنْد الْمَسْجِد الْحَرَام﴾ وَقَوله (يَسْأَلُونَك عَن الشَّهْر الْحَرَام قتال فِيهِ قل قتال فِيهِ كَبِير) (الْبَقَرَة الْآيَة ٢١٧) فَكَانَ كَذَلِك حَتَّى نسخ هَاتين الْآيَتَيْنِ جَمِيعًا فِي بَرَاءَة قَوْله (فَاقْتُلُوا الْمُشْركين حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ) (التَّوْبَة الْآيَة ٥)
(وقاتلوا الْمُشْركين كَافَّة كَمَا يقاتلونكم كَافَّة) (التَّوْبَة الْآيَة ٣٦)
وَأخرج ابْن جرير عَن مُجَاهِد فِي قَوْله ﴿فَإِن انْتَهوا﴾ قَالَ: فَإِن تَابُوا
стр. 619
قَوْله تَعَالَى: وقاتلوهم حَتَّى لَا تكون فتْنَة وَيكون الدّين لله فَإِن انْتَهوا فَلَا عدوان إِلَّا على الظَّالِمين
أخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم وَالْبَيْهَقِيّ فِي الدَّلَائِل من طرق عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله ﴿وقاتلوهم حَتَّى لَا تكون فتْنَة﴾ يَقُول: شرك بِاللَّه ﴿وَيكون الدّين﴾ ويخلص التَّوْحِيد لله
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير عَن مُجَاهِد ﴿وقاتلوهم حَتَّى لَا تكون فتْنَة﴾ قَالَ: لَا تقاتلوا إِلَّا من قاتلكم
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم والنحاس فِي ناسخه وَأَبُو الشَّيْخ عَن قَتَادَة وَلَا تقاتلوهم عِنْد الْمَسْجِد الْحَرَام حَتَّى يُقَاتِلُوكُمْ فِيهِ فَكَانَ هَذَا كَذَا حَتَّى نسخ فَأنْزل الله ﴿وقاتلوهم حَتَّى لَا تكون فتْنَة﴾ أَي شرك ﴿وَيكون الدّين لله﴾ قَالَ: حَتَّى يُقَال: لَا إِلَه إِلَّا الله عَلَيْهَا قَاتل رَسُول الله ﷺ وإليها دَعَا
وَذكر لنا أَن النَّبِي ﷺ كَانَ يَقُول إِن الله أَمرنِي أَن أقَاتل النَّاس حَتَّى يَقُولُوا: لَا إلأه إِلَّا الله ﴿فَإِن انْتَهوا فَلَا عدوان إِلَّا على الظَّالِمين﴾ قَالَ: وَإِن الظَّالِم الَّذِي أَبى أَن يَقُول: لَا إِلَه إِلَّا الله يُقَاتل حَتَّى يَقُول: لَا إِلَه إِلَّا الله
стр. 620
وَأخرج ابْن جرير عَن الرّبيع ﴿وَيكون الدّين لله﴾ يَقُول: حَتَّى لَا يعبد إِلَّا الله
وَأخرج ابْن جرير عَن عِكْرِمَة ﴿فَلَا عدوان إِلَّا على الظَّالِمين﴾ قَالَ: هم من أَبى أَن يَقُول لَا إِلَه إِلَّا الله
وَأخرج البُخَارِيّ وَأَبُو الشَّيْخ وَابْن مرْدَوَيْه عَن ابْن عمر أَنه أَتَاهُ رجلَانِ فِي فتْنَة ابْن الزبير فَقَالَا: إِن النَّاس صَنَعُوا وَأَنت ابْن عمر وَصَاحب النَّبِي ﷺ فَمَا يمنعك أَن تخرج قَالَ: يَمْنعنِي إِن الله حرم دم أخي
قَالَا: ألم يقل الله ﴿وقاتلوهم حَتَّى لَا تكون فتْنَة﴾ قَالَ: قاتلنا حَتَّى لم تكن فتْنَة وَكَانَ الدّين لله وَأَنْتُم تُرِيدُونَ أَن تقاتلوا حَتَّى تكون فتْنَة وَيكون الدّين لغير الله
стр. 621
قَوْله تَعَالَى: الشَّهْر الْحَرَام بالشهر الْحَرَام والحرمات قصاص فَمن اعْتدى عَلَيْكُم فاعتدوا عَلَيْهِ بِمثل مَا اعْتدى عَلَيْكُم وَاتَّقوا الله وَاعْلَمُوا أَن الله مَعَ الْمُتَّقِينَ
أخرج البُخَارِيّ عَن نَافِع
أَن رجلا أَتَى ابْن عمر فَقَالَ: مَا حملك على أَن تحج عَاما وتعتمر عَاما وتترك الْجِهَاد فِي سَبِيل الله وَقد علمت مَا رغب الله فِيهِ قَالَ: يَا ابْن أخي: بني الإِسلام على خمس: إِيمَان بِاللَّه وَرَسُوله وَالصَّلَاة الْخمس وَصِيَام رَمَضَان وَأَدَاء الزَّكَاة وَحج الْبَيْت
قَالَ: أَلا تسمع مَا ذكر الله فِي كِتَابه: (وَإِن طَائِفَتَانِ من الْمُؤمنِينَ اقْتَتَلُوا فأصلحوا بَينهمَا) (الحجرات الْآيَة ٩) ﴿وقاتلوهم حَتَّى لَا تكون فتْنَة﴾ قَالَ: فعلنَا على عهد رَسُول الله ﷺ وَكَانَ الإِسلام قَلِيلا وَكَانَ الرجل يفتن فِي دينه إِمَّا قَتَلُوهُ وَإِمَّا عذبوه حَتَّى كثر الإِسلام فَلم تكن فتْنَة
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن أبي ظبْيَان قَالَ: جَاءَ رجل إِلَى سعد فَقَالَ لَهُ: أَلا تخرج تقَاتل مَعَ النَّاس حَتَّى لَا تكون فتْنَة فَقَالَ سعد: قد قَاتَلت مَعَ رَسُول الله ﷺ حَتَّى لم تكن فتْنَة فَأَما أَنْت وَذَا البطين تُرِيدُونَ أَن أقَاتل حَتَّى تكون فتْنَة
وَأخرج ابْن جرير عَن ابْن عَبَّاس قَالَ لما سَار رَسُول الله ﷺ مُعْتَمِرًا فِي سنة سِتّ من الْهِجْرَة وحبسه الْمُشْركُونَ عَن الدُّخُول والوصول إِلَى الْبَيْت وصدوه بِمن مَعَه
стр. 622
من الْمُسلمين فِي ذِي الْقعدَة وَهُوَ شهر حرَام حَتَّى قاضاهم على الدُّخُول من قَابل فَدَخلَهَا فِي السّنة الْآتِيَة هُوَ وَمن كَانَ مَعَه من الْمُسلمين وأقصه الله مِنْهُم نزلت هَذِه الْآيَة ﴿الشَّهْر الْحَرَام بالشهر الْحَرَام والحرمات قصاص﴾
وَأخرج الواحدي من طَرِيق الْكَلْبِيّ عَن أبي صَالح عَن ابْن عَبَّاس قَالَ نزلت هَذِه الْآيَة فِي صلح الْحُدَيْبِيَة وَذَلِكَ أَن رَسُول الله ﷺ لما صد عَن الْبَيْت ثمَّ صَالحه الْمُشْركُونَ على أَن يرجع عَامه الْقَابِل فَلَمَّا كَانَ الْعَام الْقَابِل تجهز وَأَصْحَابه لعمرة الْقَضَاء وخافوا أَن لَا تفي قُرَيْش بذلك وَأَن يصدوهم عَن الْمَسْجِد الْحَرَام ويقاتلوهم وَكره أَصْحَابه قِتَالهمْ فِي الشَّهْر الْحَرَام فَأنْزل الله ذَلِك
وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن أبي الْعَالِيَة قَالَ أقبل رَسُول الله ﷺ وَأَصْحَابه فأحرموا بِالْعُمْرَةِ فِي ذِي الْقعدَة وَمَعَهُمْ الْهَدْي حَتَّى إِذا كَانُوا بِالْحُدَيْبِية صدهم الْمُشْركُونَ فَصَالحهُمْ رَسُول الله ﷺ أَن يرجع ثمَّ يقدم عَاما قَابلا فيقيم بِمَكَّة ثَلَاثَة أَيَّام وَلَا يخرج مَعَه بِأحد من أهل مَكَّة فَنحر رَسُول الله ﷺ أَصْحَابه بِالْهَدْي بِالْحُدَيْبِية وحلقوا أَو قصروا فَلَمَّا كَانَ عَام قَابل أَقبلُوا حَتَّى دخلُوا مَكَّة فِي ذِي الْقعدَة فاعتمروا وَأَقَامُوا بهَا ثَلَاثَة أَيَّام وَكَانَ الْمُشْركُونَ قد فَخَروا عَلَيْهِ حِين صدوه يَوْم الْحُدَيْبِيَة فَقص الله لَهُ مِنْهُم فَادْخُلْهُ مَكَّة فِي ذَلِك الشَّهْر الَّذِي ردُّوهُ فِيهِ فَقَالَ ﴿الشَّهْر الْحَرَام بالشهر الْحَرَام والحرمات قصاص﴾
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير عَن مُجَاهِد فِي قَوْله ﴿الشَّهْر الْحَرَام بالشهر الْحَرَام والحرمات قصاص﴾ قَالَ فخرت قُرَيْش بردهَا رَسُول الله ﷺ يَوْم الْحُدَيْبِيَة محرما فِي ذِي الْقعدَة عَن الْبَلَد الْحَرَام فَأدْخلهُ الله مَكَّة من الْعَام الْمقبل فَقضى عمرته وأقصه مَا حيل بَينه وَبَين يَوْم الْحُدَيْبِيَة
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير عَن قَتَادَة قَالَ أقبل نَبِي الله ﷺ وَأَصْحَابه معتمرين فِي ذِي الْقعدَة وَمَعَهُمْ الْهَدْي حَتَّى إِذا كَانُوا بِالْحُدَيْبِية فصدهم الْمُشْركُونَ فَصَالحهُمْ نَبِي الله أَن يرجع عَامه ذَلِك حَتَّى يرجع من الْعَام الْمقبل فَيكون بِمَكَّة ثَلَاث لَيَال وَلَا يدخلوها إِلَّا بسلاح الرَّاكِب وَلَا يخرج بِأحد من أهل مَكَّة فنحروا الْهَدْي بِالْحُدَيْبِية وحلقوا وَقصرُوا حَتَّى إِذا كَانَ من الْعَام الْمقبل أقبل نَبِي الله وَأَصْحَابه معتمرين فِي ذِي الْقعدَة حَتَّى دخلُوا فَأَقَامَ بهَا ثَلَاث لَيَال وَكَانَ الْمُشْركُونَ قد فَخَروا عَلَيْهِ حِين ردُّوهُ يَوْم الْحُدَيْبِيَة فأقصه الله مِنْهُم وَأدْخلهُ مَكَّة فِي
стр. 623
ذَلِك الشَّهْر الَّذِي كَانُوا ردُّوهُ فِيهِ فِي ذِي الْقعدَة فَقَالَ الله ﴿الشَّهْر الْحَرَام بالشهر الْحَرَام والحرمات قصاص﴾
وَأخرج ابْن جرير والنحاس فِي ناسخه عَن ابْن جريج قَالَ قلت لعطاء: قَول الله ﴿الشَّهْر الْحَرَام بالشهر الْحَرَام والحرمات قصاص﴾ فَقَالَ: هَذَا يَوْم الْحُدَيْبِيَة صدوا رَسُول الله صلى اللهعليه وَسلم عَن الْبَيْت الْحَرَام وَكَانَ مُعْتَمِرًا فَدخل رَسُول الله ﷺ فِي السّنة الَّتِي بعْدهَا مُعْتَمِرًا مَكَّة فعمرة فِي الشَّهْر الْحَرَام بعمره فِي الشَّهْر الْحَرَام
وَأخرج الْبَيْهَقِيّ فِي الدَّلَائِل عَن عُرْوَة وَابْن شهَاب قَالَا خرج رَسُول الله ﷺ من الْعَام الْقَابِل من عَام الْحُدَيْبِيَة مُعْتَمِرًا فِي ذِي الْقعدَة سنة سبع وَهُوَ الشَّهْر الَّذِي صده فِيهِ الْمُشْركُونَ عَن الْمَسْجِد الْحَرَام وَأنزل الله فِي تِلْكَ الْعمرَة ﴿الشَّهْر الْحَرَام بالشهر الْحَرَام والحرمات قصاص﴾ فَاعْتَمَرَ رَسُول الله ﷺ فِي الشَّهْر الْحَرَام الَّذِي صد فِيهِ
وَأخرج أَبُو دَاوُد فِي ناسخه وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَالْبَيْهَقِيّ فِي سنَنه عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله ﴿فَمن اعْتدى عَلَيْكُم فاعتدوا عَلَيْهِ بِمثل مَا اعْتدى عَلَيْكُم﴾ وَقَوله ﴿وَجَزَاء سَيِّئَة سَيِّئَة مثلهَا﴾ الشورى الْآيَة ٤٠ وَقَوله (وَلمن انتصر بعد ظلمه فَأُولَئِك مَا عَلَيْهِم من سَبِيل) (الشورى الْآيَة ٤١) وَقَوله (وَإِن عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُوا بِمثل مَا عُوقِبْتُمْ بِهِ) (النَّحْل الْآيَة ١٢٦) قَالَ: هَذَا وَنَحْوه نزل بِمَكَّة والمسلمون يَوْمئِذٍ قَلِيل فَلَيْسَ لَهُم سُلْطَان يقهر الْمُشْركين فَكَانَ الْمُشْركُونَ يتعاطونهم بالشتم والأذى فَأمر الله الْمُسلمين من يتجازى مِنْهُم أَن يتجازى بِمثل مَا أُوتِيَ إِلَيْهِ أَو يصبر أَو يعْفُو فَلَمَّا هَاجر رَسُول الله ﷺ إِلَى الْمَدِينَة وأعز الله سُلْطَانه أَمر الله الْمُسلمين أَن ينْتَهوا فِي مظالهم إِلَى سلطانهم وَلَا يعدو بَعضهم على بعض كَأَهل الْجَاهِلِيَّة فَقَالَ (وَمن قتل مَظْلُوما فقد جعلنَا لوَلِيِّه سُلْطَانا) (الْإِسْرَاء الْآيَة ٣٣) الْآيَة
يَقُول: ينصره السُّلْطَان حَتَّى ينصفه من ظالمه وَمن انتصر لنَفسِهِ دون السُّلْطَان فَهُوَ عَاص مُسْرِف قد عمل بحمية الْجَاهِلِيَّة وَلم يرض بِحكم الله تَعَالَى
стр. 624
وَأخرج ابْن جرير عَن مُجَاهِد فِي قَوْله ﴿فَمن اعْتدى عَلَيْكُم فاعتدوا عَلَيْهِ﴾ قَالَ: فقاتلوهم فِيهِ كَمَا قَاتَلُوكُمْ
وَأخرج أَحْمد وَابْن جرير والنحاس فِي ناسخه عَن جَابر بن عبد الله قَالَ: لم يكن رَسُول الله ﷺ يَغْزُو فِي الشَّهْر الْحَرَام إِلَّا أَن يغزى ويغزو فَإِذا حَضَره أَقَامَ حَتَّى يَنْسَلِخ
стр. 625
قَوْله تَعَالَى: وأنفقوا فِي سَبِيل الله وَلَا تلقوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَة وأحسنوا إِن الله يحب الْمُحْسِنِينَ
أخرج وَكِيع وسُفْيَان بن عَيْنِيَّة وَسَعِيد بن مَنْصُور وَعبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن حُذَيْفَة فِي قَوْله ﴿وَلَا تلقوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَة﴾ قَالَ: هُوَ ترك النَّفَقَة فِي سَبِيل الله مَخَافَة الْعيلَة
وَأخرج وَكِيع وَعبد بن حميد وَالْبَيْهَقِيّ عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله ﴿وَلَا تلقوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَة﴾ قَالَ: ترك النَّفَقَة فِي سَبِيل الله أنْفق وَلَو مشقصاً
وَأخرج الْفرْيَابِيّ وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر عَن ابْن عَبَّاس فِي الْآيَة قَالَ: لَيْسَ التَّهْلُكَة أَن يقتل الرجل فِي سَبِيل الله وَلَكِن الإِمساك عَن النَّفَقَة فِي سَبِيل الله
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير عَن عِكْرِمَة فِي قَوْله ﴿وَلَا تلقوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَة﴾ قَالَ: نزلت فِي النَّفَقَات فِي سَبِيل الله
وَأخرج وَكِيع وَعبد بن حميد عَن مُجَاهِد قَالَ: إِنَّمَا أنزلت هَذِه الْآيَة ﴿وَلَا تلقوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَة﴾ فِي النَّفَقَة فِي سَبِيل الله
وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن مُحَمَّد بن كَعْب الْقرظِيّ قَالَ: كَانَ الْقَوْم فِي سَبِيل الله فيتزوّد الرجل فَكَانَ أفضل زاداً من الآخر أنْفق الْيَابِس من زَاده حَتَّى لَا يبْقى من زَاده شَيْء أحب أَن يواسي صَاحبه فَأنْزل الله ﴿وأنفقوا فِي سَبِيل الله وَلَا تلقوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَة﴾
وَأخرج ابْن جرير عَن الْحسن فِي الْآيَة قَالَ: كَانُوا يسافرون ويقترون وَلَا يُنْفقُونَ من أَمْوَالهم فَأَمرهمْ أَن ينفقوا فِي مغازيهم فِي سَبِيل الله
وَأخرج عبد بن حميد وَالْبَيْهَقِيّ فِي الشّعب فِي قَوْله ﴿وَلَا تلقوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَة﴾ قَالَ: هُوَ الْبُخْل
стр. 626
وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن زيد بن الأسلم فِي الْآيَة قَالَ: كَانَ رجال يخرجُون فِي بعوث يبعثها رَسُول الله ﷺ بِغَيْر نَفَقَة فإمَّا يقطع بهم وَإِمَّا كَانُوا عيالاً فَأَمرهمْ الله أَن يستنفقوا مِمَّا رزقهم الله وَلَا يلْقوا بِأَيْدِيهِم إِلَى التَّهْلُكَة والتهلكة أَن يهْلك رجال من الْجُوع والعطش وَمن الْمَشْي وَقَالَ لمن بِيَدِهِ فضل ﴿وأحسنوا إِن الله يحب الْمُحْسِنِينَ﴾
وَأخرج عبد بن حميد وَأَبُو يعلى وَابْن جرير وَالْبَغوِيّ فِي مُعْجَمه وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَابْن حبَان وَابْن قَانِع وَالطَّبَرَانِيّ عَن الضَّحَّاك بن أبي جبيرَة أَن الأنصاركانوا يُنْفقُونَ فِي سَبِيل الله وَيَتَصَدَّقُونَ فَأَصَابَتْهُمْ سنة فسَاء ظنهم وأمسكوا عَن ذَلِك فَأنْزل الله ﴿وأنفقوا فِي سَبِيل الله وَلَا تلقوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَة﴾
وَأخرج سُفْيَان بن عَيْنِيَّة وَعبد بن حميد عَن مُجَاهِد ﴿وأنفقوا فِي سَبِيل الله وَلَا تلقوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَة﴾ قَالَ: لَا يمنعنكم النَّفَقَة فِي حق خيفة الْعيلَة
وَأخرج عبد بن حميد وَأَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَصَححهُ وَالنَّسَائِيّ وَأَبُو يعلى وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَابْن حبَان وَالْحَاكِم وَصَححهُ وَالطَّبَرَانِيّ وَابْن مرْدَوَيْه وَالْبَيْهَقِيّ فِي سنَنه عَن أسلم أبي عمرَان قَالَ: كُنَّا بِالْقُسْطَنْطِينِيَّةِ وعَلى أهل مصر عقبَة بن عَامر وعَلى أهل الشَّام فضَالة بن عبيد فَخرج صف عَظِيم من الرّوم فصففنا لَهُم فَحمل رجل من الْمُسلمين على صف الرّوم حَتَّى دخل فيهم فصاح النَّاس وَقَالُوا: سُبْحَانَ الله يلقِي بيدَيْهِ إِلَى التَّهْلُكَة فَقَامَ أَبُو أَيُّوب صَاحب رَسُول الله ﷺ فَقَالَ: يَا أَيهَا النَّاس إِنَّكُم تتأوّلون هَذِه الْآيَة هَذَا التَّأْوِيل وَإِنَّمَا نزلت هَذِه الْآيَة فِينَا معشر الْأَنْصَار إِنَّا لما أعز الله دينه وَكثر ناصروه قَالَ بَعْضنَا لبَعض سرا دون رَسُول الله ﷺ : إِن أَمْوَالنَا قد ضَاعَت وَإِن الله قد أعز الإِسلام وَكثر ناصروه فَلَو أَقَمْنَا فِي أَمْوَالنَا فأصلحنا مَا ضَاعَ فِيهَا فَأنْزل الله على نبيه يرد علينا مَا قُلْنَا ﴿وأنفقوا فِي سَبِيل الله وَلَا تلقوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَة﴾ فَكَانَت التَّهْلُكَة الإِقامة فِي الْأَمْوَال وإصلاحها وَتَركنَا الْغَزْو
وَأخرج وَكِيع وسُفْيَان بن عَيْنِيَّة وَالْفِرْيَابِي وَعبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَالْحَاكِم وَصَححهُ وَالْبَيْهَقِيّ عَن الْبَراء بن عَازِب أَنه قيل لَهُ ﴿وأنفقوا فِي سَبِيل الله وَلَا تلقوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَة﴾ هُوَ الرجل يلقى العدّو فَيُقَاتل حَتَّى يقتل قَالَ: لَا وَلَكِن هُوَ الرجل يُذنب فيلقي بيدَيْهِ فَيَقُول: لَا يغْفر الله لي أبدا
стр. 627
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر وَابْن مرْدَوَيْه وَالطَّبَرَانِيّ وَالْبَيْهَقِيّ فِي الشّعب عَن النُّعْمَان بن بشير قَالَ: كَانَ الرجل يُذنب فَيَقُول: لَا يغْفر الله لي
فَأنْزل الله ﴿وَلَا تلقوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَة﴾
وَأخرج وَكِيع وَعبد بن حميد وَابْن جرير عَن عُبَيْدَة السَّلمَانِي فِي قَوْله ﴿وَلَا تلقوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَة﴾ قَالَ: الْقنُوط
وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: التَّهْلُكَة عَذَاب الله
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن عبد الرَّحْمَن بن الْأسود بن عبد يَغُوث أَنهم حاصروا دمشق فأسرع رجل إِلَى العدوّ وَحده فعاب ذَلِك عَلَيْهِ الْمُسلمُونَ وَرفعُوا حَدِيثه إِلَى عَمْرو بن الْعَاصِ فَأرْسل إِلَيْهِ فَرده فَقَالَ: قَالَ الله ﴿وَلَا تلقوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَة﴾
وَأخرج ابْن جرير عَن رجل من الصَّحَابَة فِي قَوْله ﴿وأحسنوا﴾ قَالَ: أَدّوا الْفَرَائِض
وَأخرج عبد بن حميد عَن أبي إِسْحَق
مثله
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير عَن عِكْرِمَة فِي قَوْله ﴿وأحسنوا إِن الله يحب الْمُحْسِنِينَ﴾ قَالَ: أَحْسنُوا الظَّن بِاللَّه
стр. 628
قَوْله تَعَالَى: وَأَتمُّوا الْحَج وَالْعمْرَة لله فَإِن أحصرتم فَمَا اسْتَيْسَرَ من الْهدى وَلَا تحلقوا رؤوسكم حَتَّى يبلغ الْهَدْي مَحَله فَمن كَانَ مِنْكُم مَرِيضا أَو بِهِ أَذَى من رَأسه ففدية من صِيَام أَو صَدَقَة أَو نسك فَإِذا أمنتم فَمن تمتّع بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَج فَمَا اسْتَيْسَرَ من الْهَدْي فَمن لم يجد فَصِيَام ثَلَاثَة أَيَّام فِي الْحَج وَسَبْعَة إِذا رجعتم تِلْكَ عشرَة كَامِلَة ذَلِك لمن لم يكن أَهله حاضري الْمَسْجِد الْحَرَام وَاتَّقوا الله وَاعْلَمُوا أَن الله شَدِيد الْعقَاب
أخرج ابْن أبي حَاتِم وَأَبُو نعيم فِي الدَّلَائِل وَابْن عبد الْبر فِي التَّمْهِيد عَن يعلى بن أُميَّة قَالَ جَاءَ رجل إِلَى النَّبِي ﷺ وَهُوَ بالجعرانة وَعَلِيهِ جبّة وَعَلِيهِ أثر خلوق
стр. 629
فَقَالَ: كَيفَ تَأْمُرنِي يَا رَسُول الله أَن أصنع فِي عمرتي فَأنْزل الله ﴿وَأَتمُّوا الْحَج وَالْعمْرَة لله﴾ فَقَالَ رَسُول الله ﷺ : أَيْن السَّائِل عَن الْعمرَة فَقَالَ: هَذَا أناذا
قَالَ: اخلع الْجُبَّة واغسل عَنْك أثر الخلوق ثمَّ مَا كنت صانعاً فِي حجك فاصنعه فِي عمرتك
وَأخرج الشَّافِعِي وَأحمد وَابْن أبي شيبَة وَالْبُخَارِيّ وَمُسلم وَأَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ عَن يعلى بن أُميَّة قَالَ جَاءَ رجل إِلَى النَّبِي ﷺ وَهُوَ بالجعرانة عَلَيْهِ جُبَّة وَعَلَيْهَا خلوق فَقَالَ: كَيفَ تَأْمُرنِي أَن أصنع فِي عمرتي قَالَ: فَأنْزل على النَّبِي ﷺ فتستر بِثَوْب وَكَانَ يعلى يَقُول: وددت أَنِّي أرى النَّبِي ﷺ وَقد أنزل عَلَيْهِ الْوَحْي
فَقَالَ عمر: أَيَسُرُّك أَن تنظر النَّبِي ﷺ وَقد أنزل عَلَيْهِ الْوَحْي فَرفع طرف الثَّوْب فَنَظَرت إِلَيْهِ لَهُ غطيط كغطيط الْبكر فَلَمَّا سري عَنهُ قَالَ: أَيْن السَّائِل عَن الْعمرَة اغسل عَنْك أثر الخلوق واخلع عَنْك جبتك واصنع فِي عمرتك مَا أَنْت صانع فِي حجك
وَأخرج وَكِيع وَابْن أبي شيبَة وَعبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم والنحاس فِي ناسخه وَالْحَاكِم وَصَححهُ وَالْبَيْهَقِيّ فِي سنَنه عَن عَليّ ﴿وَأَتمُّوا الْحَج وَالْعمْرَة لله﴾ قَالَ: أَن تحرم من دويرة أهلك
وَأخرج ابْن عدي وَالْبَيْهَقِيّ عَن أبي هُرَيْرَة عَن رَسُول الله ﷺ فِي قَوْله تَعَالَى ﴿وَأَتمُّوا الْحَج وَالْعمْرَة لله﴾ إِن تَمام الْحَج أَن تحرم من دويرة أهلك
وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عمر فِي قَوْله ﴿وَأَتمُّوا الْحَج وَالْعمْرَة لله﴾ قَالَ: من تمامهما أَن يفرد كل وَاحِد مِنْهُمَا عَن الآخر وَأَن يعْتَمر فِي غير أشهر الْحَج
وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر عَن ابْن عَبَّاس فِي الْآيَة قَالَ: من أحرم بِحَجّ أَو عمْرَة فَلَيْسَ لَهُ أَن يحل حَتَّى يُتمهَا تَمام الْحَج يَوْم النَّحْر إِذا رمى يَوْم النَّحْر إِذا رمى جَمْرَة الْعقبَة وزار الْبَيْت فقد حل وَتَمام الْعمرَة إِذا طَاف بِالْبَيْتِ وبالصفا والمروة إِذا حل
وَأخرج عبد بن حميد عَن مُجَاهِد قَالَ: تمامهما مَا أَمر الله فيهمَا
وَأخرج أَبُو عبيد فِي فضائله وَسَعِيد بن مَنْصُور وَعبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَابْن الْأَنْبَارِي عَن عَلْقَمَة وَإِبْرَاهِيم قَالَا: فِي قِرَاءَة ابْن مَسْعُود / وَأقِيمُوا الْحَج وَالْعمْرَة إِلَى الْبَيْت / لَا يُجَاوز بِالْعُمْرَةِ الْبَيْت الْحَج الْمَنَاسِك وَالْعمْرَة الْبَيْت والصفا والمروة
стр. 630
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير عَن عَليّ أَنه قَرَأَ / وَأقِيمُوا الْحَج وَالْعمْرَة للبيت / ثمَّ قَالَ: هِيَ وَاجِبَة مثل الْحَج
وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه وَالْبَيْهَقِيّ فِي سنَنه والأصبهاني فِي التَّرْغِيب عَن ابْن مَسْعُود قَالَ: أمرْتُم بِإِقَامَة أَربع
أقِيمُوا الصَّلَاة وَآتوا الزَّكَاة وَأقِيمُوا الْحَج وَالْعمْرَة إِلَى الْبَيْت
وَالْحج الْحَج الْأَكْبَر وَالْعمْرَة الْحَج الْأَصْغَر
وَأخرج ابْن أبي دَاوُد فِي الْمَصَاحِف عَن يزِيد بن مُعَاوِيَة قَالَ: إِنِّي لفي الْمَسْجِد زمن الْوَلِيد بن عقبَة حَلقَة فِيهَا حُذَيْفَة وَلَيْسَ إِذْ ذَاك حجزة وَلَا جلاوزة إِذْ هتف هَاتِف: من كَانَ يقْرَأ على قِرَاءَة أبي مُوسَى فليأت الزاويه الَّتِي عِنْد أَبْوَاب كِنْدَة وَمن كَانَ يقْرَأ على قِرَاءَة عبد الله بن مَسْعُود فليأت هَذِه الزاوية الَّتِي عِنْد دَار عبد الله وَاخْتلفَا فِي آيَة فِي سُورَة الْبَقَرَة قَرَأَ هَذَا (وَأَتمُّوا الْحَج وَالْعمْرَة للبيت) وَقَرَأَ هَذَا ﴿وَأَتمُّوا الْحَج وَالْعمْرَة لله﴾ فَغَضب حُذَيْفَة واحمرت عَيناهُ ثمَّ قَامَ - وَذَلِكَ فِي زمن عُثْمَان - فَقَالَ: إِمَّا أَن تركب إِلَى أَمِير الْمُؤمنِينَ وَإِمَّا أَن أركب فَهَكَذَا كَانَ من قبلكُمْ ثمَّ أقبل فَجَلَسَ فَقَالَ: إِن الله بعث مُحَمَّدًا فقاتل بِمن أقبل من أدبر حَتَّى أظهر الله دينه ثمَّ إِن الله قَبضه فطعن النَّاس فِي الإِسلام طعنة جواد ثمَّ إِن الله اسْتخْلف أَبَا بكر وَكَانَ مَا شَاءَ الله ثمَّ إِن الله قَبضه فطعن النَّاس فِي الإِسلام طعنة جواد ثمَّ إِن الله اسْتخْلف عمر فَنزل وسط الإِسلام ثمَّ إِن الله قَبضه فطعن النَّاس فِي الإِسلام طعنة جواد ثمَّ إِن الله اسْتخْلف عُثْمَان
وأيم الله ليوشكن أَن تطعنوا فِيهِ طعنة تحلقونه كُله
وَأخرج سعيد بن مَنْصُور وَابْن أبي شيبَة وَعبد بن حميد وَابْن أبي حَاتِم وَالْبَيْهَقِيّ عَن الشّعبِيّ أَنه قَرَأَهَا ﴿وَأَتمُّوا الْحَج﴾ ثمَّ قطع ثمَّ قَالَ ﴿وَالْعمْرَة لله﴾ يَعْنِي بِرَفْع التَّاء وَقَالَ: هِيَ تطوع
وَأخرج سُفْيَان بن عَيْنِيَّة وَالشَّافِعِيّ وَالْبَيْهَقِيّ فِي سنَنه عَن طَاوس قَالَ: قيل لِابْنِ عَبَّاس أتأمر بِالْعُمْرَةِ قبل الْحَج وَالله تَعَالَى يَقُول ﴿وَأَتمُّوا الْحَج وَالْعمْرَة لله﴾ فَقَالَ ابْن عَبَّاس: كَيفَ تقرؤون (من بعد وَصِيَّة يُوصي بهَا أَو دين) (النِّسَاء الْآيَة ١١) فبأيهما تبدؤون قَالُوا: بِالدّينِ
قَالَ: فَهُوَ ذَلِك
стр. 631
وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَعبد بن حميد وَالدَّارَقُطْنِيّ وَالْحَاكِم وَالْبَيْهَقِيّ عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: الْعمرَة وَاجِبَة كوجوب الْحَج من اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلا
وَأخرج سُفْيَان بن عَيْنِيَّة وَالشَّافِعِيّ فِي الْأُم وَالْبَيْهَقِيّ عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: وَالله إِنَّهَا لقرينتها فِي كتاب الله ﴿وَأَتمُّوا الْحَج وَالْعمْرَة لله﴾
وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَابْن أبي شيبَة كِلَاهُمَا فِي المُصَنّف وَعبد بن حميد عَن مَسْرُوق قَالَ: أمرْتُم فِي الْقُرْآن بِإِقَامَة أَربع: أقِيمُوا الصَّلَاة وَآتوا الزَّكَاة وَأقِيمُوا الْحَج وَالْعمْرَة
وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: الْعمرَة الْحجَّة الصُّغْرَى
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن أبي دَاوُد فِي الْمَصَاحِف عَن ابْن مَسْعُود أَنه قَرَأَ (وَأقِيمُوا الْحَج وَالْعمْرَة للبيت) ثمَّ قَالَ: وَالله لَوْلَا التحرج إِنِّي لم أسمع فِيهَا من رَسُول الله ﷺ شَيْئا لقلنا أَن الْعمرَة وَاجِبَة مثل الْحَج
وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَابْن أبي شيبَة وَعبد بن حميد وَالْحَاكِم وَصَححهُ عَن ابْن عمر قَالَ: الْعمرَة وَاجِبَة لَيْسَ أحد من خلق الله إِلَّا عَلَيْهِ حجَّة وَعمرَة واجبتان من اسْتَطَاعَ إِلَى ذَلِك سَبِيلا
وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَابْن أبي شيبَة وَعبد بن حميد عَن طَاوس قَالَ: الْعمرَة على النَّاس كلهم إِلَّا على أهل مَكَّة فَإِنَّهَا لَيست عَلَيْهِم عمْرَة إِلَّا أَن يقدم أحد مِنْهُم من أفق من الْآفَاق
وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَعبد بن حميد عَن عَطاء قَالَ: لَيْسَ أحد من خلق الله إِلَّا عَلَيْهِ حجَّة وَعمرَة واجبتان من اسْتَطَاعَ إِلَى ذَلِك سَبِيلا كَمَا قَالَ الله حَتَّى أهل بوادينا إِلَّا أهل مَكَّة فَإِن عَلَيْهِم حجّة وَلَيْسَت عَلَيْهِم عمْرَة من أجل أَنهم أهل الْبَيْت وَإِنَّمَا الْعمرَة من أجل الطّواف
وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَالْحَاكِم من طَرِيق عَطاء بن أبي رَبَاح عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: الْحَج وَالْعمْرَة فريضتان على النَّاس كلهم إِلَّا أهل مَكَّة فَإِن عمرتهم طوافهم فَمن جعل بَينه وَبَين الْحرم بطن وَاد فَلَا يدْخل مَكَّة إِلَّا بِالْإِحْرَامِ
وَأخرج ابْن أبي شيبَة عَن عَطاء قَالَ: لَيْسَ على أهل مَكَّة عمْرَة إِنَّمَا يعْتَمر من زار الْبَيْت ليطوف بِهِ وَأهل مَكَّة يطوفون مَتى شاؤوا
стр. 632
وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَعبد بن حميد عَن ابْن مَسْعُود قَالَ: الْحَج فَرِيضَة وَالْعمْرَة تطوّع
وَأخرج الشَّافِعِي فِي الْأُم وَعبد الرَّزَّاق وَابْن أبي شيبَة وَعبد بن حميد عَن أبي صَالح ماهان الْحَنَفِيّ قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ الْحَج جِهَاد وَالْعمْرَة تطوّع
وَأخرج ابْن ماجة عَن طَلْحَة بن عبيد الله أَنه سمع رَسُول الله ﷺ يَقُول: الْحَج جِهَاد وَالْعمْرَة تطوّع
وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَعبد بن حميد وَالتِّرْمِذِيّ وَصَححهُ عَن جَابر بن عبد الله أَن رجلا سَأَلَ رَسُول الله ﷺ عَن الْعمرَة أَوَاجِبَة هِيَ قَالَ: لَا وَإِن تَعْتَمِرُوا خير لكم
وَأخرج الْحَاكِم عَن زيد بن ثَابت قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ إِن الْحَج وَالْعمْرَة فريضتان لَا يَضرك بِأَيِّهِمَا بدأت
وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَالْحَاكِم عَن ابْن سِيرِين أَن زيد بن ثَابت سُئِلَ عَن الْعمرَة قبل الْحَج قَالَ: صلاتان
وَفِي لفظ نسكان لله عَلَيْك لَا يَضرك بِأَيِّهِمَا بدأت
وَأخرج الشَّافِعِي فِي الْأُم عَن عبد الله بن أبي بكر أَن فِي الْكتاب الَّذِي كتبه رَسُول الله ﷺ لعَمْرو بن حزم إِن الْعمرَة هِيَ الْحَج الْأَصْغَر
وَأخرج الْبَيْهَقِيّ فِي الشّعب عَن ابْن عمر قَالَ جَاءَ رجل إِلَى النَّبِي ﷺ فَقَالَ: أوصني قَالَ: تعبد الله وَلَا تشرك بِهِ شَيْئا وتقيم الصَّلَاة وتؤتي الزَّكَاة وتصوم شهر رَمَضَان وتحج وتعتمر وَتسمع وتطيع وَعَلَيْك بالعلانية وَإِيَّاك والسر
وَأخرج ابْن خُزَيْمَة وَابْن حبَان عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ أفضل الْأَعْمَال عِنْد الله إِيمَان لَا شكّ فِيهِ وغزو لَا غلُول فِيهِ وَحج مبرور
وَأخرج مَالك فِي الْمُوَطَّأ وَابْن أبي شيبَة وَالْبُخَارِيّ وَمُسلم وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ وَابْن كاجة وَالْبَيْهَقِيّ عَن أبي هُرَيْرَة أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ الْعمرَة إِلَى الْعمرَة كَفَّارَة لما بَينهمَا وَالْحج المبرور لَيْسَ لَهُ جَزَاء إِلَّا الْجنَّة
وَأخرج أَحْمد عَن عَامر بن ربيعَة مَرْفُوعا
مثله
وَأخرج الْبَيْهَقِيّ فِي الشّعب والأصبهاني فِي التَّرْغِيب عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ مَا سبح الْحَاج من تَسْبِيحَة وَلَا هلل من تَهْلِيلَة وَلَا كبر من تَكْبِيرَة إِلَّا بشر بهَا تبشيرة
стр. 633
وَأخرج مُسلم وَابْن خُزَيْمَة عَن عَمْرو بن الْعَاصِ قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ أَن الْإِسْلَام يهدم مَا قبله وَأَن الْهِجْرَة تهدم مَا كَانَ قبلهَا وَأَن الْحَج يهدم مَا كَانَ قبله
وَأخرج الطَّبَرَانِيّ عَن الْحسن بن عليّ قَالَ جَاءَ رجل إِلَى النَّبِي ﷺ فَقَالَ: إِنِّي جبان وَضَعِيف
فَقَالَ: هَلُمَّ إِلَى جِهَاد لَا شَوْكَة فِيهِ: الْحَج
وَأخرج عبد الرَّزَّاق فِي المُصَنّف عَن عليّ بن حُسَيْن قَالَ سَأَلَ رجل النَّبِي ﷺ عَن الْجِهَاد فَقَالَ: أَلا أدلك على جِهَاد لَا شَوْكَة فِيهِ الْحَج
وَأخرج عبد الرَّزَّاق عَن عبد الْكَرِيم الْجَزرِي قَالَ جَاءَ رجل إِلَى النَّبِي ﷺ فَقَالَ: إِنِّي رجل جبان وَلَا أُطِيق لِقَاء العدوّ
فَقَالَ: أَلا أدلك على جِهَاد لَا قتال فِيهِ قَالَ: بلَى يَا رَسُول الله
قَالَ: عَلَيْك بِالْحَجِّ وَالْعمْرَة
وَأخرج البُخَارِيّ عَن عَائِشَة قَالَت قلت: يَا رَسُول الله نرى الْجِهَاد أفضل الْعَمَل أَفلا نجاهد فَقَالَ: لَكِن أفضل الْجِهَاد حج مبرور
وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَابْن أبي دَاوُد فِي الْمَصَاحِف وَابْن خُزَيْمَة عَن عَائِشَة قَالَت قلت: يَا رَسُول الله
هَل على النِّسَاء من جِهَاد قَالَ: عَلَيْهِنَّ جِهَاد لَا قتال فِيهِ
الْحَج وَالْعمْرَة
وَأخرج النَّسَائِيّ عَن أبي هُرَيْرَة عَن رَسُول الله ﷺ قَالَ جِهَاد الْكَبِير والضعيف وَالْمَرْأَة: الْحَج وَالْعمْرَة
وَأخرج ابْن خُزَيْمَة عَن ابْن عمر عَن النَّبِي ﷺ قَالَ الإِسلام أَن تشهد أَن لَا إِلَه إِلَّا الهه وَأَن مُحَمَّدًا رَسُول الله وَأَن تقيم الصَّلَاة وتؤتي الزَّكَاة وتحج وتعتمر وتغتسل من الْجَنَابَة وَأَن تتمّ الْوضُوء وتصوم رَمَضَان
وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَابْن ماجة عَن أم سَلمَة قَالَت: قَالَ رَسُول الله ﷺ الْحَج جِهَاد كل ضَعِيف
وَأخرج أَحْمد وَالطَّبَرَانِيّ عَن عَمْرو بن عبسة قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ أفضل الْأَعْمَال حجَّة مبرورة أَو عمْرَة مبرورة
وَأخرج أَحْمد وَالطَّبَرَانِيّ عَن مَاعِز عَن النَّبِي ﷺ أَنه سُئِلَ أَي الْأَعْمَال أفضل قَالَ: إِيمَان بِاللَّه وَحده ثمَّ الْجِهَاد ثمَّ حجَّة برة تفضل سَائِر الْأَعْمَال كَمَا بَين مطلع الشَّمْس وَمَغْرِبهَا
стр. 634
وَأخرج أَحْمد وَابْن خُزَيْمَة وَالطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط وَالْحَاكِم وَالْبَيْهَقِيّ عَن جَابر عَن النَّبِي ﷺ قَالَ: الْحَج المبرور لَيْسَ لَهُ جَزَاء إِلَّا الْجنَّة
قيل: وَمَا بره قَالَ: إطْعَام الطَّعَام وَطيب الْكَلَام وَفِي لفظ وإفشاء السَّلَام
وَأخرج الطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط عَن عبد الله بن جَراد قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ حجُّوا فَإِن الْحَج يغسل الذُّنُوب كَمَا يغسل المَاء الدَّرن
وَأخرج الْبَزَّار عَن أبي مُوسَى رَفعه إِلَى النَّبِي ﷺ قَالَ الْحَاج يشفع فِي أَرْبَعمِائَة من أهل بَيته وَيخرج من ذنُوبه كَمَا وَلدته أمه
وَأخرج الْبَيْهَقِيّ فِي الشّعب عَن أبي هُرَيْرَة سَمِعت أَبَا الْقَاسِم ﷺ يَقُول: من جَاءَ يؤم الْبَيْت الْحَرَام فَركب بعيره فَمَا يرفع خفاً وَلَا يضع خفاً إِلَّا كتب الله لَهُ بهَا حَسَنَة وَحط عَنهُ بهَا خَطِيئَة وَرفع لَهُ بهَا دَرَجَة حَتَّى إِذا انْتهى إِلَى الْبَيْت فَطَافَ وَطَاف بَين الصَّفَا والمروة ثمَّ حلق أَو قصر خرج من ذنُوبه كَيَوْم وَلدته أمه فليستأنف الْعَمَل
وَأخرج الْحَاكِم وَالْبَيْهَقِيّ عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ وَفد الله ثَلَاثَة: الْغَازِي والحاج الْمُعْتَمِر
وَأخرج الْبَزَّار عَن جَابر قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ الْحجَّاج والعمار وَفد الله دعاهم فَأَجَابُوهُ وسألوه فَأَعْطَاهُمْ
وَأخرج ابْن ماجة وَابْن حبَان وَالْبَيْهَقِيّ عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ الْحجَّاج والعمار وَفد الله إِن دَعوه أجابهم وَإِن استغفروه غفر لَهُم
وَأخرج الْبَيْهَقِيّ عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: لَو يعلم المقيمون مَا للحجاج عَلَيْهِم من الْحق لأتوهم حِين يقدمُونَ حَتَّى يقبلُوا رواحلهم لأَنهم وَفد الله من جَمِيع النَّاس
وَأخرج الْبَزَّار وَابْن خُزَيْمَة وَالطَّبَرَانِيّ فِي الصَّغِير وَالْحَاكِم وَصَححهُ وَالْبَيْهَقِيّ عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ يغْفر للحجاج وَلمن اسْتغْفر لَهُ الْحَاج
وَفِي لفظ: اللَّهُمَّ اغْفِر للحجاج وَلمن اسْتغْفر لَهُ الْحَاج
وَأخرج ابْن أبي شيبَة ومسدد فِي مُسْنده عَن عمر قَالَ: يغْفر للْحَاج وَلمن اسْتغْفر لَهُ الْحَاج بَقِيَّة ذِي الْحجَّة وَالْمحرم وصفر وَعشرا من ربيع الأول
وَأخرج ابْن أبي شيبَة عَن عمر أَنه خطب عِنْد بَاب الْكَعْبَة فَقَالَ: مَا من أحد يَجِيء إِلَى هَذَا الْبَيْت لَا ينهزه غير صَلَاة فِيهِ حَتَّى يسْتَلم الْحجر إِلَّا كفر عَنهُ مَا كَانَ قبل ذَلِك
стр. 635
وَأخرج ابْن أبي شيبَة عَن عمر قَالَ: من حج هَذَا الْبَيْت لَا يُرِيد غَيره خرج من ذنُوبه كَيَوْم وَلدته أمه
وَأخرج الْحَاكِم وَصَححهُ عَن أم معقل أَن زَوجهَا جعل بكرا فِي سَبِيل الله وَأَنَّهَا أَرَادَت الْعمرَة فَسَأَلت زَوجهَا الْبكر فَأبى عَلَيْهَا فَأَتَت رَسُول الله ﷺ فَذكرت ذَلِك لَهُ فَأمره رَسُول الله ﷺ أَن يُعْطِيهَا وَقَالَ: إِن الْحَج وَالْعمْرَة لمن سَبِيل الله وَأَن عمْرَة فِي رَمَضَان تعدل حجَّة أَو تجزىء بِحجَّة
وَأخرج الْحَاكِم وَصَححهُ عَن ابْن عَبَّاس قَالَ أَرَادَ رَسُول الله ﷺ الْحَج فَقَالَت امْرَأَة لزَوجهَا: حج بِي
قَالَ: مَا عِنْدِي مَا أحج بك عَلَيْهِ
قَالَت: فحج بِي على ناضحك
قَالَ: ذَاك نعتقبه أَنا وولدك
قَالَت: فحج بِي على جملك فلَان
قَالَ: ذَاك احْتبسَ فِي سَبِيل الله قَالَت: فبع تمر رفك
قَالَ: ذَلِك قوتي وقوتك
فَلَمَّا رَجَعَ النَّبِي ﷺ من مَكَّة أرْسلت إِلَيْهِ زَوجهَا فَقَالَت: اقرىء رَسُول الله ﷺ مني السَّلَام وسله مَا يعدل حجَّة مَعَك فَأتى زَوجهَا النَّبِي ﷺ فَأخْبرهُ فَقَالَ: أما أَنَّك لَو كنت حججْت بهَا على الْجمل الحبيس كَانَ فِي سَبِيل الله وَضحك رَسُول الله ﷺ تَعَجبا من حرصها على الْحَج وَقَالَ: أقرءها مني السَّلَام وَرَحْمَة الله وأخبرها أَنَّهَا تعدل حجَّة معي عمْرَة فِي رَمَضَان
وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَالْحَاكِم وَصَححهُ عَن عَائِشَة أَن النَّبِي ﷺ قَالَ لَهَا فِي عمرتها: إِن لَك من الْأجر على قدر نصبك ونفقتك
وَأخرج ابْن أبي شيبَة عَن حبيب
أَن قوما مروا بِأبي ذَر بالربذة فَقَالَ لَهُ: مَا أنصبكم إِلَّا الْحَج استأنفوا الْعَمَل
وَأخرج ابْن أبي شيبَة عَن إِبْرَاهِيم: أَن ابْن مَسْعُود قَالَ لقوم ذَلِك
وَأخرج ابْن أبي شيبَة عَن حبيب بن الزبير قَالَ: قلت لعطاء: أبلغك أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: استقبلوا الْعَمَل بعد الْحَج قَالَ: لَا وَلَكِن عُثْمَان وَأَبُو ذَر
وَأخرج ابْن أبي شيبَة عَن كَعْب أَنه رأى قوما من الْحجَّاج فَقَالَ: لَو يعلم هَؤُلَاءِ مَا لَهُم بعد الْمَغْفِرَة لقرت عيونهم
وَأخرج ابْن أبي شيبَة عَن كَعْب قَالَ: إِذا كبر الْحَاج والمعتمر والغازي كبر الْمُرْتَفع الَّذِي يَلِيهِ ثمَّ الي يَلِيهِ حَتَّى يَنْقَطِع فِي الْأُفق
وَأخرج أَحْمد وَالْحَاكِم وَصَححهُ عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: قَالَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم
следующие страницы →