← Тафсир

Тафсир · id 12884

الدر المنثور في التفسير بالمأثور

الجلال السيوطي

Полный текст (7 338 стр.). Показаны 5986–6025 · переход к 5991.

стр. 5986

إِلَيْهِم من ينصرهم فيطلب بدمائهم مِمَّن فعل ذَلِك بهم فِي الدُّنْيَا وهم منصورون فِيهَا وَأخرج أَبُو الشَّيْخ عَن مُجَاهِد ﵁ فِي قَوْله ﴿وَيَوْم يقوم الأشهاد﴾ قَالَ: هم الْمَلَائِكَة وَأخرج عبد الرَّزَّاق عَن قَتَادَة ﵁ مثله وَأخرج عبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر عَن سُفْيَان ﵁ قَالَ: سَأَلت الْأَعْمَش عَن قَوْله ﴿وَيَوْم يقوم الأشهاد﴾ قَالَ: الْمَلَائِكَة وَأخرج عبد بن حميد عَن قَتَادَة ﵁ قَالَ ﴿الأشهاد﴾ مَلَائِكَة الله وأنبياؤه والمؤمنون وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن زيد بن أسلم ﵁ قَالَ ﴿الأشهاد﴾ أَرْبَعَة: الْمَلَائِكَة الَّذين يُحصونَ أَعمالنَا وَقَرَأَ (وَجَاءَت كل نفس مَعهَا سائق وشهيد) (ق ٢١) والنبيون شُهَدَاء على أممهم وَقَرَأَ (فَكيف إِذا جِئْنَا من كل أمة بِشَهِيد) (النِّسَاء ٤١) وَأمة مُحَمَّد ﷺ شُهَدَاء على الْأُمَم وَقَرَأَ (لِتَكُونُوا شُهَدَاء على النَّاس) (الْحَج ٧٨) والأجساد والجلود وَقَرَأَ (وَقَالُوا لجلودهم لم شهدتم علينا قَالُوا أنطقنا الله الَّذِي أنطق كل شَيْء) (فصلت ٢١) وَأخرج ابْن الْمُنْذر عَن الضَّحَّاك ﴿وَسبح بِحَمْد رَبك بالْعَشي والإِبكار﴾ قَالَ: صل لِرَبِّك ﴿بالْعَشي والإِبكار﴾ قَالَ: الصَّلَوَات المكتوبات وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَعبد بن حميد عَن قَتَادَة ﵁ فِي قَوْله ﴿بالْعَشي والإِبكار﴾ قَالَ: صَلَاة الْفجْر وَالْعصر الْآيَات ٥٦ - ٥٩

стр. 5987

أخرج عبد بن حميد وَابْن أبي حَاتِم بِسَنَد صَحِيح عَن أبي الْعَالِيَة ﵁ قَالَ: إِن الْيَهُود أَتَوا النَّبِي ﷺ فَقَالُوا: إِن الدَّجَّال يكون منا فِي آخر الزَّمَان وَيكون من أمره فَعَظمُوا أمره وَقَالُوا: يصنع كَذَا فَأنْزل الله ﴿إِن الَّذين يجادلون فِي آيَات الله بِغَيْر سُلْطَان أَتَاهُم إِن فِي صُدُورهمْ إِلَّا كبر مَا هم ببالغيه﴾ قَالَ: لَا يبلغ الَّذِي يَقُول ﴿فاستعذ بِاللَّه﴾ فَأمر نبيه ﷺ إِن يتَعَوَّذ من فتْنَة الدَّجَّال ﴿لخلق السَّمَاوَات وَالْأَرْض أكبر من خلق النَّاس﴾ الدَّجَّال وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن كَعْب الْأَحْبَار ﵁ فِي قَوْله ﴿إِن الَّذين يجادلون فِي آيَات الله بِغَيْر سُلْطَان﴾ قَالَ: هم الْيَهُود نزلت فيهم فِيمَا ينتظرونه من أَمر الدَّجَّال وَأخرج ابْن الْمُنْذر عَن ابْن جريج ﵁ فِي قَوْله ﴿لخلق السَّمَاوَات وَالْأَرْض أكبر من خلق النَّاس﴾ قَالَ: زَعَمُوا أَن الْيَهُود قَالُوا: يكون منا ملك فِي آخر الزَّمَان الْبَحْر إِلَى رُكْبَتَيْهِ والسحاب دون رَأسه يَأْخُذ الطير بَين السَّمَاء وَالْأَرْض مَعَه جبل خبز ونهر فَنزلت ﴿لخلق السَّمَاوَات وَالْأَرْض أكبر من خلق النَّاس﴾ وَأخرج عبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر عَن مُجَاهِد فِي قَوْله ﴿إِن فِي صُدُورهمْ إِلَّا كبر﴾ قَالَ: عَظمَة وَأخرج عبد بن حميد عَن قَتَادَة إِنَّمَا حملهمْ على التَّكْذِيب الزيغ الَّذِي فِي قُلُوبهم وَأخرج عبد بن حميد عَن قَتَادَة ﴿وَمَا يَسْتَوِي الْأَعْمَى والبصير﴾ قَالَ ﴿الْأَعْمَى﴾ الْكَافِر ﴿والبصير﴾ الْمُؤمن ﴿وَالَّذين آمنُوا وَعمِلُوا الصَّالِحَات وَلَا الْمُسِيء قَلِيلا مَا تتذكرون﴾ قَالَ: هم فِي بغيهم بعد وَأخرج أَحْمد وَالْحَاكِم وَصَححهُ عَن جَابر قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : مَا كَانَ من فتْنَة وَلَا تكون حَتَّى تقوم السَّاعَة أعظم من فتْنَة الدَّجَّال وَمَا من نَبِي إِلَّا حذر

стр. 5988

قومه ولأخبرنكم عَنهُ بِشَيْء مَا أخبرهُ نَبِي قبلي فَوضع يَده على عينه ثمَّ قَالَ: أشهد أَن الله لَيْسَ بأعور وَأخرج ابْن عدي قَالَ: سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول: مَا من نَبِي إِلَّا وَقد حذر أمته الدَّجَّال وَهُوَ أَعور بَين عَيْنَيْهِ طفرة مَكْتُوب عَلَيْهِ كَافِر مَعَه واديان أَحدهمَا جنَّة وَالْآخر نَار فناره جنَّة وجنته نَار وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَأحمد عَن دَاوُد بن عَامر بن أبي وَقاص عَن أَبِيه عَن جده قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : إِنَّه لم يكن نَبِي قبلي إِلَّا وَقد وصف الدَّجَّال لأمته وَلأَصِفَنَّهُ صفة لم يصفها أحد كَانَ قبلي إِنَّه أَعور وَإِن الله لَيْسَ بأعور وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَأحمد وَأَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَحسنه عَن أبي عُبَيْدَة بن الْجراح سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول: إِنَّه لم يكن نَبِي إِلَّا قد أنذر قومه الدَّجَّال وَأَنا أنذركموه فوصف لنا رَسُول الله ﷺ وَقَالَ: لَعَلَّه سيدركه بعض من رَآنِي وَسمع كَلَامي قَالُوا: يَا رَسُول الله كَيفَ قُلُوبنَا يَوْمئِذٍ قَالَ: مثلهَا الْيَوْم أَو خير وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَأحمد وَعبد بن حميد فِي مُسْنده وَالْحَاكِم عَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : إِنِّي خَاتم ألف نَبِي أَو أَكثر مَا بعث نَبِي إِلَّا وَقد حذر أمته وَإِنِّي قد بَين لي من أمره مَا لم يتَبَيَّن لأحد وَإنَّهُ أَعور وَإِن ربكُم لَيْسَ بأعور وعينه الْيُمْنَى جاحظة كَأَنَّهَا فِي حَائِط مجصص وعينه الْيُسْرَى كَأَنَّهَا كَوْكَب دري مَعَه من كل لِسَان وَمَعَهُ صُورَة الْجنَّة خضراء يجْرِي فِيهَا المَاء وَمَعَهُ صُورَة النَّار سَوْدَاء تدخن يتبعهُ من كل قوم يَدعُونَهُمْ بلسانهم إِلَيْهَا وَأخرج أَحْمد وَالْبُخَارِيّ وَمُسلم عَن أنس قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : مَا بعث نَبِي إِلَّا أنذر أمته الْأَعْوَر والكذاب أَلا أَنه أَعور وَإِن ربكُم لَيْسَ بأعور ومكتوب بَين عَيْنَيْهِ كَافِر وَأخرج يَعْقُوب بن سُفْيَان عَن معَاذ بن جبل قَالَ: سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول: مَا من نَبِي إِلَّا وَقد حذر أمته الدَّجَّال وَإِنِّي أحذركم أمره إِنَّه أَعور وَإِن ربكُم لَيْسَ بأعور مَكْتُوب بَين عَيْنَيْهِ كَافِر يقرأه الْكَاتِب وَغير الْكَاتِب مَعَه جنَّة ونار فناره جنَّة وجنته نَار

стр. 5989

وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَالْبَزَّار وَابْن مرْدَوَيْه عَن جَابر بن عبد الله ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : إِنِّي لخاتم ألف نَبِي أَو أَكثر وَإنَّهُ لَيْسَ مِنْهُم نَبِي إِلَّا وَقد أنذر قومه الدَّجَّال وَإنَّهُ تبين لي مَا لم يتَبَيَّن لأحد مِنْهُم وَإنَّهُ أَعور وَإِن ربكُم لَيْسَ بأعور وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَأحمد وَالْبُخَارِيّ عَن ابْن عمر ﵄ قَالَ: قَامَ رَسُول الله ﷺ فِي النَّاس فَأثْنى على الله بِمَا هُوَ أَهله ثمَّ ذكر الدَّجَّال فَقَالَ: إِنِّي انذركموه وَمَا من نَبِي إِلَّا قد أنذر قومه لقد أنذر نوح قومه وَلَكِن سأقول لكم فِيهِ قولا لم يقلهُ نَبِي لِقَوْمِهِ تعلمُونَ إِنَّه أَعور وَإِن الله لَيْسَ بأعور وَأخرج أَحْمد عَن عبد الله بن عمر قَالَ: كُنَّا نُحدث بِحجَّة الْوَدَاع وَلَا نرى أَنه الْوَدَاع من رَسُول الله ﷺ فَذكر الْمَسِيح الدَّجَّال فأطنب فِي ذكره قَالَ: مَا بعث الله من نَبِي إِلَّا قد أنذر أمته لقد أنذر نوح أمته والنبيون من بعده إِلَّا مَا خَفِي عَلَيْكُم من شَأْنه فَلَا يخفين عَلَيْكُم إِن ربكُم لَيْسَ بأعور قَالَهَا ثَلَاثًا وَأخرج ابْن أبي شيبَة عَن أنس أَن النَّبِي ﷺ قَالَ: الدَّجَّال أَعور الْعين عَلَيْهَا طفرة مَكْتُوب بَين عَيْنَيْهِ كَافِر وَأخرج ابْن أبي شيبَة عَن ابْن عَبَّاس ﵄ عَن النَّبِي ﷺ قَالَ: إِن الدَّجَّال أَعور جعد حجان أَحْمَر كَانَ رَأسه غُصْن شَجَرَة أشبه النَّاس بِعَبْد الْعُزَّى فَأَما هلك الهلك فَإِنَّهُ أَعور وَإِن ربكُم لَيْسَ بأعور وَأخرج ابْن أبي شيبَة عَن حُذَيْفَة ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : لأَنا أعلم بِمَا مَعَ الدَّجَّال مَعَه نهران يجريان أَحدهمَا رأى الْعين نَار تتأجج فَمن أدْرك ذَلِك فليأت النَّار الَّذِي يرَاهُ فليغمض عَيْنَيْهِ ثمَّ يطأطىء رَأسه يشرب فَإِنَّهُ بَارِد وَإِن الدَّجَّال مَمْسُوح الْعين عَلَيْهِ طفرة غَلِيظَة مَكْتُوب بَين عَيْنَيْهِ كَافِر يَقْرَأها كل مُؤمن كَاتب وَغير كَاتب وَأخرج ابْن أبي شيبَة عَن أبي هُرَيْرَة ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : الا أحدثكُم عَن الدَّجَّال حَدِيثا مَا حَدثهُ نَبِي قطّ إِنَّه أَعور وَإنَّهُ يَجِيء مَعَه بِمثل الْجنَّة وَالنَّار فَالَّذِي يَقُول هِيَ الْجنَّة هِيَ النَّار إِنِّي أنذركم بِهِ كَمَا أنذر نوح قومه

стр. 5990

وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَأحمد وَأَبُو دَاوُد وَالطَّبَرَانِيّ وَالْحَاكِم عَن عمرَان بن حُصَيْن ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : من سمع مِنْكُم بِخُرُوج الدَّجَّال فلينأى عَنهُ مَا اسْتَطَاعَ فَإِن الرجل يَأْتِيهِ وَهُوَ يحْسب أَنه مُؤمن فَمَا يزَال بِهِ حَتَّى يتبعهُ مِمَّا يرى من الشُّبُهَات وَأخرج ابْن أبي شيبَة عَن الْمُغيرَة بن شُعْبَة ﵁ قَالَ: مَا كَانَ أحد يسْأَل رَسُول الله ﷺ عَن الدَّجَّال أَكثر مني قَالَ: وَمَا تَسْأَلنِي عَنهُ قلت: إِن النَّاس يَقُولُونَ: إِن مَعَه الطَّعَام وَالشرَاب قَالَ: هُوَ أَهْون على الله من ذَلِك وَأخرج ابْن أبي شيبَة عَن أبي هُرَيْرَة ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : إِذا تشهد أحدكُم فليستعذ بِاللَّه من شَرّ فتْنَة الْمَسِيح الدَّجَّال وَأخرج ابْن أبي شيبَة عَن أبي هُرَيْرَة ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : من نجا من ثَلَاثَة فقد نجا قَالَهَا ثَلَاث مَرَّات قَالُوا: مَا ذَاك يَا رَسُول الله قَالَ: دَاء والدجال وَقتل خَليفَة يصطبر بِالْحَقِّ يُعْطِيهِ وَأخرج ابْن أبي شيبَة عَن عبد الله بن سَلام ﵁ قَالَ: يمْكث النَّاس بعد خُرُوج الدَّجَّال أَرْبَعِينَ عَاما ويغرس النّخل وَتقوم الْأَسْوَاق وَأخرج ابْن أبي شيبَة عَن أبي الْعَلَاء بن الشخير ﵁: أَن نوحًا ﵇ وَمن بعده من الْأَنْبِيَاء ﵈ كَانُوا يتعوّذون من فتْنَة الدَّجَّال وَأخرج ابْن أبي شيبَة عَن حُذَيْفَة ﵁ قَالَ: لَا يخرج الدَّجَّال حَتَّى يكون خُرُوجه أشهى إِلَى الْمُسلمين من شرب المَاء على الظمأ فَقَالَ لَهُ رجل: لم قَالَ: من شدَّة الْبلَاء وَالشَّر وَأخرج ابْن أبي شيبَة عَن حُذَيْفَة ﵁ قَالَ: حَتَّى لَا يكون غَائِب أحب إِلَى الْمُؤمن خُرُوجًا مِنْهُ وَمَا خُرُوجه بأضر لِلْمُؤمنِ من حَصَاة يرفعها من الأَرْض وَمَا علم أحدهم أَدْنَاهُم وأقصاهم إِلَّا سَوَاء وَأخرج ابْن أبي شيبَة عَن أبي وَائِل ﵁ قَالَ: أَكثر أَتبَاع الدَّجَّال الْيَهُود وَأَوْلَاد الْأُمَّهَات وَأخرج ابْن أبي شيبَة عَن كَعْب قَالَ: كَانَ بمقدمة الْأَعْوَر الدَّجَّال سِتّمائَة ألف يلبسُونَ التيجان

стр. 5991

وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَأحمد وَمُسلم عَن هِشَام بن عَامر رضى الله عَنهُ قَالَ: سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول: مَا بَين خلق آدم إِلَى قيام السَّاعَة أَمر أكبر من الدَّجَّال وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَأحمد وَالتِّرْمِذِيّ وَصَححهُ وَابْن ماجة عَن أبي بكر الصّديق ﵁ قَالَ: حَدثنَا رَسُول الله ﷺ : أَن الدَّجَّال يخرج من أَرض بالمشرق يُقَال لَهَا خُرَاسَان يتبعهُ أَقوام كَانَ وُجُوههم المجان المطرقة وَأخرج أَحْمد عَن أبيّ بن كَعْب أَن رَسُول الله ﷺ ذكر عِنْده الدَّجَّال فَقَالَ: إِحْدَى عَيْنَيْهِ كَأَنَّهَا زجاجة خضراء وَأخرج ابْن أبي شيبَة عَن ابْن عَاصِم قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : أما مسيح الضَّلَالَة فَرجل أجلى الْجَبْهَة ممسوخ الْعين الْيُسْرَى عريض النَّحْر فِيهِ دمامة كَأَنَّهُ فلَان بن عبد الْعُزَّى أَو عبد الْعُزَّى بن فلَان وَأخرج ابْن أبي شيبَة عَن سفينة قَالَ: خَطَبنَا رَسُول الله ﷺ فَقَالَ: إِنَّه لم يكن نَبِي إِلَّا حذر الدَّجَّال أمته أَعور الْعين الْيُسْرَى بِعَيْنِه الْيُمْنَى طفرة غَلِيظَة بَين عَيْنَيْهِ كَافِر مَعَه واديان أَحدهمَا جنَّة وَالْآخر نَار فجنته نَار وناره جنَّة وَمَعَهُ ملكان يشبهان نبيين من الْأَنْبِيَاء أَحدهمَا عَن يَمِينه وَالْآخر عَن شِمَاله فَيَقُول [] من النَّاس إِلَّا صَاحبه فَيَقُول صَاحبه: صدقت فيسمعه النَّاس فيحسبون مَا صدق الدَّجَّال وَذَلِكَ فتْنَة ثمَّ يسير حَتَّى يَأْتِي الشَّام فَينزل عِيسَى فيقتله الله عِنْد عقبَة أفِيق وَأخرج ابْن أبي شيبَة عَن أبي بكر ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : يمْكث أَبُو الدَّجَّال ثَلَاثِينَ عَاما لَا يُولد لَهما ولد ثمَّ يُولد لَهما غُلَام أَعور أضرّ شَيْء وَأقله نفعا تنام عَيناهُ وَلَا ينَام قلبه ثمَّ نعت أَبَوَيْهِ فَقَالَ: أَبوهُ رجل طوال ضرب اللَّحْم طَوِيل الْأنف كَانَ أَنفه مهار وَأمه امْرَأَة فرغانية عَظِيمَة الثديين وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَمُسلم أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: إِن الدَّجَّال يطوي الأَرْض كلهَا إِلَّا مَكَّة وَالْمَدينَة فَيَأْتِي الْمَدِينَة فيجد كل نقب من أنقابها صُفُوفا من الْمَلَائِكَة فَيَأْتِي سبخَة الجرف فَيضْرب رواقه ثمَّ ترتجف الْمَدِينَة ثَلَاث رجفات فَيخرج إِلَيْهِ كل مُنَافِق وَمُنَافِقَة

стр. 5992

وَأخرج ابْن أبي شيبَة عَن حُذَيْفَة ﵁ قَالَ: لَو خرج الدَّجَّال لآمن بِهِ قوم فِي قُبُورهم وَأخرج ابْن أبي شيبَة عَن أبي هُرَيْرَة ﵁ قَالَ: يهْبط الدَّجَّال من كور كرهان مَعَه ثَمَانُون ألفا عَلَيْهِم الطيالسة ينتعلون كَأَن وُجُوههم مجان مطرقة وَأخرج ابْن أبي شيبَة من طَرِيق حوط الْعَبْدي عَن عبد الله ﵁ قَالَ: إِن أذن حمَار الدَّجَّال لتظل سبعين ألفا وَأخرج ابْن أبي شُهْبَة عَن جُنَادَة بن أُميَّة الدُّرِّي ﵁ قَالَ: دخلت أَنا وَصَاحب لي على رجل من أَصْحَاب رَسُول الله فَقُلْنَا: حَدثنَا مَا سَمِعت من رَسُول الله ﷺ وَلَا تحدثنا عَن غَيره وَإِن كَانَ عندنَا مُصدقا قَالَ: نعم قَامَ فِينَا رَسُول الله ﷺ ذَات يَوْم فَقَالَ: أنذركم الدَّجَّال أنذركم الدَّجَّال أنذركم الدَّجَّال فَإِنَّهُ لم يكن نَبِي إِلَّا أنذره أمته وَأَنه فِيكُم أيتها الْأمة وَأَنه جعد آدم ممسوخ الْعين الْيُسْرَى وَإِن مَعَه جنَّة وَنَارًا فناره جنَّة وجنته نَار وَإِن مَعَه نهر مَاء وجبل خبز وَإنَّهُ يُسَلط على نفس فيقتلها ثمَّ يُحْيِيهَا لَا يُسَلط على غَيرهَا وَإنَّهُ يمطر السَّمَاء وينبت الأَرْض وَإنَّهُ يلبث فِي الأَرْض أَرْبَعِينَ صباحاً حَتَّى يبلغ مِنْهَا كل منهل وَإنَّهُ لَا يقرب أَرْبَعَة مَسَاجِد مَسْجِد الْحَرَام وَمَسْجِد الرَّسُول وَمَسْجِد الْمُقَدّس وَمَسْجِد الطّور وَمَا عَلَيْكُم من الْأَشْيَاء فَإِن الله لَيْسَ بأعور مرَّتَيْنِ وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَالطَّبَرَانِيّ عَن سَمُرَة بن جُنْدُب ﵁ عَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: وَالله لَا تقوم السَّاعَة حَتَّى يخرج ثَلَاثُونَ كذابا آخِرهم الْأَعْوَر الدَّجَّال ممسوخ الْعين الْيُسْرَى كَأَنَّهَا عين أبي يحيى الشَّيْخ من الْأَنْصَار وَإنَّهُ مَتى يخرج فَإِنَّهُ يزْعم أَنه الله فَمن آمن بِهِ وَصدقه وَاتبعهُ فَلَيْسَ يَنْفَعهُ صَالح لَهُ من عمل لَهُ سلف وَمن كفر بِهِ وَكذبه فَلَيْسَ يُعَاقب بِشَيْء من عمل لَهُ سلف وَإنَّهُ سَيظْهر على الأَرْض كلهَا إِلَّا الْحرم وَبَيت الْمُقَدّس فَهَزَمَهُ الله وَجُنُوده حَتَّى أَن حرم الْحَائِط أَو أصل الشَّجَرَة يُنَادي: يَا مُؤمن هَذَا كَافِر يسْتَتر بِي فتعال فاقتله وَلنْ يكون ذَاك كَذَلِك حَتَّى تروا أُمُور يَتَفَاقَم شَأْنهَا فِي أَنفسكُم فتتساءلون بَيْنكُم: هَل كَانَ نَبِيكُم ذكر لكم مِنْهَا شَيْئا ذكر أَو حَتَّى تَزُول جبال عَن مراتبها ثمَّ على أثر ذَلِك الْقَبْض وَأَشَارَ بِيَدِهِ إِلَى الْمَوْت

стр. 5993

وَأخرج ابْن أبي شيبَة عَن الْحسن ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : الدَّجَّال يَخُوض الْبحار إِلَى رُكْبَتَيْهِ ويتناول السَّحَاب ويسبق الشَّمْس إِلَى مغْرِبهَا وَفِي جَبهته قرن مِنْهُ الْحَيَّات وَقد صور فِي جسده السِّلَاح كُله حَتَّى ذكر السَّيْف وَالرمْح والدرق وَأخرج ابْن أبي شيبَة عَن ابْن مَسْعُود ﵁ قَالَ: يخرج الدَّجَّال فيمكث فِي الأَرْض أَرْبَعِينَ صباحاً يبلغ مِنْهَا كل منهل الْيَوْم مِنْهَا كَالْجُمُعَةِ وَالْجُمُعَة كالشهر والشهر كالسنة وَأخرج ابْن أبي شيبَة عَن عبيد بن عُمَيْر ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : ليصحبن الدَّجَّال قوم يَقُولُونَ: انا لنصحبه وانا لنعلم انه كَذَّاب وَلَكنَّا إِنَّمَا نصحبه لنأكل من الطَّعَام وَنرعى من الشّجر وَإِذا نزل غضب الله نزل عَلَيْهِم كلهم وَأخرج الطَّبَرَانِيّ عَن أَشْعَث بن أبي الشعْثَاء عَن أَبِيه قَالَ: ذكر الدَّجَّال عِنْد عبد الله بن مَسْعُود ﵁ فَقَالَ: لَا تكثروا ذكره فَإِن الْأَمر إِذا قضي فِي السَّمَاء كَانَ أسْرع لنزوله إِلَى الأَرْض أَن يظْهر على أَلْسِنَة النَّاس الْآيَات ٦٠ - ٦٤

стр. 5994

أخرج سعيد بن مَنْصُور وَابْن أبي شيبَة وَأحمد وَعبد بن حميد وَالْبُخَارِيّ فِي الْأَدَب الْمُفْرد وَأَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ وَابْن ماجة وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَالطَّبَرَانِيّ وَابْن حبَان وَالْحَاكِم وَصَححهُ وَابْن مرْدَوَيْه وَأَبُو نعيم فِي الْحِلْية وَالْبَيْهَقِيّ فِي شعب الإِيمان عَن النُّعْمَان بن بشير ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : الدُّعَاء تلو الْعِبَادَة ثمَّ قَرَأَ ﴿وَقَالَ ربكُم ادْعُونِي أَسْتَجِب لكم إِن الَّذين يَسْتَكْبِرُونَ عَن عبادتي﴾ قَالَ: عَن دعائي ﴿سيدخلون جَهَنَّم داخرين﴾ هَل تَدْرُونَ مَا عبَادَة الله قُلْنَا: الله وَرَسُوله أعلم قَالَ: هُوَ اخلاص الله مِمَّا سواهُ وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه والخطيب عَن الْبَراء ﵁ أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: إِن الدُّعَاء هُوَ الْعِبَادَة وَقَرَأَ ﴿وَقَالَ ربكُم ادْعُونِي أَسْتَجِب لكم﴾ وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَأَبُو الشَّيْخ فِي العظمة عَن ابْن عَبَّاس ﵄ فِي قَوْله ﴿ادْعُونِي أَسْتَجِب لكم﴾ قَالَ: اعبدوني وَأخرج ابْن جرير عَن السّديّ ﵁ فِي قَوْله ﴿سيدخلون جَهَنَّم داخرين﴾ قَالَ: صاغرين وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه عَن عَائِشَة ﵂ قَالَت: قَالَ رَسُول الله ﷺ : الدُّعَاء الإِستغفار وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَالْحَاكِم وَأحمد عَن أبي هُرَيْرَة ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : من لم يدع الله يغْضب عَلَيْهِ وَأخرج أَحْمد والحكيم التِّرْمِذِيّ وَأَبُو يعلى وَالطَّبَرَانِيّ عَن معَاذ ﵁ قَالَ: لن ينفع حذر من قدر وَلَكِن الدُّعَاء ينفع مِمَّا نزل وَمِمَّا لم ينزل فَعَلَيْكُم بِالدُّعَاءِ عباد الله وَأخرج الْحَكِيم التِّرْمِذِيّ فِي نَوَادِر الْأُصُول عَن أنس بن مَالك ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : إِذا فتح الله على عبد بِالدُّعَاءِ فَليدع فَإِن الله يستجيب لَهُ وَأخرج الْحَكِيم التِّرْمِذِيّ وَابْن عدي فِي نَوَادِر الْأُصُول عَن أنس بن مَالك رضى الله عَنهُ قَالَ: سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول: إِن الله يحب الملحين فِي الدُّعَاء وَأخرج الْحَكِيم التِّرْمِذِيّ عَن وهب بن مُنَبّه ﵁ قَالَ: نجد فِيمَا أنزل الله

стр. 5995

تَعَالَى فِي بعض الْكتب أَن الله تَعَالَى يَقُول: أنزل الْبلَاء استخرج بِهِ الدُّعَاء وَأخرج ابْن الْمُنْذر عَن أنس بن مَالك ﵁ فِي قَوْله ﴿ادْعُونِي أَسْتَجِب لكم﴾ قَالَ: قَالَ ربكُم: عَبدِي إِنَّك مَا دعوتني ورجوتني فَإِنِّي سَأَغْفِرُ لَك على مَا كَانَ فِيك وَلَو لقيتني بقراب الأَرْض خَطَايَا لقيتك بقرابها مغْفرَة وَلَو أَخْطَأت حَتَّى تبلغ خطاياك عنان السَّمَاء ثمَّ استغفرتني غفرت لَك وَلَا أُبَالِي وَأخرج ابْن الْمُنْذر وَالْحَاكِم وَصَححهُ عَن ابْن عَبَّاس ﵄ قَالَ: أفضل الْعِبَادَة الدُّعَاء وَقَرَأَ ﴿وَقَالَ ربكُم ادْعُونِي أَسْتَجِب لكم﴾ وَأخرج سعيد بن مَنْصُور وَابْن الْمُنْذر عَن الْحسن ﵁ فِي قَوْله ﴿ادْعُونِي أَسْتَجِب لكم﴾ قَالَ: اعْمَلُوا وابشروا فَإِنَّهُ حق على الله أَن يستجيب للَّذين آمنُوا وَعمِلُوا الصَّالِحَات ويزيدهم من فَضله وَأخرج سعيد بن مَنْصُور وَابْن الْمُنْذر عَن كَعْب ﵁ أَنه تَلا هَذِه الْآيَة فَقَالَ: مَا أعطي أحد من الْأُمَم مَا أَعْطَيْت هَذِه الْأمة إِلَّا بني الرجل الْمُجْتَبى يُقَال لَهُ: سل تعطه وَأخرج البُخَارِيّ فِي الْأَدَب عَن عَائِشَة ﵂ قَالَت: سُئِلَ النَّبِي ﷺ أَي الْعِبَادَة أفضل فَقَالَ: دُعَاء الْمَرْء لنَفسِهِ وَأخرج الْحَكِيم التِّرْمِذِيّ فِي نَوَادِر الْأُصُول عَن كَعْب ﵁ قَالَ: قَالَ الله تَعَالَى لمُوسَى ﵊: قل للْمُؤْمِنين لَا يستعجلوني إِذا دَعونِي وَلَا يبخلوني أَلَيْسَ يعلمُونَ أَنِّي أبْغض الْبَخِيل فَكيف أكون بَخِيلًا يَا مُوسَى لَا تخف مني بخلا أَن تَسْأَلنِي عَظِيما وَلَا تَسْتَحي أَن تَسْأَلنِي صَغِيرا اطلب إليَّ الدقة واطلب إليَّ الْعلف لشاتك يَا مُوسَى أما علمت أَنِّي خلقت الخردلة فَمَا فَوْقهَا وَأَنِّي لم أخلق شَيْئا إِلَّا وَقد علمت أَن الْخلق يَحْتَاجُونَ إِلَيْهِ فَمن يسألني مَسْأَلَة وَهُوَ يعلم أَنِّي قَادر أعطي وَأَمْنَع وأعطيته مَسْأَلته مَعَ الْمَغْفِرَة فَإِن حمدني حِين أَعْطيته وَحين أمْنَعهُ أسكنته دَار الحمادين وَأَيّمَا عبد لم يسألني مَسْأَلَة ثمَّ أَعْطيته كَانَ أَشد عَلَيْهِ من الْحساب وَأخرج الْحَكِيم التِّرْمِذِيّ عَن مَالك بن أنس ﵁ قَالَ: قَالَ عُرْوَة بن الزبير ﵁: أَنِّي لأسأل الله تَعَالَى حوائجي فِي صَلَاتي حَتَّى أسأله الْملح لأهلي

стр. 5996

وَأخرج الْحَكِيم التِّرْمِذِيّ عَن زهرَة بن معبد رضى الله عَنهُ قَالَ: سَمِعت مُحَمَّد بن الْمُنْكَدر ﵁ يَدْعُو يَقُول: اللَّهُمَّ قوِّ ذكري فَإِن فِيهِ مَنْفَعَة لأهلي وَأخرج أَحْمد فِي الزّهْد عَن ثَابت الْبنانِيّ ﵁ قَالَ: تعبد رجل سبعين سنة فَكَانَ يَقُول فِي دُعَائِهِ: رب اجزني بعملي فَادْخُلْ الْجنَّة فَمَكثَ فِيهَا سبعين عَاما فَلَمَّا وفت قيل لَهُ: اخْرُج قد استوفيت عَمَلك أَي شَيْء كَانَ فِي الدُّنْيَا أوثق فِي نَفسه فَلم يجد شَيْئا أوثق فِي نَفسه مِمَّا دَعَا الله سُبْحَانَهُ فَأقبل يَقُول فِي دُعَائِهِ: رب سَمِعتك وَأَنا فِي الدُّنْيَا وَأَنت تقيل العثرات فَأَقل الْيَوْم عثرتي فَترك فِي الْجنَّة أما قَوْله تَعَالَى: ﴿الله الَّذِي جعل لكم اللَّيْل لتسكنوا فِيهِ﴾ أخرج ابْن مرْدَوَيْه عَن عبد الله بن مُغفل قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : أَن عِيسَى بن مَرْيَم ﵇ قَالَ: يَا معشر الحواريين الصَّلَاة جَامِعَة فَخرج الحواريون فِي هَيْئَة الْعِبَادَة قد تضمرت الْبُطُون وَغَارَتْ الْعُيُون واصفرت الألوان فَسَار بهم عِيسَى ﵇ إِلَى فلاة من الأَرْض فَقَامَ على رَأس جرثومة فَحَمدَ الله وَأثْنى عَلَيْهِ ثمَّ أنشأ يَتْلُو عَلَيْهِم آيَات الله وحكمته فَقَالَ: يَا معشر الحواريين اسمعوا مَا أَقُول لكم اني لأجد فِي كتاب الله الْمنزل الَّذِي أنزل الله فِي الإِنجيل أَشْيَاء مَعْلُومَة فاعملوا بهَا قَالُوا: يَا روح الله وَمَا هِيَ قَالَ: خلق اللَّيْل لثلاث خِصَال وَخلق النَّهَار لسبع خِصَال فَمن مضى عَلَيْهِ اللَّيْل وَالنَّهَار وَهُوَ فِي غير هَذِه الْخِصَال خاصمه اللَّيْل وَالنَّهَار يَوْم الْقِيَامَة فخصماه خلق اللَّيْل لتسكن فِيهِ الْعُرُوق الفاترة الَّتِي أتعبتها فِي نهارك وَتَسْتَغْفِر لذنبك الَّذِي كسبته فِي النَّهَار ثمَّ لَا تعود فِيهِ وتقنت فِيهِ قنوت الصابرين فثلث تنام وَثلث تقوم وَثلث تتضرع إِلَى رَبك فَهَذَا مَا خلق لَهُ اللَّيْل وَخلق النَّهَار لتؤدي فِيهِ الصَّلَاة الْمَفْرُوضَة الَّتِي عَنْهَا تسْأَل وَبهَا تُحاسَبْ وبر والديك وَأَن تضرب فِي الأَرْض تبتغي الْمَعيشَة معيشة يَوْمك وَأَن تعود فِيهِ وليا لله تَعَالَى كَيْمَا يتعهدكم الله برحمته وَأَن تشيعوا فِيهِ جَنَازَة كَيْمَا تنقلبوا مغفوراً لكم وَأَن تأمروا بِمَعْرُوف وتنهوا عَن مُنكر فَهُوَ ذرْوَة الإِيمان وقوام الدّين وَأَن تُجَاهِد فِي سَبِيل الله تراحموا إِبْرَاهِيم خَلِيل الرَّحْمَن ﵊ فِي قُبَّته وَمن مضى عَلَيْهِ اللَّيْل وَالنَّهَار وَهُوَ فِي غير هَذِه الْخِصَال خاصمه الله وَالنَّهَار يَوْم الْقِيَامَة وَهُوَ عِنْد مليك مقتدر

стр. 5997

آيَة ٦٥

стр. 5998

أخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَالْحَاكِم وَصَححهُ وَابْن مرْدَوَيْه وَالْبَيْهَقِيّ فِي الْأَسْمَاء وَالصِّفَات عَن ابْن عَبَّاس ﵄ قَالَ: من قَالَ لَا إِلَه إِلَّا الله فَلْيقل على أثرهما الْحَمد لله رب الْعَالمين وَذَلِكَ قَوْله ﴿فَادعوهُ مُخلصين لَهُ الدّين الْحَمد لله رب الْعَالمين﴾ وَأخرج عبد بن حميد عَن سعيد بن جُبَير ﵁ أَنه كَانَ يسْتَحبّ إِذا قَالَ: لَا إِلَه إِلَّا الله يتبعهَا: الْحَمد لله رب الْعَالمين ثمَّ يقْرَأ هَذِه الْآيَة ﴿هُوَ الْحَيّ لَا إِلَه إِلَّا هُوَ فَادعوهُ مُخلصين لَهُ الدّين﴾ وَالله أعلم آيَة ٦٦

стр. 5999

أخرج ابْن جرير عَن ابْن عَبَّاس ﵄ أَن الْوَلِيد بن الْمُغيرَة وَشَيْبَة بن ربيعَة قَالَا: يَا مُحَمَّد ارْجع عَمَّا تَقول وَعَلَيْك بدين آبَائِك وأجدادك فَأنْزل الله تَعَالَى ﴿قل إِنِّي نهيت أَن أعبد الَّذين تدعون من دون الله لما جَاءَنِي الْبَينَات من رَبِّي وَأمرت أَن أسلم لرب الْعَالمين﴾ الْآيَات ٦٧ - ٧٠

стр. 6000

أخرج عبد بن حميد عَن قَتَادَة ﵁ قَالَ: يثغر الْغُلَام لسبع ويحتلم لأربعة عشر وَيَنْتَهِي طوله لإِحدى وَعشْرين وَيَنْتَهِي عقله لثمان وَعشْرين ويبلغ أشده لثلاث وَثَلَاثِينَ وَأخرج ابْن الْمُنْذر عَن ابْن جرير ﵁ ﴿ومنكم من يتوفى من قبل﴾ قَالَ: من قبل أَن يكون شَيخا ﴿ولتبلغوا أَََجَلًا مُسَمّى﴾ الشَّيْخ والشاب ﴿ولعلكم تعقلون﴾ عَن ربكُم أَنه يُحْيِيكُمْ كَمَا أماتكم وَهَذِه لأهل مَكَّة كَانُوا يكذبُون بِالْبَعْثِ وَأخرج عبد بن حميد عَن قَتَادَة ﵁ ﴿أنّى يصرفون﴾ قَالَ: أنّى يكذبُون وهم يعْقلُونَ الْآيَات ٧١ - ٧٧

стр. 6001

أخرج أَحْمد وَالتِّرْمِذِيّ وَحسنه وَالْحَاكِم وَصَححهُ وَابْن مرْدَوَيْه وَالْبَيْهَقِيّ فِي الْبَعْث والنشور عَن عبد الله بن عَمْرو ﵄ قَالَ: تَلا رَسُول الله ﷺ ﴿إِذْ الأغلال فِي أَعْنَاقهم والسلاسل يسْحَبُونَ فِي الْحَمِيم ثمَّ فِي النَّار يسجرون﴾ فَقَالَ: لَو أَن رصاصة مثل هَذِه - وَأَشَارَ إِلَى جمجمة أرْسلت من السَّمَاء إِلَى الأَرْض وَهِي مسيرَة خَمْسمِائَة سنة - لبلغت الأَرْض قبل اللَّيْل وَلَو أَنَّهَا أرْسلت من رَأس السلسلة لَسَارَتْ أَرْبَعِينَ خَرِيفًا - اللَّيْل وَالنَّهَار - قبل أَن تبلغ أَصْلهَا أَو قَالَ قعرها وَأخرج ابْن أبي حَاتِم وَالطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط وَابْن مرْدَوَيْه عَن يعلى بن مُنَبّه ﵁ رفع الحَدِيث إِلَى رَسُول الله ﷺ قَالَ: ينشىء الله سَحَابَة لأهل النَّار سَوْدَاء

стр. 6002

مظْلمَة يُقَال لَهَا وَلأَهل النَّار أَي شَيْء تطلبون فَيذكرُونَ بهَا سَحَاب الدُّنْيَا فَيَقُولُونَ: يَا رَبنَا الشَّرَاب فتمطرهم أغلالاً تزيد فِي أَعْنَاقهم وسلاسل تزيد فِي سلاسلهم وجمر يلتهب عَلَيْهِم وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس ﵄ أَنه قَرَأَ ﴿والسلاسل يسْحَبُونَ فِي الْحَمِيم﴾ وَأخرج ابْن أبي شيبَة عَن سعيد بن جُبَير ﵁ وَهُوَ يُصَلِّي فِي شهر رَمَضَان يردد هَذِه الْآيَة ﴿فَسَوف يعلمُونَ إِذْ الأغلال فِي أَعْنَاقهم والسلاسل يسْحَبُونَ فِي الْحَمِيم ثمَّ فِي النَّار يسجرون﴾ وَأخرج ابْن أبي الدُّنْيَا فِي صفة النَّار عَن ابْن عَبَّاس ﵄ قَالَ ﴿يسْحَبُونَ فِي الْحَمِيم﴾ فيسلخ كل شَيْء عَلَيْهِم من جلد وَلحم وعرق حَتَّى يصير فِي عقبه حَتَّى ان لَحْمه قدر طوله سِتُّونَ ذِرَاعا ثمَّ يكسى جلدا آخر ثمَّ يسجر فِي الْحَمِيم فيسلخ كل شَيْء عَلَيْهِم من جلد وَلحم وعرق وَأخرج الْفرْيَابِيّ وَعبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن مُجَاهِد ﵁ فِي قَوْله ﴿يسجرون﴾ قَالَ: توقد بهم النَّار وَفِي قَوْله ﴿تمرحون﴾ قَالَ: تبطرون وتاشرون الْآيَة ٧٨

стр. 6003

أخرج الطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط وَابْن مرْدَوَيْه عَن عَليّ بن أبي طَالب ﵁ فِي قَوْله ﴿وَمِنْهُم من لم نَقْصُصْ عَلَيْك﴾ قَالَ: بعث الله عبدا حَبَشِيًّا نَبيا فَهُوَ مِمَّن لم يُقَصَّص على مُحَمَّد ﷺ الْآيَات ٧٩ - ٨٥

стр. 6004

أخرج عبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر عَن مُجَاهِد ﵁ فِي قَوْله ﴿ولتبلغوا عَلَيْهَا حَاجَة فِي صدوركم﴾ قَالَ: أسفاركم لحاجتكم مَا كَانَت وَفِي قَوْله ﴿وآثاراً فِي الأَرْض﴾ قَالَ: الْمَشْي فِيهَا بأرجلهم وَفِي قَوْله ﴿فرحوا بِمَا عِنْدهم من الْعلم﴾ قَالَ: قَوْلهم نَحن أعلم مِنْهُم وَلنْ نعذب وَفِي قَوْله ﴿وحاق بهم مَا كَانُوا بِهِ يستهزؤون﴾ قَالَ: مَا جَاءَت بِهِ رسلهم من الْحق وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَعبد بن حميد عَن قَتَادَة ﵁ فِي قَوْله ﴿ولتبلغوا عَلَيْهَا حَاجَة فِي صدوركم﴾ قَالَ: من بلد إِلَى بلد وَفِي قَوْله ﴿سنة الله الَّتِي قد خلت فِي عباده﴾ قَالَ: سنَنه أَنهم كَانُوا إِذا رَأَوْا بأسنا آمنُوا فَلم يَنْفَعهُمْ إِيمَانهم عِنْد ذَلِك

стр. 6005

بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم (٤١) سُورَة فصلت مَكِّيَّة وآياتها أَربع وَخَمْسُونَ مُقَدّمَة السُّورَة أخرج ابْن مرْدَوَيْه عَن ابْن عَبَّاس ﵄ قَالَ: نزلت (حم) السَّجْدَة بِمَكَّة وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه عَن ابْن الزبير ﵁ مثله الْآيَات ١ - ٤

стр. 6006

وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَعبد بن حميد وَأَبُو يعلى وَالْحَاكِم وَصَححهُ وَابْن مرْدَوَيْه وَأَبُو نعيم وَالْبَيْهَقِيّ كِلَاهُمَا فِي الدَّلَائِل وَابْن عَسَاكِر عَن جَابر بن عبد الله ﵁ قَالَ: اجْتمع قُرَيْش يَوْمًا فَقَالُوا: انْظُرُوا أعلمكُم بِالسحرِ وَالْكهَانَة وَالشعر فليأت هَذَا الرجل الَّذِي قد فرق جماعتنا وشتت أمرنَا وَعَابَ ديننَا فليكلمه ولينظر مَاذَا يرد عَلَيْهِ فَقَالُوا: مَا نعلم أحدا غير عتبَة بن ربيعَة قَالُوا: أَنْت يَا أَبَا الْوَلِيد فَأَتَاهُ فَقَالَ: يَا مُحَمَّد أَنْت خير أم عبد الله أَنْت خير أم عبد الْمطلب فَسكت رَسُول الله ﷺ قَالَ: فَإِن كنت تزْعم أَن هَؤُلَاءِ خير مِنْك فقد عبدُوا الْآلهَة الَّتِي عبت وَإِن كنت تزْعم أَنَّك خير مِنْهُم فَتكلم حَتَّى نسْمع لَك أما وَالله مَا رَأينَا سلحة قطّ اشأم على قومه مِنْك فرقت جماعتنا وشتت أمرنَا وعبت ديننَا وفضحتنا فِي الْعَرَب حَتَّى لقد طَار فيهم أَن فِي قُرَيْش ساحراً وَأَن فِي قُرَيْش كَاهِنًا وَالله مَا نَنْتَظِر إِلَّا مثل صَيْحَة الحبلى أَن يقوم بَعْضنَا إِلَى بعض بِالسُّيُوفِ يَا أَيهَا الرجل إِن كَانَ إِنَّمَا بك الْحَاجة جَمعنَا لَك حَتَّى تكون أغْنى قُرَيْش رجلا

стр. 6007

وَاحِدًا وَإِن كَانَ نما بك الْبَاءَة فاختر أَي نسَاء قُرَيْش شِئْت فلنزوّجك عشرا فَقَالَ رَسُول الله ﷺ : فرغت قَالَ: نعم فَقَالَ رَسُول الله ﷺ : بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم ﴿حم تَنْزِيل من الرَّحْمَن الرَّحِيم كتاب فصلت آيَاته قُرْآنًا عَرَبيا لقوم يعلمُونَ﴾ حَتَّى بلغ ﴿فَإِن أَعرضُوا فَقل أَنْذَرْتُكُمْ صَاعِقَة مثل صَاعِقَة عادٍ وَثَمُود﴾ فَقَالَ عتبَة: حَسبك مَا عنْدك غير هَذَا قَالَ: لَا فَرجع إِلَى قُرَيْش فَقَالُوا: مَا وَرَاءَك قَالَ: مَا تركت شَيْئا أرى أَنكُمْ تكَلمُون بِهِ إِلَّا كَلمته قَالُوا: فَهَل أجابك قَالَ: وَالَّذِي نصبها بنية مَا فهمت شَيْئا مِمَّا قَالَ غير أَنه قَالَ ﴿أَنْذَرْتُكُمْ صَاعِقَة مثل صَاعِقَة عَاد وَثَمُود﴾ قَالُوا: وَيلك يكلمك الرجل بِالْعَرَبِيَّةِ وَمَا تَدْرِي مَا قَالَ قَالَ: لَا وَالله مَا فهمت شَيْئا مِمَّا قَالَ غير ذكر الصاعقة وَأخرج ابْن إِسْحَق وَابْن الْمُنْذر وَالْبَيْهَقِيّ فِي الدَّلَائِل وَابْن عَسَاكِر عَن مُحَمَّد بن كَعْب الْقرظِيّ ﵁ قَالَ: حدثت أَن عتبَة بن ربيعَة وَكَانَ أَشد قُرَيْش حلماً قَالَ ذَات يَوْم وَهُوَ جَالس فِي نَادِي قُرَيْش وَرَسُول الله ﷺ جَالس وَحده فِي الْمَسْجِد يَا معشر قُرَيْش أَلا أقوم إِلَى هَذَا فأكلمه فَأَعْرض عَلَيْهِ أموراً لَعَلَّه أَن يقبل مِنْهَا بعضه ويكف عَنَّا قَالُوا: بلَى يَا أَبَا الْوَلِيد فَقَامَ عتبَة حَتَّى جلس إِلَى رَسُول الله ﷺ فَذكر الحَدِيث فِيمَا قَالَ لَهُ عتبَة وَفِيمَا عرض عَلَيْهِ من المَال وَالْملك وَغير ذَلِك حَتَّى إِذا فرغ عتبَة قَالَ رَسُول الله ﷺ : أفرغت يَا أَبَا الْوَلِيد قَالَ: نعم قَالَ: فاستمع مني قَالَ أفعل فَقَالَ رَسُول الله ﷺ : بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم ﴿حم تَنْزِيل من الرَّحْمَن الرَّحِيم كتاب فصلت آيَاته قُرْآنًا عَرَبيا لقوم يعلمُونَ﴾ فَلَمَّا سَمعهَا عتبَة انصت لَهَا وَألقى يَدَيْهِ خلف ظَهره مُعْتَمدًا عَلَيْهِمَا يستمع مِنْهُ حَتَّى انْتهى رَسُول الله ﷺ إِلَى السَّجْدَة فَسجدَ فِيهَا ثمَّ قَالَ: سَمِعت يَا أَبَا الْوَلِيد قَالَ: سَمِعت قَالَ: أَنْت وَذَاكَ فَقَامَ عتبَة إِلَى أَصْحَابه فَقَالَ بَعضهم لبَعض: نحلف بِاللَّه لقد جَاءَكُم أَبُو الْوَلِيد بِغَيْر الْوَجْه الَّذِي ذهب بِهِ فَلَمَّا جلس إِلَيْهِم قَالُوا: مَا وَرَاءَك يَا أَبَا الْوَلِيد قَالَ: وَالله إِنِّي قد سَمِعت قولا مَا سَمِعت بِمثلِهِ قطّ وَالله مَا هُوَ بالشعر وَلَا بِالسحرِ وَلَا بالكهانة وَالله لَيَكُونن لقَوْله الَّذِي سَمِعت نبا وَأخرج أَبُو نعيم وَالْبَيْهَقِيّ كِلَاهُمَا فِي الدَّلَائِل عَن ابْن عمر ﵄ قَالَ: لما قَرَأَ النَّبِي ﷺ على عتبَة بن ربيعَة ﴿حم تَنْزِيل من الرَّحْمَن الرَّحِيم﴾ أَتَى أَصْحَابه

стр. 6008

فَقَالَ: يَا قوم أَطِيعُونِي فِي هَذَا الْيَوْم واعصوني بعده فوَاللَّه لقد سَمِعت من هَذَا الرجل كلَاما مَا سَمِعت مثله قطّ وَمَا دَريت مَا أرد عَلَيْهِ وَأخرج الْبَيْهَقِيّ فِي الدَّلَائِل عَن ابْن شهَاب ﵁ قَالَ: بعث رَسُول الله ﷺ مُصعب بن عُمَيْر فَنزل فِي بني غنم على أسعد بن زُرَارَة فَجعل يَدْعُو النَّاس فجَاء سعد بن معَاذ فتوعده فَقَالَ لَهُ أسعد بن زُرَارَة: اسْمَع من قَوْله فَإِن سَمِعت مُنْكرا فأردده يَا هَذَا وَإِن سَمِعت حَقًا فأجب إِلَيْهِ فَقَالَ: مَاذَا تَقول فَقَرَأَ مُصعب ﴿حم وَالْكتاب الْمُبين إِنَّا جَعَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبيا لَعَلَّكُمْ تعقلون﴾ قَالَ: سعد بن معَاذ ﵁: مَا أسمع الا مَا أعرف فَرجع وَقد هداه الله وَأخرج الْبَيْهَقِيّ فِي الدَّلَائِل وَابْن عَسَاكِر عَن جَابر بن عبد الله ﵁ قَالَ: قَالَ أَبُو جهل وَالْمَلَأ من قُرَيْش: قد انْتَشَر علينا أَمر مُحَمَّد ﷺ فَلَو الْتَمَسْتُمْ رجلا عَالما بِالسحرِ وَالْكهَانَة وَالشعر فَقَالَ عتبَة علمت من ذَلِك علما وَمَا يخفى عَليّ إِن كَانَ كَذَلِك فَأَتَاهُ فَلَمَّا أَتَاهُ قَالَ لَهُ: يَا مُحَمَّد أَنْت خير أم هَاشم أَنْت خير أم عبد الْمطلب فَلم يجبهُ قَالَ: فيمَ تَشْتُم آلِهَتنَا وتضلل آبَاءَنَا فَإِن كنت إِنَّمَا بك الرياسة عَقدنَا ألويتنا لَك فَكنت رَأْسنَا مَا بقيت وَإِن كَانَ بك الْبَاءَة زوّجناك عشرَة نسْوَة تخْتَار من أَي بَنَات قُرَيْش وَإِن كَانَ بك المَال جَمعنَا لَك من أَمْوَالنَا مَا تَسْتَغْنِي بِهِ أَنْت وَعَقِبك من بعْدك - وَرَسُول الله ﷺ سَاكِت لَا يتَكَلَّم - فَلَمَّا فرغ قَالَ رَسُول الله ﷺ : بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم ﴿حم تَنْزِيل من الرَّحْمَن الرَّحِيم كتاب فصلت آيَاته قُرْآنًا عَرَبيا﴾ فَقَرَأَ حَتَّى بلغ (فَإِن أَعرضُوا فَقل أَنْذَرْتُكُمْ صَاعِقَة مثل صَاعِقَة عَاد وَثَمُود) فَأمْسك عتبَة على فِيهِ وَنَاشَدَهُ الرَّحِم أَن يكف عَنهُ لم يخرج إِلَى أَهله وَاحْتبسَ عَنْهُم فَقَالَ أَبُو جهل: يَا معشر قُرَيْش مَا نرى عتبَة إِلَّا قد صَبأ إِلَى مُحَمَّد وَأَعْجَبهُ طَعَامه وَمَا ذَاك إِلَّا من حَاجَة أَصَابَته انتقلوا بِنَا إِلَيْهِ فَأتوهُ فَقَالَ أَبُو جهل: وَالله يَا عتبَة مَا حَسبنَا إِلَّا أَنَّك صبوت إِلَى مُحَمَّد وَأَعْجَبَك أمره فَإِن كنت بك حَاجَة جَمعنَا لَك من أَمْوَالنَا مَا يُغْنِيك عَن مُحَمَّد فَغَضب وَأقسم بِاللَّه لَا يكلم مُحَمَّد أبدا وَقَالَ: لقد علمْتُم أَنِّي أَكثر قُرَيْش مَالا وَلَكِنِّي أَتَيْته فَقص عَلَيْهِم الْقِصَّة فَأَجَابَنِي بِشَيْء وَالله مَا هُوَ بِسحر وَلَا شعر وَلَا كهَانَة فَقَرَأَ بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم ﴿حم تَنْزِيل من الرَّحْمَن الرَّحِيم كتاب فصلت آيَاته قُرْآنًا عَرَبيا﴾

стр. 6009

حَتَّى بلغ (أَنْذَرْتُكُمْ صَاعِقَة مثل صَاعِقَة عَاد وَثَمُود) فَأَمْسَكت بِفِيهِ وَنَاشَدْته الرَّحِم فَكيف وَقد علمْتُم أَن مُحَمَّدًا إِذا قَالَ شَيْئا لم يكذب فَخفت أَن ينزل بكم الْعَذَاب وَأخرج ابْن عَسَاكِر عَن ابْن عمر ﵄ أَن قُريْشًا اجْتمعت برَسُول الله ﷺ وَرَسُول الله ﷺ جَالس فِي الْمَسْجِد فَقَالَ لَهُم عتبَة بن ربيعَة: دَعونِي حَتَّى أقوم إِلَى مُحَمَّد ُأكَلِّمهُ فَإِنِّي عَسى أَن أكون ارْفُقْ بِهِ مِنْكُم فَقَامَ عتبَة حَتَّى جلس إِلَيْهِ فَقَالَ: يَا ابْن أخي إِنَّك أوسطنا بَيْتا وأفضلنا مَكَانا وَقد أدخلت فِي قَوْمك مَا لم يدْخل رجل على قومه قبلك فَإِن كنت تطلب بِهَذَا الحَدِيث مَالا فَذَلِك لَك على قَوْمك أَن تجمع لَك حَتَّى تكون أكثرنا مَالا وَإِن كنت تُرِيدُ شرفاً فَنحْن مشرفوك حَتَّى لَا يكون أحد من قَوْمك فَوْقك وَلَا نقطع الْأُمُور دُونك وَإِن كَانَ هَذَا عَن لمَم يصيبك لَا تقدر على النُّزُوع عَنهُ بذلنا لَك خزائنا فِي طلب الطِّبّ لذَلِك مِنْهُ وَإِن كنت تُرِيدُ ملكا ملكناك قَالَ رَسُول الله ﷺ : أفرغت يَا أَبَا الْوَلِيد قَالَ: نعم فَقَرَأَ رَسُول الله ﷺ ﴿حم﴾ السَّجْدَة حَتَّى مر بِالسَّجْدَةِ فَسجدَ وَعتبَة ملق يَده خلف ظَهره حَتَّى فرغ من قِرَاءَته وَقَامَ عتبَة لَا يدْرِي مَا يُرَاجِعهُ بِهِ حَتَّى أَتَى نَادِي قومه فَلَمَّا رَأَوْهُ مُقبلا قَالُوا: لقد رَجَعَ إِلَيْكُم بِوَجْه مَا قَامَ بِهِ من عنْدكُمْ فَجَلَسَ إِلَيْهِم فَقَالَ: يَا معشر قُرَيْش قد كَلمته بِالَّذِي أَمرْتُمُونِي بِهِ حَتَّى إِذا فرغت كلمني بِكَلَام لَا وَالله مَا سَمِعت أذناي بِمثلِهِ قطّ فَمَا دَريت مَا أَقُول لَهُ يَا معشر قُرَيْش أَطِيعُونِي الْيَوْم واعصوني فِيمَا بعده اتْرُكُوا الرجل واعتزلوه فوَاللَّه مَا هُوَ بتارك مَا هُوَ عَلَيْهِ وخلوا بَينه وَبَين سَائِر الْعَرَب فَإِن يكن يظْهر عَلَيْهِم يكن شرفه شرفكم وعزه عزكم وَملكه ملككم وان يظهروا عَلَيْهِ تَكُونُوا قد كفيتموه بغيركم قَالُوا: أصبأت إِلَيْهِ يَا أَبَا الْوَلِيد وَأخرج الْحَكِيم التِّرْمِذِيّ فِي نَوَادِر الْأُصُول عَن عبد الرَّحْمَن بن أبي بكر ﵁ قَالَ: جِئْت أَزور عَائِشَة ﵂ وَرَسُول الله ﷺ يُوحى إِلَيْهِ ثمَّ سرى عَنهُ فَقَالَ: يَا عَائِشَة ناوليني رِدَائي فناولته ثمَّ أَتَى الْمَسْجِد فَإِذا مُذَكّر يذكر فَجَلَسَ حَتَّى إِذا قضى الْمُذكر تذكره إفتتح (حم تَنْزِيل من الرَّحْمَن الرَّحِيم) (السَّجْدَة الْآيَة ١) فَسجدَ حَتَّى طَالَتْ سجدته ثمَّ تسامع بِهِ من كَانَ على ميلين وتلا عَلَيْهِ السَّجْدَة فَأرْسلت عَائِشَة ﵂ فِي خاصتها أَن احضروا رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم

стр. 6010

فَلَقَد رَأَيْت مَا لم أره مُنْذُ كنت مَعَه فَرفع رَأسه فَقَالَ: سجدت هَذِه السَّجْدَة شكر لرَبي فِيمَا أبلاني فِي أمتِي فَقَالَ لَهُ أَبُو بكر ﵁: وماذا ابلاك فِي أمتك قَالَ: أَعْطَانِي سبعين ألفا من أمتِي يدْخلُونَ الْجنَّة بِغَيْر حِسَاب فَقَالَ أَبُو بكر ﵁: يَا رَسُول الله إِن أمتك كثير طيب فازدد قَالَ: قد فعلت فَأَعْطَانِي مَعَ كل وَاحِد من السّبْعين ألفا سبعين ألفا فَقَالَ: يَا رَسُول الله ازدد لأمتك فَقَالَ بِيَدِهِ ثمَّ قَالَ بهَا على صَدره فَقَالَ عمر ﵁: وعيت يَا رَسُول الله وَأخرج الْبَيْهَقِيّ فِي شعب الإِيمان عَن الْخَلِيل بن مرّة ﵁ أَن رَسُول الله ﷺ كَانَ لَا ينَام حَتَّى يقْرَأ تبَارك وحم السَّجْدَة الْآيَة ٥

стр. 6011

أخرج عبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر عَن مُجَاهِد ﵁ فِي قَوْله ﴿وَقَالُوا قُلُوبنَا فِي أكنة﴾ قَالُوا: كالجعبة للنبل وَأخرج أَبُو سهل السّري بن سهل الجنديسابوري فِي حَدِيثه من طَرِيق عبد القدوس عَن نَافِع بن الْأَزْرَق عَن ابْن عمر عَن عمر بن الْخطاب ﵁ فِي قَوْله ﴿وَقَالُوا قُلُوبنَا فِي أكنة﴾ الْآيَة قَالَ: أَقبلت قُرَيْش إِلَى النَّبِي ﷺ فَقَالَ لَهُم مَا يمنعكم من الإِسلام فتسودوا الْعَرَب فَقَالُوا: يَا مُحَمَّد مَا نفقه مَا تَقول وَلَا نَسْمَعهُ وَإِن على قُلُوبنَا لغلفا وَأخذ أَبُو جهل ثوبا فمده فِيمَا بَينه وَبَين رَسُول الله ﷺ فَقَالَ: يَا مُحَمَّد ﴿قُلُوبنَا فِي أكنة مِمَّا تدعونا إِلَيْهِ وَفِي آذاننا وقر وَمن بَيْننَا وَبَيْنك حجاب﴾ قَالَ لَهُم النَّبِي ﷺ : أدعوكم إِلَى خَصْلَتَيْنِ أَن تشهدوا أَن لَا إِلَه إِلَّا الله وَحده لَا شريك لَهُ وَإِنِّي رَسُول الله فَلَمَّا سمعُوا شَهَادَة أَن لَا إِلَه إِلَّا الله (وَلَو على أدبارهم نفوراً) (الْإِسْرَاء ٤٦) وَقَالُوا (أجعَل الْآلهَة إِلَهًا وَاحِدًا إِن هَذَا لشَيْء عُجاب) (ص ٥) وَقَالَ بَعضهم لبَعض (امشوا واصبروا على آلِهَتكُم إِن هَذَا لشَيْء يُرَاد مَا سمعنَا بِهَذَا فِي الْملَّة الْآخِرَة إِن هَذَا إِلَّا اخْتِلَاق أأنزل عَلَيْهِ الذّكر من بَيْننَا) (ص ٧)

стр. 6012

وَهَبَطَ جِبْرِيل فَقَالَ: يَا مُحَمَّد إِن الله يُقْرِئك السَّلَام وَيَقُول: أَلَيْسَ يزْعم هَؤُلَاءِ أَن على قُلُوبهم أكنَّة أَن يفقهوه وَفِي آذانهم وقر فَلَيْسَ يسمعُونَ قَوْلك كَيفَ (وَإِذا ذكرت رَبك فِي الْقُرْآن وَحده ولوا على أدبارهم نفوراً) (الْإِسْرَاء ٤٦) لَو كَانَ كَمَا زَعَمُوا لم ينفروا وَلَكنهُمْ كاذبون يسمعُونَ وَلَا يَنْتَفِعُونَ بذلك كَرَاهِيَة لَهُ فَلَمَّا كَانَ من الْغَد أقبل مِنْهُم سَبْعُونَ رجلا إِلَى النَّبِي ﷺ فَقَالُوا: يَا مُحَمَّد أعرض علينا الْإِسْلَام فَلَمَّا عرض عَلَيْهِم الإِسلام أَسْلمُوا عَن آخِرهم فَتَبَسَّمَ النَّبِي ﷺ قَالَ: الْحَمد الله ألستم بالْأَمْس تَزْعُمُونَ أَن على قُلُوبكُمْ غلفًا وقلوبكم فِي أكنة مِمَّا ندعوكم إِلَيْهِ وَفِي آذانكم وقرا وأصبحتم الْيَوْم مُسلمين فَقَالُوا: يَا رَسُول الله كذبنَا وَالله بالْأَمْس لَو كَانَ كَذَلِك مَا اهتدينا أبدا وَلَكِن الله الصَّادِق والعباد الْكَاذِبُونَ عَلَيْهِ وَهُوَ الْغَنِيّ وَنحن الْفُقَرَاء إِلَيْهِ الْآيَات ٦ - ٨

стр. 6013

أخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَالْبَيْهَقِيّ فِي الْأَسْمَاء وَالصِّفَات عَن ابْن عَبَّاس ﵄ فِي قَوْله ﴿وويل للْمُشْرِكين الَّذين لَا يُؤْتونَ الزَّكَاة﴾ قَالَ: لَا يشْهدُونَ أَن لَا إِلَه إِلَّا الله وَفِي قَوْله ﴿لَهُم أجر غير ممنون﴾ قَالَ: غير مَنْقُوص وَأخرج عبد بن حميد والحكيم التِّرْمِذِيّ وَابْن الْمُنْذر عَن عِكْرِمَة ﵁ فِي قَوْله ﴿وويل للْمُشْرِكين الَّذين لَا يُؤْتونَ الزَّكَاة﴾ قَالَ: لَا يَقُولُوا لَا إِلَه إِلَّا الله وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَعبد بن حميد عَن قَتَادَة فِي قَوْله ﴿الَّذين لَا يُؤْتونَ الزَّكَاة﴾ قَالَ: كَانَ يُقَال الزَّكَاة قنطرة الإِسلام من قطعهَا برىء وَنَجَا وَمن لم يقطعهَا هلك وَالله أعلم

стр. 6014

الْآيَات ٩ - ١٢

стр. 6015

أخرج ابْن جرير والنحاس فِي ناسخه وَأَبُو الشَّيْخ فِي العظمة وَالْحَاكِم وَصَححهُ وَابْن مرْدَوَيْه وَالْبَيْهَقِيّ فِي الْأَسْمَاء وَالصِّفَات عَن ابْن عَبَّاس ﵄ أَن الْيَهُود أَتَت النَّبِي ﷺ فَسَأَلته عَن خلق السَّمَوَات وَالْأَرْض فَقَالَ: خلق الله الأَرْض يَوْم الْأَحَد والإثنين وَخلق الْجبَال وَمَا فِيهِنَّ من مَنَافِع يَوْم الثُّلَاثَاء وَخلق يَوْم الْأَرْبَعَاء الشّجر وَالْمَاء والمدائن والعمران والخراب فَهَذِهِ أَرْبَعَة فَقَالَ تَعَالَى ﴿قل أئنكم لتكفرون بِالَّذِي خلق الأَرْض فِي يَوْمَيْنِ وتجعلون لَهُ أنداداً ذَلِك رب الْعَالمين وَجعل فِيهَا رواسي من فَوْقهَا وَبَارك فِيهَا وَقدر فِيهَا أقواتها فِي أَرْبَعَة أَيَّام سَوَاء للسائلين﴾ وَخلق يَوْم الْخَمِيس السَّمَاء وَخلق يَوْم الْجُمُعَة النُّجُوم وَالشَّمْس وَالْقَمَر وَالْمَلَائِكَة إِلَى ثَلَاث سَاعَات بَقينَ مِنْهُ فخلق فِي أول سَاعَة من هَذِه الثَّلَاثَة الْآجَال حِين يَمُوت من مَاتَ وَفِي الثَّانِيَة ألْقى الآفة على كل شَيْء من منتفع بِهِ وَفِي الثَّالِثَة خلق آدم وَأَسْكَنَهُ الْجنَّة وَأمر إِبْلِيس بِالسُّجُود لَهُ وَأخرجه مِنْهَا فِي آخر سَاعَة قَالَت الْيَهُود: ثمَّ مَاذَا يَا مُحَمَّد قَالَ: ثمَّ اسْتَوَى على الْعَرْش قَالُوا: لقد أصبت لَو أتممت ثمَّ قَالُوا: استراح فَغَضب النَّبِي ﷺ غَضبا شَدِيدا فَنزل (وَلَقَد خلقنَا السَّمَوَات وَالْأَرْض وَمَا بَينهمَا فِي سِتَّة أَيَّام وَمَا مسنا من لغوب فاصبر على مَا يَقُولُونَ) (ق ٣٨) وَأخرج ابْن الْمُنْذر عَن ابْن جريج فِي قَوْله ﴿وَقدر فِيهَا أقواتها﴾ قَالَ: شقّ الْأَنْهَار وغرس الْأَشْجَار وَوضع الْجبَال وأجرى الْبحار وَجعل فِي هَذِه مَا لَيْسَ فِي هَذِه وَفِي هَذِه مَا لَيْسَ فِي هَذِه

стр. 6016

وَأخرج عبد بن حميد وَابْن أبي حَاتِم عَن عِكْرِمَة فِي قَوْله ﴿وَقدر فِيهَا أقواتها﴾ قَالَ: قدر فِي كل أَرض شَيْئا لَا يصلح فِي غَيرهَا وَأخرج سعيد بن مَنْصُور وَعبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر عَن عِكْرِمَة فِي قَوْله ﴿وَقدر فِيهَا أقواتها﴾ قَالَ: لَا يصلح النَّيْسَابُورِي إِلَّا بنيسابور وَلَا ثِيَاب الْيمن إِلَّا بِالْيمن وَأخرج عبد الرَّزَّاق عَن الْحسن ﴿وَقدر فِيهَا أقواتها﴾ قَالَ: أرزاقها وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَعبد بن حميد عَن قَتَادَة فِي قَوْله ﴿سَوَاء للسائلين﴾ قَالَ: من سَأَلَ فَهُوَ كَمَا قَالَ الله وَأخرج أَبُو الشَّيْخ فِي العظمة عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: خلق الله السَّمَوَات من دُخان ثمَّ ابْتَدَأَ خلق الأَرْض يَوْم الْأَحَد وَيَوْم الْإِثْنَيْنِ فَذَلِك قَول الله تَعَالَى ﴿قل أئنكم لتكفرون بِالَّذِي خلق الأَرْض فِي يَوْمَيْنِ﴾ ثمَّ ﴿وَقدر فِيهَا أقواتها﴾ فِي يَوْم الثُّلَاثَاء وَيَوْم الْأَرْبَعَاء فَذَلِك قَوْله ﴿وَقدر فِيهَا أقواتها فِي أَرْبَعَة أَيَّام سَوَاء للسائلين ثمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاء وَهِي دُخان﴾ فسمكها وزينها بالنجوم وَالشَّمْس وَالْقَمَر وأجراهما فِي فلكهما وَخلق فِيهَا مَا شَاءَ من خلقه وَمَلَائِكَته يَوْم الْخَمِيس وَيَوْم الْجُمُعَة وَخلق الْجنَّة يَوْم الْجُمُعَة وَخلق الْيَهُود يَوْم السبت لِأَنَّهُ يسبت فِيهِ كل شَيْء وعظمت النَّصَارَى يَوْم الْأَحَد لِأَنَّهُ ابتدىء فِيهِ خلق كل شَيْء وَعظم الْمُسلمُونَ يَوْم الْجُمُعَة لِأَن الله فرغ فِيهِ من خلقه وَخلق فِي الْجنَّة رَحمته وَجمع فِيهِ آدم ﵇ وَفِيه هَبَط من الْجنَّة وَفِيه قبلت تَوْبَته وَهُوَ أعظمها وَأخرج أَبُو الشَّيْخ عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: إِن الله تَعَالَى خلق يَوْمًا فَسَماهُ الْأَحَد ثمَّ خلق ثَانِيًا فَسَماهُ الِاثْنَيْنِ ثمَّ خلق ثَالِثا فَسَماهُ الثُّلَاثَاء ثمَّ خلق رَابِعا فَسَماهُ الْأَرْبَعَاء وَخلق خَامِسًا فَسَماهُ الْخَمِيس فخلق الأَرْض يَوْم الْأَحَد والاثنين وَخلق الْجبَال يَوْم الثُّلَاثَاء وَلذَلِك يَقُول النَّاس إِنَّه يَوْم ثقيل كَذَلِك وَخلق مَوَاضِع الْأَنْهَار وَالشَّجر والقرى يَوْم الْأَرْبَعَاء وَخلق الطير والوحش وَالسِّبَاع والهوام والآفة يَوْم الْخَمِيس وَخلق الإِنسان يَوْم الْجُمُعَة وَفرغ من الْخلق يَوْم السبت وَأخرج أَبُو الشَّيْخ عَن عبد الله بن سَلام ﵁ قَالَ: إِن الله تَعَالَى ابْتَدَأَ الْخلق وَخلق الأَرْض يَوْم الْأَحَد والاثنين وَخلق الأقوات والرواسي يَوْم الثُّلَاثَاء وَالْأَرْبِعَاء وَخلق السَّمَوَات يَوْم الْخَمِيس وَالْجُمُعَة إِلَى صَلَاة الْعَصْر وَخلق آدم

стр. 6017

عَلَيْهِ السَّلَام فِي تِلْكَ السَّاعَة الَّتِي لَا يُوَافِقهَا عبد يَدْعُو ربه إِلَّا اسْتَجَابَ لَهُ فَهُوَ مَا بَين صَلَاة الْعَصْر إِلَى أَن تغيب الشَّمْس وَأخرج أَبُو الشَّيْخ عَن عِكْرِمَة ﵁ أَن الْيَهُود قَالُوا للنَّبِي ﷺ : مَا يَوْم الْأَحَد قَالَ: خلق الله فِيهِ الأَرْض قَالُوا: فَيوم الْأَرْبَعَاء قَالَ: الأقوات قَالُوا: فَيوم الْخَمِيس قَالَ: فِيهِ خلق الله السَّمَوَات قَالُوا: فَيوم الْجُمُعَة قَالَ: خلق فِي ساعتين الْمَلَائِكَة وَفِي ساعتين الْجنَّة وَالنَّار وَفِي ساعتين الشَّمْس وَالْقَمَر وَالْكَوَاكِب وَفِي ساعتين اللَّيْل وَالنَّهَار قَالُوا: أَلَسْت تذكر الرَّاحَة فَقَالَ سُبْحَانَ الله فَأنْزل الله (وَلَقَد خلقنَا السَّمَوَات وَالْأَرْض وَمَا بَينهمَا فِي سِتَّة أَيَّام وَمَا مسنا من لغوب) (ق ٣٨) وَأخرج أَبُو الشَّيْخ من وَجه آخر عَن عِكْرِمَة عَن ابْن عَبَّاس ﵄ عَن النَّبِي ﷺ قَالَ: إِن الله تَعَالَى فرغ من خلقه فِي سِتَّة أَيَّام أولهنَّ يَوْم الْأَحَد والاثنين وَالثُّلَاثَاء وَالْأَرْبِعَاء وَالْخَمِيس وَالْجُمُعَة خلق يَوْم الْأَحَد السَّمَوَات وَخلق يَوْم الِاثْنَيْنِ الشَّمْس وَالْقَمَر وَخلق يَوْم الثُّلَاثَاء دَوَاب الْبَحْر ودواب الأَرْض وفجر الْأَنْهَار وقوت الأقوات وَخلق الْأَشْجَار يَوْم الْأَرْبَعَاء وَخلق يَوْم الْخَمِيس الْجنَّة وَالنَّار وَخلق آدم ﵇ يَوْم الْجُمُعَة ثمَّ أقبل على الْأَمر يَوْم السبت وَأخرج ابْن جرير عَن أبي بكر ﵁ قَالَ: جَاءَ الْيَهُود إِلَى النَّبِي ﷺ فَقَالُوا: يَا مُحَمَّد أخبرنَا مَا خلق الله من الْخلق فِي هَذِه الْأَيَّام السِّتَّة فَقَالَ: خلق الله الأَرْض يَوْم الْأَحَد والإثنين وَخلق الْجبَال يَوْم الثُّلَاثَاء وَخلق الْمَدَائِن والاقوات والأنهار وعمرانها وخرابها يَوْم الْأَرْبَعَاء وَخلق السَّمَوَات وَالْمَلَائِكَة يَوْم الْخَمِيس إِلَى ثَلَاث سَاعَات يَعْنِي من يَوْم الْجُمُعَة وَخلق فِي أول سَاعَة الْآجَال وَفِي الثَّانِيَة الآفة وَفِي الثَّالِثَة آدم قَالُوا: صدقت أَن تممت فَعرف النَّبِي ﷺ مَا يُرِيدُونَ فَغَضب فَأنْزل الله (وَمَا مسنا من لغوب فاصبر على مَا يَقُولُونَ) وَأخرج ابْن الْمُنْذر وَالْحَاكِم وَصَححهُ وَالْبَيْهَقِيّ فِي الْأَسْمَاء وَالصِّفَات عَن ابْن عَبَّاس ﵄ فِي قَوْله ﴿فَقَالَ لَهَا وللأرض ائتيا طَوْعًا أَو كرها﴾ قَالَ: قَالَ

стр. 6018

للسماء أَخْرِجِي شمسك اخْرُجِي قمرك ونجومك وَقَالَ للْأَرْض: شققي أنهارك وأخرجي ثمارك ﴿قَالَتَا أَتَيْنَا طائعين﴾ وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس ﵄ فِي قَوْله ﴿ائتيا﴾ قَالَ: اعطيا وَفِي قَوْله ﴿أَتَيْنَا﴾ قَالَ: أعطينا وَأخرج الْفرْيَابِيّ وَعبد بن حميد عَن مُجَاهِد ﵁ فِي قَوْله ﴿وَأوحى فِي كل سَمَاء أمرهَا﴾ قَالَ: مَا أَمر بِهِ وأراده من خلق النيرات وَغير ذَلِك وَأخرج عبد بن حميد عَن قَتَادَة ﵁ ﴿وَأوحى فِي كل سَمَاء أمرهَا﴾ قَالَ: خلق فِيهَا شمسها وقمرها ونجومها وصلاحها الْآيَات ١٣ - ١٨

стр. 6019

أخرج عبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر عَن الْكَلْبِيّ ﵁ قَالَ: كل شَيْء فِي الْقُرْآن ﴿صَاعِقَة﴾ فَهُوَ عَذَاب وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَعبد بن حميد عَن قَتَادَة ﵁ فِي قَوْله ﴿أَنْذَرْتُكُمْ صَاعِقَة مثل صَاعِقَة عادٍ وَثَمُود﴾ يَقُول: أَنْذَرْتُكُمْ وقيعة عَاد وَثَمُود وَفِي قَوْله ﴿ريحًا صَرْصَرًا﴾ بَارِدَة وَفِي قَوْله ﴿نحسات﴾ قَالَ: مشؤمات نكدات

стр. 6020

وَأخرج عبد بن حميد عَن مُجَاهِد ﵁ ﴿فَأَرْسَلنَا عَلَيْهِم ريحًا صَرْصَرًا﴾ قَالَ: شَدِيدَة الشؤم قَالَ: مشؤومات وَأخرج ابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس ﵄ فِي قَوْله ﴿وَأما ثَمُود فهديناهم﴾ قَالَ: بَينا لَهُم وَأخرج عبد بن حميد عَن قَتَادَة ﵁ ﴿وَأما ثَمُود فهديناهم﴾ يَقُول: بَينا لَهُم سَبِيل الْخَيْر وَالشَّر وَالله أعلم الْآيَات ١٩ - ٢٤

стр. 6021

أخرج الطَّبَرَانِيّ عَن ابْن عَبَّاس ﵄ ﴿وَيَوْم يحْشر أَعدَاء الله إِلَى النَّار فهم يُوزعُونَ﴾ قَالَ: يحبس أَوَّلهمْ على آخِرهم وَأخرج عبد بن حميد عَن مُجَاهِد وَأبي رزين ﵁ مثله وَأخرج ابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس ﵄ فِي قَوْله ﴿يُوزعُونَ﴾ قَالَ: يدْفَعُونَ وَأخرج ابْن الْمُنْذر عَن ابْن جريج ﵁ فِي قَوْله ﴿وَيَوْم يحْشر أَعدَاء الله إِلَى النَّار فهم يُوزعُونَ﴾ قَالَ الوزعة السَّاقَة من الْمَلَائِكَة ﵈ يسوقونهم إِلَى النَّار ويردون الآخر على الأول

стр. 6022

وَأخرج عبد بن حميد عَن قَتَادَة ﵁ فِي الْآيَة قَالَ: عَلَيْهِم وزعة ترد أَوَّلهمْ على آخِرهم وَأخرج عبد بن حميد عَن عِكْرِمَة ﵁ فِي قَوْله ﴿فهم يُوزعُونَ﴾ قَالَ: يحبسون بَعْضًا على بعض قَالَ: عَلَيْهِم وزعة ترد أَوَّلهمْ على آخِرهم وَأخرج ابْن أبي حَاتِم من طَرِيق أبي الضُّحَى عَن ابْن عَبَّاس ﵄ أَنه قَالَ لِابْنِ الْأَزْرَق: إِن يَوْم الْقِيَامَة يَأْتِي على النَّاس مِنْهُ حِين لَا ينطقون وَلَا يَعْتَذِرُونَ وَلَا يَتَكَلَّمُونَ حَتَّى يُؤذن لَهُم فيختصمون فيجحد الجاحد بشركه بِاللَّه تَعَالَى فَيحلفُونَ لَهُ كَمَا يحلفُونَ لكم فيبعث الله عَلَيْهِم حِين يجحدون شُهُودًا من أنفسهم جُلُودهمْ وأبصارهم وأيديهم وأرجلهم وَيخْتم على أَفْوَاههم ثمَّ تفتح الأفواه فتخاصم الْجَوَارِح فَتَقول ﴿أنطقنا الله الَّذِي أنطق كل شَيْء وَهُوَ خَلقكُم أول مرّة وَإِلَيْهِ ترجعون﴾ فتقر الْأَلْسِنَة بعد وَأخرج سعيد بن مَنْصُور وَأحمد وَعبد بن حميد وَالْبُخَارِيّ وَمُسلم وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن مرْدَوَيْه وَالْبَيْهَقِيّ فِي الْأَسْمَاء وَالصِّفَات عَن ابْن مَسْعُود ﵁ قَالَ: كنت مستتراً بِأَسْتَارِ الْكَعْبَة فجَاء ثَلَاثَة نفر قرشي وثقفيان أَو ثقفي وقرشيان كثير لحم بطونهم قَلِيل فقه قُلُوبهم فتكلموا بِكَلَام لم أسمعهُ فَقَالَ أحدهم: أَتَرَوْنَ أَن الله يسمع كلامنا هَذَا فَقَالَ الآخر: انا إِذا رفعنَا أصواتنا سَمعه وَإِذا لم نرفعه لم يسمع فَقَالَ الْآخرَانِ: سمع مِنْهُ شَيْئا سَمعه كُله قَالَ: فَذكرت ذَلِك للنَّبِي ﷺ فَأنْزل الله ﴿وَمَا كُنْتُم تستترون أَن يشْهد عَلَيْكُم سمعكم وَلَا أبصاركم﴾ إِلَى قَوْله ﴿من الخاسرين﴾ وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَأحمد وَالنَّسَائِيّ وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَالْحَاكِم وَصَححهُ وَالْبَيْهَقِيّ فِي الْبَعْث عَن مُعَاوِيَة بن حيدة ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : تحشرون هَهُنَا - وأوما بِيَدِهِ إِلَى الشَّام - مشَاة وركباناً على وُجُوهكُم وتعرضون على الله وعَلى أَفْوَاهكُم الْفِدَام وَإِن أول مَا يعرب عَن أحدكُم فَخذه وكفه وتلا رَسُول الله ﷺ ﴿وَمَا كُنْتُم تستترون أَن يشْهد عَلَيْكُم سمعكم وَلَا أبصاركم وَلَا جلودكم﴾ وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير عَن قَتَادَة ﵁ قَالَ: مَا كُنْتُم تظنون

стр. 6023

وَأخرج ابْن جرير عَن السّديّ ﵁ ﴿وَمَا كُنْتُم تستترون﴾ قَالَ: تستخفون وَأخرج أَحْمد وَالطَّبَرَانِيّ وَعبد بن حميد وَمُسلم وَأَبُو دَاوُد وَابْن ماجة وَابْن حبَان وَابْن مرْدَوَيْه عَن جَابر ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : لَا يموتن أحدكُم إِلَّا وَهُوَ يحسن الظَّن بِاللَّه فَإِن قوما قد أَرَادَهُم سوء ظنهم بِاللَّه قَالَ الله ﴿وذلكم ظنكم الَّذِي ظننتم بربكم أرداكم فأصبحتم من الخاسرين﴾ الْآيَة ٢٥

стр. 6024

أخرج الْفرْيَابِيّ وَعبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر عَن مُجَاهِد ﵁ فِي قَوْله ﴿وقيضنا لَهُم قرناء﴾ قَالَ: شياطين وَأخرج ابْن الْمُنْذر عَن ابْن جريج ﵁ فِي قَوْله ﴿فزينوا لَهُم مَا بَين أَيْديهم﴾ قَالَ: الدُّنْيَا يرغبونهم فِيهَا ﴿وَمَا خَلفهم﴾ قَالَ: الْآخِرَة زَينُوا لَهُم نسيانها وَالْكفْر بهَا الْآيَات ٢٦ - ٢٨

стр. 6025

أخرج ابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس ﵄ قَالَ: كَانَ رَسُول الله ﷺ وَهُوَ بِمَكَّة إِذا قَرَأَ الْقُرْآن يرفع صَوته فَكَانَ الْمُشْركُونَ يطردون النَّاس عَنهُ وَيَقُولُونَ ﴿لَا تسمعوا لهَذَا الْقُرْآن والغوا فِيهِ لَعَلَّكُمْ تغلبون﴾ وَكَانَ رَسُول الله ﷺ إِذا أخْفى قِرَاءَته لم يسمع من يحب أَن يسمع الْقُرْآن فَأنْزل الله (وَلَا تجْهر بصلاتك وَلَا تخَافت بهَا) (الإِسراء ١١٠)
следующие страницы →