Полный текст (7 338 стр.). Показаны 631–670 · переход к 636.
стр. 631
وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَعبد بن حميد وَالدَّارَقُطْنِيّ وَالْحَاكِم وَالْبَيْهَقِيّ عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: الْعمرَة وَاجِبَة كوجوب الْحَج من اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلا
وَأخرج سُفْيَان بن عَيْنِيَّة وَالشَّافِعِيّ فِي الْأُم وَالْبَيْهَقِيّ عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: وَالله إِنَّهَا لقرينتها فِي كتاب الله ﴿وَأَتمُّوا الْحَج وَالْعمْرَة لله﴾
وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَابْن أبي شيبَة كِلَاهُمَا فِي المُصَنّف وَعبد بن حميد عَن مَسْرُوق قَالَ: أمرْتُم فِي الْقُرْآن بِإِقَامَة أَربع: أقِيمُوا الصَّلَاة وَآتوا الزَّكَاة وَأقِيمُوا الْحَج وَالْعمْرَة
وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: الْعمرَة الْحجَّة الصُّغْرَى
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن أبي دَاوُد فِي الْمَصَاحِف عَن ابْن مَسْعُود أَنه قَرَأَ (وَأقِيمُوا الْحَج وَالْعمْرَة للبيت) ثمَّ قَالَ: وَالله لَوْلَا التحرج إِنِّي لم أسمع فِيهَا من رَسُول الله ﷺ شَيْئا لقلنا أَن الْعمرَة وَاجِبَة مثل الْحَج
وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَابْن أبي شيبَة وَعبد بن حميد وَالْحَاكِم وَصَححهُ عَن ابْن عمر قَالَ: الْعمرَة وَاجِبَة لَيْسَ أحد من خلق الله إِلَّا عَلَيْهِ حجَّة وَعمرَة واجبتان من اسْتَطَاعَ إِلَى ذَلِك سَبِيلا
وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَابْن أبي شيبَة وَعبد بن حميد عَن طَاوس قَالَ: الْعمرَة على النَّاس كلهم إِلَّا على أهل مَكَّة فَإِنَّهَا لَيست عَلَيْهِم عمْرَة إِلَّا أَن يقدم أحد مِنْهُم من أفق من الْآفَاق
وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَعبد بن حميد عَن عَطاء قَالَ: لَيْسَ أحد من خلق الله إِلَّا عَلَيْهِ حجَّة وَعمرَة واجبتان من اسْتَطَاعَ إِلَى ذَلِك سَبِيلا كَمَا قَالَ الله حَتَّى أهل بوادينا إِلَّا أهل مَكَّة فَإِن عَلَيْهِم حجّة وَلَيْسَت عَلَيْهِم عمْرَة من أجل أَنهم أهل الْبَيْت وَإِنَّمَا الْعمرَة من أجل الطّواف
وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَالْحَاكِم من طَرِيق عَطاء بن أبي رَبَاح عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: الْحَج وَالْعمْرَة فريضتان على النَّاس كلهم إِلَّا أهل مَكَّة فَإِن عمرتهم طوافهم فَمن جعل بَينه وَبَين الْحرم بطن وَاد فَلَا يدْخل مَكَّة إِلَّا بِالْإِحْرَامِ
وَأخرج ابْن أبي شيبَة عَن عَطاء قَالَ: لَيْسَ على أهل مَكَّة عمْرَة إِنَّمَا يعْتَمر من زار الْبَيْت ليطوف بِهِ وَأهل مَكَّة يطوفون مَتى شاؤوا
стр. 632
وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَعبد بن حميد عَن ابْن مَسْعُود قَالَ: الْحَج فَرِيضَة وَالْعمْرَة تطوّع
وَأخرج الشَّافِعِي فِي الْأُم وَعبد الرَّزَّاق وَابْن أبي شيبَة وَعبد بن حميد عَن أبي صَالح ماهان الْحَنَفِيّ قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ الْحَج جِهَاد وَالْعمْرَة تطوّع
وَأخرج ابْن ماجة عَن طَلْحَة بن عبيد الله أَنه سمع رَسُول الله ﷺ يَقُول: الْحَج جِهَاد وَالْعمْرَة تطوّع
وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَعبد بن حميد وَالتِّرْمِذِيّ وَصَححهُ عَن جَابر بن عبد الله أَن رجلا سَأَلَ رَسُول الله ﷺ عَن الْعمرَة أَوَاجِبَة هِيَ قَالَ: لَا وَإِن تَعْتَمِرُوا خير لكم
وَأخرج الْحَاكِم عَن زيد بن ثَابت قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ إِن الْحَج وَالْعمْرَة فريضتان لَا يَضرك بِأَيِّهِمَا بدأت
وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَالْحَاكِم عَن ابْن سِيرِين أَن زيد بن ثَابت سُئِلَ عَن الْعمرَة قبل الْحَج قَالَ: صلاتان
وَفِي لفظ نسكان لله عَلَيْك لَا يَضرك بِأَيِّهِمَا بدأت
وَأخرج الشَّافِعِي فِي الْأُم عَن عبد الله بن أبي بكر أَن فِي الْكتاب الَّذِي كتبه رَسُول الله ﷺ لعَمْرو بن حزم إِن الْعمرَة هِيَ الْحَج الْأَصْغَر
وَأخرج الْبَيْهَقِيّ فِي الشّعب عَن ابْن عمر قَالَ جَاءَ رجل إِلَى النَّبِي ﷺ فَقَالَ: أوصني قَالَ: تعبد الله وَلَا تشرك بِهِ شَيْئا وتقيم الصَّلَاة وتؤتي الزَّكَاة وتصوم شهر رَمَضَان وتحج وتعتمر وَتسمع وتطيع وَعَلَيْك بالعلانية وَإِيَّاك والسر
وَأخرج ابْن خُزَيْمَة وَابْن حبَان عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ أفضل الْأَعْمَال عِنْد الله إِيمَان لَا شكّ فِيهِ وغزو لَا غلُول فِيهِ وَحج مبرور
وَأخرج مَالك فِي الْمُوَطَّأ وَابْن أبي شيبَة وَالْبُخَارِيّ وَمُسلم وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ وَابْن كاجة وَالْبَيْهَقِيّ عَن أبي هُرَيْرَة أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ الْعمرَة إِلَى الْعمرَة كَفَّارَة لما بَينهمَا وَالْحج المبرور لَيْسَ لَهُ جَزَاء إِلَّا الْجنَّة
وَأخرج أَحْمد عَن عَامر بن ربيعَة مَرْفُوعا
مثله
وَأخرج الْبَيْهَقِيّ فِي الشّعب والأصبهاني فِي التَّرْغِيب عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ مَا سبح الْحَاج من تَسْبِيحَة وَلَا هلل من تَهْلِيلَة وَلَا كبر من تَكْبِيرَة إِلَّا بشر بهَا تبشيرة
стр. 633
وَأخرج مُسلم وَابْن خُزَيْمَة عَن عَمْرو بن الْعَاصِ قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ أَن الْإِسْلَام يهدم مَا قبله وَأَن الْهِجْرَة تهدم مَا كَانَ قبلهَا وَأَن الْحَج يهدم مَا كَانَ قبله
وَأخرج الطَّبَرَانِيّ عَن الْحسن بن عليّ قَالَ جَاءَ رجل إِلَى النَّبِي ﷺ فَقَالَ: إِنِّي جبان وَضَعِيف
فَقَالَ: هَلُمَّ إِلَى جِهَاد لَا شَوْكَة فِيهِ: الْحَج
وَأخرج عبد الرَّزَّاق فِي المُصَنّف عَن عليّ بن حُسَيْن قَالَ سَأَلَ رجل النَّبِي ﷺ عَن الْجِهَاد فَقَالَ: أَلا أدلك على جِهَاد لَا شَوْكَة فِيهِ الْحَج
وَأخرج عبد الرَّزَّاق عَن عبد الْكَرِيم الْجَزرِي قَالَ جَاءَ رجل إِلَى النَّبِي ﷺ فَقَالَ: إِنِّي رجل جبان وَلَا أُطِيق لِقَاء العدوّ
فَقَالَ: أَلا أدلك على جِهَاد لَا قتال فِيهِ قَالَ: بلَى يَا رَسُول الله
قَالَ: عَلَيْك بِالْحَجِّ وَالْعمْرَة
وَأخرج البُخَارِيّ عَن عَائِشَة قَالَت قلت: يَا رَسُول الله نرى الْجِهَاد أفضل الْعَمَل أَفلا نجاهد فَقَالَ: لَكِن أفضل الْجِهَاد حج مبرور
وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَابْن أبي دَاوُد فِي الْمَصَاحِف وَابْن خُزَيْمَة عَن عَائِشَة قَالَت قلت: يَا رَسُول الله
هَل على النِّسَاء من جِهَاد قَالَ: عَلَيْهِنَّ جِهَاد لَا قتال فِيهِ
الْحَج وَالْعمْرَة
وَأخرج النَّسَائِيّ عَن أبي هُرَيْرَة عَن رَسُول الله ﷺ قَالَ جِهَاد الْكَبِير والضعيف وَالْمَرْأَة: الْحَج وَالْعمْرَة
وَأخرج ابْن خُزَيْمَة عَن ابْن عمر عَن النَّبِي ﷺ قَالَ الإِسلام أَن تشهد أَن لَا إِلَه إِلَّا الهه وَأَن مُحَمَّدًا رَسُول الله وَأَن تقيم الصَّلَاة وتؤتي الزَّكَاة وتحج وتعتمر وتغتسل من الْجَنَابَة وَأَن تتمّ الْوضُوء وتصوم رَمَضَان
وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَابْن ماجة عَن أم سَلمَة قَالَت: قَالَ رَسُول الله ﷺ الْحَج جِهَاد كل ضَعِيف
وَأخرج أَحْمد وَالطَّبَرَانِيّ عَن عَمْرو بن عبسة قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ أفضل الْأَعْمَال حجَّة مبرورة أَو عمْرَة مبرورة
وَأخرج أَحْمد وَالطَّبَرَانِيّ عَن مَاعِز عَن النَّبِي ﷺ أَنه سُئِلَ أَي الْأَعْمَال أفضل قَالَ: إِيمَان بِاللَّه وَحده ثمَّ الْجِهَاد ثمَّ حجَّة برة تفضل سَائِر الْأَعْمَال كَمَا بَين مطلع الشَّمْس وَمَغْرِبهَا
стр. 634
وَأخرج أَحْمد وَابْن خُزَيْمَة وَالطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط وَالْحَاكِم وَالْبَيْهَقِيّ عَن جَابر عَن النَّبِي ﷺ قَالَ: الْحَج المبرور لَيْسَ لَهُ جَزَاء إِلَّا الْجنَّة
قيل: وَمَا بره قَالَ: إطْعَام الطَّعَام وَطيب الْكَلَام وَفِي لفظ وإفشاء السَّلَام
وَأخرج الطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط عَن عبد الله بن جَراد قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ حجُّوا فَإِن الْحَج يغسل الذُّنُوب كَمَا يغسل المَاء الدَّرن
وَأخرج الْبَزَّار عَن أبي مُوسَى رَفعه إِلَى النَّبِي ﷺ قَالَ الْحَاج يشفع فِي أَرْبَعمِائَة من أهل بَيته وَيخرج من ذنُوبه كَمَا وَلدته أمه
وَأخرج الْبَيْهَقِيّ فِي الشّعب عَن أبي هُرَيْرَة سَمِعت أَبَا الْقَاسِم ﷺ يَقُول: من جَاءَ يؤم الْبَيْت الْحَرَام فَركب بعيره فَمَا يرفع خفاً وَلَا يضع خفاً إِلَّا كتب الله لَهُ بهَا حَسَنَة وَحط عَنهُ بهَا خَطِيئَة وَرفع لَهُ بهَا دَرَجَة حَتَّى إِذا انْتهى إِلَى الْبَيْت فَطَافَ وَطَاف بَين الصَّفَا والمروة ثمَّ حلق أَو قصر خرج من ذنُوبه كَيَوْم وَلدته أمه فليستأنف الْعَمَل
وَأخرج الْحَاكِم وَالْبَيْهَقِيّ عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ وَفد الله ثَلَاثَة: الْغَازِي والحاج الْمُعْتَمِر
وَأخرج الْبَزَّار عَن جَابر قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ الْحجَّاج والعمار وَفد الله دعاهم فَأَجَابُوهُ وسألوه فَأَعْطَاهُمْ
وَأخرج ابْن ماجة وَابْن حبَان وَالْبَيْهَقِيّ عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ الْحجَّاج والعمار وَفد الله إِن دَعوه أجابهم وَإِن استغفروه غفر لَهُم
وَأخرج الْبَيْهَقِيّ عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: لَو يعلم المقيمون مَا للحجاج عَلَيْهِم من الْحق لأتوهم حِين يقدمُونَ حَتَّى يقبلُوا رواحلهم لأَنهم وَفد الله من جَمِيع النَّاس
وَأخرج الْبَزَّار وَابْن خُزَيْمَة وَالطَّبَرَانِيّ فِي الصَّغِير وَالْحَاكِم وَصَححهُ وَالْبَيْهَقِيّ عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ يغْفر للحجاج وَلمن اسْتغْفر لَهُ الْحَاج
وَفِي لفظ: اللَّهُمَّ اغْفِر للحجاج وَلمن اسْتغْفر لَهُ الْحَاج
وَأخرج ابْن أبي شيبَة ومسدد فِي مُسْنده عَن عمر قَالَ: يغْفر للْحَاج وَلمن اسْتغْفر لَهُ الْحَاج بَقِيَّة ذِي الْحجَّة وَالْمحرم وصفر وَعشرا من ربيع الأول
وَأخرج ابْن أبي شيبَة عَن عمر أَنه خطب عِنْد بَاب الْكَعْبَة فَقَالَ: مَا من أحد يَجِيء إِلَى هَذَا الْبَيْت لَا ينهزه غير صَلَاة فِيهِ حَتَّى يسْتَلم الْحجر إِلَّا كفر عَنهُ مَا كَانَ قبل ذَلِك
стр. 635
وَأخرج ابْن أبي شيبَة عَن عمر قَالَ: من حج هَذَا الْبَيْت لَا يُرِيد غَيره خرج من ذنُوبه كَيَوْم وَلدته أمه
وَأخرج الْحَاكِم وَصَححهُ عَن أم معقل أَن زَوجهَا جعل بكرا فِي سَبِيل الله وَأَنَّهَا أَرَادَت الْعمرَة فَسَأَلت زَوجهَا الْبكر فَأبى عَلَيْهَا فَأَتَت رَسُول الله ﷺ فَذكرت ذَلِك لَهُ فَأمره رَسُول الله ﷺ أَن يُعْطِيهَا وَقَالَ: إِن الْحَج وَالْعمْرَة لمن سَبِيل الله وَأَن عمْرَة فِي رَمَضَان تعدل حجَّة أَو تجزىء بِحجَّة
وَأخرج الْحَاكِم وَصَححهُ عَن ابْن عَبَّاس قَالَ أَرَادَ رَسُول الله ﷺ الْحَج فَقَالَت امْرَأَة لزَوجهَا: حج بِي
قَالَ: مَا عِنْدِي مَا أحج بك عَلَيْهِ
قَالَت: فحج بِي على ناضحك
قَالَ: ذَاك نعتقبه أَنا وولدك
قَالَت: فحج بِي على جملك فلَان
قَالَ: ذَاك احْتبسَ فِي سَبِيل الله قَالَت: فبع تمر رفك
قَالَ: ذَلِك قوتي وقوتك
فَلَمَّا رَجَعَ النَّبِي ﷺ من مَكَّة أرْسلت إِلَيْهِ زَوجهَا فَقَالَت: اقرىء رَسُول الله ﷺ مني السَّلَام وسله مَا يعدل حجَّة مَعَك فَأتى زَوجهَا النَّبِي ﷺ فَأخْبرهُ فَقَالَ: أما أَنَّك لَو كنت حججْت بهَا على الْجمل الحبيس كَانَ فِي سَبِيل الله وَضحك رَسُول الله ﷺ تَعَجبا من حرصها على الْحَج وَقَالَ: أقرءها مني السَّلَام وَرَحْمَة الله وأخبرها أَنَّهَا تعدل حجَّة معي عمْرَة فِي رَمَضَان
وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَالْحَاكِم وَصَححهُ عَن عَائِشَة أَن النَّبِي ﷺ قَالَ لَهَا فِي عمرتها: إِن لَك من الْأجر على قدر نصبك ونفقتك
وَأخرج ابْن أبي شيبَة عَن حبيب
أَن قوما مروا بِأبي ذَر بالربذة فَقَالَ لَهُ: مَا أنصبكم إِلَّا الْحَج استأنفوا الْعَمَل
وَأخرج ابْن أبي شيبَة عَن إِبْرَاهِيم: أَن ابْن مَسْعُود قَالَ لقوم ذَلِك
وَأخرج ابْن أبي شيبَة عَن حبيب بن الزبير قَالَ: قلت لعطاء: أبلغك أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: استقبلوا الْعَمَل بعد الْحَج قَالَ: لَا وَلَكِن عُثْمَان وَأَبُو ذَر
وَأخرج ابْن أبي شيبَة عَن كَعْب أَنه رأى قوما من الْحجَّاج فَقَالَ: لَو يعلم هَؤُلَاءِ مَا لَهُم بعد الْمَغْفِرَة لقرت عيونهم
وَأخرج ابْن أبي شيبَة عَن كَعْب قَالَ: إِذا كبر الْحَاج والمعتمر والغازي كبر الْمُرْتَفع الَّذِي يَلِيهِ ثمَّ الي يَلِيهِ حَتَّى يَنْقَطِع فِي الْأُفق
وَأخرج أَحْمد وَالْحَاكِم وَصَححهُ عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: قَالَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم
стр. 636
من أَرَادَ الْحَج فَليَتَعَجَّل فَإِنَّهُ قد تضل الضَّالة ويمرض الْمَرِيض وَتَكون الْحَاجة
وَأخرج الْأَصْبَهَانِيّ فِي التَّرْغِيب عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ تعجلوا إِلَى الْحَج - يَعْنِي الْفَرِيضَة - فَإِن أحدكُم لَا يدْرِي مَا يعرض لَهُ
وَأخرج الْأَصْبَهَانِيّ عَن أبي جَعْفَر مُحَمَّد بن عَليّ عَن أَبِيه عَن جده قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ مَا من عبد يدع الْحَج لحَاجَة من حوائج الدُّنْيَا إِلَّا رأى الْمُخلفين قبل أَن يقْضِي تِلْكَ الْحَاجة وَمَا من عبد يدع الْمَشْي فِي حَاجَة أَخِيه قضيت أَو لم تقض إِلَّا ابتلى بعونه من يَأْثَم عَلَيْهِ وَلَا يُؤجر فِيهِ
وَأخرج الطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط عَن أبي ذَر أَن النَّبِي ﷺ قَالَ: إِن دَاوُد ﵇ قَالَ: إلهي مَا لِعِبَادِك إِذا هم زوارك فِي بَيْتك قَالَ: لكل زائر حق على المزور يَا دَاوُد إِن لَهُم أَن أعافيهم فِي الدُّنْيَا وأغفر لَهُم إِذا لقيتهم
وَأخرج الطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط عَن سهل بن سعد قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ مَا رَاح مُسلم فِي سَبِيل الله مُجَاهدًا أَو حَاجا مهلا أَو ملبياً إِلَّا غربت الشَّمْس بذنوبه وَخرج مِنْهَا
وَأخرج الْبَيْهَقِيّ فِي الشّعب عَن عَمْرو بن شُعَيْب عَن أَبِيه عَن جده
أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ الْحجَّاج والعمار وَفد الله سَأَلُوا أعْطوا وَإِن دعوا أجِيبُوا وَإِن أَنْفقُوا أخلف لَهُم وَالَّذِي نفس أبي الْقَاسِم بِيَدِهِ مَا كبر مكبر على نشز وَلَا أهل مهل على شرف إِلَّا أهل مَا بَين يَدَيْهِ وَكبر حَتَّى يَنْقَطِع مِنْهُ مُنْقَطع التُّرَاب
وَأخرج الْبَيْهَقِيّ عَن أنس بن مَالك قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ الْحجَّاج والعمار وَفد الله يعطيهم مَا سَأَلُوا ويستجيب لَهُم مَا دعوا ويخلف عَلَيْهِم مَا أَنْفقُوا الدِّرْهَم بِأَلف ألف
وَأخرج الْبَزَّار وَالطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط وَالْبَيْهَقِيّ عَن جَابر بن عبد الله يرفعهُ قَالَ: مَا أمعر حَاج قطّ
قيل لجَابِر: وَمَا الإِمعار قَالَ: مَا افْتقر
وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَالتِّرْمِذِيّ وَصَححهُ وَالنَّسَائِيّ وَابْن جرير وَابْن خُزَيْمَة وَابْن حبَان عَن ابْن مَسْعُود قَالَ: قَالَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم
стр. 637
تابعوا بَين الْحَج وَالْعمْرَة فَإِنَّهُمَا ينفيان الْفقر والذنُوب كَمَا يَنْفِي الْكِير خبث الْحَدِيد وَالذَّهَب وَالْفِضَّة وَلَيْسَ للحجة المبرورة ثَوَاب دون الْجنَّة وَمَا من مُؤمن يظل يَوْمه محرما إِلَّا غَابَتْ الشَّمْس بذنوبه
وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَابْن ماجة وَابْن جرير وَالْبَيْهَقِيّ عَن عمر عَن النَّبِي ﷺ قَالَ تابعوا بَين الْحَج وَالْعمْرَة فَإِن الْمُتَابَعَة بَينهمَا تَنْفِي الْفقر والذنُوب كَمَا يَنْفِي الْكِير خبث الْحَدِيد
وَأخرج الْبَزَّار عَن جَابر مَرْفُوعا
مثله
وَأخرج الْحَرْث بن أبي أُسَامَة فِي مُسْنده عَن ابْن عمر مَرْفُوعا
مثله
وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَأحمد عَن عَامر بن ربيع مَرْفُوعا
مثله
وَأخرج الطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط عَن أبي هُرَيْرَة عَن النَّبِي ﷺ قَالَ مَا أهل مهل قطّ وَلَا كبر مكبر قطّ إِلَّا بشر
قيل: يَا رَسُول الله بِالْجنَّةِ قَالَ: نعم
وَأخرج الْبَيْهَقِيّ فِي الشّعب عَن أبي هرير قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ مَا أهل مهل قطّ إِلَّا آبت الشَّمْس بذنوبه
وَأخرج ابْن أبي شيبَة عَن سعيد بن جُبَير قَالَ: مَا أَتَى هَذَا الْبَيْت طَالب حَاجَة لدين أَو دنيا إِلَّا رَجَعَ بحاجته
وَأخرج أَبُو يعلى وَالدَّارَقُطْنِيّ وَالْبَيْهَقِيّ عَن عَائِشَة قَالَت: قَالَ رَسُول الله ﷺ من خرج فِي هَذَا الْوَجْه لحج أَو عمْرَة فَمَاتَ فِيهِ لم يعرض وَلم يُحَاسب وَقيل لَهُ ادخل الْجنَّة
قَالَت: قَالَ رَسُول الله ﷺ إِن الله يباهي بالطائفين
وَأخرج الْحَرْث بن أبي أُسَامَة فِي مُسْنده والأصبهاني فِي التَّرْغِيب عَن جَابر بن عبد الله قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ من مَاتَ فِي طَرِيق مَكَّة ذَاهِبًا أَو رَاجعا لم يعرض وَلم يُحَاسب
وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَالْبَيْهَقِيّ فِي الشّعب عَن أم سَلمَة
أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ من أهل بِالْحَجِّ وَالْعمْرَة من الْمَسْجِد الْأَقْصَى إِلَى الْمَسْجِد الْحَرَام غفر لَهُ مَا تقدم وَمَا تَأَخّر وَوَجَبَت لَهُ الْجنَّة
وَأخرج الْبَيْهَقِيّ وَضَعفه عَن أبي ذَر عَن رَسُول الله ﷺ قَالَ إِذا خرج الْحَاج من أَهله فَسَار ثَلَاثَة أَيَّام أَو ثَلَاث لَيَال خرج من ذنُوبه كَيَوْم وَلدته أمه وَكَانَ سَائِر أَيَّامه دَرَجَات وَمن كفن مَيتا كَسَاه الله من ثِيَاب الْجنَّة وَمن غسل مَيتا خرج من ذنُوبه وَمن حثى عَلَيْهِ التُّرَاب فِي قَبره كَانَت لَهُ بِكُل هباة أثقل من مِيزَانه من جبل من الْجبَال
وَأخرج الْبَيْهَقِيّ عَن ابْن عمر سَمِعت النَّبِي ﷺ يَقُول مَا ترفع ابل الْحَاج رجلا وَلَا تضع يدا إِلَّا كتب لَهُ الله بهَا حَسَنَة أَو محا عَنهُ سَيِّئَة أَو رَفعه بهَا دَرَجَة
стр. 638
وَأخرج الْبَيْهَقِيّ عَن حبيب بن الزبير الْأَصْبَهَانِيّ قَالَ: قلت لعطاء بن أبي رَبَاح: أبلغك أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: يستأنفون الْعَمَل يَعْنِي الْحجَّاج قَالَ: لَا وَلَكِن بَلغنِي عَن عُثْمَان بن عَفَّان وَأبي ذَر الْغِفَارِيّ أَنَّهُمَا قَالَا: يستقبلون الْعَمَل
وَأخرج الْبَيْهَقِيّ من طَرِيق الزُّهْرِيّ عَن سعيد بن الْمسيب عَن أبي هُرَيْرَة
أَن رجلا مر بعمر بن الْخطاب وَقد قضى نُسكه فَقَالَ لَهُ عمر: أحججت قَالَ: نعم
فَقَالَ لَهُ: اجْتنبت مَا نهيت عَنهُ فَقَالَ: مَا ألوت
قَالَ عمر: اسْتقْبل عَمَلك
وَأخرج الْبَيْهَقِيّ عَن جَابر قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ إِن الله ليدْخل بِالْحجَّةِ الْوَاحِدَة ثَلَاثَة نفر الْجنَّة: الْمَيِّت والحاج عَنهُ والمنفذ ذَلِك
يَعْنِي الْوَصِيّ
وَأخرج عبد الرَّزَّاق فِي المُصَنّف وَابْن أبي شيبَة فِي مُسْنده وَأَبُو يعلى وَالْبَيْهَقِيّ عَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ يَقُول ﵎: إِن عبدا صححت لَهُ جِسْمه وأوسعت لَهُ فِي رزقه يَأْتِي عَلَيْهِ خمسين سِنِين لَا يفد إليَّ لمحروم
وَأخرج أَبُو يعلى عَن خباب بن الْأَرَت قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ إِن الله يَقُول: إِن عبدا أصححت لَهُ جِسْمه وأوسعت لَهُ فِي الرزق يَأْتِي عَلَيْهِ خمس حجج لم يَأْتِ إليَّ فِيهِنَّ لمحروم
وَأخرج الشَّافِعِي عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: فِي كل شهر عمْرَة
وَأخرج عبد الرَّزَّاق عَن عمر قَالَ: إِذا وضعتم السُّرُوج فشدوا الرّحال إِلَى الْحَج والعمره فَإِنَّهُمَا أحد الجهادين
وَأخرج ابْن أبي شيبَة عَن جَابر بن زيد قَالَ: الصَّوْم وَالصَّلَاة يجهدان الْبدن وَلَا يجهدان المَال وَالصَّدَََقَة تجهد المَال وَلَا تجهد الْبدن وَإِنِّي لَا أعلم شَيْئا أجهد لِلْمَالِ وَالْبدن من الْحَج
وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر عَن ابْن عَبَّاس ﴿فَإِن أحصرتم﴾ يَقُول: من أحرم بِحَجّ أَو عمْرَة ثمَّ حبس عَن الْبَيْت بِمَرَض يجهده أَو عَدو يحْبسهُ فَعَلَيهِ ذبح مَا اسْتَيْسَرَ من الْهَدْي شَاة فَمَا فَوْقهَا فَإِن كَانَت حجَّة الإِسلام فَعَلَيهِ قَضَاؤُهَا وَإِن كَانَت بعد حجَّة الفريضه فَلَا قَضَاء عَلَيْهِ ﴿وَلَا تحلقوا رؤوسكم حَتَّى يبلغ الْهَدْي مَحَله﴾ فَإِذا كَانَ أحرم بِالْحَجِّ فمحله يَوْم النَّحْر وَإِن كَانَ أحرم بِعُمْرَة فَمحل هدبه إِذا أَتَى الْبَيْت
وَأخرج ابْن جرير عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله ﴿فَإِن أحصرتم﴾ قَالَ:
стр. 639
هُوَ الرجل من أَصْحَاب مُحَمَّد كَانَ يحبس عَن الْبَيْت فيهدي إِلَى الْبَيْت وَيمْكث على إِحْرَامه حَتَّى يبلغ الْهَدْي مَحَله فَإِن بلغ الْهَدْي مَحَله حلق رَأسه
وَأخرج سعيد بن مَنْصُور وَعبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم من طَرِيق إِبْرَاهِيم عَن عَلْقَمَة عَن ابْن مَسْعُود فِي قَوْله ﴿فَإِن أحصرتم﴾ الْآيَة
يَقُول: إِذا أهل الرجل بِالْحَجِّ فأحصر بعث بِمَا اسْتَيْسَرَ من الْهَدْي فَإِن هُوَ عجل قبل أَن يبلغ الْهَدْي مَحَله فحلق رَأسه أَو مس طيبا أَو تداوى بدواء كَانَ عَلَيْهِ فديَة من صِيَام أَو صَدَقَة أَو نسك وَالصِّيَام ثَلَاثَة أَيَّام وَالصَّدَََقَة ثَلَاثَة أصوع على سِتَّة مَسَاكِين لكل مِسْكين نصف صَاع والنسك ﴿فَإِذا أمنتم﴾ يَقُول: فَإِذا برىء فَمضى من وَجهه ذَلِك الْبَيْت كَانَ عَلَيْهِ حجَّة وَعمرَة فَإِن رَجَعَ مُتَمَتِّعا فِي أشهر الْحَج كَانَ عَلَيْهِ مَا اسْتَيْسَرَ من الْهَدْي شَاة فَإِن هُوَ لم يجد فَصِيَام ثَلَاثَة أَيَّام فِي الْحَج وَسَبْعَة إِذا رجعتم
قَالَ إِبْرَاهِيم: فَذكرت هَذَا الحَدِيث لسَعِيد بن جُبَير فَقَالَ: هَكَذَا قَالَ ابْن عَبَّاس فِي هَذَا الحَدِيث كُله
وَأخرج ابْن جرير عَن مُجَاهِد قَالَ: الْحصْر حبس كُله
وَأخرج مَالك وَسَعِيد بن مَنْصُور وَابْن أبي شيبَة وَعبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَالْبَيْهَقِيّ فِي سنَنه عَن عَليّ فِي قَوْله ﴿فَمَا اسْتَيْسَرَ من الْهَدْي﴾ قَالَ: شَاة
وَأخرج وَكِيع وسُفْيَان بن عَيْنِيَّة وَسَعِيد بن مَنْصُور وَابْن أبي شيبَة وَعبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم من طرق عَن ابْن عمر ﴿فَمَا اسْتَيْسَرَ من الْهَدْي﴾ قَالَ: بقرة أَو جزور
قيل: أَو مَا يَكْفِيهِ شَاة قَالَ: لَا
وَأخرج وَكِيع وسُفْيَان بن عَيْنِيَّة وَعبد الرَّزَّاق وَالْفِرْيَابِي وَسَعِيد بن مَنْصُور وَعبد بن حميد عَن ابْن عَبَّاس ﴿فَمَا اسْتَيْسَرَ من الْهَدْي﴾ قَالَ: مَا يجد قد يستيسر على الرجل وَالْجَزُور والجزوران
وَأخرج وَكِيع وَسَعِيد بن مَنْصُور وَعبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ عَن ابْن عَبَّاس فِي الْآيَة قَالَ: من الْأزْوَاج الثَّمَانِية من الإِبل وَالْبَقر والضان والمعز على قدر الميسرة وَمَا عظمت فَهُوَ أفضل
وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس ﴿فَمَا اسْتَيْسَرَ من الْهَدْي﴾ قَالَ: عَلَيْهِ هدي إِن كَانَ مُوسِرًا فَمن الإِبل وَإِلَّا فَمن الْبَقر وَإِلَّا فَمن الْغنم
стр. 640
وَأخرج وَكِيع وَابْن أبي شيبَة وَعبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم من طَرِيق الْقَاسِم عَن عَائِشَة يَقُول: مَا اسْتَيْسَرَ من الْهَدْي الشَّاة
وَأخرج سُفْيَان بن عَيْنِيَّة وَالشَّافِعِيّ فِي الْأُم وَعبد الرَّزَّاق وَابْن أبي شيبَة وَعبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم من طرق عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: لَا حصر إِلَّا حصر العدوّ فاما من أَصَابَهُ مرض أَو وجع أَو ضلال فَلَيْسَ عَلَيْهِ شَيْء
إِنَّمَا قَالَ الله ﴿فَإِذا أمنتم﴾ فَلَا يكون الْأَمْن إِلَّا من الْخَوْف
وَأخرج ابْن أبي شيبَة عَن ابْن عمر قَالَ: لَا إحصار إِلَّا من عدوّ
وَأخرج ابْن أبي شيبَة عَن الزُّهْرِيّ قَالَ: لَا إحصار إِلَّا من الْحَرْب
وَأخرج ابْن أبي شيبَة عَن عَطاء قَالَ: لَا إحصار إِلَّا من مرض أَو عدوّ أَو أَمر حَابِس
وَأخرج ابْن أبي شيبَة عَن عُرْوَة قَالَ: كل شَيْء حبس الْمحرم فَهُوَ إحصار
وَأخرج البُخَارِيّ وَالنَّسَائِيّ عَن نَافِع
أَن عبيد الله بن عبد الله وَسَلام بن عبد الله أخبراه: أَنَّهُمَا كلما عبد الله بن عمر ليَالِي نزل الْجَيْش بِابْن الزبير فَقَالَ: لَا يَضرك أَن لَا تحج الْعَام إِنَّا نَخَاف أَن يُحَال بَيْنك وَبَين الْبَيْت
فَقَالَ: خرجنَا مَعَ رَسُول الله ﷺ معتمرين فحال كفار قُرَيْش دون الْبَيْت فَنحر النَّبِي ﷺ هَدْيه وَحلق رَأسه
وَأخرج البُخَارِيّ عَن ابْن عَبَّاس قَالَ قد أحْصر رَسُول الله ﷺ فحلق رَأسه وجامع نِسَاءَهُ وَنحر هَدْيه حَتَّى اعْتَمر علما قَابلا
أما قَوْله تَعَالَى: ﴿وَلَا تحلقوا رؤوسكم حَتَّى يبلغ الْهَدْي مَحَله﴾
أخرج البُخَارِيّ عَن الْمسور أَن رَسُول الله ﷺ نحر قبل أَن يحلق وَأمر أَصْحَابه بذلك
وَأخرج البُخَارِيّ تَعْلِيقا عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: إِنَّمَا الْبَدَل على من نقص حجَّة بالتذاذ وَأما من حَبسه عذر أَو غير ذَلِك فَإِنَّهُ لَا يحل وَلَا يرجع وَإِن كَانَ مَعَه هدي وَهُوَ محصر نَحره إِن كَانَ لَا يَسْتَطِيع أَن يبْعَث بِهِ وَإِن اسْتَطَاعَ أَن يبْعَث بِهِ لم يحل حَتَّى يبلغ الْهَدْي مَحَله
وَأخرج الْحَاكِم عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: إِن أهل الْحُدَيْبِيَة أمروا بابدال الْهَدْي فِي الْعَام الَّذِي حلوا فِيهِ فابدلوا وعزت الإِبل فَرخص لَهُم فِيمَن لَا يجد بَدَنَة فِي اشْتِرَاء بقرة
стр. 641
وَأخرج الْحَاكِم وَصَححهُ عَن أبي حاصر الْحِمْيَرِي قَالَ: خرجت مُعْتَمِرًا عَام حوصر ابْن الزبير وَمَعِي هدي فمنعنا أَن ندخل الْحرم فنحرت الْهَدْي مَكَاني وأحللت فَلَمَّا كَانَ الْعَام الْمقبل خرجت لأقضي عمرتي أتيت ابْن عَبَّاس فَسَأَلته فَقَالَ: أبدل الْهَدْي فَإِن رَسُول الله ﷺ أَمر أَصْحَابه أَن يبدلوا الْهَدْي الَّذِي نحرُوا عَام الديبية فِي عمْرَة الْقَضَاء
وَأخرج ابْن أبي شيبَة عَن إِبْرَاهِيم قَالَ: إِذا حلق قبل أَن يذبح اهرق لذَلِك دَمًا ثمَّ قَرَأَ ﴿وَلَا تحلقوا رؤوسكم حَتَّى يبلغ الْهَدْي مَحَله﴾
وَأخرج ابْن جرير عَن الْأَعْرَج أَنه قَرَأَ ﴿حَتَّى يبلغ الْهَدْي مَحَله﴾ ﴿هَديا بَالغ الْكَعْبَة﴾ ) الْمَائِدَة الْآيَة ٩٥) بِكَسْر الدَّال مُثقلًا
أما قَوْله تَعَالَى: ﴿فَمن كَانَ مِنْكُم مَرِيضا أَو بِهِ أَذَى من رَأسه ففدية من صِيَام أَو صَدَقَة أَو نسك﴾
أخرج أَحْمد وَعبد بن حميد وَالْبُخَارِيّ وَمُسلم وَالتِّرْمِذِيّ وَابْن جرير وَالطَّبَرَانِيّ وَالْبَيْهَقِيّ فِي سنَنه عَن كَعْب بن عجْرَة قَالَ كُنَّا مَعَ رَسُول الله ﷺ بِالْحُدَيْبِية وَنحن محرمون وَقد حصرنا الْمُشْركُونَ وَكَانَت لي وفرة فَجعلت الْهَوَام تساقط على وَجْهي فَمر بِي النَّبِي ﷺ فَقَالَ: أَيُؤْذِيك هوَام رَأسك قلت: نعم
فَأمرنِي أَن أحلق قَالَ: وَنزلت هَذِه الْآيَة ﴿فَمن كَانَ مِنْكُم مَرِيضا أَو بِهِ أَذَى من رَأسه ففدية من صِيَام أَو صَدَقَة أَو نسك﴾ قَالَ رَسُول الله ﷺ : صم ثَلَاثَة أَيَّام أَو تصدق بفرق بَين سِتَّة أَو انسك مِمَّا تيَسّر
وَأخرج أَبُو دَاوُد فِي ناسخه عَن ابْن عَبَّاس ﴿وَلَا تحلقوا رؤوسكم حَتَّى يبلغ الْهَدْي مَحَله﴾ ثمَّ اسْتثْنى فَقَالَ ﴿فَمن كَانَ مِنْكُم مَرِيضا أَو بِهِ أَذَى من رَأسه ففدية من صِيَام أَو صَدَقَة أَو نسك﴾
وَأخرج وَكِيع وَسَعِيد بن مَنْصُور وَابْن أبي شيبَة وَعبد بن حميد وَالْبُخَارِيّ وَمُسلم وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ وَابْن ماجة وَابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم وَابْن حبَان وَالْبَيْهَقِيّ عَن عبد الله بن مُغفل قَالَ: قعدت إِلَى كَعْب بن عجْرَة فَسَأَلته عَن هَذِه الْآيَة ﴿ففدية من صِيَام أَو صَدَقَة أَو نسك﴾ فَقَالَ: نزلت فيَّ كَانَ بِي أَذَى من رَأْسِي فَحملت إِلَى النَّبِي ﷺ وَالْقمل يَتَنَاثَر على وَجْهي فَقَالَ: مَا كنت أرى أَن الْجهد بلغ
стр. 642
بك هَذَا أما تَجِد شَاة قلت: لَا
قَالَ: صم ثَلَاثَة أَيَّام أَو اطعم سِتَّة مَسَاكِين لكل مِسْكين نصف صَاع من طَعَام واحلق رَأسك
فَنزلت فيّ خَاصَّة وَهِي لكم عَامَّة
وَأخرج التِّرْمِذِيّ وَابْن جرير عَن كَعْب بن عجْرَة قَالَ لفيّ نزلت وإياي عني بهَا ﴿فَمن كَانَ مِنْكُم مَرِيضا أَو بِهِ أَذَى من رَأسه﴾ قَالَ لي النَّبِي ﷺ وَهُوَ بِالْحُدَيْبِية وَهُوَ عِنْد الشَّجَرَة: أَيُؤْذِيك هوامك قلت: نعم
فَنزلت
وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه والواحدي عَن ابْن عَبَّاس قَالَ لما نزلنَا الْحُدَيْبِيَة جَاءَ كَعْب بن عجْرَة ينتر هوَام رَأسه على وَجهه فَقَالَ: يَا رَسُول الله هَذَا الْقمل قد أكلني فَأنْزل الله فِي ذَلِك الْموقف ﴿فَمن كَانَ مِنْكُم مَرِيضا﴾ الْآيَة
فَقَالَ رَسُول الله ﷺ : النّسك شَاة وَالصِّيَام ثَلَاثَة أَيَّام وَالطَّعَام فرق بَين سِتَّة مَسَاكِين
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله ﴿فَمن كَانَ مِنْكُم مَرِيضا﴾ يَعْنِي من اشْتَدَّ مَرضه
وَأخرج ابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس ﴿فَمن كَانَ مِنْكُم مَرِيضا﴾ يَعْنِي بِالْمرضِ أَن يكون بِرَأْسِهِ أَذَى أَو قُرُوح أَو بِهِ أَذَى من رَأسه
قَالَ: الْأَذَى هُوَ الْقمل
وَأخرج وَكِيع وَعبد بن حميد وَابْن جرير عَن ابْن جريج قَالَ: قلت لعطاء: مَا أَذَى من رَأسه قَالَ: الْقمل وَغَيره الصداع وَمَا كَانَ فِي رَأسه
وَأخرج ابْن جرير عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: النشك أَن يذبح شَاة
وَأخرج ابْن جرير عَن ابْن عَمْرو قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ لكعب بن عجْرَة: أَيُؤْذِيك هوَام رَأسك قَالَ: نعم
قَالَ: فاحلقه وافتد إِمَّا صَوْم ثَلَاثَة أَيَّام وَإِمَّا أَن تطعم سِتَّة مَسَاكِين أَو نسك شَاة
وَأخرج ابْن جرير عَن عَليّ أَنه سُئِلَ عَن هَذِه الْآيَة فَقَالَ: الصّيام ثَلَاثَة أَيَّام وَالصَّدَََقَة ثَلَاثَة أصوع على سِتَّة مَسَاكِين والنسك شَاة
وَأخرج ابْن أبي شيبَة عَن ابْن عَبَّاس
مثله
وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَعبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ وَالْبَيْهَقِيّ فِي سنَنه عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: كل شَيْء فِي الْقُرْآن (أَو أَو) فصاحبه مُخَيّر فَإِذا ان ﴿فَمن لم يجد﴾ فَهُوَ الأوّل فالأوّل
стр. 643
وَأخرج ابْن الْمُنْذر عَن ابْن جريج قَالَ: كل شَيْء فِي الْقُرْآن (أَو أَو) فَهُوَ خِيَار
وَأخرج الشَّافِعِي فِي الْأُم عَن ابْن جريج عَن عَمْرو بن دِينَار قَالَ: كل شَيْء فِي الْقُرْآن (أَو أَو) لَهُ أَيَّة شَاءَ
قَالَ ابْن جريج: إِلَّا قَوْله تَعَالَى (إِنَّمَا جَزَاء الَّذين يُحَاربُونَ الله وَرَسُوله) (الْمَائِدَة الْآيَة ٣٣) فَلَيْسَ بمخيَّر فِيهَا
وَأخرج الشَّافِعِي وَعبد بن حميد عَن عَطاء قَالَ: كل شَيْء فِي الْقُرْآن (أَو أَو) يخْتَار مِنْهُ صَاحبه مَا شَاءَ
وَأخرج ابْن أبي شيبَة عَن عِكْرِمَة وَإِبْرَاهِيم
مثله
وَأخرج عبد بن حميد عَن مُجَاهِد وَالضَّحَّاك
مثله
وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله ﴿فَمن تمتّع بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَج﴾ يَقُول: من أحرم بِالْعُمْرَةِ فِي أشهر الْحَج
وَأخرج عبد بن حميد عَن الضَّحَّاك قَالَ: التَّمَتُّع الاعتمار فِي أشهر الْحَج
وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر عَن ابْن الزبير أَنه خطب فَقَالَ: يَا أَيهَا النَّاس وَالله مَا التَّمَتُّع بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَج كَمَا تَصْنَعُونَ إِنَّمَا التَّمَتُّع أَن يهل الرجل بِالْحَجِّ فيحصره عدوّ أَو مرض أَو كسر أَو يحْبسهُ أَمر حَتَّى يذهب أَيَّام الْحَج فَيقدم فيجعلها عمْرَة فيتمتع تَحِلَّة إِلَى الْعَام الْمقبل ثمَّ يحجّ وَيهْدِي هَديا فَهَذَا التَّمَتُّع بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَج
وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن عَطاء قَالَ: كَانَ ابْن الزبير يَقُول: إِنَّمَا الْمُتْعَة لمن أحْصر وَلَيْسَت لمن خلي سَبيله
وَقَالَ ابْن عَبَّاس: وَهِي لمن أحْصر وَلَيْسَت لمن خلي سَبيله
وَقَالَ ابْن عَبَّاس: وَهِي لمن أحْصر وَمن خليت سَبيله
وَأخرج ابْن جرير عَن عَليّ فِي قَوْله ﴿فَإِذا أمنتم فَمن تمتّع بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَج﴾ قَالَ: فَإِن أخر الْعمرَة حَتَّى يجمعها مَعَ الْحَج فَعَلَيهِ الْهَدْي
وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَابْن الْمُنْذر عَن عَطاء قَالَ: إِنَّمَا سميت الْمُتْعَة لأَنهم كَانُوا يتمتعون بِالنسَاء وَالثيَاب
وَفِي لفظ: يتمتع بأَهْله وثيابه
وَأخرج عبد بن حميد عَن مُجَاهِد قَالَ: كَانَ أهل اجاهلية إِذا حجُّوا قَالُوا: إِذا
стр. 644
عَفا الْوَبر وَتَوَلَّى الدبر وَدخل صفر حلت الْعمرَة لمن اعْتَمر
فَأنْزل الله التَّمَتُّع بِالْعُمْرَةِ تغييراً لما كَانَ أهل الْجَاهِلِيَّة يصنعون وترخيصاً للنَّاس
وَأخرج ابْن الْمُنْذر عَن أبي جَمْرَة
أَن رجلا قَالَ لِابْنِ عَبَّاس: تمتعت بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَج ولي أَرْبَعُونَ درهما فِيهَا كَذَا وفيهَا كَذَا وفيهَا نَفَقَة
فَقَالَ: صم
وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَابْن أبي شيبَة وَعبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم وَالْبَيْهَقِيّ عَن عَليّ بن أبي طَالب ﴿فَصِيَام ثَلَاثَة أَيَّام فِي الْحَج﴾ قَالَ: قبل التَّرويَة يَوْم وَيَوْم التَّرويَة وَيَوْم عَرَفَة فَإِن فَاتَتْهُ صامهن أَيَّام التَّشْرِيق
وَأخرج وَكِيع وَعبد الراق وَابْن أبي شيبَة وَعبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر عَن ابْن عمر فِي قَوْله ﴿فَصِيَام ثَلَاثَة أَيَّام فِي الْحَج﴾ قَالَ: قبل التَّرويَة يَوْم وَيَوْم التَّرويَة وَيَوْم عَرَفَة فَإِن فَاتَهُ صيامها صامها أَيَّام منى فَإِنَّهُنَّ من الْحَج
وَأخرج ابْن أبي شيبَة عَن عَلْقَمَة وَمُجاهد وَسَعِيد بن جُبَير
مثله
وَأخرج ابْن جرير عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: الصّيام للمتمتع مَا بَين إِحْرَامه إِلَى يَوْم عَرَفَة
وَأخرج ابْن جرير عَن ابْن عَبَّاس فِي الْآيَة قَالَ: إِذا لم يجد الْمُتَمَتّع بِالْعُمْرَةِ هَديا فَعَلَيهِ صِيَام ثَلَاثَة أَيَّام فِي الْحَج قبل يَوْم عَرَفَة وَإِن كَانَ يَوْم عَرَفَة الثَّالِث فقد تمّ صَوْمه وَسَبْعَة إِذا رَجَعَ إِلَى أَهله
وَأخرج مَالك وَالشَّافِعِيّ عَن عَائِشَة قَالَت: الصّيام لمن يتمتع بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَج لمن لم يجد هَديا مَا بَين أَن يهل بِالْحَجِّ إِلَى يَوْم عَرَفَة فَإِن لم يصم صَامَ أَيَّام منى
وَأخرج مَالك وَالشَّافِعِيّ عَن ابْن عمر
مثله
وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَالْبُخَارِيّ وَابْن جرير وَالدَّارَقُطْنِيّ وَالْبَيْهَقِيّ عَن ابْن عمر وَعَائِشَة قَالَا: لم يرخص فِي أَيَّام التَّشْرِيق أَن يصمن إِلَّا لمتمتع لم يجد هَديا
وَأخرج ابْن جرير وَالدَّارَقُطْنِيّ وَالْبَيْهَقِيّ عَن ابْن عمر قَالَ رخص النَّبِي ﷺ للمتمتع إِذا لم يجد الْهَدْي وَلم يصم حَتَّى فَاتَتْهُ أَيَّام الْعشْر أَن يَصُوم أَيَّام التَّشْرِيق مَكَانهَا
وَأخرج الدَّارَقُطْنِيّ عَن عَائِشَة سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول: من لم يكن مَعَه هدي فليصم ثَلَاثَة أَيَّام قبل يَوْم النَّحْر وَمن لم يكن صَامَ تِلْكَ الثَّلَاثَة أَيَّام فليصم أَيَّام التَّشْرِيق أَيَّام منى
стр. 645
وَأخرج مَالك وَابْن جرير عَن الزُّهْرِيّ قَالَ بعث رَسُول الله ﷺ عبد الله بن حذاقة بن قيس فَنَادَى فِي أَيَّام التَّشْرِيق فَقَالَ: إِن هَذِه أَيَّام أكل وَشرب وَذكر الله إِلَّا من كَانَ عَلَيْهِ صَوْم من هدي
وَأخرج الدَّارَقُطْنِيّ من طَرِيق الزُّهْرِيّ عَن سعيد بن الْمسيب عَن عبد الله بن حذاقة أَن رَسُول الله ﷺ أمره فِي رَهْط أَن يطوفوا فِي منى فِي حجَّة الْوَدَاع فينادوا إِن هَذِه أَيَّام أكل وَشرب وَذكر الله فَلَا صَوْم فِيهِنَّ إِلَّا صوما فِي هدي
وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَابْن أبي شيبَة وَعبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَالْبَيْهَقِيّ عَن ابْن عمر قَالَ: لَا يُجزئهُ صَوْم ثَلَاثَة أَيَّام وَهُوَ متمتع إِلَّا أَن يحرم
وَأخرج ابْن أبي شيبَة عَن عِكْرِمَة قَالَ: لَا يَصُوم متمتع إِلَّا فِي الْعشْر
وَأخرج ابْن أبي شيبَة عَن ابْن أبي نجيح قَالَ: قَالَ مُجَاهِد يَصُوم الْمُتَمَتّع إِن شَاءَ يَوْمًا من شوّال وَإِن شَاءَ يَوْمًا من ذِي الْقعدَة قَالَ: وَقَالَ طَاوس وَعَطَاء: لَا يَصُوم الثَّلَاثَة إِلَّا فِي الْعشْر
وَقَالَ مُجَاهِد
لَا بَأْس أَن يصومهن فِي أشهر الْحَج
وَأخرج البُخَارِيّ وَالْبَيْهَقِيّ عَن ابْن عَبَّاس
أَنه سُئِلَ عَن مُتْعَة الْحَاج فَقَالَ أهل الْمُهَاجِرُونَ وَالْأَنْصَار وَأَزْوَاج النَّبِي ﷺ فِي حجَّة الْوَدَاع وأهللنا فَلَمَّا قدمنَا مَكَّة قَالَ رَسُول الله ﷺ اجعلوا إهلالكم بِالْحَجِّ عمْرَة إِلَّا من قلد الْهَدْي فطفنا بِالْبَيْتِ وبالصفا والمروة وأتينا النِّسَاء ولبسنا الثِّيَاب
وَقَالَ: من قلد الْهَدْي فَإِنَّهُ لَا يحل حَتَّى يبلغ الْهَدْي مَحَله ثمَّ أمرنَا عَشِيَّة التَّرويَة أَن نهل بِالْحَجِّ فَإِذا فَرغْنَا من الْمَنَاسِك جِئْنَا فطفنا بِالْبَيْتِ وبالصفا والمروة وأتينا النِّسَاء ولبسنا الثِّيَاب
وَقَالَ: من قلد الْهَدْي فَإِنَّهُ لَا يحل حَتَّى يبلغ الْهَدْي مَحَله ثمَّ أمرنَا عَشِيَّة التَّرويَة أَن نهل بِالْحَجِّ فَإِذا فَرغْنَا من الْمَنَاسِك جِئْنَا فطفنا بِالْبَيْتِ وبالصفا والمروة وَقد تمّ حجنا وعلينا الْهَدْي كَمَا قَالَ الله ﴿فَمَا اسْتَيْسَرَ من الْهَدْي فَمن لم يجد فَصِيَام ثَلَاثَة أَيَّام فِي الْحَج وَسَبْعَة إِذا رجعتم﴾ إِلَى أمصاركم وَالشَّاة تجزىء فَجمعُوا نسكين فِي عَام بَين الْحَج وَالْعمْرَة فَإِن الله أنزلهُ فِي كِتَابه وَسنة نبيه وأباحه للنَّاس غير أهل مَكَّة
قَالَ الله تَعَالَى ﴿ذَلِك لمن لم يكن أَهله حاضري الْمَسْجِد الْحَرَام﴾ وَأشهر الْحَج الَّتِي ذكر الله شوّال وَذُو الْقعدَة وَذُو الْحجَّة فَمن تمتّع فِي هَذِه الْأَشْهر فَعَلَيهِ دم أَو صَوْم والرفث الْجِمَاع والفسوق الْمعاصِي والجدال المراء
وَأخرج مَالك وَعبد بن حميد وَالْبَيْهَقِيّ عَن ابْن عمر: من اعْتَمر فِي أشهر
стр. 646
الْحَج فِي شوّال أَو ذِي الْقعدَة أَو ذِي الْحجَّة فقد استمتع وَوَجَب عَلَيْهِ الْهَدْي أَو الصّيام إِن لم يجد هَديا
وَأخرج ابْن أبي شيبَة عَن سعيد بن الْمسيب قَالَ: من اعْتَمر فِي شوّال أَو فِي ذِي الْقعدَة ثمَّ قَامَ حَتَّى يحجّ فَهُوَ متمتع عَلَيْهِ مَا اسْتَيْسَرَ من الْهَدْي فَمن لم يجد فَصِيَام ثَلَاثَة أَيَّام وَسَبْعَة إِذا رَجَعَ إِلَى أَهله وَمن اعْتَمر فِي أشهر الْحَج ثمَّ رَجَعَ فَلَيْسَ بمتمتع ذَاك من أَقَامَ وَلم يرجع
وَأخرج ابْن أبي شيبَة عَن سعيد بن الْمسيب قَالَ: كَانَ أَصْحَاب النَّبِي ﷺ إِذا اعتمروا فِي أشهر الْحَج ثمَّ لم يحجوا من عَامهمْ ذَلِك لم يهدوا
وَأخرج ابْن أبي شيبَة عَن ابْن عمر قَالَ: قَالَ عمر: إِذا اعْتَمر فِي أشهر الْحَج ثمَّ أَقَامَ فَهُوَ متمتع فَإِن رَجَعَ فَلَيْسَ بمتمتع
وَأخرج ابْن أبي شيبَة عَن عَطاء قَالَ: من اعْتَمر فِي أشهر الْحَج ثمَّ أَقَامَ فَهُوَ متمتع فَإِن رَجَعَ فَلَيْسَ بمتمتع
وَأخرج ابْن أبي شيبَة عَن عَطاء قَالَ: من اعْتَمر فِي أشهر الْحَج ثمَّ رَجَعَ إِلَى بَلَده ثمَّ حج من عَامه فَلَيْسَ بمتمتع ذَاك من أَقَامَ وَلم يرجع
وَأخر الْحَاكِم عَن أبي أَنه كَانَ يقْرؤهَا (فَصِيَام ثَلَاثَة أَيَّام مُتَتَابِعَات)
وَأخرج البُخَارِيّ فِي تَارِيخه وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَالْبَيْهَقِيّ فِي سنَنه عَن ابْن عمر فِي قَوْله ﴿وَسَبْعَة إِذا رجعتم﴾ قَالَ: إِلَى أهليكم
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير عَن قَتَادَة ﴿وَسَبْعَة إِذا رجعتم﴾ قَالَ: إِذا رجعتم إِلَى أمصاركم
وَأخرج عبد بن حميد عَن مُجَاهِد ﴿وَسَبْعَة إِذا رجعتم﴾ قَالَ: إِلَى بِلَادكُمْ حَيْثُ كَانَت
وَأخرج وَكِيع وَابْن أبي شيبَة وَابْن جرير عَن مُجَاهِد ﴿وَسَبْعَة إِذا رجعتم﴾ قَالَ: إِنَّمَا هِيَ رخصَة إِن شَاءَ صامهن فِي الطَّرِيق وَإِن شَاءَ صامها بعد مَا رَجَعَ إِلَى أَهله وَلَا يفرق بَينهُنَّ
وَأخرج عبد بن حميد عَن عَطاء وَالْحسن ﴿وَسَبْعَة إِذا رجعتم﴾ قَالَ عَطاء: فِي الطَّرِيق إِن شَاءَ
وَقَالَ الْحسن: إِذا رَجَعَ إِلَى مصره
стр. 647
وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَعبد بن حميد عَن سعيد بن جُبَير قَالَ: إِن أَقَامَ صامهن بِمَكَّة إِن شَاءَ
وَأخرج وَكِيع عَن عَطاء ﴿وَسَبْعَة إِذا رجعتم﴾ قَالَ: إِذا قضيتم حَجكُمْ وَإِذا رَجَعَ إِلَى أَهله أحب إِلَيّ
وَأخرج وَكِيع وَابْن أبي شيبَة عَن طَاوس ﴿وَسَبْعَة إِذا رجعتم﴾ قَالَ: إِن شَاءَ فرق
وَأخرج ابْن جرير عَن الْحسن فِي قَوْله ﴿تِلْكَ عشرَة كَامِلَة﴾ قَالَ: كَامِلَة من الْهَدْي
وَأخرج البُخَارِيّ وَمُسلم عَن ابْن عمر قَالَ تمتّع رَسُول الله ﷺ فِي حجَّة الوادع بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَج وَأهْدى فساق مَعَه الْهَدْي من ذِي الحليفة وَبَدَأَ رَسُول الله ﷺ فَأهل بِالْعُمْرَةِ ثمَّ أهل بِالْحَجِّ فتمتع النَّاس مَعَ النَّبِي ﷺ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَج فَكَانَ من النَّاس من أهْدى فساق الْهَدْي وَمِنْهُم من لم يهد فَلَمَّا قدم النَّبِي ﷺ مَكَّة قَالَ للنَّاس: من مِنْكُم أهْدى فَإِنَّهُ لَا يحل لشَيْء حرم مِنْهُ حَتَّى يقْضِي حجه وَمن لم يكن أهْدى فليطف بِالْبَيْتِ وبالصفا والمروة وليقصر وليحلل ثمَّ ليهل بِالْحَجِّ فَمن لم يجد هَديا فليصم ثَلَاثَة أَيَّام فِي الْحَج وَسَبْعَة إِذا رَجَعَ إِلَى أَهله
وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَالْبُخَارِيّ وَمُسلم عَن عمرَان بن حُصَيْن قَالَ نزلت آيَة الْمُتْعَة فِي كتاب الله وفعلناها مَعَ رَسُول الله ﷺ ثمَّ لم ينزل آيَة تنسخ آيَة مُتْعَة الْحَج وَلم ينْه عَنْهَا حَتَّى مَاتَ
قَالَ رجل بِرَأْيهِ مَا شَاءَ
وَأخرج مُسلم عَن أبي نَضرة قَالَ: كَانَ ابْن عَبَّاس يَأْمر بِالْمُتْعَةِ وَكَانَ ابْن الزبير ينْهَى عَنْهَا
فَذكر ذَلِك لجَابِر بن عبد الله فَقَالَ: على يَدي دَار الحَدِيث تَمَتعنَا مَعَ رَسُول الله ﷺ فَلَمَّا قَامَ عمر قَالَ: إِن الله كَانَ يحل لرَسُول الله مَا شَاءَ مِمَّا شَاءَ وَإِن الْقُرْآن قد نزل مَنَازِله فاتموا الْحَج وَالْعمْرَة كَمَا أَمركُم الله وافصلوا حَجكُمْ عَن عُمْرَتكُمْ فَإِنَّهُ أتم لحجكم وَأتم لعمرتكم
وَأخرج البُخَارِيّ وَمُسلم وَالنَّسَائِيّ عَن أبي مُوسَى قَالَ قدمت على رَسُول الله ﷺ وَهُوَ بالبطحاء فَقَالَ: بِمَ أَهلَلْت قلت: أَهلَلْت بإهلال النَّبِي ﷺ قَالَ: هَل سقت من هدي قلت: لَا
قَالَ: طف بِالْبَيْتِ وبالصفا والمروة ثمَّ حل
فطفت بِالْبَيْتِ وبالصفا والمروة ثمَّ أتيت امْرَأَة من قومِي فمشطتني وغسلت رَأْسِي فَكنت
стр. 648
أُفْتِي النَّاس بذلك فِي إِمَارَة أبي بكر وإمارة عمر فَإِنِّي لقائم بِالْمَوْسِمِ إِذا جَاءَنِي رجل فَقَالَ: إِنَّك لَا تَدْرِي مَا أحدث أَمِير الْمُؤمنِينَ فِي شَأْن النّسك
فَقلت: أَيهَا النَّاس من كُنَّا أفتيناه بِشَيْء فليتئد فَهَذَا أَمِير الْمُؤمنِينَ قادم عَلَيْكُم فبه فائتموا فَلَمَّا قدم قلت: يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ مَا هَذَا الَّذِي أحدثت فِي شَأْن النّسك قَالَ: أنْ نَأْخُذ بِكِتَاب الله فَإِن الله قَالَ ﴿وَأَتمُّوا الْحَج وَالْعمْرَة لله﴾ وَأَن نَأْخُذ بِسنة نَبينَا ﷺ لم يحل حَتَّى نحر الْهَدْي
وَأخرج إِسْحَق بن رَاهَوَيْه فِي مُسْنده وَأحمد عَن الْحسن
أَن عمر بن الْخطاب هم أَن ينْهَى عَن مُتْعَة الْحَج فَقَامَ إِلَيْهِ أبي بن كَعْب فَقَالَ: لَيْسَ ذَلِك لَك قد نزل بهَا كتاب الله واعتمرناها مَعَ رَسُول الله ﷺ فَنزل عمر
وَأخرج مُسلم عَن عبد الله بن شَقِيق قَالَ: كَانَ عُثْمَان ينْهَى عَن الْمُتْعَة وكا عَليّ يَأْمر بهَا
فَقَالَ عُثْمَان لعَلي كلمة فَقَالَ عَليّ: لقد علمت أَنا قد تَمَتعنَا مَعَ رَسُول الله ﷺ قَالَ: أجل وَلَكنَّا كُنَّا خَائِفين
وَأخرج إِسْحَق بن رَاهَوَيْه عُثْمَان بن عَفَّان أَنه سُئِلَ عَن الْمُتْعَة فِي الْحَج فَقَالَ: كَانَت لنا لَيست لكم
وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَمُسلم عَن أبي ذَر قَالَ: كَانَت الْمُتْعَة فِي الْحَج لأَصْحَاب مُحَمَّد ﷺ خَاصَّة
وَأخرج مُسلم عَن أبي ذَر قَالَ: لَا تصلح المتعتان إِلَّا لنا خَاصَّة يَعْنِي مُتْعَة النِّسَاء ومتعة الْحَج
وَأخرج البُخَارِيّ وَمُسلم وَالنَّسَائِيّ عَن سعيد بن الْمسيب قَالَ: اخْتلف عَليّ وَعُثْمَان وهما بسعفان فِي الْمُتْعَة فَقَالَ عَليّ: مَا تُرِيدُ إِلَّا أَن تهنى عَن أَمر فعله رَسُول الله ﷺ قَالَ: فَلَمَّا رأى ذَلِك عَليّ أهل بهما جَمِيعًا
وَأخرج البُخَارِيّ وَمُسلم عَن أبي جَمْرَة قَالَ: سَأَلت ابْن عَبَّاس عَن الْمُتْعَة فَأمرنِي بهَا وَسَأَلته عَن الْهَدْي فَقَالَ: فِيهَا جزور أَو بقرة أَو شَاة أَو شرك فِي دم
قَالَ: وَكَانَ نَاس كرهوها فَنمت فَرَأَيْت فِي الْمَنَام كَأَن انساناً يُنَادي حج مبرور ومتعة متقبلة فَأتيت ابْن عَبَّاس فَحَدَّثته فَقَالَ: الله أكبر سنة أبي الْقَاسِم ﷺ
وَأخرج الْحَاكِم وَصَححهُ من طَرِيق مُجَاهِد وَعَطَاء عَن جَابر قَالَ: كثرت القالة من النَّاس فخرجنا حجاجاً حَتَّى إِذا لم يكن بَيْننَا وَبَين أَن نحل إِلَّا لَيَال قَلَائِل أمرنَا
стр. 649
بالإحلال فَقُلْنَا: أيروح أَحَدنَا إِلَى عَرَفَة وفرجه يقطر منياً فَبلغ ذَلِك رَسُول الله ﷺ فَقَامَ خَطِيبًا فَقَالَ أبالله تعلموني أَيهَا النَّاس فانا وَالله أعلمكُم بِاللَّه وأتقاكم لَهُ وَلَو اسْتقْبلت من أَمْرِي مَا اسْتَدْبَرت مَا سقت هَديا ولحللت كَمَا أحلُّوا فَمن لم يكن مَعَه هدي فليصم ثَلَاثَة أَيَّام فِي الْحَج وَسَبْعَة إِذا رَجَعَ إِلَى أَهله وَمن وجد هَديا فلينحر فَكُنَّا نَنْحَر الْجَزُور عَن سَبْعَة قَالَ عَطاء: قَالَ ابْن عَبَّاس: أَن رَسُول الله ﷺ قسم يَوْمئِذٍ فِي أَصْحَابه غنما فَأصَاب سعد بن أبي وَقاص تَيْس فذبحه عَن نَفسه
وَأخرج مَالك عَن ابْن عمر قَالَ: لِأَن اعْتَمر قبل الْحَج وأهدي أحب إِلَيّ من أَنا اعْتَمر بعد الْحَج فِي ذِي الْحجَّة
أما قَوْله تَعَالَى: ﴿ذَلِك لمن لم يكن أَهله حاضري الْمَسْجِد الْحَرَام﴾
أخرج وَكِيع وَابْن أبي شيبَة وَعبد بن حميد عَن عَطاء فِي قَوْله ﴿ذَلِك لمن لم يكن أَهله حاضري الْمَسْجِد الْحَرَام﴾ قَالَ: سِتّ قربات
عَرَفَة وعرنة والرجيع والنخلتان وَمر الظهْرَان وضجنان
وَقَالَ مُجَاهِد: هم أهل الْحرم
وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله ﴿حاضري الْمَسْجِد الْحَرَام﴾ قَالَ: هم أهل الْحرم
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: الْحرم كُله هُوَ الْمَسْجِد الْحَرَام
وَأخرج ابْن الْمُنْذر عَن ابْن عمر
مثله
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر والأزرقي عَن عَطاء بن أبي رَبَاح أَنه سُئِلَ عَن الْمَسْجِد الْحَرَام قَالَ: هُوَ الْحرم أجمع
وَأخرج الْأَزْرَقِيّ عَن عَطاء بن أبي رَبَاح أَنه سُئِلَ عَن الْمَسْجِد الْحَرَام قَالَ: هُوَ الْحرم أجمع
وَأخرج الْأَزْرَقِيّ عَن عبد الله بن عَمْرو بن الْعَاصِ قَالَ: أساس الْمَسْجِد الْحَرَام الَّذِي وَضعه إِبْرَاهِيم ﵇ من الحزوة إِلَى الْمَسْعَى إِلَى مخرج سيل جِيَاد
وَأخرج الْأَزْرَقِيّ عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: إِنَّا لنجد فِي كتاب الله أَن حد الْمَسْجِد الْحَرَام من الحزور إِلَى الْمَسْعَى
وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَعبد بن حميد عَن الزُّهْرِيّ قَالَ: لَيْسَ لأحد حاضري
стр. 650
الْمَسْجِد الْحَرَام رخصَة فِي الإِحصار لِأَن الرجل إِذا مرض حمل ووقف بِهِ بِعَرَفَة وَيُطَاف بِهِ مَحْمُولا
وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَعبد بن حميد عَن عُرْوَة قَالَ ﴿ذَلِك لمن لم يكن أَهله حاضري الْمَسْجِد الْحَرَام﴾ عَنى بذلك أهل مَكَّة لَيست لَهُم مُتْعَة وَلَيْسَ عَلَيْهِم إحصار لقربهم من الْمشعر
وَأخرج الْأَزْرَقِيّ عَن ابْن جريج قَالَ: قلت لعطاء: من لَهُ الْمُتْعَة فَقَالَ: قَالَ الله ﴿ذَلِك لمن لم يكن أَهله حاضري الْمَسْجِد الْحَرَام﴾ فاما الْقرى الْحَاضِرَة الْمَسْجِد الْحَرَام الَّتِي لَا تتمتع أَهلهَا فالمطمئنة بِمَكَّة المطلة عَلَيْهَا نخلتان وَمر الظهْرَان وعرفة وضجنان والرجيع وَأما الْقرى الَّتِي لَيست بحاضرة الْمَسْجِد الْحَرَام الَّتِي يتمتع أَهلهَا إِن شاؤوا فالسفر وَالسّفر مَا يقصر إِلَيْهِ الصَّلَاة عسفان وَجدّة ورهاط واشباه ذَلِك
وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَعبد بن حميد عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: الْمُتْعَة للنَّاس إِلَّا لأهل مَكَّة هِيَ لمن لم يكن أَهله فِي الْحرم وَذَلِكَ قَول الله ﴿ذَلِك لمن لم يكن أَهله حاضري الْمَسْجِد الْحَرَام﴾
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر عَن ابْن عَبَّاس
أَنه كَانَ يَقُول: يَا أهل مَكَّة إِنَّه لَا مُتْعَة لكم أحلّت لأهل الْآفَاق وَحرمت عَلَيْكُم إِنَّمَا يقطع أحدكُم وَاديا ثمَّ يهل بِعُمْرَة ﴿ذَلِك لمن لم يكن أَهله حاضري الْمَسْجِد الْحَرَام﴾
وَأخرج ابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عمر
أَنه سُئِلَ عَن امْرَأَة صرورة أتعتمر فِي حجتها قَالَ: نعم إِن الله جعلهَا رخصَة إِن لم يكن أَهله حاضري الْمَسْجِد الْحَرَام
وَأخرج ابْن الْمُنْذر عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: لَيْسَ على أهل مَكَّة هدي فِي مُتْعَة ثمَّ قَرَأَ ﴿ذَلِك لمن لم يكن أَهله حاضري الْمَسْجِد الْحَرَام﴾
وَأخرج ابْن أبي شيبَة عَن طَاوس قَالَ: لَيْسَ على أهل مَكَّة هدي فِي مُتْعَة ثمَّ قَرَأَ ﴿ذَلِك لمن لم يكن أَهله حاضري الْمَسْجِد الْحَرَام﴾
وَأخرج ابْن أبي شيبَة عَن مُجَاهِد قَالَ: لَيْسَ على أهل مَكَّة مُتْعَة
وَأخرج ابْن أبي شيبَة عَن مَيْمُون بن مهْرَان قَالَ: لَيْسَ لأهل مَكَّة وَلَا من توطن مَكَّة مُتْعَة
стр. 651
وَأخرج ابْن أبي شيبَة عَن طَاوس قَالَ: الْمُتْعَة للنَّاس أَجْمَعِينَ إِلَّا أهل مَكَّة
وَأخرج ابْن أبي شيبَة عَن الزُّهْرِيّ قَالَ: لَيْسَ على أهل مَكَّة مُتْعَة وَلَا إحصار إِنَّمَا يغشون حَتَّى يقضوا حجهم
وَأما قَوْله تَعَالَى: ﴿وَاتَّقوا الله وَاعْلَمُوا أَن الله شَدِيد الْعقَاب﴾
أخرج ابْن أبي حَاتِم عَن مطرف أَنه تَلا قَوْله تَعَالَى ﴿إِن الله شَدِيد الْعقَاب﴾ قَالَ: لَو يعلم النَّاس قدر عُقُوبَة الله ونقمة الله وبأس الله ونكال الله لما رقأ لَهُم دمع وَمَا قرت أَعينهم بِشَيْء
стр. 652
قَوْله تَعَالَى: الْحَج أشهر مَعْلُومَات فَمن فرض فِيهِنَّ الْحَج فَلَا رفث وَلَا فسوق وَلَا جِدَال فِي الْحَج وَمَا تَفعلُوا من خير يُعلمهُ الله وتزوّدوا فَإِن خير الزَّاد التَّقْوَى واتقون يَا أولي الْأَلْبَاب
أخرج الطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط وَابْن مرْدَوَيْه عَن أبي أُمَامَة قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ فِي قَوْله ﴿الْحَج أشهر مَعْلُومَات﴾ شوّال وَذُو الْقعدَة وَذُو الْحجَّة
أخرج الطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط عَن ابْن عمر قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ الْحَج أشهر مَعْلُومَات شوّال وَذُو الْقعدَة وَذُو الْحجَّة
وَأخرج الْخَطِيب عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ فِي قَوْله تَعَالَى ﴿الْحَج أشهر مَعْلُومَات﴾ شوّال وَذُو الْقعدَة وَذُو الْحجَّة
وَأخرج سعيد بن مَنْصُور وَابْن الْمُنْذر عَن عمر بن الْخطاب ﴿الْحَج أشهر مَعْلُومَات﴾ شوّال وَذُو الْقعدَة وَذُو الْحجَّة
وَأخرج الشَّافِعِي فِي الْأُم وَسَعِيد بن مَنْصُور وَابْن أبي شيبَة وَعبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن نَافِع
أَنه سُئِلَ أسمعت عبد الله بن عمر يُسَمِّي شهور الْحَج فَقَالَ: نعم كَانَ يسمّي شوالاً وَذَا الْقعدَة وَذَا الْحجَّة
وَأخرج ابْن أبي شيبَة عَن ابْن عَبَّاس وَعَطَاء وَالضَّحَّاك
مثله
وَأخرج وَكِيع وَسَعِيد بن مَنْصُور وَابْن أبي شيبَة وَعبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَالْحَاكِم وَصَححهُ وَالْبَيْهَقِيّ فِي سنَنه من طرق عَن ابْن عمر ﴿الْحَج أشهر مَعْلُومَات﴾ قَالَ شَوَّال وَذُو الْقعدَة وَعشر لَيَال من ذِي الْحجَّة
стр. 653
وَأخرج وَكِيع وَسَعِيد بن مَنْصُور وَابْن أبي شيبَة وَعبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَالْبَيْهَقِيّ عَن ابْن مَسْعُود ﴿الْحَج أشهر مَعْلُومَات﴾ قَالَ شَوَّال وَذُو الْقعدَة وَعشر لَيَال من ذِي الْحجَّة
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَالطَّبَرَانِيّ وَالْبَيْهَقِيّ من طرق عَن ابْن عَبَّاس ﴿الْحَج أشهر مَعْلُومَات﴾ قَالَ شَوَّال وَذُو القعده وَعشر من ذِي الْحجَّة لَا يفْرض الْحَج إِلَّا فِيهِنَّ
وَأخرج ابْن الْمُنْذر وَالدَّارَقُطْنِيّ وَالطَّبَرَانِيّ وَالْبَيْهَقِيّ عَن عبد الله بن الزبير ﴿الْحَج أشهر مَعْلُومَات﴾ قَالَ شَوَّال وَذُو القعده وَعشر من ذِي الْحجَّة
وَأخرج ابْن أبي شيبَة عَن الْحسن وَمُحَمّد وَإِبْرَاهِيم
مثله
وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم وَالطَّبَرَانِيّ عَن ابْن مَسْعُود
أَنه سُئِلَ عَن الْعمرَة فِي أشهر الْحَج فَقَالَ: الْحَج أشهر مَعْلُومَات لَيْسَ فِيهِنَّ عمْرَة
وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَابْن جرير عَن مُحَمَّد بن سِيرِين قَالَ: مَا أحد من أهل الْعلم شكّ أَن عمْرَة فِي غير أشهر الْحَج أفضل من عمْرَة فِي أشهر الْحَج
وَأخرج ابْن أبي شيبَة عَن ابْن عمر قَالَ: قَالَ عمر: افصلوا بَين حَجكُمْ وعمرتكم اجعلوا الْحَج فِي أشهر وَاجْعَلُوا الْعمرَة فِي غير أشهر الْحَج أتم لحجكم ولعمرتكم
وَأخرج ابْن أبي شيبَة عَن ابْن عون قَالَ: سُئِلَ الْقَاسِم عَن الْعمرَة فِي أشهر الْحَج فَقَالَ: كَانُوا لَا يرونها تَامَّة
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَالْبَيْهَقِيّ عَن ابْن عمر فِي قَوْله ﴿فَمن فرض فِيهِنَّ الْحَج﴾ قَالَ: من أهلَّ فِيهِنَّ الْحَج
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر وَالْبَيْهَقِيّ عَن ابْن مَسْعُود قَالَ: الْفَرْض الإِحرام
وَأخرج ابْن أبي شيبَة عَن الضَّحَّاك
مثله
وَأخرج ابْن أبي شيبَة عَن ابْن الزبير ﴿فَمن فرض فِيهِنَّ الْحَج﴾ قَالَ: الإِهلال
وأخرح ابْن الْمُنْذر وَالدَّارَقُطْنِيّ وَالْبَيْهَقِيّ عَن ابْن الزبير قَالَ: فرض الْحَج الإِحرام
وأخرح ابْن الْمُنْذر عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: الْفَرْض الإِهلال
وَأخرج ابْن أبي شيبَة عَن الزُّهْرِيّ قَالَ: الإِهلال فَرِيضَة الْحَج
стр. 654
وَأخرج ابْن جرير عَن ابْن عَبَّاس ﴿فَمن فرض فِيهِنَّ الْحَج﴾ يَقُول: من أحرم بِحَجّ أَو عمْرَة
وَأخرج الشَّافِعِي فِي الْأُم وَابْن أبي حَاتِم وَابْن مرْدَوَيْه عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: لَا يَنْبَغِي لأحد أَن يحرم بِالْحَجِّ إِلَّا فِي أشهر الْحَج من أجل قَول الله ﴿الْحَج أشهر مَعْلُومَات﴾
وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَابْن خُزَيْمَة وَالْحَاكِم وَصَححهُ وَالْبَيْهَقِيّ عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: لَا يحرم بِالْحَجِّ إِلَّا فِي أشهر الْحَج فَإِن من سنة الْحَج أَن يحرم بِالْحَجِّ فِي أشهر الْحَج
وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه عَن جَابر عَن النَّبِي ﷺ قَالَ لَا يَنْبَغِي لأحد أَن يحرم بِالْحَجِّ إِلَّا فِي أشهر الْحَج
وَأخرج الشَّافِعِي فِي الْأُم وَابْن أبي شيبَة وَالْبَيْهَقِيّ عَن جَابر مَوْقُوفا
مثله
وَأخرج ابْن أبي شيبَة عَن عَطاء أَنه قَالَ لرجل قد أحرم بِالْحَجِّ فِي غير أشهر الْحَج: اجْعَلْهَا عمْرَة فَإِنَّهُ لَيْسَ لَك حج فَإِن الله يَقُول ﴿الْحَج أشهر مَعْلُومَات فَمن فرض فِيهِنَّ الْحَج﴾
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس: فَمن فرض فِيهِنَّ الْحَج فَلَا يَنْبَغِي أَن يُلَبِّي بِالْحَجِّ ثمَّ يُقيم بِأَرْض
وَأخرج الطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط عَن الن عمر ﴿فَمن فرض فِيهِنَّ الْحَج﴾ قَالَ: التَّلْبِيَة والإِحرام
وَأخرج ابْن أبي شيبَة عَن ابْن مَسْعُود ﴿فَمن فرض فِيهِنَّ الْحَج﴾ قَالَ: التَّلْبِيَة
وَأخرج ابْن أبي شيبَة عَن طَاوس ﴿فَمن فرض فِيهِنَّ الْحَج﴾ قَالَ: التَّلْبِيَة
وَأخرج ابْن أبي شيبَة عَن عَطاء وَإِبْرَاهِيم
مثله
وَأخرج مَالك وَالشَّافِعِيّ وَابْن أبي شيبَة وَأحمد وَأَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَصَححهُ وَالنَّسَائِيّ وَابْن ماجة وَابْن خُزَيْمَة وَالْحَاكِم وَصَححهُ عَن خَلاد بن السَّائِب عَن أَبِيه قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ أَتَانِي جِبْرِيل فَأمرنِي أَن آمُر أَصْحَابِي أَن يرفعوا أَصْوَاتهم بالاهلال والتلبية فَإِنَّهَا شعار الْحَج
وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَابْن ماجة وَابْن خُزَيْمَة وَابْن حبَان وَالْحَاكِم وَصَححهُ عَن زيد بن عَليّ الْجُهَنِيّ
أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ جَاءَنِي جِبْرِيل فَقَالَ: مر أَصْحَابك فَلْيَرْفَعُوا أَصْوَاتهم بِالتَّلْبِيَةِ فَإِنَّهَا من شعار الْحَج
وَأخرج ابْن أبي شيبَة عَن ابْن الزبير قَالَ: التَّلْبِيَة زِينَة الْحَج
стр. 655
وَأخرج التِّرْمِذِيّ وَابْن ماجة وَابْن خُزَيْمَة وَالْحَاكِم وَصَححهُ عَن أبي بكر الصّديق أَن رَسُول الله ﷺ سُئِلَ أَي الْأَعْمَال أفضل قَالَ: العج والثج
وَأخرج التِّرْمِذِيّ وَابْن ماجة وَابْن خُزَيْمَة وَالْحَاكِم وَصَححهُ وَالْبَيْهَقِيّ عَن سهل بن سعد عَن رَسُول الله ﷺ قَالَ مَا من ملب يُلَبِّي إِلَّا لبّى مَا عَن يَمِينه وشماله من حجر أَو شجر أَو مدر حَتَّى تَنْقَطِع الأَرْض من هَهُنَا وَهَهُنَا عَن يَمِينه وشماله
وَأخرج أَحْمد وَابْن ماجة عَن جَابر بن عبد الله قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ مَا من محرم يُضحي لله يَوْمه يُلَبِّي حَتَّى تغيب الشَّمْس إِلَّا غَابَتْ بذنوبه فَعَاد كَمَا وَلدته أمه
وَأخرج مَالك وَالشَّافِعِيّ وَابْن أبي شيبَة وَالْبُخَارِيّ وَمُسلم وَأَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيّ عَن ابْن عمر أَن تَلْبِيَة رَسُول الله ﷺ لبيْك اللَّهُمَّ لبيْك لبيْك لَا شريك لَك لبيْك لبيْك إِن الْحَمد وَالنعْمَة لَك وَالْملك لَا شريك لَك
وَكَانَ ابْن عمر يزِيد فِيهَا لبيْك لبيْك وَسَعْديك وَالْخَيْر بيديك لبيْك وَالرغْبَاء إِلَيْك وَالْعَمَل
وَأخرج وَالْبُخَارِيّ وَمُسلم عَن ابْن عَبَّاس
أَن رجلا أوقصته رَاحِلَته وَهُوَ محلام فَمَاتَ فَقَالَ رَسُول الله ﷺ اغسلوه بِمَاء وَسدر وكفنوه فِي ثوبيه وَلَا تخمروا رَأسه وَلَا وَجهه فَإِنَّهُ يبْعَث يَوْم الْقِيَامَة ملبياً
وَأخرج الشَّافِعِي عَن جَابر بن عبد الله قَالَ: مَا سمى رَسُول الله ﷺ فِي تلبيته حجا قطّ وَلَا عمْرَة
وَأخرج الشَّافِعِي وَابْن أبي شيبَة وَالْحَاكِم وَصَححهُ عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: كَانَ من تَلْبِيَة رَسُول الله ﷺ لبيْك إِلَه الْخلق لبيْك
وَأخرج الشَّافِعِي وَابْن أبي شيبَة عَن سعد بن أبي وَقاص
أَنه سمع بعض بني أَخِيه وَهُوَ يُلَبِّي: يَا ذَا المعارج
فَقَالَ سعد: إِنَّه لذُو المعارج وَمَا هَكَذَا كُنَّا نلبي على عهد رَسُول الله ﷺ
وَأخرج الشَّافِعِي عَن خُزَيْمَة بن ثَابت عَن النَّبِي ﷺ أَنه كَانَ إِذا فرغ من تَلْبِيَة سَأَلَ الله رضوانه وَالْجنَّة واستعاذه برحمته من النَّار
وَأخرج الشَّافِعِي عَن مُحَمَّد بن الْمُنْكَدر أَن النَّبِي ﷺ كَانَ يكثر من التَّلْبِيَة
أما قَوْله تَعَالَى: ﴿فَلَا رفث وَلَا فسوق وَلَا جِدَال فِي الْحَج﴾
أخرج الطَّبَرَانِيّ عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ فِي قَوْله ﴿فَلَا رفث وَلَا فسوق وَلَا جِدَال فِي الْحَج﴾
стр. 656
قَالَ: الرَّفَث الاعرابة والتعريض للنِّسَاء بِالْجِمَاعِ والفسوق الْمعاصِي كلهَا والجدال جِدَال الرجل لصَاحبه
وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه والأصبهاني فِي التَّرْغِيب عَن أبي أُمَامَة قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ ﴿فَمن فرض فِيهِنَّ الْحَج فَلَا رفث﴾ قَالَ: لَا جماع وَلَا فسوق
قَالَ: الْمعاصِي وَالْكذب
وَأخرج وَكِيع وسُفْيَان بن عَيْنِيَّة وَالْفِرْيَابِي وَسَعِيد بن مَنْصُور وَابْن أبي شيبَة وَعبد بن حميد وَأَبُو يعلى وَابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم وَالْبَيْهَقِيّ فِي سنَنه من طرق عَن ابْن عَبَّاس فِي الْآيَة: الرَّفَث الْجِمَاع والفسوق الْمعاصِي والجدال المراء
وَفِي لفظ: أَن تُمَارِي صَاحبك حَتَّى يغضبك أَو تغضبه
وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: الرَّفَث غشيان النِّسَاء والقبل والغمز وَأَن يعرض لَهَا بالفحش من الْكَلَام والفسوق معاصي الله كلهَا والجدال المراء والملاحاة
وَأخرج سُفْيَان بن عَيْنِيَّة وَعبد الرَّزَّاق وَالْفِرْيَابِي وَسَعِيد بن مَنْصُور وَعبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن طَاوس قَالَ: سَأَلت ابْن عَبَّاس عَن قَوْله ﴿فَلَا رفث﴾ قَالَ: الرَّفَث الَّذِي ذكر هُنَا لَيْسَ الرَّفَث الَّذِي ذكر فِي (أحل لكم لَيْلَة الصّيام الرَّفَث) (الْبَقَرَة الْآيَة ١٨٧) ذَاك الْجِمَاع هَذَا العراب بِكَلَام الْعَرَب والتعريض بِذكر النِّكَاح
وَأخرج سعيد بن مَنْصُور وَابْن أبي شيبَة وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَالْحَاكِم وَصَححهُ وَالْبَيْهَقِيّ عَن أبي الْعَالِيَة قَالَ: كنت أَمْشِي مَعَ ابْن عَبَّاس وَهُوَ محرم يرتجز بالإِبل وَيَقُول: وَهن يَمْشين بِنَا هَميسا إِن صدق الطير نَنكْ لَميسا فَقلت: أَتَرْفُثُ وَأَنت محرم قَالَ: إِنَّمَا الرَّفَث مَا رُوجِعَ بِهِ النِّسَاء
وَأخرج سعيد بن مَنْصُور وَعبد بن حميد وَابْن جرير وَالْحَاكِم وَصَححهُ وَالْبَيْهَقِيّ عَن ابْن عمر فِي الْآيَة قَالَ: الرَّفَث الْجِمَاع والفسوق الْمعاصِي والجدال السباب والمنازعة
وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَالطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط عَن ابْن عمر فِي قَوْله ﴿فَلَا رفث﴾ قَالَ: غشيان النِّسَاء ﴿وَلَا فسوق﴾ قَالَ: السباب ﴿وَلَا جِدَال﴾ قَالَ: المراء
стр. 657
وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عمر فِي الْآيَة فَقَالَ: الرَّفَث اتيان النِّسَاء والتكلم بذلك للرِّجَال وَالنِّسَاء إِذا ذكرُوا ذَلِك بأفواههم والفسوق اتيان معاصي الله فِي الْحرم والجدال السباب والمراء الْخُصُومَات
وَأخرج ابْن جرير عَن مُجَاهِد قَالَ: كَانَ ابْن عمر يَقُول للحادي: لَا تعرض بِذكر النِّسَاء
وَأخرج ابْن أبي شيبَة عَن طَاوس أَن عبد الله بن الزبير قَالَ: إيَّاكُمْ وَالنِّسَاء فَإِن الاعراب من الرَّفَث
قَالَ طَاوس: وأخبرت بذلك ابْن عَبَّاس فَقَالَ: صدث ابْن الزبير
وَأخرج ابْن أبي شيبَة عَن طَاوس
أَنه كره الاعراب للْمحرمِ قيل: وَمَا الاعراب قَالَ: أَن يَقُول لَو أحللت قد أصبتك
وَأخرج ابْن جرير عَن ابْن مَسْعُود فِي الْآيَة قَالَ: الرَّفَث اتيان النِّسَاء والجدال تُمَارِي صَاحبك حَتَّى تغضبه
وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم والشيرازي فِي الألقاب عَن ابْن عَبَّاس فِي الْآيَة قَالَ: الرَّفَث الْجِمَاع والفسوق والمنابزة بِالْأَلْقَابِ تَقول لأخيك: يَا ظَالِم يَا فَاسق والجدال أَن تجَادل صَاحبك حَتَّى تغضبه
وَأخرج ابْن أبي شيبَة عَن مُجَاهِد وَعِكْرِمَة قَالَا: الرَّفَث الْجِمَاع والفسوق الْمعاصِي والجدال المراء
وَأخرج ابْن أبي شيبَة عَن الضَّحَّاك وَعَطَاء
مثله
وَأخرج ابْن أبي شيبَة عَن إِبْرَاهِيم قَالَ: الرَّفَث اتيان النِّسَاء والفسوق السباب والجدال المماراة
وَأخرج ابْن أبي شيبَة عَن الْحسن قَالَ: الرَّفَث الغشيان والفسوق السباب والجدال الِاخْتِلَاف فِي الْحَج
وَأخرج الطَّبَرَانِيّ عَن عبد الله بن الزبير فِي قَوْله ﴿فَلَا رفث﴾ قَالَ: لَا جماع ﴿وَلَا فسوق﴾ لَا سباب ﴿وَلَا جِدَال﴾ لَا مراء
وَأخرج ابْن جرير عَن مُحَمَّد بن كَعْب الْقرظِيّ فِي قَوْله ﴿وَلَا جِدَال فِي الْحَج﴾ قَالَ: الْجِدَال كَانَت قُرَيْش إِذا اجْتمعت بمنى قَالَ هَؤُلَاءِ: حجنا أتم من حَجكُمْ
وَقَالَ هَؤُلَاءِ: حجنا أتم من حَجكُمْ
стр. 658
وَأخرج ابْن جرير عَن ابْن زيد فِي قَوْله ﴿وَلَا جِدَال فِي الْحَج﴾ قَالَ: كَانُوا يقفون مَوَاقِف مُخْتَلفَة يتجادلون كلهم يَدعِي أَن موقفه موقف إِبْرَاهِيم فَقَطعه الله حِين أعلم نبيه بمناسكهم
وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَابْن أبي شيبَة وَعبد بن حميد وَابْن جرير عَن مُجَاهِد فِي قَوْله ﴿وَلَا جِدَال فِي الْحَج﴾ قَالَ: لَا شُبْهَة فِي الْحَج وَلَا شكّ فِي الْحَج قد بَين وَعلم وقته كَانُوا يحجون فِي ذِي الْحجَّة عَاميْنِ وَفِي الْمحرم عَاميْنِ ثمَّ حجُّوا فِي صفر من أجل النسيء الَّذِي نسأ لَهُم أَبُو يمامة حِين وفقت حجَّة أبي بكر فِي ذِي الْقعدَة قبل حجَّة النَّبِي ﷺ ثمَّ حج النَّبِي ﷺ من قَابل فِي ذِي الْحجَّة فَذَلِك حِين يَقُول: إِن الزَّمَان قد اسْتَدَارَ كَهَيْئَته يَوْم خلق السَّمَوَات وَالْأَرْض
وَأخرج سُفْيَان بن عَيْنِيَّة وَابْن أبي شيبَة عَن مُجَاهِد فِي قَوْله ﴿وَلَا جِدَال فِي الْحَج﴾ قَالَ: صَار الْحَج فِي ذِي الْحجَّة فَلَا شهر ينسىء
وَأخرج سُفْيَان وَابْن أبي شيبَة وَالْبُخَارِيّ وَمُسلم وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ وَابْن ماجة عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ من حج هَذَا الْبَيْت فَلم يرْفث وَلم يفسق خرج من ذنُوبه كَيَوْم وَلدته أمه
وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَالْبُخَارِيّ وَمُسلم عَن ابْن مَسْعُود قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ سباب الْمُسلم فسوق وقتاله كفر
وَأخرج ابْن أبي شيبَة من حَدِيث أبي هُرَيْرَة
مثله
وَأخرج عبد بن حميد فِي مُسْنده عَن جَابر بن عبد الله قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ من قضى نُسكه وَقد سلم الْمُسلمُونَ من لِسَانه وَيَده غفر لَهُ مَا تقدم من ذَنبه
وَأخرج أَبُو نعيم فِي الْحِلْية عَن ابْن عمر قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ مَا عمل أحبّ إِلَى الله من جِهَاد فِي سَبيله وَحجَّة مبرورة متقبلة لَا رفث وَلَا فسوق وَلَا جِدَال
وَأخرج الْأَصْبَهَانِيّ فِي التَّرْغِيب عَن سعيد بن الْمسيب قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ مَا من عمل بَين السَّمَاء وَالْأَرْض بعد الْجِهَاد فِي سَبِيل الله أفضل من حجَّة مبرورة لَا رفث فِيهَا وَلَا فسوق وَلَا جِدَال
وَأخرج الْحَاكِم وَصَححهُ عَن أَسمَاء بنت أبي بكر قَالَت خرجنَا مَعَ رَسُول الله ﷺ حجاجاً وَكَانَت زاملتنا مَعَ غُلَام أبي بكر فَجَلَسْنَا نَنْتَظِر حَتَّى تَأْتِينَا فَاطلع
стр. 659
الْغُلَام يمشي مَا مَعَه بعيره فَقَالَ أَبُو بكر: أَيْن بعيرك قَالَ: أضلني اللَّيْلَة فَقَامَ أَبُو بكر يضْربهُ بعير وَاحِد أضلك وَأَنت رجل فَمَا يزِيد رَسُول الله ﷺ على أَن تَبَسم وَقَالَ: انْظُرُوا إِلَى هَذَا الْمحرم مَا يصنع
وَأخرج ابْن أبي شيبَة عَن طَاوس قَالَ: لَا ينظر الْمحرم فِي الْمرْآة وَلَا يَدْعُو على أحد وَإِن ظلمه
وَأما قَوْله تَعَالَى: ﴿وتزوّدوا فَإِن خير الزَّاد التَّقْوَى واتقون يَا أولي الْأَلْبَاب﴾ أخرج عبد بن حميد وَالْبُخَارِيّ وَأَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيّ وَابْن الْمُنْذر وَابْن حبَان وَالْبَيْهَقِيّ فِي سنَنه عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: كَانَ أهل الْيمن يحجون وَلَا يتزوّدون يَقُولُونَ: نَحن متوكلون ثمَّ يقدمُونَ فَيسْأَلُونَ النَّاس فَأنْزل الله ﴿وتزوّدوا فَإِن خير الزَّاد التَّقْوَى﴾
وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: كَانَ نَاس يخرجُون من أهلهم لَيست مَعَهم أزودة يَقُولُونَ: نحج بَيت الله وَلَا يطعمنا
فَقَالَ الله ﴿وتزوّدوا فَإِن خير الزَّاد التَّقْوَى﴾ مَا يكف وُجُوهكُم عَن النَّاس
وَأخرج ابْن جرير وَابْن مرْدَوَيْه عَن ابْن عمر قَالَ: كَانُوا إِذا أَحْرمُوا وَمَعَهُمْ أَزْوَادهم رموا بهَا واستأنفوا زادا آخرا فَأنْزل الله ﴿وتزوّدوا فَإِن خير الزَّاد التَّقْوَى﴾ فنهوا عَن ذَلِك وَأمرُوا أَن يتزوّدوا الكعك والدقيق والسويق
وَأخرج الطَّبَرَانِيّ عَن الزبير قَالَ: كَانَ النَّاس يتوكل بَعضهم على بعض فِي الزَّاد فَأَمرهمْ الله أَن يتزوّدوا فَقَالَ ﴿وتزوّدوا فَإِن خير الزَّاد التَّقْوَى﴾
وَأخرج ابْن جرير عَن إِبْرَاهِيم النَّخعِيّ قَالَ: كَانَ النَّاس من الْأَعْرَاب يحجون بِغَيْر زَاد وَيَقُولُونَ: نتوكل على الله فَأنْزل الله ﴿وتزوّدوا﴾ الْآيَة
وَأخرج عبد بن حميد عَن قَتَادَة ﴿وتزوّدوا فَإِن خير الزَّاد التَّقْوَى﴾ قَالَ: كَانَ أنَاس من أهل الْيمن يحجون وَلَا يتزوّدون فَأَمرهمْ الله بالزاد وَالنَّفقَة فِي سَبِيل الله وَأخْبرهمْ أَن خير الزَّاد التَّقْوَى
وَأخرج سُفْيَان بن عَيْنِيَّة وَابْن أبي شيبَة عَن عِكْرِمَة فِي قَوْله ﴿وتزوّدوا فَإِن خير الزَّاد التَّقْوَى﴾ قَالَ: كَانَ أنَاس يقدمُونَ مَكَّة بِغَيْر زَاد فِي أَيَّام الْحَج فَأمروا بالزاد
وَأخرج عبد بن حميد عَن سعيد بن جُبَير ﴿وتزوّدوا﴾ قَالَ: السويق والدقيق والكعك
стр. 660
وَأخرج وَكِيع وَابْن أبي شيبَة عَن سعيد بن جُبَير ﴿وتزوّدوا﴾ قَالَ: الخشكناتج والسويق
وَأخرج سُفْيَان بن عَيْنِيَّة عَن سعيد بن جُبَير ﴿وتزوّدوا﴾ قَالَ: هُوَ الكعك وَالزَّيْت
وَأخرج وَكِيع وسُفْيَان بن عَيْنِيَّة وَابْن أبي شيبَة وَعبد بن حميد عَن الشّعبِيّ قَالَ ﴿وتزوّدوا﴾ قَالَ: الطَّعَام التَّمْر والسويق
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن مقَاتل بن حبَان قَالَ لما نزلت هَذِه الْآيَة ﴿وتزوّدوا﴾ قَامَ رجل من فُقَرَاء الْمُسلمين فَقَالَ: يَا رَسُول الله مَا نجد زاداً نتزوده
فَقَالَ رَسُول الله ﷺ : تزوّد مَا تكف بِهِ وَجهك عَن النَّاس وَخير مَا تزودتم بِهِ التَّقْوَى
وَأخرج ابْن أبي دَاوُد فِي الْمَصَاحِف عَن سُفْيَان قَالَ: فِي قِرَاءَة عبد الله / وتزوّدوا وَخير الزَّاد التَّقْوَى /
وَأخرج الطَّبَرَانِيّ عَن جرير بن عبد الله عَن النَّبِي ﷺ قَالَ من يتزوّد فِي الدُّنْيَا يَنْفَعهُ فِي الْآخِرَة
وَأخرج الْأَصْبَهَانِيّ فِي التَّرْغِيب عَن الزبير بن الْعَوام سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول: الْعباد عباد الله والبلاد بِلَاد الله فَحَيْثُ وجدت خيرا فأقم وَاتَّقِ الله
وَأخرج أَحْمد وَالْبَغوِيّ فِي مُعْجَمه وَالْبَيْهَقِيّ فِي سنَنه والأصبهاني عَن رجل من أهل الْبَادِيَة قَالَ أَخذ بيَدي رَسُول الله ﷺ فَجعل يعلمني مِمَّا علمه الله فَكَانَ فِيمَا حفظت عَنهُ أَن قَالَ: إِنَّك لن تدع شَيْئا اتقاء الله إِلَّا أَعْطَاك الله خيرا مِنْهُ
وَأخرج أَحْمد وَالْبُخَارِيّ فِي الْأَدَب وَالتِّرْمِذِيّ وَصَححهُ وَابْن ماجة وَابْن حبَان وَالْحَاكِم وَالْبَيْهَقِيّ فِي شعب الإِيمان والأصبهاني فِي التَّرْغِيب عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ سُئِلَ رَسُول الله ﷺ مَا أَكثر مَا يدْخل النَّاس الْجنَّة قَالَ: تقوى الله وَحسن الْخلق وَسُئِلَ مَا أَكثر مَا يدْخل النَّاس النَّار قَالَ: الأجوفان: الْفَم والفرج
وَأخرج ابْن أبي الدُّنْيَا فِي كتاب التَّقْوَى عَن رجل من بني سليط قَالَ أتيت رَسُول الله ﷺ وَهُوَ يَقُول: الْمُسلم أَخُو الْمُسلم لَا يَخْذُلهُ وَلَا يَظْلمه التَّقْوَى هَهُنَا التَّقْوَى هَهُنَا وَأَوْمَأَ بِيَدِهِ إِلَى صَدره
وَأخرج الْأَصْبَهَانِيّ عَن قَتَادَة بن عَيَّاش قَالَ لما عقد لي رَسُول الله ﷺ على قومِي
стр. 661
أَتَيْته مودعاً لَهُ فَقَالَ: جعل الله التَّقْوَى زادك وَغفر ذَنْبك ووجهك للخير حَيْثُ تكون
وَأخرج التِّرْمِذِيّ وَالْحَاكِم عَن أنس قَالَ جَاءَ رجل فَقَالَ: يَا رَسُول الله إِنِّي أُرِيد سفرا فزوّدني فَقَالَ: زوّدك الله التَّقْوَى قَالَ: زِدْنِي
قَالَ: وَغفر ذَنْبك
قَالَ: زِدْنِي بِأبي أَنْت وَأمي
قَالَ: وَيسر لَك الْخَيْر حَيْثُمَا كنت
وَأخرج التِّرْمِذِيّ وَحسنه وَالنَّسَائِيّ وَابْن ماجة وَالْحَاكِم وَصَححهُ عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ جَاءَ رجل إِلَى رَسُول الله ﷺ يُرِيد سفرا فَقَالَ: أوصني
قَالَ: أوصيك بتقوى الله وَالتَّكْبِير على كل شرف فَلَمَّا مضى قَالَ: اللَّهُمَّ ازو لَهُ الأَرْض وهوّن عَلَيْهِ السّفر
وَأخرج الْأَصْبَهَانِيّ فِي التَّرْغِيب عَن أبي بكر
أَنه قَالَ فِي خطبَته: الصدْق أَمَانَة وَالْكذب خِيَانَة أَكيس الْكيس التقى وأنوك النوك الْفُجُور
وَأخرج ابْن أبي الدُّنْيَا فِي كتاب التَّقْوَى عَن عمر بن الْخطاب
أَنه كتب إِلَى ابْنه عبد الله: أما بعد فَإِنِّي أوصيك بتقوى الله فَإِنَّهُ من اتَّقَاهُ وفاه وَمن أقْرضهُ جزاه وَمن شكره زَاده وَاجعَل التَّقْوَى نصب عَيْنَيْك وجلاء قَلْبك وَاعْلَم أَنه لَا عمل لمن لَا نِيَّة لَهُ وَلَا أجر لمن لَا حَسَنَة لَهُ وَلَا مَال لمن لَا رفق لَهُ وَلَا جَدِيد لمن لَا خلق لَهُ
وَأخرج ابْن أبي الدُّنْيَا عَن مَالك بن دِينَار قَالَ: سَأَلت الْحسن مَا زين الْقُرْآن قَالَ: التَّقْوَى
وَأخرج ابْن أبي الدُّنْيَا عَن قَتَادَة قَالَ: مَكْتُوب فِي التَّوْرَاة: ابْن آدم اتَّقِ الله ونم حَيْثُ شِئْت
وَأخرج ابْن أبي الدُّنْيَا عَن وهب بن مُنَبّه قَالَ: الإِيمان عُرْيَان ولباسه التَّقْوَى وزينته الْحيَاء وَمَاله الْعِفَّة
وَأخرج ابْن أبي الدُّنْيَا عَن دَاوُد بن هِلَال قَالَ: كَانَ يُقَال: الَّذِي يُقيم بِهِ العَبْد وَجهه عِنْد الله التَّقْوَى ثمَّ يتبعهُ الْوَرع
وَأخرج ابْن أبي الدُّنْيَا عَن عُرْوَة قَالَ: كتبت عَائِشَة إِلَى مُعَاوِيَة
أما بعد فَاتق الله فَإنَّك إِذا اتَّقَيْت الله كَفاك النَّاس وَإِذا اتَّقَيْت النَّاس لم يغنوا عَنْك من الله شَيْئا
стр. 662
وَأخرج ابْن أبي الدُّنْيَا عَن أبي حَازِم قَالَ: ترصدني أَرْبَعَة عشر عدوا أما أَرْبَعَة مِنْهَا فشيطان يضلني وَمُؤمن يحسدني وَكَافِر يقتلني ومنافق يبغضني
وَأما الْعشْرَة مِنْهَا فالجوع والعطش وَالْحر وَالْبرد والعري والهرم وَالْمَرَض والفقر وَالْمَوْت وَالنَّار وَلَا أطيقهن إِلَّا بسلاح تَامّ وَلَا أجد لَهُم سِلَاحا أفضل من التَّقْوَى
وَأخرج الْأَصْبَهَانِيّ فِي التَّرْغِيب عَن ابْن أبي نجيح قَالَ: قَالَ سُلَيْمَان بن دَاوُد ﵉: أوتينا مِمَّا أُوتِيَ النَّاس وَمِمَّا لم يؤتوا وَعلمنَا مِمَّا علم النَّاس وَمَا لم يعلمُوا فَلم نجد شَيْئا هُوَ أفضل من تقوى الله فِي السِّرّ وَالْعَلَانِيَة وَالْعدْل فِي الرِّضَا وَالْغَضَب وَالْقَصْد فِي الْغنى والفقر
وَأخرج الْأَصْبَهَانِيّ عَن زيد بن أسلم قَالَ: كَانَ يُقَال: من اتَّقى الله أحبه النَّاس وَإِن كَرهُوا
стр. 663
قَوْله تَعَالَى: لَيْسَ عَلَيْكُم جنَاح أَن تَبْتَغُوا فضلا من ربكُم فَإِذا أَفَضْتُم من عَرَفَات فاذكروا الله عِنْد الْمشعر الْحَرَام واذكروه كَمَا هدَاكُمْ وَإِن كُنْتُم من قبله لمن الضَّالّين
أخرج سُفْيَان وَسَعِيد بن مَنْصُور وَالْبُخَارِيّ وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَالْبَيْهَقِيّ فِي سنَنه عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: كَانَت عكاظ ومجنة وَذُو الْمجَاز أسواقاً فِي الْجَاهِلِيَّة فتأثموا أَن يتجروا فِي الْمَوْسِم فسألوا رَسُول الله ﷺ عَن ذَلِك فَنزلت ﴿لَيْسَ عَلَيْكُم جنَاح أَن تَبْتَغُوا فضلا من ربكُم﴾ فِي مواسم الْحَج
وَأخرج وَكِيع وَسَعِيد بن مَنْصُور وَابْن أبي شيبَة وَعبد بن حميد وَأَبُو دَاوُد وَابْن جرير عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: كَانُوا يَتَّقُونَ الْبيُوع وَالتِّجَارَة فِي الْمَوْسِم وَالْحج وَيَقُولُونَ: أَيَّام ذكر الله فَنزلت ﴿لَيْسَ عَلَيْكُم جنَاح﴾ الْآيَة
وَأخرج أَبُو دَاوُد وَالْحَاكِم وَصَححهُ وَالْبَيْهَقِيّ من طَرِيق عبيد بن عُمَيْر عَن ابْن عَبَّاس: فِي أوّل الْحَج كَانُوا يتبايعون بمنى وعرفة وسوق ذِي الْمجَاز ومواسم الْحَج
стр. 664
فخافوا وهم حرم فَأنْزل الله (لَيْسَ عَلَيْكُم جنَاح أَن تَبْتَغُوا فضلا من ربكُم فِي مواسم الْحَج) فَحدث عبيد بن عُمَيْر أَنه كَانَ يقْرؤهَا فِي الْمُصحف
وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَسَعِيد بن مَنْصُور وَابْن أبي شيبَة وَأحمد وَعبد بن حميد وَأَبُو دَاوُد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَالْحَاكِم وَصَححهُ وَالْبَيْهَقِيّ عَن أبي أُمَامَة التَّمِيمِي قَالَ قلت لِابْنِ عمر: إِنَّا نَاس نكتري فَهَل لنا من حج قَالَ: أَلَيْسَ تطوفون بِالْبَيْتِ وَبَين الصَّفَا والمروة وتأتون الْمَعْرُوف وترمون الْجمار وتحلقون رؤوسكم قلت: بلَى
فَقَالَ ابْن عمر: جَاءَ رجل إِلَى النَّبِي ﷺ فَسَأَلَهُ عَن الَّذِي سَأَلتنِي عَنهُ فَلم يجبهُ حَتَّى نزل عَلَيْهِ جِبْرِيل بِهَذِهِ الْآيَة ﴿لَيْسَ عَلَيْكُم جنَاح أَن تَبْتَغُوا فضلا من ربكُم﴾ فَدَعَاهُ النَّبِي ﷺ فَقَرَأَ عَلَيْهِ الْآيَة وَقَالَ: أَنْتُم حجاج
أخرج عبد الرَّزَّاق وَابْن أبي شيبَة وَعبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر عَن أبي الزبير
أَنه قَرَأَ ((لَيْسَ عَلَيْكُم جنَاح أَن تَبْتَغُوا فضلا من ربكُم فِي مواسم الْحَج))
وَأخرج وَكِيع وَأَبُو عبيد فِي فضائله وَابْن أبي شيبَة وَالْبُخَارِيّ وَعبد بن حميد وَابْن جرير وابْن الْمُنْذر عَن ابْن عَبَّاس
أَنه كَانَ يقْرَأ / لَيْسَ عَلَيْكُم جنَاح أَن تَبْتَغُوا فضلا من ربكُم فِي مواسم الْحَج /
وَأخرج أَبُو دَاوُد فِي الْمَصَاحِف عَن عَطاء قَالَ: نزلت ((لَيْسَ عَلَيْكُم جنَاح أَن تَبْتَغُوا فضلا من ربكُم فِي مواسم الْحَج)) وَفِي قِرَاءَة ابْن مَسْعُود ((فِي مواسم الْحَج فابتغوا جينئذ))
وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله ﴿لَيْسَ عَلَيْكُم جنَاح﴾ يَقُول: لَا حرج عَلَيْكُم فِي الشِّرَاء وَالْبيع قبل الاحرام وَبعده
وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَابْن جرير عَن مُجَاهِد قَالَ: كَانَ نَاس لَا يتجرون أَيَّام الْحَج فَنزلت فيهم ﴿لَيْسَ عَلَيْكُم جنَاح أَن تَبْتَغُوا فضلا من ربكُم﴾
وَأخرج أَبُو دَاوُد عَن مُجَاهِد أَن ابْن عَبَّاس قَرَأَ هَذِه الْآيَة ﴿لَيْسَ عَلَيْكُم جنَاح أَن تَبْتَغُوا فضلا من ربكُم﴾ قَالَ: كَانُوا لَا يتجرون بمنى فَأمروا بِالتِّجَارَة إِذا أفاضوا من عَرَفَات
وَأخرج سُفْيَان بن عَيْنِيَّة وَابْن جرير عَن مُجَاهِد فِي قَوْله ﴿لَيْسَ عَلَيْكُم جنَاح أَن تَبْتَغُوا فضلا من ربكُم﴾ قَالَ: التِّجَارَة فِي الدُّنْيَا وَالْأَجْر فِي الْآخِرَة
стр. 665
وَأخرج عبد بن حميد عَن قَتَادَة فِي الْآيَة قَالَ: كَانَ نَاس من أهل الْجَاهِلِيَّة يسمون لَيْلَة النَّفر لَيْلَة الصَّدْر وَكَانُوا لَا يعرجون على كسير وَلَا ضَالَّة وَلَا لحَاجَة وَلَا يتبغون فِيهَا تِجَارَة فأحل الله ذَلِك كُله للْمُؤْمِنين أَن يعرجوا على حاجاتهم ويبتغوا من فضل الله
أما قَوْله تَعَالَى: ﴿فَإِذا أَفَضْتُم من عَرَفَات﴾ أخرج وَكِيع وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: إِنَّمَا تسمى عَرَفَات لِأَن جِبْرِيل كَانَ يَقُول لإِبراهيم ﵉: هَذَا مَوضِع كَذَا وَهَذَا مَوضِع كَذَا
فَيَقُول: قد عرفت قد عرفت فَلذَلِك سميت عَرَفَات
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن عبد الله بن عَمْرو قَالَ: إِنَّمَا سميت عَرَفَات لِأَنَّهُ قيل لإِبْرَاهِيم حِين أرِي الْمَنَاسِك عرفت
وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَابْن جرير عَن عَليّ
مثله
وَأخرج الْحَاكِم وَابْن مرْدَوَيْه وَالْبَيْهَقِيّ فِي سنَنه عَن الْمسور بن مخرمَة قَالَ خَطَبنَا رَسُول الله ﷺ بِعَرَفَة فَحَمدَ الله وَأثْنى عَلَيْهِ ثمَّ قَالَ: أما بعد - وَكَانَ إِذا خطب قَالَ أما بعد - فَإِن هَذَا الْيَوْم الْحَج الْأَكْبَر أَلا وَأَن أهل الشّرك والأوثان كَانُوا يدْفَعُونَ من هَهُنَا قبل أَن تغيب الشَّمْس إِذا كَانَت الشَّمْس فِي رُؤُوس الْجبَال كَأَنَّهَا عمائم الرِّجَال فِي وجوهها وَإِنَّا ندفع بعد أَن تغيب الشَّمْس وَكَانُوا يدْفَعُونَ من الْمشعر الْحَرَام بعد أَن تطلع الشَّمْس إِذا كَانَت الشَّمْس فِي رُؤُوس الْجبَال كَأَنَّهَا عمائم الرِّجَال فِي وجوهها وَإِنَّا ندفع قبل أَن تطلع الشَّمْس مُخَالفا هدينَا لهدي أهل الشّرك
وَأخرج الْبَيْهَقِيّ عَن ابْن عَبَّاس: أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ من أَفَاضَ من عَرَفَات قبل الصُّبْح فقد تمّ حجه وَمن فَاتَهُ فقد فَاتَهُ الْحَج
وَأخرج البُخَارِيّ عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: يطوف الرجل بِالْبَيْتِ مَا كَانَ حَلَالا حَتَّى يهل بِالْحَجِّ فَإِذا ركب إِلَى عَرَفَة فَمن تيَسّر لَهُ هَدْيه من الإِبل أَو الْبَقر أَو الْغنم مَا تيَسّر لَهُ من ذَلِك أَي ذَلِك شَاءَ وَإِن لم يَتَيَسَّر لَهُ فَعَلَيهِ صِيَام ثَلَاثَة أَيَّام فِي الْحَج وَذَلِكَ قبل يَوْم عَرَفَة فَإِذا كَانَ آخر يَوْم من أَيَّام الثَّلَاثَة يَوْم عَرَفَة فَلَا جنَاح عَلَيْهِ ثمَّ لينطلق حَتَّى يقف بِعَرَفَات من صَلَاة الْعَصْر إِلَى أَن يكون الظلام ثمَّ ليدفعوا من عَرَفَات إِذا أفاضوا مِنْهَا حَتَّى يبلغُوا جمعا للَّذي يبيتُونَ بِهِ ثمَّ لِيذكرُوا الله كثيرا وَأَكْثرُوا التَّكْبِير
стр. 666
والتهاليل قبل أَن تصبحوا ثمَّ أفيضوا فَإِن النَّاس كَانَ يفيضون وَقَالَ الله (ثمَّ أفيضوا من حَيْثُ أَفَاضَ النَّاس وَاسْتَغْفرُوا الله إِن الله غَفُور رَحِيم) (الْبَقَرَة الْآيَة ١٩٩) حَتَّى ترموا الْجَمْرَة
وَأخرج الْأَزْرَقِيّ عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: حد عَرَفَة من الْجَبَل المشرف على بطن عَرَفَة إِلَى جبال عَرَفَة إِلَى ملتقى وصيق ووادي عَرَفَة
وَأخرج أَبُو دَاوُد عَن جَابر بن عبد الله أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: كل عَرَفَة موقف وكل منى نحر وكل الْمزْدَلِفَة موقف وكل فجاج مَكَّة طَرِيق ومنحر
وَأخرج مُسلم عَن جَابر أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: نحرت هَهُنَا وَمنى كلهَا منحر فَانْحَرُوا فِي رحالكُمْ ووقفت هَهُنَا وعرفة كلهَا موقف ووقفت هنهنا وَجمع كلهَا موقف
وَأخرج أَحْمد عَن جُبَير بن مطعم عَن النَّبِي ﷺ قَالَ كل عَرَفَات موقف وَارْفَعُوا عَن عَرَفَة وكل جمع موقف وَارْفَعُوا عَن محسر وكل فجاج مَكَّة منحر وكل أَيَّام التَّشْرِيق ذبح
وَأخرج أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَاللَّفْظ لَهُ وَصَححهُ وَابْن ماجة عَن عَليّ قَالَ: وقف رَسُول الله ﷺ بِعَرَفَة فَقَالَ: هَذِه عَرَفَة وَهُوَ الْموقف وعرفة كلهَا موقف ثمَّ أَفَاضَ حِين غربت الشَّمْس وَأَرْدَفَ أُسَامَة بن زيد وَجعل يُشِير بِيَدِهِ على هينته وَالنَّاس يضْربُونَ يَمِينا وَشمَالًا يلْتَفت إِلَيْهِم وَيَقُول: يَا أَيهَا النَّاس عَلَيْكُم السكينَة
ثمَّ أَتَى جمعا فصلى بهم الصَّلَاتَيْنِ جَمِيعًا فَلَمَّا أصبح أَتَى قزَح وقف عَلَيْهِ وَقَالَ: هَذَا قزَح وَهُوَ الْموقف وَجمع كلهَا موقف ثمَّ أَفَاضَ حَتَّى انْتهى إِلَى وَادي محسر فَفَزعَ نَاقَته فخبب حَتَّى جازوا الْوَادي فَوقف وَأَرْدَفَ الْفضل ثمَّ أَتَى الْجَمْرَة فَرَمَاهَا ثمَّ أَتَى المنحر فَقَالَ: هَذَا المنحر وَمنى كلهَا منحر
وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَأَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَحسنه وَالنَّسَائِيّ وَابْن ماجة وَالْحَاكِم وَصَححهُ عَن يزِيد بن شَيبَان قَالَ: أَتَانَا ابْن مربع الْأنْصَارِيّ وَنحن وقُوف بالموقف فَقَالَ: إِنِّي رَسُول رَسُول الله إِلَيْكُم
يَقُول: كونُوا على مشاعركم فَإِنَّكُم على ارث من ارث إِبْرَاهِيم
وَأخرج أَبُو دَاوُد عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: أَفَاضَ رَسُول الله ﷺ من عَرَفَة وَعَلِيهِ السكينَة ورديفه أُسَامَة فَقَالَ: يَا أَيهَا النَّاس عَلَيْكُم بِالسَّكِينَةِ فَإِن الْبر لَيْسَ بايجاف
стр. 667
الْخَيل والإِبل
قَالَ: فَمَا رَأَيْتهَا رَافِعَة يَديهَا عَادِية حَتَّى أَتَى جمعا ثمَّ أرْدف الْفضل ابْن الْعَبَّاس فَقَالَ: أَيهَا النَّاس إِن الْبر لَيْسَ بايجاف الْخَيل والإِبل فَعَلَيْكُم بِالسَّكِينَةِ
قَالَ: فَمَا رَأَيْتهَا رَافِعَة يَديهَا حَتَّى أَتَى منى
وَأخرج البُخَارِيّ عَن ابْن عَبَّاس أَنه دفع مَعَ النَّبِي ﷺ يَوْم عَرَفَة فَسمع النَّبِي ﷺ وَرَاءه زجرا شَدِيدا وَضَربا للإِبل فَأَشَارَ بِسَوْطِهِ إِلَيْهِم وَقَالَ: يَا أَيهَا النَّاس عَلَيْكُم بِالسَّكِينَةِ فَإِن الْبر لَيْسَ بالإِيضاع
وَأخرج الْحَاكِم وَصَححهُ عَن ابْن عَبَّاس قَالَ إِنَّمَا كَانَ بَدْء الإِيضاع من أهل الْبَادِيَة كَانُوا يقفون حافتي النَّاس قد عَلقُوا الْعقَاب والعصي فَإِذا أفاضوا تقعقعوا فانفرت النَّاس فَلَقَد رَأَيْت رَسُول الله ﷺ وَإِن ظفري نَاقَته لَا يمس الأَرْض حاركها وَهُوَ يَقُول: يَا أَيهَا النَّاس عَلَيْكُم بِالسَّكِينَةِ
وَأخرج البُخَارِيّ وَمُسلم وَأَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيّ وَابْن ماجة عَن أُسَامَة بن زيد أَنه سَأَلَ كَيفَ كَانَ رَسُول الله ﷺ يسير حِين أَفَاضَ من عَرَفَة وَكَانَ رَسُول الله ﷺ أردفه من عَرَفَات قَالَ: كَانَ يسير الْعُنُق فَإِذا وجد فجوة نَص
وَأخرج ابْن خُزَيْمَة عَن ابْن عمر أَن رَسُول الله ﷺ وقف حَتَّى غربت الشَّمْس فَأقبل يكبر الله ويهلله ويعظمه ويمجده حَتَّى انْتهى إِلَى الْمزْدَلِفَة
وَأخرج الطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط عَن ابْن عمر أَن رَسُول الله ﷺ أَفَاضَ من عَرَفَات وَهُوَ يَقُول: إِلَيْك تعدو قلقاً وضينها مُخَالفا دين النَّصَارَى دينهَا وَأخرج الشَّافِعِي فِي الْأُم وَعبد الرَّزَّاق فِي المُصَنّف وَسَعِيد بن مَنْصُور عَن عُرْوَة بن الزبير أَن عمر بن الْخطاب حِين دفع من عَرَفَة قَالَ: إِلَيْك تعدو قلقاً وضينها مُخَالفا دين النَّصَارَى دينهَا وَأخرج عبد الرَّزَّاق عَن عبد الْملك بن أبي بكر قَالَ: رَأَيْت أَبَا بكر بن عبد الرَّحْمَن بن الْحَرْث بن هِشَام وَأَبا سَلمَة بن سُفْيَان واقفين على طرف بطن عَرَفَة فوقفت مَعَهُمَا فَلَمَّا دفع الإِمام دفعا وَقَالا
إِلَيْك تعدو قلقاً وضينها مُخَالفا دين النَّصَارَى دينهَا يكثران من ذَلِك وَزعم أَنه سمع أَبَا بكر عبد الرَّحْمَن يذكر أَن رَسُول الله ﷺ كَانَ يَقُولهَا إِذا دفع
стр. 668
وَأخرج البُخَارِيّ وَمُسلم وَالنَّسَائِيّ عَن ابْن عَبَّاس أَن أُسَامَة بن زيد كَانَ ردف رَسُول الله ﷺ من عَرَفَة إِلَى مُزْدَلِفَة ثمَّ أرْدف الْفضل من الْمزْدَلِفَة إِلَى منى فكلاهما قَالَ: لم يزل النَّبِي ﷺ يُلَبِّي حَتَّى رمى جَمْرَة الْعقبَة
وَأخرج مُسلم عَن أُسَامَة بن زيد أَنه كَانَ رَدِيف رَسُول الله ﷺ حِين أَفَاضَ من عَرَفَة فَلَمَّا جَاءَ الشّعب أَنَاخَ رَاحِلَته ثمَّ ذهب إِلَى الْغَائِط فَلَمَّا رَجَعَ جِئْت إِلَيْهِ بالأداوه فَتَوَضَّأ ثمَّ ركب حَتَّى أَتَى الْمزْدَلِفَة فَجمع بهَا بَين الْمغرب وَالْعشَاء
وَأخرج أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ عَن ابْن عمر قَالَ: جمع رَسُول الله ﷺ بَين الْمغرب وَالْعشَاء بِجمع صلى الْمغرب ثَلَاثًا وَالْعشَاء رَكْعَتَيْنِ باقامة وَاحِدَة
أما قَوْله تَعَالَى: ﴿فاذكروا الله عِنْد الْمشعر الْحَرَام﴾ أخرج وَكِيع وسُفْيَان بن عَيْنِيَّة وَابْن أبي شيبَة وَعبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم والأزرقي فِي تَارِيخ مَكَّة وَالْبَيْهَقِيّ فِي سنَنه عَن عبد الله بن عَمْرو
أَنه سُئِلَ عَن الْمشعر الْحَرَام فَسكت حَتَّى إِذا هَبَطت أَيدي الرَّوَاحِل بِالْمُزْدَلِفَةِ قَالَ: هَذَا الْمشعر الْحَرَام
وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَعبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم وَالْحَاكِم وَصَححهُ عَن ابْن عمر قَالَ: الْمشعر الْحَرَام مُزْدَلِفَة كلهَا
وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَعبد بن حميد وَابْن جرير عَن ابْن عمر
أَنه رأى النَّاس يزدحمون على قزَح فَقَالَ: علام يزدحمون هَؤُلَاءِ كل مَا هَهُنَا مشْعر
وَأخرج سعيد بن مَنْصُور وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَالْبَيْهَقِيّ عَن ابْن عمر فِي قَوْله ﴿فاذكروا الله عِنْد الْمشعر الْحَرَام﴾ قَالَ: هُوَ الْجَبَل وَمَا حوله
وَأخرج ابْن جرير عَن ابْن عَبَّاس
مثله
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: مَا بَين الجبلين اللَّذين بِجمع مشْعر
وَأخرج ابْن أبي شيبَة عَن سعيد بن جُبَير قَالَ: مَا بَين جبلي مُزْدَلِفَة فَهُوَ الْمشعر الْحَرَام
وَأخرج ابْن أبي شيبَة عَن عبد الرَّحْمَن بن الْأسود قَالَ: لم أجد أحدا يُخْبِرنِي عَن الْمشعر الْحَرَام
وَأخرج مَالك وَابْن جرير عَن عبد الله بن الزبير قَالَ: عَرَفَة كلهَا موقف إِلَّا بطن عَرَفَة والمزدلفة كلهَا موقف إِلَّا بطن محسر
стр. 669
وَأخرج الْأَزْرَقِيّ وَالْحَاكِم وَصَححهُ عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ ارْفَعُوا عَن بطن عَرَفَة وَارْفَعُوا عَن بطن محسر
وَأخرج الْأَزْرَقِيّ عَن ابْن جريج قَالَ: قلت لعطاء: أَيْن الْمزْدَلِفَة قَالَ: الْمزْدَلِفَة إِذا أفضت من مأزمي فَذَلِك إِلَى محسر وَلَيْسَ المأزمان مأزما عَرَفَة من الْمزْدَلِفَة وَلَكِن مفضاهما قَالَ: قف بِأَيِّهِمَا شِئْت وَأحب إِلَيّ أَن تقف دون قزَح
وَأخرج الْحَاكِم وَصَححهُ عَن جَابر
أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ حِين وقف بِعَرَفَة هَذَا الْموقف وكل عَرَفَة موقف وَقَالَ حِين وقف على قزَح: هَذَا الْموقف وكل الْمزْدَلِفَة موقف
وَأخرج ابْن خُزَيْمَة عَن ابْن عمر أَن رَسُول الله ﷺ كَانَ يقف عِنْد الْمشعر الْحَرَام وَيقف النَّاس يدعونَ الله ويكبرونه ويهللونه ويمجدونه ويعظمونه حَتَّى يدْفع إِلَى منى
وَأخرج الْأَزْرَقِيّ عَن نَافِع قَالَ: كَانَ ابْن عمر يقف بِجمع كلما حج على قزَح نَفسه لَا يَنْتَهِي حَتَّى يتَخَلَّص عَنهُ فيقف عَلَيْهِ الامام كلما حج
وَأخرج البُخَارِيّ وَمُسلم عَن عبد الله بن عمر
أَنه كَانَ يقدم ضعفة أَهله فيقفون عِنْد الْمشعر الْحَرَام بِالْمُزْدَلِفَةِ بلَيْل فَيذكرُونَ الله مَا بدا لَهُم ثمَّ يدْفَعُونَ قبل أَن يقف الإِمام وَقبل أَن يدْفع فَمنهمْ من يقدم منى لصَلَاة الْفجْر وَمِنْهُم من يقدم بعد ذَلِك فَإِذا قدمُوا رموا الْجَمْرَة وَكَانَ ابْن عمر يَقُول: رخص فِي أُولَئِكَ رَسُول الله ﷺ
وَأخرج أَبُو دَاوُد وَالطَّيَالِسِي وَأحمد وَالْبُخَارِيّ وَمُسلم وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ وَابْن ماجة عَن عَمْرو بن مَيْمُون قَالَ: سَمِعت عمر بن الْخطاب بِجمع بَعْدَمَا صلى الصُّبْح وقف فَقَالَ: إِن الْمُشْركين كَانُوا لَا يفيضون حَتَّى تطلع الشَّمْس وَيَقُولُونَ: أشرق ثبير
وَأَن رَسُول الله ﷺ خالفهم فَأَفَاضَ قبل طُلُوع الشَّمْس
وَأخرج الْأَزْرَقِيّ عَن كُلَيْب الْجُهَنِيّ قَالَ رَأَيْت النَّبِي ﷺ فِي حجَّته وَقد دفع من عَرَفَة إِلَى جمع وَالنَّار توقد بِالْمُزْدَلِفَةِ وَهُوَ يؤمها حَتَّى نزل قَرِيبا مِنْهَا
وَأخرج الْأَزْرَقِيّ عَن ابْن عمر قَالَ: كَانَت النَّار توقد على عهد رَسُول الله ﷺ وَأبي بكر وَعمر وَعُثْمَان
وَأخرج الْأَزْرَقِيّ عَن إِسْحَق بن عبد الله بن خَارِجَة عَن أَبِيه قَالَ: لما أَفَاضَ سُلَيْمَان بن عبد الْملك بن مَرْوَان من المأزمين نظر إِلَى النَّار الَّتِي على قزَح فَقَالَ لخارجة
стр. 670
بن زيد: يَا أَبَا زيد من أوّل من صنع النَّار هَهُنَا قَالَ خَارِجَة: كَانَت فِي الْجَاهِلِيَّة وَضعهَا قُرَيْش وَكَانَت لَا تخرج من الْحرم إِلَى عَرَفَة وَتقول: نَحن أهل الله قَالَ خَارِجَة: فاخبرني رجال من قومِي أَنهم رأوها فِي الْجَاهِلِيَّة وَكَانُوا يحجون مِنْهُم حسان بن ثَابت فِي عدَّة من قومِي قَالُوا: كَانَ قصي بن كلاب قد أوقد بِالْمُزْدَلِفَةِ نَارا حَيْثُ وقف بهَا حَتَّى يَرَاهَا من دفع من عَرَفَات
وَأخرج البُخَارِيّ وَاللَّفْظ لَهُ وَمُسلم وَأَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيّ عَن عبد الرَّحْمَن بن يزِيد قَالَ: خرجت مَعَ عبد الله إِلَى مَكَّة ثمَّ قدمنَا جمعا فصلى الصَّلَاتَيْنِ كل صَلَاة وَحدهَا بآذان وَإِقَامَة الْعشَاء بَينهمَا ثمَّ صلى الْفجْر حِين طُلُوع الْفجْر وَقَائِل يَقُول: طلع الْفجْر وَقَائِل يَقُول: لم يطلع الْفجْر ثمَّ قَالَ: أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ إِن هَاتين الصَّلَاتَيْنِ حوّلتا عَن وقتهما فِي هَذَا الْمَكَان الْمغرب وَالْعشَاء فَلَا يقدم النَّاس جمعا حَتَّى يعتموا وَصَلَاة الْفجْر هَذِه السَّاعَة ثمَّ وقف حَتَّى اسفر ثمَّ قَالَ: لَو أَن أَمِير الْمُؤمنِينَ أَفَاضَ الْآن أصَاب السّنة فَمَا أَدْرِي أقوله كَانَ أسْرع أم دفع عُثْمَان فَلم يزل يُلَبِّي حَتَّى رمى جَمْرَة الْعقبَة يَوْم النَّحْر
وَأخرج الطَّبَرَانِيّ وَالْحَاكِم وَصَححهُ عَن ابْن الزبير قَالَ: من سنة الْحَج أَن يُصَلِّي الإِمام الظّهْر وَالْعصر وَالْمغْرب وَالْعشَاء وَالصُّبْح بمنى ثمَّ يَغْدُو إِلَى عَرَفَة فيقيل حَيْثُ قضى لَهُ حَتَّى إِذا زَالَت الشَّمْس خطب النَّاس ثمَّ صلى الظّهْر وَالْعصر جَمِيعًا ثمَّ وقف بِعَرَفَات حَتَّى تغيب الشَّمْس ثمَّ يفِيض فَإِذا رمى الْجَمْرَة الْكُبْرَى حل لَهُ كل شَيْء حرم عَلَيْهِ إِلَّا النِّسَاء وَالطّيب حَتَّى يزور الْبَيْت
وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَأحمد وَأَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَصَححهُ وَالنَّسَائِيّ وَابْن ماجة وَالْحَاكِم وَصَححهُ عَن عُرْوَة بن مُضرس قَالَ أتيت رَسُول الله ﷺ وَهُوَ بِجمع فَقلت: جئْتُك من جبل طيىء وَقد أكلت مطيتي وأتعبت نَفسِي وَالله مَا تركت من جبل إِلَى وقفت عَلَيْهِ فَهَل لي من حج فَقَالَ: من صلى مَعنا هَذِه الصَّلَاة فِي هَذَا الْمَكَان ثمَّ وقف هَذِه الْموقف حَتَّى يفِيض الإِمام وَكَانَ وقف قبل ذَلِك فِي عَرَفَات لَيْلًا وَنَهَارًا فقد تمّ حجه وَقضى تفثه
وَأخرج الشَّافِعِي عَن ابْن عمر قَالَ: من أدْرك لَيْلَة النَّحْر من الْحَاج فَوقف يجبل عَرَفَة قبل أَن يطلع الْفجْر فقد أدْرك الْحَج وَمن لم يدْرك عَرَفَة فيقف بهَا قبل أَن يطلع الْفجْر فقد فَاتَهُ الْحَج فليأت الْبَيْت فليطف بِهِ سبعا وَيَطوف بَين الصَّفَا
следующие страницы →