← Тафсир

Тафсир · id 12884

الدر المنثور في التفسير بالمأثور

الجلال السيوطي

Полный текст (7 338 стр.). Показаны 6161–6200 · переход к 6166.

стр. 6161

قَالَ: هم كَانُوا أَهْون على الله من ذَلِك قَالَ: وَكُنَّا نُحدث أَن الْمُؤمن تبْكي عَلَيْهِ بقاعه الَّتِي كَانَ يُصَلِّي فِيهَا من الأَرْض ومصعد عمله من السَّمَاء وَأخرج عبد بن حميد وَأَبُو الشَّيْخ فِي العظمة عَن مُجَاهِد ﵁ ﴿فَمَا بَكت عَلَيْهِم السَّمَاء وَالْأَرْض﴾ قَالَ: مَا مَاتَ مُؤمن إِلَّا بَكت عَلَيْهِ السَّمَاء وَالْأَرْض صياحاً قَالَ: فَقيل لَهُ تبْكي مَا تعجب وَمَا للْأَرْض لَا تبْكي على عبد كَانَ يعمرها بِالرُّكُوعِ وَالسُّجُود وَمَا للسماء لَا تبْكي على عبد كَانَ لتسبيحه وتكبيره دويّ كَدَوِيِّ النَّحْل وَأخرج عبد بن حميد عَن مُجَاهِد ﵁ قَالَ: إِن الْعَالم إِذا مَاتَ بَكت عَلَيْهِ السَّمَاء وَالْأَرْض أَرْبَعِينَ صباحاً وَأخرج عبد بن حميد عَن مُعَاوِيَة بن قُرَّة ﵁ قَالَ: إِن الْبقْعَة الَّتِي يُصَلِّي عَلَيْهَا الْمُؤمن تبْكي عَلَيْهِ إِذا مَاتَ وبحذائها من السَّمَاء ثمَّ قَرَأَ ﴿فَمَا بَكت عَلَيْهِم السَّمَاء وَالْأَرْض﴾ وَأخرج عبد بن حميد عَن وهب ﵁ قَالَ: إِن الأَرْض لتحزن على العَبْد الصَّالح أَرْبَعِينَ صباحاً وَأخرج عبد بن حميد عَن سعيد بن جُبَير ﵁ ﴿فَمَا بَكت عَلَيْهِم السَّمَاء وَالْأَرْض﴾ قَالَ: لم تبك عَلَيْهِم السَّمَاء لأَنهم لم يَكُونُوا يرفع لَهُم فِيهَا عمل صَالح وَلم تبك عَلَيْهِم الأَرْض لأَنهم لم يَكُونُوا يعْملُونَ فِيهَا بِعَمَل صَالح وَأخرج ابْن جرير وَأَبُو الشَّيْخ فِي العظمة عَن مُجَاهِد ﵁ قَالَ: كَانَ يُقَال: الأَرْض تبْكي على الْمُؤمن أَرْبَعِينَ صباحاً وَأخرج أَبُو الشَّيْخ عَن ابْن عَبَّاس ﵄ قَالَ: يُقَال الأَرْض تبْكي على الْمُؤمن أَرْبَعِينَ صباحاً وَأخرج ابْن الْمُبَارك وَأَبُو الشَّيْخ عَن ثَوْر بن يزِيد عَن مولى لهذيل قَالَ: مَا من عبد يضع جَبهته فِي بقْعَة من الأَرْض سَاجِدا لله إِلَّا شهِدت لَهُ بهَا يَوْم الْقِيَامَة وبكت عَلَيْهِ يَوْم يَمُوت وَأخرج ابْن أبي الدُّنْيَا وَابْن جرير عَن شُرَيْح بن عبيد الْحَضْرَمِيّ مُرْسلا ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : إِن الإِسلام بدا غَرِيبا وَسَيَعُودُ غَرِيبا أَلا لَا غربَة على مُؤمن مَا مَاتَ مُؤمن فِي غربَة غَابَتْ عَنهُ فِيهَا بوَاكِيهِ إِلَّا بَكت عَلَيْهِ السَّمَاء

стр. 6162

وَالْأَرْض ثمَّ قَرَأَ رَسُول الله ﷺ ﴿فَمَا بَكت عَلَيْهِم السَّمَاء وَالْأَرْض﴾ ثمَّ قَالَ: إنَّهُمَا لَا يَبْكِيَانِ على كَافِر وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن عباد بن عبد الله ﵁ قَالَ: سَأَلَ رجل عليا هَل تبْكي السَّمَاء وَالْأَرْض على أحد فَقَالَ: إِنَّه لَيْسَ من عبد إِلَّا لَهُ مصلى فِي الأَرْض ومصعد عمله فِي السَّمَاء وَإِن آل فِرْعَوْن لم يكن لَهُم عمل صَالح فِي الأَرْض وَلَا مصعد فِي السَّمَاء وَأخرج ابْن الْمُبَارك وَعبد بن حميد وَابْن أبي الدُّنْيَا وَابْن الْمُنْذر من طَرِيق الْمسيب بن رَافع عَن عَليّ ﵁ قَالَ: إِن الْمُؤمن إِذا مَاتَ بَكَى عَلَيْهِ مُصَلَّاهُ من الأَرْض ومصعد عمله من السَّمَاء ثمَّ تَلا ﴿فَمَا بَكت عَلَيْهِم السَّمَاء وَالْأَرْض﴾ وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَالْبَيْهَقِيّ عَن مُجَاهِد ﵁ قَالَ: مَا من ميت يَمُوت إِلَّا تبْكي عَلَيْهِ الأَرْض أَرْبَعِينَ صباحاً وَأخرج ابْن الْمُبَارك وَعبد بن حميد وَابْن أبي الدُّنْيَا وَالْحَاكِم وَصَححهُ وَالْبَيْهَقِيّ فِي الشّعب عَن ابْن عَبَّاس ﵄ قَالَ: إِن الأَرْض لتبكي على الْمُؤمن أَرْبَعِينَ صباحاً ثمَّ قَرَأَ ﴿فَمَا بَكت عَلَيْهِم السَّمَاء وَالْأَرْض﴾ وَأخرج ابْن الْمُبَارك وَابْن أبي الدُّنْيَا عَن عَطاء الْخُرَاسَانِي ﵁ قَالَ: مَا من عبد يسْجد لله سَجْدَة فِي بقْعَة من بقاع الأَرْض إِلَّا شهِدت لَهُ يَوْم الْقِيَامَة وبكت عَلَيْهِ يَوْم يَمُوت وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن عبيد الْمكتب عَن إِبْرَاهِيم ﵁ قَالَ: مَا بَكت السَّمَاء مُنْذُ كَانَت الدُّنْيَا إِلَّا على اثْنَيْنِ قيل لِعبيد: أَلَيْسَ السَّمَاء وَالْأَرْض تبْكي على الْمُؤمن قَالَ: ذَاك مقَامه وَحَيْثُ يصعد عمله قَالَ: وَتَدْرِي مَا بكاء السَّمَاء قَالَ: لَا قَالَ: تحمر وَتصير وردة كالدهان أَن يحيى بن ذكريا لما قتل احْمَرَّتْ السَّمَاء وقطرت دَمًا وَإِن حُسَيْن بن عَليّ يَوْم قتل احْمَرَّتْ السَّمَاء وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن زيد بن زِيَاد ﵁ قَالَ: لما قتل الْحُسَيْن احْمَرَّتْ آفَاق السَّمَاء أَرْبَعَة أشهر وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر عَن عَطاء ﵁ قَالَ: بكاء السَّمَاء حمرَة أطرافها

стр. 6163

وَأخرج ابْن أبي الدُّنْيَا عَن الْحسن ﵁ قَالَ: بكاء السَّمَاء حمرتها وَأخرج ابْن أبي الدُّنْيَا عَن سُفْيَان الثَّوْريّ ﵁ قَالَ: كَانَ يُقَال: هَذِه الْحمرَة الَّتِي تكون فِي السَّمَاء بكاء السَّمَاء على الْمُؤمن الْآيَات ٣٢ - ٣٦

стр. 6164

أخرج الْفرْيَابِيّ وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر عَن مُجَاهِد ﵁ فِي قَوْله: ﴿وَلَقَد اخترناهم على علم على الْعَالمين﴾ قَالَ: فضلناهم على من بَين أظهرهم وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر عَن قَتَادَة ﵁ فِي الْآيَة قَالَ: اخترناهم على خير علمه الله فيهم على الْعَالمين قَالَ: الْعَالم الَّذِي كَانُوا فِيهِ وَلكُل زمَان عَالم ﴿وآتيناهم من الْآيَات مَا فِيهِ بلَاء مُبين﴾ قَالَ: أنجاهم من عدوهم وأقطعهم الْبَحْر وظلل عَلَيْهِم الْغَمَام وَأنزل عَلَيْهِم الْمَنّ والسلوى ﴿إِن هَؤُلَاءِ ليقولون إِن هِيَ إِلَّا موتتنا الأولى﴾ قَالَ: قد قَالَ مشركو الْعَرَب ﴿وَمَا نَحن بمنشرين﴾ قَالَ: بمبعوثين الْآيَات ٣٧ - ٤٢

стр. 6165

أخرج الطَّبَرَانِيّ وَابْن مرْدَوَيْه عَن ابْن عَبَّاس ﵄ عَن النَّبِي ﷺ : لَا تسبوا تبعا فَإِنَّهُ قد أسلم وَأخرج أَحْمد وَالطَّبَرَانِيّ وَابْن أبي حَاتِم وَابْن مرْدَوَيْه عَن سهل بن سعد السَّاعِدِيّ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : لَا تسبوا تبعا فَإِنَّهُ كَانَ قد أسلم وَأخرج ابْن عَسَاكِر عَن ابْن عَبَّاس ﵄ قَالَ: لَا يشتبهن عَلَيْكُم أَمر تبع فَإِنَّهُ كَانَ مُسلما وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه عَن ابْن عَبَّاس ﵄ قَالَ: لَا تَقولُوا لتبع إِلَّا خيرا فَإِنَّهُ قد حج الْبَيْت وآمن بِمَا جَاءَ بِهِ عِيسَى بن مَرْيَم وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير عَن كَعْب ﵁ قَالَ: لَا تَقولُوا لتبع إِلَّا خيرا فَإِنَّهُ قد حج الْبَيْت وآمن بِمَا جَاءَ بِهِ عِيسَى بن مَرْيَم وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير عَن كَعْب ﵁ قَالَ: إِن تبعا نعت الرجل الصَّالح ذمّ الله قومه وَلم يذمه قَالَ: وَكَانَت عَائِشَة ﵂ تَقول: لَا تسبوا تبعا فَإِنَّهُ كَانَ رجلا صَالحا وَأخرج الْحَاكِم وَصَححهُ عَن عَائِشَة ﵂ قَالَت: كَانَ تبع رجلا صَالحا أَلا ترى أَن الله ذمّ قومه وَلم يذمه وَأخرج ابْن عَسَاكِر عَن عَطاء بن أبي رَبَاح ﵁ قَالَ: لَا تسبوا تبعا فَإِن رَسُول الله ﷺ نهى عَن سبه وَأخرج ابْن الْمُنْذر وَابْن عَسَاكِر عَن وهب بن مُنَبّه قَالَ: نهى رَسُول الله ﷺ عَن سبّ أسعد وَهُوَ تبع قيل: وَمَا كَانَ أسعد قَالَ: كَانَ عَليّ دين إبراهييم وَكَانَ إِبْرَاهِيم يُصَلِّي كل يَوْم صَلَاة وَلم تكن شَرِيعَة وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : لَا تسبوا أسعد الْحِمْيَرِي وَقَالَ: هُوَ أوّل من كسا الْكَعْبَة وَأخرج ابْن الْمُنْذر وَابْن عَسَاكِر عَن سعيد بن جُبَير قَالَ: ان تبعا كسا الْبَيْت وَأخرج ابْن عَسَاكِر عَن سعيد بن عبد الْعَزِيز قَالَ: كَانَ تبع إِذا عرض الْخَيل قَامُوا صفا من دمشق إِلَى صنعاء الْيمن وَأخرج ابْن الْمُنْذر وَابْن عَسَاكِر عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: سَأَلت كَعْبًا عَن تبع فَإِنِّي أسمع الله يذكر فِي الْقُرْآن قوم تبع وَلَا يذكر تبعا فَقَالَ: إِن تبعا كَانَ رجلا من أهل الْيمن ملكا منصوراً فَسَار بالجيوش حَتَّى انْتهى إِلَى سَمَرْقَنْد رَجَعَ فَأخذ طَرِيق

стр. 6166

الشَّام فَأسر بهَا أحباراً فَانْطَلق بهم نَحْو الْيمن - حَتَّى إِذا دنا من ملكه طَار فِي النَّاس أَنه هَادِم الْكَعْبَة فَقَالَ لَهُ الْأَحْبَار: مَا هَذَا الَّذِي تحدث بِهِ نَفسك فَإِن هَذَا الْبَيْت لله وَإنَّك لن تُسَلَّط عَلَيْهِ فَقَالَ: إِن هَذَا لله وَأَنا أَحَق من حرمه فَأسلم من مَكَانَهُ وَأحرم فَدَخلَهَا محرما فَقضى نُسكه ثمَّ انْصَرف نَحْو الْيمن رَاجعا حَتَّى قدم على قومه فَدخل عَلَيْهِ أَشْرَافهم فَقَالُوا: يَا تبع أَنْت سيدنَا وَابْن سيدنَا خرجت من عندنَا على دين وَجئْت على غَيره فاختر منا أحد أَمريْن إِمَّا أَن تخلينا وملكنا وَتعبد مَا شِئْت وَإِمَّا أَن تذر دينك الَّذِي أحدثت - وَبينهمْ يَوْمئِذٍ نَار تنزل من السَّمَاء - فَقَالَ الْأَحْبَار عِنْد ذَلِك: اجْعَل بَيْنك وَبينهمْ النَّار فتواعد الْقَوْم عِنْد ذَلِك جَمِيعًا على أَن يجْعَلُوا بَينهم النَّار فجيء بالأحبار وكتبهم وَجِيء بالأصنام وعمارها وَقدمُوا جَمِيعًا إِلَى النَّار وَقَامَت الرِّجَال خَلفهم بِالسُّيُوفِ فهدرت النَّار هدير الرَّعْد ورمت شعاعاً لَهَا فنكص أَصْحَاب الْأَصْنَام وَأَقْبَلت النَّار فأحرقت الْأَصْنَام وعمالها وَسلم الْآخرُونَ فَأسلم قوم واستسلم قوم فلبثوا بعد ذَلِك عمر تبع حَتَّى إِذا نزل بتبع الْمَوْت اسْتخْلف أَخَاهُ وَهلك فَقتلُوا أَخَاهُ وَكَفرُوا صَفْقَة وَاحِدَة وَأخرج ابْن سعد وَابْن عَسَاكِر عَن أبيّ بن كَعْب قَالَ: لما قدم تبع الْمَدِينَة وَنزل بفناه بعث إِلَى أَحْبَار يهود فَقَالَ: إِنِّي مخرب هَذَا الْبَلَد حَتَّى لَا تقوم بِهِ يَهُودِيَّة وَيرجع الْأَمر إِلَى دين الْعَرَب فَقَالَ لَهُ شَابُور الْيَهُودِيّ: - وَهُوَ يَوْمئِذٍ اعلمهم - أَيهَا الْملك إِن هَذَا بلد يكون إِلَيْهِ مهَاجر نَبِي من بني إِسْمَاعِيل مولده بِمَكَّة اسْمه أَحْمد وَهَذِه دَار هجرته إِن مَنْزِلك هَذَا الَّذِي نزلت بِهِ يكون من الْقِتَال والجراح أَمر كثير فِي أَصْحَابه وَفِي عدوهم قَالَ تبع: وَمن يقاتله يَوْمئِذٍ وَهُوَ نَبِي كَمَا تزْعم قَالَ: يسير إِلَيْهِ قومه فيقتتلون هَهُنَا قَالَ: فَأَيْنَ قَبره قَالَ: بِهَذَا الْبَلَد قَالَ: فَإِذا قوتل لمن تكون الدبرة قَالَ: تكون عَلَيْهِ مرّة وَله مرّة وَبِهَذَا الْمَكَان الَّذِي أَنْت بِهِ يكون عَلَيْهِ وَيقتل بِهِ أَصْحَابه مقتلة عَظِيمَة لم تقتل فِي موطن ثمَّ تكون الْعَاقِبَة لَهُ وَيظْهر فَلَا ينازعه هَذَا الْأَمر أحد قَالَ: وَمَا صفته قَالَ: رجل لَيْسَ بالقصير وَلَا بالطويل فِي عَيْنَيْهِ حمرَة يركب الْبَعِير ويلبس الشملة سَيْفه على عَاتِقه وَلَا يُبَالِي من لَاقَى حَتَّى يظْهر أمره فَقَالَ تبع: مَا إِلَى هَذَا الْبَلَد من سَبِيل وَمَا كَانَ ليَكُون خرابها على يَدي فَرجع تبع منصرفاً إِلَى الْيمن وَأخرج ابْن عَسَاكِر عَن عباد بن زِيَاد المري عَمَّن أدْرك [] قَالَ: أقبل تبع يفْتَتح

стр. 6167

الْمَدَائِن وَيعْمل الْعَرَب حَتَّى نزل الْمَدِينَة وَأَهْلهَا يَوْمئِذٍ يهود فَظهر على أَهلهَا وَجمع أَحْبَار الْيَهُود فأخبروه أَنه سيخرج نبيّ بِمَكَّة يكون قراره بِهَذَا الْبَلَد اسْمه أَحْمد وَأَخْبرُوهُ أَنه لَا يُدْرِكهُ فَقَالَ تبع لِلْأَوْسِ والخزرج: أقِيمُوا بِهَذَا الْبَلَد فَإِن خرج فِيكُم فآزروه وَصَدقُوهُ وَإِن لم يخرج فأوصوا بذلك أَوْلَادكُم وَقَالَ فِي شعره: حدثت أَن رَسُول المليك يخرج حقّاً بِأَرْض الْحرم وَلَو مدّ دهري إِلَى دهره لَكُنْت وزيراً لَهُ وَابْن عَم وَأخرج أَبُو نعيم فِي الدَّلَائِل عَن عبد الله بن سَلام قَالَ: لم يمت تبع حَتَّى صدق بِالنَّبِيِّ ﷺ لما كَانَ يهود يثرب يخبرونه وَأخرج ابْن عَسَاكِر عَن ابْن إِسْحَق قَالَ: أرِي تبع فِي مَنَامه أَن يكسو الْبَيْت فَكَسَاهُ الخصف ثمَّ أرِي ان يكسوه أحسن من ذَلِك فَكَسَاهُ العافر ثمَّ أرِي ان يكسوه أحسن من ذَلِك فَكَسَاهُ الوصائل وصائل الْيمن فَكَانَ تبع فِيمَا ذكر لي أول من كَسَاه وَأوصى بهَا ولاته من جرهم وَأمر بتطهيره وَجعل لَهُ بَابا ومفتاحاً وَأخرج عبد بن حميد ابْن جرير عَن قَتَادَة ﴿أَن يَوْم الْفَصْل ميقاتهم أَجْمَعِينَ﴾ قَالَ يَوْم يفصل بَين النَّاس بأعمالهم يُوفي فِيهِ للأولين والآخرين ﴿يَوْم لَا يُغني مولى عَن مولى شَيْئا﴾ قَالَ: انْقَطَعت الْأَسْبَاب يَوْمئِذٍ وَذَهَبت الآصار وَصَارَ النَّاس إِلَى أَعْمَالهم فَمن أصَاب يَوْمئِذٍ خيرا سعد بِهِ وَمن أصَاب يَوْمئِذٍ شرّاً شقي بِهِ وَأخرج ابْن الْمُبَارك عَن الضَّحَّاك فِي قَوْله ﴿يَوْم لَا يُغني مولى عَن مولى شَيْئا﴾ قَالَ: ولي عَن ولي الْآيَات ٤٣ - ٥٩

стр. 6168

أخرج سعيد بن مَنْصُور عَن أبي مَالك قَالَ: إِن أَبَا جهل كَانَ يَأْتِي بِالتَّمْرِ والزبد فَيَقُول تزقموا بِهَذَا الزقوم الَّذِي يَعدكُم بِهِ مُحَمَّد فَنزلت ﴿إِن شَجَرَة الزقوم طَعَام الأثيم﴾ وَأخرج ابْن أبي حَاتِم والخطيب فِي تَارِيخه عَن سعيد بن جُبَير فِي الْآيَة قَالَ: ﴿الأثيم﴾ أَبُو جهل وَأخرج أَبُو عبيد فِي فضائله وَابْن الْأَنْبَارِي وَابْن الْمُنْذر عَن عون بن عبد الله أَن ابْن مَسْعُود أَقرَأ رجلا ﴿إِن شَجَرَة الزقوم طَعَام الأثيم﴾ فَقَالَ الرجل: طَعَام الْيَتِيم فرددها عَلَيْهِ فَلم يستقم بهَا لِسَانه فَقَالَ: أتستطيع أَن تَقول: طَعَام الْفَاجِر قَالَ: نعم قَالَ: فافعل وَأخرج سعيد بن مَنْصُور وَعبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَالْحَاكِم وَصَححهُ عَن همام بن الْحَارِث قَالَ: كَانَ أَبُو الدَّرْدَاء يقرىء رجلا ﴿إِن شَجَرَة الزقوم طَعَام الأثيم﴾ فَجعل الرجل يَقُول: طَعَام الْيَتِيم فَلَمَّا رأى أَبُو الدَّرْدَاء أَنه لَا يفهم قَالَ: إِن شَجَرَة الزقوم طَعَام الْفَاجِر وَأخرج الْفرْيَابِيّ وَعبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر عَن مُجَاهِد فِي قَوْله ﴿خذوه فاعتلوه﴾ قَالَ: ادفعوه وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله ﴿ذُقْ إِنَّك أَنْت الْعَزِيز الْكَرِيم﴾ يَقُول: لست بعزيز وَلَا كريم وَأخرج الْأمَوِي فِي مغازيه عَن عِكْرِمَة قَالَ: لَقِي رَسُول الله ﷺ أَبَا جهل فَقَالَ: إِن الله أَمرنِي أَن أَقُول لَك (أولى لَك فَأولى ثمَّ أولى لَك فَأولى) (سُورَة الْقِيَامَة ٣٤ - ٣٥) قَالَ: فَنزع يَده من يَده وَقَالَ: مَا تَسْتَطِيع لي أَنْت وَلَا صَاحبك من شَيْء لقد علمت أَنِّي أمنع

стр. 6169

أهل بطحاء وَأَنا الْعَزِيز الْكَرِيم فَقتله الله يَوْم بدر وأذله وعيره بكلمته ﴿ذُقْ إِنَّك أَنْت الْعَزِيز الْكَرِيم﴾ وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير عَن قَتَادَة قَالَ: قَالَ أَبُو جهل: أيوعدني مُحَمَّد وَأَنا أعز من مَشى بَين جبليها فَنزلت ﴿ذُقْ إِنَّك أَنْت الْعَزِيز الْكَرِيم﴾ وَأخرج ابْن الْمُنْذر عَن [] قَالَ: أخْبرت أَن أَبَا جهل قَالَ: يَا معشر قُرَيْش أخبروني مَا اسْمِي فَذكرت لَهُ ثَلَاثَة أَسمَاء عَمْرو والجلاس وَأَبُو الحكم قَالَ: مَا أصبْتُم اسْمِي أَلا أخْبركُم قَالُوا: بلَى قَالَ: اسْمِي الْعَزِيز الْكَرِيم فَنزلت ﴿إِن شَجَرَة الزقوم﴾ الْآيَات وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَعبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر عَن قَتَادَة قَالَ لما نزلت ﴿خذوه فاعتلوه إِلَى سَوَاء الْجَحِيم﴾ قَالَ أَبُو جهل: مَا بَين جبليها رجل أعز وَلَا أكْرم مني فَقَالَ الله ﴿ذُقْ إِنَّك أَنْت الْعَزِيز الْكَرِيم﴾ وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله ﴿إِن شَجَرَة الزقوم طَعَام الأثيم﴾ قَالَ: أَبُو جهل وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه عَن أبي بن كَعْب أَنه كَانَ يقرىء رجلا فارسياً فَكَانَ إِذا قَرَأَ عَلَيْهِ ﴿إِن شَجَرَة الزقوم طَعَام الأثيم﴾ قَالَ: طَعَام الْيَتِيم فَمر بِهِ النَّبِي ﷺ فَقَالَ: قل لَهُ طَعَام الظَّالِم فَقَالَهَا ففصح بهَا لِسَانه وَأخرج عبد بن حميد عَن الْحسن وَعَمْرو بن مَيْمُون إنَّهُمَا قرآ (كَالْمهْلِ تغلي فِي الْبُطُون) بِالتَّاءِ وَأخرج عبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر عَن مُجَاهِد ﴿خذوه فاعتلوه﴾ فاقصفوه كَمَا يقصف الْحَطب وَأخرج عبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر عَن الضَّحَّاك ﴿خذوه فاعتلوه إِلَى سَوَاء الْجَحِيم﴾ قَالَ: خذوه فادفعوه فِي وسط الْجَحِيم وَأخرج عبد بن حميد عَن سعيد بن جُبَير ﴿إِلَى سَوَاء الْجَحِيم﴾ قَالَ: وسط الْجَحِيم وَأخرج ابْن الْمُنْذر عَن ابْن جريج فِي قَوْله: ﴿ذُقْ إِنَّك أَنْت الْعَزِيز الْكَرِيم﴾ قَالَ: هُوَ يَوْمئِذٍ ذليل وَلكنه يستهزأ بِهِ كَمَا كنت تعزز فِي الدُّنْيَا وتكرم بِغَيْر كرم الله وعزه

стр. 6170

وَأخرج ابْن الْمُنْذر عَن ابْن جريج فِي قَوْله: ﴿إِن الْمُتَّقِينَ فِي مقَام أَمِين﴾ قَالَ: أمنُوا الْمَوْت وَالْعَذَاب وَأخرج ابْن أبي شيبَة عَن الضَّحَّاك فِي قَوْله ﴿فِي مقَام أَمِين﴾ قَالَ: أمنُوا الْمَوْت أَن يموتوا وأمنوا الْهَرم أَن يهرموا وَلَا يجوعوا وَلَا يعروا وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير عَن قَتَادَة فِي قَوْله ﴿إِن الْمُتَّقِينَ فِي مقَام أَمِين﴾ قَالَ أَمِين من الشَّيْطَان والأوصاب وَالْأَحْزَان وَفِي قَوْله ﴿وزوجناهم بحور عين﴾ قَالَ: بيض عين قَالَ: وَفِي قِرَاءَة ابْن مَسْعُود بعيس عين وَفِي قَوْله ﴿يدعونَ فِيهَا بِكُل فَاكِهَة آمِنين﴾ قَالَ: أمنُوا من الْمَوْت والأوصاب والشيطان وَأخرج الْفرْيَابِيّ وَعبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر عَن مُجَاهِد فِي قَوْله ﴿وزوجناهم بحور عين﴾ قَالَ: أنكحناهم حوراً والحور الَّتِي يحار فِيهَا الطّرف بادياً يرى مخ سوقهن من وَرَاء ثيابهن وَيرى النَّاظر وَجهه فِي كبد إِحْدَاهُنَّ كالمرآة من رقة الْجلد وصفاء اللَّوْن وَأخرج الطستي عَن ابْن عَبَّاس إِن نَافِع بن الْأَزْرَق سَأَلَهُ عَن قَوْله ﴿وحور عين﴾ قَالَ الْحَوْرَاء الْبَيْضَاء الممتعة قَالَ: وَهل تعرف الْعَرَب ذَلِك قَالَ: نعم أما سَمِعت الْأَعْشَى الشَّاعِر وَهُوَ يَقُول: وحور كأمثال الدمى ومناصف وَمَاء وَرَيْحَان وَرَاح يصفق وَأخرج الْبَيْهَقِيّ فِي الْبَعْث عَن عَطاء فِي قَوْله ﴿بحور عين﴾ قَالَ: سَوْدَاء الحدقة عَظِيمَة الْعين وَأخرج هناد بن السّري وَعبد بن حميد عَن الضَّحَّاك فِي قَوْله ﴿بحور عين﴾ قَالَ الْحور الْبيض وَالْعين الْعِظَام الْأَعْين وَأخرج ابْن أبي حَاتِم وَالطَّبَرَانِيّ عَن أبي أُمَامَة قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : خلق الْحور الْعين من الزَّعْفَرَان وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه والخطيب عَن أنس بن مَالك قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : الْحور الْعين خُلِقْنَ من زعفران وَأخرج ابْن جرير عَن لَيْث بن أبي سليم قَالَ: بَلغنِي أَن الْحور الْعين خُلِقْنَ من الزَّعْفَرَان وَأخرج ابْن جرير عَن مُجَاهِد قَالَ: خلق الْحور الْعين من الزَّعْفَرَان

стр. 6171

وَأخرج ابْن الْمُبَارك عَن زيد بن أسلم قَالَ: إِن الله لم يخلق الْحور الْعين من تُرَاب إِنَّمَا خَلقهنَّ من مسك وكافور وزعفران وَأخرج ابْن أبي الدُّنْيَا فِي صفة الْجنَّة وَابْن أبي حَاتِم عَن أنس قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : لَو أَن حوراء بزقت فِي بَحر لجي لعذب ذَلِك الْبَحْر من عذوبة رِيقهَا وَأخرج ابْن أبي الدُّنْيَا عَن ابْن عَمْرو قَالَ: لشفر الْمَرْأَة أطول من جنَاح النسْر وَأخرج ابْن أبي الدُّنْيَا عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: لَو أَن حوراء أخرجت كفها بَين السَّمَاء وَالْأَرْض لافتتن الْخَلَائق بحسنها وَلَو أخرجت نصيفها لكَانَتْ الشَّمْس عِنْد حسنه مثل الفتيلة فِي الشَّمْس لَا ضوء لَهَا وَلَو أخرجت وَجههَا لأضاء حسنها مَا بَين السَّمَاء وَالْأَرْض وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه والديلمي عَن عَائِشَة قَالَت: قَالَ رَسُول الله ﷺ : حور الْعين خَلقهنَّ من تَسْبِيح الْمَلَائِكَة وَأخرج ابْن أبي شيبَة عَن مُجَاهِد ﵁ أَنه قَالَ: ليوجد ريح الْمَرْأَة من الْحور الْعين من مسيرَة خَمْسمِائَة سنة وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن عِكْرِمَة ﵁ فِي قَوْله ﴿وزوجناهم بحور عين﴾ قَالَ: هِيَ لُغَة يَمَانِية وَذَلِكَ أَن أهل الْيمن يَقُولُونَ: زَوجْنَا فلَانا بفلانة وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن قَتَادَة ﵁ قَالَ: فِي قِرَاءَة ابْن مَسْعُود لَا يذقون فِيهَا طعم الْمَوْت وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه عَن أنس ﵁ عَن النَّبِي ﷺ قَالَ: يجاء بِالْمَوْتِ يَوْم الْقِيَامَة فِي صُورَة كَبْش أَمْلَح فَيُوقف بَين الْجنَّة وَالنَّار فيعرفه هَؤُلَاءِ ويعرفه هَؤُلَاءِ فَيَقُول أهل النَّار: اللَّهُمَّ سلطه علينا وَيَقُول أهل الْجنَّة: اللَّهُمَّ إِنَّك قضيت أَن لَا نذوق فِيهَا الْمَوْت إِلَّا الموتة الأولى فَيذْبَح بَينهمَا فييأس أهل النَّار من الْمَوْت ويأمن أهل الْجنَّة من الْمَوْت وَأخرج الْبَزَّار وَالطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط وَابْن مرْدَوَيْه وَالْبَيْهَقِيّ فِي الْبَعْث بِسَنَد صَحِيح عَن جَابر ﵁ قَالَ: قيل يَا رَسُول الله أَيَنَامُ أهل الْجنَّة قَالَ: لَا النّوم أَخُو الْمَوْت وَأهل الْجنَّة لَا يموتون وَلَا ينامون وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير عَن قَتَادَة ﵁ فِي قَوْله ﴿فَإِنَّمَا يسرناه بلسانك﴾ يَعْنِي الْقُرْآن وَفِي قَوْله ﴿فَارْتَقِبْ إِنَّهُم مرتقبون﴾ فانتظر إِنَّهُم منتظرون

стр. 6172

بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم (٤٥) سُورَة الجاثية مَكِّيَّة وآياتها سبع وَثَلَاثُونَ مُقَدّمَة سُورَة الجاثية أخرج ابْن مرْدَوَيْه عَن ابْن عَبَّاس ﵄ قَالَ: أنزلت بِمَكَّة سُورَة ﴿حم﴾ الجاثية وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه عَن ابْن الزبير ﵄ قَالَ: أنزلت سُورَة الشَّرِيعَة بِمَكَّة الْآيَات ١ - ١١

стр. 6173

أخرج ابْن الْمُنْذر عَن ابْن جريج ﵁ فِي قَوْله: ﴿وَمَا أنزل الله من السَّمَاء من رزق﴾ قَالَ: الْمَطَر وَفِي قَوْله ﴿وتصريف الرِّيَاح﴾ إِذا شَاءَ جعلهَا رَحْمَة وَإِذا شَاءَ جعلهَا عذَابا وَفِي قَوْله ﴿لكل أفاك أثيم﴾ قَالَ: كَذَّاب وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه عَن ابْن عَبَّاس ﵄ فِي قَوْله ﴿لكل أفاك أثيم﴾ قَالَ: الْمُغيرَة بن مَخْزُوم الْآيَات ١ ٢ - ١٣

стр. 6174

أخرج ابْن الْمُنْذر من طَرِيق عِكْرِمَة ﵁ عَن ابْن عَبَّاس ﵄ أَنه لم يكن يُفَسر أَربع آيَات قَوْله ﴿وسخر لكم مَا فِي السَّمَاوَات وَمَا فِي الأَرْض جَمِيعًا مِنْهُ﴾ والرقيم والغسلين وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن عِكْرِمَة قَالَ: لم يُفَسر ابْن عَبَّاس ﵄ هَذِه الْآيَة إِلَّا لندبة القارىء ﴿وسخر لكم مَا فِي السَّمَاوَات وَمَا فِي الأَرْض جَمِيعًا مِنْهُ﴾ وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَالْفِرْيَابِي وَعبد بن حميد وَأَبُو الشَّيْخ فِي العظمة من طَرِيق عِكْرِمَة عَن ابْن عَبَّاس ﵄ فِي قَوْله ﴿وسخر لكم مَا فِي السَّمَاوَات وَمَا فِي الأَرْض جَمِيعًا مِنْهُ﴾ نور الشَّمْس وَالْقَمَر وَأخرج ابْن جرير عَن ابْن عَبَّاس ﵄ فِي قَوْله ﴿وسخر لكم مَا فِي السَّمَاوَات وَمَا فِي الأَرْض جَمِيعًا مِنْهُ﴾ قَالَ: كل شَيْء هُوَ من الله وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَعبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر والحاكمي وَصَححهُ وَالْبَيْهَقِيّ فِي الْأَسْمَاء وَالصِّفَات عَن طَاوس ﵁ قَالَ: جَاءَ رجل إِلَى عبد الله بن عَمْرو بن الْعَاصِ ﵄ فَسَأَلَهُ مِم خلق الْخلق قَالَ: من المَاء والنور والظلمة

стр. 6175

وَالرِّيح وَالتُّرَاب قَالَ: فمم خلق هَؤُلَاءِ قَالَ: لَا أَدْرِي ثمَّ أَتَى الرجل عبد الله بن الزبير ﵁ فَسَأَلَهُ فَقَالَ لَهُ مثل قَول عبد الله بن عَمْرو ﵁ فَأتى ابْن عَبَّاس ﵄ فَسَأَلَهُ: مِم خلق الْخلق قَالَ: من المَاء والنور والظلمة وَالرِّيح وَالتُّرَاب قَالَ: فمم خلق هَؤُلَاءِ فَقَرَأَ ابْن عَبَّاس ﵄ ﴿وسخر لكم مَا فِي السَّمَاوَات وَمَا فِي الأَرْض جَمِيعًا مِنْهُ﴾ فَقَالَ الرجل: مَا كَانَ ليَأْتِي بِهَذَا إِلَّا رجلٌ من أهل بَيت النَّبِي ﷺ الْآيَات ١٤ - ١٥

стр. 6176

أخرج عبد بن حميد عَن قَتَادَة ﵁ ﴿قل للَّذين آمنُوا يغفروا﴾ الْآيَة قَالَ: مَا زَالَ النَّبِي ﷺ يَأْمر بِالْعَفو ويحث عَلَيْهِ ويرغب فِيهِ حَتَّى أَمر أَن يعْفُو عَمَّن لَا يَرْجُو أَيَّام الله وَذكر أَنَّهَا مَنْسُوخَة نسختها الْآيَة الَّتِي فِي الْأَنْفَال ﴿فإمَّا تثقفنهم فِي الْحَرْب﴾ سُورَة الْأَنْفَال ٥٧ الْآيَة وَأخرج ابْن جرير وَابْن مرْدَوَيْه عَن ابْن عَبَّاس ﵄ فِي قَوْله ﴿قل للَّذين آمنُوا يغفروا﴾ الْآيَة قَالَ: كَانَ نَبِي الله ﷺ يعرض عَن الْمُشْركين إِذا أذوه وَكَانَ يستهزئون بِهِ ويكذبونه فَأمره الله أَن يُقَاتل الْمُشْركين كَافَّة فَكَانَ هَذَا من الْمَنْسُوخ وَأخرج أَبُو دَاوُد فِي تَارِيخه وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر عَن مُجَاهِد ﵁ فِي قَوْله ﴿قل للَّذين آمنُوا يغفروا للَّذين لَا يرجون أَيَّام الله﴾ قَالَ: اللَّذين لَا يَدْرُونَ أنعم الله عَلَيْهِم أم لم ينعم قَالَ سُفْيَان ﵁: بَلغنِي أَنَّهَا نسختها آيَة الْقِتَال وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْأَنْبَارِي فِي الْمَصَاحِف عَن قَتَادَة ﵁ فِي قَوْله ﴿قل للَّذين آمنُوا يغفروا للَّذين لَا يرجون أَيَّام الله﴾ قَالَ: هِيَ مَنْسُوخَة بقول الله (فَإِذا انْسَلَخَ الْأَشْهر الْحرم فَاقْتُلُوا الْمُشْركين حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ) وَأخرج ابْن عَسَاكِر عَن أبي مُسلم الْخَولَانِيّ ﵁ أَنه قَالَ لجارية لَهُ: لَوْلَا أَن الله تَعَالَى يَقُول ﴿قل للَّذين آمنُوا يغفروا للَّذين لَا يرجون أَيَّام الله﴾

стр. 6177

لأوجعتك فَقَالَت: وَالله إِنِّي لممن يَرْجُو أَيَّامه فَمَا لَك لَا توجعني فَقَالَ: إِن الله تَعَالَى يَأْمُرنِي أَن أَغفر للَّذين لَا يرجون أَيَّامه فعمّن يَرْجُو أَيَّامه أَحْرَى انطلقي فَأَنت حرَّة الْآيَات ١٦ - ٢٢

стр. 6178

أخرج عبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر عَن عِكْرِمَة ﵁ فِي قَوْله ﴿وَلَقَد آتَيْنَا بني إِسْرَائِيل الْكتاب وَالْحكم﴾ قَالَ: اللب وَأخرج ابْن الْمُنْذر عَن ابْن جريج فِي قَوْله ﴿ثمَّ جعلناك على شَرِيعَة﴾ قَالَ: على طَريقَة وَأخرج ابْن جرير عَن ابْن عَبَّاس ﵄ ﴿ثمَّ جعلناك على شَرِيعَة من الْأَمر﴾ يَقُول: على هدى من الْأَمر وَبَيِّنَة وَأخرج ابْن جرير عَن قَتَادَة ﵁ ﴿ثمَّ جعلناك على شَرِيعَة من الْأَمر﴾ قَالَ: الشَّرِيعَة الْفَرَائِض وَالْحُدُود وَالْأَمر وَالنَّهْي

стр. 6179

وَأخرج ابْن الْمُبَارك وَسَعِيد بن مَنْصُور وَابْن سعد وَابْن أبي شيبَة وَعبد الله بن أَحْمد فِي زَوَائِد الزّهْد وَالطَّبَرَانِيّ عَن أبي الضُّحَى ﵁ قَالَ: قَرَأَ تَمِيم الدَّارِيّ ﵁ سُورَة الجاثية فَلَمَّا أَتَى على هَذِه الْآيَة ﴿أم حسب الَّذين اجترحوا السَّيِّئَات﴾ الْآيَة فَلم يزل يكررها ويبكي حَتَّى أصبح وَهُوَ عِنْد الْمقَام وَأخرج ابْن أبي شيبَة عَن بشير مولى الرّبيع بن خَيْثَم ﵁ قَالَ: قَامَ تَمِيم الدَّارِيّ يُصَلِّي فَمر بِهَذِهِ الْآيَة ﴿أم حسب الَّذين اجترحوا السَّيِّئَات﴾ فَلم يزل يُرَدِّدهَا حَتَّى أصبح وَأخرج ابْن جرير عَن مُجَاهِد ﵁ فِي قَوْله ﴿سَوَاء محياهم ومماتهم﴾ قَالَ: الْمُؤمن فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَة مُؤمن وَالْكَافِر فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَة كَافِر آيَة ٢٣

стр. 6180

أخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم واللالكائي فِي السّنة وَالْبَيْهَقِيّ فِي الْأَسْمَاء وَالصِّفَات عَن ابْن عَبَّاس ﵄ فِي الْآيَة ﴿أَفَرَأَيْت من اتخذ إلهه هَوَاهُ﴾ قَالَ: ذَاك الْكَافِر اتخذ دينه بِغَيْر هدى من الله وَلَا برهَان ﴿وأضله الله على علم﴾ يَقُول: أضلّهُ الله فِي سَابق علمه وَأخرج ابْن جرير عَن قَتَادَة ﵁ فِي قَوْله ﴿أَفَرَأَيْت من اتخذ إلهه هَوَاهُ﴾ قَالَ: لَا يهوى شَيْئا إِلَّا رَكبه لَا يخَاف الله وَأخرج النَّسَائِيّ وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن مرْدَوَيْه عَن ابْن عَبَّاس ﵄ قَالَ: كَانَ الرجل من الْعَرَب يعبد الْحجر فَإِذا رأى أحسن مِنْهُ أَخذه وَألقى الآخر فَأنْزل الله ﴿أَفَرَأَيْت من اتخذ إلهه هَوَاهُ﴾ الْآيَات ٢٤ - ٢٦

стр. 6181

أخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم وَالْحَاكِم وَابْن مرْدَوَيْه عَن أبي هُرَيْرَة ﵁ قَالَ: كَانَ أهل الْجَاهِلِيَّة يَقُولُونَ: إِنَّمَا يُهْلِكنَا اللَّيْل وَالنَّهَار فَقَالَ الله فِي كِتَابه ﴿وَقَالُوا مَا هِيَ إِلَّا حياتنا الدُّنْيَا نموت ونحيا وَمَا يُهْلِكنَا إِلَّا الدَّهْر﴾ وَقَالَ الله: يُؤْذِينِي ابْن آدم يسب الدَّهْر وَأَنا الدَّهْر بيَدي الْأَمر أقلب اللَّيْل وَالنَّهَار وَأخرج أَبُو عبيد وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن مَسْعُود ﵁ أَنه قَرَأَ ﴿وَقَالُوا مَا هِيَ إِلَّا حياتنا الدُّنْيَا نموت ونحيا﴾ وَأخرج أَحْمد وَالْبُخَارِيّ وَمُسلم وَأَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيّ وَابْن جرير وَابْن مرْدَوَيْه عَن أبي هُرَيْرَة ﵁: سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول: قَالَ الله : (يُؤْذِينِي ابْن آدم يسب الدَّهْر وَأَنا الدَّهْر بيَدي الْأَمر أقلب اللَّيْل وَالنَّهَار) وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر عَن مُجَاهِد ﵁ فِي قَوْله ﴿وَمَا يُهْلِكنَا إِلَّا الدَّهْر﴾ قَالَ: الزَّمَان وَأخرج ابْن جرير وَالْبَيْهَقِيّ فِي الْأَسْمَاء وَالصِّفَات عَن أبي هُرَيْرَة ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : قَالَ الله ﵎: لَا يقل ابْن آدم يسب الدَّهْر بأخيبة الدَّهْر فَإِنِّي أَنا الدَّهْر أرسل اللَّيْل وَالنَّهَار فَإِذا شِئْت قبضتهما وَأخرج ابْن جرير وَالْحَاكِم عَن أبي هُرَيْرَة ﵁ أَن النَّبِي ﷺ قَالَ: يَقُول الله تَعَالَى: استقرضت عَبدِي فَلم يُعْطِنِي وسبني عَبدِي يَقُول وادهراه وَأَنا الدَّهْر الْآيَات ٢٧ - ٣٧

стр. 6182

أخرج الْبَيْهَقِيّ فِي شعب الإِيمان عَن عبد الله بن عمر ﵁ أَنه مرّ على قوم وَعَلِيهِ بردة حَمْرَاء حسناء فَقَالَ رجل من الْقَوْم إِن أَنا سلبته بردته فَمَا لي عنْدكُمْ فَجعلُوا لَهُ شَيْئا فَأَتَاهُ فَقَالَ: يَا أَبَا عبد الرَّحْمَن بردتك هَذِه لي فَقَالَ: إِنِّي اشْتَرَيْتهَا أمس قَالَ: قد أعلمتك وَأَنت فِي حرج من لبسهَا فخلعها ليدفعها إِلَيْهِ فَضَحِك الْقَوْم فَقَالَ: مَا لكم فَقَالُوا: هَذَا رجل بطال فَالْتَفت إِلَيْهِ فَقَالَ يَا أخي: أما علمت أَن الْمَوْت أمامك لَا تَدْرِي مَتى يَأْتِيك صباحاً أَو مسَاء أَو نَهَارا ثمَّ الْقَبْر ومنكر وَنَكِير وَبعد ذَلِك الْقِيَامَة يَوْم يخسر فِيهِ المبطلون فأبكاهم وَمضى وَأخرج عبد بن حميد عَن عِكْرِمَة ﵁ ﴿وَترى كل أمة جاثية﴾ قَالَ: متميزة وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر عَن مُجَاهِد ﵁ ﴿وَترى كل أمة جاثية﴾ قَالَ: تستفز على الركب وَأخرج ابْن جرير عَن الضَّحَّاك ﵁ ﴿وَترى كل أمة جاثية﴾ يَقُول: على الركب عِنْد الْحساب وَأخرج سعيد بن مَنْصُور وَعبد الله بن أَحْمد فِي زَوَائِد الزّهْد وَابْن أبي حَاتِم وَالْبَيْهَقِيّ فِي الْبَعْث عَن عبد الله بن باباه ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : كَأَنِّي أَرَاكُم بالكوم دون جَهَنَّم جاثين ثمَّ قَرَأَ سُفْيَان ﴿وَترى كل أمة جاثية﴾

стр. 6183

وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه عَن ابْن عمر ﵄ فِي قَوْله ﴿وَترى كل أمة جاثية﴾ كل أمة مَعَ نبيها حَتَّى يَجِيء رَسُول الله ﷺ على كوم قد علا الْخَلَائق فَذَلِك الْمقَام الْمَحْمُود وَأخرج ابْن جرير عَن قَتَادَة ﵁ فِي قَوْله ﴿كل أمة تدعى إِلَى كتابها﴾ قَالَ يعلمُونَ أَنه يدعى أمة قبل أمة وَقوم قبل قوم وَرجل قبل رجل ذكر لنا أَن نَبِي الله ﷺ كَانَ يَقُول يمثل لكل أمة يَوْم الْقِيَامَة مَا كَانَت تعبد من حجر أَو وثن أَو خَشَبَة أَو دَابَّة ثمَّ يُقَال: من كَانَ يعبد شَيْئا فليتبعه فَيكون أول ذَلِك الْأَوْثَان قادة إِلَى النَّار حَتَّى تقذفهم فِيهَا فَيبقى أمة مُحَمَّد ﷺ وَأهل الْكتاب فَيُقَال للْيَهُود: مَا كُنْتُم تَعْبدُونَ فَيَقُولُونَ: كُنَّا نعْبد الله وعزيزا إِلَّا قَلِيلا مِنْهُم ثمَّ يُقَال لَهُم: أما عُزَيْر فَلَيْسَ مِنْكُم ولستم مِنْهُ فَيُؤْخَذ بهم ذَات الشمَال فَيَنْطَلِقُونَ لَا يَسْتَطِيعُونَ مكوثاً ثمَّ يدعى بالنصارى فَيُقَال لَهُم: مَا كُنْتُم تَعْبدُونَ فَيَقُولُونَ: كُنَّا نعْبد الله والمسيح بن مَرْيَم إِلَّا قَلِيلا مِنْهُم فَيُقَال: أما الْمَسِيح فَلَيْسَ مِنْكُم ولستم مِنْهُ فَيُؤْخَذ بهم ذَات الشمَال فَيَنْطَلِقُونَ وَلَا يَسْتَطِيعُونَ مكوثاً وَتبقى أمة مُحَمَّد ﷺ فَيُقَال: مَا كُنْتُم تَعْبدُونَ فَيَقُولُونَ: كُنَّا نعْبد الله وَحده وَإِنَّمَا فارقنا فِي الدُّنْيَا مَخَافَة يَوْمنَا هَذَا فَيُؤذن للْمُؤْمِنين فِي السُّجُود فَيسْجد الْمُؤْمِنُونَ وَيمْنَع كل مُنَافِق فيقصم ظهر الْمُنَافِق عَن السُّجُود وَيجْعَل الله سُجُود الْمُؤمنِينَ عَلَيْهِ توبيخاً وصغاراً وحسرة وندامة وَأخرج ابْن جرير عَن ابْن عَبَّاس ﵄ فِي قَوْله ﴿هَذَا كتَابنَا ينْطق عَلَيْكُم بِالْحَقِّ﴾ قَالَ: هُوَ أم الْكتاب فِيهِ أَعمال بني آدم ﴿إِنَّا كُنَّا نَسْتَنْسِخ مَا كُنْتُم تَعْمَلُونَ﴾ قَالَ: هم الْمَلَائِكَة عَلَيْهِم الصَّلَاة وَالسَّلَام يستنسخون أَعمال بني آدم وَأخرج ابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس ﵄ أَنه سُئِلَ عَن هَذِه الْآيَة ﴿إِنَّا كُنَّا نَسْتَنْسِخ مَا كُنْتُم تَعْمَلُونَ﴾ فَقَالَ: إِن أوّل مَا خلق الله الْقَلَم ثمَّ خلق النُّون وَهِي الدواة ثمَّ خلق الألواح فَكتب الدُّنْيَا وَمَا يكون فِيهَا حَتَّى تفنى من خلق مَخْلُوق وَعمل مَعْمُول من بر أَو فَاجر وَمَا كَانَ من رزق حَلَال أَو حرَام وَمَا كَانَ من رطب ويابس ثمَّ ألزم كل شَيْء من ذَلِك شَأْنه دُخُوله فِي الدُّنْيَا حَيّ وبقاؤه فِيهَا كم وَإِلَى كم تفنى ثمَّ وكل بذلك الْكتاب الْمَلَائِكَة ووكل بالخلق مَلَائِكَة فتأتي مَلَائِكَة الْخلق إِلَى مَلَائِكَة ذَلِك الْكتاب فيستنسخون مَا يكون فِي كل يَوْم وَلَيْلَة مقسوم على مَا وكلوا بِهِ ثمَّ يأْتونَ إِلَى النَّاس فيحفظونهم بِأَمْر الله ويسوقونهم إِلَى مَا فِي أَيْديهم

стр. 6184

من تِلْكَ النّسخ فَقَامَ رجل يَا ابْن عَبَّاس ألستم قوما عربا ﴿إِنَّا كُنَّا نَسْتَنْسِخ مَا كُنْتُم تَعْمَلُونَ﴾ هَل يستنسخ الشَّيْء إِلَّا من كتاب وَأخرج ابْن جرير عَن ابْن عَبَّاس ﵄ قَالَ: إِن الله خلق النُّون وَهُوَ الدواة وَخلق الْقَلَم فَقَالَ: اكْتُبْ قَالَ: مَا أكتب قَالَ: اكْتُبْ مَا هُوَ كَائِن إِلَى يَوْم الْقِيَامَة من عمل مَعْمُول بر أَو فَاجر أَو رزق مقسوم حَلَال أَو حرَام ثمَّ ألزم كل شَيْء من ذَلِك شَأْنه: دُخُوله فِي الدُّنْيَا ومقامه فِيهَا كم وَخُرُوجه مِنْهَا كَيفَ ثمَّ جعل على الْعباد حفظَة وعَلى الْكتاب خزاناً تحفظه ينسخون كل يَوْم من الْخزَّان عمل ذَلِك الْيَوْم فَإِذا فني ذَلِك الرزق انْقَطع الْأَمر وانقضى الْأَجَل أَتَت الْحفظَة الخزنة يطْلبُونَ عمل ذَلِك الْيَوْم فَتَقول لَهُم الخزنة: مَا نجد لصاحبكم عندنَا شَيْئا فترجع الْحفظَة فيجدونهم قد مَاتُوا قَالَ ابْن عَبَّاس ﵄: ألستم قوما عربا تَسْمَعُونَ الْحفظَة يَقُولُونَ ﴿إِنَّا كُنَّا نَسْتَنْسِخ مَا كُنْتُم تَعْمَلُونَ﴾ وَهل يكون الاستنساخ إِلَّا من أصل وَأخرج ابْن جرير عَن عَليّ بن أبي طَالب ﵁ قَالَ: إِن لله مَلَائِكَة يتولون فِي كل يَوْم بِشَيْء يَكْتُبُونَ فِيهِ أَعمال بني آدم وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه عَن ابْن عمر ﵄ أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: إِن أول شَيْء خلق الله الْقَلَم فَأَخذه بِيَمِينِهِ وكلتا يَدَيْهِ يَمِين فَكتب الدُّنْيَا وَمَا يكون فِيهَا من عمل مَعْمُول بر أَو فَاجر رطب أَو يَابِس فأحصاه عِنْده فِي الذّكر وَقَالَ اقرؤوا إِن شِئْتُم ﴿هَذَا كتَابنَا ينْطق عَلَيْكُم بِالْحَقِّ إِنَّا كُنَّا نَسْتَنْسِخ مَا كُنْتُم تَعْمَلُونَ﴾ فَهَل تكون النُّسْخَة إِلَّا من شَيْء قد فرغ مِنْهُ وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه بِسَنَد ضَعِيف عَن ابْن عَبَّاس ﵄ عَن النَّبِي ﷺ فِي قَوْله ﴿إِنَّا كُنَّا نَسْتَنْسِخ مَا كُنْتُم تَعْمَلُونَ﴾ قَالَ: هِيَ أَعمال أهل الدُّنْيَا الْحَسَنَات والسيئات تنزل من السَّمَاء كل غَدَاة أَو عَشِيَّة مَا يُصِيب الإِنسان فِي ذَلِك الْيَوْم أَو اللَّيْلَة الَّذِي يقتل وَالَّذِي يغرق وَالَّذِي يَقع من فَوق بَيت وَالَّذِي يتردى من فَوق جبل وَالَّذِي يَقع فِي بِئْر وَالَّذِي يحرق بالنَّار فيحفظون عَلَيْهِ ذَلِك كُله فَإِذا كَانَ الْعشي صعدوا بِهِ إِلَى السَّمَاء فيجدونه كَمَا فِي السَّمَاء مَكْتُوبًا فِي الذّكر الْحَكِيم وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه عَن ابْن عَبَّاس ﵄ فِي الْآيَة قَالَ: تستنسخ

стр. 6185

الْحفظَة من أم الْكتاب مَا يعْمل بَنو آدم فَإِنَّمَا يعْمل الإِنسان على مَا استنسخ الْملك من أم الْكتاب وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه وَأَبُو نعيم فِي الْحِلْية عَن ابْن عَبَّاس ﵄ قَالَ: كتب فِي الذّكر عِنْده كل شَيْء هُوَ كَائِن ثمَّ بعث الْحفظَة على آدم ﵇ وَذريته فالحفظة ينسخون من الذّكر مَا يعْمل الْعباد ثمَّ قَرَأَ ﴿هَذَا كتَابنَا ينْطق عَلَيْكُم بِالْحَقِّ إِنَّا كُنَّا نَسْتَنْسِخ مَا كُنْتُم تَعْمَلُونَ﴾ وَأخرج الطَّبَرَانِيّ عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله ﴿إِنَّا كُنَّا نَسْتَنْسِخ مَا كُنْتُم تَعْمَلُونَ﴾ قَالَ: إِن الله وكل مَلَائِكَة ينسخون من ذَلِك الْعَام فِي رَمَضَان لَيْلَة الْقدر مَا يكون فِي الأَرْض من حدث إِلَى مثلهَا من السّنة الْمُسْتَقْبلَة فيعارضون بِهِ حفظَة الله على الْعباد عَشِيَّة كل خَمِيس فيجدون مَا رفع الْحفظَة مُوَافقا لما فِي كِتَابهمْ ذَلِك لَيْسَ فِيهِ زِيَادَة وَلَا نُقْصَان وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس ﵄ فِي قَوْله ﴿وَقيل الْيَوْم ننساكم كَمَا نسيتم لِقَاء يومكم هَذَا﴾ قَالَ: تركْتُم ذكري وطاعتني فَكَذَا أترككم ﴿كَمَا نسيتم لِقَاء يومكم هَذَا﴾ قَالَ: تركْتُم ذكري وطاعتي فَكَذَا تركْتُم فِي النَّار وَأخرج ابْن عَسَاكِر عَن عمر بن ذَر عَن أَبِيه أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: مَا قعد قوم يذكرُونَ الله إِلَّا قعد مَعَهم عَددهمْ من الْمَلَائِكَة فَإِذا حمدوا الله حمدوه وَإِن سبحوا الله سبحوه وَإِن كبروا الله كبروه وَإِن اسْتَغْفرُوا الله أمنُوا ثمَّ عرجوا إِلَى رَبهم فيسألهم فَقَالُوا: رَبنَا عبيد لَك فِي الأَرْض ذكروك فذكرناك قَالَ: مَاذَا قَالُوا: قَالُوا: رَبنَا حمدوك فَقَالَ: أوّل من عبد وَآخر من حمد قَالُوا: وسبحوك قَالَ: مدحي لَا يَنْبَغِي لأحد غَيْرِي قَالُوا: رَبنَا كبروك قَالَ: لي الْكِبْرِيَاء فِي السَّمَوَات وَالْأَرْض وَأَنا الْعَزِيز الْحَكِيم قَالُوا: رَبنَا استغفروك قَالَ: أشهدكم أَنِّي قد غفرت لَهُم وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه وَالْبَيْهَقِيّ فِي شعب الإِيمان عَن أبي هُرَيْرَة ﵁ رَفعه أَن لله ثَلَاثَة أَثوَاب: اتزر بِالْعِزَّةِ وتسربل الرَّحْمَة وارتدى بالكبرياء فَمن تعزز بِغَيْر مَا أعز الله فَذَلِك الَّذِي يُقَال لَهُ (ذُقْ إِنَّك أَنْت الْعَزِيز الْكَرِيم) (سُورَة الدُّخان الْآيَة ٤٩) وَمن رحم رَحمَه

стр. 6186

الله وَمن تكبر فقد نَازع الله الَّذِي يَنْبَغِي لَهُ فَإِنَّهُ ﵎ يَقُول: لَا يَنْبَغِي لمن نَازَعَنِي أَن أدخلهُ الْجنَّة وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَمُسلم وَأَبُو دَاوُد وَابْن ماجة وَابْن مرْدَوَيْه وَالْبَيْهَقِيّ فِي الْأَسْمَاء وَالصِّفَات عَن أبي هُرَيْرَة ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : يَقُول الله : الْكِبْرِيَاء رِدَائي وَالْعَظَمَة إزَارِي فَمن نَازَعَنِي فِي وَاحِد مِنْهُمَا أَلقيته فِي النَّار وَالله أعلم

стр. 6187

بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم (٤٦) سُورَة الْأَحْقَاف مَكِّيَّة وآياتها خمس وَثَلَاثُونَ مُقَدّمَة سُورَة الْأَحْقَاف أخرج ابْن مرْدَوَيْه عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: نزلت بِمَكَّة سُورَة ﴿حم﴾ الْأَحْقَاف وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه عَن ابْن الزبير مثله الْآيَات ١ - ٣

стр. 6188

وَأخرج أَحْمد بِسَنَد جيد عَن ابْن مَسْعُود قَالَ: أَقْرَأَنِي رَسُول الله ﷺ سُورَة من آل ﴿حم﴾ وَهِي الْأَحْقَاف قَالَ: وَكَانَت السُّورَة إِذا كَانَت أَكثر من ثَلَاثِينَ آيَة سميت ثَلَاثِينَ وَأخرج ابْن الضريس وَالْحَاكِم وَصَححهُ عَن ابْن مَسْعُود قَالَ: اقرأني رَسُول الله ﷺ سُورَة الْأَحْقَاف وأقرأها آخر فَخَالف قِرَاءَته فَقلت: من أقرأكها قَالَ: رَسُول الله ﷺ فَقلت: وَالله لقد أَقْرَأَنِي رَسُول الله ﷺ غير ذَا فأتينا رَسُول الله ﷺ فَقلت يَا رَسُول الله: ألم تقرئني كَذَا وَكَذَا قَالَ: بلَى فَقَالَ الآخر: ألم تقرئني كَذَا وَكَذَا قَالَ: بلَى فتمعر (تمعر وَجهه: تغير) وَجه رَسُول الله ﷺ فَقَالَ: ليقْرَأ كل واحدٍ مِنْكُمَا مَا سمع فَإِنَّمَا هلك من كَانَ قبلكُمْ بالإختلاف

стр. 6189

الْآيَات ٤ - ٨

стр. 6190

أخرج أَحْمد وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَالطَّبَرَانِيّ وَابْن مرْدَوَيْه من طَرِيق أبي سَلمَة بن عبد الرَّحْمَن عَن ابْن عَبَّاس عَن النَّبِي ﷺ ﴿أَو أثارة من علم﴾ قَالَ: الْخط وَأخرج الْفرْيَابِيّ وَعبد بن حميد وَالْحَاكِم وَصَححهُ وَابْن مرْدَوَيْه والخطيب من طَرِيق أبي سَلمَة عَن ابْن عَبَّاس ﴿أَو أثارة من علم﴾ قَالَ: هَذَا الْخط وَأخرج سعيد بن مَنْصُور من طَرِيق صَفْوَان بن سليم عَن عَطاء بن يسَار قَالَ: سُئِلَ رَسُول الله ﷺ عَن الْخط فَقَالَ: علمه نَبِي وَمن كَانَ وَافقه علم قَالَ: صَفْوَان: فَحدثت بِهِ أَبَا سَلمَة بن عبد الرَّحْمَن فَقَالَ: سَأَلت ابْن عَبَّاس فَقَالَ: ﴿أَو أثارة من علم﴾ وَأخرج عبد بن حميد وَابْن مرْدَوَيْه عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : كَانَ نَبِي من الْأَنْبِيَاء يخط فَمن صَادف مثل خطه علم وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه عَن أبي سعيد عَن النَّبِي ﷺ فِي قَوْله ﴿أَو أثارة من علم﴾ قَالَ: حسن خطّ وَأخرج الطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط وَالْحَاكِم من طَرِيق الشّعبِيّ عَن ابْن عَبَّاس ﴿أَو أثارة من علم﴾ قَالَ: جودة الْخط

стр. 6191

وَأخرج ابْن جرير من طَرِيق أبي سَلمَة عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله ﴿أَو أثارة من علم﴾ قَالَ: خطّ كَانَ تخطه الْعَرَب فِي الأَرْض وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير عَن قَتَادَة فِي قَوْله ﴿أَو أثارة من علم﴾ قَالَ: أَو خَاصَّة من علم وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس ﴿أَو أثارة من علم﴾ يَقُول: بَيِّنَة من الْأَمر وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر عَن مُجَاهِد فِي قَوْله ﴿أَو أثارة من علم﴾ قَالَ: أحد يأثر علما وَفِي قَوْله ﴿هُوَ أعلم بِمَا تفيضون فِيهِ﴾ قَالَ: تَقولُونَ الْآيَة ٩

стр. 6192

أخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَابْن مرْدَوَيْه عَن ابْن عَبَّاس ﴿قل مَا كنت بدعاً من الرُّسُل﴾ يَقُول لست بأوّل الرُّسُل ﴿وَمَا أَدْرِي مَا يفعل بِي وَلَا بكم﴾ فَأنْزل الله بعد هَذَا (ليغفر لَك الله مَا تقدم من ذَنْبك وَمَا تَأَخّر) (الْفَتْح الْآيَة ٢) وَقَوله ﴿ليدْخل الْمُؤمنِينَ وَالْمُؤْمِنَات جنَّات﴾ الْفَتْح الْآيَة ٣ الْآيَة فَأعْلم الله سُبْحَانَهُ نبيه مَا يفعل بِهِ وَبِالْمُؤْمِنِينَ جَمِيعًا وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير عَن مُجَاهِد ﵁ ﴿قل مَا كنت بدعاً من الرُّسُل﴾ قَالَ: مَا كنت بأوّلهم وَأخرج عبد بن حميد عَن قَتَادَة ﴿قل مَا كنت بدعاً من الرُّسُل﴾ قَالَ: يَقُول: قد كَانَت الرُّسُل قبله وَأخرج ابْن الْمُنْذر عَن عَطِيَّة ﵁ فِي قَوْله ﴿وَمَا أَدْرِي مَا يفعل بِي وَلَا بكم﴾ قَالَ: هَل يتْرك بِمَكَّة أَو يخرج مِنْهَا وَأخرج أَبُو دَاوُد فِي ناسخه من طَرِيق عِكْرِمَة عَن ابْن عَبَّاس ﵄ فِي قَوْله ﴿وَمَا أَدْرِي مَا يفعل بِي وَلَا بكم﴾ قَالَ: نسختها هَذِه الْآيَة الَّتِي فِي الْفَتْح

стр. 6193

فَخرج إِلَى النَّاس فبشرهم بِالَّذِي غفر لَهُ مَا تقدم من ذَنبه وَمَا تَأَخّر فَقَالَ رجل من الْمُؤمنِينَ: هَنِيئًا لَك يَا نَبِي الله قد علمنَا الْآن مَا يفعل بك فَمَاذَا يفعل بِنَا فَأنْزل الله فِي سُورَة الْأَحْزَاب (وَبشر الْمُؤمنِينَ بِأَن لَهُم من الله فضلا كَبِيرا) (الْأَحْزَاب الْآيَة ٤٧) وَقَالَ (ليدْخل الْمُؤمنِينَ وَالْمُؤْمِنَات جنَّات تجْرِي من تحتهَا الْأَنْهَار خَالِدين فِيهَا وَيكفر عَنْهُم سيئاتهم وَكَانَ ذَلِك عِنْد الله فوزاً عَظِيما) (الْفَتْح الْآيَة ٥) فَبين الله مَا بِهِ يفعل وبهم وَأخرج ابْن جرير عَن عِكْرِمَة وَالْحسن مثله وَأخرج أَحْمد وَالْبُخَارِيّ وَالنَّسَائِيّ وَابْن مرْدَوَيْه عَن أم الْعَلَاء ﵂ وَكَانَت بَايَعت رَسُول الله ﷺ أَنَّهَا قَالَت: لما مَاتَ عُثْمَان بن مَظْعُون ﵁ قلت: رَحْمَة الله عَلَيْك أَبَا السَّائِب شهادتي عَلَيْك لقد أكرمك الله قَالَ رَسُول الله ﷺ : وَمَا يدْريك أَن الله أكْرمه أما هُوَ فقد جَاءَهُ الْيَقِين من ربه وَإِنِّي لأرجو لَهُ الْخَيْر وَالله مَا أَدْرِي وَأَنا رَسُول الله مَا يفعل بِي وَلَا بكم قَالَت أم الْعَلَاء: فو الله مَا أزكي بعده أحدا وَأخرج الطَّبَرَانِيّ وَابْن مرْدَوَيْه عَن ابْن عَبَّاس ﵄ قَالَ: لما مَاتَ عُثْمَان بن مَظْعُون ﵁ قَالَت: امْرَأَته أَو امْرَأَة: هَنِيئًا لَك ابْن مَظْعُون الْجنَّة فَنظر إِلَيْهَا رَسُول الله ﷺ نظر مغضب وَقَالَ: وَمَا يدْريك وَالله إِنِّي لرَسُول الله وَمَا أَدْرِي مَا يفعل الله بِي قَالَ: وَذَلِكَ قبل أَن ينزل (ليغفر لَك الله مَا تقدم من ذَنْبك وَمَا تَأَخّر) (الْفَتْح الْآيَة ١ - ٢) فَقَالَت يَا رَسُول الله صَاحبك وفارسك وَأَنت أعلم فَقَالَ: أَرْجُو لَهُ رَحْمَة ربه وأخاف عَلَيْهِ ذَنبه وَأخرج ابْن حبَان وَالطَّبَرَانِيّ عَن زيد بن ثَابت ﵁ أَن عُثْمَان بن مَظْعُون ﵁ لما قبض قَالَت أم الْعَلَاء: طبت أَبَا السَّائِب نفسا إِنَّك فِي الْجنَّة فَقَالَ النَّبِي ﷺ : وَمَا يدْريك قَالَت: يَا رَسُول الله عُثْمَان بن مَظْعُون قَالَ: أجل مَا رَأينَا إِلَّا خيرا وَالله مَا أَدْرِي مَا يصنع بِي وَأخرج عبد بن حميد عَن الْحسن ﵁ قَالَ لما نزلت هَذِه الْآيَة ﴿وَمَا أَدْرِي مَا يفعل بِي وَلَا بكم﴾ عمل رَسُول الله ﷺ فِي الْخَوْف زَمَانا فَلَمَّا نزلت (إِنَّا فتحنا لَك فتحا مُبينًا ليغفر لَك الله مَا تقدم من ذَنْبك وَمَا تَأَخّر) (الْفَتْح الْآيَة ١ - ٢) اجْتهد

стр. 6194

فَقيل لَهُ: تجهد نَفسك وَقد غفر الله لَك مَا تقدم من ذَنْبك وَمَا تَأَخّر قَالَ: أَفلا أكون عبدا شكُورًا وَأخرج ابْن جرير عَن قَتَادَة ﵁ ﴿وَمَا أَدْرِي مَا يفعل بِي وَلَا بكم﴾ قَالَ: ثمَّ درى نَبِي الله ﷺ بعد ذَلِك مَا يفعل بِهِ بقوله (إِنَّا فتحنا لَك فتحا مُبينًا ليغفر لَك الله مَا تقدم من ذَنْبك وَمَا تَأَخّر) وَأخرج ابْن جرير عَن الْحسن فِي قَوْله ﴿وَمَا أَدْرِي مَا يفعل بِي وَلَا بكم﴾ قَالَ: أما فِي الْآخِرَة فمعاذ الله قد علم أَنه فِي الْجنَّة حِين أَخذ ميثاقه فِي الرُّسُل وَلَكِن ﴿وَمَا أَدْرِي مَا يفعل بِي وَلَا بكم﴾ فِي الدُّنْيَا أخرج كَمَا أخرجت الْأَنْبِيَاء من قبلي أم أقتل كَمَا قتلت الْأَنْبِيَاء من قبلي ﴿وَلَا بكم﴾ أمتِي المكذبة أم أمتِي المصدقة أم أمتِي المرمية بِالْحِجَارَةِ من السَّمَاء قذفا أم يخسف بهَا خسفاً ثمَّ أُوحِي إِلَيْهِ (وَإِذ قُلْنَا لَك أَن رَبك أحَاط بِالنَّاسِ) (الْإِسْرَاء الْآيَة ٦٠) يَقُول: أحطت لَك بالعرب أَن لَا يَقْتُلُوك فَعرف أَنه لَا يقتل ثمَّ أنزل الله (هُوَ الَّذِي أرسل رَسُوله بِالْهدى وَدين الْحق لِيظْهرهُ على الدّين كُله وَكفى بِاللَّه شَهِيدا) (التَّوْبَة الْآيَة ٣٣) يَقُول: أشهد لَك على نَفسه أَنه سَيظْهر دينك على الْأَدْيَان ثمَّ قَالَ لَهُ فِي أمته (وَمَا كَانَ الله ليعذبهم وَأَنت فيهم وَمَا كَانَ الله معذبهم وهم يَسْتَغْفِرُونَ) (الرَّعْد الْآيَة ٤٣) فَأخْبر الله مَا صنع بِهِ وَمَا يصنع بأمته الْآيَة ١٠

стр. 6195

أخرج أَبُو يعلى وَابْن جرير وَالطَّبَرَانِيّ وَالْحَاكِم وَصَححهُ بِسَنَد صَحِيح عَن عَوْف بن مَالك الْأَشْجَعِيّ ﵁ قَالَ: انْطلق النَّبِي ﷺ وَأَنا مَعَه حَتَّى دَخَلنَا على كَنِيسَة الْيَهُود يَوْم عيدهم فكرهوا دخولنا عَلَيْهِم فَقَالَ لَهُم رَسُول الله ﷺ : أروني اثْنَي عشر رجلا مِنْكُم يشْهدُونَ أَن لَا إِلَه إِلَّا الله وَأَن مُحَمَّدًا رَسُول الله يحبط الله عَن كل يَهُودِيّ تَحت أَدِيم السَّمَاء الْغَضَب الَّذِي عَلَيْهِ فَسَكَتُوا فَمَا أَجَابَهُ مِنْهُم أحد ثمَّ رد عَلَيْهِ فَلم يجبهُ أحد فثلث فَلم يجبهُ أحد فَقَالَ: أَبَيْتُم فو الله لأَنا الحاشر وَأَنا

стр. 6196

العاقب وَأَنا المقفي آمنتم أَو كَذبْتُمْ ثمَّ انْصَرف وَأَنا مَعَه حَتَّى كدنا أَن نخرج فَإِذا رجل من خَلفه فَقَالَ: كَمَا أَنْت يَا مُحَمَّد فَأقبل فَقَالَ ذَلِك الرجل أَي رجل تعلموني فِيكُم يَا معشر الْيَهُود فَقَالُوا: وَالله مَا نعلم فِينَا رجلا أعلم بِكِتَاب الله وَلَا أفقه مِنْك وَلَا من أَبِيك وَلَا من جدك قَالَ: فَإِنِّي أشهد بِاللَّه أَنه النَّبِي الَّذِي تجدونه فِي التَّوْرَاة والإِنجيل قَالُوا: كذبت ثمَّ ردوا عَلَيْهِ وَقَالُوا شرا فَقَالَ رَسُول الله ﷺ : كَذبْتُمْ لن يقبل مِنْكُم قَوْلكُم فخرجنا وَنحن ثَلَاث: رَسُول الله ﷺ وَأَنا وَابْن سَلام فَأنْزل الله ﴿قل أَرَأَيْتُم إِن كَانَ من عِنْد الله وكفرتم بِهِ وَشهد شَاهد من بني إِسْرَائِيل على مثله فَآمن وَاسْتَكْبَرْتُمْ إِن الله لَا يهدي الْقَوْم الظَّالِمين﴾ وَأخرج البُخَارِيّ وَمُسلم وَالنَّسَائِيّ وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن مرْدَوَيْه عَن سعد بن أبي وَقاص ﵁ قَالَ: مَا سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول لأحد يمشي على وَجه الأَرْض إِنَّه من أهل الْجنَّة إِلَّا لعبد الله بن سَلام وَفِيه نزلت ﴿وَشهد شَاهد من بني إِسْرَائِيل على مثله﴾ وَأخرج التِّرْمِذِيّ وَابْن جرير وَابْن مرْدَوَيْه عَن عبد الله بن سَلام ﵁ قَالَ: نزلت فِي آيَات من كتاب الله نزلت فيّ ﴿وَشهد شَاهد من بني إِسْرَائِيل على مثله فَآمن وَاسْتَكْبَرْتُمْ إِن الله لَا يهدي الْقَوْم الظَّالِمين﴾ وَنزل فيَّ (قل كفى بِاللَّه شَهِيدا بيني وَبَيْنكُم وَمن عِنْده علم الْكتاب) (الْأَحْقَاف الْآيَة ١٦) وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم وَابْن مرْدَوَيْه عَن ابْن عَبَّاس ﵄ ﴿وَشهد شَاهد من بني إِسْرَائِيل﴾ قَالَ: عبد الله بن سَلام وَأخرج ابْن سعد وَعبد بن حميد وَابْن جرير عَن مُجَاهِد وَالضَّحَّاك مثله وَأخرج ابْن عَسَاكِر عَن زيد بن أسلم وَقَتَادَة مثله وَأخرج ابْن سعد وَابْن عَسَاكِر عَن مُجَاهِد وَعَطَاء وَعِكْرِمَة ﴿وَشهد شَاهد من بني إِسْرَائِيل﴾ قَالَ: عبد الله بن سَلام وَأخرج الْحسن بن مُسلم ﵁ نزلت هَذِه الْآيَة بِمَكَّة وَعبد الله بن سَلام بِالْمَدِينَةِ وَأخرج ابْن سعد وَابْن عَسَاكِر عَن الْحسن ﵁ قَالَ: نزلت ﴿حم﴾ وَعبد الله بِالْمَدِينَةِ مُسلم

стр. 6197

وَأخرج عبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر عَن مُحَمَّد بن سِيرِين ﵁ قَالَ: كَانُوا يرَوْنَ أَن هَذِه الْآيَة نزلت فِي عبد الله بن سَلام ﴿وَشهد شَاهد من بني إِسْرَائِيل على مثله﴾ قَالَ: وَالسورَة مَكِّيَّة وَالْآيَة مَدَنِيَّة قَالَ: وَكَانَت الْآيَة تنزل فَيُؤْمَر النَّبِي ﷺ إِن يَضَعهَا بَين آيتي كَذَا وَكَذَا فِي سُورَة كَذَا يرَوْنَ أَن هَذِه مِنْهُنَّ وَأخرج عبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر عَن عِكْرِمَة ﴿وَشهد شَاهد من بني إِسْرَائِيل على مثله﴾ قَالَ: لَيْسَ بِعَبْد الله بن سَلام هَذِه الْآيَة مَكِّيَّة فَيَقُول: من آمن من بني إِسْرَائِيل فَهُوَ كمن آمن بِالنَّبِيِّ ﷺ وَأخرج ابْن الْمُنْذر عَن الشّعبِيّ ﵁ قَالَ: مَا نزل فِي عبد الله بن سَلام ﵁ شَيْء من الْقُرْآن وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن مَسْرُوق ﵁ فِي قَوْله ﴿وَشهد شَاهد من بني إِسْرَائِيل على مثله﴾ قَالَ: وَالله مَا نزلت فِي عبد الله بن سَلام مَا نزلت إِلَّا بِمَكَّة وَإِنَّمَا كَانَ إِسْلَام ابْن سَلام بِالْمَدِينَةِ وَإِنَّمَا كَانَت خُصُومَة خَاصم بهَا مُحَمَّد ﷺ وَأخرج ابْن سعد وَعبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن عَسَاكِر عَن الْحسن ﵁ قَالَ: لما أَرَادَ عبد الله بن سَلام الإِسلام دخل على رَسُول الله ﷺ وَقَالَ: أشهد أَنَّك رَسُول الله أرسلك بِالْهدى وَدين الْحق وَإِن الْيَهُود تَجِد ذَلِك عِنْدهم فِي التَّوْرَاة منعوتاً ثمَّ قَالَ لَهُ: أرسل إِلَى نفر من الْيَهُود فسلهم عني وَعَن وَالِدي فَإِنَّهُم سيخبرونك وَإِنِّي سأخرج عَلَيْهِم فَأشْهد أَنَّك رَسُول الله لَعَلَّهُم يسلمُونَ فَأرْسل رَسُول الله ﷺ إِلَى النَّفر فَدَعَاهُمْ وخبأهم فِي بَيته فَقَالَ لَهُم مَا عبد الله بن سَلام فِيكُم وَمَا كَانَ وَالِده قَالُوا: سيدنَا وَابْن سيدنَا وعالمنا وَابْن عالمنا قَالَ: أَرَأَيْتُم إِن أسلم أتسلمون قَالُوا: إِنَّه لَا يسلم فَخرج عَلَيْهِم فَقَالَ: أشهد أَنَّك رَسُول الله وَإِنَّهُم ليعلمون مِنْك مثل مَا أعلم فَخَرجُوا من عِنْده وَأنزل الله فِي ذَلِك ﴿قل أَرَأَيْتُم إِن كَانَ من عِنْد الله﴾ الْآيَة وَأخرج ابْن مردوية عَن جُنْدُب قَالَ: جَاءَ عبد الله بن سَلام حَتَّى أَخذ بِعضَادَتَيْ الْبَاب ثمَّ قَالَ: أنْشدكُمْ بِاللَّه أَي قوم أتعلمون أَنِّي الَّذِي أنزلت فِيهِ ﴿وَشهد شَاهد من بني إِسْرَائِيل على مثله﴾ الْآيَة قَالُوا: اللَّهُمَّ نعم وَأخرج عبد بن حميد عَن سعيد بن جُبَير قَالَ: جَاءَ مَيْمُون بن يَامِين إِلَى النَّبِي

стр. 6198

صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وَكَانَ رَأس الْيَهُود بِالْمَدِينَةِ قد أسلم وَقَالَ: يَا رَسُول الله ابْعَثْ إِلَيْهِم فَاجْعَلْ بَيْنك وَبينهمْ حكما من أنفسهم فَإِنَّهُم سيرضوني فَبعث إِلَيْهِم وَأدْخلهُ الدَّاخِل فَأتوهُ فخاطبوه مليّاً فَقَالَ لَهُم: اخْتَارُوا رجلا من أَنفسكُم يكون حكما بيني وَبَيْنكُم قَالُوا: فَإنَّا قد رَضِينَا بميمون بن يَامِين فَأخْرجهُ إِلَيْهِم فَقَالَ لَهُم مَيْمُون أشهد أَنه رَسُول الله وَأَنه على الْحق فَأَبَوا أَن يصدقوه فَأنْزل الله فِيهِ ﴿قل أَرَأَيْتُم إِن كَانَ من عِنْد الله﴾ الْآيَة وَأخرج سعيد بن مَنْصُور وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر عَن مَسْرُوق ﵁ فِي قَوْله ﴿وَشهد شَاهد من بني إِسْرَائِيل على مثله﴾ قَالَ: مُوسَى مثل مُحَمَّد والتوراة مثل الْقُرْآن فَآمن هَذَا بكتابه وَنبيه وكفرتم أَنْتُم يَا أهل مَكَّة الْآيَات ١١ - ١٤

стр. 6199

أخرج عبد بن حميد وَابْن جرير عَن قَتَادَة ﵁ قَالَ: قَالَ نَاس من الْمُشْركين: نَحن أعز وَنحن وَنحن فَلَو كَانَ خيرا مَا سبقنَا إِلَيْهِ فلَان وَفُلَان فَنزل ﴿وَقَالَ الَّذين كفرُوا للَّذين آمنُوا لَو كَانَ خيرا مَا سبقُونَا إِلَيْهِ﴾ وَأخرج ابْن الْمُنْذر عَن عون بن أبي شَدَّاد قَالَ: كَانَت لعمر بن الْخطاب ﵁ أمة أسلمت قبله يُقَال لَهَا زنيرة فَكَانَ عمر ﵁ يضْربهَا على اسلامها وَكَانَ كفار قُرَيْش يَقُولُونَ: لَو كَانَ خيرا مَا سبقتنا إِلَيْهِ زنيرة فَأنْزل الله فِي شَأْنهَا ﴿وَقَالَ الَّذين كفرُوا للَّذين آمنُوا لَو كَانَ خيرا﴾ الْآيَة وَأخرج الطَّبَرَانِيّ عَن سَمُرَة بن جُنْدُب أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: بَنو غفار وَأسلم كَانُوا الْكثير من النَّاس فتْنَة يَقُولُونَ لَو كَانَ خيرا مَا جعلهم الله أول النَّاس فِيهِ يَقُولُونَ لَو كَانَ خيرا ماجعلهم الله أول النَّاس فِيهِ

стр. 6200

الْآيَات ١٥ - ١٦
следующие страницы →