Полный текст (7 338 стр.). Показаны 6196–6235 · переход к 6201.
стр. 6196
العاقب وَأَنا المقفي آمنتم أَو كَذبْتُمْ
ثمَّ انْصَرف وَأَنا مَعَه حَتَّى كدنا أَن نخرج فَإِذا رجل من خَلفه فَقَالَ: كَمَا أَنْت يَا مُحَمَّد فَأقبل فَقَالَ ذَلِك الرجل أَي رجل تعلموني فِيكُم يَا معشر الْيَهُود فَقَالُوا: وَالله مَا نعلم فِينَا رجلا أعلم بِكِتَاب الله وَلَا أفقه مِنْك وَلَا من أَبِيك وَلَا من جدك
قَالَ: فَإِنِّي أشهد بِاللَّه أَنه النَّبِي الَّذِي تجدونه فِي التَّوْرَاة والإِنجيل
قَالُوا: كذبت ثمَّ ردوا عَلَيْهِ وَقَالُوا شرا
فَقَالَ رَسُول الله ﷺ : كَذبْتُمْ لن يقبل مِنْكُم قَوْلكُم
فخرجنا وَنحن ثَلَاث: رَسُول الله ﷺ وَأَنا وَابْن سَلام
فَأنْزل الله ﴿قل أَرَأَيْتُم إِن كَانَ من عِنْد الله وكفرتم بِهِ وَشهد شَاهد من بني إِسْرَائِيل على مثله فَآمن وَاسْتَكْبَرْتُمْ إِن الله لَا يهدي الْقَوْم الظَّالِمين﴾
وَأخرج البُخَارِيّ وَمُسلم وَالنَّسَائِيّ وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن مرْدَوَيْه عَن سعد بن أبي وَقاص ﵁ قَالَ: مَا سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول لأحد يمشي على وَجه الأَرْض إِنَّه من أهل الْجنَّة إِلَّا لعبد الله بن سَلام وَفِيه نزلت ﴿وَشهد شَاهد من بني إِسْرَائِيل على مثله﴾
وَأخرج التِّرْمِذِيّ وَابْن جرير وَابْن مرْدَوَيْه عَن عبد الله بن سَلام ﵁ قَالَ: نزلت فِي آيَات من كتاب الله نزلت فيّ ﴿وَشهد شَاهد من بني إِسْرَائِيل على مثله فَآمن وَاسْتَكْبَرْتُمْ إِن الله لَا يهدي الْقَوْم الظَّالِمين﴾ وَنزل فيَّ (قل كفى بِاللَّه شَهِيدا بيني وَبَيْنكُم وَمن عِنْده علم الْكتاب) (الْأَحْقَاف الْآيَة ١٦)
وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم وَابْن مرْدَوَيْه عَن ابْن عَبَّاس ﵄ ﴿وَشهد شَاهد من بني إِسْرَائِيل﴾ قَالَ: عبد الله بن سَلام
وَأخرج ابْن سعد وَعبد بن حميد وَابْن جرير عَن مُجَاهِد وَالضَّحَّاك مثله
وَأخرج ابْن عَسَاكِر عَن زيد بن أسلم وَقَتَادَة مثله
وَأخرج ابْن سعد وَابْن عَسَاكِر عَن مُجَاهِد وَعَطَاء وَعِكْرِمَة ﴿وَشهد شَاهد من بني إِسْرَائِيل﴾ قَالَ: عبد الله بن سَلام
وَأخرج الْحسن بن مُسلم ﵁ نزلت هَذِه الْآيَة بِمَكَّة وَعبد الله بن سَلام بِالْمَدِينَةِ
وَأخرج ابْن سعد وَابْن عَسَاكِر عَن الْحسن ﵁ قَالَ: نزلت ﴿حم﴾ وَعبد الله بِالْمَدِينَةِ مُسلم
стр. 6197
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر عَن مُحَمَّد بن سِيرِين ﵁ قَالَ: كَانُوا يرَوْنَ أَن هَذِه الْآيَة نزلت فِي عبد الله بن سَلام ﴿وَشهد شَاهد من بني إِسْرَائِيل على مثله﴾ قَالَ: وَالسورَة مَكِّيَّة وَالْآيَة مَدَنِيَّة
قَالَ: وَكَانَت الْآيَة تنزل فَيُؤْمَر النَّبِي ﷺ إِن يَضَعهَا بَين آيتي كَذَا وَكَذَا فِي سُورَة كَذَا يرَوْنَ أَن هَذِه مِنْهُنَّ
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر عَن عِكْرِمَة ﴿وَشهد شَاهد من بني إِسْرَائِيل على مثله﴾ قَالَ: لَيْسَ بِعَبْد الله بن سَلام هَذِه الْآيَة مَكِّيَّة فَيَقُول: من آمن من بني إِسْرَائِيل فَهُوَ كمن آمن بِالنَّبِيِّ ﷺ
وَأخرج ابْن الْمُنْذر عَن الشّعبِيّ ﵁ قَالَ: مَا نزل فِي عبد الله بن سَلام ﵁ شَيْء من الْقُرْآن
وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن مَسْرُوق ﵁ فِي قَوْله ﴿وَشهد شَاهد من بني إِسْرَائِيل على مثله﴾ قَالَ: وَالله مَا نزلت فِي عبد الله بن سَلام مَا نزلت إِلَّا بِمَكَّة وَإِنَّمَا كَانَ إِسْلَام ابْن سَلام بِالْمَدِينَةِ وَإِنَّمَا كَانَت خُصُومَة خَاصم بهَا مُحَمَّد ﷺ
وَأخرج ابْن سعد وَعبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن عَسَاكِر عَن الْحسن ﵁ قَالَ: لما أَرَادَ عبد الله بن سَلام الإِسلام دخل على رَسُول الله ﷺ وَقَالَ: أشهد أَنَّك رَسُول الله أرسلك بِالْهدى وَدين الْحق وَإِن الْيَهُود تَجِد ذَلِك عِنْدهم فِي التَّوْرَاة منعوتاً
ثمَّ قَالَ لَهُ: أرسل إِلَى نفر من الْيَهُود فسلهم عني وَعَن وَالِدي فَإِنَّهُم سيخبرونك وَإِنِّي سأخرج عَلَيْهِم فَأشْهد أَنَّك رَسُول الله لَعَلَّهُم يسلمُونَ
فَأرْسل رَسُول الله ﷺ إِلَى النَّفر فَدَعَاهُمْ وخبأهم فِي بَيته فَقَالَ لَهُم مَا عبد الله بن سَلام فِيكُم وَمَا كَانَ وَالِده قَالُوا: سيدنَا وَابْن سيدنَا وعالمنا وَابْن عالمنا
قَالَ: أَرَأَيْتُم إِن أسلم أتسلمون قَالُوا: إِنَّه لَا يسلم
فَخرج عَلَيْهِم فَقَالَ: أشهد أَنَّك رَسُول الله وَإِنَّهُم ليعلمون مِنْك مثل مَا أعلم
فَخَرجُوا من عِنْده وَأنزل الله فِي ذَلِك ﴿قل أَرَأَيْتُم إِن كَانَ من عِنْد الله﴾ الْآيَة
وَأخرج ابْن مردوية عَن جُنْدُب قَالَ: جَاءَ عبد الله بن سَلام حَتَّى أَخذ بِعضَادَتَيْ الْبَاب ثمَّ قَالَ: أنْشدكُمْ بِاللَّه أَي قوم أتعلمون أَنِّي الَّذِي أنزلت فِيهِ ﴿وَشهد شَاهد من بني إِسْرَائِيل على مثله﴾ الْآيَة قَالُوا: اللَّهُمَّ نعم
وَأخرج عبد بن حميد عَن سعيد بن جُبَير قَالَ: جَاءَ مَيْمُون بن يَامِين إِلَى النَّبِي
стр. 6198
صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وَكَانَ رَأس الْيَهُود بِالْمَدِينَةِ قد أسلم وَقَالَ: يَا رَسُول الله ابْعَثْ إِلَيْهِم فَاجْعَلْ بَيْنك وَبينهمْ حكما من أنفسهم فَإِنَّهُم سيرضوني فَبعث إِلَيْهِم وَأدْخلهُ الدَّاخِل فَأتوهُ فخاطبوه مليّاً فَقَالَ لَهُم: اخْتَارُوا رجلا من أَنفسكُم يكون حكما بيني وَبَيْنكُم قَالُوا: فَإنَّا قد رَضِينَا بميمون بن يَامِين فَأخْرجهُ إِلَيْهِم فَقَالَ لَهُم مَيْمُون أشهد أَنه رَسُول الله وَأَنه على الْحق فَأَبَوا أَن يصدقوه فَأنْزل الله فِيهِ ﴿قل أَرَأَيْتُم إِن كَانَ من عِنْد الله﴾ الْآيَة
وَأخرج سعيد بن مَنْصُور وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر عَن مَسْرُوق ﵁ فِي قَوْله ﴿وَشهد شَاهد من بني إِسْرَائِيل على مثله﴾ قَالَ: مُوسَى مثل مُحَمَّد والتوراة مثل الْقُرْآن فَآمن هَذَا بكتابه وَنبيه وكفرتم أَنْتُم يَا أهل مَكَّة
الْآيَات ١١ - ١٤
стр. 6199
أخرج عبد بن حميد وَابْن جرير عَن قَتَادَة ﵁ قَالَ: قَالَ نَاس من الْمُشْركين: نَحن أعز وَنحن وَنحن فَلَو كَانَ خيرا مَا سبقنَا إِلَيْهِ فلَان وَفُلَان فَنزل ﴿وَقَالَ الَّذين كفرُوا للَّذين آمنُوا لَو كَانَ خيرا مَا سبقُونَا إِلَيْهِ﴾
وَأخرج ابْن الْمُنْذر عَن عون بن أبي شَدَّاد قَالَ: كَانَت لعمر بن الْخطاب ﵁ أمة أسلمت قبله يُقَال لَهَا زنيرة فَكَانَ عمر ﵁ يضْربهَا على اسلامها وَكَانَ كفار قُرَيْش يَقُولُونَ: لَو كَانَ خيرا مَا سبقتنا إِلَيْهِ زنيرة فَأنْزل الله فِي شَأْنهَا ﴿وَقَالَ الَّذين كفرُوا للَّذين آمنُوا لَو كَانَ خيرا﴾ الْآيَة
وَأخرج الطَّبَرَانِيّ عَن سَمُرَة بن جُنْدُب أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: بَنو غفار وَأسلم كَانُوا الْكثير من النَّاس فتْنَة يَقُولُونَ لَو كَانَ خيرا مَا جعلهم الله أول النَّاس فِيهِ يَقُولُونَ لَو كَانَ خيرا ماجعلهم الله أول النَّاس فِيهِ
стр. 6200
الْآيَات ١٥ - ١٦
стр. 6201
أخرج ابْن عَسَاكِر من طَرِيق الْكَلْبِيّ عَن أبي صَالح عَن ابْن عَبَّاس ﵄ قَالَ: نزلت فِي أبي بكر الصّديق ﵁ ﴿وَوَصينَا الإِنسان بِوَالِديهِ إحساناً﴾ إِلَى قَوْله: ﴿وعد الصدْق الَّذِي كَانُوا يوعدون﴾
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر عَن مُجَاهِد فِي قَوْله ﴿حَملته أمه كرها﴾ قَالَ: مشقة عَلَيْهَا
وَأخرج عبد بن حميد عَن الْحسن أَنه قَالَ: وَحمله وفصله بِغَيْر ألف
وَأخرج ابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن بعجة بن عبد الله الْجُهَنِيّ قَالَ: تزوّج رجل منا امْرَأَة من جُهَيْنَة فَولدت لَهُ تَمامًا لسِتَّة أشهر فَانْطَلق زَوجهَا إِلَى عُثْمَان بن عَفَّان فَأمر برجمها فَبلغ ذَلِك عليا ﵁ فَأَتَاهُ فَقَالَ: مَا تصنع قَالَ: ولدت تَمامًا لسِتَّة أشهر وَهل يكون ذَلِك قَالَ عَليّ ﵁: أما سَمِعت الله تَعَالَى يَقُول ﴿وَحمله وفصاله ثَلَاثُونَ شهرا﴾ وَقَالَ: (حَوْلَيْنِ كَامِلين) (الْبَقَرَة الْآيَة ٢٣٣) فكم تَجدهُ بَقِي إِلَّا سِتَّة أشهر فَقَالَ عُثْمَان ﵁: وَالله مَا فطنت لهَذَا عَليّ بِالْمَرْأَةِ فوجدوها قد فرغ مِنْهَا
وَكَانَ من قَوْلهَا لاختها: يَا أَخِيه لَا تحزني فو الله مَا كشف فَرجي أحد قطّ غَيره
قَالَ: فشب الْغُلَام بعدُ فاعترف الرجل بِهِ وَكَانَ أشبه النَّاس بِهِ
قَالَ: فَرَأَيْت الرجل بعد يتساقط عضوا عضوا على فرَاشه
وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَعبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر من طَرِيق قَتَادَة عَن أبي حَرْب ابْن أبي الْأسود الدؤَلِي قَالَ: رفع إِلَى عمر ﵁ امْرَأَة ولدت لسِتَّة أشهر
стр. 6202
فَسَأَلَ عَنْهَا أَصْحَاب النَّبِي ﷺ قَالَ عَليّ ﵁: لَا رجم عَلَيْهَا أَلا ترى أَنه يَقُول ﴿وَحمله وفصاله ثَلَاثُونَ شهرا﴾ وَقَالَ: (وفصاله فِي عَاميْنِ) (لُقْمَان ١٤) وَكَانَ الْحمل هَهُنَا سِتَّة أشهر
فَتَركهَا عمر ﵁
قَالَ: ثمَّ بلغنَا أَنَّهَا ولدت آخر لسِتَّة أشهر
وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَابْن الْمُنْذر عَن نَافِع بن جُبَير أَن ابْن عَبَّاس أخبرهُ قَالَ: إِنِّي لصَاحب الْمَرْأَة الَّتِي أُتِي بهَا عمر وضعت لسِتَّة أشهر فَأنْكر النَّاس ذَلِك فَقلت لعمر: لَا تظلم
قَالَ: كَيفَ قلت: اقْرَأ ﴿وَحمله وفصاله ثَلَاثُونَ شهرا﴾ ﴿والوالدات يرضعن أَوْلَادهنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلين﴾ الْبَقَرَة الْآيَة ٢٣٣ كم الْحول قَالَ: سنة
قلت: كم السّنة قَالَ: اثْنَا عشر شهرا
قلت: فَأَرْبَعَة وَعشْرين شهرا حولان كاملان وَيُؤَخر الله من الْحمل مَا شَاءَ وَيقدم
قَالَ: فاستراح عمر ﵁ إِلَى قولي
وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَعبد بن حميد عَن أبي عبيد مولى عبد الرَّحْمَن بن عَوْف قَالَ: رفعت امْرَأَة إِلَى عُثْمَان ﵁ ولدت لسِتَّة أشهر فَقَالَ عُثْمَان: إِنَّهَا قد رفعت إِلَيّ امْرَأَة مَا أَرَاهَا إِلَّا جَاءَت بشرّ فَقَالَ ابْن عَبَّاس: إِذا كملت الرضَاعَة كَانَ الْحمل سِتَّة أشهر وَقَرَأَ (وَحمله وفصاله ثَلَاثُونَ شهرا)
فدرأ عُثْمَان عَنْهَا
وَأخرج سعيد بن مَنْصُور وَعبد بن حميد وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس ﵄ أَنه كَانَ يَقُول: إِذا ولدت الْمَرْأَة لتسعة أشهر كفاها من الرَّضَاع أحد وَعِشْرُونَ شهرا وَإِذا ولدت لسبعة أشهر كفاها من الرَّضَاع ثَلَاثَة وَعِشْرُونَ شهرا وَإِذا وضعت لسِتَّة أشهر فحولين كَامِلين لِأَن الله تَعَالَى يَقُول ﴿وَحمله وفصاله ثَلَاثُونَ شهرا﴾
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن الْقَاسِم بن عبد الرَّحْمَن قَالَ: قلت لمسروق ﵁: مَتى يُؤْخَذ الرجل بذنوبه قَالَ: إِذا بلغت الْأَرْبَعين فَخذ حذرك
وَأخرج ابْن الْجَوْزِيّ فِي كتاب الحدائق بِسَنَد ضَعِيف عَن عبَادَة بن الصَّامِت ﵁ قَالَ: جَاءَ جِبْرِيل ﵇ إِلَى النَّبِي ﷺ فَقَالَ: إِن الله أَمر الحافظين فَقَالَ لَهما رفقا بعبدي فِي حداثته فَإِذا بلغ الْأَرْبَعين فاحفظا وحققا
وَأخرج أَبُو الْفَتْح الْأَزْدِيّ من طَرِيق جُوَيْبِر عَن الضَّحَّاك عَن ابْن عَبَّاس ﵄ مَرْفُوعا من أَتَى عَلَيْهِ الْأَرْبَعُونَ سنة فَلم يغلب خَيره شَره فليتجهز إِلَى النَّار
стр. 6203
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن مَالك بن مغول قَالَ شكا أَبُو معشر ابْنه إِلَى طَلْحَة بن مصرف فَقَالَ طَلْحَة ﵁: اسْتَعِنْ عَلَيْهِ بِهَذِهِ الْآيَة ﴿رب أوزعني أَن أشكر نِعْمَتك﴾ الْآيَة
وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه عَن ابْن عَبَّاس ﵄ قَالَ: أنزلت هَذِه الْآيَة فِي أبي بكر الصّديق ﵁ ﴿حَتَّى إِذا بلغ أشده وَبلغ أَرْبَعِينَ سنة قَالَ رب أوزعني﴾ الْآيَة فَاسْتَجَاب الله لَهُ فَأسلم والداه جَمِيعًا وإخوانه وَولده كلهم وَنزلت فِيهِ أَيْضا ﴿فَأَما من أعْطى وَاتَّقَى﴾ الْآيَة (اللَّيْل الْآيَة ٥) إِلَى آخر السُّورَة
وَأخرج ابْن الْمُنْذر عَن مُجَاهِد ﵁ ﴿وَأصْلح لي فِي ذريتي﴾ قَالَ: اجعلهم لي صالحين
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر عَن ابْن عَبَّاس ﵄ عَن رَسُول الله ﷺ عَن الرّوح الْأمين قَالَ: يُؤْتى بحسنات العَبْد وسيئاته فيقتص بَعْضهَا من بعض فَإِن بقيت لَهُ حَسَنَة وسع الله لَهُ بهَا إِلَى الْجنَّة قَالَ: فَدخلت على يَزْدَان فَحدثت مثل هَذَا الحَدِيث قلت: فَإِن ذهبت الْحَسَنَة
قَالَ ﴿أُولَئِكَ الَّذين نتقبل عَنْهُم أحسن مَا عمِلُوا﴾ الْآيَة
وَأخرج ابْن جرير عَن مُجَاهِد قَالَ دَعَا أَبُو بكر عمر ﵄ فَقَالَ لَهُ: إِنِّي مُوصِيك بِوَصِيَّة أَن تحفظها إِن لله فِي اللَّيْل حَقًا لَا يقبله بِالنَّهَارِ وَحقا بِالنَّهَارِ لَا يقبله بِاللَّيْلِ إنّه لَيْسَ لأحد نَافِلَة حَتَّى يُؤَدِّي الْفَرِيضَة إِنَّه إِنَّمَا ثقلت مَوَازِين من ثقلت مَوَازِينه يَوْم الْقِيَامَة باتبَاعهمْ الْحق فِي الدُّنْيَا وَثقل ذَلِك عَلَيْهِم وَحقّ لِمِيزَانٍ لَا يوضع فِيهِ إِلَّا الْحق أَن يثقل وَخفت مَوَازِين من خفت مَوَازِينه يَوْم الْقِيَامَة لاتباعهم الْبَاطِل فِي الدُّنْيَا وَخِفته عَلَيْهِم وَحقّ لِمِيزَانٍ لَا يوضع فِيهِ إِلَّا الْبَاطِل أَن يخف
ألم ترَ أَن الله ذكر أهل الْجنَّة بِأَحْسَن أَعْمَالهم فَيَقُول: أَيْن يبلغ عَمَلك من عمل هَؤُلَاءِ وَذكر أهل النَّار بِأَسْوَأ أَعْمَالهم حَتَّى يَقُول الْقَائِل أَنا خير من عمل هَؤُلَاءِ وَذَلِكَ بِأَن الله تَعَالَى رد عَلَيْهِم أحسن أَعْمَالهم ألم تَرَ أَن الله أنزل آيَة الشدَّة عِنْد آيَة الرخَاء وَآيَة الرخَاء عِنْد آيَة الشدَّة ليَكُون الْمُؤمن رَاغِبًا رَاهِبًا لِئَلَّا يلقى بِيَدِهِ إِلَى التَّهْلُكَة وَلَا يتَمَنَّى على الله أُمْنِية يتَمَنَّى على الله فِيهَا غير الْحق
стр. 6204
الْآيَات ١٧ - ١٩
стр. 6205
أخرج البُخَارِيّ عَن يُوسُف بن مَاهك قَالَ: كَانَ مَرْوَان على الْحجاز اسْتَعْملهُ مُعَاوِيَة بن أبي سُفْيَان فَخَطب فَجعل يذكر يزِيد بن مُعَاوِيَة لكَي يُبَايع لَهُ بعد أَبِيه فَقَالَ عبد الرَّحْمَن بن أبي بكر ﵁ شَيْئا فَقَالَ: خذوه
فَدخل بَيت عَائِشَة ﵂ فَلم يقدروا عَلَيْهِ فَقَالَ مَرْوَان: إِن هَذَا أنزل فِيهِ ﴿وَالَّذِي قَالَ لوَالِديهِ أُفٍّ لَكمَا﴾ فَقَالَت عَائِشَة ﵂ من وَرَاء الْحجاب: مَا أنزل الله فِينَا شَيْئا من الْقُرْآن إِلَّا أَن الله أنزل عُذْري
وَأخرج عبد بن حميد وَالنَّسَائِيّ وَابْن الْمُنْذر وَالْحَاكِم وَصَححهُ وَابْن مرْدَوَيْه عَن مُحَمَّد بن زِيَاد قَالَ: لما بَايع مُعَاوِيَة لِابْنِهِ قَالَ مَرْوَان: سنة أبي بكر وَعمر فَقَالَ عبد الرَّحْمَن: سنة هِرقل وَقَيْصَر
فَقَالَ مَرْوَان: هَذَا الَّذِي أنزل الله فِيهِ ﴿وَالَّذِي قَالَ لوَالِديهِ أُفٍّ لَكمَا﴾ الْآيَة فَبلغ ذَلِك عَائِشَة ﵂ فَقَالَت: كذب مَرْوَان كذب مَرْوَان وَالله مَا هُوَ بِهِ وَلَو شِئْت أَن أسمي الَّذِي أنزلت فِيهِ لَسَمَّيْته وَلَكِن رَسُول الله ﷺ لعن أَبَا مَرْوَان فِي صلبه فمروان فضفض (فضفض: سَعَة) من لعنة الله
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم وَابْن مرْدَوَيْه عَن عبد الله قَالَ: إِنِّي لفي الْمَسْجِد حِين خطب مَرْوَان فَقَالَ: إِن الله قد أرى أَمِير الْمُؤمنِينَ فِي يزِيد رَأيا حسنا وَإِن يستخلفه فقد اسْتخْلف أَبُو بكر وَعمر
فَقَالَ عبد الرَّحْمَن بن أبي بكر ﵁: أهرقلية أَن أَبَا بكر ﵁ وَالله مَا جعلهَا فِي أحد من وَلَده وَلَا أحد من أهل بَيته وَلَا جعلهَا مُعَاوِيَة إِلَّا رَحْمَة وكرامة لوَلَده فَقَالَ مَرْوَان: أَلَسْت الَّذِي قَالَ لوَالِديهِ أفّ لَكمَا فَقَالَ عبد الرَّحْمَن: أَلَسْت ابْن اللعين الَّذِي لعن أَبَاك رَسُول الله ﷺ قَالَ: وَسمعتهَا
стр. 6206
عَائِشَة فَقَالَت: يَا مَرْوَان أَنْت الْقَائِل لعبد الرَّحْمَن كَذَا وَكَذَا كذبت وَالله مَا فِيهِ نزلت نزلت فِي فلَان بن فلَان
وَأخرج ابْن جرير عَن ابْن عَبَّاس ﵄ فِي ﴿وَالَّذِي قَالَ لوَالِديهِ أفّ لَكمَا﴾ الْآيَة قَالَ: هَذَا ابْن لأبي بكر
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن السّديّ قَالَ: نزلت هَذِه الْآيَة ﴿وَالَّذِي قَالَ لوَالِديهِ أفّ لَكمَا﴾ فِي عبد الرَّحْمَن بن أبي بكر قَالَ لوَالِديهِ وَكَانَا قد أسلما وأبى هُوَ أَن يسلم فَكَانَا يأمرانه بالإِسلام وَيرد عَلَيْهِمَا ويكذبهما فَيَقُول فَأَيْنَ فلَان وَأَيْنَ فلَان يَعْنِي مَشَايِخ قُرَيْش مِمَّن قد مَاتَ
ثمَّ أسلم بعد فَحسن إِسْلَامه فَنزلت تَوْبَته فِي هَذِه الْآيَة ﴿وَلكُل دَرَجَات مِمَّا عمِلُوا﴾
وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَابْن مرْدَوَيْه من طَرِيق ميناء أَنه سمع عَائِشَة ﵂ تنكر أَن تكون الْآيَة نزلت فِي عبد الرَّحْمَن بن أبي بكر ﵁ وَقَالَت: إِنَّمَا نزلت فِي فلَان بن فلَان سمت رجلا
وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر عَن قَتَادَة ﵁ ﴿أتعدانني أَن أخرج﴾ قَالَ: يَعْنِي الْبَعْث بعد الْمَوْت
الْآيَة ٢٠
стр. 6207
أخرج ابْن مرْدَوَيْه عَن حَفْص بن أبي العَاصِي قَالَ: كُنَّا نتغدى مَعَ عمر ﵁ فَقَالَ: سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول: قَالَ الله فِي كِتَابه ﴿وَيَوْم يعرض الَّذين كفرُوا على النَّار أَذهَبْتُم طَيِّبَاتكُمْ﴾ الْآيَة
وَأخرج سعيد بن مَنْصُور وَعبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر وَالْحَاكِم وَالْبَيْهَقِيّ فِي شعب الإِيمان عَن ابْن عمر ﵄ أَن عمر ﵁ رأى فِي يَد جَابر بن عبد الله درهما فَقَالَ: مَا هَذَا الدِّرْهَم قَالَ: أُرِيد أَن أَشْتَرِي بِهِ لَحْمًا لأهلي قرموا (قرموا إِلَيْهِ: اشتهوه) إِلَيْهِ
стр. 6208
فَقَالَ: أفكلما اشتهيتم شَيْئا اشتريتموه أَيْن تذْهب عَنْكُم هَذِه الْآيَة ﴿أَذهَبْتُم طَيِّبَاتكُمْ فِي حَيَاتكُم الدُّنْيَا وَاسْتَمْتَعْتُمْ بهَا﴾
وَأخرج أَحْمد فِي الزّهْد عَن الْأَعْمَش قَالَ: مر جَابر بن عبد الله وَهُوَ مُتَعَلق لَحْمًا على عمر ﵁ فَقَالَ مَا هَذَا يَا جَابر قَالَ: هَذَا لحم اشتهيته اشْتَرَيْته
قَالَ: وَكلما اشْتهيت شَيْئا اشْتَرَيْته أما تخشى أَن تكون من أهل هَذِه الْآيَة ﴿أَذهَبْتُم طَيِّبَاتكُمْ فِي حَيَاتكُم الدُّنْيَا﴾
وَأخرج أَبُو نعيم فِي الْحِلْية عَن سَالم بن عبد الله بن عمر أَن عمر كَانَ يَقُول: وَالله مَا يَعْنِي بلذات الْعَيْش أَن نأمر بصغار المعزى فتسمط لنا ونأمر بلباب الْحِنْطَة فتخبز لنا ونأمر بالزبيب فينبذ لنا فِي الأسعان (الأسعان: جمع سعنة: الْقرْبَة) حَتَّى إِذا صَار مثل عين اليعقوب أكلنَا هَذَا وشربنا هَذَا وَلَكنَّا نُرِيد أَن نستبقي طيباتنا لأَنا سمعنَا الله يَقُول: ﴿أَذهَبْتُم طَيِّبَاتكُمْ فِي حَيَاتكُم الدُّنْيَا﴾ الْآيَة
وَأخرج أَبُو نعيم عَن عبد الرَّحْمَن بن أبي ليلى ﵁ قَالَ: قدم على عمر ﵁ ناسٌ من الْعرَاق فَرَأى كَأَنَّهُمْ يَأْكُلُون هديرا (الهدير: العشب طَال وَعظم) فَقَالَ يَا أهل الْعرَاق لَو شِئْت أَن يدهمق لي كَمَا يدهمق لكم لفَعَلت وَلَكنَّا نستبقي من رَبنَا مَا نجده فِي آخرتنا أما سَمِعْتُمْ الله يَقُول لقوم ﴿أَذهَبْتُم طَيِّبَاتكُمْ فِي حَيَاتكُم الدُّنْيَا﴾ الْآيَة
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير عَن قَتَادَة ﵁ ﴿أَذهَبْتُم طَيِّبَاتكُمْ فِي حَيَاتكُم الدُّنْيَا وَاسْتَمْتَعْتُمْ بهَا﴾ قَالَ: تعلمُوا أَن أَقْوَامًا يسترطون حسناتهم فِي الدُّنْيَا استبقى رجل طيباته إِن اسْتَطَاعَ وَلَا قوّة إِلَّا بِاللَّه
قَالَ: وَذكر لنا أَن عمر بن الْخطاب ﵁ كَانَ يَقُول: لَو شِئْت لَكُنْت أطيبكُم طَعَاما وألينكم لباساً وَلَكِنِّي أستبقي طَيِّبَاتِي وَذكر لنا أَن عمر بن الْخطاب ﵁ لما قدم الشَّام صنع لَهُ طَعَام لم ير قبله مثله قَالَ: هَذَا لنا فَمَا لفقراء الْمُسلمين الَّذين مَاتُوا وهم لَا يشبعون من خبز الشّعير فَقَالَ خَالِد بن الْوَلِيد ﵁: لَهُم الْجنَّة
فاغرورقت عينا عمر ﵁ فَقَالَ: لَئِن كَانَ حظنا من هَذَا الحطام وذهبوا بِالْجنَّةِ لقد باينونا بوناً بَعيدا
стр. 6209
وَأخرج عبد بن حميد عَن أبي مجلز ﵁ قَالَ: ليطلبن نَاس حَسَنَات عملوها فَيُقَال لَهُم ﴿أَذهَبْتُم طَيِّبَاتكُمْ فِي حَيَاتكُم الدُّنْيَا وَاسْتَمْتَعْتُمْ بهَا﴾ الْآيَة
وَأخرج عبد بن حميد عَن الْحسن ﵁ قَالَ: أُتِي عمر ﵁ بِشَربَة عسل فَقَالَ: وَالله لَا أتحمل فَضلهَا اسقوها فلَانا
وَأخرج عبد بن حميد عَن وهب بن كيسَان عَن جَابر بن عبد الله ﵁ قَالَ: رَآنِي عمر ﵁ وَأَنا مُتَعَلق لَحْمًا فَقَالَ يَا جَابر مَا هَذَا قلت: لحم اشْتَرَيْته بدرهم لنسوة عِنْدِي قرمن إِلَيْهِ فَقَالَ أما يَشْتَهِي أحدكُم شَيْئا إِلَّا صنعه أما يجد أحدكُم أَن يطوي بَطْنه لجاره وَابْن عَمه أَيْن تذْهب هَذِه الْآيَة ﴿أَذهَبْتُم طَيِّبَاتكُمْ فِي حَيَاتكُم الدُّنْيَا﴾ قَالَ فَمَا انفلتّ مِنْهُ حَتَّى كدت أَن لَا أنفلت
وَأخرج ابْن سعد وَعبد بن حميد عَن حميد بن هِلَال قَالَ: كَانَ حَفْص ﵁ يكثر غشيان أَمِير الْمُؤمنِينَ عمر ﵁ وَكَانَ إِذا قرب طَعَامه اتَّقَاهُ فَقَالَ لَهُ عمر ﵁: مَا لَك ولطعامنا فَقَالَ: يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ إِن أَهلِي يصنعون لي طَعَاما هُوَ أبين من طَعَامك فَاخْتَارَ طعامهم على طَعَامك فَقَالَ: ثكلتك أمك أما تراني لَو شِئْت أمرت بِشَاة فتية سَمِينَة فألقي عَنْهَا شعرهَا ثمَّ أمرت بدقيق فنخل فِي خرقَة فَجعل خبْزًا مرققاً وَأمرت بِصَاع من زبيب فَجعل فِي سمن حَتَّى يكون كَدم الغزال فَقَالَ حَفْص: إِنِّي أَرَاك تعرف لين الطَّعَام
فَقَالَ عمر ﵁: ثكلتك أمك وَالَّذِي نَفسِي بِيَدِهِ لَوْلَا كَرَاهِيَة أَن ينقص من حسناتي يَوْم الْقِيَامَة لأشركتكم فِي لين طَعَامكُمْ
وَأخرج ابْن الْمُبَارك وَابْن سعد وَأحمد فِي الزّهْد وَعبد بن حميد وَأَبُو نعيم فِي الْحِلْية عَن الْحسن قَالَ: قدم وَفد أهل الْبَصْرَة على عمر مَعَ أبي مُوسَى الْأَشْعَرِيّ فَكَانَ لَهُ فِي كل يَوْم خبز يلت فَرُبمَا وَافَقْنَاهَا مَأْدُومَة بِزَيْت وَرُبمَا وَافَقْنَاهَا مَأْدُومَة بِسمن وَرُبمَا وَافَقْنَاهَا مَأْدُومَة بِلَبن وَرُبمَا وَافَقْنَاهَا القدائد الْيَابِسَة قد دقَّتْ ثمَّ أغلي لَهَا وَرُبمَا وَافَقْنَاهَا اللَّحْم الْغَرِيض وَهُوَ قَلِيل
قَالَ وَقَالَ لنا عمر ﵁: إِنِّي وَالله لقد أرى تقديركم وَكَرَاهِيَتُكُمْ طَعَامي أما وَالله لَو شِئْت لَكُنْت أطيبكُم طَعَاما وَأَرَقِّكُمْ عَيْشًا أما وَالله مَا أَجْهَل عَن كراكر وَأَسْنِمَة وَعَن صلى وَصِنَاب وسلائق وَلَكِنِّي وجدت الله عير قوما بِأَمْر فَعَلُوهُ فَقَالَ ﴿أَذهَبْتُم طَيِّبَاتكُمْ فِي حَيَاتكُم الدُّنْيَا وَاسْتَمْتَعْتُمْ بهَا﴾
стр. 6210
وَأخرج أَحْمد وَالْبَيْهَقِيّ فِي شعب الايمان عَن ثَوْبَان ﵁ قَالَ: كَانَ رَسُول الله ﷺ إِذا سَافر كَانَ آخر عَهده بِإِنْسَان من أَهله فَاطِمَة وأوّل من يدْخل عَلَيْهِ إِذا قدم فَاطِمَة فَقدم من غزَاة فَأَتَاهَا فَإِذا بمسح على بَابهَا وَرَأى على الْحسن وَالْحُسَيْن قلبين من فضَّة فَرجع وَلم يدْخل عَلَيْهَا فَلَمَّا رَأَتْ ذَلِك فَاطِمَة ظنت أَنه لم يدْخل من أجل مَا رأى فهتكت السّتْر ونزعت القلبين من الصَّبِيَّيْنِ فقطعتهما فَبكى الصّبيان فقسمته بَينهمَا فَانْطَلقَا إِلَى رَسُول الله ﷺ وهما يَبْكِيَانِ فَأَخذه رَسُول الله ﷺ مِنْهُمَا فَقَالَ: يَا ثَوْبَان اذْهَبْ بِهَذَا إِلَى بني فلَان أهل بَيت بِالْمَدِينَةِ واشتر لفاطمة قلادة من عصب وسوارين من عاج فَإِن هَؤُلَاءِ أهل بَيْتِي وَلَا أحب أَن يَأْكُلُوا طَيِّبَاتهمْ فِي حياتهم الدُّنْيَا وَالله تَعَالَى أعلم
الْآيَات ٢١ - ٢٣
стр. 6211
أخرج ابْن مَاجَه وَابْن مرْدَوَيْه عَن ابْن عَبَّاس ﵄ قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : يَرْحَمنَا الله وأخا عَاد
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن عَليّ ﵁ قَالَ: خير واديين فِي النَّاس وَادي مَكَّة ووادي أرم بِأَرْض الْهِنْد وشرّ واديين فِي النَّاس وَادي الْأَحْقَاف وواد بحضرموت يدعى برهوت يلقى فِيهِ أَرْوَاح الْكفَّار وَخير بِئْر فِي النَّاس زَمْزَم وَشر بِئْر فِي النَّاس برهوت وَهِي فِي ذَاك الْوَادي الَّذِي بحضرموت
وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس ﵄ قَالَ: الْأَحْقَاف جبل بِالشَّام
وَأخرج ابْن جرير عَن الضَّحَّاك قَالَ: الْأَحْقَاف جبل بِالشَّام يُسمى الْأَحْقَاف
وَأخرج ابْن جرير عَن مُجَاهِد ﵁ قَالَ: الْأَحْقَاف الأَرْض
وَأخرج ابْن جرير عَن مُجَاهِد ﵁ قَالَ: الْأَحْقَاف جساق من جسمي
стр. 6212
وَأخرج ابْن جرير عَن قَتَادَة ﵁ قَالَ: ذكر لنا أَن عاداً كَانُوا أَحيَاء بِالْيمن أهل رمل مشرفين على الْبَحْر بِأَرْض يُقَال لَهَا الشحر
وَأخرج ابْن الْمُنْذر عَن مُجَاهِد ﵁ فِي قَوْله بالأحقاف قَالَ: تلال من أَرض الْيمن
وَأخرج ابْن جرير عَن الضَّحَّاك ﵁ فِي قَوْله ﴿وَقد خلت النّذر من بَين يَدَيْهِ وَمن خَلفه أَلا تعبدوا إِلَّا الله﴾ قَالَ: لم يبْعَث الله رَسُولا إِلَّا بِأَن يعبد الله
وَأخرج ابْن جرير عَن ابْن زيد ﵁ فِي قَوْله ﴿لتأفكنا﴾ قَالَ لتزيلنا وَقَرَأَ إِن كَاد ليضلنا عَن آلِهَتنَا قَالَ: يضلنا ويزيلنا ويأفكنا وَاحِد
الْآيَات ٢٤ - ٢٥
стр. 6213
أخرج ابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم من طرق عَن ابْن عَبَّاس ﵄ فِي قَوْله ﴿هَذَا عَارض مُمْطِرنَا﴾ قَالَ: هُوَ السَّحَاب
وَأخرج سعيد بن مَنْصُور وَأحمد وَعبد بن حميد وَالْبُخَارِيّ وَمُسلم وَأَبُو دَاوُد وَابْن الْمُنْذر وَابْن مرْدَوَيْه عَن عَائِشَة ﵂ قَالَت: مَا رَأَيْت رَسُول الله ﷺ مستجمعاً ضَاحِكا حَتَّى أرى مِنْهُ لهواته إِنَّمَا كَانَ يتبسم وَكَانَ إِذا رأى غيماً أَو ريحًا عرف ذَلِك فِي وَجهه
قلت يَا رَسُول الله إِن النَّاس إِذا رَأَوْا الْغَيْم فرحوا رَجَاء أَن يكون فِيهِ الْمَطَر وَإِذا رَأَيْته عرف فِي وَجهك الْكَرَاهِيَة
قَالَ يَا عَائِشَة وَمَا يؤمنني أَن يكون فِيهِ عَذَاب قد عذب قوم بِالرِّيحِ وَقد رأى قوم الْعَذَاب فَقَالُوا ﴿هَذَا عَارض مُمْطِرنَا﴾
وَأخرج عبد بن حميد وَمُسلم وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ وَابْن ماجة عَن عَائِشَة ﵂ قَالَت: كَانَ رَسُول الله ﷺ إِذا عصفت الرّيح قَالَ: اللَّهُمَّ إِنِّي أَسأَلك خَيرهَا وَخير مَا فِيهَا وَخير مَا أرْسلت بِهِ وَأَعُوذ بك من شَرها وَشر مَا فِيهَا وَشر مَا أرْسلت بِهِ
стр. 6214
فَإِذا تخليت السَّمَاء تغير لَونه وَخرج وَدخل وَأَقْبل وَأدبر فَإِذا أمْطرت سري عَنهُ فَسَأَلته فَقَالَ لَا أَدْرِي لَعَلَّه كَمَا قَالَ قوم عَاد ﴿هَذَا عَارض مُمْطِرنَا﴾
وَأخرج ابْن أبي الدُّنْيَا فِي كتاب السَّحَاب وَأَبُو الشَّيْخ فِي العظمة عَن ابْن عَبَّاس ﵄ فِي قَوْله ﴿فَلَمَّا رَأَوْهُ عارضاً مُسْتَقْبل أَوْدِيَتهمْ﴾ قَالَ غيم فِيهِ مطر فَأول مَا عرفُوا أَنه عَذَاب رَأَوْا مَا كَانَ خَارِجا من رحالهم ومواشيهم يطير بَين السَّمَاء وَالْأَرْض مثل الريش دخلُوا بُيُوتهم وَأَغْلقُوا أَبْوَابهم فَجَاءَت الرّيح ففتحت أَبْوَابهم ومالت عَلَيْهِم بالرمل فَكَانُوا تَحت الرمل سبع لَيَال وَثَمَانِية أَيَّام حسوماً لَهُم أَنِين ثمَّ أَمر الرّيح فكشف عَنْهُم الرمل وطرحتهم فِي الْبَحْر فَهُوَ قَوْله ﴿فَأَصْبحُوا لَا يرى إِلَّا مساكنهم﴾
وَأخرج ابْن أبي الدُّنْيَا وَأَبُو يعلى وَالطَّبَرَانِيّ وَأَبُو الشَّيْخ وَابْن مرْدَوَيْه عَن ابْن عَبَّاس ﵄ قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : مَا فتح الله على عَاد من الرّيح الَّتِي هَلَكُوا فِيهَا إِلَّا مثل الْخَاتم فمرت بِأَهْل الْبَادِيَة فحملتهم وَأَمْوَالهمْ فجعلتهم بَين السَّمَاء وَالْأَرْض فَلَمَّا رأى ذَلِك أهل الْحَاضِرَة من عَاد الرّيح وَمَا فِيهَا ﴿قَالُوا هَذَا عَارض مُمْطِرنَا﴾ فَأَلْقَت أهل الْبَادِيَة ومواشيهم على أهل الحاضره
وَأخرج الطَّبَرَانِيّ وَأَبُو الشَّيْخ وَابْن مرْدَوَيْه عَن ابْن عَبَّاس ﵄ قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : مَا فتح الله على عَاد من الرّيح إِلَّا مَوضِع الْخَاتم أرْسلت عَلَيْهِم فَحملت البدو إِلَى الْحَضَر فَلَمَّا رَآهَا أهل الْحَضَر ﴿قَالُوا هَذَا عَارض مُمْطِرنَا﴾ مُسْتَقْبل أوديتنا وَكَانَ أهل الْبَوَادِي فِيهَا فألقي أهل الْبَادِيَة على أهل الْحَاضِرَة حَتَّى هَلَكُوا قَالَ: عَتَتْ على خزَّانِها حَتَّى خرجت من خلال الْأَبْوَاب
وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَابْن جرير عَن عَمْرو بن مَيْمُون ﵁ قَالَ: كَانَ هود قَاعِدا فِي قومه فجَاء سَحَاب مكفهر فَقَالُوا ﴿هَذَا عَارض مُمْطِرنَا﴾ فَقَالَ هود ﴿بل هُوَ مَا استعجلتم بِهِ ريح فِيهَا عَذَاب أَلِيم﴾ فَجعلت تلقي الْفسْطَاط وتجيء بِالرجلِ الْغَائِب
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير وَالْحَاكِم وَصَححهُ عَن ابْن عَبَّاس ﵄ قَالَ: مَا أرسل الله على عَاد من الرّيح إِلَّا قدر خَاتمِي هَذَا
وَأخرج عبد بن حميد عَن مَيْمُون ﵁ أَنه قَرَأَ لَا ترى إِلَّا مساكنهم بِالتَّاءِ وَالنّصب
стр. 6215
وَأخرج عبد بن حميد عَن عَاصِم ﵁ أَنه قَرَأَ ﴿لَا يرى إِلَّا مساكنهم﴾ بِالْيَاءِ وَرفع النُّون
الْآيَات ٢٦ - ٢٨
стр. 6216
أخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس ﵄ فِي قَوْله ﴿وَلَقَد مكناهم فِيمَا إِن مكناكم فِيهِ﴾ يَقُول: لم نمكنكم فِيهِ
وَأخرج ابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس ﵄ فِي قَوْله ﴿وَلَقَد مكناهم﴾ الْآيَة قَالَ: عَاد مكنوا فِي الأَرْض أفضل مِمَّا مكنت فِيهِ هَذِه الْأمة وَكَانُوا أَشد قُوَّة وَأكْثر أَوْلَادًا وأطول أعماراً
وَأخرج ابْن الْمُنْذر عَن ابْن جريج ﵁ فِي قَوْله ﴿وَلَقَد أهلكنا مَا حَوْلكُمْ من الْقرى﴾ هَهُنَا وَهَهُنَا شَيْئا بِالْيمن واليمامة وَالشَّام
وَأخرج سعيد بن مَنْصُور عَن ابْن الزبير ﵁ أَنه قَرَأَ وَتلك إفكهم
وَأخرج ابْن جرير عَن ابْن عَبَّاس أَنه كَانَ يَقْرَأها وَذَلِكَ أفكهم يَعْنِي بِفَتْح الْألف وَالْكَاف وَقَالَ: أصلهم
الْآيَات ٢٩ - ٣٤
стр. 6217
أخرج أَحْمد وَابْن أبي حَاتِم وَابْن مرْدَوَيْه عَن الزبير ﴿وَإِذ صرفنَا إِلَيْك نَفرا من الْجِنّ يَسْتَمِعُون الْقُرْآن﴾ قَالَ: بنخلة قَالَ: وَرَسُول الله ﷺ يُصَلِّي الْعشَاء الْآخِرَة كَادُوا يكونُونَ عَلَيْهِ لبداً
وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَابْن منيع وَالْحَاكِم وَصَححهُ وَابْن مرْدَوَيْه وَأَبُو نعيم وَالْبَيْهَقِيّ مَعًا فِي الدَّلَائِل عَن ابْن مَسْعُود ﵁ قَالَ: هَبَطُوا على النَّبِي ﷺ وَهُوَ يقْرَأ الْقُرْآن بِبَطن نَخْلَة فَلَمَّا سَمِعُوهُ قَالُوا: أَنْصتُوا قَالُوا: صه وَكَانُوا تِسْعَة أحدهم زَوْبَعَة فَأنْزل الله ﴿وَإِذ صرفنَا إِلَيْك نَفرا من الْجِنّ﴾ إِلَى قَوْله ﴿ضلال مُبين﴾
وَأخرج ابْن جرير وَالطَّبَرَانِيّ وَابْن مرْدَوَيْه عَن ابْن عَبَّاس ﵄ ﴿وَإِذ صرفنَا إِلَيْك نَفرا من الْجِنّ يَسْتَمِعُون الْقُرْآن﴾ الْآيَة قَالَ: كَانُوا تِسْعَة عشر من أهل نَصِيبين فجعلهم رَسُول الله ﷺ رسلًا إِلَى قَومهمْ
وَأخرج الطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط وَابْن مرْدَوَيْه عَن ابْن عَبَّاس ﵄ قَالَ: صُرِفَتِ الْجِنّ إِلَى رَسُول الله ﷺ مرَّتَيْنِ وَكَانَ أَشْرَاف الْجِنّ بنصيبين
وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَأَبُو نعيم فِي الدَّلَائِل عَن ابْن عَبَّاس ﵄ ﴿وَإِذ صرفنَا إِلَيْك نَفرا من الْجِنّ﴾ قَالَ: كَانُوا من أهل نَصِيبين أَتَوْهُ بِبَطن نَخْلَة
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير وَأَبُو الشَّيْخ فِي العظمة عَن ابْن مَسْعُود ﵁: سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول: بت اللَّيْلَة أَقرَأ على الْجِنّ []- رفقا بالحجون
وَأخرج البُخَارِيّ وَمُسلم وَابْن مرْدَوَيْه عَن مَسْرُوق قَالَ: سَأَلت ابْن مَسْعُود من آذن النَّبِي ﷺ بالجن لَيْلَة اسْتَمعُوا الْقُرْآن قَالَ: آذنته بهم شَجَرَة
стр. 6218
وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه وَالْبَيْهَقِيّ فِي الدَّلَائِل عَن ابْن مَسْعُود ﵁ أَنه سُئِلَ أَيْن قَرَأَ رَسُول الله ﷺ على الْجِنّ فَقَالَ: قَرَأَ عَلَيْهِم بشعب يُقَال لَهُ الْحجُون
وَأخرج عبد بن حميد وَأحمد وَمُسلم وَالتِّرْمِذِيّ عَن عَلْقَمَة قَالَ: قلت لِابْنِ مَسْعُود ﵁: هَل صحب رَسُول الله ﷺ لَيْلَة الْجِنّ مِنْكُم أحد قَالَ: مَا صَحبه منا أحد وَلَكنَّا فقدناه ذَات لَيْلَة فَقُلْنَا اغتيل استطير مَا فعل قَالَ: فبتنا بشر لَيْلَة بَات بهَا قوم فَلَمَّا كَانَ فِي وَجه الصُّبْح إِذا نَحن بِهِ يَجِيء من قبل حرا فَأَخْبَرنَاهُ فَقَالَ: إِنَّه أَتَانِي دَاعِي الْجِنّ فأتيتهم فَقَرَأت عَلَيْهِم الْقُرْآن فَانْطَلق فأرانا آثَارهم وآثار نيرانهم
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن عِكْرِمَة فِي قَوْله ﴿وَإِذ صرفنَا إِلَيْك نَفرا من الْجِنّ﴾ قَالَ: هم اثْنَا عشر ألفا من جَزِيرَة الْموصل
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن مُجَاهِد ﵁ فِي قَوْله ﴿وَإِذ صرفنَا إِلَيْك نَفرا من الْجِنّ﴾ قَالَ: كَانُوا سَبْعَة ثَلَاثَة من أهل حران وَأَرْبَعَة من نَصِيبين وَكَانَ أَسمَاؤُهُم حسى ومسى وشاصر وماصر والأرد وإينان والأحقم وسرق
وَأخرج الطَّبَرَانِيّ وَالْحَاكِم وَابْن مرْدَوَيْه عَن صَفْوَان بن الْمُعَطل قَالَ: خرجنَا حجاجاً فَلَمَّا كُنَّا بالعرج إِذا نَحن بحية تضطرب فَمَا لبث أَن مَاتَت فلفها رجل فِي خرقَة ودفنها ثمَّ قدمنَا مَكَّة فَإنَّا لبالمسجد الْحَرَام إِذْ وقف علينا شخص فَقَالَ: أَيّكُم صَاحب عَمْرو قُلْنَا: مَا نَعْرِف عمرا
قَالَ: أَيّكُم صَاحب الجان قَالُوا: هَذَا
قَالَ: أما أَنه آخر التِّسْعَة موتا الَّذين أَتَوا رَسُول الله ﷺ يَسْتَمِعُون الْقُرْآن
وَأخرج أَبُو نعيم فِي الدَّلَائِل والواقدي عَن أبي جَعْفَر ﵁ قَالَ: قدم على رَسُول الله ﷺ الْجِنّ فِي ربيع الأول سنة إِحْدَى عشرَة من النُّبُوَّة
وَأخرج الْوَاقِدِيّ وَأَبُو نعيم عَن كَعْب الْأَحْبَار ﵁ قَالَ: لما انْصَرف النَّفر التِّسْعَة من أهل نَصِيبين من بطن نَخْلَة وهم فلَان وَفُلَان وَفُلَان والأرد واينان والأحقب جاؤوا قَومهمْ منذرين فَخَرجُوا بعد وافدين إِلَى رَسُول الله ﷺ وهم ثلثمِائة فَانْتَهوا إِلَى الْحجُون فجَاء الأحقب فَسلم على رَسُول الله ﷺ فَقَالَ: إِن قَومنَا قد حَضَرُوا الْحجُون يلقونك فواعده رَسُول الله ﷺ لساعة من اللَّيْل بالحجون وَالله أعلم
الْآيَة ٣٥
стр. 6219
أخرج ابْن أبي حَاتِم والديلمي عَن عَائِشَة ﵂ قَالَت: ظلّ رَسُول الله ﷺ صَائِما ثمَّ طوى ثمَّ ظلّ صَائِما ثمَّ طوى ثمَّ ظلّ صَائِما قَالَ: يَا عَائِشَة إِن الدُّنْيَا لَا تنبغي لمُحَمد وَلَا لآل مُحَمَّد
يَا عَائِشَة إِن الله لم يرض من أولي الْعَزْم من الرُّسُل إِلَّا بِالصبرِ على مكروهها وَالصَّبْر عَن محبوبها ثمَّ لم يرض مني إِلَّا أَن يكلفني مَا كلفهم فَقَالَ: ﴿فاصبر كَمَا صَبر أولُوا الْعَزْم من الرُّسُل﴾ وَإِنِّي وَالله لأصبرنَّ كَمَا صَبَرُوا جهدي وَلَا قُوَّة إِلَّا بِاللَّه
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم وَابْن مرْدَوَيْه عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: أولو الْعَزْم من الرُّسُل النَّبِي ﷺ ونوح وَإِبْرَاهِيم ومُوسَى وَعِيسَى
وَأخرج عبد بن حميد وَأَبُو الشَّيْخ وَالْبَيْهَقِيّ فِي شعب الإِيمان وَابْن عَسَاكِر عَن أبي الْعَالِيَة ﴿فاصبر كَمَا صَبر أولُوا الْعَزْم من الرُّسُل﴾ قَالَ: نوح وَهود وَإِبْرَاهِيم فَأمر رَسُول الله ﷺ أَن يصبر كَمَا صَبَرُوا وَكَانُوا ثَلَاثَة وَرَسُول الله ﷺ رابعهم قَالَ نوح: يَا قوم إِن كَانَ كبر عَلَيْكُم مقَامي وتذكيري بآيَات الله) (يُونُس الْآيَة ٧١) إِلَى آخرهَا فأظهر لَهُم الْمُفَارقَة وَقَالَ هود حِين (قَالُوا: إِن نقُول الا اعتراك بعض آلِهَتنَا بِسوء قَالَ إِنِّي أشهد الله واشهدوا أَنِّي بَرِيء مِمَّا تشركون من دونه) (تعود الْآيَة ٥٣) فأظهر لَهُم الْمُفَارقَة قَالَ لإِبراهيم (لقد كَانَ لكم أُسْوَة حَسَنَة فِي إِبْرَاهِيم) (الممتحنة الْآيَة ٤) إِلَى آخر الْآيَة فأظهر لَهُم الْمُفَارقَة قَالَ يَا مُحَمَّد: (قل إِنِّي نهيت أَن أعبد الَّذين تدعون من دون الله) (الْأَنْعَام الْآيَة ٥٦) فَقَامَ رَسُول الله ﷺ عِنْد الْكَعْبَة فقرأها على الْمُشْركين فأظهر لَهُم الْمُفَارقَة
وَأخرج ابْن عَسَاكِر عَن قَتَادَة فِي قَوْله ﴿أولُوا الْعَزْم﴾ قَالَ: هم نوح وَهود وَإِبْرَاهِيم وَشُعَيْب ومُوسَى
وَأخرج ابْن الْمُنْذر عَن ابْن جريج قَالَ ﴿أولُوا الْعَزْم﴾ إِسْمَاعِيل وَيَعْقُوب وَأَيوب وَلَيْسَ آدم مِنْهُم وَلَا يُونُس وَلَا سُلَيْمَان
стр. 6220
وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَعبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر عَن قَتَادَة قَالَ: ﴿أولُوا الْعَزْم﴾ نوح وَإِبْرَاهِيم ومُوسَى وَعِيسَى
وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه عَن ابْن عَبَّاس ﴿فاصبر كَمَا صَبر أولُوا الْعَزْم من الرُّسُل﴾ قَالَ: هم الَّذين أمروا بِالْقِتَالِ حَتَّى مضوا على ذَلِك نوح وَهود وَصَالح ومُوسَى وَدَاوُد وَسليمَان
وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه عَن جَابر بن عبد الله ﵁ قَالَ: بَلغنِي أَن أولي الْعَزْم من الرُّسُل كَانُوا ثلثمِائة وَثَلَاثَة عشر
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير عَن قَتَادَة ﵁ فِي قَوْله ﴿فَهَل يهْلك إِلَّا الْقَوْم الْفَاسِقُونَ﴾ قَالَ: تعلمُوا وَالله مَا يهْلك على الله إِلَّا هَالك مُشْرك ولى الإِسلام ظَهره أَو مُنَافِق صدق بِلِسَانِهِ وَخَالف بِقَلْبِه
وَأخرج الطَّبَرَانِيّ فِي الدُّعَاء عَن أنس أَن النَّبِي ﷺ قَالَ: إِذا طلبت وأحببت أَن تنجح فَقل: لَا إِلَه إِلَّا الله وَحده لَا شريك لَهُ الْعلي الْعَظِيم لَا إِلَه إِلَّا الله وَحده لَا شريك لَهُ رب السَّمَوَات وَالْأَرْض وَرب الْعَرْش الْعَظِيم الْحَمد لله رب الْعَالمين كَأَنَّهُمْ يَوْم يرونها لم يَلْبَثُوا إِلَّا عَشِيَّة أَو ضحاها كَأَنَّهُمْ يَوْم يرَوْنَ مَا يوعدون لم يَلْبَثُوا إِلَّا سَاعَة من نَهَار بَلَاغ فَهَل يهْلك إِلَّا الْقَوْم الْفَاسِقُونَ اللَّهُمَّ إِنِّي أَسأَلك مُوجبَات رحمتك وعزائم مغفرتك والسلامة من كل إِثْم وَالْغنيمَة من كل بر والفوز بِالْجنَّةِ والنجاة من النَّار اللَّهُمَّ لَا تدع لي ذَنبا إِلَّا غفرته وَلَا همّاً إِلَّا فرجته وَلَا حَاجَة هِيَ لَك رضَا إِلَّا قضيتها يَا أرْحم الرَّاحِمِينَ وَالْحَمْد لله رب الْعَالمين
стр. 6221
بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم (٤٧)
سُورَة مُحَمَّد
مَدَنِيَّة وآياتها ثَمَان وَثَلَاثُونَ
مُقَدّمَة سُورَة مُحَمَّد أخرج ابْن ضريس عَن ابْن عَبَّاس ﵄ قَالَ: أنزلت سُورَة الْقِتَال بِالْمَدِينَةِ وَأخرج النّحاس وَابْن مرْدَوَيْه وَالْبَيْهَقِيّ فِي الدَّلَائِل عَن ابْن عَبَّاس ﵄ قَالَ: نزلت سُورَة مُحَمَّد بِالْمَدِينَةِ
وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه عَن عبد الله بن الزبير قَالَ: نزلت بِالْمَدِينَةِ سُورَة ﴿الَّذين كفرُوا﴾
وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه عَن عَليّ قَالَ: سُورَة مُحَمَّد آيَة فِينَا وَآيَة فِي بني أُميَّة
وَأخرج الطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط عَن ابْن عمر ﵄ أَن النَّبِي ﷺ كَانَ يقْرَأ بهم فِي الْمغرب ﴿الَّذين كفرُوا وصدوا عَن سَبِيل الله﴾
الْآيَات ١ - ٣
стр. 6222
أخرج الْفرْيَابِيّ وَعبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَالْحَاكِم وَصَححهُ وَابْن مرْدَوَيْه عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله ﴿الَّذين كفرُوا وصدوا عَن سَبِيل الله أضلّ أَعْمَالهم﴾ قَالَ: هم أهل مَكَّة قُرَيْش نزلت فيهم ﴿وَالَّذين آمنُوا وَعمِلُوا الصَّالِحَات﴾ قَالَ: هم أهل الْمَدِينَة الْأَنْصَار ﴿وَأصْلح بالهم﴾ قَالَ: أَمرهم
وَأخرج ابْن الْمُنْذر عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله ﴿أضلّ أَعْمَالهم﴾ قَالَ: كَانَت لَهُم أَعمال فاضلة لَا يقبل الله مَعَ الْكفْر عملا
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير عَن قَتَادَة ﴿وَأصْلح بالهم﴾ قَالَ: أصلح حَالهم
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير عَن مُجَاهِد فِي قَوْله ﴿وَأصْلح بالهم﴾ قَالَ: شَأْنهمْ
وَفِي قَوْله ﴿ذَلِك بِأَن الَّذين كفرُوا اتبعُوا الْبَاطِل﴾ قَالَ: الشَّيْطَان
الْآيَات ٤ - ٦
стр. 6223
أخرج ابْن الْمُنْذر عَن ابْن جريج فِي قَوْله ﴿فَإِذا لَقِيتُم الَّذين كفرُوا فَضرب الرّقاب﴾ قَالَ: مُشْركي الْعَرَب يَقُول ﴿فَضرب الرّقاب﴾ قَالَ: حَتَّى يَقُولُوا لَا إِلَه إِلَّا الله
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر عَن سعيد بن جُبَير فِي قَوْله ﴿حَتَّى إِذا أثخنتموهم فشدوا الوثاق﴾ قَالَ: لَا تأسروهم وَلَا تفادوهم حَتَّى تثخنوهم بِالسَّيْفِ
وَأخرج النّحاس عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله ﴿فإمَّا منَّا بعد وَإِمَّا فدَاء﴾ قَالَ: فَجعل النَّبِي ﷺ وَالْمُؤمنِينَ بِالْخِيَارِ فِي الأسرى إِن شاؤوا قتلوهم وَإِن شاؤوا استعبدوهم وَإِن شاؤوا فادوهم
وَأخرج ابْن جرير وَابْن مرْدَوَيْه عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله ﴿فإمَّا منَّا بعد وَإِمَّا فدَاء﴾ قَالَ: هَذَا مَنْسُوخ نسختها (فَإِذا انْسَلَخَ الْأَشْهر الْحرم فَاقْتُلُوا الْمُشْركين) (التَّوْبَة الْآيَة ٥)
стр. 6224
وَأخرج عبد بن حميد عَن قَتَادَة ﵁ فِي قَوْله ﴿فإمَّا منَّا بعد وَإِمَّا فدَاء﴾ قَالَ: فَرخص لَهُم أَن يمنوا على من شاؤوا مِنْهُم نسخ الله ذَلِك بعد فِي بَرَاءَة فَقَالَ: (فَاقْتُلُوا الْمُشْركين حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ) (التَّوْبَة الْآيَة ٥)
وَأخرج عبد بن حميد وَأَبُو دَاوُد فِي ناسخه وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر عَن قَتَادَة ﵁ فِي قَوْله ﴿فإمَّا منَّا بعد وَإِمَّا فدَاء﴾ قَالَ: كَانَ الْمُسلمُونَ إِذا لقوا الْمُشْركين قاتلوهم فَإِذا أَسرُّوا مِنْهُم أَسِيرًا فَلَيْسَ لَهُم إِلَّا أَن يفادوه أَو يمنوا عَلَيْهِ ثمَّ نسخ ذَلِك بعد (فإمَّا تثقفنهم فِي الْحَرْب فشرد بهم من خَلفهم) (الْأَنْفَال ٥٧)
وَأخرج عبد الرَّزَّاق فِي المُصَنّف وَعبد بن حميد وَابْن جرير عَن الضَّحَّاك وَمُجاهد فِي قَوْله ﴿فإمَّا منَّا بعد وَإِمَّا فدَاء﴾ قَالَا: نسختها (فَاقْتُلُوا الْمُشْركين حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ)
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير عَن السّديّ مثله
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير عَن عمرَان بن حُصَيْن ﵁ أَن النَّبِي ﷺ فَادى رجلَيْنِ من أَصْحَابه برجلَيْن من الْمُشْركين أَسرُّوا
وَأخرج عبد بن حميد عَن أَشْعَث قَالَ: سَأَلت الْحسن وَعَطَاء عَن قَوْله ﴿فإمَّا منَّا بعد وَإِمَّا فدَاء﴾ قَالَ: أَحدهمَا يمن عَلَيْهِ أَو لَا يفادى وَقَالَ الآخر: يصنع كَمَا صنع رَسُول الله ﷺ يمن عَلَيْهِ أَو لَا يفادى
وَأخرج ابْن جرير وَابْن مرْدَوَيْه عَن الْحسن ﵁ قَالَ: أَتَى الْحجَّاج بِأسَارَى فَدفع إِلَى ابْن عمر ﵄ رجلا يقْتله فَقَالَ ابْن عمر: لَيست بِهَذَا أمرنَا إِنَّمَا قَالَ الله ﴿حَتَّى إِذا أثخنتموهم فشدوا الوثاق فإمَّا منَّا بعد وَإِمَّا فدَاء﴾
وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه وَالْبَيْهَقِيّ فِي سنَنه عَن نَافِع أَن ابْن عمر ﵄ أعتق ولد زنية وَقَالَ: قد أمرنَا الله وَرَسُوله أَن نمنَّ على من هُوَ شَرّ مِنْهُ قَالَ الله ﴿فإمَّا منَّا بعدُ وَإِمَّا فدَاء﴾
وَأخرج عبد الرَّزَّاق فِي المُصَنّف وَابْن الْمُنْذر وَابْن مرْدَوَيْه عَن لَيْث ﵁ قَالَ: قلت لمجاهد: بلغنى أَن ابْن عَبَّاس ﵄ قَالَ: لَا يحل قتل الْأُسَارَى لِأَن الله تَعَالَى قَالَ ﴿فإمَّا منَّا بعدُ وَإِمَّا فدَاء﴾ فَقَالَ مُجَاهِد: لَا تعبأ بِهَذَا شَيْئا أدْركْت أَصْحَاب رَسُول الله ﷺ وَكلهمْ يُنكر هَذَا وَيَقُول: هَذِه مَنْسُوخَة إِنَّمَا كَانَت
стр. 6225
فِي الْهُدْنَة الَّتِي كَانَت بَين رَسُول الله ﷺ وَبَين الْمُشْركين فَأَما الْيَوْم فَلَا يَقُول الله (فَاقْتُلُوا الْمُشْركين حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ) وَيَقُول ﴿فَإِذا لَقِيتُم الَّذين كفرُوا فَضرب الرّقاب﴾ فَإِن كَانُوا من مُشْركي الْعَرَب لم يقبل مِنْهُم شَيْء إِلَّا الإِسلام فَإِن لم يسلمُوا فالقتل وَأما من سواهُم فَإِنَّهُم إِذا أَسرُّوا فالمسلمون فيهم بِالْخِيَارِ إِن شاؤوا قتلوهم وَإِن شاؤوا استحيوهم وَإِن شاؤوا فادوهم إِذا لم يتحوّلوا عَن دينهم فَإِن أظهرُوا الإِسلام لم يفادوا وَنهى رَسُول الله ﷺ عَن قتل الصَّغِير وَالْمَرْأَة وَالشَّيْخ الفاني
وَأخرج ابْن أبي شيبَة عَن مُجَاهِد ﵁ قَالَ: نسخت (فَاقْتُلُوا الْمُشْركين حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ) (النِّسَاء ٨٩) مَا كَانَ قبل ذَلِك من فدَاء أَو مَنّ
وَأخرج عبد الرَّزَّاق فِي المُصَنّف عَن عَطاء ﵁ أَنه كَانَ يكره قتل أهل الشّرك صبرا وَيَتْلُو ﴿فشدوا الوثاق فإمَّا منَّا بعد وَإِمَّا فدَاء﴾ ثمَّ نسختها ﴿فخذوهم واقتلوهم حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ﴾ وَنزلت زَعَمُوا فِي الْعَرَب خَاصَّة وَقتل النَّبِي ﷺ عقبَة بن أبي معيط [] يَوْم بدر صبرا
وَأخرج عبد الرَّزَّاق عَن أَيُّوب ﵁ أَن النَّبِي ﷺ نهى عَن قتل الوصفاء والعسفاء
وَأخرج عبد الرَّزَّاق عَن الضَّحَّاك بن مُزَاحم ﵁ قَالَ: نهى النَّبِي ﷺ عَن قتل النِّسَاء والولدان إِلَّا من عدا مِنْهُم بِالسَّيْفِ
وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَابْن جرير عَن الْقَاسِم بن عبد الرَّحْمَن ﵁ قَالَ: بعث النَّبِي ﷺ سَرِيَّة فطلبوا رجلا فَصَعدَ شَجَرَة فأحرقوها بالنَّار فَلَمَّا قدمُوا على النَّبِي ﷺ أَخْبرُوهُ بذلك فَتغير وَجه رَسُول الله ﷺ وَقَالَ: إِنِّي لم أبْعث أعذب بِعَذَاب الله إِنَّمَا بعثت بِضَرْب الرّقاب وَشد الوثاق
أما قَوْله تَعَالَى: ﴿حَتَّى تضع الْحَرْب أَوزَارهَا﴾
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير عَن قَتَادَة ﵁ فِي قَوْله ﴿حَتَّى تضع الْحَرْب أَوزَارهَا﴾ قَالَ: حَتَّى لَا يكون شرك
وَأخرج ابْن الْمُنْذر عَن الْحسن ﵁ ﴿حَتَّى تضع الْحَرْب أَوزَارهَا﴾ قَالَ: حَتَّى يعبد الله وَلَا يُشْرك بِهِ
وَأخرج الْفرْيَابِيّ وَعبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَالْبَيْهَقِيّ فِي سنَنه عَن
стр. 6226
مُجَاهِد ﵁ فِي قَوْله ﴿حَتَّى تضع الْحَرْب أَوزَارهَا﴾ قَالَ: حَتَّى يخرج عِيسَى بن مَرْيَم ﵇ فَيسلم كل يَهُودِيّ وَنَصْرَانِي وَصَاحب مِلَّة وتأمن الشَّاة من الذِّئْب وَلَا تقْرض فَأْرَة جراباً وَتذهب الْعَدَاوَة من النَّاس كلهَا ذَلِك ظُهُور الإِسلام على الدّين كُله وينعم الرجل الْمُسلم حَتَّى تقطر رجله دَمًا إِذا وَضعهَا
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن أبي حَاتِم وَابْن مرْدَوَيْه عَن أبي هُرَيْرَة ﵁ عَن النَّبِي ﷺ قَالَ: يُوشك من عَاشَ مِنْكُم أَن يلقى عِيسَى بن مَرْيَم إِمَامًا مهدياً وَحكما عدلا فيكسر الصَّلِيب وَيقتل الْخِنْزِير وتوضع الْجِزْيَة وتضع الْحَرْب أَوزَارهَا
وَأخرج عبد بن حميد عَن سعيد بن جُبَير ﵁ ﴿حَتَّى تضع الْحَرْب أَوزَارهَا﴾ قَالَ: خُرُوج عِيسَى بن مَرْيَم ﵇
وَأخرج ابْن سعد وَأحمد وَالنَّسَائِيّ وَالْبَغوِيّ وَالطَّبَرَانِيّ وَابْن مرْدَوَيْه عَن سَلمَة بن نفَيْل ﵁ قَالَ: بَيْنَمَا أَنا جَالس عِنْد رَسُول الله ﷺ إِذْ جَاءَهُ رجل فَقَالَ يَا رَسُول الله: إِن الْخَيل قد سُيبت وَوُضِعَ السلاحُ وَزعم أَقوام أَن لَا قتال وأنْ قد وضعت الْحَرْب أَوزَارهَا فَقَالَ رَسُول الله ﷺ : كذبُوا فَالْآن جَاءَ الْقِتَال وَلَا تزَال طَائِفَة من أمتِي يُقَاتلُون فِي سَبِيل الله لَا يضرهم من خالفهم يزِيغ الله قُلُوب قوم ليرزقهم مِنْهُم ويقاتلون حَتَّى تقوم السَّاعَة وَلَا تزَال الْخَيل معقوداً فِي نَوَاصِيهَا الْخَيْر حَتَّى تقوم السَّاعَة وَلَا تضع الْحَرْب أَوزَارهَا حَتَّى يخرج يَأْجُوج وَمَأْجُوج
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن حُذَيْفَة بن الْيَمَان ﵁ قَالَ: فتح لرَسُول الله ﷺ فتح فَقلت يَا رَسُول الله الْيَوْم ألْقى الإِسلام بجرانه وَوضعت الْحَرْب أَوزَارهَا فَقَالَ رَسُول الله ﷺ : إِن دون أَن تضع الْحَرْب أَوزَارهَا خلالاً سِتا أولهنَّ موتِي ثمَّ فتح بَيت الْمُقَدّس ثمَّ فئتان من أمتِي دَعوَاهُم وَاحِدَة يقتل بَعضهم بَعْضًا وَيفِيض المَال حَتَّى يُعْطي الرجل الْمِائَة دِينَار فيتسخط وَمَوْت يكون كقعاص الْغنم وَغُلَام من بني الْأَصْفَر ينْبت فِي الْيَوْم كنبات الشَّهْر وَفِي الشَّهْر كنبات السّنة فيرغب فِيهِ قومه فيملكونه يَقُولُونَ نرجو أَن ير بك علينا ملكنا فَيجمع جمعا عَظِيما ثمَّ يسير حَتَّى يكون فِيمَا بَين الْعَريش وأنطاكية وأميركم يَوْمئِذٍ نعم الْأَمِير فَيَقُول لأَصْحَابه: مَا ترَوْنَ فَيَقُولُونَ نقاتلهم حَتَّى يحكم الله بَيْننَا وَبينهمْ فَيَقُول لَا أرى ذَلِك نحرز ذرارينا وعيالنا ونخلي بَينهم وَبَين الأَرْض ثمَّ نغزوهم وَقد أحرزنا ذرارينا فيسيرون فيخلون بَينهم وَبَين أَرضهم حَتَّى يَأْتُوا مدينتي هَذِه فيستهدون أهل الإِسلام فيهدونهم ثمَّ يَقُول لَا ينتدبن
стр. 6227
معي إِلَّا من يهب نَفسه لله حَتَّى نلقاهم فنقاتل حَتَّى يحكم الله بيني وَبينهمْ فينتدب مَعَه سَبْعُونَ ألفا وَيزِيدُونَ على ذَلِك فَيَقُول حسبي سَبْعُونَ ألفا لَا تحملهم الأَرْض وَفِيهِمْ عين لعدوّهم فيأتيهم فيخبرهم بِالَّذِي كَانَ فيسيرون إِلَيْهِم حَتَّى إِذا الْتَقَوْا سَأَلُوا أَن يخلي بَينهم وَبَين من كَانَ بَينهم وَبَينه نسب فيدعونهم فَيَقُولُونَ مَا ترَوْنَ فِيمَا يَقُولُونَ فَيَقُول: مَا أَنْتُم بِأَحَق بقتالهم وَلَا أبعد مِنْهُم فَيَقُول: فعندكم فأكسروا أغمادكم فيسل الله سَيْفه عَلَيْهِم فَيقْتل مِنْهُم الثُّلُثَانِ ويقر فِي السفن الثُّلُث وصاحبهم فيهم حَتَّى إِذا تراءت لَهُم جبالهم بعث الله عَلَيْهِم ريحًا فردتهم إِلَى مراسيهم من الشَّام فأخِذوا فَذُبِحوا عِنْد أرجل سفنهم عِنْد السَّاحِل فَيَوْمئِذٍ تضع الْحَرْب أَوزَارهَا
أما قَوْله تَعَالَى: ﴿ذَلِك وَلَو يَشَاء الله لانتصر مِنْهُم﴾
أخرج عبد بن حميد وَابْن جرير عَن قَتَادَة ﵁ ﴿ذَلِك وَلَو يَشَاء الله لانتصر مِنْهُم﴾ قَالَ: أَي وَالله بجُنُوده الْكَثِيرَة كل خلقه لَهُ جند فَلَو سلط أَضْعَف خلقه لَكَانَ لَهُ جنداً
وَأخرج ابْن الْمُنْذر عَن ابْن جريج ﵁ فِي قَوْله ذَلِك ﴿وَلَو يَشَاء الله لانتصر مِنْهُم﴾ قَالَ: لأرسل عَلَيْهِم ملكا فدمر عَلَيْهِم وَفِي قَوْله ﴿وَالَّذين قتلوا فِي سَبِيل الله فَلَنْ يضل أَعْمَالهم﴾ قَالَ: نزلت فِيمَن قتل من أَصْحَاب النَّبِي ﷺ يَوْم أُحد
وَأخرج عبد بن حميد عَن عَاصِم ﵁ أَنه قَرَأَ وَالَّذين قَاتلُوا بِالْألف
وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَعبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن قَتَادَة ﵁ فِي قَوْله ﴿وَالَّذين قتلوا فِي سَبِيل الله فَلَنْ يضل أَعْمَالهم﴾ الْآيَة
قَالَ: ذكر لنا أَن هَذِه الْآيَة نزلت فِي يَوْم أحد وَرَسُول الله ﷺ فِي الشّعب وَقد فَشَتْ فيهم الْجِرَاحَات وَالْقَتْل وَقد نَادَى الْمُشْركُونَ يَوْمئِذٍ: أعلُ هُبَل ونادى الْمُسلمُونَ الله أَعلَى وَأجل ففادى الْمُشْركُونَ يَوْم بِيَوْم بدر وَإِن الْحَرْب سِجَال لنا عُزّى وَلَا عُزّى لكم فَقَالَ رَسُول الله ﷺ : قُولُوا الله مَوْلَانَا وَلَا مولى لكم إِن الْقَتْلَى مُخْتَلفَة أما قَتْلَانَا فأحياء يرْزقُونَ وَأما قَتْلَاكُمْ فَفِي النَّار يُعَذبُونَ
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير عَن مُجَاهِد ﵁ ﴿ويدخلهم الْجنَّة عرفهَا لَهُم﴾ قَالَ: يهدي أَهلهَا إِلَى بُيُوتهم ومساكنهم وَحَيْثُ قسم الله لَهُم مِنْهَا لَا يخطئون كَأَنَّهُمْ ساكنوها مُنْذُ خلقُوا لَا يستدلون عَلَيْهَا أحدا
стр. 6228
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير عَن قَتَادَة ﵁ ﴿عرفهَا لَهُم﴾ قَالَ: عرفهم مَنَازِلهمْ فِيهَا
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن مقَاتل ﵁ فِي قَوْله ﴿ويدخلهم الْجنَّة عرفهَا لَهُم﴾ قَالَ: بلغنَا أَن الْملك الَّذِي كَانَ وُكّلَ بِحِفْظ عمله فِي الدُّنْيَا يمشي بَين يَدَيْهِ فِي الْجنَّة ويتبعه ابْن آدم حَتَّى يَأْتِي أقْصَى منزل هُوَ لَهُ فيعرفه كل شَيْء أعطَاهُ الله فِي الْجنَّة فَإِذا انْتهى إِلَى أقْصَى منزله فِي الْجنَّة دخل إِلَى منزله وأزواجه وَانْصَرف الْملك عَنهُ
الْآيَات ٧ - ١١
стр. 6229
أخرج ابْن الْمُنْذر عَن ابْن جريج ﵁ فِي قَوْله ﴿إِن تنصرُوا الله ينصركم وَيثبت أقدامكم﴾ قَالَ: على نَصره
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير عَن قَتَادَة ﵁ ﴿إِن تنصرُوا الله ينصركم﴾ قَالَ: حق على الله أَن يُعْطي من سَأَلَهُ وَأَن ينصر من نَصره ﴿وَالَّذين كفرُوا فتعساً لَهُم وأضل أَعْمَالهم ذَلِك بِأَنَّهُم كَرهُوا مَا أنزل الله فأحبط أَعْمَالهم﴾ قَالَ: أما الأولى فَفِي الْكفَّار الَّذين قتل الله يَوْم بدر وَأما الْأُخْرَى فَفِي الْكفَّار عَامَّة
وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَعبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر عَن عَمْرو بن مَيْمُون ﵁: ﴿ذَلِك بِأَنَّهُم كَرهُوا مَا أنزل الله﴾ قَالَ: كَرهُوا الْفَرَائِض
وَأخرج عبد بن حميد عَن قَتَادَة ﵁ فِي قَوْله ﴿أفلم يَسِيرُوا فِي الأَرْض فينظروا كَيفَ كَانَ عَاقِبَة الَّذين من قبلهم دمر الله عَلَيْهِم﴾ قَالَ: أهلكهم الله بألوان الْعَذَاب بِأَن يتفكر متفكر ويتذكر متذكر وَيرجع رَاجع فَضرب الْأَمْثَال وَبعث الرُّسُل ليعقلوا عَن الله أمره
стр. 6230
وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه عَن ابْن عَبَّاس ﵄ ﴿وللكافرين أَمْثَالهَا﴾ قَالَ: لكفار قَوْمك يَا مُحَمَّد مثل مَا دمرت بِهِ الْقرى فأهلكوا بِالسَّيْفِ
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر عَن مُجَاهِد فِي قَوْله ﴿وللكافرين أَمْثَالهَا﴾ قَالَ: مثل مَا دمرت بِهِ الْقُرُون الأولى وَعِيد من الله تَعَالَى لَهُم وَفِي قَوْله ﴿ذَلِك بِأَن الله مولى الَّذين آمنُوا﴾ قَالَ: وليهم الله
وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَعبد بن حميد عَن ابْن عَبَّاس ﵄ فِي قَوْله: ﴿ذَلِك بِأَن الله مولى الَّذين آمنُوا﴾ قَالَ: لَيْسَ لَهُم مولى غَيره
الْآيَات ١٢ - ١٤
стр. 6231
أخرج ابْن الْمُنْذر عَن ابْن جريج ﵁ فِي قَوْله: ﴿وَالَّذين كفرُوا يتمتعون ويأكلون كَمَا تَأْكُل الْأَنْعَام﴾ قَالَ: لَا يلْتَفت إِلَى آخرته
قَوْله تَعَالَى: ﴿وكأين من قَرْيَة﴾ الْآيَتَيْنِ
وَأخرج عبد بن حميد وَأَبُو يعلى وَابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم وَابْن مرْدَوَيْه عَن ابْن عَبَّاس ﵄ أَن النَّبِي ﷺ لما خرج من مَكَّة إِلَى الْغَار الْتفت إِلَى مَكَّة وَقَالَ: أَنْت أحب بِلَاد الله إِلَى الله وَأَنت أحب بِلَاد الله إِلَيّ وَلَوْلَا أَن أهلك أَخْرجُونِي مِنْك لم أخرج مِنْك فأعتى الْأَعْدَاء من عدا على الله فِي حرمه أَو قتل غير قَاتله أَو قتل بذحول أهل الْجَاهِلِيَّة فَأنْزل الله تَعَالَى ﴿وكأين من قَرْيَة هِيَ أَشد قوّة من قريتك الَّتِي أخرجتك أهلكناهم فَلَا نَاصِر لَهُم﴾
وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَعبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر عَن قَتَادَة ﵁ فِي قَوْله ﴿وكأين من قَرْيَة هِيَ أَشد قوّة من قريتك﴾ قَالَ: قريته مَكَّة وَفِي قَوْله ﴿أَفَمَن كَانَ على بَيِّنَة من ربه﴾ قَالَ: هُوَ مُحَمَّد ﷺ ﴿كمن زين لَهُ سوء عمله﴾ قَالَ: هم الْمُشْركُونَ
стр. 6232
وَأخرج ابْن الْمُنْذر عَن ابْن جريج ﵁ قَالَ: كلُّ هوى ضَلَالَة
وَأخرج ابْن الْمُنْذر عَن طَاوس قَالَ: مَا ذكر الله هوى فِي الْقُرْآن إِلَّا ذمه
الْآيَة ١٥
стр. 6233
أخرج ابْن جريج وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس ﵄ فِي قَوْله ﴿أَنهَار من مَاء غير آسن﴾ قَالَ: غير متغير
وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَعبد بن حميد وَابْن جرير عَن قَتَادَة ﵁ فِي قَوْله ﴿من مَاء غير آسن﴾ قَالَ: غير منتن
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير عَن عِكْرِمَة ﵁ ﴿وأنهار من لبن لم يتَغَيَّر طعمه﴾ قَالَ: قَالَ ابْن عَبَّاس ﵄: لم يحلب
وَأخرج ابْن الْمُنْذر عَن سعيد بن جُبَير ﵁ فِي قَوْله ﴿وأنهار من لبن لم يتَغَيَّر طعمه﴾ قَالَ: لم يخرج من بَين فرث وَدم ﴿وأنهار من خمر لَذَّة للشاربين﴾ قَالَ: لم تدنسه الرِّجَال بأرجلهم ﴿وأنهار من عسل مصفى﴾ قَالَ: لم يخرج من بطُون النَّحْل
وَأخرج أَحْمد وَالتِّرْمِذِيّ وَصَححهُ وَابْن الْمُنْذر وَابْن مرْدَوَيْه وَالْبَيْهَقِيّ فِي الْبَعْث والنشور عَن مُعَاوِيَة بن حيدة ﵁: سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول فِي الْجنَّة بَحر اللَّبن وبحر المَاء وبحر الْعَسَل وبحر الْخمر ثمَّ تشقق الْأَنْهَار مِنْهَا بعد
وَأخرج الْحَرْث بن أبي أُسَامَة فِي مُسْنده وَالْبَيْهَقِيّ عَن كَعْب ﵁ قَالَ: نهر النّيل نهر الْعَسَل فِي الْجنَّة ونهر دجلة نهر اللَّبن فِي الْجنَّة ونهر الْفُرَات نهر الْخمر فِي الْجنَّة
ونهر سيحان نهر المَاء فِي الْجنَّة
وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه عَن الْكَلْبِيّ ﵁ فِي قَوْله: ﴿مثل الْجنَّة الَّتِي وعد المتقون فِيهَا أَنهَار من مَاء غير آسن﴾ الْآيَة قَالَ: حَدثنِي أَبُو صَالح عَن ابْن عَبَّاس
стр. 6234
رَضِي الله عَنْهُمَا قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : لما أسرِي بِي فَانْطَلق بِي الْملك فَانْتهى بِي إِلَى نهر الْخمر فَإِذا عَلَيْهِ إِبْرَاهِيم ﵊ فَقلت للْملك: أَي نهر هَذَا فَقَالَ: هَذَا نهر دجلة
فَقلت لَهُ: إِنَّه مَاء قَالَ هُوَ فِي مَاء فِي الدُّنْيَا يسْقِي الله بِهِ من يَشَاء وَهُوَ فِي الْآخِرَة خمر لأهل الْجنَّة
قَالَ: ثمَّ انْطَلَقت مَعَ الْملك إِلَى نهر الرب فَقلت للْملك: أَي نهر هَذَا قَالَ: هُوَ جيحون وَهُوَ المَاء غير آسن وَهُوَ فِي الدُّنْيَا مَاء يسْقِي الله بِهِ من يَشَاء وَهُوَ فِي الْآخِرَة مَاء غير آسن ثمَّ انْطلق بِي فأبلغني نهر اللَّبن الَّذِي يَلِي الْقبْلَة فَقلت للْملك: أيّ نهر هَذَا قَالَ: هَذَا نهر الْفُرَات فَقلت: هُوَ مَاء
قَالَ: هُوَ مَاء يسْقِي الله بِهِ من يَشَاء فِي الدُّنْيَا وَهُوَ لبن فِي الْآخِرَة لذرية الْمُؤمنِينَ الَّذين ﵃ وَعَن آبَائِهِم ثمَّ انْطلق بِي فأبلغني نهر الْعَسَل الَّذِي يخرج من جَانب الْمَدِينَة فَقلت للْملك الَّذِي أرسل معي: أيّ نهر هَذَا قَالَ: هَذَا نهر مصر
قلت: هُوَ مَاء
قَالَ: هُوَ مَاء يسْقِي الله بِهِ من يَشَاء فِي الدُّنْيَا وَهُوَ فِي الْآخِرَة عسلٌ لأهل الْجنَّة ﴿وَلَهُم فِيهَا من كل الثمرات﴾ يَقُول: فِي الْجنَّة ﴿ومغفرة من رَبهم﴾ يَقُول: لذنوبهم
وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَالْبُخَارِيّ وَمُسلم وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ عَن أبي وَائِل ﵁ قَالَ: جَاءَ رجل يُقَال لَهُ نهيك بن سِنَان ألى ابْن مَسْعُود ﵁ فَقَالَ: يَا أَبَا عبد الرَّحْمَن كَيفَ تقْرَأ هَذَا الْحَرْف أياء تَجدهُ أم الْفَا من مَاء غير ياسن أَو من مَاء غير آسن فَقَالَ لَهُ عبد الله ﵁: وكل الْقُرْآن أحصيت غير هَذَا فَقَالَ أَنِّي لأقرأ الْمفصل فِي رَكْعَة
قَالَ: هَذَا كَهَذا الشّعْر إِن قوما يقرأون الْقُرْآن لَا يُجَاوز تراقيهم وَلَكِن الْقُرْآن إِذا وَقع فِي الْقلب فَرسَخ نفع إِنِّي لأعرف النَّظَائِر الَّتِي كَانَ يقْرَأ بِهن رَسُول الله ﷺ
وَأخرج ابْن جرير عَن سعد بن طريف ﵁ قَالَ: سَأَلت أَبَا إِسْحَق ﵁ عَن ﴿مَاء غير آسن﴾ قَالَ: سَأَلت عَنْهَا الْحَارِث فَحَدثني أَن المَاء الَّذِي غير آسن تسنيم قَالَ: بَلغنِي أَنه لَا تمسه يَد وَأَنه يَجِيء المَاء هَكَذَا حَتَّى يدْخل فَمه وَالله تَعَالَى أعلم
الْآيَات ١٦ - ١٩
стр. 6235
أخرج ابْن الْمُنْذر عَن ابْن جريج ﵁ قَالَ: كَانَ الْمُؤْمِنُونَ والمنافقون يَجْتَمعُونَ إِلَى النَّبِي ﷺ فيستمع الْمُؤْمِنُونَ مِنْهُ مَا يَقُول ويعونه ويسمعه المُنَافِقُونَ فَلَا يعونه فَإِذا اخْرُجُوا سَأَلُوا الْمُؤمنِينَ مَاذَا قَالَ آنِفا فَنزلت ﴿وَمِنْهُم من يستمع إِلَيْك﴾
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن عِكْرِمَة ﵁ قَالَ: كَانُوا يدْخلُونَ على رَسُول الله ﷺ فَإِذا خَرجُوا من عِنْده قَالُوا لِابْنِ عَبَّاس ﵄: مَاذَا قَالَ آنِفا فَيَقُول: كَذَا وَكَذَا
وَكَانَ ابْن عَبَّاس ﵄ من الَّذين أُوتُوا الْعلم
وَأخرج ابْن جرير وَالْحَاكِم وَصَححهُ من طَرِيق سعيد بن جُبَير عَن ابْن عَبَّاس ﵄ فِي قَوْله ﴿حَتَّى إِذا خَرجُوا من عنْدك قَالُوا للَّذين أُوتُوا الْعلم مَاذَا قَالَ آنِفا﴾ قَالَ: أَنا مِنْهُم وَلَقَد سُئِلت
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير عَن قَتَادَة ﵁ فِي قَوْله ﴿وَمِنْهُم من يستمع إِلَيْك﴾ قَالَ: هَؤُلَاءِ المُنَافِقُونَ دخل رجلَانِ فَرجل عقل عَن الله وانتفع بِمَا يسمع وَرجل لم يعقل عَن الله وَلم يعه وَلم ينْتَفع بِهِ
وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَابْن عَسَاكِر عَن ابْن بُرَيْدَة ﵁ ﴿قَالُوا للَّذين أُوتُوا الْعلم مَاذَا قَالَ آنِفا﴾ قَالَ: هُوَ عبد الله بن مَسْعُود ﵁
وَأخرج ابْن عَسَاكِر من طَرِيق الْكَلْبِيّ عَن أبي صَالح عَن ابْن عَبَّاس ﵄ قَالَ: هُوَ عبد الله بن مَسْعُود ﵁
قَوْله تَعَالَى: ﴿وَالَّذين اهتدوا﴾ الْآيَة
أخرج ابْن الْمُنْذر وَالْبَيْهَقِيّ فِي الدَّلَائِل عَن عِكْرِمَة ﵁ أَن نَاسا من أهل الْكتاب آمنُوا برسلهم وصدقوهم وآمنوا بِمُحَمد ﷺ قبل أَن يبْعَث فَلَمَّا بعث كفرُوا بِهِ فَذَلِك قَوْله ﴿فَأَما الَّذين اسودّت وُجُوههم أكفرتم بعد إيمَانكُمْ﴾ وَكَانَ قوم
следующие страницы →