Полный текст (7 338 стр.). Показаны 666–705 · переход к 671.
стр. 666
والتهاليل قبل أَن تصبحوا ثمَّ أفيضوا فَإِن النَّاس كَانَ يفيضون وَقَالَ الله (ثمَّ أفيضوا من حَيْثُ أَفَاضَ النَّاس وَاسْتَغْفرُوا الله إِن الله غَفُور رَحِيم) (الْبَقَرَة الْآيَة ١٩٩) حَتَّى ترموا الْجَمْرَة
وَأخرج الْأَزْرَقِيّ عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: حد عَرَفَة من الْجَبَل المشرف على بطن عَرَفَة إِلَى جبال عَرَفَة إِلَى ملتقى وصيق ووادي عَرَفَة
وَأخرج أَبُو دَاوُد عَن جَابر بن عبد الله أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: كل عَرَفَة موقف وكل منى نحر وكل الْمزْدَلِفَة موقف وكل فجاج مَكَّة طَرِيق ومنحر
وَأخرج مُسلم عَن جَابر أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: نحرت هَهُنَا وَمنى كلهَا منحر فَانْحَرُوا فِي رحالكُمْ ووقفت هَهُنَا وعرفة كلهَا موقف ووقفت هنهنا وَجمع كلهَا موقف
وَأخرج أَحْمد عَن جُبَير بن مطعم عَن النَّبِي ﷺ قَالَ كل عَرَفَات موقف وَارْفَعُوا عَن عَرَفَة وكل جمع موقف وَارْفَعُوا عَن محسر وكل فجاج مَكَّة منحر وكل أَيَّام التَّشْرِيق ذبح
وَأخرج أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَاللَّفْظ لَهُ وَصَححهُ وَابْن ماجة عَن عَليّ قَالَ: وقف رَسُول الله ﷺ بِعَرَفَة فَقَالَ: هَذِه عَرَفَة وَهُوَ الْموقف وعرفة كلهَا موقف ثمَّ أَفَاضَ حِين غربت الشَّمْس وَأَرْدَفَ أُسَامَة بن زيد وَجعل يُشِير بِيَدِهِ على هينته وَالنَّاس يضْربُونَ يَمِينا وَشمَالًا يلْتَفت إِلَيْهِم وَيَقُول: يَا أَيهَا النَّاس عَلَيْكُم السكينَة
ثمَّ أَتَى جمعا فصلى بهم الصَّلَاتَيْنِ جَمِيعًا فَلَمَّا أصبح أَتَى قزَح وقف عَلَيْهِ وَقَالَ: هَذَا قزَح وَهُوَ الْموقف وَجمع كلهَا موقف ثمَّ أَفَاضَ حَتَّى انْتهى إِلَى وَادي محسر فَفَزعَ نَاقَته فخبب حَتَّى جازوا الْوَادي فَوقف وَأَرْدَفَ الْفضل ثمَّ أَتَى الْجَمْرَة فَرَمَاهَا ثمَّ أَتَى المنحر فَقَالَ: هَذَا المنحر وَمنى كلهَا منحر
وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَأَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَحسنه وَالنَّسَائِيّ وَابْن ماجة وَالْحَاكِم وَصَححهُ عَن يزِيد بن شَيبَان قَالَ: أَتَانَا ابْن مربع الْأنْصَارِيّ وَنحن وقُوف بالموقف فَقَالَ: إِنِّي رَسُول رَسُول الله إِلَيْكُم
يَقُول: كونُوا على مشاعركم فَإِنَّكُم على ارث من ارث إِبْرَاهِيم
وَأخرج أَبُو دَاوُد عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: أَفَاضَ رَسُول الله ﷺ من عَرَفَة وَعَلِيهِ السكينَة ورديفه أُسَامَة فَقَالَ: يَا أَيهَا النَّاس عَلَيْكُم بِالسَّكِينَةِ فَإِن الْبر لَيْسَ بايجاف
стр. 667
الْخَيل والإِبل
قَالَ: فَمَا رَأَيْتهَا رَافِعَة يَديهَا عَادِية حَتَّى أَتَى جمعا ثمَّ أرْدف الْفضل ابْن الْعَبَّاس فَقَالَ: أَيهَا النَّاس إِن الْبر لَيْسَ بايجاف الْخَيل والإِبل فَعَلَيْكُم بِالسَّكِينَةِ
قَالَ: فَمَا رَأَيْتهَا رَافِعَة يَديهَا حَتَّى أَتَى منى
وَأخرج البُخَارِيّ عَن ابْن عَبَّاس أَنه دفع مَعَ النَّبِي ﷺ يَوْم عَرَفَة فَسمع النَّبِي ﷺ وَرَاءه زجرا شَدِيدا وَضَربا للإِبل فَأَشَارَ بِسَوْطِهِ إِلَيْهِم وَقَالَ: يَا أَيهَا النَّاس عَلَيْكُم بِالسَّكِينَةِ فَإِن الْبر لَيْسَ بالإِيضاع
وَأخرج الْحَاكِم وَصَححهُ عَن ابْن عَبَّاس قَالَ إِنَّمَا كَانَ بَدْء الإِيضاع من أهل الْبَادِيَة كَانُوا يقفون حافتي النَّاس قد عَلقُوا الْعقَاب والعصي فَإِذا أفاضوا تقعقعوا فانفرت النَّاس فَلَقَد رَأَيْت رَسُول الله ﷺ وَإِن ظفري نَاقَته لَا يمس الأَرْض حاركها وَهُوَ يَقُول: يَا أَيهَا النَّاس عَلَيْكُم بِالسَّكِينَةِ
وَأخرج البُخَارِيّ وَمُسلم وَأَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيّ وَابْن ماجة عَن أُسَامَة بن زيد أَنه سَأَلَ كَيفَ كَانَ رَسُول الله ﷺ يسير حِين أَفَاضَ من عَرَفَة وَكَانَ رَسُول الله ﷺ أردفه من عَرَفَات قَالَ: كَانَ يسير الْعُنُق فَإِذا وجد فجوة نَص
وَأخرج ابْن خُزَيْمَة عَن ابْن عمر أَن رَسُول الله ﷺ وقف حَتَّى غربت الشَّمْس فَأقبل يكبر الله ويهلله ويعظمه ويمجده حَتَّى انْتهى إِلَى الْمزْدَلِفَة
وَأخرج الطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط عَن ابْن عمر أَن رَسُول الله ﷺ أَفَاضَ من عَرَفَات وَهُوَ يَقُول: إِلَيْك تعدو قلقاً وضينها مُخَالفا دين النَّصَارَى دينهَا وَأخرج الشَّافِعِي فِي الْأُم وَعبد الرَّزَّاق فِي المُصَنّف وَسَعِيد بن مَنْصُور عَن عُرْوَة بن الزبير أَن عمر بن الْخطاب حِين دفع من عَرَفَة قَالَ: إِلَيْك تعدو قلقاً وضينها مُخَالفا دين النَّصَارَى دينهَا وَأخرج عبد الرَّزَّاق عَن عبد الْملك بن أبي بكر قَالَ: رَأَيْت أَبَا بكر بن عبد الرَّحْمَن بن الْحَرْث بن هِشَام وَأَبا سَلمَة بن سُفْيَان واقفين على طرف بطن عَرَفَة فوقفت مَعَهُمَا فَلَمَّا دفع الإِمام دفعا وَقَالا
إِلَيْك تعدو قلقاً وضينها مُخَالفا دين النَّصَارَى دينهَا يكثران من ذَلِك وَزعم أَنه سمع أَبَا بكر عبد الرَّحْمَن يذكر أَن رَسُول الله ﷺ كَانَ يَقُولهَا إِذا دفع
стр. 668
وَأخرج البُخَارِيّ وَمُسلم وَالنَّسَائِيّ عَن ابْن عَبَّاس أَن أُسَامَة بن زيد كَانَ ردف رَسُول الله ﷺ من عَرَفَة إِلَى مُزْدَلِفَة ثمَّ أرْدف الْفضل من الْمزْدَلِفَة إِلَى منى فكلاهما قَالَ: لم يزل النَّبِي ﷺ يُلَبِّي حَتَّى رمى جَمْرَة الْعقبَة
وَأخرج مُسلم عَن أُسَامَة بن زيد أَنه كَانَ رَدِيف رَسُول الله ﷺ حِين أَفَاضَ من عَرَفَة فَلَمَّا جَاءَ الشّعب أَنَاخَ رَاحِلَته ثمَّ ذهب إِلَى الْغَائِط فَلَمَّا رَجَعَ جِئْت إِلَيْهِ بالأداوه فَتَوَضَّأ ثمَّ ركب حَتَّى أَتَى الْمزْدَلِفَة فَجمع بهَا بَين الْمغرب وَالْعشَاء
وَأخرج أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ عَن ابْن عمر قَالَ: جمع رَسُول الله ﷺ بَين الْمغرب وَالْعشَاء بِجمع صلى الْمغرب ثَلَاثًا وَالْعشَاء رَكْعَتَيْنِ باقامة وَاحِدَة
أما قَوْله تَعَالَى: ﴿فاذكروا الله عِنْد الْمشعر الْحَرَام﴾ أخرج وَكِيع وسُفْيَان بن عَيْنِيَّة وَابْن أبي شيبَة وَعبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم والأزرقي فِي تَارِيخ مَكَّة وَالْبَيْهَقِيّ فِي سنَنه عَن عبد الله بن عَمْرو
أَنه سُئِلَ عَن الْمشعر الْحَرَام فَسكت حَتَّى إِذا هَبَطت أَيدي الرَّوَاحِل بِالْمُزْدَلِفَةِ قَالَ: هَذَا الْمشعر الْحَرَام
وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَعبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم وَالْحَاكِم وَصَححهُ عَن ابْن عمر قَالَ: الْمشعر الْحَرَام مُزْدَلِفَة كلهَا
وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَعبد بن حميد وَابْن جرير عَن ابْن عمر
أَنه رأى النَّاس يزدحمون على قزَح فَقَالَ: علام يزدحمون هَؤُلَاءِ كل مَا هَهُنَا مشْعر
وَأخرج سعيد بن مَنْصُور وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَالْبَيْهَقِيّ عَن ابْن عمر فِي قَوْله ﴿فاذكروا الله عِنْد الْمشعر الْحَرَام﴾ قَالَ: هُوَ الْجَبَل وَمَا حوله
وَأخرج ابْن جرير عَن ابْن عَبَّاس
مثله
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: مَا بَين الجبلين اللَّذين بِجمع مشْعر
وَأخرج ابْن أبي شيبَة عَن سعيد بن جُبَير قَالَ: مَا بَين جبلي مُزْدَلِفَة فَهُوَ الْمشعر الْحَرَام
وَأخرج ابْن أبي شيبَة عَن عبد الرَّحْمَن بن الْأسود قَالَ: لم أجد أحدا يُخْبِرنِي عَن الْمشعر الْحَرَام
وَأخرج مَالك وَابْن جرير عَن عبد الله بن الزبير قَالَ: عَرَفَة كلهَا موقف إِلَّا بطن عَرَفَة والمزدلفة كلهَا موقف إِلَّا بطن محسر
стр. 669
وَأخرج الْأَزْرَقِيّ وَالْحَاكِم وَصَححهُ عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ ارْفَعُوا عَن بطن عَرَفَة وَارْفَعُوا عَن بطن محسر
وَأخرج الْأَزْرَقِيّ عَن ابْن جريج قَالَ: قلت لعطاء: أَيْن الْمزْدَلِفَة قَالَ: الْمزْدَلِفَة إِذا أفضت من مأزمي فَذَلِك إِلَى محسر وَلَيْسَ المأزمان مأزما عَرَفَة من الْمزْدَلِفَة وَلَكِن مفضاهما قَالَ: قف بِأَيِّهِمَا شِئْت وَأحب إِلَيّ أَن تقف دون قزَح
وَأخرج الْحَاكِم وَصَححهُ عَن جَابر
أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ حِين وقف بِعَرَفَة هَذَا الْموقف وكل عَرَفَة موقف وَقَالَ حِين وقف على قزَح: هَذَا الْموقف وكل الْمزْدَلِفَة موقف
وَأخرج ابْن خُزَيْمَة عَن ابْن عمر أَن رَسُول الله ﷺ كَانَ يقف عِنْد الْمشعر الْحَرَام وَيقف النَّاس يدعونَ الله ويكبرونه ويهللونه ويمجدونه ويعظمونه حَتَّى يدْفع إِلَى منى
وَأخرج الْأَزْرَقِيّ عَن نَافِع قَالَ: كَانَ ابْن عمر يقف بِجمع كلما حج على قزَح نَفسه لَا يَنْتَهِي حَتَّى يتَخَلَّص عَنهُ فيقف عَلَيْهِ الامام كلما حج
وَأخرج البُخَارِيّ وَمُسلم عَن عبد الله بن عمر
أَنه كَانَ يقدم ضعفة أَهله فيقفون عِنْد الْمشعر الْحَرَام بِالْمُزْدَلِفَةِ بلَيْل فَيذكرُونَ الله مَا بدا لَهُم ثمَّ يدْفَعُونَ قبل أَن يقف الإِمام وَقبل أَن يدْفع فَمنهمْ من يقدم منى لصَلَاة الْفجْر وَمِنْهُم من يقدم بعد ذَلِك فَإِذا قدمُوا رموا الْجَمْرَة وَكَانَ ابْن عمر يَقُول: رخص فِي أُولَئِكَ رَسُول الله ﷺ
وَأخرج أَبُو دَاوُد وَالطَّيَالِسِي وَأحمد وَالْبُخَارِيّ وَمُسلم وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ وَابْن ماجة عَن عَمْرو بن مَيْمُون قَالَ: سَمِعت عمر بن الْخطاب بِجمع بَعْدَمَا صلى الصُّبْح وقف فَقَالَ: إِن الْمُشْركين كَانُوا لَا يفيضون حَتَّى تطلع الشَّمْس وَيَقُولُونَ: أشرق ثبير
وَأَن رَسُول الله ﷺ خالفهم فَأَفَاضَ قبل طُلُوع الشَّمْس
وَأخرج الْأَزْرَقِيّ عَن كُلَيْب الْجُهَنِيّ قَالَ رَأَيْت النَّبِي ﷺ فِي حجَّته وَقد دفع من عَرَفَة إِلَى جمع وَالنَّار توقد بِالْمُزْدَلِفَةِ وَهُوَ يؤمها حَتَّى نزل قَرِيبا مِنْهَا
وَأخرج الْأَزْرَقِيّ عَن ابْن عمر قَالَ: كَانَت النَّار توقد على عهد رَسُول الله ﷺ وَأبي بكر وَعمر وَعُثْمَان
وَأخرج الْأَزْرَقِيّ عَن إِسْحَق بن عبد الله بن خَارِجَة عَن أَبِيه قَالَ: لما أَفَاضَ سُلَيْمَان بن عبد الْملك بن مَرْوَان من المأزمين نظر إِلَى النَّار الَّتِي على قزَح فَقَالَ لخارجة
стр. 670
بن زيد: يَا أَبَا زيد من أوّل من صنع النَّار هَهُنَا قَالَ خَارِجَة: كَانَت فِي الْجَاهِلِيَّة وَضعهَا قُرَيْش وَكَانَت لَا تخرج من الْحرم إِلَى عَرَفَة وَتقول: نَحن أهل الله قَالَ خَارِجَة: فاخبرني رجال من قومِي أَنهم رأوها فِي الْجَاهِلِيَّة وَكَانُوا يحجون مِنْهُم حسان بن ثَابت فِي عدَّة من قومِي قَالُوا: كَانَ قصي بن كلاب قد أوقد بِالْمُزْدَلِفَةِ نَارا حَيْثُ وقف بهَا حَتَّى يَرَاهَا من دفع من عَرَفَات
وَأخرج البُخَارِيّ وَاللَّفْظ لَهُ وَمُسلم وَأَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيّ عَن عبد الرَّحْمَن بن يزِيد قَالَ: خرجت مَعَ عبد الله إِلَى مَكَّة ثمَّ قدمنَا جمعا فصلى الصَّلَاتَيْنِ كل صَلَاة وَحدهَا بآذان وَإِقَامَة الْعشَاء بَينهمَا ثمَّ صلى الْفجْر حِين طُلُوع الْفجْر وَقَائِل يَقُول: طلع الْفجْر وَقَائِل يَقُول: لم يطلع الْفجْر ثمَّ قَالَ: أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ إِن هَاتين الصَّلَاتَيْنِ حوّلتا عَن وقتهما فِي هَذَا الْمَكَان الْمغرب وَالْعشَاء فَلَا يقدم النَّاس جمعا حَتَّى يعتموا وَصَلَاة الْفجْر هَذِه السَّاعَة ثمَّ وقف حَتَّى اسفر ثمَّ قَالَ: لَو أَن أَمِير الْمُؤمنِينَ أَفَاضَ الْآن أصَاب السّنة فَمَا أَدْرِي أقوله كَانَ أسْرع أم دفع عُثْمَان فَلم يزل يُلَبِّي حَتَّى رمى جَمْرَة الْعقبَة يَوْم النَّحْر
وَأخرج الطَّبَرَانِيّ وَالْحَاكِم وَصَححهُ عَن ابْن الزبير قَالَ: من سنة الْحَج أَن يُصَلِّي الإِمام الظّهْر وَالْعصر وَالْمغْرب وَالْعشَاء وَالصُّبْح بمنى ثمَّ يَغْدُو إِلَى عَرَفَة فيقيل حَيْثُ قضى لَهُ حَتَّى إِذا زَالَت الشَّمْس خطب النَّاس ثمَّ صلى الظّهْر وَالْعصر جَمِيعًا ثمَّ وقف بِعَرَفَات حَتَّى تغيب الشَّمْس ثمَّ يفِيض فَإِذا رمى الْجَمْرَة الْكُبْرَى حل لَهُ كل شَيْء حرم عَلَيْهِ إِلَّا النِّسَاء وَالطّيب حَتَّى يزور الْبَيْت
وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَأحمد وَأَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَصَححهُ وَالنَّسَائِيّ وَابْن ماجة وَالْحَاكِم وَصَححهُ عَن عُرْوَة بن مُضرس قَالَ أتيت رَسُول الله ﷺ وَهُوَ بِجمع فَقلت: جئْتُك من جبل طيىء وَقد أكلت مطيتي وأتعبت نَفسِي وَالله مَا تركت من جبل إِلَى وقفت عَلَيْهِ فَهَل لي من حج فَقَالَ: من صلى مَعنا هَذِه الصَّلَاة فِي هَذَا الْمَكَان ثمَّ وقف هَذِه الْموقف حَتَّى يفِيض الإِمام وَكَانَ وقف قبل ذَلِك فِي عَرَفَات لَيْلًا وَنَهَارًا فقد تمّ حجه وَقضى تفثه
وَأخرج الشَّافِعِي عَن ابْن عمر قَالَ: من أدْرك لَيْلَة النَّحْر من الْحَاج فَوقف يجبل عَرَفَة قبل أَن يطلع الْفجْر فقد أدْرك الْحَج وَمن لم يدْرك عَرَفَة فيقف بهَا قبل أَن يطلع الْفجْر فقد فَاتَهُ الْحَج فليأت الْبَيْت فليطف بِهِ سبعا وَيَطوف بَين الصَّفَا
стр. 671
والمروة سبعا ثمَّ ليحلق أَو يقصر إِن شَاءَ وَإِن كَانَ مَعَه هَدْيه فلينحره قبل أَن يحلق فَإِذا فرغ من طَوَافه وسعيه فليحلق أَو يقصر ثمَّ ليرْجع إِلَى أَهله فَإِن أدْركهُ الْحَج قَابلا فليحج إِن اسْتَطَاعَ وليهد بَدَنَة فَإِن لم يجد هَديا فليصم عَنهُ ثَلَاثَة أَيَّام فِي الْحَج وَسَبْعَة إِذا رَجَعَ إِلَى أَهله
وَأخرج مُسلم وَالنَّسَائِيّ عَن عبد الرَّحْمَن بن يزِيد
أَن عبد الله بن مَسْعُود لبّى حِين أَفَاضَ من جمع فَقَالَ أَعْرَابِي: من هَذَا قَالَ عبد الله: انسي النَّاس أم ضلوا سَمِعت الَّذِي أنزلت عَلَيْهِ سُورَة الْبَقَرَة يَقُول فِي هَذَا الْمَكَان لبيْك اللَّهُمَّ لبيْك
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم وَالطَّبَرَانِيّ عَن ابْن الزبير فِي قَوْله ﴿واذكروه كَمَا هدَاكُمْ﴾ قَالَ: لَيْسَ هَذَا بعام هَذَا لأهل الْبَلَد كَانُوا يفيضون من جمع وَيفِيض النَّاس من عَرَفَات فَأبى الله لَهُم ذَلِك فَأنْزل الله ﴿ثمَّ أفيضوا من حَيْثُ أَفَاضَ النَّاس﴾
وَأخرج عبد بن حميد عَن سُفْيَان ﴿وَإِن كُنْتُم من قبله﴾ قَالَ: من قبل الْقُرْآن
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن مُجَاهِد ﴿وَإِن كُنْتُم من قبله لمن الضَّالّين﴾ قَالَ: لمن الْجَاهِلين
وَأخرج مُسلم وَأَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيّ عَن جَابر قَالَ رَأَيْت رَسُول الله ﷺ يَرْمِي على رَاحِلَته يَوْم النَّحْر وَيَقُول: لِتَأْخُذُوا مَنَاسِككُم فَإِنِّي لَا أَدْرِي لعَلي لَا أحج بعد حجتي هَذِه
وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَأَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيّ وَابْن ماجة عَن جَعْفَر بن مُحَمَّد عَن أَبِيه قَالَ: دَخَلنَا على جَابر بن عبد الله فَقلت: أَخْبرنِي عَن حجَّة رَسُول الله ﷺ
فَقَالَ: أَن رَسُول الله ﷺ مكث تسع سِنِين لم يحجّ ثمَّ أذن فِي النَّاس فِي الْعَاشِرَة أَن رَسُول الله ﷺ حَاج فَقدم الْمَدِينَة بشر كثير كلهم يلْتَمس أَن يأتم برَسُول الله ﷺ وَيعْمل بِمثل عمله فَخرج رَسُول الله ﷺ وَخَرجْنَا مَعَه حَتَّى إِذا أَتَيْنَا ذَا الحليفة فصلى رَسُول الله ﷺ فِي الْمَسْجِد ثمَّ ركب الْقَصْوَاء حَتَّى اسْتَوَت بِهِ نَاقَته على الْبَيْدَاء وَرَسُول الله ﷺ بَين أظهرنَا وَعَلِيهِ ينزل الْقُرْآن وَهُوَ يعلم تَأْوِيله فَمَا عمل بِهِ من شَيْء
стр. 672
عَملنَا بِهِ فَأهل التَّوْحِيد لبيْك اللَّهُمَّ لبيْك لبيْك لَا شريك لَك لبيْك إِن الْحَمد وَالنعْمَة لَك وَالْملك لَا شريك لَك وَأهل النَّاس بِهَذَا الَّذِي تهلون بِهِ فَلم يرد عَلَيْهِم رَسُول الله ﷺ شَيْئا مِنْهُ
وَلزِمَ رَسُول الله ﷺ تلبيته حَتَّى أَتَيْنَا الْبَيْت مَعَه اسْتَلم الرُّكْن فَرمَلَ ثَلَاثًا وَمَشى أَرْبعا ثمَّ تقدم إِلَى مقَام إِبْرَاهِيم فَقَرَأَ ﴿وَاتَّخذُوا من مقَام إِبْرَاهِيم مُصَلَّى﴾ فَجعل الْمقَام بَينه وَبَين الْبَيْت فصلى رَكْعَتَيْنِ يقْرَأ فيهمَا بقل هُوَ الله أحد وبقل يَا أَيهَا الْكَافِرُونَ ثمَّ رَجَعَ إِلَى الْبَيْت فاستلم الرُّكْن ثمَّ خرج من الْبَاب إِلَى الصَّفَا فَلَمَّا دنا من الصَّفَا قَرَأَ (إِن الصَّفَا والمروة من شَعَائِر الله) (الْبَقَرَة الْآيَة ١٥٨) فَبَدَأَ بِمَا بَدَأَ الله بِهِ فَبَدَأَ بالصفا فرقى عَلَيْهِ حَتَّى رأى الْبَيْت فَكبر الله وَحده وَقَالَ: لَا إِلَه إِلَّا الله وَحده لَا شريك لَهُ لَهُ الْملك وَله الْحَمد يحي وَيُمِيت وَهُوَ على كل شَيْء قدير لَا إِلَه إِلَّا الله وَحده أنْجز وعده وَنصر عَبده وَهزمَ الْأَحْزَاب وَحده ثمَّ دَعَا بَين ذَلِك وَقَالَ: مثل هَذَا ثَلَاث مَرَّات
ثمَّ نزل إِلَى الْمَرْوَة حَتَّى انصبت قدماه رمل فِي بطن الْوَادي حَتَّى إِذا صعد مَشى حَتَّى أَتَى الْمَرْوَة فَصنعَ على الْمَرْوَة مثل مَا صنع على الصَّفَا حَتَّى إِذا كَانَ آخر الطّواف على الْمَرْوَة قَالَ: إِنِّي لَو اسْتقْبلت من أَمْرِي مَا اسْتَدْبَرت لم أسق الْهَدْي ولجعلتها عمْرَة فَمن كَانَ مِنْكُم لَيْسَ مَعَه هدي فليحلل وليجعلها عمْرَة فَحل النَّاس كلهم وَقصرُوا إِلَّا النَّبِي ﷺ وَمن كَانَ مَعَه هدي فَلَمَّا كَانَ يَوْم التَّرويَة وجهوا إِلَى منى أهلوا بِالْحَجِّ فَركب رَسُول الله ﷺ فصلى بمنى الظّهْر وَالْعصر وَالْمغْرب وَالْعشَاء وَالصُّبْح ثمَّ مكث قَلِيلا حَتَّى طلعت الشَّمْس وَأمر بقبة لَهُ من شعر فَضربت بنمرة
فَسَار رَسُول الله ﷺ وَلَا تشك قُرَيْش أَن رَسُول الله ﷺ وَاقِف عِنْد الْمشعر الْحَرَام بِالْمُزْدَلِفَةِ كَمَا كَانَت قُرَيْش تصنع فِي الْجَاهِلِيَّة فاجاز رَسُول الله ﷺ حَتَّى أَتَى عَرَفَة فَوجدَ الْقبَّة قد ضربت لَهُ بنمرة فَنزل بهَا حَتَّى إِذا غربت الشَّمْس أَمر بالقصواء فرحلت فَركب حَتَّى أَتَى بطن الْوَادي فَخَطب النَّاس فَقَالَ: إِن دماءكم وَأَمْوَالكُمْ عَلَيْكُم حرَام كَحُرْمَةِ يومكم هَذَا فِي شهركم هَذَا فِي بلدكم هَذَا أَلا إِن كل شَيْء من أَمر الْجَاهِلِيَّة تَحت قدمي مَوْضُوع وَدِمَاء الْجَاهِلِيَّة مَوْضُوعَة وَأول دم أَضَعهُ دم عُثْمَان بن ربيع بن الْحَرْث بن الْمطلب وَربا الْجَاهِلِيَّة مَوْضُوع وَأول رَبًّا أَضَعهُ
стр. 673
رَبًّا عَبَّاس بن عبد الْمطلب فَإِنَّهُ مَوْضُوع كُله اتَّقوا الله فِي النِّسَاء فَإِنَّكُم أَخَذْتُمُوهُنَّ بأمانة الله واستحللتم فروجهن بِكَلِمَة الله وَإِن لكم عَلَيْهِنَّ أَن لَا يوطئن فرشكم أحدا تكرهونه فَإِن فعلن فاضربوهن ضربا غير مبرح ولهن عَلَيْكُم رزقهن وكسوتهن بِالْمَعْرُوفِ
وَإِنِّي قد تركت فِيكُم مَا لن تضلوا بعده إِن اعتصتم بِهِ كتاب الله وَأَنْتُم مسؤولون عني فَمَا أَنْتُم قَائِلُونَ قَالُوا: نشْهد أَنَّك قد بلغت وَأديت وَنَصَحْت قَالَ: اللَّهُمَّ اشْهَدْ ثمَّ أذن بِلَال ثمَّ أَقَامَ فصلى الظّهْر ثمَّ أَقَامَ فصلى الْعَصْر وَلم يصل بَينهمَا شَيْئا ثمَّ ركب الْقَصْوَاء حَتَّى أَتَى الْموقف فَجعل بطن نَاقَته الْقَصْوَاء إِلَى الصخرات وَجعل جبل المشاة بَين يَدَيْهِ فَاسْتقْبل الْقبْلَة فَلم يزل وَاقِفًا حَتَّى غربت الشَّمْس وَذَهَبت الصُّفْرَة قَلِيلا حِين غَابَ القرص وَأَرْدَفَ أُسَامَة خَلفه فَدفع رَسُول الله ﷺ وَقد شنق للقصواء الزِّمَام حَتَّى أَن رَأسهَا ليصيب مورك رَحْله وَهُوَ يَقُول بِيَدِهِ الْيُمْنَى: السكينَة أَيهَا النَّاس كلما أَتَى جبلا من الْجبَال أرْخى لَهَا قَلِيلا حَتَّى صعد أَتَى الْمزْدَلِفَة فَجمع بَين الْمغرب وَالْعشَاء بِأَذَان وَاحِد وَإِقَامَتَيْنِ وَلم يسبح بَينهمَا شَيْئا ثمَّ اضْطجع رَسُول الله ﷺ حَتَّى طلع الْفجْر فصلى الْفجْر حِين تبين لَهُ الصُّبْح
ثمَّ ركب الْقَصْوَاء حَتَّى أَتَى الْمشعر الْحَرَام فرقى عَلَيْهِ فَاسْتقْبل الْكَعْبَة فَحَمدَ الله وَكبره وَوَحَّدَهُ فَلم يزل وَاقِفًا حَتَّى أَسْفر جدا ثمَّ دفع قبل أَن تطلع الشَّمْس حَتَّى أَتَى محسراً فحرك قَلِيلا ثمَّ سلك الطَّرِيق الْوُسْطَى الَّذِي تخرجك إِلَى الْجَمْرَة الْكُبْرَى حَتَّى أَتَى الْجَمْرَة عِنْد الشَّجَرَة فَرَمَاهَا بِسبع حَصَيَات يكبر مَعَ كل حَصَاة مِنْهَا فَرمى بطن الْوَادي ثمَّ انْصَرف رَسُول الله ﷺ إِلَى المنحر فَنحر بِيَدِهِ ثَلَاثًا وَسِتِّينَ وَأمر عليا مَا غبر وأشركه فِي هَدْيه ثمَّ أَمر من كل بَدَنَة ببضعة فَجعلت فِي قدر فطبخت فأكلا من لَحمهَا وشربا من مرقتها ثمَّ ركب ثمَّ أَفَاضَ رَسُول الله ﷺ إِلَى الْبَيْت فصلى بِمَكَّة الظّهْر ثمَّ أَتَى بني عبد الْمطلب وهم يسقون على زَمْزَم فَقَالَ: انزعوا بني عبد الْمطلب فلولا أَن يغلبكم النَّاس على سِقَايَتكُمْ لنزعت مَعكُمْ فأدلوه دلواً فَشرب مِنْهُ
стр. 674
قَوْله تَعَالَى: ثمَّ أفيضوا من حَيْثُ أَفَاضَ النَّاس وَاسْتَغْفرُوا الله إِن الله غَفُور رَحِيم
стр. 675
أخرج البُخَارِيّ وَمُسلم وَأَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَأَبُو نعيم فِي الدَّلَائِل وَالْبَيْهَقِيّ فِي سنَنه عَن عَائِشَة قَالَت: كَانَت قُرَيْش وَمن دَان دينهَا يقفون بِالْمُزْدَلِفَةِ وَكَانُوا يسمون الحمس وَكَانَت سَائِر الْعَرَب يقفون بِعَرَفَات فَلَمَّا جَاءَ الإِسلام أَمر نبيه أَن يَأْتِي عَرَفَات ثمَّ يقف بهَا ثمَّ يفِيض مِنْهَا فَذَلِك قَوْله ﴿ثمَّ أفيضوا من حَيْثُ أَفَاضَ النَّاس﴾
وَأخرج البُخَارِيّ وَمُسلم عَن هِشَام بن عُرْوَة عَن أَبِيه قَالَ: كَانَت الْعَرَب تَطوف بِالْبَيْتِ عُرَاة إِلَّا الحمس والحمس قُرَيْش وَمَا ولدت كَانُوا يطوفون عُرَاة إِلَّا أَن تعطيهم الحمس ثيابًا فيعطون الرِّجَال الرِّجَال وَالنِّسَاء النِّسَاء وَكَانَت الحمس لَا يخرجُون من الْمزْدَلِفَة وَكَانَ النَّاس كلهم يبلغون عَرَفَات قَالَ هِشَام: فَحَدثني أبي عَن عَائِشَة قَالَ: كَانَت الحمس الَّذين أنزل الله فيهم ﴿ثمَّ أفيضوا من حَيْثُ أَفَاضَ النَّاس﴾ قَالَت: كَانَ النَّاس يفيضون من عَرَفَات وَكَانَ الحمس يفيضون من الْمزْدَلِفَة يَقُولُونَ: لَا نفيض إِلَّا من الْحرم
فَلَمَّا نزلت ﴿أفيضوا من حَيْثُ أَفَاضَ النَّاس﴾ رجعُوا إِلَى عَرَفَات
وَأخرج ابْن ماجة وَالْبَيْهَقِيّ عَن عَائِشَة قَالَت: قَالَت قُرَيْش: نَحن قواطن الْبَيْت لَا نجاوز الْحرم فَقَالَ الله ﴿ثمَّ أفيضوا من حَيْثُ أَفَاضَ النَّاس﴾
وَأخرج البُخَارِيّ وَمُسلم وَالنَّسَائِيّ وَالطَّبَرَانِيّ عَن جُبَير بن مطعم قَالَ: أضللت بَعِيرًا لي فَذَهَبت أطلبه يَوْم عَرَفَة فَرَأَيْت رَسُول الله ﷺ وَاقِفًا مَعَ النَّاس بِعَرَفَة فَقلت وَالله إِن هَذَا لمن الحمس فَمَا شَأْنه هَهُنَا وَكَانَت قُرَيْش تعد من الحمس
وَزَاد الطَّبَرَانِيّ وَكَانَ الشَّيْطَان قد استهواهم فَقَالَ لَهُم: إِن عظمتم غير حرمكم استخف النَّاس حرمكم وَكَانُوا لَا يخرجُون من الْحرم
وَأخرج الطَّبَرَانِيّ وَالْحَاكِم وَصَححهُ عَن جُبَير بن مطعم قَالَ: كَانَت قُرَيْش إِنَّمَا تدفع من الْمزْدَلِفَة وَيَقُولُونَ: نَحن الحمس فَلَا نخرج من الْحرم وَقد تركُوا الْموقف على عَرَفَة فَرَأَيْت رَسُول الله ﷺ فِي الْجَاهِلِيَّة يقف مَعَ النَّاس بِعَرَفَة على جمل لَهُ ثمَّ يصبح مَعَ قومه بِالْمُزْدَلِفَةِ فيقف مَعَهم ثمَّ يدْفع إِذا دفعُوا
وَأخرج الطَّبَرَانِيّ وَالْحَاكِم وَصَححهُ عَن جُبَير بن مطعم قَالَ: لقد رَأَيْت رَسُول الله ﷺ قبل أَن ينزل عَلَيْهِ وَأَنه لواقف على بعير بِهِ بِعَرَفَات مَعَ النَّاس يدْفع مَعَهم مِنْهَا وَمَا ذَاك إِلَّا توفيق من الله
стр. 676
وَأخرج ابْن جرير عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: كَانَت الْعَرَب تقف بِعَرَفَة وَكَانَت قُرَيْش دون ذَلِك بِالْمُزْدَلِفَةِ فَأنْزل الله ﴿ثمَّ أفيضوا من حَيْثُ أَفَاضَ النَّاس﴾
وَأخرج ابْن الْمُنْذر عَن أَسمَاء بنت أبي بكر قَالَت: كَانَت قُرَيْش يقفون بِالْمُزْدَلِفَةِ وَيقف النَّاس بِعَرَفَة إِلَّا شيبَة بن ربيعَة فَأنْزل الله ﴿ثمَّ أفيضوا من حَيْثُ أَفَاضَ النَّاس﴾
وَأخرج عبد بن حميد عَن قَتَادَة قَالَ: كَانَت قُرَيْش وكل ابْن أُخْت لَهُم وحليف لَا يفيضون مَعَ النَّاس من عَرَفَات أَنما يفيضون من المغمس كَانُوا يَقُولُونَ: إِنَّمَا نَحن أهل الله فَلَا نخرج من حرمه فَأَمرهمْ الله أَن يفيضوا من حَيْثُ أَفَاضَ النَّاس وَكَانَت سنة إِبْرَاهِيم واسماعيل الإِفاضة من عَرَفَات
وَأخرج ابْن جرير عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله ﴿من حَيْثُ أَفَاضَ النَّاس﴾ قَالَ: إِبْرَاهِيم
وَأخرج عبد بن حميد عَن مُجَاهِد ﴿ثمَّ أفيضوا من حَيْثُ أَفَاضَ النَّاس﴾ قَالَ عَرَفَة كَانَت قُرَيْش تَقول: إِنَّمَا نَحن حمس أهل الْحرم لَا يخلف الْحرم الْمزْدَلِفَة أمروا أَن يبلغُوا عَرَفَة
وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَعبد بن حميد عَن الزُّهْرِيّ قَالَ: كَانَ النَّاس يقفون بِعَرَفَة إِلَّا قُريْشًا وأحلافها وَهِي الحمس فَقَالَ بَعضهم: لَا تعظموا إِلَّا الْحرم فَإِنَّكُم إِن عظمتم غير الْحرم أوشك أَن تتهاونوا بحرمكم فقصروا عَن مَوَاقِف الْحق فوقفوا بِجمع فَأَمرهمْ الله أَن يفيضوا من حَيْثُ أَفَاضَ النَّاس من عَرَفَات
أما قَوْله تَعَالَى: ﴿وَاسْتَغْفرُوا الله إِن الله غَفُور رَحِيم﴾
أخرج ابْن جرير عَن مُجَاهِد قَالَ: إِذا كَانَ يَوْم عَرَفَة هَبَط الله إِلَى السَّمَاء الدُّنْيَا فِي الْمَلَائِكَة فَيَقُول لَهُم: عبَادي آمنُوا بوعدي وَصَدقُوا رُسُلِي مَا جزاؤهم فَيُقَال: أَن يغْفر لَهُم
فَذَلِك قَوْله ﴿ثمَّ أفيضوا من حَيْثُ أَفَاضَ النَّاس وَاسْتَغْفرُوا الله إِن الله غَفُور رَحِيم﴾
وَأخرج مُسلم وَالنَّسَائِيّ وَابْن ماجة وَابْن أبي الدُّنْيَا فِي كتاب الْأَضَاحِي وَالْحَاكِم عَن عَائِشَة أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: مَا من يَوْم أَكثر من أَن يعْتق الله فِيهِ عبدا من النَّار من يَوْم عَرَفَة وَأَنه ليدنو ثمَّ يباهي بهم الملاءكة فَيَقُول: مأراده هَؤُلَاءِ
وَأخرج أَحْمد وَابْن حبَان وَالْحَاكِم وَصَححهُ وَالْبَيْهَقِيّ فِي الْأَسْمَاء وَالصِّفَات عَن
стр. 677
أبي هُرَيْرَة قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ إِن الله يباهي بِأَهْل عَرَفَات أهل السَّمَاء فَيَقُول لَهُم: انْظُرُوا عبَادي جاؤوني شعثاً غبراً
وَأخرج الْبَزَّار وَأَبُو يعلى وَابْن خُزَيْمَة وَابْن حبَان وَالْبَيْهَقِيّ عَن جَابر أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: أفضل الْأَيَّام أَيَّام الْعشْر - يَعْنِي عشر ذِي الْحجَّة - قيل: وَمَا مِثْلهنَّ فِي سَبِيل الله قَالَ: وَلَا مِثْلهنَّ فِي سَبِيل الله إِلَّا رجل عفر وَجهه بِالتُّرَابِ وَمَا من يَوْم أفضل عِنْد الله من يَوْم عَرَفَة ينزل الله ﵎ إِلَى سَمَاء الدُّنْيَا فيباهي بِأَهْل الأضر أهل السَّمَاء فَيَقُول: انْظُرُوا عبَادي جاؤوني شعثاً غبراً ضاحين جاؤوا من كل فج عميق يرجون رَحْمَتي ويستعيذون من عَذَابي وَلم يروه فَلم ير يَوْمًا أَكثر عتقا وعتيقة من النَّار مِنْهُ
وَأخرج أَحْمد وَالطَّبَرَانِيّ عَن عبد الله بن عَمْرو بن الْعَاصِ أَن النَّبِي ﷺ يَقُول: إِن الله يباهي مَلَائكَته عَشِيَّة عَرَفَة بِأَهْل عَرَفَة فَيَقُول: انْظُرُوا عبَادي أَتَوْنِي شعثاً غبراً ضاحين من كل فج عميق أشهدكم أَنِّي قد غفرت لَهُم
قَالَ رَسُول الله ﷺ : فَمَا من يَوْم أَكثر عتقا من النَّار من يَوْم عَرَفَة
وَأخرج مَالك وَالْبَيْهَقِيّ والأصبهاني فِي التَّرْغِيب عَن طَلْحَة بن عبيد الله بن كريز أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: مَا رُؤِيَ الشَّيْطَان يَوْمًا هُوَ فِيهِ أَصْغَر وَلَا أَحْقَر وَلَا ادحر وَلَا أَغيظ مِنْهُ من يَوْم عَرَفَة وَمَا ذَاك إِلَّا مِمَّا يرى فِيهِ من تنزل الرَّحْمَة وَتجَاوز الله عَن الذُّنُوب الْعِظَام إِلَّا مَا رأى يَوْم بدر
قَالُوا: يَا رَسُول الله وَمَا الَّذِي رأى يَوْم بدر قَالَ: رأى جِبْرِيل يَزع الْمَلَائِكَة
وَأخرج الْبَيْهَقِيّ عَن الفضيل بن عَبَّاس أَنه كَانَ رَدِيف النَّبِي ﷺ بِعَرَفَة وَكَانَ الْفَتى يُلَاحظ النِّسَاء فَقَالَ النَّبِي ﷺ ببصره هَكَذَا وَصَرفه وَقَالَ يَا ابْن أخي: هَذَا يَوْم من ملك فِيهِ بَصَره إِلَّا من حق وسَمعه إِلَّا من حق ولسان إِلَّا من حق غفر لَهُ
وَأخرج الْبَيْهَقِيّ عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ أفضل الدُّعَاء دُعَاء يَوْم عَرَفَة وَأفضل قولي وَقَول الْأَنْبِيَاء قبلي لَا إِلَه إِلَّا الله وَحده لَا شريك لَهُ لَهُ الْملك وَله الْحَمد يحيي وَيُمِيت وَهُوَ على كل شَيْء قدير
وَأخرج الْبَيْهَقِيّ عَن عَمْرو بن شُعَيْب عَن أَبِيه عَن جده قَالَ كَانَ أَكثر دُعَاء
стр. 678
رَسُول الله ﷺ يَوْم عَرَفَة لَا إِلَه إِلَّا الله وَحده لَا شريك لَهُ لَهُ الْملك وَله الْحَمد بِيَدِهِ الْخَيْر وَهُوَ على كل شَيْء قدير
وَأخرج التِّرْمِذِيّ وَابْن خُزَيْمَة وَالْبَيْهَقِيّ عَن عَليّ بن أبي طَالب قَالَ كَانَ أَكثر دُعَاء رَسُول الله ﷺ عَشِيَّة يَوْم عَرَفَة اللَّهُمَّ لَك الْحَمد كَالَّذي نقُول وَخيرا مِمَّا نقُول: اللَّهُمَّ لَك صَلَاتي ونسكي ومحياي ومماتي وَإِلَيْك مآبي وَلَك رب تدآبي اللَّهُمَّ إِنِّي أعوذ بك من عَذَاب الْقَبْر ووسوسة الصَّدْر وشتات الْأَمر اللَّهُمَّ إِنِّي أَسأَلك من خير مَا تَجِيء بِهِ الرّيح وَأَعُوذ بك من شَرّ مَا تَجِيء بِهِ الرّيح
وَأخرج الْبَيْهَقِيّ فِي الشّعب عَن جَابر بن عبد الله قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ مَا من مُسلم يقف عَشِيَّة عَرَفَة بِالْوَقْفِ يسْتَقْبل الْقبْلَة يوجهه ثمَّ يَقُول: لَا إِلَه إِلَّا الله وَحده لَا شريك لَهُ لَهُ الْملك وَله الْحَمد بِيَدِهِ الْخَيْر وَهُوَ على كل شَيْء قدير مائَة مرّة ثمَّ يقْرَأ (قل هُوَ الله أحد) (الْإِخْلَاص الْآيَة ١) مائَة مرّة ثمَّ يَقُول: اللَّهُمَّ صل على مُحَمَّد كَمَا صليت على إِبْرَاهِيم وعَلى آل إِبْرَاهِيم إِنَّك حميد مجيد وعلينا مَعَهم مائَة مرّة إِلَّا قَالَ اله تَعَالَى: يَا ملائكتي مَا جَزَاء عَبدِي هَذَا سبحني وهللني وكبرني وعظمني وعرفني وَأثْنى عليَّ وَصلى على نبيي اشْهَدُوا يَا ملائكتي أَنِّي قد غفرت لَهُ وشفعته فِي نَفسه وَلَو سَأَلَني عَبدِي هَذَا لشفعته فِي أهل الْموقف كلهم
قَالَ الْبَيْهَقِيّ: هَذَا متن غَرِيب وَلَيْسَ إِسْنَاده من ينْسب إِلَى الْوَضع
وَأخرج الْبَيْهَقِيّ عَن بكير بن عَتيق قَالَ: حججْت فتوسمت رجلا أقتدي بِهِ إِذا سَالم بن عبد الله فِي الْموقف يَقُول: لَا إِلَه إِلَّا الله وَحده لَا شريك لَهُ لَهُ الْملك وَله الْحَمد بِيَدِهِ الْخَيْر وَهُوَ على كل شَيْء قدير لَا إِلَه إِلَّا الله إِلَهًا وَاحِدًا وَنحن لَهُ مُسلمُونَ لَا إِلَه إِلَّا الله وَلَو كره الْمُشْركُونَ لَا إِلَه إِلَّا الله رَبنَا وَرب آبَائِنَا الأوّلين
فَلم يزل يَقُول هَذَا حَتَّى غَابَتْ الشَّمْس ثمَّ نظر إِلَيّ وَقَالَ: حَدثنِي أبي عَن جدي عمر بن الْخطاب عَن النَّبِي ﷺ قَالَ يَقُول الله ﵎: من شغله ذكري عَن مَسْأَلَتي أَعْطيته أفضل مَا أعطي السَّائِلين
وَأخرج ابْن أبي شيبَة والجندي فِي فَضَائِل مَكَّة عَن عَليّ بن أبي طَالب قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ أَكثر دعائي وَدُعَاء الْأَنْبِيَاء قبلي بِعَرَفَة لَا إِلَه إِلَّا الله وَحده لَا شريك لَهُ لَهُ الْملك وَله الْحَمد يحيي وَيُمِيت وَهُوَ على كل شَيْء قدير اللَّهُمَّ اجْعَل فِي
стр. 679
سَمْعِي نورا فِي بَصرِي نورا وَفِي قلبِي نورا اللَّهُمَّ اشرح لي صَدْرِي وَيسر لي أَمْرِي وَأَعُوذ بك من وسواس الصُّدُور وتشتت الْأُمُور وَعَذَاب الْقَبْر اللَّهُمَّ إِنِّي أعوذ بك من شَرّ مَا يلج فِي اللَّيْل وَشر مَا يلج فِي النَّهَار وَشر مَا تهب بِهِ الرِّيَاح شَرّ بوائق الدَّهْر
وَأخرج الجندي عَن ابْن جريج قَالَ: بَلغنِي أَنه كَانَ يُؤمر أَن يكون أَكثر دُعَاء الْمُسلم فِي الْوَقْف: رَبنَا آتنا فِي الدُّنْيَا حَسَنَة وَفِي الْآخِرَة حَسَنَة وقنا عَذَاب النَّار
وَأخرج ابْن أبي الدُّنْيَا فِي كتاب الْأَضَاحِي وَابْن أبي عَاصِم وَالطَّبَرَانِيّ مَعًا فِي الدُّعَاء وَالْبَيْهَقِيّ فِي الدَّعْوَات عَن عبد الله بن مَسْعُود قَالَ مَا من عبد وَلَا أمة دَعَا الله لَيْلَة عَرَفَة بِهَذِهِ الدَّعْوَات - وَهِي عشر كَلِمَات - ألف مرّة إِلَّا وَلم يسْأَل الله شَيْئا الا أعطَاهُ إِيَّاه إِلَّا قطيعة رحم أوإثما
سُبْحَانَ الله الَّذِي فِي السَّمَاء عَرْشه سُبْحَانَ الَّذِي فِي النَّار سُلْطَانه سُبْحَانَ الَّذِي فِي الْجنَّة رَحمته سُبْحَانَ الَّذِي فِي الْقُبُور قَضَاؤُهُ سُبْحَانَ الَّذِي فِي الْهَوَاء روحه سُبْحَانَ الَّذِي رفع السَّمَاء سُبْحَانَ الَّذِي وضع الأَرْض سُبْحَانَ الَّذِي لَا ملْجأ وَلَا منجى مِنْهُ إِلَّا إِلَيْهِ
قيل لَهُ: أَنْت سَمِعت هَذَا من رَسُول الله ﷺ قَالَ: نعم
وَأخرج ابْن أبي شيبَة عَن صَدَقَة بن يسَار قَالَ: سَأَلت مُجَاهدًا عَن قِرَاءَة الْقُرْآن أفضل يَوْم عَرَفَة أم الذّكر قَالَ: لَا بل قِرَاءَة الْقُرْآن
وَأخرج ابْن أبي الدُّنْيَا فِي كتاب الْأَضَاحِي عَن عَليّ بن أبي طَالب أَنه قَالَ وَهُوَ بِعَرَفَات: لَا أدع هَذَا الْموقف مَا وجدت إِلَيْهِ سَبِيلا لِأَنَّهُ لَيْسَ فِي الأَرْض يَوْم أَكثر عتقا للرقاب فِيهِ من يَوْم عَرَفَة فَأَكْثرُوا فِي ذَلِك الْيَوْم من قَول: اللَّهُمَّ اعْتِقْ رقبتي من النَّار وأوسع لي فِي الرزق واصرف عني فسقة الْجِنّ والإِنس فَإِنَّهُ عَامَّة مَا أَدْعُوك بِهِ
وَأخرج الطَّبَرَانِيّ فِي الدُّعَاء عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: كَانَ من دُعَاء رَسُول الله ﷺ عَشِيَّة عَرَفَة اللَّهُمَّ أَنَّك ترى مَكَاني وَتسمع كَلَامي وَتعلم سري وعلانيتي وَلَا يخفى عَلَيْك شَيْء من أَمْرِي أَنا البائس الْفَقِير المستغيث المستجير الوجل المشفق الْمقر الْمُعْتَرف بذنوبه أَسأَلك مَسْأَلَة الْمَسَاكِين وابتهل إِلَيْك ابتهال المذنب الذَّلِيل وادعوك دُعَاء الْخَائِف المضرور من خضعت لَك رقبته وفاضت لَك عَيناهُ وَنحل لَك
стр. 680
جسده وَرَغمَ أَنفه اللَّهُمَّ لَا تجعلني بدعائك شقياً وَكن بِي رؤوفاً رحِيما يَا خير المسؤولين وَيَا خير المعطين
وَأخرج الطَّبَرَانِيّ فِي الدُّعَاء عَن ابْن عمر
أَنه كَانَ يرفع صَوته عَشِيَّة عَرَفَة يَقُول: اللَّهُمَّ اهدنا بِالْهَدْي وزينا بالتقوى واغفر لنا فِي الْآخِرَة وَالْأولَى ثمَّ يخفصض صَوته بقوله: اللَّهُمَّ إِنِّي أَسأَلك من فضلك رزقا طيبا مُبَارَكًا اللَّهُمَّ إِنِّي أمرت بِالدُّعَاءِ وقضيت على نَفسك بالإِجابة وَإنَّك لَا تخلف وَعدك وَلَا تنكث عَهْدك اللَّهُمَّ مَا أَحْبَبْت من خير فحببه إِلَيْنَا ويسره لنا وَمَا كرهت من شَرّ فكرهه إِلَيْنَا وجنبناه وَلَا تنْزع منا الإِسلام بعد إِذْ أعطيتناه
وَأخرج عبد الرَّزَّاق فِي المُصَنّف وَسَعِيد بن مَنْصُور وَابْن أبي شيبَة وَأَبُو ذَر الْهَرَوِيّ فِي الْمَنَاسِك عَن أبي مجلز قَالَ: شهِدت ابْن عمر بِالْوَقْفِ بِعَرَفَات فَسَمعته يَقُول: الله أكبر وَللَّه الْحَمد ثَلَاث مَرَّات ثمَّ يَقُول: لَا إِلَه إِلَّا الله وَحده لَا شريك لَهُ لَهُ الْملك وَله الْحَمد وَهُوَ على كل شَيْء قدير مرّة وَاحِدَة ثمَّ يَقُول: اللَّهُمَّ اجْعَلْهُ حجا مبروراً وذنباً مغفوراً ويسكت قدر مَا يقْرَأ فَاتِحَة الْكتاب ثمَّ يعود فَيَقُول مثل ذَلِك حَتَّى أَفَاضَ
وَأخرج الْبَيْهَقِيّ فِي الشّعب عَن أبي سُلَيْمَان الدَّارَانِي عَن عبد الله بن أَحْمد بن عَطِيَّة قَالَ: سُئِلَ عَليّ بن أبي طَالب عَن الْوُقُوف بِالْجَبَلِ ولِمَ لم يكن فِي الْحرم قَالَ: لِأَن الْكَعْبَة بَيت الله وَالْحرم بَاب الله فَلَمَّا قصدوه وافدين وقفهم بِالْبَابِ يَتَضَرَّعُونَ
قيل: يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ فالوقوف بالمشعر قَالَ: لِأَنَّهُ لما أذن لَهُم بِالدُّخُولِ وقفهم بالحجاب الثَّانِي وَهُوَ الْمزْدَلِفَة فَلَمَّا أَن طَال تضرعهم أذن لَهُم بتقريب قُرْبَانهمْ بمنى فَلَمَّا أَن قضوا تفثهم وقربوا قُرْبَانهمْ فتطهروا بهَا من الذُّنُوب الَّتِي كَانَت لَهُم أذن لَهُم بالوفادة إِلَيْهِ على الطَّهَارَة
قيل: يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ فَمن أَيْن حرم صِيَام أَيَّام التَّشْرِيق قَالَ: لِأَن الْقَوْم زاروا الله وهم فِي ضيافته وَلَا يجوز للضيف أَن يَصُوم دون إِذن من أَضَافَهُ
قيل: يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ فَتعلق الرجل بِأَسْتَارِ الْكَعْبَة لأي معنى هُوَ قَالَ: مثل الرجل بَينه وَبَين سَيّده جِنَايَة فَتعلق بِثَوْبِهِ وتنصل إِلَيْهِ وتحدى لَهُ ليهب لَهُ جِنَايَته
وَأخرج ابْن زَنْجوَيْه والأزرقي والجندي ومسدد وَالْبَزَّار فِي مسنديهما وَابْن مرْدَوَيْه والأصبهاني فِي التَّرْغِيب عَن أنس بن مَالك قَالَ: كنت قَاعِدا مَعَ رَسُول الله ﷺ فِي
стр. 681
مَسْجِد الْخيف أَتَاهُ رجل من الْأَنْصَار وَرجل من ثَقِيف فسلما عَلَيْهِ ثمَّ قَالَا: يارسول الله جِئْنَا نَسْأَلك
قَالَ: إِن شئتما أخبرتكما بِمَا جئتما تسألاني عَنهُ وَإِن شئتما سألتماني
قَالَ: أخبرنَا يَا رَسُول الله نزداد إِيمَانًا ويقيناً قَالَ للْأَنْصَارِيِّ: جِئْت تسْأَل عَن مخرجك من بَيْتك تؤم الْبَيْت الْحَرَام وَمَا لَك فِيهِ وَعَن طوافك وَمَا لَك فِيهِ وَعَن ركعتيك بعد الطّواف وَمَا لَك فيهمَا وَعَن طوافك بَين الصَّفَا والمروة وَمَا لَك فِيهِ وَعَن وقوفك بِعَرَفَة وَمَا لَك فِيهِ وَعَن رميك الْجمار وَمَا لَك فِيهِ وَعَن طوافك بِالْبَيْتِ وَمَا لَك فِيهِ يَعْنِي الإِفاضة
قَالَ: وَالَّذِي بَعثك بِالْحَقِّ مَا جِئْت إِلَّا لأسألك عَن ذَلِك
وَقَالَ: أما مخرجك من بَيْتك تؤم الْبَيْت الْحَرَام فَإِن نَاقَتك لَا ترفع خفاً وَلَا تضعه إِلَّا كتب الله لَك بِهِ حَسَنَة ومحا بِهِ عَنْك خَطِيئَة وَأما طوافك بِالْبَيْتِ فَإنَّك لَا ترفع قدماً وَلَا تضعها إِلَّا كتب الله لَك بهَا حَسَنَة ومحا عَنْك بهَا خَطِيئَة وَرفع لَك بهَا دَرَجَة وَأما ركعتاك بعد طوافك فكعتق رَقَبَة من بني اسماعيل وَأما طوافك بَين الصَّفَا والمروة فكعتق سبعين رَقَبَة وَأما وقوفك عَشِيَّة عَرَفَة فَإِن الله تَعَالَى يهْبط إِلَى سَمَاء الدُّنْيَا فيباهي بكم الْمَلَائِكَة وَيَقُول: انْظُرُوا إِلَى عبَادي جاؤوني من كل فج عميق شعثاً غبراً يرجون رَحْمَتي ومغفرتي فَلَو كَانَت ذنوبهم مثل الرمل وَعدد الْقطر وَمثل زبد الْبَحْر وَمثل نُجُوم السَّمَاء لغفرتها لَهُم وَيَقُول: أفيضوا عبَادي مغفوراً لكم وَلم شفعتم فِيهِ وَأما رميك الْجمار فَإِن الله يغْفر لَك بِكُل حَصَاة رميتها كَبِيرَة من الْكَبَائِر الموبقات الموجبات وَأما نحرك فمدخور لَك عِنْد رَبك وَأما طوافك بِالْبَيْتِ - يَعْنِي الافاضة - فَإنَّك تَطوف وَلَا ذَنْب عَلَيْك ويأتيك ملك فَيَضَع يَده بَين كتفيك وَيَقُول: اعْمَلْ لما بَقِي فقد كفيت مَا مضى
وَأخرج الْبَزَّار وَالطَّبَرَانِيّ وَابْن حبَان عَن ابْن عمر قَالَ كنت جَالِسا مَعَ النَّبِي ﷺ فِي مَسْجِد منى فَأَتَاهُ رجل من الْأَنْصَار وَرجل من ثَقِيف فسلما عَلَيْهِ ثمَّ قَالَا: يَا رَسُول الله جِئْنَا نَسْأَلك فَقَالَ: إِن شئتما أخبرتكما بِمَا جئتما تسألاني عَنهُ فعلت وَإِن شئتما أَن أمسك وتسألاني فعلت
فَقَالَا: أخبرنَا يَا رَسُول الله فَقَالَ الثَّقَفِيّ للْأَنْصَارِيِّ: سل
فَقَالَ: اخبرني يَا رَسُول الله
فَقَالَ: جئتن تَسْأَلنِي عَن مخرجك من بَيْتك تؤم الْبَيْت الْحَرَام وَمَا لَك فِيهِ وَعَن طوافك وَمَا لَك فيهمَا وَعَن ركعتيك بعد الطّواف وَمَا لَك فيهمَا وَعَن طوافك بَين الصَّفَا والمروة وَمَا لَك فِيهِ وَعَن وقوفك عَشِيَّة عَرَفَة وَمَا لَك فِيهِ وَعَن رميك
стр. 682
الْجمار وَمَا لَك فِيهِ وَعَن نحرك وَمَا لَك فِيهِ مَعَ الإِفاضة
قَالَ: وَالَّذِي بَعثك بِالْحَقِّ لعن هَذَا جِئْت أَسأَلك
قَالَ: فَإنَّك إِذا خرجت من بَيْتك تؤم الْبَيْت الْحَرَام لاتضع نَاقَتك خفاً وَلَا ترفعه إِلَّا كتب الله لَك بِهِ حَسَنَة ومحى عَنْك خَطِيئَة وَأما ركعتاك بعد الطّواف فكعتق رَقَبَة من بني اسماعيل وَأما طوافك بالصفا والمروة كعتق سبعين رَقَبَة وَأما وقوفك عَشِيَّة عَرَفَة فَإِن الله يهْبط إِلَى سَمَاء الدُّنْيَا فيباهي بكم الْمَلَائِكَة فَيَقُول: عبَادي جاؤوني شعثاً غبراً من كل فج عميق يرجون جنتي فَلَو كَانَت ذنوبكم كعدد الرمل أَو كقطر الْمَطَر أَو كزبد الْبَحْر لغفرتها أفيضوا عبَادي مغفوراً لكم وَلمن شفعتم لَهُ وَأما رميك الْجمار فلك بِكُل حَصَاة رميتها تَكْفِير كَبِيرَة من الموبقات وَأما نحرك فمدخور لَك عِنْد رَبك وَأما حلاقك رَأسك فلك بِكُل شَعْرَة حلقتها حَسَنَة ويمحى عَنْك بهَا خَطِيئَة وَأما طوافك بِالْبَيْتِ بعد ذَلِك فَإنَّك تَطوف وَلَا ذَنْب لَك يَأْتِي ملك حَتَّى يضع يَدَيْهِ بَين كتفيك فَيَقُول: اعْمَلْ فِيمَا يسْتَقْبل فقد غفر لَك مَا مضى
وَأخرج ابْن جرير وَأَبُو نعيم فِي الْحِلْية عَن ابْن عمر قَالَ: خَطَبنَا رَسُول الله ﷺ عَشِيَّة عَرَفَة فَقَالَ: أَيهَا النَّاس إِن الله تطول عَلَيْكُم فِي مقامكم هَذَا فَقبل من محسنكم وَأعْطى محسنكم مَا سَأَلَ ووهب مسيئكم لمحسنكم إِلَّا التَّبعَات فِيمَا بَيْنكُم أفيضوا على اسْم الله
فَلَمَّا كَانَ غَدَاة جمع قَالَ: أَيهَا النَّاس إِن الله قد تطوّل عَلَيْكُم فِي مقامكم هَذَا فَقبل من محسنكم ووهب مسيئكم لمحسنكم والتبعات بَيْنكُم عوضهَا من عِنْده أفيضوا على اسْم الله فَقَالَ أَصْحَابه: يَا رَسُول الله أفضت بِنَا الأمس كئيباً حَزينًا وأفضت بِنَا الْيَوْم فَرحا مَسْرُورا فَقَالَ: إِنِّي سَأَلت رَبِّي بالْأَمْس شَيْئا لم يجد لي بِهِ سَأَلته التَّبعَات فَأبى عَليّ فَلَمَّا كَانَ الْيَوْم أَتَانِي جِبْرِيل فَقَالَ: إِن رَبك يُقْرِئك السَّلَام وَيَقُول ضمنت التَّبعَات وعوّضتها من عِنْدِي
وَأخرج الطَّبَرَانِيّ عَن عبَادَة بن الصَّامِت قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ يَوْم عَرَفَة أَيهَا النَّاس إِن الله تطول عَلَيْكُم فِي هَذَا الْيَوْم فغفر لكم إِلَّا التَّبعَات فِيمَا بَيْنكُم ووهب مسيئكم لمحسنكم وَأعْطى محسنكم مَا سَأَلَ فادفعوا باسم الله فَلَمَّا كَانَ بِجمع قَالَ: إِن الله قد غفر لصالحيكم وشفع لصالحيكم فِي طالحيكم تنزل الرَّحْمَة فتعمهم
стр. 683
ثمَّ يفرق الْمَغْفِرَة فِي الأَرْض فَيَقَع على كل تائب مِمَّن حفظ لِسَانه وَيَده وإبليس وَجُنُوده بِالْوَيْلِ وَالثُّبُور
وَأخرج ابْن ماجة والحكيم التِّرْمِذِيّ فِي نَوَادِر الْأُصُول وَعبد الله بن أَحْمد فِي زَوَائِد الْمسند وَابْن جرير وَالطَّبَرَانِيّ وَالْبَيْهَقِيّ فِي سنَنه والضياء الْمَقْدِسِي فِي المختارة عَن الْعَبَّاس بن مرداس السّلمِيّ أَن رَسُول الله ﷺ دَعَا عَشِيَّة عَرَفَة لأمته بالمغفرة وَالرَّحْمَة فَأكْثر الدُّعَاء فَأوحى الله إِلَيْهِ: إِنِّي قد فعلت إِلَّا ظلم بَعضهم بَعْضًا وَأما ذنوبهم فِيمَا بيني وَبينهمْ فقد غفرتها
فَقَالَ: يَا رب إِنَّك قَادر على أَن تثيب هَذَا الْمَظْلُوم خيرا من مظلمته وَتغْفر لهَذَا الظَّالِم
فَلم يجبهُ تِلْكَ العشية فَلَمَّا كَانَ غَدَاة الْمزْدَلِفَة أعَاد الدُّعَاء فَأَجَابَهُ الله أَنِّي قد غفرت لَهُم
فَتَبَسَّمَ رَسُول الله ﷺ فَسَأَلَهُ أَصْحَابه قَالَ: تبسمت من عدوّ الله إِبْلِيس إِنَّه لما علم أَن الله قد اسْتَجَابَ لي فِي أمتِي أَهْوى يَدْعُو بِالْوَيْلِ وَالثُّبُور ويحثو التُّرَاب على رَأسه
وَأخرج ابْن أبي الدُّنْيَا فِي الْأَضَاحِي وَأَبُو يعلى عَن أنس سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول: إِن الله تطوّل على أهل عَرَفَات يباهي بهم الْمَلَائِكَة فَيَقُول: يَا ملائكتي انْظُرُوا إِلَى عبَادي شعثاً غبراً أَقبلُوا يضْربُونَ إِلَيّ من كل فج عميق فاشهدكم أَنِّي قد أجبْت دعاءهم وشفعت رغبتهم ووهبت مسيئهم لمحسنهم وَأعْطيت لمحسنهم جَمِيع مَا سَأَلُونِي غير التَّبعَات الَّتِي بَينهم فَإِذا أَفَاضَ الْقَوْم إِلَى جمع ووقفوا وعادوا فِي الرَّغْبَة والطلب إِلَى الله فَيَقُول: يَا ملائكتي عبَادي وقفُوا فعادوا فِي الرَّغْبَة والطلب فاشهدكم أَنِّي قد أجبْت دعاءهم وشفعت رغبتهم ووهبت مسيئهم لمحسنهم وَأعْطيت محسنيهم جَمِيع مَا سَأَلُونِي وكفلت عَنْهُم التَّبعَات الَّتِي بَينهم
وَأخرج ابْن الْمُبَارك عَن أنس بن مَالك قَالَ وقف النَّبِي ﷺ بِعَرَفَات وَقد كَادَت الشَّمْس أَن تؤوب فَقَالَ: يَا بِلَال أنصت لي النَّاس
فَقَامَ بِلَال فَقَالَ: انصتوا لرَسُول الله ﷺ
فنصت النَّاس فَقَالَ: يَا معاشر النَّاس أَتَانِي جِبْرِيل آنِفا فأقرأني من رَبِّي السَّلَام وَقَالَ: إِن الله غفر لأهل عَرَفَات وَأهل الْمشعر وَضمن عَنْهُم التَّبعَات
فَقَامَ عمر بن الْخطاب فَقَالَ: يَا رَسُول الله هَذَا لنا خَاصَّة قَالَ: هَذَا لكم وَلمن أَتَى من بعدكم إِلَى يَوْم الْقِيَامَة
فَقَالَ عمر بن الْخطاب: كثر خير الله وطاب
وَأخرج ابْن ماجة عَن بِلَال بن رَبَاح أَن النَّبِي ﷺ قَالَ لَهُ غَدَاة جمع:
стр. 684
أنصت النَّاس
ثمَّ قَالَ: إِن الله تطاول عَلَيْكُم فِي جمعكم هَذَا فوهب مسيئكم لمحسنكم وَأعْطى محسنكم مَا سَأَلَ ادفعوا باسم الله
وَأخرج مَالك وَابْن أبي شيبَة وَالْبُخَارِيّ وَمُسلم وَالنَّسَائِيّ وَابْن ماجة عَن مُحَمَّد بن أبي بكر الثَّقَفِيّ أَنه سَأَلَ أنس بن مَالك وهما عاديان من منى إِلَى عَرَفَة كَيفَ كُنْتُم تَصْنَعُونَ فِي هَذَا الْيَوْم مَعَ رَسُول الله ﷺ فَقَالَ: كَانَ يهل منا الْمهل فَلَا يُنكر عَلَيْهِ وَيكبر منا المكبر فَلَا يُنكر عَلَيْهِ
وَأخرج البُخَارِيّ وَمُسلم وَأَبُو دَاوُد عَن أم الْفضل بنت الْحَرْث أَن نَاسا اخْتلفُوا عِنْدهَا يَوْم عَرَفَة فِي صَوْم النَّبِي ﷺ فَقَالَ بَعضهم: هُوَ صَائِم
وَقَالَ بَعضهم: لَيْسَ بصائم
فَأرْسلت إِلَيْهِ بقدح لبن وَهُوَ وَاقِف على بعيره فشربه
وَأخرج أَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيّ وَابْن ماجة وَابْن أبي الدُّنْيَا فِي الْأَضَاحِي وَالْحَاكِم وَصَححهُ عَن أبي هُرَيْرَة أَن رَسُول الله ﷺ نهى عَن صَوْم يَوْم عَرَفَة بِعَرَفَة
وَأخرج التِّرْمِذِيّ وَحسنه عَن أبي نجيح قَالَ: سُئِلَ ابْن عمر عَن صَوْم يَوْم عَرَفَة فَقَالَ: حججْت مَعَ النَّبِي ﷺ فَلم يصمه وَمَعَ عمر فَلم يصمه وَمَعَ عُثْمَان فَلم يصمه وَأَنا لَا أصومه وَلَا آمُر بِهِ وَلَا أنهى عَنهُ
وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَمُسلم وَأَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ وَابْن ماجة وَالْبَيْهَقِيّ عَن أبي قَتَادَة أَن النَّبِي ﷺ قَالَ: صِيَام يَوْم عَرَفَة إِنِّي أحتسب على الله أَن يكفر السّنة الَّتِي قبله وَالسّنة الَّتِي بعده
وَأخرج مَالك فِي الْمُوَطَّأ من طَرِيق الْقَاسِم بن مُحَمَّد عَن عَائِشَة
أَنَّهَا كَانَت تَصُوم يَوْم عَرَفَة قَالَ الْقَاسِم: وَلَقَد رَأَيْتهَا عَشِيَّة عَرَفَة يدْفع الإِمام وتقف حَتَّى يبيض مَا بَينهَا وَبَين النَّاس من الأَرْض ثمَّ تَدْعُو بِالشرابِ فتفطر
وَأخرج ابْن أبي شيبَة عَن عَائِشَة قَالَت: مَا من يَوْم من السّنة أصومه أحب إليّ من يَوْم عَرَفَة
وَأخرج الْبَيْهَقِيّ عَن عَائِشَة قَالَت: كَانَ رَسُول الله ﷺ يَقُول صِيَام يَوْم عَرَفَة كصيام ألف يَوْم
وَأخرج الْبَيْهَقِيّ عَن عَائِشَة قَالَت: كَانَ رَسُول الله ﷺ يَقُول صِيَام يَوْم عَرَفَة كصيام ألف عَام
وَأخرج الْبَيْهَقِيّ عَن مَسْرُوق أَنه دخل على عَائِشَة يَوْم عَرَفَة فَقَالَ: اسقوني
стр. 685
فَقَالَت عَائِشَة وَمَا أَنْت يَا مَسْرُوق بصائم
فَقَالَ: لَا إِنِّي أَتَخَوَّف أَن يكون أضحى
فَقَالَت عَائِشَة: لَيْسَ كَذَلِك يَوْم عَرَفَة يَوْم يعرف الإِمام وَيَوْم النَّحْر يَوْم ينْحَر الإِمام أَو مَا سَمِعت يَا مَسْرُوق أَن رَسُول الله ﷺ كَانَ يعدله بِصَوْم ألف يَوْم
وَأخرج ابْن أبي الدُّنْيَا فِي كتاب الْأَضَاحِي وَالْبَيْهَقِيّ عَن أنس بن مَالك قَالَ: كَانَ يُقَال فِي أَيَّام الْعشْر: بِكُل يَوْم ألف يَوْم وَيَوْم عَرَفَة عشرَة آلَاف يَوْم يَعْنِي فِي الْفضل
وَأخرج الْبَيْهَقِيّ عَن الْفضل بن عَبَّاس عَن النَّبِي ﷺ قَالَ من حفظ لِسَانه وسَمعه وبصره يَوْم عَرَفَة غفر لَهُ من عَرَفَة إِلَى عَرَفَة
وَأخرج ابْن سعد عَن ابْن عَبَّاس قَالَ كَانَ الْفضل بن عَبَّاس رَدِيف رَسُول الله ﷺ يَوْم عَرَفَة فَجعل الْفَتى يُلَاحظ النِّسَاء وَينظر إلَيْهِنَّ فَقَالَ رَسُول الله ﷺ : ابْن أخي أَن هَذَا يَوْم من ملك فِيهِ سَمعه وبصره وَلسَانه غفر لَهُ
وَأخرج الْمروزِي فِي كتاب الْعِيدَيْنِ عَن مُحَمَّد بن عباد المَخْزُومِي قَالَ: لَا يستشهد مُؤمن حَتَّى يكْتب اسْمه عَشِيَّة عَرَفَة فِيمَن يستشهد
وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَابْن أبي الدُّنْيَا فِي الْأَضَاحِي والمرزوي عَن إِبْرَاهِيم
أَنه سُئِلَ عَن التَّعْرِيف بالأمصار فَقَالَ: إِنَّمَا التَّعْرِيف بِعَرَفَات
وَأخرج ابْن أبي الدُّنْيَا عَن أبي عوَانَة قَالَ: رَأَيْت الْحسن الْبَصْرِيّ يَوْم عَرَفَة بعد الْعَصْر جلس فَذكر الله ودعا وَاجْتمعَ إِلَيْهِ النَّاس
وَأخرج الْمروزِي عَن مبارك قَالَ: رَأَيْت الْحسن وَبكر بن عبد الله وثابتاً الْبنانِيّ وَمُحَمّد بن وَاسع وغيلان بن جرير يشْهدُونَ عَرَفَة بِالْبَصْرَةِ
وَأخرج ابْن أبي شيبَة والمروزي عَن مُوسَى بن أبي عَائِشَة قَالَ: رَأَيْت عَمْرو بن حُرَيْث فِي الْمَسْجِد يَوْم عَرَفَة وَالنَّاس مجتمعون إِلَيْهِ
وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَابْن أبي الدُّنْيَا والمروزي عَن الْحسن قَالَ: إِن أول من عرف الْبَصْرَة ابْن عَبَّاس
وَأخرج الْمروزِي عَن الحكم قَالَ: أول من فعل ذَلِك بِالْكُوفَةِ مُصعب بن الزبير
وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَأَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَصَححهُ وَالنَّسَائِيّ وَابْن أبي الدُّنْيَا فِي
стр. 686
الْأَضَاحِي وَالْحَاكِم وَصَححهُ عَن عقبَة بن عَامر قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ يَوْم عَرَفَة وَيَوْم النَّحْر وَأَيَّام التَّشْرِيق عيدنا أهل الإِسلام وَهن أَيَّام أكل وَشرب
وَأخرج ابْن أبي الدُّنْيَا عَن جَابر بن عبد الله قَالَ كَانَ رَسُول الله ﷺ إِذا صلى صَلَاة الْغَدَاة يَوْم عَرَفَة وَسلم جثا على رُكْبَتَيْهِ فَقَالَ: الله أكبر لَا إِلَه إِلَّا الله الله أكبر الله أكبر وَللَّه الْحَمد إِلَى آخر أَيَّام التَّشْرِيق يكبر فِي الْعَصْر
وَأخرج الْحَاكِم وَصَححهُ وَضَعفه الذَّهَبِيّ من طَرِيق أبي الطُّفَيْل عَن عَليّ وعمار أَن النَّبِي ﷺ كَانَ يجْهر فِي المكتوبات بِبسْم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم ويقنت فِي الْفجْر وَكَانَ يكبر من يَوْم عَرَفَة صَلَاة الْغَدَاة ويقطعها صَلَاة الْعَصْر آخر أَيَّام التَّشْرِيق
وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَابْن أبي الدُّنْيَا والمروزي فِي الْعِيدَيْنِ وَالْحَاكِم عَن عبيد بن عُمَيْر قَالَ: كَانَ عمر يكبر بعد صَلَاة الْفجْر يَوْم عَرَفَة إِلَى صَلَاة الظّهْر أَو الْعَصْر من آخر أَيَّام التَّشْرِيق
وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَالْحَاكِم عَن شَقِيق قَالَ: كَانَ يكبر بعد الْفجْر غَدَاة عَرَفَة ثمَّ لَا يقطع حَتَّى يُصَلِّي الْعَصْر من آخر أَيَّام التَّشْرِيق
وَأخرج ابْن أبي شيبَة والمروزي وَالْحَاكِم عَن ابْن عَبَّاس: أَنه كَانَ يكبر من غَدَاة عَرَفَة إِلَى صَلَاة الْعَصْر من آخر أَيَّام التَّشْرِيق
وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَابْن أبي الدُّنْيَا وَالْحَاكِم عَن عُمَيْر بن سعد قَالَ: قدم علينا ابْن مَسْعُود فَكَانَ يكبر من صَلَاة الصُّبْح يَوْم عَرَفَة إِلَى الْعَصْر من آخر أَيَّام التَّشْرِيق
وَأخرج ابْن أبي الدُّنْيَا عَن ابْن عَبَّاس أَنه كَانَ يَقُول: من يصحبني مِنْكُم من ذكر أَو أُنْثَى فَلَا يصومن يَوْم عَرَفَة فَإِنَّهُ يَوْم أكل وَشرب وتكبير
стр. 687
قَوْله تَعَالَى: فَإِذا قضيتم مَنَاسِككُم فاذكروا الله كذكركم آبَاءَكُم أَو أَشد ذكرا فَمن النَّاس من يَقُول رَبنَا آتنا
стр. 688
فِي الدُّنْيَا وَمَا لَهُ فِي الْآخِرَة من خلاق وَمِنْهُم من يَقُول رَبنَا آتنا فِي الدُّنْيَا حَسَنَة وَفِي الْآخِرَة حَسَنَة وقنا عَذَاب النَّار أُولَئِكَ لَهُم نصيب مِمَّا كسبوا وَالله سريع الْحساب
أخرج ابْن أبي حَاتِم عَن عَطاء ﴿فَإِذا قضيتم مَنَاسِككُم﴾ قَالَ: حَجكُمْ
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير عَن مُجَاهِد فِي قَوْله ﴿فَإِذا قضيتم مَنَاسِككُم﴾ قَالَ: حَجكُمْ
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير عَن مُجَاهِد فِي قَوْله ﴿فَإِذا قضيتم مَنَاسِككُم﴾ قَالَ: اهراقه الدِّمَاء ﴿فاذكروا الله كذكركم آبَاءَكُم﴾ قَالَ: تفاخر الْعَرَب بَينهَا بفعال آبائها يَوْم النَّحْر حِين يفزعون فامروا بِذكر الله مَكَان ذَلِك
وَأخرج الْبَيْهَقِيّ فِي الشّعب عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: كَانَ الْمُشْركُونَ يَجْلِسُونَ فِي الْحَج فَيذكرُونَ فِيهِ أَيَّام آبَائِهِم وَمَا يعدون من أنسابهم يومهم أجمع فَأنْزل الله على رَسُوله فِي الإِسلام ﴿فاذكروا الله كذكركم آبَاءَكُم أَو أَشد ذكرا﴾
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم وَابْن مرْدَوَيْه والضياء فِي المختارة عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: كَانَ أهل الْجَاهِلِيَّة يقفون فِي الْمَوْسِم يَقُول الرجل مِنْهُم: كَانَ أبي يطعم وَيحمل الحملات وَيحمل الدِّيات لَيْسَ لَهُم ذكر غير فعال آبَائِهِم فَأنْزل الله ﴿فاذكروا الله كذكركم آبَاءَكُم أَو أَشد ذكرا﴾
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم وَالطَّبَرَانِيّ عَن عبد اله بن الزبير قَالَ: كَانُوا إِذا فزعوا من حجهم تفاخروا بِالْآبَاءِ فَأنْزل الله ﴿فاذكروا الله كذكركم آبَاءَكُم﴾
وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر عَن مُجَاهِد قَالَ: كَانُوا إِذا قضوا مناسكهم وقفُوا عِنْد الْجَمْرَة فَذكرُوا آبَاءَهُم وَذكروا أيامهم فِي الْجَاهِلِيَّة وفعال آبَائِهِم فَنزلت هَذِه الْآيَة
وَأخرج الفاكهي عَن أنس قَالَ: كَانُوا فِي الْجَاهِلِيَّة يذكرُونَ آبَاءَهُم فَيَقُول أحدهم: كَانَ أبي يطعم الطَّعَام
وَيَقُول الآخر: كَانَ أبي يضْرب بِالسَّيْفِ
وَيَقُول الآخر: كَانَ أبي يجز بالنواصي
فَنزلت ﴿فاذكروا الله كذكركم آبَاءَكُم﴾
стр. 689
وَأخرج وَكِيع وَابْن جرير عَن سعيد بن جُبَير وَعِكْرِمَة قَالَا: كَانُوا يذكرُونَ فعل آبَائِهِم فِي الْجَاهِلِيَّة إِذا وقفُوا بِعَرَفَة فَنزلت ﴿فاذكروا الله كذكركم آبَاءَكُم﴾
وَأخرج وَكِيع وَعبد بن حميد عَن عَطاء قَالَ: كَانَ أهل الْجَاهِلِيَّة إِذا نزلُوا منى تفاخروا بآبائهم ومجالسهم فَقَالَ هَذَا: فعل أبي كَذَا وَكَذَا
وَقَالَ هَذَا: فعل أبي كَذَا وَكَذَا
فَذَلِك قَوْله ﴿فاذكروا الله كذكركم آبَاءَكُم أَو أَشد ذكرا﴾
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن عَطاء بن أبي رَبَاح فِي قَوْله ﴿فاذكروا الله كذكركم آبَاءَكُم أَو أَشد ذكرا﴾ قَالَ: هُوَ قَول الصَّبِي أوّل مَا يفصح فِي الْكَلَام أَبَاهُ وَأمه
وَأخرج ابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس
أَنه قيل لَهُ: قَول الله ﴿كذكركم آبَاءَكُم﴾ أَن الرجل ليَأْتِي عَلَيْهِ الْيَوْم وَمَا يذكر أَبَاهُ قَالَ: إِنَّه لَيْسَ بِذَاكَ وَلَكِن يَقُول: تغْضب لله إِذا عصي أَشد من غضبك إِذا ذكر والديك بِسوء
أما قَوْله تَعَالَى: ﴿فَمن النَّاس من يَقُول رَبنَا آتنا فِي الدُّنْيَا﴾ الْآيَات
أخرج ابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: كَانَ قوم من الْأَعْرَاب يجيئون إِلَى الْموقف فَيَقُولُونَ: اللَّهُمَّ اجْعَلْهُ عَام غيث وعام خصب وعام ولاد حسن وَلَا يذكرُونَ من أَمر الْآخِرَة شَيْئا فَأنْزل فيهم ﴿فَمن النَّاس من يَقُول رَبنَا آتنا فِي الدُّنْيَا وَمَا لَهُ فِي الْآخِرَة من خلاق﴾ وَيَجِيء بعدهمْ آخَرُونَ من الْمُؤمنِينَ ﴿رَبنَا آتنا فِي الدُّنْيَا حَسَنَة وَفِي الْآخِرَة حَسَنَة وقنا عَذَاب النَّار﴾ فَأنْزل الله فيهم ﴿أُولَئِكَ لَهُم نصيب مِمَّا كسبوا وَالله سريع الْحساب﴾
وَأخرج الطَّبَرَانِيّ عَن عبد الله بن الزبير قَالَ: كَانَ النَّاس فِي الْجَاهِلِيَّة إِذا وقفُوا عِنْد الْمشعر الْحَرَام دعوا فَقَالَ أحدهم: اللَّهُمَّ ارزقني ابلاً
وَقَالَ الآخر: اللَّهُمَّ ارزقني غنما فَأنْزل الله ﴿فَمن النَّاس من يَقُول رَبنَا آتنا فِي الدُّنْيَا﴾ إِلَى قَوْله ﴿سريع الْحساب﴾
وَأخرج ابْن جرير عَن أنس بن مَالك فِي قَوْله ﴿فَمن النَّاس من يَقُول رَبنَا آتنا فِي الدُّنْيَا﴾ قَالَ: كَانُوا يطوفون بِالْبَيْتِ عُرَاة فَيدعونَ: اللَّهُمَّ اسقنا الْمَطَر وَأَعْطِنَا على عدونا الظفر وردنا صالحين إِلَى صالحين
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير عَن مُجَاهِد قَالَ: كَانُوا يَقُولُونَ: رَبنَا آتنا رزقا ونصراً وَلَا يسْأَلُون لآخرتهم شَيْئا فَنزلت
وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَالْبُخَارِيّ وَمُسلم وَأَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيّ وَأَبُو يعلى عَن أنس قَالَ: كَانَ أَكثر دَعْوَة يَدْعُو بهَا رَسُول الله ﷺ : اللَّهُمَّ رَبنَا آتنا فِي الدُّنْيَا حَسَنَة وَفِي الْآخِرَة حَسَنَة وقنا عَذَاب النَّار
стр. 690
وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَأحمد وَعبد بن حميد وَالْبُخَارِيّ وَمُسلم وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ وَأَبُو يعلى وَابْن حبَان وَابْن أبي حَاتِم وَالْبَيْهَقِيّ فِي الشّعب عَن أنس أَن رَسُول الله ﷺ غادر رجلا من الْمُسلمين قد صَار مثل الفرخ المنتوف فَقَالَ لَهُ رَسُول الله ﷺ : هَل كنت تَدْعُو الله بِشَيْء قَالَ: نعم كنت أَقُول: اللَّهُمَّ مَا كنت معاقبني بِهِ فِي الْآخِرَة فعجله لي فِي الدُّنْيَا فَقَالَ رَسُول الله ﷺ : سُبْحَانَ الله
إِذن لَا تطِيق ذَلِك وَلَا تستطيعه فَهَلا قلت رَبنَا آتنا فِي الدُّنْيَا حَسَنَة وَفِي الْآخِرَة حَسَنَة وقنا عَذَاب النَّار ودعا لَهُ فشفاه الله
وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَالْبُخَارِيّ فِي الْأَدَب وَابْن أبي حَاتِم عَن أنس
أَن ثَابتا قَالَ لَهُ: إِن إخوانك يحبونَ أَن تَدْعُو لَهُم
فَقَالَ: اللَّهُمَّ رَبنَا آتنا فِي الدُّنْيَا حَسَنَة وَفِي الْآخِرَة حَسَنَة وقنا عَذَاب النَّار
فَأَعَادَ عَلَيْهِ فَقَالَ: تُرِيدُونَ أَن أشقق لكم الْأُمُور إِذا أَتَاكُم الله فِي الدُّنْيَا حَسَنَة وَفِي الْآخِرَة حَسَنَة ووقاكم عَذَاب النَّار فقد آتَاكُم الْخَيْر كُله
وَأخرج الشَّافِعِي وَابْن سعد وَابْن أبي شيبَة وَالْبُخَارِيّ فِي تَارِيخه وَأَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيّ وَابْن خُزَيْمَة وَابْن الْجَارُود وَابْن حبَان وَالطَّبَرَانِيّ وَالْحَاكِم وَصَححهُ وَالْبَيْهَقِيّ فِي الشّعب عَن عبد الله بن السَّائِب
أَنه سمع النَّبِي ﷺ يَقُول فِيمَا بَين الرُّكْن الْيَمَانِيّ وَالْحجر رَبنَا آتنا فِي الدُّنْيَا حَسَنَة وَفِي الْآخِرَة حَسَنَة وقنا عَذَاب النَّار
وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ مَا مَرَرْت على الرُّكْن إِلَّا رَأَيْت عَلَيْهِ ملكا يَقُول آمين فَإِذا مررتم عَلَيْهِ فَقولُوا: رَبنَا آتنا فِي الدُّنْيَا حَسَنَة وَفِي الْآخِرَة حَسَنَة وقنا عَذَاب النَّار
وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَالْبَيْهَقِيّ فِي الشّعب عَن ابْن عَبَّاس
أَن ملكا موكلاً بالركن الْيَمَانِيّ مُنْذُ خلق الله السَّمَوَات وَالْأَرْض يَقُول: آمين آمين
فَقولُوا: رَبنَا آتنا فِي الدُّنْيَا حَسَنَة وَفِي الْآخِرَة حَسَنَة وقنا عَذَاب النَّار
وَأخرج ابْن ماجة والجندي فِي فَضَائِل مَكَّة عَن عَطاء بن أبي رَبَاح أَنه سُئِلَ عَن الرُّكْن الْيَمَانِيّ وَهُوَ فِي الطّواف فَقَالَ: حَدثنِي أَبُو هُرَيْرَة أَن النَّبِي ﷺ قَالَ: وكل بِهِ سَبْعُونَ ملكا فَمن قَالَ: اللَّهُمَّ إِنِّي أَسأَلك الْعَفو والعافية فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَة رَبنَا آتنا فِي الدُّنْيَا حَسَنَة وَفِي الْآخِرَة حَسَنَة وقنا عَذَاب النَّار
قَالَ: آمين
стр. 691
وَأخرج الْأَزْرَقِيّ عَن ابْن أبي نجيح قَالَ: كَانَ أَكثر كَلَام عمر وَعبد الرَّحْمَن بن عَوْف فِي الطّواف: رَبنَا آتنا فِي الدُّنْيَا حَسَنَة وَفِي الْآخِرَة حَسَنَة وقنا عَذَاب النَّار
وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَعبد الله بن أَحْمد فِي زَوَائِد الزّهْد عَن حبيب بن صهْبَان الْكَاهِلِي قَالَ: كنت أَطُوف بِالْبَيْتِ وَعمر بن الْخطاب يطوف مَا لَهُ إِلَّا قَوْله: رَبنَا آتنا فِي الدُّنْيَا حَسَنَة وَفِي الْآخِرَة حَسَنَة وقنا عَذَاب النَّار مَا لَهُ هجيري غَيرهَا
وَأخرج عبد بن حميد عَن عِكْرِمَة
أَنه كَانَ يسْتَحبّ أَن يُقَال فِي أَيَّام التَّشْرِيق: رَبنَا آتنا فِي الدُّنْيَا حَسَنَة وَفِي الْآخِرَة حَسَنَة وقنا عَذَاب النَّار
وَأخرج عبد بن حميد عَن عَطاء قَالَ: يَنْبَغِي لكل من نفر أَن يَقُول حِين ينفر مُتَوَجها إِلَى أَهله: رَبنَا آتنا فِي الدُّنْيَا حَسَنَة وَفِي الْآخِرَة حَسَنَة وقنا عَذَاب النَّار
وَأخرج ابْن جرير عَن ابْن زيد قَالَ: كَانُوا أصنافاً ثَلَاثَة فِي تِلْكَ المواطن يَوْمئِذٍ: رَسُول الله ﷺ والمؤمنون وَأهل الْكفْر وَأهل النِّفَاق ﴿فَمن النَّاس من يَقُول رَبنَا آتنا فِي الدُّنْيَا وَمَا لَهُ فِي الْآخِرَة من خلاق﴾ إِنَّمَا حجُّوا للدنيا وَالْمَسْأَلَة لَا يُرِيدُونَ الْآخِرَة وَلَا يُؤمنُونَ بهَا ﴿وَمِنْهُم من يَقُول رَبنَا آتنا فِي الدُّنْيَا حَسَنَة وَفِي الْآخِرَة حَسَنَة وقنا عَذَاب النَّار﴾ والصنف الثَّالِث (وَمن النَّاس من يُعْجِبك قَوْله فِي الْحَيَاة الدُّنْيَا) (الْبَقَرَة الْآيَة ٢٠٤)
وَأخرج أَحْمد وَالتِّرْمِذِيّ وَحسنه عَن أنس قَالَ جَاءَ رجل إِلَى رَسُول الله ﷺ فَقَالَ: يَا رَسُول الله أَي الدُّعَاء أفضل قَالَ: تسْأَل رَبك الْعَفو والعافية فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَة ثمَّ أَتَاهُ من الْغَد فَقَالَ: يَا رَسُول الله أَي الدُّعَاء أفضل قَالَ: تسْأَل رَبك الْعَفو والعافية فِي الدّين وَالدُّنْيَا وَالْآخِرَة ثمَّ أَتَاهُ من الْغَد فَقَالَ: يَا رَسُول الله أَي الدُّعَاء أفضل قَالَ: تسْأَل رَبك الْعَفو والعافية فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَة ثمَّ أَتَاهُ من الْيَوْم الرَّابِع فَقَالَ: يَا رَسُول الله أَي الدُّعَاء أفضل قَالَ: تسْأَل رَبك الْعَفو والعافية فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَة فَإنَّك إِذا أعطيتهما فِي الدُّنْيَا ثمَّ أعطيتهما فِي الْآخِرَة فقد أفلحت
وَأخرج عبد الرَّزَّاق عَن قَتَادَة فِي قَوْله ﴿رَبنَا آتنا فِي الدُّنْيَا حَسَنَة﴾ قَالَ: عَافِيَة ﴿وَفِي الْآخِرَة حَسَنَة﴾ قَالَ: عَافِيَة
وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَعبد بن حميد وَابْن جرير والذهبي فِي فضل الْعلم وَالْبَيْهَقِيّ فِي شعب الإِيمان عَن الْحسن فِي قَوْله ﴿رَبنَا آتنا فِي الدُّنْيَا حَسَنَة وَفِي الْآخِرَة حَسَنَة﴾ قَالَ: الْحَسَنَة فِي الدُّنْيَا الْعلم وَالْعِبَادَة وَفِي الْآخِرَة الْجنَّة
стр. 692
وَأخرج ابْن جرير عَن السّديّ قَالَ: حَسَنَة الدُّنْيَا المَال وحسنة الْآخِرَة الْجنَّة
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن الْحسن ﴿رَبنَا آتنا فِي الدُّنْيَا حَسَنَة﴾ قَالَ: الرزق الطّيب وَالْعلم النافع
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن مُحَمَّد بن كَعْب فِي الْآيَة قَالَ: الْمَرْأَة الصَّالِحَة من الْحَسَنَات
وَأخرج ابْن الْمُنْذر عَن سَالم بن عبد الله بن عمر ﴿رَبنَا آتنا فِي الدُّنْيَا حَسَنَة﴾ قَالَ: الثَّنَاء
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن عَطاء ﴿أُولَئِكَ لَهُم نصيب مِمَّا كسبوا﴾ قَالَ: مِمَّا عمِلُوا من الْخَيْر
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن مُجَاهِد ﴿وَالله سريع الْحساب﴾ قَالَ: سريع الإِحصاء
وَأخرج الشَّافِعِي فِي الْأُم وَعبد الرَّزَّاق وَابْن أبي شيبَة فِي المُصَنّف وَعبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر وَالْحَاكِم وَصَححهُ وَالْبَيْهَقِيّ فِي سنَنه عَن ابْن عَبَّاس أَن رجلا قَالَ لَهُ: إِنِّي أجرت نَفسِي من قومِي على أَن يحملوني وَوضعت لَهُم من أجرتي على أَن يدعوني أحج مَعَهم أفيجزىء ذَلِك عني قَالَ: أَنْت من الَّذين قَالَ الله ﴿أُولَئِكَ لَهُم نصيب مِمَّا كسبوا وَالله سريع الْحساب﴾
وَأخرج ابْن أبي دَاوُد فِي الْمَصَاحِف عَن سُفْيَان قَالَ: أَصْحَاب عبد الله يقرؤونها ((أُولَئِكَ لَهُم نصيب مِمَّا اكتسبوا))
стр. 693
قَوْله تَعَالَى: واذْكُرُوا الله فِي أَيَّام معدودات فَمن تعجل فِي يَوْمَيْنِ فَلَا إِثْم عَلَيْهِ وَمن تَأَخّر فَلَا إِثْم عَلَيْهِ لمن اتَّقى وَاتَّقوا الله وَاعْلَمُوا أَنكُمْ إِلَيْهِ تحشرون
أخرج عبد بن حميد وَابْن أبي الدُّنْيَا وَابْن أبي حَاتِم عَن عَليّ بن أبي طَالب قَالَ: الْأَيَّام المعدودات ثَلَاثَة أَيَّام: يَوْم الْأَضْحَى ويومان بعده إذبح فِي أَيهَا شِئْت وأفضلها أَولهَا
стр. 694
وَأخرج الْفرْيَابِيّ وَابْن أبي الدُّنْيَا وَابْن الْمُنْذر عَن ابْن عمر فِي قَوْله ﴿واذْكُرُوا الله فِي أَيَّام معدودات﴾ قَالَ: ثَلَاثَة أَيَّام أَيَّام التَّشْرِيق
وَفِي لفظ: هِيَ الثَّلَاثَة الْأَيَّام بعد يَوْم النَّحْر
وَأخرج الْفرْيَابِيّ وَعبد بن حميد والمروزي فِي الْعِيدَيْنِ وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَابْن مرْدَوَيْه وَالْبَيْهَقِيّ فِي الشّعب والضياء فِي المختارة من طرق عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: الْأَيَّام المعلومات أَيَّام الْعشْر وَالْأَيَّام المعدودات أَيَّام التَّشْرِيق
وَأخرج الطَّبَرَانِيّ عَن عبد الله بن الزبير ﴿واذْكُرُوا الله فِي أَيَّام معدودات﴾ قَالَ: هن أَيَّام التَّشْرِيق يذكر الله فِيهِنَّ بتسبيح وتهليل وتكبير وتحميد
وَأخرج ابْن أبي الدُّنْيَا والمحاملي فِي أَمَالِيهِ وَالْبَيْهَقِيّ عَن مُجَاهِد قَالَ: الْأَيَّام المعلومات الْعشْر وَالْأَيَّام المعدودات أَيَّام التَّشْرِيق
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: الْأَيَّام المعدودات أَرْبَعَة أَيَّام: يَوْم النَّحْر وَثَلَاثَة أَيَّام بعده
وَأخرج الْمروزِي عَن يحيى بن كثير فِي قَوْله ﴿واذْكُرُوا الله فِي أَيَّام معدودات﴾ قَالَ: هُوَ التَّكْبِير فِي أَيَّام التَّشْرِيق دبر الصَّلَوَات
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عمر
أَنه كَانَ يكبر تِلْكَ الْأَيَّام بمنى وَيَقُول: التَّكْبِير وَاجِب ويتأوّل هَذِه الْآيَة ﴿واذْكُرُوا الله فِي أَيَّام معدودات﴾
وَأخرج الْمروزِي وَابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم وَالْبَيْهَقِيّ فِي سنَنه وَعَمْرو بن دِينَار قَالَ: رَأَيْت ابْن عَبَّاس يكبر يَوْم النَّحْر وَيَتْلُو ﴿واذْكُرُوا الله فِي أَيَّام معدودات﴾
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن عِكْرِمَة فِي قَوْله ﴿واذْكُرُوا الله فِي أَيَّام معدودات﴾ قَالَ: التَّكْبِير أَيَّام التَّشْرِيق يَقُول فِي دبر كل صَلَاة: الله أكبر الله أكبر الله أكبر
وَأخرج ابْن الْمُنْذر عَن ابْن عمر
أَنه كَانَ يكبر ثَلَاثًا ثَلَاثًا وَرَاء الصَّلَوَات بمنى: لَا إِلَه إِلَّا الله وَحده لَا شريك لَهُ لَهُ الْملك وَله الْحَمد وَهُوَ على كل شَيْء قدير
وَأخرج الْمروزِي عَن الزُّهْرِيّ قَالَ: كَانَ رَسُول الله ﷺ يكبر أَيَّام التَّشْرِيق كلهَا
وَأخرج سُفْيَان بن عَيْنِيَّة عَن عَمْرو بن دِينَار قَالَ: سَمِعت ابْن عَبَّاس يكبر يَوْم الصَّدْر وَيَأْمُر من حوله أَن يكبر فَلَا أَدْرِي تأوّل قَوْله تَعَالَى ﴿واذْكُرُوا الله فِي أَيَّام معدودات﴾ أَو قَوْله ﴿فَإِذا قضيتم مَنَاسِككُم﴾ الْآيَة
وَأخرج مَالك عَن يحيى بن سعيد أَنه بلغه أَن عمر بن الْخطاب خرج الْغَد من
стр. 695
يَوْم النَّحْر بمنى حَتَّى ارْتَفع النَّهَار شَيْئا فَكبر وَكبر النَّاس بتكبيره حَتَّى بلغ تكبيرهم الْبَيْت ثمَّ خرج الثَّالِثَة من يَوْمه ذَلِك حِين زاغت الشَّمْس فَكبر وَكبر النَّاس بتكبيره فَعرف أَن عمر قد خرج يَرْمِي
وَأخرج الْبَيْهَقِيّ فِي سنَنه عَن سَالم بن عبد الله بن عمر أَنه رمى الْجَمْرَة بِسبع حَصَيَات يكبر مَعَ كل حَصَاة الله أكبر الله أكبر اللَّهُمَّ اجْعَلْهُ حجا مبروراً وذنباً مغفوراً وَعَملا مشكوراً وَقَالَ: حَدثنِي أبي أَن النَّبِي ﷺ كَانَ كلما رمى بحصاة يَقُول مثل مَا قلت
وَأخرج البُخَارِيّ وَالنَّسَائِيّ وَابْن ماجة عَن ابْن عمر أَنه كَانَ يَرْمِي الْجَمْرَة الدُّنْيَا بِسبع حَصَيَات يكبر على كل حَصَاة ثمَّ يتَقَدَّم حَتَّى يسهل فَيقوم مُسْتَقْبل الْقبْلَة فَيقوم طَويلا وَيَدْعُو وَيرْفَع يَدَيْهِ يقوم طَويلا ثمَّ يَرْمِي جَمْرَة ذَات الْعقبَة من بطن الْوَادي وَلَا يقف عِنْدهَا ثمَّ ينْصَرف وَيَقُول: هَكَذَا رَأَيْت رَسُول الله ﷺ يَفْعَله
وَأخرج الْحَاكِم وَصَححهُ عَن عَائِشَة قَالَ أَفَاضَ رَسُول الله ﷺ من آخر يَوْمه حِين صلى الظّهْر ثمَّ رَجَعَ فَمَكثَ بمنى ليَالِي أَيَّام التَّشْرِيق يَرْمِي الْجَمْرَة إِذا زَالَت الشَّمْس كل جَمْرَة بِسبع حَصَيَات يكبر مَعَ كل حَصَاة وَيقف عِنْد الأولى وَعند الثَّانِيَة فيطيل الْقيام ويتضرع ثمَّ يَرْمِي الثَّالِثَة وَلَا يقف عِنْدهَا
وَأخرج أَحْمد وَالنَّسَائِيّ وَالْحَاكِم وَصَححهُ عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: قَالَ لي رَسُول الله ﷺ غَدَاة الْعقبَة هَات القط لي حَصَيَات من حَصى الْخذف فَلَمَّا وضعن فِي يَده قَالَ: بأمثال هَؤُلَاءِ وَإِيَّاكُم والغلو فِي الدّين فَإِنَّمَا هلك من كَانَ قبلكُمْ بالغلو فِي الدّين
وَأخرج الْحَاكِم عَن أبي البداح بن عَاصِم بن عدي عَن أَبِيه أَن رَسُول الله ﷺ رخص للرعاء أَن يرموا يَوْمًا ويدعوا يَوْمًا
وَأخرج الْأَزْرَقِيّ عَن ابْن الْكَلْبِيّ قَالَ: إِنَّمَا سميت الْجمار جمار لِأَن آدم كَانَ يَرْمِي إِبْلِيس فيتجمر بَين يَدَيْهِ والإِجمار الإِسراع
وَأخرج ابْن أبي شيبَة عَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ قَالَ: مَا يقبل من حَصى الْجمار رفع
وَأخرج ابْن أبي شيبَة عَن أبي الطُّفَيْل قَالَ: قلت لِابْنِ عَبَّاس: رمى النَّاس
стр. 696
فِي الْجَاهِلِيَّة والإِسلام
فَقَالَ: مَا تقبل مِنْهُ رفع وَلَوْلَا ذَلِك كَانَ أعظم من ثبير
وَأخرج الْأَزْرَقِيّ عَن ابْن عَبَّاس أَنه سُئِلَ هَذِه الْجمار ترمى فِي الْجَاهِلِيَّة والإِسلام كَيفَ لَا تكون هضاباً تسد الطَّرِيق فَقَالَ: إِن الله وكل بهَا ملكا فَمَا يقبل مِنْهُ رفع وَلم يقبل مِنْهُ ترك
وَأخرج الْأَزْرَقِيّ عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: وَالله مَا قبل الله من امرىء حجه إِلَّا رفع حصاه
وَأخرج الْأَزْرَقِيّ عَن ابْن عمر
أَنه قيل لَهُ: مَا كُنَّا نتراءى فِي الْجَاهِلِيَّة من الْحَصَى والمسلمون الْيَوْم أَكثر إِنَّه لضحضاح فَقَالَ: إِنَّه - وَالله - مَا قبل الله من امرىء حجه إِلَّا رفع حصاه
وَأخرج الْأَزْرَقِيّ عَن سعيد بن جُبَير قَالَ: إِنَّمَا الْحَصَى قرْبَان فَمَا يقبل مِنْهُ رفع وَمَا لم يتَقَبَّل مِنْهُ فَهُوَ الَّذِي يبْقى
وَأخرج الطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط وَالدَّارَقُطْنِيّ وَالْحَاكِم وَصَححهُ عَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ قَالَ قُلْنَا: يَا رَسُول الله هَذِه الْأَحْجَار الَّتِي يرْمى بهَا كل سنة فنحسب أَنَّهَا تنقص قَالَ: مَا يقبل مِنْهَا يرفع وَلَوْلَا ذَلِك لرأيتموها مثل الْجبَال
وَأخرج الطَّبَرَانِيّ عَن ابْن عمر أَن رجلا سَأَلَ النَّبِي ﷺ عَن رمي الْجمار وَمَا لنا فِيهِ فَسَمعته يَقُول: تَجِد ذَلِك عِنْد رَبك أحْوج مَا تكون إِلَيْهِ
وَأخرج الْأَزْرَقِيّ عَن ابْن عَبَّاس
أَنه سُئِلَ عَن منى وضيقه فِي غير الْحَج فَقَالَ: إِن منى تتسع بِأَهْلِهَا كَمَا يَتَّسِع الرَّحِم للْوَلَد
وَأخرج الطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط عَن أبي الدَّرْدَاء قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ مثل منى كالرحم هِيَ ضيقَة فَإِذا حملت وسعهَا الله
وَأخرج الْأَزْرَقِيّ عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: إِنَّمَا سميت منى منى لِأَن جِبْرِيل حِين أَرَادَ أَن يُفَارق آدم قَالَ لَهُ: تمن
قَالَ: أَتَمَنَّى الْجنَّة فسميت منى لِأَنَّهَا منية آدم
وَأخرج الْأَزْرَقِيّ عَن عمر بن مطرف قَالَ: إِنَّمَا سميت منى لما يمنى بهَا من الدِّمَاء
وَأخرج الْحَاكِم وصححهعن عَائِشَة قَالَت قيل: يَا رَسُول الله أَلا نَبْنِي لَك بِنَاء يظللك قَالَ: لَا منى مناخ من سبق
وَأخرج الْبَيْهَقِيّ فِي الشّعب عَن ابْن عَبَّاس سَمِعت النَّبِي ﷺ يَقُول وَنحن بمنى: لَو يعلم أهل الْجمع بِمن حلوا لاستبشروا بِالْفَضْلِ بعد الْمَغْفِرَة
стр. 697
وَأخرج مُسلم وَالنَّسَائِيّ عَن نُبَيْشَة الهدبي قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ أَيَّام التَّشْرِيق أَيَّام أكل وَشرب وَذكر الله
وَأخرج ابْن جرير عَن أبي هُرَيْرَة أَن رَسُول الله ﷺ بعث عبد الله بن حذافة يطوف فِي منى لَا تَصُومُوا هَذِه الْأَيَّام فَإِنَّهَا أَيَّام أكل وَشرب وَذكر الله تَعَالَى
وَأخرج ابْن جرير عَن عَائِشَة قَالَت نهى رَسُول الله ﷺ عَن صَوْم أَيَّام التَّشْرِيق وَقَالَ: هِيَ أَيَّام أكل وَشرب وَذكر الله
وَأخرج ابْن أبي الدُّنْيَا عَن أبي الشعْثَاء قَالَ: دَخَلنَا على ابْن عمر فِي الْيَوْم الْأَوْسَط من أَيَّام التَّشْرِيق فَأتى بِطَعَام فَتنحّى ابْن لَهُ فَقَالَ: ادن فاطعم قَالَ: إِنِّي صَائِم
قَالَ: أما علمت أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ هَذِه أَيَّام طعم وَذكر
وَأخرج الْحَاكِم وَصَححهُ عَن مَسْعُود بن الحكم الزرقي عَن أمه أَنَّهَا حدثته قَالَت كَأَنِّي أنظر إِلَى عليّ على بغلة رَسُول الله ﷺ الْبَيْضَاء فِي شعب الْأَنْصَار وَهُوَ يَقُول: أَيهَا النَّاس أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: إِنَّهَا لَيست أَيَّام صِيَام إِنَّهَا أَيَّام أكل وَشرب وَذكر
وَأخرج ابْن أبي شيبَة عَن عمر بن خلدَة الْأنْصَارِيّ عَن أمه قَالَت بعث رَسُول الله ﷺ عليا أَيَّام التَّشْرِيق يُنَادي: إِنَّهَا أَيَّام أكل وَشرب وبعال
وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَالنَّسَائِيّ وَابْن ماجة عَن بشر بن شحيم أَن رَسُول الله ﷺ خطب أَيَّام التَّشْرِيق فَقَالَ: لَا يدْخل الْجنَّة إِلَّا نفس مسلمة وَإِن هَذِه الْأَيَّام أَيَّام أكل وَشرب
وَأخرج مُسلم عَن كَعْب بن مَالك أَن رَسُول الله ﷺ بَعثه وَأَوْس بن الْحدثَان أَيَّام التَّشْرِيق فَنَادَى: أَنه لَا يدْخل الْجنَّة إِلَّا مُؤمن وَأَيَّام منى أَيَّام أكل وَشرب
وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَابْن ماجة وَابْن أبي الدُّنْيَا عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ أَيَّام منى أَيَّام أكل وَشرب
وَأخرج أَبُو دَاوُد وَابْن أبي الدُّنْيَا وَالْحَاكِم وَصَححهُ عَن أبي مرّة مولى أم هانىء أَنه دخل مَعَ عبد الله على أَبِيه عَمْرو بن الْعَاصِ فَقرب إِلَيْهِمَا ظعاما فَقَالَ: كل فَقَالَ: إِنِّي صَائِم
قَالَ عَمْرو: كل فَهَذِهِ الْأَيَّام الَّتِي كَانَ رَسُول الله ﷺ يَأْمُرنَا بإفطارها وينهانا عَن صيامها
قَالَ مَالك: وَهن أَيَّام التَّشْرِيق
стр. 698
وَأخرج ابْن أبي الدُّنْيَا وَالْبَزَّار عَن أبي هُرَيْرَة أَن النَّبِي ﷺ نهى عَن صِيَام سِتَّة أَيَّام من السّنة: يَوْم الْفطر وَيَوْم الْأَضْحَى وَأَيَّام التَّشْرِيق وَالْيَوْم الَّذِي يشك فِيهِ من رَمَضَان
وَأخرج ابْن أبي الدُّنْيَا عَن عبد الله بن عمر أَن النَّبِي ﷺ نهى عَن صِيَام أَيَّام التَّشْرِيق وَقَالَ: إِنَّهَا أَيَّام أكل وَشرب
وَأخرج ابْن أبي الدُّنْيَا عَن قَتَادَة أَنه سُئِلَ عَن أَيَّام التَّشْرِيق لأي شَيْء سميت التَّشْرِيق فَقَالَ: كَانُوا يشرقون لُحُوم ضحاياهم وبدنهم يشرقون القديد
أما قَوْله تَعَالَى: ﴿فَمن تعجل فِي يَوْمَيْنِ﴾ الْآيَة أخرج وَكِيع وَابْن أبي شيبَة وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله ﴿فَمن تعجل فِي يَوْمَيْنِ فَلَا إِثْم عَلَيْهِ﴾ قَالَ: فِي تَعْجِيله ﴿وَمن تَأَخّر فَلَا إِثْم عَلَيْهِ﴾ فِي تَأْخِيره
وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس ﴿فَمن تعجل فِي يَوْمَيْنِ فَلَا إِثْم عَلَيْهِ﴾ قَالَ: فَلَا ذَنْب عَلَيْهِ ﴿وَمن تَأَخّر فَلَا إِثْم عَلَيْهِ﴾ قَالَ: فَلَا حرج عَلَيْهِ لمن اتَّقى
يَقُول: اتَّقى معاصي الله
وَأخرج الْفرْيَابِيّ وَابْن جرير عَن ابْن عمر قَالَ: أحلَّ النَّفر فِي يَوْمَيْنِ لمن اتَّقى
وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَعبد بن حميد وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عمر قَالَ: من غَابَتْ لَهُ الشَّمْس فِي الْيَوْم الَّذِي قَالَ الله فِيهِ ﴿فَمن تعجل فِي يَوْمَيْنِ فَلَا إِثْم عَلَيْهِ﴾ وَهُوَ منى فَلَا ينفرن حَتَّى يرْمى الْجمار من الْغَد
وَأخرج سُفْيَان بن عَيْنِيَّة وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله ﴿لمن اتَّقى﴾ قَالَ: لمن اتَّقى الصَّيْد وَهُوَ محرم
وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر عَن ابْن جريج قَالَ: هِيَ فِي مصحف عبد الله (لمن اتَّقى الله)
وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَأحمد وَأَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ وَابْن ماجة وَالْحَاكِم وصحه وَالْبَيْهَقِيّ فِي سنَنه عَن عبد الله بن يعمر الديلمي سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول وَهُوَ وَاقِف بِعَرَفَة وَأَتَاهُ أنَاس من أهل مَكَّة فَقَالُوا: يَا رَسُول الله كَيفَ الْحَج فَقَالَ: الْحَج عَرَفَات الْحَج عَرَفَات فَمن أدْرك لَيْلَة جمع قبل أَن يطلع الْفجْر فقد أدْرك
стр. 699
أَيَّام منى ثَلَاثَة أَيَّام ﴿فَمن تعجل فِي يَوْمَيْنِ فَلَا إِثْم عَلَيْهِ وَمن تَأَخّر فَلَا إِثْم عَلَيْهِ﴾ ثمَّ أرْدف رجلا خَلفه يُنَادي بِهن
وَأخرج ابْن جرير عَن عَليّ فِي قَوْله ﴿فَمن تعجل فِي يَوْمَيْنِ فَلَا إِثْم عَلَيْهِ﴾ قَالَ: غفر لَهُ ﴿وَمن تَأَخّر فَلَا إِثْم عَلَيْهِ﴾ قَالَ: غفر لَهُ
وَأخرج وَكِيع وَالْفِرْيَابِي وَابْن أبي شيبَة وَعبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَالطَّبَرَانِيّ عَن ابْن مَسْعُود ﴿فَمن تعجل فِي يَوْمَيْنِ فَلَا إِثْم عَلَيْهِ﴾ قَالَ: مغْفُور لَهُ ﴿وَمن تَأَخّر فَلَا إِثْم عَلَيْهِ﴾ قَالَ: مغْفُور لَهُ
وَأخرج الْبَيْهَقِيّ فِي سنَنه عَن ابْن عَبَّاس فِي الْآيَة قَالَ: من تعجل فِي يَوْمَيْنِ غفر لَهُ وَمن تَأَخّر إِلَى ثَلَاثَة أَيَّام غفر لَهُ
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَالْبَيْهَقِيّ عَن ابْن عمر ﴿فَمن تعجل فِي يَوْمَيْنِ فَلَا إِثْم عَلَيْهِ﴾ قَالَ: رَجَعَ مغفوراً لَهُ
وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَعبد بن حميد عَن قَتَادَة فِي الْآيَة قَالَ: رخص الله أَن ينفروا فِي يَوْمَيْنِ مِنْهَا إِن شاؤوا وَمن تَأَخّر إِلَى الْيَوْم الثَّالِث فَلَا إِثْم عَلَيْهِ لمن اتَّقى
قَالَ قَتَادَة: يرَوْنَ أَنَّهَا مغفورة لَهُ
وَأخرج وَكِيع وَابْن أبي شيبَة عَن مُجَاهِد ﴿فَمن تعجل فِي يَوْمَيْنِ فَلَا إِثْم عَلَيْهِ﴾ قَالَ: إِلَى قَابل ﴿وَمن تَأَخّر فَلَا إِثْم عَلَيْهِ﴾ قَالَ: إِلَى قَابل
وَأخرج عبد بن حميد عَن الضَّحَّاك قَالَ: لَا وَالَّذِي نفس الضَّحَّاك بِيَدِهِ إِن نزلت هَذِه الْآيَة ﴿فَمن تعجل فِي يَوْمَيْنِ فَلَا إِثْم عَلَيْهِ﴾ فِي الإِقامة والظعن وَلكنه برىء من الذُّنُوب
وَأخرج سُفْيَان بن عَيْنِيَّة وَعبد بن حميد وَابْن جرير عَن ابْن مَسْعُود ﴿فَمن تعجل فِي يَوْمَيْنِ فَلَا إِثْم عَلَيْهِ﴾ قَالَ: خرج من الإِثم كُله ﴿وَمن تَأَخّر فَلَا إِثْم عَلَيْهِ﴾ قَالَ: برىء من الإِثم كُله
وَأخرج ابْن جرير عَن قَتَادَة فِي قَوْله ﴿لمن اتَّقى﴾ قَالَ: لمن اتَّقى فِي حجه
قَالَ قَتَادَة: وَذكر لنا أَن ابْن مَسْعُود كَانَ يَقُول: من اتَّقى فِي حجه غفر لَهُ مَا تقدم من ذَنبه
وَأخرج ابْن أبي شيبَة عَن أبي صَالح قَالَ: كَانَت امْرَأَة من الْمُهَاجِرَات تحج فَإِذا رجعت مرت على عمر فَيَقُول لَهَا: أتقيت فَتَقول: نعم
فَيَقُول لَهَا: استأنفي الْعَمَل
стр. 700
وَأخرج ابْن أبي شيبَة عَن مُجَاهِد
أَن عمرا قَالَ لقوم حجاج: أنهزكم إِلَيْهِ غَيره قَالُوا: لَا
قَالَ: أتقيتم قَالُوا: نعم
قَالَ: أما لَا فاستأنفوا الْعَمَل
وَأخرج ابْن جرير عَن ابْن عَبَّاس ﴿فَمن تعجل فِي يَوْمَيْنِ فَلَا إِثْم عَلَيْهِ﴾ قَالَ: قد غفر لَهُ إِنَّهُم يتأولونها على غير تَأْوِيلهَا إِن الْعمرَة لتكفر مَا مَعهَا من الذنروب فَكيف بِالْحَجِّ
وَأخرج وَكِيع وَابْن أبي شيبَة وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر عَن مُعَاوِيَة بن مرّة الْمُزنِيّ ﴿فَلَا إِثْم عَلَيْهِ﴾ قَالَ: خرج من ذنُوبه كَيَوْم وَلدته أمه
وَأخرج ابْن أبي شيبَة عَن الشّعبِيّ قَالَ: إِنَّمَا جعل الله هَذِه الْمَنَاسِك ليكفر بهَا خَطَايَا بني آدم
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير عَن أبي العالي فِي قَوْله ﴿فَلَا إِثْم عَلَيْهِ لمن اتَّقى﴾ قَالَ: ذهب إثمه كُله إِن اتَّقى فِيمَا بَقِي من عمره
وَأخرج الْبَيْهَقِيّ فِي الشّعب عَن الْحسن
أَنه قيل لَهُ: النَّاس يَقُولُونَ: إِن الْحَاج مغْفُور لَهُ قَالَ: إِنَّه ذَلِك أَن يدع سيء مَا كَانَ عَلَيْهِ
وَأخرج الْبَيْهَقِيّ عَن خَيْثَمَة بن عبد الرَّحْمَن قَالَ: إِذا قضيت حجك فسل الله الْجنَّة فَلَعَلَّهُ
وَأخرج الْأَصْبَهَانِيّ فِي التَّرْغِيب عَن إِبْرَاهِيم قَالَ: كَانَ يُقَال: صافحوا الْحجَّاج قبل أَن يتلطخوا بِالذنُوبِ
وَأخرج ابْن أبي شيبَة عَن عمر قَالَ: تلقوا الْحجَّاج والعمار والغزاة فَلْيَدعُوا لكم قبل أَن يتدنسوا
وَأخرج ابْن أبي شيبَة عَن حبيب بن أبي ثَابت قَالَ: كُنَّا نَلْتَقِي الْحجَّاج فنصافحهم قبل أَن يقارفوا
وَأخرج الْأَصْبَهَانِيّ عَن الْحسن
أَنه قيل لَهُ مَا الْحَج المبرور قَالَ: أَن يرجع زاهداً فِي الدُّنْيَا رَاغِبًا فِي الْآخِرَة
وَأخرج الْحَاكِم وَصَححهُ عَن عَائِشَة أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: إِذا قضى أحدكُم حجه فليعجل الرحلة إِلَى أَهله فَإِنَّهُ أعظم لأجره
وَأخرج مَالك وَالْبُخَارِيّ وَمُسلم وَأَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيّ عَن ابْن عمر أَن رَسُول الله ﷺ كَانَ إِذا قفل من غَزْوَة أَو حج أَو عمْرَة يكبر على كل شرف من الأَرْض ثَلَاث
стр. 701
تَكْبِيرَات ثمَّ يَقُول: لَا إِلَه إِلَّا الله وَحده لَا شريك لَهُ لَهُ الْملك وَله الْحَمد وَهُوَ على كل شَيْء قدير آيبون تائبون عَابِدُونَ ساجدون لربنا حامدون صدق الله وعده وَنصر عَبده وَهزمَ الْأَحْزَاب وَحده
وَأخرج ابْن حبَان فِي الضُّعَفَاء وَابْن عدي فِي الْكَامِل وَالدَّارَقُطْنِيّ فِي الْعِلَل عَن ابْن عمر عَن النَّبِي ﷺ قَالَ من حج وَلم يزرني فقد جفاني
وَأخرج سعيد بن مَنْصُور وَأَبُو يعلى وَالطَّبَرَانِيّ وَابْن عدي وَالدَّارَقُطْنِيّ وَالْبَيْهَقِيّ فِي الشّعب وَابْن عَسَاكِر عَن ابْن عمر قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ من حج فزار قَبْرِي بعد وفاتي كَانَ كم زارني فِي حَياتِي
وَأخرج الْحَكِيم التِّرْمِذِيّ وَالْبَزَّار وَابْن خُزَيْمَة وَابْن عدي وَالدَّارَقُطْنِيّ وَالْبَيْهَقِيّ عَن ابْن عمر قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ من زار قَبْرِي وَجَبت لَهُ شَفَاعَتِي
وَأخرج الطَّبَرَانِيّ عَن ابْن عمر قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ من جَاءَنِي زَائِرًا لم تنزعه حَاجَة إِلَّا زيارتي كَانَ حَقًا عَليّ أَن أكون لَهُ شَفِيعًا يَوْم الْقِيَامَة
وَأخرج الطَّيَالِسِيّ وَالْبَيْهَقِيّ فِي الشّعب عَن عمر قَالَ: سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول: من زار قَبْرِي كنت لَهُ شَفِيعًا أَو شَهِيدا وَمن مَاتَ فِي أحد الْحَرَمَيْنِ بَعثه الله فِي الْآمنينَ يَوْم الْقِيَامَة
وَأخرج الْبَيْهَقِيّ عَن حَاطِب قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ من زارني بعد موتِي فَكَأَنَّمَا زارني فِي حَياتِي وَمن مَاتَ بِأحد الْحَرَمَيْنِ بعث من الْآمنينَ يَوْم الْقِيَامَة
وَأخرج الْعقيلِيّ فِي الضُّعَفَاء وَالْبَيْهَقِيّ فِي الشّعب عَن رجل من آل الْخطاب عَن النَّبِي ﷺ قَالَ من زارني مُتَعَمدا كَانَ فِي جواري يَوْم الْقِيَامَة وَمن سكن الْمَدِينَة وصبر على بلائها كنت لَهُ شَهِيدا وشفيعاً يَوْم الْقِيَامَة وَمن مَاتَ فِي أحد الْحَرَمَيْنِ بَعثه الله من الْآمنينَ يَوْم الْقِيَامَة
وَأخرج ابْن أبي الدُّنْيَا وَالْبَيْهَقِيّ عَن أنس بن مَالك أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: من زارني بِالْمَدِينَةِ محتسباً كنت لَهُ شَهِيدا وشفيعاً يَوْم الْقِيَامَة
стр. 702
وَأخرج الْبَيْهَقِيّ عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ مَا من عبد يسلم عليّ عِنْد قَبْرِي إِلَّا وكل الله بِهِ ملكا يبلغنِي وَكفى أَمر آخرته ودنياه وَكنت لَهُ شَهِيدا وشفيعاً يَوْم الْقِيَامَة
وَأخرج الْبَيْهَقِيّ عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ مَا من مُسلم يسلم عليّ إِلَّا ردّ الله عليّ روحي حَتَّى أردّ ﵇
وَأخرج الْبَيْهَقِيّ عَن ابْن عمر أَنه كَانَ يَأْتِي الْقَبْر فَيسلم على رَسُول الله ﷺ وَلَا يمس الْقَبْر ثمَّ يسلم على أبي بكر ثمَّ على عمر
وَأخرج الْبَيْهَقِيّ عَن مُحَمَّد بن الْمُنْكَدر قَالَ: رَأَيْت جَابِرا وَهُوَ يبكي عِنْد قبر رَسُول الله ﷺ وَهُوَ يَقُول: هَهُنَا تسكب العبرات سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول مَا بَين قَبْرِي ومنبري رَوْضَة من رياض الْجنَّة
وَأخرج ابْن أبي الدُّنْيَا وَالْبَيْهَقِيّ عَن منيب بن عبد الله بن أبي أُمَامَة قَالَ: رَأَيْت أنس بن مَالك أَتَى قبر النَّبِي ﷺ فَوقف فَرفع يَدَيْهِ حَتَّى ظَنَنْت أَنه افْتتح الصَّلَاة فَسلم على النَّبِي ﷺ ثمَّ انْصَرف
وَأخرج ابْن أبي الدُّنْيَا وَالْبَيْهَقِيّ عَن سُلَيْمَان بن سحيم قَالَ: رَأَيْت النَّبِي ﷺ فِي النّوم قلت: يَا رَسُول الله هَؤُلَاءِ الَّذين يأتونك فيسلّمون عَلَيْك أتفقه سلامهم قَالَ: نعم وأرد عَلَيْهِم
وَأخرج الْبَيْهَقِيّ عَن حَاتِم بن مَرْوَان قَالَ: كَانَ عمر بن عبد الْعَزِيز يُوَجه بالبريد قَاصِدا إِلَى الْمَدِينَة ليقرىء عَنهُ النَّبِي ﷺ السَّلَام
وَأخرج ابْن أبي الدُّنْيَا وَالْبَيْهَقِيّ عَن أبي فديك قَالَ: سَمِعت بعض من أدْركْت يَقُول: بلغنَا أَنه من وقف عِنْد قبر النَّبِي ﷺ فَتلا هَذِه الْآيَة (إِن الله وَمَلَائِكَته يصلونَ على النَّبِي يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا صلوا عَلَيْهِ وسلموا تَسْلِيمًا) (الْأَحْزَاب الْآيَة ٥٦) صلى الله عَلَيْك يَا مُحَمَّد حَتَّى يَقُولهَا سبعين مرّة فَأَجَابَهُ ملك: صلى الله عَلَيْك يَا فلَان لم تسْقط لَك حَاجَة
وَأخرج الْبَيْهَقِيّ عَن أبي حَرْب الْهِلَالِي قَالَ: حج أَعْرَابِي إِلَى بَاب مَسْجِد رَسُول الله ﷺ أَنَاخَ رَاحِلَته فعقلها ثمَّ دخل الْمَسْجِد حَتَّى أَتَى الْقَبْر ووقف بحذاء وَجه رَسُول الله ﷺ فَقَالَ: بِأبي أَنْت وَأمي يَا رَسُول الله جئْتُك مُثقلًا بِالذنُوبِ والخطايا مستشفعاً بك على رَبك لِأَنَّهُ قَالَ فِي مُحكم تَنْزِيله (وَلَو أَنهم إِذْ ظلمُوا أنفسهم جاؤوك فاستغفروا الله واستغفر لَهُم الرَّسُول لوجدوا الله تَوَّابًا رحِيما) (النِّسَاء الْآيَة ٦٤)
стр. 703
وَقد جئْتُك بِأبي أَنْت وَأمي مُثقلًا بِالذنُوبِ والخطايا استشفع بك على رَبك أَن يغْفر لي ذُنُوبِي وَأَن تشفع فيَّ ثمَّ أقبل فِي عرض النَّاس وَهُوَ يَقُول: يَا خير من دفنت فِي الترب أعظمه فطاب من طيبهن القاع والأكم نَفسِي الْفِدَاء لقبر أَنْت ساكنه فِيهِ العفاف وَفِيه الْجُود وَالْكَرم وَأخرج ابْن أبي شيبَة عَن ابْن عمر
أَنه كَانَ يَقُول للْحَاج إِذا قدم: تقبل نسكك وَأعظم أجرك وأخلف نَفَقَتك
وَأخرج الْبَيْهَقِيّ عَن عَائِشَة قَالَت: قَالَ رَسُول الله ﷺ إِذا قدم أحدكُم على أَهله من سفر فليهد لأَهله فليطرفهم وَلَو كَانَ حِجَارَة
стр. 704
قَوْله تَعَالَى: وَمن النَّاس من يُعْجِبك قَوْله فِي الْحَيَاة الدُّنْيَا وَيشْهد الله على مَا فِي قلبه وَهُوَ أَلد الْخِصَام
أخرج ابْن إِسْحَق وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: لما أُصِيبَت السّريَّة الَّتِي فِيهَا عَاصِم ومرثد قَالَ رجال من الْمُنَافِقين: يَا وَيْح هَؤُلَاءِ المقتولين الَّذين هَلَكُوا هَكَذَا لَا هم قعدوا فِي أهلهم وَلَا هم أَدّوا رِسَالَة صَاحبهمْ فَأنْزل الله ﴿وَمن النَّاس من يُعْجِبك قَوْله فِي الْحَيَاة الدُّنْيَا﴾ أَي لما يظْهر من الإِسلام بِلِسَانِهِ ﴿وَيشْهد الله على مَا فِي قلبه﴾ أَنه مُخَالف لما يَقُوله بِلِسَانِهِ ﴿وَهُوَ أَلد الْخِصَام﴾ أَي ذُو جِدَال إِذا كلمك راجعك (وَإِذا تولى) خرج من عنْدك (سعى فِي الأَرْض ليفسد فِيهَا وَيهْلك الْحَرْث والنسل وَالله لَا يحب الْفساد) (الْبَقَرَة الْآيَة ٢٠٥) أَي لَا يحب عمله وَلَا يرضى بِهِ (وَمن النَّاس من يشري نَفسه
) (الْبَقَرَة الْآيَة ٢٠٧) الْآيَة
الَّذين شروا أنفسهم من الله بِالْجِهَادِ فِي سَبيله وَالْقِيَام بِحقِّهِ حَتَّى هَلَكُوا فِي ذَلِك يَعْنِي بِهَذِهِ السّريَّة
وَأخرج ابْن الْمُنْذر عَن أبي إِسْحَق قَالَ: كَانَ الَّذين اجلبوا على خبيب فِي قَتله نفر من قُرَيْش عِكْرِمَة بن أبي جهل وَسَعِيد بن عبد الله بن أبي قيس بن عبد ود والأخنس بن شريق الثَّقَفِيّ حَلِيف بني زهرَة وَعبيدَة بن حَكِيم بن أُميَّة بن عبد شمس وَأُميَّة ابْن أبي عتبَة
стр. 705
وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن السّديّ فِي قَوْله ﴿وَمن النَّاس من يُعْجِبك﴾ الْآيَة
قَالَ نزلت فِي الْأَخْنَس بن شريق الثَّقَفِيّ حَلِيف لبني زهرَة أقبل إِلَى النَّبِي ﷺ الْمَدِينَة وَقَالَ: جِئْت أُرِيد الإِسلام وَيعلم الله أَنِّي لصَادِق
فأعجب النَّبِي ﷺ ذَلِك مِنْهُ فَذَلِك قَوْله ﴿وَيشْهد الله على مَا فِي قلبه﴾ ثمَّ خرج من عِنْد النَّبِي ﷺ فَمر بزرع لقوم من الْمُسلمين وحمر فَأحرق الزَّرْع وعقر الْحمر فَأنْزل الله (وَإِذا تولى سعى فِي الأَرْض) (الْبَقَرَة ٢٠٥) الْآيَة
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر عَن الْكَلْبِيّ قَالَ: كنت جَالِسا بِمَكَّة فسألوني عَن هَذِه الْآيَة ﴿وَمن النَّاس من يُعْجِبك قَوْله﴾
قلت: هُوَ الْأَخْنَس بن شريق ومعنا فَتى من وَلَده فَلَمَّا قُمْت اتبعني فَقَالَ: إِن الْقُرْآن إِنَّمَا نزل فِي أهل مَكَّة فَإِن رَأَيْت أَن لَا تسمي أحدا حَتَّى تخرج مِنْهَا فافعل
وَأخرج سعيد بن مَنْصُور وَابْن جرير وَالْبَيْهَقِيّ فِي الشّعب عَن أبي سعيد المَقْبُري
أَنه ذَاكر مُحَمَّد بن كَعْب الْقرظِيّ فَقَالَ: إِن فِي بعض كتب الله: إِن لله عباداً ألسنتهم أحلى من الْعَسَل وَقُلُوبهمْ أمرّ من الصَّبْر لبسوا لِبَاس مسوك الضَّأْن من اللين يجترون الدُّنْيَا بِالدّينِ
قَالَ الله تَعَالَى: أعلي يجترئون وَبِي يغترون وَعِزَّتِي لَأَبْعَثَن عَلَيْهِم فتْنَة تتْرك الْحَلِيم مِنْهُم حيران
فَقَالَ مُحَمَّد بن كَعْب الْقرظِيّ: هَذَا فِي كتاب الله ﴿وَمن النَّاس من يُعْجِبك قَوْله فِي الْحَيَاة الدُّنْيَا﴾ الْآيَة
فَقَالَ سعيد: قد عرفت فِيمَن أنزلت
فَقَالَ مُحَمَّد بن كَعْب: إِن الْآيَة تنزل فِي الرجل تكون عَامَّة بعد
وَأخرج أَحْمد فِي الزّهْد عَن الرّبيع بن أنس قَالَ: أوحى الله إِلَى نَبِي من الْأَنْبِيَاء: مَا بَال قَوْمك يلبسُونَ جُلُود الضَّأْن ويتشبهون بالرهبان كَلَامهم أحلى من الْعَسَل وَقُلُوبهمْ أَمر من الصَّبْر أبي يغترون أم لي يخادعون وَعِزَّتِي لأتركنّ الْعَالم مِنْهُم حيراناً لَيْسَ مني من تكهن أَو تكهن لَهُ أَو سحر أَو سحر لَهُ وَمن آمن بِي فَليَتَوَكَّل عليّ وَمن لم يُؤمن فَليتبعْ غَيْرِي
وَأخرج أَحْمد فِي الزّهْد عَن وهب
إِن الرب ﵎ قَالَ لعلماء بني إِسْرَائِيل: يفقهُونَ لغير الدّين ويعملون لغير الْعَمَل ويبتغون الدُّنْيَا بِعَمَل الْآخِرَة يلبسُونَ مسوك الضَّأْن ويخفون أنفس الذُّبَاب ويتّقوى القذى من شرابكم ويبتلعون أَمْثَال الْجبَال من الْمَحَارِم ويثقلون الدّين على النَّاس أَمْثَال الْجبَال وَلَا
следующие страницы →