← Тафсир

Тафсир · id 12884

الدر المنثور في التفسير بالمأثور

الجلال السيوطي

Полный текст (7 338 стр.). Показаны 6651–6690 · переход к 6656.

стр. 6651

فقد حشر النَّاس مرّة وَذَلِكَ حِين ظهر النَّبِي ﷺ على الْمَدِينَة أجلى الْيَهُود وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَعبد بن حميد وَأَبُو دَاوُد وَابْن الْمُنْذر وَالْبَيْهَقِيّ فِي الدَّلَائِل عَن عبد الرَّحْمَن بن كَعْب بن مَالك عَن رجل من أَصْحَاب النَّبِي ﷺ أَن كفار قُرَيْش كتبُوا إِلَى عبد الله بن أُبي بن سلول وَمن كَانَ يعبد الْأَوْثَان مَعَه من الْأَوْس والخزرج وَرَسُول الله ﷺ يَوْمئِذٍ بِالْمَدِينَةِ قبل وقْعَة بدر يَقُولُونَ: إِنَّكُم قد آويتم صاحبنا وَإِنَّكُمْ أَكثر أهل الْمَدِينَة عددا وَإِنَّا نقسم بِاللَّه لنقاتلنه أَو لنخرجنه ولنستعدين عَلَيْكُم الْعَرَب ثمَّ لنسيرن إِلَيْكُم بأجمعنا حَتَّى نقْتل مُقَاتِلَتكُمْ ونستبيح نساءكم وأبناءكم فَلَمَّا بلغ ذَلِك عبد الله بن أبيّ وَمن مَعَه من عَبدة الْأَوْثَان تراسلوا واجتمعوا وَأَجْمعُوا لقِتَال النَّبِي ﷺ وَأَصْحَابه فَلَمَّا بلغ ذَلِك النَّبِي ﷺ لَقِيَهُمْ فِي جمَاعَة من أَصْحَابه فَقَالَ: لقد بلغ وَعِيد قُرَيْش مِنْكُم المبالغ مَا كَانَت لتكيدكم بِأَكْثَرَ مِمَّا تُرِيدُونَ أَن تكيدوا بِهِ أَنفسكُم فَأنْتم هَؤُلَاءِ تُرِيدُونَ أَن تقاتلوا أبناءكم وَإِخْوَانكُمْ فَلَمَّا سمعُوا ذَلِك من النَّبِي ﷺ تفَرقُوا فَبلغ ذَلِك كفار قُرَيْش وَكَانَت وقْعَة بدر بعد ذَلِك فَكتبت كفار قُرَيْش بعد وقْعَة بدر إِلَى الْيَهُود: إِنَّكُم أهل الْحلقَة والحصون وَإِنَّكُمْ لتقاتلن صاحبنا أَو لنفعلن كَذَا وَكَذَا وَلَا يحول بَيْننَا وَبَين خدم نِسَائِكُم شَيْء وَهِي الخلاخيل فَلَمَّا بلغ كِتَابهمْ الْيَهُود اجْتمعت بَنو النَّضِير بالغد وَأَرْسلُوا إِلَى النَّبِي ﷺ أَن اخْرُج إِلَيْنَا فِي ثَلَاثِينَ من أَصْحَابك وليخرج إِلَيْك منا ثَلَاثُونَ حبرًا حَتَّى نَلْتَقِي بمَكَان نصف بَيْننَا وَبَيْنك ويسمعوا مِنْك فَإِن صدقوك وآمنوا بك آمنا كلنا فَخرج النَّبِي ﷺ فِي ثَلَاثِينَ من أَصْحَابه وَخرج إِلَيْهِ ثَلَاثُونَ حبرًا من الْيَهُود حَتَّى إِذا برزوا فِي برَاز من الأَرْض قَالَ بعض الْيَهُود لبَعض: كَيفَ تخلصون إِلَيْهِ وَمَعَهُ ثَلَاثُونَ رجلا من أَصْحَابه كلهم يحب أَن يَمُوت قبله فأرسلوا: كَيفَ نفهم وَنحن سِتُّونَ رجلا أخرج فِي ثَلَاثَة من أَصْحَابك وَنخرج إِلَيْك فِي ثَلَاثَة من عُلَمَائِنَا فيسمعوا مِنْك فَإِن آمنُوا بك آمنا كلنا وَصَدَّقنَاك فَخرج النَّبِي ﷺ فِي ثَلَاثَة من أَصْحَابه وَخرج ثَلَاثَة من الْيَهُود واشتملوا على الخناجر وَأَرَادُوا الفتك برَسُول الله ﷺ فَأرْسلت امْرَأَة ناصحة من بَين [بني] النَّضِير إِلَى أَخِيهَا وَهُوَ رجل مُسلم من الْأَنْصَار فَأَخْبَرته خبر مَا أَرَادَ بنوا النَّضر من الْغدر برَسُول الله صلى اللله عَلَيْهِ وَسلم فَأقبل أَخُوهَا سَرِيعا حَتَّى أدْرك النَّبِي ﷺ فسارّه بخبرهم قبل أَن يصل إِلَيْهِم فَرجع النَّبِي ﷺ فَلَمَّا كَانَ الْغَد غَدا عَلَيْهِم رَسُول الله ﷺ بِالْكَتَائِبِ فحصرهم فَقَالَ لَهُم: إِنَّكُم وَالله لَا تأمنون عِنْدِي إِلَّا بِعَهْد تعاهدونني

стр. 6652

عَلَيْهِ فَأَبَوا أَن يعطوه عهدا فَقَاتلهُمْ يَوْمه ذَلِك هُوَ والمسلمون ثمَّ غَدا الْغَد على بني قُرَيْظَة بِالْكَتَائِبِ وَترك بني النَّضِير ودعاهم إِلَى أَن يعاهدواه فعاهدوه فَانْصَرف عَنْهُم إِلَى بني النَّضِير بِالْكَتَائِبِ فَقَاتلهُمْ حَتَّى نزلُوا على الْجلاء وعَلى أَن لَهُم مَا أقلت الإِبل إِلَّا الْحلقَة وَالْحَلقَة السِّلَاح فَجلت بَنو النَّضِير وَاحْتَملُوا مَا أقلت الإِبل من أمتعتهم وأبواب بُيُوتهم وخشبها وَكَانُوا يخربون بُيُوتهم فيهدمونها فيحتملون مَا وافقهم من خشبها وَكَانَ جلاؤهم ذَلِك أول حشر النَّاس إِلَى الشَّام وَكَانَ بَنو النَّضِير من سبط من أَسْبَاط بني إِسْرَائِيل لم يصبهم جلاء مُنْذُ كتب الله الْجلاء على بني إِسْرَائِيل فَلذَلِك أجلاهم رَسُول الله ﷺ فلولا مَا كتب الله عَلَيْهِم من الْجلاء لعذبهم فِي الدُّنْيَا كَمَا عذبت بَنو قُرَيْظَة فَأنْزل الله ﴿سبح لله مَا فِي السَّمَاوَات وَالْأَرْض﴾ حَتَّى بلغ ﴿وَالله على كل شَيْء قدير﴾ فَكَانَ نخيل بني النَّضِير لرَسُول الله ﷺ خَاصَّة فَأعْطَاهُ الله إِيَّاهَا وخصّه بهَا فَقَالَ: ﴿وَمَا أَفَاء الله على رَسُوله مِنْهُم فَمَا أَوجَفْتُمْ عَلَيْهِ من خيل وَلَا ركاب﴾ يَقُول: بِغَيْر قتال فَأعْطى النَّبِي ﷺ أَكْثَرهَا الْمُهَاجِرين وَقسمهَا بَينهم وَقسم مِنْهَا لِرجلَيْنِ من الْأَنْصَار كَانَا ذَوي حَاجَة لم يقسم لأحد من الْأَنْصَار غَيرهمَا وَبَقِي مِنْهَا صَدَقَة رَسُول الله ﷺ الَّتِي فِي أَيدي بني فَاطِمَة وَأخرج عبد بن حميد عَن أبي مَالك أَن قُرَيْظَة وَالنضير قبيلتين من الْيَهُود كَانُوا حلفاء لقبيلتين من الْأَنْصَار الْأَوْس والخزرج فِي الْجَاهِلِيَّة فَلَمَّا قدم رَسُول الله ﷺ الْمَدِينَة وَأسْلمت الْأَنْصَار وأبت الْيَهُود أَن يسلمُوا سَار الْمُسلمُونَ إِلَى بني النَّضِير وهم فِي حصونهم فَجعل الْمُسلمُونَ يهدمون مَا يليهم من حصونهم ويهدم الْآخرُونَ مَا يليهم [] سقط أَن يَقع عَلَيْهِم حَتَّى أفضوا إِلَيْهِم فَنزلت ﴿هُوَ الَّذِي أخرج الَّذين كفرُوا من أهل الْكتاب من دِيَارهمْ﴾ إِلَى قَوْله: ﴿شَدِيد الْعقَاب﴾ فَلَمَّا أفضوا إِلَيْهِم نزلُوا على عهد بَينهم وَبَين نَبِي الله ﷺ على أَن يجلوهم وأهليهم ويأخذوا أَمْوَالهم وأرضهم فأجلوا ونزلوا خَيْبَر وَكَانَ الْمُسلمُونَ يقطعون النّخل فَحَدثني رجال من أهل الْمَدِينَة أَنَّهَا نخل أصفر كَهَيئَةِ الدقل تدعى اللينة فاستنكر ذَلِك الْمُشْركُونَ فَأنْزل الله عذر الْمُسلمين ﴿مَا قطعْتُمْ من لينَة أَو تَرَكْتُمُوهَا قَائِمَة على أُصُولهَا فبإذن الله وليخزي الْفَاسِقين﴾ فَأَما قَول الله ﴿فَمَا أَوجَفْتُمْ عَلَيْهِ من خيل وَلَا ركاب﴾ قَالَ: لم يَسِيرُوا إِلَيْهِم على خيل وَلَا ركاب إِنَّمَا كَانُوا فِي نَاحيَة الْمَدِينَة وَبقيت قُرَيْظَة بعدهمْ عَاما أَو

стр. 6653

عَاميْنِ على عهد بَينهم وَبَين نَبِي الله ﷺ فَلَمَّا جَاءَ الْمُشْركُونَ يَوْم الْأَحْزَاب أرسل الْمُشْركُونَ إِلَيْهِم أَن اخْرُجُوا مَعنا على رَسُول الله ﷺ فَأرْسلت إِلَيْهِم الْيَهُود أَن ارسلوا إِلَيْنَا بِخَمْسِينَ من رهنكم فجَاء نعيم بن مَسْعُود الْأَشْجَعِيّ إِلَى الْمُسلمين فَحَدثهُمْ وَكَانَ نعيم يَأْمَن فِي الْمُسلمين وَالْمُشْرِكين فَبلغ ذَلِك رَسُول الله ﷺ أَنهم قد أرْسلُوا إِلَى المشكرين يَسْأَلُونَهُمْ خمسين من رهنهم لِيخْرجُوا مَعَهم فَأَبَوا أَن يبعثوا إِلَيْهِم بِالرَّهْنِ فصاروا حَربًا للْمُسلمين وَالْمُشْرِكين فَبعث إِلَيْهِم النَّبِي ﷺ سعد بن معَاذ وخوات بن جُبَير فَلَمَّا أتياهم قَالَ عظيمهم كَعْب بن الْأَشْرَف: إِنَّه قد كَانَ لي جَنَاحَانِ فقطعتم أَحدهمَا فإمَّا أَن تردوا عليّ جناحي وَإِمَّا أَن أَتَّخِذ عَلَيْكُم جنَاحا فَقَالَ خَوات بن جُبَير: إِنِّي لأهم أَن أطعنه بحربتي فَقَالَ لَهُ سعد: إِذن يسْبق الْقَوْم وَيَأْخُذُونَ فَمَنعه فَرَجَعَا إِلَى النَّبِي ﷺ فحدثاه بِالَّذِي كَانَ من أَمرهمَا وَأذن الله فيهم وَرجع الْأَحْزَاب وَوضع النَّبِي ﷺ سلاحه فَأَتَاهُ جِبْرِيل فَقَالَ: وَالَّذِي أنزل عَلَيْك الْكتاب مَا نزلت عَن ظهرهَا مُنْذُ نزل بك الْمُشْركُونَ حَتَّى هَزَمَهُمْ الله فسر فَإِن الله قد أذن لَك فِي قُرَيْظَة فَأَتَاهُم النَّبِي ﷺ هُوَ وَأَصْحَابه فَقَالَ لَهُم: يَا إخْوَة القردة والخنازير فَقَالُوا: يَا أَبَا الْقَاسِم مَا كنت فحاشاً فنزلوا على حكم سعد بن معَاذ وَكَانَ من الْقَبِيلَة الَّذين هم حلفاؤهم فَحكم فيهم أَن تقتل مُقَاتلَتهمْ وتقسم غنائمهم وَأَمْوَالهمْ ويذكرون أَن النَّبِي ﷺ قَالَ: حكم بِحكم الله فَضرب أَعْنَاقهم وَقسم غنائمهم وَأَمْوَالهمْ وَأخرج عبد بن حميد عَن يحيى بن سعيد قَالَ: أَتَى رَسُول الله ﷺ بني النَّضِير فِي حَاجَة فَهموا بِهِ فأطلعه الله على ذَلِك فندب النَّاس إِلَيْهِم فَصَالحهُمْ على أَن لَهُم الصَّفْرَاء والبيضاء وَمَا أقلت الْإِبِل ولرسول الله ﷺ النّخل وَالْأَرْض وَالْحَلقَة قسمهَا رَسُول الله ﷺ بَين الْمُهَاجِرين وَلم يُعْط أحدا من الْأَنْصَار مِنْهَا شَيْئا إِلَّا سهل بن حنيف وَأَبا دُجَانَة وَأخرج عبد بن حميد عَن عِكْرِمَة أَن رَسُول الله ﷺ غَدا يَوْمًا إِلَى النَّضِير ليسألهم كَيفَ الدِّيَة فيهم فَلَمَّا لم يرَوا مَعَ رَسُول الله كثير أحد أبرموا بَينهم على أَن يقتلوه ويأخذوا أَصْحَابه أُسَارَى ليذهبوا بهم إِلَى مَكَّة ويبيعوهم من قُرَيْش فَبَيْنَمَا هم على ذَلِك إِذا [إِذْ] جَاءَ من الْيَهُود من الْمَدِينَة فَلَمَّا رأى أَصْحَابه يأتمرون بِأَمْر النَّبِي ﷺ قَالَ لَهُم: مَا تُرِيدُونَ قَالُوا: نُرِيد أَن نقْتل مُحَمَّدًا ونأخذ أَصْحَابه فَقَالَ لَهُم: وَأَيْنَ

стр. 6654

مُحَمَّد قَالُوا: هَذَا مُحَمَّد قريب فَقَالَ لَهُم صَاحبهمْ: وَالله لقد تركت مُحَمَّدًا دَاخل الْمَدِينَة فأسقط بِأَيْدِيهِم وَقَالُوا: قد أخبر أَنه انْقَطع مَا بَيْننَا وَبَينه من الْعَهْد فَانْطَلق مِنْهُم سِتُّونَ حبرًا وَمِنْهُم حييّ بن أَخطب والعاصي بن وَائِل حَتَّى دخلواعلى كَعْب وَقَالُوا: يَا كَعْب أَنْت سيد قَوْمك ومدحهم احكم بَيْننَا وَبَين مُحَمَّد فَقَالَ لَهُم كَعْب: أخبروني مَا عنْدكُمْ قَالُوا: نعتق الرّقاب ونذبح الكوماء وَإِن مُحَمَّدًا انبتر من الْأَهْل وَالْمَال فشرفهم كَعْب على رَسُول الله ﷺ فانقلبوا فَأنْزل الله ﴿ألم ترَ إِلَى الَّذين أُوتُوا نَصِيبا من الْكتاب يُؤمنُونَ بالجبت والطاغوت﴾ سُورَة النِّسَاء الْآيَة ٥١ إِلَى ﴿فَلَنْ تَجِد لَهُ نَصِيرًا﴾ وَنزل عَلَيْهِ لما أَرَادوا أَن يقتلوه ﴿يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا اذْكروا نعْمَة الله عَلَيْكُم إِذْ هم قوم أَن يبسطوا إِلَيْكُم أَيْديهم﴾ الْآيَة فَقَالَ رَسُول الله ﷺ : من يَكْفِينِي كَعْبًا فَقَالَ نَاس من أَصْحَابه فيهم مُحَمَّد بن مسلمة: نَحن نكفيك يَا رَسُول الله ونستحل مِنْك شَيْئا فجاؤوه فَقَالُوا: يَا كَعْب إِن مُحَمَّدًا كلفنا الصَّدَقَة فبعنا شَيْئا قَالَ عِكْرِمَة: فَهَذَا الَّذين اسْتَحَلُّوهُ من رَسُول الله ﷺ فَقَالَ لَهُم كَعْب: أرهنوني أَوْلَادكُم فَقَالُوا: إِن ذَاك عَار فِينَا غَدا تبيح أَن يَقُولُوا عبد وسق ووسقين وَثَلَاثَة قَالَ كَعْب: فاللامة قَالَ عِكْرِمَة: وَهِي السِّلَاح فأصلحوا أَمرهم على ذَلِك فَقَالُوا: موعد مَا بَيْننَا وَبَيْنك الْقَابِلَة حَتَّى إِذا كَانَت الْقَابِلَة راحوا إِلَيْهِ وَرَسُول الله ﷺ فِي الْمصلى يَدْعُو لَهُم بالظفر فَلَمَّا جاؤوا نادوه يَا كَعْب وَكَانَ عروساً فأجابهم فَقَالَت امْرَأَته: وَهِي بنت عُمَيْر: أَيْن تنزل قد أَشمّ السَّاعَة ريح الدَّم فهبط وَعَلِيهِ ملحفة مورسة وَله نَاصِيَة فَلَمَّا نزل إِلَيْهِم قَالَ الْقَوْم: مَا أطيب رِيحك ففرح بذلك فَقَامَ إِلَيْهِ مُحَمَّد بن مسلمة فَقَالَ قَائِل الْمُسلمين: أشمونا من رِيحه فَوضع يَده على ثوب كَعْب وَقَالَ: شموا فشموا وَهُوَ يظنّ أَنهم يعْجبُونَ بريحه ففرح بذلك فَقَالَ مُحَمَّد بن مسلمة: بقيت أَنا أَيْضا فَمضى إِلَيْهِ فَأخذ بناصيته ثمَّ قَالَ: اجلدوا عُنُقه فجلدوا عُنُقه ثمَّ أَن رَسُول الله ﷺ غَدا إِلَى النَّضِير فَقَالُوا: ذرنا نبك سيدنَا قَالَ: لَا قَالُوا فحزة على حزة قَالَ: نعم حزة على حزة فَلَمَّا رَأَوْا ذَلِك جعلُوا يَأْخُذُونَ من بطُون بُيُوتهم الشَّيْء لينجوا بِهِ والمؤمنون يخربون بُيُوتهم من خَارج ليدخلوا عَلَيْهِم فلولا أَن كتب الله عَلَيْهِم الْجلاء قَالَ عِكْرِمَة: والجلاء يجلون مِنْهُم ليقتلهم

стр. 6655

بِأَيْدِيهِم وَقَالَ عِكْرِمَة: إِن نَاسا من الْمُسلمين لما دخلُوا على بني النَّضِير أخذُوا يقطعون النّخل فَقَالَ بَعضهم لبَعض: وَإِذا تولى سعى فِي الأَرْض ليفسد فِيهَا وَقَالَ قَائِل من الْمُسلمين: لَا يقطعون وَاديا ولاينالون من عدوّ نيلاً إِلَّا كتب لَهُم بِهِ عمل صَالح فَأنْزل الله ﴿مَا قطعْتُمْ من لينَة﴾ وَهِي النَّخْلَة ﴿أَو تَرَكْتُمُوهَا قَائِمَة على أُصُولهَا فبإذن الله﴾ قَالَ: مَا قطعْتُمْ فبإذني وَمَا تركْتُم فبإذني وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَعبد بن حميد عَن قَتَادَة فِي قَوْله: ﴿يخربون بُيُوتهم بِأَيْدِيهِم وأيدي الْمُؤمنِينَ﴾ قَالَ: كَانَ الْمُسلمُونَ يخربون مَا يليهم من ظَاهرهَا ليدخلوا عَلَيْهِم ويخربها الْيَهُود من داخلها أخرج الْبَيْهَقِيّ فِي الدَّلَائِل عَن مقَاتل بن حَيَّان فِي قَول الله عزوجل: ﴿يخربون بُيُوتهم بِأَيْدِيهِم وأيدي الْمُؤمنِينَ﴾ قَالَ: كَانَ رَسُول الله ﷺ يقاتلهم فَإِذا ظهر على درب أَو دَار هدم حيطانها ليتسع الْمَكَان لِلْقِتَالِ وَكَانَت الْيَهُود إِذا غلبوا على درب أَو دَار نقبوها من أدبارها ثمَّ حصنوها ودربوها فَيَقُول الله : ﴿فاعتبروا يَا أولي الْأَبْصَار﴾ وَقَوله: ﴿مَا قطعْتُمْ من لينَة﴾ إِلَى قَوْله: ﴿وليخزي الْفَاسِقين﴾ يَعْنِي باللينة النّخل وَهِي أعجب إِلَى الْيَهُود من الْوَصْف يُقَال لثمرها اللَّوْن فَقَالَت الْيَهُود عِنْد قطع النَّبِي ﷺ نَخْلهمْ وعقر شجرهم: يَا مُحَمَّد زعمت أَنَّك تُرِيدُ الإِصلاح أَفَمَن الإِصلاح عقر الشّجر وَقطع النّخل وَالْفساد فشق ذَلِك على النَّبِي ﷺ وَوجد الْمُسلمُونَ من قَوْلهم فِي أنفسهم من قطعهم النّخل خشيَة أَن يكون فَسَادًا فَقَالَ بَعضهم لبَعض: لَا تقطعوا فَإِنَّهُ مِمَّا أَفَاء الله علينا فَقَالَ الَّذين يقطعونها: نغيظهم بقطعها فَأنْزل الله ﴿مَا قطعْتُمْ من لينَة﴾ يَعْنِي النّخل فبإذن الله وَمَا تركْتُم قَائِمَة على أُصُولهَا فبإذن الله فطابت نفس النَّبِي ﷺ وأنفس الْمُؤمنِينَ ﴿وليخزي الْفَاسِقين﴾ يَعْنِي يهود أهل النَّضِير وَكَانَ قطع النّخل وعقر الشّجر خزياً لَهُم وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَابْن الْمُنْذر عَن الزُّهْرِيّ فِي قَوْله: ﴿يخربون بُيُوتهم بِأَيْدِيهِم﴾ قَالَ: مَا صَالحُوا النَّبِي ﷺ كَانُوا لَا يعجبهم خَشَبَة إِلَّا أخذوها فَكَانَ ذَلِك تخريبها وَأخرج ابْن الْمُنْذر عَن ابْن جريج فِي قَوْله: ﴿يخربون بُيُوتهم﴾ من دَاخل الدَّار لَا يقدرُونَ على قَلِيل وَلَا كثير يَنْفَعهُمْ إِلَّا خربوه وأفسدوا لِئَلَّا يدعوا شَيْئا يَنْفَعهُمْ إِذا رحلوا وَفِي قَوْله: ﴿وأيدي الْمُؤمنِينَ﴾ وَيخرب الْمُؤْمِنُونَ دِيَارهمْ من خَارِجهَا كَيْمَا يخلصوا إِلَيْهِم وَفِي قَوْله: ﴿وَلَوْلَا أَن كتب الله عَلَيْهِم الْجلاء لعذبهم فِي الدُّنْيَا﴾

стр. 6656

قَالَ: لسلط عَلَيْهِم فَضربت أَعْنَاقهم وسبيت ذَرَارِيهمْ وَلَكِن سبق فِي كِتَابه الْجلاء لَهُم ثمَّ أجلوا إِلَى أَذْرُعَات وَأَرِيحَا وَأخرج عبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر عَن عِكْرِمَة فِي قَوْله: ﴿يخربون بُيُوتهم بِأَيْدِيهِم وأيدي الْمُؤمنِينَ﴾ قَالَ: كَانَت بُيُوتهم مزخرفة فحسدوا الْمُسلمين أَن يسكنوها وَكَانُوا يخربونها من دَاخل والمسلمون من خَارج وَأخرج عبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر عَن قَتَادَة قَالَ: الْجلاء خُرُوج النَّاس من الْبَلَد إِلَى الْبَلَد وَأخرج الْفرْيَابِيّ وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي شيبَة وَعبد بن حميد عَن ابْن عَبَّاس ﴿مَا قطعْتُمْ من لينَة﴾ قَالَ: هِيَ النَّخْلَة وَأخرج ابْن أبي شيبَة عَن سعيد بن جُبَير مثله وَأخرج عبد بن حميد عَن عَطِيَّة وَعِكْرِمَة وَمُجاهد وَعَمْرو ابْن مَيْمُون مثله وَأخرج ابْن جرير عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله: ﴿من لينَة﴾ قَالَ: نوع من النّخل وَأخرج سعيد بن مَنْصُور وَابْن أبي شيبَة وَعبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر عَن عِكْرِمَة قَالَ: اللينة مَا دون الْعَجْوَة من النّخل وَأخرج عبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر عَن الزُّهْرِيّ قَالَ: اللينة ألوان النّخل كلهَا إِلَّا الْعَجْوَة وَأخرج ابْن الْمُنْذر عَن ابْن عَبَّاس ﴿مَا قطعْتُمْ من لينَة﴾ قَالَ: نَخْلَة أَو شَجَرَة وَأخرج عبد بن حميد عَن الْأَعْمَش أَنه قَرَأَ مَا قطعْتُمْ من لينَة أَو تَرَكْتُمُوهَا قواماً على أُصُولهَا وَأخرج عبد بن حميد عَن ابْن شهَاب قَالَ: يلغني أَن رَسُول الله ﷺ أحرق بعض أَمْوَال بني النَّضِير فَقَالَ قَائِل: فهان على سراة بني لؤيّ حريق بالبويرة مستطير وَأخرج عبد بن حميد عَن قَتَادَة قَالَ: قطع الْمُسلمُونَ يَوْمئِذٍ النّخل وَأمْسك أنَاس كَرَاهِيَة أَن يكون فَسَادًا فَقَالَت الْيَهُود: الله أذن لكم فِي الْفساد فَقَالَ الله: ﴿مَا قطعْتُمْ من لينَة﴾ قَالَ: واللينة مَا خلا الْعَجْوَة من النّخل إِلَى قَوْله: ﴿وليخزي الْفَاسِقين﴾ قَالَ: لتغيظوهم ﴿وَمَا أَفَاء الله على رَسُوله مِنْهُم فَمَا أَوجَفْتُمْ عَلَيْهِ من خيل وَلَا ركاب﴾

стр. 6657

قَالَ: مَا قطعْتُمْ إِلَيْهَا وَاديا وَلَا سيرتم إِلَيْهَا دَابَّة وَلَا بَعِيرًا إِنَّمَا كَانَت حَوَائِط لبني النَّضِير أطعمها الله رَسُوله ﷺ وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه عَن جَابر بن عبد الله أَن رَسُول الله ﷺ قسم بَين قُرَيْش والمهاجرين النَّضِير فَأنْزل الله ﴿مَا قطعْتُمْ من لينَة﴾ قَالَ: مَا هِيَ الْعَجْوَة والفنيق والنخيل وَكَانَا مَعَ نوح فِي السَّفِينَة وهما أصل التَّمْر وَلم يُعْط رَسُول الله ﷺ من الْأَنْصَار أحدا إِلَّا رجلَيْنِ أَبَا دُجَانَة وَسَهل بن حنيف وَأخرج الْبَيْهَقِيّ فِي الْأَسْمَاء وَالصِّفَات عَن الْأَوْزَاعِيّ قَالَ: أَتَى النَّبِي ﷺ يَهُودِيّ فَسَأَلَهُ عَن الْمَشِيئَة قَالَ: الْمَشِيئَة لله قَالَ: فَإِنِّي أَشَاء أَن أقوم قَالَ: قد شَاءَ الله أَن تقوم قَالَ: فَإِنِّي أَشَاء أَن أقعد قَالَ: فقد شَاءَ الله أَن تقعد قَالَ: فَإِنِّي أَشَاء أَن أقطع هَذِه النَّخْلَة قَالَ: فقد شَاءَ الله أَن تقطعها قَالَ: فَإِنِّي أَشَاء أَن أتركها قَالَ: فقد شَاءَ الله أَن تتركها قَالَ: فَأَتَاهُ جِبْرِيل ﵇ فَقَالَ: قد لقنت حجتك كَمَا لقنها إِبْرَاهِيم ﵇ قَالَ: وَنزل الْقُرْآن ﴿مَا قطعْتُمْ من لينَة أَو تَرَكْتُمُوهَا قَائِمَة على أُصُولهَا فبإذن الله وليخزي الْفَاسِقين﴾ وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَالْبَيْهَقِيّ وَابْن الْمُنْذر عَن الزُّهْرِيّ فِي قَوْله: ﴿فَمَا أَوجَفْتُمْ عَلَيْهِ من خيل وَلَا ركاب﴾ قَالَ: صَالح النَّبِي ﷺ أهل فدك وقرى سَمَّاهَا وَهُوَ محاصر قوما آخَرين فأرسلوا بِالصُّلْحِ فأفاءها الله عَلَيْهِم من غير قتال وَلم يوجفوا عَلَيْهِ خيلاً وَلَا ركاباً فَقَالَ الله: ﴿فَمَا أَوجَفْتُمْ عَلَيْهِ من خيل وَلَا ركاب﴾ يَقُول: بِغَيْر قتال وَقد كَانَت أَمْوَال بني النَّضِير للنَّبِي ﷺ خَالِصا لم يفتتحوها عنْوَة إِنَّمَا فتحوها على صلح فَقَسمهَا النَّبِي ﷺ بَين الْمُهَاجِرين وَلم يُعْط الْأَنْصَار مِنْهَا شَيْئا إِلَّا رجلَيْنِ كَانَت بهما حَاجَة أَبُو دُجَانَة وَسَهل بن حنيف وَأخرج أَحْمد وَالْبُخَارِيّ وَمُسلم وَأَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ وَابْن الْمُنْذر عَن عمر بن الْخطاب قَالَ: كَانَت أَمْوَال بني النَّضِير مِمَّا أَفَاء الله على رَسُوله مِمَّا لم يوجف عَلَيْهِ الْمُسلمُونَ بخيل وَلَا ركاب فَكَانَت لرَسُول الله ﷺ خَاصَّة فَكَانَ ينْفق على أَهله مِنْهَا نَفَقَة سنتهمْ ثمَّ يَجْعَل مَا بَقِي فِي الكراع وَالسِّلَاح عدَّة فِي سَبِيل الله وَأخرج عبد بن حميد عَن مُجَاهِد ﴿فَمَا أَوجَفْتُمْ عَلَيْهِ من خيل وَلَا ركاب﴾ قَالَ: يذكرهم رَبهم أَنه نَصرهم وكفاهم بِغَيْر كرَاع وَلَا عدَّة فِي قُرَيْظَة وخيبر وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله: ﴿وَمَا أَفَاء الله على رَسُوله مِنْهُم فَمَا أَوجَفْتُمْ عَلَيْهِ من خيل وَلَا ركاب﴾

стр. 6658

قَالَ: أَمر الله رَسُوله بالسير إِلَى قُرَيْظَة وَالنضير وَلَيْسَ للْمُؤْمِنين يَوْمئِذٍ كثير خيل وَلَا ركاب فَجعل رَسُول الله ﷺ يحكم فِيهِ مَا أَرَادَ وَلم يكن يَوْمئِذٍ خيل وَلَا ركاب يوجف بهَا قَالَ: والايجاف أَن يوضعوا السّير وَهِي لرَسُول الله ﷺ فَكَانَ من ذَلِك خَيْبَر وفدك وقرى عَرَبِيَّة وَأمر الله رَسُوله أَن يعد لينبع فَأَتَاهَا رَسُول الله ﷺ فاحتواها كلهَا فَقَالَ أنَاس: هلا قسمهَا فَأنْزل الله عذره فَقَالَ: ﴿مَا أَفَاء الله على رَسُوله من أهل الْقرى فَللَّه وَلِلرَّسُولِ﴾ إِلَى قَوْله: ﴿شَدِيد الْعقَاب﴾ وَأخرج عبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر عَن مُجَاهِد فِي قَوْله: ﴿مَا أَفَاء الله على رَسُوله من أهل الْقرى﴾ قَالَ: من قُرَيْظَة جعله الله لمهاجرة قُرَيْش خصوا بِهِ وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَابْن الْمُنْذر عَن الزُّهْرِيّ فِي قَوْله: ﴿مَا أَفَاء الله على رَسُوله من أهل الْقرى﴾ قَالَ: بَلغنِي أَنَّهَا الْجِزْيَة وَالْخَرَاج وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: كَانَ مَا أَفَاء الله على رَسُوله من خَيْبَر نصف لله وَرَسُوله وَالنّصف الآخر للْمُسلمين فَكَانَ الَّذِي لله وَرَسُوله من ذَلِك الكتيبة والوطيخ وسلالة ووجدة وَكَانَ الَّذِي للْمُسلمين الشق والشق ثَلَاثَة عشر سَهْما ونطاه خَمْسَة أسْهم وَلم يقسم رَسُول الله ﷺ من خَيْبَر لأحد من الْمُسلمين إِلَّا لمن شهد الْحُدَيْبِيَة وَلم يَأْذَن رَسُول الله ﷺ لأحد تخلف عَنهُ عِنْد مخرجه الْحُدَيْبِيَة أَن يشْهد مَعَه خَيْبَر إِلَّا جَابر بن عبد الله بن عَمْرو بن حزَام الْأنْصَارِيّ وَأخرج أَبُو دَاوُد وَابْن مرْدَوَيْه عَن عمر بن الْخطاب قَالَ: كَانَ لرَسُول الله ﷺ صفايا بني النَّضِير وخيبر وفدك فَأَما بَنو النَّضِير فَكَانَت حبسا لنوائبه وَأما فدك فَكَانَت لِابْنِ السَّبِيل وَأما خَيْبَر فجزأها ثَلَاثَة أَجزَاء فقسم مِنْهَا جزأين بَين الْمُسلمين وَحبس جُزْءا لنَفسِهِ ولنفقة أَهله فَمَا فضل عَن نَفَقَة أَهله رده على فُقَرَاء الْمُهَاجِرين وَأخرج ابْن النباري فِي الْمَصَاحِف عَن الْأَعْمَش قَالَ: لَيْسَ بَين مصحف عبد الله وَزيد بن ثَابت خلاف فِي حَلَال وَحرَام إِلَّا فِي حرفين فِي سُورَة الْأَنْفَال (وَاعْلَمُوا أَنما غَنِمْتُم من شَيْء فَإِن لله خَمْسَة وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى واليتامى وَالْمَسَاكِين وَابْن السَّبِيل) (سُورَة الْأَنْفَال الأية ٤١) وَفِي سُورَة الْحَشْر ﴿مَا أَفَاء الله على رَسُوله من أهل الْقرى فَللَّه وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى واليتامى وَالْمَسَاكِين وَابْن السَّبِيل﴾ والمهاجرين فِي سَبِيل الله

стр. 6659

وَأخرج عبد بن حميد عَن قَتَادَة ﴿مَا أَفَاء الله على رَسُوله من أهل الْقرى فَللَّه وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى واليتامى وَالْمَسَاكِين وَابْن السَّبِيل﴾ قَالَ: كَانَ الْفَيْء بَين هَؤُلَاءِ فنسختها الْآيَة الَّتِي: فِي الْأَنْفَال فَقَالَ: (وَاعْلَمُوا أَنما غَنِمْتُم من شَيْء فَإِن لله خمسه وَلِلرَّسُولِ وَالَّذِي الْقُرْبَى واليتامى وَالْمَسَاكِين وَابْن السَّبِيل) (الْأَنْفَال ٤١) فنسخت هَذِه الْآيَة مَا كَانَ قبلهَا فِي سُورَة الْحَشْر فَجعل الْخمس لمن كَانَ لَهُ الْفَيْء وَصَارَ مَا بَقِي من الْغَنِيمَة لسَائِر النَّاس لمن قَاتل عَلَيْهَا وَأخرج أَبُو عبيد فِي كتاب الْأَمْوَال وَعبد بن حميد وَالْبُخَارِيّ وَمُسلم وَأَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ وَأَبُو عوَانَة وَابْن حبَان وَابْن مرْدَوَيْه عَن مَالك بن أَوْس بن الْحدثَان قَالَ: بعث إليّ عمر بن الْخطاب فِي الهاجرة فَجِئْته فَدخلت عَلَيْهِ فَإِذا هُوَ جَالس على سَرِير لَيْسَ بَينه وَبَين رمل السرير فرَاش متكىء على وسَادَة من آدم فَقَالَ: يَا مَالك إِنَّه قدم علينا أهل أَبْيَات من قَوْمك وَإِنِّي قد أمرت فيهم برضخ فَخذه فأقسمه بَينهم فَقلت: يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ إِنَّهُم قومِي وَأَنا أكره أَن أَدخل بِهَذَا عَلَيْهِم فَمر بِهِ غَيْرِي فَإِنِّي لَا رَاجعه [لأراجعه] فِي ذَلِك إِذْ جَاءَهُ يرفا [يرفا] غُلَامه فَقَالَ: هَذَا عُثْمَان بن عَفَّان وَطَلْحَة بن عبيد الله وَالزُّبَيْر وَعبد الرَّحْمَن بن عَوْف فَأذن لَهُم فَدَخَلُوا ثمَّ جَاءَهُ يرفا [يرفا] فَقَالَ: هَذَا عَليّ وعباس قَالَ: ائْذَنْ لَهما فِي الدُّخُول فدخلا فَقَالَ عَبَّاس: أَلا تعديني على هَذَا فَقَالَ الْقَوْم: يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ اقْضِ بَين هذَيْن وأرح كل وَاحِد مِنْهُمَا من صَاحبه فَإِن فِي ذَلِك رَاحَة لَك وَلَهُمَا فَجَلَسَ عمر ثمَّ قَالَ: اتئدوا وحسر عَن ذِرَاعَيْهِ ثمَّ قَالَ: أنْشدكُمْ بِاللَّه أَيهَا الرَّهْط هَل سَمِعْتُمْ رَسُول الله ﷺ قَالَ: انا لَا نورث مَا تركنَا صَدَقَة إِن الْأَنْبِيَاء لَا تورث فَقَالَ الْقَوْم: نعم قد سمعنَا ذَاك ثمَّ أقبل على عَليّ وعباس فَقَالَ: أنشدكما بِاللَّه هَل سمعتما رَسُول الله ﷺ قَالَ ذَاك قَالَا: نعم فَقَالَ عمر: أَلا أحدثكُم عَن هَذَا الْأَمر إِن الله خص نبيه من هَذَا الْفَيْء بِشَيْء لم يُعْطه غَيره يُرِيد أَمْوَال بني النَّضِير كَانَت نفلا لرَسُول الله ﷺ لَيْسَ لأحد فِيهَا حق مَعَه فوَاللَّه مَا احتواها دونكم وَلَا اسْتَأْثر بهَا عَلَيْكُم لقد قسمهَا فِيكُم حَتَّى كَانَ مِنْهَا هَذَا المَال فَكَانَ رَسُول الله ﷺ يدّخر مِنْهُ قوت أَهله لسنتهم وَيجْعَل مَا بَقِي فِي

стр. 6660

سَبِيل المَال حَتَّى توفى الله نبيه ﷺ فَقَامَ أَبُو بكر فَقَالَ: أَنا وليّ رَسُول الله ﷺ أعمل بِمَا كَانَ يعْمل وأسير بسيرته فِي حَيَاته فَكَانَ يدّخر من هَذَا المَال قنية أهل رَسُول الله ﷺ لسنتهم وَيجْعَل مَا بَقِي فِي سبل المَال كَمَا كَانَ يصنع رَسُول الله ﷺ فوليها أَبُو بكر حَيَاته حَتَّى توفّي أَبُو بكر قلت: أَنا ولي رَسُول الله ﷺ وَولي أبي بكر أعمل بِمَا كَانَا يعملان بِهِ فِي هَذَا المَال فقبضتها فَلَمَّا أقبلتما عليّ وأدبرتما وبدا لي أَن أدفعها إلَيْكُمَا أخذت عَلَيْكُمَا عهد الله وميثاقه لتعملان فِيهَا بِمَا كَانَ رَسُول الله ﷺ يعْمل بِهِ فِيهَا وَأَبُو بكر وَأَنا حَتَّى دفعتها إلَيْكُمَا أنْشدكُمْ الله أَيهَا الرَّهْط هَل دفعتها إِلَيْهِمَا بذلك قَالُوا: اللَّهُمَّ نعمز ثمَّ أقبل عَلَيْهِمَا فَقَالَ: أنشدكما بِاللَّه هَل دفعتها إلَيْكُمَا بذلك قَالَا: نعم قَالَ: فقضاء غير ذَلِك تلتمسان مني فَلَا وَالله لَا أَقْْضِي فِيهَا قَضَاء غير ذَلِك حَتَّى تقوم السَّاعَة فَإِن كنتما عجزتما عَنْهَا فأدياها إليّ ثمَّ قَالَ عمر: إِن الله قَالَ: ﴿وَمَا أَفَاء الله على رَسُوله مِنْهُم فَمَا أَوجَفْتُمْ عَلَيْهِ من خيل وَلَا ركاب وَلَكِن الله يُسَلط رسله على من يَشَاء وَالله على كل شَيْء قدير﴾ فَكَانَت لرَسُول الله ﷺ ثمَّ قَالَ: ﴿مَا أَفَاء الله على رَسُوله من أهل الْقرى فَللَّه وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى﴾ إِلَى آخر الْآيَة ﴿وَاتَّقوا الله إِن الله شَدِيد الْعقَاب﴾ ثمَّ قَالَ: وَالله مَا أَعْطَاهَا هَؤُلَاءِ وحدهم حَتَّى قَالَ: ﴿للْفُقَرَاء الْمُهَاجِرين الَّذين أخرجُوا من دِيَارهمْ وَأَمْوَالهمْ يَبْتَغُونَ فضلا من الله ورضواناً وينصرون الله وَرَسُوله أُولَئِكَ هم الصادقون﴾ ثمَّ وَالله مَا جعلهَا لهَؤُلَاء وحدهم حَتَّى قَالَ: ﴿وَالَّذين تبوؤوا الدَّار والإِيمان﴾ إِلَى ﴿المفلحون﴾ ثمَّ وَالله مَا أَعْطَاهَا لهَؤُلَاء وحدهم حَتَّى قَالَ: ﴿وَالَّذين جاؤوا من بعدهمْ يَقُولُونَ رَبنَا اغْفِر لنا﴾ إِلَى قَوْله: ﴿رَحِيم﴾ فَقَسمهَا هَذَا الْقسم على هَؤُلَاءِ الَّذين ذكر قَالَ عمر: لَئِن بقيت ليَأْتِيَن الرويعي بِصَنْعَاء حَقه وَدَمه فِي وَجهه وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَأَبُو عُبَيْدَة وَابْن زَنْجوَيْه مَعًا فِي الْأَمْوَال وَعبد بن حميد وَأَبُو دَاوُد وَفِي ناسخه وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن مرْدَوَيْه وَالْبَيْهَقِيّ فِي سنَنه عَن مَالك بن أَوْس بن الْحدثَان قَالَ: قَرَأَ عمر بن الْخطاب ﴿إِنَّمَا الصَّدقَات للْفُقَرَاء وَالْمَسَاكِين﴾ حَتَّى بلغ ﴿عليم حَكِيم﴾ ثمَّ قَالَ: هَذِه لهَؤُلَاء ثمَّ قَرَأَ ﴿مَا أَفَاء الله على رَسُوله من أهل الْقرى﴾ حَتَّى بلغ ﴿للْفُقَرَاء الْمُهَاجِرين﴾ إِلَى آخر الْآيَة فَقَالَ: هَذِه للمهاجرين ثمَّ تَلا ﴿وَالَّذين تبوؤوا الدَّار والإِيمان من قبلهم﴾ إِلَى آخر الْآيَة فَقَالَ: هَذِه للْأَنْصَار ثمَّ قَرَأَ ﴿وَالَّذين جاؤوا من بعدهمْ﴾ إِلَى آخر الْآيَة ثمَّ قَالَ: استوعبت هَذِه

стр. 6661

الْمُسلمين عَامَّة وَلَيْسَ أحد إِلَّا لَهُ فِي هَذَا المَال حق أَلا مَا تَمْلِكُونَ من وصيتكم ثمَّ قَالَ: لَئِن عِشْت ليَأْتِيَن الرَّاعِي وَهُوَ يسير حمره (هَكَذَا فِي الأَصْل) نصِيبه مِنْهَا لم يعرق فِيهِ جَبينه وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَعبد بن حميد وَابْن مرْدَوَيْه وَالْبَيْهَقِيّ عَن زيد بن أسلم عَن أَبِيه قَالَ: سَمِعت عمر بن الْخطاب يَقُول: اجْتَمعُوا لهَذَا المَال فأنظروا لمن تَرَوْنَهُ ثمَّ قَالَ لَهُم: إِنِّي أَمرتكُم أَن تجتمعوا لهَذَا المَال فتنظروا لمن تَرَوْنَهُ وَإِنِّي قَرَأت آيَات من كتاب الله فكفيتني سَمِعت الله يَقُول: ﴿مَا أَفَاء الله على رَسُوله من أهل الْقرى فَللَّه وَلِلرَّسُولِ﴾ إِلَى قَوْله: ﴿أُولَئِكَ هم الصادقون﴾ وَالله مَا هُوَ لهَؤُلَاء وحدهم ﴿وَالَّذين تبوؤوا الدَّار والإِيمان﴾ إِلَى قَوْله: ﴿المفلحون﴾ وَالله مَا هُوَ لهَؤُلَاء وحدهم ﴿وَالَّذين جاؤوا من بعدهمْ يَقُولُونَ رَبنَا اغْفِر لنا﴾ إِلَى قَوْله: ﴿رَحِيم﴾ وَالله مَا أحد من الْمُسلمين إِلَّا لَهُ حق فِي هَذَا المَال أعطي مِنْهُ أَو منع عَنهُ حَتَّى رَاع بعدن وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَابْن سعد وَابْن أبي شيبَة وَابْن زَنْجوَيْه فِي الْأَمْوَال وَعبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر عَن عمر بن الْخطاب ﵁ قَالَ: مَا على وَجه الأَرْض مُسلم إِلَّا وَله فِي هَذَا المَال حق إِلَّا مَا ملكت أَيْمَانكُم وَأخرج عبد بن حميد وَالْبَيْهَقِيّ فِي سنَنه عَن سعيد بن الْمسيب ﵁ قَالَ: قسم عمر ذَات يَوْم قسما من المَال فَجعلُوا يثنون عَلَيْهِ فَقَالَ: مَا أحمقكم لَو كَانَ لي مَا أَعطيتكُم مِنْهُ درهما وَأخرج أَبُو دَاوُد فِي ناسخه عَن ابْن أبي نجيح ﵁ قَالَ: المَال ثَلَاثَة: مغنم أَو فَيْء أَو صَدَقَة فَلَيْسَ مِنْهُ دِرْهَم إِلَّا بيّن الله مَوْضِعه وَأخرج أَحْمد وَالْحَاكِم وَصَححهُ عَن سَمُرَة ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : يُوشك أَن يمْلَأ الله أَيْدِيكُم من الْعَجم ثمَّ يجعلهم أسداً لَا يفرون فيقتلون مُقَاتِلَتكُمْ ويأكلون فيئكم وَأخرج ابْن سعد عَن السَّائِب بن يزِيد سَمِعت عمر بن الْخطاب ﵁ يَقُول: وَالَّذِي لَا إِلَيْهِ إِلَّا هُوَ ثَلَاثًا مَا من النَّاس أحد إِلَّا لَهُ حق فِي هَذَا المَال أعْطِيه أَو مَنعه وَمَا أحد أَحَق بِهِ من أحد إِلَى عبد مَمْلُوك وَمَا أَنا فِيهِ إِلَّا كأحدكم وَلَكنَّا على مَنَازلنَا من كتاب الله وَقَسمنَا من رَسُول الله ﷺ فالرجل وبلاؤه فِي الإِسلام وَالرجل وَقدمه فِي الْإِسْلَام وَالرجل غناهُ فِي الإِسلام وَالرجل وَحَاجته فِي الإِسلام وَالله لَئِن بقيت ليَأْتِيَن الرَّاعِي بجبل صنعاء حَظه من هَذَا المَال وَهُوَ مَكَانَهُ

стр. 6662

وَأخرج ابْن سعد عَن الْحسن ﵁ قَالَ: كتب عمر إِلَى حُذَيْفَة أَن أعْط النَّاس أَعطيتهم وأرزاقهم فَكتب إِلَيْهِ إِنَّا قد فعلنَا وَبَقِي شَيْء كثير فَكتب إِلَيْهِ عمر: إِن فيأهم الَّذِي أَفَاء الله عَلَيْهِم لَيْسَ هُوَ لعمر وَلَا لآل عمر اقسمه بَينهم وَأخرج ابْن أبي شيبَة عَن عمر بن عبد الْعَزِيز ﵁ قَالَ: وجدت المَال قسم بَين هَذِه الثَّلَاثَة الْأَصْنَاف: الْمُهَاجِرين وَالْأَنْصَار وَالَّذين جاؤوا من بعدهمْ وَأخرج ابْن أبي شيبَة عَن الْحسن ﵁ مثل ذَلِك قَوْله تَعَالَى: ﴿وَمَا آتَاكُم الرَّسُول فَخُذُوهُ﴾ الْآيَة أخرج ابْن أبي شيبَة وَعبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر عَن الْحسن ﵁ ﴿وَمَا آتَاكُم الرَّسُول فَخُذُوهُ وَمَا نهاكم عَنهُ فَانْتَهوا﴾ قَالَ: كَانَ يُؤْتِيهم الْغَنَائِم وينهاهم عَن الْغلُول وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَابْن الْمُنْذر عَن الْحسن ﵁ فِي قَوْله: ﴿وَمَا آتَاكُم الرَّسُول فَخُذُوهُ﴾ قَالَ: من الْفَيْء ﴿وَمَا نهاكم عَنهُ فَانْتَهوا﴾ قَالَ: من الْفَيْء وَأخرج ابْن الْمُنْذر عَن ابْن جريج رَضِي اله عَنهُ ﴿وَمَا آتَاكُم الرَّسُول﴾ من طَاعَتي وأمري ﴿فَخُذُوهُ وَمَا نهاكم عَنهُ﴾ من معصيتي فَانْتَهوا وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَعبد بن حميد وَالنَّسَائِيّ وَابْن الْمُنْذر عَن ابْن عَبَّاس ﵄ قَالَ: ألم يقل الله ﴿وَمَا آتَاكُم الرَّسُول فَخُذُوهُ وَمَا نهاكم عَنهُ فَانْتَهوا﴾ قَالُوا: بلَى قَالَ: ألم يقل الله: (وَمَا كَانَ لمُؤْمِن وَلَا مُؤمنَة إِذا قضى الله وَرَسُوله أمرا أَن يكون لَهُم الْخيرَة من أَمرهم) (سُورَة الْأَحْزَاب الْآيَة ٣٦) الْآيَة قَالَ: فَإِنِّي أشهد أَن رَسُول الله ﷺ نهى عَن الدُّبَّاء والحنتم والنقير والمزفت وَأخرج عبد بن حميد عَن سعيد بن جُبَير ﵁ أَنه سمع ابْن عمر وَابْن عَبَّاس يَشْهَدَانِ على رَسُول الله ﷺ أَنه نهى عَن الدُّبَّاء والحنتم والنقير والمزفت ثمَّ تَلا رَسُول الله ﷺ هَذِه الْآيَة ﴿وَمَا آتَاكُم الرَّسُول فَخُذُوهُ وَمَا نهاكم عَنهُ فَانْتَهوا﴾ وَأخرج أَحْمد وَعبد بن حميد وَالْبُخَارِيّ وَمُسلم وَابْن الْمُنْذر وَابْن مرْدَوَيْه عَن عَلْقَمَة ﵁ قَالَ: قَالَ عبد الله بن مَسْعُود: لعن الله الْوَاشِمَات وَالْمُسْتَوْشِمَات وَالْمُتَنَمِّصَات وَالْمُتَفَلِّجَات لِلْحسنِ الْمُغيرَات لخلق الله فَبلغ ذَلِك امْرَأَة من بني أَسد

стр. 6663

يُقَال لَهَا أم يَعْقُوب فَجَاءَت إِلَيْهِ فَقَالَت: إِنَّه بَلغنِي أَنَّك لعنت كَيْت وَكَيْت قَالَ: وَمَالِي لَا ألعن من لعن رَسُول الله ﷺ وَهُوَ فِي كتاب الله قَالَت: لقد قَرَأت مَا بَين الدفتين فَمَا وجدت فِيهِ شَيْئا من هَذَا قَالَ: لَئِن كنت قرأته لقد وجدته أما قَرَأت ﴿وَمَا آتَاكُم الرَّسُول فَخُذُوهُ وَمَا نهاكم عَنهُ فَانْتَهوا﴾ قَالَت: بلَى قَالَ: فَإِنَّهُ قد نهى عَنهُ وَالله أعلم الْآيَة ٨ - ٩

стр. 6664

أخرج عبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر عَن قَتَادَة ﵁ فِي قَوْله: ﴿للْفُقَرَاء الْمُهَاجِرين الَّذين أخرجُوا﴾ الْآيَة قَالَ: هَؤُلَاءِ الْمُهَاجِرُونَ تركُوا الديار وَالْأَمْوَال والأهلين والعشائر وَخَرجُوا حبا لله وَلِرَسُولِهِ واختاروا الإِسلام على مَا كَانَ فِيهِ من شدَّة حَتَّى لقد ذكر لنا أَن الرجل كَانَ يعصب الْحجر على بَطْنه ليقيم بِهِ صلبه من الْجُوع وَإِن كَانَ الرجل ليتَّخذ الْحفر فِي الشتَاء مَا لَهُ دثار غَيرهَا قَوْله تَعَالَى: ﴿وَالَّذين تبوؤوا الدَّار والإِيمان﴾ أخرج عبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر عَن قَتَادَة فِي قَوْله: ﴿وَالَّذين تبوؤوا الدَّار والإِيمان﴾ إِلَى آخر الْآيَة قَالَ: هم هَذَا الْحَيّ من الْأَنْصَار أَسْلمُوا فِي دِيَارهمْ وابتنوا الْمَسَاجِد قبل قدوم النَّبِي ﷺ بِسنتَيْنِ وَأحسن الله عَلَيْهِم الثَّنَاء فِي ذَلِك وَهَاتَانِ الطائفتان الأولتان من هَذِه الْآيَة أخذتا بفضلهما ومضنا على مهلهما وَأثبت الله حظهما فِي هَذَا الْفَيْء ثمَّ ذكر الطَّائِفَة الثَّالِثَة فَقَالَ: ﴿وَالَّذين جاؤوا من بعدهمْ يَقُولُونَ رَبنَا اغْفِر لنا ولإِخواننا﴾ إِلَى آخر الْآيَة قَالَ: إِنَّمَا أمروا أَن يَسْتَغْفِرُوا لأَصْحَاب النَّبِي ﷺ وَلم يؤمروا بسبهم وَأخرج عبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر عَن مُجَاهِد ﴿وَالَّذين تبوؤوا الدَّار والإِيمان من قبلهم﴾

стр. 6665

قَالَ: الْأَنْصَار نعت سخاوة أنفسهم عِنْدَمَا رأى من ذَلِك وإيثارهم إيَّاهُم وَلم يصب الْأَنْصَار من ذَلِك الْفَيْء شَيْء وَأخرج عبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر عَن يزِيد بن الْأَصَم أَن الْأَنْصَار قَالُوا: يَا رَسُول الله أقسم بَيْننَا وَبَين إِخْوَاننَا الْمُهَاجِرين الأَرْض نِصْفَيْنِ قَالَ: لَا وَلَكِن يكفونكم الْمُؤْنَة وتقاسمونهم الثَّمَرَة وَالْأَرْض أَرْضكُم قَالُوا: رَضِينَا فَأنْزل الله ﴿وَالَّذين تبوؤوا الدَّار والإِيمان من قبلهم﴾ إِلَى آخر الْآيَة أخرج عبد الرَّزَّاق وَابْن أبي شيبَة وَعبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر عَن الْحسن قَالَ: فضل الْمُهَاجِرين على الْأَنْصَار فَلم يَجدوا فِي صُدُورهمْ حَاجَة قَالَ: الْحَسَد وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَالْبُخَارِيّ وَابْن مرْدَوَيْه عَن عمر أَنه قَالَ: أوصِي الْخَلِيفَة بعدِي بالمهاجرين الْأَوَّلين أَن يعرف لَهُم حَقهم ويحفظ لَهُم حرمتهم وأوصيه بالأنصار الَّذين تبوؤا الدَّار والإِيمان من قبل أَن يُهَاجر النَّبِي ﷺ أَن يقبل من محسنهم وَيَعْفُو عَن مسيئهم وَأخرج الزبير بن بكار فِي أَخْبَار الْمَدِينَة عَن زيد بن أسلم قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : للمدينة عشرَة أَسمَاء هِيَ الْمَدِينَة وَهِي طيبَة وطابة ومسكينة وجابرة ومجبورة وتبدد ويثرب وَالدَّار قَوْله تَعَالَى: ﴿ويؤثرون على أنفسهم وَلَو كَانَ بهم خصَاصَة﴾ أخرج ابْن أبي شيبَة وَالْبُخَارِيّ وَمُسلم وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَالْحَاكِم وَابْن مرْدَوَيْه الْبَيْهَقِيّ فِي الْأَسْمَاء وَالصِّفَات عَن أبي هُرَيْرَة ﵁ قَالَ: أَتَى رجل لرَسُول الله ﷺ فَقَالَ: يَا رَسُول الله أصابني الْجهد فَأرْسل إِلَى نِسَائِهِ فَلم يجد عِنْدهن شَيْئا فَقَالَ: أَلا رجل يضيف هَذَا اللَّيْلَة رَحمَه الله تَعَالَى فَقَالَ رجل من الْأَنْصَار وَفِي رِوَايَة فَقَالَ أَبُو طَلْحَة الْأنْصَارِيّ: أَنا يَا رَسُول الله فَذهب بِهِ إِلَى أَهله فَقَالَ لامْرَأَته: اكرمي ضيف رَسُول الله ﷺ لَا تدخرين شَيْئا قَالَت: وَالله مَا عِنْدِي إِلَّا قوت الصبية قَالَ: فَإِذا أَرَادَ الصبية الْعشَاء فنوميهم وتعالي فأطفئي السراج ونطوي بطوننا اللَّيْلَة لضيف رَسُول الله ﷺ فَفعلت ثمَّ غَدا الضَّيْف على النَّبِي ﷺ فَقَالَ: لقد عجب الله من فلَان وفلانة وَأنزل الله فيهمَا ﴿ويؤثرون على أنفسهم وَلَو كَانَ بهم خصَاصَة﴾ وَأخرج مُسَدّد فِي مُسْنده وَابْن أبي الدُّنْيَا فِي كتاب قري الضَّيْف وَابْن الْمُنْذر عَن

стр. 6666

أبي المتَوَكل النَّاجِي ﵁ أَن رجلا من الْمُسلمين مكث صَائِما ثَلَاثَة أَيَّام يُمْسِي فَلَا يجد مَا يفْطر فَيُصْبِح صَائِما حَتَّى فطن لَهُ رجل من الْأَنْصَار يُقَال لَهُ ثَابت بن قيس ﵁ فَقَالَ لأَهله: إِنِّي ساجيء اللَّيْلَة بضيف لي فَإِذا وضعتم طَعَامكُمْ فَليقمْ بَعْضكُم إِلَى كَأَنَّهُ يصلحه فليطفئه ثمَّ اضربوا بأيدكم إِلَى الطَّعَام كأنكم تَأْكُلُونَ فَلَا تَأْكُلُوا حَتَّى يشْبع ضيفنا فَلَمَّا أَمْسَى ذهب بِهِ فوضعوا طعامهم فَقَامَتْ امْرَأَته إِلَى السراج كَأَنَّهَا تصلحه فأطفأته ثمَّ جعلُوا يضْربُونَ أَيْديهم فِي الطَّعَام كَأَنَّهُمْ يَأْكُلُون وَلَا يَأْكُلُون حَتَّى شبع ضيفهم وَإِنَّمَا كَانَ طعامهم ذَلِك خبْزَة هِيَ قوتهم فَلَمَّا أصبح ثَابت غَدا إِلَى رَسُول الله ﷺ فَقَالَ: يَا ثَابت لقد عجب الله البارحة مِنْكُم وَمن ضيفكم فَنزلت فِيهِ هَذِه الْآيَة ﴿ويؤثرون على أنفسهم وَلَو كَانَ بهم خصَاصَة﴾ وَأخرج الْحَاكِم وَصَححهُ وَابْن مرْدَوَيْه وَالْبَيْهَقِيّ فِي شعب الإِيمان عَن ابْن عمر ﵁ قَالَ: أهدي لرجل من أَصْحَاب رَسُول الله ﷺ رَأس شَاة فَقَالَ: إِن أخي فلَانا وَعِيَاله أحْوج إِلَى هَذَا منا فَبعث بِهِ إِلَيْهِم فَلم يزل يبْعَث بِهِ وَاحِدًا إِلَى آخر حَتَّى تداولها أهل سَبْعَة أَبْيَات حَتَّى رجعت إِلَى الأول فَنزلت ﴿ويؤثرون على أنفسهم وَلَو كَانَ بهم خصَاصَة﴾ وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن مقَاتل ﵁ فِي قَوْله: ﴿وَلَو كَانَ بهم خصَاصَة﴾ قَالَ: فاقة قَوْله تَعَالَى: ﴿وَمن يُوقَ شح نَفسه فَأُولَئِك هم المفلحون﴾ أخرج الْفرْيَابِيّ وَسَعِيد بن مَنْصُور وَابْن أبي شيبَة وَعبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَالطَّبَرَانِيّ وَالْحَاكِم وَصَححهُ وَابْن مرْدَوَيْه وَالْبَيْهَقِيّ فِي شعب الإِيمان عَن ابْن مَسْعُود ﵁ أَن رجلا قَالَ لَهُ: إِنِّي أَخَاف أَن أكون قد هَلَكت قَالَ: وَمَا ذَاك قَالَ: إِنِّي سَمِعت الله يَقُول: ﴿وَمن يُوقَ شح نَفسه فَأُولَئِك هم المفلحون﴾ وَأَنا رجل شحيح لَا يكَاد يخرج مني شَيْء فَقَالَ لَهُ ابْن مَسْعُود ﵁: لَيْسَ ذَاك بالشح وَلكنه الْبُخْل وَلَا خير فِي الْبُخْل وَإِن الشُّح الَّذِي ذكره الله فِي الْقُرْآن أَن تَأْكُل مَال أَخِيك ظلما وَأخرج عبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر وَابْن مرْدَوَيْه عَن ابْن عمر ﵁ فِي قَوْله: ﴿وَمن يُوقَ شح نَفسه﴾ قَالَ: لَيْسَ الشحيح أَن يمْنَع الرجل مَاله وَلكنه

стр. 6667

الْبُخْل وَإنَّهُ لشر إِنَّمَا الشُّح أَن تطمح عين الرجل إِلَى مَا لَيْسَ لَهُ وَأخرج ابْن الْمُنْذر عَن الْحسن ﵁ قَالَ: النّظر إِلَى الْمَرْأَة لَا يملكهَا من الشُّح وَأخرج ابْن الْمُنْذر عَن طَاوُوس ﵁ قَالَ: البخلان يبخل الإِنسان بِمَا فِي يَدَيْهِ وَالشح أَن يشح على مَا فِي أَيدي النَّاس وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن عَسَاكِر عَن عبد الرَّحْمَن بن عَوْف أَنه كَانَ يطوف بِالْبَيْتِ يَقُول: اللَّهُمَّ قني شح نَفسِي لَا يزِيد على ذَلِك فَقيل لَهُ فَقَالَ: إِذا وقيت شح نَفسِي لَا أسرق وَلَا أزني وَلم أفعل شَيْئا وَأخرج عبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر عَن سعيد بن جُبَير فِي قَوْله: ﴿وَمن يُوقَ شح نَفسه﴾ قَالَ: إِدْخَال الْحَرَام وَمنع الزَّكَاة وَأخرج ابْن االمنذر عَن عَليّ بن أبي طَالب قَالَ: من أدّى زَكَاة مَاله فقد وقِي شح نَفسه وَأخرج الخرائطي فِي مساوئ الْأَخْلَاق عَن ابْن عَمْرو قَالَ: الشُّح أَشد من الْبُخْل لِأَن الشحيح يشح على مَا فِي يَدَيْهِ فيحبسه ويشح على مَا فِي أَيدي النَّاس حَتَّى يَأْخُذهُ وَإِن الْبَخِيل إِنَّمَا يبخل على مَا فِي يَدَيْهِ وَأخرج ابْن أبي الدُّنْيَا فِي كتاب ذمّ الْبُخْل عَن أنس ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : خلق الله جنَّة عدن ثمَّ قَالَ لَهَا: انْطِقِي فَقَالَت: (قد أَفْلح الْمُؤْمِنُونَ) (سُورَة الْمُؤْمِنُونَ الْآيَة) فَقَالَ الله: وَعِزَّتِي وَجَلَالِي لَا يجاورني فِيك بخيل ثمَّ تَلا رَسُول الله ﷺ ﴿وَمن يُوقَ شح نَفسه فَأُولَئِك هم المفلحون﴾ وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه عَن جَابر بن عبد الله ﵁: سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول: ثَلَاث من كن فِيهِ فقد برِئ من الشُّح من أدّى زَكَاة مَاله وقرى الضَّيْف وَأعْطى فِي النوائب وَأخرج الْحَكِيم التِّرْمِذِيّ وَأَبُو يعلى وَابْن مرْدَوَيْه عَن أنس ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : مَا محق الإِسلام محق الشُّح شَيْء قطّ وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه عَن أبي زرْعَة قالك قَالَ رَسُول الله ﷺ : من كَانَ الْفقر فِي قلبه فَلَا يُغْنِيه مَا أَكثر لَهُ فِي الدُّنْيَا وَإِنَّمَا يضر نَفسه شحها

стр. 6668

وَأخرج عبد بن حميد عَن مجمع بن يحيى بن جَارِيَة قَالَ: حَدثنِي عمي خَالِد بن يزِيد بن جَارِيَة ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : برِئ من الشُّح من أدّى الزَّكَاة وقرى الضَّيْف وَأدّى فِي النائبة وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَالنَّسَائِيّ وَالْحَاكِم وَصَححهُ وَالْبَيْهَقِيّ فِي الشّعب عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : لَا يجْتَمع غُبَار فِي سَبِيل الله ودخان جَهَنَّم فِي جَوف عبد أبدا وَلَا يجْتَمع الشُّح والإِيمان فِي قلب عبد أبدا وَأخرج التِّرْمِذِيّ وَالْبَيْهَقِيّ عَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : خصلتان لَا يَجْتَمِعَانِ فِي جَوف مُسلم الْبُخْل وَسُوء الظَّن وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَأَبُو دَاوُد وَابْن مرْدَوَيْه وَالْبَيْهَقِيّ عَن أبي هُرَيْرَة ﵁ عَن النَّبِي ﷺ قَالَ: شَرّ مَا فِي رجل شح هَالِع وَجبن خَالع وَأخرج أَحْمد وَالْبُخَارِيّ فِي الْأَدَب وَمُسلم وَالْبَيْهَقِيّ عَن جَابر بن عبد الله أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: اتَّقوا الظُّلم فَإِن الظُّلم ظلمات يَوْم الْقِيَامَة وَاتَّقوا الشُّح فَإِن الشُّح أهلك من كَانَ قبلكُمْ حملهمْ على أَن سَفَكُوا دِمَاءَهُمْ وَاسْتَحَلُّوا مَحَارِمهمْ وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه وَالْبَيْهَقِيّ عَن أبي هُرَيْرَة أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: إيَّاكُمْ وَالشح وَالْبخل فَإِنَّهُ دَعَا من قبلكُمْ إِلَى أَن يقطعوا أرحامهم فقطعوها ودعاهم إِلَى أَن يستحلوا مَحَارِمهمْ فاستحلوها ودعاهم إِلَى أَن يسفكوا دِمَاءَهُمْ فسفكوها وَأخرج التِّرْمِذِيّ وَالْبَيْهَقِيّ عَن أنس ﵁ أَن رجلا توفّي فَقَالُوا: اُبْشُرْ بِالْجنَّةِ فَقَالَ رَسُول الله ﷺ : أَو لَا تَدْرُونَ فَلَعَلَّهُ قد تكلم بِمَا لَا يعنيه أَو بخل بِمَا لَا يَنْفَعهُ وَأخرج الْبَيْهَقِيّ من وَجه آخر عَن أنس ﵁ قَالَ: أُصِيب رجل يَوْم أحد فَجَاءَت امْرَأَة فَقَالَت: يَا بني لتهنك الشَّهَادَة فَقَالَ لَهَا رَسُول الله ﷺ : وَمَا يدْريك لَعَلَّه كَانَ يتَكَلَّم بِمَا لَا يعنيه وَيبْخَل بِمَا لَا يُغْنِيه وَأخرج الْبَيْهَقِيّ عَن ابْن عَمْرو ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : خلقان يحبهما الله وخلقان يبغضهما الله فَأَما اللَّذَان يُحِبهَا الله فالسخاء والسماحة وَأما اللَّذَان يبغضهما الله فسوء الْخلق وَالْبخل فَإِذا أَرَادَ الله بِعَبْد خيرا اسْتَعْملهُ على قَضَاء حوائج النَّاس وَأخرج ابْن جرير وَابْن مرْدَوَيْه وَالْبَيْهَقِيّ عَن أنس ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُول

стр. 6669

الله ﷺ : برِئ من الشُّح من أدّى الزَّكَاة وقرى الضَّيْف وَأدّى فِي النائبة وَأخرج الْبَيْهَقِيّ وَضَعفه عَن ابْن مَسْعُود قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : لَا يذهب السخاء على الله السخي قريب من الله فَإِذا لقِيه يَوْم الْقِيَامَة أَخذ بِيَدِهِ فأقله عثرته وَأخرج الْبَيْهَقِيّ عَن عَمْرو بن شُعَيْب عَن أَبِيه عَن جده ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : صَلَاح أوّل هَذِه الْأمة بالزهد وَالتَّقوى وهلاك آخرهَا بالبخل والفجور وَأخرج الْبَيْهَقِيّ وَضَعفه عَن عَائِشَة ﵂ قَالَت: قَالَ رَسُول الله ﷺ : السخي قريب من الله قريب من الْجنَّة بعيد من النَّار والبخيل بعيد من الله بعيد من الْجنَّة قريب من النَّار وَالْجَاهِل السخي أحب إِلَى الله من العابد الْبَخِيل وَأخرج الْبَيْهَقِيّ عَن جَابر بن عبد الله قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : السخي قريب من الله قريب من الْجنَّة قريب من النَّاس بعيد من النَّار والبخيل بعيد من الله بعيد من الْجنَّة بعيد من النَّاس قريب من النَّار ولَجَاهل سخيٌ أحب إِلَى الله من عَابِد بخيل وَأخرج ابْن عدي فِي الْكَامِل وَالْبَيْهَقِيّ وضعَّفه عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : السخي قريب من الله قريب من الْجنَّة قريب من النَّاس بعيد من النَّار والبخيل بعيد من الله بعيد من الْجنَّة بعيد من النَّاس قريب من النَّار ولفاجر سخيّ أحبّ إِلَى الله من عَابِد بخيل وَأي دَاء أدوأ من الْبُخْل وَأخرج الْبَيْهَقِيّ عَن أبي هُرَيْرَة ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : يَا بني سَلمَة من سيدكم الْيَوْم قَالُوا: الْجد بن قيس وَلَكنَّا نبخله قَالَ: وَأي دَاء أدوأ من الْبُخْل وَلَكِن سيدكم عَمْرو بن الجموح وَأخرج الْبَيْهَقِيّ عَن جَابر ﵁ قَالَ: لما قدم رَسُول الله ﷺ قَالَ: يَا بني سَلمَة من سيدكم قَالُوا: الْجد بن قيس وَإِنَّا لنبخله قَالَ: وَأي دَاء أدوأ من الْبُخْل بل سيدكم الْخَيْر الْأَبْيَض عَمْرو بن الجموح قَالَ: وَكَانَ على أضيافهم فِي الْجَاهِلِيَّة قَالَ: وَكَانَ يولم على رَسُول الله ﷺ إِذا تزوّج وَأخرج الْبَيْهَقِيّ من طَرِيق الزُّهْرِيّ عَن عبد الرَّحْمَن بن عبد الله بن كَعْب بن مَالك ﵁ أَن النَّبِي ﷺ قَالَ: من سيدكم يَا بني سَلمَة قَالُوا: الْجد بن

стр. 6670

قيس قَالَ: وَبِمَ تسوّدونه قَالُوا: بِأَنَّهُ أكثرنا مَالا وَإِنَّا على ذَلِك لنزنه بالبخل فَقَالَ رَسُول الله ﷺ : وَأي دَاء أدوأ من الْبُخْل لَيْسَ ذَاك سيدكم قَالُوا: فَمن سيدنَا يَا رَسُول الله قَالَ: سيدكم الْبَراء بن معْرور قَالَ الْبَيْهَقِيّ مُرْسل وَأخرج الْحَاكِم عَن أبي هُرَيْرَة ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : من سيدكم يَا بني عبيد قَالُوا: الْجد بن قيس على أَن فِيهِ بخلا قَالَ: وَأي دَاء أدوأ من الْبُخْل بل سيدكم وَابْن سيدكم بشر بن الْبَراء بن معْرور وَأخرج الْبَيْهَقِيّ عَن أبي بكر الصّديق ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : لَا يدْخل الْجنَّة بخيل وَلَا خب وَلَا خائن وَلَا سيء الملكة وَأول من يقرع بَاب الْجنَّة المملوكون وَإِذا أَحْسنُوا فِيمَا بَينهم وَبَين الله وَبَين مواليهم وَأخرج الْبَيْهَقِيّ عَن أبي سهل الوَاسِطِيّ رفع الحَدِيث قَالَ: إِن الله اصْطنع هَذَا الدّين لنَفسِهِ وَإِنَّمَا صَلَاح هَذَا الدّين بالسخاء وَحسن الْخلق فاكرموه بهما وَأخرج الْبَيْهَقِيّ من طرق وَضَعفه عَن جَابر بن عبد الله قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : قَالَ لي جِبْرِيل: قَالَ الله تَعَالَى: إِن هَذَا الدّين ارتضيته لنَفْسي وَلَا يصلحه إِلَّا السخاء وَحسن الْخلق فأكرموه بهما مَا صحبتموه وَأخرج الْبَيْهَقِيّ وَضَعفه عَن عبد الله بن جَراد قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : إِذا ابتغيتم الْمَعْرُوف فابتغوه فِي حسان الْوُجُوه فوَاللَّه لَا يلج النَّار إِلَّا بخيل وَلَا يلج الْجنَّة شحيح إِن السخاء شَجَرَة فِي الْجنَّة تسمى السخاء وَإِن الشُّح شَجَرَة فِي النَّار تسمى الشُّح وَأخرج الْبَيْهَقِيّ وَضَعفه عَن جَعْفَر بن مُحَمَّد عَن أَبِيه عَن جده قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : السخاء من شجر الْجنَّة أَغْصَانهَا متدليات فِي الدُّنْيَا من أَخذ بِغُصْن مِنْهَا قَادَهُ ذَلِك الْغُصْن إِلَى الْجنَّة وَالْبخل شَجَرَة من شجر النَّار أَغْصَانهَا متدليات فِي الدُّنْيَا من أَخذ بِغُصْن مِنْهَا قَادَهُ ذَلِك الْغُصْن إِلَى النَّار وَأخرج الْبَيْهَقِيّ عَن أبي هُرَيْرَة ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : السخاء شَجَرَة فِي الْجنَّة فَمن كَانَ سخياً أَخذ بِغُصْن مِنْهَا فَلم يتْركهُ الْغُصْن حَتَّى يدْخلهُ الْجنَّة وَالشح شَجَرَة فِي النَّار فَمن كَانَ شحيحاً أَخذ بِغُصْن مِنْهَا فَلم يتْركهُ الْغُصْن حَتَّى يدْخلهُ النَّار وَأخرج الْبَيْهَقِيّ وَضَعفه عبن ابْن عَبَّاس ﵄ قَالَ: كنت قَاعِدا مَعَ

стр. 6671

النَّبِي ﷺ فجَاء ثَلَاثَة عشر رجلا عَلَيْهِم ثِيَاب السّفر فَسَلمُوا على رَسُول الله ﷺ ثمَّ قَالُوا: من السَّيِّد من الرِّجَال يَا رَسُول الله قَالَ: ذَاك يُوسُف بن يَعْقُوب بن إِسْحَق بن إِبْرَاهِيم قَالُوا: مَا فِي أمتك سيد قَالَ: بلَى رجل أعطي مَالا حَلَالا ورزق سماحة فأدنى الْفَقِير فَقلت شكايته فِي النَّاس وَأخرج البُخَارِيّ وَمُسلم وَالنَّسَائِيّ عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: ضرب رَسُول الله ﷺ مثل الْبَخِيل والمتصدق كَمثل رجلَيْنِ عَلَيْهِمَا جبتان من حَدِيد قد اضطرت أَيْدِيهِمَا إِلَى ثديهما وتراقيهما فَجعل كلما تصدق بِصَدقَة انبسطت عَنهُ حَتَّى تغشى أنامله وَتَعْفُو أَثَره وَجعل الْبَخِيل كلما هم بِصَدقَة قلصت وَأخذت كل حَلقَة مَكَانهَا فَهُوَ يوسعها وَلَا تتسع وَأخرج الزبير بن بكار فِي الموفقيات عَن عبد الله بن أبي عُبَيْدَة بن مُحَمَّد بن عمار بن يَاسر قَالَ: قدم خَالِد بن الْوَلِيد من نَاحيَة أَرض الرّوم على النَّبِي ﷺ بأسرى فَعرض عَلَيْهِم الإِسلام فَأَبَوا فَأمر أَن تضرب أَعْنَاقهم حَتَّى إِذا جَاءَ إِلَى آخِرهم قَالَ النَّبِي ﷺ : يَا خَالِد كف عَن الرجل قَالَ: يَا رَسُول الله مَا كَانَ فِي الْقَوْم أَشد عليّ مِنْهُ قَالَ: هَذَا جِبْرِيل يُخْبِرنِي عَن الله أَنه كَانَ سخيّاً فِي قومه فَكف عَنهُ وَأسلم الرُّومِي الْآيَة ١٠ - ١٤

стр. 6672

أخرج عبد بن حميد عَن مُجَاهِد ﵁ ﴿وَالَّذين جاؤوا من بعدهمْ﴾ قَالَ: الَّذين أَسْلمُوا فعنوا أَيْضا عبد الله بن نَبْتَل وَأَوْس بن قيظي وَأخرج الْحَاكِم وَصَححهُ وَابْن مرْدَوَيْه عَن سعد بن أبي وَقاص قَالَ: النَّاس على ثَلَاثَة منَازِل قد مَضَت منزلتان وَبقيت منزلَة فَأحْسن مَا أَنْتُم كائنون عَلَيْهِ أَن تَكُونُوا بِهَذِهِ الْمنزلَة الَّتِي بقيت ثمَّ قَرَأَ ﴿للْفُقَرَاء الْمُهَاجِرين الَّذين أخرجُوا من دِيَارهمْ وَأَمْوَالهمْ﴾ الْآيَة ثمَّ قَالَ: هَؤُلَاءِ الْمُهَاجِرُونَ وَهَذِه منزلَة وَقد مَضَت ثمَّ قَرَأَ ﴿وَالَّذين تبوؤوا الدَّار والإِيمان من قبلهم﴾ الْآيَة ثمَّ قَالَ: هَؤُلَاءِ الْأَنْصَار وَهَذِه منزلَة وَقد مَضَت ثمَّ قَرَأَ ﴿وَالَّذين جاؤوا من بعدهمْ يَقُولُونَ رَبنَا اغْفِر لنا ولإِخواننا الَّذين سبقُونَا بالإِيمان﴾ فقد مَضَت هَاتَانِ المنزلتان وَبقيت هَذِه الْمنزلَة فَأحْسن مَا أَنْتُم كائنون عَلَيْهِ أَن تَكُونُوا بِهَذِهِ الْمنزلَة وَأخرج عبد بن حميد عَن الضَّحَّاك ﵁ ﴿وَالَّذين جاؤوا من بعدهمْ﴾ الْآيَة قَالَ: أمروا بالاستغفار لَهُم وَقد علم مَا أَحْدَثُوا وَأخرج عبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَابْن الْأَنْبَارِي فِي الْمَصَاحِف وَابْن مرْدَوَيْه عَن عَائِشَة ﵂ قَالَت: أمروا أَن يَسْتَغْفِرُوا لأَصْحَاب النَّبِي ﷺ فسبوهم ثمَّ قَرَأت هَذِه الْآيَة ﴿وَالَّذين جاؤوا من بعدهمْ يَقُولُونَ رَبنَا اغْفِر لنا ولإِخواننا الَّذين سبقُونَا بالإِيمان﴾ وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه عَن ابْن عمر أَنه سمع رجلا وَهُوَ يتَنَاوَل بعض الْمُهَاجِرين فَقَرَأَ عَلَيْهِ ﴿للْفُقَرَاء الْمُهَاجِرين﴾ الْآيَة ثمَّ قَالَ: هَؤُلَاءِ الْمُهَاجِرُونَ فَمنهمْ أَنْت قَالَ: لَا ثمَّ قَرَأَ عَلَيْهِ ﴿وَالَّذين تبوؤوا الدَّار والإِيمان﴾ الْآيَة ثمَّ قَالَ: هَؤُلَاءِ الْأَنْصَار أفأنت مِنْهُم قَالَ: لَا ثمَّ قَرَأَ عَلَيْهِ ﴿وَالَّذين جاؤوا من بعدهمْ﴾ الْآيَة ثمَّ قَالَ: أَفَمَن هَؤُلَاءِ أَنْت قَالَ: أَرْجُو قَالَ: لَا لَيْسَ من هَؤُلَاءِ من يسب هَؤُلَاءِ وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه من وَجه آخرعن ابْن عمر أَنه بلغه أَن رجلا نَالَ من عُثْمَان فَدَعَاهُ فأقعده بَين يَدَيْهِ فَقَرَأَ عَلَيْهِ ﴿للْفُقَرَاء الْمُهَاجِرين﴾ الْآيَة قَالَ: من هَؤُلَاءِ

стр. 6673

أَنْت قَالَ: لَا ثمَّ قَرَأَ ﴿وَالَّذين جاؤوا من بعدهمْ﴾ الْآيَة قَالَ: من هَؤُلَاءِ أَنْت قَالَ: أرجوا أَن أكون مِنْهُم قَالَ: لَا وَالله مَا يكون مِنْهُم من يتناولهم وَكَانَ فِي قلبه الغل عَلَيْهِم وَأخرج عبد بن حميد عَن الْأَعْمَش أَنه قَرَأَ / رَبنَا لَا تجْعَل فِي قُلُوبنَا غلاً للَّذين آمنُوا / وَأخرج الْحَكِيم التِّرْمِذِيّ النَّسَائِيّ عَن أنس ﵁ قَالَ: بَينا نَحن عِنْد رَسُول الله ﷺ فَقَالَ: يطلع الْآن رجل من أهل الْجنَّة فَأطلع رجل من الْأَنْصَار تنطف لحيته مَاء من وضوئِهِ مُعَلّق نَعْلَيْه فِي يَده الشمَال فَلَمَّا كَانَ من الْغَد قَالَ رَسُول الله ﷺ : يطلع عَلَيْكُم الْآن رجل من أهل الْجنَّة فَاطلع ذَلِك الرجل على مثل مرتبته الأولى فَلَمَّا كَانَ من الْغَد قَالَ رَسُول الله ﷺ مثل ذَلِك فَأطلع ذَلِك الرجل فَلَمَّا قَامَ الرجل أتبعه عبد الله بن عَمْرو بن الْعَاصِ فَقَالَ: إِنِّي لاحيت أبي فأقسمت أَن لَا أَدخل عَلَيْهِ ثَلَاثًا فَإِن رَأَيْت أَن تؤويني إِلَيْك حَتَّى تحل يَمِيني فعلت قَالَ: نعم قَالَ أنس: فَكَانَ عبد بن عَمْرو يحدث أَنه بَات مَعَه لَيْلَة فَلم يره يقوم من اللَّيْل شَيْئا غير أَنه كَانَ إِذا تقلب على فرَاشه ذكر الله وَكبر حَتَّى يقوم لصَلَاة الْفجْر فيسبغ الْوضُوء غير أَنِّي لَا أسمعهُ يَقُول إِلَّا خيرا فَلَمَّا مَضَت اللَّيَالِي الثَّلَاث وكدت احتقر عمله قلت: يَا عبد الله إِنَّه لم يكن بيني وَبَين وَالِدي غضب وَلَا هِجْرَة وَلَكِنِّي سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول لَك ثَلَاث مَرَّات فِي ثَلَاث مجَالِس يطلع عَلَيْكُم الْآن رجل من أهل الْجنَّة فأطلعت أَنْت تِلْكَ المرات الثَّلَاث فَأَرَدْت أَن آوي إِلَيْك فَأنْظر مَا عَمَلك فَإِذا مَا هُوَ إِلَّا مَا رَأَيْت فَانْصَرَفت عَنهُ فَلَمَّا وليت دَعَاني فَقَالَ: مَا هُوَ إلاّ مَا قد رَأَيْت غير أَنِّي لَا أجد فِي نَفسِي غلاً لأحد من الْمُسلمين وَلَا أحسده على خير أعطَاهُ الله إِيَّاه فَقَالَ لَهُ عبد الله بن عَمْرو: هَذِه الَّتِي بلغت بك وَهِي الَّتِي لَا نطيق وَأخرج الْحَكِيم التِّرْمِذِيّ عَن عبد الْعَزِيز بن أبي رواد قَالَ: بلغنَا أَن رجلا صلى مَعَ النَّبِي ﷺ فَلَمَّا انْصَرف قَالَ النَّبِي ﷺ : هَذَا الرجل من أهل الْجنَّة قَالَ عبد الله بن عمروا: فَأَتَيْته فَقلت: يَا عماه الضِّيَافَة قَالَ نعم فَإِذا لَهُ خيمة وشَاة ونخل فَلَمَّا أَمْسَى خرج من خيمته فاحتلب العنز واجتنى لي رطبا ثمَّ وَضعه فَأكلت

стр. 6674

مَعَه فَبَاتَ نَائِما وَبت قَائِما وَأصْبح مُفطرا وأصبحت صَائِما فَفعل ذَلِك ثَلَاث لَيَال فَقلت لَهُ: أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ فِيك: إِنَّك من أهل الْجنَّة فَأَخْبرنِي مَا عَمَلك فَائت الَّذِي أخْبرك حَتَّى يُخْبِرك بعملي فَأتيت رَسُول الله ﷺ فَقَالَ: ائته فمره أَن يُخْبِرك فَقلت: أَن رَسُول الله ﷺ يَأْمُرك أَن تُخبرنِي قَالَ: أما الْآن فَنعم فَقَالَ: لَو كَانَت الدُّنْيَا لي فَأخذت مني لم أَحْزَن عَلَيْهَا وَلَو أعطيتهَا لم أفرح بهَا وأبيت وَلَيْسَ فِي قلبِي غل على أحد قَالَ عبد الله: لكني وَالله أقوم اللَّيْل وَأَصُوم النَّهَار وَلَو وهبت لي شَاة لفرحت بهَا وَلَو ذهبت لحزنت عَلَيْهَا وَالله لقد فضلك الله علينا فضلا بَينا وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه عَن ابْن عَبَّاس ﴿ألم تَرَ إِلَى الَّذين نافقوا﴾ قَالَ عبد الله بن أبيّ بن سلول وَرِفَاعَة بن تَابُوت وَعبد الله بن نَبْتَل وَأَوْس بن قيظي وإخوانهم بَنو النَّضِير وَأخرج ابْن إِسْحَق وَابْن الْمُنْذر وَأَبُو نعيم فِي الدَّلَائِل عَن ابْن عَبَّاس أَن رهطاً من بني عَوْف بن الْحَارِث مِنْهُم عبد الله بن أُبي بن سلول ووديعة بن مَالك وسُويد وداعس بعثوا إِلَى بني النَّضِير أَن اثبتوا وتمنعوا فَإنَّا لَا نسلمكم وَإِن قوتلتم قاتلنا مَعكُمْ وَإِن خَرجْتُمْ خرجنَا مَعكُمْ فتربصوا ذَلِك من نَصرهم فَلم يَفْعَلُوا وَقذف الله الرعب فِي قُلُوبهم فسألوا رَسُول الله ﷺ أَن يجليهم ويكف عَن دِمَائِهِمْ على أَن لَهُم مَا حملت الإِبل من أَمْوَالهم إِلَّا الْحلقَة فَفعل فَكَانَ الرجل مِنْهُم يهدم بَيته فيضعه على ظهر بعيره فَينْطَلق بِهِ فَخَرجُوا إِلَى خَيْبَر وَمِنْهُم من سَار إِلَى الشَّام وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن السّديّ قَالَ: قدأسلم نَاس من أهل قُرَيْظَة وَالنضير وَكَانَ فيهم مُنَافِقُونَ وَكَانُوا يَقُولُونَ لأهل النَّضِير: لَئِن أخرجتم لَنخْرجَنَّ مَعكُمْ فَنزلت فيهم هَذَا الْآيَة ﴿ألم تَرَ إِلَى الَّذين نافقوا يَقُولُونَ لإِخوانهم﴾ الْآيَة وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر عَن مُجَاهِد فِي قَوْله: ﴿ألم تَرَ إِلَى الَّذين نافقوا﴾ قَالَ: عبد الله بن أبي سلول وَرِفَاعَة بن تَابُوت وَعبد الله بن نَبْتَل وَأَوْس بن قيظي ﴿يَقُولُونَ لإِخوانهم﴾ قَالَ: النَّضِير ﴿بأسهم بَينهم شَدِيد﴾ قَالَ: بالْكلَام ﴿تحسبهم جَمِيعًا وَقُلُوبهمْ شَتَّى﴾ قَالَ: المُنَافِقُونَ يُخَالف دينهم دين النَّضِير ﴿كَمثل الَّذين من قبلهم قَرِيبا﴾ قَالَ: كفار قُرَيْش يَوْم بدر

стр. 6675

وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَعبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن قَتَادَة فِي قَوْله: ﴿تحسبهم جَمِيعًا وَقُلُوبهمْ شَتَّى﴾ قَالَ: كَذَلِك أهل الْبَاطِل مُخْتَلفَة شَهَادَتهم مُخْتَلفَة أهواؤهم مُخْتَلفَة أَعْمَالهم وهم مجتمعون فِي عَدَاوَة أهل الْحق ﴿كَمثل الَّذين من قبلهم قَرِيبا﴾ قَالَ: هم بَنو النَّضِير وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه عَن ابْن عَبَّاس ﴿تحسبهم جَمِيعًا وَقُلُوبهمْ شَتَّى﴾ قَالَ: هم الْمُشْركُونَ وَأخرج الديلمي عَن عَليّ قَالَ: الْمُؤْمِنُونَ بَعضهم لبَعض نصحاء وادّون وَإِن افْتَرَقت مَنَازِلهمْ والفجرة بَعضهم لبَعض غششة خونة وَإِن اجْتمعت أبدانهم وَأخرج ابْن الْمُنْذر عَن مُجَاهِد ﴿كَمثل الَّذين من قبلهم قَرِيبا﴾ قَالَ: هم كفار قُرَيْش يَوْم بدر وَأخرج عبد الرَّزَّاق عَن قَتَادَة ﴿كَمثل الَّذين من قبلهم قَرِيبا﴾ قَالَ: هم بَنو النَّضِير الْآيَة ١٥ - ٢٠

стр. 6676

أخرج عبد الرَّزَّاق وَابْن رَاهَوَيْه وَأحمد فِي الزّهْد وَعبد بن حميد وَالْبُخَارِيّ فِي تَارِيخه وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَالْحَاكِم صَححهُ وَابْن مرْدَوَيْه وَالْبَيْهَقِيّ فِي شعب الإِيمان عَن عَليّ بن أبي طَالب أَن رجلا كَانَ يتعبد فِي صومعة وَأَن امْرَأَة كَانَ لَهَا إخْوَة فَعرض لَهَا شَيْء فَأتوهُ بهَا فزينت لَهُ نَفسه فَوَقع عَلَيْهَا فَجَاءَهُ الشَّيْطَان

стр. 6677

فَقَالَ: اقتلها فَإِنَّهُم إِن ظَهَرُوا عَلَيْك افتضحت فَقَتلهَا ودفنها فجاؤوه فَأَخَذُوهُ فَذَهَبُوا بِهِ فَبَيْنَمَا هم يَمْشُونَ إذاجاءه الشَّيْطَان فَقَالَ: إِنِّي أَنا الَّذِي زينت لَك فاسجد لي سَجْدَة أنجيك فَسجدَ لَهُ فَذَلِك قَوْله: ﴿كَمثل الشَّيْطَان إِذْ قَالَ للإِنسان اكفر﴾ الْآيَة وَأخرج ابْن أبي حَاتِم من طَرِيق الْعَوْفِيّ عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله: ﴿كَمثل الشَّيْطَان﴾ الْآيَة قَالَ: كَانَ رَاهِب من بَين إِسْرَائِيل يعبد الله فَيحسن عِبَادَته وَكَانَ يُؤْتِي من كل أَرض فَيسْأَل عَن الْفِقْه وَكَانَ عَالما وَإِن ثَلَاثَة إخْوَة لَهُم أُخْت حسناء من أحسن النَّاس وَإِنَّهُم أَرَادوا أَن يسافروا وَكبر عَلَيْهِم أَن يدعوها ضائعة فعمدوا إِلَى الراهب فَقَالُوا: إِنَّا نُرِيد السّفر وَإِنَّا لَا نجد أحد أوثق فِي أَنْفُسنَا وَلَا آمن عندنَا مِنْك فَإِن رَأَيْت جعلنَا أُخْتنَا عنْدك فَإِنَّهَا شَدِيدَة الوجع فَإِن مَاتَت فَقُمْ عَلَيْهَا وَإِن عاشت فَأصْلح إِلَيْهَا حَتَّى ترجع فَقَالَ: أكفيكم إِن شَاءَ الله فَقَامَ عَلَيْهَا فداواها حَتَّى بَرِئت وَعَاد إِلَيْهَا حسنها وَإنَّهُ اطلع إِلَيْهَا فَوَجَدَهَا متصنعة وَلم يزل بِهِ الشَّيْطَان حَتَّى وَقع عَلَيْهَا فَحملت ثمَّ ندمه الشَّيْطَان فزين لَهُ قَتلهَا وَقَالَ: إِن لم تفعل افتضحت وَعرف أَمرك فَلم يكن لَك معذره فَلم يزل بِهِ حَتَّى قَتلهَا فَلَمَّا قدم إخوتها سَأَلُوهُ مَا فعلت قَالَ: مَاتَت فدفنتها قَالُوا: أَحْسَنت فَجعلُوا يرَوْنَ فِي الْمَنَام ويخبرون أَن الراهب قَتلهَا أَنَّهَا تَحت شَجَرَة كَذَا وَكَذَا وَأَنَّهُمْ عَمدُوا إِلَى الشَّجَرَة فَوَجَدَهَا قد قتلت فعمدوا إِلَيْهِ فَأَخَذُوهُ فَقَالَ الشَّيْطَان: أَنا الَّذِي زينت لَك الزِّنَا وزينت لَك قَتلهَا فَهَل لَك أَن تطيعني وأنجيك قَالَ: نعم قَالَ: قَالَ فاسجد لي سَجْدَة وَاحِدَة فَسجدَ لَهُ ثمَّ قتل فَذَلِك قَول الله: ﴿كَمثل الشَّيْطَان إِذْ قَالَ للإِنسان اكفر﴾ الْآيَة وَأخرج ابْن جرير عَن ابْن مَسْعُود فِي هَذِه الْآيَة قَالَ: كَانَت امْرَأَة ترعى الْغنم وَكَانَ لَهَا أَرْبَعَة إخْوَة وَكَانَت تأوي بِاللَّيْلِ إِلَى صومعة رَاهِب فَنزل الراهب ففجر بهَا فَأَتَاهُ الشَّيْطَان فَقَالَ: اقتلها ثمَّ ادفنها فَإنَّك رجل مُصدق يسمع قَوْلك فَقَتلهَا ثمَّ دَفنهَا فَأتى الشَّيْطَان إخوتها فِي الْمَنَام فَقَالَ لَهُم: إِن الراهب فجر بأختكم فَلَمَّا أحبلها قَتلهَا ثمَّ دَفنهَا فِي مَكَان كَذَا وَكَذَا فَلم أصبح قَالَ رجل مِنْهُم: لقد رَأَيْت البارحة كَذَا وَكَذَا فَقَالَ الآخر: وَأَنا وَالله لقد رَأَيْت كَذَلِك فَقَالَ الآخر: وَأَنا وَالله لقد رَأَيْت كَذَلِك قَالُوا: فوَاللَّه مَا هَذَا إِلَّا لشَيْء فَانْطَلقُوا

стр. 6678

فَاسْتَعدوا ملكهم على ذَلِك الراهب فَأتوهُ فأنزلوه ثمَّ انْطَلقُوا بِهِ فَلَقِيَهُ الشَّيْطَان فَقَالَ: إِنِّي أَنا الَّذِي أوقعتك فِي هَذَا وَلنْ ينجيك مِنْهُ غَيْرِي فاسجد لي سَجْدَة وَاحِدَة وأنجيك مِمَّا أوقعتك فِيهِ فَسجدَ لَهُ فَلَمَّا أَتَوا بِهِ ملكهم تَبرأ مِنْهُ وأُخِذَ فقُتِل وَأخرج ابْن أبي الدُّنْيَا فِي مكايد الشَّيْطَان وَابْن مرْدَوَيْه وَالْبَيْهَقِيّ فِي شعب الإِيمان عَن عبيد بن رِفَاعَة الدَّارمِيّ يبلغ بِهِ النَّبِي ﷺ قَالَ: كَانَ رَاهِب فِي بني إِسْرَائِيل فَأخذ الشَّيْطَان جَارِيَة فخنقها فَألْقى فِي قُلُوب أَهلهَا أَن دواءها عِنْد الراهب فَأتي بهَا الراهب فَأبى أَن يقبلهَا فَلم يزَالُوا بِهِ حَتَّى قبلهَا فَكَانَت عِنْده فَأَتَاهُ الشَّيْطَان فوسوس لَهُ وزين لَهُ فَلم يزل بِهِ حَتَّى وَقع عَلَيْهَا فَلَمَّا حملت وسوس لَهُ الشَّيْطَان فَقَالَ: الْآن تفتضح يَأْتِيك أَهلهَا فَاقْتُلْهَا فَإِن أتوك فَقل: مَاتَت فَقَتلهَا ودفنها فَأتى الشَّيْطَان أَهلهَا فوسوسإليهم وَألقى فِي قُلُوبهم أَنه أحبلها ثمَّ قَتلهَا فَأَتَاهُ أَهلهَا فَسَأَلُوهُ فَقَالَ: مَاتَت فَأَخَذُوهُ فَأَتَاهُ الشَّيْطَان فَقَالَ: أَنا الَّذِي ألقيت فِي قُلُوب أَهلهَا وَأَنا الَّذِي أوقعتك فِي هَذَا فأطعني تنج واسجد لي سَجْدَتَيْنِ فَسجدَ لَهُ سَجْدَتَيْنِ فَهُوَ الَّذِي قَالَ الله: ﴿كَمثل الشَّيْطَان إِذْ قَالَ للإِنسان اكفر﴾ الْآيَة وَأخرج ابْن الْمُنْذر والخرائطي فِي اعتلال الْقُلُوب من طَرِيق عدي بن ثَابت عَن ابْن عَبَّاس فِي الْآيَة قَالَ: كَانَ رَاهِب فِي بني إِسْرَائِيل متعبداً زَمَانا حَتَّى كَانَ يُؤْتى بالمجانين فَيقْرَأ عَلَيْهِم ويعودهم حَتَّى يبرؤوا فَأتى بِامْرَأَة فِي شرف قد عرض لَهَا الْجُنُون فجَاء إخواتها إِلَيْهِ ليعوذها فَلم يزل بِهِ الشَّيْطَان يزين لَهُ حَتَّى وَقع عَلَيْهَا فَحملت فَلَمَّا عظم بَطنهَا لم يزل الشَّيْطَان يزين لَهُ حَتَّى قَتلهَا ودفنها فِي مَكَان فجَاء الشَّيْطَان فِي صُورَة رجل إِلَى بعض إخوتها فَأخْبرهُ فَجعل الرجل يَقُول لِأَخِيهِ: وَالله لقد أَتَانِي آتٍ فَأَخْبرنِي بِكَذَا وَكَذَا حَتَّى أفْضى بِهِ بَعضهم إِلَى بعض حَتَّى رَفَعُوهُ إِلَى ملكهم فَسَار الْملك وَالنَّاس حَتَّى استنزله فَأقر واعترف فَأمر بِهِ الْملك فصلب فَأَتَاهُ الشَّيْطَان وَهُوَ على خشبته فَقَالَ: أَنا الَّذِي زينت لَك هَذَا وألقيتك فِيهِ فَهَل أَنْت مطيعي فِيمَا آمُرك بِهِ وأخلصك قَالَ: نعم قَالَ: فاسجد لي سَجْدَة وَاحِدَة فَسجدَ لَهُ وَكفر فَقتل فِي تِلْكَ الْحَال وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَعبد بن حميد عَن طَاوُوس قَالَ: كَانَ رجل من بني إِسْرَائِيل عابداً وَكَانَ رُبمَا داوى المجانين وَكَانَت امْرَأَة جميلَة أَخذهَا الْجُنُون فجيء بهَا إِلَيْهِ فَتركت عِنْده فَأَعْجَبتهُ فَوَقع عَلَيْهَا فَحملت فَجَاءَهُ الشَّيْطَان فَقَالَ:

стр. 6679

إِن علم بِهَذَا افتضحت فَاقْتُلْهَا وادفنها فِي بَيْتك فَقَتلهَا فجَاء أَهلهَا بعد زمَان يسألونه عَنْهَا فَقَالَ: مَاتَت فَلم يتهموه لصلاحه فيهم وَرضَاهُ فَجَاءَهُمْ الشَّيْطَان فَقَالَ: إِنَّهَا لم تمت وَلكنهَا وَقع عَلَيْهَا فَحملت فَقَتلهَا ودفنها فِي بَيته فِي مَكَان كَذَا وَكَذَا فجَاء أَهلهَا فَقَالُوا: مَا نتهمك وَلَكِن أخبرنَا أَيْن دفنتها وَمن كَانَ مَعَك ففتشوا بَيته فوجدوها حَيْثُ دَفنهَا فَأخذ فسجن فَجَاءَهُ الشَّيْطَان فَقَالَ: إِن كنت تُرِيدُ أَن أخرجك مِمَّا أَنْت فِيهِ فَأكفر بِاللَّه فأطاع الشَّيْطَان وَكفر فَأخذ وَقتل فتبرأ مِنْهُ الشَّيْطَان حِينَئِذٍ قَالَ طَاوس: مَا أعلم إِلَّا أَن هَذِه الْآيَة أنزلت فِيهِ ﴿كَمثل الشَّيْطَان إِذْ قَالَ للإِنسان اكفر﴾ الْآيَة وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه عَن ابْن مَسْعُود فِي الْآيَة قَالَ: ضرب الله مثل الْكفَّار وَالْمُنَافِقِينَ الَّذين كَانُوا على عهد النَّبِي ﷺ ﴿كَمثل الشَّيْطَان إِذْ قَالَ للإِنسان اكفر﴾ وَأخرج عبد بن حميد عَن مُجَاهِد ﵁ ﴿كَمثل الشَّيْطَان إِذْ قَالَ للإِنسان اكفر﴾ قَالَ: عَامَّة النَّاس وَأخرج عبد بن حميد عَن الْأَعْمَش أَنه كَانَ يقْرَأ فَكَانَ عاقبتهما أَنَّهُمَا فِي النَّار خالدان فِيهَا وَالله أعلم قَوْله تَعَالَى: ﴿يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا اتَّقوا الله﴾ الْآيَة أخرج ابْن أبي شيبَة وَمُسلم وَالنَّسَائِيّ وَابْن ماجة وَابْن مرْدَوَيْه عَن جرير قَالَ: كنت جَالِسا عِنْد رَسُول الله ﷺ فَأَتَاهُ قوم مجتابي النمار متقلدي السيوف عَلَيْهِم أزر وَلَا شَيْء غَيرهَا عامتهم من مُضر فَلَمَّا رأى النَّبِي ﷺ الَّذِي بهم من الْجهد والعري والجوع تغير وَجه رَسُول الله ﷺ ثمَّ قَامَ فَدخل بَيته ثمَّ رَاح إِلَى الْمَسْجِد فصلى الظّهْر ثمَّ صعد منبره فَحَمدَ الله وَأثْنى عَلَيْهِ ثمَّ قَالَ: أما بعد ذَلِكُم فَإِن الله أنزل فِي كِتَابه ﴿يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا اتَّقوا الله ولتنظر نفس مَا قدمت لغد وَاتَّقوا الله إِن الله خَبِير بِمَا تَعْمَلُونَ وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِين نسوا الله فأنساهم أنفسهم أُولَئِكَ هم الْفَاسِقُونَ لَا يَسْتَوِي أَصْحَاب النَّار وَأَصْحَاب الْجنَّة أَصْحَاب الْجنَّة هم الفائزون﴾ تصدقوا قبل أَن لَا تصدقوا تصدقوا قبل أَن يُحَال بَيْنكُم وَبَين الصَّدَقَة تصدق امْرُؤ من ديناره تصدق امْرُؤ من درهمه تصدق امْرُؤ من بره من شعيره من تمره لَا يحقرن شَيْء من الصَّدَقَة وَلَو بشق التمرة فَقَامَ رجل من الْأَنْصَار بصرة فِي

стр. 6680

كَفه فناولها رَسُول الله ﷺ وَهُوَ على منبره فَعرف السرُور فِي وَجهه فَقَالَ: من سنّ فِي الإِسلام سنة حَسَنَة فَعمل بهَا كَانَ لَهُ أجرهَا وَمثل أجر من عمل بهَا لَا ينقص من أُجُورهم شَيْئا وَمن سنّ سنة سَيِّئَة فَعمل بهَا كَانَ عَلَيْهِ وزرها وَمثل وزر من عمل بهَا لَا ينقص من أوزارهم شَيْئا فَقَامَ النَّاس فَتَفَرَّقُوا فَمن ذِي دِينَار وَمن ذِي دِرْهَم وَمن ذِي طَعَام وَمن ذِي وَمن ذِي فَاجْتمع فَقَسمهُ بَينهم وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَعبد بن حميد عَن قَتَادَة فِي قَوْله: ﴿مَا قدمت لغد﴾ قَالَ: يَوْم الْقِيَامَة وَأخرج عبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر عَن نعيم بن مُحَمَّد الرَّحبِي قَالَ: كَانَ من خطْبَة أبي بكر الصّديق: وَاعْلَمُوا أَنكُمْ تغدون وتروحون فِي أجل قد غيب عَنْكُم علمه فَإِن اسْتَطَعْتُم أَن يَنْقَضِي الْأَجَل وَأَنْتُم على حذر فافعلوا وَلنْ تستطيعوا ذَلِك إِلَّا بِإِذن الله وَإِن قوما جعلُوا أَجلهم لغَيرهم فنهاكم الله أَن تَكُونُوا أمثالهم فَقَالَ: ﴿وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِين نسوا الله فأنساهم أنفسهم أُولَئِكَ هم الْفَاسِقُونَ﴾ أَيْن من كُنْتُم تعرفُون من إخْوَانكُمْ قد انْتَهَت عَنْهُم أَعْمَالهم ووردوا على مَا قدمُوا أَيْن الجبارون الْأَولونَ الَّذين بنوا الْمَدَائِن وَحَصَّنُوهَا بالحوائط قد صَارُوا تَحت الصخر والآكام هَذَا كتاب الله لَا تفنى عجائبه وَلَا يطفأ نوره استضيئوا مِنْهُ الْيَوْم ليَوْم الظلمَة واستنصحوا كِتَابه وتبيانه فَإِن الله قد أفنا على قوم فَقَالَ: (كَانُوا يُسَارِعُونَ فِي الْخيرَات ويدعوننا رغباً ورهباً وَكَانُوا لنا خاشعين) (سُورَة الْأَنْبِيَاء الْآيَة ٩٠) لَا خير فِي قَول لَا يَبْتَغِي بِهِ وَجه الله وَلَا خر فِي مَال لَا ينْفق فِي سَبِيل الله وَلَا خير فِيمَن يغلب غَضَبه حلمه وَلَا خير فِي رجل يخَاف فِي الله لومة لائم الْآيَة ٢١ - ٢٤

стр. 6681

أخرج ابْن الْمُنْذر عَن الضَّحَّاك فِي قَوْله: ﴿لَو أنزلنَا هَذَا الْقُرْآن على جبل﴾ الْآيَة قَالَ: لَو أنزلت هَذَا الْقُرْآن على جبل فَأَمَرته بِالَّذِي أَمرتكُم وخوّفته بِالَّذِي خوفتكم بِهِ إِذا يصدع ويخشع من خشيَة الله فَأنْتم أَحَق أَن تخشوا وتذلوا وتلين قُلُوبكُمْ لذكر الله وَأخرج ابْن الْمُنْذر عَن مَالك بن دِينَار قَالَ: أقسم لكم لَا يُؤمن عبد بِهَذَا الْقُرْآن إِلَّا صدع قلبه وَأخرج ابْن جرير وَابْن مرْدَوَيْه عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله: ﴿لَو أنزلنَا هَذَا الْقُرْآن﴾ الْآيَة قَالَ: يَقُول: لَو أَنِّي أنزلت هَذَا الْقُرْآن على جبل حَملته إِيَّاه تصدع وخشع من ثقله وَمن خشيَة الله فَأمر الله النَّاس إِذا نزل عَلَيْهِم الْقُرْآن أَن يأخذوه بالخشية الشَّدِيدَة والتخشع قَالَ: ﴿كَذَلِك يضْرب الله الْأَمْثَال للنَّاس لَعَلَّهُم يتفكرون﴾ وَأخرج الديلمي عَن ابْن مَسْعُود وعليّ مَرْفُوعا فِي قَوْله: ﴿لَو أنزلنَا هَذَا الْقُرْآن على جبل﴾ إِلَى آخر السُّورَة قَالَ: هِيَ رقية الصداع وَأخرج الْخَطِيب الْبَغْدَادِيّ فِي تَارِيخه قَالَ: أَنبأَنَا أَبُو نعيم الْحَافِظ أبنأنا أَبُو الطّيب مُحَمَّد بن أَحْمد بن يُوسُف بن جَعْفَر الْمقري الْبَغْدَادِيّ يعرف بِغُلَام ابْن شنبوذ أبنأنا إِدْرِيس بن عبد الْكَرِيم الْحداد قَالَ: قَرَأت على خلف فَلَمَّا بلغت هَذِه الْآيَة ﴿لَو أنزلنَا هَذَا الْقُرْآن على جبل﴾ قَالَ: ضع يدك على رَأسك فَإِنِّي قَرَأت على سليم فَلَمَّا بلغت هَذِه الْآيَة قَالَ: ضع يدك على رَأسك فَإِنِّي قَرَأت على الْأَعْمَش فَلَمَّا بلغت هَذِه الْآيَة قَالَ: ضع يدك على رَأسك فَإِنِّي قَرَأت على يحيى بن وثاب فَلَمَّا بلغت هَذِه الْآيَة قَالَ: ضد يدك على رَأسك فَإِنِّي قَرَأت على عَلْقَمَة وَالْأسود فَلَمَّا بلغت هَذِه الْآيَة قَالَ: ضع يدك على رَأسك فَإنَّا قَرَأنَا على عبد الله فَلَمَّا بلغنَا هَذِه الْآيَة قَالَ: ضعا أيديكما على رؤوسكما فَإِنِّي قَرَأت على النَّبِي ﷺ فَلَمَّا بلغت هَذِه الْآيَة قَالَ لي: ضع يدك على رَأسك فَإِن جِبْرِيل لما نزل بهَا إليّ قَالَ لي: ضع يدك على رَأسك فَإِنَّهَا شِفَاء من كل دَاء إِلَّا السأم والسأم الْمَوْت

стр. 6682

أخرج ابْن مرْدَوَيْه عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: اسْم الله الْأَعْظَم هُوَ الله وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه عَن أبي أَيُّوب الْأنْصَارِيّ أَنه كَانَ لَهُ مربد للتمر فِي بَيته فَوجدَ المربد قد نقص فَلَمَّا كَانَ اللَّيْل أبصره فَإِذا بحس رجل فَقَالَ لَهُ: من أَنْت قَالَ: رجل من الْجِنّ أردنَا هَذَا الْبَيْت فأرملنا من الزَّاد فأصبنا من تمركم وَلَا ينقصكم الله مِنْهُ شَيْئا فَقَالَ لَهُ أَبُو أَيُّوب الْأنْصَارِيّ: إِن كنت صَادِقا فناولني يدك فَنَاوَلَهُ يَده فَإِذا بِشعر كذراع الْكَلْب فَقَالَ لَهُ أَبُو أَيُّوب: مَا أصبت من تمرنا فَأَنت فِي حل أَلا تُخبرني بِأَفْضَل مَا تتعوّذ بِهِ الإِنس من الْجِنّ قَالَ: هَذِه الْآيَة آخر سُورَة الْحَشْر وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه عَن أنس قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : من قَرَأَ آخر سُورَة الْحَشْر ثمَّ مَاتَ من يَوْمه وَلَيْلَته كفر عَنهُ كل خَطِيئَة عَملهَا وَأخرج ابْن السّني فِي عمل يَوْم وَلَيْلَة وَابْن مرْدَوَيْه عَن أنس أَن رَسُول الله ﷺ أَمر رجلا إِذا أَوَى إِلَى فرَاشه أَن يقْرَأ آخر سُورَة الْحَشْر وَقَالَ: إِن متَّ متَّ شَهِيدا وَأخرج أَبُو عَليّ عبد الرَّحْمَن بن مُحَمَّد النَّيْسَابُورِي فِي فَوَائده عَن مُحَمَّد بن الْحَنَفِيَّة أَن الْبَراء بن عَازِب قَالَ لعَلي بن أبي طَالب: سَأَلتك بِاللَّه إِلَّا مَا خصصتني بِأَفْضَل مَا خصك بِهِ رَسُول الله ﷺ مِمَّا خصّه بِهِ جِبْرِيل مِمَّا بعث بِهِ إِلَيْهِ الرَّحْمَن قَالَ: يَا برَاء إِذا أردْت أَن تَدْعُو الله باسمه الْأَعْظَم فاقرأ من أول الْحَدِيد عشر آيَات وَآخر سُورَة الْحَشْر ثمَّ قل: يَا من هُوَ هَكَذَا وَلَيْسَ شَيْء هَكَذَا غَيره أَسأَلك أَن تفعل بِي كَذَا وَكَذَا فوَاللَّه يَا برَاء لَو دَعَوْت عليّ لخسف بِي وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه عَن أبي أُمَامَة قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : من تعوذ بِاللَّه من الشَّيْطَان ثَلَاث مَرَّات ثمَّ قَرَأَ آخر سُورَة لحشر بعث الله إِلَيْهِ سبعين ألف ملك يطردون عَنهُ شياطين الإِنس وَالْجِنّ إِن كَانَ لَيْلًا حَتَّى يصبح وَإِن كَانَ نَهَارا حَتَّى يُمْسِي وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه عَن أنس عَن النَّبِي ﷺ مثله إِلَّا أَنه قَالَ: يتَعَوَّذ الشَّيْطَان عشر مَرَّات وَأخرج أَحْمد والدارمي وَالتِّرْمِذِيّ وَحسنه وَابْن الضريس وَالْبَيْهَقِيّ فِي شعب الإِيمان عَن معقل بن يسَار عَن النَّبِي ﷺ قَالَ: من قَالَ حِين يصبح عشر مَرَّات أعوذ بِاللَّه السَّمِيع الْعَلِيم من الشَّيْطَان الرَّجِيم ثمَّ قَرَأَ الثَّلَاث آيَات من آخر سُورَة

стр. 6683

الْحَشْر وكل الله بِهِ سبعين ألف ملك يصلونَ عَلَيْهِ حَتَّى يُمْسِي وَإِن مَاتَ ذَلِك الْيَوْم مَاتَ شَهِيدا وَمن قَالَهَا حِين يُمْسِي كَانَ بِتِلْكَ الْمنزلَة وَأخرج ابْن عدي وَابْن مرْدَوَيْه والخطيب وَالْبَيْهَقِيّ فِي شعب الإِيمان عَن أبي أُمَامَة قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : من قَرَأَ خَوَاتِيم الْحَشْر فِي ليل أَو نَهَار فَمَاتَ فِي يَوْمه أَو ليلته فقد أوجب لَهُ الْجنَّة وَأخرج ابْن الضريس عَن عتيبة قَالَ: حَدثنَا أَصْحَاب رَسُول الله ﷺ أَنه من قَرَأَ خَوَاتِيم الْحَشْر حِين يصبح أدْرك مَا فَاتَهُ من ليلته وَكَانَ مَحْفُوظًا إِلَى أَن يُمْسِي وَمن قَرَأَهَا حِين يُمْسِي أدْرك مَا فَاتَهُ من يَوْمه وَكَانَ مَحْفُوظًا إِلَى أَن يصبح وَإِن مَاتَ أوجب وَأخرج الدَّارمِيّ وَابْن الضريس عَن الْحسن قَالَ: من قَرَأَ ثَلَاث آيَات من آخر سُورَة الْحَشْر إِذا أصبح فَمَاتَ من يَوْمه ذَلِك طبع بِطَابع الشُّهَدَاء وَإِن قَرَأَ إِذا مسى فَمَاتَ من ليلته طبع بِطَابع الشُّهَدَاء وَأخرج الديلمي عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : اسْم الله الْأَعْظَم فِي سِتَّة آيَات من آخر سُورَة الْحَشْر وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله: ﴿عَالم الْغَيْب وَالشَّهَادَة﴾ قَالَ: السِّرّ وَالْعَلَانِيَة وَفِي قَوْله: ﴿الْمُؤمن﴾ قَالَ: الْمُؤمن خلقه من أَن يظلمهم وَفِي قَوْله: ﴿الْمُهَيْمِن﴾ قَالَ: الشَّاهِد وَأخرج ابْن الْمُنْذر عَن ابْن جريج قي قَوْله: ﴿عَالم الْغَيْب﴾ قَالَ: مَا يكون وَمَا هُوَ كَائِن وَفِي قَوْله: ﴿القدوس﴾ قَالَ: تقدسه الْمَلَائِكَة وَأخرج عبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر وَأَبُو الشَّيْخ فِي العظمة فِي قَوْله: ﴿القدوس﴾ قَالَ: الْمُبَارك ﴿السَّلَام الْمُؤمن﴾ قَالَ: الْمُؤمن من آمن بِهِ ﴿الْمُهَيْمِن﴾ الشَّهِيد عَلَيْهِ ﴿الْعَزِيز﴾ فِي نقمته إِذا انتقم ﴿الْجَبَّار﴾ جبر خلقه على مَا يَشَاء المتكبر عَن كل سوء وَأخرج ابْن الْمُنْذر عَن زيد بن عَليّ قَالَ: إِنَّمَا سمي نَفسه ﴿الْمُؤمن﴾ لِأَنَّهُ آمنهم من الْعَذَاب وَأخرج سعيد بن مَنْصُور وَابْن الْمُنْذر وَالْبَيْهَقِيّ فِي الْأَسْمَاء وَالصِّفَات عَن مُحَمَّد بن كَعْب قَالَ: إِنَّمَا تسمى ﴿الْجَبَّار﴾ أَنه يجْبر الْخلق على مَا أَرَادَهُ

стр. 6684

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ سُورَة الممتحنة مَدَنِيَّة وآياتها ثَلَاث عشرَة مُقَدّمَة سُورَة الممتحنة أخرج ابْن الضريس والنحاس وَابْن مرْدَوَيْه وَالْبَيْهَقِيّ عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: نزلت سُورَة الممتحنة بِالْمَدِينَةِ وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه عَن ابْن الزبير مثله الْآيَة ١ - ٦

стр. 6685

أخرج أَحْمد والْحميدِي وَعبد بن حميد وَالْبُخَارِيّ وَمُسلم وَأَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ وَأَبُو عوَانَة وَابْن حبَان وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَابْن مرْدَوَيْه وَالْبَيْهَقِيّ وَأَبُو نعيم مَعًا فِي الدَّلَائِل عَن عليّ قَالَ: بَعَثَنِي رَسُول الله ﷺ أَنا وَالزُّبَيْر والمقداد فَقَالَ: انْطَلقُوا حَتَّى تَأْتُوا رَوْضَة خَاخ فَإِن بهَا ظَعِينَة مَعهَا كتاب فَخُذُوهُ مِنْهَا فائتوني بِهِ فخرجنا حَتَّى أَتَيْنَا الرَّوْضَة فَإِذا نَحن بِالظَّعِينَةِ فَقُلْنَا: أَخْرِجِي الْكتاب قَالَت: مَا معي كتاب قُلْنَا: لتخْرجن الْكتاب أَو لتلْقين الثِّيَاب فَأَخْرَجته من عقاصها فأتينا بِهِ النَّبِي ﷺ فَإِذا فِيهِ من حَاطِب بن أبي بلتعة إِلَى أنَاس من الْمُشْركين بِمَكَّة يُخْبِرهُمْ بِبَعْض أَمر النَّبِي ﷺ فَقَالَ النَّبِي ﷺ : مَا هَذَا يَا حَاطِب قَالَ: لَا تعجل عليّ يَا رَسُول الله إِنِّي كنت امْرأ مُلْصقًا من قُرَيْش وَلم أكن من أَنْفسهَا وَكَانَ من مَعَك من الْمُهَاجِرين لَهُم: قَرَابَات يحْمُونَ بهَا أَهْليهمْ وَأَمْوَالهمْ بِمَكَّة فَأَحْبَبْت إِذْ فَاتَنِي ذَلِك من النّسَب فيهم أَن أصطنع إِلَيْهِم يدا يحْمُونَ بهَا قَرَابَتي وَمَا فعلت ذَلِك كفرا وَلَا ارْتِدَادًا عَن ديني فَقَالَ النَّبِي ﷺ : صدق فَقَالَ عمر: دَعْنِي يَا رَسُول الله ﷺ فَأَضْرب عُنُقه فَقَالَ إِنَّه شهد بَدْرًا وَمَا يدْريك لَعَلَّ الله اطلع على أهل بدر فَقَالَ: اعْمَلُوا مَا شِئْتُم فقد غفرت لكم وَنزلت فِيهِ ﴿يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا لَا تَتَّخِذُوا عدوي وَعَدُوكُمْ أَوْلِيَاء تلقونَ إِلَيْهِم بالمودة﴾ وَأخرج أَبُو يعلى وَابْن الْمُنْذر من طَرِيق الْحَارِث عَن عَليّ قَالَ: لما أَرَادَ رَسُول الله ﷺ إِن يَأْتِي مَكَّة أسر إِلَى نَاس من أَصْحَابه أَنه يُرِيد الدُّخُول إِلَى مَكَّة مِنْهُم حَاطِب بن أبي بلتعة وَأفْشى فِي النَّاس أَنه يُرِيد خَيْبَر فَكتب حَاطِب إِلَى أهل مَكَّة أَن رَسُول الله ﷺ يُرِيدكُمْ فَأخْبر رَسُول الله ﷺ فَبَعَثَنِي أَنا وَمن معي فَقَالَ: ائْتُوا رَوْضَة خَاخ فَذكر لَهُ مَا تقدم فَأنْزل الله ﴿يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا لَا تَتَّخِذُوا عدوي وَعَدُوكُمْ﴾ الْآيَة وَأخرج ابْن الْمُنْذر من طَرِيق قَتَادَة وَابْن مرْدَوَيْه عَن أنس ﵁ فِي الْآيَة

стр. 6686

قَالَ: لما أَرَادَ النَّبِي ﷺ السيرورة من الْحُدَيْبِيَة إِلَى مُشْركي قُرَيْش كتب إِلَيْهَا حَاطِب بن أبي بلتعة يُحَذرهُمْ فَأطلع الله نبيه على ذَلِك فَوجدَ الْكتاب مَعَ امْرَأَة فِي قرن من رَأسهَا فَقَالَ لَهُ: مَا حملك على الَّذِي صنعت قَالَ: أما وَالله مَا ارتبت فِي أَمر الله وَلَا شَككت فِيهِ وَلكنه كَانَ لي بهَا أهل وَمَال فَأَرَدْت مصانعة قُرَيْش وَكَانَ حليفاً لَهُم وَلم يكن مِنْهُم فَأنْزل الله فِيهِ الْقُرْآن ﴿يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا لَا تَتَّخِذُوا عدوي وَعَدُوكُمْ﴾ الْآيَة وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه عَن ابْن عَبَّاس ﵄ فِي قَوْله: ﴿يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا لَا تَتَّخِذُوا عدوي وَعَدُوكُمْ﴾ الْآيَة قَالَ: نزلت فِي رجل كَانَ مَعَ النَّبِي ﷺ بِالْمَدِينَةِ من قُرَيْش كتب إِلَى أهل وعشيرته بِمَكَّة يُخْبِرهُمْ وَيُنْذرهُمْ أَن رَسُول الله ﷺ سَائِر إِلَيْهِم فَأخْبر رَسُول الله ﷺ بصحيفته فَبعث عَليّ بن أبي طَالب ﵁ فَأَتَاهُ بهَا وَأخرج أَبُو يعلى وَالْحَاكِم وَصَححهُ وَابْن مرْدَوَيْه والضياء فِي المختارة عَن عمر بن الْخطاب ﵁ قَالَ: كتب حَاطِب بن أبي بلتعة إِلَى الْمُشْركين بِكِتَاب فجيء بِهِ إِلَى النَّبِي ﷺ فَقَالَ: يَا حَاطِب مَا دعَاك إِلَى مَا صنعت قَالَ: يَا رَسُول الله كَانَ أَهلِي فيهم فَخَشِيت أَن يصرموا عَلَيْهِم فَقلت: أكتب كتابا لَا يضر الله وَرَسُوله فَقلت: أضْرب عُنُقه يَا رَسُول الله فقد كفر فَقَالَ: وَمَا يدْريك يَا ابْن الْخطاب أَن يكون الله أطلع على أهل الْعِصَابَة من أهل بدر فَقَالَ: اعْمَلُوا مَا شِئْتُم فقد غفرت لكم وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه من طَرِيق شهَاب عَن عُرْوَة بن الزبير عَن عبد الرَّحْمَن بن حَاطِب بن أبي بلتعة وحاطب رجل من أهل الْيمن كَانَ حليفاً للزبير بن الْعَوام من أَصْحَاب النَّبِي ﷺ قد شهد بَدْرًا وَكَانَ بنوه وَإِخْوَته بِمَكَّة فَكتب حَاطِب وَهُوَ مَعَ رَسُول الله ﷺ بِالْمَدِينَةِ إِلَى كفار قُرَيْش بِكِتَاب ينتصح لَهُم فِيهِ فَدَعَا رَسُول الله ﷺ عليا وَالزُّبَيْر فَقَالَ لَهما انْطَلقَا حَتَّى تدركا امْرَأَة مَعهَا كتاب فخذا الْكتاب فائتياني بِهِ فَانْطَلقَا حَتَّى أدْركَا الْمَرْأَة بحليفة بني أَحْمد وَهِي من الْمَدِينَة على قريب من اثْنَي عشر ميلًا فَقَالَا لَهَا: أعطينا الْكتاب الَّذِي مَعَك قَالَت: لَيْسَ معي كتاب قَالَا كذبت قد حَدثنَا رَسُول الله ﷺ أَن مَعَك كتابا وَالله لتعطين الْكتاب الَّذِي مَعَك أَو لَا نَتْرُك عَلَيْك ثوبا إِلَّا التمسنا فِيهِ قَالَت: أولستم

стр. 6687

بناس مُسلمين قَالَا: بلَى وَلَكِن رَسُول الله ﷺ قد حَدثنَا أَن مَعَك كتابا حَتَّى إِذْ ظنت أَنَّهُمَا ملتمسان كل ثوب مَعهَا حلت عقاصها فأخرجت لَهما الْكتاب من بَين قُرُون رَأسهَا كَانَت قد اعتقصت عَلَيْهِ فَأتيَا رَسُول الله ﷺ فَإِذا هُوَ كتاب من حَاطِب بن أبي بلتعة إِلَى أهل مَكَّة فَدَعَا رَسُول الله ﷺ حَاطِبًا قَالَ: أَنْت كتبت هَذَا الْكتاب قَالَ: نعم قَالَ: فَمَا حملك على أَن تكْتب بِهِ قَالَ حَاطِب: أما وَالله مَا ارتبت مُنْذُ أسلمت فِي الله وَلَكِنِّي كنت امْرأ غَرِيبا فِيكُم أَيهَا الحيّ من قُرَيْش وَكَانَ لي بنُون وإخوة بِمَكَّة فَكتبت إِلَى كفار قُرَيْش بِهَذَا الْكتاب لكَي أدفَع عَنْهُم فَقَالَ عمر: ائْذَنْ لي يَا رَسُول الله أضْرب عُنُقه فَقَالَ رَسُول الله ﷺ : دَعه فَإِنَّهُ قد شهد بَدْرًا وَإنَّك لَا تَدْرِي لَعَلَّ الله اطلع على أهل بدر فَقَالَ: اعْمَلُوا مَا شِئْتُم فَإِنِّي غَافِر لكم مَا عملتم فَأنْزل الله فِي ذَلِك ﴿يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا لَا تَتَّخِذُوا عدوي وَعَدُوكُمْ أَوْلِيَاء تلقونَ إِلَيْهِم بالمودة﴾ حَتَّى بلغ ﴿لقد كَانَ لكم فِي رَسُول الله أُسْوَة حَسَنَة لمن كَانَ يَرْجُو الله وَالْيَوْم الآخر﴾ أخرجه عبد الرَّزَّاق وَعبد بن حميد عَن عُرْوَة مُرْسلا وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه عَن أنس ﵁ قَالَ: أَمن رَسُول الله ﷺ النَّاس يَوْم الْفَتْح إِلَّا أَرْبَعَة: عبد الله بن خطل وَمقيس بن صبَابَة وَعبد الله بن سعد بن أبي سرح وَأم سارة فَذكر الحَدِيث قَالَ: وَأما أم سارة فَإِنَّهَا كَانَت مولاة لقريش فَأَتَت رَسُول الله ﷺ فشكت إِلَيْهِ الْحَاجة فَأَعْطَاهَا شَيْئا ثمَّ أَتَاهَا رجل فَبعث مَعهَا بِكِتَاب إِلَى أهل مَكَّة يتَقرَّب بذلك إِلَيْهَا لحفظ عِيَاله وَكَانَ لَهُ بهَا عِيَال فَأخْبر جِبْرِيل النَّبِي ﷺ بذلك فَبعث فِي أَثَرهَا عمر بن الْخطاب وَعلي بن أبي طَالب ﵄ فلقياها فِي الطَّرِيق ففتشاها فَلم يقدرا على شَيْء مَعهَا فَأَقْبَلَا رَاجِعين ثمَّ قَالَ أَحدهمَا لصَاحبه: وَالله مَا كذبنَا وَلَا كذبنَا ارْجع بِنَا إِلَيْهَا فَرَجَعَا إِلَيْهَا فسلاّ سيفهما فَقَالَا: وَالله لنذيقنك الْمَوْت أَو لتدفعنّ إِلَيْنَا الْكتاب فأنكرت ثمَّ قَالَت: أدفعه إلَيْكُمَا على أَن لَا ترداني إِلَى رَسُول الله ﷺ فَقبلا ذَلِك مِنْهَا فَحلت عقَاص رَأسهَا فأخرجت الْكتاب من قرن من قُرُونهَا فَدَفَعته إِلَيْهِمَا فَرَجَعَا بِهِ إِلَى رَسُول الله ﷺ فَدَعَاهُ إِلَيْهِ فَدَعَا الرجل فَقَالَ: مَا هَذَا الْكتاب فَقَالَ: أخْبرك يَا رَسُول الله أَنه لَيْسَ من رجل مِمَّن مَعَك إِلَّا وَله بِمَكَّة من

стр. 6688

يحفظ عِيَاله فَكتبت بِهَذَا الْكتاب ليكونوا لي فِي عيالي فَأنْزل الله ﴿يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا لَا تَتَّخِذُوا عدوي وَعَدُوكُمْ أَوْلِيَاء﴾ الْآيَة وَأخرج عبد بن حميد عَن الْحسن قَالَ: كتب حَاطِب بن أبي بلتعة إِلَى الْمُشْركين كتابا يذكر فِيهِ مسير النَّبِي ﷺ فَبعث بِهِ مَعَ امْرَأَة فَبعث رَسُول الله ﷺ فِي طلبَهَا فَأخذ الْكتاب مِنْهَا فجيء بِهِ إِلَى النَّبِي ﷺ فَدَعَا حَاطِبًا فَقَالَ: أَنْت كتبت هَذَا الْكتاب قَالَ: نعم يَا رَسُول الله أما وَالله إِنِّي لمُؤْمِن بِاللَّه وبرسوله وَمَا كفرت مُنْذُ أسلمت وَلَا شَككت مُنْذُ استيقنت وَلَكِنِّي كنت امْرأ لَا نسب لي فِي الْقَوْم إِنَّمَا كنت حليفهم وَفِي أَيْديهم من أَهلِي مَا قد علمت فَكتبت إِلَيْهِم بِشَيْء قد علمت أَن لن يُغني عَنْهُم من الله شَيْئا أَرَادَهُ أَن أدرأ بِهِ عَن أَهلِي وَمَالِي فَقَالَ عمر بن الْخطاب: يَا رَسُول الله خلّ عني وَعَن عدوّ الله هَذَا الْمُنَافِق فَأَضْرب عُنُقه فَنظر إِلَيْهِ رَسُول الله ﷺ نظرا عرف عمر أَنه قد غضب ثمَّ قَالَ: وَيحك يَا عمر بن الْخطاب وَمَا يدْريك لَعَلَّ الله قد اطلع على أهل موطن من مَوَاطِن الْخَيْر فَقَالَ للْمَلَائكَة: اشْهَدُوا أَنِّي قد غفرت لأعبدي (لعبادي) هَؤُلَاءِ فليعملوا مَا شاؤوا قَالَ عمر: الله وَرَسُوله أعلم قَالَ: إِنَّهُم أهل بدر فاجتنب أهل بدر إِنَّهُم أهل بدر فاجتنب أهل بدر إِنَّهُم أهل بدر فاجتنب أهل بدر وَأخرج أَحْمد وَعبد بن حميد عَن جَابر أَن حَاطِب بن أبي بلتعة كتب إِلَى أهل مَكَّة يذكر أَن النَّبِي ﷺ أَرَادَ غزوهم فَدلَّ النَّبِي ﷺ على الْمَرْأَة الَّتِي مَعهَا الْكتاب فَأرْسل إِلَيْهَا فَأخذ كتابها من رَأسهَا فَقَالَ: يَا حَاطِب أفعلت قَالَ: نعم أما إِنِّي لم أفعل غشا لرَسُول الله ﷺ وَلَا نفَاقًا قد علمت أَن الله مظهر رَسُوله ومتم لَهُ غير أَنِّي كنت غَرِيبا بَين ظهرانيهم وَكَانَت والدتي فَأَرَدْت أَن أخدمها عِنْدهم فَقَالَ لَهُ عمر: أَلا أضْرب رَأس هَذَا قَالَ: أتقتل رجلا من أهل بدر وَمَا يدْريك لَعَلَّ الله قد اطلع على أهل بدر وَقَالَ: اعْمَلُوا مَا شِئْتُم وَأخرج عبد بن حميد وَمُسلم وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ عَن جَابر أَن عبدا لحاطب بن أبي بلتعة جَاءَ إِلَى رَسُول الله ﷺ ليشتكي حَاطِبًا فَقَالَ: يَا رَسُول الله ليدخلن حَاطِب النَّار فَقَالَ رَسُول الله ﷺ : كذبت لَا يدخلهَا فَإِنَّهُ قد شهد بَدْرًا وَالْحُدَيْبِيَة وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه عَن سعيد بن جُبَير قَالَ: اسْم الَّذِي أنزلت فِيهِ ﴿يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا لَا تَتَّخِذُوا عدوي وَعَدُوكُمْ أَوْلِيَاء﴾

стр. 6689

حَاطِب بن أبي بلتعة وَأخرج عبد بن حميد عَن قَتَادَة قَالَ: ذكر لنا أَن حَاطِب بن أبي بلتعة كتب إِلَى أهل مَكَّة يُحَذرهُمْ سيرورة رَسُول الله ﷺ زمن الْحُدَيْبِيَة فَأطلع الله نبيه على ذَلِك فَقَالَ لَهُ نَبِي الله: مَا حملك على الَّذِي صنعت قَالَ: أما وَالله مَا شَككت فِي أَمْرِي وَلَا ارتبت فِيهِ وَلَكِن كَانَ لي هُنَاكَ مَال وَأهل فَأَرَدْت مصانعة قُرَيْش على أَهلِي وَمَالِي وَذكر لنا أَنه كَانَ حليفاً لقريش وَلم يكن من أنفسهم فَأنْزل الله الْقُرْآن وَقَالَ: ﴿إِن يثقفوكم يَكُونُوا لكم أَعدَاء ويبسطوا إِلَيْكُم أَيْديهم وألسنتهم بالسوء﴾ إِلَى قَوْله: ﴿قد كَانَت لكم أُسْوَة حَسَنَة فِي إِبْرَاهِيم وَالَّذين مَعَه﴾ ﴿إِلَّا قَول إِبْرَاهِيم لِأَبِيهِ لأَسْتَغْفِرَن لَك﴾ قَالَ: يَقُول فَلَا تأسوا فِي ذَلِك فَإِنَّهَا كَانَت موعدة وعدها إِيَّاه رَبنَا لَا تجعلنا فتْنَة للَّذين كفرُوا يَقُول: لَا تظهرهم علينا ففتنوا بذلك يرَوْنَ أَنهم إِنَّمَا ظَهَرُوا لأَنهم أولى بِالْحَقِّ منا وَأخرج عبد بن حميد عَن مُجَاهِد فِي قَوْله: ﴿لَا تَتَّخِذُوا عدوي وَعَدُوكُمْ أَوْلِيَاء﴾ إِلَى قَوْله ﴿بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِير﴾ قَالَ: فِي مُكَاتبَة حَاطِب بن أبي بلتعة وَمن مَعَه إِلَى كفار قُرَيْش يحذرونهم وَفِي قَوْله ﴿إِلَّا قَول إِبْرَاهِيم لِأَبِيهِ﴾ قَالَ: نهوا أَن يأتسوا باستغفار إِبْرَاهِيم لِأَبِيهِ فيستغفروا للْمُشْرِكين وَفِي قَوْله: ﴿رَبنَا لَا تجعلنا فتْنَة للَّذين كفرُوا﴾ قَالَ: لَا تعذبنا بِأَيْدِيهِم وَلَا تعذب من عَبدك فيقولوا: لَو كَانَ هَؤُلَاءِ على حق مَا أَصَابَهُم هَذَا وَأخرج ابْن الْمُنْذر وَالْحَاكِم وَصَححهُ من طَرِيق مُجَاهِد عَن ابْن عَبَّاس ﴿لَا تَتَّخِذُوا عدوي وَعَدُوكُمْ أَوْلِيَاء﴾ إِلَى قَوْله: ﴿بَصِير﴾ فِي مُكَاتبَة حَاطِب بن أبي بلتعة وَمن مَعَه إِلَى كفار قُرَيْش يحذرونهم وَقَوله: ﴿إِلَّا قَول إِبْرَاهِيم لِأَبِيهِ لأَسْتَغْفِرَن لَك﴾ نهو أَن يتأسوا باستغفار إِبْرَاهِيم لِأَبِيهِ وَقَوله: ﴿رَبنَا لَا تجعلنا فتْنَة للَّذين كفرُوا﴾ لَا تعذبنا بِأَيْدِيهِم وَلَا بِعَذَاب من عنْدك فَيَقُولُونَ: لَو كَانَ هَؤُلَاءِ على الْحق مَا أَصَابَهُم هَذَا وَأخرج ابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَالْحَاكِم وَصَححهُ من طَرِيق سعيد بن جُبَير عَن ابْن عَبَّاس ﴿قد كَانَت لكم أُسْوَة حَسَنَة﴾ قَالَ: فِي صنع إِبْرَاهِيم كُله إِلَّا فِي الاسْتِغْفَار لِأَبِيهِ لَا يسْتَغْفر لَهُ وَهُوَ مُشْرك وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله: ﴿لَا تجعلنا فتْنَة للَّذين كفرُوا﴾ يَقُول: لَا تسلطهم علينا فيفتنونا

стр. 6690

الْآيَة ٧ - ٩
следующие страницы →