← Тафсир

Тафсир · id 12884

الدر المنثور في التفسير بالمأثور

الجلال السيوطي

Полный текст (7 338 стр.). Показаны 6686–6725 · переход к 6691.

стр. 6686

قَالَ: لما أَرَادَ النَّبِي ﷺ السيرورة من الْحُدَيْبِيَة إِلَى مُشْركي قُرَيْش كتب إِلَيْهَا حَاطِب بن أبي بلتعة يُحَذرهُمْ فَأطلع الله نبيه على ذَلِك فَوجدَ الْكتاب مَعَ امْرَأَة فِي قرن من رَأسهَا فَقَالَ لَهُ: مَا حملك على الَّذِي صنعت قَالَ: أما وَالله مَا ارتبت فِي أَمر الله وَلَا شَككت فِيهِ وَلكنه كَانَ لي بهَا أهل وَمَال فَأَرَدْت مصانعة قُرَيْش وَكَانَ حليفاً لَهُم وَلم يكن مِنْهُم فَأنْزل الله فِيهِ الْقُرْآن ﴿يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا لَا تَتَّخِذُوا عدوي وَعَدُوكُمْ﴾ الْآيَة وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه عَن ابْن عَبَّاس ﵄ فِي قَوْله: ﴿يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا لَا تَتَّخِذُوا عدوي وَعَدُوكُمْ﴾ الْآيَة قَالَ: نزلت فِي رجل كَانَ مَعَ النَّبِي ﷺ بِالْمَدِينَةِ من قُرَيْش كتب إِلَى أهل وعشيرته بِمَكَّة يُخْبِرهُمْ وَيُنْذرهُمْ أَن رَسُول الله ﷺ سَائِر إِلَيْهِم فَأخْبر رَسُول الله ﷺ بصحيفته فَبعث عَليّ بن أبي طَالب ﵁ فَأَتَاهُ بهَا وَأخرج أَبُو يعلى وَالْحَاكِم وَصَححهُ وَابْن مرْدَوَيْه والضياء فِي المختارة عَن عمر بن الْخطاب ﵁ قَالَ: كتب حَاطِب بن أبي بلتعة إِلَى الْمُشْركين بِكِتَاب فجيء بِهِ إِلَى النَّبِي ﷺ فَقَالَ: يَا حَاطِب مَا دعَاك إِلَى مَا صنعت قَالَ: يَا رَسُول الله كَانَ أَهلِي فيهم فَخَشِيت أَن يصرموا عَلَيْهِم فَقلت: أكتب كتابا لَا يضر الله وَرَسُوله فَقلت: أضْرب عُنُقه يَا رَسُول الله فقد كفر فَقَالَ: وَمَا يدْريك يَا ابْن الْخطاب أَن يكون الله أطلع على أهل الْعِصَابَة من أهل بدر فَقَالَ: اعْمَلُوا مَا شِئْتُم فقد غفرت لكم وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه من طَرِيق شهَاب عَن عُرْوَة بن الزبير عَن عبد الرَّحْمَن بن حَاطِب بن أبي بلتعة وحاطب رجل من أهل الْيمن كَانَ حليفاً للزبير بن الْعَوام من أَصْحَاب النَّبِي ﷺ قد شهد بَدْرًا وَكَانَ بنوه وَإِخْوَته بِمَكَّة فَكتب حَاطِب وَهُوَ مَعَ رَسُول الله ﷺ بِالْمَدِينَةِ إِلَى كفار قُرَيْش بِكِتَاب ينتصح لَهُم فِيهِ فَدَعَا رَسُول الله ﷺ عليا وَالزُّبَيْر فَقَالَ لَهما انْطَلقَا حَتَّى تدركا امْرَأَة مَعهَا كتاب فخذا الْكتاب فائتياني بِهِ فَانْطَلقَا حَتَّى أدْركَا الْمَرْأَة بحليفة بني أَحْمد وَهِي من الْمَدِينَة على قريب من اثْنَي عشر ميلًا فَقَالَا لَهَا: أعطينا الْكتاب الَّذِي مَعَك قَالَت: لَيْسَ معي كتاب قَالَا كذبت قد حَدثنَا رَسُول الله ﷺ أَن مَعَك كتابا وَالله لتعطين الْكتاب الَّذِي مَعَك أَو لَا نَتْرُك عَلَيْك ثوبا إِلَّا التمسنا فِيهِ قَالَت: أولستم

стр. 6687

بناس مُسلمين قَالَا: بلَى وَلَكِن رَسُول الله ﷺ قد حَدثنَا أَن مَعَك كتابا حَتَّى إِذْ ظنت أَنَّهُمَا ملتمسان كل ثوب مَعهَا حلت عقاصها فأخرجت لَهما الْكتاب من بَين قُرُون رَأسهَا كَانَت قد اعتقصت عَلَيْهِ فَأتيَا رَسُول الله ﷺ فَإِذا هُوَ كتاب من حَاطِب بن أبي بلتعة إِلَى أهل مَكَّة فَدَعَا رَسُول الله ﷺ حَاطِبًا قَالَ: أَنْت كتبت هَذَا الْكتاب قَالَ: نعم قَالَ: فَمَا حملك على أَن تكْتب بِهِ قَالَ حَاطِب: أما وَالله مَا ارتبت مُنْذُ أسلمت فِي الله وَلَكِنِّي كنت امْرأ غَرِيبا فِيكُم أَيهَا الحيّ من قُرَيْش وَكَانَ لي بنُون وإخوة بِمَكَّة فَكتبت إِلَى كفار قُرَيْش بِهَذَا الْكتاب لكَي أدفَع عَنْهُم فَقَالَ عمر: ائْذَنْ لي يَا رَسُول الله أضْرب عُنُقه فَقَالَ رَسُول الله ﷺ : دَعه فَإِنَّهُ قد شهد بَدْرًا وَإنَّك لَا تَدْرِي لَعَلَّ الله اطلع على أهل بدر فَقَالَ: اعْمَلُوا مَا شِئْتُم فَإِنِّي غَافِر لكم مَا عملتم فَأنْزل الله فِي ذَلِك ﴿يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا لَا تَتَّخِذُوا عدوي وَعَدُوكُمْ أَوْلِيَاء تلقونَ إِلَيْهِم بالمودة﴾ حَتَّى بلغ ﴿لقد كَانَ لكم فِي رَسُول الله أُسْوَة حَسَنَة لمن كَانَ يَرْجُو الله وَالْيَوْم الآخر﴾ أخرجه عبد الرَّزَّاق وَعبد بن حميد عَن عُرْوَة مُرْسلا وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه عَن أنس ﵁ قَالَ: أَمن رَسُول الله ﷺ النَّاس يَوْم الْفَتْح إِلَّا أَرْبَعَة: عبد الله بن خطل وَمقيس بن صبَابَة وَعبد الله بن سعد بن أبي سرح وَأم سارة فَذكر الحَدِيث قَالَ: وَأما أم سارة فَإِنَّهَا كَانَت مولاة لقريش فَأَتَت رَسُول الله ﷺ فشكت إِلَيْهِ الْحَاجة فَأَعْطَاهَا شَيْئا ثمَّ أَتَاهَا رجل فَبعث مَعهَا بِكِتَاب إِلَى أهل مَكَّة يتَقرَّب بذلك إِلَيْهَا لحفظ عِيَاله وَكَانَ لَهُ بهَا عِيَال فَأخْبر جِبْرِيل النَّبِي ﷺ بذلك فَبعث فِي أَثَرهَا عمر بن الْخطاب وَعلي بن أبي طَالب ﵄ فلقياها فِي الطَّرِيق ففتشاها فَلم يقدرا على شَيْء مَعهَا فَأَقْبَلَا رَاجِعين ثمَّ قَالَ أَحدهمَا لصَاحبه: وَالله مَا كذبنَا وَلَا كذبنَا ارْجع بِنَا إِلَيْهَا فَرَجَعَا إِلَيْهَا فسلاّ سيفهما فَقَالَا: وَالله لنذيقنك الْمَوْت أَو لتدفعنّ إِلَيْنَا الْكتاب فأنكرت ثمَّ قَالَت: أدفعه إلَيْكُمَا على أَن لَا ترداني إِلَى رَسُول الله ﷺ فَقبلا ذَلِك مِنْهَا فَحلت عقَاص رَأسهَا فأخرجت الْكتاب من قرن من قُرُونهَا فَدَفَعته إِلَيْهِمَا فَرَجَعَا بِهِ إِلَى رَسُول الله ﷺ فَدَعَاهُ إِلَيْهِ فَدَعَا الرجل فَقَالَ: مَا هَذَا الْكتاب فَقَالَ: أخْبرك يَا رَسُول الله أَنه لَيْسَ من رجل مِمَّن مَعَك إِلَّا وَله بِمَكَّة من

стр. 6688

يحفظ عِيَاله فَكتبت بِهَذَا الْكتاب ليكونوا لي فِي عيالي فَأنْزل الله ﴿يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا لَا تَتَّخِذُوا عدوي وَعَدُوكُمْ أَوْلِيَاء﴾ الْآيَة وَأخرج عبد بن حميد عَن الْحسن قَالَ: كتب حَاطِب بن أبي بلتعة إِلَى الْمُشْركين كتابا يذكر فِيهِ مسير النَّبِي ﷺ فَبعث بِهِ مَعَ امْرَأَة فَبعث رَسُول الله ﷺ فِي طلبَهَا فَأخذ الْكتاب مِنْهَا فجيء بِهِ إِلَى النَّبِي ﷺ فَدَعَا حَاطِبًا فَقَالَ: أَنْت كتبت هَذَا الْكتاب قَالَ: نعم يَا رَسُول الله أما وَالله إِنِّي لمُؤْمِن بِاللَّه وبرسوله وَمَا كفرت مُنْذُ أسلمت وَلَا شَككت مُنْذُ استيقنت وَلَكِنِّي كنت امْرأ لَا نسب لي فِي الْقَوْم إِنَّمَا كنت حليفهم وَفِي أَيْديهم من أَهلِي مَا قد علمت فَكتبت إِلَيْهِم بِشَيْء قد علمت أَن لن يُغني عَنْهُم من الله شَيْئا أَرَادَهُ أَن أدرأ بِهِ عَن أَهلِي وَمَالِي فَقَالَ عمر بن الْخطاب: يَا رَسُول الله خلّ عني وَعَن عدوّ الله هَذَا الْمُنَافِق فَأَضْرب عُنُقه فَنظر إِلَيْهِ رَسُول الله ﷺ نظرا عرف عمر أَنه قد غضب ثمَّ قَالَ: وَيحك يَا عمر بن الْخطاب وَمَا يدْريك لَعَلَّ الله قد اطلع على أهل موطن من مَوَاطِن الْخَيْر فَقَالَ للْمَلَائكَة: اشْهَدُوا أَنِّي قد غفرت لأعبدي (لعبادي) هَؤُلَاءِ فليعملوا مَا شاؤوا قَالَ عمر: الله وَرَسُوله أعلم قَالَ: إِنَّهُم أهل بدر فاجتنب أهل بدر إِنَّهُم أهل بدر فاجتنب أهل بدر إِنَّهُم أهل بدر فاجتنب أهل بدر وَأخرج أَحْمد وَعبد بن حميد عَن جَابر أَن حَاطِب بن أبي بلتعة كتب إِلَى أهل مَكَّة يذكر أَن النَّبِي ﷺ أَرَادَ غزوهم فَدلَّ النَّبِي ﷺ على الْمَرْأَة الَّتِي مَعهَا الْكتاب فَأرْسل إِلَيْهَا فَأخذ كتابها من رَأسهَا فَقَالَ: يَا حَاطِب أفعلت قَالَ: نعم أما إِنِّي لم أفعل غشا لرَسُول الله ﷺ وَلَا نفَاقًا قد علمت أَن الله مظهر رَسُوله ومتم لَهُ غير أَنِّي كنت غَرِيبا بَين ظهرانيهم وَكَانَت والدتي فَأَرَدْت أَن أخدمها عِنْدهم فَقَالَ لَهُ عمر: أَلا أضْرب رَأس هَذَا قَالَ: أتقتل رجلا من أهل بدر وَمَا يدْريك لَعَلَّ الله قد اطلع على أهل بدر وَقَالَ: اعْمَلُوا مَا شِئْتُم وَأخرج عبد بن حميد وَمُسلم وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ عَن جَابر أَن عبدا لحاطب بن أبي بلتعة جَاءَ إِلَى رَسُول الله ﷺ ليشتكي حَاطِبًا فَقَالَ: يَا رَسُول الله ليدخلن حَاطِب النَّار فَقَالَ رَسُول الله ﷺ : كذبت لَا يدخلهَا فَإِنَّهُ قد شهد بَدْرًا وَالْحُدَيْبِيَة وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه عَن سعيد بن جُبَير قَالَ: اسْم الَّذِي أنزلت فِيهِ ﴿يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا لَا تَتَّخِذُوا عدوي وَعَدُوكُمْ أَوْلِيَاء﴾

стр. 6689

حَاطِب بن أبي بلتعة وَأخرج عبد بن حميد عَن قَتَادَة قَالَ: ذكر لنا أَن حَاطِب بن أبي بلتعة كتب إِلَى أهل مَكَّة يُحَذرهُمْ سيرورة رَسُول الله ﷺ زمن الْحُدَيْبِيَة فَأطلع الله نبيه على ذَلِك فَقَالَ لَهُ نَبِي الله: مَا حملك على الَّذِي صنعت قَالَ: أما وَالله مَا شَككت فِي أَمْرِي وَلَا ارتبت فِيهِ وَلَكِن كَانَ لي هُنَاكَ مَال وَأهل فَأَرَدْت مصانعة قُرَيْش على أَهلِي وَمَالِي وَذكر لنا أَنه كَانَ حليفاً لقريش وَلم يكن من أنفسهم فَأنْزل الله الْقُرْآن وَقَالَ: ﴿إِن يثقفوكم يَكُونُوا لكم أَعدَاء ويبسطوا إِلَيْكُم أَيْديهم وألسنتهم بالسوء﴾ إِلَى قَوْله: ﴿قد كَانَت لكم أُسْوَة حَسَنَة فِي إِبْرَاهِيم وَالَّذين مَعَه﴾ ﴿إِلَّا قَول إِبْرَاهِيم لِأَبِيهِ لأَسْتَغْفِرَن لَك﴾ قَالَ: يَقُول فَلَا تأسوا فِي ذَلِك فَإِنَّهَا كَانَت موعدة وعدها إِيَّاه رَبنَا لَا تجعلنا فتْنَة للَّذين كفرُوا يَقُول: لَا تظهرهم علينا ففتنوا بذلك يرَوْنَ أَنهم إِنَّمَا ظَهَرُوا لأَنهم أولى بِالْحَقِّ منا وَأخرج عبد بن حميد عَن مُجَاهِد فِي قَوْله: ﴿لَا تَتَّخِذُوا عدوي وَعَدُوكُمْ أَوْلِيَاء﴾ إِلَى قَوْله ﴿بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِير﴾ قَالَ: فِي مُكَاتبَة حَاطِب بن أبي بلتعة وَمن مَعَه إِلَى كفار قُرَيْش يحذرونهم وَفِي قَوْله ﴿إِلَّا قَول إِبْرَاهِيم لِأَبِيهِ﴾ قَالَ: نهوا أَن يأتسوا باستغفار إِبْرَاهِيم لِأَبِيهِ فيستغفروا للْمُشْرِكين وَفِي قَوْله: ﴿رَبنَا لَا تجعلنا فتْنَة للَّذين كفرُوا﴾ قَالَ: لَا تعذبنا بِأَيْدِيهِم وَلَا تعذب من عَبدك فيقولوا: لَو كَانَ هَؤُلَاءِ على حق مَا أَصَابَهُم هَذَا وَأخرج ابْن الْمُنْذر وَالْحَاكِم وَصَححهُ من طَرِيق مُجَاهِد عَن ابْن عَبَّاس ﴿لَا تَتَّخِذُوا عدوي وَعَدُوكُمْ أَوْلِيَاء﴾ إِلَى قَوْله: ﴿بَصِير﴾ فِي مُكَاتبَة حَاطِب بن أبي بلتعة وَمن مَعَه إِلَى كفار قُرَيْش يحذرونهم وَقَوله: ﴿إِلَّا قَول إِبْرَاهِيم لِأَبِيهِ لأَسْتَغْفِرَن لَك﴾ نهو أَن يتأسوا باستغفار إِبْرَاهِيم لِأَبِيهِ وَقَوله: ﴿رَبنَا لَا تجعلنا فتْنَة للَّذين كفرُوا﴾ لَا تعذبنا بِأَيْدِيهِم وَلَا بِعَذَاب من عنْدك فَيَقُولُونَ: لَو كَانَ هَؤُلَاءِ على الْحق مَا أَصَابَهُم هَذَا وَأخرج ابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَالْحَاكِم وَصَححهُ من طَرِيق سعيد بن جُبَير عَن ابْن عَبَّاس ﴿قد كَانَت لكم أُسْوَة حَسَنَة﴾ قَالَ: فِي صنع إِبْرَاهِيم كُله إِلَّا فِي الاسْتِغْفَار لِأَبِيهِ لَا يسْتَغْفر لَهُ وَهُوَ مُشْرك وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله: ﴿لَا تجعلنا فتْنَة للَّذين كفرُوا﴾ يَقُول: لَا تسلطهم علينا فيفتنونا

стр. 6690

الْآيَة ٧ - ٩

стр. 6691

أخرج ابْن أبي حَاتِم عَن ابْن شهَاب أَن رَسُول الله ﷺ اسْتعْمل أَبَا سُفْيَان بن حَرْب على بعض الْيمن فَلَمَّا قبض رَسُول الله ﷺ أقبل فلقي ذَا الْخمار مُرْتَدا فقاتله فَكَانَ أول من قَاتل فِي الرِّدَّة وجاهد عَن الدّين قَالَ ابْن شهَاب: وَهُوَ فِيمَن أنزل الله فِيهِ ﴿عَسى الله أَن يَجْعَل بَيْنكُم وَبَين الَّذين عاديتم مِنْهُم مَوَدَّة﴾ وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه عَن ابْن شهَاب عَن أبي سَلمَة بن عبد الرَّحْمَن عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: أول من قَاتل أهل الرِّدَّة على إِقَامَة دين الله أَبُو سُفْيَان بن حَرْب وَفِيه نزلت هَذِه الْآيَة ﴿عَسى الله أَن يَجْعَل بَيْنكُم وَبَين الَّذين عاديتم مِنْهُم مَوَدَّة﴾ وَأخرج عبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر وَابْن عدي وَابْن مرْدَوَيْه وَالْبَيْهَقِيّ فِي الدَّلَائِل وَابْن عَسَاكِر من طَرِيق الْكَلْبِيّ عَن أبي صَالح عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله: ﴿عَسى الله أَن يَجْعَل بَيْنكُم وَبَين الَّذين عاديتم مِنْهُم مَوَدَّة﴾ قَالَ: كَانَت الْمَوَدَّة الَّتِي جعل الله بَينهم تَزْوِيج النَّبِي ﷺ أم حَبِيبَة بنت أبي سُفْيَان فَصَارَت أم الْمُؤمنِينَ وَصَارَ مُعَاوِيَة خَال الْمُؤمنِينَ وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه من وَجه آخر عَن ابْن عَبَّاس ﴿عَسى الله أَن يَجْعَل بَيْنكُم وَبَين الَّذين عاديتم مِنْهُم مَوَدَّة﴾ قَالَ: نزلت فِي تَزْوِيج النَّبِي ﷺ ابْنَته أم حَبِيبَة فَكَانَت هَذِه مَوَدَّة بَينه وَبَينه قَوْله تَعَالَى: ﴿لَا يَنْهَاكُم الله﴾ الْآيَة وَأخرج الطَّيَالِسِيّ وَأحمد وَالْبَزَّار وَأَبُو يعلى وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم والنحاس فِي تَارِيخه وَالْحَاكِم وَصَححهُ وَالطَّبَرَانِيّ وَابْن مرْدَوَيْه عَن عبد الله بن الزبير قَالَ: قدمت قتيلة بنت عبد الْعُزَّى على ابْنَتهَا أَسمَاء بنت أبي بكر بِهَدَايَا ضباب

стр. 6692

وأقط وَسمن وَهِي مُشركَة فَأَبت أَسمَاء أَن تقبل هديتها أَو تدْخلهَا بَيتهَا حَتَّى أرْسلت إِلَى عَائِشَة أَن سَلِي عَن هَذَا رَسُول الله ﷺ فَسَأَلته فَأنْزل الله ﴿لَا يَنْهَاكُم الله عَن الَّذين لم يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدّين﴾ إِلَى آخر الْآيَة فَأمرهَا أَن تقبل هديتها وَتدْخلهَا بَيتهَا وَأخرج البُخَارِيّ وَابْن الْمُنْذر والنحاس وَالْبَيْهَقِيّ فِي شعب الإِيمان عَن أَسمَاء بنت أبي بكر قَالَت: أَتَتْنِي أُمِّي راغبة وَهِي مُشركَة فِي عهد قُرَيْش إِذا عَاهَدُوا رَسُول الله ﷺ فَسَأَلت النَّبِي ﷺ أأصلها فَأنْزل الله ﴿لَا يَنْهَاكُم الله عَن الَّذين لم يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدّين﴾ فَقَالَ: نعم صلي أمك وَأخرج أَبُو دَاوُد فِي تَارِيخه وَابْن الْمُنْذر عَن قَتَادَة ﴿لَا يَنْهَاكُم الله عَن الَّذين لم يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدّين﴾ نسختها (فَاقْتُلُوا الْمُشْركين حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ) (سُورَة التَّوْبَة الْآيَة ٥) وَأخرج عبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر عَن مُجَاهِد فِي قَوْله: ﴿لَا يَنْهَاكُم الله عَن الَّذين لم يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدّين﴾ قَالَ: أَن تستغفروا لَهُم وتبروهم وتقسطوا إِلَيْهِم هم الَّذين آمنُوا بِمَكَّة وَلم يهاجروا وَأخرج ابْن الْمُنْذر عَن مُجَاهِد فِي قَوْله: ﴿إِنَّمَا يَنْهَاكُم الله عَن الَّذين قَاتَلُوكُمْ فِي الدّين﴾ قَالَ: كفار أهل مَكَّة الْآيَة ١٠ - ١١

стр. 6693

أخرج البُخَارِيّ عَن الْمسور بن مخرمَة ومروان بن الحكم أَن رَسُول الله ﷺ لما عَاهَدَ كفار قُرَيْش يَوْم الْحُدَيْبِيَة جَاءَهُ نسَاء مؤمنات فَأنْزل الله ﴿يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا إِذا جَاءَكُم الْمُؤْمِنَات مهاجرات﴾ حَتَّى بلغ ﴿وَلَا تمسكوا بعصم الكوافر﴾ فَطلق عمر يَوْمئِذٍ امْرَأتَيْنِ كَانَتَا لَهُ فِي الشّرك وَأخرج البُخَارِيّ وَأَبُو دَاوُد فِيهِ ناسخه وَالْبَيْهَقِيّ فِي السّنَن عَن مَرْوَان بن الحكم والمسور بن مخرمَة قَالَا: لما كَاتب رَسُول الله ﷺ سُهَيْل بن عَمْرو على قَضِيَّة الْمدَّة يَوْم الْحُدَيْبِيَة كَانَ مِمَّا اشْترط سُهَيْل: أَن لَا يَأْتِيك منا أحد وَإِن كَانَ على دينك إِلَّا رَددته إِلَيْنَا فَرد رَسُول الله ﷺ أَبَا جندل بن سُهَيْل وَلم يَأْتِ رَسُول الله ﷺ أحد من الرِّجَال إِلَّا رده فِي تِلْكَ الْمدَّة وَإِن كَانَ مُسلما ثمَّ جَاءَ الْمُؤْمِنَات مهاجرات وَكَانَت أم كُلْثُوم بنت عقبَة بن أبي معيط مِمَّن خرج إِلَى رَسُول الله ﷺ وَهِي عاتق فجَاء أَهلهَا يسْأَلُون رَسُول الله ﷺ أَن يرجعها إِلَيْهِم حَتَّى أنزل الله فِي الْمُؤْمِنَات مَا أنزل وَأخرج الطَّبَرَانِيّ وَابْن مرْدَوَيْه بِسَنَد ضَعِيف عَن عبد الله بن أبي أَحْمد ﵁ قَالَ: هَاجَرت أم كُلْثُوم بنت عقبَة بن أبي معيط فِي الْهُدْنَة فَخرج أَخَوَاهَا عمَارَة والوليد حَتَّى قدما على رَسُول الله ﷺ وَكَلَّمَاهُ فِي أم كُلْثُوم أَن يردهَا إِلَيْهِمَا فنقض الله الْعَهْد بَينه وَبَين الْمُشْركين خَاصَّة فِي النِّسَاء ومنعهن أَن يرددن إِلَى الْمُشْركين وَأنزل الله آيَة الامتحان وَأخرج ابْن دُرَيْد فِي أَمَالِيهِ: حَدثنَا أَبُو الْفضل الرياشي عَن ابْن أبي رَجَاء عَن الْوَاقِدِيّ قَالَ: فخرت أم كُلْثُوم بنت عقبَة بن أبي معيط بآيَات نزلت فِيهَا قَالَت: فَكنت أول من هَاجر إِلَى الْمَدِينَة فَلَمَّا قدمت قدم أخي الْوَلِيد عليّ فنسخ الله العقد بَين النَّبِي ﷺ وَبَين الْمُشْركين فِي شأني وَنزلت ﴿فَلَا ترجعوهن إِلَى الْكفَّار﴾ ثمَّ أنكحني النَّبِي ﷺ زيد بن حَارِثَة فَقلت أتزوجني بمولاك فَأنْزل الله (وَمَا كَانَ لمُؤْمِن وَلَا مُؤمنَة إِذا قضى الله وَرَسُوله أمرا أَن يكون لَهُم الْخيرَة من أَمرهم) (سُورَة الْأَحْزَاب ٣٦) ثمَّ قتل زيد فَأرْسل إِلَى الزبير: احبسي على نَفسك قلت: نعم فَنزلت (وَلَا جنَاح عَلَيْكُم فيماعرضتم من خطْبَة النِّسَاء) (سُورَة الْبَقَرَة الْآيَة ٢٣٥)

стр. 6694

وَأخرج ابْن سعد عَن ابْن شهَاب ﵁ قَالَ: كَانَ الْمُشْركُونَ قد شرطُوا على رَسُول الله ﷺ يَوْم الْحُدَيْبِيَة أَن من جَاءَ من قبلنَا وَإِن كَانَ على دينك رَددته إِلَيْنَا وَمن جَاءَنَا من قبلك لم نردده إِلَيْك فَكَانَ يرد إِلَيْهِم من جَاءَ من قبلهم يدْخل فِي دينه فَلَمَّا جَاءَت أم كُلْثُوم بنت عقبَة بن أبي معيط مهاجرة جَاءَ أَخَوَاهَا يُريدَان أَن يخرجاها ويرداها إِلَيْهِم فَأنْزل الله ﴿يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا إِذا جَاءَكُم الْمُؤْمِنَات مهاجرات﴾ الْآيَة إِلَى قَوْله: ﴿وليسألوا مَا أَنْفقُوا﴾ قَالَ: هُوَ الصَدَاق ﴿وَإِن فاتكم شَيْء من أزواجكم﴾ الْآيَة قَالَ: هِيَ الْمَرْأَة تسلم فَيرد الْمُسلمُونَ صَدَاقهَا إِلَى الْكفَّار وَمَا طلق الْمُسلمُونَ من نسَاء الْكفَّار عِنْدهم فَعَلَيْهِم أَن يردوا صداقهن إِلَى الْمُسلمين فَإِن أَمْسكُوا صَدَاقا من صدَاق الْمُسلمين مِمَّا فارقوا من نسَاء الْكفَّار أمسك الْمُسلمُونَ صدَاق المسلمات اللَّاتِي جئن من قبلهم وَأخرج ابْن إِسْحَق وَابْن سعد وَابْن الْمُنْذر عَن عُرْوَة بن الزبير ﵁ أَنه سُئِلَ عَن هَذِه الْآيَة فَكتب أَن رَسُول الله ﷺ كَانَ صَالح قُريْشًا يَوْم الْحُدَيْبِيَة على أَن يرد على قُرَيْش من جَاءَ فَلَمَّا هَاجر النِّسَاء أَبى الله أَن يرددن إِلَى الْمُشْركين إِذا هنَّ امتحنَّ بمحنة الإِسلام فعرفوا أَنَّهُنَّ إِنَّمَا جئن رَغْبَة فِيهِنَّ وَأمر برد صداقهن إِلَيْهِم إِذا حبسن عَنْهُم وَأَنَّهُمْ يردوا على الْمُسلمين صدقَات من حبسوا عَنْهُم من نِسَائِهِم ثمَّ قَالَ: ﴿ذَلِكُم حكم الله يحكم بَيْنكُم﴾ فَأمْسك رَسُول الله ﷺ النِّسَاء ورد الرِّجَال وَلَوْلَا الَّذِي حكم الله بِهِ من هَذَا الحكم رد النِّسَاء كَمَا رد الرِّجَال وَلَوْلَا الْهُدْنَة والعهد أمسك النِّسَاء وَلم يرد لهنَّ صَدَاقا وَأخرج الْفرْيَابِيّ وَعبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر عَن مُجَاهِد فِي قَوْله: ﴿إِذا جَاءَكُم الْمُؤْمِنَات مهاجرات فامتحنوهن﴾ قَالَ: سلوهن مَا جَاءَ بِهن فَإِن كَانَ جَاءَ بِهن غضب على أَزوَاجهنَّ أَو غيرَة أَو سخط وَلم يُؤمن فأرجعوهن إِلَى أَزوَاجهنَّ وَإِن كن مؤمنات بِاللَّه فأمسكوهن وآتوهن أُجُورهنَّ من صدقتهن وانكحوهن إِن شِئْتُم وأصدقوهن وَفِي قَوْله: ﴿وَلَا تمسكوا بعصم الكوافر﴾ قَالَ: أَمر أَصْحَاب النَّبِي ﷺ بِطَلَاق نسائهن كوافر بِمَكَّة قعدن مَعَ الْكفَّار ﴿واسألوا مَا أنفقتم وليسألوا مَا أَنْفقُوا﴾ قَالَ: مَا ذهب من أَزوَاج أَصْحَاب مُحَمَّد ﷺ إِلَى الْكفَّار فليعطهم الكفارصدقاتهم وليمسكوهن وَمَا ذهب من أَزوَاج الْكفَّار إِلَى أَصْحَاب مُحَمَّد ﷺ كَمثل ذَلِك هَذَا فِي صلح كَانَ بَين قُرَيْش وَبَين مُحَمَّد ﷺ ﴿وَإِن فاتكم شَيْء من أزواجكم إِلَى الْكفَّار﴾

стр. 6695

الَّذين لَيْسَ بَيْنكُم وَبينهمْ عهد ﴿فعاقبتم﴾ أصبْتُم مغنماً من قُرَيْش أَو غَيرهم ﴿فآتوا الَّذين ذهبت أَزوَاجهم مثل مَا أَنْفقُوا﴾ صَدَقَاتهمْ عوضا وَأخرج عبد بن حميد عَن عِكْرِمَة ﵁ قَالَ: خرجت امْرَأَة مهاجرة إِلَى الْمَدِينَة فَقيل لَهَا: مَا أخرجك بغضك لزوجك أم أردْت الله وَرَسُوله قَالَت: بل الله وَرَسُوله فَأنْزل الله ﴿فَإِن علمتموهن مؤمنات فَلَا ترجعوهن إِلَى الْكفَّار﴾ فَإِن تزَوجهَا رجل من الْمُسلمين فليرد إِلَى زَوجهَا الأول مَا أنْفق عَلَيْهَا وَأخرج عبد بن حميد وَأَبُو دَاوُد فِي ناسخه وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر عَن قَتَادَة ﵁ فِي قَوْله: ﴿يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا إِذا جَاءَكُم الْمُؤْمِنَات مهاجرات﴾ قَالَ: هَذَا حكم حكمه الله بَين أهل الْهدى وَأهل الضَّلَالَة ﴿فامتحنوهن﴾ قَالَ: كَانَت محنتهن أَن يحلفن بِاللَّه مَا خرجن لنشوز وَلَا خرجن إِلَّا حبّاً للإِسلام وحرصاً عَلَيْهِ فَإِذا فعلن ذَلِك قبل مِنْهُنَّ وَفِي قَوْله: ﴿واسألوا مَا أنفقتم وليسألوا مَا أَنْفقُوا﴾ قَالَ: كن إِذا فررن من أَصْحَاب النَّبِي ﷺ إِلَى الْكفَّار الَّذين بَينهم وَبَين النَّبِي ﷺ عهد فتزوجن بعثوا بمهورهن إِلَى أَزوَاجهنَّ من الْمُسلمين وَإِذا فررن من الْمُشْركين الَّذين بَينهم وَبَين النَّبِي ﷺ عهد فنكحوهن بعثوا بمهورهن إِلَى أَزوَاجهنَّ من الْمُشْركين فَكَانَ هَذَا بَين أَصْحَاب النَّبِي ﷺ وَبَين أَصْحَاب الْعَهْد من الْكفَّار وَفِي قَوْله: ﴿وَإِن فاتكم شَيْء من أزواجكم إِلَى الْكفَّار فعاقبتم﴾ يَقُول: إِلَى كفار قُرَيْش لَيْسَ بَينهم وَبَين أَصْحَاب النَّبِي ﷺ عهد يأخذونهم بِهِ ﴿فعاقبتم﴾ وَهِي الْغَنِيمَة إِذا غنموا بعد ذَلِك ثمَّ نسخ هَذَا الحكم وَهَذَا الْعَهْد فِي بَرَاءَة فنبذ إِلَى كل ذِي عهد عَهده وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه عَن ابْن عَبَّاس ﵄ فِي قَوْله: ﴿يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا إِذا جَاءَكُم الْمُؤْمِنَات مهاجرات فامتحنوهن﴾ إِلَى قَوْله: ﴿عليم حَكِيم﴾ قَالَ: كَانَ امتحانهن أَن يشهدن أَن لَا إِلَه إِلَّا الله وَأَن مُحَمَّدًا عَبده وَرَسُوله فَإِذا علمُوا أَن ذَلِك حق مِنْهُنَّ لم يرجعوهن إِلَى الْكفَّار وَأعْطى بَعْلهَا فِي الْكفَّار الَّذين عقد لَهُ رَسُول الله ﷺ صداقه الَّذِي أصدقهَا وأحلهن للْمُؤْمِنين إِذا آتوهن أُجُورهنَّ وَنهى الْمُؤمنِينَ أَن يَدْعُو الْمُهَاجِرَات من أجل نِسَائِهِم فِي الْكفَّار وَكَانَت محنة النِّسَاء أَن رَسُول الله ﷺ أَمر عمر بن الْخطاب ﵁ فَقَالَ: قل لَهُنَّ: إِن رَسُول الله ﷺ بايعكنّ على أَن لَا تُشْرِكْنَ بِاللَّه شَيْئا وَكَانَت هِنْد بنت عتبَة بن ربيعَة الَّتِي شقَّتْ بطن حَمْزَة مُتَنَكِّرَة فِي النِّسَاء فَقَالَت: إِنِّي إِن أَتكَلّم يعرفنِي وَإِن عرفني قتلني وَإِنَّمَا تنكرت

стр. 6696

فرقا من رَسُول الله ﷺ فَسكت النسْوَة الَّتِي مَعَ هِنْد وَأبين أَن يتكلمن فَقَالَت هِنْد وَهِي مُتَنَكِّرَة: كَيفَ يقبل من النِّسَاء شَيْئا لم يقبله من الرِّجَال فَنظر إِلَيْهَا رَسُول الله ﷺ وَقَالَ لعمر ﵁: قل لهنّ: وَلَا يَسْرِقن قَالَت هِنْد: وَالله إِنِّي لأصيب من أبي سُفْيَان الهنة مَا أَدْرِي أيحلهنّ أم لَا قَالَ أَبُو سُفْيَان: مَا أصبت من شَيْء مضى أَو قد بَقِي فَهُوَ لَك حَلَال فَضَحِك رَسُول الله ﷺ وَعرفهَا فَدَعَاهَا فَأَتَتْهُ فَأخذت بِيَدِهِ فعاذت بِهِ فَقَالَ: أَنْت هِنْد فَقَالَت: عَفا الله عَمَّا سلف فصرف عَنْهَا رَسُول الله ﷺ وَفِي قَوْله: ﴿وَإِن فاتكم شَيْء من أزواجكم إِلَى الْكفَّار فعاقبتم﴾ الْآيَة يَعْنِي إِن لحقت امْرَأَة من الْمُهَاجِرين بالكفار أَمر رَسُول الله ﷺ أَن يعْطى من الْغَنِيمَة مثل مَا أنْفق وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه عَن ابْن شهَاب ﵁ قَالَ: بلغنَا أَن الممتحنة أنزلت فِي الْمدَّة الَّتِي ماد فِيهَا رَسُول الله ﷺ كفار قُرَيْش من أجل الْعَهْد الَّذِي كَانَ بَين رَسُول الله ﷺ وَبَين كفار قُرَيْش فِي الْمدَّة فَكَانَ يرد على كفار قُرَيْش مَا أَنْفقُوا على نِسَائِهِم اللَّاتِي يسلمن ويهاجرن وبعولتهن كفار وَلَو كَانُوا حَربًا لَيست بَين رَسُول الله ﷺ وَبينهمْ مُدَّة عهد لم يردوا إِلَيْهِم شَيْئا مِمَّا أَنْفقُوا وَقد حكم الله للْمُؤْمِنين على أهل الْمدَّة من الْكفَّار بِمثل ذَلِك الحكم قَالَ الله: ﴿وَلَا تمسكوا بعصم الكوافر واسألوا مَا أنفقتم وليسألوا مَا أَنْفقُوا ذَلِكُم حكم الله يحكم بَيْنكُم وَالله عليم حَكِيم﴾ فَطلق عمر بن الْخطاب ﵁ امْرَأَته بنت أبي أُميَّة بن الْمُغيرَة من بني مَخْزُوم فَتَزَوجهَا مُعَاوِيَة بن أبي سُفْيَان وَبنت جَرْوَل من خُزَاعَة فزوّجها رَسُول الله ﷺ لأبي جهم بن حُذَيْفَة الْعَدوي وَجعل ذَلِك حكما حكم بِهِ بَين الْمُؤمنِينَ وَبَين الْمُشْركين فِي مُدَّة الْعَهْد الَّتِي كَانَت بَينهم فَأقر الْمُؤْمِنُونَ بِحكم الله فأدوا مَا أمروا بِهِ من نفقات الْمُشْركين الَّتِي أَنْفقُوا على نِسَائِهِم وأبى الْمُشْركُونَ أَن يقرُّوا بِحكم الله فِيمَا فرض عَلَيْهِم من أَدَاء نفقات الْمُسلمين فَقَالَ الله: ﴿وَإِن فاتكم شَيْء من أزواجكم إِلَى الْكفَّار فعاقبتم فآتوا الَّذين ذهبت أَزوَاجهم مثل مَا أَنْفقُوا وَاتَّقوا الله الَّذِي أَنْتُم بِهِ مُؤمنُونَ﴾ فَإِذا ذهبت بعد هَذِه الْآيَة امْرَأَة من أَزوَاج الْمُؤمنِينَ إِلَى الْمُشْركين رد الْمُؤْمِنُونَ إِلَى أزواجها النَّفَقَة الَّتِي أنْفق عَلَيْهَا من الْعقب الَّذِي بِأَيْدِيهِم الَّذِي أمروا أَن يردوه إِلَى الْمُشْركين من نفقاتهم الَّتِي أَنْفقُوا على أَزوَاجهنَّ اللَّاتِي آمنّ وهاجرن ثمَّ ردوا إِلَى الْمُشْركين فضلا إِن كَانَ لَهُم

стр. 6697

وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَعبد بن حميد عَن مُجَاهِد ﵁ ﴿وَلَا تمسكوا بعصم الكوافر﴾ قَالَ: الرجل تلْحق امْرَأَته بدار الْحَرْب فَلَا يعْتد بهَا من نِسَائِهِ وَأخرج ابْن أبي شيبَة عَن سعيد بن جُبَير ﵁ مثله وَأخرج عبد بن حميد عَن عَامر الشّعبِيّ ﵁ قَالَ: كَانَت زَيْنَب امْرَأَة ابْن مَسْعُود ﵁ من الَّذين قَالُوا لَهُ: ﴿واسألوا مَا أنفقتم وليسألوا مَا أَنْفقُوا﴾ وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَعبد بن حميد عَن مُجَاهِد ﵁ ﴿وَإِن فاتكم شَيْء من أزواجكم إِلَى الْكفَّار فعاقبتم﴾ إِن امْرَأَة من أهل مَكَّة أَتَت الْمُسلمين فعوضوا زَوجهَا وَإِن امْرَأَة من الْمُسلمين أَتَت الْمُشْركين فعوضوا زَوجهَا وَإِن امْرَأَة من الْمُسلمين ذهبت إِلَى من لَيْسَ لَهُ عهد من الْمُشْركين ﴿فعاقبتم﴾ فأصبتم غنيمَة ﴿فآتوا الَّذين ذهبت أَزوَاجهم مثل مَا أَنْفقُوا﴾ يَقُول: آتوا زَوجهَا من الْغَنِيمَة مثل مهرهَا وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه عَن ابْن عَبَّاس ﵄ قَالَ: خرج سُهَيْل بن عَمْرو فَقَالَ رجل من أَصْحَابه: يَا رَسُول الله أَلسنا على حق وهم على بَاطِل قَالَ: بلَى قَالَ: فَمَا بَال من أسلم مِنْهُم رد إِلَيْهِم وَمن أتبعهم منا نرده إِلَيْهِم قَالَ: أما من أسلم مِنْهُم فَعرف الله مِنْهُ الصدْق أَنْجَاهُ وَمن رَجَعَ منا سلم الله مِنْهُ قَالَ: وَنزلت سُورَة الممتحنة بعد ذَلِك الصُّلْح وَكَانَت من أسلم من نِسَائِهِم فَسُئِلت: مَا أخرجك فَإِن كَانَت خرجت فِرَارًا من زَوجهَا ورغبة عَنهُ ردَّتْ وَإِن كَانَت خرجت رَغْبَة فِي الإِسلام أَمْسَكت ورد على زَوجهَا مثل مَا أنْفق وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن يزِيد بن أبي حبيب ﵁ أَنه بلغه أَنه نزلت ﴿يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا إِذا جَاءَكُم الْمُؤْمِنَات مهاجرات﴾ الْآيَة فِي امْرَأَة أبي حسان بن الدحداحة وَهِي أُمَيْمَة بنت بسر امْرَأَة من بني عَمْرو بن عَوْف وَأَن سهل بن حنيف تزَوجهَا حِين فرت إِلَى رَسُول الله ﷺ فَولدت لَهُ عبد الله بن سهل وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن مقَاتل ﵁ قَالَ: كَانَ بَين رَسُول الله ﷺ وَبَين أهل مَكَّة عهد شَرط فِي أَن يرد النِّسَاء فَجَاءَت امْرَأَة تمسى سعيدة وَكَانَت تَحت صَيْفِي بن الراهب وَهُوَ مُشْرك من أهل مَكَّة وطلبوا ردهَا فَأنْزل الله ﴿إِذا جَاءَكُم الْمُؤْمِنَات مهاجرات﴾ الْآيَة وَأخرج عبد بن حميد وَأَبُو دَاوُد فِي ناسخه وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر عَن الزُّهْرِيّ ﵁ قَالَ: نزلت هَذِه الْآيَة وهم بِالْحُدَيْبِية لما جَاءَ النِّسَاء أمره أَن يرد

стр. 6698

الصَدَاق إِلَى أَزوَاجهنَّ وَحكم على الْمُشْركين مثل ذَلِك إِذا جَاءَتْهُم امْرَأَة من الْمُسلمين أَن يردوا الصَدَاق إِلَى زَوجهَا فَأَما الْمُؤْمِنُونَ فأقروا بِحكم الله وَأما الْمُشْركُونَ فَأَبَوا أَن يقرُّوا فَأنْزل الله ﴿وَإِن فاتكم شَيْء من أزواجكم إِلَى الْكفَّار﴾ إِلَى قَوْله: ﴿مثل مَا أَنْفقُوا﴾ فَأمر الْمُؤْمِنُونَ إِذا ذهبت امْرَأَة من الْمُسلمين وَلها زوج من الْمُسلمين أَن يرد إِلَيْهِ الْمُسلمُونَ صدَاق امْرَأَته مِمَّا أمروا أَن يردوا على الْمُشْركين وَأخرج سعيد بن مَنْصُور وَابْن الْمُنْذر عَن إِبْرَاهِيم النَّخعِيّ ﵁ فِي قَوْله: ﴿إِذا جَاءَكُم الْمُؤْمِنَات﴾ الْآيَة قَالَ: كَانَ بَينهم وَبَين رَسُول الله ﷺ عهد وَكَانَت الْمَرْأَة إِذا جَاءَت إِلَى رَسُول الله ﷺ امتحنوها ثمَّ يردون على زَوجهَا مَا أنْفق عَلَيْهَا فَإِن لحقت امْرَأَة من الْمُسلمين بالمشركين فغنم الْمُسلمُونَ ردوا على صَاحبهَا مَا أنْفق عَلَيْهَا قَالَ الشّعبِيّ: مَا رَضِي الْمُشْركُونَ بِشَيْء مَا رَضوا بِهَذِهِ الْآيَة وَقَالُوا: هَذَا النّصْف وَأخرج ابْن أبي أُسَامَة وَالْبَزَّار وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَابْن مرْدَوَيْه بِسَنَد حسن عَن ابْن عَبَّاس ﵄ فِي قَوْله: ﴿إِذا جَاءَكُم الْمُؤْمِنَات مهاجرات فامتحنوهن﴾ وَلَفظ ابْن الْمُنْذر اأنه سُئِلَ بِمَ كَانَ النَّبِي ﷺ يمْتَحن النِّسَاء قَالَ: كَانَت الْمَرْأَة إِذا جَاءَت النَّبِي ﷺ حَلفهَا عمر ﵁ بِاللَّه مَا خرجت رَغْبَة بِأَرْض عَن أَرض وَبِاللَّهِ مَا خرجت من بغض زوج وَبِاللَّهِ مَا خرجت التمَاس دنيا وَبِاللَّهِ مَا خرجت إِلَّا حبا لله وَرَسُوله وَأخرج عبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر عَن عِكْرِمَة ﵁ قَالَ: يُقَال لَهَا مَا جَاءَ بك عشق رجل منا وَلَا فرار من زَوجك مَا خرجت إِلَّا حبا لله وَرَسُوله وَأخرج ابْن منيع من طَرِيق الْكَلْبِيّ عَن أبي صَالح عَن ابْن عَبَّاس ﵄ قَالَ: أسلم عمر بن الْخطاب وتأخرت امْرَأَته فِي الْمُشْركين فَأنْزل الله ﴿وَلَا تمسكوا بعصم الكوافر﴾ وَأخرج الطَّبَرَانِيّ وَأَبُو نعيم وَابْن عَسَاكِر عَن يزِيد بن الْأَخْنَس ﵁ أَنه لما أسلم أسلم مَعَه جَمِيع أَهله إِلَّا امْرَأَة وَاحِدَة أَبَت أَن تسلم فَأنْزل الله ﴿وَلَا تمسكوا بعصم الكوافر﴾ فَقيل لَهُ: قد أنزل الله أَنه فرق بَينهَا وَبَين زَوجهَا إِلَّا أَن تسلم فَضرب لَهَا أجل سنة فَلَمَّا مَضَت السّنة إِلَّا يَوْمًا جَلَست تنظر الشَّمْس حَتَّى إِذا دنت للغروب أسلمت

стр. 6699

وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن طَلْحَة ﵁ قَالَ: لما نزلت ﴿وَلَا تمسكوا بعصم الكوافر﴾ طلقت امْرَأَتي أروى بنت ربيعَة وطلق عمر قريبَة بنت أبي أُميَّة وَأم كُلْثُوم بنت جَرْوَل الخزاعيه وَأخرج سعيد بن مَنْصُور وَابْن الْمُنْذر عَن إِبْرَاهِيم النَّخعِيّ ﵁ فِي قَوْله: ﴿وَلَا تمسكوا بعصم الكوافر﴾ قَالَ: نزلت فِي الْمَرْأَة من الْمُسلمين تلْحق بالمشركين فتكفر فَلَا يمسك زَوجهَا بعصمتها قد برِئ مِنْهَا وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن الْحسن فِي قَوْله: ﴿وَإِن فاتكم شَيْء من أزواجكم إِلَى الْكفَّار﴾ قَالَ: نزلت فِي امْرَأَة الحكم بنت أبي سُفْيَان ارْتَدَّت فَتَزَوجهَا رجل ثقفي وَلم ترتد امْرَأَة من قُرَيْش غَيرهَا فَأسْلمت مَعَ ثَقِيف حِين أَسْلمُوا وَأخرج أَبُو دَاوُد فِي ناسخه وَابْن الْمُنْذر عَن ابْن جريج ﴿فامتحنوهن﴾ الْآيَة قَالَ: سَأَلت عَطاء عَن هَذِه الْآيَة تعلمهَا قَالَ: لَا الْآيَة ١٢ - ١٣

стр. 6700

أخرج عبد الرَّزَّاق وَعبد بن حميد وَالْبُخَارِيّ وَابْن ماجة وَابْن الْمُنْذر وَابْن مرْدَوَيْه عَن عَائِشَة أَن رَسُول الله ﷺ كَانَ يمْتَحن من هَاجر إِلَيْهِ من الْمُؤْمِنَات بِهَذِهِ الْآيَة ﴿يَا أَيهَا النَّبِي إِذا جَاءَك الْمُؤْمِنَات يبايعنك﴾ إِلَى قَوْله: ﴿غَفُور رَحِيم﴾ فَمن أقرَّت بِهَذَا الشَّرْط من الْمُؤْمِنَات قَالَ لَهَا رَسُول الله: قد بايعنك كلَاما وَلَا وَالله مَا مست يَده يَد امْرَأَة قطّ فِي الْمُبَايعَة مَا بايعهن إِلَّا بقوله: قد بايعنك على ذَلِك وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَسَعِيد بن مَنْصُور وَعبد بن حميد وَابْن سعد وَأحمد وَالتِّرْمِذِيّ وَصَححهُ وَالنَّسَائِيّ وَابْن ماجة وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن مرْدَوَيْه عَن أُمَيْمَة بنت رقيقَة قَالَت: أتيت النَّبِي ﷺ فِي نسَاء لنابيعه فَأخذ علينا مَا فِي الْقُرْآن أَن لَا

стр. 6701

نشْرك بِاللَّه شَيْئا حَتَّى بلغ ﴿وَلَا يَعْصِينَك فِي مَعْرُوف﴾ فَقَالَ: فِيمَا استطعتن وأطقتن قُلْنَا: الله وَرَسُوله أرْحم بِنَا من أَنْفُسنَا يَا رَسُول الله أَلا تصافحنا قَالَ: إِنِّي لَا أُصَافح النِّسَاء إِنَّمَا قولي لمِائَة امْرَأَة كَقَوْلي لامْرَأَة وَاحِدَة وَأخرج أَحْمد وَابْن مرْدَوَيْه عَن عَمْرو بن شُعَيْب عَن أَبِيه عَن جده رَضِي الله قَالَ: جَاءَت أُمَيْمَة بنت رقيقَة إِلَى رَسُول الله ﷺ تبايعه على الإِسلام فَقَالَ: أُبَايِعك على أَن لَا تشركي بِاللَّه شَيْئا وَلَا تسرقي وَلَا تَزني وَلَا تقتلي ولدك وَلَا تَأتي بهتان تفترينه بَين يَديك ورجليك وَلَا تبرجي تبرج الْجَاهِلِيَّة الأولى وَأخرج ابْن سعد وَأحمد وَابْن مرْدَوَيْه عَن سليمى بنت قيس ﵂ قَالَت: جِئْت رَسُول الله ﷺ أُبَايِعهُ على الإِسلام فِي نسْوَة من الْأَنْصَار فَلَمَّا شَرط علينا أَن لَا نشْرك بِاللَّه شَيْئا وَلَا نَسْرِق وَلَا نزني وَلَا نقْتل أَوْلَادنَا وَلَا نأتي بِبُهْتَان نفتريه بَين أَيْدِينَا وأرجلنا وَلَا نعصيه فِي مَعْرُوف وَلَا تغششن أزواجكن فَبَايَعْنَاهُ ثمَّ انصرفنا فَقلت لامْرَأَة: ارجعي فاسأليه مَا غش أَزوَاجنَا فَسَأَلته فَقَالَ: تَأْخُذ مَاله فتحابي غَيره بِهِ وَأخرج عبد بن حميد وَابْن مرْدَوَيْه وَالْبُخَارِيّ وَمُسلم وَالنَّسَائِيّ وَابْن الْمُنْذر عَن عبَادَة بن الصَّامِت قَالَ: كُنَّا عِنْد النَّبِي ﷺ فَقَالَ: بايعوني على أَن لَا تُشْرِكُوا بِاللَّه شَيْئا وَلَا تَسْرِقُوا وَلَا تَزْنُوا وَقَرَأَ (هَكَذَا فِي الأَصْل) [] فَمن وفى مِنْكُم فَأَجره على الله وَمن أصَاب من ذَلِك شَيْئا فَعُوقِبَ فِي الدُّنْيَا فَهُوَ كَفَّارَة لَهُ وَمن أصَاب من ذَلِك شَيْئا فستره الله فَهُوَ إِلَى الله إِن شَاءَ عذبه وَإِن شَاءَ غفر لَهُ وَأخرج البُخَارِيّ وَمُسلم وَابْن مرْدَوَيْه عَن ابْن عَبَّاس ﵄ قَالَ: شهِدت الصَّلَاة يَوْم الْفطر مَعَ النَّبِي ﷺ فَنزل فَأقبل حَتَّى أَتَى النِّسَاء فَقَالَ: ﴿يَا أَيهَا النَّبِي إِذا جَاءَك الْمُؤْمِنَات يبايعنك على أَن لَا يُشْرِكْنَ بِاللَّه شَيْئا وَلَا يَسْرِقن وَلَا يَزْنِين﴾ حَتَّى فرغ من الْآيَة كلهَا ثمَّ قَالَ حِين فرغ: أنتن على ذَلِك قَالَت امْرَأَة: نعم وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن مقَاتل ﵁ قَالَ: أنزلت هَذِه الْآيَة يَوْم الْفَتْح فَبَايع رَسُول الله ﷺ الرِّجَال على الصَّفَا وَعمر يُبَايع النِّسَاء تحتهَا عَن رَسُول الله ﷺ وَأخرج أَحْمد وَابْن سعد وَأَبُو دَاوُد وَأَبُو يعلى وَعبد بن حميد وَابْن مرْدَوَيْه وَالْبَيْهَقِيّ فِي الشّعب عَن إِسْمَعِيل بن عبد الرَّحْمَن بن عَطِيَّة عَن جدته أم عَطِيَّة رَضِي الله عَنْهَا

стр. 6702

قَالَت: لما قدم رَسُول الله ﷺ الْمَدِينَة جمع نسَاء الْأَنْصَار فِي بَيت فَأرْسل إلَيْهِنَّ عمر بن الْخطاب ﵁ فَقَامَ على الْبَاب فَسلم فَقَالَ: أَنا رَسُول الله ﷺ إلَيْكُنَّ تبايعن على أَن لَا تُشْرِكْنَ بِاللَّه شَيْئا وَلَا تسرقن وَلَا تزنين الْآيَة قُلْنَا: نعم فَمد يَده من خَارج الْبَيْت وَمَدَدْنَا أَيْدِينَا من دَاخل الْبَيْت قَالَ إِسْمَعِيل: فَسَأَلت جدتي عَن قَوْله تَعَالَى: ﴿وَلَا يَعْصِينَك فِي مَعْرُوف﴾ قَالَت: نَهَانَا عَن النِّيَاحَة وَأخرج سعيد بن مَنْصُور وَابْن سعد وَأحمد وَابْن مرْدَوَيْه عَن أَسمَاء بنت يزِيد ﵂ قَالَت: بَايَعت النَّبِي ﷺ فِي نسْوَة فَقَالَ: إِنِّي لَا أصافحكن وَلَكِن آخذ عليكن مَا أَخذ الله وَأخرج سعيد بن مَنْصُور وَابْن سعد عَن الشّعبِيّ ﵁ قَالَ: كَانَ رَسُول الله ﷺ يُبَايع النِّسَاء وَوضع على يَده ثوبا فَلَمَّا كَانَ بعد كَانَ يخبر النِّسَاء فَيقْرَأ عَلَيْهِنَّ هَذِه الْآيَة ﴿يَا أَيهَا النَّبِي إِذا جَاءَك الْمُؤْمِنَات يبايعنك على أَن لَا يُشْرِكْنَ بِاللَّه شَيْئا وَلَا يَسْرِقن وَلَا يَزْنِين وَلَا يقتلن أَوْلَادهنَّ﴾ فَإِذا أقررن قَالَ: قد بايعنكن حَتَّى جَاءَت هِنْد امْرَأَة أبي سُفْيَان فَلَمَّا قَالَ: ﴿وَلَا يَزْنِين﴾ قَالَت: أَو تَزني الْحرَّة لقد كُنَّا نستحي من ذَلِك فِي الْجَاهِلِيَّة فَكيف بالإِسلام فَقَالَ: ﴿وَلَا يقتلن أَوْلَادهنَّ﴾ قَالَت: أَنْت قتلت آبَاءَهُم وتوصينا بأبنائهم فَضَحِك رَسُول الله ﷺ فَقَالَ: ﴿وَلَا يَسْرِقن﴾ فَقَالَت: يَا رَسُول الله إِنِّي أصبت من مَال أبي سُفْيَان فَرخص لَهَا وَأخرج ابْن جرير وَابْن مرْدَوَيْه عَن ابْن عَبَّاس ﵄ أَن رَسُول الله ﷺ أَمر عمر بن الْخطاب ﵁ فَقَالَ: قل لَهُنَّ: إِن رَسُول الله ﷺ يُبَايِعكُنَّ على أَن لَا تُشْرِكْنَ بِاللَّه شَيْئا وَكَانَت هِنْد مُتَنَكِّرَة فِي النِّسَاء فَقَالَ لعمر: قُلْنَ لهنّ ﴿وَلَا يَسْرِقن﴾ قَالَت هِنْد: وَالله إِنِّي لأصيب من مَال أبي سُفْيَان الهنة فَقَالَ: ﴿وَلَا يَزْنِين﴾ فَقَالَت: وَهل تَزني الْحرَّة فَقَالَ: ﴿وَلَا يقتلن أَوْلَادهنَّ﴾ قَالَت هِنْد: أَنْت قَتلتهمْ يَوْم بدر قَالَ: ﴿وَلَا يَأْتِين بِبُهْتَان يَفْتَرِينَهُ بَين أَيْدِيهنَّ وَأَرْجُلهنَّ وَلَا يَعْصِينَك فِي مَعْرُوف﴾ قَالَ: مَنعهنَّ أَن يَنُحْنَ وَكَانَ أهل الْجَاهِلِيَّة يُمَزِّقْنَ الثِّيَاب وَيَخْدِشْنَ الْوُجُوه وَيَقْطَعْنَ الشُّعُور وَيدعونَ بِالْوَيْلِ وَالثُّبُور وَأخرج الْحَاكِم وَصَححهُ عَن فَاطِمَة بنت عتبَة أَن أخاها أَبَا حُذَيْفَة أَتَى بهَا وبهند بنت عتبَة رَسُول الله ﷺ تبايعه فَقَالَت: أَخذ علينا بِشَرْط فَقلت لَهُ: يَا ابْن عَم وَهل علمت فِي قَوْمك من هَذِه الصِّفَات شَيْئا قَالَ أَبُو حُذَيْفَة: أَيهَا فبايعيه

стр. 6703

فَإِن بِهَذَا يُبَايع وَهَكَذَا يشْتَرط فَقَالَت هِنْد: لَا أُبَايِعك على السّرقَة فَإِنِّي أسرق من مَال زَوجي فَكف النَّبِي ﷺ يَده وكفت يَدهَا حَتَّى أرسل إِلَى أبي سُفْيَان فتحلل لَهَا مِنْهُ فَقَالَ أَبُو سُفْيَان: أما الرطب فَنعم وَأما الْيَابِس فَلَا وَلَا نعْمَة قَالَت: فَبَايَعْنَاهُ وَأخرج ابْن الْمُنْذر من طَرِيق ابْن جريج عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله: ﴿وَلَا يَأْتِين بِبُهْتَان يَفْتَرِينَهُ﴾ قَالَ: كَانَت الْحرَّة يُولد لَهَا الْجَارِيَة فتجعل مَكَانهَا غُلَاما وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَابْن مرْدَوَيْه من طَرِيق عَليّ ابْن عَبَّاس ﵄ ﴿وَلَا يَأْتِين بِبُهْتَان يَفْتَرِينَهُ﴾ قَالَ: لَا يلحقن بأزواجهن غير أَوْلَادهنَّ ﴿وَلَا يَعْصِينَك فِي مَعْرُوف﴾ قَالَ: إِنَّمَا هُوَ شَرط شَرطه الله للنِّسَاء وَأخرج ابْن سعد وَأحمد وَعبد بن حميد وَالتِّرْمِذِيّ وَحسنه وَابْن ماجة وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَابْن مرْدَوَيْه عَن أم سَلمَة الْأَنْصَارِيَّة قَالَت: قَالَت امْرَأَة من النسْوَة مَا هَذَا الْمَعْرُوف الَّذِي لَا يَنْبَغِي لنا أَن نَعْصِيك فِيهِ قَالَ: لَا تنحن قلت يَا رَسُول الله: إِن بني فلَان أسعدوني على عمي وَلَا بُد لي من قضائهن فَأبى عليّ فعاودته مرَارًا فَأذن لي فِي قضائهن فَلم أنح بعد وَلم يبْق منا امْرَأَة إِلَّا وَقد ناحت غَيْرِي وَأخرج سعيد بن مَنْصُور وَابْن منيع وَابْن سعد وَابْن مرْدَوَيْه عَن أبي الْمليح قَالَ: جَاءَت امْرَأَة من الْأَنْصَار تبَايع النَّبِي ﷺ فَلَمَّا شَرط عَلَيْهَا أَن لَا تُشْرِكْنَ بِاللَّه شَيْئا وَلَا تسرقن وَلَا تزنين أقرَّت فَلَمَّا قَالَ: ﴿وَلَا يَعْصِينَك فِي مَعْرُوف﴾ قَالَ: أَن لَا تنوحي فَقَالَت: يَا رَسُول الله إِن فُلَانُهُ أسعدتني أفأسعدها ثمَّ لَا أَعُود فَلم يرخص لَهَا مُرْسل حسن الإِسناد وَأخرج أَحْمد وَعبد بن حميد وَابْن سعد وَابْن مرْدَوَيْه بِسَنَد جيد عَن مُصعب بن نوح الْأنْصَارِيّ قَالَ: أدْركْت عجوزاً لنا كَانَت فِيمَن بَايع النَّبِي ﷺ قَالَت: أَخذ علينا فِيمَا أَخذ أَن لَا تنحن وَقَالَ: هُوَ الْمَعْرُوف الَّذِي قَالَ الله: ﴿وَلَا يَعْصِينَك فِي مَعْرُوف﴾ فَقلت يَا نَبِي الله: إِن أُنَاسًا قد كَانُوا أسعدوني على مصائب أصابتني وَإِنَّهُم قد أَصَابَتْهُم مُصِيبَة وَأَنا أُرِيد أَن أسعدهم قَالَ: انطلقي فكافئيهم ثمَّ إِنَّهَا أَتَت فَبَايَعته

стр. 6704

وَأخرج ابْن سعد وَابْن أبي حَاتِم وَابْن مرْدَوَيْه عَن أسيد بن أبي أسيد البراد عَن امْرَأَة من المبايعات قَالَ: كَانَ فِيمَا أَخذ علينا رَسُول الله ﷺ إِن لَا نعصيه فِيهِ من الْمَعْرُوف وَأَن لَا نخمش وَجها وَلَا نشق جيبا وَلَا نَدْعُو ويلاً وَأخرج ابْن أبي حَاتِم فِي قَوْله: ﴿وَلَا يَعْصِينَك فِي مَعْرُوف﴾ قَالَ: لَا يشققن جُيُوبهنَّ وَلَا يصككن خدودهن وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَعبد بن حميد عَن سَالم بن أبي الْجَعْد فِي قَوْله: ﴿وَلَا يَعْصِينَك فِي مَعْرُوف﴾ قَالَ: النوح وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَعبد بن حميد عَن أبي الْعَالِيَة ﴿وَلَا يَعْصِينَك فِي مَعْرُوف﴾ قَالَ: النوح قَالَ فَكل شَيْء وَافق لله طَاعَة فَلم يرض لنَبيه أَن يطاع فِي مَعْصِيّة الله وَأخرج عبد بن حميد عَن أبي هَاشم الوَاسِطِيّ ﴿وَلَا يَعْصِينَك فِي مَعْرُوف﴾ قَالَ: لَا يدعونَ ويلاً وَلَا يشققن جيباً وَلَا يَحْلِقن رَأْسا وَأخرج ابْن سعد وَعبد بن حميد عَن بكر بن عبد الله الْمُزنِيّ قَالَ: أَخذ رَسُول الله ﷺ على النِّسَاء فِي الْبيعَة أَن لَا يشققن جيباً وَلَا يخمشن وَجها وَلَا يدعونَ ويلاً وَلَا يقلن هجراً وَأخرج الطَّبَرَانِيّ وَابْن مرْدَوَيْه عَن عَائِشَة بنت قدامَة بن مَظْعُون قَالَت: كنت مَعَ أُمِّي رائطة بنت سُفْيَان وَالنَّبِيّ ﷺ يُبَايع النسْوَة وَيَقُول: أُبَايِعكُنَّ على أَن لَا تُشْرِكْنَ بِاللَّه شَيْئا وَلَا تسرقن وَلَا تزنين وَلَا تقتلن أَوْلَادكُنَّ وَلَا تأتين بِبُهْتَان تفترينه بَين أَيْدِيكُنَّ وأرجلكن وَلَا تعصين فِي مَعْرُوف فأطرقن قَالَت: وَأَنا أسمع أُمِّي وَأمي تلقنني تَقول: أَي بنية قولي نعم فِيمَا اسْتَطَعْت فَكنت أَقُول كَمَا يقلن وَأخرج عبد الرَّزَّاق فِي المُصَنّف وَأحمد وَابْن مرْدَوَيْه عَن أنس قَالَ: أَخذ النَّبِي ﷺ على النِّسَاء حِين بايعهن أَن لَا يَنحن فَقُلْنَ: يَا رَسُول الله إِن نسَاء أسعدتنا فِي الْجَاهِلِيَّة أفتسعدهن فِي الإِسلام فَقَالَ النَّبِي ﷺ : لَا إسعاد فِي الإِسلام وَلَا شطار وَلَا عقر فِي الإِسلام وَلَا خبب وَلَا جنب وَمن انتهب فَلَيْسَ منا وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه عَن جَابر بن عبد الله فِي قَوْله: ﴿يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا إِذا جَاءَكُم الْمُؤْمِنَات مهاجرات فامتحنوهن﴾ قَالَ: كَيفَ يمْتَحن فَأنْزل الله ﴿يَا أَيهَا النَّبِي إِذا جَاءَك الْمُؤْمِنَات يبايعنك على أَن لَا يُشْرِكْنَ بِاللَّه شَيْئا﴾ الْآيَة

стр. 6705

وَأخرج ابْن سعد وَابْن مرْدَوَيْه عَن عَمْرو بن شُعَيْب عَن أَبِيه عَن جده قَالَ: كَانَ رَسُول الله ﷺ إِذا بَايع النِّسَاء دَعَا بقدح من مَاء فَغمسَ يَده فِيهِ ثمَّ يغمس أَيْدِيهنَّ فَكَانَت هَذِه بيعَته وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَالطَّبَرَانِيّ وَالْحَاكِم وَصَححهُ وَابْن مرْدَوَيْه عَن أم عَطِيَّة قَالَت: لما نزلت ﴿إِذا جَاءَك الْمُؤْمِنَات يبايعنك﴾ إِلَى قَوْله: ﴿وَلَا يَعْصِينَك فِي مَعْرُوف فبايعهن﴾ قَالَت: كَانَ مِنْهُ النِّيَاحَة يَا رَسُول الله إِلَّا آل فلَان فَإِنَّهُم كَانُوا قد أسعدوني فِي الْجَاهِلِيَّة فَلَا بُد لي من أَن أسعدهم قَالَ: لَا آل فلَان وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَعبد بن حميد وَابْن مرْدَوَيْه عَن أم عَطِيَّة قَالَت: أَخذ علينا فِي الْبيعَة أَن لاننوح فَمَا وفى منا إِلَّا خَمْسَة أم سليم وَأم الْعَلَاء وَابْن أبي سُبْرَة امْرَأَة أبي معَاذ أَو قَالَ: بنت أبي سُبْرَة وَامْرَأَة معَاذ وَامْرَأَة أُخْرَى وَأخرج البُخَارِيّ وَمُسلم وَابْن مرْدَوَيْه عَن أم عَطِيَّة قَالَت: بَايعنَا رَسُول الله ﷺ فَقَرَأَ علينا أَن لَا تُشْرِكْنَ بِاللَّه شَيْئا ونهانا عَن النِّيَاحَة فقبضت منا امْرَأَة يَدهَا فَقَالَت يَا رَسُول الله: إِن فُلَانُهُ أسعدتني وَأَنا أُرِيد أَن أجزيها فَلم يقل لَهَا شَيْئا فَذَهَبت ثمَّ رجعت قَالَت: فَمَا وفت منا امْرَأَة إِلَّا أم سليم وَأم الْعَلَاء وَبنت أبي سُبْرَة امْرَأَة معَاذ أَو بنت أبي سُبْرَة وَامْرَأَة معَاذ وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه عَن جَابر بن عبد الله فِي قَوْله: ﴿وَلَا يَعْصِينَك فِي مَعْرُوف﴾ قَالَ: اشْترط عَلَيْهِنَّ أَن لَا يَنحن وَأخرج عبد بن حميد عَن الضَّحَّاك قَالَ: كَانَ فِيمَا أَخذ على النِّسَاء من الْمَعْرُوف أَن لَا يَنحن فَقَالَت امْرَأَة: لَا بُد من النوح فَقَالَ رَسُول الله ﷺ : إِن كنتن لَا بُد فاعلات فَلَا تخمشن وَجها وَلَا تخرقن ثوبا وَلَا تحلقن شعرًا وَلَا تدعون بِالْوَيْلِ وَلَا تقلن هجراً وَلَا تقلن إِلَّا حَقًا وَأخرج ابْن سعد عَن عَاصِم بن عَمْرو بن قَتَادَة ﵁ قَالَ: أول من بَايع النَّبِي ﷺ أم سعد بن معَاذ كَبْشَة بنت رَافع وَأم عَامر بنت يزِيد بن السكن وحواء بنت يزِيد بن السكن وَأخرج ابْن أبي شيبَة عَن يزِيد بن أسلم ﵁ ﴿وَلَا يَعْصِينَك فِي مَعْرُوف﴾ قَالَ: لَا يشققن جيباً وَلَا يخمش وَجها وَلَا ينشرن شعرًا وَلَا يدعونَ ويلاً وَأخرج ابْن أبي شيبَة عَن عَليّ ﵁ أَن النَّبِي ﷺ نهى عَن النوح

стр. 6706

وَأخرج ابْن أبي شيبَة عَن جَابر ﵁ أَن النَّبِي ﷺ قَالَ: إِنَّمَا نهيت عَن النوح وَأخرج ابْن أبي شيبَة عَن الشّعبِيّ ﵁ قَالَ: لعنت النائحة والممسكة وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه عَن أم عفيف قَالَت: أَخذ علينا رَسُول الله ﷺ حِين بَايع النِّسَاء أَن لَا نُحدث الرِّجَال إِلَّا محرما وَأخرج ابْن سعد وَعبد بن حميد عَن الْحسن ﵁ قَالَ: كَانَ فِيمَا أَخذ عَلَيْهِنَّ أَن لَا يخلون بِالرِّجَالِ إِلَّا أَن يكون محرما وَإِن الرجل قد تلاطفه الْمَرْأَة فيمذي فِي فَخذيهِ وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَابْن جرير عَن قَتَادَة ﵁ فِي قَوْله: ﴿وَلَا يَعْصِينَك فِي مَعْرُوف﴾ قَالَ: أَخذ عَلَيْهِنَّ أَن لَا يَنحن وَلَا يحدثن الرِّجَال فَقَالَ عبد الرَّحْمَن بن عَوْف: إِن لنا أضيفا وَأَنا نغيب عَن نسائنا فَقَالَ: لَيْسَ أُولَئِكَ عنيت وَأخرج ابْن الْمُنْذر وَابْن مرْدَوَيْه عَن أم عَطِيَّة ﵂ قَالَت: كَانَ فِيمَا أَخذ عَلَيْهِنَّ أَن لَا يخلون بِالرِّجَالِ إِلَّا أَن يكون محرما فَإِن الرجل قد يلاطف الْمَرْأَة فيمذي فِي فَخذيهِ وَأخرج عبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر عَن عِكْرِمَة ﵁ قَالَ: لما نزلت هَذِه الْآيَة ﴿إِذا جَاءَك الْمُؤْمِنَات يبايعنك﴾ قَالَ: فَإِن الْمَعْرُوف الَّذِي لَا يَعْصِي فِيهِ أَن لَا يَخْلُو الرجل وَالْمَرْأَة وحداناً وَأَن لَا يَنحن نوح الْجَاهِلِيَّة قَالَ: فَقَالَت خَوْلَة بنت حَكِيم الْأَنْصَارِيَّة: يَا رَسُول الله إِن فُلَانَة أسعدتني وَقد مَاتَ أَخُوهَا فَأَنا أُرِيد أَن أجزيها قَالَ: فاذهبي فاجزيها ثمَّ تعالي فبايعي وَأخرجه ابْن جرير وَابْن مرْدَوَيْه عَن عِكْرِمَة عَن ابْن عَبَّاس ﵄ مَوْصُولا وَالله أعلم وَأخرج ابْن إِسْحَق وَابْن الْمُنْذر عَن ابْن عَبَّاس ﵄ قَالَ: كَانَ عبد الله بن عمر وَزيد بن الْحَارِث يوادان رجَالًا من يهود فَأنْزل الله: ﴿يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا لَا تَتَوَلَّوْا قوما غضب الله عَلَيْهِم﴾ الْآيَة وَأخرج الْفرْيَابِيّ وَابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم وَالطَّبَرَانِيّ عَن ابْن مَسْعُود ﵁ فِي قَوْله: ﴿يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا لَا تَتَوَلَّوْا قوما غضب الله عَلَيْهِم قد يئسوا من الْآخِرَة﴾ قَالَ: فَلَا يُؤمنُونَ بهَا وَلَا يرجونها

стр. 6707

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ ٦١ سُورَة الصَّفّ مَدَنِيَّة وآياتها أَربع عشرَة الْآيَة ١ - ٩

стр. 6708

أخرج عبد بن حميد وَابْن مرْدَوَيْه عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: قَالَ نَاس: لَو نعلم أحب الْأَعْمَال إِلَى الله لفعلناه فَأخْبرهُم الله فَقَالَ: ﴿إِن الله يحب الَّذين يُقَاتلُون فِي سَبيله صفا كَأَنَّهُمْ بُنيان مرصوص﴾ فكرهوا ذَلِك فَأنْزل الله ﴿يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا لم تَقولُونَ مَا لَا تَفْعَلُونَ كبر مقتاً عِنْد الله أَن تَقولُوا مَا لَا تَفْعَلُونَ﴾ وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: كَانُوا يَقُولُونَ: وَالله لَو نعلم مَا أحب الْأَعْمَال إِلَى الله فَنزلت ﴿يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا لم تَقولُونَ مَا لَا تَفْعَلُونَ﴾ إِلَى قَوْله: ﴿بُنيان مرصوص﴾ فدلهم على أحب الْأَعْمَال إِلَيْهِ وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: قَالُوا: لَو كُنَّا نعلم أَي الْأَعْمَال أحب إِلَى الله فَنزلت ﴿يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا لم تَقولُونَ مَا لَا تَفْعَلُونَ﴾ إِلَى قَوْله: ﴿بُنيان مرصوص﴾ وَأخرج عبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر وَابْن عَسَاكِر عَن مُجَاهِد فِي قَوْله: ﴿يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا لم تَقولُونَ مَا لَا تَفْعَلُونَ﴾ إِلَى قَوْله: ﴿بُنيان مرصوص﴾ قَالَ: نزلت فِي نفر من الْأَنْصَار مِنْهُم عبد الله بن رَوَاحَة قَالُوا فِي مجْلِس لَهُم: لَو نعلم أَي عمل أحب إِلَى الله لعملناه حَتَّى نموت فَأنْزل الله هَذَا فيهم فَقَالَ ابْن رَوَاحَة: لَا أَبْرَح حَبِيسًا فِي سَبِيل الله حَتَّى أَمُوت شَهِيدا فَقتل شَهِيدا وَأخرج مَالك فِي تَفْسِيره عَن زيد بن أسلم قَالَ: نزلت هَذِه الْآيَة فِي نفر من الْأَنْصَار فيهم عبد الله بن رَوَاحَة قَالُوا فِي مجْلِس: لَو نعلم أَي الْأَعْمَال أحب إِلَى الله لعملنا بِهِ حَتَّى نموت فَأنْزل الله هَذِه فيهم فَقَالَ ابْن رَوَاحَة: لَا أَبْرَح حَبِيسًا فِي سَبِيل الله حَتَّى أَمُوت شَهِيدا وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن مقَاتل قَالَ: قَالَ الْمُؤْمِنُونَ: لَو نعلم أحب الْأَعْمَال إِلَى الله لعملناه فدلهم على أحب الْأَعْمَال إِلَيْهِ فَقَالَ: ﴿إِن الله يحب الَّذين يُقَاتلُون فِي سَبيله صفا﴾ فَبين لَهُم فابتلوا يَوْم أحد بذلك فَوَلوا عَن النَّبِي ﷺ مُدبرين فَأنْزل الله فِي ذَلِك ﴿يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا لم تَقولُونَ مَا لَا تَفْعَلُونَ﴾ وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر عَن أبي صَالح قَالَ: قَالَ الْمُسلمُونَ: لَو أمرنَا بِشَيْء نفعله فَنزلت ﴿يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا لم تَقولُونَ مَا لَا تَفْعَلُونَ﴾ قَالَ: بَلغنِي أَنَّهَا نزلت فِي الْجِهَاد كَانَ الرجل يَقُول: قَاتَلت وَفعلت وَلم يكن فعل فوعظهم الله فِي ذَلِك أَشد الموعظة

стр. 6709

وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: كَانَ رَسُول الله ﷺ يبْعَث السّريَّة فَإِذا رجعُوا كَانُوا يزِيدُونَ فِي الْفِعْل وَيَقُولُونَ قاتلنا كَذَا وَفعلنَا كَذَا فَأنْزل الله الْآيَة وَأخرج عبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر عَن مَيْمُون بن مهْرَان قَالَ: إِن الْقَاص ينْتَظر المقت فَقيل لَهُ أَرَأَيْت قَول الله: ﴿يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا لم تَقولُونَ مَا لَا تَفْعَلُونَ كبر مقتاً عِنْد الله أَن تَقولُوا مَا لَا تَفْعَلُونَ﴾ أهوَ الرجل يقرظ نَفسه فَيَقُول: فعلت كَذَا وَكَذَا من الْخَيْر أم هُوَ الرجل يَأْمر بِالْمَعْرُوفِ وَينْهى عَن الْمُنكر وَإِن كَانَ فِيهِ تَقْصِير فَقَالَ: كِلَاهُمَا ممقوت وَأخرج عبد بن حميد عَن أبي خَالِد الْوَالِبِي قَالَ: جلسنا إِلَى خباب فَسكت فَقُلْنَا: أَلا تحدثنا فَإِنَّمَا جلسنا إِلَيْك لذَلِك فَقَالَ: أتأمروني أَن أَقُول مَا لَا أفعل قَوْله تَعَالَى: ﴿إِن الله يحب الَّذين يُقَاتلُون فِي سَبيله صفا﴾ الْآيَات وَأخرج ابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله: ﴿كَأَنَّهُمْ بُنيان مرصوص﴾ قَالَ: مُثبت لَا يَزُول ملصق بعضه بِبَعْض وَأخرج عبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر عَن قَتَادَة ﴿إِن الله يحب الَّذين يُقَاتلُون فِي سَبيله صفا﴾ الْآيَة قَالَ: ألم تروا إِلَى صَاحب الْبناء كَيفَ لَا يحب أَن يخْتَلف بينانه فَكَذَلِك الله لَا يحب أَن يخْتَلف أمره وَإِن الله وصف الْمُسلمين فِي قِتَالهمْ وَصفهم فِي صلَاتهم فَعَلَيْكُم بِأَمْر الله فَإِنَّهُ عصمَة لمن أَخذ بِهِ وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه عَن الْبَراء بن عَازِب قَالَ: كَانَ رَسُول الله ﷺ إِذا أُقِيمَت الصَّلَاة يمسح مناكبنا وصدورنا وَيَقُول: لَا تختلفوا فتختلف قُلُوبكُمْ إِن الله وَمَلَائِكَته يصلونَ على الصُّفُوف الأول وصلوا المناكب بالمناكب والأقدام بالأقدام فَإِن الله يحب فِي الصَّلَاة مَا يحب فِي الْقِتَال ﴿صفا كَأَنَّهُمْ بُنيان مرصوص﴾ وَأخرج أَحْمد وَابْن ماجة وَالْبَيْهَقِيّ فِي الْأَسْمَاء وَالصِّفَات عَن أبي سعيد عَن النَّبِي ﷺ قَالَ: ثَلَاثَة يضْحك الله إِلَيْهِم: الْقَوْم إِذا اصطفوا للصَّلَاة وَالْقَوْم إِذا اصطفوا لقِتَال الْمُشْركين وَرجل يقوم إِلَى الصَّلَاة فِي جَوف اللَّيْل قَوْله تَعَالَى: ﴿وَإِذ قَالَ عِيسَى ابْن مَرْيَم﴾ الْآيَة أخرج ابْن مرْدَوَيْه عَن العرياض بن سَارِيَة: سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول: إِنِّي

стр. 6710

عبد الله فِي أم الْكتاب وَخَاتم النَّبِيين وَإِن آدم لَمُنْجَدِل فِي طينته وسوف أنبئكم بِتَأْوِيل ذَلِك أَنا دَعْوَة إِبْرَاهِيم وَبشَارَة عِيسَى قومه ورؤيا أُمِّي الَّتِي رَأَتْ أَنه خرج مِنْهَا نور أَضَاء لَهُ قُصُور الشَّام وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه عَن أبي مُوسَى قَالَ: أمرنَا النَّبِي ﷺ أَن ننطلق مَعَ جَعْفَر بن أبي طَالب إِلَى أَرض النَّجَاشِيّ قَالَ: مَا مَنعك أَن تسْجد لي قلت: لَا نسجد إِلَّا لله قَالَ: وَمَا ذَاك قلت: إِن الله بعث فِينَا رَسُوله وَهُوَ الرَّسُول الَّذِي بشر بِهِ عِيسَى بن مَرْيَم برَسُول يَأْتِي من بعد اسْمه أَحْمد فَأمرنَا أَن نعْبد الله وَلَا نشْرك بِهِ شَيْئا وَأخرج مَالك وَالْبُخَارِيّ وَمُسلم والدرامي وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ عَن جُبَير بن مطعم قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : إِن لي خَمْسَة أَسمَاء: أَنا مُحَمَّد وَأَنا أَحْمد وَأَنا الحاشر الَّذِي يحْشر النَّاس على قدمي وَأَنا الماحي الَّذِي يمحو الله بِي الْكفْر وَأَنا العاقب وَالْعَاقِب الَّذِي لَيْسَ بعده نَبِي وَأخرج الطيالس وَابْن مرْدَوَيْه عَن جُبَير بن مطعم سَمِعت النَّبِي ﷺ يَقُول: أَنا مُحَمَّد وَأَنا أَحْمد والحاشر وَنَبِي التَّوْبَة وَنَبِي الملحمة وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه عَن أبي بن كَعْب أَن النَّبِي ﷺ قَالَ: أَعْطَيْت مَا لم يُعْط أحد من أَنْبيَاء الله قُلْنَا يَا رَسُول الله مَا هُوَ قَالَ: نصرت بِالرُّعْبِ وَأعْطيت مَفَاتِيح الأَرْض وَسميت أَحْمد وَجعل لي تُرَاب الأَرْض طهُورا وَجعلت أمتِي خير الْأُمَم أخرج ابْن الْمُنْذر عَن ابْن جريج فِي قَوْله: ﴿فَلَمَّا جَاءَهُم بِالْبَيِّنَاتِ﴾ قَالَ: مُحَمَّد وَفِي قَوْله: ﴿يُرِيدُونَ ليطفئوا نور الله بأفواههم﴾ قَالَ: بألسنتهم وَأخرج عبد بن حميد عَن مَسْرُوق أَنه كَانَ يقْرَأ الَّتِي فِي الْمَائِدَة وَفِي الصَّفّ وَفِي يُونُس سَاحر وَأخرج عبد بن حميد عَن عَاصِم أَنه قَرَأَ ﴿هَذَا سحر مُبين﴾ بِغَيْر ألف وَقَرَأَ ﴿وَالله متم نوره﴾ بتنوين متم وبنصب نوره الْآيَة ١٠ - ١٤

стр. 6711

أخرج ابْن أبي حَاتِم عَن سعيد بن جُبَير فِي قَوْله: ﴿يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا هَل أدلكم على تِجَارَة﴾ الْآيَة قَالَ: لما نزلت قَالَ الْمُسلمُونَ: لَو علمنَا مَا هَذِه التِّجَارَة لأعطينا فِيهَا الْأَمْوَال والأهلين فَبين لَهُم التِّجَارَة فَقَالَ: ﴿تؤمنون بِاللَّه وَرَسُوله﴾ وَأخرج عبد بن حميد عَن قَتَادَة ﴿يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا هَل أدلكم على تِجَارَة﴾ الْآيَة قَالَ: فلولا أَن الله بَينهَا وَدلّ عَلَيْهَا للهف الرِّجَال أَن يَكُونُوا يعلمونها حَتَّى يطلبوها ثمَّ دلهم الله عَلَيْهَا فَقَالَ: ﴿تؤمنون بِاللَّه وَرَسُوله﴾ الْآيَة وَأخرج عبد بن حميد عَن عَاصِم أَنه قَرَأَ ﴿على تِجَارَة تنجيكم﴾ خَفِيفَة قَوْله تَعَالَى: ﴿يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا كونُوا أنصار الله﴾ أخرج عبد بن حميد عَن عَاصِم أَنه قَرَأَ ﴿كونُوا أنصار الله﴾ مُضَاف وَأخرج عبد بن حميد وَعبد الرَّزَّاق وَابْن الْمُنْذر عَن قَتَادَة فِي قَوْله: ﴿يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا كونُوا أنصار الله﴾ قَالَ: قد كَانَ ذَلِك ببحمد الله جَاءَهُ سَبْعُونَ رجلا فَبَايعُوهُ عِنْد الْعقبَة فنصروه وآووه حَتَّى أظهر الله دينه وَلم يسمّ حيّ من السَّمَاء قطّ باسم لم يكن لَهُم قبل ذَلِك غَيرهم وَذكر لنا أَن بَعضهم قَالَ: هَل تَدْرُونَ مَا تُبَايِعُونَ هَذَا الرجل إِنَّكُم تبايعونه على محاربة الْعَرَب كلهَا أَو يسلمُوا وَذكر لنا أَن رجلا قَالَ: يَا نَبِي الله اشْترط لبرك وَلِنَفْسِك مَا شِئْت فَقَالَ: أشْتَرط لرَبي أَن تَعْبُدُوهُ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئا وَأَشْتَرِط لنَفْسي أَن تَمْنَعُونِي مِمَّا تمْنَعُونَ مِنْهُ أَنفسكُم وأبناءكم قَالُوا: فَإِذا فعلنَا ذَلِك فَمَا لنا يَا نَبِي الله قَالَ: لكم النَّصْر فِي الدُّنْيَا وَالْجنَّة فِي الْآخِرَة فَفَعَلُوا فَفعل الله قَالَ: والحواريون كلهم من قُرَيْش أَبُو بكر وَعمر وَعلي وَحَمْزَة

стр. 6712

وجعفر وَأَبُو عُبَيْدَة بن الْجراح وَعُثْمَان بن مَظْعُون وَعبد الرَّحْمَن بن عَوْف وَسعد بن أبي وَقاص وَعُثْمَان بن عَفَّان وَطَلْحَة بن عبيد الله وَالزُّبَيْر بن العوّام وَأخرج ابْن إِسْحَق وَابْن سعد عَن عبد الله بن أبي بكر بن مُحَمَّد بن عَمْرو بن حزم قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ للنفر الَّذين لَا قوه بِالْعقبَةِ: اخْرُجُوا إليّ اثْنَي عشر رجلا مِنْكُم يَكُونُوا كفلاء على قَومهمْ كَمَا كفلت الحواريون لعيسى بن مَرْيَم وَأخرج ابْن سعد عَن مُحَمَّد بن لبيد قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ للنقباء: أَنْتُم كفلاء على قومكم ككفالة الحواريين لعيسى بن مَرْيَم أَنا كَفِيل قومِي قَالُوا: نعم وَأخرج عبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر عَن مُجَاهِد فِي قَوْله: ﴿من أَنْصَارِي إِلَى الله﴾ قَالَ: من يَتبعني إِلَى الله وَفِي قَوْله: ﴿فَأَصْبحُوا ظَاهِرين﴾ قَالَ: من آمن مَعَ عِيسَى من قومه وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه عَن ابْن عَبَّاس ﴿فأيدنا الَّذين آمنُوا﴾ قَالَ: فقوّينا الَّذين آمنُوا وَأخرج عبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر عَن إِبْرَاهِيم النَّخعِيّ ﴿فَأَصْبحُوا ظَاهِرين﴾ قَالَ: أَصبَحت حجَّة من آمن بِعِيسَى ظَاهِرَة بِتَصْدِيق مُحَمَّد أَن عِيسَى كلمة الله وروحه وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس ﴿فأيدنا الَّذين آمنُوا﴾ بِمُحَمد ﷺ ﴿فَأَصْبحُوا﴾ الْيَوْم ﴿ظَاهِرين﴾ وَالله أعلم

стр. 6713

٦٢ سُورَة الْجُمُعَة مَدَنِيَّة وآياتها إِحْدَى عشرَة أخرج ابْن الضريس والنحاس وَابْن مرْدَوَيْه وَالْبَيْهَقِيّ فِي الدَّلَائِل عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: نزلت سُورَة الْجُمُعَة بِالْمَدِينَةِ وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه عَن عبد الله بن الزبير قَالَ: نزلت سُورَة الْجُمُعَة بِالْمَدِينَةِ وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَمُسلم وَأَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ وَابْن ماجة عَن أبي هُرَيْرَة: سَمِعت رَسُول الله ﷺ يقْرَأ بِسُورَة الْجُمُعَة وَإِذا جَاءَك المُنَافِقُونَ وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَأَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ وَابْن ماجة عَن ابْن عَبَّاس أَن النَّبِي ﷺ كَانَ يقْرَأ فِي الْجُمُعَة بِسُورَة الْجُمُعَة وَإِذا جَاءَك المُنَافِقُونَ وَأخرج الْبَغَوِيّ فِي مُعْجَمه عَن أبي عنبة الْخَولَانِيّ عَن النَّبِي ﷺ أَنه كَانَ يقْرَأ فِي يَوْم الْجُمُعَة بالسورة الَّتِي يذكر فِيهَا الْجُمُعَة وَإِذا جَاءَك المُنَافِقُونَ وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه عَن جَابر بن عبد الله وَأبي هُرَيْرَة أَن النَّبِي ﷺ صلى بهم يَوْم الْجُمُعَة فَقَرَأَ بِسُورَة الْجُمُعَة يحرض الْمُؤمنِينَ وَإِذا جَاءَك المُنَافِقُونَ يوبخ بهَا الْمُنَافِقين وَأخرج ابْن حباي وَالْبَيْهَقِيّ فِي سنَنه عَن جَابر بن سَمُرَة قَالَ: كَانَ رَسُول الله ﷺ يقْرَأ فِي صَلَاة الْمغرب لَيْلَة الْجُمُعَة ﴿قل يَا أَيهَا الْكَافِرُونَ﴾ و ﴿قل هُوَ الله أحد﴾ وَكَانَ يقْرَأ فِي صَلَاة الْعشَاء الْأَخِيرَة لَيْلَة الْجُمُعَة سُورَة الْجُمُعَة وَالْمُنَافِقِينَ

стр. 6714

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ الْآيَة ١ - ٤

стр. 6715

أخرج ابْن الْمُنْذر وَالْحَاكِم وَالْبَيْهَقِيّ فِي شعب الإِيمان عَن عَطاء بن السَّائِب عَن ميسرَة أَن هَذِه الْآيَة مَكْتُوبَة فِي التَّوْرَاة بسبعمائة آيَة ﴿يسبح لله مَا فِي السَّمَاوَات وَمَا فِي الأَرْض الْملك القدوس الْعَزِيز الْحَكِيم﴾ أول سُورَة الْجُمُعَة قَوْله تَعَالَى: ﴿هُوَ الَّذِي بعث فِي الْأُمِّيين رَسُولا مِنْهُم﴾ الْآيَة أخرج عبد الرَّزَّاق وَعبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر عَن قَتَادَة فِي قَوْله: ﴿هُوَ الَّذِي بعث فِي الْأُمِّيين رَسُولا مِنْهُم﴾ الْآيَة قَالَ: كَانَ هَذَا الْحَيّ من الْعَرَب أمة أُميَّة لَيْسَ فِيهَا كتاب يقرأونه فَبعث الله فيهم مُحَمَّدًا رَحْمَة وَهدى يهْدِيهم بِهِ وَأخرج البُخَارِيّ وَمُسلم وَأَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيّ وَابْن الْمُنْذر وَابْن مرْدَوَيْه عَن النَّبِي ﷺ قَالَ: إِنَّا أمة أُميَّة لَا نكتب وَلَا نحسب وَأخرج ابْن الْمُنْذر عَن الضَّحَّاك فِي قَوْله: ﴿هُوَ الَّذِي بعث فِي الْأُمِّيين رَسُولا مِنْهُم﴾ قَالَ: هُوَ مُحَمَّد ﷺ ﴿يَتْلُو عَلَيْهِم آيَاته﴾ قَالَ: الْقُرْآن ﴿وَإِن كَانُوا من قبل لفي ضلال مُبين﴾ قَالَ: هُوَ الشّرك وَأخرج سعيد بن مَنْصُور وَعبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن مُجَاهِد ﵁ فِي قَوْله: ﴿هُوَ الَّذِي بعث فِي الْأُمِّيين رَسُولا مِنْهُم﴾ قَالَ: الْعَرَب ﴿وَآخَرين مِنْهُم لما يلْحقُوا بهم﴾ قَالَ: الْعَجم وَأخرج سعيد بن مَنْصُور وَالْبُخَارِيّ وَمُسلم وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن مرْدَوَيْه وَأَبُو نعيم وَالْبَيْهَقِيّ مَعًا فِي الدَّلَائِل عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: كُنَّا جُلُوسًا عِنْد النَّبِي ﷺ حِين أنزلت سُورَة الْجُمُعَة فَتَلَاهَا فَلَمَّا بلغ ﴿وَآخَرين مِنْهُم لما يلْحقُوا بهم﴾ قَالَ لَهُ رجل: يَا رَسُول الله من هَؤُلَاءِ الَّذين لم يلْحقُوا بِنَا فَوضع يَده على

стр. 6716

رَأس سلمَان الْفَارِسِي وَقَالَ: وَالَّذِي نَفسِي بِيَدِهِ لَو كَانَ الإِيمان بِالثُّرَيَّا لَنَالَهُ رجال من هَؤُلَاءِ وَأخرج سعيد بن مَنْصُور وَابْن مرْدَوَيْه عَن قيس بن سعد بن عبَادَة أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: لَو أَن الإِيمان بِالثُّرَيَّا لَنَالَهُ رجال من أهل فَارس وَأخرج الطَّبَرَانِيّ وَابْن مرْدَوَيْه عَن سهل بن سعد قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : إِن فِي أصلاب أصلاب أصلاب رجال من أَصْحَابِي رجَالًا وَنسَاء يدْخلُونَ الْجنَّة بِغَيْر حِسَاب ثمَّ قَرَأَ ﴿وَآخَرين مِنْهُم لما يلْحقُوا بهم وَهُوَ الْعَزِيز الْحَكِيم﴾ وَأخرج عبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر عَن مُجَاهِد فِي قَوْله: ﴿وَآخَرين مِنْهُم لما يلْحقُوا بهم﴾ قَالَ: من ردف الإِسلام من النَّاس كلهم وَأخرج عبد الزراق وَعبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر عَن عِكْرِمَة فِي قَوْله: ﴿وَآخَرين مِنْهُم لما يلْحقُوا بهم﴾ قَالَ: هم التابعون وَأخرج ابْن الْمُنْذر عَن الضَّحَّاك فِي قَوْله: ﴿وَآخَرين مِنْهُم لما يلْحقُوا بهم﴾ قَالَ: هم التابعون وَأخرج ابْن الْمُنْذر عَن الضَّحَّاك فِي قَوْله: ﴿وَآخَرين مِنْهُم لما يلْحقُوا بهم﴾ يَعْنِي من أسلم من النَّاس وَعمل صَالحا من عَرَبِيّ وعجمي إِلَى يَوْم الْقِيَامَة وَأخرج ابْن الْمُنْذر عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله: ﴿ذَلِك فضل الله يؤتيه من يَشَاء﴾ قَالَ: الدّين الْآيَة ٥ - ٨

стр. 6717

أخرج عبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر من طَرِيق الْكَلْبِيّ عَن أبي صَالح عَن ابْن عَبَّاس ﴿مثل الَّذين حُمِّلوا التَّوْرَاة ثمَّ لم يحملوها﴾ قَالَ: الْيَهُود

стр. 6718

وَأخرج ابْن الْمُنْذر عَن ابْن جريج فِي قَوْله: ﴿مثل الَّذين حُمِّلوا التَّوْرَاة ثمَّ لم يحملوها﴾ قَالَ: أَمرهم أَن يَأْخُذُوا بِمَا فِيهَا فَلم يعملوا بِهِ وَأخرج ابْن الْمُنْذر عَن الضَّحَّاك فِي قَوْله: ﴿مثل الَّذين حُمِّلوا التَّوْرَاة ثمَّ لم يحملوها كَمثل الْحمار يحمل أسفاراً﴾ قَالَ: كتبا لَا يدْرِي مَا فِيهَا وَلَا يدْرِي مَا هِيَ يضْرب الله لهَذِهِ الْأمة أَي وَأَنْتُم إِن لم تعملوا بِهَذَا الْكتاب كَانَ مثلكُمْ كمثلهم وَأخرج عبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر عَن مُجَاهِد فِي قَوْله: ﴿يحمل أسفاراً﴾ قَالَ: كتبا لَا يعلم مَا فِيهَا وَلَا يَعْقِلهَا وَأخرج عبد بن حميد عَن قَتَادَة ﴿كَمثل الْحمار يحمل أسفاراً﴾ قَالَ: يحمل كتبا على ظَهره لَا يدْرِي مَاذَا عَلَيْهِ وَأخرج ابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله: ﴿أسفاراً﴾ قَالَ: كتبا وَأخرج الْخَطِيب عَن عَطاء بن أبي رَبَاح مثله وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن الضَّحَّاك فِي قَوْله: ﴿أسفاراً﴾ قَالَ: كتبا وَالْكتاب بالنبطية يُسمى سفرا وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَالطَّبَرَانِيّ عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : من تكلم يَوْم الْجُمُعَة والإِمام يخْطب فَهُوَ كالحمار يحمل أسفاراً وَالَّذِي يَقُول لَهُ أنصت لَيست لَهُ جُمُعَة الْآيَة ٩ - ١١

стр. 6719

أخرج ابْن الْمُنْذر عَن ابْن جريج فِي قَوْله: ﴿إِن زعمتم أَنكُمْ أَوْلِيَاء لله﴾ قَالُوا: نَحن أَبنَاء الله واحباؤه وَفِي قَوْله: ﴿وَلَا يتمنونه أبدا بِمَا قدمت أَيْديهم﴾ قَالَ: عرفُوا أَن مُحَمَّدًا نَبِي الله فَكَتَمُوهُ وَقَالُوا: نَحن أَبنَاء الله وأحباؤه

стр. 6720

وَأخرج عبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر عَن قَتَادَة ﴿وَلَا يتمنونه أبدا بِمَا قدمت أَيْديهم﴾ قَالَ: إِن سوء الْعَمَل يكره الْمَوْت شَدِيدا وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَابْن الْمُنْذر عَن معمر قَالَ: تَلا قَتَادَة ﴿ثمَّ تردون إِلَى عَالم الْغَيْب وَالشَّهَادَة﴾ قَالَ: إِن الله أذلّ ابْن آدم بِالْمَوْتِ لَا أعلمهُ إِلَّا رَفعه قَوْله تَعَالَى: ﴿يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا إِذا نُودي للصَّلَاة من يَوْم الْجُمُعَة﴾ الْآيَة أخرج سعيد بن مَنْصُور وَابْن مرْدَوَيْه عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: قلت يَا نَبِي الله لأي شَيْء سمي يَوْم الْجُمُعَة قَالَ: لِأَن فِيهَا جمعت طِينَة أبيكم آدم وفيهَا الصعقة والبعثة وَفِي آخر ثَلَاث سَاعَات مِنْهَا سَاعَة من دَعَا فِيهَا بدعوة اسْتَجَابَ لَهُ وَأخرج سعيد بن مَنْصُور وَأحمد وَالنَّسَائِيّ وَابْن أبي حَاتِم وَالطَّبَرَانِيّ وَابْن مرْدَوَيْه عَن سلمَان قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : أَتَدْرِي مَا يَوْم الْجُمُعَة قَالَ: الله وَرَسُوله أعلم قَالَهَا ثَلَاث مَرَّات ثمَّ قَالَ: فِي الثَّالِثَة هُوَ الْيَوْم الَّذِي جمع فِيهِ أبوكم آدم أَفلا أحدثكُم عَن يَوْم الْجُمُعَة لَا يتَطَهَّر رجل فَيحسن طهوره ويلبس أحسن ثِيَابه ويصيب من طيب أَهله إِن كَانَ لَهُم طيب وَإِلَّا فالماء ثمَّ يَأْتِي الْمَسْجِد فيجلس وينصت حَتَّى يقْضِي الإِمام صلَاته إِلَّا كَانَت كَفَّارَة مَا بَين الْجُمُعَة مَا اجتنيت الْكَبَائِر وَذَلِكَ الدَّهْر كُله وَأخرج مُسلم وَالتِّرْمِذِيّ وَابْن مرْدَوَيْه عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : خير يَوْم طلعت فِيهِ الشَّمْس يَوْم الْجُمُعَة فِيهِ خلق آدم وَفِيه أَدخل الْجنَّة وَفِيه أخرج مِنْهَا وَلَا تقوم السَّاعَة إِلَّا يَوْم الْجُمُعَة وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَأحمد وَابْن ماجة وَأَبُو الشَّيْخ فِي العظمة وَابْن مرْدَوَيْه عَن أبي لبَابَة بن عبد الْمُنْذر قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : يَوْم الْجُمُعَة سيد الْأَيَّام وَأَعْظَمهَا عِنْد الله وَأعظم عِنْد الله من يَوْم الْفطر وَيَوْم الْأَضْحَى وَفِيه خمس خصار: خلق الله فِيهِ آدم وأهبطه فِيهِ إِلَى الأَرْض وَفِيه توفّي الله آدم وَفِيه سَاعَة لَا يسْأَل العَبْد فِيهَا شَيْئا إِلَّا أعطَاهُ الله مَا لم يسْأَل حَرَامًا وَفِيه تقوم السَّاعَة مَا من ملك وَلَا أَرض وَلَا سَمَاء وَلَا ريَاح وَلَا جبال وَلَا بَحر إِلَّا وَهن يشفقن من يَوْم الْجُمُعَة أَن تقوم فِيهِ السَّاعَة وَأخرج أَحْمد وَابْن مرْدَوَيْه عَن سعد بن عبَادَة أَن رجلا من الْأَنْصَار أَتَى رَسُول االله ﷺ فَقَالَ: أخبرنَا عَن يَوْم الْجُمُعَة مَاذَا فِيهِ من الْخَيْر قَالَ: فِيهِ خمس

стр. 6721

خِصَال: فِيهِ خلق آدم وَفِيه أهبط آدم وَفِيه توفى الله آدم وَفِيه سَاعَة لَا يسْأَل الله شَيْئا إِلَّا آتَاهُ إِيَّاه مَا لم يسْأَل مأثماً أَو قطيعة رحم وَفِيه تقوم السَّاعَة مَا من ملك مقرب وَلَا سَمَاء وَلَا أَرض وَلَا جبل وَلَا ريح إِلَّا يشفقن من يَوْم الْجُمُعَة وَأخرج أَبُو الشَّيْخ وَابْن مرْدَوَيْه عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: سَمِعت أَبَا الْقَاسِم ﷺ يَقُول: فِي سَبْعَة أَيَّام يَوْم اخْتَارَهُ الله على الْأَيَّام كلهَا يَوْم الْجُمُعَة فِيهِ خلق الله السَّمَوَات وَالْأَرْض وَفِيه قضى الله خَلقهنَّ وَفِيه خلق الله الْجنَّة وَالنَّار وَفِيه خلق آدم وَفِيه أهبطه من الْجنَّة وَتَابَ عَلَيْهِ وَفِيه تقوم السَّاعَة لَيْسَ شَيْء من خلق إِلَّا وَهُوَ يفزع من ذَلِك الْيَوْم شَفَقَة أَن تقوم السَّاعَة إِلَّا الْجِنّ والانس وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه عَن كَعْب الْأَحْبَار قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : إِن الله يبْعَث الْأَيَّام يَوْم الْقِيَامَة على هيئاتها وَيبْعَث الْجُمُعَة زهراء منيرة لأَهْلهَا يحفونَ بهَا كالعروس يهدي إِلَى كريمها تضيء لَهُم يَمْشُونَ فِي ضوئها ألوانها كالثلج بياضهم رياحهم تسطع كالمسك يَخُوضُونَ فِي جبال الكافور ينظر إِلَيْهِم الثَّقَلَان مَا يطرفون تَعَجبا حَتَّى يدخلُوا الْجنَّة لَا يخالطهم أحد إِلَّا المؤذنون المحتسبون وَأخرج ابْن أبي شيبَة عَن سعيد بن الْمسيب قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : سيد الْأَيَّام يَوْم الْجُمُعَة وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَأحمد وَأَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيّ وَابْن ماجة والدارمي وَابْن خُزَيْمَة وَابْن حبَان وَالْحَاكِم عَن أَوْس بن أَوْس أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: إِن من أفضل أيامكم يَوْم الْجُمُعَة فِيهِ خلق آدم وَفِيه النفخة وَفِيه الصعقة وَأخرج ابْن أبي شيبَة عَن كَعْب قَالَ: لم تطلع الشَّمْس فِي يَوْم هُوَ أعظم من يَوْم الْجُمُعَة إِنَّهَا إِذا طلعت فزع لَهَا كل شَيْء إِلَّا الثَّقَلَان اللَّذَان عَلَيْهِمَا الْحساب وَالْعَذَاب وَأخرج ابْن أبي شيبَة عَن كَعْب قَالَ: إِن يَوْم الْجُمُعَة لتفزع لَهُ الْخَلَائق إِلَّا الْجِنّ والإِنس وَأَنه ليضاعف فِيهِ الْحَسَنَة والسيئة وَإنَّهُ ليَوْم الْقِيَامَة وَأخرج ابْن أبي شيبَة عَن كَعْب قَالَ: الْحَسَنَة تضَاعف يَوْم الْجُمُعَة وَأخرج الْخَطِيب فِي تَارِيخه عَن ابْن عمر قَالَ: نزل جِبْرِيل إِلَى النَّبِي ﷺ وَفِي يَده شبه مرْآة فِيهَا نُكْتَة سَوْدَاء فَقَالَ يَا جِبْرِيل: مَا هَذِه قَالَ: هَذِه الْجُمُعَة وَأخرج ابْن أبي شيبَة عَن أنس قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : أَتَانِي جِبْرِيل وَفِي يَده كالمرآة الْبَيْضَاء فِيهَا كالنكتة السَّوْدَاء فَقلت يَا جِبْرِيل: مَا هَذِه قَالَ: هَذِه

стр. 6722

الْجُمُعَة قلت وَمَا الْجُمُعَة قَالَ: لكم فِيهِ خير قلت: وَمَا لنا فِيهَا قَالَ: تكون عيداً لَك ولقومك من بعْدك وَتَكون الْيَهُود وَالنَّصَارَى تبعا لَك قلت: وَمَا لنا فِيهَا قَالَ: لكم فِيهَا سَاعَة لَا يُوَافِقهَا عبد مُسلم يسْأَل الله فِيهَا شَيْئا من الدُّنْيَا وَالْآخِرَة هُوَ لكم قسم إِلَّا أعطَاهُ إِيَّاه وَلَيْسَ لَهُ قسم إِلَّا ادخر لَهُ عِنْده مَا هُوَ أفضل مِنْهُ أَو يتعوّذ بِهِ من شَرّ هُوَ عَلَيْهِ مَكْتُوب إِلَّا صرف عَنهُ من الْبلَاء مَا هُوَ أعظم مِنْهُ قلت لَهُ: وَمَا هَذِه النُّكْتَة فِيهَا قَالَ: هِيَ السَّاعَة وَهِي تقوم يَوْم الْجُمُعَة وَهُوَ عندنَا سيد الْأَيَّام وَنحن نَدْعُوهُ يَوْم الْقِيَامَة يَوْم الْمَزِيد قلت: مِم ذَاك قَالَ: لِأَن رَبك اتخذ فِي الْجنَّة وَاديا من مسك أَبيض فَإِذا كَانَ يَوْم الْقِيَامَة هَبَط من عليين على كرسيه ثمَّ حف الْكُرْسِيّ بمنابر من ذهب مكللة بالجوهر ثمَّ يَجِيء النَّبِيُّونَ حَتَّى يجلسوا عَلَيْهَا وَينزل أهل الغرف حَتَّى يجلسوا على ذَلِك الْكَثِيب ثمَّ يتجلى لَهُم رَبهم ﵎ ثمَّ يَقُول: سلوني أعطكم فيسألونه الرِّضَا فَيَقُول: رضاي أحلكم دَاري وَأَنا لكم كريم مَتى تَسْأَلُونِي أعطكم فيسألونه الرِّضَا فيشهدهم أَنِّي قد رضيت عَنْهُم فَيفتح لَهُم مَا لم ترَ عين وَلم تسمع أذن وَلم يخْطر على قلب بشر وذلكم مِقْدَار انصرافكم من يَوْم الْجُمُعَة ثمَّ يرْتَفع ويرتفع مَعَه النَّبِيُّونَ وَالصِّدِّيقُونَ وَالشُّهَدَاء وَيرجع أهل الغرف إِلَى غرفهم وَهِي درة بَيْضَاء لَيْسَ فِيهَا وصم وَلَا فَصم أَو درة حَمْرَاء أَو زبرجدة خضراء فِيهَا غرفها وأبوابها مطروزة وفيهَا أنهارها وثمارها متدلية قَالَ: فليسوا إِلَى شَيْء أحْوج مِنْهُم إِلَى يَوْم الْجُمُعَة ليزدادوا إِلَى رَبهم نظرا وليزدادوا مِنْهُ كَرَامَة وَأخرج ابْن أبي شيبَة عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : إِن فِي الْجُمُعَة لساعة مَا دَعَا الله فِيهَا عبد مُسلم بِشَيْء إِلَّا اسْتَجَابَ لَهُ وَأخرج ابْن أبي شيبَة عَن كثير بن عبد الله الْمُزنِيّ عَن أَبِيه عَن جده سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول: فِي الْجُمُعَة سَاعَة من النَّهَار لَا يسْأَل العَبْد فِيهَا شَيْئا إِلَّا أعطي سؤله قيل: أَي سَاعَة هِيَ قَالَ: هِيَ أَن تُقَام الصَّلَاة إِلَى الِانْصِرَاف فِيهَا وَأخرج ابْن أبي شيبَة عَن عَائِشَة ﵂ قَالَت: إِن يَوْم الْجُمُعَة مثل يَوْم عَرَفَة تفتح فِيهِ أَبْوَاب الرَّحْمَة وَفِيه سَاعَة لَا يسْأَل الله العَبْد شَيْئا إِلَّا أعطَاهُ قيل وَأي سَاعَة قَالَ: إِذا أذن الْمُؤَذّن لصَلَاة الْغَدَاة وَأخرج ابْن أبي شيبَة من وَجه آخر عَن عَائِشَة ﵂ قَالَت: إِن يَوْم

стр. 6723

الْجُمُعَة مثل يَوْم عَرَفَة وَإِن فِيهِ لساعة تفتح أَبْوَاب الرَّحْمَة فَقيل: أَي سَاعَة قَالَت: حِين يُنَادي بِالصَّلَاةِ وَأخرج ابْن أبي شيبَة من طَرِيق عَطاء عَن ابْن عَبَّاس وَأبي هُرَيْرَة ﵃ قَالَا: السَّاعَة الَّتِي تذكر فِي الْجُمُعَة قَالَ: فَقلت: هِيَ السَّاعَة اخْتَار الله لَهَا أوفى فِيهَا الصَّلَاة قَالَ: فَمسح رَأْسِي وبرك عليّ وَأَعْجَبهُ مَا قلت وَأخرج ابْن أبي شيبَة عَن أبي أُمَامَة قَالَ: إِنِّي لأرجو أَن تكون السَّاعَة الَّتِي فِي الْجُمُعَة إِحْدَى هَذِه السَّاعَات إِذا أذن الْمُؤَذّن أَو جلس الإِمام على الْمِنْبَر أَو عِنْد الإِقامة وَأخرج ابْن أبي شيبَة عَن الْحسن ﵁ قَالَ: هِيَ عِنْد زَوَال الشَّمْس وَأخرج ابْن أبي شيبَة عَن الشّعبِيّ قَالَ: هِيَ مَا بَين أَن يحرم البيع إِلَى أَن يحل وَأخرج ابْن أبي شيبَة عَن أبي بردة قَالَ: إِن السَّاعَة الَّتِي يُسْتَجَاب فِيهَا الدُّعَاء يَوْم الْجُمُعَة حِين يقوم الإِمام فِي الصَّلَاة حَتَّى ينْصَرف مِنْهَا وَأخرج ابْن أبي شيبَة عَن عَوْف بن حصيرة فِي السَّاعَة الَّتِي ترجى فِي الْجُمُعَة مَا بَين خُرُوج الإِمام إِلَى أَن تقضى الصَّلَاة وَأخرج ابْن أبي شيبَة عَن طَاوُوس قَالَ: إِن السَّاعَة الَّتِي ترجى فِي الْجُمُعَة بعد الْعَصْر وَأخرج ابْن أبي شيبَة عَن مُجَاهِد قَالَ: هِيَ بعد الْعَصْر وَأخرج ابْن أبي شيبَة عَن هِلَال بن يسَار قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : إِن فِي الْجُمُعَة لساعة لَا يُوَافِقهَا رجل مُسلم يسْأَل الله فِيهَا خيرا إِلَّا أعطَاهُ فَقَالَ رجل: يَا رَسُول الله مَاذَا أسأله قَالَ: سل الله الْعَافِيَة فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَة وَأخرج ابْن أبي شيبَة عَن سلمَان أَن النَّبِي ﷺ قَالَ: لَا يغْتَسل رجل يَوْم الْجُمُعَة ويتطهر بِمَا اسْتَطَاعَ من طهوره وادهن من دهنه أَو مس طيبا من بَيته ثمَّ رَاح فَلم يفرق بَين اثْنَيْنِ ثمَّ صلى مَا كتب الله لَهُ ثمَّ أنصت إِذا تكلم الإِمَام إِلَّا غفر لَهما بَينه إِلَى الْجُمُعَة الْأُخْرَى وَأخرج عبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر وَابْن مرْدَوَيْه عَن السَّائِب بن يزِيد قَالَ: كَانَ النداء الَّذِي ذكر الله فِي الْقُرْآن يَوْم الْجُمُعَة فِي زمن رَسُول الله ﷺ وَأبي بكر وَعمر وَعَامة خلَافَة عُثْمَان أَن يُنَادي الْمُنَادِي إِذا جلس الإِمام على الْمِنْبَر فَلَمَّا تَبَاعَدت

стр. 6724

المساكن وَكثر النَّاس أحدث النداء الأول فَلم يعب النَّاس ذَلِك عَلَيْهِ وَقد عابوا عَلَيْهِ حِين أتم الصَّلَاة بمنى قَالَ: فَكُنَّا فِي زمَان عمر نصلي فَإِذا خرج عمر وَجلسَ على الْمِنْبَر قَطعنَا الصَّلَاة وتحدثنا فَرُبمَا أقبل عمر على بعض من يَلِيهِ فَسَأَلَهُمْ عَن سوقهم وَقد أمّهم والمؤذن يُؤذن فَإِذا سكت الْمُؤَذّن قَامَ عمر فَتكلم وَلم يتَكَلَّم حَتَّى يفرغ من خطبَته وَأخرج عبد بن حميد عَن مُجَاهِد ﴿إِذا نُودي للصَّلَاة من يَوْم الْجُمُعَة﴾ قَالَ: هُوَ الْوَقْت وَأخرج عبد بن حميد عَن مُجَاهِد ﴿إِذا نُودي للصَّلَاة من يَوْم الْجُمُعَة﴾ قَالَ: النداء عِنْد الذّكر عَزمَة وَأخرج أَبُو الشَّيْخ فِي كتاب الْأَذَان عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: الْأَذَان نزل على رَسُول الله ﷺ مَعَ فرض الصَّلَاة ﴿يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا إِذا نُودي للصَّلَاة من يَوْم الْجُمُعَة فَاسْعَوْا إِلَى ذكر الله﴾ وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَعبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر عَن ابْن سِيرِين قَالَ: جمع أهل الْمَدِينَة قبل أَن يقدم النَّبِي ﷺ وَقبل أَن تنزل الْجُمُعَة قَالَت الْأَنْصَار: للْيَهُود يَوْم تجمعون فِيهِ كل سَبْعَة أَيَّام وَالنَّصَارَى مثل ذَلِك فَهَلُمَّ فلنجعل يَوْمًا نَجْتَمِع فِيهِ فَنَذْكُر الله ونشكره فَقَالُوا: يَوْم السبت للْيَهُود وَيَوْم الْأَحَد لليصارى فَاجْعَلُوهُ يَوْم الْعرُوبَة وَكَانُوا يسمون الْجُمُعَة يَوْم الْعرُوبَة فَاجْتمعُوا إِلَى أسعد بن زُرَارَة فصلى بهم يَوْمئِذٍ رَكْعَتَيْنِ وَذكرهمْ فَسَموهُ الْجُمُعَة حِين اجْتَمعُوا إِلَيْهِ فذبح لَهُم شَاة فتغدوا وتعشوا مِنْهَا وَذَلِكَ لقلتهم فَأنْزل الله فِي ذَلِك بعد ﴿يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا إِذا نُودي للصَّلَاة من يَوْم الْجُمُعَة فَاسْعَوْا إِلَى ذكر الله﴾ الْآيَة وَأخرج الدَّارَقُطْنِيّ عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: أذن النَّبِي ﷺ الْجُمُعَة قبل أَن يُهَاجر وَلم يسْتَطع أَن يجمع بِمَكَّة فَكتب إِلَى مُصعب بن عُمَيْر أما بعد فَأنْظر الْيَوْم الَّذِي تجْهر فِيهِ الْيَهُود بالزبور فَأَجْمعُوا نِسَائِكُم وأبناءكم فَإِذا مَال النَّهَار عَن شطره عِنْد الزَّوَال من يَوْم الْجُمُعَة فتقربوا إِلَى الله بِرَكْعَتَيْنِ قَالَ: فَهُوَ أول من جمع حَتَّى قدم النَّبِي ﷺ الْمَدِينَة فَجمع بعد الزَّوَال من الظّهْر وَأظْهر ذَلِك وَأخرج أَبُو دَاوُد وَابْن ماجة وَابْن حبَان وَالْبَيْهَقِيّ عَن عبد الرَّحْمَن بن كَعْب بن مَالك أَن أَبَاهُ كَانَ إِذا سمع النداء يَوْم الْجُمُعَة ترحم على أسعد بن زُرَارَة فَقلت لَهُ يَا

стр. 6725

أبتاه أَرَأَيْت اسغفارك لأسعد بن زُرَارَة كلما سَمِعت الآذان للْجُمُعَة مَا هُوَ قَالَ: إِنَّه أَو من جمع بِنَا فِي نَقِيع يُقَال لَهُ نَقِيع الْخضمات من حرَّة بني بياضة قلت: كم كُنْتُم يومئذٍ قَالَ: أَرْبَعُونَ رجلا وَأخرج الطَّبَرَانِيّ عَن أبي مَسْعُود الْأنْصَارِيّ قَالَ: أول من قدم من الْمُهَاجِرين الْمَدِينَة مُصعب بن عُمَيْر وَهُوَ أول من جمع بهَا يَوْم الْجُمُعَة بهم قبل أَن يقدم رَسُول الله ﷺ وهم اثْنَا عشر رجلا وَأخرج الزبير بن بكار فِي أَخْبَار الْمَدِينَة عَن ابْن شهَاب قَالَ: ركب رَسُول الله ﷺ يَوْم الْجُمُعَة من قبَاء فَمر على بني سَالم فصلى فيهم الْجُمُعَة ببني سَالم وَهُوَ الْمَسْجِد الَّذِي فِي بطن الْوَادي وَكَانَت أول جُمُعَة صلاهَا رَسُول الله ﷺ وَأخرج ابْن ماجة عَن جَابر أَن رَسُول الله ﷺ خطب فَقَالَ: إِن الله افْترض عَلَيْكُم الْجُمُعَة فِي مقَامي هَذَا فِي يومي هَذَا فِي شَهْري هَذَا فِي عَامي هَذَا إِلَى يَوْم الْقِيَامَة فَمن تَركهَا اسْتِخْفَافًا بهَا أَو جحُودًا لَهَا فَلَا جمع الله لَهُ شَمله وَلَا بَارك لَهُ فِي أمره أَلا وَلَا صَلَاة لَهُ وَلَا زَكَاة لَهُ وَلَا حج لَهُ وَلَا صَوْم لَهُ وَلَا بركَة لَهُ حَتَّى يَتُوب فَمن تَابَ تَابَ الله عَلَيْهِ وَأخرج ابْن أبي شيبَة عَن ابْن عمر وَابْن عَبَّاس قَالَا: قَالَ رَسُول الله ﷺ وَهُوَ على أَعْوَاد الْمِنْبَر: لينتهين أَقوام عَن ترك الْجُمُعَة وَالْجَمَاعَات أَو ليطمسن الله على قُلُوبهم وليكتبن من الغافلين وَأخرج ابْن أبي شيبَة عَن سَمُرَة بن جُنْدُب مَرْفُوعا من ترك الْجُمُعَة من غير عذر طمس على قلبه وَأخرج أَحْمد وَالْحَاكِم عَن أبي قَتَادَة مَرْفُوعا من ترك الْجُمُعَة ثَلَاث مَرَّات من غير ضَرُورَة طبع الله على قلبه وَأخرج النَّسَائِيّ وَابْن ماجة وَابْن خُزَيْمَة من حَدِيث جَابر مثله وَأخرج أَحْمد وَابْن حبَان عَن أبي الْجَعْد الضمرِي قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : من ترك الْجُمُعَة ثَلَاثًا من غير عذر فَهُوَ مُنَافِق وَأخرج أَبُو يعلى والمروزي من طَرِيق مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن بن سعد بن زُرَارَة عَن عَمه عَن النَّبِي ﷺ سيد الْأَيَّام عِنْد الله يَوْم الْجُمُعَة أعظم من يَوْم النَّحْر وَالْفطر وَفِيه خمس خلال: خلق آدم فِيهِ وَفِيه أهبط من الْجنَّة إِلَى
следующие страницы →