← Тафсир

Тафсир · id 12884

الدر المنثور في التفسير بالمأثور

الجلال السيوطي

Полный текст (7 338 стр.). Показаны 6721–6760 · переход к 6726.

стр. 6721

خِصَال: فِيهِ خلق آدم وَفِيه أهبط آدم وَفِيه توفى الله آدم وَفِيه سَاعَة لَا يسْأَل الله شَيْئا إِلَّا آتَاهُ إِيَّاه مَا لم يسْأَل مأثماً أَو قطيعة رحم وَفِيه تقوم السَّاعَة مَا من ملك مقرب وَلَا سَمَاء وَلَا أَرض وَلَا جبل وَلَا ريح إِلَّا يشفقن من يَوْم الْجُمُعَة وَأخرج أَبُو الشَّيْخ وَابْن مرْدَوَيْه عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: سَمِعت أَبَا الْقَاسِم ﷺ يَقُول: فِي سَبْعَة أَيَّام يَوْم اخْتَارَهُ الله على الْأَيَّام كلهَا يَوْم الْجُمُعَة فِيهِ خلق الله السَّمَوَات وَالْأَرْض وَفِيه قضى الله خَلقهنَّ وَفِيه خلق الله الْجنَّة وَالنَّار وَفِيه خلق آدم وَفِيه أهبطه من الْجنَّة وَتَابَ عَلَيْهِ وَفِيه تقوم السَّاعَة لَيْسَ شَيْء من خلق إِلَّا وَهُوَ يفزع من ذَلِك الْيَوْم شَفَقَة أَن تقوم السَّاعَة إِلَّا الْجِنّ والانس وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه عَن كَعْب الْأَحْبَار قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : إِن الله يبْعَث الْأَيَّام يَوْم الْقِيَامَة على هيئاتها وَيبْعَث الْجُمُعَة زهراء منيرة لأَهْلهَا يحفونَ بهَا كالعروس يهدي إِلَى كريمها تضيء لَهُم يَمْشُونَ فِي ضوئها ألوانها كالثلج بياضهم رياحهم تسطع كالمسك يَخُوضُونَ فِي جبال الكافور ينظر إِلَيْهِم الثَّقَلَان مَا يطرفون تَعَجبا حَتَّى يدخلُوا الْجنَّة لَا يخالطهم أحد إِلَّا المؤذنون المحتسبون وَأخرج ابْن أبي شيبَة عَن سعيد بن الْمسيب قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : سيد الْأَيَّام يَوْم الْجُمُعَة وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَأحمد وَأَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيّ وَابْن ماجة والدارمي وَابْن خُزَيْمَة وَابْن حبَان وَالْحَاكِم عَن أَوْس بن أَوْس أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: إِن من أفضل أيامكم يَوْم الْجُمُعَة فِيهِ خلق آدم وَفِيه النفخة وَفِيه الصعقة وَأخرج ابْن أبي شيبَة عَن كَعْب قَالَ: لم تطلع الشَّمْس فِي يَوْم هُوَ أعظم من يَوْم الْجُمُعَة إِنَّهَا إِذا طلعت فزع لَهَا كل شَيْء إِلَّا الثَّقَلَان اللَّذَان عَلَيْهِمَا الْحساب وَالْعَذَاب وَأخرج ابْن أبي شيبَة عَن كَعْب قَالَ: إِن يَوْم الْجُمُعَة لتفزع لَهُ الْخَلَائق إِلَّا الْجِنّ والإِنس وَأَنه ليضاعف فِيهِ الْحَسَنَة والسيئة وَإنَّهُ ليَوْم الْقِيَامَة وَأخرج ابْن أبي شيبَة عَن كَعْب قَالَ: الْحَسَنَة تضَاعف يَوْم الْجُمُعَة وَأخرج الْخَطِيب فِي تَارِيخه عَن ابْن عمر قَالَ: نزل جِبْرِيل إِلَى النَّبِي ﷺ وَفِي يَده شبه مرْآة فِيهَا نُكْتَة سَوْدَاء فَقَالَ يَا جِبْرِيل: مَا هَذِه قَالَ: هَذِه الْجُمُعَة وَأخرج ابْن أبي شيبَة عَن أنس قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : أَتَانِي جِبْرِيل وَفِي يَده كالمرآة الْبَيْضَاء فِيهَا كالنكتة السَّوْدَاء فَقلت يَا جِبْرِيل: مَا هَذِه قَالَ: هَذِه

стр. 6722

الْجُمُعَة قلت وَمَا الْجُمُعَة قَالَ: لكم فِيهِ خير قلت: وَمَا لنا فِيهَا قَالَ: تكون عيداً لَك ولقومك من بعْدك وَتَكون الْيَهُود وَالنَّصَارَى تبعا لَك قلت: وَمَا لنا فِيهَا قَالَ: لكم فِيهَا سَاعَة لَا يُوَافِقهَا عبد مُسلم يسْأَل الله فِيهَا شَيْئا من الدُّنْيَا وَالْآخِرَة هُوَ لكم قسم إِلَّا أعطَاهُ إِيَّاه وَلَيْسَ لَهُ قسم إِلَّا ادخر لَهُ عِنْده مَا هُوَ أفضل مِنْهُ أَو يتعوّذ بِهِ من شَرّ هُوَ عَلَيْهِ مَكْتُوب إِلَّا صرف عَنهُ من الْبلَاء مَا هُوَ أعظم مِنْهُ قلت لَهُ: وَمَا هَذِه النُّكْتَة فِيهَا قَالَ: هِيَ السَّاعَة وَهِي تقوم يَوْم الْجُمُعَة وَهُوَ عندنَا سيد الْأَيَّام وَنحن نَدْعُوهُ يَوْم الْقِيَامَة يَوْم الْمَزِيد قلت: مِم ذَاك قَالَ: لِأَن رَبك اتخذ فِي الْجنَّة وَاديا من مسك أَبيض فَإِذا كَانَ يَوْم الْقِيَامَة هَبَط من عليين على كرسيه ثمَّ حف الْكُرْسِيّ بمنابر من ذهب مكللة بالجوهر ثمَّ يَجِيء النَّبِيُّونَ حَتَّى يجلسوا عَلَيْهَا وَينزل أهل الغرف حَتَّى يجلسوا على ذَلِك الْكَثِيب ثمَّ يتجلى لَهُم رَبهم ﵎ ثمَّ يَقُول: سلوني أعطكم فيسألونه الرِّضَا فَيَقُول: رضاي أحلكم دَاري وَأَنا لكم كريم مَتى تَسْأَلُونِي أعطكم فيسألونه الرِّضَا فيشهدهم أَنِّي قد رضيت عَنْهُم فَيفتح لَهُم مَا لم ترَ عين وَلم تسمع أذن وَلم يخْطر على قلب بشر وذلكم مِقْدَار انصرافكم من يَوْم الْجُمُعَة ثمَّ يرْتَفع ويرتفع مَعَه النَّبِيُّونَ وَالصِّدِّيقُونَ وَالشُّهَدَاء وَيرجع أهل الغرف إِلَى غرفهم وَهِي درة بَيْضَاء لَيْسَ فِيهَا وصم وَلَا فَصم أَو درة حَمْرَاء أَو زبرجدة خضراء فِيهَا غرفها وأبوابها مطروزة وفيهَا أنهارها وثمارها متدلية قَالَ: فليسوا إِلَى شَيْء أحْوج مِنْهُم إِلَى يَوْم الْجُمُعَة ليزدادوا إِلَى رَبهم نظرا وليزدادوا مِنْهُ كَرَامَة وَأخرج ابْن أبي شيبَة عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : إِن فِي الْجُمُعَة لساعة مَا دَعَا الله فِيهَا عبد مُسلم بِشَيْء إِلَّا اسْتَجَابَ لَهُ وَأخرج ابْن أبي شيبَة عَن كثير بن عبد الله الْمُزنِيّ عَن أَبِيه عَن جده سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول: فِي الْجُمُعَة سَاعَة من النَّهَار لَا يسْأَل العَبْد فِيهَا شَيْئا إِلَّا أعطي سؤله قيل: أَي سَاعَة هِيَ قَالَ: هِيَ أَن تُقَام الصَّلَاة إِلَى الِانْصِرَاف فِيهَا وَأخرج ابْن أبي شيبَة عَن عَائِشَة ﵂ قَالَت: إِن يَوْم الْجُمُعَة مثل يَوْم عَرَفَة تفتح فِيهِ أَبْوَاب الرَّحْمَة وَفِيه سَاعَة لَا يسْأَل الله العَبْد شَيْئا إِلَّا أعطَاهُ قيل وَأي سَاعَة قَالَ: إِذا أذن الْمُؤَذّن لصَلَاة الْغَدَاة وَأخرج ابْن أبي شيبَة من وَجه آخر عَن عَائِشَة ﵂ قَالَت: إِن يَوْم

стр. 6723

الْجُمُعَة مثل يَوْم عَرَفَة وَإِن فِيهِ لساعة تفتح أَبْوَاب الرَّحْمَة فَقيل: أَي سَاعَة قَالَت: حِين يُنَادي بِالصَّلَاةِ وَأخرج ابْن أبي شيبَة من طَرِيق عَطاء عَن ابْن عَبَّاس وَأبي هُرَيْرَة ﵃ قَالَا: السَّاعَة الَّتِي تذكر فِي الْجُمُعَة قَالَ: فَقلت: هِيَ السَّاعَة اخْتَار الله لَهَا أوفى فِيهَا الصَّلَاة قَالَ: فَمسح رَأْسِي وبرك عليّ وَأَعْجَبهُ مَا قلت وَأخرج ابْن أبي شيبَة عَن أبي أُمَامَة قَالَ: إِنِّي لأرجو أَن تكون السَّاعَة الَّتِي فِي الْجُمُعَة إِحْدَى هَذِه السَّاعَات إِذا أذن الْمُؤَذّن أَو جلس الإِمام على الْمِنْبَر أَو عِنْد الإِقامة وَأخرج ابْن أبي شيبَة عَن الْحسن ﵁ قَالَ: هِيَ عِنْد زَوَال الشَّمْس وَأخرج ابْن أبي شيبَة عَن الشّعبِيّ قَالَ: هِيَ مَا بَين أَن يحرم البيع إِلَى أَن يحل وَأخرج ابْن أبي شيبَة عَن أبي بردة قَالَ: إِن السَّاعَة الَّتِي يُسْتَجَاب فِيهَا الدُّعَاء يَوْم الْجُمُعَة حِين يقوم الإِمام فِي الصَّلَاة حَتَّى ينْصَرف مِنْهَا وَأخرج ابْن أبي شيبَة عَن عَوْف بن حصيرة فِي السَّاعَة الَّتِي ترجى فِي الْجُمُعَة مَا بَين خُرُوج الإِمام إِلَى أَن تقضى الصَّلَاة وَأخرج ابْن أبي شيبَة عَن طَاوُوس قَالَ: إِن السَّاعَة الَّتِي ترجى فِي الْجُمُعَة بعد الْعَصْر وَأخرج ابْن أبي شيبَة عَن مُجَاهِد قَالَ: هِيَ بعد الْعَصْر وَأخرج ابْن أبي شيبَة عَن هِلَال بن يسَار قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : إِن فِي الْجُمُعَة لساعة لَا يُوَافِقهَا رجل مُسلم يسْأَل الله فِيهَا خيرا إِلَّا أعطَاهُ فَقَالَ رجل: يَا رَسُول الله مَاذَا أسأله قَالَ: سل الله الْعَافِيَة فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَة وَأخرج ابْن أبي شيبَة عَن سلمَان أَن النَّبِي ﷺ قَالَ: لَا يغْتَسل رجل يَوْم الْجُمُعَة ويتطهر بِمَا اسْتَطَاعَ من طهوره وادهن من دهنه أَو مس طيبا من بَيته ثمَّ رَاح فَلم يفرق بَين اثْنَيْنِ ثمَّ صلى مَا كتب الله لَهُ ثمَّ أنصت إِذا تكلم الإِمَام إِلَّا غفر لَهما بَينه إِلَى الْجُمُعَة الْأُخْرَى وَأخرج عبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر وَابْن مرْدَوَيْه عَن السَّائِب بن يزِيد قَالَ: كَانَ النداء الَّذِي ذكر الله فِي الْقُرْآن يَوْم الْجُمُعَة فِي زمن رَسُول الله ﷺ وَأبي بكر وَعمر وَعَامة خلَافَة عُثْمَان أَن يُنَادي الْمُنَادِي إِذا جلس الإِمام على الْمِنْبَر فَلَمَّا تَبَاعَدت

стр. 6724

المساكن وَكثر النَّاس أحدث النداء الأول فَلم يعب النَّاس ذَلِك عَلَيْهِ وَقد عابوا عَلَيْهِ حِين أتم الصَّلَاة بمنى قَالَ: فَكُنَّا فِي زمَان عمر نصلي فَإِذا خرج عمر وَجلسَ على الْمِنْبَر قَطعنَا الصَّلَاة وتحدثنا فَرُبمَا أقبل عمر على بعض من يَلِيهِ فَسَأَلَهُمْ عَن سوقهم وَقد أمّهم والمؤذن يُؤذن فَإِذا سكت الْمُؤَذّن قَامَ عمر فَتكلم وَلم يتَكَلَّم حَتَّى يفرغ من خطبَته وَأخرج عبد بن حميد عَن مُجَاهِد ﴿إِذا نُودي للصَّلَاة من يَوْم الْجُمُعَة﴾ قَالَ: هُوَ الْوَقْت وَأخرج عبد بن حميد عَن مُجَاهِد ﴿إِذا نُودي للصَّلَاة من يَوْم الْجُمُعَة﴾ قَالَ: النداء عِنْد الذّكر عَزمَة وَأخرج أَبُو الشَّيْخ فِي كتاب الْأَذَان عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: الْأَذَان نزل على رَسُول الله ﷺ مَعَ فرض الصَّلَاة ﴿يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا إِذا نُودي للصَّلَاة من يَوْم الْجُمُعَة فَاسْعَوْا إِلَى ذكر الله﴾ وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَعبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر عَن ابْن سِيرِين قَالَ: جمع أهل الْمَدِينَة قبل أَن يقدم النَّبِي ﷺ وَقبل أَن تنزل الْجُمُعَة قَالَت الْأَنْصَار: للْيَهُود يَوْم تجمعون فِيهِ كل سَبْعَة أَيَّام وَالنَّصَارَى مثل ذَلِك فَهَلُمَّ فلنجعل يَوْمًا نَجْتَمِع فِيهِ فَنَذْكُر الله ونشكره فَقَالُوا: يَوْم السبت للْيَهُود وَيَوْم الْأَحَد لليصارى فَاجْعَلُوهُ يَوْم الْعرُوبَة وَكَانُوا يسمون الْجُمُعَة يَوْم الْعرُوبَة فَاجْتمعُوا إِلَى أسعد بن زُرَارَة فصلى بهم يَوْمئِذٍ رَكْعَتَيْنِ وَذكرهمْ فَسَموهُ الْجُمُعَة حِين اجْتَمعُوا إِلَيْهِ فذبح لَهُم شَاة فتغدوا وتعشوا مِنْهَا وَذَلِكَ لقلتهم فَأنْزل الله فِي ذَلِك بعد ﴿يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا إِذا نُودي للصَّلَاة من يَوْم الْجُمُعَة فَاسْعَوْا إِلَى ذكر الله﴾ الْآيَة وَأخرج الدَّارَقُطْنِيّ عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: أذن النَّبِي ﷺ الْجُمُعَة قبل أَن يُهَاجر وَلم يسْتَطع أَن يجمع بِمَكَّة فَكتب إِلَى مُصعب بن عُمَيْر أما بعد فَأنْظر الْيَوْم الَّذِي تجْهر فِيهِ الْيَهُود بالزبور فَأَجْمعُوا نِسَائِكُم وأبناءكم فَإِذا مَال النَّهَار عَن شطره عِنْد الزَّوَال من يَوْم الْجُمُعَة فتقربوا إِلَى الله بِرَكْعَتَيْنِ قَالَ: فَهُوَ أول من جمع حَتَّى قدم النَّبِي ﷺ الْمَدِينَة فَجمع بعد الزَّوَال من الظّهْر وَأظْهر ذَلِك وَأخرج أَبُو دَاوُد وَابْن ماجة وَابْن حبَان وَالْبَيْهَقِيّ عَن عبد الرَّحْمَن بن كَعْب بن مَالك أَن أَبَاهُ كَانَ إِذا سمع النداء يَوْم الْجُمُعَة ترحم على أسعد بن زُرَارَة فَقلت لَهُ يَا

стр. 6725

أبتاه أَرَأَيْت اسغفارك لأسعد بن زُرَارَة كلما سَمِعت الآذان للْجُمُعَة مَا هُوَ قَالَ: إِنَّه أَو من جمع بِنَا فِي نَقِيع يُقَال لَهُ نَقِيع الْخضمات من حرَّة بني بياضة قلت: كم كُنْتُم يومئذٍ قَالَ: أَرْبَعُونَ رجلا وَأخرج الطَّبَرَانِيّ عَن أبي مَسْعُود الْأنْصَارِيّ قَالَ: أول من قدم من الْمُهَاجِرين الْمَدِينَة مُصعب بن عُمَيْر وَهُوَ أول من جمع بهَا يَوْم الْجُمُعَة بهم قبل أَن يقدم رَسُول الله ﷺ وهم اثْنَا عشر رجلا وَأخرج الزبير بن بكار فِي أَخْبَار الْمَدِينَة عَن ابْن شهَاب قَالَ: ركب رَسُول الله ﷺ يَوْم الْجُمُعَة من قبَاء فَمر على بني سَالم فصلى فيهم الْجُمُعَة ببني سَالم وَهُوَ الْمَسْجِد الَّذِي فِي بطن الْوَادي وَكَانَت أول جُمُعَة صلاهَا رَسُول الله ﷺ وَأخرج ابْن ماجة عَن جَابر أَن رَسُول الله ﷺ خطب فَقَالَ: إِن الله افْترض عَلَيْكُم الْجُمُعَة فِي مقَامي هَذَا فِي يومي هَذَا فِي شَهْري هَذَا فِي عَامي هَذَا إِلَى يَوْم الْقِيَامَة فَمن تَركهَا اسْتِخْفَافًا بهَا أَو جحُودًا لَهَا فَلَا جمع الله لَهُ شَمله وَلَا بَارك لَهُ فِي أمره أَلا وَلَا صَلَاة لَهُ وَلَا زَكَاة لَهُ وَلَا حج لَهُ وَلَا صَوْم لَهُ وَلَا بركَة لَهُ حَتَّى يَتُوب فَمن تَابَ تَابَ الله عَلَيْهِ وَأخرج ابْن أبي شيبَة عَن ابْن عمر وَابْن عَبَّاس قَالَا: قَالَ رَسُول الله ﷺ وَهُوَ على أَعْوَاد الْمِنْبَر: لينتهين أَقوام عَن ترك الْجُمُعَة وَالْجَمَاعَات أَو ليطمسن الله على قُلُوبهم وليكتبن من الغافلين وَأخرج ابْن أبي شيبَة عَن سَمُرَة بن جُنْدُب مَرْفُوعا من ترك الْجُمُعَة من غير عذر طمس على قلبه وَأخرج أَحْمد وَالْحَاكِم عَن أبي قَتَادَة مَرْفُوعا من ترك الْجُمُعَة ثَلَاث مَرَّات من غير ضَرُورَة طبع الله على قلبه وَأخرج النَّسَائِيّ وَابْن ماجة وَابْن خُزَيْمَة من حَدِيث جَابر مثله وَأخرج أَحْمد وَابْن حبَان عَن أبي الْجَعْد الضمرِي قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : من ترك الْجُمُعَة ثَلَاثًا من غير عذر فَهُوَ مُنَافِق وَأخرج أَبُو يعلى والمروزي من طَرِيق مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن بن سعد بن زُرَارَة عَن عَمه عَن النَّبِي ﷺ سيد الْأَيَّام عِنْد الله يَوْم الْجُمُعَة أعظم من يَوْم النَّحْر وَالْفطر وَفِيه خمس خلال: خلق آدم فِيهِ وَفِيه أهبط من الْجنَّة إِلَى

стр. 6726

الأَرْض وَتُوفِّي فِيهِ آدم وَفِيه سَاعَة لَا يسْأَل العَبْد فِيهَا ربه إِلَّا أعطَاهُ مَا لم يسْأَل حَرَامًا وَفِيه تقوم السَّاعَة وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَابْن الْمُنْذر عَن مَيْمُون بن أبي شُعَيْب قَالَ: أردْت الْجُمُعَة فِي زمن الْحجَّاج فتهيأت للذهاب ثمَّ قلت: أَيْن أذهب أُصَلِّي خلف هَذَا فَقلت مرّة أذهب وَمرَّة لَا أذهب فأجمع رَأْيِي على الذّهاب فناداني منادٍ من جَانب الْبَيْت ﴿يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا إِذا نُودي للصَّلَاة من يَوْم الْجُمُعَة فَاسْعَوْا إِلَى ذكر الله﴾ قَوْله تَعَالَى: ﴿فَاسْعَوْا إِلَى ذكر الله﴾ الْآيَة أخرج أَبُو عبيد فِي فضائله وَسَعِيد بن مَنْصُور وَابْن أبي شيبَة وَابْن الْمُنْذر وَابْن الْأَنْبَارِي فِي الْمَصَاحِف عَن خَرشَة بن الْحر قَالَ: رأى معي عمر بن الْخطاب لوحاً مَكْتُوبًا فِيهِ ﴿إِذا نُودي للصَّلَاة من يَوْم الْجُمُعَة فَاسْعَوْا إِلَى ذكر الله﴾ فَقَالَ: من أمْلى عَلَيْك هَذَا قلت: أبيّ بن كَعْب قَالَ: إِن أَبَيَا أقرؤنا للمنسوخ قَرَأَهَا فامضوا إِلَى ذكر الله وَأخرج عبد بن حميد عَن إِبْرَاهِيم قَالَ: قيل لعمر: إِن أَبَيَا يقْرَأ ﴿فَاسْعَوْا إِلَى ذكر الله﴾ قَالَ عمر: أبيّ أعلمنَا بالمنسوخ وَكَانَ يقْرؤهَا فامضوا إِلَى ذكر الله وَأخرج الشَّافِعِي فِي الْأُم وَعبد الرَّزَّاق وَالْفِرْيَابِي وَسَعِيد بن مَنْصُور وَابْن أبي شيبَة وَعبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَابْن الْأَنْبَارِي فِي الْمَصَاحِف وَالْبَيْهَقِيّ وَفِي سنَنه عَن ابْن عمر قَالَ: مَا سَمِعت عمر يقْرؤهَا قطّ إِلَّا فامضوا إِلَى ذكر الله وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَعبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَابْن الْأَنْبَارِي فِي لَا مصاحف وَالْبَيْهَقِيّ فِي سنَنه عَن ابْن عمر قَالَ: مَا سَمِعت عمر يقْرؤهَا قطّ إِلَّا فامضوا إِلَى ذكر الله وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَعبد بن حميد عَن ابْن عمر قَالَ: لقد توفّي عمر وَمَا يَقُول هَذِه الْآيَة الَّتِي فِي سُورَة الْجُمُعَة إِلَّا فامضوا إِلَى ذكر الله وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَالْفِرْيَابِي وَأَبُو عبيد وَسَعِيد بن مَنْصُور وَابْن أبي شيبَة وَعبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن الْأَنْبَارِي وَالطَّبَرَانِيّ من طرق عَن ابْن مَسْعُود أَنه كَانَ يقْرَأ فامضوا إِلَى ذكر الله قَالَ: وَلَو كَانَت فَاسْعَوْا لسعيت حَتَّى يسْقط رِدَائي

стр. 6727

وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَالطَّبَرَانِيّ عَن قَتَادَة قَالَ فِي حرف ابْن مَسْعُود: فامضوا إِلَى ذكر الله وَهُوَ كَقَوْلِه: (إِن سعيكم لشتى) (سُورَة اللَّيْل الْآيَة ٤) وَأخرج عبد بن حميد من طَرِيق أبي الْعَالِيَة عَن أبيّ بن كَعْب وَابْن مَسْعُود أَنَّهُمَا كَانَا يقرآن فامضوا إِلَى ذكر الله وَأخرج ابْن الْمُنْذر عَن عبد الله بن الزبير أَنه كَانَ يقرأوها فامضوا إِلَى ذكر الله وَأخرج عبد بن حميد عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله: ﴿فَاسْعَوْا إِلَى ذكر الله﴾ قَالَ: فامضوا وَأخرج سعيد بن مَنْصُور وَابْن أبي شيبَة وَعبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن الْحسن أَنه سُئِلَ عَن قَوْله: ﴿فَاسْعَوْا إِلَى ذكر الله﴾ قَالَ: مَا هُوَ بالسعي على الْأَقْدَام وَلَقَد نهوا أَن يَأْتُوا الصَّلَاة إِلَّا وَعَلَيْهِم السكينَة وَالْوَقار وَلَكِن بالقلوب وَالنِّيَّة والخشوع وَأخرج عبد بن حميد وَالْبَيْهَقِيّ فِي شعب الإِيمان عَن قَتَادَة فِي قَوْله: ﴿فَاسْعَوْا إِلَى ذكر الله﴾ قَالَ: السَّعْي أَن تسْعَى بلبك وعملك وَهُوَ الْمُضِيّ إِلَيْهَا قَالَ الله: (فَلَمَّا بلغ مَعَه السَّعْي) (سُورَة الصافات الْآيَة ١٠٢) قَالَ: لما مَشى مَعَ أَبِيه وَأخرج عبد بن حميد عَن ثَابت قَالَ: كُنَّا مَعَ أنس بن مَالك يَوْم الْجُمُعَة فَسمع النداء بِالصَّلَاةِ فَقَالَ: قُم لنسعى إِلَيْهَا وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَعبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر عَن عَطاء فِي قَوْله: ﴿فَاسْعَوْا إِلَى ذكر الله﴾ قَالَ: الذّهاب وَالْمَشْي وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَابْن الْمُنْذر عَن مُجَاهِد فِي الْآيَة قَالَ: إِنَّمَا السَّعْي الْعَمَل وَلَيْسَ السَّعْي على الْأَقْدَام وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَابْن الْمُنْذر عَن مُحَمَّد بن كَعْب قَالَ: السَّعْي الْعَمَل وَأخرج عبد بن حميد عَن ابْن عَبَّاس وَعِكْرِمَة مثله وَأخرج الْبَيْهَقِيّ فِي سنَنه عَن عبد الله بن الصَّامِت قَالَ: خرجت إِلَى الْمَسْجِد يَوْم الْجُمُعَة فَلَقِيت أَبَا ذَر فَبينا أَنا أَمْشِي إِذا سَمِعت النداء فَرفعت فِي الْمَشْي لقَوْل الله: ﴿إِذا نُودي للصَّلَاة من يَوْم الْجُمُعَة فَاسْعَوْا إِلَى ذكر الله﴾ فجذبني جذبة فَقَالَ: أولسنا فِي سعي

стр. 6728

وَأخرج ابْن أبي شيبَة عَن سعيد بن الْمسيب فِي قَوْله: ﴿فَاسْعَوْا إِلَى ذكر الله﴾ قَالَ: موعظة الإِمَام وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : حرمت التِّجَارَة يَوْم الْجُمُعَة مَا بَين الْأَذَان الأول إِلَى الإِقامة إِلَى انصراف الإِمام لِأَن الله يَقُول: ﴿يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا إِذا نُودي للصَّلَاة من يَوْم الْجُمُعَة فَاسْعَوْا إِلَى ذكر﴾ إِلَى ﴿وذروا البيع﴾ وَأخرج عبد بن حميد عَن مُحَمَّد بن كَعْب أَن رجلَيْنِ من أَصْحَاب النَّبِي ﷺ كَانَا يَخْتَلِفَانِ فِي تجارتهما إِلَى الشَّام فَرُبمَا قدما يَوْم الْجُمُعَة وَرَسُول الله ﷺ يخْطب فيدعونه ويقومون فِيمَا هم إِلَّا بيعا حَتَّى تُقَام الصَّلَاة فَأنْزل الله ﴿يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا إِذا نُودي للصَّلَاة من يَوْم الْجُمُعَة فَاسْعَوْا إِلَى ذكر الله وذروا البيع﴾ قَالَ: فَحرم عَلَيْهِم مَا كَانَ قبل ذَلِك وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَابْن أبي شيبَة وَعبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر عَن الزُّهْرِيّ قَالَ: الْأَذَان الَّذِي يحرم فِيهِ البيع هُوَ الْأَذَان الَّذِي عِنْد خُرُوج الإِمام قَالَ: وَأرى أَن يتْرك البيع الْآن عِنْد الْأَذَان الأول وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَعبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر عَن قَتَادَة قَالَ: إِذا نُودي للصَّلَاة من يَوْم الْجُمُعَة حرم الشِّرَاء وَالْبيع وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَعبد بن حميد عَن الضَّحَّاك قَالَ: إِذا زَالَت الشمش من يَوْم الْجُمُعَة حرم البيع وَالتِّجَارَة حَتَّى تقضى الصَّلَاة وَأخرج ابْن أبي شيبَة عَن عَطاء وَالْحسن أَنَّهُمَا قَالَا: ذَلِك وَأخرج عبد بن حميد عَن أَيُّوب قَالَ: لأهل الْمَدِينَة سَاعَة يَوْم الْجُمُعَة ينادون: حرم البيع وَذَلِكَ عِنْد خُرُوج الإِمام وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَعبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر عَن مَيْمُون بن مهْرَان قَالَ: كَانَ بِالْمَدِينَةِ إِذا أذن الْمُؤَذّن من يَوْم الْجُمُعَة ينادون فِي الْأَسْوَاق: حرم البيع حرم البيع وَأخرج عبد بن حميد عَن عبد الرَّحْمَن بن الْقَاسِم أَن الْقَاسِم دخل على أَهله فِي يَوْم الْجُمُعَة وَعِنْدهم عطار يبايعونه فاشتروا مِنْهُ وَخرج الْقَاسِم إِلَى الْجُمُعَة فَوجدَ الإِمام قد خرج فَأَمرهمْ أَن يناقضوه البيع

стр. 6729

وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَابْن الْمُنْذر عَن مُجَاهِد قَالَ: من بَاعَ شَيْئا بعد الزَّوَال يَوْم الْجُمُعَة فَإِن بَيْعه مَرْدُود لِأَن الله تَعَالَى نهى عَن البيع إِذا نُودي للصَّلَاة من يَوْم الْجُمُعَة وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَعبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر عَن ابْن جريج قَالَ: قلت لعطاء: هَل تعلم من شَيْء يحرم إِذا أذن بِالْأولَى سوى البيع قَالَ عَطاء: إِذا نُودي بِالْأولَى حرم اللَّهْو وَالْبيع والصناعات كلهَا هِيَ بمنزلت البيع والرقاد وَأَن يَأْتِي الرجل أَهله وَأَن يكْتب كتابا قلت: إِذا نُودي بِالْأولَى وَجب الرواح حِينَئِذٍ قَالَ: نعم قلت: من أجل قَوْله إِذا نُودي للصَّلَاة من يَوْم الْجُمُعَة قَالَ: نعم فَليدع حِينَئِذٍ كل شَيْء وليرح أخرج أَبُو عبيد وَابْن الْمُنْذر وَالطَّبَرَانِيّ وَابْن مرْدَوَيْه عَن عبد الله بن بسر الْحَرَّانِي قَالَ: رَأَيْت عبد الله بن بشر الْمَازِني صَاحب رَسُول الله ﷺ إِذا صلى الْجُمُعَة خرج فدار فِي السُّوق سَاعَة ثمَّ رَجَعَ إِلَى الْمَسْجِد فصلى مَا شَاءَ الله أَن يُصَلِّي فَقيل لَهُ: لأي شَيْء تصنع هَذَا قَالَ: لِأَنِّي رَأَيْت سيد الْمُرْسلين هَكَذَا يصنع وتلا هَذِه الْآيَة ﴿فَإِذا قضيت الصَّلَاة فَانْتَشرُوا فِي الأَرْض وابتغوا من فضل الله﴾ وَأخرج ابْن الْمُنْذر عَن سعيد بن جُبَير قَالَ: إِذا انصرفت يَوْم الْجُمُعَة فَاخْرُج إِلَى بَاب الْمَسْجِد فساوم بالشَّيْء وَإِن لم تشتره وَأخرج ابْن الْمُنْذر عَن الْوَلِيد بن رَبَاح أَن أَبَا هُرَيْرَة كَانَ يُصَلِّي بِالنَّاسِ الْجُمُعَة فَإِذا سلم صَاح ﴿فَإِذا قضيت الصَّلَاة فَانْتَشرُوا فِي الأَرْض وابتغوا من فضل الله واذْكُرُوا الله﴾ فيبتدر النَّاس الْأَبْوَاب وَأخرج ابْن أبي شيبَة عَن مُجَاهِد وَعَطَاء ﴿فَإِذا قضيت الصَّلَاة فَانْتَشرُوا فِي الأَرْض﴾ قَالَا: إِن شَاءَ فعل وَإِن شَاءَ لم يفعل وَأخرج ابْن أبي شيبَة عَن الضَّحَّاك فِي قَوْله: ﴿فَإِذا قضيت الصَّلَاة فَانْتَشرُوا فِي الأَرْض﴾ قَالَ: هُوَ إِذن من الله فَإِذا فرغ فَإِن شَاءَ خرج وَإِن شَاءَ قعد فِي الْمَسْجِد وَأخرج ابْن جرير عَن أنس قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ فِي قَوْله: ﴿فَإِذا قضيت الصَّلَاة فَانْتَشرُوا فِي الأَرْض وابتغوا من فضل الله﴾ قَالَ: لَيْسَ لطلب دنيا وَلَكِن عبَادَة مَرِيض وَحُضُور جَنَازَة وزيارة أَخ فِي الله

стр. 6730

وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله: ﴿فَإِذا قضيت الصَّلَاة فَانْتَشرُوا فِي الأَرْض وابتغوا من فضل الله﴾ قَالَ: لم يؤمروا بِشَيْء من طلب الدُّنْيَا إِنَّمَا هُوَ عِيَادَة مَرِيض وَحُضُور جَنَازَة وزيارة أَخ فِي الله وَأخرج الطَّبَرَانِيّ عَن أبي أُمَامَة أَن النَّبِي ﷺ قَالَ: من صلى الْجُمُعَة فصَام يَوْمه وَعَاد مَرِيضا وَشهد جَنَازَة وَشهد نِكَاحا وَجَبت لَهُ الْجنَّة قَوْله تَعَالَى: ﴿وَإِذا رَأَوْا تِجَارَة﴾ الْآيَة وَأخرج سعيد بن مَنْصُور وَابْن سعد وَابْن أبي شيبَة وَأحمد وَعبد بن حميد وَالْبُخَارِيّ وَمُسلم وَالتِّرْمِذِيّ وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن مرْدَوَيْه وَالْبَيْهَقِيّ فِي سنَنه من طرق عَن جَابر بن عبد الله قَالَ: بَيْنَمَا النَّبِي ﷺ يخْطب يَوْم الْجُمُعَة قَائِما إِذا قدمت عير الْمَدِينَة فَابْتَدَرَهَا أَصْحَاب رَسُول الله ﷺ حَتَّى لم يبْق مِنْهُم إِلَّا اثْنَا عشر رجلا أَنا فيهم وَأَبُو بكر وَعمر فَأنْزل الله ﴿وَإِذا رَأَوْا تِجَارَة أَو لهواً انْفَضُّوا إِلَيْهَا﴾ إِلَى آخر السُّورَة وَأخرج الْبَزَّار عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: كَانَ النَّبِي ﷺ يخْطب يَوْم الْجُمُعَة فَقدم دحْيَة بن خَليفَة يَبِيع سلْعَة لَهُ فَمَا بَقِي فِي الْمَسْجِد أحد إِلَّا نفر وَالنَّبِيّ ﷺ قَائِم فَأنْزل الله ﴿وَإِذا رَأَوْا تِجَارَة أَو لهواً انْفَضُّوا إِلَيْهَا﴾ الْآيَة وَأخرج عبد بن حميد عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله: ﴿وَإِذا رَأَوْا تِجَارَة أَو لهواً انْفَضُّوا إِلَيْهَا وَتَرَكُوك قَائِما﴾ قَالَ: قدم دحْيَة الْكَلْبِيّ بِتِجَارَة فَخَرجُوا ينظرُونَ إِلَّا سَبْعَة نفر وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله: ﴿وَإِذا رَأَوْا تِجَارَة أَو لهواً انْفَضُّوا إِلَيْهَا وَتَرَكُوك قَائِما﴾ قَالَ: جَاءَت عير عبد الرَّحْمَن بن عَوْف تحمل الطَّعَام فَخَرجُوا من الْجُمُعَة بَعضهم يُرِيد أَن يَشْتَرِي وَبَعْضهمْ يُرِيد أَن ينظر إِلَى دحْيَة وَتركُوا رَسُول الله ﷺ قَائِما على الْمِنْبَر وَبَقِي فِي الْمَسْجِد اثْنَا عشر رجلا وَسبع نسْوَة فَقَالَ رَسُول الله ﷺ : لَو خَرجُوا كلهم لاضطرم الْمَسْجِد عَلَيْهِم نَارا وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: قدمت عير الْمَدِينَة يَوْم الْجُمُعَة وَرَسُول الله ﷺ قَائِم على الْمِنْبَر يخْطب فانفض أَكثر من كَانَ فِي الْمَسْجِد فَأنْزل الله فِي هَذِه الْآيَة ﴿وَإِذا رَأَوْا تِجَارَة أَو لهواً انْفَضُّوا إِلَيْهَا﴾ وَأخرج أَبُو دَاوُد فِي مراسيله عَن مقَاتل بن حَيَّان قَالَ: كَانَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم

стр. 6731

يُصَلِّي الْجُمُعَة قبل الْخطْبَة مثل الْعِيدَيْنِ حَتَّى كَانَ يَوْم الْجُمُعَة وَالنَّبِيّ ﷺ يخْطب وَقد صلى الْجُمُعَة فَدخل رجل فَقَالَ: إِن دحْيَة بن خَليفَة قد قدم بِتِجَارَة وَكَانَ دحْيَة إِذا قدم تَلقاهُ أَهله بالدفاف فَخرج النَّاس وَلم يَظُنُّوا إِلَّا أَنه لَيْسَ فِي ترك الْخطْبَة شَيْء فَأنْزل الله ﴿وَإِذا رَأَوْا تِجَارَة أَو لهواً انْفَضُّوا إِلَيْهَا﴾ فَقدم النَّبِي ﷺ الْخطْبَة يَوْم الْجُمُعَة وَأخر الصَّلَاة وَأخرج الْبَيْهَقِيّ فِي شعب الإِيمان عَن مقَاتل بن حَيَّان قَالَ: كَانَ النَّبِي ﷺ يخْطب يَوْم الْجُمُعَة وَيقوم قَائِما وَإِن دحْيَة الْكَلْبِيّ كَانَ رجلا تَاجِرًا وَكَانَ قبل أَن يسلم: قدم بتجارته إِلَى الْمَدِينَة خرج النَّاس ينظرُونَ إِلَى مَا جَاءَ بِهِ ويشترون مِنْهُ فَقدم ذَات يَوْم وَوَافَقَ الْجُمُعَة وَالنَّاس عِنْد رَسُول الله ﷺ فِي الْمَسْجِد وَهُوَ قَائِم يخْطب فَاسْتقْبل أهل دحْيَة العير حِين دخل الْمَدِينَة بالطبل وَاللَّهْو فَذَلِك اللَّهْو الَّذِي ذكر الله فَسمع النَّاس فِي الْمَسْجِد أَن دحْيَة قد نزل بِتِجَارَة عِنْد أَحْجَار الزَّيْت وَهُوَ مَكَان فِي سوق الْمَدِينَة وسمعوا أصواتاً فَخرج عَامَّة النَّاس إِلَى دحْيَة ينظرُونَ إِلَى تِجَارَته وَإِلَى اللَّهْو وَتركُوا رَسُول الله ﷺ قَائِما لَيْسَ مَعَه كَبِير عدَّة أحد فبلغني وَالله أعلم أَنهم فعلوا ذَلِك ثَلَاث مَرَّات وبلغنا أَن الْعدة الَّتِي بقيت فِي الْمَسْجِد مَعَ النَّبِي ﷺ عدَّة قَليلَة فَقَالَ النَّبِي ﷺ عِنْد ذَلِك: لَوْلَا هَؤُلَاءِ يَعْنِي الَّذين بقوا فِي الْمَسْجِد عِنْد النَّبِي ﷺ لقصدت إِلَيْهِم الْحِجَارَة من السَّمَاء وَنزل ﴿قل مَا عِنْد الله خير من اللَّهْو وَمن التِّجَارَة وَالله خير الرازقين﴾ وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر عَن جَابر بن عبد الله ﵁ أَن النَّبِي ﷺ كَانَ يخْطب النَّاس يَوْم الْجُمُعَة فَإِذا كَانَ نِكَاح لعب أَهله وعزفوا ومروا باللهو على الْمَسْجِد وَإِذا نزل بالبطحاء جلب قَالَ: وَكَانَت الْبَطْحَاء مَجْلِسا بِفنَاء الْمَسْجِد الَّذِي يَلِي بَقِيع الْغَرْقَد وَكَانَت الْأَعْرَاب إِذا جلبوا الْخَيل والإِبل وَالْغنم وبضائع الْأَعْرَاب نزلُوا الْبَطْحَاء فَإِذا سمع ذَلِك من يقْعد للخطبة قَامُوا للهو وَالتِّجَارَة وتركوه قَائِما فعاتب الله الْمُؤمنِينَ لنَبيه ﷺ فَقَالَ: ﴿وَإِذا رَأَوْا تِجَارَة أَو لهواً انْفَضُّوا إِلَيْهَا وَتَرَكُوك قَائِما﴾ وَأخرج عبد بن حميد عَن مُجَاهِد فِي قَوْله: ﴿وَإِذا رَأَوْا تِجَارَة أَو لهواً انْفَضُّوا إِلَيْهَا﴾ قَالَ: رجال يقومُونَ إِلَى نواضحهم وَإِلَى السّفر يقدمُونَ يَبْتَغُونَ التِّجَارَة وَاللَّهْو وَأخرج عبد بن حميد عَن الْحسن قَالَ: بَينا النَّبِي ﷺ يخْطب يَوْم الْجُمُعَة

стр. 6732

إِذْ قدمت عير الْمَدِينَة فَانْفَضُّوا إِلَيْهَا وَتركُوا النَّبِي ﷺ فَلم يبْق مَعَه إِلَّا رَهْط مِنْهُم أَبُو بكر وَعمر فَنزلت هَذِه الْآيَة فَقَالَ رَسُول الله ﷺ : وَالَّذِي نَفسِي بِيَدِهِ لَو تَتَابَعْتُمْ حَتَّى لَا يبْقى معي أحد مِنْكُم لَسَالَ بكم الْوَادي نَارا وَأخرج عبد بن حميد عَن قَتَادَة قَالَ: ذكر لنا أَن نَبِي الله ﷺ قَامَ يَوْم الْجُمُعَة فخطبهم ووعظهم وَذكرهمْ فَقيل: جَاءَت عير فَجعلُوا يقومُونَ حَتَّى بقيت عِصَابَة مِنْهُم فَقَالَ: كم أَنْتُم فعدوا أَنفسكُم فَإِذا اثْنَا عشر رجلا وَامْرَأَة ثمَّ قَامَ الْجُمُعَة الثَّانِيَة فخطبهم ووعظهم وَذكرهمْ فَقيل: جَاءَت عير فَجعلُوا يقومُونَ حَتَّى بقيت عِصَابَة مِنْهُم فَقَالَ: كم أَنْتُم فعدوا أَنفسكُم فَإِذا اثْنَا عشر رجلا وَامْرَأَة فَقَالَ: وَالَّذِي نفس مُحَمَّد بِيَدِهِ لَو أتبع آخركم أولكم لَالْتَهَبَ الْوَادي عَلَيْكُم نَارا وَأنزل الله فِيهَا ﴿وَإِذا رَأَوْا تِجَارَة﴾ الْآيَة وَأخرج عبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر عَن مُجَاهِد فِي قَوْله: ﴿أَو لهواً﴾ قَالَ: هُوَ الضَّرْب الطبل وَأخرج الْبَيْهَقِيّ فِي شعب الإِيمان قَالَ: بَينا رَسُول الله ﷺ يخْطب النَّاس يَوْم الْجُمُعَة أقبل شَاءَ وَشَيْء من سمن فَجعل النَّاس يقومُونَ إِلَيْهِ حَتَّى لم يبْق إِلَّا قَلِيل فَقَالَ رَسُول الله ﷺ : لَو تَتَابَعْتُمْ لتأجج الْوَادي نَارا وَأخرج ان أبي شيبَة وَابْن ماجة وَالطَّبَرَانِيّ وَابْن مرْدَوَيْه عَن ابْن مَسْعُود أَنه سُئِلَ: أَكَانَ النَّبِي ﷺ يخْطب قَائِما أَو قَاعِدا قَالَ: أما تقْرَأ ﴿وَتَرَكُوك قَائِما﴾ وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَأحمد وَمُسلم وَابْن مرديه وَالْبَيْهَقِيّ فِي سنَنه عَن كَعْب بن عجْرَة أَنه دخل الْمَسْجِد وَعبد الرَّحْمَن بن أم الحكم يخْطب قَاعِدا فَقَالَ: انْظُرُوا إِلَى هَذَا الْخَبيث يخْطب قَاعِدا وَقد قَالَ الله: ﴿وَتَرَكُوك قَائِما﴾ وَأخرج أَحْمد وَابْن ماجة وان مرْدَوَيْه عَن جَابر بن سَمُرَة قَالَ: كَانَ النَّبِي ﷺ يخْطب قَائِما وَأخرج أَحْمد وَابْن أبي شيبَة وَمُسلم وَأَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيّ وَابْن ماجة عَن جَابر بن سَمُرَة قَالَ: كَانَت لرَسُول الله ﷺ خطبتان يجلس بَينهمَا يقْرَأ الْقُرْآن وَيذكر النَّاس وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَالْبُخَارِيّ وَمُسلم وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ وَابْن ماجة عَن ابْن عمر أَن النَّبِي ﷺ كَانَ يخْطب خطبتين يجلس بَينهمَا

стр. 6733

وَأخرج ابْن أبي شيبَة عَن ابْن عَبَّاس أَن النَّبِي ﷺ كَانَ يخْطب يَوْم الْجُمُعَة قَائِما ثمَّ يقْعد ثمَّ يقوم فيخطب وَأخرج ابْن أبي شيبَة عَن ابْن سِيرِين أَنه سُئِلَ عَن خطْبَة النَّبِي ﷺ يَوْم الْجُمُعَة فَقَرَأَ ﴿وَتَرَكُوك قَائِما﴾ وَأخرج ابْن أبي شيبَة عَن عَمْرو بن مرّة قَالَ: سَأَلت أَبَا عُبَيْدَة ﵁ عَن الْخطْبَة يَوْم الْجُمُعَة فَقَرَأَ ﴿وَتَرَكُوك قَائِما﴾ وَأخرج ابْن أبي شيبَة عَن طَاوُوس قَالَ: خطب رَسُول الله ﷺ قَائِما وَأَبُو بكر وَعمر وَعُثْمَان وَإِن أوّل من جلس على الْمِنْبَر مُعَاوِيَة بن أبي سُفْيَان وَأخرج ابْن أبي شيبَة عَن طَاوُوس قَالَ: الْجُلُوس على الْمِنْبَر يَوْم الْجُمُعَة بِدعَة وَأخرج ابْن أبي شيبَة عَن الشّعبِيّ قَالَ: إِنَّمَا خطب مُعَاوِيَة قَاعِدا حِين كثر شَحم بَطْنه ولحمه وَأخرج ابْن أبي شيبَة عَن الشّعبِيّ قَالَ: كَانَ رَسُول الله ﷺ إِذا ﷺ إِذا صعد الْمِنْبَر يَوْم الْجُمُعَة اسْتقْبل النَّاس بِوَجْهِهِ الْكَرِيم فَقَالَ: السَّلَام عَلَيْكُم ويحمد الله ويثني عَلَيْهِ وَيقْرَأ سُورَة ثمَّ يجلس ثمَّ يقوم فيخطب ثمَّ ينزل وَكَانَ أَبُو بكر وَعمر يفعلانه وَأخرج ابْن أبي شيبَة عَن جَابر بن سَمُرَة قَالَ: كَانَت خطْبَة النَّبِي ﷺ قصراً وَصلَاته قصراً وَأخرج ابْن أبي شيبَة عَن مَكْحُول قَالَ: إِنَّمَا قصرت صَلَاة الْجُمُعَة من أجل الْخطْبَة وَأخرج ابْن أبي شيبَة عَن ابْن سِيرِين أَنه سُئِلَ عَن خطْبَة النَّبِي ﷺ يَوْم الْجُمُعَة فَقَرَأَ ﴿وَتَرَكُوك قَائِما﴾ وَأخرج ابْن أبي الدُّنْيَا فِي شعب الإِيمان والديلمي عَن الْحسن الْبَصْرِيّ قَالَ: طلبت خطب النَّبِي ﷺ فِي الْجُمُعَة فأعيتني فلزمت رجلا من أَصْحَاب النَّبِي ﷺ فَسَأَلته عَن ذَلِك فَقَالَ: كَانَ يخْطب فَيَقُول فِي خطبَته يَوْم الْجُمُعَة: يَا أَيهَا النَّاس إِن لكم علما فَانْتَهوا إِلَى علمكُم وَإِن لكم نِهَايَة فَانْتَهوا إِلَى نهايتكم فَإِن الْمُؤمن بَين مخافتين بَين أجل قد مضى لَا يدْرِي كَيفَ صنع الله فِيهِ وَبَين أجل قد بَقِي لَا يدْرِي كَيفَ الله بصانع فِيهِ فليتزوّد الْمُؤمن من نَفسه لنَفسِهِ وَمن دُنْيَاهُ لآخرته

стр. 6734

وَمن الشَّبَاب قبل الْهَرم وَمن الصِّحَّة قبل السقم فَإِنَّكُم خلقْتُمْ للآخرة وَالدُّنْيَا خلقت لكم وَالَّذِي نفس مُحَمَّد بِيَدِهِ مَا بعد الْمَوْت من مستعتب وَمَا بعد الدُّنْيَا دَار إِلَّا الْجنَّة وَالنَّار وَأَسْتَغْفِر الله لي وَلكم وَأخرج الْبَيْهَقِيّ فِي الْأَسْمَاء وَالصِّفَات عَن ابْن شهَاب قَالَ: بلغنَا عَن رَسُول الله ﷺ أَنه كَانَ يَقُول إِذا خطب: كل مَا هُوَ آتٍ قريب لَا بعد لما هُوَ آتٍ لَا يعجل الله لعجلة أحد وَلَا يخف لأمر النَّاس مَا شَاءَ الله لَا مَا شَاءَ النَّاس يُرِيد النَّاس أمرا وَيُرِيد الله أمرا وَمَا شَاءَ الله كَانَ وَلَو كره النَّاس لامبعد لما قرب الله وَلَا مقرب لما بعد الله وَلَا يكون شَيْء إِلَّا بِإِذن الله

стр. 6735

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ ٦٣ سُورَة المُنَافِقُونَ مَدَنِيَّة وآياتها إِحْدَى عشرَة مُقَدّمَة السُّورَة أخرج ابْن الضريس والنحاس وَابْن مرْدَوَيْه وَالْبَيْهَقِيّ فِي الدَّلَائِل عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: نزلت سُورَة الْمُنَافِقين بِالْمَدِينَةِ وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه عَن ابْن الزبير مثله وَأخرج سعيد بن مَنْصُور وَالطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط بِسَنَد حسن عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: كَانَ رَسُول الله ﷺ يقْرَأ فِي صَلَاة الْجُمُعَة فيحرض بهَا الْمُؤمنِينَ وَفِي الثَّانِيَة سُورَة الْمُنَافِقين فيقرع بهَا الْمُنَافِقين وَأخرج الْبَزَّار وَالطَّبَرَانِيّ عَن أبي عُيَيْنَة الْخَولَانِيّ عَن النَّبِي ﷺ أَنه كَانَ يقْرَأ فِي صَلَاة الْجُمُعَة بِسُورَة الْجُمُعَة وَالسورَة الَّتِي يذكر فِيهَا المُنَافِقُونَ وَالله أعلم الْآيَة ١ - ٤

стр. 6736

أخرج ابْن سعد وَأحمد وَعبد بن حميد وَالْبُخَارِيّ وَالنَّسَائِيّ وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَالطَّبَرَانِيّ وَابْن مرْدَوَيْه عَن زيد بن أَرقم قَالَ: خرجنَا مَعَ رَسُول الله ﷺ فِي سفر فَأصَاب النَّاس شدّة فَقَالَ عبد الله بن أبيّ لأَصْحَابه: لَا تنفقوا على من عِنْد رَسُول الله حَتَّى يَنْفضوا من حوله وَقَالَ: لَئِن رَجعْنَا إِلَى الْمَدِينَة ليخرجن الْأَعَز مِنْهَا الْأَذَل فَأتيت النَّبِي ﷺ فَأَخْبَرته بذلك فَأرْسل إِلَى عبد الله بن أبيّ فَسَأَلَهُ فاجتهد يَمِينه مَا فعل فَقَالُوا: كذب زيد رَسُول الله ﷺ فَوَقع فِي نَفسِي مِمَّا قَالُوا شدَّة حَتَّى أنزل الله تصديقي فِي ﴿إِذا جَاءَك المُنَافِقُونَ﴾ فَدَعَاهُمْ النَّبِي ﷺ ليَسْتَغْفِر لَهُم فلووا رؤوسهم وَهُوَ قَوْله: ﴿خشب مُسندَة﴾ قَالَ: كَانُوا رجَالًا أجمل شَيْء وَأخرج ابْن سعد وَعبد بن حميد وَالتِّرْمِذِيّ وَصَححهُ وَابْن الْمُنْذر وَالطَّبَرَانِيّ وَالْحَاكِم وَصَححهُ وَابْن مرْدَوَيْه وَالْبَيْهَقِيّ فِي الدَّلَائِل وَابْن عَسَاكِر عَن زيد بن أَرقم قَالَ: غزونا مَعَ رَسُول الله ﷺ وَكَانَ مَعنا نَاس من الْأَعْرَاب فَكُنَّا نَبْتَدِر المَاء وَكَانَ الْأَعْرَاب يسبقونا إِلَيْهِ فَيَسْبق الْأَعرَابِي أَصْحَابه فَيمْلَأ الْحَوْض وَيجْعَل حوله حِجَارَة وَيجْعَل النطع عَلَيْهِ حَتَّى يَجِيء أَصْحَابه فَأتى من الْأَنْصَار أَعْرَابِيًا فَأرْخى زِمَام نَاقَته لتشرب فَأبى أَن يَدعه فَانْتزع حجرا فغاض المَاء فَرفع الْأَعرَابِي خَشَبَة فَضرب بهَا رَأس الْأنْصَارِيّ فَشَجَّهُ فَأتى عبد الله بن أبيّ رَأس الْمُنَافِقين فَأخْبرهُ وَكَانَ من أَصْحَابه فَغَضب وَقَالَ: لَا تنفقوا على من عِنْد رَسُول الله حَتَّى ينفض من حوله يَعْنِي الْأَعْرَاب وَكَانُوا يحْضرُون رَسُول الله ﷺ عِنْد الطَّعَام وَقَالَ عبد الله لأَصْحَابه: إِذا انْفَضُّوا من عِنْد مُحَمَّد فائتوا مُحَمَّدًا بِالطَّعَامِ فَليَأْكُل هُوَ وَمن عِنْده ثمَّ قَالَ لأَصْحَابه: إِذا رجعتم إِلَى الْمَدِينَة فَليخْرجْ الْأَعَز مِنْهَا الْأَذَل قَالَ زيد: وَأَنا ردف عمي فَسمِعت وَكُنَّا أَخْوَاله عبد الله فَأخْبرت عمي فَانْطَلق فَأخْبر رَسُول الله ﷺ فَأرْسل إِلَيْهِ رَسُول الله فَحلف وَجحد فَصدقهُ رَسُول الله ﷺ وَكَذبَنِي فجَاء إِلَى عمي فَقَالَ: مَا أردْت إِلَى أَن مَقَتك رَسُول الله ﷺ وَكَذبَك وَكَذبَك الْمُسلمُونَ فَوَقع عليّ من الْهم مَا لم يَقع على أحد قطّ فَبَيْنَمَا أَنا أَسِير وَقد خَفَقت برأسي من الْهم إِذا آتَانِي رَسُول الله ﷺ فَعَرَكَ أُذُنِي وَضحك فِي وَجْهي فَمَا كَانَ يسرني أَن لي بهَا الْخلد أَو الدُّنْيَا ثمَّ إِن أَبَا بكر لَحِقَنِي فَقَالَ: مَا قَالَ لَك رَسُول الله ﷺ قلت: مَا قَالَ لي شَيْئا إِلَّا أَنه عَرَكَ أُذُنِي

стр. 6737

وَضحك فِي وَجْهي فَقَالَ: اُبْشُرْ ثمَّ لَحِقَنِي عمر فَقلت لَهُ مثل قولي لأبي بكر فَلَمَّا أَصْبَحْنَا قَرَأَ رَسُول الله ﷺ ﴿إِذا جَاءَك المُنَافِقُونَ قَالُوا نشْهد إِنَّك لرَسُول الله﴾ حَتَّى بلغ ﴿ليخرجن الْأَعَز مِنْهَا الْأَذَل﴾ وَأخرج ابْن الْمُنْذر وَالطَّبَرَانِيّ وَابْن مرْدَوَيْه عَن زيد بن أَرقم قَالَ: لما قَالَ عبد الله بن أبيّ مَا قَالَ: لَا تنفقوا على من عِنْد رَسُول الله حَتَّى يَنْفضوا وَقَالَ: لَئِن رَجعْنَا إِلَى الْمَدِينَة ليخرجن الْأَعَز مِنْهَا الْأَذَل سمعته فَأتيت النَّبِي ﷺ فَذكرت ذَلِك لَهُ فلامني نَاس من الْأَنْصَار وجاءهم يحلف مَا قَالَ ذَلِك فَرَجَعت إِلَى الْمنزل فَنمت فَأَتَانِي رَسُول الله ﷺ فَقَالَ: إِن الله صدقك وعذرك فأنزلت هَذِه الْآيَة ﴿هم الَّذين يَقُولُونَ لَا تنفقوا على من عِنْد رَسُول الله﴾ الْآيَتَيْنِ وَأخرج الطَّبَرَانِيّ عَن زيد بن أَرقم قَالَ: لما قَالَ ابْن أبيّ مَا قَالَ أتيت النَّبِي ﷺ فَأَخْبَرته فجَاء فَحلف مَا قَالَ فَجعل نَاس يَقُولُونَ: جَاءَ رَسُول الله ﷺ بِالْكَذِبِ حَتَّى جَلَست فِي الْبَيْت مَخَافَة إِذا رأوني قَالُوا: هَذَا الَّذِي يكذب حَتَّى أنزل الله ﴿هم الَّذين يَقُولُونَ﴾ الْآيَة وَأخرج الطَّبَرَانِيّ عَن زيد بن أَرقم قَالَ: كنت جَالِسا مَعَ عبد الله بن أبيّ فَمر رَسُول الله ﷺ فِي نَاس من أَصْحَابه فَقَالَ عبد الله بن أبيّ: لَئِن رَجعْنَا إِلَى الْمَدِينَة ليخرجن الْأَعَز مِنْهَا الْأَذَل فَأتيت سعد بن عبَادَة فَأَخْبَرته فَأتى رَسُول الله ﷺ فَذكر ذَلِك لَهُ فَأرْسل رَسُول الله ﷺ إِلَى عبد الله بن أبيّ فَحلف لَهُ عبد الله بن أُبيّ بِاللَّه مَا تكلم بِهَذَا فَنظر رَسُول الله ﷺ إِلَى سعد بن عبَادَة فَقَالَ سعد: يَا رَسُول الله إِنَّمَا أخبرنيه الْغُلَام زيد بن أَرقم فجَاء سعد فَأخذ بيَدي فَانْطَلق بِي فَقَالَ: هَذَا حَدثنِي فَانْتَهرنِي عبد الله بن أبيّ فانتهيت إِلَى رَسُول الله ﷺ وبكيت وَقلت: أَي وَالَّذِي أنزل النُّور عَلَيْك لقد قَالَه وَانْصَرف عَنهُ النَّبِي ﷺ فَأنْزل الله ﴿إِذا جَاءَك المُنَافِقُونَ﴾ إِلَى آخر السُّورَة وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: إِنَّمَا سماهم الله منافقين لأَنهم كتموالشرك وأظهروا الإِيمان وَأخرج ابْن الْمُنْذر عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله: ﴿اتَّخذُوا أَيْمَانهم جنَّة﴾ قَالَ: حلفهم بِاللَّه إِنَّهُم لمنكم اجنوا بأيمانهم من الْقَتْل وَالْحَرب

стр. 6738

وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير عَن قَتَادَة فِي قَوْله: ﴿اتَّخذُوا أَيْمَانهم جنَّة﴾ قَالَ: اتَّخذُوا حلفهم جنَّة ليعصموا بهَا دِمَاءَهُمْ وَأَمْوَالهمْ وَأخرج ابْن الْمُنْذر عَن ابْن عَبَّاس أَن النَّبِي ﷺ كَانَ إِذا سَافر كَانَ مَعَ كل رجل من أَغْنِيَاء الْمُؤمنِينَ رجل من الْفُقَرَاء يحمل لَهُ زَاده وماءه فَكَانُوا إِذا دنوا من المَاء تقدم الْفُقَرَاء فاستقوا لأصحابهم فسبقهم أَصْحَاب عبد الله بن أبيّ فَأَبَوا أَن يخلوا عَن الْمُؤمنِينَ فحصرهم الْمُؤْمِنُونَ فَلَمَّا جَاءَ عبد الله بن أُبيّ نظر إِلَى أَصْحَابه فَقَالَ: وَالله لَئِن رَجعْنَا إِلَى الْمَدِينَة ليخرجن الْأَعَز مِنْهَا الْأَذَل وَقَالَ: امسكوا عَنْهُم البيع لَا تبايعوهم فَسمع زيد بن أَرقم قَول ابْن أبيّ: لَئِن رَجعْنَا إِلَى الْمَدِينَة وَقَوله: لَا تنفقوا على من عِنْد رَسُول الله فَأخْبر عَمه فَأخْبر عَمه النَّبِي ﷺ فَدَعَا النَّبِي ﷺ ابْن أبيّ وَأَصْحَابه فَعجب من صورته وجماله وَهُوَ يمشي إِلَى النَّبِي ﷺ فَذَلِك قَوْله: ﴿وَإِذا رَأَيْتهمْ تعجبك أجسامهم وَإِن يَقُولُوا تسمع لقَولهم كَأَنَّهُمْ خشب مُسندَة﴾ فَعرفهُ النَّبِي ﷺ فَلَمَّا أخبرهُ حلف مَا قَالَه فَذَلِك قَوْله: ﴿اتَّخذُوا أَيْمَانهم جنَّة﴾ ﴿قَالُوا نشْهد إِنَّك لرَسُول الله﴾ وَذَلِكَ قَوْله: ﴿إِذا جَاءَك المُنَافِقُونَ قَالُوا نشْهد إِنَّك لرَسُول الله﴾ وكل شَيْء أنزلهُ فِي الْمُنَافِقين فَإِنَّمَا أَرَادَ عبد الله ابْن أبيّ وَأخرج عبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر عَن قَتَادَة فِي قَوْله: ﴿ذَلِك بِأَنَّهُم آمنُوا ثمَّ كفرُوا فطبع على قُلُوبهم﴾ قَالَ: أقرُّوا بِلَا إِلَه إِلَّا الله وَأَن مُحَمَّد رَسُول الله وَقُلُوبهمْ تأبى ذَلِك وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله: ﴿كَأَنَّهُمْ خشب مُسندَة﴾ قَالَ: نخل قيام الْآيَة ٥ - ٨

стр. 6739

أخرج عبد بن حميد وَابْن أبي حَاتِم عَن سعيد بن جُبَير أَن النَّبِي ﷺ كَانَ إِذا نزل منزلا فِي السّفر لم يرتحل مِنْهُ حَتَّى يُصَلِّي فِيهِ فَلَمَّا كَانَ غَزْوَة تَبُوك نزل منزلا فَقَالَ عبد الله بن أبيّ: لَئِن رَجعْنَا إِلَى الْمَدِينَة ليخرجن الْأَعَز مِنْهَا الْأَذَل فَبلغ ذَلِك رَسُول الله ﷺ فارتحل وَلم يصل فَذكرُوا ذَلِك فَذكر قصَّة ابْن أبيّ وَنزل الْقُرْآن ﴿إِذا جَاءَك المُنَافِقُونَ قَالُوا نشْهد إِنَّك لرَسُول الله وَالله يعلم إِنَّك لرَسُوله﴾ وَجَاء عبد الله بن أبي إِلَى النَّبِي ﷺ فَجعل يعْتَذر وَيحلف مَا قَالَ وَرَسُول الله ﷺ يَقُول لَهُ: تب فَجعل يلوي رَأسه فَأنْزل الله ﴿وَإِذا قيل لَهُم تَعَالَوْا يسْتَغْفر لكم رَسُول الله لووا رؤوسهم﴾ الْآيَة وَأخرج عبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر عَن مُجَاهِد ﴿وَإِذا قيل لَهُم تَعَالَوْا يسْتَغْفر لكم رَسُول الله لووا رؤوسهم﴾ قَالَ: عبد الله بن أبيّ بن سلول قيل لَهُ: تعال يسْتَغْفر لَك رَسُول الله ﷺ فَلوى رَأسه وَقَالَ: مَاذَا قلت وَأخرج ابْن الْمُنْذر عَن ابْن جريج فِي قَوْله: ﴿وَإِذا قيل لَهُم تَعَالَوْا يسْتَغْفر لكم رَسُول الله لووا رؤوسهم﴾ قَالَ: حركوها استهزاء وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر عَن قَتَادَة فِي الْآيَة قَالَ: نزلت فِي عبد الله بن أبيّ وَذَلِكَ أَن غُلَاما من قرَابَته انْطلق إِلَى النَّبِي ﷺ بِحَدِيث وَتَكْذيب شَدِيد فَدَعَاهُ رَسُول الله ﷺ فَإِذا هُوَ يحلف ويتبرأ من ذَلِك وَأَقْبَلت الْأَنْصَار على ذَلِك الْغُلَام فلاموه وعذلوه وَقيل لعبد الله ﵁: لَو أتيت رَسُول الله ﷺ فَاسْتَغْفر لَك فَجعل يلوي رَأسه وَيَقُول: لست فَاعِلا وَكذب عَليّ فَأنْزل الله مَا تَسْمَعُونَ وَأخرج عبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر من طَرِيق الحكم عَن عِكْرِمَة أَن عبد الله بن أبيّ بن سلول كَانَ لَهُ ابْن يُقَال لَهُ حباب فَسَماهُ رَسُول الله ﷺ عبد الله فَقَالَ يَا رَسُول الله: إِن وَالِدي يُؤْذِي الله وَرَسُوله فذرني حَتَّى أَقتلهُ فَقَالَ لَهُ رَسُول الله

стр. 6740

صلى الله عَلَيْهِ وَسلم: لَا تقتل أَبَاك ثمَّ جَاءَهُ أَيْضا فَقَالَ لَهُ: يَا رَسُول الله إِن وَالِدي يُؤْذِي الله وَرَسُوله فذرني حَتَّى أَقتلهُ فَقَالَ لَهُ رسو ل الله ﷺ : لَا تقتل أَبَاك ثمَّ جَاءَهُ أَيْضا فَقَالَ: يَا رَسُول الله إِن وَالِدي يُؤْذِي الله وَرَسُوله فذرني أَقتلهُ فَقَالَ لَهُ رَسُول الله ﷺ : لَا تقتل أَبَاك فَقَالَ: يَا رَسُول الله فذرني حَتَّى أسقيه من وضوئك لَعَلَّ قلبه يلين فَتَوَضَّأ رَسُول الله ﷺ وَأَعْطَاهُ فَذهب بِهِ إِلَى أَبِيه فَسَقَاهُ ثمَّ قَالَ لَهُ: هَل تَدْرِي مَا سقيتك قَالَ لَهُ وَالِده: سقيتني بَوْل أمك فَقَالَ لَهُ ابْنه: وَالله وَلَكِن سقيتك وضوء رَسُول الله ﷺ قَالَ عِكْرِمَة: وَكَانَ عبد الله بن أبيّ عَظِيم الشَّأْن وَفِيه أنزلت هَذِه الْآيَة فِي الْمُنَافِقين هم الَّذين يَقُولُونَ لَا تنفقوا على من عِنْد رَسُول الله حَتَّى يَنْفضوا وَهُوَ الَّذِي قَالَ: لَئِن رَجعْنَا إِلَى الْمَدِينَة ليخرجن الْأَعَز مِنْهَا الْأَذَل قَالَ الحكم: ثمَّ حَدثنِي بشر بن مُسلم أَنه قيل لَهُ: يَا أَبَا حباب إِنَّه قد نزل فِيك آي شَدَّاد فَاذْهَبْ إِلَى رَسُول الله ﷺ يسْتَغْفر لَك فَلوى رَأسه ثمَّ قَالَ: أَمرْتُمُونِي أَن أومن فقد آمَنت وَأَمَرْتُمُونِي أَن أعطي زَكَاة مَالِي فقد أَعْطَيْت فَمَا بَقِي إِلَّا أَن أَسجد لمُحَمد وَأخرج الْبَيْهَقِيّ فِي الدَّلَائِل عَن الزُّهْرِيّ قَالَ: كَانَ لعبد الله بن أبيّ مقَام يقومه كل جُمُعَة لَا يتْركهُ شرفاً لَهُ فِي نَفسه وَفِي قومه فَكَانَ إِذا جلس رَسُول الله ﷺ يَوْم الْجُمُعَة يخْطب قَامَ فَقَالَ: أَيهَا النَّاس هَذَا رسو ل الله بَين أظْهركُم أكْرمكُم الله بِهِ وأعزكم بِهِ فانصروه وعزروه واسمعوا لَهُ وَأَطيعُوا ثمَّ يجلس فَلَمَّا قدم رَسُول الله ﷺ من أحد وصنع الْمُنَافِق مَا صنع فِي أحد فَقَامَ يفعل كَمَا كَانَ يفعل فَأخذ الْمُسلمُونَ بثيابه من نواحيه وَقَالُوا: اجْلِسْ يَا عَدو الله لست لهَذَا الْمقَام بِأَهْل قد صنعت مَا صنعت فَخرج يتخطى رِقَاب النَّاس وَهُوَ يَقُول: وَالله لكَأَنِّي قلت هجراً أَن قُمْت أسدد أمره فَقَالَ لَهُ رجل: وَيحك ارْجع يسْتَغْفر لَك رَسُول الله ﷺ فَقَالَ الْمُنَافِق: وَالله لَا أبغي أَن يسْتَغْفر لي وَأخرج ابْن جرير عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: لما نزلت آيَة بَرَاءَة ﴿اسْتغْفر لَهُم أَو لَا تستغفر لَهُم﴾ ) (سُورَة التَّوْبَة الْآيَة ٨٠) قَالَ النَّبِي ﷺ : اسْمَع رَبِّي (قدر خص) قد رخص لي فيهم فوَاللَّه لأَسْتَغْفِرَن أَكثر من سبعين مرّة لَعَلَّ الله أَن يغْفر لَهُم فَنزلت ﴿سَوَاء عَلَيْهِم أَسْتَغْفَرْت لَهُم أم لم تستغفر لَهُم لن يغْفر الله لَهُم﴾

стр. 6741

وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه عَن عُرْوَة قَالَ: لما نزلت (اسْتغْفر لَهُم أَو لَا تستغفر لَهُم إِن تستغفر لَهُم سبعين مرّة فَلَنْ يغْفر الله لَهُم) (سُورَة التَّوْبَة ٨٤) قَالَ النَّبِي ﷺ : لأزيدن على السّبْعين فَأنْزل الله ﴿سَوَاء عَلَيْهِم أَسْتَغْفَرْت لَهُم أم لم تستغفر لَهُم﴾ الْآيَة وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه والضياء فِي المختارة عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: نزلت هَذِه الْآيَة ﴿هم الَّذين يَقُولُونَ لَا تنفقوا على من عِنْد رَسُول الله حَتَّى يَنْفضوا﴾ فِي عسيف لعمر بن الْخطاب وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه عَن زيد بن أَرقم وَعبد الله بن مَسْعُود أَنَّهُمَا كَانَا يقرآن ﴿لَا تنفقوا على من عِنْد رَسُول الله حَتَّى يَنْفضوا﴾ من حوله وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَعبد بن حميد عَن قَتَادَة فِي قَوْله: ﴿هم الَّذين يَقُولُونَ لَا تنفقوا على من عِنْد رَسُول الله﴾ قَالَ: أَن عبد الله بن أبيّ قَالَ لأَصْحَابه: لَا تنفقواعلى من عِنْد رَسُول الله فَإِنَّكُم لَو لم تنفقوا عَلَيْهِم قد انْفَضُّوا وَفِي قَوْله: ﴿يَقُولُونَ لَئِن رَجعْنَا إِلَى الْمَدِينَة ليخرجن الْأَعَز مِنْهَا الْأَذَل﴾ قَالَ: قد قَالَهَا مُنَافِق عَظِيم النِّفَاق فِي رجلَيْنِ اقتتلا أَحدهمَا غفاري وَالْآخر جهني فَظهر الْغِفَارِيّ على الْجُهَنِيّ وَكَانَ بَين جُهَيْنَة وَبَين الْأَنْصَار حلف فَقَالَ رجل من الْمُنَافِقين: وَهُوَ عبد الله بن أبيّ يَا بني الْأَوْس والخزرج عَلَيْكُم صَاحبكُم وحليفكم ثمَّ قَالَ: وَالله مَا مثلنَا وَمثل مُحَمَّد إِلَّا كَمَا قَالَ الْقَائِل: سمن كلبك يَأْكُلك وَالله لَئِن رَجعْنَا إِلَى الْمَدِينَة ليخرجن الْأَعَز مِنْهَا الْأَذَل فسعى بهَا بَعضهم إِلَى نَبِي الله ﷺ فَقَالَ عمر: يَا نَبِي الله مر معَاذًا أَن يضْرب عنق هَذَا الْمُنَافِق فَقَالَ: لَا يتحدث النَّاس أَن مُحَمَّدًا يقتل أَصْحَابه وَذكر لنا أَنه كثر على رجلَيْنِ من الْمُنَافِقين عِنْده فَقَالَ عمر: هَل يُصَلِّي قَالُوا: نعم وَلَا خير فِي صلَاته قَالَ نهيت عَن الْمُصَلِّين نهيت عَن الْمُصَلِّين نهيت عَن الْمُصَلِّين وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله: ﴿هم الَّذين يَقُولُونَ لَا تنفقوا على من عِنْد رَسُول الله حَتَّى يَنْفضوا﴾ يَقُول: لَا تطعموا مُحَمَّدًا وَأَصْحَابه حَتَّى تصيبهم مجاعَة فَيتْركُوا نَبِيّهم وَفِي قَوْله: ﴿لَئِن رَجعْنَا إِلَى الْمَدِينَة ليخرجن الْأَعَز مِنْهَا الْأَذَل﴾ قَالَ: قَالَ ذَلِك عبد الله بن أبيّ رَأس الْمُنَافِقين وأناس مَعَه من الْمُنَافِقين وَأخرج سعيد بن مَنْصُور وَالْبُخَارِيّ وَمُسلم وَالتِّرْمِذِيّ وَابْن الْمُنْذر وَابْن مرْدَوَيْه وَالْبَيْهَقِيّ فِي الدَّلَائِل عَن جَابر بن عبد الله قَالَ: كُنَّا مَعَ النَّبِي ﷺ فِي غزَاة قَالَ

стр. 6742

سُفْيَان: يرَوْنَ أَنَّهَا غَزْوَة بني المصطلق فَكَسَعَ رجل من الْمُنَافِقين رجلا من الْأَنْصَار [] فَسمع ذَلِك النَّبِي ﷺ فَقَالَ: مَا بَال دَعْوَى الْجَاهِلِيَّة قَالُوا: رجل من الْمُهَاجِرين كسع رجلا من الْأَنْصَار فَقَالَ النَّبِي ﷺ : دَعُوهَا فَإِنَّهَا مُنْتِنَة فَسمع ذَلِك عبد الله بن أبيّ فَقَالَ: أَو قد فَعَلُوهَا وَالله لَئِن رَجعْنَا إِلَى الْمَدِينَة ليخرجن الْأَعَز مِنْهَا الْأَذَل فَبلغ النَّبِي ﷺ فَقَالَ عمر: يَا رَسُول الله دَعْنِي أضْرب عنق هَذَا الْمُنَافِق فَقَالَ النَّبِي ﷺ : دَعه لَا يتحدث النَّاس أَن مُحَمَّدًا يقتل أَصْحَابه زَاد التِّرْمِذِيّ فَقَالَ لَهُ ابْن عبد الله: وَالله لَا تنْقَلب حَتَّى تَقِرَّ أَنَّك الذَّلِيل وَرَسُول الله ﷺ الْعَزِيز فَفعل وَأخرج عبد بن حميد عَن عِكْرِمَة ﵁ قَالَ: كَانَ بَين غُلَام من الْأَنْصَار وَغُلَام من بني غفار فِي الطَّرِيق كَلَام فَقَالَ عبد الله بن أبيّ: هَنِيئًا لكم بَأْس هَنِيئًا جمعتم سوّاق الحجيج من مزينة وجهينة فغلبوكم على ثماركم وَلَئِن رَجعْنَا إِلَى الْمَدِينَة ليخرجن الْأَعَز مِنْهَا الْأَذَل وَأخرج عبد بن حميد وَعَن عِكْرِمَة ﵁ قَالَ: لما حضر عبد الله بن أبيّ الْمَوْت قَالَ ابْن عَبَّاس ﵄: فَدخل عَلَيْهِ رَسُول الله ﷺ فَجرى بَينهمَا كَلَام فَقَالَ لَهُ عبد الله بن أبيّ: قد أفقه مَا تَقول وَلَكِن منَّ عليَّ الْيَوْم وكفّنّي بِقَمِيصِك هَذَا وصلّ عليّ قَالَ ابْن عَبَّاس ﵄: فَكَفنهُ رَسُول الله ﷺ بِقَمِيصِهِ وَصلى عَلَيْهِ وَالله أعلم أَي صَلَاة كَانَت وَأَن مُحَمَّدًا ﷺ لم يخدع إنْسَانا قطّ غير أَنه قَالَ يَوْم الْحُدَيْبِيَة كلمة حَسَنَة فَسئلَ عِكْرِمَة ﵁ مَا هَذِه الْكَلِمَة قَالَ: قَالَت لَهُ قُرَيْش: يَا أَبَا حباب إِنَّا قد منعنَا مُحَمَّدًا طواف هَذَا الْبَيْت وَلَكنَّا نَأْذَن لَك فَقَالَ: لَا لي فِي رَسُول الله أُسْوَة حَسَنَة قَالَ: فَلَمَّا بلغُوا الْمَدِينَة أَخذ ابْنه السَّيْف ثمَّ قَالَ لوالده: أَنْت تزْعم لَئِن رَجعْنَا إِلَى الْمَدِينَة ليخرجن الْأَعَز مِنْهَا الْأَذَل وَالله لَا تدْخلهَا حَتَّى يَأْذَن رَسُول الله ﷺ وَأخرج الْحميدِي فِي مُسْنده عَن أبي هَارُون الْمدنِي قَالَ: قَالَ عبد الله بن عبد الله بن أبيّ لِأَبِيهِ: وَالله لَا تدخل الْمَدِينَة أبدا حَتَّى تَقول رَسُول الله ﷺ الْأَعَز وَأَنا الْأَذَل وَأخرج الطَّبَرَانِيّ عَن اسامة بن زيد ﵁: لما رَجَعَ رَسُول الله ﷺ من بني المصطلق قَامَ عبد الله بن عبد الله بن أبيّ فسلّ على أَبِيه السَّيْف وَقَالَ: وَالله عليّ

стр. 6743

أَن لَا أغمده حَتَّى تَقول: مُحَمَّد الْأَعَز وَأَنا الْأَذَل فَقَالَ: وَيلك مُحَمَّد الْأَعَز وَأَنا الْأَذَل فبلغت رَسُول الله ﷺ فَأَعْجَبتهُ وشكرها لَهُ وَأخرج ابْن الْمُنْذر عَن ابْن جريج قَالَ: لما قدمُوا الْمَدِينَة سل عبد الله بن عبد الله بن أبيّ على أَبِيه السَّيْف وَقَالَ: لأضربنك أَو تَقول: أَنا الْأَذَل وَمُحَمّد الْأَعَز فَلم يبرح حَتَّى قَالَ ذَلِك وَأخرج ابْن أبي شيبَة عَن عُرْوَة بن الزبير ﵁ أَن أَصْحَاب رَسُول الله ﷺ فِي غَزْوَة بني المصطلق لما أَتَوا الْمنزل كَانَ بَين غلْمَان من الْمُهَاجِرين وغلمان من الْأَنْصَار فَقَالَ غلْمَان من الْمُهَاجِرين: يَا للمهاجرين وَقَالَ غلْمَان من الْأَنْصَار: يَا للْأَنْصَار فَبلغ ذَلِك عبد الله بن أُبي بن سلول فَقَالَ: أما وَالله لَو أَنهم لم ينفقوا عَلَيْهِم انْفَضُّوا من حوله أما وَالله لَئِن رَجعْنَا إِلَى الْمَدِينَة ليخرجن الْأَعَز مِنْهَا الْأَذَل فَبلغ ذَلِك النَّبِي ﷺ فَأمر بالرحيل فَأدْرك ركباً من بني عبد الْأَشْهَل فِي الْمسير فَقَالَ لَهُم: ألم تعلمُوا مَا قَالَ الْمُنَافِق عبد الله بن أبي قَالُوا: وماذا قَالَ: يَا رَسُول الله قَالَ: قَالَ أما وَالله لَو لم تنفقوا عَلَيْهِم لانفضوا من حوله أما وَالله لَئِن رَجعْنَا إِلَى الْمَدِينَة ليخرجن الْأَعَز مِنْهَا الْأَذَل قَالُوا: صدق يَا رَسُول الله فَأَنت وَالله الْأَعَز الْعَزِيز وَهُوَ الذَّلِيل وَأخرج عبد بن حميد عَن مُحَمَّد بن سِيرِين ﵁ أَن رَسُول الله ﷺ كَانَ معسكراً وَأَن رجلا من قُرَيْش كَانَ بَينه وَبَين رجل من الْأَنْصَار كَلَام حَتَّى اشْتَدَّ الْأَمر بَينهمَا فَبلغ ذَلِك عبد الله بن أبيّ فَخرج فَنَادَى: غلبني على قومِي من لَا قوم لَهُ فَبلغ ذَلِك عمر بن الْخطاب ﵁ فَأخذ سَيْفه ثمَّ خرج عَامِدًا ليضربه فَذكر هَذِه الْآيَة (يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا لَا تقدمُوا بَين يَدي الله وَرَسُوله) (سُورَة الحجرات الْآيَة ١) فَرجع حَتَّى دخل على النَّبِي ﷺ فَقَالَ: مَالك يَا عمر قَالَ: الْعجب من ذَلِك الْمُنَافِق يَقُول غلبني على قومِي من لَا قوم لَهُ وَالله لَئِن رَجعْنَا إِلَى الْمَدِينَة ليخرجن الْأَعَز مِنْهَا الْأَذَل قَالَ النَّبِي ﷺ : قُم فَنَادِ فِي النَّاس يرتحلوا فارتحلوا فَسَارُوا حَتَّى إِذا كَانَ بَينهم وَبَين الْمَدِينَة مسيرَة لَيْلَة فَعجل عبد الله بن عبد الله بن أبيّ حَتَّى أَنَاخَ بِجَامِع طرق الْمَدِينَة وَدخل النَّاس حَتَّى جَاءَ أَبوهُ عبد الله بن أبيّ فَقَالَ: وَرَاءَك فَقَالَ: مَالك وَيلك قَالَ: وَالله لَا تدْخلهَا أبدا إِلَّا أَن يَأْذَن رَسُول الله ليعلمن الْيَوْم من الْأَعَز من الْأَذَل فَرجع حَتَّى لَقِي رَسُول الله ﷺ فَشَكا إِلَيْهِ مَا صنع ابْنه

стр. 6744

فَأرْسل إِلَيْهِ النَّبِي ﷺ أَن خلِّ عَنهُ حَتَّى يدْخل فَفعل فَلم يَلْبَثُوا إِلَّا أَيَّامًا قَلَائِل حَتَّى اشتكي عبد الله فَاشْتَدَّ وَجَعه فَقَالَ لِابْنِهِ عبد الله: يَا بني ائْتِ رَسُول الله ﷺ فَادعه فَإنَّك إِذْ أَنْت طلبت ذَلِك إِلَيْهِ فعل فَفعل ابْنه فَأتى رَسُول الله ﷺ فَقَالَ لَهُ: يَا رَسُول إِن عبد الله بن أبيّ شَدِيد الوجع وَقد طلب إليّ أَن آتِيك فَتَأْتِيه فَإِنَّهُ قد اشتاق إِلَى لقائك فَأخذ نَعْلَيْه فَقَامَ وَقَامَ مَعَه نفر من أَصْحَابه حَتَّى دخلُوا عَلَيْهِ فَقَالَ لأَهله حِين دخل النَّبِي ﷺ : أجلسوني فَأَجْلَسُوهُ فَبكى فَقَالَ رَسُول الله ﷺ : أجزعنا يَا عَدو الله الْآن فَقَالَ: يَا رَسُول الله إِنِّي لم أدعك لِتؤَنِّبنِي وَلَكِن دعوتك لترحمني فاغرورقت عينا رَسُول الله ﷺ فَقَالَ: مَا حَاجَتك قَالَ: حَاجَتي إِذا أَنا مت أَن تشهد غسْلي وتكفني فِي ثَلَاثَة أَثوَاب من ثِيَابك وتمشي مَعَ جنازتي وَتصلي عليّ فَفعل رَسُول الله ﷺ فَنزلت هَذِه الْآيَة بعد (وَلَا تصلِّ على أحد مِنْهُم مَاتَ أبدا وَلَا تقم على قَبره) (سُورَة التَّوْبَة الْآيَة ٨٤) الْآيَة ٩ - ١١

стр. 6745

أخرج ابْن مرْدَوَيْه عَن ابْن عَبَّاس ﵄ عَن النَّبِي ﷺ فِي قَوْله: ﴿يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا لَا تلهكم أَمْوَالكُم وَلَا أَوْلَادكُم عَن ذكر الله﴾ قَالَ: هم عباد من أمتِي الصالحون مِنْهُم لَا تُلْهِيهِمْ تِجَارَة وَلَا بيع عَن ذكر الله وَعَن الصَّلَاة الْمَفْرُوضَة الْخمس وَأخرج عبد بن حميد وَالتِّرْمِذِيّ وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَالطَّبَرَانِيّ وَابْن مرْدَوَيْه عَن ابْن عَبَّاس ﵄ قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : من كَانَ لَهُ مَال يبلغهُ حج بَيت ربه أَو تجب عَلَيْهِ فِيهِ الزَّكَاة فَلم يفعل سَأَلَ الرّجْعَة عِنْد الْمَوْت فَقَالَ لَهُ رجل: يَا ابْن عَبَّاس اتَّقِ الله فَإِنَّمَا يسْأَل الرّجْعَة الْكفَّار فَقَالَ: سأتلوا عَلَيْكُم

стр. 6746

بذلك قُرْآنًا ﴿يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا لَا تلهكم أَمْوَالكُم وَلَا أَوْلَادكُم عَن ذكر الله﴾ إِلَى آخر السُّورَة وَأخرج ابْن جرير من وَجه آخر عَن ابْن عَبَّاس ﵄ فِي قَوْله: ﴿يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا لَا تلهكم أَمْوَالكُم وَلَا أَوْلَادكُم عَن ذكر الله﴾ الْآيَة قَالَ: هُوَ الرجل الْمُؤمن إِذا نزل بِهِ الْمَوْت وَله مَال لم يزكه وَلم يحجّ مِنْهُ وَلم يُعْط حق الله مِنْهُ يسْأَل الرّجْعَة عِنْد الْمَوْت ليتصدق من مَاله ويزكي قَالَ الله: ﴿وَلنْ يُؤَخر الله نفسا إِذا جَاءَ أجلهَا﴾ وَأخرج عبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر عَن الضَّحَّاك فِي قَوْله: ﴿لَا تلهكم أَمْوَالكُم وَلَا أَوْلَادكُم عَن ذكر الله﴾ قَالَ: عَن الصَّلَوَات الْخمس وَفِي قَوْله: ﴿وأنفقوا من مَا رزقناكم﴾ قَالَ: يَعْنِي الزَّكَاة وَالنَّفقَة فِي الْحَج وَأخرج ابْن الْمُنْذر وَالْبَيْهَقِيّ فِي شعب الإِيمان عَن عَطاء فِي قَوْله: ﴿لَا تلهكم أَمْوَالكُم وَلَا أَوْلَادكُم عَن ذكر الله﴾ قَالَ: الصَّلَاة الْمَفْرُوضَة وَأخرج ابْن الْمُنْذر عَن ابْن عَبَّاس ﵄ فِي قَوْله: ﴿فَأَصدق﴾ قَالَ: أزكي ﴿وأكن من الصَّالِحين﴾ قَالَ: أحج وَأخرج عبد بن حميد عَن الْحسن عَن عَاصِم أَنه قَرَأَ ﴿فَأَصدق وأكن من الصَّالِحين﴾ قَالَ: أحج وَأخرج عبد بن حميد وَعَن الْحسن عَن عَاصِم أَنه قَرَأَ ﴿فَأَصدق وأكن من الصَّالِحين﴾ بِالْوَاو وَأخرج ابْن الْأَنْبَارِي فِي الْمَصَاحِف عَن زيد بن ثَابت قَالَ: الْقِرَاءَة سنة من السّنَن فاقرؤوا الْقُرْآن كَمَا اقرئتموه (إِن هَذَانِ لساحران) (سُورَة طه الْآيَة ٦٣) ﴿فَأَصدق وأكن من الصَّالِحين﴾

стр. 6747

٦٤ سُورَة التغابن مَدَنِيَّة وآياتها ثَمَانِي عشرَة أخرج ابْن الضريس وَابْن مرْدَوَيْه وَالْبَيْهَقِيّ فِي الدَّلَائِل عَن ابْن عَبَّاس ﵄ قَالَ: نزلت سُورَة التغابن بِالْمَدِينَةِ وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه عَن ابْن الزبير قَالَ: نزلت سُورَة التغابن بِالْمَدِينَةِ وَأخرج النّحاس عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: نزلت سُورَة التغابن بِمَكَّة إِلَّا آيَات من آخرهَا نزلت بِالْمَدِينَةِ فِي عَوْف بن مَالك الْأَشْجَعِيّ شكا إِلَى النَّبِي ﷺ جفَاء أَهله وَولده فَأنْزل الله ﴿يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا إِن من أزواجكم وَأَوْلَادكُمْ عدوا لكم فاحذروهم﴾ إِلَى آخر السُّورَة وَأخرج ابْن إِسْحَق وَابْن جرير عَن عَطاء بن يسَار قَالَ: نزلت سُورَة التغابن كلهَا بِمَكَّة إِلَّا هَؤُلَاءِ الْآيَات ﴿يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا إِن من أزواجكم وَأَوْلَادكُمْ﴾ نزلت فِي عَوْف بن مَالك الْأَشْجَعِيّ كَانَ ذَا أهل وَولد فَكَانَ إِذا أَرَادَ الْغَزْو بكوا عَلَيْهِ ورققوه فَقَالُوا: إِلَى من تدعنا فيرق وَيُقِيم هَذِه الْآيَات فِيهِ بِالْمَدِينَةِ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ الْآيَة ١ - ٦

стр. 6748

أخرج ابْن حبَان فِي الضُّعَفَاء وَالطَّبَرَانِيّ وَابْن مرْدَوَيْه وَابْن عَسَاكِر عَن عبد الله بن عَمْرو عَن النَّبِي ﷺ قَالَ: مَا من مَوْلُود يُولد إِلَّا وَإنَّهُ مَكْتُوب فِي تشبيك رَأسه خمس آيَات من فَاتِحَة سُورَة التغابن وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَابْن مرْدَوَيْه عَن أبي ذَر قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : إِذا مكث الْمَنِيّ فِي الرَّحِم أَرْبَعِينَ لَيْلَة أَتَاهُ ملك النُّفُوس فعرج بِهِ إِلَى الرب فَيَقُول: يَا رب أذكر أم أُنْثَى فَيَقْضِي الله مَا هُوَ قَاض فَيَقُول أشقي أم سعيد فَيكْتب مَا هُوَ لَاق وَقَرَأَ أَبُو ذَر من فَاتِحَة التغابن خمس آيَات إِلَى قَوْله: ﴿وصوّركم فَأحْسن صوركُمْ وَإِلَيْهِ الْمصير﴾ وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : العَبْد يُولد مُؤمنا ويعيش مُؤمنا وَيَمُوت مُؤمنا وَالْعَبْد يُولد كَافِرًا ويعيش كَافِرًا وَيَمُوت كَافِرًا وَإِن العَبْد يعْمل بُرْهَة من الزَّمَان بالشقاوة ثمَّ يُدْرِكهُ الْمَوْت بماكتب لَهُ فَيَمُوت شقياً وَإِن العَبْد يعْمل بُرْهَة من دهره بالشقاوة ثمَّ يُدْرِكهُ مَا كتب لَهُ فَيَمُوت سعيدا

стр. 6749

الْآيَة ٧ - ١٤

стр. 6750

أخرج ابْن أبي شيبَة وَابْن مرْدَوَيْه عَن ابْن مَسْعُود أَنه قيل لَهُ: مَا سَمِعت النَّبِي ﷺ يَقُول فِي (زَعَمُوا) قَالَ: سمعته يَقُول: بئس مَطِيَّة الرجل وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَابْن الْمُنْذر عَن عبد الله بن مَسْعُود أَنه كره: زَعَمُوا وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَعبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر عَن مُجَاهِد أَنه كره زَعَمُوا لقَوْل الله: ﴿زعم الَّذين كفرُوا﴾ وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَعبد بن حميد عَن هَانِئ بن عُرْوَة أَنه قَالَ لِابْنِهِ: هَب لي اثْنَتَيْنِ: زَعَمُوا وسوف وَلَا يكونَانِ فِي حَدِيثك وَأخرج ابْن جرير عَن ابْن عمر قَالَ: زعم كنية الْكَذِب وَأخرج ابْن سعد وَابْن أبي شيبَة وَعبد بن حميد عَن شُرَيْح قَالَ: زعم كنية الْكَذِب وَأخرج ابْن أبي شيبَة قَالَ: زَعَمُوا زاملة الْكَذِب وَأخرج عبد بن حميد عَن قَتَادَة فِي قَوْله: ﴿يَوْم يجمعكم ليَوْم الْجمع﴾ قَالَ: هُوَ يَوْم الْقِيَامَة وَذَلِكَ ﴿يَوْم التغابن﴾ غبن أهل الْجنَّة أهل النَّار وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس ﴿يَوْم التغابن﴾ من أَسمَاء يَوْم الْقِيَامَة وَأخرج عبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله: ﴿ذَلِك يَوْم التغابن﴾ قَالَ: غبن أهل الْجنَّة أهل النَّار وَأخرج الْفرْيَابِيّ وَابْن أبي شيبَة وَعبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر عَن مُجَاهِد ﴿ذَلِك يَوْم التغابن﴾ قَالَ: غابن أهل الْجنَّة أهل النَّار وَالله أعلم وَأخرج عبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر وَالْبَيْهَقِيّ فِي شعب الإِيمان عَن عَلْقَمَة فِي قَوْله:

стр. 6751

﴿مَا أصَاب من مُصِيبَة إِلَّا بِإِذن الله وَمن يُؤمن بِاللَّه يهد قلبه﴾ قَالَ: هُوَ الرجل تصيبه الْمُصِيبَة فَيعلم أَنَّهَا من عِنْد الله فَيسلم الْأَمر لله ويرضى بذلك وَأخرج سعيد بن مَنْصُور عَن ابْن مَسْعُود ﵁ فِي الْآيَة قَالَ: هِيَ المصيبات تصيب الرجل فَيعلم أَنَّهَا من عِنْد الله فَيسلم لَهَا ويرضى وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر عَن ابْن عَبَّاس ﵄ فِي قَوْله: ﴿وَمن يُؤمن بِاللَّه يهد قلبه﴾ يَعْنِي يهد قلبه لليقين فَيعلم أَن مَا أَصَابَهُ لم يكن ليخطئه وَمَا أخطأه لم يكن ليصيبه وَأخرج ابْن الْمُنْذر عَن جريج ﵁ فِي قَوْله: ﴿وَمن يُؤمن بِاللَّه يهد قلبه﴾ قَالَ: من أصَاب من الإِيمان مَا يعرف بِهِ الله فَهُوَ مهتدي الْقلب قَوْله تَعَالَى: ﴿الله لَا إِلَه إِلَّا هُوَ وعَلى الله فَليَتَوَكَّل الْمُؤْمِنُونَ﴾ أخرج ابْن مرْدَوَيْه عَن عَائِشَة ﵂ قَالَت: قَالَ رَسُول الله ﷺ : شعار الْمُؤْمِنُونَ يَوْم يبعثون من قُبُورهم لَا إِلَه إِلَّا الله وعَلى الله فَليَتَوَكَّل الْمُؤْمِنُونَ أخرج الْفرْيَابِيّ وَعبد بن حميد وَالتِّرْمِذِيّ وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَالطَّبَرَانِيّ وَالْحَاكِم وَصَححهُ وَابْن مرْدَوَيْه عَن ابْن عَبَّاس ﵄ قَالَ: نزلت هَذِه الْآيَة ﴿يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا إِن من أزواجكم وَأَوْلَادكُمْ عدوّاً لكم فاحذروهم﴾ فِي قوم من أهل مَكَّة أَسْلمُوا وَأَرَادُوا أَن يَأْتُوا النَّبِي ﷺ فَأبى أَزوَاجهم وَأَوْلَادهمْ أَن يَدعُوهُم فَلَمَّا أَتَوا رَسُول الله ﷺ فَرَأَوْا النَّاس قد فقهوا فِي الدّين هموا أَن يعاقبوهم فَأنْزل الله ﴿يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا إِن من أزواجكم وَأَوْلَادكُمْ عدوّاً لكم فاحذروهم وَإِن تعفوا وتصفحوا وتغفروا فَإِن الله غَفُور رَحِيم﴾ وَأخرج عبد بن حميد وَابْن مرْدَوَيْه عَن ابْن عَبَّاس ﵄ فِي الْآيَة قَالَ: كَانَ الرجل يُرِيد الْهِجْرَة فتحسبه امْرَأَته وَولده فَيَقُول: إِنَّا وَالله لَئِن جمع الله بيني وَبَيْنكُم فِي دَار الْهِجْرَة لَأَفْعَلَنَّ وَلَأَفْعَلَن فَجمع الله بَينهم فِي دَار الْهِجْرَة فَأنْزل الله ﴿وَإِن تعفوا وتصفحوا وتغفروا﴾ وَأخرج عبد حميد عَن مُجَاهِد ﵁ ﴿إِن من أزواجكم وَأَوْلَادكُمْ عدوّاً لكم فاحذروهم﴾ قَالَ: مِنْهُم من لَا يَأْمر بِطَاعَة وَلَا ينْهَى عَن مَعْصِيّة وَكفى بذلك عَدَاوَة للمرء أَن يكون صَاحبه لَا يَأْمر بِطَاعَة وَلَا ينْهَى عَن مَعْصِيّة وَكَانُوا يثبطون عَن الْجِهَاد وَالْهجْرَة إِلَى رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم

стр. 6752

الْآيَة ١٥ - ١٨

стр. 6753

أخرج عبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر عَن قَتَادَة ﵁ فِي قَوْله: ﴿إِنَّمَا أَمْوَالكُم وَأَوْلَادكُمْ فتْنَة﴾ قَالَ: بلَاء ﴿وَالله عِنْده أجر عَظِيم﴾ قَالَ: الْجنَّة وَأخرج ابْن الْمُنْذر وَالطَّبَرَانِيّ عَن ابْن مَسْعُود ﵁ قَالَ: لَا يَقُولَن أحدكُم: اللَّهُمَّ إِنِّي أعوذ بك من الْفِتْنَة فَإِنَّهُ لَيْسَ أحد مِنْكُم إِلَّا وَهُوَ مُشْتَمل على فتْنَة فَإِن الله يَقُول: ﴿إِنَّمَا أَمْوَالكُم وَأَوْلَادكُمْ فتْنَة﴾ وَلَكِن من استعاذ فليستعذ من مضلاتها وَأخرج ابْن أبي شيبَة عَن أبي الضُّحَى قَالَ: قَالَ رجل وَهُوَ عِنْد عمر: اللَّهُمَّ إِنِّي أعوذ بك من الْفِتْنَة أَو الْفِتَن فَقَالَ عمر: أَتُحِبُّ أَن لَا يرزقك الله مَالا وَلَا ولدا أَيّكُم استعاذ من الْفِتَن فليستعذ من مضلاتها وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه عَن كَعْب بن عِيَاض ﵁: سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول: إِن لكل أمة فتْنَة وَإِن فتْنَة أمتِي المَال وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه عَن عبَادَة بن الصَّامِت ﵁ قَالَ: لكل أمة فتْنَة وفتنة أمتِي المَال وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه عَن عبد الله بن أبي أوفى ﵁: سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول: لكل أمة فتْنَة وفتنة أمتِي المَال وَأخرج وَكِيع فِي الْغرَر عَن مُحَمَّد بن سِيرِين ﵁ قَالَ: قَالَ ابْن عمر لرجل: إِنَّك تحب الْفِتْنَة قَالَ: أَنا قَالَ: نعم فَلَمَّا رأى ابْن عمر مَا دَاخل الرجل من ذَاك قَالَ: تحب المَال وَالْولد وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَأحمد وَأَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ وَابْن ماجة وَالْحَاكِم

стр. 6754

وَابْن مرْدَوَيْه عَن بُرَيْدَة ﵁ قَالَ: كَانَ النَّبِي ﷺ يخْطب فَأقبل الْحسن وَالْحُسَيْن ﵄ عَلَيْهِمَا قَمِيصَانِ أَحْمَرَانِ يمشيان ويعثران فَنزل رَسُول الله ﷺ من الْمِنْبَر فحملهما وَاحِدًا من ذَا الشق وواحداً من ذَا الشق ثمَّ صعد الْمِنْبَر فَقَالَ: صدق الله قَالَ: ﴿إِنَّمَا أَمْوَالكُم وَأَوْلَادكُمْ فتْنَة﴾ إِنِّي لما نظرت إِلَى هذَيْن الغلامين يمشيان ويعثران لم أَصْبِر أَن قطعت كَلَامي وَنزلت إِلَيْهِمَا وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه عَن عبد الله بن عمر ﵁ أَن رَسُول الله ﷺ بَيْنَمَا هُوَ يخْطب النَّاس على الْمِنْبَر خرج الْحُسَيْن بن عَليّ رَضِي اله عَنهُ فوطئ فِي ثوب كَانَ عَلَيْهِ فَسقط فَبكى فَنزل رَسُول الله ﷺ عَن الْمِنْبَر فَلَمَّا رأى النَّاس أَسْرعُوا إِلَى الْحُسَيْن ﵁ يتعاطونه يُعْطِيهِ بَعضهم بَعْضًا حَتَّى وَقع فِي يَد رَسُول الله ﷺ فَقَالَ: قَاتل الله الشَّيْطَان إِن الْوَلَد لفتنة وَالَّذِي نَفسِي بِيَدِهِ مَا دَريت أَنِّي نزلت عَن منبري وَأخرج ابْن الْمُنْذر عَن يحى بن أبي كثير ﵁ قَالَ: سمع النَّبِي ﷺ بكاء حسن أَو حُسَيْن فَقَالَ النَّبِي ﷺ : الْوَالِد فتْنَة لقد قُمْت إِلَيْهِ وَمَا أَعقل وَالله تَعَالَى أعلم قَوْله تَعَالَى: ﴿فَاتَّقُوا الله مَا اسْتَطَعْتُم﴾ وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن سعيد بن جُبَير ﵁ قَالَ: لما نزلت (اتَّقوا الله حق تُقَاته) (سُورَة آل عمرَان الْآيَة ١٠٢) اشْتَدَّ على الْقَوْم الْعَمَل فَقَامُوا حَتَّى ورمت عراقيبهم وتقرحت جباههم فَأنْزل الله تحفيفاً على الْمُسلمين ﴿فَاتَّقُوا الله مَا اسْتَطَعْتُم﴾ فنسخت الْآيَة الأولى وَأخرج عبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر عَن الرّبيع بن أنس ﴿فَاتَّقُوا الله مَا اسْتَطَعْتُم﴾ قَالَ: جهدكم وَأخرج عبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر عَن قَتَادَة ﴿فَاتَّقُوا الله مَا اسْتَطَعْتُم﴾ قَالَ: هِيَ رخصَة من الله كَانَ الله قد أنزل فِي سُورَة آل عمرَان (اتَّقوا الله حق تُقَاته) (سُورَة آل عمرَان الْآيَة ١٠٢) وَحقّ تُقَاته أَن يطاع فَلَا يعْصى ثمَّ خفف عَن عباده فَأنْزل الرُّخْصَة ﴿فَاتَّقُوا الله مَا اسْتَطَعْتُم واسمعوا وَأَطيعُوا﴾

стр. 6755

قَالَ: والسمع وَالطَّاعَة فِيمَا اسْتَطَعْت يَا ابْن آدم عَلَيْهَا بَايع النَّبِي ﷺ أَصْحَابه على السّمع وَالطَّاعَة فِيمَا اسْتَطَاعُوا وَأخرج ابْن سعد وَأحمد وَأَبُو دَاوُد عَن الحكم بن حزن الكلفي قَالَ: وفدنا على رَسُول الله ﷺ فلبثنا أَيَّامًا شَهِدنَا فِيهَا الْجُمُعَة مَعَ رَسُول الله ﷺ فَقَامَ متوكئاً على قَوس فَحَمدَ الله وَأثْنى عَلَيْهِ كَلِمَات طَيّبَات خفيفات مباركات ثمَّ قَالَ: أَيهَا النَّاس إِنَّكُم لن تُطِيقُوا كل مَا أمرْتُم بِهِ فسددوا وابشروا وَأخرج عبد بن حميد عَن عَطاء ﵁ ﴿وَمن يُوقَ شح نَفسه فَأُولَئِك هم المفلحون﴾ قَالَ: فِي النَّفَقَة وَأخرج عبد بن حميد عَن حبيب بن شهَاب الْعَنْبَري أَنه سمع أَخَاهُ يَقُول: لقِيت ابْن عمر يَوْم عَرَفَة فَأَرَدْت أَن أقتدي من سيرته وأسمع من قَوْله فَسَمعته أَكثر مَا يَقُول: اللَّهُمَّ إِنِّي أعوذ بك من الشُّح الْفَاحِش حَتَّى أَفَاضَ ثمَّ بَات بِجمع فَسَمعته أَيْضا يَقُول ذَلِك فَلَمَّا أردْت أَن أفارقه قلت يَا عبد الله: إِنِّي أردْت أَن أقتدي بسيرتك فسمعتك أَكثر مَا تَقول أَن تعوذ من الشُّح الْفَاحِش قَالَ: وَمَا أبغي أفضل من أَن أكون من المفلحين قَالَ الله: ﴿وَمن يُوقَ شح نَفسه فَأُولَئِك هم المفلحون﴾ قَوْله تَعَالَى: ﴿إِن تقرضوا الله﴾ الْآيَة أخرج الْحَاكِم وَصَححهُ عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : يَقُول الله استقرضت عَبدِي فَأبى أَن يقرضني وَشَتَمَنِي عَبدِي وَهُوَ لَا يدر يَقُول وادهراه وادهراه وَأَنا الدَّهْر ثمَّ تَلا أَبُو هُرَيْرَة ﴿إِن تقرضوا الله قرضا حسنا يضاعفه لكم﴾ وَأخرج عبد بن حميد عَن أبي حَيَّان عَن أَبِيه عَن شيخ لَهُم أَنه كَانَ يَقُول إِذا سمع السَّائِل يَقُول: من يقْرض الله قرضا حسنا قَالَ سُبْحَانَ الله وَالْحَمْد لله وَلَا إِلَه إِلَّا الله وَالله أكبر هَذَا الْقَرْض الْحسن

стр. 6756

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ ٦٥ سُورَة الطَّلَاق مَدَنِيَّة وآياتها اثْنَتَا عشرَة مُقَدّمَة السُّورَة أخرج ابْن الضريس وَابْن مرْدَوَيْه وَالْبَيْهَقِيّ عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: نزلت سُورَة الطَّلَاق بِالْمَدِينَةِ وَأخرج عبد الرَّزَّاق فِي المُصَنّف وَسَعِيد بن مَنْصُور عَن طَاوُوس أَن النَّبِي ﷺ قَرَأَ فِي الْجُمُعَة بِسُورَة الْجُمُعَة و ﴿يَا أَيهَا النَّبِي إِذا طلّقْتُم النِّسَاء﴾ ١ - ٣

стр. 6757

أخرج ابْن أبي حَاتِم عَن أنس قَالَ: طلق رَسُول الله ﷺ حَفْصَة فَأَتَت أَهلهَا فَأنْزل الله ﴿يَا أَيهَا النَّبِي إِذا طلّقْتُم النِّسَاء فطلقوهن لعدتهن﴾ فَقيل لَهُ: رَاجعهَا فَإِنَّهَا صوّامة قوّامة وَإِنَّهَا من أَزوَاجك فِي الْجنَّة وَأخرج ابْن الْمُنْذر عَن ابْن سِيرِين فِي قَوْله: ﴿لَعَلَّ الله يحدث بعد ذَلِك أمرا﴾ قَالَ: فِي حَفْصَة بنت عمر طَلقهَا النَّبِي ﷺ وَاحِدَة فَنزلت ﴿يَا أَيهَا النَّبِي إِذا طلّقْتُم النِّسَاء﴾ إِلَى قَوْله: ﴿يحدث بعد ذَلِك أمرا﴾ قَالَ: فَرَاجعهَا وَأخرج الْحَاكِم عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: طلق عبد بن يزِيد أَبُو ركَانَة أم ركَانَة ثمَّ نكح امْرَأَة من مزينة فَجَاءَت إِلَى رَسُول الله ﷺ فَقَالَت: يَا رَسُول الله مَا يُغني عني إِلَّا مَا تغني هَذِه الشعرة - لشعرة أَخَذتهَا من رَأسهَا - فَأخذت رَسُول الله ﷺ حمية عِنْد ذَلِك فَدَعَا رَسُول الله ﷺ ركَانَة وَإِخْوَته ثمَّ قَالَ لجلسائه: أَتَرَوْنَ كَذَا من كَذَا فَقَالَ رَسُول الله ﷺ لعبد يزِيد: طَلقهَا فَفعل فَقَالَ لأبي ركَانَة: ارتجعها فَقَالَ: يَا رَسُول الله إِنِّي طَلقتهَا قَالَ: قد علمت ذَلِك فارتجعها فَنزلت ﴿يَا أَيهَا النَّبِي إِذا طلّقْتُم النِّسَاء فطلقوهن لعدتهن﴾ قَالَ: الذَّهَبِيّ إِسْنَاده واهٍ وَالْخَبَر خطأ فَإِن عبد يزِيد لم يدْرك الإِسلام وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن مقَاتل قَالَ: بلغنَا فِي قَوْله: ﴿يَا أَيهَا النَّبِي إِذا طلّقْتُم النِّسَاء فطلقوهن لعدتهن﴾ إِنَّهَا نزلت فِي عبد الله بن عَمْرو بن الْعَاصِ وطفيل بن الْحَارِث وَعَمْرو بن سعيد بن الْعَاصِ وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه من طَرِيق أبي الزبير عَن ابْن عمر أَنه طلق امْرَأَته وَهِي حَائِض على عهد النَّبِي ﷺ فَانْطَلق عمر فَذكر ذَلِك لَهُ فَقَالَ: مره فَلْيُرَاجِعهَا ثمَّ يمْسِكهَا حَتَّى تطهر ثمَّ يطلقهَا إِن بدا لَهُ فَأنْزل الله عِنْد ذَلِك يَا أَيهَا النَّبِي إِذا طلّقْتُم النِّسَاء فطلقوهن فِي قبل عدتهن قَالَ أَبُو الزبير: هَكَذَا سَمِعت ابْن عمر يَقْرَأها وَأخرج مَالك وَالشَّافِعِيّ وَعبد الرَّزَّاق فِي المُصَنّف وَأحمد وَعبد بن حميد وَالْبُخَارِيّ وَمُسلم وَأَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ وَابْن ماجة وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَأَبُو يعلى وَابْن مرْدَوَيْه وَالْبَيْهَقِيّ فِي سنَنه عَن ابْن عمر أَنه طلق امْرَأَته وَهِي حَائِض فَذكر ذَلِك لرَسُول الله ﷺ فتغيظ فِيهِ رَسُول الله ﷺ ثمَّ قَالَ: ليراجعها ثمَّ يمْسِكهَا حَتَّى تطهر ثمَّ تحيض فَتطهر فَإِن بدا لَهُ أَن يطلقهَا فَلْيُطَلِّقهَا طَاهِرا قبل أَن يَمَسهَا

стр. 6758

فَتلك الْعدة الَّتِي أَمر الله أَن يُطلق لَهَا النِّسَاء وَقَرَأَ النَّبِي ﷺ : يَا أَيهَا النَّبِي إِذا طلّقْتُم النِّسَاء فطلقوهن فِي قبل عدتهن وَأخرج عبد الرَّزَّاق فِي المُصَنّف وَابْن الْمُنْذر وَالْحَاكِم وَابْن مرْدَوَيْه عَن ابْن عمر أَن رَسُول الله ﷺ قَرَأَ فطلقوهن فِي قبل عدتهن وَأخرج ابْن الْأَنْبَارِي عَن ابْن عمر أَنه قَرَأَ فطلقوهن لقبل عدتهن وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَأَبُو عبيد فِي فضائله وَسَعِيد وَعبد بن حميد وَابْن مرْدَوَيْه وَالْبَيْهَقِيّ عَن مُجَاهِد أَنه كَانَ يقْرَأ فطلقونن لقبل عدتهن وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه عَن ابْن عمر عَن النَّبِي ﷺ ﴿فطلقوهن لعدتهن﴾ قَالَ: طَاهِر من غير جماع وَأخرج عبد بن حميد عَن ابْن عمر ﴿فطلقوهن لعدتهن﴾ قَالَ: فِي الطُّهْر فِي غير جماع وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَعبد بن حميد وَالطَّبَرَانِيّ وَالْبَيْهَقِيّ عَن ابْن مَسْعُود ﴿فطلقوهن لعدتهن﴾ قَالَ: الطُّهْر فِي غير جماع وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَعبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر وَالطَّبَرَانِيّ وَالْبَيْهَقِيّ وَابْن مرْدَوَيْه عَن ابْن مَسْعُود قَالَ: من أَرَادَ أَن يُطلق للسّنة كَمَا أمره الله فَلْيُطَلِّقهَا طَاهِرا فِي غير جماع وَأخرج سعيد بن مَنْصُور وَعبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَابْن مرْدَوَيْه من طرق عَن ابْن عَبَّاس ﵄ فِي قَوْله: ﴿فطلقوهن لعدتهن﴾ قَالَ: طَاهِرا من غير جماع وَأخرج عبد بن حميد وَابْن مرْدَوَيْه عَن أبي مُوسَى ﵁ عَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: لَا يقل أحدكُم لامْرَأَته قد طَلقتك قد رَاجَعتك لَيْسَ هَذَا بِطَلَاق الْمُسلمين طلقوا الْمَرْأَة فِي قبل طهراها وَأخرج عبد بن حميد عَن مُجَاهِد ﵁ ﴿فطلقوهن لعدتهن﴾ قَالَ: طهرهن وَفِي لفظ قَالَ: طَاهِرا فِي غير جماع وَأخرج عبد بن حميد عَن قَتَادَة ﵁ ﴿فطلقوهن لعدتهن﴾ قَالَ: الْعدة أَن يطلقهَا طَاهِرا من غير جماع فَأَما الرجل يخالط امْرَأَته حَتَّى إِذا أقلع عَنْهَا طَلقهَا عِنْد ذَلِك فَلَا يدْرِي أحاملاً هِيَ أم غير حَامِل فَإِن ذَلِك لَا يصلح وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَعبد بن حميد وَالطَّبَرَانِيّ وَابْن مرْدَوَيْه عَن مُجَاهِد رَضِي الله

стр. 6759

عَنهُ قَالَ: سَأَلَ ابْن عَبَّاس يَوْمًا رجل فَقَالَ: يَا أَبَا عَبَّاس إِنِّي طلقت امْرَأَتي ثَلَاثًا فَقَالَ ابْن عَبَّاس: عصيت رَبك وَحرمت عَلَيْك امْرَأَتك وَلم تتق الله ليجعل لَك مخرجا يُطلق أحدكُم ثمَّ يَقُول: يَا أَبَا عَبَّاس قَالَ الله: يَا أَيهَا النَّبِي إِذا طلّقْتُم النِّسَاء فطلقوهن فِي قبل عدتهن وَهَكَذَا كَانَ ابْن عَبَّاس يقْرَأ هَذَا الْحَرْف وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر عَن ابْن عَبَّاس ﵄ ﴿فطلقوهن لعدتهن﴾ قَالَ: لَا يطلقهَا وَهِي حَائِض وَلَا فِي طهر قد جَامعهَا فِيهِ وَلَكِن يَتْرُكهَا حَتَّى إِذا حَاضَت وطهرت طَلقهَا تَطْلِيقَة فَإِن كَانَت تحيض فعدتها ثَلَاث حيض وَإِن كَانَت لَا تحيض فعدتها ثَلَاثَة أشهر وَإِن كَانَت حَامِلا فعدتها أَن تضع حملهَا وَإِذا أَرَادَ مراجعتها قبل أَن تَنْقَضِي عدتهَا أشهد على ذَلِك رجلَيْنِ كَمَا قَالَ الله: ﴿وَأشْهدُوا ذَوي عدل مِنْكُم﴾ عِنْد الطَّلَاق وَعند الْمُرَاجَعَة فَإِن رَاجعهَا فَهِيَ عِنْده على تَطْلِيقَتَيْنِ وَإِن لم يُرَاجِعهَا فَإِذا انْقَضتْ عدتهَا فقد بَانَتْ مِنْهُ وَاحِدَة وَهِي أملك بِنَفسِهَا ثمَّ تتزوّج من شَاءَت هُوَ أوغيره وَأخرج عبد بن حميد وَالطَّبَرَانِيّ وَابْن مرْدَوَيْه عَن ابْن مَسْعُود ﵁ ﴿يَا أَيهَا النَّبِي إِذا طلّقْتُم النِّسَاء فطلقوهن لعدتهن﴾ قَالَ: طَلَاق الْعدة أَن يُطلق الرجل امْرَأَته وَهِي طَاهِر ثمَّ يَدعهَا حَتَّى تَنْقَضِي عدتهَا أَو يُرَاجِعهَا إِن شَاءَ وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَالْبَيْهَقِيّ وَابْن مرْدَوَيْه عَن مُجَاهِد عَن ابْن عَبَّاس ﵁ أَنه سُئِلَ عَن رجل طلق امْرَأَته مائَة قَالَ: عصيت رَبك من يتق الله يَجْعَل لَهُ مخرجا ثمَّ تَلا يَا أَيهَا النَّبِي إِذا طلّقْتُم النِّسَاء فطلقوهن فِي قبل عدتهن قَوْله تَعَالَى: ﴿وأحصوا الْعدة﴾ أخرج عبد بن حميد عَن أبن مَسْعُود رَضِي اللله عَنهُ ﴿وأحصوا الْعدة﴾ قَالَ: الطَّلَاق طَاهِرا فِي غير جماع أخرج عبد بن حميد عَن الشّعبِيّ ﵁ أَن شريحاً طلق امْرَأَته وَاحِدَة ثمَّ سكت عَنْهَا حَتَّى انْقَضتْ الْعدة ثمَّ أَتَاهَا فَاسْتَأْذن فَفَزِعت فَدخل فَقَالَ: إِنِّي أردْت أَن يطاع الله ﴿لَا تخرجوهن من بُيُوتهنَّ﴾ وَلَا يخْرجن وَأخرج عبد بن حميد عَن مُحَمَّد بن سِيرِين ﵁ أَن شريحاً طلق امْرَأَته وَأشْهد وَقَالَ للشاهدين: اكتما عليَّ فكتما عَلَيْهِ حَتَّى انْقَضتْ الْعدة ثمَّ أخْبرهَا فنقلت متاعها فَقَالَ شُرَيْح: إِنِّي كرهت أَن تأثم

стр. 6760

وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَابْن الْمُنْذر عَن ابْن عمر ﵁ قَالَ: الْمُطلقَة والمتوفى عَنْهَا زَوجهَا يخرجَانِ بِالنَّهَارِ وَلَا يبيتان لَيْلَة تَامَّة عَن بيوتهما وَأخرج عبد بن حميد عَن عَامر ﵁ قَالَ: حَدَّثتنِي فَاطِمَة بنت قيس أَن زَوجهَا طَلقهَا ثَلَاثًا فَأَتَت رَسُول الله ﷺ فَأمرهَا فاعتدّت عِنْد عَمها عَمْرو بن أم مَكْتُوم وَأخرج عبد بن حميد عَن سَلمَة بن عبد الرَّحْمَن بن عَوْف أَن فَاطِمَة بنت قيس أخْبرته أَنَّهَا كَانَت تَحت أبي عَمْرو بن حَفْص بن الْمُغيرَة فَطلقهَا آخر ثَلَاث تَطْلِيقَات فَزَعَمت أَنَّهَا جَاءَت رَسُول الله ﷺ فِي خُرُوجهَا من بَيتهَا فَأمرهَا أَن تنْتَقل إِلَى ابْن أم مَكْتُوم الْأَعْمَى فَأبى مَرْوَان أَن يصدق فَاطِمَة فِي خُرُوج الْمُطلقَة من بَيتهَا وَقَالَ عُرْوَة: إِن عَائِشَة ﵂ أنْكرت ذَلِك على فَاطِمَة بنت قيس وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه عَن أبي إِسْحَق قَالَ: كنت جَالِسا مَعَ الْأسود بن يزِيد فِي الْمَسْجِد الْأَعْظَم ومعنا الشّعبِيّ فَحدث بِحَدِيث فَاطِمَة بنت قيس أَن رَسُول الله ﷺ لم يَجْعَل لَهَا سُكْنى وَلَا نَفَقَة فَأخذ الْأسود كفا من حَصى فَحَصَبه ثمَّ قَالَ: وَيلك تحدث بِمثل هَذَا قَالَ عمر: لَا نَتْرُك كتاب الله وَسنة نَبينَا لقَوْل امْرَأَة لَا نَدْرِي حفظت أم نسيت لَهُ السُّكْنَى وَالنَّفقَة قَالَ الله: ﴿لَا تخرجوهن من بُيُوتهنَّ وَلَا يخْرجن إِلَّا أَن يَأْتِين بِفَاحِشَة مبينَة﴾ وَأخرج عبد الرَّزَّاق عَن عبيد الله بن عبد الله بن عتبَة أَن أَبَا عَمْرو بن حَفْص بن الْمُغيرَة خرج مَعَ عليّ إِلَى الْيمن فَأرْسل إِلَى امْرَأَته فَاطِمَة بنت قيس بتطليقة كَانَت بقيت مَعَ طَلاقهَا وَأمر لَهَا الْحَارِث بن هِشَام وَعَيَّاش بن أبي ربيعَة بِنَفَقَة فاستقلتها فَقَالَا لَهَا: وَالله مَالك نَفَقَة إِلَّا أَن تَكُونِي حَامِلا فَأَتَت النَّبِي ﷺ فَذكرت لَهُ أمرهَا فَقَالَ لَهَا النَّبِي ﷺ : لَا نَفَقَة لَك فاستأذنيه فِي الِانْتِقَال فَأذن لَهَا فَأرْسل إِلَيْهَا مَرْوَان يسْأَلهَا عَن ذَلِك فَحَدَّثته فَقَالَ مَرْوَان: لم أسمع بِهَذَا الحَدِيث إِلَّا من امْرَأَة سنأخذ بالعصمة الَّتِي وجدنَا النَّاس عَلَيْهَا فَقَالَت فَاطِمَة: بيني وَبَيْنكُم كتاب الله قَالَ الله : ﴿وَلَا يخْرجن إِلَّا أَن يَأْتِين بِفَاحِشَة مبينَة﴾ حَتَّى بلغ ﴿لَا تَدْرِي لَعَلَّ الله يحدث بعد ذَلِك أمرا﴾ قَالَت: هَذَا لمن كَانَت لَهُ مُرَاجعَة فَأَي أَمر يحدث بعد الثَّلَاث فَكيف يَقُولُونَ: لَا نَفَقَة لَهَا إِذا لم تكن حَامِلا فعلام تحبسونها وَلَكِن يَتْرُكهَا حَتَّى إِذا حَاضَت وطهرت طَلقهَا تَطْلِيقَة فَإِن كَانَت تحيض فعدتها
следующие страницы →