← Тафсир

Тафсир · id 12884

الدر المنثور في التفسير بالمأثور

الجلال السيوطي

Полный текст (7 338 стр.). Показаны 701–740 · переход к 706.

стр. 701

تَكْبِيرَات ثمَّ يَقُول: لَا إِلَه إِلَّا الله وَحده لَا شريك لَهُ لَهُ الْملك وَله الْحَمد وَهُوَ على كل شَيْء قدير آيبون تائبون عَابِدُونَ ساجدون لربنا حامدون صدق الله وعده وَنصر عَبده وَهزمَ الْأَحْزَاب وَحده وَأخرج ابْن حبَان فِي الضُّعَفَاء وَابْن عدي فِي الْكَامِل وَالدَّارَقُطْنِيّ فِي الْعِلَل عَن ابْن عمر عَن النَّبِي ﷺ قَالَ من حج وَلم يزرني فقد جفاني وَأخرج سعيد بن مَنْصُور وَأَبُو يعلى وَالطَّبَرَانِيّ وَابْن عدي وَالدَّارَقُطْنِيّ وَالْبَيْهَقِيّ فِي الشّعب وَابْن عَسَاكِر عَن ابْن عمر قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ من حج فزار قَبْرِي بعد وفاتي كَانَ كم زارني فِي حَياتِي وَأخرج الْحَكِيم التِّرْمِذِيّ وَالْبَزَّار وَابْن خُزَيْمَة وَابْن عدي وَالدَّارَقُطْنِيّ وَالْبَيْهَقِيّ عَن ابْن عمر قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ من زار قَبْرِي وَجَبت لَهُ شَفَاعَتِي وَأخرج الطَّبَرَانِيّ عَن ابْن عمر قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ من جَاءَنِي زَائِرًا لم تنزعه حَاجَة إِلَّا زيارتي كَانَ حَقًا عَليّ أَن أكون لَهُ شَفِيعًا يَوْم الْقِيَامَة وَأخرج الطَّيَالِسِيّ وَالْبَيْهَقِيّ فِي الشّعب عَن عمر قَالَ: سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول: من زار قَبْرِي كنت لَهُ شَفِيعًا أَو شَهِيدا وَمن مَاتَ فِي أحد الْحَرَمَيْنِ بَعثه الله فِي الْآمنينَ يَوْم الْقِيَامَة وَأخرج الْبَيْهَقِيّ عَن حَاطِب قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ من زارني بعد موتِي فَكَأَنَّمَا زارني فِي حَياتِي وَمن مَاتَ بِأحد الْحَرَمَيْنِ بعث من الْآمنينَ يَوْم الْقِيَامَة وَأخرج الْعقيلِيّ فِي الضُّعَفَاء وَالْبَيْهَقِيّ فِي الشّعب عَن رجل من آل الْخطاب عَن النَّبِي ﷺ قَالَ من زارني مُتَعَمدا كَانَ فِي جواري يَوْم الْقِيَامَة وَمن سكن الْمَدِينَة وصبر على بلائها كنت لَهُ شَهِيدا وشفيعاً يَوْم الْقِيَامَة وَمن مَاتَ فِي أحد الْحَرَمَيْنِ بَعثه الله من الْآمنينَ يَوْم الْقِيَامَة وَأخرج ابْن أبي الدُّنْيَا وَالْبَيْهَقِيّ عَن أنس بن مَالك أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: من زارني بِالْمَدِينَةِ محتسباً كنت لَهُ شَهِيدا وشفيعاً يَوْم الْقِيَامَة

стр. 702

وَأخرج الْبَيْهَقِيّ عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ مَا من عبد يسلم عليّ عِنْد قَبْرِي إِلَّا وكل الله بِهِ ملكا يبلغنِي وَكفى أَمر آخرته ودنياه وَكنت لَهُ شَهِيدا وشفيعاً يَوْم الْقِيَامَة وَأخرج الْبَيْهَقِيّ عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ مَا من مُسلم يسلم عليّ إِلَّا ردّ الله عليّ روحي حَتَّى أردّ ﵇ وَأخرج الْبَيْهَقِيّ عَن ابْن عمر أَنه كَانَ يَأْتِي الْقَبْر فَيسلم على رَسُول الله ﷺ وَلَا يمس الْقَبْر ثمَّ يسلم على أبي بكر ثمَّ على عمر وَأخرج الْبَيْهَقِيّ عَن مُحَمَّد بن الْمُنْكَدر قَالَ: رَأَيْت جَابِرا وَهُوَ يبكي عِنْد قبر رَسُول الله ﷺ وَهُوَ يَقُول: هَهُنَا تسكب العبرات سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول مَا بَين قَبْرِي ومنبري رَوْضَة من رياض الْجنَّة وَأخرج ابْن أبي الدُّنْيَا وَالْبَيْهَقِيّ عَن منيب بن عبد الله بن أبي أُمَامَة قَالَ: رَأَيْت أنس بن مَالك أَتَى قبر النَّبِي ﷺ فَوقف فَرفع يَدَيْهِ حَتَّى ظَنَنْت أَنه افْتتح الصَّلَاة فَسلم على النَّبِي ﷺ ثمَّ انْصَرف وَأخرج ابْن أبي الدُّنْيَا وَالْبَيْهَقِيّ عَن سُلَيْمَان بن سحيم قَالَ: رَأَيْت النَّبِي ﷺ فِي النّوم قلت: يَا رَسُول الله هَؤُلَاءِ الَّذين يأتونك فيسلّمون عَلَيْك أتفقه سلامهم قَالَ: نعم وأرد عَلَيْهِم وَأخرج الْبَيْهَقِيّ عَن حَاتِم بن مَرْوَان قَالَ: كَانَ عمر بن عبد الْعَزِيز يُوَجه بالبريد قَاصِدا إِلَى الْمَدِينَة ليقرىء عَنهُ النَّبِي ﷺ السَّلَام وَأخرج ابْن أبي الدُّنْيَا وَالْبَيْهَقِيّ عَن أبي فديك قَالَ: سَمِعت بعض من أدْركْت يَقُول: بلغنَا أَنه من وقف عِنْد قبر النَّبِي ﷺ فَتلا هَذِه الْآيَة (إِن الله وَمَلَائِكَته يصلونَ على النَّبِي يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا صلوا عَلَيْهِ وسلموا تَسْلِيمًا) (الْأَحْزَاب الْآيَة ٥٦) صلى الله عَلَيْك يَا مُحَمَّد حَتَّى يَقُولهَا سبعين مرّة فَأَجَابَهُ ملك: صلى الله عَلَيْك يَا فلَان لم تسْقط لَك حَاجَة وَأخرج الْبَيْهَقِيّ عَن أبي حَرْب الْهِلَالِي قَالَ: حج أَعْرَابِي إِلَى بَاب مَسْجِد رَسُول الله ﷺ أَنَاخَ رَاحِلَته فعقلها ثمَّ دخل الْمَسْجِد حَتَّى أَتَى الْقَبْر ووقف بحذاء وَجه رَسُول الله ﷺ فَقَالَ: بِأبي أَنْت وَأمي يَا رَسُول الله جئْتُك مُثقلًا بِالذنُوبِ والخطايا مستشفعاً بك على رَبك لِأَنَّهُ قَالَ فِي مُحكم تَنْزِيله (وَلَو أَنهم إِذْ ظلمُوا أنفسهم جاؤوك فاستغفروا الله واستغفر لَهُم الرَّسُول لوجدوا الله تَوَّابًا رحِيما) (النِّسَاء الْآيَة ٦٤)

стр. 703

وَقد جئْتُك بِأبي أَنْت وَأمي مُثقلًا بِالذنُوبِ والخطايا استشفع بك على رَبك أَن يغْفر لي ذُنُوبِي وَأَن تشفع فيَّ ثمَّ أقبل فِي عرض النَّاس وَهُوَ يَقُول: يَا خير من دفنت فِي الترب أعظمه فطاب من طيبهن القاع والأكم نَفسِي الْفِدَاء لقبر أَنْت ساكنه فِيهِ العفاف وَفِيه الْجُود وَالْكَرم وَأخرج ابْن أبي شيبَة عَن ابْن عمر أَنه كَانَ يَقُول للْحَاج إِذا قدم: تقبل نسكك وَأعظم أجرك وأخلف نَفَقَتك وَأخرج الْبَيْهَقِيّ عَن عَائِشَة قَالَت: قَالَ رَسُول الله ﷺ إِذا قدم أحدكُم على أَهله من سفر فليهد لأَهله فليطرفهم وَلَو كَانَ حِجَارَة

стр. 704

قَوْله تَعَالَى: وَمن النَّاس من يُعْجِبك قَوْله فِي الْحَيَاة الدُّنْيَا وَيشْهد الله على مَا فِي قلبه وَهُوَ أَلد الْخِصَام أخرج ابْن إِسْحَق وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: لما أُصِيبَت السّريَّة الَّتِي فِيهَا عَاصِم ومرثد قَالَ رجال من الْمُنَافِقين: يَا وَيْح هَؤُلَاءِ المقتولين الَّذين هَلَكُوا هَكَذَا لَا هم قعدوا فِي أهلهم وَلَا هم أَدّوا رِسَالَة صَاحبهمْ فَأنْزل الله ﴿وَمن النَّاس من يُعْجِبك قَوْله فِي الْحَيَاة الدُّنْيَا﴾ أَي لما يظْهر من الإِسلام بِلِسَانِهِ ﴿وَيشْهد الله على مَا فِي قلبه﴾ أَنه مُخَالف لما يَقُوله بِلِسَانِهِ ﴿وَهُوَ أَلد الْخِصَام﴾ أَي ذُو جِدَال إِذا كلمك راجعك (وَإِذا تولى) خرج من عنْدك (سعى فِي الأَرْض ليفسد فِيهَا وَيهْلك الْحَرْث والنسل وَالله لَا يحب الْفساد) (الْبَقَرَة الْآيَة ٢٠٥) أَي لَا يحب عمله وَلَا يرضى بِهِ (وَمن النَّاس من يشري نَفسه ) (الْبَقَرَة الْآيَة ٢٠٧) الْآيَة الَّذين شروا أنفسهم من الله بِالْجِهَادِ فِي سَبيله وَالْقِيَام بِحقِّهِ حَتَّى هَلَكُوا فِي ذَلِك يَعْنِي بِهَذِهِ السّريَّة وَأخرج ابْن الْمُنْذر عَن أبي إِسْحَق قَالَ: كَانَ الَّذين اجلبوا على خبيب فِي قَتله نفر من قُرَيْش عِكْرِمَة بن أبي جهل وَسَعِيد بن عبد الله بن أبي قيس بن عبد ود والأخنس بن شريق الثَّقَفِيّ حَلِيف بني زهرَة وَعبيدَة بن حَكِيم بن أُميَّة بن عبد شمس وَأُميَّة ابْن أبي عتبَة

стр. 705

وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن السّديّ فِي قَوْله ﴿وَمن النَّاس من يُعْجِبك﴾ الْآيَة قَالَ نزلت فِي الْأَخْنَس بن شريق الثَّقَفِيّ حَلِيف لبني زهرَة أقبل إِلَى النَّبِي ﷺ الْمَدِينَة وَقَالَ: جِئْت أُرِيد الإِسلام وَيعلم الله أَنِّي لصَادِق فأعجب النَّبِي ﷺ ذَلِك مِنْهُ فَذَلِك قَوْله ﴿وَيشْهد الله على مَا فِي قلبه﴾ ثمَّ خرج من عِنْد النَّبِي ﷺ فَمر بزرع لقوم من الْمُسلمين وحمر فَأحرق الزَّرْع وعقر الْحمر فَأنْزل الله (وَإِذا تولى سعى فِي الأَرْض) (الْبَقَرَة ٢٠٥) الْآيَة وَأخرج عبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر عَن الْكَلْبِيّ قَالَ: كنت جَالِسا بِمَكَّة فسألوني عَن هَذِه الْآيَة ﴿وَمن النَّاس من يُعْجِبك قَوْله﴾ قلت: هُوَ الْأَخْنَس بن شريق ومعنا فَتى من وَلَده فَلَمَّا قُمْت اتبعني فَقَالَ: إِن الْقُرْآن إِنَّمَا نزل فِي أهل مَكَّة فَإِن رَأَيْت أَن لَا تسمي أحدا حَتَّى تخرج مِنْهَا فافعل وَأخرج سعيد بن مَنْصُور وَابْن جرير وَالْبَيْهَقِيّ فِي الشّعب عَن أبي سعيد المَقْبُري أَنه ذَاكر مُحَمَّد بن كَعْب الْقرظِيّ فَقَالَ: إِن فِي بعض كتب الله: إِن لله عباداً ألسنتهم أحلى من الْعَسَل وَقُلُوبهمْ أمرّ من الصَّبْر لبسوا لِبَاس مسوك الضَّأْن من اللين يجترون الدُّنْيَا بِالدّينِ قَالَ الله تَعَالَى: أعلي يجترئون وَبِي يغترون وَعِزَّتِي لَأَبْعَثَن عَلَيْهِم فتْنَة تتْرك الْحَلِيم مِنْهُم حيران فَقَالَ مُحَمَّد بن كَعْب الْقرظِيّ: هَذَا فِي كتاب الله ﴿وَمن النَّاس من يُعْجِبك قَوْله فِي الْحَيَاة الدُّنْيَا﴾ الْآيَة فَقَالَ سعيد: قد عرفت فِيمَن أنزلت فَقَالَ مُحَمَّد بن كَعْب: إِن الْآيَة تنزل فِي الرجل تكون عَامَّة بعد وَأخرج أَحْمد فِي الزّهْد عَن الرّبيع بن أنس قَالَ: أوحى الله إِلَى نَبِي من الْأَنْبِيَاء: مَا بَال قَوْمك يلبسُونَ جُلُود الضَّأْن ويتشبهون بالرهبان كَلَامهم أحلى من الْعَسَل وَقُلُوبهمْ أَمر من الصَّبْر أبي يغترون أم لي يخادعون وَعِزَّتِي لأتركنّ الْعَالم مِنْهُم حيراناً لَيْسَ مني من تكهن أَو تكهن لَهُ أَو سحر أَو سحر لَهُ وَمن آمن بِي فَليَتَوَكَّل عليّ وَمن لم يُؤمن فَليتبعْ غَيْرِي وَأخرج أَحْمد فِي الزّهْد عَن وهب إِن الرب ﵎ قَالَ لعلماء بني إِسْرَائِيل: يفقهُونَ لغير الدّين ويعملون لغير الْعَمَل ويبتغون الدُّنْيَا بِعَمَل الْآخِرَة يلبسُونَ مسوك الضَّأْن ويخفون أنفس الذُّبَاب ويتّقوى القذى من شرابكم ويبتلعون أَمْثَال الْجبَال من الْمَحَارِم ويثقلون الدّين على النَّاس أَمْثَال الْجبَال وَلَا

стр. 706

يعينونهم بِرَفْع الخناصر يبيضون الثِّيَاب ويطيلون الصَّلَاة ينتقصون بذلك مَال الْيَتِيم والأرملة فبعزتي حَلَفت لأضربنكم بفتنة يضل فِيهَا رَأْي ذِي الرَّأْي وَحِكْمَة الْحَكِيم وَأما قَوْله تَعَالَى: ﴿وَهُوَ أَلد الْخِصَام﴾ أخرج ابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله ﴿وَهُوَ أَلد الْخِصَام﴾ قَالَ: شَدِيد الْخُصُومَة وَأخرج الطستي عَن ابْن عَبَّاس أَن نَافِع بن الْأَزْرَق سَأَلَهُ قَوْله ﴿وَهُوَ أَلد الْخِصَام﴾ قَالَ: الجدل المخاصم فِي الْبَاطِل قَالَ: وَهل تعرف الْعَرَب ذَلِك قَالَ: نعم أما سَمِعت قَول مهلهل: إِن تَحت الْأَحْجَار حزماً وجودا وخصيماً أَلد ذَا مغلاق وَأخرج عبد بن حميد عَن مُجَاهِد ﴿وَهُوَ أَلد الْخِصَام﴾ قَالَ: ظَالِم لَا يَسْتَقِيم وَأخرج وَكِيع وَأحمد وَالْبُخَارِيّ وَعبد بن حميد وَمُسلم وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ وَابْن مرْدَوَيْه وَالْبَيْهَقِيّ فِي الشّعب عَن عَائِشَة عَن النَّبِي ﷺ قَالَ أبْغض الرِّجَال إِلَى الله الألد الْخصم وَأخرج البُخَارِيّ وَمُسلم وَأَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ عَن عبد الله بن عَمْرو أَن النَّبِي ﷺ قَالَ: أَربع من كن فِيهِ كَانَ منافقاً خَالِصا وَمن كَانَت فِيهِ خصْلَة مِنْهُنَّ كَانَت فِيهِ خصْلَة من النِّفَاق حَتَّى يَدعهَا إِذا ائْتمن خَان وَإِذا حدث كذب وَإِذا عَاهَدَ غدر وَإِذا خَاصم فجر وَأخرج التِّرْمِذِيّ وَالْبَيْهَقِيّ عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ كفى بك آثِما أَن لَا تزَال مخاصماً وَأخرج أَحْمد فِي الزّهْد عَن أبي الدَّرْدَاء قَالَ: كفى بك آثِما أَن لَا تزَال ممارياً وَكفى بك ظَالِما أَن لَا تزَال مخاصماً وَكفى بك كَاذِبًا أَن لَا تزَال مُحدثا الْأَحَادِيث فِي ذَات الله وَأخرج أَحْمد عَن أبي الدَّرْدَاء قَالَ: من كثر كَلَامه كثر كذبه وَمن كثر حلفه كثر إثمه وَمن كثرت خصومته لم يسلم دينه وَأخرج الْبَيْهَقِيّ فِي الشّعب عَن عبد الْكَرِيم الْجَزرِي قَالَ: مَا خَاصم ورع قطّ وَأخرج الْبَيْهَقِيّ عَن ابْن شبْرمَة قَالَ: من بَالغ فِي الْخُصُومَة أَثم وَمن قصر فِيهَا

стр. 707

خصم وَلَا يُطيق الْحق من تألى على من بِهِ دَار الْأَمر وَفضل الصَّبْر التصبر وَمن لزم العفاف هَانَتْ عَلَيْهِ الْمُلُوك والسوق وَأخرج الْبَيْهَقِيّ عَن الْأَحْنَف بن قيس قَالَ: ثَلَاثَة لَا ينتصفون من ثَلَاثَة حَلِيم من أَحمَق وبر من فَاجر [] وَأخرج الْبَيْهَقِيّ عَن ابْن عَمْرو بن الْعَلَاء قَالَ: مَا تشاتم رجلَانِ قطّ إِلَّا غلب ألأمهما

стр. 708

قَوْله تَعَالَى: وَإِذا تولى سعى فِي الأَرْض ليفسد بهَا وَيهْلك الْحَرْث والنسل الله لَا يحب الْفساد أخرج عبد بن حميد عَن مُجَاهِد ﴿وَإِذا تولى سعى فِي الأَرْض﴾ قَالَ: عمل فِي الأَرْض ﴿وَيهْلك الْحَرْث﴾ قَالَ: نَبَات الأَرْض ﴿والنسل﴾ نسل كل شَيْء من الْحَيَوَان: النَّاس وَالدَّوَاب وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن مُجَاهِد أَنه سُئِلَ عَن قَوْله ﴿وَإِذا تولى سعى فِي الأَرْض﴾ قَالَ: يَلِي فِي الأَرْض فَيعْمل فِيهَا بالعدوان وَالظُّلم فَيحْبس الله بذلك الْقطر من السَّمَاء فَهَلَك بِحَبْس الْقطر الْحَرْث والنسل ﴿وَالله لَا يحب الْفساد﴾ ثمَّ قَرَأَ مُجَاهِد (ظهر الْفساد فِي الْبر وَالْبَحْر بِمَا كسبت أَيدي النَّاس ) (الرّوم الْآيَة ٤١) الْآيَة وَأخرج وَكِيع وَالْفِرْيَابِي وَعبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس أَنه سُئِلَ عَن قَوْله ﴿وَيهْلك الْحَرْث والنسل﴾ قَالَ: الْحَرْث الزَّرْع والنسل نسل كل دَابَّة وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس فِي الْآيَة قَالَ: النَّسْل نسل كل دَابَّة النَّاس أَيْضا وَأخرج الطستي عَن ابْن عَبَّاس أَن نَافِع بن الْأَزْرَق قَالَ لَهُ: أَخْبرنِي عَن قَوْله ﴿الْحَرْث والنسل﴾ قَالَ: النَّسْل الطَّائِر وَالدَّوَاب قَالَ: وَهل تعرف الْعَرَب ذَلِك قَالَ: نعم أما سَمِعت الشَّاعِر يَقُول:

стр. 709

كهواهم خير الكهول ونسلهم كنسل الْمُلُوك لَا ثبور وَلَا تخزي وَأخرج ابْن أبي شيبَة عَن عِكْرِمَة قَالَ: يتخفف الْمحرم إِذا لم يجد نَعْلَيْنِ قيل أشقهما قَالَ: إِن الله لَا يحب الْفساد

стр. 710

قَوْله تَعَالَى: وَإِذا قيل لَهُ اتَّقِ الله أَخَذته الْعِزَّة بالإِثم فحسبه جَهَنَّم ولبئس المهاد أخرج وَكِيع وَابْن الْمُنْذر وَالطَّبَرَانِيّ وَالْبَيْهَقِيّ فِي الشّعب عَن ابْن مَسْعُود قَالَ: إِن من أكبر الذَّنب عِنْد الله أَن يَقُول الرجل لِأَخِيهِ: اتَّقِ الله فَيَقُول: عَلَيْك بِنَفْسِك أَنْت تَأْمُرنِي وَأخرج ابْن الْمُنْذر وَالْبَيْهَقِيّ فِي الشّعب عَن سُفْيَان قَالَ: قَالَ رجل لمَالِك بن مغول: اتَّقِ الله فَقَط فَوضع خَدّه على الأَرْض تواضعاً لله وَأخرج أَحْمد فِي الزّهْد عَن الْحسن أَن رجلا قَالَ لعمر بن الْخطاب ﵁: اتَّقِ الله فَذهب الرجل فَقَالَ عمر: وَمَا فِينَا خير إِن لم يقل لنا وَمَا فيهم خير إِن لم يقولوها لنا وَأخرج ابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله ﴿ولبئس المهاد﴾ قَالَ: بئس مَا مهدوا لأَنْفُسِهِمْ

стр. 711

قَوْله تَعَالَى: وَمن النَّاس من يشري نَفسه ابْتِغَاء مرضات الله وَالله رؤوف بالعباد أخرج ابْن مرْدَوَيْه عَن صُهَيْب قَالَ لما أردْت الْهِجْرَة من مَكَّة إِلَى النَّبِي ﷺ قَالَت لي قُرَيْش: يَا صُهَيْب قدمت إِلَيْنَا وَلَا مَال لَك وَتخرج أَنْت وَمَالك وَالله لَا يكون ذَلِك أبدا فَقلت لَهُم: أَرَأَيْتُم إِن دفعت لكم مَالِي تخلون عني قَالُوا: نعم فَدفعت إِلَيْهِم مَالِي فَخلوا عني فَخرجت حَتَّى قدمت الْمَدِينَة فَبلغ ذَلِك النَّبِي ﷺ فَقَالَ: ربح البيع صُهَيْب مرَّتَيْنِ وَأخرج ابْن سعد والحرث بن أبي أُسَامَة فِي مُسْنده وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم

стр. 712

وَأَبُو نعيم فِي الْحِلْية وَابْن عَسَاكِر عَن سعيد بن الْمسيب قَالَ أقبل صُهَيْب مُهَاجرا نَحْو النَّبِي ﷺ فَاتبعهُ نفر من قُرَيْش فَنزل عَن رَاحِلَته وانتثل مَا فِي كِنَانَته ثمَّ قَالَ: يَا معشر قُرَيْش قد علمْتُم إِنِّي من أرماكم رجلا وأيم الله لَا تصلونَ إِلَيّ حَتَّى أرمي بِكُل سهم فِي كِنَانَتِي ثمَّ أضْرب بسيفي مَا بَقِي فِي يَدي فِيهِ شَيْء ثمَّ افعلوا مَا شِئْتُم وَإِن شِئْتُم دللتكم على مَالِي وقنيتي بِمَكَّة وخليتم سبيلي قَالُوا: نعم فَلَمَّا قدم على النَّبِي ﷺ قَالَ: ربح البيع ربح البيع وَنزلت ﴿وَمن النَّاس من يشري نَفسه ابْتِغَاء مرضات الله وَالله رؤوف بالعباد﴾ وَأخرج الطَّبَرَانِيّ وَابْن عَسَاكِر عَن ابْن جريج فِي قَوْله ﴿وَمن النَّاس من يشري نَفسه﴾ قَالَ: نزلت فِي صُهَيْب بن سِنَان وَأبي ذَر وَأخرج ابْن جرير وَالطَّبَرَانِيّ عَن عِكْرِمَة فِي قَوْله ﴿وَمن النَّاس من يشري نَفسه﴾ الْآيَة قَالَ نزلت فِي صُهَيْب بن سِنَان وَأبي ذَر الْغِفَارِيّ وجندب بن السكن أحد أهل أبي ذَر أما أَبُو ذَر فانفلت مِنْهُم فَقدم على النَّبِي ﷺ فَلَمَّا رَجَعَ مُهَاجرا عرضوا لَهُ وَكَانُوا بمر الظهْرَان فانفلت أَيْضا حَتَّى قدم على النَّبِي ﷺ وَأما صُهَيْب فَأَخذه أَهله فَافْتدى مِنْهُم بِمَالِه ثمَّ خرج مُهَاجرا فأدركه قنفذ بن عُمَيْر بن جدعَان فَخرج ممَّا بَقِي من مَاله وخلى سَبيله وَأخرج الطَّبَرَانِيّ وَالْحَاكِم وَالْبَيْهَقِيّ فِي الدَّلَائِل وَابْن عَسَاكِر عَن صُهَيْب قَالَ: لما خرج النَّبِي ﷺ إِلَى الْمَدِينَة هَمَمْت بِالْخرُوجِ فصدني فتيَان من قُرَيْش ثمَّ خرجت فلحقني مِنْهُم أنَاس بعد مَا سرت ليردوني فَقلت لَهُم: هَل لكم أَن أَعطيتكُم أواقي من ذهب وتخلوا سبيلي فَفَعَلُوا فَقلت: احفروا تَحت أُسْكُفَّة الْبَاب فَإِن تحتهَا الأواقي وَخرجت حَتَّى قدمت على رَسُول الله ﷺ قبَاء قبل أَن يتحوّل مِنْهَا فَلَمَّا رَآنِي قَالَ: يَا أَبَا يحيى ربح البيع ثمَّ تَلا هَذِه الْآيَة وَأخرج ابْن جرير عَن قَتَادَة فِي قَوْله ﴿وَمن النَّاس من يشري نَفسه﴾ الْآيَة قَالَ: هم الْمُهَاجِرُونَ وَالْأَنْصَار وَأخرج وَكِيع وَالْفِرْيَابِي وَعبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن الْمُغيرَة بن شُعْبَة قَالَ: كُنَّا فِي غزَاة فَتقدم رجل فقاتل حَتَّى قتل فَقَالُوا: ألْقى بِيَدِهِ إِلَى التَّهْلُكَة فَكتب فِيهِ إِلَى عمر فَكتب عمر: لَيْسَ كَمَا قَالُوا هُوَ من الَّذين قَالَ الله فيهم ﴿وَمن النَّاس من يشري نَفسه ابْتِغَاء مرضات الله﴾

стр. 713

وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير عَن مُحَمَّد بن سِيرِين قَالَ: حمل هِشَام بن عَامر على الصَّفّ حَتَّى خرقه فَقَالُوا: ألْقى بِيَدِهِ فَقَالَ أَبُو هُرَيْرَة ﴿وَمن النَّاس من يشري نَفسه ابْتِغَاء مرضات الله﴾ وَأخرج الْبَيْهَقِيّ فِي سنَنه عَن مدركة بن عَوْف الأحمسي أَنه كَانَ جَالِسا عِنْد عمر فَذكرُوا رجلا شرى نَفسه يَوْم نهاوند فَقَالَ: ذَاك خَالِي زعم النَّاس أَنه ألْقى نَفسه إِلَى التَّهْلُكَة فَقَالَ عمر: كذب أُولَئِكَ بل هُوَ من الَّذين اشْتَروا الْآخِرَة بالدنيا وَأخرج ابْن عَسَاكِر من طَرِيق الْكَلْبِيّ عَن أبي صَالح عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله ﴿وَمن النَّاس من يشري نَفسه ابْتِغَاء مرضات الله﴾ قَالَ: نزلت فِي صُهَيْب وَفِي نفر من أَصْحَابه أَخذهم أهل مَكَّة فعذبوهم ليردوهم إِلَى الشّرك بِاللَّه مِنْهُم عمار وَأُميَّة وَسُميَّة وَأَبُو يَاسر وبلال وخباب وعباس مولى حويطب بن عبد الْعُزَّى وَأخرج الطَّبَرَانِيّ وَأَبُو نعيم فِي الْحِلْية وَابْن عَسَاكِر عَن صُهَيْب أَن الْمُشْركين لما أطافوا برَسُول الله ﷺ فَأَقْبَلُوا على الْغَار وأدبروا قَالَ: واصهيباه وَلَا صُهَيْب لي فَلَمَّا رأى رَسُول الله ﷺ الْخُرُوج بعث أَبَا بكر مرَّتَيْنِ أَو ثَلَاثًا إِلَى صُهَيْب فَوَجَدَهُ يُصَلِّي فَقَالَ أَبُو بكر للنَّبِي ﷺ : وجدته يُصَلِّي فَكرِهت أَن أقطع عَلَيْهِ صلَاته فَقَالَ: أصبت وخرجا من ليلتهما فَلَمَّا أصبح خرج حَتَّى أَتَى أم رُومَان زَوْجَة أبي بكر فَقَالَت: أَلا أَرَاك هَهُنَا وَقد خرج أَخَوَاك ووضعا لَك شَيْئا من زادهما قَالَ صُهَيْب: فَخرجت حَتَّى دخلت على زَوْجَتي أم عَمْرو فَأخذت سَيفي وجعبتي وقوسي حَتَّى أقدم على رَسُول الله ﷺ الْمَدِينَة فأجده وَأَبا بكر جالسين فَلَمَّا رَآنِي أَبُو بكر قَامَ إِلَيّ فبشرني بِالْآيَةِ الَّتِي نزلت فيّ وَأخذ بيَدي فلمته بعض اللائمة فَاعْتَذر وربحني رَسُول الله ﷺ فَقَالَ: ربح البيع أَبَا يحيى وَأخرج ابْن أبي خَيْثَمَة وَابْن عَسَاكِر عَن مُصعب بن عبد الله قَالَ هرب صُهَيْب من الرّوم وَمَعَهُ مَال كثير فَنزل بِمَكَّة فعاقد عبد الله بن جدعَان وحالفه وَإِنَّمَا أخذت الرّوم صهيباً بن رضوى فَلَمَّا هَاجر النَّبِي ﷺ إِلَى الْمَدِينَة لحقه صُهَيْب فَقَالَت لَهُ قُرَيْش: لَا تلْحقهُ بأهلك وَمَالك فَدفع إِلَيْهِم مَاله فَقَالَ لَهُ النَّبِي ﷺ : ربح البيع وَأنزل الله فِي أمره ﴿وَمن النَّاس من يشري نَفسه ابْتِغَاء مرضات الله﴾ وَأَخُوهُ مَالك بن سِنَان

стр. 714

وَأخرج الْحَاكِم وَصَححهُ عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: كنت قَاعِدا عِنْد عمر إِذْ جَاءَهُ كتاب: أَن أهل الْكُوفَة قد قَرَأَ مِنْهُم الْقُرْآن كَذَا وَكَذَا فَكبر فَقلت: اخْتلفُوا قَالَ: من أَي شَيْء عرفت قَالَ: قَرَأت ﴿وَمن النَّاس من يُعْجِبك قَوْله فِي الْحَيَاة الدُّنْيَا﴾ الْآيَتَيْنِ فَإِذا فعلوا ذَلِك لم يصبر صَاحب الْقُرْآن ثمَّ قَرَأت (وَإِذا قيل لَهُ اتَّقِ الله أَخَذته الْعِزَّة بالإِثم فحسبه جَهَنَّم ولبئس المهاد) (الْبَقَرَة الْآيَة ٢٠٦) ﴿وَمن النَّاس من يشري نَفسه ابْتِغَاء مرضات الله﴾ قَالَ: صدقت وَالَّذِي نَفسِي بِيَدِهِ وَأخرج الْحَاكِم عَن عبد الله بن عبيد بن عُمَيْر قَالَ: بَيْنَمَا ابْن عَبَّاس مَعَ عمر وَهُوَ آخذ بِيَدِهِ فَقَالَ عمر: أرى الْقُرْآن قد ظهر فِي النَّاس قلت: مَا أحب ذَلِك يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ قَالَ: لم قلت: لأَنهم مَتى يقرؤوا ينفروا وَمَتى نفروا يَخْتَلِفُوا وَمَتى مَا يَخْتَلِفُوا يضْرب بَعضهم رِقَاب بعض فَقَالَ عمر: إِن كنت لأكتمها النَّاس وَأخرج ابْن جرير عَن ابْن زيد أَن ابْن عَبَّاس قَرَأَ هَذِه الْآيَة عِنْد عمر بن الْخطاب فَقَالَ: اقتتل الرّجلَانِ فَقَالَ لَهُ عمر: مَاذَا قَالَ: يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ أرى هَهُنَا من إِذا أَمر بتقوى الله أَخَذته الْعِزَّة بالإِثم وَأرى من يشري نَفسه ابْتِغَاء مرضاة الله يقوم هَذَا فيأمر هَذَا بتقوى الله فَإِذا لم يقبل مِنْهُ وأخذته الْعِزَّة بالإثم قَالَ لهَذَا: وَأَنا أشري نَفسِي فقاتله فاققتل الرّجلَانِ فَقَالَ عمر: لله دَرك يَا ابْن عَبَّاس وَأخرج عبد بن حميد عَن عِكْرِمَة إِن عمر بن الْخطاب كَانَ إِذا تَلا هَذِه الْآيَة ﴿وَمن النَّاس من يُعْجِبك قَوْله﴾ إِلَى قَوْله ﴿وَمن النَّاس من يشري نَفسه﴾ قَالَ: اقتتل الرّجلَانِ وَأخرج وَكِيع وَعبد بن حميد وَالْبُخَارِيّ فِي تَارِيخه وَابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم والخطيب عَن عَليّ بن أبي طَالب أَنه قَرَأَ هَذِه الْآيَة فَقَالَ: اقتتلا وَرب الْكَعْبَة وَأخرج وَكِيع وَعبد بن حميد وَابْن جرير عَن صَالح أبي خَلِيل قَالَ: سمع عمر إنْسَانا يقْرَأ هَذِه الْآيَة ﴿وَإِذا قيل لَهُ اتَّقِ الله﴾ إِلَى قَوْله ﴿وَمن النَّاس من يشري نَفسه ابْتِغَاء مرضات الله﴾ فَاسْتَرْجع فَقَالَ: إِنَّا لله وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُون قَامَ الرجل يَأْمر بِالْمَعْرُوفِ وَينْهى عَن الْمُنكر فَقتل وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر عَن الْحسن قَالَ: أنزلت هَذِه الْآيَة فِي الْمُسلم الَّذِي لَقِي كَافِرًا فَقَالَ لَهُ: قل لَا إِلَه إِلَّا الله فَإِذا قلتهَا عصمت مني دمك وَمَالك إِلَّا

стр. 715

بحقهما فَأبى أَن يَقُولهَا فَقَالَ الْمُسلم: وَالله لأشرين نَفسِي لله فَتقدم فقاتل حَتَّى قتل

стр. 716

قَوْله تَعَالَى: يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا ادخُلُوا فِي السّلم كَافَّة وَلَا تتبعوا خطوَات الشَّيْطَان إِنَّه لكم عَدو مُبين فَإِن زللتم من بعد مَا جاءتكم الْبَينَات فاعلموا أَن الله عَزِيز حَكِيم أخرج ابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس ﴿يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا ادخُلُوا فِي السّلم كَافَّة﴾ كَذَا قَرَأَهَا بِالنّصب يَعْنِي مؤمني أهل الْكتاب فَإِنَّهُم كَانُوا مَعَ الإِيمان بِاللَّه مستمسكين بِبَعْض أَمر التَّوْرَاة والشرائع الَّتِي أنزلت فيهم يَقُول: ادخُلُوا فِي شرائع دين مُحَمَّد وَلَا تدعوا مِنْهَا شَيْئا وحسبكم بالإِيمان بِالتَّوْرَاةِ وَمَا فِيهَا وَأخرج ابْن جرير عَن عِكْرِمَة فِي قَوْله ﴿يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا ادخُلُوا فِي السّلم كَافَّة﴾ قَالَ: نزلت فِي ثَعْلَبَة وَعبد الله بن سَلام وَابْن يَامِين وَأسد وَأسيد ابْني كَعْب وَسَعِيد بن عَمْرو وَقيس بن زيد كلهم من يهود قَالُوا: يَا رَسُول الله يَوْم السبت يَوْم كُنَّا نعظمه فَدَعْنَا فلنسبت فِيهِ وَأَن التَّوْرَاة كتاب الله فَدَعْنَا فلنقم بهَا بِاللَّيْلِ فَنزلت وَأخرج ابْن جرير من طَرِيق ابْن جريج عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله ﴿ادخُلُوا فِي السّلم﴾ قَالَ: يَعْنِي أهل الْكتاب و ﴿كَافَّة﴾ : جَمِيعًا وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: السّلم الطَّاعَة وكافة يَقُول: جَمِيعًا وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: السّلم الإِسلام والزلل ترك الإِسلام وَأخرج ابْن جرير عَن السّديّ ﴿فَإِن زللتم من بعد مَا جاءتكم الْبَينَات﴾ قَالَ: فَإِن ضللتم من بعد مَا جَاءَكُم مُحَمَّد ﷺ وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن أبي الْعَالِيَة ﴿فاعلموا أَن الله عَزِيز حَكِيم﴾ يَقُول: عَزِيز فِي نقمته إِذا انتقم حَكِيم فِي أمره

стр. 717

قَوْله تَعَالَى: هَل ينظرُونَ إِلَّا أَن يَأْتِيهم الله فِي ظلل من الْغَمَام وَالْمَلَائِكَة وَقضي الْأَمر وَإِلَى الله ترجع الْأُمُور

стр. 718

أخرج ابْن مرْدَوَيْه عَن ابْن مَسْعُود عَن النَّبِي ﷺ قَالَ يجمع الله الْأَوَّلين والآخرين لميقات يَوْم مَعْلُوم قيَاما شاخصة أَبْصَارهم إِلَى السَّمَاء ينظرُونَ فصل الْقَضَاء وَينزل الله فِي ظلل من الْغَمَام من الْعَرْش إِلَى الْكُرْسِيّ وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ فِي العظمة عَن عبد الله بن عَمْرو فِي هَذِه الْآيَة قَالَ: يهْبط وَبَينه وَبَين خلقه سَبْعُونَ ألف حجاب مِنْهَا النُّور والظلمة وَالْمَاء فيصوّت المَاء فِي تِلْكَ الظلمَة صَوتا تنخلع لَهُ الْقُلُوب وَأخرج عبد بن حميد وَأَبُو يعلى وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس فِي هَذِه الْآيَة قَالَ: يَأْتِي الله يَوْم الْقِيَامَة فِي ظلل من السَّحَاب قد قطعت طاقات وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وابمن أبي حَاتِم عَن مُجَاهِد قَوْله ﴿فِي ظلل من الْغَمَام﴾ قَالَ: هُوَ غير السَّحَاب وَلم يكن قطّ إِلَّا لبني إِسْرَائِيل فِي تيههم وَهُوَ الَّذِي يَأْتِي الله فِيهِ يَوْم الْقِيَامَة وَهُوَ الَّذِي جَاءَت فِيهِ الْمَلَائِكَة وَأخرج ابْن جرير والديلمي عَن ابْن عَبَّاس أَن النَّبِي ﷺ قَالَ: إِن من الْغَمَام طاقات يَأْتِي الله فِيهَا محفوفاً بِالْمَلَائِكَةِ وَذَلِكَ قَوْله ﴿هَل ينظرُونَ إِلَّا أَن يَأْتِيهم الله فِي ظلل من الْغَمَام﴾ وَأخرج أَبُو عبيد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَالْبَيْهَقِيّ فِي الْأَسْمَاء وَالصِّفَات عَن أبي الْعَالِيَة قَالَ: فِي قِرَاءَة أبيّ بن كَعْب (هَل ينظرُونَ إِلَّا أَن يَأْتِيهم الله وَالْمَلَائِكَة فِي ظلل من الْغَمَام) قَالَ: يَأْتِي الْمَلَائِكَة فِي ظلل من الْغَمَام وَهُوَ كَقَوْلِه (يَوْم تشقق السَّمَاء وَنزل الْمَلَائِكَة تَنْزِيلا) (الْفرْقَان الْآيَة ٢٥) وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن عِكْرِمَة ﴿فِي ظلل من الْغَمَام﴾ قَالَ: طاقات ﴿وَالْمَلَائِكَة﴾ قَالَ: الْمَلَائِكَة حوله وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن قَتَادَة فِي الْآيَة قَالَ: يَأْتِيهم الله فِي ظلل من الْغَمَام وتأتهم الْمَلَائِكَة عِنْد الْمَوْت وَأخرج عَن عِكْرِمَة ﴿وَقضي الْأَمر﴾ يَقُول: قَامَت السَّاعَة

стр. 719

قَوْله تَعَالَى: سل بني إِسْرَائِيل كم آتَيْنَاهُم من آيَة بَيِّنَة وَمن يُبدل نعْمَة الله من بعد مَا جَاءَتْهُ فَإِن الله شَدِيد الْعقَاب

стр. 720

أخرج عبد بن حميد وَابْن جرير عَن مُجَاهِد ﴿سل بني إِسْرَائِيل﴾ قَالَ: هم الْيَهُود ﴿كم آتَيْنَاهُم من آيَة بَيِّنَة﴾ مَا ذكر الله فِي الْقُرْآن وَمَا لم يذكر ﴿وَمن يُبدل نعْمَة الله﴾ قَالَ: يكفر بهَا وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن أبي الْعَالِيَة فِي الْآيَة قَالَ: آتَاهُم الله آيَات بَيِّنَات عَصا مُوسَى وَيَده وأقطعهم الْبَحْر وَأغْرقَ عدوّهم وهم ينظرُونَ وظلل عَلَيْهِم الْغَمَام وَأنزل عَلَيْهِم الْمَنّ والسلوى ﴿وَمن يُبدل نعْمَة الله﴾ يَقُول: من يكفر بِنِعْمَة الله

стр. 721

قَوْله تَعَالَى: زين للَّذين كفرُوا الْحَيَاة الدُّنْيَا ويسخرون من الَّذين آمنُوا وَالَّذين اتَّقوا فَوْقهم يَوْم الْقِيَامَة وَالله يرْزق من يَشَاء بِغَيْر حِسَاب أخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن جريج فِي قَوْله ﴿زين للَّذين كفرُوا الْحَيَاة الدُّنْيَا﴾ قَالَ: الْكفَّار يَبْتَغُونَ الدُّنْيَا ويطلبونها ﴿ويسخرون من الَّذين آمنُوا﴾ فِي طَلَبهمْ الْآخِرَة قَالَ: ابْن جرير لَا أَحْسبهُ إِلَّا عَن عِكْرِمَة قَالَ: قَالُوا: لَو كَانَ مُحَمَّدًا نَبيا لاتبعه سَادَاتنَا وَأَشْرَافنَا وَالله مَا اتبعهُ إِلَّا أهل الْحَاجة مثل ابْن مَسْعُود وَأَصْحَابه وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن قَتَادَة ﴿زين للَّذين كفرُوا الْحَيَاة الدُّنْيَا﴾ قَالَ: هِيَ هَمهمْ وسدمهم وطلبهم ونيتهم ﴿ويسخرون من الَّذين آمنُوا﴾ وَيَقُولُونَ: مَا هم على شَيْء استهزاء وسخرية ﴿وَالَّذين اتَّقوا فَوْقهم يَوْم الْقِيَامَة﴾ هُنَاكُم التَّفَاضُل وَأخرج عبد الرَّزَّاق عَن قَتَادَة ﴿وَالَّذين اتَّقوا فَوْقهم﴾ قَالَ: فَوْقهم فِي الْجنَّة وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن عَطاء قَالَ: سَأَلت ابْن عَبَّاس عَن هَذِه الْآيَة ﴿وَالله يرْزق من يَشَاء بِغَيْر حِسَاب﴾ فَقَالَ: تَفْسِيرهَا لَيْسَ على الله رَقِيب وَلَا من يحاسبه وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن سعيد بن جُبَير ﴿بِغَيْر حِسَاب﴾ قَالَ: لَا يُحَاسب الرب وَأخرج مَيْمُون بن مهْرَان بِغَيْر حِسَاب قَالَ: غدقاً وَأخرج عَن الرّبيع بن أنس بِغَيْر حِسَاب قَالَ: لَا يُخرجهُ بِحِسَاب يخَاف أَن ينقص مَا عِنْده إِن الله لَا ينقص مَا عِنْده

стр. 722

قَوْله تَعَالَى: كَانَ النَّاس أمة وَاحِدَة فَبعث الله النَّبِيين مبشرين ومنذرين وَأنزل مَعَهم الْكتاب بِالْحَقِّ ليحكم بَين النَّاس فِيمَا اخْتلفُوا فِيهِ وَمَا اخْتلف فِيهِ إلَاّ الَّذين أوتوه من بعد مَا جَاءَتْهُم الْبَينَات بغيا بَينهم فهدى الله الَّذين آمنُوا لما اخْتلفُوا فِيهِ من الْحق بِإِذْنِهِ وَالله يهدي من يَشَاء إِلَى صِرَاط مُسْتَقِيم أخرج ابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَأَبُو يعلى وَالطَّبَرَانِيّ بِسَنَد صَحِيح عَن ابْن عَبَّاس قَالَ ﴿كَانَ النَّاس أمة وَاحِدَة﴾ قَالَ: على الإِسلام كلهم وَأخرج الْبَزَّار وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَالْحَاكِم عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: كَانَ بَين آدم ونوح عشرَة قُرُون كلهم على شَرِيعَة من الْحق فَاخْتَلَفُوا فَبعث الله النَّبِيين قَالَ: وَكَذَلِكَ فِي قِرَاءَة عبد الله / كَانَ النَّاس أمة وَاحِدَة فَاخْتَلَفُوا / وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن أبيّ بن كَعْب قَالَ: كَانُوا أمة وَاحِدَة حَيْثُ عرضوا على آدم ففطرهم الله على الإِسلام وأقروا لَهُ بالعبودية فَكَانُوا أمة وَاحِدَة مُسلمين ثمَّ اخْتلفُوا من بعد آدم وَأخرج وَكِيع وَعبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن مُجَاهِد ﴿كَانَ النَّاس أمة وَاحِدَة﴾ قَالَ: آدم وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن أبي أَنه كَانَ يقْرؤهَا / كَانَ النَّاس أمة وَاحِدَة فَاخْتَلَفُوا فَبعث الله النَّبِيين / وَإِن الله إِنَّمَا بعث الرُّسُل وَأنزل الْكتاب بعد الِاخْتِلَاف ﴿وَمَا اخْتلف فِيهِ إلَاّ الَّذين أوتوه﴾ يَعْنِي بني إِسْرَائِيل أُوتُوا الْكتاب وَالْعلم ﴿بغياً بَينهم﴾ يَقُول: بغياً على الدُّنْيَا وَطلب ملكهَا وزخرفها أَيهمْ يكون لَهُ الْملك والمهابة فِي النَّاس فبغى بَعضهم على بعض فَضرب بَعضهم رِقَاب بعض ﴿فهدى الله الَّذين آمنُوا﴾ يَقُول: فهداهم الله عِنْد الِاخْتِلَاف أَنهم أَقَامُوا على مَا جَاءَت بِهِ الرُّسُل قبل الِاخْتِلَاف أَقَامُوا على الإِخلاص لله وَحده وعبادته لَا شريك لَهُ وَأقَام الصَّلَاة وإيتاء الزَّكَاة واعتزلوا الِاخْتِلَاف فَكَانُوا شُهَدَاء على النَّاس يَوْم الْقِيَامَة على قوم نوح وَقوم هود وَقوم صَالح وَقوم شُعَيْب وَآل فِرْعَوْن وَأَن رسلهم بلغتهم وَأَنَّهُمْ كذبُوا رسلهم

стр. 723

وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم من طَرِيق الْعَوْفِيّ عَن ابْن عَبَّاس ﴿كَانَ النَّاس أمة وَاحِدَة﴾ قَالَ: كفَّارًا وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن أبي هُرَيْرَة فِي قَوْله ﴿فهدى الله الَّذين آمنُوا لما اخْتلفُوا فِيهِ من الْحق بِإِذْنِهِ﴾ قَالَ: قَالَ النَّبِي ﷺ نَحن الْأَولونَ وَالْآخرُونَ الأوّلون يَوْم الْقِيَامَة وَأول النَّاس دُخُولا الْجنَّة بيد أَنهم أُوتُوا الْكتاب من قبلنَا وأوتيناه من بعدهمْ فهدانا الله لما اخْتلفُوا فِيهِ من الْحق فَهَذَا الْيَوْم الَّذِي اخْتلفُوا فِيهِ فهدانا الله فَالنَّاس لنا فِيهِ تبع فغداً للْيَهُود وَبعد غَد لِلنَّصَارَى هُوَ فِي الصَّحِيح بِدُونِ الْآيَة وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن ابْن جريج قَالَ: كَانَ بَين آدم ونوح عشرَة أَنْبيَاء وَنشر من آدم النَّاس فَبعث فيهم النَّبِيين مبشرين ومنذرين وَأخرج عبد بن حميد وَابْن أبي حَاتِم عَن قَتَادَة قَالَ: ذكر لنا أَنه كَانَ بَين آدم ونوح عشرَة قُرُون كلهم على الْهدى وعَلى شَرِيعَة من الْحق ثمَّ اخْتلفُوا بعد ذَلِك فَبعث الله نوحًا وَكَانَ أول رَسُول أرْسلهُ الله إِلَى الأَرْض وَبعث عِنْد الِاخْتِلَاف من النَّاس وَترك الْحق فَبعث الله رسله وَأنزل كِتَابه يحْتَج بِهِ على خلقه وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن زيد بن أسلم فِي قَوْله ﴿فهدى الله الَّذين آمنُوا لما اخْتلفُوا فِيهِ من الْحق بِإِذْنِهِ﴾ فَاخْتَلَفُوا فِي يَوْم الْجُمُعَة فَأخذ الْيَهُود يَوْم السبت وَالنَّصَارَى يَوْم الْأَحَد فهدى الله أمة مُحَمَّد بِيَوْم الْجُمُعَة وَاخْتلفُوا فِي الْقبْلَة فاستقبلت النَّصَارَى الْمشرق وَالْيَهُود بَيت الْمُقَدّس وَهدى الله أمة مُحَمَّد للْقبْلَة وَاخْتلفُوا فِي الصَّلَاة فَمنهمْ من يرْكَع وَلَا يسْجد وَمِنْهُم من يسْجد وَلَا يرْكَع وَمِنْهُم من يُصَلِّي وَهُوَ يتَكَلَّم وَمِنْهُم من يُصَلِّي وَهُوَ يمشي فهدى الله أمة مُحَمَّد للحق من ذَلِك وَاخْتلفُوا فِي الصّيام فَمنهمْ من يَصُوم النَّهَار وَمِنْهُم من يَصُوم عَن بعض الطَّعَام فهدى الله أمة مُحَمَّد للحق من ذَلِك وَاخْتلفُوا فِي إِبْرَاهِيم فَقَالَت الْيَهُود: كَانَ يَهُودِيّا وَقَالَت النَّصَارَى: كَانَ نَصْرَانِيّا وَجعله الله حَنِيفا مُسلما فهدى الله أمة مُحَمَّد للحق من ذَلِك وَاخْتلفُوا فِي عِيسَى فَكَذبت بِهِ الْيَهُود وَقَالُوا لأمه بهتاناً عَظِيما وَجَعَلته النَّصَارَى إِلَهًا وَولدا وَجعله الله روحه وكلمته فهدى الله أمة مُحَمَّد للحق من ذَلِك

стр. 724

وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر عَن السّديّ قَالَ فِي قِرَاءَة ابْن مَسْعُود: ﴿فهدى الله الَّذين آمنُوا لما اخْتلفُوا فِيهِ﴾ يَقُول: اخْتلفُوا عَن الإِسلام وَأخرج ابْن جرير عَن الرّبيع قَالَ: فِي قِرَاءَة أبيّ بن كَعْب / فهدى الله الَّذين آمنُوا لما اخْتلفُوا من الْحق فِيهِ بِإِذْنِهِ ليكونوا شُهَدَاء على النَّاس يَوْم الْقِيَامَة وَالله يهدي من يَشَاء إِلَى صِرَاط مُسْتَقِيم / فَكَانَ أَبُو الْعَالِيَة يَقُول: فِي هَذِه الْآيَة يهْدِيهم للمخرج من الشُّبُهَات والضلالات والفتن

стр. 725

قَوْله تَعَالَى: أم حسبتم أَن تدْخلُوا الْجنَّة وَلما يأتيكم مثل الَّذين خلوا من قبلكُمْ مستهم البأساء وَالضَّرَّاء وزلزاوا حَتَّى يَقُول الرَّسُول وَالَّذين آمنُوا مَعَه مَتى نصر الله أَلا إِن نصر الله قريب أخرج عبد الرَّزَّاق وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر عَن قَتَادَة فِي قَوْله ﴿أم حسبتم﴾ الْآيَة قَالَ: نزلت فِي يَوْم الْأَحْزَاب أصَاب النَّبِي ﷺ يَوْمئِذٍ وَأَصْحَابه بلَاء وَحصر وَأخرج ابْن أبي حَاتِم وَابْن الْمُنْذر عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: أخبر الله الْمُؤمن أَن الدُّنْيَا دَار بلَاء وَأَنه مبتليهم فِيهَا وَأخْبرهمْ أَنه هَكَذَا فعل بأنبيائه وصفوته اتطيب أنفسهم فَقَالَ ﴿مستهم البأساء وَالضَّرَّاء﴾ فالبأساء الْفِتَن وَالضَّرَّاء السقم ﴿وزلزلوا﴾ بالفتن وأذى النَّاس إيَّاهُم وَأخرج أَحْمد وَالْبُخَارِيّ وَأَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيّ عَن خباب بن الْأَرَت قَالَ قُلْنَا يَا رَسُول الله أَلا تَسْتَنْصِر لنا أَلا تَدْعُو الله لنا فَقَالَ: إِن من كَانَ قبلكُمْ كَانَ أحدهم يوضع الْمِنْشَار على مفرق رَأسه فيخلص إِلَى قَدَمَيْهِ لَا يصرفهُ ذَلِك عَن دينه وَيُمشط بِأَمْشَاط الْحَدِيد مَا بَين لَحْمه وعظمه لَا يصرفهُ ذَلِك عَن دينه ثمَّ قَالَ: وَالله لَيتِمَّن هَذَا الْأَمر حَتَّى يسير الرَّاكِب من صنعاء إِلَى حَضرمَوْت لَا يخَاف إِلَّا الله وَالذِّئْب على غنمه وَلَكِنَّكُمْ تَسْتَعْجِلُون وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن السّديّ فِي قَوْله ﴿وَلما يأتكم مثل الَّذين خلوا﴾ قَالَ: أَصَابَهُم هَذَا يَوْم الْأَحْزَاب حَتَّى قَالَ قَائِلهمْ (مَا وعدنا الله وَرَسُوله إِلَّا غرُورًا) (الْأَحْزَاب الْآيَة ١٢)

стр. 726

وَأخرج عبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن قَتَادَة ﴿مثل الَّذين خلوا﴾ يَقُول: سنَن الَّذين خلوا من قبلكُمْ ﴿مستهم البأساء وَالضَّرَّاء وزلزلوا حَتَّى يَقُول الرَّسُول﴾ خَيرهمْ وأصبرهم وأعلمهم بِاللَّه ﴿مَتى نصر الله أَلا إِن نصر الله قريب﴾ فَهَذَا هُوَ الْبلَاء والنغص الشَّديد ابتلى الله بِهِ الْأَنْبِيَاء وَالْمُؤمنِينَ قبلكُمْ ليعلم أهل طَاعَته من أهل مَعْصِيَته وَأخرج الْحَاكِم وَصَححهُ عَن أبي مَالك قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ إِن الله ليجرب أحدكُم بالبلاء وَهُوَ أعلم بِهِ كَمَا يجرب أحدكُم ذهبه بالنَّار فَمنهمْ من يخرج كالذهب الإِبريز فَذَلِك الَّذِي نجاه الله من السَّيِّئَات وَمِنْهُم من يخرج كالذهب الْأسود فَذَلِك الَّذِي افْتتن

стр. 727

قَوْله تَعَالَى: يَسْأَلُونَك مَاذَا يُنْفقُونَ قل مَا أنفقتم من خير فللوالدين والأقربين واليتامى وَالْمَسَاكِين وَابْن السَّبِيل وَمَا تَفعلُوا من خير فَإِن الله بِهِ عليم أخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن السّديّ فِي قَوْله ﴿يَسْأَلُونَك مَاذَا يُنْفقُونَ﴾ الْآيَة قَالَ: يَوْم نزلت هَذِه الْآيَة لم يكن زَكَاة وَهِي النَّفَقَة ينفقها الرجل على أَهله وَالصَّدَََقَة يتَصَدَّق بهَا فنسختها الزَّكَاة وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر عَن ابْن جريج قَالَ: سَأَلَ الْمُؤْمِنُونَ رَسُول الله ﷺ أَيْن يضعون أَمْوَالهم فَنزلت ﴿يَسْأَلُونَك مَاذَا يُنْفقُونَ قل مَا أنفقتم من خير﴾ الْآيَة فَذَلِك النَّفَقَة فِي التطوّع وَالزَّكَاة سوى ذَلِك كُله وَأخرج ابْن الْمُنْذر عَن ابْن حبَان قَالَ إِن عَمْرو بن الجموح سَأَلَ النَّبِي ﷺ : مَاذَا ننفق من أَمْوَالنَا وَأَيْنَ نضعها فَنزلت ﴿يَسْأَلُونَك مَاذَا يُنْفقُونَ﴾ الْآيَة فَهَذَا مَوَاضِع نَفَقَة أَمْوَالكُم وَأخرج عبد بن حميد وَابْن المنذرعن قَتَادَة قَالَ همتهم النَّفَقَة فسألوا النَّبِي ﷺ فَأنْزل الله ﴿مَا أنفقتم من خير﴾ الْآيَة وَأخرج عبد بن حميد عَن مُجَاهِد ﴿يَسْأَلُونَك مَاذَا يُنْفقُونَ﴾ قَالَ: سَأَلُوهُ مَا لَهُم فِي ذَلِك ﴿قل مَا أنفقتم من خير فللوالدين والأقربين﴾ الْآيَة قَالَ: هَهُنَا يَا

стр. 728

ابْن آدم فضع كدحك وسعيك وَلَا تنفح بهَا وَذَاكَ وَتَدَع ذَوي قرابتك وَذَوي رَحِمك وَأخرج الدَّارمِيّ وَالْبَزَّار وَابْن الْمُنْذر وَالطَّبَرَانِيّ عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: مَا رَأَيْت قوما كَانُوا خيرا من أَصْحَاب رَسُول الله ﷺ مَا سَأَلُوهُ إِلَّا عَن ثَلَاث عشرَة مَسْأَلَة حَتَّى قبض كُلهنَّ فِي الْقُرْآن مِنْهُنَّ (يَسْأَلُونَك عَن الْخمر وَالْميسر) (الْبَقَرَة الْآيَة ٢١٩) و (يَسْأَلُونَك عَن الشَّهْر الْحَرَام) (الْبَقَرَة الْآيَة ٢١٧) و (يَسْأَلُونَك عَن الْيَتَامَى) (الْبَقَرَة الْآيَة ٢٢٠) و (يَسْأَلُونَك عَن الْمَحِيض) (الْبَقَرَة الْآيَة ٢٢٢) و (يَسْأَلُونَك عَن الْأَنْفَال) (الْأَنْفَال الْآيَة ١) و ﴿يَسْأَلُونَك مَاذَا يُنْفقُونَ﴾ مَا كَانُوا يَسْأَلُونَك إِلَّا عَمَّا كَانَ يَنْفَعهُمْ

стр. 729

قَوْله تَعَالَى: كتب عَلَيْكُم الْقِتَال وَهُوَ كره لكم وَعَسَى أَن تكْرهُوا شَيْئا وَهُوَ خير لكم وَعَسَى أَن تحبوا شَيْئا وَهُوَ شَرّ لكم وَالله يعلم وَأَنْتُم لَا تعلمُونَ أخرج ابْن أبي حَاتِم عَن سعيد بن جُبَير فِي الْآيَة قَالَ: إِن الله أَمر النَّبِي ﷺ وَالْمُؤمنِينَ بِمَكَّة بِالتَّوْحِيدِ وإقام الصَّلَاة وإيتاء الزَّكَاة وَأَن يكفوا أَيْديهم عَن الْقِتَال فَلَمَّا هَاجر إِلَى الْمَدِينَة نزلت سَائِر الْفَرَائِض وَأذن لَهُم فِي الْقِتَال فَنزلت ﴿كتب عَلَيْكُم الْقِتَال﴾ يَعْنِي فرض عَلَيْكُم وَأذن لَهُم بعد مَا كَانَ نَهَاهُم عَنهُ ﴿وَهُوَ كره لكم﴾ يَعْنِي الْقِتَال وَهُوَ مشقة لكم ﴿وَعَسَى أَن تكْرهُوا شَيْئا﴾ يَعْنِي الْجِهَاد قتال الْمُشْركين ﴿وَهُوَ خير لكم﴾ وَيجْعَل الله عاقبته فتحا وغنيمة وَشَهَادَة ﴿وَعَسَى أَن تحبوا شَيْئا﴾ يَعْنِي الْقعُود عَن الْجِهَاد ﴿وَهُوَ شَرّ لكم﴾ فَيجْعَل الله عاقبته شرا فَلَا تصيبوا ظفراً وَلَا غنيمَة وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن جريج قَالَ: قلت

стр. 730

لعطاء: مَا تَقول فِي قَوْله ﴿كتب عَلَيْكُم الْقِتَال﴾ أواجب الغزوعلى النَّاس من أجلهَا قَالَ: لَا كتب على أُولَئِكَ حِينَئِذٍ وَأخرج ابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن شهَاب فِي الْآيَة قَالَ: الْجِهَاد مَكْتُوب على كل أحد غزا أَو قعد فالقاعد إِن استعين بِهِ أعَان وَإِن استغيث بِهِ أغاث وَإِن استغني عَنهُ قعد وَأخرج ابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن عِكْرِمَة فِي قَوْله ﴿وَهُوَ كره لكم﴾ قَالَ نسختها هَذِه الْآيَة (وَقَالُوا سمعنَا وأطعنا) (الْبَقَرَة الْآيَة ٢٨٥) وَأخرجه ابْن جرير مَوْصُولا عَن عِكْرِمَة عَن ابْن عَبَّاس وَأخرج ابْن الْمُنْذر وَالْبَيْهَقِيّ فِي سنَنه من طَرِيق عَليّ عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: عَسى من الله وَاجِب وَأخرج ابْن الْمُنْذر عَن مُجَاهِد قَالَ: كل شَيْء فِي الْقُرْآن عَسى فَإِن عَسى من الله وَاجِب وَأخرج ابْن أبي حَاتِم من طَرِيق السّديّ عَن أبي مَالك قَالَ: كل شَيْء من الْقُرْآن عَسى فَهُوَ وَاجِب إِلَّا حرفين: حرف التَّحْرِيم (عَسى ربه إِن طَلَّقَكُن) (التَّحْرِيم الْآيَة ٥) وَفِي بني إِسْرَائِيل (عَسى ربكُم أَن يَرْحَمكُمْ) (الْإِسْرَاء الْآيَة ٨) وَأخرج ابْن الْمُنْذر عَن سعيد بن جُبَير قَالَ: عَسى على نحوين: أَحدهمَا فِي أَمر وَاجِب قَوْله (فَعَسَى أَن يكون من المفلحين) (الْقَصَص الْآيَة ٦٧) وَأما الآخر فَهُوَ أَمر لَيْسَ وَاجِب كُله قَالَ الله ﴿وَعَسَى أَن تكْرهُوا شَيْئا وَهُوَ خير لكم﴾ لَيْسَ كل مَا يكره الْمُؤمن من شَيْء هُوَ خير لَهُ وَلَيْسَ كل مَا أحب هُوَ شَرّ لَهُ وَأخرج ابْن جرير عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: كنت رَدِيف رَسُول الله ﷺ فَقَالَ يَا ابْن عَبَّاس ارْض عَن الله بِمَا قدر وَإِن كَانَ خلاف هَوَاك فَإِنَّهُ مُثبت فِي كتاب الله قلت: يَا رَسُول الله فَأَيْنَ وَقد قَرَأت الْقُرْآن قَالَ ﴿وَعَسَى أَن تكْرهُوا شَيْئا وَهُوَ خير لكم وَعَسَى أَن تحبوا شَيْئا وَهُوَ شَرّ لكم وَالله يعلم وَأَنْتُم لَا تعلمُونَ﴾ وَأخرج أَحْمد وَالْبُخَارِيّ وَمُسلم وَالنَّسَائِيّ وَابْن ماجة وَالْبَيْهَقِيّ فِي الشّعب عَن أبي ذَر قَالَ: يَا رَسُول الله أَي الْأَعْمَال أفضل قَالَ: إِيمَان بِاللَّه وَجِهَاد فِي

стр. 731

سَبِيل الله قَالَ: فَأَي الْعتَاقَة أفضل أَنْفسهَا قَالَ: أَفَرَأَيْت إِن لم أجد قَالَ: فَتعين الصَّانِع وتصنع لَا خرق (الْخرق بِضَم الْخَاء وَسُكُون الرَّاء أَو فتح الْخَاء وَالرَّاء وَهُوَ الْحمق أَو سوء التَّصَرُّف أَو مَا لَا يحسن عمله) قَالَ: أَفَرَأَيْت إِن لم أستطع قَالَ: تدع النَّاس من شرك فَإِنَّهَا صَدَقَة تصدق بهَا على نَفسك وَأخرج أَحْمد وَالْبُخَارِيّ وَمُسلم وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ وَالْبَيْهَقِيّ فِي الشّعب عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ سُئِلَ رَسُول الله ﷺ أَي الْأَعْمَال أفضل قَالَ: الإِيمان بِاللَّه وَرَسُوله قيل: ثمَّ مَاذَا قَالَ: الْجِهَاد فِي سَبِيل الله قيل: ثمَّ مَاذَا قَالَ: ثمَّ حج مبرور وَأخرج الْبَيْهَقِيّ فِي الشّعب عَن عبد الله بن مَسْعُود قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ أفضل الْأَعْمَال الصَّلَاة لوَقْتهَا وَالْجهَاد فِي سَبِيل الله وَأخرج مَالك وَعبد الرَّزَّاق فِي المُصَنّف وَالْبُخَارِيّ وَمُسلم وَالنَّسَائِيّ وَالْبَيْهَقِيّ عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول: مثل الْمُجَاهِد فِي سَبِيل الله - وَالله أعلم بِمن يُجَاهد فِي سَبيله - كَمثل الصَّائِم الْقَائِم الخاشع الرَّاكِع الساجد وتكفل الله للمجاهد فِي سَبيله أَن يتوفاه فيدخله الْجنَّة أَو يرجعه سالما بِمَا نَالَ من أجر وغنيمة وَأخرج البُخَارِيّ وَالْبَيْهَقِيّ فِي الشّعب عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ جَاءَ رجل إِلَى النَّبِي ﷺ قَالَ: عَلمنِي عملا يعدل الْجِهَاد قَالَ: لَا أَجِدهُ حَتَّى تَسْتَطِيع إِذا خرج الْمُجَاهِد أَن تدخل مَسْجِدا فتقوم وَلَا تفتر وتصوم وَلَا تفطر قَالَ: لَا أَسْتَطِيع ذَاك قَالَ أَبُو هُرَيْرَة: إِن فرس الْمُجَاهِد ليستن فِي طوله فَيكْتب لَهُ حَسَنَات وَأخرج مُسلم وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ وَالْبَيْهَقِيّ فِي الشّعب عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ قيل: يَا رَسُول الله أخبرنَا بِمَا يعدل الْجِهَاد فِي سَبِيل الله قَالَ: لَا تستطيعونه قَالَ: بلَى يَا رَسُول الله قَالَ: مثل الْمُجَاهِد فِي سَبِيل الله كَمثل الْقَائِم الصَّائِم البائت بآيَات الله لَا يفتر من صِيَام وَصَلَاة حَتَّى يرجع الْمُجَاهِد إِلَى أَهله وَأخرج التِّرْمِذِيّ وَحسنه وَالْبَزَّار وَالْحَاكِم وَصَححهُ وَالْبَيْهَقِيّ فِي الشّعب عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ إِن رجلا من أَصْحَاب رَسُول الله ﷺ مر بشعب فِيهِ عُيَيْنَة مَاء عذب فأعجبه طيبه فَقَالَ: لَو أَقمت فِي هَذَا الشّعب واعتزلت النَّاس لن أفعل حَتَّى استأمر رَسُول الله ﷺ فَذكر ذَلِك للنَّبِي ﷺ فَقَالَ: لَا تفعل فَإِن مقَام أحدكُم فِي سَبِيل

стр. 732

الله أفضل من صلَاته فِي أَهله سِتِّينَ عَاما أَلا تحبون أَن يغْفر الله لكم ويدخلكم الْجنَّة اغزوا فِي سَبِيل الله من قَاتل فِي سَبِيل الله فوَاق نَاقَة وَجَبت لَهُ الْجنَّة وَأخرج أَحْمد وَالْبُخَارِيّ وَمُسلم وَأَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ وَالْحَاكِم وَالْبَيْهَقِيّ عَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ قَالَ أَتَى رجل إِلَى رَسُول الله ﷺ فَقَالَ: أَي النَّاس أفضل فَقَالَ: مُؤمن مُجَاهِد بِنَفسِهِ وَمَاله فِي سَبِيل الله قَالَ: ثمَّ من قَالَ: مُؤمن فِي شعب من الشعاب يعبد الله ويدع النَّاس من شَره وَأخرج التِّرْمِذِيّ وَحسنه وَالنَّسَائِيّ وَابْن حبَان عَن ابْن عَبَّاس أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: أَلا أخْبركُم بِخَير النَّاس منزلا قَالُوا: بلَى يَا رَسُول الله قَالَ: رجل أَخذ بِرَأْس فرسه فِي سَبِيل الله حَتَّى يَمُوت أَو يقتل أَلا أخْبركُم بِالَّذِي يَلِيهِ قَالُوا: بلَى قَالَ: امْرُؤ معتزل فِي شعب يُقيم الصَّلَاة ويؤتي الزَّكَاة ويعتزل شرور النَّاس أَلا أخْبركُم بشر النَّاس قَالُوا: بلَى قَالَ: الَّذِي يسْأَل بِاللَّه وَلَا يُعْطي وَأخرج الطَّبَرَانِيّ عَن فضَالة بن عبيد سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول: الإِسلام ثَلَاثَة: سفلى وعليا وغرفة فَأَما السُّفْلى فالإِسلام دخل فِيهِ عَامَّة الْمُسلمين فَلَا تسْأَل أحد مِنْهُم إِلَّا قَالَ: أَنا مُسلم وَأما الْعليا فتفاضل أَعْمَالهم بعض الْمُسلمين أفضل من بعض وَأما الغرفة الْعليا فالجهاد فِي سَبِيل الله لَا ينالها إِلَّا أفضلهم وَأخرج الْبَزَّار عَن حُذَيْفَة قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ الإِسلام ثَمَانِيَة أسْهم: الإِسلام سهم وَالصَّلَاة سهم وَالزَّكَاة سهم وَالصَّوْم سهم وَحج الْبَيْت سهم وَالْأَمر بِالْمَعْرُوفِ سهم وَالنَّهْي عَن الْمُنكر سهم وَالْجهَاد فِي سَبِيل الله سهم وَقد خَابَ من لَا سهم لَهُ وَأخرج الْأَصْبَهَانِيّ فِي التَّرْغِيب عَن عَليّ مَرْفُوعا مثله وَأخرج أَحْمد وَالطَّبَرَانِيّ عَن عبَادَة بن الصَّامِت أَن رجلا قَالَ: يَا رَسُول الله أَي الْأَعْمَال أفضل قَالَ: إِيمَان بِاللَّه وَجِهَاد فِي سَبيله وَحج مبرور فَلَمَّا ولى الرجل قَالَ: وأهون عَلَيْك من ذَلِك إطْعَام الطَّعَام ولين الْكَلَام وَحسن الْخلق فَلَمَّا ولى الرجل قَالَ: وأهون عَلَيْك من ذَلِك لَا تتهم الله على شَيْء قَضَاهُ عَلَيْك وَأخرج أَحْمد وَالطَّبَرَانِيّ وَالْحَاكِم وَصَححهُ عَن عبَادَة بن الصَّامِت قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ جاهدوا فِي سَبِيل الله فَإِن الْجِهَاد فِي سَبِيل الله بَاب من أَبْوَاب الْجنَّة يُنجي الله بِهِ من الْهم وَالْغَم

стр. 733

وَأخرج عبد الرَّزَّاق فِي المُصَنّف عَن أبي أُمَامَة أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: عَلَيْكُم بِالْجِهَادِ فِي سَبِيل الله فَإِنَّهُ بَاب من أَبْوَاب الْجنَّة يذهب الله بِهِ الْهم وَالْغَم وَأخرج أَحْمد وَالْبَزَّار وَالطَّبَرَانِيّ عَن النُّعْمَان بن بشير قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ مثل الْجِهَاد فِي سَبِيل الله كَمثل الصَّائِم نَهَاره الْقَائِم ليله حَتَّى يرجع مَتى رَجَعَ وَأخرج مُسلم وَأَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيّ وَالْحَاكِم وَالْبَيْهَقِيّ عَن أبي هُرَيْرَة عَن النَّبِي ﷺ قَالَ من مَاتَ وَلم يغز وَلم يحدث نَفسه بالغزو مَاتَ على شُعْبَة من النِّفَاق وَأخرج النَّسَائِيّ وَالْحَاكِم وَصَححهُ وَالْبَيْهَقِيّ عَن عُثْمَان بن عَفَّان أَنه سمع رَسُول الله ﷺ يَقُول: يَوْم فِي سَبِيل الله خير من ألف يَوْم فِيمَا سواهُ وَأخرج أَحْمد وَالطَّبَرَانِيّ وَالْحَاكِم وَصَححهُ عَن معَاذ بن أنس أَن رَسُول الله ﷺ بعث سَرِيَّة فَأَتَتْهُ امْرَأَة فَقَالَت: يَا رَسُول الله إِنَّك بعثت هَذِه السّريَّة وَإِن زَوجي خرج فِيهَا وَقد كنت أَصوم بصيامه وأصلي بِصَلَاتِهِ وأتعبد بِعِبَادَتِهِ فدلني على عمل أبلغ بِهِ عمله قَالَ: تصلين فَلَا تقعدين وتصومين فَلَا تفطرين وتذكرين فَلَا تفترين قَالَ: وأطيق ذَلِك يَا رَسُول الله قَالَ: وَلَو طوّقت ذَلِك - وَالَّذِي نَفسِي بِيَدِهِ - مَا بلغت من العشير من عمله وَأخرج الطَّبَرَانِيّ عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول: إِذا خرج الْغَازِي فِي سَبِيل الله جعلت ذنُوبه جِسْرًا على بَاب بَيته فَإِذا خلف ذنُوبه كلهَا فَلم يبْق عَلَيْهِ مِنْهَا مثل جنَاح بعوضة وتكفل الله لَهُ بِأَرْبَع بِأَن يخلفه فِيمَا يخلف من أهل وَمَال وَأي ميتَة مَاتَ بهَا أدخلهُ الْجنَّة فَإِن رده سالما بِمَا ناله من أجر أَو غنيمَة وَلَا تغرب الشَّمْس إِلَّا غربت ذنُوبه وَأخرج أَحْمد عَن أبي الدَّرْدَاء قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ لَا يجمع الله فِي جَوف رجل غباراً فِي سَبِيل الله ودخان جَهَنَّم وَمن اغبرت قدماه فِي سَبِيل الله حرم الله سَائِر جسده على النَّار وَمن صَامَ يَوْمًا فِي سَبِيل الله ختم لَهُ بِخَاتم الشُّهَدَاء يعرفهُ بهَا الْأَولونَ وَالْآخرُونَ يَقُولُونَ: فلَان عَلَيْهِ طَابع الشُّهَدَاء وَمن قَاتل فِي سَبِيل الله فوَاق نَاقَة وَجَبت لَهُ الْجنَّة وَأخرج أَبُو دَاوُد وَالْحَاكِم وَصَححهُ وَالْبَيْهَقِيّ عَن أبي مَالك الْأَشْعَرِيّ سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول: من نصل فِي سَبِيل الله فَمَاتَ أَو قتل فَهُوَ شَهِيد أَو رفصه

стр. 734

فرسه أَو بعيره أَو لدغته هَامة أَو مَاتَ على فرَاشه بِأَيّ حتف شَاءَ الله فَإِنَّهُ شَهِيد وَإِن لَهُ الْجنَّة وَأخرج الْبَزَّار عَن أبي هِنْد رجل من أَصْحَاب رَسُول الله ﷺ قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ مثل الْمُجَاهِد فِي سَبِيل الله مثل الصَّائِم الْقَائِم القانت لَا يفتر من صِيَام وَلَا صَلَاة وَلَا صَدَقَة وَأخرج أَحْمد وَالْبُخَارِيّ وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ عَن أبي عبس عبد الرَّحْمَن بن جبر أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: من اغبرت قدماه فِي سَبِيل الله حرمهما الله على النَّار وَأخرج الْبَزَّار عَن أبي بكر الصّديق أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: من اغبرت قدماه فِي سَبِيل الله حرمهما الله على النَّار وَأخرج الْبَزَّار عَن عُثْمَان قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : من اغبرت قدماه فِي سَبِيل الله حرم الله عَلَيْهِ النَّار وَأخرج أَحْمد من حَدِيث مَالك بن عبد الله النَّخعِيّ مثله وَأخرج الْحَاكِم وَصَححهُ عَن أبي هُرَيْرَة أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: أَلا أخْبركُم بِخَير النَّاس منزلَة قَالُوا: بلَى قَالَ: رجل آخذ بعنان فرسه فِي سَبِيل الله حَتَّى يقتل أَو يَمُوت أَلا أخْبركُم بِالَّذِي يَلِيهِ رجل معتزل فِي شعب يُقيم الصَّلَاة ويؤتي الزَّكَاة وَيشْهد أَن لَا إِلَه إِلَّا الله وَأخرج ابْن سعد عَن أم بشر بنت الْبَراء بن معْرور قَالَت: سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول أَلا أنبئكم بِخَير النَّاس بعده قَالُوا: بلَى قَالَ: رجل فِي غنمه يُقيم الصَّلَاة ويؤتي الزَّكَاة يعلم حق الله فِي مَاله قد اعتزل شرور النَّاس وَأخرج النَّسَائِيّ وَالْحَاكِم وَصَححهُ وَالْبَيْهَقِيّ عَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ أَن رَسُول الله ﷺ خطب النَّاس عَام تَبُوك وَهُوَ مضيف ظَهره إِلَى نَخْلَة فَقَالَ: أَلا أخْبركُم بِخَير النَّاس إِن من خير النَّاس رجلا عمل فِي سَبِيل الله على ظهر فرسه أَو على ظهر بعيره أَو على قَدَمَيْهِ حَتَّى يَأْتِيهِ الْمَوْت وَإِن من شَرّ النَّاس رجلا فَاجِرًا جريئاً يقْرَأ كتاب الله وَلَا يرعوي إِلَى شَيْء مِنْهُ وَأخرج أَبُو دَاوُد وَالْحَاكِم وَصَححهُ عَن أبي أُمَامَة عَن رَسُول الله ﷺ ثَلَاثَة كلهم ضَامِن على الله رجل خرج غازياً فِي سَبِيل الله فَهُوَ ضَامِن على الله حَتَّى يتوفاه

стр. 735

فيدخله الْجنَّة أَو يردهُ بِمَا نَالَ من أجر أَو غنيمَة وَرجل دخل بَيته بِالسَّلَامِ فَهُوَ ضَامِن على الله وَأخرج الْحَاكِم وَصَححهُ عَن ابْن الخصاصية قَالَ أتيت رَسُول الله ﷺ لأبايعه على الإِسلام فَاشْترط عليّ: تشهد أَن لَا إِلَه إِلَّا الله وَأَن مُحَمَّدًا عَبده وَرَسُوله وَتصلي الْخمس وتصوم رَمَضَان وَتُؤَدِّي الزَّكَاة وتحج وتجاهد فِي سَبِيل الله قلت: يَا رَسُول الله أما اثْنَتَانِ فَلَا أطيقهما أما الزَّكَاة فَمَا لي إِلَّا عشر ذودهن رسل أَهلِي وحمولتهم وَأما الْجِهَاد فيزعمون أَن من ولى فقد بَاء بغضب من الله فَأَخَاف إِذا حضرتني قتال كرهت الْمَوْت وخشعت نَفسِي فَقبض رَسُول الله ﷺ يَده ثمَّ حركها ثمَّ قَالَ: لَا صَدَقَة وَلَا جِهَاد فَبِمَ تدخل الْجنَّة ثمَّ قلت: يَا رَسُول الله أُبَايِعك فبايعني عَلَيْهِنَّ كُلهنَّ وَأخرج الْحَاكِم وَصَححهُ عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ ثَلَاثَة أعين لَا تمسها النَّار عين فقئت فِي سَبِيل الله وَعين حرست فِي سَبِيل الله وَعين بَكت من خشيَة الله وَأخرج أَحْمد وَالنَّسَائِيّ وَالطَّبَرَانِيّ وَالْحَاكِم وَصَححهُ عَن أبي رَيْحَانَة قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ حرمت النَّار على عين دَمَعَتْ من خشيَة الله حرمت النَّار على عين سهرت فِي سَبِيل الله وَعين غضت عَن محارم الله وَعين فقئت فِي سَبِيل الله وَأخرج الْحَاكِم وَصَححهُ عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول: أَظَلَّتْكُم فتن كَقطع اللَّيْل المظلم أنجى النَّاس مِنْهَا صَاحب شاهقة يَأْكُل من رسل غنمه أَو رجل من وَرَاء الدروب آخذ بعنان فرسه يَأْكُل من فَيْء سَيْفه وَأخرج ابْن ماجة عَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ عَن النَّبِي ﷺ قَالَ الْمُجَاهِد فِي سَبِيل الله مَضْمُون على الله إِمَّا أَن يلقيه إِلَى مغفرته وَرَحمته وَإِمَّا أَن يرجعه بِأَجْر وغنيمة وَمثل الْمُجَاهِد فِي سَبِيل الله كَمثل الصَّائِم الْقَائِم الَّذِي لَا يفتر حَتَّى يرجع وَأخرج ابْن ماجة وَالْحَاكِم وَصَححهُ وَالْبَيْهَقِيّ فِي الشّعب عَن عُثْمَان بن عَفَّان قَالَ سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول: عينان لَا تمسهما النَّار: عين بَكت من خشيَة الله وَعين باتت تحرس فِي سَبِيل الله وَأخرج أَبُو يعلى وَالطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط عَن أنس قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ عينان لَا تمسهما النَّار أبدا عين باتت تكلأ فِي سَبِيل الله وَعين بَكت من خشيَة الله

стр. 736

وَأخرج الطَّبَرَانِيّ عَن مُعَاوِيَة بن حيدة قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ ثَلَاثَة لَا ترى أَعينهم النَّار: عين حرست فِي سَبِيل الله وَعين بَكت من خشيَة الله وَعين غضت عَن محارم الله وَأخرج الْحَاكِم وَصَححهُ وَالْبَيْهَقِيّ عَن ابْن عمر أَن النَّبِي ﷺ قَالَ أَلا أنبئكم بليلة الْقدر حارس حرس فِي أَرض خوف لَعَلَّه أَن لَا يرجع إِلَى أَهله وَأخرج الْحَاكِم وَالْبَيْهَقِيّ عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ كل عين باكية يَوْم الْقِيَامَة إِلَّا عينا غضت عَن محارم الله وعيناً سهرت فِي سَبِيل الله وعيناً خرج مِنْهَا مثل رَأس الذُّبَاب من خشيَة الله وَأخرج ابْن ماجة عَن أنس سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول: حرس لَيْلَة فِي سَبِيل الله أفضل من صِيَام رجل وقيامه فِي أَهله ألف سنة السّنة ثلثمِائة يَوْم الْيَوْم كألف سنة وَأخرج ابْن ماجة عَن أنس قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ من رَاح رَوْحَة فِي سَبِيل الله كَانَ لَهُ بِمثل مَا أَصَابَهُ من الْغُبَار مسك يَوْم الْقِيَامَة وَأخرج عبد الرَّزَّاق عَن مَكْحُول قَالَ: حَدثنَا بعض الصَّحَابَة أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: من قَاتل فِي سَبِيل الله فوَاق نَاقَة قتل أَو مَاتَ دخل الْجنَّة وَمن رمى بِسَهْم بلغ العدوّ أَو قصر كَانَ عدل رَقَبَة وَمن شَاب شيبَة فِي سَبِيل الله كَانَت لَهُ نورا يَوْم الْقِيَامَة وَمن كلم كلمة جَاءَت يَوْم الْقِيَامَة رِيحهَا مثل الْمسك ولونها مثل الزَّعْفَرَان وَأخرج الْبَيْهَقِيّ عَن أكيدر بن حمام قَالَ: أَخْبرنِي رجل من أَصْحَاب النَّبِي ﷺ قَالَ: جلسنا يَوْمًا فِي مَسْجِد رَسُول الله ﷺ فَقُلْنَا لفتى فِينَا: اذْهَبْ إِلَى رَسُول الله ﷺ فَاسْأَلْهُ مَا يعدل الْجِهَاد فَأَتَاهُ فَسَأَلَهُ فَقَالَ رَسُول الله ﷺ لَا شَيْء ثمَّ أرسلناه الثَّانِيَة فَقَالَ مثلهَا ثمَّ قُلْنَا إِنَّهَا من رَسُول الله ﷺ ثَلَاث فَإِن قَالَ: لَا شَيْء فَقل: مَا يقرب مِنْهُ فَأَتَاهُ فَقَالَ رَسُول الله ﷺ : لَا شَيْء فَقَالَ: مَا يقرب مِنْهُ يَا رَسُول الله قَالَ: طيب الْكَلَام وادامة الصّيام وَالْحج كل عَام وَلَا يقرب مِنْهُ شَيْء بعد وَأخرج النَّسَائِيّ وَابْن حبَان وَالْحَاكِم وَصَححهُ عَن فضَالة بن عبيد سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول: أَنا زعيم - والزعيم الْجَمِيل - لمن آمن بِي وَأسلم وجاهد فِي سَبِيل الله بِبَيْت فِي ربض الْجنَّة وَبَيت فِي وسط الْجنَّة وَبَيت فِي أَعلَى غرف الْجنَّة فَمن

стр. 737

فعل ذَلِك لم يدع للخير مطلباً وَلَا من الشَّرّ مهرباً يَمُوت حَيْثُ شَاءَ أَن يَمُوت وَأخرج الْحَاكِم وَصَححهُ وَالْبَيْهَقِيّ عَن عمرَان بن حُصَيْن أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: مقَام الرجل فِي الصَّفّ فِي سَبِيل الله أفضل عِنْد الله من عبَادَة الرجل سِتِّينَ سنة وَأخرج أَحْمد وَالْبَزَّار عَن معَاذ بن جبل أَنه قَالَ: يَا نَبِي الله حَدثنِي بِعَمَل يدخلني الْجنَّة قَالَ: بخ بخ لقد سَأَلت لعَظيم لقد سَأَلت لعَظيم لقد سَأَلت لعَظيم وَأَنه ليسير على من أَرَادَ الله بِهِ الْخَيْر تؤمن بِاللَّه وباليوم الآخر وتقيم الصَّلَاة تؤتي الزَّكَاة وَتعبد الله وَحده لَا تشرك بِهِ شَيْئا حَتَّى تَمُوت وَأَنت على ذَلِك ثمَّ قَالَ: إِن شِئْت يَا معَاذ حدثتك بِرَأْس هَذَا الْأَمر وقوام هَذَا الْأَمر وذروة السنام فَقَالَ معَاذ بلَى يَا رَسُول الله قَالَ: إِن رَأس هَذَا الْأَمر أَن تشهد أَن لَا إِلَه إِلَّا الله وَحده لَا شريك لَهُ وَأَن مُحَمَّدًا عَبده وَرَسُوله وَأَن قوام هَذَا الْأَمر الصَّلَاة وَالزَّكَاة وَأَن ذرْوَة السنام مِنْهُ الْجِهَاد فِي سَبِيل الله إِنَّمَا أمرت أَن أقَاتل النَّاس حَتَّى يقيموا الصَّلَاة ويؤتوا الزَّكَاة ويشهدوا أَن لَا إِلَه إِلَّا الله وَحده لَا شريك لَهُ وَأَن مُحَمَّدًا عَبده وَرَسُوله فَإِذا فعلوا ذَلِك فقد اعتصموا وعصموا دِمَاءَهُمْ وَأَمْوَالهمْ إِلَّا بِحَقِّهَا وحسابهم على الله وَقَالَ رَسُول الله ﷺ : وَالَّذِي نفس مُحَمَّد بِيَدِهِ مَا شجت وَجه وَلَا اغبرت قدم فِي عمل يبتغى بِهِ دَرَجَات الْآخِرَة بعد الصَّلَاة الْمَفْرُوضَة كجهاد فِي سَبِيل الله وَلَا ثقل ميزَان عبد كدابة ينْفق عَلَيْهَا فِي سَبِيل الله أَو يحمل عَلَيْهَا فِي سَبِيل الله وَأخرج الطَّبَرَانِيّ عَن أبي أُمَامَة عَن النَّبِي ﷺ قَالَ ذرْوَة الإِسلام الْجِهَاد لَا يَنَالهُ إِلَّا أفضلهم وَأخرج أَبُو دَاوُد وَابْن ماجة عَن أبي أُمَامَة أَن النَّبِي ﷺ قَالَ: من لم يغز وَلم يُجهز غازياً أَو يخلف غازياً فِي أَهله بِخَير أَصَابَهُ الله بقارعة قبل يَوْم الْقِيَامَة وَأخرج عبد الرَّزَّاق فِي المُصَنّف عَن مَكْحُول قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ مَا من أهل بَيت لَا يخرج مِنْهُم غاز أَو يجهزون غازياً أَو يخلفونه فِي أَهله إِلَّا أَصَابَهُم الله بقارعة قبل الْمَوْت وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَأحمد وَأَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَصَححهُ وَالنَّسَائِيّ وَابْن ماجة وَابْن حبَان وَالْحَاكِم وَصَححهُ وَالْبَيْهَقِيّ عَن معَاذ بن جبل أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ:

стр. 738

من قَاتل فوَاق نَاقَة فقد وَجَبت لَهُ الْجنَّة وَمن سَأَلَ الله الْقَتْل من نَفسه صَادِقا ثمَّ مَاتَ أَو قتل فَإِن لَهُ أجر شَهِيد وَمن جرح جرحا فِي سَبِيل الله أَو نكب نكبة فَإِنَّهَا تَجِيء يَوْم الْقِيَامَة كأغزر مَا كَانَت لَوْنهَا لون الزَّعْفَرَان وريحها ريح الْمسك وَمن جرح فِي سَبِيل الله فَإِن عَلَيْهِ طَابع الشُّهَدَاء وَأخرج النَّسَائِيّ عَن ابْن عمر أَن النَّبِي ﷺ فِيمَا يَحْكِي عَن ربه قَالَ أَيّمَا عبد من عبَادي خرج مُجَاهدًا فِي سَبِيل الله ابْتِغَاء مرضاتي ضمنت لَهُ إِن رجعته أرجعته بِمَا أصَاب من أجر أَو غنيمَة وَإِن قَبضته غفرت لَهُ وَأخرج الطَّبَرَانِيّ وَالْبَيْهَقِيّ عَن أبي أُمَامَة أَن النَّبِي ﷺ قَالَ: مَا من رجل يغبر وَجهه فِي سَبِيل الله إِلَّا آمنهُ الله دُخان النَّار يَوْم الْقِيَامَة وَمَا من رجل تغبر قدماه فِي سَبِيل الله إِلَّا أَمن الله قَدَمَيْهِ من النَّار وَأخرج أَبُو دَاوُد فِي مراسيله عَن ربيع بن زِيَاد بَيْنَمَا رَسُول الله ﷺ يسير إِذْ هُوَ بِغُلَام من قُرَيْش معتزل عَن الطَّرِيق يسير فَقَالَ رَسُول الله ﷺ : أَلَيْسَ ذَاك فلَانا قَالُوا: بلَى قَالَ: فَادعوهُ فَدَعوهُ قَالَ: مَا بالك اعتزلت الطَّرِيق قَالَ: يَا رَسُول الله كرهت الْغُبَار قَالَ: فَلَا تعتزله فوالذي نفس مُحَمَّد بِيَدِهِ إته لذريرة الْجنَّة وَأخرج أَبُو يعلى وَابْن حبَان وَالْبَيْهَقِيّ عَن جَابر بن عبد الله سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول: من اغبرت قدماه فِي سَبِيل الله حرمه الله على النَّار وَأخرج التِّرْمِذِيّ عَن أم مَالك البهزية قَالَت ذكر رَسُول الله ﷺ فتْنَة فقر بهَا قلت: من خير النَّاس فِيهَا قَالَ: رجل فِي مَاشِيَة يُؤَدِّي حَقّهَا ويعبد ربه وَرجل أَخذ بِرَأْس فرسه يخيف الْعَدو ويخيفونه وَأخرج التِّرْمِذِيّ وَصَححهُ وَالنَّسَائِيّ وَالْحَاكِم وَالْبَيْهَقِيّ عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ لَا يلج النَّار رجل بَكَى من خشيَة الله حَتَّى يعود اللَّبن فِي الضَّرع وَلَا يجْتَمع غُبَار فِي سَبِيل الله ودخان جَهَنَّم فِي منخري مُسلم أبدا وَأخرج التِّرْمِذِيّ وَحسنه عَن أبي أُمَامَة عَن النَّبِي ﷺ قَالَ لَيْسَ شَيْء أحب إِلَى الله من قطرتين أَو أثرين قَطْرَة دمع من خشيَة الله وقطرة دم تهراق فِي سَبِيل الله وَأما الأثران: فأثر فِي سَبِيل الله وَأثر فِي فَرِيضَة من فَرَائض الله وَأخرج أَحْمد وَأَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيّ وَالْحَاكِم وَصَححهُ وَالْبَيْهَقِيّ عَن معَاذ بن جبل

стр. 739

قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ الْغَزْو غَزوَان فَأَما من ابْتغى بِهِ وَجه الله وأطاع الإِمام وَأنْفق الْكَرِيمَة وياسر الشَّرِيك واجتنب الْفساد فَإِن نَومه ونبهه أجر كُله وَأما من غزا فخراً ورياء وَسُمْعَة وَعصى الإِمام وأفسد فِي الأَرْض فَإِنَّهُ لن يرجع بالكفاف وَأخرج مُسلم وَأَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيّ وَابْن ماجة وَالْحَاكِم وَالْبَيْهَقِيّ عَن عبد الله بن عَمْرو بن الْعَاصِ قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ مَا من سَرِيَّة تغزو فِي سَبِيل الله فيسلمون ويصيبون الْغَنِيمَة إِلَّا أَن تعجلوا ثُلثي أجرهم فِي الْآخِرَة وَيبقى لَهُم الثُّلُث وَمَا من سَرِيَّة تخفق وتخوّف وتصاب إِلَّا تمّ لَهُم أجرهم وَأخرج أَبُو دَاوُد عَن ابْن عمر قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ إِذا تبايعتم بالعينة وأخذتم أَذْنَاب الْبَقر ورضيتم بالزرع وتركتم الْجِهَاد سلط الله عَلَيْكُم ذلاً لَا يَنْزعهُ حَتَّى ترجعوا إِلَى دينكُمْ وَأخرج الْحَاكِم وَصَححهُ وَالْبَيْهَقِيّ عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ أَمر رَسُول الله ﷺ بسرية أَن تخرج قَالُوا: يَا رَسُول الله أنخرج اللَّيْلَة أم نمكث حَتَّى تصبح قَالَ: أَفلا تحبون أَن تبيتوا هَكَذَا فِي خريف من خراف الْجنَّة والخريف الحديقة وَأخرج الطَّبَرَانِيّ عَن سلمَان قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ إِذا رجف قلب الْمُؤمن فِي سَبِيل الله تحات عَنهُ الْخَطَايَا كَمَا يتحات عذق النَّخْلَة وأخرد الْبَزَّار عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ حجَّة خير من أَرْبَعِينَ غَزْوَة وغزوة خير من أَرْبَعِينَ حجَّة يَقُول: إِذا حج الرجل حجَّة الإِسلام فغزوة خير لَهُ من أَرْبَعِينَ حجَّة وَحجَّة الإِسلام خير من أَرْبَعِينَ غَزْوَة وَأخرج الطَّبَرَانِيّ وَالْحَاكِم وَصَححهُ وَالْبَيْهَقِيّ عَن عبد الله بن عَمْرو بن الْعَاصِ قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ حجَّة لمن لم يحجّ خير من عشر غزوات وغزوة لمن قد حج خير من عشر حجج وغزوة فِي الْبَحْر خير من عشر غزوات فِي الْبر وَمن أجَاز الْبَحْر فَكَأَنَّمَا أجَاز الأودية كلهَا والمائد فِيهِ كالمتشحط فِي دَمه وَأخرج الْبَيْهَقِيّ عَن أبي هُرَيْرَة عَن رَسُول الله ﷺ قَالَ لحجة أفضل من عشر غزوات ولغزوة أفضل من عشر حجات وَأخرج أَبُو دَاوُد فِي الْمَرَاسِيل عَن مَكْحُول قَالَ كثر المستأذنون على رَسُول الله ﷺ إِلَى الْحَج فِي غَزْوَة تَبُوك فَقَالَ رَسُول الله ﷺ غَزْوَة لمن قد حج أفضل من أَرْبَعِينَ حجَّة

стр. 740

وَأخرج عبد الرَّزَّاق عَن ابْن عمر قَالَ: لسفرة فِي سَبِيل الله أفضل من خمسين حجَّة وَأخرج مُسلم وَالتِّرْمِذِيّ وَالْحَاكِم عَن أبي مُوسَى الْأَشْعَرِيّ قَالَ: سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول: إِن أَبْوَاب الْجنَّة تَحت ظلال السيوف وَأخرج التِّرْمِذِيّ وَصَححهُ عَن أنس بن مَالك قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ يَقُول الله: الْمُجَاهِد فِي سبيلي هُوَ عَليّ ضَامِن إِن قَبضته أورثته الْجنَّة وَإِن رجعته رجعته بِأَجْر أَو غنيمَة وَأخرج أَحْمد وَأَبُو يعلى وَابْن خُزَيْمَة وَابْن حبَان وَالطَّبَرَانِيّ وَالْحَاكِم وَصَححهُ عَن معَاذ بن جبل عَن رَسُول الله ﷺ قَالَ من جَاهد فِي سَبِيل الله كَانَ ضَامِنا على الله وَمن عَاد مَرِيضا كَانَ ضَامِنا على الله وَمن غَدا إِلَى مَسْجِد أَو رَاح كَانَ ضَامِنا على الله وَمن دخل على إِمَام بغزوة كَانَ ضَامِنا على الله وَمن جلس فِي بَيته لم يغتب إنْسَانا كَانَ ضَامِنا على الله وَأخرج أَحْمد وَأَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيّ عَن عبد الله بن حبشِي الْخَثْعَمِي أَن النَّبِي ﷺ سُئِلَ أَي الْأَعْمَال أفضل قَالَ: إِيمَان لَا شكّ فِيهِ وَجِهَاد لَا غلُول فِيهِ وَحجَّة مبرورة قيل: فَأَي الصَّدَقَة أفضل قَالَ: جهد الْمقل قيل: فَأَي الْهِجْرَة أفضل قَالَ: من هجر مَا حرم الله قيل: فَأَي الْجِهَاد أفضل قَالَ: من جَاهد الْمُشْركين بِنَفسِهِ وَمَاله قيل: فَأَي الْقَتْل أشرف قَالَ: من أهرق دَمه وعقر جَوَاده وَأخرج مَالك وَالْبُخَارِيّ وَمُسلم وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ عَن أبي هُرَيْرَة أَن النَّبِي ﷺ قَالَ من أنْفق زَوْجَيْنِ فِي سَبِيل الله نُودي من أَبْوَاب الْجنَّة يَا عبد الله هَذَا خير فَمن كَانَ من أهل الصَّلَاة دعِي من بَاب الصَّلَاة وَمن كَانَ من أهل الْجِهَاد دعِي من أَبْوَاب الْجِهَاد وَمن كَانَ من أهل الصَّدَقَة دعِي من بَاب الصَّدَقَة فَقَالَ أَبُو بكر: بِأبي أَنْت وَأمي يَا رَسُول الله مَا عَليّ من دعِي من تِلْكَ الْأَبْوَاب من ضَرُورَة فَهَل يدعى أحد من تِلْكَ الْأَبْوَاب كلهَا قَالَ: نعم وَأَرْجُو أَن تكون مِنْهُم وَأخرج مَالك وَعبد الرَّزَّاق فِي المُصَنّف وَالْبُخَارِيّ وَمُسلم وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ وَابْن ماجة وَالْبَيْهَقِيّ عَن أبي هُرَيْرَة أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: تضمن الله لمن خرج فِي سَبيله لَا يُخرجهُ إِلَّا جِهَاد فِي سبيلي وإيمان بِي وتصديق برسلي فَهُوَ ضَامِن أَن
следующие страницы →