← Тафсир

Тафсир · id 12884

الدر المنثور في التفسير بالمأثور

الجلال السيوطي

Полный текст (7 338 стр.). Показаны 6826–6865 · переход к 6831.

стр. 6826

قَوْله: ﴿بعد ذَلِك زنيم﴾ قَالَ: العتل كل رحيب الْجوف وثيق الْخلق أكول شروب جموع لِلْمَالِ منوع لَهُ وَأخرج الْحَاكِم وَصَححهُ وَابْن مَرْوُدَيْهِ عَن عبد الله بن عمر عَن عبد الله بن عمر وَأَنه تَلا ﴿منّاع للخير﴾ إِلَى ﴿زنيم﴾ فَقَالَ: سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول: أهل النَّار كل جعظري جوّاظ مستكبر مناع وَأهل الْجنَّة الضُّعَفَاء المغلوبون وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: العتل هُوَ الدعيّ والزنيم هُوَ الْمُرِيب الَّذِي يعرف بِالشَّرِّ وَأخرج الْفرْيَابِيّ وَعبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر والخرائطي فِي مساوئ الْأَخْلَاق وَالْحَاكِم وَصَححهُ عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله: ﴿عتل بعد ذَلِك زنيم﴾ قَالَ: هُوَ الرجل يعرف بِالشَّرِّ كَمَا تعرف الشَّاة بزنمتها وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: الزنيم هُوَ الرجل يمر على الْقَوْم فَيَقُولُونَ رجل سوء وَأخرج البُخَارِيّ وَالنَّسَائِيّ وَابْن أبي حَاتِم وَابْن مرْدَوَيْه وَأَبُو نعيم عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله: ﴿عتل بعد ذَلِك زنيم﴾ قَالَ: رجل من قُرَيْش كَانَت لَهُ زنمة زَائِدَة مثل زنمة الشَّاة يعرف بهَا وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر عَن ابْن عَبَّاس فِي الْآيَة قَالَ: نعت فَلم يعرف حَتَّى قيل ﴿زنيم﴾ وَكَانَت لَهُ زنمة فِي عُنُقه يعرف بهَا وَأخرج ابْن جرير عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: الزنيم الملحق النّسَب وَأخرج ابْن جرير عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله: ﴿زنيم﴾ قَالَ: ظلوم وَأخرج الطستي فِي مسَائِله عَن ابْن عَبَّاس إِن نَافِع بن الْأَزْرَق سَأَلَهُ عَن قَوْله: ﴿زنيم﴾ قَالَ: ولد الزِّنَا قَالَ: وَهل تعرف الْعَرَب ذَلِك قَالَ: نعم أما سَمِعت قَول الشَّاعِر: زنيم تداعته الرِّجَال زِيَادَة كَمَا زيد فِي عرض الْأَدِيم الأكارع وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَعبد بن حميد عَن عَليّ بن أبي طَالب قَالَ: الزنيم هُوَ الهجين الْكَافِر وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم وَابْن مرْدَوَيْه عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله: ﴿مهين﴾ قَالَ: الْكذَّاب ﴿هماز﴾ يَعْنِي الاغتياب ﴿عتل﴾ قَالَ: الشَّديد

стр. 6827

الفاتك ﴿زنيم﴾ الدعيّ وَفِي قَوْله: ﴿سنسمه على الخرطوم﴾ فقاتل يَوْم بدر فخطم بِالسَّيْفِ فِي الْقِتَال وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَعبد بن حميد عَن قَتَادَة فِي قَوْله: ﴿سنسمه على الخرطوم﴾ قَالَ: سِيمَا على أَنفه لَا تُفَارِقهُ وَأخرج عبد بن حميد عَن قَتَادَة فِي قَوْله: ﴿سنسمه على الخرطوم﴾ قَالَ: سنسمه بسيما لَا تُفَارِقهُ آخر مَا عَلَيْهِ وَأخرج عبد بن حميد عَن عَاصِم أَنه قَرَأَ ﴿أَن كَانَ ذَا مَال وبنين﴾ بهمزتين يستفهم وَأخرج ابْن أبي حَاتِم وَالطَّبَرَانِيّ وَابْن مرْدَوَيْه وَالْبَيْهَقِيّ فِي شعب الإِيمان عَن عبد الله بن عمر عَن النَّبِي ﷺ قَالَ: من مَاتَ همازاً لمازاً ملقباً للنَّاس كَانَ علامته يَوْم الْقِيَامَة أَن يسمه الله على الخرطوم من كلا الشدقين قَوْله: تَعَالَى: ﴿إِنَّا بلوناهم﴾ الْآيَات أخرج عبد بن حميد عَن قَتَادَة فِي قَوْله: ﴿إِنَّا بلوناهم كَمَا بلونا أَصْحَاب الْجنَّة﴾ قَالَ: هَؤُلَاءِ نَاس قصّ الله عَلَيْكُم حَدِيثهمْ وبيّن لكم أَمرهم وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن ابْن حريج أَن أَبَا جهل قَالَ يَوْم بدر: خذوهم أخذا فاربطوهم فِي الْجبَال وَلَا تقتلُوا مِنْهُم أحدا فَنزل ﴿إِنَّا بلوناهم كَمَا بلونا أَصْحَاب الْجنَّة﴾ يَقُول: فِي قدرتهم عَلَيْهِم كَمَا اقتدر أَصْحَاب الْجنَّة على الْجنَّة وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله: ﴿كَمَا بلونا أَصْحَاب الْجنَّة﴾ قَالَ: كَانُوا من أهل الْكتاب وَأخرج ابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله: ﴿كَمَا بلونا أَصْحَاب الْجنَّة﴾ قَالَ: هم نَاس من الْحَبَشَة كَانَت لأبيهم جنَّة وَكَانَ يطعم مِنْهَا السَّائِلين فَمَاتَ أبوهم فَقَالَ بنوه: إِن كَانَ أَبونَا لأحمق يطعم الْمَسَاكِين فَأَقْسَمُوا ليصرمنّها مصبحين وَأَن لَا يطعموا مِسْكينا وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَعبد بن حميد عَن قَتَادَة قَالَ: كَانَت الْجنَّة لشيخ من بني إِسْرَائِيل وَكَانَ يمسك قوت سنته وَيتَصَدَّق بِالْفَضْلِ كَانَ بنوه ينهونه عَن الصَّدَقَة فَلَمَّا مَاتَ أبوهم غدوا عَلَيْهَا فَقَالُوا لَا يدخلنها الْيَوْم عَلَيْكُم مِسْكين ﴿وغدوا على حرد قَادِرين﴾ يَقُول: على جد من أَمرهم

стр. 6828

وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَعبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر عَن سعيد بن جُبَير فِي قَوْله: ﴿كَمَا بلونا أَصْحَاب الْجنَّة﴾ قَالَ: هِيَ أَرض بِالْيمن يُقَال لَهَا ضرّ وَإِن بَينهَا وَبَين صنعاء سِتَّة أَمْيَال وَأخرج عبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر عَن أبي صَالح فِي قَوْله: ﴿وَلَا يستثنون﴾ قَالَ: كَانَ استثناؤهم سُبْحَانَ الله وَأخرج ابْن جرير عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله: ﴿فَطَافَ عَلَيْهَا طائف من ربكْ﴾ قَالَ: هُوَ أَمر من الله وَأخرج ابْن الْمُنْذر عَن ابْن جريج فِي قَوْله: ﴿فَطَافَ عَلَيْهَا طائف من رَبك﴾ قَالَ: عَذَاب: عنق من النَّار خرجت من وَادي جَهَنَّم وَأخرج عبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر عَن قَتَادَة فِي قَوْله: ﴿فَطَافَ عَلَيْهَا طائف من رَبك وهم نائمون﴾ قَالَ: أَتَاهَا أَمر الله لَيْلًا ﴿فَأَصْبَحت كالصريم﴾ قَالَ: كالليل المظلم وَأخرج عبد بن حميد عَن قطر بن مَيْمُون مثله وَأخرج ابْن أبي حَاتِم وَابْن مرْدَوَيْه عَن ابْن مَسْعُود قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : إيَّاكُمْ والمعاصي إِن العَبْد ليذنب فينسى بِهِ الْبَاب من الْعلم وَإِن العَبْد ليذنب الذَّنب فَيحرم بِهِ قيام اللَّيْل وَإِن العَبْد ليذنب الذَّنب فينسى فَيحرم بِهِ رزقا قد كَانَ هيئ لَهُ ثمَّ تَلا رَسُول الله ﷺ ﴿فَطَافَ عَلَيْهَا طائف من رَبك وهم نائمون فَأَصْبَحت كالصريم﴾ قد حرمُوا خير جنتهم بذنبهم وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَعبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله: ﴿كالصريم﴾ قَالَ: مثل اللَّيْل الْأسود وَأخرج الطستي فِي مسَائِله عَن ابْن عَبَّاس أَن نَافِع بن الْأَزْرَق سَأَلَهُ عَن قَوْله: ﴿كالصريم﴾ قَالَ: الذَّهَب قَالَ: وَهل تعرف الْعَرَب ذَلِك قَالَ: نعم أما سَمِعت قَول الشَّاعِر: غَدَوْت عَلَيْهِ غدْوَة فَوَجَدته قعُودا لَدَيْهِ بالصريم عواذله وَأخرج عبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن مُجَاهِد فِي قَوْله: أَن ﴿اغدوا على حَرْثكُمْ﴾ قَالَ: كَانَ عنباً

стр. 6829

وَأخرج ابْن الْمُنْذر عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله: ﴿وهم يتخافتون﴾ قَالَ: الإِسرار وَالْكَلَام الْخَفي وَأخرج عبد بن حميد عَن قَتَادَة فِي قَوْله: ﴿وهم يتخافتون﴾ قَالَ: يسرون بَينهم أَن لَا يدخلنها الْيَوْم عَلَيْكُم مِسْكين ﴿وغدوا على حرد قَادِرين﴾ قَالَ: غَدا الْقَوْم وهم محردون إِلَى جنتهم قادرون عَلَيْهَا فِي أنفسهم وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله: ﴿على حرد قَادِرين﴾ يَقُول: ذُو قدرَة وَأخرج سعيد بن مَنْصُور وَعبد بن حميد عَن مُجَاهِد قَالَ: ﴿وغدوا على حرد قَادِرين﴾ قَالَ: غدوا على أَمر قد قدرُوا عَلَيْهِ وَأَجْمعُوا عَلَيْهِ فِي أنفسهم أَن لَا يدْخل عَلَيْهِم مِسْكين وَأخرج عبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر عَن عِكْرِمَة فِي قَوْله: ﴿وغدوا على حرد﴾ قَالَ: غيظ وَأخرج عبد بن حميد عَن الْحسن فِي قَوْله: ﴿وغدوا على حرد﴾ يَعْنِي الْمَسَاكِين بجد وَأخرج ابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله: ﴿قَالُوا إِنَّا لضالون﴾ قَالَ: أضللنا مَكَان جنتنا وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَعبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر عَن قَتَادَة فِي قَوْله: ﴿إِنَّا لضالون﴾ قَالَ: أَخْطَأنَا الطَّرِيق مَا هَذِه جنتنا وَفِي قَوْله: ﴿بل نَحن محرومون﴾ قَالَ: بل حورفنا فحرمناها وَفِي قَوْله: ﴿قَالَ أوسطهم﴾ قَالَ: أعدل الْقَوْم وَأحسن الْقَوْم فَزعًا وَأَحْسَنهمْ رَجْعَة وَأخرج ابْن الْمُنْذر عَن ابْن جريج فِي قَوْله: ﴿بل نَحن محرومون﴾ قَالَ: لما تبينوا وَعرفُوا معالم جنتهم قَالُوا ﴿بل نَحن محرومون﴾ محارفون وَأخرج ابْن الْمُنْذر عَن معمر قَالَ: قُلْنَا لِقَتَادَة أَمن أهل الْجنَّة هم أم من أهل النَّار قَالَ: لقد كلفتني تعباً وَأخرج عبد بن حميد عَن مُجَاهِد فِي وَقَوله: ﴿قَالَ أوسطهم﴾ قَالَ: أعدلهم وَأخرج عبد بن حميد عَن عِكْرِمَة فِي قَوْله: ﴿قَالَ أوسطهم﴾ يَعْنِي أعدلهم وكل شَيْء فِي كتاب الله أَوسط فَهُوَ أعدل

стр. 6830

وَأخرج ابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله: ﴿قَالَ أوسطهم﴾ قَالَ: أعدلهم وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن السّري فِي قَوْله: ﴿ألم أقل لكم لَوْلَا تسبحون﴾ قَالَ: كَانَ استثناؤهم فِي ذَلِك الزَّمَان التَّسْبِيح وَأخرج ابْن الْمُنْذر عَن ابْن جريج فِي قَوْله: ﴿لَوْلَا تسبحون﴾ قَالَ: لَوْلَا تستثنون عِنْد قَوْلهم ليصرمنّها مصبحين وَلَا يستثنون عِنْد ذَلِك وَكَانَ التَّسْبِيح استثناؤهم كَمَا نقُول نَحن إِن شَاءَ الله وَأخرج عبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر عَن قَتَادَة فِي قَوْله: ﴿كَذَلِك الْعَذَاب﴾ قَالَ: عُقُوبَة الدُّنْيَا ﴿ولعذاب الْآخِرَة﴾ قَالَ: عُقُوبَة الْآخِرَة وَفِي قَوْله: ﴿سلهم أَيهمْ بذلك زعيم﴾ قَالَ: أَيهمْ كَفِيل بِهَذَا الْأَمر وَأخرج ابْن الْمُنْذر عَن ابْن جريج فِي قَوْله: ﴿تدرسون﴾ قَالَ: تقرؤون وَفِي قَوْله: ﴿أَيْمَان علينا بَالِغَة﴾ قَالَ: عهد علينا الْآيَة ٤٢ - ٥٢

стр. 6831

أخرج البُخَارِيّ وَابْن الْمُنْذر وَابْن مرْدَوَيْه عَن أبي سعيد سَمِعت النَّبِي ﷺ يَقُول: يكْشف رَبنَا عَن سَاقه فَيسْجد لَهُ كل مُؤمن ومؤمنة وَيبقى من كَانَ يسْجد فِي الدُّنْيَا رِيَاء وَسُمْعَة فَيذْهب ليسجد فَيَعُود ظَهره طبقًا وَاحِدًا

стр. 6832

وَأخرج ابْن مندة فِي الرَّد على الْجَهْمِية عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : ﴿يَوْم يكْشف عَن سَاق﴾ قَالَ: يكْشف الله عَن سَاقه وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَعبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر وَابْن مَنْدَه عَن ابْن مَسْعُود فِي قَوْله: ﴿يَوْم يكْشف عَن سَاق﴾ قَالَ: عَن سَاقيه ﵎ قَالَ ابْن مَنْدَه: لَعَلَّه فِي قِرَاءَة ابْن مَسْعُود يكْشف بِفَتْح الْيَاء وَكسر الشين وَأخرج أَبُو يعلى وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن مرْدَوَيْه وَالْبَيْهَقِيّ فِي الْأَسْمَاء وَالصِّفَات وَضَعفه وَابْن عَسَاكِر عَن أبي مُوسَى عَن النَّبِي ﷺ فِي قَوْله: ﴿يَوْم يكْشف عَن سَاق﴾ قَالَ: عَن نور عَظِيم فَيَخِرُّونَ لَهُ سجدا وَأخرج الْفرْيَابِيّ وَسَعِيد بن مُصَور وَابْن مَنْدَه وَالْبَيْهَقِيّ فِي الْأَسْمَاء وَالصِّفَات من طَرِيق إِبْرَاهِيم النَّخعِيّ فِي قَوْله: ﴿يَوْم يكْشف عَن سَاق﴾ قَالَ: قَالَ ابْن عَبَّاس يكْشف عَن أَمر عَظِيم ثمَّ قَالَ: قد قَامَت الْحَرْب على سَاق قَالَ: وَقَالَ ابْن مَسْعُود: يكْشف عَن سَاقه فَيسْجد كل مُؤمن ويعصو ظهر الْكَافِر فَيصير عظما وَاحِدًا وَأخرج عبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَالْحَاكِم وَصَححهُ وَالْبَيْهَقِيّ فِي الْأَسْمَاء وَالصِّفَات من طَرِيق عِكْرِمَة عَن ابْن عَبَّاس أَنه سُئِلَ عَن قَوْله: ﴿يَوْم يكْشف عَن سَاق﴾ قَالَ: إِذا خَفِي عَلَيْكُم شَيْء من الْقُرْآن فابتغوه فِي الشّعْر فَإِنَّهُ ديوَان الْعَرَب أما سَمِعْتُمْ قَول الشَّاعِر: أَصْبِر عنَاق أَنه شَرّ بَاقٍ قد سنّ لي قَوْمك ضرب الْأَعْنَاق وَقَامَت الْحَرْب بِنَا على سَاق قَالَ ابْن عَبَّاس: هَذَا يَوْم كرب وَشدَّة وَأخرج الطستي فِي مسَائِله عَن ابْن عَبَّاس إِن نَافِع بن الْأَزْرَق سَأَلَهُ عَن قَوْله: ﴿يَوْم يكْشف عَن سَاق﴾ قَالَ: عَن شدَّة الْآخِرَة قَالَ: وَهل تعرف الْعَرَب ذَلِك قَالَ: نعم أما سَمِعت قَول الشَّاعِر: قد قَامَت الْحَرْب بِنَا على سَاق وَأخرج ابْن أبي حَاتِم وَالْبَيْهَقِيّ فِي الْأَسْمَاء وَالصِّفَات عَن ابْن عَبَّاس ﴿يَوْم يكْشف عَن سَاق﴾ قَالَ: هُوَ الْأَمر الشَّديد المفظع من الهول يَوْم الْقِيَامَة وَأخرج ابْن مندة عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله: ﴿يَوْم يكْشف عَن سَاق﴾ قَالَ: عَن شدَّة الْآخِرَة

стр. 6833

وَأخرج الْفرْيَابِيّ وَعبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر وَابْن مَنْدَه عَن مُجَاهِد فِي قَوْله: ﴿يَوْم يكْشف عَن سَاق﴾ قَالَ: عَن شدَّة الْأَمر وجده قَالَ: وَكَانَ ابْن عَبَّاس يَقُول: هِيَ أَشد سَاعَة تكون يَوْم الْقِيَامَة وَأخرج الْبَيْهَقِيّ فِي الْأَسْمَاء وَالصِّفَات عَن ابْن عَبَّاس أَنه قَرَأَ ﴿يَوْم يكْشف عَن سَاق﴾ قَالَ: يُرِيد الْقِيَامَة والساعة لشدتها وَأخرج الْبَيْهَقِيّ عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله: ﴿يَوْم يكْشف عَن سَاق﴾ قَالَ: حِين يكْشف الْأَمر وتبدو الْأَعْمَال وكشفه دُخُول الْآخِرَة وكشف الْأَمر عَنهُ وَأخرج سعيد بن مَنْصُور وَعبد بن حميد وَابْن مَنْدَه من طَرِيق عَمْرو بن دِينَار قَالَ: كَانَ ابْن عَبَّاس يقْرَأ يَوْم يكْشف عَن سَاق بِفَتْح التَّاء قَالَ أَبُو حَاتِم السجسْتانِي: أَي تكشف الْآخِرَة عَن سَاقهَا يستبين مِنْهَا مَا كَانَ غَائِبا وَأخرج عبد بن حميد عَن عَاصِم أَنه قَرَأَ ﴿يَوْم يكْشف عَن سَاق﴾ بِالْيَاءِ وَرفع الْيَاء وَأخرج عبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر وَالْبَيْهَقِيّ فِي الْأَسْمَاء وَالصِّفَات عَن عِكْرِمَة أَنه سُئِلَ عَن قَوْله: ﴿يَوْم يكْشف عَن سَاق﴾ قَالَ: إِن الْعَرَب كَانُوا إِذا اشْتَدَّ الْقِتَال فيهم وَالْحَرب وَعظم الْأَمر فيهم قَالُوا لشدَّة ذَلِك: قد كشفت الْحَرْب عَن سَاق فَذكر الله شدَّة ذَلِك الْيَوْم بِمَا يعْرفُونَ وَأخرج عبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر عَن سعيد بن جُبَير أَنه سُئِلَ عَن قَوْله: ﴿يَوْم يكْشف عَن سَاق﴾ فَغَضب غَضبا شَدِيدا وَقَالَ: إِن أَقْوَامًا يَزْعمُونَ أَن الله يكْشف عَن سَاقه وَإِنَّمَا يكْشف عَن الْأَمر الشَّديد وَأخرج ابْن الْمُنْذر عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله: ﴿وَقد كَانُوا يدعونَ إِلَى السُّجُود وهم سَالِمُونَ﴾ قَالَ: هم الْكفَّار كَانُوا يدعونَ فِي الدُّنْيَا وهم آمنون فاليوم يدعونَ وهم خائفون ثمَّ أخبر الله سُبْحَانَهُ أَنه حَال بَين أهل الشّرك وَبَين طَاعَته فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَة فَأَما فِي الدُّنْيَا فَإِنَّهُ قَالَ: مَا كَانُوا يَسْتَطِيعُونَ السّمع وَهِي طَاعَته وَمَا كَانُوا يبصرون وَأما الْآخِرَة فَإِنَّهُ قَالَ: لَا يَسْتَطِيعُونَ خاشعة أَبْصَارهم وَأخرج ابْن الْمُنْذر عَن مُجَاهِد فِي الْآيَة قَالَ: أخبرنَا أَن بَين كل مُؤمنين منافقاً يَوْم الْقِيَامَة فَيسْجد المؤمنان وتقسو ظُهُور الْمُنَافِقين فَلَا يَسْتَطِيعُونَ السُّجُود ويزدادون لسجود الْمُؤمنِينَ توبيخاً وحسرة وندامة

стр. 6834

وَأخرج عبد بن حميد عَن مُجَاهِد ﴿يَوْم يكْشف عَن سَاق﴾ قَالَ: عَن بلَاء عَظِيم وَأخرج عبد بن حميد عَن إِبْرَاهِيم النَّخعِيّ ﴿يَوْم يكْشف عَن سَاق﴾ قَالَ: عَن أَمر عَظِيم الشدَّة وَأخرج عبد بن حميد عَن الرّبيع بن أنس ﴿يَوْم يكْشف عَن سَاق﴾ قَالَ: عَن الغطاء فَيَقَع من كَانَ آمن بِهِ فِي الدُّنْيَا فيسجدون لَهُ ويدعى الْآخرُونَ إِلَى السُّجُود فَلَا يَسْتَطِيعُونَ لأَنهم لم يَكُونُوا آمنُوا بِهِ فِي الدُّنْيَا وَلَا يبصرونه وَلَا يَسْتَطِيعُونَ السُّجُود وهم سَالِمُونَ فِي الدُّنْيَا وَأخرج عبد بن حميد عَن قَتَادَة ﵁ فِي قَوْله: ﴿يَوْم يكْشف عَن سَاق﴾ قَالَ: أَمر فظيع جليل ﴿وَيدعونَ إِلَى السُّجُود فَلَا يَسْتَطِيعُونَ﴾ قَالَ: ذَلِكُم يَوْم الْقِيَامَة ذكر لنا أَن النَّبِي ﷺ كَانَ يَقُول: يُؤذن للْمُؤْمِنين يَوْم الْقِيَامَة فِي السُّجُود فَيسْجد الْمُؤْمِنُونَ وَبَين كل مُؤمنين مُنَافِق فيتعسر ظهر الْمُنَافِق عَن السُّجُود وَيجْعَل الله سُجُود الْمُؤمنِينَ عَلَيْهِم توبيخاً وصغاراً وذلاً وندامة وحسرة وَفِي قَوْله: ﴿وَقد كَانُوا يدعونَ إِلَى السُّجُود وهم سَالِمُونَ﴾ قَالَ: فِي الصَّلَوَات وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه عَن كَعْب الحبر قَالَ: وَالَّذِي أنزل التَّوْرَاة على مُوسَى والإِنجيل على عِيسَى وَالزَّبُور على دَاوُد وَالْفرْقَان على مُحَمَّد أنزلت هَذِه الْآيَات فِي الصَّلَوَات المكتوبات حَيْثُ يُنَادي بِهن ﴿يَوْم يكْشف عَن سَاق﴾ إِلَى قَوْله: ﴿وَقد كَانُوا يدعونَ إِلَى السُّجُود وهم سَالِمُونَ﴾ الصَّلَوَات الْخمس إِذا نُودي بهَا وَأخرج الْبَيْهَقِيّ فِي شعب الإِيمان عَن سعيد بن جُبَير فِي قَوْله: ﴿وَقد كَانُوا يدعونَ إِلَى السُّجُود﴾ قَالَ: الصَّلَوَات فِي الْجَمَاعَات وَأخرج الْبَيْهَقِيّ عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله: ﴿وَقد كَانُوا يدعونَ إِلَى السُّجُود﴾ قَالَ: الرجل يسمع الْأَذَان فَلَا يُجيب الصَّلَاة وَأخرج عبد بن حميد عَن الْحسن قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : يجمع الله الْخَلَائق يَوْم الْقِيَامَة ثمَّ يُنَادي مُنَاد: من كَانَ يعبد شَيْئا فليتبعه فَيتبع كل قوم مَا كَانُوا يعْبدُونَ وَيبقى الْمُسلمُونَ وَأهل الْكتاب فَيُقَال للْيَهُود: مَا كُنْتُم تَعْبدُونَ فَيَقُولُونَ الله ومُوسَى فَيُقَال

стр. 6835

لَهُم: لَسْتُم من مُوسَى وَلَيْسَ مُوسَى مِنْكُم فَيصْرف بهم ذَات الشمَال ثمَّ يُقَال لِلنَّصَارَى: مَا كُنْتُم تَعْبدُونَ فَيَقُولُونَ: الله وَعِيسَى فَيُقَال لَهُم: لَسْتُم من عِيسَى وَلَيْسَ عِيسَى مِنْكُم ثمَّ يصرف بهم ذَات الشمَال وَيبقى الْمُسلمُونَ فَيُقَال لَهُم: مَا كُنْتُم تَعْبدُونَ فَيَقُولُونَ: الله فَيُقَال لَهُم: هَل تعرفونه فَيَقُولُونَ: إِن عرّفنا نَفسه عَرفْنَاهُ فَعِنْدَ ذَلِك يُؤذن لَهُم فِي السُّجُود بَين كل مُؤمنين مُنَافِق فتقصم ظُهُورهمْ عَن السُّجُود ثمَّ قَرَأَ هَذِه الْآيَة ﴿وَيدعونَ إِلَى السُّجُود فَلَا يَسْتَطِيعُونَ﴾ وَأخرج إِسْحَق بن رَاهَوَيْه فِي مُسْنده وَعبد بن حميد وَابْن أبي الدُّنْيَا وَالطَّبَرَانِيّ والآجري فِي الشَّرِيعَة وَالدَّارَقُطْنِيّ فِي الرُّؤْيَة وَالْحَاكِم وَصَححهُ وَابْن مرْدَوَيْه وَالْبَيْهَقِيّ فِي الْبَعْث عَن عبد الله بن مَسْعُود عَن النَّبِي ﷺ قَالَ: يجمع الله النَّاس يَوْم الْقِيَامَة وَينزل الله فِي ظلل من الْغَمَام فينادي مُنَاد ياأيها النَّاس أَلا ترضوا من ربكُم الَّذِي خَلقكُم وصوّركم ورزقكم أَن يولي كل إِنْسَان مِنْكُم مَا كَانَ يعبد فِي الدُّنْيَا ويتولى أَلَيْسَ ذَلِك من ربكُم عدلا قَالُوا: بلَى قَالَ: فَينْطَلق كل إِنْسَان مِنْكُم إِلَى مَا كَانَ يعبد فِي الدُّنْيَا ويتمثل لَهُم مَا كَانُوا يعْبدُونَ فِي الدُّنْيَا فيتمثل لمن كَانَ يعبد عِيسَى شَيْطَان عِيسَى ويتمثل لمن كَانَ يعبد عُزَيْرًا شَيْطَان عُزَيْر حَتَّى يمثل لَهُم الشَّجَرَة وَالْعود وَالْحجر وَيبقى أهل الإِسلام جثوماً فيتمثل لَهُم الرب فَيَقُول لَهُم: مَا لكم لم تنطلقوا كَمَا انْطلق النَّاس فَيَقُولُونَ: إِن لنا ربّاً مَا رَأَيْنَاهُ بعد فَيَقُول: فيمَ تعرفُون ربكُم إِن رَأَيْتُمُوهُ قَالُوا: بَيْننَا وَبَينه عَلامَة إِن رَأَيْنَاهُ عَرفْنَاهُ قَالَ: وَمَا هِيَ قَالَ: ﴿يكْشف عَن سَاق﴾ فَيكْشف عِنْد ذَلِك عَن سَاق فيخر كل من كَانَ يسْجد طَائِعا سَاجِدا وَيبقى قوم ظُهُورهمْ كصياصي الْبَقر يُرِيدُونَ السُّجُود فَلَا يَسْتَطِيعُونَ ثمَّ يؤمرون فيرفعوا رؤوسهم فيعطون نورهم على قدر أَعْمَالهم فَمنهمْ من يعْطى نوره مثل الْجَبَل بَين يَدَيْهِ وَمِنْهُم من يعْطى نوره فَوق ذَلِك وَمِنْهُم من يعْطى نوره مثل النَّخْلَة بِيَمِينِهِ وَمِنْهُم من يعْطى نوره دون ذَلِك بِيَمِينِهِ حَتَّى يكون آخر ذَلِك من يعْطى نوره على إِبْهَام قَدَمَيْهِ يضيء مرّة ويطفأ مرّة فَإِذا أَضَاء قدم قدمه وَإِذا طفئ قَامَ فيمر ويمرون على الصِّرَاط والصراط كحدّ السَّيْف دحض مزلة فَيُقَال لَهُم: انجوا على قدر نوركم فَمنهمْ من يمر كانقضاض الْكَوْكَب وَمِنْهُم من يمر كالطرف وَمِنْهُم من يمر كَالرِّيحِ وَمِنْهُم من يمر كشد الرجل ويرمل رملاً يَمرونَ على قدر أَعْمَالهم حَتَّى يمرالذي نوره على إِبْهَام قدمه يجر يدا ويعلق يدا ويجر رجلا ويعلق رجلا وتصيب جوانبه النَّار فيخلصون فَإِذا خلصوا قَالُوا: الْحَمد لله

стр. 6836

الَّذِي نجانا مِنْك بعد الَّذِي أراناك لقد أَعْطَانَا الله مَا لم يُعْط أحدا فَيَنْطَلِقُونَ إِلَى ضحضاح عِنْد بَاب الْجنَّة فيغتسلون فَيَعُود إِلَيْهِم ريح أهل الْجنَّة وألوانهم ويرون من خلل بَاب الْجنَّة وَهُوَ يصفق منزلا فِي أدنى الْجنَّة فَيَقُولُونَ: رَبنَا أعطنا ذَلِك الْمنزل فَيَقُول لَهُم: أتسألون الْجنَّة وَقد نجيتكم من النَّار فَيَقُولُونَ: رَبنَا أعطنا حل بَيْننَا وَبَين النَّار هَذَا الْبَاب لَا نسْمع حَسِيسهَا فَيَقُول لَهُم: لَعَلَّكُمْ إِن أُعْطِيتُمُوهُ أَن تسألوا غَيره فَيَقُولُونَ: لَا وَعزَّتك لَا نسْأَل غَيره وَأي منزل يكون أحسن مِنْهُ قَالَ: فَيدْخلُونَ الْجنَّة وَيرْفَع لَهُم منزل أَمَام ذَلِك كَانَ الَّذِي رَأَوْا قبل ذَلِك حلم عِنْده فَيَقُولُونَ: رَبنَا أعطنا ذَلِك الْمنزل فَيَقُول: لَعَلَّكُمْ إِن أعطيتكموه أَن تسألوا غَيره فَيَقُولُونَ: لَا وَعزَّتك لَا نسْأَل غَيره وَأي منزل أحسن مِنْهُ فيعطونه ثمَّ يرفع لَهُم أَمَام ذَلِك منزل آخر كَانَ الَّذِي رَأَوْا قبل ذَلِك حلم عِنْد هَذَا الَّذِي رَأَوْا فَيَقُولُونَ: رَبنَا أعطنا ذَلِك الْمنزل فَيَقُول: لَعَلَّكُمْ إِن أعطيتكموه أَن تسألوا غَيره فيقولن: لَا وَعزَّتك لَا نسْأَل غَيره وَأي منزل أحسن مِنْهُ ثمَّ يسكتون فَيَقُول لَهُم: مَا لكم لَا تسْأَلُون فَيَقُولُونَ: رَبنَا قد سألناك حَتَّى استحينا فَيُقَال لَهُم: ألم ترضوا أَن أُعْطِيكُم مثل الدُّنْيَا مُنْذُ يَوْم خلقتها إِلَى يَوْم أفنيتها وَعشرَة أضعافها فَيَقُولُونَ: أتستهزئ بِنَا وَأَنت رب الْعَالمين قَالَ مَسْرُوق: فَمَا بلغ عبد الله هَذَا الْمَكَان من الحَدِيث إِلَّا ضحك وَقَالَ: سَمِعت رَسُول الله ﷺ يحدثه مرَارًا فَمَا بلغ هَذَا الْمَكَان من الحَدِيث إِلَّا ضحك حَتَّى تبدو لهواته ويبدو آخر ضرس من أَضْرَاسه يَقُول: الْأَسْنَان قَالَ: فَيَقُول لَا وَلَكِنِّي على ذَلِك قَادر فاسألوني قَالَ: رَبنَا ألحقنا بِالنَّاسِ فَيُقَال لَهُم: الحقوا النَّاس فَيَنْطَلِقُونَ يرملون فِي الْجنَّة حَتَّى يبدوا لرجل مِنْهُم فِي الْجنَّة قصر درة مجوّف فيخر سَاجِدا فَيُقَال لَهُ: ارْفَعْ رَأسك فيرفع رَأسه فَيَقُول: رَأَيْت رَبِّي فَيُقَال لَهُ: إِنَّمَا ذَلِك منزل من منازلك فَينْطَلق ويستقبله رجل فيتهيأ للسُّجُود فَيُقَال لَهُ مَالك فَيَقُول: رَأَيْت ملكا فَيُقَال لَهُ: إِنَّمَا ذَلِك قهرمان من قهارمتك عبد بن عبيدك فيأتيه فَيَقُول: إِنَّمَا أَنا قهرمان من قهارمتك على هَذَا الْقصر تَحت يَدي ألف قهرمان كلهم على مَا أَنا عَلَيْهِ فَينْطَلق بِهِ عِنْد ذَلِك حَتَّى يفتح لَهُ الْقصر وَهِي درة مجوّفة سقائفها وأغلاقها وأبوابها ومفاتيحها مِنْهَا قَالَ: فَيفتح لَهُ الْقصر فتستقبله جَوْهَرَة خضراء مبطنة بِحَمْرَاء سَبْعُونَ ذِرَاعا فِيهَا سِتُّونَ بَابا كل بَاب يُفْضِي إِلَى جَوْهَرَة على غير لون صاحبتها فِي كل جَوْهَرَة سرر وأدراج

стр. 6837

ونصائف وَقَالَ: وصائف فَيدْخل فَإِذا هُوَ بحوراء عيناء عَلَيْهَا سَبْعُونَ حلةٍ يُرَى مخ سَاقهَا من وَرَاء حللها كَبِدهَا مرآته وكبده مرآتها إِذا أعرض عَنْهَا إعراضة ازدادت فِي عينه سبعين ضعفا عَمَّا كَانَت قبل ذَلِك وَإِذا أَعرَضت عَنهُ إعراضة ازْدَادَ فِي عينهَا سبعين ضعفا عَمَّا كَانَ قبل ذَلِك فَتَقول: لقد ازددت فِي عينين سبعين ضعفا وَيَقُول لَهَا مثل ذَلِك قَالَ: فيشرف على ملكه مد بَصَره مسيرَة مائَة عَام قَالَ: فَقَالَ عمر بن الْخطاب عِنْد ذَلِك: أَلا تسمع يَا كَعْب مَا يحدثنا بِهِ ابْن أم عبد عَن أدنى أهل الْجنَّة مَا لَهُ فَكيف بأعلاهم قَالَ: يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ مَا لَا عين رَأَتْ وَلَا أذن سَمِعت إِن الله كَانَ فَوق الْعَرْش وَالْمَاء فخلق لنَفسِهِ دَارا بِيَدِهِ فزينها بِمَا شَاءَ وَجعل فِيهَا مَا شَاءَ من الثمرات وَالشرَاب ثمَّ أطبقها فَلم يرهَا أحد من خلقه مُنْذُ خلقهَا جِبْرِيل وَلَا غَيره من الْمَلَائِكَة ثمَّ قَرَأَ كَعْب (فَلَا تعلم نفس مَا أُخْفِي لَهُم من قُرَّة أعين) (سُورَة السَّجْدَة الْآيَة ١٧) الْآيَة وَخلق دون ذَلِك جنتين فزينهما بِمَا شَاءَ وَجعل فيهمَا مَا ذكر من الْحَرِير والسندس والاستبرق وأراهما من شَاءَ من خلقه من الْمَلَائِكَة فَمن كَانَ كِتَابه فِي عليين نزل تِلْكَ الدَّار فَإِذا ركب الرجل من أهل عليين فِي ملكه لم يبقِ خيمة من خيام الْجنَّة إلاّ دَخلهَا من ضوء وَجهه حَتَّى إِنَّهُم ليستنشقون رِيحه وَيَقُولُونَ: واهاً وَهَذِه الرّيح الطّيبَة وَيَقُولُونَ: لقد أشرف علينا الْيَوْم رجل من أهل عليين فَقَالَ عمر: وَيحك يَا كَعْب إِن هَذِه الْقُلُوب قد استرسلت فاقبضها فَقَالَ كَعْب: يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ إِن لِجَهَنَّم زفرَة مَا من ملك وَلَا نَبِي إلاّ يخر لركبته حَتَّى يَقُول إِبْرَاهِيم خَلِيل الله: رب نَفسِي نَفسِي وَحَتَّى لَو كَانَ لَك عمل سبعين نَبيا إِلَى عَمَلك لظَنَنْت أَن لن تنجو مِنْهَا وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَعبد بن حميد وَابْن أبي حَاتِم وَالطَّبَرَانِيّ وَالْحَاكِم وَصَححهُ وَالْبَيْهَقِيّ فِي الْبَعْث والنشور عَن ابْن مَسْعُود أَنه ذكر عِنْده الدَّجَّال فَقَالَ: يفْتَرق ثَلَاث فرق تتبعه فرقة تتبعه وَفرْقَة تلْحق بِأَرْض آبائها منابت الشَّيْخ وَفرْقَة تَأْخُذ شط الْفُرَات فيقاتلهم ويقاتلونه حَتَّى يجْتَمع الْمُؤْمِنُونَ بقرى الشَّام فيبعثون إِلَيْهِ طَلِيعَة فيهم فَارس على فرس أشقر أَو أبلق فيقتلون لَا يرجع إِلَيْهِم شَيْء ثمَّ إِن الْمَسِيح ينزل فيقتله ثمَّ يخرج يَأْجُوج وَمَأْجُوج فيموجون فِي الأَرْض فيفسدون فِيهَا ثمَّ قَرَأَ عبد الله

стр. 6838

(وهم من كل حدب يَنْسلونَ) (سُورَة الْأَنْبِيَاء الْآيَة ٩٦) ثمَّ يبْعَث الله عَلَيْهِم دَابَّة مثل هَذِه النغفة فَتدخل فِي أسماعهم ومناخرهم فيموتون مِنْهَا فتنتن الأَرْض مِنْهُم فيجأر أهل الأَرْض إِلَى الله فَيُرْسل الله مَاء فيطهرها مِنْهُم ثمَّ يبْعَث ريحًا فِيهَا زمهرير بَارِدَة فَلَا تدع على وَجه الأَرْض [] إِلَّا كفئت بِتِلْكَ الرّيح ثمَّ تقوم السَّاعَة على شرار النَّاس ثمَّ يقوم ملك الصُّور بَين السَّمَاء وَالْأَرْض فينفخ فِيهِ فَلَا يبْقى خلق الله فِي السَّمَوَات وَالْأَرْض إِلَّا مَاتَ إِلَّا من شَاءَ رَبك ثمَّ يكون بَين النفختين مَا شَاءَ الله أَن يكون فَلَيْسَ من ابْن آدم خلق إِلَّا وَفِي الأَرْض مِنْهُ شَيْء ثمَّ يُرْسل الله مَاء من تَحت الْعَرْش منياً كمني الرِّجَال فتنبت جسمانهم ولحمانهم من ذَلِك المَاء كَمَا تنْبت الأَرْض من الثرى ثمَّ قَرَأَ عبد الله (الله الَّذِي يُرْسل الرِّيَاح فتثير سحاباً فسقناه إِلَى بلد ميت فأحيينا بِهِ الأَرْض بعد مَوتهَا كَذَلِك النشور) (سُورَة الرّوم الْآيَة ٤٨) ثمَّ يقوم ملك بالصور بَين السَّمَاء وَالْأَرْض فينفخ فِيهِ فتنطلق كل نفس إِلَى جَسدهَا حَتَّى تدخل فِيهِ فَيقومُونَ فيجيئون مجيئة رجل وَاحِد قيَاما لرب الْعَالمين ثمَّ يتَمَثَّل الله لِلْخلقِ فيلقاهم فَلَيْسَ أحد من الْخلق يعبد من دون الله شَيْئا إِلَّا هُوَ مُتبع لَهُ يتبعهُ فَيلقى الْيَهُود فَيَقُول: مَا تَعْبدُونَ فَيَقُولُونَ: نعْبد عُزَيْرًا فَيَقُول: هَل يسركم المَاء قَالُوا: نعم فيريهم جَهَنَّم كَهَيئَةِ السراب ثمَّ قَرَأَ عبد الله (وعرضنا جَهَنَّم يَوْمئِذٍ للْكَافِرِينَ عرضا) (سُورَة الْكَهْف الْآيَة ١٠٠) ثمَّ يلقى النَّصَارَى فَيَقُولُونَ: مَا كُنْتُم تَعْبدُونَ قَالُوا: الْمَسِيح فَيَقُول: هَل يسركم المَاء قَالُوا: نعم فيريهم جَهَنَّم كَهَيئَةِ السراب وَكَذَلِكَ كل من يعبد من دون الله شَيْئا ثمَّ قَرَأَ عبد الله (وقفوهم إِنَّهُم مسؤولون) (سُورَة الصافات الْآيَة ٢٤) حَتَّى يمر الْمُسلمُونَ فيلقاهم فَيَقُول: من تَعْبدُونَ فَيَقُولُونَ: نعْبد الله وَلَا نشْرك بِهِ شَيْئا فينتهرهم مرّة أَو مرَّتَيْنِ من تَعْبدُونَ فَيَقُولُونَ: نعْبد الله وَلَا نشْرك بِهِ شَيْئا فَيَقُول: هَل تعرفُون ربكُم فَيَقُولُونَ: سُبْحَانَ الله إِذا تعرف لنا عَرفْنَاهُ فَعِنْدَ ذَلِك ﴿يكْشف عَن سَاق﴾ فَلَا يبْقى مُؤمن إلاّ خر لله سَاجِدا وَيبقى المُنَافِقُونَ ظُهُورهمْ طبق وَاحِد كَأَنَّمَا فِيهَا السَّفَافِيد فَيَقُولُونَ: رَبنَا فيفول: (قد كُنْتُم تدعون إِلَى السُّجُود وَأَنْتُم سَالِمُونَ) ثمَّ يُؤمر بالصراط فَيضْرب على جَهَنَّم فتمر النَّاس بأعمالهم يمر أوائلهم كلمح الْبَصَر أَو كلمح الْبَرْق ثمَّ كمر الرّيح ثمَّ كمر الطير ثمَّ

стр. 6839

كأسرع الْبَهَائِم ثمَّ كَذَلِك يَجِيء الرجل سعياً حَتَّى يَجِيء الرجل مشياً حَتَّى يَجِيء آخِرهم رجل يَتَكَفَّأ على بَطْنه فَيَقُول: يَا رب أَبْطَأت بِي فَيَقُول: إِنَّمَا أَبْطَأَ بك عَمَلك ثمَّ يَأْذَن الله فِي الشَّفَاعَة فَيكون أول شَافِع جِبْرِيل ثمَّ إِبْرَاهِيم خَلِيل الله ثمَّ مُوسَى أَو قَالَ عِيسَى ثمَّ يقوم نَبِيكُم ﷺ رَابِعا لَا يشفع أحد بعده فِيمَا يشفع فِيهِ وَهُوَ الْمقَام الْمَحْمُود الَّذِي وعده الله (عَسى أَن يَبْعَثك رَبك مقَاما مَحْمُودًا) (سُورَة الْإِسْرَاء الْآيَة ٧٩) فَلَيْسَ من نفس إِلَّا تنظر إِلَى بَيت فِي الْجنَّة وَبَيت فِي النَّار وَهُوَ يَوْم الْحَسْرَة فَيرى أهل النَّار الْبَيْت الَّذِي فِي الْجنَّة فَيُقَال: لَو عملتم وَيرى أهل الْجنَّة الْبَيْت الَّذِي فِي النَّار فَيُقَال: لَوْلَا أَن منّ الله عَلَيْكُم ثمَّ يشفع الْمَلَائِكَة والنبيون وَالشُّهَدَاء والصالحون والمؤمنون فيشفعهم الله ثمَّ يَقُول: أَنا أرْحم الرَّاحِمِينَ فَيخرج من النَّار أَكثر مِمَّا أخرج من جَمِيع الْخلق برحمته حَتَّى مَا يتْرك فِيهَا أحدا فِيهِ خير ثمَّ قَرَأَ عبد الله (يَا أَيهَا الْكفَّار مَا سلككم فِي سقر قَالُوا لم نك من الْمُصَلِّين) (سُورَة المدثر الْآيَة ٤٢) إِلَى قَوْله: (وَكُنَّا نكذب بِيَوْم الدّين) (سُورَة المدثر الْآيَة ٤٦) قَالَ: ترَوْنَ فِي هَؤُلَاءِ أحدا فِيهِ خير لَا وَمَا يتْرك فِيهَا أحدا فِيهِ خير فَإِذا أَرَادَ الله أَن لَا يخرج مِنْهَا أحدا غير وُجُوههم وألوانهم فَيَجِيء الرجل من الْمُؤمنِينَ فَيشفع فَيُقَال لَهُ: من عرف أحدا فيخرجه فَيَجِيء الرجل فَينْظر فَلَا يعرف أحدا فَيَقُول الرجل للرجل: يَا فلَان أَنا فلَان فَيَقُول: مَا أعرفك فَيَقُولُونَ: (رَبنَا أخرجنَا مِنْهَا فَإِن عدنا فَإنَّا ظَالِمُونَ) (سُورَة الْمُؤْمِنُونَ الْآيَة ١٠٧) فَيَقُول: (اخسؤوا فِيهَا وَلَا تكَلمُون) (سُورَة الْمُؤْمِنُونَ الْآيَة ١٠٨) فَإِذا قَالَ ذَلِك أطبقت عَلَيْهِم فَلم يخرج مِنْهُم بشر أخرج ابْن الْمُنْذر عَن ابْن جريج فِي قَوْله: ﴿وَلَا تكن كصاحب الْحُوت﴾ قَالَ: تغاضب كَمَا غاضب يُونُس وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَأحمد فِي الزّهْد وَابْن الْمُنْذر عَن قَتَادَة ﴿وَلَا تكن كصاحب الْحُوت﴾ قَالَ: لَا تعجل كَمَا عجل وَلَا تغاضب كَمَا غاضب

стр. 6840

وَأخرج الْحَاكِم عَن وهب قَالَ: كَانَ فِي خلق يُونُس ضيق فَلَمَّا حملت عَلَيْهِ أثقال النُّبُوَّة مِنْهَا تفسخ الرّبع فقذفها من يَدَيْهِ وهرب قَالَ تَعَالَى لنَبيه ﴿وَلَا تكن كصاحب الْحُوت إِذْ نَادَى وَهُوَ مكظوم﴾ وَأخرج ابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله: ﴿وَهُوَ مكظوم﴾ قَالَ: مغموم وَفِي قَوْله: ﴿وَهُوَ مَذْمُوم﴾ قَالَ: مليم وَأخرج عبد بن حميد عَن مُجَاهِد فِي قَوْله: ﴿وَهُوَ مكظوم﴾ قَالَ: مغموم قَوْله تَعَالَى: ﴿وَإِن يكَاد الَّذين كفرُوا﴾ الْآيَة أخرج ابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَابْن مرْدَوَيْه عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله: ﴿ليزلقونك بِأَبْصَارِهِمْ﴾ قَالَ: ينفذونك بِأَبْصَارِهِمْ وَأخرج عبد بن حميد عَن مُجَاهِد ﴿ليزلقونك بِأَبْصَارِهِمْ﴾ لينفذونك بِأَبْصَارِهِمْ وَأخرج عبد بن حميد عَن قَتَادَة ﴿ليزلقونك بِأَبْصَارِهِمْ﴾ قَالَ: لينفذونك بِأَبْصَارِهِمْ معاداة لكتاب الله وَلذكر الله وَأخرج سعيد بن مَنْصُور وَعبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر وَابْن مرْدَوَيْه عَن عَطاء قَالَ: كَانَ ابْن عَبَّاس يقْرَأ ﴿وَإِن يكَاد الَّذين كفرُوا ليزلقونك بِأَبْصَارِهِمْ﴾ قَالَ: يَقُول: ينفذونك بِأَبْصَارِهِمْ من شدَّة النّظر إِلَيْك قَالَ ابْن عَبَّاس: فَكيف يَقُولُونَ أزلق السهْم أَو زهق السهْم وَأخرج أَبُو عُبَيْدَة فضائله وَابْن جرير عَن ابْن مَسْعُود أَنه قَرَأَ ليزهقونك بِأَبْصَارِهِمْ وَأخرج البُخَارِيّ عَن ابْن عَبَّاس أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: الْعين حق وَأخرج أَبُو نعيم فِي الْحِلْية عَن جَابر أَن النَّبِي ﷺ قَالَ: الْعين تدخل الرجل الْقَبْر والجمل الْقدر وَأخرج الْبَزَّار عَن جَابر أَن النَّبِي ﷺ قَالَ: أَكثر من يَمُوت من أمتِي بعد قَضَاء الله وَقدره بِالْعينِ

стр. 6841

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ ٦٩ سُورَة الحاقة مَكِّيَّة وآياتها اثْنَتَانِ وَخَمْسُونَ مُقَدّمَة السُّورَة أخرج ابْن الضريس والنحاس وَابْن مرْدَوَيْه وَالْبَيْهَقِيّ عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: نزلت سُورَة الحاقة بِمَكَّة وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه عَن ابْن الزبير مثله وَأخرج الطَّبَرَانِيّ عَن أبي بَرزَة أَن النَّبِي ﷺ كَانَ يقْرَأ فِي الْفجْر بالحاقة وَنَحْوهَا وَأخرج أَحْمد عَن عمر بن الْخطاب قَالَ: خرجت أتعرض لرَسُول الله ﷺ قبل أَن أسلم فَوَجَدته قد سبقني إِلَى الْمَسْجِد فَقُمْت خَلفه فَاسْتَفْتَحَ سُورَة الحاقة فَجعلت أعجب من تأليف الْقُرْآن فَقلت: هَذَا وَالله شَاعِر كَمَا قَالَت قُرَيْش فَقَرَأَ ﴿إِنَّه لقَوْل رَسُول كريم وَمَا هُوَ بقول شَاعِر قَلِيلا مَا تؤمنون﴾ قلت: كَاهِن قَالَ: ﴿وَلَا بقول كَاهِن قَلِيلا مَا تذكرُونَ تَنْزِيل﴾ إِلَى آخر السُّورَة فَوَقع الْإِسْلَام فِي قلبِي كل موقع الْآيَة ١ - ١٣

стр. 6842

أخرج ابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله: ﴿الحاقة﴾ قَالَ: من أَسمَاء يَوْم الْقِيَامَة وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَعبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر وَالْحَاكِم عَن قَتَادَة ﵁ فِي قَوْله: ﴿الحاقة﴾ يَعْنِي السَّاعَة أحقت لكل عَامل عمله ﴿وَمَا أَدْرَاك مَا الحاقة﴾ قَالَ: تَعْظِيمًا ليَوْم الْقِيَامَة كَمَا تَسْمَعُونَ وَفِي قَوْله: ﴿كذبت ثَمُود وَعَاد بالقارعة﴾ قَالَ: بالساعة وَأخرج ابْن الْمُنْذر عَن ابْن جريج ﵁ فِي قَوْله: ﴿الحاقة﴾ قَالَ: حققت لكل عَامل عمله لِلْمُؤمنِ إيمَانه وللمنافق نفَاقه وَفِي قَوْله: ﴿بالقارعة﴾ قَالَ: يَوْم الْقِيَامَة وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر عَن مُجَاهِد ﵁ فِي قَوْله: ﴿فأهلكوا بالطاغية﴾ قَالَ: بِالذنُوبِ وَكَانَ ابْن عَبَّاس يَقُول: الصَّيْحَة وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَعبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر عَن قَتَادَة ﵁ فِي قَوْله: ﴿فأهلكوا بالطاغية﴾ قَالَ: أرسل الله عَلَيْهِم صَيْحَة وَاحِدَة فأهمدتهم فأهلكوا فِي قَوْله: ﴿برِيح صَرْصَر عَاتِيَة﴾ قَالَ: عَتَتْ عَلَيْهِم حَتَّى نقبت أفئدتهم وَأخرج الْفرْيَابِيّ وَعبد بن حميد وَابْن جرير عَن ابْن عَبَّاس ﵄ قَالَ: مَا أرسل الله شَيْئا من ريح إِلَّا بِمِكْيَال وَلَا قَطْرَة من مطر إِلَّا بِمِكْيَال إِلَّا يَوْم نوح وَيَوْم عَاد فَأَما يَوْم نوح فَإِن المَاء طَغى على خزانه فَلم يكن لَهُم عَلَيْهِ سَبِيل ثمَّ قَرَأَ ﴿إِنَّا لما طَغى المَاء﴾ وَأما يَوْم عَاد فَإِن الرّيح عَتَتْ على خزانها فَلم يكن لَهُم عَلَيْهَا سَبِيل ثمَّ قَرَأَ ﴿برِيح صَرْصَر عَاتِيَة﴾ وَأخرج ابْن جرير عَن عَليّ بن أبي طَالب ﵁ قَالَ: لم تنزل قَطْرَة من مَاء إِلَّا بِمِكْيَال على يَدي ملك إِلَّا يَوْم نوح فَإِنَّهُ أذن للْمَاء دون الْخزَّان فطغى المَاء على الْخزَّان فَخرج فَذَلِك قَوْله: ﴿إِنَّا لما طَغى المَاء﴾ وَلم ينزل شَيْء من الرّيح إِلَّا بكيل على يَدي ملك إِلَّا يَوْم عَاد فَإِنَّهُ أذن لَهَا دون الْخزَّان فَخرجت فَذَلِك قَوْله: ﴿برِيح صَرْصَر عَاتِيَة﴾ عَتَتْ على الْخزَّان وَأخرج أَبُو الشَّيْخ فِي العظمة عَن ابْن عَبَّاس ﵄ عَن النَّبِي ﷺ قَالَ: نصرت بالصبا وأهلكت عَاد بالدبور قَالَ: مَا أَمر الْخزَّان أَن يرسلوا على عَاد إِلَّا مثل مَوضِع الْخَاتم من الرّيح فعتت على الْخزَّان فَخرجت من نواحي

стр. 6843

الْأَبْوَاب فَذَلِك قَوْله: ﴿برِيح صَرْصَر عَاتِيَة﴾ قَالَ: عتوها عَتَتْ على الْخزَّان فَبَدَأت بِأَهْل الْبَادِيَة مِنْهُم فحملتهم بمواشيهم وَبُيُوتهمْ فَأَقْبَلت بهم إِلَى الْحَاضِرَة (فَلَمَّا رَأَوْهُ عارضاً مُسْتَقْبل أَوْدِيَتهمْ قَالُوا هَذَا عَارض مُمْطِرنَا) (سُورَة الْأَحْقَاف الْآيَة ٢٤) فَلَمَّا دنت الرّيح وأظلتهم استبق النَّاس والمواشي فِيهَا فَأَلْقَت الْبَادِيَة على أهل الْحَاضِرَة تقصفهم فهلكوا جَمِيعًا وَأخرج أَبُو الشَّيْخ فِي العظمة وَالدَّارَقُطْنِيّ فِي الْأَفْرَاد وَابْن مرْدَوَيْه وَابْن عَسَاكِر عَن ابْن عَبَّاس ﵄ قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : مَا أنزل الله من السَّمَاء كفا من مَاء إِلَّا بِمِكْيَال وَلَا كفا من ريح إِلَّا بِمِكْيَال إِلَّا يَوْم نوح فَإِن المَاء طَغى على الْخزَّان فَلم يكن لَهُم عَلَيْهِ سُلْطَان قَالَ لله تَعَالَى: ﴿إِنَّا لما طَغى المَاء حَمَلْنَاكُمْ فِي الْجَارِيَة﴾ وَيَوْم عَاد فَإِن الرّيح عَتَتْ على الْخزَّان قَالَ الله: ﴿برِيح صَرْصَر عَاتِيَة﴾ قَالَ: الْغَالِبَة وَأخرج عبد بن حميد عَن عِكْرِمَة ﵁ قَالَ: الصرصر الْبَارِدَة ﴿عَاتِيَة﴾ قَالَ: حَيْثُ عَتَتْ على خزانها وَأخرج أَبُو الشَّيْخ فِي العظمة عَن مُجَاهِد ﵁ فِي قَوْله: ﴿عَاتِيَة﴾ قَالَ: شَدِيدَة وَفِي قَوْله: ﴿حسوماً﴾ قَالَ: متتابعة وَأخرج ابْن عَسَاكِر من طَرِيق ابْن شهَاب عَن قبيصَة بن ذُؤَيْب قَالَ: مَا يخرج من الرّيح شَيْء إِلَّا عَلَيْهَا خزان يعلمُونَ قدرهَا وعددها ووزنها وكيلها حَتَّى كَانَت الرّيح الَّتِي أرْسلت على عَاد فاندفق مِنْهَا شَيْء لَا يعلمُونَ وَزنه وَلَا قدره وَلَا كَيْله غَضبا لله وَلذَلِك سميت عَاتِيَة وَالْمَاء كَذَلِك حِين كَانَ أَمر نوح فَلذَلِك سمي طاغياً وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن الرّبيع بن أنس فِي قَوْله: ﴿سخرها عَلَيْهِم سبع لَيَال وَثَمَانِية أَيَّام﴾ قَالَ: كَانَ أَولهَا الْجُمُعَة وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَالْفِرْيَابِي وَسَعِيد بن مَنْصُور وَعبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَالطَّبَرَانِيّ وَالْحَاكِم وَصَححهُ عَن ابْن مَسْعُود فِي قَوْله: ﴿حسوماً﴾ قَالَ: مُتَتَابِعَات وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير من طرق عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله: ﴿حسوماً﴾ قَالَ: تبعا وَفِي لفظ مُتَتَابِعَات

стр. 6844

وَأخرج الطستي عَن ابْن عَبَّاس أَن نَافِع بن الْأَزْرَق قَالَ لَهُ: أَخْبرنِي عَن قَوْله: ﴿حسوماً﴾ قَالَ: دائمة شَدِيدَة يَعْنِي محسومة بالبلاء قَالَ: وَهل تعرف الْعَرَب ذَلِك قَالَ: نعم أما سَمِعت أُميَّة بن أبي الصَّلْت وَهُوَ يَقُول: وَكم كُنَّا بهَا من فرط عَام وَهَذَا الدَّهْر مقتبل حسوم وَأخرج ابْن الْمُنْذر عَن ابْن جريج ﵁ فِي قَوْله: ﴿سخرها عَلَيْهِم سبع لَيَال وَثَمَانِية أَيَّام حسوماً﴾ قَالَ: كَانُوا سبع لَيَال وَثَمَانِية أَيَّام أَحيَاء فِي عَذَاب الله من الرّيح فَلَمَّا أَمْسوا الْيَوْم الثَّامِن مَاتُوا فاحتملتهم الرّيح فألقتهم فِي الْبَحْر فَذَلِك قَوْله: ﴿فَهَل ترى لَهُم من بَاقِيَة﴾ وَقَوله: ﴿فَأَصْبحُوا لَا يرى إِلَّا مساكنهم﴾ قَالَ: وأخبرت أَن النَّبِي ﷺ قَالَ: عذبهم بكرَة وكشف عَنْهُم فِي الْيَوْم الثَّانِي حَتَّى كَانَ اللَّيْل وَأخرج عبد بن حميد عَن مُجَاهِد وَعِكْرِمَة ﵄ فِي قَوْله: ﴿حسوماً﴾ قَالَ: متتابعة وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَعبد بن حميد عَن قَتَادَة ﵁ فِي قَوْله: ﴿حسوماً﴾ قَالَ: دائمات وَفِي قَوْله: ﴿كَأَنَّهُمْ أعجاز نخل خاوية﴾ قَالَ: هِيَ أصُول النّخل قد بقيت أُصُولهَا وَذَهَبت أعاليها وَأخرج ابْن الْمُنْذر عَن ابْن عَبَّاس ﵄ فِي قَوْله: ﴿كَأَنَّهُمْ أعجاز نخل﴾ قَالَ: أُصُولهَا وَفِي قَوْله: ﴿خاوية﴾ قَالَ: خربة وَأخرج عبد بن حميد عَن عَاصِم ﵁ أَنه قَرَأَ ﴿وَجَاء فِرْعَوْن وَمن قبله﴾ بِنصب الْقَاف وَأخرج ابْن الْمُنْذر عَن ابْن جريج ﴿وَجَاء فِرْعَوْن وَمن قبله﴾ قَالَ: وَمن مَعَه وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَعبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر عَن قَتَادَة ﵁ فِي قَوْله: ﴿والمؤتفكات﴾ قَالَ: هم قوم لوط ائتفكت بهم أَرضهم وَأخرج عبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر عَن مُجَاهِد فِي قَوْله: ﴿بالخاطئة﴾ قَالَ: بالخطايا وَفِي قَوْله: ﴿أَخْذَة رابية﴾ قَالَ: شَدِيدَة وَفِي قَوْله: ﴿إِنَّا لما طَغى المَاء﴾ قَالَ: كثر وَفِي قَوْله: ﴿حَمَلْنَاكُمْ فِي الْجَارِيَة﴾ قَالَ: السَّفِينَة وَفِي قَوْله: ﴿وَتَعيهَا أذن وَاعِيَة﴾ قَالَ: حافظة وَفِي لفظ: سامعة وَأخرج سعيد بن مَنْصُور وَابْن الْمُنْذر عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله: ﴿إِنَّا لما طَغى المَاء﴾ قَالَ: طَغى على خزانه فَنزل وَلم ينزل من السَّمَاء مَاء إِلَّا بِمِكْيَال أَو ميزَان إِلَّا زمن

стр. 6845

نوح فَإِنَّهُ طَغى على خزانه فَنزل من غير كيل وَلَا وزن وَأخرج ابْن الْمُنْذر وَأَبُو الشَّيْخ عَن سعيد بن جُبَير قَالَ: لم ينزل من السَّمَاء قَطْرَة قطّ إِلَّا بِعلم الْخزَّان إِلَّا حَيْثُ طَغى المَاء فَإِنَّهُ غضب لغضب الله فطغى على الْخزَّان فَخرج مَا لَا يعلمُونَ مَا هُوَ وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَعبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر عَن قَتَادَة فِي قَوْله: ﴿طَغى المَاء﴾ قَالَ: بَلغنِي أَنه طَغى فَوق كل شَيْء خَمْسَة عشر ذِرَاعا وَأخرج سعيد بن مَنْصُور وَابْن الْمُنْذر عَن السّديّ فِي قَوْله: ﴿حَمَلْنَاكُمْ فِي الْجَارِيَة﴾ قَالَ: السَّفِينَة وَفِي قَوْله: ﴿لنجعلها لكم تذكرة﴾ أَي تذكرُونَ ماصنع بهم حَيْثُ عصوا نوحًا ﴿وَتَعيهَا﴾ يَقُول: وتحصيها ﴿أذن وَاعِيَة﴾ يَقُول: أذن حافظة يَعْنِي حَدِيث السَّفِينَة وَأخرج سعيد بن مَنْصُور وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَابْن مرْدَوَيْه عَن مَكْحُول قَالَ: لما نزلت ﴿وَتَعيهَا أذن وَاعِيَة﴾ قَالَ رَسُول الله ﷺ : سَأَلت رَبِّي أَن يَجْعَلهَا أذن عليَّ قَالَ مَكْحُول: فَكَانَ عليّ يَقُول: مَا سَمِعت من رَسُول الله ﷺ شَيْئا فَنسيته وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم والواحدي وَابْن مرْدَوَيْه وَابْن عَسَاكِر وَابْن البُخَارِيّ عَن بُرَيْدَة قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ لعليّ: إِن الله أَمرنِي أَن أدنيك وَلَا أقصيك وَأَن أعلمك وَأَن تعي وَحقّ لَك أَن تعي فَنزلت هَذِه الْآيَة ﴿وَتَعيهَا أذن وَاعِيَة﴾ وَأخرج أَبُو نعيم فِي الْحِلْية عَن عليّ قَالَ: قَالَ رسو ل الله ﷺ : يَا عليّ إِن الله أَمرنِي أَن أدنيك وأعلمك لتعي فأنزلت هَذِه الْآيَة ﴿وَتَعيهَا أذن وَاعِيَة﴾ فَأَنت أذن وَاعِيَة لعلمي وَأخرج ابْن الْمُنْذر عَن ابْن جريج فِي قَوْله: ﴿لنجعلها لكم تذكرة﴾ قَالَ: لأمة مُحَمَّد ﷺ وَكم من سفينة قد هَلَكت وَأثر قد ذهب يَعْنِي مَا بَقِي من السَّفِينَة حَتَّى أَدْرَكته أمة مُحَمَّد فرأوه كَانَت ألواحها ترى على الجودي وَأخرج عبد بن حميد عَن قَتَادَة فِي قَوْله: ﴿لنجعلها لكم تذكرة﴾ قَالَ: عِبْرَة وَآيَة أبقاها الله حَتَّى نظرت إِلَيْهَا هَذِه الْأمة وَكم من سفينة غير سفينة نوح صَارَت رمماً

стр. 6846

وَأخرج عبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر عَن ابْن عمرَان فِي قَوْله: ﴿أذن وَاعِيَة﴾ قَالَ: أذن عقلت عَن الله وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَعبد بن حميد عَن قَتَادَة فِي قَوْله: ﴿وَتَعيهَا أذن وَاعِيَة﴾ قَالَ سَمِعت وعقلت مَا سَمِعت وأوعت الْآيَة ١٤ - ٢٦

стр. 6847

أخرج الْحَاكِم وَصَححهُ وَالْبَيْهَقِيّ فِي الْبَعْث والنشور عَن أبيّ بن كَعْب فِي قَوْله: ﴿وحملت الأَرْض وَالْجِبَال فدكتا دكة وَاحِدَة﴾ قَالَ: يصيران غبرة على وُجُوه الْكفَّار لَا على وُجُوه الْمُؤمنِينَ وَذَلِكَ قَوْله: (ووجوه يَوْمئِذٍ عَلَيْهَا غبرة ترهقها قترة) (سُورَة عبس الْآيَة ٤٠) وَأخرج الطستي عَن ابْن عَبَّاس أَن نَافِع بن الْأَزْرَق قَالَ لَهُ: أَخْبرنِي عَن قَوْله: ﴿فدكتا دكة وَاحِدَة﴾ قَالَ: زَلْزَلَة شَدِيدَة عِنْد النفحة الْآخِرَة قَالَ: وَهل تعرف الْعَرَب ذَلِك قَالَ: نعم أما سَمِعت عدي بن زيد وَهُوَ يَقُول: ملك ينْفق الخزائن الذَّم ة [الذِّمَّة] قد دكها وكادت تبور وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَابْن الْمُنْذر عَن الزُّهْرِيّ فِي قَوْله: ﴿فدكتا دكة وَاحِدَة﴾ قَالَ: بَلغنِي أَن النَّبِي ﷺ قَالَ: يقبض الله الأَرْض ويطوي السَّمَاء بِيَمِينِهِ ثمَّ يَقُول: لمن الْملك أَيْن مُلُوك الأَرْض

стр. 6848

وَأخرج ابْن جرير وَابْن المنذرعن ابْن جريج فِي قَوْله: ﴿وانشقت السَّمَاء﴾ قَالَ: ذَلِك قَوْله: (وَفتحت السَّمَاء فَكَانَت أبوابا) (سُورَة النبأ الْآيَة ١٩) وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله: ﴿فَهِيَ يَوْمئِذٍ واهية﴾ قَالَ: متخرقة وَأخرج عبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر عَن مُجَاهِد فِي قَوْله: ﴿وَالْملك على أرجائها﴾ قَالَ: الْمَلَائِكَة على أطرافها وَأخرج عبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر عَن الرّبيع بن أنس فِي قَوْله: ﴿وَالْملك على أرجائها﴾ قَالَ: الْمَلَائِكَة على شقها ينظرُونَ إِلَى أهل الأَرْض وَمَا أَتَاهُم من الْفَزع وَأخرج ابْن الْمُنْذر عَن سعيد بن جُبَير وَالضَّحَّاك فِي قَوْله: ﴿وَالْملك على أرجائها﴾ قَالَ: على مَا لم ينشق مِنْهَا وَأخرج عبد بن حميد عَن الضَّحَّاك وَقَتَادَة وَسَعِيد بن جُبَير فِي قَوْله: ﴿وَالْملك على أرجائها﴾ قَالُوا: على حافات السَّمَاء وَأخرج الْفرْيَابِيّ وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله: ﴿وَالْملك على أرجائها﴾ قَالَ: على حافاتها على مَا لم يه مِنْهَا أخرج عبد بن حميد وَعُثْمَان بن سعيد والدارمي فِي الرَّد على الْجَهْمِية وَأَبُو يعلى وَابْن الْمُنْذر وَابْن خُزَيْمَة وَابْن مرْدَوَيْه وَالْحَاكِم وَصَححهُ والخطيب تالي التَّلْخِيص عَن الْعَبَّاس بن عبد الْمطلب فِي قَوْله: ﴿وَيحمل عرش رَبك فَوْقهم يَوْمئِذٍ ثَمَانِيَة﴾ قَالَ: ثَمَانِيَة أَمْلَاك على صُورَة الأوعال وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم من طرق عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله: ﴿وَيحمل عرش رَبك فَوْقهم يَوْمئِذٍ ثَمَانِيَة﴾ قَالَ: ثَمَانِيَة صُفُوف من الْمَلَائِكَة لَا يعلم عدتهمْ إِلَّا الله وَأخرج عبد بن حميد عَن الضَّحَّاك ﴿وَيحمل عرش رَبك فَوْقهم يَوْمئِذٍ ثَمَانِيَة﴾ قَالَ: يُقَال ثَمَانِيَة صُفُوف لَا يعلم عدتهمْ إِلَّا الله يُقَال ثَمَانِيَة أَمْلَاك رؤوسهم عِنْد الْعَرْش فِي السَّمَاء السَّابِعَة وأقدامهم فِي الأَرْض السُّفْلى وَلَهُم قُرُون كقرون الوعلة مَا بَين أصل قرن أحدهم إِلَى منتهاه مسيرَة خَمْسمِائَة عَام

стр. 6849

وَأخرج عبد بن حميد عَن الرّبيع ﴿وَيحمل عرش رَبك فَوْقهم يَوْمئِذٍ ثَمَانِيَة﴾ قَالَ: ثَمَانِيَة من الْمَلَائِكَة وَأخرج ابْن جرير عَن ابْن زيد قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : يحملهُ الْيَوْم أَرْبَعَة وَيَوْم الْقِيَامَة ثَمَانِيَة وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن ابْن زيد قَالَ: لم يسم حَملَة الْعَرْش إِلَّا إسْرَافيل قَالَ: وَمِيكَائِيل لَيْسَ من حَملَة الْعَرْش وَأخرج ابْن أبي حَاتِم وَتَمام الرَّازِيّ فِي فَوَائده وَابْن عَسَاكِر عَن أبي الزَّاهِرِيَّة قَالَ: أنبئت أَن لبنان أحد حَملَة الْعَرْش الثَّمَانِية يَوْم الْقِيَامَة وَأخرج ابْن عَسَاكِر عَن كَعْب قَالَ: لبنان أحد الثَّمَانِية تحمل الْعَرْش يَوْم الْقِيَامَة وَأخرج عبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر عَن ميسرَة فِي قَوْله: ﴿وَيحمل عرش رَبك فَوْقهم يَوْمئِذٍ ثَمَانِيَة﴾ قَالَ: أَرجُلهم فِي التخوم ورؤوسهم عَن الْعَرْش لَا يَسْتَطِيعُونَ أَن يرفعوا أَبْصَارهم من شُعَاع النُّور وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَعبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر عَن وهب بن مُنَبّه قَالَ: أَرْبَعَة أَمْلَاك يحملون الْعَرْش على أكتافهم لكل وَاحِد مِنْهُم أَرْبَعَة وُجُوه: وَجه ثَوْر وَوجه أَسد وَوجه نسر وَوجه إِنْسَان لكل وَاحِد مِنْهُم أَرْبَعَة أَجْنِحَة: أما جَنَاحَانِ فعلى وَجهه من أَن ينظر إِلَى الْعَرْش فيصعق وَأما جَنَاحَانِ فيصفق بهما وَفِي لفظ: فيطير بهما أَقْدَامهم فِي الثرى وَالْعرش على أكتافهم لَيْسَ لَهُم كَلَام إِلَّا أَن يَقُولُوا: قدسوا الله الْقوي مَلَأت عَظمته السَّمَوَات وَالْأَرْض أخرج عبد الرَّزَّاق وَابْن الْمُنْذر عَن قَتَادَة فِي قَوْله: ﴿يَوْمئِذٍ تعرضون﴾ قَالَ: تعرضون ثَلَاث عرضات فَأَما عرضتان ففيهما الْخُصُومَات والمعاذير وَأما الثَّالِثَة فتطاير الصُّحُف فِي الْأَيْدِي وَأخرج عبد بن حميد عَن قَتَادَة ﴿يَوْمئِذٍ تعرضون لَا تخفى مِنْكُم خافية﴾ قَالَ: ذكر لنا أَن نَبِي الله ﷺ كَانَ يَقُول: تعرض النَّاس ثَلَاث عرضات يَوْم الْقِيَامَة فَأَما عرضتان ففيهما خصومات ومعاذير وجدال وَأما العرضة الثَّالِثَة فتطير الصُّحُف فِي الْأَيْدِي اللَّهُمَّ اجْعَلْنَا مِمَّن تؤتيه كِتَابه بِيَمِينِهِ قَالَ: وَكَانَ بعض أهل الْعلم يَقُول: إِنِّي وجدت أَكيس النَّاس من قَالَ: ﴿هاؤم اقرؤوا كِتَابيه إِنِّي ظَنَنْت أَنِّي ملاق حسابية﴾ قَالَ: ظن ظنا يَقِينا فنفعه الله بظنه قَالَ: وَذكر أَن نَبِي الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم

стр. 6850

كَانَ يَقُول: من اسْتَطَاعَ أَن يَمُوت وَهُوَ يحسن الظَّن بِاللَّه فَلْيفْعَل وَأخرج أَحْمد وَعبد بن حميد التِّرْمِذِيّ وَابْن ماجة وَابْن أبي حَاتِم وَابْن مرْدَوَيْه عَن أبي مُوسَى قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : يعرض النَّاس يَوْم الْقِيَامَة ثَلَاث عرضات فَأَما عرضتان فجدال ومعاذير وَأما الثَّالِثَة فَعِنْدَ ذَلِك تطاير الصُّحُف فِي أَيدي فآخذ بِيَمِينِهِ وآخذ بِشمَالِهِ وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه من وَجه آخر عَن أبي مُوسَى قَالَ: سَمِعت النَّبِي ﷺ يَقُول: فِي قَوْله: ﴿يَوْمئِذٍ تعرضون لَا تخفى مِنْكُم خافية﴾ قَالَ: عرضتان فيهمَا الْخُصُومَة والجدال والعرضة الثَّالِثَة تطير الصُّحُف فِي أَيدي الرِّجَال وَأخرج ابْن جرير وَالْبَيْهَقِيّ فِي الْبَعْث عَن ابْن مسعد قَالَ: يعرض النَّاس يَوْم الْقِيَامَة ثَلَاث عرضات فَأَما عرضتان فجدال ومعاذير وَأما العرضة الثَّالِثَة فتطاير الْكتب بالأيمان وَالشَّمَائِل وَأخرج ابْن الْمُبَارك عَن عمر قَالَ: حاسبوا أَنفسكُم قبل أَن تحاسبوا فَإِنَّهُ أيسر لحسابكم وزنوا أَنفسكُم قبل أَن توزنوا وتجهزوا للعرض الْأَكْبَر ﴿يَوْمئِذٍ تعرضون لَا تخفى مِنْكُم خافية﴾ وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن عبد الله بن حَنْظَلَة غسيل الْمَلَائِكَة قَالَ: إِن الله يقف عَبده يَوْم الْقِيَامَة فيبدي سيئاته فِي ظهر صَحِيفَته فَيَقُول لَهُ: أَنْت عملت هَذَا فَيَقُول: نعم أَي رب فَيَقُول لَهُ: إِنِّي لم أفضحك بِهِ وَإِنِّي غفرت لَك فَيَقُول عِنْد ذَلِك: ﴿هاؤم اقرؤوا كِتَابيه إِنِّي ظَنَنْت أَنِّي ملاق حسابيه﴾ حِين نجا من فضيحته يَوْم الْقِيَامَة وَأخرج ابْن الْمُبَارك فِي الزّهْد وَعبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر والخطيب عَن أبي عُثْمَان النَّهْدِيّ قَالَ: إِن الْمُؤمن ليُعْطى كِتَابه فِي ستر من الله فَيقْرَأ سيئاته فيتغير لَونه ثمَّ يقْرَأ حَسَنَاته فَيرجع إِلَيْهِ لَونه ثمَّ ينظر فَإِذا سيئاته قد بُدِّلَتْ حَسَنَات فَعِنْدَ ذَلِك يَقُول: ﴿هاؤم اقرؤوا كِتَابِيَّة﴾ وَأخرج أَحْمد عَن أبي الدَّرْدَاء قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : إِنَّا أول من يُؤذن لَهُ فِي السُّجُود يَوْم الْقِيَامَة وَأَنا أول من يُؤذن لَهُ أَن يرفع رَأسه فَأنْظر إِلَى بَين يَدي فأعرف أمتِي من بَين الْأُمَم وَمن خَلْفي مثل ذَلِك وَعَن يَمِيني مثل ذَلِك وَعَن شمَالي مثل ذَلِك فَقَالَ رجل: يَا رَسُول الله كَيفَ تعرف أمتك من بَين الْأُمَم فِيمَا بَين

стр. 6851

نوح إِلَى أمتك قَالَ: هم غر محجلون من أثر الْوضُوء لَيْسَ أحد كَذَلِك غَيرهم وأعرفهم أَنهم يُؤْتونَ كتبهمْ بأيمانهم وأعرفهم يسْعَى نورهم بَين أَيْديهم ذُرِّيتهمْ وَأخرج جرير عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله: ﴿إِنِّي ظَنَنْت﴾ قَالَ: أيقنت وَأخرج سعيد بن مَنْصُور وَابْن أبي حَاتِم عَن الْبَراء بن عَازِب فِي قَوْله: ﴿قطوفها دانية﴾ قَالَ: قريبَة وَأخرج عبد بن حميد عَن قَتَادَة ﴿قطوفها دانية﴾ قَالَ: دنت فَلَا يرد أَيْديهم عَنْهَا بعد وَلَا شوك وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَعبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر عَن الْبَراء فِي قَوْله: ﴿قطوفها دانية﴾ قَالَ: يتَنَاوَل الرجل مِنْهَا من فواكهها وَهُوَ قَائِم وَأخرج ابْن الْمُنْذر عَن الضَّحَّاك فِي قَوْله: ﴿قطوفها﴾ قَالَ: ثَمَرهَا وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَابْن الْمُنْذر وَالطَّبَرَانِيّ وَابْن مرْدَوَيْه عَن سلمَان الْفَارِسِي: لَا يدْخل الْجنَّة أحد إِلَّا بجوار بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم هَذَا كتاب من الله لفُلَان بن فلَان أدخلوه جنَّة عالية ﴿قطوفها دانية﴾ وَأخرج عبد بن حميد عَن قَتَادَة ﴿كلوا وَاشْرَبُوا هَنِيئًا بِمَا أسلفتم فِي الْأَيَّام الخالية﴾ قَالَ: أيامكم هَذِه أَيَّام خَالِيَة فانية تُؤدِّي إِلَى أَيَّام بَاقِيَة فاعملوا فِي هَذِه الْأَيَّام وَقدمُوا خيرا إِن اسْتَطَعْتُم وَلَا قوّة إِلَّا بِاللَّه وَأخرج ابْن الْمُنْذر عَن يُوسُف بن يَعْقُوب الْحَنَفِيّ قَالَ: بَلغنِي أَنه إِذا كَانَ يَوْم الْقِيَامَة يَقُول الله تَعَالَى: يَا أوليائي طَال مَا نظرت إِلَيْكُم فِي الدُّنْيَا وَقد قلصت شفاهكم عَن الْأَشْرِبَة وَغَارَتْ أعينكُم وجفت بطونكم كونُوا الْيَوْم فِي نعيمكم وكلوا وَاشْرَبُوا ﴿هَنِيئًا بِمَا أسلفتم فِي الْأَيَّام الخالية﴾ وَأخرج ابْن الْمُنْذر وَابْن عدي فِي الْكَامِل وَالْبَيْهَقِيّ فِي شعب الإِيمان عَن عبد الله بن رفيع فِي قَوْله: ﴿بِمَا أسلفتم فِي الْأَيَّام الخالية﴾ قَالَ: الصَّوْم وَأخرج الْبَيْهَقِيّ عَن نَافِع قَالَ: خرج ابْن عمر فِي بعض نواحي الْمَدِينَة وَمَعَهُ أَصْحَاب لَهُ وَوَضَعُوا سفرة لَهُم فَمر بهم راعي غنم فَسلم فَقَالَ ابْن عمر: هَلُمَّ يَا راعي هَلُمَّ فأصب من هَذِه السفرة فَقَالَ لَهُ: إِنِّي صَائِم فَقَالَ ابْن عمر: أتصوم فِي مثل هَذَا الْيَوْم الْحَار الشَّديد سمومه وَأَنت فِي هَذِه الْجبَال ترعى هَذِه الْغنم فَقَالَ لَهُ: إِنِّي وَالله أبادر أيامي الخالية فَقَالَ لَهُ ابْن عمر وَهُوَ يُرِيد أَن يختبر

стр. 6852

ورعه: فَهَل لَك أَن تبيعنا شَاة من غنمك هَذِه فنعطيك ثمنهَا ونعطيك من لَحمهَا فتفطر عَلَيْهِ فَقَالَ: إِنَّهَا لَيست لي بِغنم إِنَّهَا غنم سَيِّدي فَقَالَ لَهُ ابْن عمر: فَمَا عَسى سيدك فَاعِلا إذافقدها فَقلت أكلهَا الذِّئْب فولى الرَّاعِي عَنهُ وَهُوَ رَافع إصبعه إِلَى السَّمَاء وَهُوَ يَقُول: فَأَيْنَ الله قَالَ: فَجعل ابْن عمر يردد قَول الرَّاعِي وَهُوَ يَقُول: قَالَ الرَّاعِي: فَأَيْنَ الله فَلَمَّا قدم الْمَدِينَة بعث إِلَى مَوْلَاهُ فَاشْترى مِنْهُ الْغنم والراعي فَأعتق الرَّاعِي ووهب مِنْهُ الْغنم الْآيَة ٢٧ - ٣٤

стр. 6853

أخرج عبد بن حميد عَن قَتَادَة فِي قَوْله: ﴿يَا ليتها كَانَت القاضية﴾ قَالَ: تمنوا الْمَوْت وَلم يكن شَيْء فِي الدُّنْيَا أكره عِنْدهم من الْمَوْت وَفِي قَوْله: ﴿هلك عني سلطانيه﴾ قَالَ: أما وَالله مَا كل من دخل النَّار كَانَ أَمِير قَرْيَة وَلَكِن الله خلقهمْ وسلطهم على أبدانهم وَأمرهمْ بِطَاعَتِهِ ونهاهم عَن مَعْصِيَته وَأخرج هناد عَن الضَّحَّاك فِي قَوْله: ﴿يَا ليتها كَانَت القاضية﴾ قَالَ: يَا ليتها كَانَت موتَة لَا حَيَاة بعْدهَا وَأخرج عبد بن حميد عَن مُجَاهِد ﴿هلك عني سلطانيه﴾ قَالَ: حجتي وَأخرج عبد بن حميد عَن عِكْرِمَة ﴿هلك عني سلطانيه﴾ قَالَ: يَعْنِي حجَّته وَأخرج سعيد بن مَنْصُور عَن مُحَمَّد بن كَعْب فِي قَوْله: ﴿يَا ليتها كَانَت القاضية﴾ قَالَ: حجتي وَأخرج ابْن جرير عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله: ﴿هلك عني سلطانيه﴾ قَالَ: ضلت عني كل بَيِّنَة فَلم تغن عني شَيْئا وَأخرج ابْن الْمُنْذر عَن ابْن جريج فِي قَوْله: ﴿خذوه فغلوه﴾ قَالَ: أخْبرت أَنه أَبُو جهل وَأخرج ابْن الْمُبَارك وهناد فِي الزّهْد وَعبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر عَن نوف الشَّامي

стр. 6854

فِي قَوْله: ﴿ثمَّ فِي سلسلة ذرعها سَبْعُونَ ذِرَاعا﴾ قَالَ: الذِّرَاع سَبْعُونَ باعاً والباع مَا بَيْنك وَبَين مَكَّة وَهُوَ يَوْمئِذٍ بِالْكُوفَةِ وَأخرج ابْن الْمُبَارك وَعبد الرَّزَّاق وَعبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر عَن كَعْب قَالَ: إِن حلقه من السلسلة الَّتِي ذكر الله فِي كِتَابه مثل جَمِيع حَدِيد الدُّنْيَا وَأخرج ابْن أبي حَاتِم وَالْبَيْهَقِيّ فِي الْبَعْث والنشور عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله: ﴿فاسلكوه﴾ قَالَ: تسلك فِي دبره حَتَّى تخرج من مَنْخرَيْهِ حَتَّى لَا يقوم على رجلَيْهِ وَأخرج ابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن جريج فِي قَوْله: ﴿فاسلكوه﴾ قَالَ: قَالَ ابْن عَبَّاس: السلسلة تدخل فِي استه ثمَّ تخرج من فِيهِ ثمَّ ينظمون فِيهَا كَمَا ينظم الْجَرَاد فِي الْعود ثمَّ يشوى وَأخرج ابْن الْمُنْذر من طَرِيق ابْن جريج عَن مُجَاهِد قَالَ: بَلغنِي أَن السلسلة تدخل من مَقْعَده حَتَّى تخرج من فِيهِ يوثق بهَا بعد أَو من فِيهِ حَتَّى تخرج من معدته وَأخرج أَبُو عبيد وَعبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر عَن أبي الدَّرْدَاء قَالَ: إِن لله سلسلة لم تزل تغلي فِيهَا مراجل النَّار مُنْذُ خلق الله جَهَنَّم إِلَى يَوْم الْقِيَامَة تلقى فِي أَعْنَاق النَّاس وَقد نجانا الله من نصفهَا بإيماننا بِاللَّه الْعَظِيم فحضّي على طَعَام الْمِسْكِين يَا أم الدَّرْدَاء الْآيَة ٣٥ - ٥٢

стр. 6855

أخرج ابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الْقَاسِم الزجاجي النَّحْوِيّ فِي أَمَالِيهِ من طَرِيق مُجَاهِد عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: مَا أَدْرِي مَا الغسلين وَلَكِنِّي أَظُنهُ الزقوم وَأخرج عبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم من طَرِيق عِكْرِمَة عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: الغسلين الدَّم وَالْمَاء الَّذِي يسيل من لحومهم وَأخرج ابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم من طَرِيق عَليّ بن أبي طَلْحَة عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: الغسلين صديد أهل النَّار وَأخرج الْحَاكِم وَصَححهُ عَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ عَن النَّبِي ﷺ قَالَ: لَو أَن دلواً من غسلين يراق فِي الدُّنْيَا لأنتن بِأَهْل الدُّنْيَا وَأخرج ابْن الْمُنْذر من طَرِيق ابْن جريج عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: الغسلين اسْم طَعَام من أطْعمهُ النَّار وَأخرج ابْن الْمُنْذر عَن الضَّحَّاك قَالَ: غسلين شَجَرَة فِي النَّار وَأخرج الْبَيْهَقِيّ فِي شعب الإِيمان عَن صعصعة بن صوحان قَالَ: جَاءَ أَعْرَابِي إِلَى عليّ بن أبي طَالب فَقَالَ: كَيفَ هَذَا الْحَرْف لَا يَأْكُلهُ أَلا الخاطون كل وَالله يخطو فَتَبَسَّمَ عليّ وَقَالَ: يَا أَعْرَابِي ﴿لَا يَأْكُلهُ إِلَّا الخاطئون﴾ صدقت وَالله يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ مَا كَانَ الله ليسلم عَبده ثمَّ الْتفت عليّ إِلَى أبي الْأسود فَقَالَ: إِن الْأَعَاجِم قد دخلت فِي الدّين كَافَّة فضع للنَّاس شَيْئا يستدلون بِهِ على صَلَاح ألسنتهم فرسم لَهُ الرّفْع وَالنّصب والخفض وَأخرج عبد بن حميد وَالْبُخَارِيّ فِي تَارِيخه من طَرِيق أبي الدهْقَان عَن عبد الله أَنه قَرَأَ ﴿لَا يَأْكُلهُ إِلَّا الخاطئون﴾ مَهْمُوزَة وَأخرج سعيد بن مَنْصُور عَن مُجَاهِد أَنه كَانَ يقْرَأ لَا يَأْكُلهُ إِلَّا الخاطون لَا يهمز وَأخرج الْحَاكِم وَصَححهُ من طَرِيق أبي الْأسود الدؤَلِي وَيحيى بن يعمر عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: مَا الخاطون إِنَّمَا هُوَ الخاطئون مَا الصابون إِنَّمَا هُوَ الصائبون أخرج ابْن جرير عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله: ﴿فَلَا أقسم بِمَا تبصرون وَمَا لَا تبصرون﴾ يَقُول: بِمَا ترَوْنَ وَمَا لَا ترَوْنَ وَأخرج عبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر عَن قَتَادَة فِي قَوْله: ﴿وَمَا هُوَ بقول شَاعِر﴾ قَالَ: طهره الله وَعَصَمَهُ ﴿وَلَا بقول كَاهِن﴾ قَالَ: طهره من الكهانة وَعَصَمَهُ مِنْهَا

стр. 6856

وَأخرج الطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط عَن يزِيد بن عَامر السوَائِي أَنهم بَيْنَمَا هم يطوفون بالطاغية إِذا سمعُوا متكلماً وَهُوَ يَقُول: ﴿وَلَو تَقول علينا بعض الْأَقَاوِيل لأخذنا مِنْهُ بِالْيَمِينِ ثمَّ لقطعنا مِنْهُ الوتين﴾ ففزعنا لذَلِك وَقُلْنَا مَا هَذَا الْكَلَام الَّذِي لَا نعرفه فَنَظَرْنَا فَإِذا النَّبِي ﷺ منطلق وَأخرج عبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله: ﴿لأخذنا مِنْهُ بِالْيَمِينِ﴾ قَالَ: بقدرة وَأخرج عبد بن حميد عَن الحكم فِي قَوْله: ﴿لأخذنا مِنْهُ بِالْيَمِينِ﴾ قَالَ: بِالْحَقِّ وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: الوتين عرق الْقلب وَأخرج الْفرْيَابِيّ وَسَعِيد بن مَنْصُور وَعبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَالْحَاكِم وَصَححهُ عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله: ﴿ثمَّ لقطعنا مِنْهُ الوتين﴾ قَالَ: هُوَ حَبل الْقلب الَّذِي فِي الظّهْر وَأخرج عبد بن حميد عَن قَتَادَة فِي قَوْله: ﴿ثمَّ لقطعنا مِنْهُ الوتين﴾ قَالَ: كُنَّا نُحدث أَنه حَبل الْقلب وَأخرج عبد بن حميد عَن مُجَاهِد قَالَ: الوتين الْحَبل الَّذِي فِي الظّهْر وَأخرج عبد بن حميد عَن عِكْرِمَة قَالَ: الوتين نِيَاط الْقلب وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن حُصَيْن بن عبد الرَّحْمَن قَالَ: قَالَ ابْن عَبَّاس: إِذا احْتضرَ الإِنسان أَتَاهُ ملك الْمَوْت فغمز وتينه فَإِذا انْقَطع الوتين خرج روحه فهناك حِين يشخص بَصَره ويتبعه روحه وَأخرج عبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر عَن عِكْرِمَة قَالَ: إِذا انْقَطع الوتين لَا إِن جَاع عرق وَلَا إِن شبع عرق وَأخرج ابْن الْمُنْذر عَن ابْن جريج فِي قَوْله: ﴿وَإنَّهُ لتذكرة﴾ لَك ﴿وَإنَّهُ لحسرة﴾ ﴿وَإنَّهُ لحق الْيَقِين﴾ قَالَ: الْقُرْآن وَأخرج عبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر عَن قَتَادَة فِي قَوْله: ﴿وَإنَّهُ لتذكرة لِلْمُتقين﴾ قَالَ: يَعْنِي هَذَا الْقُرْآن وَفِي قَوْله: ﴿وَإنَّهُ لحسرة على الْكَافرين﴾ قَالَ: ذاكم يَوْم الْقِيَامَة

стр. 6857

٧٠ سُورَة المعارج مَكِّيَّة وآياتها أَربع وَأَرْبَعُونَ أخرج ابْن الضريس والنحاس وَابْن مرْدَوَيْه وَالْبَيْهَقِيّ عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: نزلت سُورَة سَأَلَ بِمَكَّة وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه عَن ابْن الزبير مثله بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ الْآيَة ١ - ٥

стр. 6858

أخرج الْفرْيَابِيّ وَعبد بن حميد وَالنَّسَائِيّ وَابْن أبي حَاتِم وَالْحَاكِم وَصَححهُ وَابْن مرْدَوَيْه عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله: ﴿سَأَلَ سَائل﴾ قَالَ: هُوَ النَّضر بن الْحَارِث قَالَ: اللَّهُمَّ إِن كَانَ هَذَا هُوَ الْحق من عنْدك فَأمْطر علينا حِجَارَة من السَّمَاء وَفِي قَوْله: ﴿بِعَذَاب وَاقع﴾ قَالَ: كَائِن ﴿للْكَافِرِينَ لَيْسَ لَهُ دَافع من الله ذِي المعارج﴾ قَالَ: ذِي الدَّرَجَات وَأخرج ابْن الْمُنْذر عَن زيد بن أسلم مثله وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن السّديّ فِي قَوْله: ﴿سَأَلَ سَائل﴾ قَالَ: نزلت بِمَكَّة فِي النَّضر بن الْحَارِث وَقد قَالَ: اللَّهُمَّ إِن كَانَ هَذَا هُوَ الْحق من عنْدك الْآيَة وَكَانَ عَذَابه يَوْم بدر وَأخرج ابْن الْمُنْذر عَن ابْن جريج فِي قَوْله: ﴿بِعَذَاب وَاقع﴾ قَالَ: يَقع فِي الْآخِرَة قَوْلهم فِي الدُّنْيَا: اللَّهُمَّ إِن كَانَ هَذَا هُوَ الْحق من عنْدك هُوَ النَّضر بن

стр. 6859

الْحَارِث وَأخرج ابْن الْمُنْذر عَن الْحسن قَالَ: ﴿سَأَلَ سَائل بِعَذَاب وَاقع﴾ فَقَالَ النَّاس: على من يَقع الْعَذَاب فَأنْزل الله ﴿للْكَافِرِينَ لَيْسَ لَهُ دَافع﴾ وَأخرج سعيد بن مَنْصُور وَعبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر عَن مُجَاهِد فِي قَوْله: ﴿سَأَلَ سَائل﴾ قَالَ: دَعَا دَاع وَفِي قَوْله: ﴿بِعَذَاب وَاقع﴾ قَالَ: يَقع فِي الْآخِرَة وَهُوَ قَوْلهم: اللَّهُمَّ إِن كَانَ هَذَا هُوَ الْحق من عنْدك فَأمْطر علينا حِجَارَة من السَّمَاء أَو ائتنا بِعَذَاب أَلِيم أخرج عبد بن حميد عَن عَطاء قَالَ: رجل من عبد برار وَيُقَال لَهُ الْحَارِث بن عَلْقَمَة: اللَّهُمَّ إِن كَانَ هَذَا هُوَ الْحق من عنْدك فَأمْطر علينا حِجَارَة من السَّمَاء أَو ائتنا بِعَذَاب أَلِيم فَقَالَ الله: (وَقَالُوا رَبنَا عجل لنا قطنا قبل يَوْم الْحساب) (سُورَة ص الْآيَة ٨٦) وَقَالَ الله: (وَلَقَد جئتمونا فُرَادَى) (سُورَة الْأَنْعَام الْآيَة ٩٤) وَقَالَ الله: ﴿سَأَلَ سَائل بِعَذَاب وَاقع﴾ هُوَ الَّذِي قَالَ: إِن كَانَ هَذَا هُوَ الْحق من عنْدك فَأمْطر وَهُوَ الَّذِي قَالَ: (رَبنَا عجل لنا قطنا) وَهُوَ الَّذِي سَأَلَ عذَابا هُوَ وَاقع بِهِ وَأخرج عبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله: ﴿سَأَلَ سَائل﴾ قَالَ: سَأَلَ وادٍ فِي جَهَنَّم وَأخرج ابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله: ﴿ذِي المعارج﴾ قَالَ: ذِي الْعُلُوّ والفواضل وَأخرج عبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر وَأَبُو الشَّيْخ فِي العظمة عَن مُجَاهِد فِي قَوْله: ﴿ذِي المعارج﴾ قَالَ: معارج السَّمَاء وَأخرج عبد بن حميد عَن قَتَادَة فِي قَوْله: ﴿ذِي المعارج﴾ قَالَ: ذِي الْفَضَائِل وَالنعَم وَأخرج أَحْمد وَابْن خُزَيْمَة عَن سعد بن أبي وَقاص أَنه سمع رجلا يَقُول: لبيْك ذِي المعارج فَقَالَ: إِنَّه لذُو المعارج وَلَكنَّا كُنَّا مَعَ رَسُول الله ﷺ لَا يَقُول ذَلِك أخرج عبد بن حميد عَن عَاصِم ﵁ أَنه قَرَأَ ﴿تعرج الْمَلَائِكَة﴾ بِالتَّاءِ

стр. 6860

وَأخرج عبد بن حميد عَن أبي إِسْحَق ﵁ قَالَ: كَانَ عبد الله يقْرَأ يعرج الْمَلَائِكَة بِالْيَاءِ وَأخرج ابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس ﵄ فِي قَوْله: ﴿فِي يَوْم كَانَ مِقْدَاره خمسين ألف سنة﴾ قَالَ: مُنْتَهى أمره من أَسْفَل الْأَرْضين إِلَى مُنْتَهى أمره من فَوق سبع سموات ﴿مِقْدَاره خمسين ألف سنة﴾ وَيَوْم كَانَ مِقْدَاره ألف سنة يَعْنِي بذلك نزُول الْأَمر من السَّمَاء إِلَى الأَرْض وَمن الأَرْض إِلَى السَّمَاء فِي يَوْم وَاحِد فَذَلِك مِقْدَاره ألف سنة لِأَن مَا بَين السَّمَاء وَالْأَرْض مسيرَة خَمْسمِائَة عَام وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس ﵄ قَالَ: غلظ كل أَرض خَمْسمِائَة عَام فَذَلِك أَرْبَعَة عشر ألف عَام وَبَين السَّمَاء السَّابِعَة وَبَين الْعَرْش مسيرَة سِتَّة وَثَلَاثِينَ ألف عَام فَذَلِك قَوْله: ﴿فِي يَوْم كَانَ مِقْدَاره خمسين ألف سنة﴾ وَأخرج ابْن الْمُنْذر وَالْبَيْهَقِيّ فِي الْبَعْث والنشور عَن ابْن عَبَّاس ﵄ فِي قَوْله: ﴿فِي يَوْم كَانَ مِقْدَاره ألف سنة مِمَّا تَعدونَ﴾ قَالَ: هَذَا فِي الدُّنْيَا ﴿تعرج الْمَلَائِكَة وَالروح إِلَيْهِ فِي يَوْم كَانَ مِقْدَاره خمسين ألف سنة﴾ وَفِي قَوْله: ﴿فِي يَوْم كَانَ مِقْدَاره خمسين ألف سنة﴾ فَهَذَا يَوْم الْقِيَامَة جعله الله على الْكَافرين مِقْدَار خمسين ألف سنة وَأخرج ابْن أبي حَاتِم وَالْبَيْهَقِيّ فِي الْبَعْث عَن ابْن عَبَّاس ﵄ فِي قَوْله: ﴿فِي يَوْم كَانَ مِقْدَاره خمسين ألف سنة﴾ قَالَ: لَو قدرتموه لَكَانَ خمسين ألف سنة من أيامكم قَالَ: يَعْنِي يَوْم الْقِيَامَة وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه عَن عِكْرِمَة ﵁ قَالَ: سَأَلَ رجل ابْن عَبَّاس ﵄ مَا هَؤُلَاءِ الْآيَات ﴿فِي يَوْم كَانَ مِقْدَاره خمسين ألف سنة﴾ وَيُدبر الْأَمر من السَّمَاء إِلَى الأَرْض ثمَّ يعرج إِلَيْهِ ﴿فِي يَوْم كَانَ مِقْدَاره ألف سنة مِمَّا تَعدونَ﴾ ﴿ويستعجلونك بِالْعَذَابِ وَلنْ يخلف الله وعده وَإِن يَوْمًا عِنْد رَبك كألف سنة مِمَّا تَعدونَ﴾ قَالَ: يَوْم الْقِيَامَة حِسَاب خمسين ألف سنة وَخلق السَّمَوَات وَالْأَرْض فِي سِتَّة أَيَّام كل يَوْم ألف سنة وَيُدبر الْأَمر من السَّمَاء إِلَى الأَرْض ثمَّ يعرج إِلَيْهِ ﴿فِي يَوْم كَانَ مِقْدَاره ألف سنة﴾ قَالَ: ذَلِك مِقْدَار الْمسير وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَعبد بن حميد عَن مُجَاهِد وَعِكْرِمَة ﵄ فِي قَوْله: ﴿فِي يَوْم كَانَ مِقْدَاره خمسين ألف سنة﴾ قَالَا: هِيَ الدُّنْيَا أَولهَا إِلَى آخرهَا يَوْم مِقْدَاره خَمْسُونَ ألف سنة يَوْم الْقِيَامَة

стр. 6861

وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَعبد بن حميد وَأَبُو الشَّيْخ فِي العظمة عَن وهب بن مُنَبّه ﵁ قَالَ: هُوَ مَا بَين أَسْفَل الأَرْض إِلَى الْعَرْش وَأخرج عبد بن حميد عَن قَتَادَة ﵁ ﴿فِي يَوْم كَانَ مِقْدَاره خمسين ألف سنة﴾ قَالَ: ذَلِك يَوْم الْقِيَامَة وَأخرج أَحْمد وَأَبُو يعلى وَابْن جرير وَابْن حبَان وَالْبَيْهَقِيّ فِي الْبَعْث عَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ ﵁ قَالَ: سُئِلَ رَسُول الله ﷺ عَن ﴿يَوْم كَانَ مِقْدَاره خمسين ألف سنة﴾ مَا أطول هَذَا الْيَوْم فَقَالَ: وَالَّذِي نَفسِي بِيَدِهِ إِنَّه ليخفف على الْمُؤمن حَتَّى يكون أَهْون عَلَيْهِ من صَلَاة مَكْتُوبَة يُصليهَا فِي الدُّنْيَا وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَعبد بن حميد عَن إِبْرَاهِيم التَّيْمِيّ ﵁ قَالَ: قدر يَوْم الْقِيَامَة على الْمُؤمن قدر مَا بَين الظّهْر إِلَى الْعَصْر وَأخرج عبد بن حميد عَن عبد الله بن عَمْرو ﵁ قَالَ: يشْتَد كرب يَوْم الْقِيَامَة حَتَّى يلجم الْكَافِر الْعرق قيل: فَأَيْنَ الْمُؤْمِنُونَ يَوْمئِذٍ قَالَ: يوضع لَهُم كراسي من ذهب ويظلل عَلَيْهِم الْغَمَام وَيقصر ذَلِك الْيَوْم عَلَيْهِم ويهون حَتَّى يكون كَيَوْم من أيامكم هَذِه وَأخرج عبد بن حميد عَن الْحسن ﵁ قَالَ: يكون عَلَيْهِم كَصَلَاة الْمَكْتُوبَة وَأخرج ابْن أبي حَاتِم وَالْحَاكِم وَالْبَيْهَقِيّ فِي الْبَعْث عَن أبي هُرَيْرَة ﵁ مَرْفُوعا قَالَ: مَا قدر طول يَوْم الْقِيَامَة على الْمُؤمنِينَ إِلَّا كَقدْر مَا بَين الظّهْر إِلَى الْعَصْر وَأخرج الْحَكِيم التِّرْمِذِيّ فِي نَوَادِر الْأُصُول عَن ابْن عَبَّاس ﵄ فِي قَوْله: ﴿صبرا جميلاً﴾ قَالَ: لَا تَشْكُو إِلَى أحد غَيره وَأخرج الْحَكِيم التِّرْمِذِيّ عَن عبد الْأَعْلَى بن الْحجَّاج فِي قَوْله: ﴿فاصبر صبرا جميلاً﴾ يكون صَاحب الْمُصِيبَة فِي الْقَوْم لَا يعرف من هُوَ الْآيَة ٦ - ١٨

стр. 6862

أخرج عبد بن حميد عَن الْأَعْمَش ﵁ ﴿إِنَّهُم يرونه بَعيدا﴾ قَالَ: السَّاعَة وَأخرج ابْن الْمُنْذر عَن ابْن جريج ﵁ فِي قَوْله: ﴿إِنَّهُم يرونه بَعيدا﴾ قَالَ: بتكذيبهم ﴿ونراه قَرِيبا﴾ قَالَ: صدقا كَائِنا وَأخرج أَحْمد وَعبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر والخطيب فِي الْمُتَّفق والمفترق والضياء فِي المختارة عَن ابْن عَبَّاس ﵄ فِي قَوْله: ﴿يَوْم تكون السَّمَاء كَالْمهْلِ﴾ قَالَ: إِنَّهَا الْآن خضراء وَإِنَّهَا تحول يَوْم الْقِيَامَة لوناً آخر إِلَى الْحمرَة وَأخرج الطستي عَن ابْن عَبَّاس إِن نَافِع بن الْأَزْرَق قَالَ لَهُ: أَخْبرنِي عَن قَوْله: ﴿يَوْم تكون السَّمَاء كَالْمهْلِ﴾ قَالَ: كدرديّ الزَّيْت وَسَوَاد الْعرق من خوف يَوْم الْقِيَامَة قَالَ: وَهل تعرف الْعَرَب ذَلِك قَالَ: نعم أما سَمِعت قَول الشَّاعِر: تنادى بِهِ الْقسم السمُوم كَأَنَّهَا تبطنت الأقراب من عرق مهلا وَأخرج عبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر عَن مُجَاهِد ﵁ فِي قَوْله: ﴿يَوْم تكون السَّمَاء كَالْمهْلِ﴾ قَالَ: عكر الزَّيْت ﴿وَتَكون الْجبَال كالعهن﴾ قَالَ: كالصوف وَفِي قَوْله: ﴿يبصرونهم﴾ قَالَ: الْمُؤْمِنُونَ يبصرون الْكَافرين وَأخرج عبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر عَن قَتَادَة ﵁ فِي قَوْله: ﴿وَلَا يسْأَل حميم حميماً﴾ قَالَ: شغل كل إِنْسَان بِنَفسِهِ عَن النَّاس ﴿يبصرونهم﴾ قَالَ: تعلمن وَالله ليعرفن يَوْم الْقِيَامَة قوم قوما وَالنَّاس أنَاس ﴿يود المجرم لَو يفتدي﴾ الْآيَة قَالَ: يتَمَنَّى يَوْم الْقِيَامَة لَو يفتدي بالأحب فالأحب وَالْأَقْرَب فَالْأَقْرَب من أَهله وعشيرته لتشديد ذَلِك الْيَوْم وَأخرج ابْن جرير عَن ابْن عَبَّاس ﵄ فِي قَوْله: ﴿يبصرونهم﴾ قَالَ: يعرف بَعضهم بَعْضًا وتعارفون ثمَّ يفر بَعضهم من بعض وَأخرج ابْن الْمُنْذر عَن الضَّحَّاك ﵁ ﴿وفصيلته﴾ قَالَ: عشيرته وَأخرج ابْن الْمُنْذر عَن مُحَمَّد بن كَعْب ﵁ ﴿وفصيلته الَّتِي تؤويه﴾ قَالَ: قبيلته الَّتِي ينتسب إِلَيْهَا

стр. 6863

وَأخرج عبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر عَن مُجَاهِد ﵁ فِي قَوْله: ﴿وفصيلته﴾ قَالَ: قبيلته وَفِي قَوْله: ﴿نزاعة للشوى﴾ قَالَ: لجلود الرَّأْس ﴿تَدْعُو من أدبر وَتَوَلَّى﴾ قَالَ: عَن الْحق ﴿وَجمع فأوعى﴾ قَالَ: جمع المَال وَأخرج ابْن جرير عَن ابْن عَبَّاس ﵄ فِي قَوْله: ﴿نزاعة للشوى﴾ قَالَ: تنْزع أم الرَّأْس وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَعبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر عَن قَتَادَة ﵁ ﴿نزاعة للشوى﴾ قَالَ: لهامته وَمَكَارِم وَجهه ﴿تَدْعُو من أدبر﴾ قَالَ: عَن طَاعَة الله تَعَالَى ﴿وَتَوَلَّى﴾ قَالَ: عَن كتاب الله وَعَن حَقه ﴿وَجمع فأوعى﴾ قَالَ: كَانَ جموعاً للخبيث وَأخرج عبد بن حميد عَن قُرَّة بن خَالِد ﵁ ﴿نزاعة للشوى﴾ قَالَ: نزاعة للهام تحرق كل شَيْء مِنْهُ وَيبقى فُؤَاده نضجاً وَأخرج ابْن أبي شيبَة عَن مُجَاهِد ﵁ ﴿نزاعة للشوى﴾ الشوى الْأَطْرَاف وَأخرج ابْن الْمُنْذر عَن سعيد بن جُبَير ﵁ ﴿نزاعة للشوى﴾ قَالَ: فَرْوَة الرَّأْس وَأخرج ابْن الْمُنْذر عَن ثَابت ﵁ ﴿نزاعة للشوى﴾ قَالَ: لمكارم وَجه ابْن آدم وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَعبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر عَن أبي صَالح ﵁ ﴿نزاعة للشوى﴾ قَالَ: للحم السَّاقَيْن وَأخرج ابْن الْمُنْذر عَن أبي صَالح ﵁ ﴿نزاعة للشوى﴾ قَالَ: الْأَطْرَاف وَأخرج ابْن سعد عَن الحكم ﵁ قَالَ: كَانَ عبد الله بن حَكِيم لَا يرْبط كيسه قَالَ: سَمِعت الله يَقُول: ﴿وَجمع فأوعى﴾ الْآيَة ١٩ - ٤٤

стр. 6864

أخرج عبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن عِكْرِمَة ﵁ قَالَ: سُئِلَ ابْن عَبَّاس ﵄ عَن الهلوع فَقَالَ: هُوَ كَمَا قَالَ الله: ﴿إِذا مَسّه الشَّرّ جزوعاً وَإِذا مَسّه الْخَيْر منوعاً﴾ فَهُوَ الهلوع وَأخرج الطستي عَن ابْن عَبَّاس إِن نَافِع بن الْأَزْرَق قَالَ لَهُ: أَخْبرنِي عَن قَوْله : ﴿إِن الإِنسان خلق هلوعاً﴾ قَالَ: ضجوراً جزوعاً نزلت فِي أبي جهل بن هِشَام قَالَ: وَهل تعرف الْعَرَب ذَلِك قَالَ: نعم أما سَمِعت بشر بن أبي حَازِم وَهُوَ يَقُول: لَا مَانِعا للْيَتِيم بخلقه وَلَا مكباً بخلقه هلعاً وَأخرج ابْن الْمُنْذر عَن الْحسن أَنه سُئِلَ عَن قَوْله: ﴿إِن الإِنسان خلق هلوعاً﴾ قَالَ: اقْرَأ مَا بعْدهَا فَقَرَأَ ﴿إِذا مَسّه الشَّرّ جزوعاً وَإِذا مَسّه الْخَيْر منوعاً﴾ قَالَ: هَكَذَا خلق وَأخرج ابْن الْمُنْذر عَن سعيد بن جُبَير فِي قَوْله: ﴿هلوعاً﴾ قَالَ: شحيحاً جزوعاً

стр. 6865

وَأخرج ابْن الْمُنْذر عَن عِكْرِمَة ﵁ ﴿هلوعاً﴾ قَالَ: الضجر وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَابْن الْمُنْذر عَن قَتَادَة ﵁ ﴿هلوعاً﴾ قَالَ: جزوعاً وَأخرج ابْن الْمُنْذر عَن ابْن عَبَّاس ﵄ ﴿هلوعاً﴾ قَالَ: الشره وَأخرج ابْن الْمُنْذر عَن حُصَيْن بن عبد الرَّحْمَن ﴿هلوعاً﴾ قَالَ: الْحَرِيص وَأخرج ابْن الْمُنْذر عَن الضَّحَّاك ﴿هلوعاً﴾ قَالَ: الَّذِي لايشبع من جمع المَال وَأخرج الديلمي عَن عليّ مَرْفُوعا يكْتب أَنِين الْمَرِيض فَإِن كَانَ صَابِرًا كَانَ أنينه حَسَنَات وَإِن كَانَ جزوعاً كتب هلوعاً لَا أجر لَهُ أخرج عبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر عَن قَتَادَة ﵁ فِي قَوْله: ﴿إِلَّا الْمُصَلِّين الَّذين هم على صلَاتهم دائمون﴾ قَالَ: ذكر لنا أَن دانيال نعت أمة مُحَمَّد ﷺ فَقَالَ: يصلونَ صَلَاة لَو صلاهَا قوم نوح مَا أغرقوا أَو عَاد مَا أرْسلت عَلَيْهِم الرّيح الْعَقِيم أَو ثَمُود مَا أخذتهم الصَّيْحَة قَالَ قَتَادَة: فَعَلَيْكُم بِالصَّلَاةِ فَإِنَّهَا خلق من خلق الْمُؤمنِينَ حسن وَأخرج عبد بن حميد عَن إِبْرَاهِيم التَّيْمِيّ ﵁ فِي قَوْله: ﴿الَّذين هم على صلَاتهم دائمون﴾ قَالَ: الصَّلَاة الْمَكْتُوبَة وَأخرج ابْن أبي شيبَة فِي المُصَنّف عَن ابْن مَسْعُود ﵁ ﴿الَّذين هم على صلَاتهم دائمون﴾ قَالَ: على مواقيتها وَأخرج عبد بن حميد عَن مَسْرُوق ﵁ مثله وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَابْن الْمُنْذر عَن عمرَان بن حُصَيْن ﵁ ﴿الَّذين هم على صلَاتهم دائمون﴾ قَالَ: الَّذِي لَا يلْتَفت فِي صلَاته وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَابْن مرْدَوَيْه عَن عقبَة بن عَامر ﵁ فِي قَوْله: ﴿الَّذين هم على صلَاتهم دائمون﴾ قَالَ: هم الَّذين إِذا صلوا لم يلتفتوا وَأخرج ابْن الْمُنْذر عَن أبي الْخَيْر أَن عقبَة بن عَامر ﵁ قَالَ لَهُم: من الَّذين هم على صلَاتهم دائمون قُلْنَا الَّذين لَا يزالون يصلونَ فَقَالَ: لَا وَلَكِن الَّذين إِذا صلوا لم يلتفتوا عَن يَمِين وَلَا شمال
следующие страницы →