Полный текст (7 338 стр.). Показаны 6861–6900 · переход к 6866.
стр. 6861
وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَعبد بن حميد وَأَبُو الشَّيْخ فِي العظمة عَن وهب بن مُنَبّه ﵁ قَالَ: هُوَ مَا بَين أَسْفَل الأَرْض إِلَى الْعَرْش
وَأخرج عبد بن حميد عَن قَتَادَة ﵁ ﴿فِي يَوْم كَانَ مِقْدَاره خمسين ألف سنة﴾ قَالَ: ذَلِك يَوْم الْقِيَامَة
وَأخرج أَحْمد وَأَبُو يعلى وَابْن جرير وَابْن حبَان وَالْبَيْهَقِيّ فِي الْبَعْث عَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ ﵁ قَالَ: سُئِلَ رَسُول الله ﷺ عَن ﴿يَوْم كَانَ مِقْدَاره خمسين ألف سنة﴾ مَا أطول هَذَا الْيَوْم فَقَالَ: وَالَّذِي نَفسِي بِيَدِهِ إِنَّه ليخفف على الْمُؤمن حَتَّى يكون أَهْون عَلَيْهِ من صَلَاة مَكْتُوبَة يُصليهَا فِي الدُّنْيَا
وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَعبد بن حميد عَن إِبْرَاهِيم التَّيْمِيّ ﵁ قَالَ: قدر يَوْم الْقِيَامَة على الْمُؤمن قدر مَا بَين الظّهْر إِلَى الْعَصْر
وَأخرج عبد بن حميد عَن عبد الله بن عَمْرو ﵁ قَالَ: يشْتَد كرب يَوْم الْقِيَامَة حَتَّى يلجم الْكَافِر الْعرق قيل: فَأَيْنَ الْمُؤْمِنُونَ يَوْمئِذٍ قَالَ: يوضع لَهُم كراسي من ذهب ويظلل عَلَيْهِم الْغَمَام وَيقصر ذَلِك الْيَوْم عَلَيْهِم ويهون حَتَّى يكون كَيَوْم من أيامكم هَذِه
وَأخرج عبد بن حميد عَن الْحسن ﵁ قَالَ: يكون عَلَيْهِم كَصَلَاة الْمَكْتُوبَة
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم وَالْحَاكِم وَالْبَيْهَقِيّ فِي الْبَعْث عَن أبي هُرَيْرَة ﵁ مَرْفُوعا قَالَ: مَا قدر طول يَوْم الْقِيَامَة على الْمُؤمنِينَ إِلَّا كَقدْر مَا بَين الظّهْر إِلَى الْعَصْر
وَأخرج الْحَكِيم التِّرْمِذِيّ فِي نَوَادِر الْأُصُول عَن ابْن عَبَّاس ﵄ فِي قَوْله: ﴿صبرا جميلاً﴾ قَالَ: لَا تَشْكُو إِلَى أحد غَيره
وَأخرج الْحَكِيم التِّرْمِذِيّ عَن عبد الْأَعْلَى بن الْحجَّاج فِي قَوْله: ﴿فاصبر صبرا جميلاً﴾ يكون صَاحب الْمُصِيبَة فِي الْقَوْم لَا يعرف من هُوَ
الْآيَة ٦ - ١٨
стр. 6862
أخرج عبد بن حميد عَن الْأَعْمَش ﵁ ﴿إِنَّهُم يرونه بَعيدا﴾ قَالَ: السَّاعَة
وَأخرج ابْن الْمُنْذر عَن ابْن جريج ﵁ فِي قَوْله: ﴿إِنَّهُم يرونه بَعيدا﴾ قَالَ: بتكذيبهم ﴿ونراه قَرِيبا﴾ قَالَ: صدقا كَائِنا
وَأخرج أَحْمد وَعبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر والخطيب فِي الْمُتَّفق والمفترق والضياء فِي المختارة عَن ابْن عَبَّاس ﵄ فِي قَوْله: ﴿يَوْم تكون السَّمَاء كَالْمهْلِ﴾ قَالَ: إِنَّهَا الْآن خضراء وَإِنَّهَا تحول يَوْم الْقِيَامَة لوناً آخر إِلَى الْحمرَة
وَأخرج الطستي عَن ابْن عَبَّاس إِن نَافِع بن الْأَزْرَق قَالَ لَهُ: أَخْبرنِي عَن قَوْله: ﴿يَوْم تكون السَّمَاء كَالْمهْلِ﴾ قَالَ: كدرديّ الزَّيْت وَسَوَاد الْعرق من خوف يَوْم الْقِيَامَة قَالَ: وَهل تعرف الْعَرَب ذَلِك قَالَ: نعم أما سَمِعت قَول الشَّاعِر: تنادى بِهِ الْقسم السمُوم كَأَنَّهَا تبطنت الأقراب من عرق مهلا
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر عَن مُجَاهِد ﵁ فِي قَوْله: ﴿يَوْم تكون السَّمَاء كَالْمهْلِ﴾ قَالَ: عكر الزَّيْت ﴿وَتَكون الْجبَال كالعهن﴾ قَالَ: كالصوف وَفِي قَوْله: ﴿يبصرونهم﴾ قَالَ: الْمُؤْمِنُونَ يبصرون الْكَافرين
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر عَن قَتَادَة ﵁ فِي قَوْله: ﴿وَلَا يسْأَل حميم حميماً﴾ قَالَ: شغل كل إِنْسَان بِنَفسِهِ عَن النَّاس ﴿يبصرونهم﴾ قَالَ: تعلمن وَالله ليعرفن يَوْم الْقِيَامَة قوم قوما وَالنَّاس أنَاس ﴿يود المجرم لَو يفتدي﴾ الْآيَة قَالَ: يتَمَنَّى يَوْم الْقِيَامَة لَو يفتدي بالأحب فالأحب وَالْأَقْرَب فَالْأَقْرَب من أَهله وعشيرته لتشديد ذَلِك الْيَوْم
وَأخرج ابْن جرير عَن ابْن عَبَّاس ﵄ فِي قَوْله: ﴿يبصرونهم﴾ قَالَ: يعرف بَعضهم بَعْضًا وتعارفون ثمَّ يفر بَعضهم من بعض
وَأخرج ابْن الْمُنْذر عَن الضَّحَّاك ﵁ ﴿وفصيلته﴾ قَالَ: عشيرته
وَأخرج ابْن الْمُنْذر عَن مُحَمَّد بن كَعْب ﵁ ﴿وفصيلته الَّتِي تؤويه﴾ قَالَ: قبيلته الَّتِي ينتسب إِلَيْهَا
стр. 6863
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر عَن مُجَاهِد ﵁ فِي قَوْله: ﴿وفصيلته﴾ قَالَ: قبيلته وَفِي قَوْله: ﴿نزاعة للشوى﴾ قَالَ: لجلود الرَّأْس ﴿تَدْعُو من أدبر وَتَوَلَّى﴾ قَالَ: عَن الْحق ﴿وَجمع فأوعى﴾ قَالَ: جمع المَال
وَأخرج ابْن جرير عَن ابْن عَبَّاس ﵄ فِي قَوْله: ﴿نزاعة للشوى﴾ قَالَ: تنْزع أم الرَّأْس
وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَعبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر عَن قَتَادَة ﵁ ﴿نزاعة للشوى﴾ قَالَ: لهامته وَمَكَارِم وَجهه ﴿تَدْعُو من أدبر﴾ قَالَ: عَن طَاعَة الله تَعَالَى ﴿وَتَوَلَّى﴾ قَالَ: عَن كتاب الله وَعَن حَقه ﴿وَجمع فأوعى﴾ قَالَ: كَانَ جموعاً للخبيث
وَأخرج عبد بن حميد عَن قُرَّة بن خَالِد ﵁ ﴿نزاعة للشوى﴾ قَالَ: نزاعة للهام تحرق كل شَيْء مِنْهُ وَيبقى فُؤَاده نضجاً
وَأخرج ابْن أبي شيبَة عَن مُجَاهِد ﵁ ﴿نزاعة للشوى﴾ الشوى الْأَطْرَاف
وَأخرج ابْن الْمُنْذر عَن سعيد بن جُبَير ﵁ ﴿نزاعة للشوى﴾ قَالَ: فَرْوَة الرَّأْس
وَأخرج ابْن الْمُنْذر عَن ثَابت ﵁ ﴿نزاعة للشوى﴾ قَالَ: لمكارم وَجه ابْن آدم
وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَعبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر عَن أبي صَالح ﵁ ﴿نزاعة للشوى﴾ قَالَ: للحم السَّاقَيْن
وَأخرج ابْن الْمُنْذر عَن أبي صَالح ﵁ ﴿نزاعة للشوى﴾ قَالَ: الْأَطْرَاف
وَأخرج ابْن سعد عَن الحكم ﵁ قَالَ: كَانَ عبد الله بن حَكِيم لَا يرْبط كيسه قَالَ: سَمِعت الله يَقُول: ﴿وَجمع فأوعى﴾
الْآيَة ١٩ - ٤٤
стр. 6864
أخرج عبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن عِكْرِمَة ﵁ قَالَ: سُئِلَ ابْن عَبَّاس ﵄ عَن الهلوع فَقَالَ: هُوَ كَمَا قَالَ الله: ﴿إِذا مَسّه الشَّرّ جزوعاً وَإِذا مَسّه الْخَيْر منوعاً﴾ فَهُوَ الهلوع
وَأخرج الطستي عَن ابْن عَبَّاس إِن نَافِع بن الْأَزْرَق قَالَ لَهُ: أَخْبرنِي عَن قَوْله : ﴿إِن الإِنسان خلق هلوعاً﴾ قَالَ: ضجوراً جزوعاً نزلت فِي أبي جهل بن هِشَام قَالَ: وَهل تعرف الْعَرَب ذَلِك قَالَ: نعم
أما سَمِعت بشر بن أبي حَازِم وَهُوَ يَقُول: لَا مَانِعا للْيَتِيم بخلقه وَلَا مكباً بخلقه هلعاً وَأخرج ابْن الْمُنْذر عَن الْحسن أَنه سُئِلَ عَن قَوْله: ﴿إِن الإِنسان خلق هلوعاً﴾ قَالَ: اقْرَأ مَا بعْدهَا فَقَرَأَ ﴿إِذا مَسّه الشَّرّ جزوعاً وَإِذا مَسّه الْخَيْر منوعاً﴾ قَالَ: هَكَذَا خلق
وَأخرج ابْن الْمُنْذر عَن سعيد بن جُبَير فِي قَوْله: ﴿هلوعاً﴾ قَالَ: شحيحاً جزوعاً
стр. 6865
وَأخرج ابْن الْمُنْذر عَن عِكْرِمَة ﵁ ﴿هلوعاً﴾ قَالَ: الضجر
وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَابْن الْمُنْذر عَن قَتَادَة ﵁ ﴿هلوعاً﴾ قَالَ: جزوعاً
وَأخرج ابْن الْمُنْذر عَن ابْن عَبَّاس ﵄ ﴿هلوعاً﴾ قَالَ: الشره وَأخرج ابْن الْمُنْذر عَن حُصَيْن بن عبد الرَّحْمَن ﴿هلوعاً﴾ قَالَ: الْحَرِيص
وَأخرج ابْن الْمُنْذر عَن الضَّحَّاك ﴿هلوعاً﴾ قَالَ: الَّذِي لايشبع من جمع المَال
وَأخرج الديلمي عَن عليّ مَرْفُوعا يكْتب أَنِين الْمَرِيض فَإِن كَانَ صَابِرًا كَانَ أنينه حَسَنَات وَإِن كَانَ جزوعاً كتب هلوعاً لَا أجر لَهُ
أخرج عبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر عَن قَتَادَة ﵁ فِي قَوْله: ﴿إِلَّا الْمُصَلِّين الَّذين هم على صلَاتهم دائمون﴾ قَالَ: ذكر لنا أَن دانيال نعت أمة مُحَمَّد ﷺ فَقَالَ: يصلونَ صَلَاة لَو صلاهَا قوم نوح مَا أغرقوا أَو عَاد مَا أرْسلت عَلَيْهِم الرّيح الْعَقِيم أَو ثَمُود مَا أخذتهم الصَّيْحَة
قَالَ قَتَادَة: فَعَلَيْكُم بِالصَّلَاةِ فَإِنَّهَا خلق من خلق الْمُؤمنِينَ حسن
وَأخرج عبد بن حميد عَن إِبْرَاهِيم التَّيْمِيّ ﵁ فِي قَوْله: ﴿الَّذين هم على صلَاتهم دائمون﴾ قَالَ: الصَّلَاة الْمَكْتُوبَة
وَأخرج ابْن أبي شيبَة فِي المُصَنّف عَن ابْن مَسْعُود ﵁ ﴿الَّذين هم على صلَاتهم دائمون﴾ قَالَ: على مواقيتها
وَأخرج عبد بن حميد عَن مَسْرُوق ﵁ مثله
وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَابْن الْمُنْذر عَن عمرَان بن حُصَيْن ﵁ ﴿الَّذين هم على صلَاتهم دائمون﴾ قَالَ: الَّذِي لَا يلْتَفت فِي صلَاته
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَابْن مرْدَوَيْه عَن عقبَة بن عَامر ﵁ فِي قَوْله: ﴿الَّذين هم على صلَاتهم دائمون﴾ قَالَ: هم الَّذين إِذا صلوا لم يلتفتوا
وَأخرج ابْن الْمُنْذر عَن أبي الْخَيْر أَن عقبَة بن عَامر ﵁ قَالَ لَهُم: من الَّذين هم على صلَاتهم دائمون قُلْنَا الَّذين لَا يزالون يصلونَ فَقَالَ: لَا وَلَكِن الَّذين إِذا صلوا لم يلتفتوا عَن يَمِين وَلَا شمال
стр. 6866
وَأخرج ابْن حبَان عَن أبي سَلمَة ﵁ قَالَ: حَدَّثتنِي عَائِشَة ﵂ قَالَت: قَالَ رَسُول الله ﷺ : خُذُوا من الْعَمَل مَا تطيقون فَإِن الله لَا يمل حَتَّى تملوا قَالَت: وَكَانَ أحب الْأَعْمَال إِلَى رَسُول الله ﷺ مَا دووم عَلَيْهِ وَإِن قل وَكَانَ إِذا صلى صَلَاة دَامَ عَلَيْهَا
قَالَ أَبُو سَلمَة ﵁: قَالَ الله: ﴿الَّذين هم على صلَاتهم دائمون﴾
وَأخرج عبد بن حميد عَن إِبْرَاهِيم ﵁ فِي قَوْله: ﴿وَالَّذين فِي أَمْوَالهم حق مَعْلُوم﴾ قَالَ: كَانُوا إِذا خرجت الأعطية أعْطوا مِنْهَا
وَأخرج ابْن جرير عَن ابْن عَبَّاس ﵄ فِي قَوْله: ﴿فَمَال الَّذين كفرُوا قبلك مهطعين﴾ قَالَ: ينظرُونَ ﴿عَن الْيَمين وَعَن الشمَال عزين﴾ قَالَ: الْغَضَب من النَّاس عَن يَمِين وشمال معرضين يستهزئون بِهِ
وَأخرج عبد بن حميد عَن قَتَادَة ﵁ ﴿فَمَال الَّذين كفرُوا قبلك مهطعين﴾ قَالَ: عَامِدين ﴿عَن الْيَمين وَعَن الشمَال عزين﴾ قَالَ: فرقا حول نَبِي الله لَا يرغبون فِي كتاب الله وَلَا ذكره
وَأخرج عبد بن حميد عَن الْحسن ﵁ ﴿فَمَال الَّذين كفرُوا قبلك مهطعين﴾ قَالَ: منطلقين ﴿عَن الْيَمين وَعَن الشمَال عزين﴾ قَالَ: مُتَفَرّقين يَأْخُذُونَ يَمِينا وَشمَالًا يَقُولُونَ: مَا يَقُول هَذَا الرجل
وَأخرج الطستي عَن ابْن عَبَّاس ﵄ أَن نَافِع بن الْأَزْرَق قَالَ لَهُ: أَخْبرنِي عَن قَوْله : ﴿عَن الْيَمين وَعَن الشمَال عزين﴾ قَالَ: الْحلق الرفاق
قَالَ: وَهل تعرف الْعَرَب ذَلِك قَالَ: نعم
أما سَمِعت عبيد بن الْأَحْوَص وَهُوَ يَقُول: فجاؤا مهرعين إِلَيْهِ حَتَّى يَكُونُوا حول منبره عزين وَأخرج عبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر عَن مُجَاهِد فِي قَوْله: ﴿عَن الْيَمين وَعَن الشمَال﴾ قَالَ: عَن يَمِين النَّبِي ﷺ وَعَن شِمَاله ﴿عزين﴾ قَالَ: مجَالِس محتبين نفر قَلِيل قَلِيل
وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَابْن الْمُنْذر عَن قَتَادَة فِي قَوْله: ﴿عزين﴾ قَالَ: الْحلق الْمجَالِس
стр. 6867
وَأخرج عبد بن حميد عَن عبَادَة بن أنس قَالَ: دخل رَسُول الله ﷺ الْمَسْجِد فَقَالَ: مَالِي أَرَاكُم ﴿عزين﴾ حلقا حلق الْجَاهِلِيَّة قعد رجل خلف أَخِيه
وَأخرج عبد بن حميد وَمُسلم وَأَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيّ وَابْن مرْدَوَيْه عَن جَابر بن سَمُرَة قَالَ: دخل علينا رَسُول الله ﷺ الْمَسْجِد وَنحن حلق متفرقون فَقَالَ: مَا لي أَرَاكُم ﴿عزين﴾
وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: خرج رَسُول الله ﷺ وَأَصْحَابه جُلُوس حلقا حلقا فَقَالَ: مَالِي أَرَاكُم ﴿عزين﴾
وَأخرج عبد بن حميد عَن عَاصِم أَنه قَرَأَ ﴿أيطمع كل امْرِئ مِنْهُم أَن يدْخل جنَّة﴾ بِرَفْع الْيَاء
وَأخرج عبد بن حميد عَن أبي معمر أَنه قَرَأَ ﴿أَن يدْخل﴾ بِنصب الْيَاء وَرفع الْخَاء
وَأخرج ابْن الْمُنْذر عَن الضَّحَّاك فِي قَوْله: ﴿أيطمع كل امْرِئ مِنْهُم أَن يدْخل جنَّة نعيم﴾ قَالَ: كلا لست فَاعِلا ثمَّ ذكر خلقهمْ فَقَالَ: ﴿إِنَّا خلقناهم مِمَّا يعلمُونَ﴾ يَعْنِي النُّطْفَة الَّتِي خلق مِنْهَا الْبشر
وَأخرج عبد بن حميد عَن قَتَادَة ﴿كلا إِنَّا خلقناهم مِمَّا يعلمُونَ﴾ قَالَ: إِنَّمَا خلقت من قذر يَا ابْن آدم فَاتق الله
وَأخرج الْبَيْهَقِيّ فِي شعب الإِيمان عَن بشير قَالَ: قَرَأَ رَسُول الله ﷺ هَذِه الْآيَة ﴿فَمَال الَّذين كفرُوا قبلك مهطعين﴾ إِلَى قَوْله: ﴿كلا إِنَّا خلقناهم مِمَّا يعلمُونَ﴾ ثمَّ بزق رَسُول الله ﷺ على كَفه وَوضع عَلَيْهَا إصبعه وَقَالَ: يَقُول الله ابْن آدم أَنى تعجزني وَقد خلقتك من مثل هَذَا حَتَّى إِذا سوّيتك وعدلتك مشيت بَين بردين وللأرض مِنْك وئيد فَجمعت ومنعت حَتَّى إِذا بلغت التراقي قلت أَتصدق وأنى أَوَان الصَّدَقَة
وَأخرج سعيد بن مَنْصُور وَعبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله: ﴿فَلَا أقسم بِرَبّ الْمَشَارِق والمغارب﴾ قَالَ: للشمس كل يَوْم مطلع تطلع فِيهِ ومغرب تغرب فِيهِ غير مطْلعهَا بالْأَمْس وَغير مغْرِبهَا بالْأَمْس
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر عَن عِكْرِمَة فِي قَوْله: ﴿بِرَبّ الْمَشَارِق والمغارب﴾ قَالَ: الْمنَازل الَّتِي تجْرِي فِيهَا الشَّمْس وَالْقَمَر
стр. 6868
وَأخرج ابْن جرير عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله: ﴿كَأَنَّهُمْ إِلَى نصب يوفضون﴾ قَالَ: إِلَى علم يسعون
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر عَن مُجَاهِد ﴿إِلَى نصب﴾ قَالَ: غَايَة ﴿يوفضون﴾ قَالَ: يَسْتَبقُونَ
وَأخرج عبد بن حميد عَن أبي الْعَالِيَة مثله
وَأخرج عبد بن حميد عَن الْحسن ﴿كَأَنَّهُمْ إِلَى نصب يوفضون﴾ قَالَ: يبتدرون نصِيبهم
وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَعبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر عَن قَتَادَة ﴿يَوْم يخرجُون من الأجداث﴾ قَالَ: الْقُبُور ﴿كَأَنَّهُمْ إِلَى نصب يوفضون﴾ قَالَ: إِلَى علم يسعون ﴿ذَلِك الْيَوْم الَّذِي كَانُوا يوعدون﴾ قَالَ: ذَلِك يَوْم الْقِيَامَة
وَأخرج عبد بن حميد عَن أبي الْعَالِيَة أَنه قَرَأَ ﴿إِلَى نصب يوفضون﴾ على معنى الْوَاحِد
وَأخرج عبد بن حميد عَن عَاصِم أَنه قَرَأَ ﴿إِلَى نصب﴾ خَفِيفَة مَنْصُوبَة النُّون على معنى وَاحِدَة
وَأخرج عبد بن حميد عَن أبي الْأَشْهب عَن الْحسن أَنه كَانَ يقرأُها خَاشِعًا أَبْصَارهم قَالَ: وَكَانَ أَبُو رَجَاء يَقْرَأها ﴿خاشعة أَبْصَارهم﴾ وَالله أعلم
стр. 6869
٧١
سُورَة نوح
مَكِّيَّة وآياتها ثَمَان وَعِشْرُونَ أخرج ابْن الضريس والنحاس وَابْن مرْدَوَيْه وَالْبَيْهَقِيّ عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: نزلت سُورَة نوح بِمَكَّة
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
الْآيَة ١ - ٩
стр. 6870
أخرج ابْن مرْدَوَيْه عَن عبد الله بن الزبير قَالَ: نزلت سُورَة ﴿إِنَّا أرسلنَا نوحً ا﴾ بِمَكَّة
وَأخرج الْحَاكِم عَن ابْن عَبَّاس رفع الحَدِيث إِلَى رَسُول الله ﷺ قَالَ: إِن الله يَدْعُو نوحًا وَقَومه يَوْم الْقِيَامَة أول النَّاس فَيَقُول: مَاذَا أجبتم نوحًا فَيَقُولُونَ: مَا دَعَانَا وَمَا بلغنَا وَمَا نصحنا وَلَا أمرنَا وَلَا نَهَانَا فَيَقُول نوح: دعوتهم يَا رب دُعَاء فاشياً فِي الْأَوَّلين والآخرين أمة بعد أمة حَتَّى انْتهى إِلَى خَاتم النَّبِيين أَحْمد فانتسخه وقرأه وآمن بِهِ وَصدقه فَيَقُول للْمَلَائكَة: ادعوا أَحْمد وَأمته فَيَأْتِي رَسُول
стр. 6871
الله ﷺ وَأمته يسْعَى نورهم بَين أَيْديهم فَيَقُول نوح لمُحَمد وَأمته: هَل تعلمُونَ أَنِّي بلغت قومِي الرسَالَة وَاجْتَهَدت لَهُم بِالنَّصِيحَةِ وجهدت أَن استنقذهم من النَّار سرا وجهراً فَلم يزدهم دعائي إِلَّا فِرَارًا فَيَقُول رَسُول الله ﷺ وَأمته: فَإنَّا نشْهد بِمَا نَشَدتنَا أَنَّك فِي جَمِيع مَا قلت من الصَّادِقين فَيَقُول نوح: وأنى علمت هَذَا أَنْت وَأمتك وَنحن أول الْأُمَم وَأَنْتُم آخر الْأُمَم فَيَقُول رَسُول الله ﷺ : بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم ﴿إِنَّا أرسلنَا نوحًا إِلَى قومه﴾ حَتَّى خم السُّورَة فَإِذا خَتمهَا قَالَت أمته: نشْهد أَن هَذَا لَهو الْقَصَص الْحق وَمَا من إِلَه إِلَّا الله وَإِن الله لَهو الْعَزِيز الْحَكِيم فَيَقُول الله عِنْد ذَلِك: (وامتازوا الْيَوْم أَيهَا المجرمون) (سُورَة يس الْآيَة ٥٩)
وَأخرج عبد بن حميد عَن قَتَادَة فِي قَوْله: ﴿إِن اعبدوا الله واتقوه وأطيعون﴾ قَالَ: بهَا أرسل الله الْمُرْسلين أَن يعبد الله وَحده وَأَن تتقى مَحَارمه وَأَن يطاع أمره
وَأخرج سعيد بن مَنْصُور وَابْن الْمُنْذر عَن ابْن جريج فِي قَوْله: ﴿يغْفر لكم من ذنوبكم﴾ قَالَ: الشّرك ﴿ويؤخركم إِلَى أجل مُسَمّى﴾ قَالَ: بِغَيْر عُقُوبَة ﴿إِن أجل الله إِذا جَاءَ لَا يُؤَخر﴾ قَالَ: الْمَوْت
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر عَن مُجَاهِد فِي قَوْله: ﴿ويؤخركم إِلَى أجل مُسَمّى﴾ قَالَ: مَا قد خطّ من الْأَجَل فَإِذا جَاءَ أجل الله لم يُؤَخر
وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَعبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر عَن قَتَادَة فِي قَوْله: ﴿فَلم يزدهم دعائي إِلَّا فِرَارًا﴾ قَالَ: بَلغنِي أَنه كَانَ يذهب الرجل بِابْنِهِ إِلَى نوح فَيَقُول لِابْنِهِ: احذر هَذَا لَا يغرنك فَإِن أبي قد ذهب بِي وَأَنا مثلك فحذرني كَمَا حذرتك
وَأخرج ابْن الْمُنْذر عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله: ﴿جعلُوا أَصَابِعهم فِي آذانهم﴾ قَالَ: لِئَلَّا يسمعوا مَا يَقُول ﴿واستغشوا ثِيَابهمْ﴾ قَالَ: لِأَن يتنكروا لَهُ فَلَا يعرفهُمْ ﴿واستكبروا استكباراً﴾ قَالَ: تركُوا التَّوْبَة
وَأخرج سعيد بن مَنْصُور وَابْن الْمُنْذر عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله: ﴿واستغشوا ثِيَابهمْ﴾ قَالَ: غطوا بهَا وُجُوههم لكَي لَا يرَوا نوحًا وَلَا يسمعوا كَلَامه
وَأخرج عبد بن حميد عَن سعيد بن جُبَير فِي قَوْله: ﴿واستغشوا ثِيَابهمْ﴾ قَالَ: تسجوا بهَا
стр. 6872
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر عَن مُجَاهِد فِي قَوْله: ﴿ثمَّ إِنِّي دعوتهم جهاراً﴾ قَالَ: الْكَلَام الْمُعْلن بِهِ وَفِي قَوْله: ﴿ثمَّ إِنِّي أعلنت لَهُم﴾ قَالَ: صحت ﴿وأسررت لَهُم إسراراً﴾ قَالَ: النَّجَاء نجاء لرجل
الْآيَة ١٠ - ١٦
стр. 6873
أخرج ابْن مرْدَوَيْه عَن سلمَان قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : أَكْثرُوا من الاسْتِغْفَار فَإِن الله لم يعلمكم الاسْتِغْفَار إِلَّا وَهُوَ يُرِيد أَن يغْفر لكم
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر عَن قَتَادَة فِي قَوْله: ﴿وَيجْعَل لكم جنَّات وَيجْعَل لكم أَنهَارًا﴾ قَالَ: رأى نوح ﵇ قوما تجزعت أَعْنَاقهم حرصاً على الدُّنْيَا فَقَالَ: هلموا إِلَى طَاعَة الله فَإِن فِيهَا دَرك الدُّنْيَا وَالْآخِرَة
وَأخرج سعيد بن مَنْصُور وَعبد بن حميد وَالْبَيْهَقِيّ فِي شعب الإِيمان عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله: ﴿مَا لكم لَا ترجون لله وقاراً﴾ قَالَ: لَا تعلمُونَ لله عَظمَة
وَأخرج ابْن جرير وَالْبَيْهَقِيّ عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله: ﴿مَا لكم لَا ترجون لله وقاراً﴾ قَالَ: عَظمَة وَفِي قَوْله: ﴿وَقد خَلقكُم أطواراً﴾ قَالَ: نُطْفَة ثمَّ علقَة ثمَّ مُضْغَة
وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله: ﴿مَا لكم لَا ترجون لله وقاراً﴾ قَالَ: لَا تعرفُون لله حق عَظمته
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ فِي العظمة عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله: ﴿مَا لكم لَا ترجون لله وقاراً﴾ قَالَ: لَا تخافون لله عَظمَة
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله: ﴿مَا لكم لَا ترجون لله وقاراً﴾ قَالَ: لَا تخشون لَهُ عقَابا وَلَا ترجون لَهُ ثَوابًا
وَأخرج الطستي فِي مسَائِله عَن ابْن عَبَّاس إِن نَافِع بن الْأَزْرَق سَأَلَهُ عَن قَوْله:
стр. 6874
﴿مَا لكم لَا ترجون لله وقاراً﴾ قَالَ: لَا تخشون لله عَظمَة
قَالَ: وَهل تعرف الْعَرَب ذَلِك قَالَ: نعم
أما سَمِعت قَول أبي ذُؤَيْب: إِذا لسعته النَّحْل لم يرج [] لسعها وخالفها فِي بَيت نوب عوامل وَأخرج عبد الرَّزَّاق فِي المُصَنّف عَن عَليّ بن أبي طَالب أَن النَّبِي ﷺ رأى نَاسا يغتسلون عُرَاة لَيْسَ عَلَيْهِم أزر فَوقف فَنَادَى بِأَعْلَى صَوته ﴿مَا لكم لَا ترجون لله وقاراً﴾
وَأخرج سعيد بن مَنْصُور وَعبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر وَالْبَيْهَقِيّ عَن الْحسن فِي قَوْله: ﴿مَا لكم لَا ترجون لله وقاراً﴾ قَالَ: لَا تعرفُون لله حَقًا وَلَا تشكرون لَهُ نعْمَة
وَأخرج ابْن الْمُنْذر عَن مطر فِي قَوْله: ﴿وَقد خَلقكُم أطواراً﴾ قَالَ: نُطْفَة ثمَّ علقَة ثمَّ مُضْغَة ثمَّ عظاماً طوراً بعد طور وخلقاً بعد خلق
وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَعبد بن حميد عَن قَتَادَة مثله
وَأخرج سعيد بن مَنْصُور وَعبد بن حميد وَالْبَيْهَقِيّ عَن مُجَاهِد فِي قَوْله: ﴿مَا لكم لَا ترجون لله وقاراً﴾ قَالَ: لَا تبالون لله عَظمَة ﴿وَقد خَلقكُم أطواراً﴾ قَالَ: من تُرَاب ثمَّ من نُطْفَة ثمَّ من علقَة ثمَّ مَا ذكر حَتَّى يتم خلقه
وَأخرج أَبُو الشَّيْخ فِي العظمة عَن يحيى بن رَافع فِي قَوْله: ﴿خَلقكُم أطواراً﴾ قَالَ: نُطْفَة ثمَّ علقَة ثمَّ مُضْغَة
أخرج ابْن الْمُنْذر وَأَبُو الشَّيْخ فِي العظمة عَن الْحسن فِي قَوْله: ﴿خلق سبع سماوات طباقاً﴾ قَالَ: بَعضهنَّ فَوق بعض بَين: كل أَرض وسماء خلق وَأمر وَفِي قَوْله: ﴿وَجعل الْقَمَر فِيهِنَّ نورا وَجعل الشَّمْس سِرَاجًا﴾ قَالَ: وُجُوههمَا فِي السَّمَاء وَظُهُورهمَا إِلَيْكُم
وَأخرج ابْن الْمُنْذر عَن عِكْرِمَة فِي قَوْله: ﴿وَجعل الْقَمَر فِيهِنَّ نورا﴾ قَالَ: إِنَّه يضيء نور الْقَمَر فِيهِنَّ كُلهنَّ كَمَا لَو كَانَ سبع زجاجات أَسْفَل مِنْهَا شهَاب أَضَاءَت كُلهنَّ فَكَذَلِك نور الْقَمَر فِي السَّمَوَات كُلهنَّ لصفائهن
وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَعبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر وَأَبُو الشَّيْخ فِي العظمة عَن عبد الله بن عَمْرو قَالَ: إِن الشَّمْس وَالْقَمَر وُجُوههمَا قبل السَّمَاء وَأَقْفِيَتهمَا قبل الأَرْض وَأَنا أَقرَأ بذلك عَلَيْكُم آيَة من كتاب الله ﴿وَجعل الْقَمَر فِيهِنَّ نورا وَجعل الشَّمْس سِرَاجًا﴾
стр. 6875
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر وَأَبُو الشَّيْخ فِي العظمة عَن عَطاء فِي قَوْله: ﴿وَجعل الْقَمَر فِيهِنَّ نورا﴾ قَالَ: يضيء لأهل السَّمَوَات كَمَا يضيء لأهل الأَرْض
وَأخرج أَبُو الشَّيْخ عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله: ﴿وَجعل الْقَمَر فِيهِنَّ نورا﴾ قَالَ: وَجهه يضيء السَّمَوَات وظهره يضيء الأَرْض
وَأخرج عبد بن حميد عَن شهر بن حَوْشَب قَالَ: اجْتمع عبد الله بن عَمْرو بن الْعَاصِ وَكَعب الْأَحْبَار وَكَانَ بَينهمَا بعض العتب فتعاتبا فَذهب ذَلِك فَقَالَ عبد الله بن عَمْرو لكعب: سلني عَمَّا شِئْت وَلَا تَسْأَلنِي عَن شَيْء إِلَّا أَخْبَرتك بِتَصْدِيق قولي من الْقُرْآن فَقَالَ لَهُ: أَرَأَيْت ضوء الشَّمْس وَالْقَمَر أهوَ فِي السَّمَوَات السَّبع كَمَا هُوَ فِي الأَرْض قَالَ: نعم ألم تروا إِلَى قَول الله: ﴿خلق سبع سماوات طباقاً﴾ ﴿وَجعل الْقَمَر فِيهِنَّ نورا﴾
وَأخرج عبد بن حميد وَأَبُو الشَّيْخ فِي العظمة وَالْحَاكِم وَصَححهُ عَن ابْن عَبَّاس ﴿وَجعل الْقَمَر فِيهِنَّ نورا﴾ قَالَ: وَجهه فِي السَّمَاء إِلَى الْعَرْش وَقَفاهُ إِلَى الأَرْض
وَأخرج عبد بن حميد من طَرِيق الْكَلْبِيّ عَن أبي صَالح عَن ابْن عَبَّاس ﴿وَجعل الْقَمَر فِيهِنَّ نورا﴾ قَالَ: خلق فِيهِنَّ حِين خَلقهنَّ ضِيَاء كَأَهل الأَرْض وَلَيْسَ فِي السَّمَاء من ضوئه شَيْء
الْآيَة ١٧ - ٢٨
стр. 6876
أخرج ابْن الْمُنْذر عَن ابْن جريج فِي قَوْله: ﴿وَالله أنبتكم من الأَرْض نباتاً﴾ قَالَ: خلق آدم من أَدِيم الأَرْض كلهَا
وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله: ﴿سبلاً فجاجاً﴾ قَالَ: طرقاً مُخْتَلفَة
وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَعبد بن حميد عَن قَتَادَة فِي قَوْله: ﴿سبلاً فجاجاً﴾ قَالَ: طرقاً مُخْتَلفَة وأعلاماً
وَأخرج سعيد بن مَنْصُور عَن إِبْرَاهِيم النَّخعِيّ أَنه كَانَ يقْرَأ ﴿مَاله وَولده﴾
وَأخرج سعيد بن مَنْصُور عَن الْحسن وَأبي رَجَاء أَنَّهُمَا كَانَا يقرآن ﴿مَاله وَولده﴾
وَأخرج عبد بن حميد عَن الْأَعْمَش أَنه كَانَ يقْرؤهَا فِي نوح والزخرف وَمَا بعد السَّجْدَة من مَرْيَم ولد وَقَالَ: الْوَلَد الْكَبِير وَالْولد الْوَاحِد
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر عَن مُجَاهِد فِي قَوْله: ﴿ومكروا مكراً كبارًا﴾ قَالَ عَظِيما
وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر عَن ابْن عَبَّاس ﴿وَلَا تذرن ودّاً وَلَا سواعاً وَلَا يَغُوث ويعوق ونسراً﴾ قَالَ: هَذِه أصنام كَانَت تعبد فِي زمن نوح
وَأخرج البُخَارِيّ وَابْن الْمُنْذر وَابْن مرديه عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: صَارَت الْأَصْنَام والأوثان الَّتِي كَانَت فِي قوم نوح فِي الْعَرَب بعد أما ودّ فَكَانَت لكَلْب بدومة الجندل وَأما سواع فَكَانَت لهذيل وَأما يَغُوث فَكَانَت لمراد ثمَّ لبني غطيف عِنْد سبأ وَأما يعوق فَكَانَت لهمدان وَأما نسر فَكَانَت لحمير لآل ذِي الكلاع وَكَانُوا أَسمَاء رجال صالحين من قوم نوح فَلَمَّا هَلَكُوا أوحى الشَّيْطَان إِلَى قَومهمْ أَن انصبوا إِلَى مجَالِسهمْ الَّتِي كَانُوا يَجْلِسُونَ أنصاباً وسموها بِأَسْمَائِهِمْ فَفَعَلُوا فَلم تعبد حَتَّى إِذْ هلك أُولَئِكَ وَنسخ الْعلم عبدت
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن عُرْوَة قَالَ: اشْتَكَى آدم ﵇ وَعِنْده بنوه ود ويغوث ويعوق وسراع ونسر وَكَانَ ود أكبرهم وأبرّهم بِهِ
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر وَابْن مرْدَوَيْه عَن أبي عُثْمَان قَالَ: رَأَيْت يَغُوث صنماً من رصاص يحمل على جمل أجرد فَإِذا برك قَالُوا: قد رَضِي ربكُم هَذَا الْمنزل
стр. 6877
وَأخرج الفاكهي عَن عبيد الله بن عبيد بن عُمَيْر قَالَ: أول مَا حدثت الْأَصْنَام على عهد نوح وَكَانَت الْأَبْنَاء تبرّ الْآبَاء فَمَاتَ رجل مِنْهُم فجزع عَلَيْهِ فَجعل لَا يصبر عَنهُ فَاتخذ مِثَالا على صورته فَكلما اشتاق إِلَيْهِ نظره ثمَّ مَاتَ فَفعل بِهِ كَمَا فعل ثمَّ تتابعوا على ذَلِك فَمَاتَ الْآبَاء فَقَالَ الْأَبْنَاء: مَا اتخذ هَذِه آبَاؤُنَا إِلَّا أَنَّهَا كَانَت آلِهَتهم فعبدوها
وَأخرج عبد بن حميد عَن مُحَمَّد بن كَعْب ﵁ فِي قَوْله: ﴿وَلَا يَغُوث ويعوق ونسراً وَقد أَضَلُّوا كثيرا﴾ قَالَ: كَانُوا قوما صالحين بَين آدم ونوح فَنَشَأَ قوم بعدهمْ يَأْخُذُونَ كأخذهم فِي الْعِبَادَة فَقَالَ لَهُم إِبْلِيس: لَو صوّرتم صورهم فكنتم تنْظرُون إِلَيْهِم فصوروا ثمَّ مَاتُوا فَنَشَأَ قوم بعدهمْ فَقَالَ لَهُم إِبْلِيس: إِن الَّذين كَانُوا من قبلكُمْ كَانُوا يعبدوها
وَأخرج أَبُو الشَّيْخ فِي العظمة عَن مُحَمَّد بن كَعْب الْقرظِيّ قَالَ: كَانَ لآدَم خَمْسَة بَنِينَ ود وسواع ويغوث ويعوق ونسر فَكَانُوا عبّاداً فَمَاتَ رجل مِنْهُم فَحَزِنُوا عَلَيْهِ حزنا شَدِيدا فَجَاءَهُمْ الشَّيْطَان فَقَالَ: حزنتم على صَاحبكُم هَذَا قَالُوا: نعم قَالَ: هَل لكم أَن أصوّر لكم مثله فِي قبلتكم إِذا نظرتم إِلَيْهِ ذكرتموه قَالُوا: لَا نكره أَن تجْعَل لنا فِي قبلتنا شَيْئا نصلي إِلَيْهِ
فأجعله فِي مُؤخر الْمَسْجِد
قَالُوا: نعم فصوّره لَهُم حَتَّى مَاتَ خمستهم فصوّر صورهم فِي مُؤخر الْمَسْجِد [] وَأخرج الْأَشْيَاء حَتَّى تركُوا عبَادَة الله وعبدوا هَؤُلَاءِ فَبعث الله نوحًا فَقَالُوا: ﴿وَلَا تذرن ودا﴾ إِلَى آخر الْآيَة
وَأخرج عبد بن حميد عَن أبي مطهر قَالَ: ذكرُوا عِنْد أبي جَعْفَر يزِيد بن الْمُهلب فَقَالَ: إِمَّا أَنه قتل فِي أول أَرض عبد فِيهَا غير الله ثمَّ ذكر ودا قَالَ: وَكَانَ ود رجلا مُسلما وَكَانَ محبباً فِي قومه فَلَمَّا مَاتَ عسكروا حول قَبره فِي أَرض بابل وجزعوا عَلَيْهِ فَلَمَّا رأى إِبْلِيس جزعهم عَلَيْهِ تشبه فِي صُورَة إِنْسَان ثمَّ قَالَ: أرى جزعكم على هَذَا فَهَل لكم أَن أصور لكم مثله فَيكون فِي ناديكم فتذكرونه بِهِ قَالُوا: نعم فصوّر لَهُم مثله فوضعوه فِي ناديهم وَجعلُوا يذكرُونَهُ فَلَمَّا رأى مَا بهم من ذكره قَالَ: هَل لكم أَن أجعَل لكم فِي منزل كل رجل مِنْكُم تمثالاً مثله فَيكون فِي بَيته فتذكرونه قَالُوا: نعم فصوّر لكل أهل بَيت تمثالاً مثله فَأَقْبَلُوا فَجعلُوا يذكرُونَهُ بِهِ قَالَ: وَأدْركَ أبناؤهم فَجعلُوا يرَوْنَ مَا يصنعون بِهِ وتناسلوا ودرس أَمر
стр. 6878
ذكرهم إِيَّاه حَتَّى اتخذواه إِلَهًا يعبدونه من دون الله
قَالَ: وَكَانَ أول مَا عبد غير الله فِي الأَرْض ود الصَّنَم الَّذِي سموهُ بود
وَأخرج عبد بن حميد عَن السّديّ سمع مرّة يَقُول فِي قَول الله: ﴿وَلَا يَغُوث ويعوق ونسراً﴾ قَالَ: أَسمَاء آلِهَتهم
وَأخرج عبد بن حميد عَن عَاصِم أَنه قَرَأَ ﴿وَولده﴾ بِنصب الْوَاو ﴿وَلَا تذرن ودا﴾ بِنصب الْوَاو ﴿وَلَا سواعاً﴾ بِرَفْع السِّين
وَأخرج ابْن عَسَاكِر عَن أبي أُمَامَة قَالَ: لم ينحسر أحد من الْخَلَائق كحسرة آدم ونوح فَأَما حسرة آدم فحين أخرج من الْجنَّة وَأما حسرة نوح فحين دَعَا على قومه فَلم يبْق شَيْء إِلَّا غرق إِلَّا مَا كَانَ مَعَه فِي السَّفِينَة فَلَمَّا رأى الله حزنه أوحى إِلَيْهِ يَا نوح لَا تتحسر فَإِن دعوتك وَافَقت قدري
وَأخرج ابْن الْمُنْذر عَن الضَّحَّاك فِي قَوْله: ﴿رب لَا تذر على الأَرْض من الْكَافرين ديارًا﴾ قَالَ: وَاحِدًا
وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَعبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر عَن قَتَادَة فِي قَوْله: ﴿رب لَا تذر على الأَرْض من الْكَافرين ديارًا﴾ قَالَ: أما وَالله مَا دَعَا عَلَيْهِم نوح حَتَّى أوحى الله إِلَيْهِ أَنه لن يُؤمن من قَوْمك إِلَّا من قد آمن فَعِنْدَ ذَلِك دَعَا عَلَيْهِم ثمَّ دَعَا دَعْوَة عَامَّة فَقَالَ: ﴿رب اغْفِر لي ولوالدي وَلمن دخل بَيْتِي مُؤمنا وَلِلْمُؤْمنِينَ وَالْمُؤْمِنَات وَلَا تزد الظَّالِمين إِلَّا تباراً﴾
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن سعيد بن جُبَير فِي قَوْله: ﴿رب اغْفِر لي ولوالدي﴾ قَالَ: يَعْنِي أَبَاهُ وجده
وَأخرج ابْن الْمُنْذر عَن الضَّحَّاك فِي قَوْله: ﴿وَلمن دخل بَيْتِي مُؤمنا﴾ قَالَ: مَسْجِدي
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر عَن مُجَاهِد فِي قَوْله: ﴿وَلَا تزد الظَّالِمين إِلَّا تباراً﴾ قَالَ: خسارا
стр. 6879
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
٧٢
سُورَة الْجِنّ
مَكِّيَّة وآياتها ثَمَان وَعِشْرُونَ
مُقَدّمَة السُّورَة أخرج ابْن الضريس والنحاس وَابْن مرْدَوَيْه وَالْبَيْهَقِيّ عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: نزلت سُورَة الْجِنّ بِمَكَّة
وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه عَن ابْن الزبير مثله
وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه عَن عَائِشَة قَالَت: نزلت سُورَة ﴿قل أُوحِي﴾ بِمَكَّة
الْآيَة ١ - ١٠
стр. 6880
أخرج أَحْمد وَعبد بن حميد وَالْبُخَارِيّ وَمُسلم وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ وَبَان الْمُنْذر وَالْحَاكِم وَالطَّبَرَانِيّ وَابْن مرْدَوَيْه وَأَبُو نعيم وَالْبَيْهَقِيّ مَعًا فِي الدَّلَائِل عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: انْطلق النَّبِي ﷺ فِي طَائِفَة من أَصْحَابه عَامِدين إِلَى سوق عكاظ وَقد حيل بَين الشَّيَاطِين وَبَين خبر السَّمَاء وَأرْسلت عَلَيْهِم الشهب فَرَجَعت الشَّيَاطِين إِلَى قَومهمْ فَقَالُوا: مَا لكم فَقَالُوا: أُحِيل بَيْننَا وَبَين خبر السَّمَاء وَأرْسلت علينا الشهب
стр. 6881
فَقَالُوا: مَا حَال بَيْنكُم وَبَين خبر السَّمَاء إِلَّا شَيْء حدث فاضربوا مَشَارِق الأَرْض وَمَغَارِبهَا فانظروا مَا الَّذِي حَال بَيْنكُم وَبَين خبر السَّمَاء فَانْصَرف أُولَئِكَ الَّذين ذَهَبُوا نَحْو تهَامَة إِلَى النَّبِي ﷺ وَهُوَ بنخلة عَامِدين إِلَى سوق عكاظ وَهُوَ يُصَلِّي بِأَصْحَابِهِ صَلَاة الْفجْر فَلَمَّا سمعُوا الْقُرْآن اسْتَمعُوا لَهُ فَقَالُوا: هَذَا وَالله الَّذِي حَال بَيْنكُم وَبَين خبر السَّمَاء فهنالك رجعُوا إِلَى قَومهمْ فَقَالُوا: يَا قَومنَا ﴿إِنَّا سمعنَا قُرْآنًا عجبا يهدي إِلَى الرشد فَآمَنا بِهِ وَلنْ نشْرك بربنا أحدا﴾ فَأنْزل الله على نبيه ﴿قل أُوحِي إِلَيّ أَنه اسْتمع نفر من الْجِنّ﴾ وَإِنَّمَا أوحى إِلَيْهِ قَول الْجِنّ
وَأخرج ابْن الْمُنْذر عَن عبد الْملك قَالَ: لم تحرس الْجِنّ فِي الفترة بَين عِيسَى وَمُحَمّد فَلَمَّا بعث الله مُحَمَّدًا ﷺ حرست السَّمَاء الدُّنْيَا ورميت الْجِنّ بِالشُّهُبِ فاجتمعت إِلَى إِبْلِيس فَقَالَ: لقد حدث فِي الأَرْض حدث فتعرفوا فأخبرونا مَا هَذَا الْحَدث فَبعث هَؤُلَاءِ النَّفر إِلَى تهَامَة وَإِلَى جَانب الْيمن وهم أَشْرَاف الْجِنّ وسادتهم فوجدوا النَّبِي ﷺ يُصَلِّي صَلَاة الْغَدَاة بنخلة فسمعوه يَتْلُوا الْقُرْآن فَلَمَّا حَضَرُوهُ قَالَ: أَنْصتُوا فَلَمَّا قضى يَعْنِي بذلك أَنه فرغ من صَلَاة الصُّبْح ولوا إِلَى قَومهمْ منذرين مُؤمنين لم يشْعر بهم حَتَّى نزل ﴿قل أُوحِي إِلَيّ أَنه اسْتمع نفر من الْجِنّ﴾ يُقَال: سَبْعَة من أهل نَصِيبين
وَأخرج ابْن الْجَوْزِيّ فِي كتاب صفوة الصفوة بِسَنَدِهِ عَن سهل بن عبد الله قَالَ: كنت فِي نَاحيَة ديار عَاد إِذا رَأَيْت مَدِينَة من حجر منقورة فِي وَسطهَا قصر من حِجَارَة تأويه الْجِنّ فَدخلت فَإِذا شيخ عَظِيم الْخلق يُصَلِّي نَحْو الْكَعْبَة وَعَلِيهِ جُبَّة صوف فِيهَا طراوة فَلم أتعجب من عظم خلقته كتعجبي من طراوة جبته فَسلمت عَلَيْهِ فَرد عليّ السَّلَام وَقَالَ: يَا سهل إِن الْأَبدَان لَا تخلق الثِّيَاب وَإِنَّمَا يخلقها رَوَائِح الذُّنُوب ومطاعم السُّحت وَإِن هَذِه الْجُبَّة عليَّ مُنْذُ سَبْعمِائة سنة لقِيت بهَا عِيسَى ومحمداً ﵉ فآمنت بهما فَقلت لَهُ: وَمن أَنْت قَالَ: أَنا من الَّذين نزلت فيهم ﴿قل أُوحِي إِلَيّ أَنه اسْتمع نفر من الْجِنّ﴾ قَالَ: كَانُوا من جن نَصِيبين
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله: ﴿تَعَالَى جد رَبنَا﴾ قَالَ: الْأَمر وعظمته
وَأخرج ابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله تَعَالَى: ﴿وَأَنه تَعَالَى جد رَبنَا﴾ قَالَ: أمره وَقدرته
стр. 6882
وَأخرج الطستي فِي مسَائِله عَن ابْن عَبَّاس إِن نَافِع بن الْأَزْرَق سَأَلَهُ عَن قَوْله: ﴿تَعَالَى جد رَبنَا﴾ قَالَ: عَظمته
قَالَ: وَهل تعرف الْعَرَب ذَلِك قَالَ: نعم
أما سَمِعت قَول أُميَّة بن أبي الصَّلْت الشَّاعِر وَهُوَ يَقُول: لَك الْحَمد والنعماء وَالْملك رَبنَا وَلَا شَيْء أَعلَى مِنْك جدا وأمجدا
وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَعبد بن حميد عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: لَو علمت الْجِنّ أَيَّة يكون فِي الإِنس مَا قَالُوا ﴿تَعَالَى جد رَبنَا﴾
وَأخرج عبد بن حميد عَن الْحسن فِي قَوْله: ﴿تَعَالَى جد رَبنَا﴾ قَالَ: غنى رَبنَا وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَعبد بن حميد عَن قَتَادَة فِي قَوْله: ﴿تَعَالَى جد رَبنَا﴾ قَالَ: تعالت عَظمته
وَأخرج عبد بن حميد عَن عِكْرِمَة فِي قَوْله: ﴿تَعَالَى جد رَبنَا﴾ قَالَ: جلال رَبنَا
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن مُجَاهِد فِي قَوْله تَعَالَى: ﴿وَأَنه تَعَالَى جد رَبنَا﴾ قَالَ: ذكره وَفِي قَوْله: ﴿وَأَنه كَانَ يَقُول سفيهنا﴾ قَالَ: هُوَ إِبْلِيس
وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه والديلمي بِسَنَد واه عَن أبي مُوسَى الْأَشْعَرِيّ مَرْفُوعا ﴿وَأَنه كَانَ يَقُول سفيهنا﴾ قَالَ: إِبْلِيس
وَأخرج عبد بن حميد عَن عُثْمَان بن حَاضر مثله
وَأخرج عبد بن حميد عَن قَتَادَة ﴿وَأَنه كَانَ يَقُول سفيهنا على الله شططاً﴾ قَالَ: عَصَاهُ سَفِيه الْجِنّ كَمَا عَصَاهُ سَفِيه الإِنس
وَأخرج عبد بن حميد عَن عَلْقَمَة أَنه كَانَ يقْرَأ الَّتِي فِي الْجِنّ وَالَّتِي فِي النَّجْم وَأَن وَأَنه بِالنّصب
وَأخرج ابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم والعقيلي فِي الضُّعَفَاء وَالطَّبَرَانِيّ وَأَبُو الشَّيْخ فِي العظمة وَابْن عَسَاكِر عَن كردم بن أبي السَّائِب الْأنْصَارِيّ ﵁ قَالَ: خرجت مَعَ أبي إِلَى الْمَدِينَة فِي حَاجَة وَذَلِكَ أول مَا ذكر رَسُول الله ﷺ بِمَكَّة فآوانا الْمبيت إِلَى راعي غنم فَلَمَّا انتصف اللَّيْل جَاءَ ذِئْب فَأخذ حملا من الْغنم فَوَثَبَ الرَّاعِي فَقَالَ: يَا عَامر الْوَادي أَنا جَار دَارك فَنَادَى منادٍ لَا ترَاهُ يَا سرحان
стр. 6883
أرْسلهُ فَأتى الْحمل يشْتَد حَتَّى دخل فِي الْغنم وَأنزل الله على رَسُوله بِمَكَّة ﴿وَأَنه كَانَ رجال من الإِنس يعوذون بِرِجَال من الْجِنّ﴾ الْآيَة
وَأخرج ابْن سعد عَن أبي رَجَاء العطاردي من بني تَمِيم قَالَ: بعث رَسُول الله ﷺ وَقد رعيت على أَهلِي وكفيت مهنتهم فَلَمَّا بعث النَّبِي ﷺ خرجنَا هراباً فأتينا على فلاة من الأَرْض وَكُنَّا إِذا أمسينا بِمِثْلِهَا قَالَ شَيخنَا: إِنَّا نَعُوذ بعزيز هَذَا الْوَادي من الْجِنّ اللَّيْلَة فَقُلْنَا ذَاك فَقيل لنا: إِنَّمَا سَبِيل هَذَا الرجل شَهَادَة أَن لَا إِلَه إِلَّا الله وَأَن مُحَمَّدًا رَسُول الله فَمن أقرّ بهَا أَمن على دَمه وَمَاله فرجعنا فَدَخَلْنَا فِي الإِسلام قَالَ أَبُو رَجَاء: إِنِّي لأرى هَذِه الْآيَة نزلت فيّ وَفِي أَصْحَابِي ﴿وَأَنه كَانَ رجال من الإِنس يعوذون بِرِجَال من الْجِنّ فزادوهم رهقاً﴾
وَأخرج أَبُو نصر السجْزِي فِي الإِبانة من طَرِيق مُجَاهِد عَن ابْن عَبَّاس أَن رجلا من بني تَمِيم كَانَ جريئاً على اللَّيْل وَالرِّجَال وَأَنه سَار لَيْلَة فَنزل فِي أَرض مجنة فاستوحش فعقل رَاحِلَته ثمَّ توسد ذراعيها وَقَالَ: أعوذ بِسَيِّد هَذَا الْوَادي من شَرّ أَهله فأجاره شيخ مِنْهُم وَكَانَ مِنْهُم شَاب وَكَانَ سيداً فِي الْجِنّ فَغَضب الشَّاب لما أجاره الشَّيْخ فَأخذ حَرْبَة لَهُ قد سَقَاهَا السم لينحر نَاقَة الرجل بهَا فَتَلقاهُ الشَّيْخ دون النَّاقة فَقَالَ: [] يَا مَالك بن مهلهل مهلا فَذَلِك محجري وإزاري عَن نَاقَة الإِنسان لَا تعرض لَهَا واختر إِذا ورد المها أثواري إِنِّي ضمنت لَهُ سَلامَة رَحْله فَاكْفُفْ يَمِينك راشداً عَن جاري وَلَقَد أتيت إِلَى مَا لم أحتسب إِلَّا رعيت قَرَابَتي وجواري تسْعَى إِلَيْهِ بِحَرْبَة مَسْمُومَة أفّ لقربك يَا أَبَا اليقطاري لَوْلَا الْحيَاء وان أهلك جيرة لتمزقتك بِقُوَّة أظفاري فَقَالَ لَهُ الْفَتى: أَتُرِيدُ أَن تعلوا وتخفض ذكرنَا فِي غير مزرية أَبَا الْعيزَار متنحلاً أمرا لغيرك فَضله فارحل فَإِن الْمجد للمرار من كَانَ مِنْكُم سيداً فِيمَا مضى إِن الْخِيَار هم بَنو الأخيار فاقصد لقصدك يَا معيكر إِنَّمَا كَانَ المجير مهلهل بن وبار فَقَالَ الشَّيْخ: صدقت كَانَ أَبوك سيدنَا وأفضلنا دع هَذَا الرجل لَا أنازعك
стр. 6884
بعده أحدا فَتَركه فَأتى الرجل النَّبِي ﷺ فَقص عَلَيْهِ الْقِصَّة فَقَالَ رَسُول الله ﷺ : إِذا أصَاب أحدا مِنْكُم وَحْشَة أَو نزل بِأَرْض مجنة فَلْيقل: أعوذ بِكَلِمَات الله التامات الَّتِي لَا يجاوزهن بر وَلَا فَاجر من شَرّ مَا يلج فِي الأَرْض وَمَا يخرج مِنْهَا وَمَا ينزل من السَّمَاء وَمَا يعرج فِيهَا وَمن فتن اللَّيْل وَمن طوارق النَّهَار إِلَّا طَارِقًا يطْرق بِخَير فَأنْزل الله فِي ذَلِك ﴿وَأَنه كَانَ رجال من الإِنس يعوذون بِرِجَال من الْجِنّ فزادوهم رهقاً﴾ قَالَ أَبُو نصر: غَرِيب جدا لم نَكْتُبهُ إِلَّا من هَذَا الْوَجْه
وَأخرج الخرائطي فِي كتاب الهواتف عَن سعيد بن جُبَير ﵁ أَن رجلا من بني تَمِيم يُقَال لَهُ: رَافع بن عُمَيْر حدث عَن بَدْء إِسْلَامه قَالَ: إِنِّي لأسير برمل عالج ذَات لَيْلَة إِذا غلبني النّوم فَنزلت عَن رَاحِلَتي وأنختها ونمت وَقد تعوذت قبل نومي فَقلت: أعوذ بعظيم هَذَا الْوَادي من الْجِنّ فَرَأَيْت رجلا فِي مَنَامِي بِيَدِهِ حَرْبَة يُرِيد أَن يَضَعهَا فِي نحر نَاقَتي فانتبهت فَزعًا فَنَظَرت يَمِينا وَشمَالًا فَلم أر شَيْئا فَقلت: هَذَا حلم
ثمَّ عدت فغفوت فَرَأَيْت مثل ذَلِك فانتبهت فَدرت حول نَاقَتي فَلم أر شَيْئا فَإِذا نَاقَتي ترْعد
ثمَّ غفوت فَرَأَيْت مثل ذَلِك فنتبهت فَرَأَيْت نَاقَتي تضطرب والتفتّ فَإِذا أَنا بِرَجُل شَاب كَالَّذي رَأَيْته فِي الْمَنَام بِيَدِهِ حَرْبَة وَرجل شيخ مُمْسك بِيَدِهِ يردهُ عَنْهَا فَبَيْنَمَا هما يتنازعان إِذْ طلعت ثَلَاثَة أثوار من الْوَحْش فَقَالَ الشَّيْخ للفتى: قُم فَخذ أَيهَا شِئْت فدَاء لناقة جاري الإِنسي
فَقَامَ الْفَتى فَأخذ مِنْهَا ثوراً عَظِيما وَانْصَرف ثمَّ الْتفت إِلَى الشَّيْخ وَقَالَ: يَا هَذَا إِذا نزلت وَاديا من الأودية فَخفت هوله فَقل: أعوذ بِاللَّه رب مُحَمَّد من هول هَذَا الْوَادي ولاتعذ بِأحد من الْجِنّ فقد بَطل أمرهَا
فَقلت لَهُ: وَمن مُحَمَّد هَذَا قَالَ: نَبِي عَرَبِيّ لاشرقي وَلَا غربي بعث يَوْم الأثنين
قلت: فَأَيْنَ مَسْكَنه قَالَ: يثرب ذَات النّخل
فركبت رَاحِلَتي حِين برق الصُّبْح وجددت السّير حَتَّى أتيت الْمَدِينَة فرآني رَسُول الله ﷺ فَحَدثني بحديثي قبل أَن أذكر لَهُ مِنْهُ شَيْئا وَدَعَانِي إِلَى الإِسلام فَأسْلمت
قَالَ سعيد بن جُبَير ﵁: وَكُنَّا نرى أَنه هُوَ الَّذِي أنزل الله فِيهِ ﴿وَأَنه كَانَ رجال من الإِنس يعوذون بِرِجَال من الْجِنّ فزادوهم رهقاً﴾
وَأخرج ابْن جرير وَابْن مرْدَوَيْه عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله: ﴿وَأَنه كَانَ رجال من الإِنس يعوذون بِرِجَال من الْجِنّ﴾ قَالَ: كَانَ رجال من الإِنس يبيت أحدهم فِي الْجَاهِلِيَّة بالوادي فَيَقُول: أعوذ بعزيز هَذَا الْوَادي ﴿فزادوهم رهقاً﴾ قَالَ: إِثْمًا
стр. 6885
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر عَن الْحسن فِي قَوْله: ﴿وَأَنه كَانَ رجال من الإِنس يعوذون بِرِجَال من الْجِنّ﴾ قَالَ: كَانَ أحدهم إِذا نزل الْوَادي يَقُول: أعوذ بعزيز هَذَا الْوَادي من شَرّ سُفَهَاء قومه فَيَأْمَن فِي نَفسه ليلته أَو يَوْمه
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر عَن مُجَاهِد فِي قَوْله: ﴿وَأَنه كَانَ رجال من الإِنس يعوذون بِرِجَال من الْجِنّ﴾ قَالَ: كَانُوا يَقُولُونَ إِذا هَبَطُوا وَاديا: نَعُوذ بعظيم هَذَا الْوَادي ﴿فزادوهم رهقاً﴾ قَالَ: زادوا الْكفَّار طغياناً
وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَعبد بن حميد عَن قَتَادَة فِي قَوْله: ﴿وَأَنه كَانَ رجال من الإِنس يعوذون بِرِجَال من الْجِنّ﴾ قَالَ: كَانُوا فِي الْجَاهِلِيَّة إِذا نزلُوا منزلا قَالُوا: نَعُوذ بعزيز هَذَا الْمَكَان ﴿فزادوهم رهقاً﴾ يَقُول: خَطِيئَة وإثماً
وَأخرج عبد بن حميد عَن إِبْرَاهِيم ﴿وَأَنه كَانَ رجال من الإِنس يعوذون بِرِجَال من الْجِنّ فزادوهم رهقاً﴾ قَالَ: كَانَ الْقَوْم إِذا نزلُوا وَاديا قَالُوا: نَعُوذ بِسَيِّد أهل هَذَا الْوَادي فَقَالُوا: نَحن لَا نملك لنا وَلَا لكم ضراً وَلَا نفعا وَهَؤُلَاء يخافونا فاحتووا عَلَيْهِم
وَأخرج عبد بن حميد عَن الرّبيع بن أنس ﴿وَأَنه كَانَ رجال من الإِنس يعوذون بِرِجَال من الْجِنّ فزادوهم رهقاً﴾ قَالَ: كَانُوا يَقُولُونَ: فلَان رب هَذَا الْوَادي من الْجِنّ فَكَانَ أحدهم إِذا دخل ذَلِك الْوَادي يعوذ بِرَبّ الْوَادي من دون الله فيزيده بذلك ﴿رهقاً﴾ أَي خوفًا
وَأخرج عبد بن حميد عَن عِكْرِمَة قَالَ: إِن نَاسا فِي الْجَاهِلِيَّة كَانُوا إِذا أَتَوْ وَاديا للجن نَاد مُنَادِي الإِنس إِلَى خِيَار الْجِنّ أَن احْبِسُوا عَنَّا سفهاءكم فَلم يُغْنِهِم مَا وعظوا بِهِ ﴿فزادوهم رهقاً﴾
وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: كَانَ الْقَوْم فِي الْجَاهِلِيَّة إذانزلوا بالوادي قَالُوا: نَعُوذ بِسَيِّد هَذَا الوادجي من شَرّ مَا فِيهِ فَلَا يكونُونَ بِشَيْء أَشد ولعاً مِنْهُم بهم فَذَلِك قَوْله: ﴿فزادوهم رهقاً﴾
وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه من طَرِيق مُعَاوِيَة بن قُرَّة عَن أَبِيه قَالَ: ذهبت لأسلم حِين بعث الله حمدا مَعَ رجلَيْنِ أَو ثَلَاثَة فِي الإِسلام فَأتيت المَاء حَيْثُ يجْتَمع النَّاس فَإِذا النَّاس براعي الْقرْيَة الَّذِي يرْعَى لَهُم أغنامهم فَقَالَ: لَا أرعى لكم أغنامكم
قَالُوا: لم قَالَ: يَجِيء الذِّئْب كل لَيْلَة يَأْخُذ شَاة وصنمكم هَذَا رَاقِد لَا يضر وَلَا
стр. 6886
ينفع وَلَا يقر وَلَا يُنكر فَذَهَبُوا وَأَنا أرجوا أَن يسلمُوا فَلَمَّا أَصْبَحْنَا جَاءَ الرَّاعِي يشْتَد يَقُول: الْبُشْرَى الْبُشْرَى قد جِيءَ بالذئب وَهُوَ مقموط بَين يَدي الصَّنَم بِغَيْر قماط فَذَهَبُوا وَذَهَبت مَعَهم فَقَتَلُوهُ وسجدوا لَهُ وَقَالُوا: هَكَذَا فَاصْنَعْ فَدخلت على مُحَمَّد ﷺ فَحَدَّثته هَذَا الحَدِيث فَقَالَ: لعب بهم الشَّيْطَان
أخرج عبد بن حميد فِي قَوْله: ﴿وَأَنا لمسنا السَّمَاء فَوَجَدْنَاهَا ملئت حرساً شَدِيدا وشهباً﴾ قَالَ: كَانَت الْجِنّ تسمع سمع السَّمَاء فَلَمَّا بعث الله مُحَمَّدًا حرست السَّمَاء منعُوا ذَلِك فتفقدت الْجِنّ ذَلِك من أَنْفسهَا
قَالَ: وَذكر لنا أَن أَشْرَاف الْجِنّ كَانُوا بنصيبين من أَرض المموصل فطلبوا وصوبوا النّظر حَتَّى سقطوا على رَسُول الله ﷺ وَهُوَ يُصَلِّي بِأَصْحَابِهِ عَامِدًا إِلَى عطاظ
وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَأحمد وَعبد بن حميد وَالتِّرْمِذِيّ وَصَححهُ وَالنَّسَائِيّ وَابْن جرير وَالطَّبَرَانِيّ وَابْن مرْدَوَيْه وَأَبُو نعيم وَالْبَيْهَقِيّ مَعًا فِي دَلَائِل النُّبُوَّة عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: كَانَ الشَّيَاطِين لَهُم مقاعد فِي السَّمَاء يَسْتَمِعُون فِيهَا الْوَحْي فَإِذا سمعُوا الْكَلِمَة زادوا فِيهَا تسعا فَأَما الْكَلِمَة فَتكون حَقًا وَأما مَا زادوا فَيكون بَاطِلا فَلَمَّا بعث رَسُول الله ﷺ منعُوا مَقَاعِدهمْ فَذكرُوا ذَلِك لإِبليس وَلم تكن النُّجُوم يَرْمِي بهَا قبل ذَلِك فَقَالَ لَهُم إِبْلِيس: مَا هَذَا الْأَمر إِلَّا لأمر حدث فِي الأَرْض فَبعث جُنُوده فوجدوا رَسُول الله ﷺ قَائِما يُصَلِّي بَين جبلي نَخْلَة فَأتوهُ فأخبروه فَقَالَ: هَذَا الْحَدث الَّذِي حدث فِي الأَرْض
وَأخرج ابْن جرير وَابْن مرْدَوَيْه عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: كَانَ للجن مقاعد فِي السَّمَاء يَسْتَمِعُون الْوَحْي فَبَيْنَمَا هم كَذَلِك إِذا بعث النَّبِي ﷺ فدحرت الشَّيَاطِين من السَّمَاء ورموا بالكواكب فَجعل لَا يصعد أحد مِنْهُم إِلَّا احْتَرَقَ وفزع أهل الأَرْض لما رَأَوْا من الْكَوَاكِب وَلم يكن قبل ذَلِك وَقَالَ إِبْلِيس: حدث فِي الأَرْض حدث فَأتى من كل أَرض بتربة فشمها فَقَالَ لتربة تهَامَة: هُنَا حدث الْحَدث فصرف إِلَيْهِ نَفرا من الْجِنّ فهم الَّذين اسْتَمعُوا الْقُرْآن
وَأخرج ابْن جرير وَابْن مرْدَوَيْه وَالْبَيْهَقِيّ فِي الدَّلَائِل عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: لم تكن سَمَاء الدُّنْيَا تحرس فِي الفترة بَين عِيسَى وَمُحَمّد ﵉ وَكَانُوا يَقْعُدُونَ مِنْهَا مقاعد للسمع فَلَمَّا بعث الله مُحَمَّدًا ﷺ حرست السَّمَاء شَدِيدا ورجمت الشَّيَاطِين فانكروا ذَلِك فَقَالُوا: ﴿لَا نَدْرِي أشر أُرِيد بِمن فِي الأَرْض أم أَرَادَ بهم رَبهم رشدا﴾
стр. 6887
فَقَالَ إِبْلِيس: لقد حدث فِي الأَرْض حدث فاجتمعت إِلَيْهِ الْجِنّ فَقَالَ: تفَرقُوا فِي الأَرْض فَأَخْبرُونِي مَا هَذَا الْحَدث الَّذِي حدث فِي السَّمَاء وَكَانَ أول بعث بعث ركب من أهل نَصِيبين وهم أَشْرَاف الْجِنّ وساداتهم فبعثهم إِلَى تهَامَة فاندفعوا حَتَّى بلغُوا الْوَادي وَادي نَخْلَة فوجدوا نَبِي الله يُصَلِّي صَلَاة الْغَدَاة وَلم يكن نَبِي الله ﷺ علم أَنهم اسْتَمعُوا إِلَيْهِ وَهُوَ يقْرَأ الْقُرْآن فَلَمَّا قضى يَقُول: لما فرغ من الصَّلَاة ولوا إِلَى قَومهمْ منذرين يَقُول: مُؤمنين
وَأخرج الْوَاقِدِيّ وَأَبُو نعيم فِي الدَّلَائِل عَن ابْن عَمْرو قَالَ: لما كَانَ الْيَوْم الَّذِي تنبأ فِيهِ رَسُول الله ﷺ منعت الشَّيَاطِين من السَّمَاء ورموا بِالشُّهُبِ
وَأخرج الْوَاقِدِيّ وَأَبُو نعيم عَن أبيّ بن كَعْب قَالَ: لم يرم بِنَجْم مُنْذُ رفع عِيسَى حَتَّى تنبأ رَسُول الله ﷺ رمى بهَا
وَأخرج الْبَيْهَقِيّ فِي الدَّلَائِل عَن الزُّهْرِيّ قَالَ: إِن الله حجب الشَّيَاطِين عَن السّمع بِهَذِهِ النُّجُوم انْقَطَعت الكهنة فَلَا كهَانَة
وَأخرج ابْن الْمُنْذر عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله: ﴿وَأَنا كُنَّا نقعد مِنْهَا مقاعد للسمع﴾ قَالَ: حرست بِهِ السَّمَاء حِين بعث النَّبِي ﷺ لكيلا يسترق السّمع فأنكرت الْجِنّ ذَلِك فَكَانَ كل من اسْتمع مِنْهُم قذف
وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: كَانَت الْجِنّ قبل أَن يبْعَث النَّبِي ﷺ يَسْتَمِعُون من السَّمَاء فَلَمَّا بعث حرست فَلم يستطيعوا فجاؤوا إِلَى قَومهمْ يَقُولُونَ للَّذين لم يستمعوا فَقَالُوا: ﴿وَأَنا لمسنا السَّمَاء فَوَجَدْنَاهَا ملئت حرساً شَدِيدا﴾ وهم الْمَلَائِكَة ﴿وشهباً﴾ وَهِي الْكَوَاكِب ﴿وَأَنا كُنَّا نقعد مِنْهَا مقاعد للسمع فَمن يستمع الْآن يجد لَهُ شهاباً رصداً﴾ يَقُول: نجماً قد أوصد لَهُ يَرْمِي بِهِ
قَالَ: فَلَمَّا رموا بِالنَّجْمِ قَالُوا لقومهم: ﴿وَأَنا لَا نَدْرِي أشر أُرِيد بِمن فِي الأَرْض أم أَرَادَ بهم رَبهم رشدا﴾
وَأخرج ابْن الْمُنْذر عَن ابْن جريج فِي قَوْله: ﴿يجد لَهُ شهاباً﴾ قَالَ: من النُّجُوم ﴿رصداً﴾ قَالَ: من الْمَلَائِكَة وَفِي قَوْله: ﴿وَأَنا لَا نَدْرِي أشر أُرِيد بِمن فِي الأَرْض﴾ قَالُوا: لَا نَدْرِي لم بعث هَذَا النَّبِي لِأَن يُؤمنُوا بِهِ ويتبعوه فيرشدوا أَو لِأَن يكفروا بِهِ ويكذبوه فيهلكوا كَمَا هلك من قبلهم من الْأُمَم وَالله أعلم
стр. 6888
الْآيَة ١٢ - ١٨
стр. 6889
أخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله: ﴿وَأَنا منا الصالحون وَمنا دون ذَلِك﴾ يَقُول: منا الْمُسلم وَمنا الْمُشرك ﴿كُنَّا طرائق قدداً﴾ قَالَ: أهواء شَتَّى
وَأخرج الطستي فِي مسَائِله عَن ابْن عَبَّاس أَن نَافِع بن الْأَزْرَق سَأَلَهُ عَن قَوْله تَعَالَى: ﴿طرائق قدداً﴾ قَالَ: المنقطعة فِي كل وَجه
قَالَ: وَهل تعرف الْعَرَب ذَلِك قَالَ: نعم
أما سَمِعت الشَّاعِر وَهُوَ يَقُول: وَلَقَد قلت وَزيد حاسر يَوْم ولت خيل زيد قدداً وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَعبد بن حميد عَن قَتَادَة فِي قَوْله: ﴿كُنَّا طرائق قدداً﴾ قَالَ: أهواء مُخْتَلفَة
وَأخرج عبد بن حميد عَن مُجَاهِد فِي قَوْله: ﴿كُنَّا طرائق قدداً﴾ قَالَ: مُسلمين وكافرين
وَأخرج أَبُو الشَّيْخ فِي العظمة عَن السّديّ فِي قَوْله: ﴿كُنَّا طرائق قدداً﴾ يَعْنِي الْجِنّ هم مثلكُمْ قدرية ومرجئة ورافضة وشيعة
وَأخرج ابْن الْمُنْذر عَن ابْن جريج فِي قَوْله: ﴿وَأَنا ظننا أَن لن نعجز الله فِي الأَرْض﴾ الْآيَة قَالُوا: لن نمتنع مِنْهُ فِي الأَرْض وَلَا هرباً
وَأخرج ابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله: ﴿فَلَا يخَاف بخساً وَلَا رهقاً﴾ قَالَ: لَا يخَاف نقصا من حَسَنَاته ﴿وَلَا رهقاً﴾ وَلَا أَن يحمل عَلَيْهِ ذَنْب غَيره
стр. 6890
وَأخرج ابْن جرير عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله: ﴿وَمنا القاسطون﴾ قَالَ: الْعَادِلُونَ عَن الْحق
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر عَن مُجَاهِد فِي قَوْله: ﴿وَمنا القاسطون﴾ قَالَ: هم الظَّالِمُونَ
وَأخرج عبد بن حميد عَن قَتَادَة فِي قَوْله: ﴿وَمنا القاسطون﴾ قَالَ: هم الجائرون وَفِي قَوْله: ﴿وَإِن لَو استقاموا على الطَّرِيقَة لأسقيناهم مَاء غدقاً﴾ قَالَ: لَو آمنُوا كلهم ﴿لأسقيناهم﴾ لأوسعنا لَهُم من الدُّنْيَا
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس ﴿وَأَن لَو استقاموا على الطَّرِيقَة﴾ قَالَ: أَقَامُوا مَا أمروا بِهِ ﴿لأسقيناهم مَاء غدقاً﴾ قَالَ: معينا
وَأخرج عبد بن حميد عَن الْحسن فِي قَوْله: ﴿وَإِن لَو استقاموا على الطَّرِيقَة لأسقيناهم﴾ الْآيَة قَالَ: يَقُول لَو استقاموا على طَاعَة الله وَمَا أمروا بِهِ لأكْثر الله لَهُم من الْأَمْوَال حَتَّى يغتنوا بهَا ثمَّ يَقُول الْحسن: وَالله إِن كَانَ أَصْحَاب مُحَمَّد لكذلك كَانُوا سَامِعين لله مُطِيعِينَ لَهُ فتحت عَلَيْهِم كنوز كسْرَى وَقَيْصَر فتنُوا بهَا فَوَثَبُوا بإمامهم فَقَتَلُوهُ
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر عَن مُجَاهِد فِي قَوْله: ﴿وَأَن لَو استقاموا على الطَّرِيقَة﴾ قَالَ: طَريقَة الإِسلام ﴿لأسقيناهم مَاء غدقاً﴾ قَالَ: لأعطيناهم مَالا كثيرا
وَأخرج الطستي فِي مسَائِله عَن ابْن عَبَّاس أَن نَافِع بن الْأَزْرَق سَأَلَهُ عَن قَوْله: ﴿مَاء غدقاً﴾ قَالَ: كثيرا جَارِيا
قَالَ: وَهل تعرف الْعَرَب ذَلِك قَالَ: نعم أما سَمِعت الشَّاعِر يَقُول: تدني كراديس ملتفاً حدائقها كالنبت جَادَتْ بِهِ أنهارها غدقاً وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير عَن السّري قَالَ: قَالَ عمر ﴿وَأَن لَو استقاموا على الطَّرِيقَة لأسقيناهم مَاء غدقاً﴾ قَالَ: لأعطيناهم مَالا كثيرا
وَأخرج عبد بن حميد عَن أبي مَالك ﴿لأسقيناهم مَاء غدقاً﴾ قَالَ: كثيرا وَالْمَاء المَال
وَأخرج عبد بن حميد عَن الرّبيع بن أنس فِي قَوْله: ﴿مَاء غدقاً﴾ قَالَ: عَيْشًا رغداً
стр. 6891
وَأخرج ابْن جرير عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله: ﴿لنفتنهم فِيهِ﴾ قَالَ: لنبتليهم بِهِ
وَفِي قَوْله: ﴿وَمن يعرض عَن ذكر ربه يسلكه عذَابا صعداً﴾ قَالَ: مشقة الْعَذَاب يصعد فِيهَا
وَأخرج عبد بن حميد عَن مُجَاهِد فِي قَوْله: ﴿لنفتنهم فِيهِ﴾ قَالَ: لنبتليهم حَتَّى يرجِعوا إِلَى مَا كتب عَلَيْهِم وَفِي قَوْله: ﴿عذَابا صعداً﴾ قَالَ: مشقة من الْعَذَاب
وَأخرج هناد وَعبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر وَالْحَاكِم وَصَححهُ عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله: ﴿يسلكه عذَابا صعداً﴾ قَالَ: جبلا فِي جَهَنَّم
وَأخرج ابْن جرير عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله: ﴿عذَابا صعداً﴾ قَالَ: صعُودًا من عَذَاب الله ل اراحة فِيهِ
وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَعبد بن حميد عَن قَتَادَة فِي قَوْله: ﴿عذَابا صعداً﴾ قَالَ: صعُودًا من عَذَاب الله لَا رَاحَة فِيهِ
وَأخرج هناد عَن مُجَاهِد وَعِكْرِمَة فِي قَوْله: ﴿عذَابا صعداً﴾ قَالَ: مشقة من الْعَذَاب
وَأخرج عبد بن حميد عَن عَاصِم أَنه قَرَأَ يسلكه بِالْيَاءِ
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله: ﴿وَأَن الْمَسَاجِد لله﴾ قَالَ: لم يكن يَوْم نزلت هَذِه الْآيَة فِي الأَرْض مَسْجِد إِلَّا الْمَسْجِد الْحَرَام وَمَسْجِد إيليا بَيت الْمُقَدّس
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن الْأَعْمَش قَالَ: قَالَت الْجِنّ: يَا رَسُول الله ائْذَنْ لنا فنشهد مَعَك الصَّلَوَات فِي مسجدك فَأنْزل الله ﴿وَأَن الْمَسَاجِد لله فَلَا تدعوا مَعَ الله أحدا﴾ يَقُول: صلوا لَا تخالطوا النَّاس
وَأخرج ابْن جرير عَن سعيد بن جُبَير قَالَ: قَالَت الْجِنّ للنَّبِي ﷺ : كَيفَ لنا أَن نأتي الْمَسْجِد وَنحن ناؤون عَنْك أَو كَيفَ نشْهد الصَّلَاة وَنحن ناؤون عَنْك فَنزلت ﴿وَأَن الْمَسَاجِد لله﴾ الْآيَة
وَأخرج ابْن الْمُنْذر عَن ابْن جريج فِي قَوْله: ﴿وَأَن الْمَسَاجِد لله﴾ الْآيَة قَالَ: إِن الْيَهُود وَالنَّصَارَى إِذا دخلُوا بيعهم وكنائسهم أشركوا برَبهمْ فَأَمرهمْ أَن يوحدوه
وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَعبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر عَن قَتَادَة فِي قَوْله: ﴿وَأَن الْمَسَاجِد لله فَلَا تدعوا مَعَ الله أحدا﴾ قَالَ: كَانَت الْيَهُود وَالنَّصَارَى إِذا دخلُوا بيعهم وكنائسهم أشركوا بِاللَّه فَأمر الله نبيه ﷺ إِن يخلص الدعْوَة لله إِذا دخل الْمَسْجِد
стр. 6892
الْآيَة ١٩ - ٢٨
стр. 6893
أخرج أَبُو نعيم فِي الدَّلَائِل عَن ابْن مَسْعُود قَالَ: خرج علينا رَسُول الله ﷺ قبل الْهِجْرَة إِلَى نواحي مَكَّة فَخط لي خطا وَقَالَ: لَا تحدثن شَيْئا حَتَّى آتِيك ثمَّ قَالَ: لَا يهولنك شَيْء ترَاهُ فَتقدم شَيْئا ثمَّ جلس فَإِذا رجال سود كَأَنَّهُمْ رجال الزطّ وَكَانُوا كَمَا قَالَ الله تَعَالَى: ﴿كَادُوا يكونُونَ عَلَيْهِ لبداً﴾
وَأخرج ابْن جرير وَابْن مرْدَوَيْه عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله: ﴿وَأَنه لما قَامَ عبد الله يَدعُوهُ كَادُوا يكونُونَ عَلَيْهِ لبداً﴾ قَالَ: لما سمعُوا النَّبِي ﷺ يَتْلُوا الْقُرْآن كَادُوا يركبونه من الْحِرْص لما سَمِعُوهُ يَتْلُو الْقُرْآن ودنوا مِنْهُ فَلم يعلم بهم حَتَّى أَتَاهُ الرَّسُول فَجعل يقرئه ﴿قل أُوحِي إِلَيّ أَنه اسْتمع نفر من الْجِنّ﴾
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن الزبير بن الْعَوام مثله
وَأخرج عبد بن حميد وَالتِّرْمِذِيّ وَالْحَاكِم وصححاه وَابْن جرير وَابْن مرْدَوَيْه والضياء فِي المختارة عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله: ﴿وَأَنه لما قَامَ عبد الله يَدعُوهُ كَادُوا يكونُونَ عَلَيْهِ لبداً﴾ قَالَ: لما أَتَى الْجِنّ على رَسُول الله ﷺ وَهُوَ يُصَلِّي بِأَصْحَابِهِ يَرْكَعُونَ بركوعه ويسجدون بسجوده فعجبوا من طواعية أَصْحَابه لَهُ فَقَالُوا لقومهم: ﴿لما قَامَ عبد الله يَدعُوهُ كَادُوا يكونُونَ عَلَيْهِ لبداً﴾
стр. 6894
وَأخرج ابْن الْمُنْذر عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله: ﴿وَأَنه لما قَامَ عبد الله يَدعُوهُ﴾ أَي يَدْعُو إِلَيْهِ
وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَعبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر عَن قَتَادَة فِي قَوْله: ﴿وَإنَّهُ لما قَامَ عبد الله يَدعُوهُ كَادُوا يكونُونَ عَلَيْهِ لبداً﴾ قَالَ: لما قَامَ نَبِي الله ﷺ تلبدت الإِنس وَالْجِنّ على هَذَا الْأَمر ليطفئوه فَأبى الله إِلَّا أَن ينصره ويظهره على من ناوأه
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر عَن الْحسن ﴿وَأَنه لما قَامَ عبد الله يَدعُوهُ﴾ قَالَ: لما قَامَ رَسُول الله ﷺ يَقُول: لَا إِلَه إِلَّا الله وَيَدْعُو النَّاس إِلَى رَبهم كَادَت الْعَرَب تلبد عَلَيْهِ جَمِيعًا
وَأخرج ابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله: ﴿كَادُوا يكونُونَ عَلَيْهِ لبداً﴾ قَالَ: أعواناً
وَأخرج عبد بن حميد من طَرِيق أبي بكر عَن أبي عَاصِم أَنه قَرَأَ ﴿يكونُونَ عَلَيْهِ لبداً﴾ بِكَسْر اللَّام وَنصب الْبَاء وَفِي (لَا أقسم بِهَذَا الْبَلَد) (مَالا لبدا) بِرَفْع اللَّام وَنصب الْبَاء وفسرها أَبُو بكر فَقَالَ: (لبداً) كثيرا و (لبداً) بَعْضهَا على بعض
وَأخرج عبد بن حميد عَن عَاصِم أَنه قَرَأَ ﴿قل إِنَّمَا أَدْعُو رَبِّي﴾ بِغَيْر ألف
وَأخرج ابْن جرير عَن حضرمي
قَالَ: ذكر لنا أَن جنياً من الْجِنّ من أَشْرَافهم ذَا تبع قَالَ: إِنَّمَا يُرِيد مُحَمَّد أَن نجيره وَأَنا أجيره فَأنْزل الله ﴿قل إِنِّي لن يجيرني من الله أحد﴾ الْآيَة
وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه وَالْبَيْهَقِيّ فِي الدَّلَائِل عَن ابْن مَسْعُود قَالَ: انْطَلَقت مَعَ النَّبِي ﷺ لَيْلَة الْجِنّ حَتَّى أَتَى الْحجُون فَخط عَليّ خطا ثمَّ تقدم إِلَيْهِم فازدحموا عَلَيْهِ فَقَالَ سيدهم يُقَال لَهُ وردان: الا أَرجُلهم عَنْك يَا رَسُول الله قَالَ: ﴿إِنِّي لن يجيرني من الله أحد﴾
وَأخرج عبد بن حميد عَن الضَّحَّاك فِي قَوْله: ﴿وَلنْ أجد من دونه ملتحداً﴾ قَالَ: ملْجأ
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر عَن قَتَادَة فِي قَوْله: ﴿وَلنْ أجد من دونه ملتحداً﴾ قَالَ: ملْجأ وَلَا نَصِيرًا إِلَّا بلاغاً من الله ورسالاته
قَالَ: هَذَا الَّذِي يملك
стр. 6895
بلاغاً من الله ورسالاته وَفِي قَوْله: ﴿عَالم الْغَيْب فَلَا يظْهر على غيبه أحدا إِلَّا من ارتضى من رَسُول﴾ قَالَ: فَإِنَّهُ إِذا ارتضى الرَّسُول اصطفاه وأطلعه على مَا شَاءَ من غيبه وانتخبه
وَأخرج ابْن الْمُنْذر وَابْن مرْدَوَيْه عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله: ﴿فَلَا يظْهر على غيبه أحدا إِلَّا من ارتضى من رَسُول﴾ قَالَ: أعلم الله الرُّسُل من الْغَيْب الْوَحْي وأظهرهم عَلَيْهِ فِيمَا أُوحِي إِلَيْهِم من غيبه وَمَا يحكم الله فَإِنَّهُ لَا يعلم ذَلِك غَيره
وَأخرج ابْن حَاتِم وَابْن مرْدَوَيْه عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله: ﴿إِلَّا من ارتضى من رَسُول فَإِنَّهُ يسْلك من بَين يَدَيْهِ وَمن خَلفه رصداً﴾ قَالَ: هِيَ مُعَقِّبَات من الْمَلَائِكَة يَحْفَظُونَهُ من الشَّيْطَان حَتَّى يبين الَّذِي أرسل إِلَيْهِم بِهِ وَذَلِكَ حِين يَقُول أهل الشّرك قد أبلغوا رسالات رَبهم
وَأخرج عبد بن حميد عَن سعيد بن جُبَير فِي قَوْله: ﴿إِلَّا من ارتضى من رَسُول﴾ قَالَ: جِبْرِيل
وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه عَن عَبَّاس قَالَ: مَا أنزل الله على نبيه آيَة من الْقُرْآن إِلَّا وَمَعَهَا أَرْبَعَة من الْأَمْلَاك يحفظونها حَتَّى يؤدوها إِلَى النَّبِي ﷺ ثمَّ قَرَأَ ﴿عَالم الْغَيْب فَلَا يظْهر على غيبه أحدا إِلَّا من ارتضى من رَسُول فَإِنَّهُ يسْلك من بَين يَدَيْهِ وَمن خَلفه رصداً﴾ يَعْنِي الْمَلَائِكَة الْأَرْبَعَة ليعلم أَن قد أبلغوا رسالات رَبهم
وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله: ﴿إِلَّا من ارتضى من رَسُول﴾ قَالَ: كَانَ النَّبِي ﷺ قبل أَن يلقى الشَّيْطَان فِي أمْنِيته يدنون مِنْهُ فَلَمَّا ألْقى الشَّيْطَان فِي أمْنِيته أَمرهم أَن يتنحوا عَنهُ قَلِيلا ليعلم أَن الْوَحْي إِذا نزل من عِنْد الله
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ فِي العظمة عَن سعيد بن جُبَير فَبِي قَوْله: ﴿فَإِنَّهُ يسْلك من بَين يَدَيْهِ وَمن خَلفه رصداً﴾ قَالَ: أَرْبَعَة حفظَة من الْمَلَائِكَة مَعَ جِبْرِيل ليعلم مُحَمَّد ﴿أَن قد أبلغوا رسالات رَبهم﴾ قَالَ: وَمَا جَاءَ جِبْرِيل إِلَّا وَمَعَهُ أَرْبَعَة من الْمَلَائِكَة حفظَة
وَأخرج ابْن الْمُنْذر عَن إِبْرَاهِيم النَّخعِيّ فِي قَوْله: ﴿فَإِنَّهُ يسْلك من بَين يَدَيْهِ وَمن خَلفه رصداً﴾ قَالَ: الْمَلَائِكَة يَحْفَظُونَهُ من الْجِنّ
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير عَن الضَّحَّاك بن مُزَاحم فِي قَوْله: ﴿إِلَّا من ارتضى من رَسُول فَإِنَّهُ يسْلك من بَين يَدَيْهِ وَمن خَلفه رصداً﴾ قَالَ: كَانَ الن
стр. 6896
صلى الله عَلَيْهِ وَسلم إِذا بعث إِلَيْهِ الْملك بِالْوَحْي بعث مَعَه نَفرا من الْمَلَائِكَة يحرسونه من بَين يَدَيْهِ وَمن خَلفه أَن يتشبه الشَّيْطَان على صُورَة الْملك
وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَعبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر عَن قَتَادَة فِي قَوْله: ﴿إِلَّا من ارتضى من رَسُول﴾ قَالَ: يظهره من الْغَيْب على مَا شَاءَ إِذا ارْتَضَاهُ وَفِي قَوْله: ﴿فَإِنَّهُ يسْلك من بَين يَدَيْهِ وَمن خَلفه رصداً﴾ قَالَ: من الْمَلَائِكَة وَفِي قَوْله: ﴿ليعلم أَن قد أبلغوا رسالات رَبهم﴾ قَالَ: ليعلم نَبِي الله أَن الرُّسُل قد بلغت عَن الله وَأَن الله حفظهَا وَدفع عَنْهَا
وَأخرج عبد بن حميد عَن مُجَاهِد فِي قَوْله: ﴿ليعلم﴾ قَالَ: ليعلم ذَلِك من كذب الرُّسُل ﴿أَن قد أبلغوا رسالات رَبهم﴾
стр. 6897
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
٧٣
سُورَة المزمل
مَكِّيَّة وآياتها عشرُون
مُقَدّمَة السُّورَة أخرج ابْن الضريس وَابْن مرْدَوَيْه وَالْبَيْهَقِيّ عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: نزلت ﴿يَا أَيهَا المزمل﴾ بِمَكَّة
وَأخرج ان مرْدَوَيْه عَن ابْن الزبير مثله
وَأخرج النّحاس عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: نزلت سُورَة المزمل بِمَكَّة إِلَّا آيَتَيْنِ ﴿إِن رَبك يعلم أَنَّك تقوم أدنى﴾
وَأخرج أَبُو دَاوُد وَالْبَيْهَقِيّ فِي السّنَن عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: بتّ عِنْد خَالَتِي مَيْمُونَة فَقَامَ النَّبِي ﷺ يُصَلِّي من اللَّيْل فصلى ثَلَاث عشرَة رَكْعَة مِنْهَا رَكعَتَا الْفجْر فحزرت قِيَامه فِي كل رَكْعَة بِقدر ﴿يَا أَيهَا المزمل﴾ وَالله أعلم
الْآيَة ١ - ١٠
стр. 6898
أخرج الْبَزَّار وَالطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط وَأَبُو نعيم فِي الدَّلَائِل عَن جَابر قَالَ: اجْتمعت قُرَيْش فِي دَار الندوة فَقَالُوا: سموا هَذَا الرجل اسْما تصدر النَّاس عَنهُ فَقَالُوا: كَاهِن قَالُوا: لَيْسَ بكاهن قَالُوا: مَجْنُون
قَالُوا: لَيْسَ بمجنون
قَالُوا:
стр. 6899
سَاحر قَالُوا: لَيْسَ بساحر
قَالُوا: يفرق بَين الحبيب وحبيبه فَتفرق الْمُشْركين على ذَلِك فَبلغ ذَلِك النَّبِي ﷺ فتزمل فِي ثِيَابه وتدثر فِيهَا فَأَتَاهُ جِبْرِيل فَقَالَ: ﴿يَا أَيهَا المزمل﴾ ﴿يَا أَيهَا المدثر﴾
وَأخرج أَحْمد وَمُسلم وَأَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيّ وَمُحَمّد بن نصر فِي كتاب الصَّلَاة وَالْبَيْهَقِيّ فِي سنَنه عَن سعد بن هِشَام قَالَ: قلت لعَائِشَة: أَنْبِئِينِي عَن قيام رَسُول الله ﷺ
قَالَت: أَلَسْت تقْرَأ هَذِه السُّورَة ﴿يَا أَيهَا المزمل﴾ قلت: بلَى قَالَت: فَإِن الله قد افْترض قيام اللَّيْل فِي أول هَذِه السُّورَة فَقَامَ رَسُول الله ﷺ وَأَصْحَابه حولا حَتَّى انتفخت أَقْدَامهم وَأمْسك الله خاتمتها فِي السَّمَاء اثْنَي عشر شهرا ثمَّ أنزل الله التَّخْفِيف فِي آخر هَذِه السُّورَة فَصَارَ قيام اللَّيْل تَطَوّعا من بعد فَرِيضَة
وَأخرج بَان جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن عَائِشَة قَالَت: نزل الْقُرْآن ﴿يَا أَيهَا المزمل قُم اللَّيْل إِلَّا قَلِيلا﴾ حَتَّى كَانَ الرجل يرْبط الْحَبل وَيتَعَلَّق فَمَكَثُوا بذلك ثَمَانِيَة أشهر فَرَأى الله مَا يَبْتَغُونَ من رضوانه فَرَحِمهمْ وردهم إِلَى الْفَرِيضَة وَترك قيام اللَّيْل
وَأخرج مُحَمَّد بن نصر فِي كتاب الصَّلَاة وَالْحَاكِم وَصَححهُ عَن جُبَير بن نفير قَالَ: سَأَلت عَائِشَة عَن قيام رَسُول الله ﷺ بِاللَّيْلِ فَقَالَت: أَلَسْت تقْرَأ ﴿يَا أَيهَا المزمل﴾ قلت: بلَى
قَالَت: هُوَ قِيَامه
وَأخرج عبد الله بن أَحْمد فِي زَوَائِد الزّهْد وَمُحَمّد بن نصر فِي كتاب الصَّلَاة عَن عَائِشَة قَالَت: كَانَ النَّبِي ﷺ قَلما ينَام من اللَّيْل لما قَالَ الله لَهُ: ﴿قُم اللَّيْل إِلَّا قَلِيلا﴾
وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَعبد بن حميد وَابْن أبي حَاتِم وَمُحَمّد بن نصر وَالطَّبَرَانِيّ وَالْحَاكِم وصحه وَالْبَيْهَقِيّ فِي سنَنه عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: لما نزلت أول المزمل كَانُوا يقومُونَ نَحوا من قيامهم فِي شهر رَمَضَان حَتَّى نزل آخرهَا وَكَانَ بَين أَولهَا وَآخِرهَا نَحْو من سنة
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن نصر عَن أبي عبد الرَّحْمَن السّلمِيّ قَالَ: نزلت ﴿يَا أَيهَا المزمل﴾ قَامُوا حولا حَتَّى ورمت أَقْدَامهم وسوقهم حَتَّى نزلت ﴿فاقرؤوا مَا تيَسّر مِنْهُ﴾ فاستراح النَّاس
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن سعيد بن جُبَير قَالَ: لمانزلت ﴿يَا أَيهَا المزمل قُم اللَّيْل إِلَّا قَلِيلا﴾ مكث النَّبِي ﷺ على هَذِه الْحَال عشر
стр. 6900
سِنِين يقوم اللَّيْل كَمَا أمره الله وَكَانَت طَائِفَة من أَصْحَابه يقومُونَ مَعَه فَأنْزل الله بعد عشر سِنِين ﴿إِن رَبك يعلم أَنَّك تقوم﴾ إِلَى قَوْله: ﴿فأقيموا الصَّلَاة﴾ فَخفف الله عَنْهُم بعد عشر سِنِين
وَأخرج أَبُو دَاوُد فِي ناسخه وَمُحَمّد بن نصر وَابْن مرْدَوَيْه وَالْبَيْهَقِيّ فِي السّنَن من طَرِيق عِكْرِمَة عَن ابْن عَبَّاس قَالَ فِي المزمل: ﴿قُم اللَّيْل إِلَّا قَلِيلا نصفه﴾ الْآيَة الَّتِي فِيهَا ﴿علم أَن لن تحصوه فَتَابَ عَلَيْكُم﴾ ﴿فاقرؤوا مَا تيَسّر مِنْهُ﴾ وناشئة اللَّيْل أَوله كَانَت صلَاتهم أول اللَّيْل يَقُول: هُوَ أَجْدَر أَن تُحْصُوا مَا فرض الله عَلَيْكُم من قيام اللَّيْل وَذَلِكَ أَن الإِنسان إِذا نَام لم يدر مَتى يَسْتَيْقِظ وَقَوله: ﴿وأقوم قيلاً﴾ يَقُول: هُوَ أَجْدَر أَن تفقه قِرَاءَة الْقُرْآن وَقَوله: ﴿إِن لَك فِي النَّهَار سبحاً طَويلا﴾ يَقُول: فراغاً طَويلا
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن إِبْرَاهِيم النَّخعِيّ فِي قَوْله: ﴿يَا أَيهَا المزمل﴾ قَالَ: نزلت وَهُوَ فِي قطيفة
وَأخرج الْحَاكِم وَصَححهُ عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله: ﴿يَا أَيهَا المزمل﴾ قَالَ: زملت هَذَا الْأَمر فَقُمْ بِهِ
وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَابْن نصر عَن عِكْرِمَة فِي قَوْله: ﴿يَا أَيهَا المزمل﴾ قَالَ: زملت هَذَا الْأَمر فَقُمْ بِهِ وَفِي قَوْله: ﴿يَا أَيهَا المدثر﴾ قَالَ: دثرت هَذَا الْأَمر فَقُمْ بِهِ
وَأخرج ابْن الْمُنْذر عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله: ﴿يَا أَيهَا المزمل﴾ قَالَ: النَّبِي ﷺ يتدثر بالثياب
وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَعبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن نصر عَن قَتَادَة فِي قَوْله: ﴿يَا أَيهَا المزمل﴾ قَالَ: هُوَ الَّذِي تزمل بثيابه
وَأخرج عبد بن حميد عَن سعيد بن جُبَير فِي قَوْله: ﴿يَا أَيهَا المزمل﴾ قَالَ: النَّبِي ﷺ
وَأخرج الْفرْيَابِيّ عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله: ﴿ورتل الْقُرْآن ترتيلاً﴾ قَالَ: يقْرَأ آيَتَيْنِ ثَلَاثَة ثمَّ يقطع لَا يهذرم
وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَعبد بن حميد وَابْن منيع فِي مُسْنده وَمُحَمّد بن نصر وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله: ﴿ورتل الْقُرْآن ترتيلاً﴾ قَالَ: بَينه تبييناً
следующие страницы →