← Тафсир

Тафсир · id 12884

الدر المنثور في التفسير بالمأثور

الجلال السيوطي

Полный текст (7 338 стр.). Показаны 7036–7075 · переход к 7041.

стр. 7036

السُّفْلى حَتَّى سمع أهل السَّمَاء أصوات الدَّجَاج ونباح الْكلاب ثمَّ هويت بهم فقتلتهم وَأما أمانتي فَلم أومر بِشَيْء فعدوته إِلَى غَيره وَأخرج ابْن الْمُنْذر عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: قَالَ النَّبِي ﷺ لجبريل لَيْلَة الإِسراء اكشف عَن النَّار فكشف عَنْهَا فَنظر إِلَيْهَا فَذَلِك قَوْله: ﴿مُطَاع ثمَّ أَمِين﴾ على الْوَحْي ﴿وَمَا صَاحبكُم بمجنون﴾ مُحَمَّد ﷺ وَأخرج ابْن الْمُنْذر وَأَبُو الشَّيْخ فِي العظمة عَن أبي صَالح فِي قَوْله: ﴿مُطَاع ثمَّ أَمِين﴾ قَالَ: أَمِين على سبعين حِجَابا يدخلهَا بِغَيْر إِذن ﴿وَمَا صَاحبكُم بمجنون﴾ قَالَ: مُحَمَّد ﷺ وَفِي قَوْله: ﴿وَلَقَد رَآهُ بالأفق الْمُبين﴾ قَالَ: كُنَّا نُحدث أَنه الْأُفق الَّذِي يَجِيء مِنْهُ النَّهَار وَفِي لفظ: إِن الْأُفق من حَيْثُ تطلع الشَّمْس وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه وَأَبُو نعيم فِي الدَّلَائِل عَن ابْن مَسْعُود ﴿وَلَقَد رَآهُ بالأفق الْمُبين﴾ قَالَ: جِبْرِيل فِي رَفْرَف أَخْضَر قد سد الْأُفق وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَعبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر وَابْن مرْدَوَيْه عَن ابْن مَسْعُود ﴿وَلَقَد رَآهُ بالأفق الْمُبين﴾ قَالَ: رأى جِبْرِيل لَهُ سِتّمائَة جنَاح قد سد الْأُفق وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله: ﴿وَلَقَد رَآهُ بالأفق الْمُبين﴾ قَالَ: إِنَّمَا عَنى جِبْرِيل أَن مُحَمَّدًا رَآهُ فِي صورته عِنْد سِدْرَة الْمُنْتَهى وَأخرج عبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر عَن عِكْرِمَة ﴿وَلَقَد رَآهُ بالأفق الْمُبين﴾ قَالَ: هُوَ رَسُول الله ﷺ قَالَ: هُوَ رأى جِبْرِيل بالأفق والأفق الصُّبْح وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه عَن ابْن عَبَّاس ﴿وَلَقَد رَآهُ بالأفق الْمُبين﴾ قَالَ: السَّمَاء السَّابِعَة وَأخرج الدَّارَقُطْنِيّ فِي الْأَفْرَاد والخطيب فِي تَارِيخه وَالْحَاكِم وَصَححهُ وَابْن مرْدَوَيْه عَن عاشة ﵂ أَن النَّبِي ﷺ كَانَ يقرؤءها وَمَا هُوَ على الْغَيْب بظنين بالظاء وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَابْن مرْدَوَيْه عَن ابْن الزبير أَن النَّبِي ﷺ كَانَ يقْرؤهَا وَمَا هُوَ على الْغَيْب بظنين وَفِي لفظ ﴿بضنين﴾ بالضاد وَأخرج عبد بن حميد عَن هِشَام بن عُرْوَة قَالَ: كَانَ أبي يقْرؤهَا وَمَا هُوَ على الْغَيْب بظنين فَقيل لَهُ: فِي ذَلِك فَقَالَ: قَالَت عَائِشَة: إِن الْكتاب يخطئون فِي الْمَصَاحِف

стр. 7037

وَأخرج سعيد بن مَنْصُور وَعبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر وَابْن مرْدَوَيْه من طرق عَن عبد الله بن الزبير أَنه كَانَ يقْرَأ بظنين وَأخرج سعيد بن مَنْصُور وَعبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَابْن مرْدَوَيْه من طرق عَن ابْن عَبَّاس أَنه كَانَ يقْرَأ ﴿بضنين﴾ وَقَالَ: ببخيل وَأخرج عبد بن حميد عَن عَطاء قَالَ: زَعَمُوا أَنَّهَا فِي الْمَصَاحِف وَفِي مصحف عُثْمَان ﴿بضنين﴾ وَأخرج أَبُو عبيد وَابْن الْمُنْذر عَن مُجَاهِد وهرون قَالَ: فِي حرف أبيّ بن كَعْب ﴿بضنين﴾ يَعْنِي بالضاد وَأخرج عبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر عَن مُجَاهِد ﴿وَمَا هُوَ على الْغَيْب بضنين﴾ يَقُول: مَا كَانَ يضن عَلَيْكُم بِمَا يعلم وَأخرج عبد بن حميد عَن عِكْرِمَة ﴿وَمَا هُوَ على الْغَيْب بضنين﴾ قَالَ: إِن النَّبِي ﷺ لم يضن بِمَا أنزل الله عَلَيْهِ وَأخرج عبد بن حميد عَن قَتَادَة ﴿وَمَا هُوَ على الْغَيْب بضنين﴾ قَالَ: كَانَ هَذَا الْقُرْآن غيباً أعطَاهُ الله تَعَالَى مُحَمَّدًا فبذله وَعلمه ودعا إِلَيْهِ وَمَا ضن بِهِ وَأخرج ابْن الْمُنْذر عَن الزُّهْرِيّ ﴿وَمَا هُوَ على الْغَيْب بضنين﴾ قَالَ: لَا يضن بِمَا أُوحِي إِلَيْهِ وَأخرج سعيد بن مَنْصُور وَعبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر وَابْن مرْدَوَيْه عَن ابْن مَسْعُود أَنه قَرَأَهَا وَمَا هُوَ على الْغَيْب بظنين قَالَ: مَا هُوَ على الْقُرْآن بمتهم وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه عَن ابْن عَبَّاس وَمَا هُوَ على الْغَيْب بظنين قَالَ: لَيْسَ بمتهم على مَا جَاءَ بِهِ وَلَيْسَ بضنين على مَا أُوتِيَ بِهِ وَأخرج سعيد بن مَنْصُور وَعبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر عَن إِبْرَاهِيم النَّخعِيّ قَالَ: الظنين الْمُتَّهم والضنين الْبَخِيل وَأخرج عبد بن حميد عَن زر قَالَ: الْغَيْب الْقُرْآن فِي قراءتنا بظنين مُتَّهم وَفِي قراءتكم ﴿بضنين﴾ ببخيل وَأخرج عبد بن حميد عَن زر قَالَ: الْغَيْب الْقُرْآن فِي قراءتنا بظنين مُتَّهم وَأخرج عبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر عَن مُجَاهِد ﴿لمن شَاءَ مِنْكُم أَن يَسْتَقِيم﴾ قَالَ: أَن يتبع الْحق

стр. 7038

وَأخرج ابْن أبي حَاتِم وَابْن مرْدَوَيْه عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: لما نزلت ﴿لمن شَاءَ مِنْكُم أَن يَسْتَقِيم﴾ قَالُوا: الْأَمر إِلَيْنَا إِن شِئْنَا استقمنا وَإِن شِئْنَا لم نستقم فهبط جِبْرِيل على رَسُول الله ﷺ فَقَالَ: كذبُوا يَا مُحَمَّد ﴿وَمَا تشاؤون إِلَّا أَن يَشَاء الله رب الْعَالمين﴾ ففرح بذلك رَسُول الله ﷺ وَأخرج ابْن سعد وَالْبَيْهَقِيّ فِي الْأَسْمَاء وَالصِّفَات عَن وهب بن مُنَبّه قَالَ: قَرَأت اثْنَيْنِ وَتِسْعين كتابا كلهَا أنزلت من السَّمَاء وجدت فِي كلهَا أَن من أضَاف إِلَى نَفسه شَيْئا من الْمَشِيئَة فقد كفر وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن سلمَان بن مُوسَى قَالَ: لما نزلت ﴿لمن شَاءَ مِنْكُم أَن يَسْتَقِيم﴾ قَالَ أَبُو جهل: جعل الْأَمر إِلَيْنَا إِن شِئْنَا استقمنا وَإِن شِئْنَا لم نستقم فَأنْزل الله ﴿وَمَا تشاؤون إِلَّا أَن يَشَاء الله رب الْعَالمين﴾ وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَابْن الْمُنْذر عَن الْقَاسِم بن مخيمرة قَالَ: لما نزلت ﴿لمن شَاءَ مِنْكُم أَن يَسْتَقِيم﴾ قَالَ أَبُو جهل: أرى الْأَمر إِلَيْنَا فَنزلت ﴿وَمَا تشاؤون إِلَّا أَن يَشَاء الله رب الْعَالمين﴾

стр. 7039

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ ٨٢ سُورَة الإنفطار مَكِّيَّة وآياتها تسع عشرَة مُقَدّمَة السُّورَة أخرج ابْن الضريس والنحاس وَابْن مرْدَوَيْه وَالْبَيْهَقِيّ عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: نزلت ﴿إِذا السَّمَاء انفطرت﴾ بِمَكَّة وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه عَن ابْن الزبير مثله وَأخرج النَّسَائِيّ عَن جَابر قَالَ: قَالَ: قَامَ معَاذ فصلى الْعشَاء فطول فَقَالَ النَّبِي ﷺ : أفتان أَنْت يَا معَاذ أَيْن أَنْت عَن ﴿سبح اسْم رَبك الْأَعْلَى﴾ ﴿وَالضُّحَى﴾ و ﴿إِذا السَّمَاء انفطرت﴾ الْآيَة ١ - ١٩

стр. 7040

أخرج ابْن الْمُنْذر عَن السّديّ ﴿إِذا السَّمَاء انفطرت﴾ قَالَ: انشقت وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَالْبَيْهَقِيّ فِي الْبَعْث من طَرِيق عِكْرِمَة عَن ابْن عَبَّاس ﴿وَإِذا الْبحار فجرت﴾ قَالَ: بَعْضهَا فِي بعض ﴿وَإِذا الْقُبُور بعثرت﴾ قَالَ: بحثت وَأخرج عبد بن حميد عَن الرّبيع بن خَيْثَم ﴿وَإِذا الْبحار فجرت﴾ قَالَ: فجر بَعْضهَا فِي بعض فَذهب مَاؤُهَا وَأخرج ابْن الْمُنْذر عَن ابْن جريج ﴿وَإِذا الْقُبُور بعثرت﴾ أخرج مَا فِيهَا من الْمَوْتَى وَأخرج ابْن الْمُبَارك فِي الزّهْد وَعبد بن حميد وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن مَسْعُود قي قَوْله: ﴿علمت نفس مَا قدمت وأخرت﴾ قَالَ: مَا قدمت من خير وأخرت من سنة صَالحا يعْمل بهَا بعده فَإِن لَهُ مثل أجر من عمل بهَا من غير أَن ينقص من أُجُورهم شَيْئا أَو سنة سَيِّئَة يعْمل بهَا بعده فَإِن عَلَيْهِ مثل وزر عمل بهَا وَلَا ينقص من أوزارهم شَيْئا وَأخرج عبد بن حميد عَن ابْن عَبَّاس فِي الْآيَة قَالَ: مَا قدمت من عمل خير أَو شَرّ وَمَا أخرت من سنة يعْمل بهَا من بعده وَأخرج الْحَاكِم وَصَححهُ عَن حُذَيْفَة قَالَ: قَالَ النَّبِي ﷺ : من اسْتنَّ خيرا فاستن بِهِ فَلهُ أجره وَمثل أجور من اتبعهُ غير منتقص من أُجُورهم وَمن اسْتنَّ شرا فاستن بِهِ فَعَلَيهِ وزره وَمثل أوزار من اتبعهُ غير منتقص من أوزارهم وتلا حُذَيْفَة ﴿علمت نفس مَا قدمت وأخرت﴾ وَأخرج سعيد بن مَنْصُور وَعبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر عَن عِكْرِمَة فِي قَوْله: ﴿علمت نفس مَا قدمت وأخرت﴾ قَالَ: مَا أدَّت إِلَى الله مِمَّا أمرهَا بِهِ وَمَا ضيعت وَأخرج عبد بن حميد عَن قَتَادَة ﴿مَا قدمت﴾ من خير وَمَا ﴿وأخرت﴾ من حق الله تَعَالَى لم تعْمل بِهِ وَأخرج عبد بن حميد عَن سعيد بن جُبَير ﴿مَا قدمت﴾ من خير ﴿وأخرت﴾ مَا حدث بِهِ نَفسه لم يعْمل بِهِ وَأخرج عبد بن حميد عَن مُجَاهِد مَا قدمت من خير وَمَا أخرت مَا أمرت أَن تعْمل فَتركت

стр. 7041

وَأخرج عبد بن حميد عَن عَطاء ﴿مَا قدمت﴾ بَين أيديها وَمَا ﴿وأخرت﴾ وَرَاءَهَا من سنة يعْمل بهَا من بعده وَأخرج سعيد بن مَنْصُور وَابْن أبي حَاتِم وَابْن الْمُنْذر عَن عمر بن الْخطاب أَنه قَرَأَ هَذِه الْآيَة ﴿يَا أَيهَا الإِنسان مَا غَرَّك بِرَبِّك الْكَرِيم﴾ فَقَالَ: غره وَالله جَهله وَأخرج ابْن الْمُنْذر عَن عِكْرِمَة ﴿يَا أَيهَا الإِنسان مَا غَرَّك﴾ قَالَ: أبيّ بن خلف وَأخرج عبد بن حميد عَن صَالح بن مِسْمَار قَالَ: بَلغنِي أَن النَّبِي ﷺ تَلا هَذِه الْآيَة ﴿يَا أَيهَا الإِنسان مَا غَرَّك بِرَبِّك الْكَرِيم﴾ ثمَّ قَالَ: جَهله وَأخرج ابْن أبي شيبَة عَن ربيع بن خَيْثَم ﴿مَا غَرَّك﴾ قَالَ: الْجَهْل وَأخرج ابْن الْمُنْذر وَالْحَاكِم وَصَححهُ من طَرِيق سعيد بن الْمسيب عَن أبي هُرَيْرَة أَن النَّبِي ﷺ كَانَ يقْرَأ ﴿فسوّاك فعدلك﴾ مثقل وَأخرج البُخَارِيّ فِي تَارِيخه وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن شاهين وَابْن قَانِع وَالطَّبَرَانِيّ وَابْن مرْدَوَيْه من طَرِيق مُوسَى بن عَليّ بن رَبَاح عَن أَبِيه عَن جده أَن النَّبِي ﷺ قَالَ لَهُ: مَا ولد لَك قَالَ يَا رَسُول الله: مَا عَسى أَن يُولد لي إِمَّا غُلَام وَإِمَّا جَارِيَة قَالَ: فَمن يشبه قَالَ يَا رَسُول الله: مَا عَسى أَن يشبه أَبَاهُ وَإِمَّا أمه فَقَالَ النَّبِي ﷺ : عِنْد هامه لَا تقولن هَذَا إِن النُّطْفَة إِذا اسْتَقَرَّتْ فِي الرَّحِم أحضرها الله كل نسب بَينهَا وَبَين آدم فَركب خلقه فِي صُورَة من تِلْكَ الصُّور أما قَرَأت هَذِه الْآيَة فِي كتاب الله ﴿فِي أَي صُورَة مَا شَاءَ ركبك﴾ من نسلك مَا بَيْنك وَبَين آدم وَأخرج الْحَكِيم التِّرْمِذِيّ وَالطَّبَرَانِيّ وَابْن مرْدَوَيْه بِسَنَد جيد وَالْبَيْهَقِيّ فِي الْأَسْمَاء وَالصِّفَات عَن مَالك بن الْحُوَيْرِث قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : إِذا أَرَادَ الله أَن يخلق النَّسمَة فجامع الرجل الْمَرْأَة طَار مَاؤُهُ فِي كل عرق وَعصب مِنْهَا فَإِذا كَانَ الْيَوْم السَّابِع أحضر الله كل عرق بَينه وَبَين آدم ثمَّ قَرَأَ ﴿فِي أَي صُورَة مَا شَاءَ ركبك﴾ وَأخرج الْحَكِيم التِّرْمِذِيّ عَن عبد الله بن بُرَيْدَة أَن رجلا من الْأَنْصَار ولدت لَهُ امْرَأَته غُلَاما أسود فَأخذ بيد امْرَأَته فَأتى بهَا رَسُول الله ﷺ فَقَالَت: وَالَّذِي بَعثك بِالْحَقِّ لقد تزوجتني بكرا وَمَا أقعدت مَقْعَده أحدا فَقَالَ رَسُول الله ﷺ : صدقت إِن لَك تِسْعَة وَتِسْعين عرقاً وَله مثل ذَلِك فَإِذا كَانَ حِين الْوَلَد اضْطَرَبَتْ

стр. 7042

الْعُرُوق كلهَا لَيْسَ مِنْهَا عرق إِلَّا يسْأَل الله أَن يَجْعَل الشّبَه لَهُ وَأخرج عبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر عَن مُجَاهِد ﴿فِي أَي صُورَة مَا شَاءَ ركبك﴾ قَالَ: إِمَّا قبيحاً وَإِمَّا حسنا وَشبه أَب أَو أم أَو خَال أَو عَم وَأخرج عبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر والرامهرمزي فِي الْأَمْثَال عَن أبي صَالح ﴿فِي أيّ صُورَة مَا شَاءَ ركبك﴾ قَالَ: إِن شَاءَ حمارا وَإِن شَاءَ خنزيراً وَإِن شَاءَ فرسا وَإِن شَاءَ إنْسَانا وَأخرج عبد بن حميد عَن عِكْرِمَة فِي قَوْله: ﴿فِي أيّ صُورَة مَا شَاءَ ركبك﴾ قَالَ: إِن شَاءَ قرداً وَإِن شَاءَ صُورَة خنزيرا وَالله تَعَالَى أعلم أخرج عبد بن حميد عَن مُجَاهِد فِي قَوْله: ﴿كلا بل تكذبون بِالدّينِ﴾ قَالَ: بِالْحِسَابِ ﴿وَإِن عَلَيْكُم لحافظين كراماً كاتبين﴾ وَأخرج ابْن جرير عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: جعل الله على ابْن آدم حافظين فِي اللَّيْل وحافظين فِي النَّهَار يحفظان عمله ويكتبان أَثَره وَأخرج الْبَزَّار عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : إِن الله يَنْهَاكُم عَن التعري فاستحيوا من مَلَائِكَة الله الَّذين مَعكُمْ الْكِرَام الْكَاتِبين الَّذين لَا يفارقونكم إِلَّا عِنْد إِحْدَى ثَلَاث حاجات: الْغَائِط والجنابة وَالْغسْل وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: خرج رَسُول الله ﷺ عَن الظهيرة فَرَأى رجلا يغْتَسل بفلاة من الأَرْض فَحَمدَ الله وَأثْنى عَلَيْهِ ثمَّ قَالَ: أما بعد فَاتَّقُوا الله واكرموا الْكِرَام الْكَاتِبين الَّذين مَعكُمْ لَيْسَ يفارقونكم إِلَّا عِنْد إِحْدَى منزلتين: حَيْثُ يكون الرجل على خلائه أَو يكون مَعَ أَهله لأَنهم كرام كَمَا سماهم الله فيستتر أحدكُم عِنْد ذَلِك بجرم حَائِط أَو بعيره فَإِنَّهُم لَا ينظرُونَ إِلَيْهِ وَأخرج الْبَزَّار عَن أنس قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : مَا من حافظين يرفعان إِلَى الله مَا حفظا فِي يَوْم فَيرى فِي أول الصَّحِيفَة وَآخِرهَا اسْتِغْفَارًا إِلَّا قَالَ الله: قد غفرت لعبدي مَا بَين طرفِي الصَّحِيفَة أخرج عبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر عَن قَتَادَة فِي قَوْله: ﴿وَمَا أَدْرَاك مَا يَوْم الدّين﴾ قَالَ: تَعْظِيم يَوْم الْقِيَامَة يَوْم يدان النَّاس فِيهِ بأعمالهم وَفِي قَوْله: ﴿وَالْأَمر يَوْمئِذٍ لله﴾ قَالَ: لَيْسَ ثمَّ أحد يقْضِي شَيْئا وَلَا يصنع شَيْئا غير رب الْعَالمين

стр. 7043

٨٣ سُورَة المطففين مَكِّيَّة وآياتها سِتّ وَثَلَاثُونَ أخرج النّحاس وَابْن مرْدَوَيْه عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: نزلت سُورَة المطففين بِمَكَّة وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه عَن ابْن الزبير مثله وَأخرج ابْن الضريس عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: آخر مَا أنزل بِمَكَّة سُورَة المطففين بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ الْآيَة ١ - ١٣

стр. 7044

وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه وَالْبَيْهَقِيّ فِي الدَّلَائِل عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: أول مَا نزل بِالْمَدِينَةِ ﴿ويل لِلْمُطَفِّفِينَ﴾ وَأخرج النَّسَائِيّ وَابْن ماجة وَابْن جرير وَالطَّبَرَانِيّ وَابْن مرْدَوَيْه وَالْبَيْهَقِيّ فِي شعب الإِيمان بِسَنَد صَحِيح عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: لما قدم النَّبِي ﷺ الْمَدِينَة كَانُوا من أَخبث النَّاس كَيْلا فَأنْزل الله ﴿ويل لِلْمُطَفِّفِينَ﴾ فَأحْسنُوا الْكَيْل بعد ذَلِك

стр. 7045

وَأخرج ابْن سعد وَالْبَزَّار وَالْبَيْهَقِيّ فِي الدَّلَائِل عَن أبي هُرَيْرَة أَن رَسُول الله ﷺ اسْتعْمل سِبَاع بن عرفطة على الْمَدِينَة لما خرج إِلَى خَيْبَر فَقَرَأَ ﴿ويل لِلْمُطَفِّفِينَ﴾ فَقلت: هلك فلَان لَهُ صَاع يُعْطي بِهِ وَصَاع يَأْخُذ بِهِ وَأخرج الْحَاكِم عَن ابْن عمر أَنه قَرَأَ ﴿ويل لِلْمُطَفِّفِينَ﴾ فَبكى وَقَالَ: هُوَ الرجل يسْتَأْجر الرجل أَو الكيال وَهُوَ يعلم أَنه يخيف فِي كَيْله فوزره عَلَيْهِ وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : مَا نقض قوم الْعَهْد إِلَّا سلط الله عَلَيْهِم عدوّهم وَلَا طَفَّفُوا الْكَيْل إِلَّا منعُوا النَّبَات وَأخذُوا بِالسِّنِينَ وَأخرج سعيد بن مَنْصُور وَابْن أبي شيبَة عَن سلمَان قَالَ: إِنَّمَا الصَّلَاة مكيال فَمن أوفى أوفي لَهُ وَمن طفف فقد سَمِعْتُمْ مَا قَالَ الله فِي المطففين وَأخرج عبد بن حميد وَالْبَيْهَقِيّ فِي شعب الإِيمان عَن وهب بن مُنَبّه قَالَ: تَركك الْمُكَافَأَة تطفيف قَالَ الله: ﴿ويل لِلْمُطَفِّفِينَ﴾ قَوْله تَعَالَى: ﴿يَوْم يقوم النَّاس لرب الْعَالمين﴾ أخرج مَالك وهناد وَعبد بن حميد وَالْبُخَارِيّ وَمُسلم وَالتِّرْمِذِيّ وَابْن الْمُنْذر وَابْن مرْدَوَيْه عَن ابْن عمر أَن النَّبِي ﷺ قَالَ: ﴿يَوْم يقوم النَّاس لرب الْعَالمين﴾ حَتَّى يغيب أحدهم فِي رشحه إِلَى أَنْصَاف أُذُنَيْهِ وَأخرج الطَّبَرَانِيّ وَأَبُو الشَّيْخ وَالْحَاكِم وَابْن مرْدَوَيْه وَالْبَيْهَقِيّ فِي الْبَعْث عَن ابْن عمر قَالَ: تَلا رَسُول الله ﷺ هَذِه الْآيَة ﴿يَوْم يقوم النَّاس لرب الْعَالمين﴾ قَالَ: كَيفَ بكم إِذا جمعكم الله كَمَا يجمع النبل فِي الكنانة خمسين ألف سنة لَا ينظر إِلَيْكُم وَأخرج عَن ابْن مَسْعُود إِذا حشر النَّاس قَامُوا أَرْبَعِينَ عَاما وَأخرج أَحْمد فِي الزّهْد عَن الْقَاسِم بن أبي بزَّة قَالَ: حَدثنِي من سمع أَن عمر قَرَأَ ﴿ويل لِلْمُطَفِّفِينَ﴾ حَتَّى بلغ ﴿يَوْم يقوم النَّاس لرب الْعَالمين﴾ بِمِقْدَار نصف يَوْم من خمسين ألف سنة فيهون ذَلِك الْيَوْم على الْمُؤمن كتدلي الشَّمْس من الْغُرُوب حَتَّى تغرب وَأخرج الطَّبَرَانِيّ عَن ابْن عَمْرو أَنه قَالَ: يَا رَسُول الله: كم قيام النَّاس بَين يَدي رب الْعَالمين يَوْم الْقِيَامَة قَالَ: ألف سنة لَا يُؤذن لَهُم

стр. 7046

وَأخرج ابْن الْمُنْذر عَن كَعْب فِي الْآيَة قَالَ: يقومُونَ ثَلَاثمِائَة عَام لَا يُؤذن لَهُم بالقعود فَأَما الْمُؤمن فيهون عَلَيْهِ كَالصَّلَاةِ الْمَكْتُوبَة وَأخرج عبد بن حميد عَن قَتَادَة فِي الْآيَة قَالَ: يقومُونَ مِقْدَار ثَلَاثمِائَة سنة ويخفف الله ذَلِك الْيَوْم ويقصره على الْمُؤمن كمقدار نصف يَوْم أَو كَصَلَاة مَكْتُوبَة وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه عَن حُذَيْفَة يقوم النَّاس على أَقْدَامهم يَوْم الْقِيَامَة ثَلَاثمِائَة سنة ويهون ذَلِك الْيَوْم على الْمُؤمن كَقدْر الصَّلَاة الْمَكْتُوبَة وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه عَن أبي هُرَيْرَة أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ لبشير الْغِفَارِيّ: كَيفَ أَنْت صانع فِي يَوْم يقوم النَّاس لرب الْعَالمين مِقْدَار ثَلَاثمِائَة سنة من أَيَّام الدُّنْيَا لَا يَأْتِيهم خبر من السَّمَاء وَلَا يُؤمر فيهم بِأَمْر قَالَ بشير: الْمُسْتَعَان بِاللَّه يَا رَسُول الله قَالَ: إِذا أويت إِلَى فراشك فتعوذ بِاللَّه من شَرّ يَوْم الْقِيَامَة وَمن شَرّ الْحساب وَأخرج ابْن النجار فِي تَارِيخه عَن أبي هُرَيْرَة ﵁: أَن رجلا كَانَ لَهُ من رَسُول الله ﷺ مقْعد يُقَال لَهُ بشير فَفَقدهُ النَّبِي ﷺ ثَلَاثًا فَرَآهُ شاحباً فَقَالَ: مَا غير لونك يَا بشير قَالَ: اشْتريت بعير فشرد عليّ فَكنت فِي طلبه وَلم أشْتَرط فِيهِ شرطا فَقَالَ النَّبِي ﷺ : إِن الْبَعِير الشرود يرد مِنْهُ إِنَّمَا غير لونك غير هَذَا قَالَ: لَا قَالَ: فَكيف بِيَوْم يكون مِقْدَاره خمسين ألف سنة ﴿يَوْم يقوم النَّاس لرب الْعَالمين﴾ أخرج ابْن الْمُبَارك فِي الزّهْد وَعبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر من طَرِيق شمر بن عَطِيَّة أَن الن عَبَّاس ﵄ سَأَلَ كَعْب الْأَحْبَار عَن قَوْله: ﴿كلا إِن كتاب الْفجار لفي سِجِّين﴾ قَالَ: إِن روح الْفَاجِر يصعد بهَا إِلَى السَّمَاء فتأبى السَّمَاء أَن تقبلهَا فيهبط بهَا إِلَى الأَرْض فتأبى الأَرْض أَن تقبلهَا فييدخل بهَا تَحت سبع أَرضين حَتَّى يَنْتَهِي بهَا إِلَى السجين وَهُوَ خد إِبْلِيس فَيخرج لَهَا من تَحت خد إِبْلِيس كتابا فيختم وَيُوضَع تَحت خد إِبْلِيس لهلاكه لِلْحسابِ فَذَلِك قَوْله تَعَالَى: ﴿وَمَا أَدْرَاك مَا سِجِّين كتاب مرقوم﴾ وَقَوله: ﴿إِن كتاب الْأَبْرَار لفي عليين﴾ قَالَ: إِن روح الْمُؤمن إِذا عرج بهَا إِلَى السَّمَاء فتنفتح لَهَا أَبْوَاب السَّمَاء وتلقاه الْمَلَائِكَة بالبشرى حَتَّى يَنْتَهِي بهَا إِلَى الْعَرْش وتعرج الْمَلَائِكَة فَيخرج لَهَا من تَحت الْعَرْش رق فيرقم وَيخْتم وَيُوضَع تَحت الْعَرْش لمعْرِفَة النجَاة لِلْحسابِ يَوْم الْقِيَامَة وَيشْهد الْمَلَائِكَة المقربون فَذَلِك قَوْله: ﴿وَمَا أَدْرَاك مَا عليون كتاب مرقوم﴾

стр. 7047

وَأخرج سعيد بن مَنْصُور وَابْن الْمُنْذر عَن مُحَمَّد بن كَعْب ﵁ فِي الْآيَة قَالَ: قد رقم الله على الْفجار مَا هم عاملون فِي سِجِّين فَهُوَ أَسْفَل والفجار مُنْتَهُونَ إِلَى مَا قد رقم الله عَلَيْهِم ورقم على الْأَبْرَار مَا هم عاملون فِي عليين وهم فَوق فهم مُنْتَهُونَ إِلَى مَا قد رقم الله عَلَيْهِم وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس ﵄ قَالَ: سِجِّين أَسْفَل الْأَرْضين وَأخرج ابْن جرير عَن أبي هُرَيْرَة ﵁ عَن النَّبِي ﷺ قَالَ: الفلق جب فِي جَهَنَّم مغطى وَأما سِجِّين فمفتوح وَأخرج عبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر عَن مُجَاهِد ﵁ فِي قَوْله: ﴿كلا إِن كتاب الْفجار لفي سِجِّين﴾ قَالَ: عَمَلهم فِي الأَرْض السَّابِعَة لَا يصعد وَأخرج عبد بن حميد عَن مُجَاهِد ﵁ فِي قَوْله: ﴿كلا إِن كتاب الْفجار لفي سِجِّين﴾ قَالَ: تَحت الأَرْض السُّفْلى فِيهَا أَرْوَاح الْكفَّار وأعمالهم أَعمال السوء وَأخرج أَبُو الشَّيْخ فِي العظمة والمحاملي فِي أَمَالِيهِ عَن مُجَاهِد ﵁ قَالَ: سِجِّين صَخْرَة تَحت الأَرْض السَّابِعَة فِي جَهَنَّم تقلب فَيجْعَل كتاب الْفجار تحتهَا وَأخرج عبد بن حميد عَن فرقد ﴿كلا إِن كتاب الْفجار لفي سِجِّين﴾ قَالَ: تَحت الأَرْض السُّفْلى وَأخرج عبد بن حميد وَعبد الرَّزَّاق عَن قَتَادَة ﴿كلا إِن كتاب الْفجار لفي سِجِّين﴾ قَالَ: هُوَ أَسْفَل الأَرْض السَّابِعَة ﴿كتاب مرقوم﴾ قَالَ: مَكْتُوب قَالَ قَتَادَة: ذكر لنا أَن عبد الله بن عمر كَانَ يَقُول: الأَرْض السُّفْلى فِيهَا أَرْوَاح الْكفَّار وأعمالهم السوء وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه عَن عَائِشَة عَن النَّبِي ﷺ قَالَ: سِجِّين الأَرْض السَّابِعَة السُّفْلى وَأخرج عبد بن حميد عَن عبد الله بن عَمْرو قَالَ: الأَرْض السُّفْلى فِيهَا أَرْوَاح الْكفَّار وأعمالهم أَعمال السوء وَأخرج ابْن الْمُبَارك عَن ابْن جريج قَالَ: بَلغنِي أَن ﴿سِجِّين﴾ الأَرْض السلفى وَفِي قَوْله: ﴿مرقوم﴾ قَالَ: مَكْتُوب وَأخرج عبد بن حميد عَن قَتَادَة ﴿كتاب مرقوم﴾ قَالَ: رقم لَهُم بشر

стр. 7048

وَأخرج ابْن الْمُنْذر عَن عِكْرِمَة ﴿لفي سِجِّين﴾ قَالَ: لفي خسار وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه عَن جَابر بن عبد الله قَالَ: حَدثنِي رَسُول الله ﷺ أَن الْملك يرفع الْعَمَل للْعَبد يرى أَن فِي يَدَيْهِ مِنْهُ سُرُورًا حَتَّى يَنْتَهِي إِلَى الْمِيقَات الَّذِي وَصفه الله لَهُ فَيَضَع الْعَمَل فِيهِ فيناديه الْجَبَّار من فَوْقه إرم بِمَا مَعَك فِي ﴿سِجِّين﴾ وسجين الأَرْض السَّابِعَة فَيَقُول الْملك: مَا رفعت إِلَيْهِ إِلَى حَقًا فَيَقُول: صدقت إرم بِمَا مَعَك فِي سِجِّين وَأخرج عبد بن حميد وَابْن ماجة وَالطَّبَرَانِيّ وَالْبَيْهَقِيّ فِي الْبَعْث عَن عبد الله بن كَعْب بن مَالك قَالَ: لما حضرت كَعْبًا الْوَفَاة أَتَتْهُ أم بشر بنت الْبَراء فَقَالَت: إِن لقِيت ابْن فاقرئه مني السَّلَام فَقَالَ لَهَا: غفر الله لَك يَا أم بشر نَحن أَسْفَل من ذَلِك فَقَالَت: أما سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول: إِن نسمَة الْمُؤمن تسرح فِي الْجنَّة حَيْثُ شَاءَت وَإِن نسمَة الْكَافِر فِي سِجِّين قَالَ: بلَى فَهُوَ ذَلِك وَأخرج ابْن الْمُبَارك عَن سعيد بن الْمسيب قَالَ: التقى سلمَان وَعبد الله بن سَلام فَقَالَ أَحدهمَا لصَاحبه: إِن مت قبلي فالقني فَأَخْبرنِي بِمَا صنع رَبك بك وَإِن أَنا مت قبلك لقيتك فأخبرتك فَقَالَ عبد الله: كَيفَ يكون هَذَا قَالَ: نعم إِن أَرْوَاح الْمُؤمنِينَ تكون فِي برزخ من الأَرْض تذْهب حَيْثُ شَاءَت وَنَفس الْكَافِر فِي سِجِّين وَالله أعلم الْآيَة ١٤ - ٢١

стр. 7049

أخرج أَحْمد وَعبد بن حميد وَالْحَاكِم وَالتِّرْمِذِيّ وصححاه وَالنَّسَائِيّ وَابْن ماجة وَابْن جرير وَابْن حبَان وَابْن الْمُنْذر وَابْن مرْدَوَيْه وَالْبَيْهَقِيّ فِي شعب الْإِيمَان عَن أبي هُرَيْرَة ﵁ عَن النَّبِي ﷺ قَالَ: إِن العَبْد إِذا أذْنب ذَنبا نكتت فِي قلبه نُكْتَة سَوْدَاء فَإِن تَابَ وَنزع واستغفر صقل قلبه وَإِن عَاد زَادَت حَتَّى تعلو قلبه فَذَلِك الران الَّذِي ذكر الله فِي الْقُرْآن ﴿كلا بل ران على قُلُوبهم مَا كَانُوا يَكْسِبُونَ﴾

стр. 7050

وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن بعض الصَّحَابَة أَنه سمع النَّبِي ﷺ يَقُول: من قتل مُؤمنا أسودَّ سدس قلبه وَإِن قتل اثْنَيْنِ أسود ثلث قلبه وَإِن قتل ثَلَاثَة رين على قلبه فَلم يبال مَا قتل فَذَلِك قَوْله: ﴿بل ران على قُلُوبهم مَا كَانُوا يَكْسِبُونَ﴾ وَأخرج الْفرْيَابِيّ وَالْبَيْهَقِيّ عَن حُذَيْفَة ﵁ قَالَ: الْقلب هَكَذَا مثل الْكَفّ فيذنب الذَّنب فينقبض مِنْهُ ثمَّ يُذنب الذَّنب فينقبض مِنْهُ حَتَّى يخْتم عَلَيْهِ فَيسمع الْخَيْر فَلَا يجد لَهُ مساغاً [] يجمع فَإِذا اجْتمع طبع عَلَيْهِ فَإِذا سمع خيرا دخل فِي أُذُنَيْهِ حَتَّى يَأْتِي الْقلب فَلَا يجد فِيهِ مدخلًا فَذَلِك قَوْله: ﴿بل ران على قُلُوبهم﴾ الْآيَة وَأخرج ابْن جرير عَن مُجَاهِد ﵁ قَالَ: كَانُوا يرَوْنَ أَن الْقلب مثل الْكَفّ وَذكر مثله وَأخرج ابْن الْمُنْذر عَن إِبْرَاهِيم التَّيْمِيّ ﵁ فِي قَوْله: ﴿كلا بل ران على قُلُوبهم﴾ قَالَ: إِذا عمل الرجل الذنبي نكت فِي قلبه نُكْتَة سَوْدَاء ثمَّ يعْمل الذَّنب بعد ذَلِك فينكت فِي قلبه نُكْتَة سَوْدَاء ثمَّ كَذَلِك حَتَّى يسود عَلَيْهِ فَإِذا ارْتَاحَ العَبْد قَالَ: ييسر لَهُ عمل صَالح فَيذْهب من السودا بعضه ثمَّ ييسر لَهُ عمل صَالح أَيْضا فَيذْهب من السوَاد بعضه ثمَّ ييسر لَهُ أَيْضا عمل صَالح فَيذْهب من السوَاد بعضه ثمَّ كَذَلِك حَتَّى يذهب السوء كُله وَأخرج نعيم بن حَمَّاد فِي الْفِتَن وَالْحَاكِم وَصَححهُ وَتعقبه الذَّهَبِيّ عَن عبد الله بن عمر ﵁ عَن النَّبِي ﷺ أَنه كَانَ يَقُول: لن تَتَفَكَّرُوا بِخَير مَا اسْتغنى أهل بدوكم عَن أهل حضركم وليسوقنهم السنون والسنات حَتَّى يَكُونُوا مَعكُمْ فِي الديار وَلَا تتمنعوا مِنْهُم لِكَثْرَة من يسير عَلَيْكُم مِنْهُم قَالَ: يَقُولُونَ طالما جعنا وشبعتم وطالما شقينا ونعمتم فواسونا الْيَوْم ولتستصعبن بكم الأَرْض حَتَّى يغِيظ أهل حضركم أهل بدوكم ولتميلن بكم الأَرْض مَيْلَة يهْلك منا من هلك وَيبقى من بَقِي حَتَّى تعْتق الرّقاب ثمَّ تهدأ بكم الأَرْض بعد ذَلِك حَتَّى ينْدَم المعتقون ثمَّ تميل بكم الأَرْض مَيْلَة أُخْرَى فَيهْلك فِيهَا من هلك وَيبقى من بَقِي يَقُولُونَ: رَبنَا نعتق رَبنَا نعتق فيكذبهم الله كَذبْتُمْ كَذبْتُمْ أَنا أعتق قَالَ: وليبتلين أخريات هَذِه الْأمة بالرجف فَإِن تَابُوا تَابَ الله عَلَيْهِم وَإِن عَادوا عَاد الله عَلَيْهِم الرجف وَالْقَذْف والخذف وَالْمَسْخ والخسف وَالصَّوَاعِق فَإِذا قيل: هلك النَّاس هلك النَّاس هلك النَّاس فقد هَلَكُوا

стр. 7051

وَلنْ يعذب الله أمة حَتَّى تعذر قَالُوا: وَمَا عذرها قَالَ: يعترفون بِالذنُوبِ وَلَا يتوبون ولتطمئن الْقُلُوب بِمَا فِيهَا من برهَا وفجورها كَمَا تطمئِن الشَّجَرَة بِمَا فِيهَا حَتَّى لَا يَسْتَطِيع محسن يزْدَاد إحساناً وَلَا يَسْتَطِيع مسيء استعتاباً قَالَ الله: ﴿كلا بل ران على قُلُوبهم مَا كَانُوا يَكْسِبُونَ﴾ وَأخرج عبد بن حميد عَن قَتَادَة ﴿كلا بل ران على قُلُوبهم مَا كَانُوا يَكْسِبُونَ﴾ قَالَ: أَعمال السوء ذَنْب على ذَنْب حَتَّى مَاتَ قلبه واسود وَأخرج عبد بن حميد عَن مُجَاهِد ﵁ ﴿كلا بل ران على قُلُوبهم مَا كَانُوا يَكْسِبُونَ﴾ قَالَ: أَثْبَتَت على قلبه الْخَطَايَا حَتَّى غيرته وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس ﵄ فِي قَوْله: ﴿ران﴾ قَالَ: طبع وَأخرج عبد بن حميد عَن مُجَاهِد ﵁ قَالَ: الران الطابع وَأخرج سعيد بن مَنْصُور وَابْن الْمُنْذر وَالْبَيْهَقِيّ فِي شعب الإِيمان عَن مُجَاهِد ﵁ فِي الْآيَة كَانُوا يرَوْنَ أَن الرين هُوَ الطَّبْع وَأخرج ابْن جرير عَن مُجَاهِد ﵁ كَانُوا يرَوْنَ أَن الْقلب مثل الْكَفّ فيذنب الذَّنب فينقبض مِنْهُ ثمَّ يُذنب الذَّنب فينقبض حَتَّى يخْتم عَلَيْهِ وَيسمع الْخَيْر فَلَا يجد لَهُ مساغاً وَأخرج ابْن جريروالبيهقي عَن مُجَاهِد ﵁ قَالَ: الران أيسر من الطَّبْع والطبع أيسر من الإِقفال والإِقفال أَشد ذَلِك كُله وَأخرج عبد بن حميد عَن مُجَاهِد ﵁ ﴿كلا بل ران على قُلُوبهم﴾ قَالَ: يعْمل الذَّنب فيحيط بِالْقَلْبِ فَكلما عمل ارْتَفَعت حَتَّى يغشى الْقلب وَأخرج عبد بن حميد عَن الْحسن ﵁ ﴿كلا بل ران على قُلُوبهم﴾ قَالَ: الذَّنب على الذَّنب ثمَّ الذَّنب على الذَّنب حَتَّى يغمر الْقلب فَيَمُوت وَأخرج عبد بن حميد من طَرِيق خُلَيْد بن الحكم عَن أبي الْخَيْر قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : أَربع خِصَال تفْسد الْقلب: مجاراة الأحمق فَإِن جَارِيَته كنت مثله وَإِن سكت عَنهُ سلمت مِنْهُ وَكَثْرَة الذُّنُوب مفْسدَة الْقُلُوب وَقد قَالَ: ﴿بل ران على قُلُوبهم مَا كَانُوا يَكْسِبُونَ﴾ وَالْخلْوَة بِالنسَاء والاستمتاع مِنْهُنَّ وَالْعَمَل برأيهم ومجالسة الْمَوْتَى قيل وَمَا الْمَوْتَى قَالَ: كل غَنِي قد أبطره غناهُ

стр. 7052

أخرج عبد بن حميد عَن أبي مليكَة الزيَادي ﵁ فِي قَوْله: ﴿كلا إِنَّهُم عَن رَبهم يَوْمئِذٍ لمحجوبون﴾ قَالَ: المنان والمختال وَالَّذِي يقطع يَمِينه بِالْكَذِبِ ليَأْكُل أَمْوَال النَّاس وَالله أعلم أخرج عبد الرَّزَّاق وَعبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر عَن قَتَادَة ﵁ ﴿كلا إِن كتاب الْأَبْرَار لفي عليين﴾ قَالَ: عليون فَوق السَّمَاء السَّابِعَة عِنْد قَائِمَة الْعَرْش الْيُمْنَى ﴿كتاب مرقوم﴾ قَالَ: رقم لَهُم بِخَير ﴿يشهده المقربون﴾ قَالَ: المقربون من مَلَائِكَة الله وَأخرج عبد بن حميد عَن كَعْب ﵁ قَالَ: هِيَ قَائِمَة الْعَرْش الْيُمْنَى وَأخرج عبد بن حميد عَن مُجَاهِد ﵁ قَالَ: عليون السَّمَاء السَّابِعَة وَأخرج عبد بن حميد من طَرِيق الْأَجْلَح عَن الضَّحَّاك ﵁ قَالَ: إِذا قبض روح العَبْد الْمُؤمن يعرج بِهِ إِلَى السَّمَاء الدُّنْيَا فَينْطَلق مَعَه المقربون إِلَى السَّمَاء الثَّانِيَة قَالَ الْأَجْلَح: فَقلت: وَمَا المقربون قَالَ: أقربهم إِلَى السَّمَاء الثَّانِيَة ثمَّ الثَّالِثَة ثمَّ الرَّابِعَة ثمَّ الْخَامِسَة ثمَّ السَّادِسَة ثمَّ السَّابِعَة حَتَّى يَنْتَهِي بِهِ إِلَى سِدْرَة الْمُنْتَهى فَقَالَ الْأَجْلَح: فَقلت للضحاك: وَلم تسمى سِدْرَة الْمُنْتَهى قَالَ: لِأَنَّهُ يَنْتَهِي إِلَيْهَا كل شَيْء من أَمر الله لَا يعدوها فَيَقُولُونَ: رب عَبدك فلَان وَهُوَ أعلم بِهِ مِنْهُم فيبعث الله إِلَيْهِم بصك مختوم يأمنه من الْعَذَاب وَذَلِكَ قَوْله: ﴿كلا إِن كتاب الْأَبْرَار لفي عليين وَمَا أَدْرَاك مَا عليون كتاب مرقوم يشهده المقربون﴾ وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم وَابْن الْمُنْذر عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله: ﴿لفي عليين﴾ قَالَ: الْجنَّة وَفِي قَوْله: ﴿يشهده المقربون﴾ قَالَ: كل أهل سَمَاء وَأخرج ابْن الْمُنْذر عَن ابْن جريج فِي قَوْله: ﴿يشهده المقربون﴾ قَالَ: هم مقربو أهل كل سَمَاء إِذا مر بهم عمل الْمُؤمن شيعه مقربو كل أهل سَمَاء حَتَّى يَنْتَهِي الْعَمَل إِلَى السَّمَاء السَّابِعَة فَيَشْهَدُونَ حَتَّى يثبت [] السَّمَاء السَّابِعَة وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه عَن أبي أُمَامَة قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : صَلَاة على أثر صَلَاة لَا لَغْو بَينهمَا كتاب مرقوم فِي عليين وَأخرج عبد بن حميد من طَرِيق خَالِد بن عرْعرة وَأبي عجيل أَن ابْن عَبَّاس سَأَلَ كَعْبًا عَن قَوْله تَعَالَى: ﴿كلا إِن كتاب الْأَبْرَار لفي عليين﴾ الْآيَة قَالَ: إِن الْمُؤمن يحضرهُ الْمَوْت ويحضره رسل ربه فَلَا هم يَسْتَطِيعُونَ أَن يؤخروه سَاعَة وَلَا يعجلوه

стр. 7053

حَتَّى تَجِيء سَاعَته فَإِذا جَاءَت سَاعَته قبضوا نَفسه فدفعوه إِلَى مَلَائِكَة الرَّحْمَة فأروه مَا شَاءَ الله أَن يروه من الْخَيْر ثمَّ عرجوا بِرُوحِهِ إِلَى السَّمَاء فيشيعه من كل سَمَاء مقربوها حَتَّى ينْتَهوا بِهِ إِلَى السَّمَاء السَّابِعَة فيضعونه بَين أَيْديهم وَلَا ينتظرون بِهِ صَلَاتكُمْ عَلَيْهِ فَيَقُولُونَ: اللَّهُمَّ هَذَا عَبدك فلَان قبضنا نَفسه فَيدعونَ لَهُ بِمَا شَاءَ الله أَن يدعوا فَنحْن نحب أَن يشهدنا الْيَوْم كِتَابه فينثر كِتَابه من تَحت الْعَرْش فيثبتون اسْمه فِيهِ وهم شُهُوده فَذَلِك قَوْله: ﴿كتاب مرقوم يشهده المقربون﴾ وَسَأَلَهُ عَن قَوْله: ﴿إِن كتاب الْفجار لفي سِجِّين﴾ الْآيَة قَالَ: إِن العَبْد الْكَافِر يحضرهُ الْمَوْت ويحضره رسل الله فَإِذا جَاءَت سَاعَته قبضوا نَفسه فدفعوه إِلَى مَلَائِكَة الْعَذَاب فأروه مَا شَاءَ الله أَن يروه من الشَّرّ ثمَّ هَبَطُوا بِهِ إِلَى الأَرْض السُّفْلى وَهِي سِجِّين وَهِي آخر سُلْطَان إِبْلِيس فأثبتوا كِتَابه فِيهَا وَسَأَلَهُ عَن ﴿سِدْرَة الْمُنْتَهى﴾ فَقَالَ: هِيَ سِدْرَة نابتة فِي السَّمَاء السَّابِعَة ثمَّ علت على الْخَلَائق إِلَى مَا دونهَا و (عِنْدهَا جنَّة المأوى) (سُورَة النَّجْم الْآيَة ١٥) قَالَ: جنَّة الشُّهَدَاء وَأخرج عبد بن حميد عَن عَطاء بن يسَار قَالَ: لقِيت رجلا من حمير كَأَنَّهُ عَلامَة يقْرَأ الْكتب فَقلت لَهُ: الأَرْض الَّتِي نَحن عَلَيْهَا مَا سكانها قَالَ: هِيَ على صَخْرَة خضراء تِلْكَ الصَّخْرَة على كف ملك ذَلِك الْملك قَائِم على ظهر حوت منطو بالسموات وَالْأَرْض من تَحت الْعَرْش قلت: الأَرْض الثَّانِيَة من سكانها قَالَ: سكانها الرّيح الْعَقِيم لما أَرَادَ الله أَن يهْلك عاداً أوحى إِلَى خزنتها أَن افتحوا عَلَيْهِم مِنْهَا بَابا قَالُوا: يَا رَبنَا مثل منخر الثور قَالَ: إِذن تكفأ الأَرْض وَمن عَلَيْهَا فضيق ذَلِك حَتَّى جعل مثل حَلقَة الْخَاتم فبلغت مَا حدث الله قلت: الأَرْض الثَّالَّةِ من ساكنها قَالَ: فِيهَا حِجَارَة جَهَنَّم قلت: الأَرْض الرَّابِعَة من ساكنها قَالَ: فِيهَا كبريت جَهَنَّم قلت: الأَرْض الْخَامِسَة من ساكنها قَالَ: فِيهَا عقارب جَهَنَّم قلت: الأَرْض السَّادِسَة من ساكنها قَالَ: فِيهَا حيات جَهَنَّم قلت: الأَرْض السَّابِعَة من ساكنها قَالَ: تِلْكَ سِجِّين فِيهَا إِبْلِيس موثق يَد أَمَامه وَيَد خَلفه وَرجل خَلفه وَرجل أَمَامه كَانَ يُؤْذِي الْمَلَائِكَة فاستعدت عَلَيْهِ فسجن هُنَاكَ وَله زمَان يُرْسل فِيهِ فَإِذا أرسل لم تكن فتْنَة النَّاس بأعي عَلَيْهِم من شَيْء

стр. 7054

وَأخرج ابْن الْمُبَارك عَن ضَمرَة بن حبيب قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : إِن الْمَلَائِكَة يرفعون أَعمال العَبْد من عباد الله يستكثرونه ويزكونه حَتَّى يبلغُوا بِهِ حَيْثُ يَشَاء الله من سُلْطَانه فَيُوحِي الله إِلَيْهِم أَنكُمْ حفظَة على عَبدِي وَأَنا رَقِيب على مَا فِي نَفسه إِن عَبدِي هَذَا لم يخلص لي عمله فَاجْعَلُوهُ فِي سِجِّين ويصعدون بِعَمَل العَبْد يستقلونه وَيَحْتَقِرُونَهُ حَتَّى يبلغُوا بِهِ إِلَى حَيْثُ شَاءَ الله من سُلْطَانه فَيُوحِي الله إِلَيْهِم إِنَّكُم حفظَة على عمل عَبدِي وَأَنا رَقِيب على مَا فِي نَفسه إِن عَبدِي هَذَا أخْلص لي عمله فَاجْعَلُوهُ فِي عليين وَأخرج ابْن الضريس عَن أم الدَّرْدَاء قَالَت: إِن درج الْجنَّة على عدد آي الْقُرْآن وَإنَّهُ يُقَال لصَاحب الْقُرْآن اقْرَأ وارقه فَإِن كَانَ قد قَرَأَ ثلث الْقُرْآن كَانَ على الثُّلُث من درج الْجنَّة وَإِن كَانَ قد قَرَأَ نصف الْقُرْآن كَانَ على النّصْف من درج الْجنَّة وَإِن كَانَ قد قَرَأَ الْقُرْآن كَانَ فِي أَعلَى عليين وَلم يكن فَوْقه أحد من الصديقين وَالشُّهَدَاء وَأخرج ابْن أبي شيبَة عَن عبد الله بن عَمْرو قَالَ: إِن لأهل عليين كوى يشرفون مِنْهَا فَإِذا أشرف أحدهم أشرقت الْجنَّة فَيَقُول أهل الْجنَّة قد أشرف رجل من أهل عليين وَأخرج ابْن أبي شيبَة عَن مُحَمَّد بن كَعْب قَالَ: يرى فِي الْجنَّة كَهَيئَةِ الْبَرْق فَيُقَال: مَا هَذَا قيل: رجل من أهل عليين تحوّل من غرفَة إِلَى غرفَة الْآيَة ٢٢ - ٣٦

стр. 7055

أخرج عبد الرَّزَّاق وَعبد بن حميد عَن قَتَادَة فِي قَوْله: ﴿يسقون من رحيق مختوم ختامه مسك﴾ قَالَ: عاقبته مسك قوم يمزج لَهُم بالكافور وَيخْتم لَهُم بالمسك ﴿ومزاجه من تسنيم﴾ قَالَ: شراب من أشرف الشَّرَاب عينا فِي الْجنَّة يشرب بهَا المقربون صرفا ويمزج لسَائِر أهل الْجنَّة وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَالْبَيْهَقِيّ فِي الْبَعْث عَن مُجَاهِد فِي قَوْله: ﴿يسقون من رحيق مختوم﴾ قَالَ: الْخمر ﴿ختامه مسك﴾ قَالَ: طينه مسك ﴿ومزاجه من تسنيم﴾ قَالَ: تسنيم عَلَيْهِم من فَوق دُورهمْ وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَعبد بن حميد عَن الْحسن ﴿يسقون من رحيق مختوم﴾ قَالَ: هِيَ الْخمْرَة ﴿ومزاجه من تسنيم﴾ قَالَ: خفايا أخفاها الله لأهل الْجنَّة وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَعبد بن حميد عَن سعيد بن جُبَير ﴿يسقون من رحيق مختوم﴾ قَالَ: الْخمر ﴿ختامه مسك﴾ قَالَ: آخر طعمه مسك وَأخرج عبد بن حميد عَن عَلْقَمَة ﴿ختامه مسك﴾ قَالَ: خلطه وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَعبد بن حميد عَن مَالك بن الْحَارِث ﴿ومزاجه من تسنيم﴾ قَالَ: هِيَ عين فِي الْجنَّة يشرب بهَا المقربون صرفا ويمزج لسَائِر أهل الْجنَّة وَأخرج عبد بن حميد عَن عِكْرِمَة قَالَ: التسنيم أفضل شراب أهل الْجنَّة ألم تسمع يُقَال للرجل إِنَّه لفي السنام من قَوْله وَأخرج ابْن الْمُنْذر عَن عَليّ قَالَ: ﴿نَضرة النَّعيم﴾ هِيَ عين فِي الْجنَّة يتوضؤون مِنْهَا ويغتسلون فَيجْرِي عَلَيْهِم نَضرة النَّعيم وَأخرج ابْن الْمُنْذر عَن ابْن مَسْعُود ﴿مختوم﴾ قَالَ: ممزوج ﴿ختامه مسك﴾ قَالَ: طعمه وريحه وَأخرج سعيد بن مَنْصُور وهناد وَابْن أبي حَاتِم وَابْن أبي شيبَة وَابْن الْمُنْذر وَالْبَيْهَقِيّ فِي الْبَعْث عَن ابْن مَسْعُود فِي قَوْله: ﴿يسقون من رحيق مختوم﴾ قَالَ: الرَّحِيق الْخمر والمختوم يَجدونَ عَاقبَتهَا طعم الْمسك وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم وَابْن الْمُنْذر وَالْبَيْهَقِيّ فِي الْبَعْث من طَرِيق عَليّ عَن ابْن عَبَّاس ﴿من رحيق مختوم﴾ قَالَ: ختم بالمسك وَأخرج الْفرْيَابِيّ وَالطَّبَرَانِيّ وَالْحَاكِم وَصَححهُ وَالْبَيْهَقِيّ عَن ابْن مَسْعُود فِي قَوْله:

стр. 7056

﴿ختامه مسك﴾ قَالَ: لَيْسَ بِخَاتم يخْتم بِهِ وَلَكِن خلطه مسك ألم تَرَ إِلَى الْمَرْأَة من نِسَائِكُم تَقول خلطه من الطّيب كَذَا وَكَذَا وَأخرج ابْن الْأَنْبَارِي فِي الْوَقْف والابتداء عَن عَلْقَمَة مثله وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَالْبَيْهَقِيّ عَن أبي الدَّرْدَاء ﴿ختامه مسك﴾ قَالَ: هُوَ شراب أَبيض مثل الْفضة يختمون بِهِ آخر شرابهم وَلَو أَن رجلا من أهل الدُّنْيَا أَدخل أُصْبُعه فِيهِ ثمَّ أخرجهَا لم يبْق ذُو روح إِلَى وجد رِيحهَا وَأخرج أَحْمد وَابْن مرْدَوَيْه عَن أبي سعيد رَفعه: أَيّمَا مُؤمن سقى مُؤمنا شربة على ظمأ سقَاهُ الله يَوْم الْقِيَامَة من الرَّحِيق الْمَخْتُوم وَأخرج الْبَيْهَقِيّ عَن عَطاء قَالَ: التسنيم اسْم الْعين الَّتِي تمزج بهَا الْخمر وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَسَعِيد بن مَنْصُور وَعبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَالْبَيْهَقِيّ عَن ابْن عَبَّاس ﴿تسنيم﴾ أشرف شراب أهل الْجنَّة وَهُوَ صرف للمقربين ويمزج لأَصْحَاب الْيَمين وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَابْن الْمُبَارك وَسَعِيد بن مَنْصُور وهناد وَعبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن مَسْعُود فِي قَوْله: ﴿ومزاجه من تسنيم﴾ قَالَ: عين فِي الْجنَّة تمزج لأَصْحَاب الْيَمين وَيشْرب بهَا المقربون صرفا وَأخرج عبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر من طَرِيق يُوسُف بن مهْرَان عَن ابْن عَبَّاس أَنه سُئِلَ عَن قَوْله: ﴿ومزاجه من تسنيم﴾ قَالَ: هَذَا مِمَّا قَالَ الله: (فَلَا تعلم نفس مَا أُخْفِي لَهُم من قُرَّة أعين) وَأخرج ابْن الْمُنْذر عَن حُذَيْفَة بن الْيَمَان قَالَ: تسنيم عين فِي عدن يشرب بهَا المقربون صرفا وَيجْرِي تَحْتهم أَسْفَل مِنْهُم إِلَى أَصْحَاب الْيَمين فيمزج أشربتهم كلهَا المَاء وَالْخمر وَاللَّبن وَالْعَسَل يطيب بهَا أشربتهم وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَابْن الْمُنْذر عَن الْكَلْبِيّ قَالَ: تسنيم عين تثعب عَلَيْهِم من فَوق وَهُوَ شراب المقربين وَأخرج عبد بن حميد عَن قَتَادَة ﴿إِن الَّذين أجرموا كَانُوا من الَّذين آمنُوا يَضْحَكُونَ﴾ قَالَ: فِي الدُّنْيَا وَيَقُولُونَ وَالله إِن هَؤُلَاءِ لكذبة وَمَا هم على شَيْء استهزاء بهم

стр. 7057

وَأخرج أَحْمد فِي الزّهْد وَابْن أبي الدُّنْيَا فِي الصمت وَالْبَيْهَقِيّ فِي الْبَعْث عَن الْحسن قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : إِن الْمُسْتَهْزِئِينَ بِالنَّاسِ فِي الدُّنْيَا يرفع لأَحَدهم يَوْم الْقِيَامَة بَاب من أَبْوَاب الْجنَّة فَيُقَال: هَلُمَّ هَلُمَّ فَيَجِيء بكربه وغمه فَإِذا أَتَاهُ أغلق دونه ثمَّ يفتح لَهُ بَاب آخر فَيُقَال: هَلُمَّ هَلُمَّ فَيَجِيء بكربه وغمه فَإِذا أَتَاهُ أغلق دونه فَمَا يزَال كَذَلِك حَتَّى إِنَّه ليفتح لَهُ الْبَاب فَيَقُول: هَلُمَّ هَلُمَّ فَلَا يَأْتِيهِ من إياسه وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَعبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر عَن قَتَادَة ﴿فاليوم الَّذين آمنُوا من الْكفَّار يَضْحَكُونَ﴾ قَالَ: قَالَ كَعْب: إِن بَين أهل الْجنَّة وَأهل النَّار كوى لَا يَشَاء الرجل من أهل الْجنَّة أَن ينظر إِلَى عدوه من أهل النَّار إِلَّا فعل وَأخرج الْفرْيَابِيّ وَعبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر عَن مُجَاهِد فِي قَوْله: ﴿هَل ثوب﴾ قَالَ: جوزي

стр. 7058

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ ٨٤ سُورَة الإنشقاق مَكِّيَّة وآياتها خمس وَعِشْرُونَ مُقَدّمَة السُّورَة أخرج ابْن الضريس والنحاس وَابْن مرْدَوَيْه وَالْبَيْهَقِيّ عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: نزلت سُورَة ﴿إِذا السَّمَاء انشقت﴾ بِمَكَّة وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه عَن ابْن الزبير مثله وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَالْبُخَارِيّ وَمُسلم وَأَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيّ وَابْن مرْدَوَيْه عَن أبي رَافع قَالَ: صليت مَعَ أبي هُرَيْرَة الْعَتَمَة فَقَرَأَ ﴿إِذا السَّمَاء انشقت﴾ فَسجدَ فَقلت

стр. 7059

لَهُ فَقَالَ: سجدت خلف أبي الْقَاسِم ﷺ فَلَا أَزَال أَسجد فِيهَا حَتَّى أَلْقَاهُ وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَمُسلم وَأَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ وَابْن ماجة وَابْن مرْدَوَيْه عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: سجدنا مَعَ رَسُول الله ﷺ فِي ﴿إِذا السَّمَاء انشقت﴾ و (اقْرَأ باسم رَبك) (سُورَة النبأ الْآيَة ٤٠) وَأخرج الْبَغَوِيّ فِي مُعْجَمه وَالطَّبَرَانِيّ عَن صفون بن عَسَّال أَن رَسُول الله ﷺ سجد فِي ﴿إِذا السَّمَاء انشقت﴾ وَأخرج ابْن خُزَيْمَة والروياتي فِي مُسْنده والضياء الْمَقْدِسِي فِي المختارة عَن بُرَيْدَة أَن النَّبِي ﷺ كَانَ يقْرَأ فِي الظّهْر ﴿إِذا السَّمَاء انشقت﴾ وَنَحْوهَا الْآيَة ١ - ٢٥

стр. 7060

وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن عليّ قَالَ: تَنْشَق السَّمَاء من المجرة وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله: ﴿وأذنت﴾ قَالَ: أطاعت ﴿وحقت﴾ قَالَ: حققت بِالطَّاعَةِ وَأخرج ابْن الْمُنْذر عَن السّديّ ﴿وأذنت لِرَبِّهَا وحقت﴾ قَالَ: أطاعت وَحقّ لَهَا أَن تطيع وَأخرج ابْن الْمُنْذر عَن ابْن عَبَّاس ﴿وأذنت لِرَبِّهَا﴾ سَمِعت حَيْثُ كلمها وَأخرج الْحَاكِم وَصَححهُ عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله: ﴿وأذنت لِرَبِّهَا وحقت﴾ قَالَ: سَمِعت وأطاعت ﴿وَإِذا الأَرْض مدت﴾ قَالَ: يَوْم الْقِيَامَة ﴿وَأَلْقَتْ مَا فِيهَا﴾ أخرجت مَا فِيهَا من الْمَوْتَى ﴿وتخلت﴾ عَنْهُم وَأخرج عبد بن حميد عَن مُجَاهِد مثله وَأخرج ابْن الْمُنْذر عَن ابْن عَبَّاس ﴿وَأَلْقَتْ مَا فِيهَا﴾ قَالَ: سواري الذَّهَب وَأخرج الْفرْيَابِيّ وَعبد بن حميد وَالْحَاكِم وَصَححهُ وَالْبَيْهَقِيّ فِي الدَّلَائِل عَن عبد الله بن عَمْرو قَالَ: كَانَ الْبَيْت قبل الأَرْض بألفي سنة وَذَلِكَ قَول الله: ﴿وَإِذا الأَرْض مدت﴾ قَالَ: مدت من تَحْتَهُ مدا وَأخرج الْحَاكِم عَن ابْن عَمْرو قَالَ: إِذا كَانَ يَوْم الْقِيَامَة مدت الأَرْض مد الْأَدِيم وَحشر الله الْخَلَائق الإِنس وَالْجِنّ وَالدَّوَاب والوحوش فَإِذا كَانَ ذَلِك الْيَوْم جعل الله

стр. 7061

الْقصاص بَين الدَّوَابّ حَتَّى يقْتَصّ للشاة الْجَمَّاء من القرناء بنطحتها فَإِذا فرغ الله من الْقصاص بَين الدَّوَابّ قَالَ لَهَا: كوني تُرَابا فيراها الْكَافِر فَيَقُول: (يَا لَيْتَني كنت تُرَابا) وَأخرج الْحَاكِم بِسَنَد جيد عَن جَابر عَن النَّبِي ﷺ قَالَ: تمد الأَرْض يَوْم الْقِيَامَة مد الْأَدِيم ثمَّ لَا يكون لِابْنِ آدم مِنْهَا إِلَى مَوضِع قَدَمَيْهِ وَأخرج أَبُو الْقَاسِم الْخُتلِي فِي الديباج عَن ابْن عمر عَن النَّبِي ﷺ فِي قَوْله: ﴿إِذا السَّمَاء انشقت﴾ الْآيَة قَالَ: أَنا أول من تَنْشَق عَنهُ الأَرْض يَوْم الْقِيَامَة فأجلس جَالِسا فِي قَبْرِي وَإِن الأَرْض تحركت بِي فَقلت لَهَا: مَالك فَقَالَت: إِن رَبِّي أَمرنِي أَن ألقِي مَا فِي جوفي وَأَن أتخلى فَأَكُون كَمَا كنت إِذْ لَا شَيْء فيّ فَذَلِك قَوْله: ﴿وَأَلْقَتْ مَا فِيهَا وتخلت﴾ وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَعبد بن حميد عَن قَتَادَة فِي قَوْله: ﴿وأذنت لِرَبِّهَا وحقت﴾ قَالَ: سَمِعت وأطاعت وَفِي قَوْله: ﴿وَأَلْقَتْ مَا فِيهَا وتخلت﴾ قَالَ: أخرجت أثقالها وَمَا فِيهَا من الْكُنُوز وَالنَّاس وَفِي قَوْله: ﴿يَا أَيهَا الإِنسان إِنَّك كَادِح إِلَى رَبك كدحاً﴾ قَالَ: عَامل لَهُ عملا وَأخرج ابْن أبي شيبَة عَن الضَّحَّاك ﴿يَا أَيهَا الإِنسان إِنَّك كَادِح إِلَى رَبك كدحاً﴾ قَالَ: عَامل إِلَى رَبك عملا وَأخرج ابْن جرير عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله: ﴿إِنَّك كَادِح إِلَى رَبك كدحاً﴾ قَالَ: عَامل عملا ﴿فملاقيه﴾ قَالَ: ملاق عَمَلك وَأخرج أَحْمد وَعبد بن حميد وَالْبُخَارِيّ وَمُسلم وَالتِّرْمِذِيّ وَابْن الْمُنْذر وَابْن مرْدَوَيْه عَن عاشة قَالَت: قَالَ رَسُول الله ﷺ : لَيْسَ أحد يُحَاسب إِلَّا هلك فَقلت: أَلَيْسَ الله يَقُول: ﴿فَأَما من أُوتِيَ كِتَابه بِيَمِينِهِ فَسَوف يُحَاسب حسابا يَسِيرا﴾ قَالَ: لَيْسَ ذَلِك بِالْحِسَابِ وَلَكِن ذَلِك الْعرض وَمن نُوقِشَ الْحساب هلك

стр. 7062

وَأخرج أَحْمد وَابْن جرير وَالْحَاكِم وَصَححهُ وَابْن مرْدَوَيْه عَن عاشة: سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول فِي بعض صلَاته: اللَّهُمَّ حاسبني حسابا يَسِيرا فَلَمَّا انْصَرف قلت: يارسول الله مَا الْحساب الْيَسِير قَالَ: أَن ينظر فِي كِتَابه فيتجاوز لَهُ عَنهُ إِنَّه من نُوقِشَ الْحساب هلك وَأخرج ابْن الْمُنْذر عَن عَائِشَة فِي قَوْله: ﴿فَسَوف يُحَاسب حسابا يَسِيرا﴾ قَالَ: يعرف ذنُوبه ثمَّ يتَجَاوَز لَهُ عَنْهَا وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَابْن الْمُنْذر عَن عَائِشَة قَالَت: من حُوسِبَ يَوْم الْقِيَامَة أَدخل الْجنَّة وَقَالَت: ﴿فَأَما من أُوتِيَ كِتَابه بِيَمِينِهِ فَسَوف يُحَاسب حسابا يَسِيرا﴾ ثمَّ تلت (يعرف المجرمون بِسِيمَاهُمْ فَيُؤْخَذ بالنواصي والأقدام) (سُورَة الرَّحْمَن الْآيَة ٤١) وَأخرج الْبَزَّار وَالطَّبَرَانِيّ وَالْحَاكِم عَن أبي هُرَيْرَة مَرْفُوعا: ثَلَاث من كن فِيهِ حَاسبه الله حسابا يَسِيرا وَأدْخلهُ الْجنَّة برحمته: تُعْطِي من حَرمك وَتَعْفُو عَمَّن ظلمك وَتصل من قَطعك وَأخرج ابْن الْمُنْذر عَن مُجَاهِد ﴿وينقلب إِلَى أَهله مَسْرُورا﴾ قَالَ: إِلَى أهل لَهُ فِي الْجنَّة وَفِي قَوْله: ﴿وَأما من أُوتِيَ كِتَابه وَرَاء ظَهره﴾ قَالَ: تخلع يَده فتجعل من وَرَاء ظَهره وَأخرج ابْن الْمُنْذر عَن حميد بن هِلَال قَالَ: ذكر لنا أَن الرجل يدعى إِلَى الْحساب يَوْم الْقِيَامَة فَيُقَال: يَا فلَان هَلُمَّ إِلَى الْحساب قَالَ: حَتَّى يَقُول أما يُرَاد غَيْرِي مِمَّا يحضر بِهِ من الْحساب وَأخرج ابْن الْمُنْذر عَن ابْن عَبَّاس ﴿يَدْعُو ثبوراً﴾ قَالَ: الويل وَأخرج ابْن الْمُنْذر عَن الضَّحَّاك ﴿إِنَّه كَانَ فِي أَهله مَسْرُورا﴾ قَالَ: فِي الدُّنْيَا وَأخرج الْفرْيَابِيّ وَعبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر وَالْبَيْهَقِيّ فِي الْبَعْث عَن مُجَاهِد فِي قَوْله: ﴿وَأما من أُوتِيَ كِتَابه وَرَاء ظَهره﴾ قَالَ: تجْعَل شِمَاله وَرَاء ظَهره فَيَأْخُذ بهَا كِتَابه وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله: ﴿إِنَّه ظن أَن لن يحور﴾ قَالَ: لن يبْعَث وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَعبد بن حميد عَن قَتَادَة مثله وَأخرج ابْن أبي حَاتِم من طَرِيق الضَّحَّاك عَن ابْن عَبَّاس ﴿أَن لن يحور﴾ قَالَ: أَن لن يرجع وَأخرج عبد بن حميد عَن مُجَاهِد ﴿أَن لن يحور﴾ أَن لن يرجع إِلَيْنَا وَأخرج الطستي فِي مسَائِله وَالطَّبَرَانِيّ عَن ابْن عَبَّاس إِن نَافِع بن الْأَزْرَق سَأَلَهُ عَن

стр. 7063

قَوْله: ﴿أَن لن يحور﴾ قَالَ: أَن لن يرجع بلغَة الْحَبَشَة يَقُول: أَن لن يرجع بلغَة الْحَبَشَة يَقُول: أَن لن يرجع إِلَى الله فِي الْآخِرَة قَالَ: وَهل تعرف الْعَرَب ذَلِك قَالَ: نعم أما سَمِعت قَول لبيد: وَمَا الْمَرْء إِلَّا كالشهاب وضوءه يحور رَمَادا بعد إِذْ هُوَ سَاطِع وَأخرج عبد بن حميد عَن عِكْرِمَة ﴿إِنَّه ظن أَن لن يحور﴾ قَالَ: ألم تسمع الحبشي إِذا قيل لَهُ حر إِلَى أهلك أَي اذْهَبْ وَأخرج ابْن أبي شيبَة عَن الْعَوام بن حَوْشَب قَالَ: قلت لمجاهد: الشَّفق قَالَ: إِن الشَّفق من الشَّمْس وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَابْن أبي شيبَة وَابْن الْمُنْذر وَعبد بن حميد وَابْن مرْدَوَيْه عَن ابْن عمر قَالَ: الشَّفق الْحمرَة وَأخرج سعيد بن مَنْصُور وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس ﴿وَاللَّيْل وَمَا وسق﴾ قَالَ: وَمَا دخل فِيهِ وَأخرج أَبُو عبيد فِي فضائله وَابْن أبي شيبَة وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله: ﴿وَاللَّيْل وَمَا وسق﴾ قَالَ: وَمَا جمع وَأخرج عبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر عَن عِكْرِمَة ﴿وَاللَّيْل وَمَا وسق﴾ يَقُول: مَا أَوَى فِيهِ وَمَا جمع من حَيَاته وعقاربه ودوابه وَأخرج عبد بن حميد عَن سعيد بن جُبَير ﴿وَمَا وسق﴾ يَقُول: مَا أَوَى فِيهِ وَمَا جمع من حَيَاته وعقاربه ودوابه وَأخرج عبد بن حميد عَن سعيد بن جُبَير ﴿وَمَا وسق﴾ قَالَ: مَا عمل فِيهِ وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس ﴿وَالْقَمَر إِذا اتسق﴾ قَالَ: إِذا اسْتَوَى وَأخرج الطستي فِي مسَائِله وَالطَّبَرَانِيّ وَابْن الْأَنْبَارِي فِي الْوَقْف والابتداء عَن ابْن عَبَّاس إِن نَافِع بن الْأَزْرَق سَأَلَهُ عَن قَوْله: ﴿وَالْقَمَر إِذا اتسق﴾ قَالَ: اتساقه اجتماعه قَالَ: وَهل تعرف الْعَرَب ذَلِك قَالَ: نعم أما سَمِعت قَول ابْن صرمة: إِن لنا قلائصاً نقانقا مستوسقات لَو يجدن سائقاً وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَعبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر عَن قَتَادَة ﴿وَالْقَمَر إِذا اتسق﴾ قَالَ: إِذا اسْتَدَارَ وَأخرج عبد بن حميد عَن عِكْرِمَة مثله وَأخرج عبد بن حميد وَابْن الْأَنْبَارِي من طرق عَن ابْن عَبَّاس أَنه سُئِلَ عَن قَوْله: ﴿وَاللَّيْل وَمَا وسق﴾ قَالَ: وَمَا جمع أما سَمِعت قَوْله::

стр. 7064

إِن لنا قلائصاً نقانقا مستوسقات لَو يجدن سائقاً وَأخرج عبد بن حميد عَن ابْن عَبَّاس ﴿وَالْقَمَر إِذا اتسق﴾ قَالَ: لَيْلَة ثَلَاث عشرَة وَأخرج عبد بن حميد عَن عمر بن الْخطاب فِي قَوْله: ﴿لتركبن طبقًا عَن طبق﴾ قَالَ: حَالا بعد حَال وَأخرج عبد بن حميد عَن مُجَاهِد فِي قَوْله: ﴿لتركبن طبقًا عَن طبق﴾ قَالَ: أمرا بعد أَمر وَأخرج البُخَارِيّ عَن ابْن عَبَّاس ﴿لتركبن طبقًا عَن طبق﴾ حَالا بعد حَال قَالَ: هَذَا نَبِيكُم ﷺ وَأخرج أبي عبيد فِي الْقرَاءَات وَسَعِيد بن مَنْصُور وَابْن منيع وَابْن جرير وَعبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر عَن ابْن عَبَّاس أَنه كَانَ يقْرَأ ﴿لتركبن طبقًا عَن طبق﴾ يَعْنِي بِفَتْح الْبَاء قَالَ: هَذَا نَبِيكُم ﷺ حَالا بعد حَال وَأخرج أَبُو عبيد فِي القراءت وَسَعِيد بن مَنْصُور وَابْن منيع وَعبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن مرْدَوَيْه عَن ابْن عَبَّاس أَنه كَانَ يقْرَأ ﴿لتركبن طبقًا عَن طبق﴾ يَعْنِي يفتح الْبَاء قَالَ: يَعْنِي نَبِيكُم ﷺ حَالا بعد حَال وَأخرج الطَّيَالِسِيّ وَعبد بن حميد وَابْن أبي حَاتِم وَالطَّبَرَانِيّ عَن ابْن عَبَّاس ﴿لتركبن طبقًا عَن طبق﴾ قَالَ: يَا مُحَمَّد السَّمَاء طبقًا بعد طبق وَأخرج عبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر وَالْحَاكِم فِي الكنى وَابْن مَنْدَه فِي غرائب شُعْبَة وَابْن مرْدَوَيْه وَالطَّبَرَانِيّ عَن ابْن مَسْعُود أَنه قَرَأَ ﴿لتركبن طبقًا عَن طبق﴾ قَالَ: لتركبن بِالنّصب يَا مُحَمَّد سَمَاء بعد سَمَاء وَأخرج الْبَزَّار عَن ابْن مَسْعُود ﴿لتركبن طبقًا عَن طبق﴾ يَا مُحَمَّد حَالا بعد حَال وَأخرج عبد بن حميد وَابْن أبي حَاتِم عَن الشّعبِيّ ﴿لتركبن طبقًا عَن طبق﴾ يَا مُحَمَّد حَالا بعد حَال وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَسَعِيد بن مَنْصُور وَالْفِرْيَابِي وَابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم وَعبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر وَابْن مرْدَوَيْه وَالْحَاكِم وَالْبَيْهَقِيّ فِي الْبَعْث عَن ابْن مَسْعُود فِي قَوْله: ﴿لتركبن طبقًا عَن طبق﴾ قَالَ: يَعْنِي السَّمَاء تنقطر ثمَّ تَنْشَق ثمَّ تحمر

стр. 7065

وَأخرج عبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر وَالْبَيْهَقِيّ عَن ابْن مَسْعُود فِي الْآيَة قَالَ: السَّمَاء تكون ألواناً كَالْمهْلِ وَتَكون وردة كالدهان وَتَكون واهية وتشقق فَتكون حَالا بعد حَال وَأخرج ابْن أبي حَاتِم وَابْن الْمُنْذر عَن مَكْحُول فِي قَوْله: ﴿لتركبن طبقًا عَن طبق﴾ قَالَ: فِي كل عشْرين عَاما تحدثون أمرا لم تَكُونُوا عَلَيْهِ وَأخرج ابْن الْمُنْذر عَن سعيد بن جُبَير ﴿لتركبن طبقًا عَن طبق﴾ قَالَ: قوم كَانُوا فِي الدُّنْيَا خسيساً أَمرهم فَارْتَفعُوا فِي الْآخِرَة وَقوم كَانُوا فِي الدُّنْيَا أشرافاً فاتضعوا فِي الْآخِرَة وَأخرج عبد بن حميد عَن قَتَادَة فِي الْآيَة قَالَ: حَالا بعد حَال بَيْنَمَا صَاحب الدُّنْيَا فِي رخاء إِذْ صَار فِي بلَاء وبينما هُوَ فِي بلَاء إِذْ صَار فِي رخاء وَأخرج أَبُو نعيم فِي الْحِلْية عَن مَكْحُول فِي قَوْله: ﴿لتركبن طبقًا عَن طبق﴾ قَالَ: تَكُونُونَ فِي كل عشْرين سنة على حَال لم تَكُونُوا على مثلهَا وَأخرج عبد بن حميد عَن أبي الْعَالِيَة أَنه قَرَأَ ﴿لتركبن طبقًا﴾ بِالنّصب وَأخرج عبد بن حميد عَن أبي عَمْرو بن الْعَلَاء عَن مُجَاهِد أَنه قَرَأَ ﴿لتركبن طبقًا﴾ بِالنّصب وَأخرج عبد بن حميد عَن عصم أَنه قَرَأَ ﴿لتركبن﴾ بِالتَّاءِ وَرفع الْبَاء على الْجِمَاع وَأخرج ابْن أبي حَاتِم وَابْن الْمُنْذر عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله: ﴿وَالله أعلم بِمَا يوعون﴾ قَالَ: يسرون وَأخرج عبد الرَّزَّاق عَن قَتَادَة ﴿بِمَا يوعون﴾ قَالَ: يكتمون وَفِي قَوْله: ﴿لَهُم أجر غير ممنون﴾ قَالَ: غير مَحْسُوب وَأخرج الطستي فِي مسَائِله عَن ابْن عَبَّاس أَن نَافِع بن الْأَزْرَق سَأَلَهُ عَن قَوْله: ﴿لَهُم أجر غير ممنون﴾ قَالَ: غير مَنْقُوص وَهل تعرف الْعَرَب ذَلِك قَالَ: نعم أما سَمِعت قَول زُهَيْر: فضل الْجواد على الْخَيل البطاء فَلَا يُعْطي بذلك ممنوناً وَلَا ترفا

стр. 7066

٨٥ سُورَة البروج مَكِّيَّة وآياتها ثِنْتَانِ وَعِشْرُونَ أخرج ابْن الضريس والنحاس وَابْن مرْدَوَيْه عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: نزلت ﴿وَالسَّمَاء ذَات البروج﴾ بِمَكَّة وَأخرج أَحْمد عَن أبي هُرَيْرَة أَن رَسُول الله ﷺ كَانَ يقْرَأ فِي الْعشَاء الْأَخِيرَة بالسماء ذَات البروج وَالسَّمَاء والطارق وَأخرج أَحْمد عَن أبي هُرَيْرَة أَن رَسُول الله ﷺ أَمر أَن يقْرَأ بالسموات فِي الْعشَاء وَأخرج الطَّيَالِسِيّ وَابْن أبي شيبَة فِي المُصَنّف وَأحمد والدارمي وَأَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَحسنه النَّسَائِيّ وَابْن حبَان وَالطَّبَرَانِيّ وَالْبَيْهَقِيّ فِي سنَنه عَن جَابر بن سَمُرَة أَن النَّبِي ﷺ كَانَ يقْرَأ فِي الظّهْر وَالْعصر بالسماء والطارق وَالسَّمَاء ذَات البروج وَأخرج سعيد بن مَنْصُور عَن جَابر أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ لِمعَاذ: اقْرَأ بهم فِي الْعشَاء ب (سبح اسْم رَبك الْأَعْلَى) (سُورَة الْأَعْلَى الْآيَة ١) (وَاللَّيْل إِذا يغشى) (سُورَة اللَّيْل الْآيَة ١) ﴿وَالسَّمَاء ذَات البروج﴾

стр. 7067

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ الْآيَة ١ - ١١

стр. 7068

أخرج ابْن جرير عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: البروج قُصُور فِي السَّمَاء وَأخرج ابْن الْمُنْذر عَن الْأَعْمَش قَالَ: كَانَ أَصْحَاب عبد الله يَقُولُونَ فِي قَوْله: ﴿وَالسَّمَاء ذَات البروج﴾ ذَات الْقُصُور وَأخرج عبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر عَن أبي صَالح فِي قَوْله: ﴿ذَات البروج﴾ قَالَ: النُّجُوم الْعِظَام وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه عَن جَابر بن عبد الله أَن النَّبِي ﷺ سُئِلَ عَن ﴿وَالسَّمَاء ذَات البروج﴾ فَقَالَ: الْكَوَاكِب وَسُئِلَ عَن ﴿الَّذِي جعل فِي السَّمَاء بروجاً﴾ فَقَالَ: الْكَوَاكِب قيل: فبروج مشيدة فَقَالَ: قُصُور وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَعبد بن حميد عَن قَتَادَة فِي قَوْله: ﴿وَالسَّمَاء ذَات البروج﴾ قَالَ: بروجها نجومها ﴿وَالْيَوْم الْمَوْعُود﴾ قَالَ: يَوْم الْقِيَامَة ﴿وَشَاهد ومشهود﴾ قَالَ: يَوْمَانِ عظيمان عظمهما الله من أَيَّام الدُّنْيَا كُنَّا نُحدث أَن الشَّاهِد يَوْم الْقِيَامَة والمشهود يَوْم عَرَفَة وَأخرج عبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر عَن الْحسن فِي قَوْله: ﴿وَالسَّمَاء ذَات البروج﴾ قَالَ: حبكت بالخلق الْحسن ثمَّ حبكت بالنجوم ﴿وَالْيَوْم الْمَوْعُود﴾ قَالَ: يَوْم الْقِيَامَة ﴿وَشَاهد ومشهود﴾ قَالَ: الشَّاهِد يَوْم الْجُمُعَة والمشهود يَوْم الْقِيَامَة

стр. 7069

وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر عَن مُجَاهِد ﴿وَالسَّمَاء ذَات البروج﴾ قَالَ: ذَات النُّجُوم ﴿وَشَاهد ومشهود﴾ قَالَ: الشَّاهِد ابْن آدم والمشهود يَوْم الْقِيَامَة وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه عَن ابْن عَبَّاس فِي قَول الله: ﴿وَالْيَوْم الْمَوْعُود وَشَاهد ومشهود﴾ قَالَ: الْيَوْم الْمَوْعُود يَوْم الْقِيَامَة وَالشَّاهِد يَوْم الْجُمُعَة والمشهود يَوْم عَرَفَة وَهُوَ الْحَج الْأَكْبَر فَيوم الْجُمُعَة جعل الله عيداً لمُحَمد وَأمته وفضّلهم بهَا على الْخلق أَجْمَعِينَ وَهُوَ سيد الْأَيَّام عِنْد الله وَأحب الْأَعْمَال فِيهِ إِلَى الله وَفِيه سَاعَة لَا يُوَافِقهَا عبد قَائِم يُصَلِّي يسْأَل الله فِيهَا خيرا إِلَّا أعطَاهُ إِيَّاه وَأخرج عبد بن حميد وَالتِّرْمِذِيّ وَابْن أبي الدُّنْيَا فِي الْأُصُول وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَابْن مرْدَوَيْه وَالْبَيْهَقِيّ فِي سنَنه عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : الْيَوْم الْمَوْعُود يَوْم الْقِيَامَة وَالْيَوْم الْمَشْهُود يَوْم عَرَفَة وَالشَّاهِد يَوْم الْجُمُعَة وَمَا طلعت الشَّمْس وَلَا غربت على يَوْم أفضل مِنْهُ فِيهِ سَاعَة لَا يُوَافِقهَا عبد مُؤمن يَدْعُو الله بِخَير إِلَّا اسْتَجَابَ الله لَهُ وَلَا يستعيذ بِشَيْء إِلَّا أَعَاذَهُ الله مِنْهُ وَأخرج الْحَاكِم وَصَححهُ ابْن مرْدَوَيْه وَالْبَيْهَقِيّ فِي سنَنه عَن أبي هُرَيْرَة رَفعه ﴿وَشَاهد ومشهود﴾ قَالَ: الشَّاهِد يَوْم عَرَفَة وَيَوْم الْجُمُعَة والمشهود هُوَ الْمَوْعُود يَوْم الْقِيَامَة وَأخرج عبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر عَن عَليّ قَالَ: الْيَوْم الْمَوْعُود يَوْم الْقِيَامَة وَالشَّاهِد يَوْم الْجُمُعَة والمشهود يَوْم النَّحْر وَأخرج ابْن جرير وَالطَّبَرَانِيّ وَابْن مرْدَوَيْه من طَرِيق شُرَيْح بن عبيد عَن أبي مَالك الْأَشْعَرِيّ قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : الْيَوْم الْمَوْعُود يَوْم الْقِيَامَة وَالشَّاهِد يَوْم الْجُمُعَة والمشهود يَوْم عَرَفَة وَيَوْم الْجُمُعَة دخره الله لنا وَالصَّلَاة الْوُسْطَى صَلَاة الْعَصْر وَأخرجه سعيد بن مَنْصُور عَن شُرَيْح بن عبيد مُرْسلا وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه وَابْن عَسَاكِر عَن جُبَير بن مطعم قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ فِي قَوْله: ﴿وَشَاهد ومشهود﴾ قَالَ: الشَّاهِد يَوْم الْجُمُعَة والمشهود يَوْم عَرَفَة وَأخرج عبد بن حميد عَن ابْن عَبَّاس وَأبي هُرَيْرَة مَوْقُوفا مثله

стр. 7070

وَأخرج سعيد بن مَنْصُور وَابْن جرير وَعبد بن حميد وَابْن مرْدَوَيْه عَن سعيد بن الْمسيب قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : إِن سيد الْأَيَّام يَوْم الْجُمُعَة وَهُوَ الشَّاهِد والمشهود يَوْم عَرَفَة وَأخرج ابْن جرير عَن أبي الدَّرْدَاء قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : أَكْثرُوا عليّ من الصَّلَاة يَوْم الْجُمُعَة فَإِنَّهُ يَوْم مشهود تشهده الْمَلَائِكَة وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَالْفِرْيَابِي وَعبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر عَن عَليّ بن أبي طَالب فِي قَوْله: ﴿وَشَاهد ومشهود﴾ قَالَ: الشَّاهِد يَوْم الْجُمُعَة والمشهود يَوْم عَرَفَة وَأخرج ابْن جرير وَابْن مرْدَوَيْه عَن الْحسن بن عَليّ أَن رجلا سَأَلَهُ عَن قَوْله: ﴿وَشَاهد ومشهود﴾ قَالَ: هَل سَأَلت أحدا قبلي قَالَ: نعم سَأَلت ابْن عمروا وَابْن الزبير فَقَالَا: يَوْم الرّيح وَيَوْم الْجُمُعَة فَقَالَ: لَا وَلَكِن الشَّاهِد مُحَمَّد ﷺ ثمَّ قَرَأَ (إِنَّا أرسلنَا شَاهدا وَمُبشرا) (سُورَة الْأَحْزَاب آيَة ٤٥) (وَجِئْنَا بك شَهِيدا على هَؤُلَاءِ) (سُورَة النَّحْل آيَة ٨٩) والمشهود يَوْم الْقِيَامَة ثمَّ قَرَأَ (ذَلِك يَوْم مَجْمُوع لَهُ النَّاس) (سُورَة هود الْآيَة ١٠٣) (وَذَلِكَ يَوْم مشهود) (سُورَة هود الْآيَة ١٠٣) وَأخرج الطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط وَعبد بن حميد وَابْن مرْدَوَيْه وَابْن عَسَاكِر من طرق عَن ابْن عَبَّاس ﴿وَالْيَوْم الْمَوْعُود﴾ يَوْم الْقِيَامَة ﴿وَشَاهد ومشهود﴾ قَالَ: الشَّاهِد مُحَمَّد والمشهود يَوْم الْقِيَامَة وتلا (ذَلِك يَوْم مَجْمُوع لَهُ النَّاس) (سُورَة هود الْآيَة ١٠٣) (وَذَلِكَ يَوْم مشهود) (سُورَة هود الْآيَة ١٠٣) وَأخرج ابْن جرير من طَرِيق عَليّ عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: الشَّاهِد الله والمشهود يَوْم الْقِيَامَة

стр. 7071

وَأخرج سعيد بن مَنْصُور وَعبد الرَّزَّاق وَعبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر عَن عِكْرِمَة ﵁ قَالَ: الشَّاهِد الَّذِي يشْهد على الإِنسان بِعَمَلِهِ والمشهود يَوْم الْقِيَامَة أخرج ابْن أبي حَاتِم من طَرِيق عبد الله بن نجي عَن عَليّ بن أبي طَالب قَالَ: كَانَ نَبِي أَصْحَاب الْأُخْدُود حَبَشِيًّا وَأخرج ابْن أبي حَاتِم وَابْن الْمُنْذر من طَرِيق الْحسن عَن عَليّ بن أبي طَالب فِي قَوْله: ﴿أَصْحَاب الْأُخْدُود﴾ قَالَ: هم الْحَبَشَة وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر عَن عِكْرِمَة ﴿قتل أَصْحَاب الْأُخْدُود﴾ قَالَ: كَانُوا من النبط وَأخرج ابْن جرير عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله: ﴿قتل أَصْحَاب الْأُخْدُود﴾ قَالَ: هم نَاس من بني إِسْرَائِيل خددوا أُخْدُودًا فِي الأَرْض ثمَّ أوقدوا فِيهِ نَارا ثمَّ أَقَامُوا على ذَلِك الْأُخْدُود رجَالًا وَنسَاء فعرضوا عَلَيْهَا وَأخرج الْفرْيَابِيّ وَعبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر عَن مُجَاهِد قَالَ: الْأُخْدُود شقّ بِنَجْرَان كَانُوا يُعَذبُونَ النَّاس فِيهِ وَأخرج ابْن عَسَاكِر عَن عبد الرَّحْمَن بن نفير قَالَ: كَانَت الْأُخْدُود زمَان تبع وَأخرج ابْن الْمُنْذر عَن الضَّحَّاك ﵁ ﴿قتل أَصْحَاب الْأُخْدُود﴾ قَالَ: هم قوم خددوا فِي الأَرْض ثمَّ أوقدوا فِيهِ نَارا ثمَّ جاؤوا بِأَهْل الإِسلام فَقَالُوا: اكفروا بِاللَّه وَاتبعُوا ديننَا وَإِلَّا ألقيناكم فِي هَذِه النَّار فَاخْتَارُوا النَّار على الْكفْر فَألْقوا فِيهَا وَأخرج عبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر عَن قَتَادَة فِي قَوْله: ﴿قتل أَصْحَاب الْأُخْدُود﴾ قَالَ: حَدثنَا أَن عَليّ بن أبي طَالب كَانَ يَقُول: هم أنَاس بمدارع الْيمن اقتتل مؤمنوهم وكفارهم فَظهر مؤمنوهم على كفارهم ثمَّ أَخذ بَعضهم على بعض عهوداً ومواثيق لَا يغدر بَعضهم بِبَعْض فغدرهم الْكفَّار فَأَخَذُوهُمْ ثمَّ إِن رجلا من الْمُؤمنِينَ قَالَ: هَل لكم إِلَى خير توقدون نَارا ثمَّ تعرضوننا عَلَيْهِ فَمن

стр. 7072

بايعكم على دينكُمْ فَذَلِك الَّذِي تشتهون وَمن لَا اقتحم فاسترحتم مِنْهُ فأججوا لَهُم نَارا وعرضوهم عَلَيْهَا فَجعلُوا يقتحمونها حَتَّى بقيت عَجُوز فَكَأَنَّهَا تلكأت فَقَالَ طِفْل فِي حجرها: امْضِي وَلَا تقاعسي فَقص الله عَلَيْكُم نبأهم وحديثهم فَقَالَ: ﴿النَّار ذَات الْوقُود إِذْ هم عَلَيْهَا قعُود﴾ قَالَ: يَعْنِي بذلك الْمُؤمنِينَ ﴿وهم على مَا يَفْعَلُونَ بِالْمُؤْمِنِينَ﴾ يَعْنِي بذلك الْكفَّار وَأخرج عبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر عَن قَتَادَة ﴿إِن الَّذين فتنُوا الْمُؤمنِينَ وَالْمُؤْمِنَات﴾ قَالَ: حرقوا وَأخرج الْفرْيَابِيّ وَعبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر عَن قَتَادَة ﴿إِن الَّذين فتنُوا الْمُؤمنِينَ وَالْمُؤْمِنَات﴾ قَالَ: عذبُوا وَأخرج عبد بن حميد عَن الْحسن قَالَ: كَانَ بعض الْجَبَابِرَة خد أُخْدُودًا فِي الأَرْض وَجعل فِيهَا النيرَان وَعرض الْمُؤمنِينَ على ذَلِك فَمن تَابعه على كفره خلى عَنهُ وَمن أَبى أَلْقَاهُ فِي النَّار فَجعل يلقِي حَتَّى أَتَى على امْرَأَة وَمَعَهَا بني لَهَا صَغِير فَكَأَنَّهَا أنفت النَّار فكلمها الصبيّ فَقَالَ: يَا أمه قَعِي فِي النَّار وَلَا تقاعسي فألقيت فِي النَّار وَالله مَا كَانَت إِلَّا نقطة من نَار حَتَّى أفضوا إِلَى رَحْمَة الله تَعَالَى قَالَ: الْحسن: قَالَ رَسُول الله ﷺ : فَمَا ذكرت أَصْحَاب الْأُخْدُود إِلَّا تعوذت بِاللَّه من جهد الْبلَاء وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه عَن عبد الله بن نجي قَالَ: شهِدت عليا وَأَتَاهُ أَسْقُف نَجْرَان فَسَأَلَهُ عَن أَصْحَاب الْأُخْدُود فَقص عَلَيْهِ الْقِصَّة فَقَالَ عليّ: أَنا أعلم بهم مِنْك بعث نَبِي من الْحَبَشَة إِلَى قومه ثمَّ قَرَأَ عَليّ (وَلَقَد أرسلنَا رسلًا من قبلك مِنْهُم من قَصَصنَا عَلَيْك وَمِنْهُم من لم نَقْصُصْ عَلَيْك) (سُورَة غَافِر الْآيَة ٧٨) فَدَعَاهُمْ فتابعه النَّاس فَقَاتلهُمْ فَقتل أَصْحَابه وَأخذ فأوثق فانفلت فأنس إِلَيْهِ رجال يَقُول: اجْتمع إِلَيْهِ رجال فقالتهم فَقتلُوا وَأخذ فأوثق فخدوا أُخْدُودًا فِي الأَرْض وَجعلُوا فِيهِ النيرَان فَجعلُوا يعرضون النَّاس فَمن تبع النَّبِي رمي بِهِ فِيهَا وَمن تَابعهمْ ترك وَجَاءَت امْرَأَة فِي آخر من

стр. 7073

جَاءَ مَعهَا صبي لَهَا فَجَزِعت فَقَالَ الصَّبِي: يَا أمه اطمري وَلَا تُمَارِي فَوَقَعت وَأخرج عبد بن حميد عَن سَلمَة بن كهيل قَالَ: ذكرُوا أَصْحَاب الْأُخْدُود عِنْد عليّ فَقَالَ: أما إِن فِيكُم مثلهم فَلَا تكونن أعجز من قوم وَأخرج عبد بن حميد عَن عَليّ بن أبي طَالب قَالَ: كَانَ الْمَجُوس أهل كتاب وَكَانُوا مستمسكين بِكِتَابِهِمْ وَكَانَت الْخمر قد أحلّت لَهُم فَتَنَاول مِنْهَا ملك من مُلُوكهمْ فغلبته على عقله فَتَنَاول أُخْته أَو ابْنَته فَوَقع عَلَيْهَا فَلَمَّا ذهب عَنهُ السكر نَدم وَقَالَ لَهَا: وَيحك مَا هَذَا الَّذِي أتيت وَمَا الْمخْرج مِنْهُ قَالَت: الْمخْرج مِنْهُ أَن تخْطب النَّاس فَتَقول أَيهَا النَّاس إِن الله قد أحل لكم نِكَاح الْأَخَوَات وَالْبَنَات فَإِذا ذهب ذَا فِي النَّاس وتناسوه خطبتهم فحرمته فَقَامَ خَطِيبًا فَقَالَ: يَا أَيهَا النَّاس إِن الله أحل لكم نِكَاح الْأَخَوَات أَو الْبَنَات فَقَالَ النَّاس جَمَاعَتهمْ: معَاذ الله أَن نؤمن بِهَذَا أَو نقر بِهِ أَو جَاءَنَا بِهِ نَبِي أونزل علينا فِي كتاب فَرجع إِلَى صاحبته فَقَالَ: وَيحك إِن النَّاس قد أَبَوا عليّ ذَلِك قَالَت: إِذا أَبَوا عَلَيْك ذَلِك فابسط فيهم السَّوْط فَبسط فيهم السَّوْط فَأَبَوا أَن يقرُّوا فَرجع إِلَيْهَا فَقَالَ: قد بسطت فيهم السَّوْط فَأَبَوا أَن يقرُّوا قَالَت: فَجرد فيهم السَّيْف فَجرد فيهم السَّيْف فَأَبَوا أَن يقرُّوا قَالَت: خدّ لَهُم الْأُخْدُود ثمَّ أوقد فِيهِ النيرَان فَمن تابعك فخلّ عَنهُ فخدَّ لَهُم أُخْدُودًا وأوقد فِيهِ النيرَان وَعرض أهل مَمْلَكَته على ذَلِك فَمن أَبى قذفه فِي النَّار وَمن لم يأب خلّى عَنهُ فَأنْزل الله فيهم ﴿قتل أَصْحَاب الْأُخْدُود﴾ إِلَى قَوْله: ﴿وَلَهُم عَذَاب الْحَرِيق﴾ أخرج ابْن أبي شيبَة عَن عَوْف قَالَ: كَانَ رَسُول الله ﷺ إِذا ذكر أَصْحَاب الْأُخْدُود تعوذ بِاللَّه من جهد الْبلَاء وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَابْن أبي شيبَة وَعبد بن حميد وَمُسلم وَالنَّسَائِيّ وَالتِّرْمِذِيّ عَن صُهَيْب قَالَ: كَانَ رَسُول الله ﷺ إِذا صلى الْعَصْر هَمس فَقيل لَهُ: إِنَّك يَا رَسُول الله إِذا صليت الْعَصْر همست فَقَالَ: إِن نَبيا من الْأَنْبِيَاء كَانَ أعجب بأمته فَقَالَ: من يقوم لهَؤُلَاء فَأوحى الله إِلَيْهِ أَن خَيرهمْ بَين أَن ينْتَقم مِنْهُم وَبَين أَن يُسَلط عَلَيْهِم عدوهم فَاخْتَارُوا النقمَة فَسلط عَلَيْهِم الْمَوْت فَمَاتَ مِنْهُم فِي يَوْم سَبْعُونَ

стр. 7074

ألفا قَالَ: وَكَانَ إِذا حدث بِهَذَا الحَدِيث الآخر كَانَ ملك من الْمُلُوك وَكَانَ لذَلِك الْملك كَاهِن يكهن لَهُ فَقَالَ لَهُ ذَلِك الكاهن: انْظُرُوا إِلَى غُلَاما فهما أَو قَالَ: فطناً لقناً فَأعلمهُ علمي هَذَا فَإِنِّي أَخَاف أَن أَمُوت فَيَنْقَطِع هَذَا الْعلم مِنْكُم وَلَا يكون فِيكُم من يُعلمهُ قَالَ: فنظروا لَهُ على مَا وصف فأمروه أَن يحضر ذَلِك الكاهن وَإِن يخْتَلف إِلَيْهِ فَجعل الْغُلَام يخْتَلف إِلَيْهِ وَكَانَ على طَرِيق الْغُلَام رَاهِب فِي صومعته فَجعل الْغُلَام يسْأَل الراهب كلما مر بِهِ فَلم يزل بِهِ حَتَّى أخبرهُ فَقَالَ: إِنَّمَا أعبد الله فَجعل الْغُلَام يمْكث عِنْد الراهب ويبطئ على الكاهن فَأرْسل الكاهن إِلَى أهل الْغُلَام أَنه لَا يكَاد يحضرني فَأخْبر الْغُلَام الراهب بذلك فَقَالَ لَهُ الراهب: إِذا قَالَ لَك: أَيْن كنت فَقل: عِنْد أَهلِي وَإِذا قَالَ لَك أهلك: أَيْن كنت فَقل: عِنْد الكاهن فَبَيْنَمَا الْغُلَام على ذَلِك إِذْ مر بِجَمَاعَة من النَّاس كَثِيرَة قد حبستهم دَابَّة يُقَال كَانَت أسداً فَأخذ الْغُلَام حجرا فَقَالَ: اللَّهُمَّ إِن كَانَ مَا يَقُول الراهب حَقًا فأسألك أَن أقتل هَذِه الدَّابَّة وَإِن كَانَ مَا يَقُوله: الكاهن حَقًا فأسألك أَن لَا أقتلها ثمَّ رمى فَقتل الدَّابَّة فَقَالَ النَّاس: من قَتلهَا فَقَالُوا: الْغُلَام فَفَزعَ النَّاس وَقَالُوا: قد علم هَذَا الْغُلَام علما لم يُعلمهُ أحد فَسمع أعمى فَجَاءَهُ فَقَالَ لَهُ: إِن أَنْت رددت بَصرِي فلك كَذَا وَكَذَا فَقَالَ الْغُلَام: لَا أُرِيد مِنْك هَذَا وَلَكِن أَرَأَيْت إِن رَجَعَ عَلَيْك بَصرك أتؤمن بِالَّذِي رده عَلَيْك قَالَ: نعم فَدَعَا الله فَرد عَلَيْهِ بَصَره فَآمن الْأَعْمَى فَبلغ الْملك أَمرهم فَبعث إِلَيْهِم فَأتى بهم فَقَالَ: لأقتلن كل وَاحِد مِنْكُم قتلة لَا أقتل بهَا صَاحبه فَأمر بِالرَّاهِبِ وَالرجل الَّذِي كَانَ أعمى فَوضع الْمِنْشَار على مفرق أَحدهمَا فَقتله وَقتل الآخر بقتلة أُخْرَى ثمَّ أَمر بالغلام فَقَالَ: انْطَلقُوا بِهِ إِلَى جبل كَذَا وَكَذَا فألقوه من رَأسه فَانْطَلقُوا بِهِ إِلَى ذَلِك الْجَبَل فَلَمَّا انْتَهوا بِهِ إِلَى ذَلِك الْمَكَان الَّذِي أَرَادوا أَن يلقوه مِنْهُ جعلُوا يتهافتون من ذَلِك الْجَبَل وتردون حَتَّى لم يبْق مِنْهُم إِلَى الْغُلَام ثمَّ رَجَعَ الْغُلَام فَأمر الْملك أَن ينطلقوا بِهِ إِلَى الْبَحْر فَيُلْقُوهُ فِيهِ فَانْطَلق بِهِ إِلَى الْبَحْر فغرق الله الَّذين كَانُوا مَعَه وأنجاه الله فَقَالَ الْغُلَام للْملك: إِنَّك لَا تقتلني إِلَّا أَن تصلبني وترميني وَتقول: بِسم الله رب الْغُلَام فَأمر بِهِ فصلب ثمَّ رَمَاه وَقَالَ: بِسم الله رب الْغُلَام فَأمر بِهِ فصلب ثمَّ رَمَاه وَقَالَ: بِسم الله رب الْغُلَام فَوضع الْغُلَام يَده على صُدْغه حِين رمي ثمَّ مَاتَ فَقَالَ النَّاس: لقد علم هَذَا الْغُلَام علما مَا علمه أحد فَإنَّا نؤمن بِرَبّ هَذَا الْغُلَام فَقيل للْملك: أجزعت أَن خالفك ثَلَاثَة فَهَذَا

стр. 7075

الْعَالم كلهم قد خالفوك قَالَ: فخدّ أُخْدُودًا ثمَّ ألْقى فِيهَا الْحَطب وَالنَّار ثمَّ جمع النَّاس فَقَالَ: من رَجَعَ عَن دينه تَرَكْنَاهُ وَمن لم يرجع ألقيناه فِي هَذِه النَّار فَجعل يُلقيهِمْ فِي تِلْكَ الْأُخْدُود فَقَالَ: يَقُول الله: ﴿قتل أَصْحَاب الْأُخْدُود النَّار ذَات الْوقُود﴾ حَتَّى بلغ ﴿الْعَزِيز الحميد﴾ فَأَما الْغُلَام فَإِنَّهُ دفن ثمَّ أخرج فيذكر أَنه أخرج فِي زمن عمر بن الْخطاب واصبعه على صُدْغه كَمَا وَضعهَا حِين قتل وَأخرج عبد بن حميد وَابْن مرْدَوَيْه عَن صُهَيْب أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: كَانَ ملك مِمَّن كَانَ قبلكُمْ وَكَانَ لَهُ سَاحر فَلَمَّا كبر السَّاحر قَالَ للْملك: إِنِّي قد كَبرت سني وَحضر أَجلي فادفع إليّ غُلَاما أعلمهُ السحر فَدفع إِلَيْهِ غُلَاما فَكَانَ يُعلمهُ السحر وَكَانَ بَين السَّاحر وَبَين الْملك رَاهِب فَأتى الْغُلَام على الراهب فَسمع من كَلَامه فأعجبه نَحوه وَكَلَامه فَكَانَ إِذا أَتَى على السَّاحر ضربه وَقَالَ: ماحبسك فَإِذا أَتَى أَهله جلس عِنْد الراهب فيبطئ فَإِذا أَتَى أَهله ضربوه وَقَالُوا: ماحبسك فَشَكا ذَلِك إِلَى الراهب فَقَالَ: إِذا أَرَادَ السَّاحر أَن يَضْرِبك فَقل: حَبَسَنِي أَهلِي وَإِذا أَرَادَ أهلك أَن يضربوك فَقل: حَبَسَنِي السَّاحر فَبَيْنَمَا هُوَ كَذَلِك إِذْ أَتَى ذَات يَوْم على دَابَّة فظيعة عَظِيمَة قد حبست النَّاس فَلَا يَسْتَطِيعُونَ أَن يجوزوا فَقَالَ الْغُلَام: الْيَوْم أعلم أَمر الراهب أحب إِلَى الله أم أَمر السَّاحر فَأخذ حجرا فَقَالَ: اللَّهُمَّ إِن كَانَ أَمر الراهب أحب إِلَيْك وأرضى لَك من أَمر السَّاحر فَاقْتُلْ هَذِه الدَّابَّة حَتَّى يجوز النَّاس فَرَمَاهَا فَقَتلهَا وَمضى النَّاس فَأخْبر الراهب بذلك فَقَالَ: أَي بني أَنْت أفضل مني وَإنَّك ستبتلى فَإِن ابْتليت فَلَا تدل عَليّ وَكَانَ الْغُلَام يُبرئ الأكمه والأبرص وَسَائِر الأدواء ويشفيهم وَكَانَ جليس الْملك قد عمي فَسمع بِهِ فَأَتَاهُ بِهَدَايَا كَثِيرَة فَقَالَ لَهُ: اشفني وَلَك مَا هَهُنَا أجمع فَقَالَ: مَا أشفي أَنا أحدا إِنَّمَا يشفي الله فَإِن آمَنت بِاللَّه دَعَوْت الله فشفاك فَآمن فَدَعَا لَهُ فشفاه ثمَّ أَتَى الْملك فَجَلَسَ مِنْهُ نَحْو مَا كَانَ يجلس فَقَالَ لَهُ الْملك: يَا فلَان من رد عَلَيْك بَصرك قَالَ: رَبِّي قَالَ: أَنا قَالَ: لَا قَالَ: أولك رب غَيْرِي قَالَ: نعم فَلم يزل بِهِ يعذبه حَتَّى دلّ على الْغُلَام فَبعث إِلَيْهِ الْملك فَقَالَ: أَي بني قد بلغ من سحرك أَن تبرئ الأكمه والأبرص وَهَذِه الأدواء قَالَ: مَا أشفي أَنا أحدا مَا يشفي غير الله قَالَ: أَنا قَالَ: لَا قَالَ: وَإِن لَك رَبًّا غَيْرِي قَالَ: نعم رَبِّي وَرَبك
следующие страницы →