← Тафсир

Тафсир · id 12884

الدر المنثور في التفسير بالمأثور

الجلال السيوطي

Полный текст (7 338 стр.). Показаны 7071–7110 · переход к 7076.

стр. 7071

وَأخرج سعيد بن مَنْصُور وَعبد الرَّزَّاق وَعبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر عَن عِكْرِمَة ﵁ قَالَ: الشَّاهِد الَّذِي يشْهد على الإِنسان بِعَمَلِهِ والمشهود يَوْم الْقِيَامَة أخرج ابْن أبي حَاتِم من طَرِيق عبد الله بن نجي عَن عَليّ بن أبي طَالب قَالَ: كَانَ نَبِي أَصْحَاب الْأُخْدُود حَبَشِيًّا وَأخرج ابْن أبي حَاتِم وَابْن الْمُنْذر من طَرِيق الْحسن عَن عَليّ بن أبي طَالب فِي قَوْله: ﴿أَصْحَاب الْأُخْدُود﴾ قَالَ: هم الْحَبَشَة وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر عَن عِكْرِمَة ﴿قتل أَصْحَاب الْأُخْدُود﴾ قَالَ: كَانُوا من النبط وَأخرج ابْن جرير عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله: ﴿قتل أَصْحَاب الْأُخْدُود﴾ قَالَ: هم نَاس من بني إِسْرَائِيل خددوا أُخْدُودًا فِي الأَرْض ثمَّ أوقدوا فِيهِ نَارا ثمَّ أَقَامُوا على ذَلِك الْأُخْدُود رجَالًا وَنسَاء فعرضوا عَلَيْهَا وَأخرج الْفرْيَابِيّ وَعبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر عَن مُجَاهِد قَالَ: الْأُخْدُود شقّ بِنَجْرَان كَانُوا يُعَذبُونَ النَّاس فِيهِ وَأخرج ابْن عَسَاكِر عَن عبد الرَّحْمَن بن نفير قَالَ: كَانَت الْأُخْدُود زمَان تبع وَأخرج ابْن الْمُنْذر عَن الضَّحَّاك ﵁ ﴿قتل أَصْحَاب الْأُخْدُود﴾ قَالَ: هم قوم خددوا فِي الأَرْض ثمَّ أوقدوا فِيهِ نَارا ثمَّ جاؤوا بِأَهْل الإِسلام فَقَالُوا: اكفروا بِاللَّه وَاتبعُوا ديننَا وَإِلَّا ألقيناكم فِي هَذِه النَّار فَاخْتَارُوا النَّار على الْكفْر فَألْقوا فِيهَا وَأخرج عبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر عَن قَتَادَة فِي قَوْله: ﴿قتل أَصْحَاب الْأُخْدُود﴾ قَالَ: حَدثنَا أَن عَليّ بن أبي طَالب كَانَ يَقُول: هم أنَاس بمدارع الْيمن اقتتل مؤمنوهم وكفارهم فَظهر مؤمنوهم على كفارهم ثمَّ أَخذ بَعضهم على بعض عهوداً ومواثيق لَا يغدر بَعضهم بِبَعْض فغدرهم الْكفَّار فَأَخَذُوهُمْ ثمَّ إِن رجلا من الْمُؤمنِينَ قَالَ: هَل لكم إِلَى خير توقدون نَارا ثمَّ تعرضوننا عَلَيْهِ فَمن

стр. 7072

بايعكم على دينكُمْ فَذَلِك الَّذِي تشتهون وَمن لَا اقتحم فاسترحتم مِنْهُ فأججوا لَهُم نَارا وعرضوهم عَلَيْهَا فَجعلُوا يقتحمونها حَتَّى بقيت عَجُوز فَكَأَنَّهَا تلكأت فَقَالَ طِفْل فِي حجرها: امْضِي وَلَا تقاعسي فَقص الله عَلَيْكُم نبأهم وحديثهم فَقَالَ: ﴿النَّار ذَات الْوقُود إِذْ هم عَلَيْهَا قعُود﴾ قَالَ: يَعْنِي بذلك الْمُؤمنِينَ ﴿وهم على مَا يَفْعَلُونَ بِالْمُؤْمِنِينَ﴾ يَعْنِي بذلك الْكفَّار وَأخرج عبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر عَن قَتَادَة ﴿إِن الَّذين فتنُوا الْمُؤمنِينَ وَالْمُؤْمِنَات﴾ قَالَ: حرقوا وَأخرج الْفرْيَابِيّ وَعبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر عَن قَتَادَة ﴿إِن الَّذين فتنُوا الْمُؤمنِينَ وَالْمُؤْمِنَات﴾ قَالَ: عذبُوا وَأخرج عبد بن حميد عَن الْحسن قَالَ: كَانَ بعض الْجَبَابِرَة خد أُخْدُودًا فِي الأَرْض وَجعل فِيهَا النيرَان وَعرض الْمُؤمنِينَ على ذَلِك فَمن تَابعه على كفره خلى عَنهُ وَمن أَبى أَلْقَاهُ فِي النَّار فَجعل يلقِي حَتَّى أَتَى على امْرَأَة وَمَعَهَا بني لَهَا صَغِير فَكَأَنَّهَا أنفت النَّار فكلمها الصبيّ فَقَالَ: يَا أمه قَعِي فِي النَّار وَلَا تقاعسي فألقيت فِي النَّار وَالله مَا كَانَت إِلَّا نقطة من نَار حَتَّى أفضوا إِلَى رَحْمَة الله تَعَالَى قَالَ: الْحسن: قَالَ رَسُول الله ﷺ : فَمَا ذكرت أَصْحَاب الْأُخْدُود إِلَّا تعوذت بِاللَّه من جهد الْبلَاء وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه عَن عبد الله بن نجي قَالَ: شهِدت عليا وَأَتَاهُ أَسْقُف نَجْرَان فَسَأَلَهُ عَن أَصْحَاب الْأُخْدُود فَقص عَلَيْهِ الْقِصَّة فَقَالَ عليّ: أَنا أعلم بهم مِنْك بعث نَبِي من الْحَبَشَة إِلَى قومه ثمَّ قَرَأَ عَليّ (وَلَقَد أرسلنَا رسلًا من قبلك مِنْهُم من قَصَصنَا عَلَيْك وَمِنْهُم من لم نَقْصُصْ عَلَيْك) (سُورَة غَافِر الْآيَة ٧٨) فَدَعَاهُمْ فتابعه النَّاس فَقَاتلهُمْ فَقتل أَصْحَابه وَأخذ فأوثق فانفلت فأنس إِلَيْهِ رجال يَقُول: اجْتمع إِلَيْهِ رجال فقالتهم فَقتلُوا وَأخذ فأوثق فخدوا أُخْدُودًا فِي الأَرْض وَجعلُوا فِيهِ النيرَان فَجعلُوا يعرضون النَّاس فَمن تبع النَّبِي رمي بِهِ فِيهَا وَمن تَابعهمْ ترك وَجَاءَت امْرَأَة فِي آخر من

стр. 7073

جَاءَ مَعهَا صبي لَهَا فَجَزِعت فَقَالَ الصَّبِي: يَا أمه اطمري وَلَا تُمَارِي فَوَقَعت وَأخرج عبد بن حميد عَن سَلمَة بن كهيل قَالَ: ذكرُوا أَصْحَاب الْأُخْدُود عِنْد عليّ فَقَالَ: أما إِن فِيكُم مثلهم فَلَا تكونن أعجز من قوم وَأخرج عبد بن حميد عَن عَليّ بن أبي طَالب قَالَ: كَانَ الْمَجُوس أهل كتاب وَكَانُوا مستمسكين بِكِتَابِهِمْ وَكَانَت الْخمر قد أحلّت لَهُم فَتَنَاول مِنْهَا ملك من مُلُوكهمْ فغلبته على عقله فَتَنَاول أُخْته أَو ابْنَته فَوَقع عَلَيْهَا فَلَمَّا ذهب عَنهُ السكر نَدم وَقَالَ لَهَا: وَيحك مَا هَذَا الَّذِي أتيت وَمَا الْمخْرج مِنْهُ قَالَت: الْمخْرج مِنْهُ أَن تخْطب النَّاس فَتَقول أَيهَا النَّاس إِن الله قد أحل لكم نِكَاح الْأَخَوَات وَالْبَنَات فَإِذا ذهب ذَا فِي النَّاس وتناسوه خطبتهم فحرمته فَقَامَ خَطِيبًا فَقَالَ: يَا أَيهَا النَّاس إِن الله أحل لكم نِكَاح الْأَخَوَات أَو الْبَنَات فَقَالَ النَّاس جَمَاعَتهمْ: معَاذ الله أَن نؤمن بِهَذَا أَو نقر بِهِ أَو جَاءَنَا بِهِ نَبِي أونزل علينا فِي كتاب فَرجع إِلَى صاحبته فَقَالَ: وَيحك إِن النَّاس قد أَبَوا عليّ ذَلِك قَالَت: إِذا أَبَوا عَلَيْك ذَلِك فابسط فيهم السَّوْط فَبسط فيهم السَّوْط فَأَبَوا أَن يقرُّوا فَرجع إِلَيْهَا فَقَالَ: قد بسطت فيهم السَّوْط فَأَبَوا أَن يقرُّوا قَالَت: فَجرد فيهم السَّيْف فَجرد فيهم السَّيْف فَأَبَوا أَن يقرُّوا قَالَت: خدّ لَهُم الْأُخْدُود ثمَّ أوقد فِيهِ النيرَان فَمن تابعك فخلّ عَنهُ فخدَّ لَهُم أُخْدُودًا وأوقد فِيهِ النيرَان وَعرض أهل مَمْلَكَته على ذَلِك فَمن أَبى قذفه فِي النَّار وَمن لم يأب خلّى عَنهُ فَأنْزل الله فيهم ﴿قتل أَصْحَاب الْأُخْدُود﴾ إِلَى قَوْله: ﴿وَلَهُم عَذَاب الْحَرِيق﴾ أخرج ابْن أبي شيبَة عَن عَوْف قَالَ: كَانَ رَسُول الله ﷺ إِذا ذكر أَصْحَاب الْأُخْدُود تعوذ بِاللَّه من جهد الْبلَاء وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَابْن أبي شيبَة وَعبد بن حميد وَمُسلم وَالنَّسَائِيّ وَالتِّرْمِذِيّ عَن صُهَيْب قَالَ: كَانَ رَسُول الله ﷺ إِذا صلى الْعَصْر هَمس فَقيل لَهُ: إِنَّك يَا رَسُول الله إِذا صليت الْعَصْر همست فَقَالَ: إِن نَبيا من الْأَنْبِيَاء كَانَ أعجب بأمته فَقَالَ: من يقوم لهَؤُلَاء فَأوحى الله إِلَيْهِ أَن خَيرهمْ بَين أَن ينْتَقم مِنْهُم وَبَين أَن يُسَلط عَلَيْهِم عدوهم فَاخْتَارُوا النقمَة فَسلط عَلَيْهِم الْمَوْت فَمَاتَ مِنْهُم فِي يَوْم سَبْعُونَ

стр. 7074

ألفا قَالَ: وَكَانَ إِذا حدث بِهَذَا الحَدِيث الآخر كَانَ ملك من الْمُلُوك وَكَانَ لذَلِك الْملك كَاهِن يكهن لَهُ فَقَالَ لَهُ ذَلِك الكاهن: انْظُرُوا إِلَى غُلَاما فهما أَو قَالَ: فطناً لقناً فَأعلمهُ علمي هَذَا فَإِنِّي أَخَاف أَن أَمُوت فَيَنْقَطِع هَذَا الْعلم مِنْكُم وَلَا يكون فِيكُم من يُعلمهُ قَالَ: فنظروا لَهُ على مَا وصف فأمروه أَن يحضر ذَلِك الكاهن وَإِن يخْتَلف إِلَيْهِ فَجعل الْغُلَام يخْتَلف إِلَيْهِ وَكَانَ على طَرِيق الْغُلَام رَاهِب فِي صومعته فَجعل الْغُلَام يسْأَل الراهب كلما مر بِهِ فَلم يزل بِهِ حَتَّى أخبرهُ فَقَالَ: إِنَّمَا أعبد الله فَجعل الْغُلَام يمْكث عِنْد الراهب ويبطئ على الكاهن فَأرْسل الكاهن إِلَى أهل الْغُلَام أَنه لَا يكَاد يحضرني فَأخْبر الْغُلَام الراهب بذلك فَقَالَ لَهُ الراهب: إِذا قَالَ لَك: أَيْن كنت فَقل: عِنْد أَهلِي وَإِذا قَالَ لَك أهلك: أَيْن كنت فَقل: عِنْد الكاهن فَبَيْنَمَا الْغُلَام على ذَلِك إِذْ مر بِجَمَاعَة من النَّاس كَثِيرَة قد حبستهم دَابَّة يُقَال كَانَت أسداً فَأخذ الْغُلَام حجرا فَقَالَ: اللَّهُمَّ إِن كَانَ مَا يَقُول الراهب حَقًا فأسألك أَن أقتل هَذِه الدَّابَّة وَإِن كَانَ مَا يَقُوله: الكاهن حَقًا فأسألك أَن لَا أقتلها ثمَّ رمى فَقتل الدَّابَّة فَقَالَ النَّاس: من قَتلهَا فَقَالُوا: الْغُلَام فَفَزعَ النَّاس وَقَالُوا: قد علم هَذَا الْغُلَام علما لم يُعلمهُ أحد فَسمع أعمى فَجَاءَهُ فَقَالَ لَهُ: إِن أَنْت رددت بَصرِي فلك كَذَا وَكَذَا فَقَالَ الْغُلَام: لَا أُرِيد مِنْك هَذَا وَلَكِن أَرَأَيْت إِن رَجَعَ عَلَيْك بَصرك أتؤمن بِالَّذِي رده عَلَيْك قَالَ: نعم فَدَعَا الله فَرد عَلَيْهِ بَصَره فَآمن الْأَعْمَى فَبلغ الْملك أَمرهم فَبعث إِلَيْهِم فَأتى بهم فَقَالَ: لأقتلن كل وَاحِد مِنْكُم قتلة لَا أقتل بهَا صَاحبه فَأمر بِالرَّاهِبِ وَالرجل الَّذِي كَانَ أعمى فَوضع الْمِنْشَار على مفرق أَحدهمَا فَقتله وَقتل الآخر بقتلة أُخْرَى ثمَّ أَمر بالغلام فَقَالَ: انْطَلقُوا بِهِ إِلَى جبل كَذَا وَكَذَا فألقوه من رَأسه فَانْطَلقُوا بِهِ إِلَى ذَلِك الْجَبَل فَلَمَّا انْتَهوا بِهِ إِلَى ذَلِك الْمَكَان الَّذِي أَرَادوا أَن يلقوه مِنْهُ جعلُوا يتهافتون من ذَلِك الْجَبَل وتردون حَتَّى لم يبْق مِنْهُم إِلَى الْغُلَام ثمَّ رَجَعَ الْغُلَام فَأمر الْملك أَن ينطلقوا بِهِ إِلَى الْبَحْر فَيُلْقُوهُ فِيهِ فَانْطَلق بِهِ إِلَى الْبَحْر فغرق الله الَّذين كَانُوا مَعَه وأنجاه الله فَقَالَ الْغُلَام للْملك: إِنَّك لَا تقتلني إِلَّا أَن تصلبني وترميني وَتقول: بِسم الله رب الْغُلَام فَأمر بِهِ فصلب ثمَّ رَمَاه وَقَالَ: بِسم الله رب الْغُلَام فَأمر بِهِ فصلب ثمَّ رَمَاه وَقَالَ: بِسم الله رب الْغُلَام فَوضع الْغُلَام يَده على صُدْغه حِين رمي ثمَّ مَاتَ فَقَالَ النَّاس: لقد علم هَذَا الْغُلَام علما مَا علمه أحد فَإنَّا نؤمن بِرَبّ هَذَا الْغُلَام فَقيل للْملك: أجزعت أَن خالفك ثَلَاثَة فَهَذَا

стр. 7075

الْعَالم كلهم قد خالفوك قَالَ: فخدّ أُخْدُودًا ثمَّ ألْقى فِيهَا الْحَطب وَالنَّار ثمَّ جمع النَّاس فَقَالَ: من رَجَعَ عَن دينه تَرَكْنَاهُ وَمن لم يرجع ألقيناه فِي هَذِه النَّار فَجعل يُلقيهِمْ فِي تِلْكَ الْأُخْدُود فَقَالَ: يَقُول الله: ﴿قتل أَصْحَاب الْأُخْدُود النَّار ذَات الْوقُود﴾ حَتَّى بلغ ﴿الْعَزِيز الحميد﴾ فَأَما الْغُلَام فَإِنَّهُ دفن ثمَّ أخرج فيذكر أَنه أخرج فِي زمن عمر بن الْخطاب واصبعه على صُدْغه كَمَا وَضعهَا حِين قتل وَأخرج عبد بن حميد وَابْن مرْدَوَيْه عَن صُهَيْب أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: كَانَ ملك مِمَّن كَانَ قبلكُمْ وَكَانَ لَهُ سَاحر فَلَمَّا كبر السَّاحر قَالَ للْملك: إِنِّي قد كَبرت سني وَحضر أَجلي فادفع إليّ غُلَاما أعلمهُ السحر فَدفع إِلَيْهِ غُلَاما فَكَانَ يُعلمهُ السحر وَكَانَ بَين السَّاحر وَبَين الْملك رَاهِب فَأتى الْغُلَام على الراهب فَسمع من كَلَامه فأعجبه نَحوه وَكَلَامه فَكَانَ إِذا أَتَى على السَّاحر ضربه وَقَالَ: ماحبسك فَإِذا أَتَى أَهله جلس عِنْد الراهب فيبطئ فَإِذا أَتَى أَهله ضربوه وَقَالُوا: ماحبسك فَشَكا ذَلِك إِلَى الراهب فَقَالَ: إِذا أَرَادَ السَّاحر أَن يَضْرِبك فَقل: حَبَسَنِي أَهلِي وَإِذا أَرَادَ أهلك أَن يضربوك فَقل: حَبَسَنِي السَّاحر فَبَيْنَمَا هُوَ كَذَلِك إِذْ أَتَى ذَات يَوْم على دَابَّة فظيعة عَظِيمَة قد حبست النَّاس فَلَا يَسْتَطِيعُونَ أَن يجوزوا فَقَالَ الْغُلَام: الْيَوْم أعلم أَمر الراهب أحب إِلَى الله أم أَمر السَّاحر فَأخذ حجرا فَقَالَ: اللَّهُمَّ إِن كَانَ أَمر الراهب أحب إِلَيْك وأرضى لَك من أَمر السَّاحر فَاقْتُلْ هَذِه الدَّابَّة حَتَّى يجوز النَّاس فَرَمَاهَا فَقَتلهَا وَمضى النَّاس فَأخْبر الراهب بذلك فَقَالَ: أَي بني أَنْت أفضل مني وَإنَّك ستبتلى فَإِن ابْتليت فَلَا تدل عَليّ وَكَانَ الْغُلَام يُبرئ الأكمه والأبرص وَسَائِر الأدواء ويشفيهم وَكَانَ جليس الْملك قد عمي فَسمع بِهِ فَأَتَاهُ بِهَدَايَا كَثِيرَة فَقَالَ لَهُ: اشفني وَلَك مَا هَهُنَا أجمع فَقَالَ: مَا أشفي أَنا أحدا إِنَّمَا يشفي الله فَإِن آمَنت بِاللَّه دَعَوْت الله فشفاك فَآمن فَدَعَا لَهُ فشفاه ثمَّ أَتَى الْملك فَجَلَسَ مِنْهُ نَحْو مَا كَانَ يجلس فَقَالَ لَهُ الْملك: يَا فلَان من رد عَلَيْك بَصرك قَالَ: رَبِّي قَالَ: أَنا قَالَ: لَا قَالَ: أولك رب غَيْرِي قَالَ: نعم فَلم يزل بِهِ يعذبه حَتَّى دلّ على الْغُلَام فَبعث إِلَيْهِ الْملك فَقَالَ: أَي بني قد بلغ من سحرك أَن تبرئ الأكمه والأبرص وَهَذِه الأدواء قَالَ: مَا أشفي أَنا أحدا مَا يشفي غير الله قَالَ: أَنا قَالَ: لَا قَالَ: وَإِن لَك رَبًّا غَيْرِي قَالَ: نعم رَبِّي وَرَبك

стр. 7076

الله فَأَخذه أَيْضا بِالْعَذَابِ فَلم يزل بِهِ حَتَّى دلّ على الراهب فَقَالَ لَهُ: ارْجع عَن دينك فَأبى فَوضع الْمِنْشَار فِي مفرقه حَتَّى وَقع شقاه على الأَرْض وَقَالَ للغلام: ارْجع عَن دينك فَأبى فَبعث بِهِ مَعَ نفر إِلَى جبل كَذَا وَكَذَا وَقَالَ: إِذا بَلغْتُمْ ذروته فَإِن رَجَعَ عَن دينه وَإِلَّا فدهدهوه من فَوْقه فَذَهَبُوا بِهِ فَلَمَّا علوا بِهِ الْجَبَل قَالَ: اللَّهُمَّ اكفنيهم بِمَا شِئْت فَرَجَفَ بهم الْجَبَل فتدهدهوا أَجْمَعِينَ وَجَاء الْغُلَام يتلمس حَتَّى دخل على الْملك فَقَالَ: مَا فعل أَصْحَابك قَالَ: كفانيهم الله فَبعث بِهِ فِي قُرْقُور مَعَ نفر فَقَالَ: إِذا لججتم بِهِ الْبَحْر فَإِن رَجَعَ عَن دينه وَإِلَّا فأغرقوه فلجوا بِهِ الْبَحْر فَقَالَ الْغُلَام: اللَّهُمَّ أكفنيهم بِمَا شِئْت فَغَرقُوا أَجْمَعِينَ وَجَاء الْغُلَام يتلمس حَتَّى دخل على الْملك فَقَالَ: مَا فعل أَصْحَابك قَالَ: كفانيهم الله ثمَّ قَالَ للْملك: إِنَّك لست بِقَاتِلِي حَتَّى تفعل مَا آمُرك بِهِ فَإِن أَنْت فعلت مَا آمُرك بِهِ قتلتني وَإِلَّا فَإنَّك لن تَسْتَطِيع قَتْلِي قَالَ: وَمَا هُوَ قَالَ: تجمع النَّاس فِي صَعِيد ثمَّ تصلبني على جذع وَتَأْخُذ سَهْما من كِنَانَتِي ثمَّ قل بِسم الله رب الْغُلَام فَإنَّك إِذا فعلت ذَلِك قتلتني فَفعل وَوضع السهْم فِي كبد الْقوس ثمَّ رَمَاه وَقَالَ: بِسم الله رب الْغُلَام فَوَقع السهْم فِي صُدْغه فَوضع الْغُلَام يَده على مَوضِع السهْم وَمَات فَقَالَ النَّاس: آمنا بِرَبّ الْغُلَام فَقيل للْملك: أَرَأَيْت مَا كنت تحذر فقد وَالله نزل بك هَذَا من [آمن] النَّاس كلهم فَأمر بأفواه السكَك فخدت فِيهَا الْأُخْدُود وأضرمت فِيهَا النيرَان وَقَالَ: من رَجَعَ عَن دينه فَدَعوهُ وَإِلَّا فاقحموه فِيهَا فَكَانُوا يتقارعون فِيهَا ويتدافعون فَجَاءَت امْرَأَة بِابْن لَهَا صَغِير فَكَأَنَّهَا تَقَاعَسَتْ أَن تقع فِي النَّار فَقَالَ الصَّبِي: يَا أمه اصْبِرِي فَإنَّك على الْحق الْآيَة ١٢ - ٢٢

стр. 7077

أخرج ابْن الْمُنْذر وَالْحَاكِم وَصَححهُ عَن ابْن مَسْعُود قَالَ: قسم ﴿وَالسَّمَاء ذَات البروج﴾ إِلَى قَوْله: ﴿وَشَاهد ومشهود﴾ قَالَ: هَذَا قسم على أَن بَطش رَبك لشديد إِلَى آخرهَا وَأخرج ابْن الْمُنْذر عَن ابْن جريج فِي قَوْله: ﴿إِن بَطش رَبك لشديد﴾ قَالَ: هَهُنَا الْقسم ﴿إِنَّه هُوَ يبدئ وَيُعِيد﴾ قَالَ: يبدئ الْخلق ثمَّ يُعِيدهُ ﴿وَهُوَ الغفور الْوَدُود﴾ قَالَ: يود على طَاعَته من أطاعه وَأخرج ابْن جرير عَن ابْن عَبَّاس ﴿إِنَّه هُوَ يبدئ وَيُعِيد﴾ قَالَ: يبدئ الْعَذَاب ويعيده وَأخرج عَن ابْن عَبَّاس ﴿إِنَّه هُوَ يبدئ وَيُعِيد﴾ قَالَ: يبدئ الْعَذَاب ويعيده وَأخرج أَبُو الشَّيْخ عَن الْحُسَيْن بن وَاقد فِي قَوْله: ﴿وَهُوَ الغفور الْوَدُود﴾ قَالَ: الغفور للْمُؤْمِنين الْوَدُود لأوليائه وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَالْبَيْهَقِيّ فِي الْأَسْمَاء وَالصِّفَات عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله: ﴿الْوَدُود﴾ قَالَ: الحبيب وَفِي قَوْله: ﴿ذُو الْعَرْش الْمجِيد﴾ قَالَ: الْكَرِيم وَأخرج ابْن جرير عَن أنس قَالَ: إِن اللَّوْح الْمَحْفُوظ الَّذِي ذكره الله فِي الْقُرْآن فِي قَوْله: ﴿بل هُوَ قُرْآن مجيد فِي لوح مَحْفُوظ﴾ فِي جبهة اسرافيل وَأخرج عبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر عَن مُجَاهِد ﴿فِي لوح مَحْفُوظ﴾ قَالَ: فِي أم الْكتاب وَأخرج ابْن الْمُنْذر عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله: ﴿فِي لوح مَحْفُوظ﴾ قَالَ: أخْبرت أَن لوح الذّكر لوح وَاحِد فِيهِ الذّكر وَإِن ذَلِك اللَّوْح من نور وَإنَّهُ مسيرَة ثَلَاثمِائَة سنة وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَابْن الْمُنْذر عَن قَتَادَة فِي قَوْله: ﴿مَحْفُوظ﴾ قَالَ: مَحْفُوظ عِنْد الله وَأخرج عبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر عَن قَتَادَة فِي قَوْله: ﴿فِي لوح مَحْفُوظ﴾ قَالَ: فِي صُدُور الْمُؤمنِينَ وَأخرج ابْن الْمُنْذر عَن عبد الله بن بُرَيْدَة ﴿فِي لوح مَحْفُوظ﴾ قَالَ: لوح عِنْد الله وَهُوَ أم الْكتاب وَأخرج أَبُو الشَّيْخ فِي العظمة بِسَنَد جيد عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: خلق الله اللَّوْح الْمَحْفُوظ كمسيرة مائَة عَام فَقَالَ للقلم: قبل أَن يخلق اكْتُبْ علمي فِي خلقي فَجرى بِمَا هُوَ كَائِن إِلَى يَوْم الْقِيَامَة

стр. 7078

وَأخرج ابْن أبي الدُّنْيَا فِي مَكَارِم الْأَخْلَاق وَالْبَيْهَقِيّ فِي الشّعب وَأَبُو الشَّيْخ فِي العظمة وَابْن مرْدَوَيْه من طَرِيق حَلَال القسلي عَن أنس قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : إِن لله لوحاً من زبرجدة خضراء جعله تَحت الْعَرْش وَكتب فِيهِ: إِنِّي أَنا الله لَا إِلَه إِلَّا أَنا خلقت ثَلَاثمِائَة وَبضْعَة عشر خلقا من جَاءَ بِخلق مِنْهَا مَعَ شَهَادَة أَن لَا إِلَه إِلَّا الله دخل الْجنَّة وَأخرج عبد بن حميد فِي مُسْنده وَأَبُو يعلى بِسَنَد ضَعِيف عَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : إِن بَين يَدي الرَّحْمَن ﵎ لوحاً فِيهِ ثَلَاثمِائَة وَخمْس عشرَة شَرِيعَة يَقُول الرَّحْمَن: وَعِزَّتِي وَجَلَالِي لَا يجيئني عبد من عبَادي لَا يُشْرك بِي شَيْئا فِيهِ وَاحِدَة مِنْكُن إِلَّا أدخلته الْجنَّة وَأخرج أَبُو الشَّيْخ فِي العظمة عَن أنس قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : إِن لله لوحاً أحد وجهيه ياقوتة وَالْوَجْه الثَّانِي زبرجدة خضراء قلمه النُّور فِيهِ يخلق وَفِيه يرْزق وَفِيه يحيي وَفِيه يُمِيت وَفِيه يعز وَفِيه يفعل مَا يَشَاء فِي كل يَوْم وَلَيْلَة وَأخرج أَبُو الشَّيْخ وَابْن مرْدَوَيْه عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : خلق الله لوحاً من درة بَيْضَاء دفتاه من زبرجدة خضراء كِتَابه من نور يلحظ إِلَيْهِ فِي كل يَوْم ثَلَاثمِائَة وَسِتِّينَ لَحْظَة يحيي وَيُمِيت ويخلق ويرزق ويعز ويذل وَيفْعل مَا يَشَاء

стр. 7079

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ ٨٦ سُورَة الطارق مَكِّيَّة وآياتها سبع عشرَة مُقَدّمَة السُّورَة الْآيَة ١ - ١٠

стр. 7080

أخرج ابْن الضريس وَابْن مرْدَوَيْه وَالْبَيْهَقِيّ عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: نزلت ﴿وَالسَّمَاء و الطارق﴾ بِمَكَّة وَأخرج أَحْمد وَالْبُخَارِيّ فِي التَّارِيخ وَابْن مرْدَوَيْه وَالطَّبَرَانِيّ عَن خَالِد العدواني أَنه أبْصر رَسُول الله ﷺ بسوق ثَقِيف وَهُوَ قَائِم على قَوس أَو عَصا حِين أَتَاهُم يَبْتَغِي النَّصْر عِنْدهم فَسَمعهُ يقْرَأ ﴿وَالسَّمَاء والطارق﴾ حَتَّى خَتمهَا قَالَ: فوعيتها فِي الْجَاهِلِيَّة ثمَّ قرأتها فِي الإِسلام وَأخرج النَّسَائِيّ عَن جَابر قَالَ: صلى معَاذ الْمغرب فَقَرَأَ الْبَقَرَة وَالنِّسَاء فَقَالَ النَّبِي ﷺ : أفتان أَنْت يَا معَاذ أما يَكْفِيك أَن تقْرَأ ﴿وَالسَّمَاء والطارق﴾ ﴿وَالشَّمْس وَضُحَاهَا﴾ سُورَة الشَّمْس الْآيَة ١ وَنَحْو هَذَا أخرج ابْن مرْدَوَيْه عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله: ﴿وَالسَّمَاء والطارق﴾ قَالَ: أقسم رَبك بالطارق وكل شَيْء طرقك باليل فَهُوَ طَارق وَأخرج عبد بن حميد عَن سعيد بن جُبَير قَالَ: قلت لِابْنِ عَبَّاس ﴿وَالسَّمَاء والطارق﴾

стр. 7081

فَقَالَ: ﴿وَمَا أَدْرَاك مَا الطارق﴾ فَقلت: (فَلَا أقسم بالخنس) (التكوير الْآيَة ١٥) فَقَالَ: (الْجَوَارِي الكنس) (التكوير الْآيَة ١٥) فَقلت: (وَالْمُحصنَات من النِّسَاء) (النِّسَاء الْآيَة ٢٤) فَقَالَ: (إِلَّا مَا ملكت أَيْمَانكُم) (النِّسَاء الْآيَة ٢٤) فَقلت: مَا هَذَا فَقَالَ: مَا أعلم مِنْهَا إِلَّا مَا تسمع وَأخرج ابْن جرير عَن ابْن عَبَّاس ﵄ فِي قَوْله: ﴿وَالسَّمَاء والطارق﴾ قَالَ: وَمَا يطْرق فِيهَا ﴿إِن كل نفس لما عَلَيْهَا حَافظ﴾ قَالَ: كل نفس عَلَيْهَا حفظَة من الْمَلَائِكَة وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ فِي العظمة عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله: ﴿النَّجْم الثاقب﴾ قَالَ: النَّجْم المضيء ﴿إِن كل نفس لما عَلَيْهَا حَافظ﴾ قَالَ: إِلَّا عَلَيْهَا حَافظ وَأخرج ابْن الْمُنْذر عَن ابْن جريج ﴿وَالسَّمَاء والطارق﴾ قَالَ: النَّجْم يخفى بِالنَّهَارِ ويبدو بِاللَّيْلِ ﴿إِن كل نفس لما عَلَيْهَا حَافظ﴾ قَالَ: حفظ كل نفس عمله وأجله ورزقه وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَعبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر عَن قَتَادَة ﴿وَالسَّمَاء والطارق﴾ قَالَ: هُوَ ظُهُور النَّجْم بِاللَّيْلِ يَقُول: يطرقك بِاللَّيْلِ ﴿النَّجْم الثاقب﴾ قَالَ: المضيء ﴿إِن كل نفس لما عَلَيْهَا حَافظ﴾ قَالَ: مَا كل نفس إِلَّا عَلَيْهَا حَافظ قَالَ: وهم حفظَة يحفظون عَمَلك ورزقك وأجلك فَإِذا توفيته يَا ابْن آدم قبضت إِلَى رَبك وَأخرج عبد بن حميد عَن مُجَاهِد ﴿النَّجْم الثاقب﴾ قَالَ: الَّذِي يتوهج وَأخرج ابْن جرير عَن ابْن زيد قَالَ: ﴿النَّجْم الثاقب﴾ الثريا وَأخرج ابْن الْمُنْذر عَن خصيف ﴿النَّجْم الثاقب﴾ قَالَ: مِم يثقب من يسترق السّمع وَأخرج عبد بن حميد عَن عَاصِم أَنه قَرَأَ ﴿إِن كل نفس لما عَلَيْهَا حَافظ﴾ مثقلة منصوبه اللَّام أخرج ابْن أبي حَاتِم عَن عِكْرِمَة فِي قَوْله: ﴿فَلْينْظر الإِنسان مِم خلق﴾ قَالَ: هُوَ أَبُو الأشدين كَانَ يقوم على الْأَدِيم فَيَقُول: يَا معشر قُرَيْش من أزالني عَنهُ فَلهُ كَذَا

стр. 7082

وَكَذَا وَيَقُول: إِن مُحَمَّدًا يزْعم أَن خَزَنَة جَهَنَّم تِسْعَة عشر فَأَنا أكفيكم وحدي عشرَة واكفوني أَنْتُم تِسْعَة وَأخرج عبد بن حميد وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله: ﴿يخرج من بَين الصلب والترائب﴾ قَالَ: صلب الرجل وترائب الْمَرْأَة لَا يكون الْوَلَد إِلَّا مِنْهُمَا وَأخرج عبد بن حميد عَن ابْن أَبْزَى قَالَ: الصلب من الرجل والترائب من الْمَرْأَة وَأخرج عبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر عَن ابْن عَبَّاس ﴿يخرج من بَين الصلب والترائب﴾ قَالَ: مَا بَين الْجيد والنحر وَأخرج عبد بن حميد عَن مُجَاهِد قَالَ: الترائب أَسْفَل من التراقي وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله: ﴿والترائب﴾ قَالَ: تربية الْمَرْأَة وَهُوَ مَوضِع القلادة وَأخرج الطستي عَن ابْن عَبَّاس إِن نَافِع بن الْأَزْرَق قَالَ لَهُ: أَخْبرنِي عَن قَوْله: ﴿يخرج من بَين الصلب والترائب﴾ قَالَ: الترائب مَوضِع القلادة من الْمَرْأَة قَالَ: وَهل تعرف الْعَرَب ذَلِك قَالَ نعم أما سَمِعت قَول الشَّاعِر: والزعفران على ترائبها شرفا بِهِ اللبات والنحر وَأخرج عبد بن حميد عَن عِكْرِمَة أَنه سُئِلَ عَن قَوْله: ﴿يخرج من بَين الصلب والترائب﴾ قَالَ: صلب الرجل وترائب الْمَرْأَة أما سَمِعت قَول الشَّاعِر: نظام [] اللُّؤْلُؤ على ترائبها شرفا بِهِ اللبات والنحر وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: الترائب الصَّدْر وَأخرج عبد بن حميد عَن عِكْرِمَة وعطية وَأبي عِيَاض مثله وَأخرج الْحَاكِم وَصَححهُ عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: الترائب أَرْبَعَة أضلاع من كل جَانب من أَسْفَل الأضلاع وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَابْن الْمُنْذر عَن الْأَعْمَش قَالَ: يخلق الْعِظَام والعصب من مَاء الرجل ويخلق اللَّحْم وَالدَّم من مَاء الْمَرْأَة وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَعبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر عَن قَتَادَة فِي قَوْله: ﴿يخرج من بَين الصلب والترائب﴾ قَالَ: يخرج من بَين صلبه نَحره ﴿إِنَّه على رجعه لقادر﴾ قَالَ: إِن الله على بَعثه وإعادته لقادر ﴿يَوْم تبلى السرائر﴾ قَالَ: إِن هَذِه السرائر

стр. 7083

مختبرة فأسروا خيرا وأعلنوه ﴿فَمَا لَهُ من قُوَّة﴾ يمْتَنع بهَا ﴿وَلَا نَاصِر﴾ ينصره من الله وَأخرج عبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله: ﴿إِنَّه على رجعه لقادر﴾ قَالَ: على أَن يَجْعَل الشَّيْخ شَابًّا والشاب شَيخا وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر عَن مُجَاهِد ﴿إِنَّه على رجعه لقادر﴾ قَالَ: على رَجَعَ النُّطْفَة فِي الإِحليل وَأخرج عبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر عَن عِكْرِمَة ﴿إِنَّه على رجعه لقادر﴾ قَالَ: على أَن يرجعه فِي صلبه وَأخرج عبد بن حميد عَن ابْن أَبْزَى قَالَ: على أَن يردهُ نُطْفَة فِي صلب أَبِيه وَأخرج ابْن الْمُنْذر عَن الْحسن ﴿إِنَّه على رجعه لقادر﴾ قَالَ: على إحيائه وَأخرج عبد بن حميد عَن الرّبيع بن خَيْثَم ﴿يَوْم تبلى السرائر﴾ قَالَ: السرائر الَّتِي تخفين من النَّاس وَهن لله بواد داووهن بدوائهن قيل: وَمَا بدوائهن قَالَ: أَن تتوب ثمَّ لَا تعود وَأخرج ابْن الْمُنْذر عَن عَطاء فِي قَوْله: ﴿تبلى السرائر﴾ قَالَ: الصَّوْم وَالصَّلَاة وَغسل الْجَنَابَة وَأخرج ابْن الْمُنْذر عَن يحيى بن أبي كثير مثله وَأخرج الْبَيْهَقِيّ فِي شعب الإِيمان عَن أبي الدَّرْدَاء قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : ضمن الله خلقه أَرْبَعَة الصَّلَاة وَالزَّكَاة وَصَوْم رَمَضَان وَالْغسْل من الْجَنَابَة وَهن السرائر الَّتِي قَالَ الله ﴿يَوْم تبلى السرائر﴾ الْآيَة ١١ - ١٧

стр. 7084

أخرج عبد الرَّزَّاق وَالْفِرْيَابِي وَعبد بن حميد وَالْبُخَارِيّ فِي تَارِيخه وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَالْحَاكِم وَصَححهُ وَابْن مرْدَوَيْه عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله: ﴿وَالسَّمَاء ذَات الرجع﴾ قَالَ: الْمَطَر بعد الْمَطَر ﴿وَالْأَرْض ذَات الصدع﴾ قَالَ: صَدعهَا عَن النَّبَات

стр. 7085

وَأخرج عبد بن حميد عَن سعيد بن جُبَير وَعِكْرِمَة وَأبي مَالك وَابْن أَبْزَى وَالربيع بن أنس مثله وَأخرج عبد بن حميد عَن مُجَاهِد ﴿وَالسَّمَاء ذَات الرجع﴾ قَالَ: السَّحَاب تمطر ثمَّ ترجع بالمطر ﴿وَالْأَرْض ذَات الصدع﴾ قَالَ: المازم غير الأودية والجروف وَأخرج عبد بن حميد عَن عَطاء ﴿وَالسَّمَاء ذَات الرجع﴾ قَالَ: ترجع بالمطر كل عَام ﴿وَالْأَرْض ذَات الصدع﴾ قَالَ: تصدع بالنبات كل عَام وَأخرج ابْن الْمُنْذر عَن ابْن عَبَّاس ﴿وَالْأَرْض ذَات الصدع﴾ قَالَ: صدع الأودية وَأخرج ابْن مندة والديلمي عَن معَاذ بن أنس مَرْفُوعا ﴿وَالْأَرْض ذَات الصدع﴾ قَالَ: تصدع بِإِذن الله عَن الْأَمْوَال والنبات وَأخرج عبد بن حميد عَن قَتَادَة ﴿وَالسَّمَاء ذَات الرجع﴾ قَالَ: ترجع إِلَى الْعباد برزقهم كل عَام لَوْلَا ذَلِك لهلكوا وَهَلَكت مَوَاشِيهمْ ﴿وَالْأَرْض ذَات الصدع﴾ قَالَ: تصدع عَن النَّبَات وَالثِّمَار كَمَا رَأَيْتُمْ ﴿إِنَّه لقَوْل فصل﴾ قَالَ: قَول حكم ﴿وَمَا هُوَ بِالْهَزْلِ﴾ قَالَ: مَا هُوَ باللعب ﴿فمهل الْكَافرين أمهلهم رويداً﴾ قَالَ: الرويد الْقَلِيل وَأخرج الطستي عَن ابْن عَبَّاس إِن نَافِع بن الْأَزْرَق قَالَ لَهُ: أَخْبرنِي عَن قَوْله: ﴿وَمَا هُوَ بِالْهَزْلِ﴾ قَالَ: الْقُرْآن لَيْسَ بِالْبَاطِلِ واللعب قَالَ: وَهل تعرف الْعَرَب ذَلِك قَالَ: نعم أما سَمِعت قيس بن رِفَاعَة وَهُوَ يَقُول: وَمَا أَدْرِي وسوف أخال أَدْرِي أهزل ذَا كم أم قَول جد وَأخرج ابْن أبي شيبَة عَن سعيد بن جُبَير ﴿وَمَا هُوَ بِالْهَزْلِ﴾ قَالَ: وَمَا هُوَ باللعب وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه عَن عليّ قَالَ: سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول: أَتَانِي جِبْرِيل فَقَالَ يَا مُحَمَّد: إِن أمتك مُخْتَلفَة بعْدك قلت فَأَيْنَ الْمخْرج يَا جِبْرِيل فَقَالَ: كتاب الله بِهِ يقصم كل جَبَّار من اعْتصمَ بِهِ نجا وَمن تَركه هلك قَول فصل لَيْسَ بِالْهَزْلِ وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله: ﴿إِنَّه لقَوْل فصل﴾ قَالَ: حق ﴿وَمَا هُوَ بِالْهَزْلِ﴾ قَالَ: بِالْبَاطِلِ وَفِي قَوْله: ﴿أمهلهم رويداً﴾ قَالَ: قَرِيبا

стр. 7086

وَأخرج ابْن الْمُنْذر عَن السّديّ فِي قَوْله: ﴿فمهل الْكَافرين أمهلهم رويداً﴾ قَالَ: أمهلهم حَتَّى آمُر بِالْقِتَالِ وَأخرج ابْن أبي شيبَة والدارمي وَالتِّرْمِذِيّ وَمُحَمّد بن نصر وَابْن الْأَنْبَارِي فِي الْمَصَاحِف عَن الْحَارِث الْأَعْوَر قَالَ: دخلت الْمَسْجِد فَإِذا النَّاس قد وَقَعُوا فِي الْأَحَادِيث فَأتيت عليّاً فَأَخْبَرته فَقَالَ: أوقد فَعَلُوهَا سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول: إِنَّهَا سَتَكُون فتْنَة قلت: فَمَا الْمخْرج مِنْهَا يَا رَسُول الله قَالَ: كتاب الله فِيهِ نبأ من قبلكُمْ وَخبر من بعدكم وَحكم مَا بَيْنكُم هُوَ الْفَصْل لَيْسَ بِالْهَزْلِ من تَركه من جَبَّار قصمه الله وَمن ابْتغى الْهدى فِي غَيره أضلّهُ الله وَهُوَ حَبل الله المتين وَهُوَ الذّكر الْحَكِيم وَهُوَ الصِّرَاط الْمُسْتَقيم هُوَ الَّذِي لَا تزِيغ بِهِ الْأَهْوَاء وَلَا تشبع مِنْهُ الْعلمَاء وَلَا تَلْتَبِس مِنْهُ الألسن وَلَا يخلق من الرَّد وَلَا تَنْقَضِي عجائبه هُوَ الَّذِي لم تَنْتَهِ الْجِنّ إِذْ سمعته حَتَّى قَالُوا: (إِنَّا سمعنَا قُرْآنًا عجبا يهدي إِلَى الرشد) من قَالَ بِهِ صدق وَمن حكم بِهِ عدل وَمن عمل بِهِ أجر وَمن دَعَا إِلَيْهِ هُدِيَ إِلَى صِرَاط مُسْتَقِيم وَأخرج مُحَمَّد بن نصر وَالطَّبَرَانِيّ عَن معَاذ بن جبل قَالَ: ذكر رَسُول الله ﷺ يَوْمًا الْفِتَن فَعَظَّمَهَا وَشَدَّدَهَا فَقَالَ عَليّ بن أبي طَالب: يَا رَسُول الله فَمَا الْمخْرج مِنْهَا قَالَ: كتاب الله فِيهِ الْمخْرج فِيهِ حَدِيث مَا قبلكُمْ ونبأ مَا بعدكم وَفصل مَا بَيْنكُم من تَركه من جَبَّار يقصمه الله وَمن يَبْتَغِي الْهدى فِي غَيره يضله الله وَهُوَ حَبل الله المتين وَالذكر الْحَكِيم والصراط الْمُسْتَقيم هُوَ الَّذِي لما سمعته الْجِنّ لم تتناه أَن قَالُوا: (إِنَّا سمعنَا قُرْآنًا عجبا يهدي إِلَى الرشد) هُوَ الَّذِي لَا تخْتَلف بِهِ الألسن وَلَا تخلقه كَثْرَة الرَّد

стр. 7087

٨٧ سُورَة الْأَعْلَى مَكِّيَّة وآياتها تسع عشرَة بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم الْآيَة ١ - ١٩

стр. 7088

أخرج ابْن الضريس والنحاس وَابْن مرْدَوَيْه وَالْبَيْهَقِيّ عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: نزلت سُورَة ﴿سبح﴾ بِمَكَّة وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه عَن عبد الله بن الزبير قَالَ: أنزلت سُورَة ﴿سبح اسْم رَبك الْأَعْلَى﴾ بِمَكَّة وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه عَن عَائِشَة قَالَت: نزلت سُورَة ﴿سبح اسْم رَبك﴾ بِمَكَّة وَأخرج ابْن سعد وَابْن أبي شيبَة وَالْبُخَارِيّ عَن الْبَراء بن عَازِب قَالَ: أول من قدم علينا من أَصْحَاب النَّبِي ﷺ مُصعب بن عُمَيْر وَابْن أم مَكْتُوم فَجعلَا يقرئاننا الْقُرْآن ثمَّ جَاءَ عمار وبلال وَسعد ثمَّ جَاءَ عمر بن الْخطاب فِي عشْرين ثمَّ جَاءَ

стр. 7089

النَّبِي ﷺ فَمَا رَأَيْت أهل الْمَدِينَة فرحوا بِشَيْء فَرَحهمْ بِهِ حَتَّى رَأَيْت الولائد وَالصبيان يَقُولُونَ: هَذَا رَسُول الله ﷺ قد جَاءَ فَمَا جَاءَ حَتَّى قَرَأت ﴿سبح اسْم رَبك الْأَعْلَى﴾ فِي سور مثلهَا وَأخرج أَحْمد وَالْبَزَّار وَابْن مرْدَوَيْه عَن عَليّ قَالَ: كَانَ رَسُول الله ﷺ يحب هَذِه السُّورَة ﴿سبح اسْم رَبك الْأَعْلَى﴾ وَأخرج أَبُو عبيد عَن تَمِيم قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : إِنِّي نسيت أفضل المسبحات فَقَالَ أبيّ بن كَعْب فلعلها ﴿سبح اسْم رَبك الْأَعْلَى﴾ قَالَ: نعم وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَأحمد وَمُسلم وَأَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ وَابْن ماجة عَن النُّعْمَان بن بشير أَن النَّبِي ﷺ كَانَ يقْرَأ فِي الْعِيدَيْنِ وَيَوْم الْجُمُعَة ب ﴿سبح اسْم رَبك الْأَعْلَى﴾ و (هَل أَتَاك حَدِيث الغاشية) (سُورَة الغاشية الْآيَة ١) وَإِن وَافق يَوْم الْجُمُعَة قرأهما جَمِيعًا وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَابْن ماجة عَن أبي عتبَة الْخَولَانِيّ أَن النَّبِي ﷺ كَانَ يقْرَأ فِي الْجُمُعَة ب ﴿سبح اسْم رَبك الْأَعْلَى﴾ و (هَل أَتَاك حَدِيث الغاشية) وَأخرج ابْن ماجة عَن ابْن عَبَّاس أَن النَّبِي ﷺ كَانَ يقْرَأ فِي الْعِيد ب ﴿سبح اسْم رَبك الْأَعْلَى﴾ و (هَل أَتَاك حَدِيث الغاشية) وَأخرج أَحْمد وَابْن ماجة وَالطَّبَرَانِيّ عَن سَمُرَة بن جُنْدُب أَن النَّبِي ﷺ كَانَ يقْرَأ فِي الْعِيدَيْنِ ب ﴿سبح اسْم رَبك الْأَعْلَى﴾ و (هَل أَتَاك حَدِيث الغاشية) وَأخرج الْبَزَّار عَن أنس أَن النَّبِي ﷺ كَانَ يقْرَأ فِي الظّهْر وَالْعصر ب ﴿سبح اسْم رَبك الْأَعْلَى﴾ و (هَل أَتَاك حَدِيث الغاشية) وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَمُسلم عَن جَابر بن سَمُرَة أَن النَّبِي ﷺ كَانَ يقْرَأ فِي الظّهْر ب ﴿سبح اسْم رَبك الْأَعْلَى﴾ وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَمُسلم وَالْبَيْهَقِيّ فِي سنَنه عَن عمرَان بن حُصَيْن أَن النَّبِي ﷺ صلى الظّهْر فَلَمَّا سلم قَالَ: هَل قَرَأَ أحد مِنْكُم ب ﴿سبح اسْم رَبك الْأَعْلَى﴾ فَقَالَ رجل: أَنا قَالَ: قد علمت أَن بَعْضكُم خالجنيها وَأخرج أَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيّ وَابْن ماجة وَابْن حبَان وَالدَّارَقُطْنِيّ وَالْحَاكِم وَالْبَيْهَقِيّ عَن أبيّ بن كَعْب قَالَ: كَانَ رَسُول الله ﷺ يُوتر ب ﴿سبح اسْم رَبك الْأَعْلَى﴾ و (قل يَا أَيهَا الْكَافِرُونَ) (سُورَة الْكَافِرُونَ الْآيَة ١)

стр. 7090

وَأخرج أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ وَابْن ماجة وَالْحَاكِم وَصَححهُ وَالْبَيْهَقِيّ عَن عاشة قَالَت: كَانَ رَسُول الله ﷺ يقْرَأ فِي الْوتر فِي الرَّكْعَة الأولى ب ﴿سبح﴾ وَفِي الثَّانِيَة (قل يَا أَيهَا الْكَافِرُونَ) وَفِي الثَّالِثَة (قل هُوَ الله أحد) (سُورَة الأخلاص الْآيَة ١) والمعوذتين وَأخرج الْبَزَّار عَن ابْن عمر أَن النَّبِي ﷺ كَانَ يقْرَأ فِي الْوتر ب ﴿سبح اسْم رَبك الْأَعْلَى﴾ و (قل يَا أَيهَا الْكَافِرُونَ) و (قل هُوَ الله أحد) وَأخرج مُحَمَّد بن نصر عَن أنس مثله وَأخرج ابْن أبي شيبَة عَن جَابر بن عبد الله قَالَ: أمَّ معَاذ قوما فِي صَلَاة الْمغرب فَمر بِهِ غُلَام من الْأَنْصَار وَهُوَ يعْمل على بعير لَهُ فَأطَال بهم معَاذ فَلَمَّا رأى ذَلِك الْغُلَام ترك الصَّلَاة وَانْطَلق فِي طلب بعيره فَرفع ذَلِك إِلَى النَّبِي ﷺ فَقَالَ: أفتان أَنْت يَا معَاذ أَلا يقْرَأ أحدكُم فِي الْمغرب ب ﴿سبح اسْم رَبك الْأَعْلَى﴾ ﴿وَالشَّمْس وَضُحَاهَا﴾ وَأخرج ابْن ماجة عَن جَابر أَن معَاذ بن جبل صلى بِأَصْحَابِهِ الْعشَاء فطول عَلَيْهِم فَقَالَ النَّبِي ﷺ : اقْرَأ (بالشمس وَضُحَاهَا) و ﴿سبح اسْم رَبك الْأَعْلَى﴾ ﴿وَاللَّيْل إِذا يغشى﴾ سُورَة اللَّيْل الْآيَة ١ و ﴿سبح اسْم رَبك الْأَعْلَى﴾ وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: قُلْنَا يَا رَسُول الله كَيفَ نقُول فِي سجودنا فَأنْزل الله ﴿سبح اسْم رَبك الْأَعْلَى﴾ فَأمرنَا رَسُول الله ﷺ أَن نقُول فِي سجودنا سُبْحَانَ رَبِّي الْأَعْلَى وَأخرج ابْن سعد عَن الْكَلْبِيّ قَالَ: وَفد حضرمي بن عَامر على النَّبِي ﷺ فَقَالَ لَهُ النَّبِي ﷺ : أَتَقْرَأُ شَيْئا من الْقُرْآن فَقَرَأَ ﴿سبح اسْم رَبك الْأَعْلَى الَّذِي خلق فسوّى وَالَّذِي قدر فهدى﴾ وَالَّذِي أمتن على الحبلى فَأخْرج مِنْهَا نسمَة تسْعَى بَين شغَاف وحشا فَقَالَ رَسُول الله ﷺ : لَا تزيدنّ فِيهَا فَإِنَّهَا شافية كَافِيَة أخرج أَحْمد وَأَبُو دَاوُد وَابْن ماجة وَابْن الْمُنْذر وَابْن مرْدَوَيْه عَن عقبَة بن عَامر الْجُهَنِيّ قَالَ: لما أنزلت (فسبح باسم رَبك الْعَظِيم) (سُورَة الْوَاقِعَة الْآيَة ٧٤) قَالَ لنا رَسُول الله ﷺ : اجْعَلُوهَا فِي ركوعكم فَلَمَّا نزلت ﴿سبح اسْم رَبك الْأَعْلَى﴾ قَالَ: اجْعَلُوهَا فِي سُجُودكُمْ

стр. 7091

وَأخرج أَحْمد وَأَبُو دَاوُد وَابْن مرْدَوَيْه وَالْبَيْهَقِيّ فِي سنَنه عَن ابْن عَبَّاس أَن رَسُول الله ﷺ كَانَ إِذا قَرَأَ ﴿سبح اسْم رَبك الْأَعْلَى﴾ قَالَ: سُبْحَانَ رَبِّي الْأَعْلَى وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَابْن أبي شيبَة وَعبد بن حميد وَابْن جرير عَن ابْن عَبَّاس أَنه كَانَ إِذا قَرَأَ ﴿سبح اسْم رَبك الْأَعْلَى﴾ قَالَ: سُبْحَانَ رَبِّي الْأَعْلَى وَأخرج عبد بن حميد عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: إِذا قَرَأت ﴿سبح اسْم رَبك الْأَعْلَى﴾ فَقل: سُبْحَانَ رَبِّي الْأَعْلَى وَأخرج الْفرْيَابِيّ وَابْن أبي شيبَة وَعبد بن حميد وَابْن الْأَنْبَارِي فِي الْمَصَاحِف عَن عَليّ بن أبي طَالب أَنه قَرَأَ ﴿سبح اسْم رَبك الْأَعْلَى﴾ فَقَالَ: سُبْحَانَ رَبِّي الْأَعْلَى وَهُوَ فِي الصَّلَاة فَقيل لَهُ: أتزيد فِي الْقُرْآن قَالَ: لَا إِنَّمَا أمرنَا بِشَيْء فقلته وَأخرج الْفرْيَابِيّ وَسَعِيد بن مَنْصُور وَابْن أبي شيبَة وَعبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر عنأبي مُوسَى الْأَشْعَرِيّ أَنه قَرَأَ فِي الْجُمُعَة ﴿سبح اسْم رَبك الْأَعْلَى﴾ فَقَالَ: سُبْحَانَ رَبِّي الْأَعْلَى وَأخرج سعيد بن مَنْصُور وَعبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَالْحَاكِم وَصَححهُ عَن سعيد بن جُبَير قَالَ: سَمِعت ابْن عمر يقْرَأ / سُبْحَانَ اسْم رَبك الْأَعْلَى / فَقَالَ: سُبْحَانَ رَبِّي الْأَعْلَى قَالَ: كَذَلِك هِيَ قِرَاءَة أبيّ بن كَعْب وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَعبد بن حميد عَن عبد الله بن الزبير أَنه قَرَأَ ﴿سبح اسْم رَبك الْأَعْلَى﴾ فَقَالَ: سُبْحَانَ رَبِّي الْأَعْلَى وَهُوَ فِي الصَّلَاة وَأخرج عبد بن حميد عَن الضَّحَّاك أَنه كَانَ يقْرؤهَا كَذَلِك وَيَقُول: من قَرَأَهَا فَلْيقل سُبْحَانَ رَبِّي الْأَعْلَى وَأخرج عبد بن حميد عَن قَتَادَة قَالَ: ذكر أَن النَّبِي ﷺ كَانَ إِذا قَرَأَهَا قَالَ: سُبْحَانَ رَبِّي الْأَعْلَى وَأخرج ابْن أبي شيبَة عَن عمر أَنه كَانَ إِذا قَرَأَ ﴿سبح اسْم رَبك الْأَعْلَى﴾ قَالَ: سُبْحَانَ رَبِّي الْأَعْلَى أخرج الْفرْيَابِيّ وَعبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن حَاتِم عَن مُجَاهِد فِي قَوْله: ﴿وَالَّذِي قدر فهدى﴾ قَالَ: هدى الإنسن للشقوة والسعادة وَهدى الْأَنْعَام لمراتعها

стр. 7092

وَأخرج عبد بن حميد وَابْن أبي حَاتِم عَن إِبْرَاهِيم ﴿وَالَّذِي أخرج المرعى﴾ قَالَ: النَّبَات وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله: ﴿فَجعله غثاء﴾ قَالَ: هشيماً ﴿أحوى﴾ قَالَ: متغيراً وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَعبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر عَن قَتَادَة فِي قَوْله: ﴿فَجعله غثاء أحوى﴾ قَالَ: الغثاء الشَّيْء الْبَالِي و ﴿أحوى﴾ قَالَ: أصفر وأخضر وأبيض ثمَّ ييبس حَتَّى يكون يَابسا بعد خضرَة وَأخرج عبد بن حميد وَابْن أبي حَاتِم عَن مُجَاهِد ﴿فَجعله غثاء أحوى﴾ قَالَ: غثاء السَّيْل و ﴿أحوى﴾ قَالَ: أسود قَوْله: تَعَالَى: ﴿سنقرئك فَلَا تنسى﴾ الْآيَات أخرج الْفرْيَابِيّ وَعبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن مُجَاهِد فِي قَوْله: ﴿سنقرئك فَلَا تنسى﴾ قَالَ: كَانَ يتَذَكَّر الْقُرْآن فِي نَفسه مَخَافَة أَن ينسى وَأخرج الطَّبَرَانِيّ وَابْن مرْدَوَيْه عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: أَن النَّبِي ﷺ إِذا أَتَاهُ جِبْرِيل بِالْوَحْي لم يفرغ جِبْرِيل من الْوَحْي حَتَّى يزمل من ثقل الْوَحْي حَتَّى يتَكَلَّم النَّبِي ﷺ بأوله مَخَافَة أَن يغشى عَلَيْهِ فينسى فَقَالَ لَهُ جِبْرِيل: لم تفعل ذَلِك قَالَ مَخَافَة أَن أنسى فَأنْزل الله ﴿سنقرئك فَلَا تنسى إِلَّا مَا شَاءَ الله﴾ فَإِن النَّبِي ﷺ نسي آيَات من الْقُرْآن لَيْسَ بحلال وَلَا حرَام ثمَّ قَالَ لَهُ جِبْرِيل: إِنَّه لم ينزل على نَبِي قبلك إِلَّا نسي وَإِلَّا رفع بعضه وَذَلِكَ أَن مُوسَى أهبط الله عَلَيْهِ ثَلَاثَة عشر سفرا فَلَمَّا ألْقى الألواح انْكَسَرت وَكَانَت من زمرد فَذهب أَرْبَعَة أسفار وَبَقِي تِسْعَة وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: كَانَ النَّبِي ﷺ يستذكر الْقُرْآن فخافة أَن ينساه فَقيل لَهُ: كَفَيْنَاك ذَلِك وَنزلت ﴿سنقرئك فَلَا تنسى﴾ وَأخرج الْحَاكِم عَن سعد بن أبي وَقاص نَحوه وَأخرج ابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس ﴿سنقرئك فَلَا تنسى إِلَّا مَا شَاءَ الله﴾ يَقُول إِلَّا مَا شِئْت أَنا فأنسيك وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَعبد بن حميد وَابْن أبي حَاتِم عَن قَتَادَة فِي قَوْله: ﴿سنقرئك فَلَا تنسى إِلَّا مَا شَاءَ الله﴾ قَالَ: كَانَ رَسُول الله ﷺ لَا ينسى شَيْئا إِلَّا مَا شَاءَ الله ﴿إِنَّه يعلم الْجَهْر وَمَا يخفى﴾ قَالَ: الوسوسة

стр. 7093

وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَابْن أبي حَاتِم عَن سعيد بن جُبَير ﴿إِنَّه يعلم الْجَهْر وَمَا يخفى﴾ قَالَ: مَا أخفيت فِي نَفسك وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله: ﴿ونيسرك لليسرى﴾ قَالَ: للخير وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن قَتَادَة فِي قَوْله: ﴿سَيذكرُ من يخْشَى ويتجنبها الأشقى﴾ قَالَ: وَالله مَا خشِي الله عبد قطّ إِلَّا ذكره وَلَا يتنكب عبد هَذَا الذّكر زهداً فِيهِ وبغضاً لَهُ ولأهله إِلَّا شقي بَين الأشقياء قَوْله: تَعَالَى: ﴿قد أَفْلح من تزكّى﴾ الْآيَة أخرج الْبَزَّار وَابْن مرْدَوَيْه عَن جَابر بن عبد الله عَن النَّبِي ﷺ : فِي قَوْله: ﴿قد أَفْلح من تزكّى﴾ قَالَ: من شهد أَن لَا إِلَه إِلَّا الله وخلع الأنداد وَشهد أَنِّي رَسُول الله ﴿وَذكر اسْم ربه فصلى﴾ قَالَ: هِيَ الصَّلَوَات الْخمس والمحافظة عَلَيْهَا والاهتمام بمواقيتها وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس ﵄ فِي قَوْله: ﴿قد أَفْلح من تزكّى﴾ قَالَ: من الشّرك ﴿وَذكر اسْم ربه﴾ قَالَ: وحد الله ﴿فصلى﴾ قَالَ: الصَّلَوَات الْخمس وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَأَبُو نعيم فِي الْحِلْية عَن عِكْرِمَة ﵁ فِي قَوْله: ﴿قد أَفْلح من تزكّى﴾ قَالَ: من قَالَ لَا إِلَه إِلَّا الله وَأخرج الْبَيْهَقِيّ فِي الْأَسْمَاء وَالصِّفَات من طَرِيق عِكْرِمَة عَن ابْن عَبَّاس ﵄ فِي قَوْله: ﴿قد أَفْلح من تزكّى﴾ قَالَ: من قَالَ لَا إِلَه إِلَّا الله وَأخرج عبد بن حميد وَابْن أبي حَاتِم عَن عَطاء ﵁ قَالَ: ﴿قد أَفْلح من تزكّى﴾ قَالَ: من آمن وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن عَطاء ﵁ قَالَ: ﴿قد أَفْلح من تزكّى﴾ قَالَ: من أَكثر الاسْتِغْفَار وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَعبد بن حميد وَابْن أبي حَاتِم عَن قَتَادَة ﵁ فِي قَوْله: ﴿قد أَفْلح من تزكّى﴾ قَالَ: بِعَمَل صَالح

стр. 7094

وَأخرج الْبَزَّار وَابْن أبي حَاتِم وَالْحَاكِم فِي الكنى وَابْن مرْدَوَيْه وَالْبَيْهَقِيّ فِي سنَنه بِسَنَد ضَعِيف عَن كثير بن عبد الله بن عَمْرو بن عَوْف عَن أَبِيه عَن جده عَن النَّبِي ﷺ أَنه كَانَ يَأْمر بِزَكَاة الْفطر قبل أَن يُصَلِّي صَلَاة الْعِيد وَيَتْلُو هَذِه الْآيَة ﴿قد أَفْلح من تزكّى وَذكر اسْم ربه فصلى﴾ وَفِي لفظ قَالَ: سُئِلَ رَسُول الله ﷺ عَن زَكَاة الْفطر قَالَ: ﴿قد أَفْلح من تزكّى﴾ فَقَالَ: هِيَ زَكَاة الْفطر وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه عَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ ﵁ قَالَ: كَانَ رَسُول الله ﷺ يَقُول: ﴿قد أَفْلح من تزكّى وَذكر اسْم ربه فصلى﴾ ثمَّ يقسم الْفطْرَة قبل أَن يَغْدُو إِلَى الْمصلى يَوْم الْفطر وَأخرج عبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر عَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ ﵁ ﴿قد أَفْلح من تزكّى﴾ قَالَ: أعْطى صَدَقَة الْفطر قبل أَن يخرج إِلَى الْعِيد ﴿وَذكر اسْم ربه فصلى﴾ قَالَ: خرج إِلَى الْعِيد فصلى وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَعبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر عَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ ﵁ فِي قَوْله: ﴿قد أَفْلح من تزكّى﴾ قَالَ: زَكَاة الْفطر وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن قَتَادَة ﵁ أَن عبد الله بن عمر كَانَ يقدم صَدَقَة الْفطر حِين يَغْدُو ثمَّ يَغْدُو وَهُوَ يَتْلُو ﴿قد أَفْلح من تزكّى وَذكر اسْم ربه فصلى﴾ وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه وَالْبَيْهَقِيّ عَن نَافِع عَن ابْن عمر ﵁ قَالَ: إِنَّمَا أنزلت هَذِه الْآيَة فِي إِخْرَاج صَدَقَة الْفطر قبل صَلَاة الْعِيد ﴿قد أَفْلح من تزكّى وَذكر اسْم ربه فصلى﴾ وَأخرج الطَّبَرَانِيّ عَن وَاثِلَة بن الْأَسْقَع ﵁ فِي قَوْله: ﴿قد أَفْلح من تزكّى﴾ الْآيَة قَالَ: إِلْقَاء الْقَمْح قبل الصَّلَاة يَوْم الْفطر فِي الْمصلى وَأخرج عبد بن حميد وَالْبَيْهَقِيّ عَن أبي الْعَالِيَة ﵁ فِي قَوْله: ﴿قد أَفْلح من تزكّى وَذكر اسْم ربه فصلى﴾ قَالَ: نزلت فِي صَدَقَة الْفطر تزكي ثمَّ تصلي وَأخرج ابْن جرير عَن أبي خلدَة ﵁ قَالَ: دخلت على أبي الْعَالِيَة فَقَالَ لي إِذا غَدَوْت غَدا إِلَى الْعِيد فَمر بِي قَالَ: فمررت بِهِ فَقَالَ: هَل طعمت شَيْئا قلت: نعم قَالَ: فَأَخْبرنِي مَا فعلت زكاتك قلت: قد وجهتها قَالَ: إِنَّمَا

стр. 7095

أردتك لهَذَا ثمَّ قَرَأَ ﴿قد أَفْلح من تزكّى وَذكر اسْم ربه فصلى﴾ وَقَالَ: إِن أهل الْمَدِينَة لَا يرَوْنَ صَدَقَة أفضل مِنْهَا وَمن سِقَايَة المَاء وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن عَطاء ﵁ ﴿قد أَفْلح من تزكّى﴾ قَالَ: أدّى زَكَاة الْفطر وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن مُحَمَّد بن سِيرِين ﵁ فِي قَوْله: ﴿قد أَفْلح من تزكّى﴾ قَالَ: أدّى صَدَقَة الْفطر ثمَّ خرج فصلى بَعْدَمَا أدّى وَأخرج عبد بن حميد عَن إِبْرَاهِيم النَّخعِيّ ﵁ قَالَ: قدم الزَّكَاة مَا اسْتَطَعْت يَوْم الْفطر ثمَّ قَرَأَ ﴿قد أَفْلح من تزكّى وَذكر اسْم ربه فصلى﴾ وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن عَطاء ﵁ قَالَ: قلت لِابْنِ عَبَّاس ﵄: أَرَأَيْت قَوْله: ﴿قد أَفْلح من تزكّى﴾ للفطر قَالَ: لم أسمع بذلك وَلَكِن الزَّكَاة كلهَا ثمَّ عاودته فِيهَا فَقَالَ لي: وَالصَّدقَات كلهَا وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن سعيد بن جُبَير ﵁ ﴿قد أَفْلح من تزكّى﴾ يَعْنِي من مَاله وَأخرج عبد بن حميد عَن قَتَادَة ﵁ ﴿قد أَفْلح من تزكّى﴾ قَالَ: تزكّى رجل من مَاله وتزكى رجل من خلقه وَأخرج سعيد بن مَنْصُور وَابْن أبي شيبَة وَعبد بن حميد وَابْن جرير عَن أبي الْأَحْوَص ﵁ قَالَ: رحم الله امْرأ تصدق ثمَّ صلى ثمَّ قَرَأَ ﴿قد أَفْلح من تزكّى﴾ الْآيَة وَلَفظ ابْن أبي شيبَة من اسْتَطَاعَ أَن يقدم بَين يَدي صلَاته صَدَقَة فَلْيفْعَل فَإِن الله يَقُول وَذكر الْآيَة وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن أبي الْأَحْوَص ﵁ قَالَ: لَو أَن الَّذِي يتَصَدَّق بِالصَّدَقَةِ صلى رَكْعَتَيْنِ ثمَّ قَرَأَ ﴿قد أَفْلح من تزكّى﴾ الْآيَة وَأخرج زيد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم من طَرِيق أبي الْأَحْوَص عَن ابْن مَسْعُود ﵁ قَالَ: إِذا خرج أحدكُم يُرِيد الصَّلَاة فَلَا عَلَيْهِ أَن يتَصَدَّق بِشَيْء لِأَن الله يَقُول: ﴿قد أَفْلح من تزكّى وَذكر اسْم ربه فصلى﴾

стр. 7096

وَأخرج ابْن أبي شيبَة عَن أبي الْأَحْوَص ﵁ ﴿قد أَفْلح من تزكّى﴾ قَالَ: من رضخ أخرج عبد بن حميد عَن أبن مَسْعُود ﵁ أَنه كَانَ يقْرَأ / بل تؤثرون الْحَيَاة الدُّنْيَا على الْآخِرَة / وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَالطَّبَرَانِيّ وَالْبَيْهَقِيّ فِي شعب الإِيمان عَن عرْفجَة الثَّقَفِيّ قَالَ: استقرأت ابْن مَسْعُود ﴿سبح اسْم رَبك الْأَعْلَى﴾ فَلَمَّا بلغ ﴿بل تؤثرون الْحَيَاة الدُّنْيَا﴾ ترك الْقِرَاءَة وَأَقْبل على أَصْحَابه فَقَالَ: آثرنا الدُّنْيَا على الْآخِرَة فَسكت الْقَوْم فَقَالَ: آثرنا الدُّنْيَا لأَنا رَأينَا زينتها ونساءها وطعامها وشرابها وزويت عَنَّا الْآخِرَة فاخترنا هَذَا العاجل وَتَركنَا الآجل وَقَالَ: بل يؤثرون بِالْيَاءِ وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن قَتَادَة ﴿خزي فِي الْحَيَاة الدُّنْيَا﴾ قَالَ: اخْتَار النَّاس العاجلة إِلَّا من عصم الله ﴿وَالْآخِرَة خير﴾ فِي الْخَيْر ﴿وَأبقى﴾ فِي الْبَقَاء وَأخرج عبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن عِكْرِمَة ﴿بل تؤثرون الْحَيَاة الدُّنْيَا﴾ قَالَ: يَعْنِي هَذِه الْأمة وَإِنَّكُمْ ستؤثرون الْحَيَاة الدُّنْيَا وَأخرج الْبَيْهَقِيّ فِي شعب الإِيمان عَن أنس ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : لَا إِلَه إِلَّا الله تمنع الْعباد من سخط الله مَا لم يؤثروا صَفْقَة دنياهم على دينهم فَإِذا آثروا صَفْقَة دنياهم ثمَّ قَالُوا: لَا إِلَه إِلَّا الله ردَّتْ عَلَيْهَا وَقَالَ الله كَذبْتُمْ وَأخرج الْبَيْهَقِيّ عَن ابْن عمر ﵁ أَن النَّبِي ﷺ قَالَ: لَا يلقى الله أحد بِشَهَادَة أَن لَا إِلَه إِلَّا الله وَحده لَا شريك لَهُ إِلَّا دخل الْجنَّة مَا لم يخلط مَعهَا غَيرهَا رددها ثَلَاثًا قَالَ: قَائِل من قاصية النَّاس: بِأبي أَنْت وَأمي يَا رَسُول الله: وَمَا يخلط مَعهَا غَيرهَا قَالَ: حب الدُّنْيَا وأثرة لَهَا وجمعا لَهَا ورضا بهَا وَعمل الجبارين وَأخرج أَحْمد عَن أبي مُوسَى الْأَشْعَرِيّ ﵁ أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: من أحب دُنْيَاهُ أضرّ بآخرته وَمن أحب آخرته أضرَّ بدنياه فآثروا مَا يبْقى على مَا يفنى وَأخرج أَحْمد عَن عَائِشَة ﵂ قَالَت: قَالَ رَسُول الله ﷺ : الدُّنْيَا

стр. 7097

دَار من لَا دَار لَهُ وَمَال من لَا مَال لَهُ لَهَا يجمع من لَا عقل لَهُ وَأخرج ابْن أبي الدُّنْيَا وَالْبَيْهَقِيّ عَن مُوسَى بن يسَار ﵁ أَنه بلغه أَن النَّبِي ﷺ قَالَ: إِن الله جلّ ثَنَاؤُهُ لم يخلق خلقا أبْغض إِلَيْهِ من الدُّنْيَا وَإنَّهُ مُنْذُ خلقهَا لم ينظر إِلَيْهَا وَأخرج الْبَيْهَقِيّ عَن الْحسن ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : حب الدُّنْيَا رَأس كل خَطِيئَة أخرج الْبَزَّار وَابْن الْمُنْذر وَالْحَاكِم وَصَححهُ وَابْن مرْدَوَيْه عَن ابْن عَبَّاس ﵄ قَالَ: لما نزلت ﴿إِن هَذَا لفي الصُّحُف الأولى صحف إِبْرَاهِيم ومُوسَى﴾ قَالَ: رَسُول الله ﷺ : هِيَ كلهَا فِي صحف إِبْرَاهِيم ومُوسَى وَأخرج سعيد بن مَنْصُور وَعبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَابْن مرْدَوَيْه عَن ابْن عَبَّاس ﵄ فِي قَوْله: ﴿إِن هَذَا لفي الصُّحُف الأولى﴾ قَالَ: نسخت هَذِه السُّورَة من صحف إِبْرَاهِيم ومُوسَى وَلَفظ سعيد: هَذِه السُّورَة فِي صحف إِبْرَاهِيم ومُوسَى وَلَفظ ابْن مرْدَوَيْه: وَهَذِه السُّورَة وَقَوله: (وَإِبْرَاهِيم الَّذِي وفى) (سُورَة النَّجْم الْآيَة ٣٧) إِلَى آخر السُّورَة من صحف إِبْرَاهِيم ومُوسَى وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن السّديّ أَن هَذِه السُّورَة فِي صحف إِبْرَاهِيم ومُوسَى مثل مَا نزلت على النَّبِي ﷺ وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن أبي الْعَالِيَة ﵁ ﴿إِن هَذَا لفي الصُّحُف الأولى﴾ يَقُول: قصَّة هَذِه السُّورَة فِي الصُّحُف الأولى وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر عَن قَتَادَة ﵁ ﴿إِن هَذَا لفي الصُّحُف الأولى﴾ قَالَ: تَتَابَعَت كتب الله كَمَا تَسْمَعُونَ إِن الْآخِرَة خير وَأبقى وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن قَتَادَة ﵁ ﴿إِن هَذَا لفي الصُّحُف الأولى﴾ الْآيَة قَالَ: فِي الصُّحُف الأولى إِن الْآخِرَة خير من الدُّنْيَا وَأخرج الْفرْيَابِيّ وَعبد بن حميد وَابْن جرير عَن عِكْرِمَة ﵁ ﴿إِن هَذَا لفي الصُّحُف الأولى﴾ قَالَ: هُوَ الْآيَات وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن الْحسن ﵁ ﴿إِن هَذَا لفي الصُّحُف الأولى﴾ قَالَ: فِي كتب الله كلهَا

стр. 7098

وَأخرج عبد بن حميد وَابْن مرْدَوَيْه وَابْن عَسَاكِر عَن أبي ذَر ﵁ قَالَ: قلت يَا رَسُول الله كم أنزل الله من كتاب قَالَ مائَة كتاب وَأَرْبَعَة كتب أنزل على شِيث خمسين صحيفَة وعَلى ادريس ثَلَاثِينَ صحيفَة وعَلى إِبْرَاهِيم عشر صَحَائِف وعَلى مُوسَى قبل التَّوْرَاة عشر صَحَائِف وَأنزل التَّوْرَاة والإِنجيل وَالزَّبُور وَالْفرْقَان قلت يَا رَسُول الله: فَمَا كَانَت صحف إِبْرَاهِيم قَالَ: أَمْثَال كلهَا أَيهَا الْملك المتسلط المبتلي الْمَغْرُور لم أَبْعَثك لِتجمع الدُّنْيَا بَعْضهَا على بعض وَلَكِن بَعَثْتُك لِترد عني دَعْوَة الْمَظْلُوم فَإِنِّي لَا أردهَا لِتجمع الدُّنْيَا بَعْضهَا على بعض وَلَكِن بَعَثْتُك لِترد عني دَعْوَة الْمَظْلُوم فَإِنِّي لَا أردهَا وَلَو كَانَت من كَافِر وعَلى الْعَاقِل مَا لم يكن مَغْلُوبًا على عقله أَن يكون لَهُ ثَلَاث سَاعَات سَاعَة يُنَاجِي فِيهَا ربه وَسَاعَة يُحَاسب فِيهَا نَفسه ويتفكر فِيمَا صنع وَسَاعَة يَخْلُو فِيهَا لِحَاجَتِهِ من الْحَلَال فَإِن فِي هَذِه السَّاعَة عوناً لتِلْك السَّاعَات واستجماعاً للقلوب وتفريغاً لَهَا وعَلى الْعَاقِل أَن يكون بَصيرًا بِزَمَانِهِ مُقبلا على شَأْنه حَافِظًا لِلِسَانِهِ فَإِن من حسب كَلَامه من عمله أقل الْكَلَام إِلَّا فِيمَا يعنيه وعَلى الْعَاقِل أَن يكون طَالبا لثلاث مرمة لِمَعَاش أَو تزوّد لِمَعَاد أَو تلذذ فِي غير محرم قلت يَا رَسُول الله: فَمَا كَانَت صحف مُوسَى قَالَ: كَانَت عبرا كلهَا عجبت لمن أَيقَن بِالْمَوْتِ كَيفَ يفرح وَلمن أَيقَن بِالْمَوْتِ ثمَّ يضْحك وَلمن يرى الدُّنْيَا وَتَقَلُّبهَا بِأَهْلِهَا ثمَّ يطمئن إِلَيْهَا وَلمن أَيقَن بِالْقدرِ ثمَّ ينصب وَلمن أَيقَن بِالْحِسَابِ ثمَّ لَا يعْمل قلت يَا رَسُول الله: هَل أنزل عَلَيْك شَيْء مِمَّا كَانَ فِي صحف إِبْرَاهِيم ومُوسَى قَالَ: يَا أَبَا ذَر نعم ﴿قد أَفْلح من تزكّى وَذكر اسْم ربه فصلى بل تؤثرون الْحَيَاة الدُّنْيَا وَالْآخِرَة خير وَأبقى إِن هَذَا لفي الصُّحُف الأولى صحف إِبْرَاهِيم ومُوسَى﴾ وَأخرج الْبَغَوِيّ فِي مُعْجَمه عَن عبد الرَّحْمَن ابْن أبي سُبْرَة ﵁ أَنه أَتَى النَّبِي ﷺ مَعَ أَبِيه فَسَأَلَهُ عَن أَشْيَاء فَقَالَ: يَا رَسُول الله كم توتر قَالَ: بِثَلَاث رَكْعَات تقْرَأ فِيهَا ب ﴿سبح اسْم رَبك الْأَعْلَى﴾ و (قل يَا أَيهَا الْكَافِرُونَ) (سُورَة الْكَافِرُونَ الْآيَة ١) و (قل هُوَ الله أحد) (سُورَة الْإِخْلَاص الْآيَة ١) وَأخرج الطَّبَرَانِيّ عَن عبد الله بن الْحَارِث بن عبد الْمطلب قَالَ: صَلَاة صلاهَا رَسُول الله ﷺ لنا الْمغرب فَقَرَأَ فِي الرَّكْعَة الأولى ﴿سبح اسْم رَبك الْأَعْلَى﴾ وَفِي الثَّانِيَة: ب (قل يَا أَيهَا الْكَافِرُونَ)

стр. 7099

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ ٨٨ سُورَة الغاشية مَكِّيَّة وآياتها سِتّ وَعِشْرُونَ مُقَدّمَة السُّورَة أخرج ابْن الضريس والنحاس وَابْن مرْدَوَيْه وَالْبَيْهَقِيّ عَن ابْن عَبَّاس ﵄ قَالَ: نزلت سُورَة الغاشية بِمَكَّة وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه عَن ابْن الزبير مثله الْآيَة ١ - ٢٦

стр. 7100

وَأخرج مَالك وَمُسلم وَأَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيّ وَابْن ماجة عَن النُّعْمَان بن بشير أَنه سُئِلَ بِمَ كَانَ النَّبِي ﷺ يقْرَأ فِي الْجُمُعَة مَعَ سُورَة الْجُمُعَة قَالَ: ﴿هَل أَتَاك حَدِيث الغاشية﴾

стр. 7101

وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس ﵄ قَالَ: الغاشية الْقِيَامَة وَأخرج ابْن جرير عَن ابْن عَبَّاس فِي ﴿هَل أَتَاك حَدِيث الغاشية﴾ قَالَ: السَّاعَة ﴿وُجُوه يَوْمئِذٍ خاشعة عاملة ناصبة﴾ قَالَ: تعْمل وتنصب فِي النَّار ﴿تسقى من عين آنِية﴾ قَالَ: هِيَ الَّتِي قد طَال أنيها ﴿لَيْسَ لَهُم طَعَام إِلَّا من ضَرِيع﴾ قَالَ: الشبرق وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَعبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن قَتَادَة ﴿هَل أَتَاك حَدِيث الغاشية﴾ قَالَ: حَدِيث السَّاعَة ﴿وُجُوه يَوْمئِذٍ خاشعة﴾ قَالَ: ذليلة فِي النَّار ﴿عاملة ناصبة﴾ قَالَ: تكبرت فِي الدُّنْيَا عَن طَاعَة الله فأعملها وأنصبها فِي النَّار ﴿تسقى من عين آنِية﴾ قَالَ: إِنَاء طبخها مُنْذُ خلق الله السَّمَوَات الأَرْض ﴿لَيْسَ لَهُم طَعَام إِلَّا من ضَرِيع﴾ قَالَ: الشبرق شَرّ الطَّعَام وأبشعه وأخبثه وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن سعيد بن جُبَير ﴿وُجُوه يَوْمئِذٍ﴾ قَالَ: يَعْنِي فِي الْآخِرَة وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس ﴿وُجُوه يَوْمئِذٍ خاشعة عاملة ناصبة﴾ قَالَ: يَعْنِي الْيَهُود وَالنَّصَارَى تخشع وَلَا ينفعها عَملهَا ﴿تسقى من عين آنِية﴾ قَالَ: تدانى غليانه وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَابْن الْمُنْذر وَالْحَاكِم عَن أبي عمرَان الْجونِي قَالَ: مر عمربن الْخطاب ﵁ براهب فَوقف وَنُودِيَ الراهب فَقيل لَهُ: هَذَا أَمِير الْمُؤمنِينَ فَاطلع فَإِذا إِنْسَان بِهِ من الضّر وَالِاجْتِهَاد وَترك الدُّنْيَا فَلَمَّا رَآهُ عمر بَكَى فَقيل لَهُ: إِنَّه نَصْرَانِيّ فَقَالَ: قد علمت وَلَكِنِّي رَحمته ذكرت قَوْله الله ﴿عاملة ناصبة تصلى نَارا حامية﴾ فرحمت نَصبه واجتهاده وَهُوَ فِي النَّار وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن عِكْرِمَة ﵁ فِي قَوْله: ﴿عاملة ناصبة﴾ قَالَ: عاملة فِي الدُّنْيَا بِالْمَعَاصِي تنصب فِي النَّار يَوْم الْقِيَامَة ﴿إِلَّا من ضَرِيع﴾ قَالَ: الشبرق وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله: ﴿تصلى نَارا حامية﴾ قَالَ: حارة ﴿تسقى من عين آنِية﴾ قَالَ: انْتهى حرهَا ﴿لَيْسَ لَهُم طَعَام إِلَّا من ضَرِيع﴾ يَقُول: من شجر من نَار

стр. 7102

وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَعبد بن حميد عَن الْحسن ﵁ ﴿من عين آنِية﴾ قَالَ: قد أَنى طبخها مُنْذُ خلق الله السَّمَوَات وَالْأَرْض وَأخرج الْفرْيَابِيّ وَعبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن مُجَاهِد ﵁ فِي قَوْله: ﴿من عين آنِية﴾ قَالَ: قد بلغت إناها وحان شربهَا وَفِي قَوْله: ﴿إِلَّا من ضَرِيع﴾ قَالَ: الشبرق الْيَابِس وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن السّديّ ﴿من عين آنِية﴾ قَالَ: انْتهى حرهَا فَلَيْسَ فَوْقه حر وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن زيد فِي قَوْله: ﴿آنِية﴾ قَالَ: حَاضِرَة وَأخرج عبد بن حميد عَن ابْن عَبَّاس ﴿لَيْسَ لَهُم طَعَام إِلَّا من ضَرِيع﴾ قَالَ: الشبرق الْيَابِس وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن قَتَادَة ﵁ قَالَ: الضريع بلغَة قُرَيْش فِي الرّبيع الشبرق وَفِي الصَّيف الضريع وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن عِكْرِمَة ﵁ قَالَ: الضريع الشبرق شَجَرَة ذَات شوك لاطئة بِالْأَرْضِ وَأخرج ابْن شيبَة وَعبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن أبي الجوزاء قَالَ: الضريع السّلم وَهُوَ الشوك وَكَيف يسمن من كَانَ طَعَامه الشوك وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن سعيد بن جُبَير ﴿إِلَّا من ضَرِيع﴾ قَالَ: من حِجَارَة وَأخرج عبد بن حميد وَابْن أبي حَاتِم عَن سعيد بن جُبَير ﴿إِلَّا من ضَرِيع﴾ قَالَ: الزقوم وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه عَن أبي الدَّرْدَاء قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : يلقى على أهل النَّار الْجُوع حَتَّى يعدل مَا هم فِيهِ من الْعَذَاب فَيَسْتَغِيثُونَ بِالطَّعَامِ فَيُغَاثُونَ بِطَعَام ﴿من ضَرِيع لَا يسمن وَلَا يُغني من جوع﴾ وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه بسندٍ واهٍ عَن ابْن عَبَّاس ﴿لَيْسَ لَهُم طَعَام إِلَّا من ضَرِيع﴾ قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : شَيْء يكون فِي النَّار شبه الشوك أَمر من الصَّبْر وأنتن

стр. 7103

من الجيفة وَأَشد حرا من النَّار سَمَّاهُ الله الضريع إِذا طعمه صَاحبه لَا يدْخل الْبَطن وَلَا يرْتَفع إِلَى الْفَم فَيبقى بَين ذَلِك وَلَا يُغني من جوع أخرج عبد بن حميد عَن سعيد بن جُبَير أَنه قَرَأَ فِي سُورَة الغاشية ﴿متكئين فِيهَا﴾ ناعمين فِيهَا وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن سُفْيَان فِي قَوْله: ﴿لسعيها راضية﴾ قَالَ: رضيت عَملهَا وَأخرج عبد بن حميد عَن عَاصِم أَنه قَرَأَ ﴿لَا تسمع فِيهَا﴾ بِالتَّاءِ وَنصب التَّاء لاغية مَنْصُوبَة منونة وَأخرج ابْن جرير عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله: ﴿لَا تسمع فِيهَا لاغية﴾ يَقُول: لَا تسمع أَذَى وَلَا بَاطِلا وَفِي قَوْله: ﴿فِيهَا سرر مَرْفُوعَة﴾ قَالَ: بَعْضهَا فَوق بعض ﴿ونمارق﴾ قَالَ: مجَالِس وَأخرج الْفرْيَابِيّ وَعبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر عَن مُجَاهِد ﴿لَا تسمع فِيهَا لاغية﴾ قَالَ: شتماً وَأخرج عبد بن حميد عَن الْأَعْمَش ﴿لَا تسمع فِيهَا لاغية﴾ قَالَ: مؤذية وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَعبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن قَتَادَة ﵁ ﴿لَا تسمع فِيهَا لاغية﴾ قَالَ: لَا تسمع فِيهَا بَاطِلا وَلَا مأثماً وَفِي قَوْله: ﴿ونمارق﴾ قَالَ: الوسائد وَفِي قَوْله: ﴿مبثوثة﴾ قَالَ: مبسوطة وَأخرج ابْن الْمُنْذر عَن ابْن جريج ﴿فِيهَا سرر مَرْفُوعَة﴾ قَالَ: مُرْتَفعَة وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس ﵁ فِي قَوْله: ﴿ونمارق﴾ قَالَ: الوسائد ﴿وزرابي﴾ قَالَ: الْبسط وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس ﵁ فِي قَوْله: ﴿ونمارق﴾ قَالَ: الْمرَافِق وَأخرج عبد بن حميد عَن الْحسن ﵁ ﴿وزرابي﴾ قَالَ: الْبسط وَأخرج عبد بن حميد وَابْن أبي حَاتِم عَن عِكْرِمَة ﵁ ﴿وزرابيّ مبثوثة﴾ قَالَ: بَعْضهَا على بعض وَأخرج ابْن الْأَنْبَارِي فِي الْمَصَاحِف عَن عمار بن مُحَمَّد قَالَ: صليت خلف

стр. 7104

مَنْصُور بن الْمُعْتَمِر فَقَرَأَ ﴿هَل أَتَاك حَدِيث الغاشية﴾ فَقَرَأَ فِيهَا ﴿وزرابيّ مبثوثة﴾ متكئين فِيهَا ناعمين وَأخرج ابْن أبي شيبَة عَن عبد الله بن أبي الْهُذيْل أَن مُوسَى أَو غَيره من الْأَنْبِيَاء قَالَ: يَا رب كَيفَ يكون هَذَا مِنْك أولياؤك فِي الأَرْض حائفون يقتلُون وَيطْلبُونَ فَلَا يُعْطون وأعداؤك يَأْكُلُون مَا شاؤوا وَيَشْرَبُونَ مَا شاؤوا وَنَحْو هَذَا فَقَالَ: انْطَلقُوا بعبدي إِلَى الْجنَّة فَينْظر مَا لم ير مثله قطّ إِلَى أكواب مَوْضُوعَة ونمارق مصفوفة وزرابيّ مبثوثة وَإِلَى الْحور الْعين وَإِلَى الثِّمَار وَإِلَى الخدم كَأَنَّهُمْ لُؤْلُؤ مَكْنُون فَقَالَ: مَا ضرّ أوليائي مَا أَصَابَهُم فِي الدُّنْيَا إِذا كَانَ مصيرهم إِلَى هَذَا ثمَّ قَالَ: انْطَلقُوا بعبدي هَذَا فَانْطَلق بِهِ إِلَى النَّار فَخرج مِنْهَا عنق فَصعِقَ العَبْد ثمَّ أَفَاق فَقَالَ: مَا نفع أعدائي مَا أَعطيتهم فِي الدُّنْيَا إِذا كَانَ مصيرهم إِلَى هَذَا قَالَ: لَا شَيْء وَأخرج ابْن أبي شيبَة عَن ابْن عَبَّاس ﵁ قَالَ: قَالَ نَبِي من الْأَنْبِيَاء: اللَّهُمَّ العَبْد من عبيدك يعبدك ويطيعك ويجتنب سخطك تزوي عَنهُ الدُّنْيَا وَتعرض لَهُ الْبلَاء وَالْعَبْد يعبد غَيْرك وَيعْمل بمعاصيك فتعرض لَهُ الدُّنْيَا وتزوي عَنهُ الْبلَاء قَالَ: فَأوحى الله إِلَيْهِ أَن الْعباد والبلاد لي كل يسبح بحمدي فَأَما عَبدِي الْمُؤمن فَتكون لَهُ سيئات فَإِنَّمَا أعرض لَهُ الْبلَاء وأزوي عَنهُ الدُّنْيَا فَتكون كَفَّارَة لسيئاته وأجزيه إِذا لَقِيَنِي وَأما عَبدِي الْكَافِر فَتكون لَهُ الْحَسَنَات فأزوي عَنهُ الْبلَاء وَأعْرض لَهُ الدُّنْيَا فَيكون جَزَاء لحسناته وأجزيه بسيئاته حِين يلقاني وَالله أعلم وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن قَتَادَة قَالَ: لما نعت الله مَا فِي الْجنَّة عجب من ذَلِك أهل الضَّلَالَة فَأنْزل الله ﴿أَفلا ينظرُونَ إِلَى الإِبل كَيفَ خلقت﴾ وَكَانَت الإِبل عَيْشًا من عَيْش الْعَرَب وخولاً من خولهم ﴿وَإِلَى السَّمَاء كَيفَ رفعت وَإِلَى الْجبَال كَيفَ نصبت﴾ قَالَ: تصعد إِلَى الْجَبَل الصخور عَامَّة يَوْمك فَإِذا أفضت إِلَى أَعْلَاهُ أفضت إِلَى عُيُون منفجرة وأثمار متهدلة لم تغرسه الْأَيْدِي وَلم تعمله النَّاس نعْمَة من الله إِلَى أجل ﴿وَإِلَى الأَرْض كَيفَ سطحت﴾ أَي بسطت يَقُول: إِن الَّذِي خلق هَذَا قَادر على أَن يخلق فِي الْجنَّة مَا أَرَادَ

стр. 7105

وَأخرج عبد بن حميد عَن شُرَيْح أَنه كَانَ يَقُول لأَصْحَابه: أخرجُوا بِنَا إِلَى السُّوق فَنظر ﴿إِلَى الإِبل كَيفَ خلقت﴾ أخرج ابْن أبي شيبَة وَأحمد وَعبد بن حميد وَمُسلم وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ وَابْن ماجة وَابْن جرير وَالْحَاكِم وَابْن مرْدَوَيْه وَالْبَيْهَقِيّ فِي الْأَسْمَاء وَالصِّفَات عَن جَابر قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : أمرت أَن أقَاتل النَّاس حَتَّى يَقُولُوا لَا إِلَه إِلَّا الله فَإِذا قالوها عصموا مني دِمَائِهِمْ وَأَمْوَالهمْ إِلَّا بِحَقِّهَا وحسابهم على الله ثمَّ قَرَأَ ﴿فَذكر إِنَّمَا أَنْت مُذَكّر لست عَلَيْهِم بمصيطر﴾ وَأخرج الْحَاكِم وَصَححهُ عَن جَابر قَالَ: قَرَأَ رَسُول الله ﷺ لست عَلَيْهِم بمصيطر بالصَّاد وِأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَابْن مرْدَوَيْه عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله: ﴿لست عَلَيْهِم بمصيطر﴾ يَقُول: بجبار فَاعْفُ عَنْهُم وأصفح وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَعبد بن حميد عَن قَتَادَة ﴿لست عَلَيْهِم بمصيطر﴾ قَالَ: بقاهر أخرج عبد بن حميد وَابْن جرير عَن قَتَادَة ﴿لست عَلَيْهِم بمصيطر﴾ قَالَ: كل عبَادي إليّ وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن الضَّحَّاك ﵁ ﴿بمصيطر﴾ قَالَ: بمسلط وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر عَن مُجَاهِد ﴿لست عَلَيْهِم بمصيطر﴾ قَالَ: جَبَّار ﴿إِلَّا من تولى وَكفر﴾ قَالَ: حسابه على الله وَأخرج أَبُو دَاوُد فِي ناسخه عَن ابْن عَبَّاس ﴿لست عَلَيْهِم بمصيطر﴾ نسخ ذَلِك فَقَالَ: (فَاقْتُلُوا الْمُشْركين حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ) (سُورَة التَّوْبَة الْآيَة ٥) وَأخرج ابْن الْمُنْذر عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله: ﴿إِن إِلَيْنَا إيابهم﴾ قَالَ: مرجعهم وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن عَطاء مثله وَأخرج الطستي عَن ابْن عَبَّاس إِن نَافِع بن الْأَزْرَق قَالَ لَهُ: أَخْبرنِي عَن قَوْله: ﴿إِن إِلَيْنَا إيابهم﴾ قَالَ: الإِياب الْمرجع قَالَ: وَهل تعرف الْعَرَب ذَلِك قَالَ: نعم أماسمعت عبيد بن الأبرص يَقُول:

стр. 7106

وكل ذِي غيبَة يؤوب وغائب الْمَوْت لَا يؤوب وَقَالَ الآخر: فَأَلْقَت عصاها وَاسْتقر بهَا النَّوَى كَمَا قر عينا بالإِياب الْمُسَافِر وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن السّديّ ﴿إِن إِلَيْنَا إيابهم﴾ قَالَ: منقلبهم وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير عَن قَتَادَة ﴿إِن إِلَيْنَا إيابهم ثمَّ إِن علينا حسابهم﴾ قَالَ: إِلَى الله الإِياب وعَلى الله الْحساب

стр. 7107

٨٩ سُورَة الْفجْر مَكِّيَّة وآياتها ثَلَاثُونَ بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم الْآيَة ١ - ١٣

стр. 7108

أخرج ابْن الضريس والنحاس فِي ناسخه وَابْن مرْدَوَيْه وَالْبَيْهَقِيّ من طرق عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: نزلت ﴿وَ الْفَجْر﴾ بِمَكَّة وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه عَن عبد الله بن الزبير قَالَ: أنزلت ﴿وَالْفَجْر﴾ بِمَكَّة وَأخرج النَّسَائِيّ عَن جَابر قَالَ: أفتان يَا معَاذ أَيْن أَنْت من (سبح اسْم رَبك الْأَعْلَى) (سُورَة الْأَعْلَى الْآيَة ١) (وَالشَّمْس وَضُحَاهَا) (سُورَة الشَّمْس الْآيَة ١) ﴿وَالْفَجْر﴾ ﴿وَاللَّيْل إِذا يغشى﴾ سُورَة اللَّيْل الْآيَة ١ أخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن عبد الله بن الزبير فِي قَوْله: ﴿وَالْفَجْر﴾ قَالَ: قسم أقسم الله بِهِ وَأخرج ابْن أبي شيبَة عَن مَيْمُون بن مهْرَان قَالَ: إِن الله تَعَالَى يقسم بِمَا يَشَاء من خلقه وَلَيْسَ لأحد أَن يقسم إِلَّا بِاللَّه

стр. 7109

وَأخرج الْفرْيَابِيّ وَابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم وَالْحَاكِم وَصَححهُ وَالْبَيْهَقِيّ فِي شعب الإِيمان عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله: ﴿وَالْفَجْر﴾ قَالَ: فجر النَّهَار وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن عِكْرِمَة فِي قَوْله: ﴿وَالْفَجْر﴾ قَالَ: هُوَ الصُّبْح وَأخرج عبد بن حميد عَن عِكْرِمَة فِي قَوْله: ﴿وَالْفَجْر﴾ قَالَ: طُلُوع الْفجْر غَدَاة جمع وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن مُجَاهِد فِي قَوْله: ﴿وَالْفَجْر﴾ قَالَ: فجر يَوْم النَّحْر وَلَيْسَ كل فجر وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن مُحَمَّد بن كَعْب الْقرظِيّ مثله وَأخرج ابْن جرير عَن ابْن عَبَّاس ﴿وَالْفَجْر﴾ قَالَ: يَعْنِي صَلَاة الْفجْر وَأخرج سعيد بن مَنْصُور وَالْبَيْهَقِيّ فِي الشّعب وَابْن عَسَاكِر عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله: ﴿وَالْفَجْر﴾ قَالَ: هُوَ الْمحرم أوّل فجر السّنة وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَمُسلم وَأَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ وَابْن ماجة وَالْبَيْهَقِيّ عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : أفضل الصّيام بعد شهر رَمَضَان شهر الله الْمحرم وَأفضل الصَّلَاة بعد الْفَرِيضَة صَلَاة اللَّيْل وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَالْبَيْهَقِيّ عَن النُّعْمَان قَالَ: أَتَى عليّاً رجل فَقَالَ: يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ أَخْبرنِي بِشَهْر أصومه بعد رَمَضَان قَالَ: لقد سَأَلت عَن شَيْء مَا سَمِعت أحدا يسْأَل عَنهُ بعد رجل سَأَلَ عَنهُ رَسُول الله ﷺ قَالَ: إِن كنت صَائِما شهرا بعد رَمَضَان فَصم الْمحرم فَإِنَّهُ شهر الله وَفِيه يَوْم تَابَ فِيهِ قوم وَتَابَ فِيهِ على آخَرين وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَالْبُخَارِيّ وَمُسلم وَالْبَيْهَقِيّ عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: قدم النَّبِي ﷺ الْمَدِينَة وَالْيَهُود تَصُوم يَوْم عَاشُورَاء فَقَالَ: مَا هَذَا الْيَوْم الَّذِي تصومونه قَالُوا: هَذَا يَوْم عَظِيم أنجى الله فِيهِ مُوسَى وَأغْرقَ فِيهِ آل فِرْعَوْن فصامه مُوسَى شكرا لله فَقَالَ رَسُول الله ﷺ : فَنحْن أَحَق بمُوسَى مِنْكُم فصامه رَسُول الله ﷺ وَأمر بصيامه وَأخرج البُخَارِيّ وَمُسلم وَالْبَيْهَقِيّ عَن الرّبيع بنت معوّذ بن عفراء قَالَت: أرسل رَسُول الله ﷺ غَدَاة عَاشُورَاء إِلَى قرى الْأَنْصَار الَّتِي حول الْمَدِينَة من كَانَ أصبح صَائِما فليتم صَوْمه وَمن كَانَ أصبح مُفطرا فليصم بَقِيَّة يَوْمه قَالَت فَكُنَّا بعد

стр. 7110

ذَلِك نصومه ونصوّم صبياننا الصغار وَنَذْهَب بهم إِلَى الْمَسْجِد ونجعل لَهُم اللعبة من العهن فَإِذا بَكَى أحدهم على الطَّعَام أعطيناه إِيَّاهَا حَتَّى يكون عِنْد الافطار وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَالْبُخَارِيّ وَمُسلم وَالْبَيْهَقِيّ عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: مَا علمت أَن رَسُول الله ﷺ كَانَ يتحَرَّى صِيَام يَوْم يَبْتَغِي فَضله على غَيره إِلَّا هَذَا الْيَوْم يَوْم عَاشُورَاء أَو شهر رَمَضَان وَأخرج ابْن أبي الدُّنْيَا وَالْبَيْهَقِيّ عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : لَيْسَ ليَوْم على يَوْم فضل فِي الصّيام إِلَّا شهر رَمَضَان وَيَوْم عَاشُورَاء وَأخرج ابْن أبي الدُّنْيَا وَالْبَيْهَقِيّ عَن الْأسود بن يزِيد قَالَ: مَا رَأَيْت أحدا مِمَّن كَانَ بِالْكُوفَةِ من أَصْحَاب رَسُول الله ﷺ أَمر بِصَوْم يَوْم عَاشُورَاء من عليّ وَأبي مُوسَى وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَمُسلم وَالْبَيْهَقِيّ عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: حِين صَامَ رَسُول الله ﷺ يَوْم عَاشُورَاء وَأمر بصيامه قَالُوا: يَا رَسُول الله إِنَّه تعظمه الْيَهُود فَقَالَ رَسُول الله ﷺ : إِذا كَانَ الْعَام الْمقبل إِن شَاءَ الله صمنا يَوْم التَّاسِع فَلم يَأْتِ الْعَام الْمقبل حَتَّى توفّي رَسُول الله ﷺ وَأخرج ابْن عدي وَالْبَيْهَقِيّ عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : صُومُوا يَوْم عَاشُورَاء وخالفوا فِيهِ الْيَهُود صُومُوا قبله يَوْمًا وَبعده يَوْمًا وَأخرج الْبَيْهَقِيّ عَن ابْن عَبَّاس أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: لَئِن بقيت لآمرن بصيام يَوْم قبله أَو بعده يَوْم عَاشُورَاء وَأخرج الْبَيْهَقِيّ عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: خالفوا الْيَهُود وصوموا التَّاسِع والعاشر وَأخرج الْبَيْهَقِيّ عَن أبي جبلة قَالَ: كنت مَعَ ابنشهاب فِي سفر فصَام يَوْم عَاشُورَاء فَقيل لَهُ: تَصُوم يَوْم عَاشُورَاء فِي السّفر وَأَنت تفطر فِي رَمَضَان قَالَ: إِن رَمَضَان لَهُ عدَّة من أَيَّام أخر وَإِن عَاشُورَاء يفوت وَأخرج ابْن أبي شيبَة عَن أبي مُوسَى قَالَ: يَوْم عَاشُورَاء يَوْم تعظمه الْيَهُود وتتخذه عيدا فَقَالَ رَسُول الله ﷺ : صوموه أَنْتُم وَأخرج ابْن أبي شيبَة عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : يَوْم عَاشُورَاء يَوْم كَانَت تصومه الْأَنْبِيَاء فصوموه أَنْتُم
следующие страницы →