Полный текст (7 338 стр.). Показаны 736–775 · переход к 741.
стр. 736
وَأخرج الطَّبَرَانِيّ عَن مُعَاوِيَة بن حيدة قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ ثَلَاثَة لَا ترى أَعينهم النَّار: عين حرست فِي سَبِيل الله وَعين بَكت من خشيَة الله وَعين غضت عَن محارم الله
وَأخرج الْحَاكِم وَصَححهُ وَالْبَيْهَقِيّ عَن ابْن عمر أَن النَّبِي ﷺ قَالَ أَلا أنبئكم بليلة الْقدر حارس حرس فِي أَرض خوف لَعَلَّه أَن لَا يرجع إِلَى أَهله
وَأخرج الْحَاكِم وَالْبَيْهَقِيّ عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ كل عين باكية يَوْم الْقِيَامَة إِلَّا عينا غضت عَن محارم الله وعيناً سهرت فِي سَبِيل الله وعيناً خرج مِنْهَا مثل رَأس الذُّبَاب من خشيَة الله
وَأخرج ابْن ماجة عَن أنس سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول: حرس لَيْلَة فِي سَبِيل الله أفضل من صِيَام رجل وقيامه فِي أَهله ألف سنة السّنة ثلثمِائة يَوْم الْيَوْم كألف سنة
وَأخرج ابْن ماجة عَن أنس قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ من رَاح رَوْحَة فِي سَبِيل الله كَانَ لَهُ بِمثل مَا أَصَابَهُ من الْغُبَار مسك يَوْم الْقِيَامَة
وَأخرج عبد الرَّزَّاق عَن مَكْحُول قَالَ: حَدثنَا بعض الصَّحَابَة أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: من قَاتل فِي سَبِيل الله فوَاق نَاقَة قتل أَو مَاتَ دخل الْجنَّة وَمن رمى بِسَهْم بلغ العدوّ أَو قصر كَانَ عدل رَقَبَة وَمن شَاب شيبَة فِي سَبِيل الله كَانَت لَهُ نورا يَوْم الْقِيَامَة وَمن كلم كلمة جَاءَت يَوْم الْقِيَامَة رِيحهَا مثل الْمسك ولونها مثل الزَّعْفَرَان
وَأخرج الْبَيْهَقِيّ عَن أكيدر بن حمام قَالَ: أَخْبرنِي رجل من أَصْحَاب النَّبِي ﷺ قَالَ: جلسنا يَوْمًا فِي مَسْجِد رَسُول الله ﷺ فَقُلْنَا لفتى فِينَا: اذْهَبْ إِلَى رَسُول الله ﷺ فَاسْأَلْهُ مَا يعدل الْجِهَاد فَأَتَاهُ فَسَأَلَهُ فَقَالَ رَسُول الله ﷺ لَا شَيْء ثمَّ أرسلناه الثَّانِيَة فَقَالَ مثلهَا ثمَّ قُلْنَا إِنَّهَا من رَسُول الله ﷺ ثَلَاث فَإِن قَالَ: لَا شَيْء فَقل: مَا يقرب مِنْهُ فَأَتَاهُ فَقَالَ رَسُول الله ﷺ : لَا شَيْء
فَقَالَ: مَا يقرب مِنْهُ يَا رَسُول الله قَالَ: طيب الْكَلَام وادامة الصّيام وَالْحج كل عَام وَلَا يقرب مِنْهُ شَيْء بعد
وَأخرج النَّسَائِيّ وَابْن حبَان وَالْحَاكِم وَصَححهُ عَن فضَالة بن عبيد سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول: أَنا زعيم - والزعيم الْجَمِيل - لمن آمن بِي وَأسلم وجاهد فِي سَبِيل الله بِبَيْت فِي ربض الْجنَّة وَبَيت فِي وسط الْجنَّة وَبَيت فِي أَعلَى غرف الْجنَّة فَمن
стр. 737
فعل ذَلِك لم يدع للخير مطلباً وَلَا من الشَّرّ مهرباً يَمُوت حَيْثُ شَاءَ أَن يَمُوت
وَأخرج الْحَاكِم وَصَححهُ وَالْبَيْهَقِيّ عَن عمرَان بن حُصَيْن أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: مقَام الرجل فِي الصَّفّ فِي سَبِيل الله أفضل عِنْد الله من عبَادَة الرجل سِتِّينَ سنة
وَأخرج أَحْمد وَالْبَزَّار عَن معَاذ بن جبل أَنه قَالَ: يَا نَبِي الله حَدثنِي بِعَمَل يدخلني الْجنَّة قَالَ: بخ بخ لقد سَأَلت لعَظيم لقد سَأَلت لعَظيم لقد سَأَلت لعَظيم وَأَنه ليسير على من أَرَادَ الله بِهِ الْخَيْر تؤمن بِاللَّه وباليوم الآخر وتقيم الصَّلَاة تؤتي الزَّكَاة وَتعبد الله وَحده لَا تشرك بِهِ شَيْئا حَتَّى تَمُوت وَأَنت على ذَلِك ثمَّ قَالَ: إِن شِئْت يَا معَاذ حدثتك بِرَأْس هَذَا الْأَمر وقوام هَذَا الْأَمر وذروة السنام
فَقَالَ معَاذ
بلَى يَا رَسُول الله
قَالَ: إِن رَأس هَذَا الْأَمر أَن تشهد أَن لَا إِلَه إِلَّا الله وَحده لَا شريك لَهُ وَأَن مُحَمَّدًا عَبده وَرَسُوله وَأَن قوام هَذَا الْأَمر الصَّلَاة وَالزَّكَاة وَأَن ذرْوَة السنام مِنْهُ الْجِهَاد فِي سَبِيل الله إِنَّمَا أمرت أَن أقَاتل النَّاس حَتَّى يقيموا الصَّلَاة ويؤتوا الزَّكَاة ويشهدوا أَن لَا إِلَه إِلَّا الله وَحده لَا شريك لَهُ وَأَن مُحَمَّدًا عَبده وَرَسُوله فَإِذا فعلوا ذَلِك فقد اعتصموا وعصموا دِمَاءَهُمْ وَأَمْوَالهمْ إِلَّا بِحَقِّهَا وحسابهم على الله
وَقَالَ رَسُول الله ﷺ : وَالَّذِي نفس مُحَمَّد بِيَدِهِ مَا شجت وَجه وَلَا اغبرت قدم فِي عمل يبتغى بِهِ دَرَجَات الْآخِرَة بعد الصَّلَاة الْمَفْرُوضَة كجهاد فِي سَبِيل الله وَلَا ثقل ميزَان عبد كدابة ينْفق عَلَيْهَا فِي سَبِيل الله أَو يحمل عَلَيْهَا فِي سَبِيل الله
وَأخرج الطَّبَرَانِيّ عَن أبي أُمَامَة عَن النَّبِي ﷺ قَالَ ذرْوَة الإِسلام الْجِهَاد لَا يَنَالهُ إِلَّا أفضلهم
وَأخرج أَبُو دَاوُد وَابْن ماجة عَن أبي أُمَامَة أَن النَّبِي ﷺ قَالَ: من لم يغز وَلم يُجهز غازياً أَو يخلف غازياً فِي أَهله بِخَير أَصَابَهُ الله بقارعة قبل يَوْم الْقِيَامَة
وَأخرج عبد الرَّزَّاق فِي المُصَنّف عَن مَكْحُول قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ مَا من أهل بَيت لَا يخرج مِنْهُم غاز أَو يجهزون غازياً أَو يخلفونه فِي أَهله إِلَّا أَصَابَهُم الله بقارعة قبل الْمَوْت
وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَأحمد وَأَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَصَححهُ وَالنَّسَائِيّ وَابْن ماجة وَابْن حبَان وَالْحَاكِم وَصَححهُ وَالْبَيْهَقِيّ عَن معَاذ بن جبل أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ:
стр. 738
من قَاتل فوَاق نَاقَة فقد وَجَبت لَهُ الْجنَّة وَمن سَأَلَ الله الْقَتْل من نَفسه صَادِقا ثمَّ مَاتَ أَو قتل فَإِن لَهُ أجر شَهِيد وَمن جرح جرحا فِي سَبِيل الله أَو نكب نكبة فَإِنَّهَا تَجِيء يَوْم الْقِيَامَة كأغزر مَا كَانَت لَوْنهَا لون الزَّعْفَرَان وريحها ريح الْمسك وَمن جرح فِي سَبِيل الله فَإِن عَلَيْهِ طَابع الشُّهَدَاء
وَأخرج النَّسَائِيّ عَن ابْن عمر أَن النَّبِي ﷺ فِيمَا يَحْكِي عَن ربه قَالَ أَيّمَا عبد من عبَادي خرج مُجَاهدًا فِي سَبِيل الله ابْتِغَاء مرضاتي ضمنت لَهُ إِن رجعته أرجعته بِمَا أصَاب من أجر أَو غنيمَة وَإِن قَبضته غفرت لَهُ
وَأخرج الطَّبَرَانِيّ وَالْبَيْهَقِيّ عَن أبي أُمَامَة أَن النَّبِي ﷺ قَالَ: مَا من رجل يغبر وَجهه فِي سَبِيل الله إِلَّا آمنهُ الله دُخان النَّار يَوْم الْقِيَامَة وَمَا من رجل تغبر قدماه فِي سَبِيل الله إِلَّا أَمن الله قَدَمَيْهِ من النَّار
وَأخرج أَبُو دَاوُد فِي مراسيله عَن ربيع بن زِيَاد بَيْنَمَا رَسُول الله ﷺ يسير إِذْ هُوَ بِغُلَام من قُرَيْش معتزل عَن الطَّرِيق يسير فَقَالَ رَسُول الله ﷺ : أَلَيْسَ ذَاك فلَانا قَالُوا: بلَى
قَالَ: فَادعوهُ فَدَعوهُ قَالَ: مَا بالك اعتزلت الطَّرِيق قَالَ: يَا رَسُول الله كرهت الْغُبَار
قَالَ: فَلَا تعتزله فوالذي نفس مُحَمَّد بِيَدِهِ إته لذريرة الْجنَّة
وَأخرج أَبُو يعلى وَابْن حبَان وَالْبَيْهَقِيّ عَن جَابر بن عبد الله سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول: من اغبرت قدماه فِي سَبِيل الله حرمه الله على النَّار
وَأخرج التِّرْمِذِيّ عَن أم مَالك البهزية قَالَت ذكر رَسُول الله ﷺ فتْنَة فقر بهَا قلت: من خير النَّاس فِيهَا قَالَ: رجل فِي مَاشِيَة يُؤَدِّي حَقّهَا ويعبد ربه وَرجل أَخذ بِرَأْس فرسه يخيف الْعَدو ويخيفونه
وَأخرج التِّرْمِذِيّ وَصَححهُ وَالنَّسَائِيّ وَالْحَاكِم وَالْبَيْهَقِيّ عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ لَا يلج النَّار رجل بَكَى من خشيَة الله حَتَّى يعود اللَّبن فِي الضَّرع وَلَا يجْتَمع غُبَار فِي سَبِيل الله ودخان جَهَنَّم فِي منخري مُسلم أبدا
وَأخرج التِّرْمِذِيّ وَحسنه عَن أبي أُمَامَة عَن النَّبِي ﷺ قَالَ لَيْسَ شَيْء أحب إِلَى الله من قطرتين أَو أثرين قَطْرَة دمع من خشيَة الله وقطرة دم تهراق فِي سَبِيل الله وَأما الأثران: فأثر فِي سَبِيل الله وَأثر فِي فَرِيضَة من فَرَائض الله
وَأخرج أَحْمد وَأَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيّ وَالْحَاكِم وَصَححهُ وَالْبَيْهَقِيّ عَن معَاذ بن جبل
стр. 739
قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ الْغَزْو غَزوَان
فَأَما من ابْتغى بِهِ وَجه الله وأطاع الإِمام وَأنْفق الْكَرِيمَة وياسر الشَّرِيك واجتنب الْفساد فَإِن نَومه ونبهه أجر كُله
وَأما من غزا فخراً ورياء وَسُمْعَة وَعصى الإِمام وأفسد فِي الأَرْض فَإِنَّهُ لن يرجع بالكفاف
وَأخرج مُسلم وَأَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيّ وَابْن ماجة وَالْحَاكِم وَالْبَيْهَقِيّ عَن عبد الله بن عَمْرو بن الْعَاصِ قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ مَا من سَرِيَّة تغزو فِي سَبِيل الله فيسلمون ويصيبون الْغَنِيمَة إِلَّا أَن تعجلوا ثُلثي أجرهم فِي الْآخِرَة وَيبقى لَهُم الثُّلُث وَمَا من سَرِيَّة تخفق وتخوّف وتصاب إِلَّا تمّ لَهُم أجرهم
وَأخرج أَبُو دَاوُد عَن ابْن عمر قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ إِذا تبايعتم بالعينة وأخذتم أَذْنَاب الْبَقر ورضيتم بالزرع وتركتم الْجِهَاد سلط الله عَلَيْكُم ذلاً لَا يَنْزعهُ حَتَّى ترجعوا إِلَى دينكُمْ
وَأخرج الْحَاكِم وَصَححهُ وَالْبَيْهَقِيّ عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ أَمر رَسُول الله ﷺ بسرية أَن تخرج قَالُوا: يَا رَسُول الله أنخرج اللَّيْلَة أم نمكث حَتَّى تصبح قَالَ: أَفلا تحبون أَن تبيتوا هَكَذَا فِي خريف من خراف الْجنَّة والخريف الحديقة
وَأخرج الطَّبَرَانِيّ عَن سلمَان قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ إِذا رجف قلب الْمُؤمن فِي سَبِيل الله تحات عَنهُ الْخَطَايَا كَمَا يتحات عذق النَّخْلَة
وأخرد الْبَزَّار عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ حجَّة خير من أَرْبَعِينَ غَزْوَة وغزوة خير من أَرْبَعِينَ حجَّة يَقُول: إِذا حج الرجل حجَّة الإِسلام فغزوة خير لَهُ من أَرْبَعِينَ حجَّة وَحجَّة الإِسلام خير من أَرْبَعِينَ غَزْوَة
وَأخرج الطَّبَرَانِيّ وَالْحَاكِم وَصَححهُ وَالْبَيْهَقِيّ عَن عبد الله بن عَمْرو بن الْعَاصِ قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ حجَّة لمن لم يحجّ خير من عشر غزوات وغزوة لمن قد حج خير من عشر حجج وغزوة فِي الْبَحْر خير من عشر غزوات فِي الْبر وَمن أجَاز الْبَحْر فَكَأَنَّمَا أجَاز الأودية كلهَا والمائد فِيهِ كالمتشحط فِي دَمه
وَأخرج الْبَيْهَقِيّ عَن أبي هُرَيْرَة عَن رَسُول الله ﷺ قَالَ لحجة أفضل من عشر غزوات ولغزوة أفضل من عشر حجات
وَأخرج أَبُو دَاوُد فِي الْمَرَاسِيل عَن مَكْحُول قَالَ كثر المستأذنون على رَسُول الله ﷺ إِلَى الْحَج فِي غَزْوَة تَبُوك فَقَالَ رَسُول الله ﷺ غَزْوَة لمن قد حج أفضل من أَرْبَعِينَ حجَّة
стр. 740
وَأخرج عبد الرَّزَّاق عَن ابْن عمر قَالَ: لسفرة فِي سَبِيل الله أفضل من خمسين حجَّة
وَأخرج مُسلم وَالتِّرْمِذِيّ وَالْحَاكِم عَن أبي مُوسَى الْأَشْعَرِيّ قَالَ: سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول: إِن أَبْوَاب الْجنَّة تَحت ظلال السيوف
وَأخرج التِّرْمِذِيّ وَصَححهُ عَن أنس بن مَالك قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ يَقُول الله: الْمُجَاهِد فِي سبيلي هُوَ عَليّ ضَامِن إِن قَبضته أورثته الْجنَّة وَإِن رجعته رجعته بِأَجْر أَو غنيمَة
وَأخرج أَحْمد وَأَبُو يعلى وَابْن خُزَيْمَة وَابْن حبَان وَالطَّبَرَانِيّ وَالْحَاكِم وَصَححهُ عَن معَاذ بن جبل عَن رَسُول الله ﷺ قَالَ من جَاهد فِي سَبِيل الله كَانَ ضَامِنا على الله وَمن عَاد مَرِيضا كَانَ ضَامِنا على الله وَمن غَدا إِلَى مَسْجِد أَو رَاح كَانَ ضَامِنا على الله وَمن دخل على إِمَام بغزوة كَانَ ضَامِنا على الله وَمن جلس فِي بَيته لم يغتب إنْسَانا كَانَ ضَامِنا على الله
وَأخرج أَحْمد وَأَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيّ عَن عبد الله بن حبشِي الْخَثْعَمِي أَن النَّبِي ﷺ سُئِلَ أَي الْأَعْمَال أفضل قَالَ: إِيمَان لَا شكّ فِيهِ وَجِهَاد لَا غلُول فِيهِ وَحجَّة مبرورة
قيل: فَأَي الصَّدَقَة أفضل قَالَ: جهد الْمقل
قيل: فَأَي الْهِجْرَة أفضل قَالَ: من هجر مَا حرم الله
قيل: فَأَي الْجِهَاد أفضل قَالَ: من جَاهد الْمُشْركين بِنَفسِهِ وَمَاله
قيل: فَأَي الْقَتْل أشرف قَالَ: من أهرق دَمه وعقر جَوَاده
وَأخرج مَالك وَالْبُخَارِيّ وَمُسلم وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ عَن أبي هُرَيْرَة
أَن النَّبِي ﷺ قَالَ من أنْفق زَوْجَيْنِ فِي سَبِيل الله نُودي من أَبْوَاب الْجنَّة يَا عبد الله هَذَا خير فَمن كَانَ من أهل الصَّلَاة دعِي من بَاب الصَّلَاة وَمن كَانَ من أهل الْجِهَاد دعِي من أَبْوَاب الْجِهَاد وَمن كَانَ من أهل الصَّدَقَة دعِي من بَاب الصَّدَقَة
فَقَالَ أَبُو بكر: بِأبي أَنْت وَأمي يَا رَسُول الله مَا عَليّ من دعِي من تِلْكَ الْأَبْوَاب من ضَرُورَة فَهَل يدعى أحد من تِلْكَ الْأَبْوَاب كلهَا قَالَ: نعم وَأَرْجُو أَن تكون مِنْهُم
وَأخرج مَالك وَعبد الرَّزَّاق فِي المُصَنّف وَالْبُخَارِيّ وَمُسلم وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ وَابْن ماجة وَالْبَيْهَقِيّ عَن أبي هُرَيْرَة أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: تضمن الله لمن خرج فِي سَبيله لَا يُخرجهُ إِلَّا جِهَاد فِي سبيلي وإيمان بِي وتصديق برسلي فَهُوَ ضَامِن أَن
стр. 741
أدخلته الْجنَّة أَو أرجعه إِلَى منزله الَّذِي خرج مِنْهُ نائلاً مَا نَالَ من أجر أَو غنيمَة وَالَّذِي نفس مُحَمَّد بِيَدِهِ مَا كلم بكلم فِي سَبِيل الله إِلَّا جَاءَ يَوْم الْقِيَامَة كَهَيْئَته يَوْم كلم لَونه لون دم وريحه ريح مسك وَالَّذِي نفس مُحَمَّد بِيَدِهِ لَوْلَا أَن أشق على الْمُسلمين مَا قعدت خلف سَرِيَّة تغزو فِي سَبِيل الله أبدا وَلَكِن لأجد مَا أحملهم عَلَيْهِ وَلَا يَجدونَ مَا يتحملون عَلَيْهِ فَيخْرجُونَ ويشق عَلَيْهِم أَن يتخلفوا بعدِي وَالَّذِي نفس مُحَمَّد بِيَدِهِ لَوَدِدْت أَنِّي أغزو فِي سَبِيل الله فَاقْتُلْ ثمَّ أَحْيَا فَاقْتُلْ ثمَّ أَحْيَا فَاقْتُلْ
وَأخرج ابْن سعد عَن سُهَيْل بن عمر سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول: مقَام أحدكُم فِي سَبِيل الله سَاعَة خير من عمله عمره فِي أَهله
وَأخرج أَحْمد عَن أبي أُمَامَة قَالَ خرجنَا مَعَ رَسُول الله ﷺ فِي سَرِيَّة من سراياه فَمر جلّ بِغَار فِيهِ شَيْء من مَاء فَحدث نَفسه بِأَن يُقيم فِي ذَلِك المَاء فيتقوّت مِمَّا كَانَ فِيهِ من مَاء ويصيب مِمَّا حوله من البقل ويتخلى من الدُّنْيَا فَذكر ذَلِك للنَّبِي ﷺ فَقَالَ: إِنِّي لم أبْعث باليهودية وَلَا بالنصرانية وَلَكِنِّي بعثت بالحنيفية السمحة وَالَّذِي نفس مُحَمَّد بِيَدِهِ لغدوة أَو رَوْحَة فِي سَبِيل الله خير من الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا ولمقام أحدكُم فِي الصَّفّ خير من صلَاته سِتِّينَ سنة
وَأخرج أَحْمد عَن عَمْرو بن الْعَاصِ قَالَ قَالَ رجل: يَا رَسُول الله أَي الْعَمَل أفضل قَالَ: إِيمَان بِاللَّه وتصديق وَجِهَاد فِي سَبيله وَحج مبرور
قَالَ الرجل: أكثرت يَا رَسُول الله
فَقَالَ: فلين الْكَلَام وبذل الطَّعَام وسماح وَحسن الْخلق قَالَ الرجل: أُرِيد كلمة وَاحِدَة
قَالَ لَهُ: اذْهَبْ فَلَا تتهم الله على نَفسك
وَأخرج أَحْمد عَن الشِّفَاء بنت عبد الله وَكَانَت من الْمُهَاجِرَات أَن رَسُول الله ﷺ سُئِلَ عَن أفضل الإِيمان فَقَالَ: إِيمَان بِاللَّه وَجِهَاد فِي سَبِيل الله وَحج مبرور
وَأخرج الْحَكِيم التِّرْمِذِيّ فِي نَوَادِر الْأُصُول عَن الْحسن قَالَ: بني الإِسلام على عشرَة أَرْكَان: الاخلاص لله وَهِي الْفطْرَة وَالصَّلَاة وَهِي الْملَّة وَالزَّكَاة والطهرة وَالصِّيَام وَهُوَ الْجنَّة وَالْحج وَهُوَ الشَّرِيعَة وَالْجهَاد وَهُوَ الْعِزَّة وَالْأَمر بِالْمَعْرُوفِ وَهُوَ الْحجَّة وَالنَّهْي عَن الْمُنكر وَهُوَ الواقية وَالطَّاعَة وَهِي الْعِصْمَة وَالْجَمَاعَة وَهِي الألفة
وَأخرج أَحْمد عَن عَمْرو بن عبسة عَن النَّبِي ﷺ قَالَ من قَاتل فِي سَبِيل الله فوَاق نَاقَة حرم الله وَجهه على النَّار
стр. 742
وَأخرج الطَّبَرَانِيّ عَن أبي الْمُنْذر قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ من جَاهد فِي سَبِيل الله وَجَبت لَهُ الْجنَّة
وَأخرج أَحْمد وَالطَّبَرَانِيّ عَن عَائِشَة قَالَت: سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول مَا خالط قلب امرىء رهج فِي سَبِيل الله إِلَّا حرم الله عَلَيْهِ النَّار
وَأخرج التِّرْمِذِيّ وَابْن ماجة وَالْحَاكِم عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ من لَقِي الله بِغَيْر أثر من جِهَاد لقِيه وَفِيه ثلمة
وَأخرج الطَّبَرَانِيّ عَن أبي بكر الصّديق قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ مَا ترك قوم الْجِهَاد إِلَّا عمهم الله بِالْعَذَابِ
وَأخرج الْبَيْهَقِيّ عَن ابْن عمر قَالَ: سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول إِذا ضن النَّاس بالدينار وَالدِّرْهَم وابتغوا أَذْنَاب الْبَقر وَتركُوا الْجِهَاد فِي سَبِيل الله وتبايعوا بِالْعينِ أنزل الله عَلَيْهِم الْبلَاء فَلَا يرفعهُ حَتَّى يراجعوا دينهم
وَأخرج أَحْمد وَالْبُخَارِيّ وَمُسلم وَالتِّرْمِذِيّ وَابْن ماجة وَالْبَيْهَقِيّ عَن أنس عَن النَّبِي ﷺ قَالَ لغدوة فِي سَبِيل الله أَو رَوْحَة خير من الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا
وَأخرج أَحْمد وَالْبُخَارِيّ وَمُسلم وَالتِّرْمِذِيّ وَابْن ماجة عَن سهل بن سعد عَن النَّبِي ﷺ قَالَ الروحة والغدوة فِي سَبِيل الله أفضل من الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا
وَأخرج مُسلم وَالنَّسَائِيّ عَن أبي أَيُّوب قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ غدْوَة فِي سَبِيل الله أَو رَوْحَة خير مِمَّا طلعت عَلَيْهِ الشَّمْس وغربت
وَأخرج الْبَزَّار عَن عمرَان بن حُصَيْن أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: غدْوَة فِي سَبِيل الله أَو رَوْحَة خير من الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا
وَأخرج التِّرْمِذِيّ وَحسنه عَن ابْن عَبَّاس عَن النَّبِي ﷺ قَالَ غدْوَة فِي سَبِيل الله أَو رَوْحَة خير من الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا
وَأخرج أَحْمد من حَدِيث مُعَاوِيَة بن جريج
مثله
وَأخرج عبد الرَّزَّاق عَن اسحق بن رَافع قَالَ: بَلغنِي عَن الْمِقْدَاد أَن الْغَازِي إِذا خرج من بَيته عدد مَا خلف وَرَاءه من أهل الْقبْلَة وَأهل الذِّمَّة والبهائم يجْرِي عَلَيْهِ بِعَدَد كل وَاحِد مِنْهُم قِيرَاط قِيرَاط كل لَيْلَة مثل الْجَبَل أَو قَالَ: مثل أحد
وَأخرج عبد الرَّزَّاق عَن الْحِين قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ على النِّسَاء مَا على الرِّجَال إِلَّا الْجُمُعَة والجنائز وَالْجهَاد
стр. 743
قَوْله تَعَالَى: يَسْأَلُونَك عَن الشَّهْر الْحَرَام قتال فِيهِ قل قتال فِيهِ كَبِير وَصد عَن سَبِيل الله وَكفر بِهِ وَالْمَسْجِد الْحَرَام وَإِخْرَاج أَهله مِنْهُ أكبر عِنْد الله والفتنة أَشد من الْقَتْل وَلَا يزالون يقاتلونكم حَتَّى يردكم عَن دينكُمْ إِن اسْتَطَاعُوا وَمن يرتدد مِنْكُم عَن دينه فيمت وَهُوَ كَافِر فَأُولَئِك حبطت أَعْمَالهم فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَة وَأُولَئِكَ أَصْحَاب النَّار هم فِيهَا خَالدُونَ إِن الَّذين آمنُوا وَالَّذين هَاجرُوا وَجَاهدُوا فِي سَبِيل الله أُولَئِكَ يرجون رَحْمَة الله وَالله غَفُور رَحِيم
أخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَالطَّبَرَانِيّ وَالْبَيْهَقِيّ فِي سنَنه بِسَنَد صَحِيح عَن جُنْدُب بن عبد الله عَن النَّبِي ﷺ أَنه بعث رهطاً وَبعث عَلَيْهِم أَبَا عُبَيْدَة بن الْجراح أَو عُبَيْدَة بن الْحَرْث فَلَمَّا ذهب لينطلق بَكَى صبَابَة إِلَى رَسُول الله ﷺ فَجَلَسَ وَبعث مَكَانَهُ عبد الله بن جحش وَكتب لَهُ كتابا وَأمره أَن لَا يقْرَأ الْكتاب حَتَّى يبلغ مَكَان كَذَا وَكَذَا وَقَالَ: لَا تكرهن أحدا على السّير مَعَك من أَصْحَابك فَلَمَّا قَرَأَ الْكتاب اسْترْجع وَقَالَ: سمعا وَطَاعَة لله وَلِرَسُولِهِ فَخَبرهُمْ الْخَبَر وَقَرَأَ عَلَيْهِم الْكتاب فَرجع رجلَانِ وَمضى بَقِيَّتهمْ فَلَقوا ابْن الْحَضْرَمِيّ فَقَتَلُوهُ وَلم يدروا أَن ذَلِك الْيَوْم من رَجَب أَو جُمَادَى فَقَالَ الْمُشْركُونَ للْمُسلمين: قتلتم فِي الشَّهْر الْحَرَام فَأنْزل الله ﴿يَسْأَلُونَك عَن الشَّهْر الْحَرَام قتال فِيهِ﴾ الْآيَة
فَقَالَ بَعضهم إِن لم يَكُونُوا أَصَابُوا وزراً فَلَيْسَ لَهُم أجر فَأنْزل الله ﴿إِن الَّذين آمنُوا وَالَّذين هَاجرُوا وَجَاهدُوا فِي سَبِيل الله أُولَئِكَ يرجون رَحْمَة الله وَالله غَفُور رَحِيم﴾
وَأخرج الْبَزَّار عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله ﴿يَسْأَلُونَك عَن الشَّهْر الْحَرَام قتال فِيهِ﴾ قَالَ: بعث رَسُول الله ﷺ عبد الله بن فلَان فِي سَرِيَّة فَلَقوا عَمْرو بن الْحَضْرَمِيّ بِبَطن نَخْلَة فَذكر الحَدِيث
وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس قَالَ إِن الْمُشْركين صدوا رَسُول الله ﷺ وردوه عَن الْمَسْجِد الْحَرَام فِي شهر حرَام فَفتح الله على نبيه فِي شهر حرَام
стр. 744
من الْعَام الْمقبل فعاب الْمُشْركُونَ على رَسُول الله ﷺ الْقِتَال فِي شهر حرَام فَقَالَ الله ﴿قل قتال فِيهِ كَبِير وَصد عَن سَبِيل الله وَكفر بِهِ وَالْمَسْجِد الْحَرَام وَإِخْرَاج أَهله مِنْهُ أكبر عِنْد الله﴾ من الْقِتَال فِيهِ وَأَن مُحَمَّدًا ﷺ بعث سَرِيَّة فَلَقوا عَمْرو بن الْحَضْرَمِيّ وَهُوَ مقبل من الطَّائِف فِي آخر لَيْلَة من جُمَادَى وَأول لَيْلَة من رَجَب وَأَن أَصْحَاب مُحَمَّد كَانُوا يظنون أَن تِلْكَ اللَّيْلَة من جُمَادَى وَكَانَت أول رَجَب وَلم يشعروا فَقتله رجل مِنْهُم وَأخذُوا مَا كَانَ مَعَه وَأَن الْمُشْركين أرْسلُوا يُعَيِّرُونَهُ بذلك فَقَالَ الله ﴿يَسْأَلُونَك عَن الشَّهْر الْحَرَام قتال فِيهِ قل قتال فِيهِ كَبِير﴾ وَغَيره أكبر مِنْهُ ﴿وَصد عَن سَبِيل الله وَكفر بِهِ وَالْمَسْجِد الْحَرَام﴾ وَإِخْرَاج أهل الْمَسْجِد الْحَرَام مِنْهُ أكبر من الَّذِي أصَاب أَصْحَاب مُحَمَّد ﷺ والشرك أَشد مِنْهُ
وَأخرج ابْن إِسْحَق حَدثنِي الْكَلْبِيّ عَن أبي صَالح عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: نزل فِيمَا كَانَ من مصاب عَمْرو بن الْحَضْرَمِيّ ﴿يَسْأَلُونَك عَن الشَّهْر الْحَرَام قتال فِيهِ﴾ إِلَى آخر الْآيَة
وَأخرج ابْن مَنْدَه وَابْن عَسَاكِر من طَرِيق عِكْرِمَة عَن ابْن عَبَّاس أَن النَّبِي ﷺ بعث صَفْوَان بن بَيْضَاء فِي سَرِيَّة عبد الله بن جحش قبل الْأَبْوَاء فغنموا وَفِيهِمْ نزلت ﴿يَسْأَلُونَك عَن الشَّهْر الْحَرَام قتال فِيهِ﴾ الْآيَة
وَأخرج ابْن جرير من طَرِيق السّديّ أَن رَسُول الله ﷺ بعث سَرِيَّة وَكَانُوا سَبْعَة نفر عَلَيْهِم عبد الله بن جحش الْأَسدي وَفِيهِمْ عمار بن يَاسر وَأَبُو حُذَيْفَة بن عتبَة بن ربيعَة وَسعد بن أبي وَقاص وَعتبَة بن غَزوَان السّلمِيّ حَلِيف لبني نَوْفَل أَو سُهَيْل بن بَيْضَاء وعامر بن فهَيْرَة وواقد بن عبد الله الْيَرْبُوعي حَلِيف لعمر بن الْخطاب وَكتب مَعَ ابْن جحش كتابا أمره أَن لَا يقرأه حَتَّى ينزل ملل فَلَمَّا نزل بِبَطن ملل فتح الْكتاب فَإِذا فِيهِ أَن سر حَتَّى تنزل بطن نَخْلَة
قَالَ لأَصْحَابه: من كَانَ يُرِيد الْمَوْت فليمض وليوص فَإِنِّي موص وماض لأمر رَسُول الله ﷺ فَسَار وتخلف عَنهُ سعد بن أبي وَقاص وَعتبَة بن غَزوَان أضلا رَاحِلَة لَهما وَسَار ابْن جحش إِلَى بطن نَخْلَة فَإِذا هم بالحكم بن كيسَان وَعبد الله بن الْمُغيرَة بن عُثْمَان وَعَمْرو الْحَضْرَمِيّ فَاقْتَتلُوا فأسروا الحكم بن كيسَان وَعبد الله بن الْمُغيرَة وانقلب الْمُغيرَة وَقتل عَمْرو الْحَضْرَمِيّ قَتله وَاقد بن عبد الله فَكَانَت أول غنيمَة غنمها
стр. 745
أَصْحَاب مُحَمَّد ﷺ فَلَمَّا رجعُوا إِلَى الْمَدِينَة بالأسيرين وَمَا غنموا من الْأَمْوَال قَالَ الْمُشْركُونَ: مُحَمَّد يزْعم أَنه يتبع طَاعَة الله وَهُوَ أول من اسْتحلَّ الشَّهْر الْحَرَام فَأنْزل الله ﴿يَسْأَلُونَك عَن الشَّهْر الْحَرَام قتال فِيهِ قل قتال فِيهِ كَبِير﴾ لَا يحل وَمَا صَنَعْتُم أَنْتُم يَا معشر الْمُشْركين أكبر من الْقَتْل فِي الشَّهْر الْحَرَام حِين كَفرْتُمْ بِاللَّه وصددتم عَنهُ مُحَمَّدًا ﴿والفتنة﴾ وَهِي الشّرك أعظم عِنْد الله من الْقَتْل فِي الشَّهْر الْحَرَام فَذَلِك قَوْله ﴿وَصد عَن سَبِيل الله وَكفر بِهِ﴾ الْآيَة
وَأخرج الْفرْيَابِيّ وَعبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر عَن مُجَاهِد قَالَ أَن رجلا من بني تَمِيم أرْسلهُ النَّبِي ﷺ فِي سَرِيَّة فَمر بِابْن الْحَضْرَمِيّ يحمل خمرًا من الطَّائِف إِلَى مَكَّة فَرَمَاهُ بِسَهْم فَقتله وَكَانَ بَين قُرَيْش وَمُحَمّد فَقتله فِي آخر يَوْم من جُمَادَى الْآخِرَة وَأول يَوْم من رَجَب
فَقَالَت قُرَيْش: فِي الشَّهْر الْحَرَام وَلنَا عهد فَأنْزل الله ﴿قل قتال فِيهِ كَبِير﴾ الْآيَة
يَقُول: كفر بِهِ وَعبادَة الْأَوْثَان أكبر من قتل ابْن الْحَضْرَمِيّ
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير عَن أبي مَالك الْغِفَارِيّ قَالَ بعث رَسُول الله ﷺ عبد الله بن جحش فلقي نَاسا من الْمُشْركين بِبَطن نَخْلَة والمسلمون يحسبون أَنه آخر يَوْم من جُمَادَى وَهُوَ أول يَوْم من رَجَب فَقتل الْمُسلمُونَ ابْن الْحَضْرَمِيّ
فَقَالَ الْمُشْركُونَ: ألستم تَزْعُمُونَ أَنكُمْ تحرمون الشَّهْر الْحَرَام والبلد الْحَرَام وَقد قتلتم فِي الشَّهْر الْحَرَام فَأنْزل الله ﴿يَسْأَلُونَك عَن الشَّهْر الْحَرَام قتال فِيهِ﴾ إِلَى قَوْله ﴿أكبر عِنْد الله﴾ من الَّذِي استكبرتم من قتل ابْن الْحَضْرَمِيّ ﴿والفتنة﴾ الَّتِي أَنْتُم عَلَيْهَا مقيمون يَعْنِي الشّرك ﴿أكبر من الْقَتْل﴾
وَأخرج الْبَيْهَقِيّ فِي الدَّلَائِل من طَرِيق الزُّهْرِيّ عَن عُرْوَة أَن رَسُول الله ﷺ بعث سَرِيَّة من الْمُسلمين وَأمر عَلَيْهِم عبد الله بن جحش الْأَسدي فَانْطَلقُوا حَتَّى هَبَطُوا نَخْلَة فوجدوا عَمْرو بن الْحَضْرَمِيّ فِي عير تِجَارَة لقريش فِي يَوْم بَقِي من الشَّهْر الْحَرَام فاختصم الْمُسلمُونَ فَقَالَ قَائِل مِنْهُم: هَذِه غرَّة من عدوّ وغنم رزقتموه وَلَا نَدْرِي أَمن الشَّهْر الْحَرَام هَذَا الْيَوْم أم لَا
وَقَالَ قَائِل: لَا نعلم الْيَوْم إِلَّا من الشَّهْر الْحَرَام وَلَا نرى أَن تستحلوه لطمع أشفقتم عَلَيْهِ فغلب على الْأَمر الَّذين يُرِيدُونَ عرض الدُّنْيَا فشدوا على ابْن الْحَضْرَمِيّ فَقَتَلُوهُ وغنموا عيره
فَبلغ ذَلِك كفار قُرَيْش وَكَانَ ابْن الْحَضْرَمِيّ أوّل قَتِيل قتل بَين الْمُسلمين وَالْمُشْرِكين فَركب وَفد كفار قُرَيْش
стр. 746
حَتَّى قدمُوا على النَّبِي ﷺ بِالْمَدِينَةِ فَقَالُوا: أتحل الْقِتَال فِي الشَّهْر الْحَرَام فَأنْزل الله ﴿يَسْأَلُونَك عَن الشَّهْر الْحَرَام قتال فِيهِ قل قتال فِيهِ كَبِير وَصد عَن سَبِيل الله﴾ إِلَى آخر الْآيَة
فَحَدثهُمْ الله فِي كِتَابه: إِن الْقِتَال فِي الشَّهْر الْحَرَام حرَام كَمَا كَانَ وَإِن الَّذين يسْتَحلُّونَ من الْمُؤمنِينَ هُوَ أكبر من ذَلِك فَمن صدهم عَن سَبِيل الله حِين يسخمونهم ويعذبونهم ويحبسونهم أَن يهاجروا إِلَى رَسُول الله ﷺ وكفرهم بِاللَّه وصدهم للْمُسلمين عَن الْمَسْجِد الْحَرَام فِي الْحَج وَالْعمْرَة وَالصَّلَاة فِيهِ وإخراجهم أهل الْمَسْجِد الْحَرَام وهم سكانه من الْمُسلمين وفتنهم إيَّاهُم عَن الدّين فَبَلغنَا أَن النَّبِي ﷺ عقل ابْن الْحَضْرَمِيّ وَحرم الشَّهْر الْحَرَام كَمَا كَانَ يحرمه حَتَّى أنزل الله (بَرَاءَة من الله وَرَسُوله) (التَّوْبَة الْآيَة ١)
وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَأَبُو دَاوُد فِي ناسخه وَابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن الزُّهْرِيّ ومقسم قَالَا لَقِي وَاقد بن عبد الله عَمْرو بن الْحَضْرَمِيّ أوّل لَيْلَة من رَجَب وَهُوَ يرى أَنه من جُمَادَى فَقتله فَأنْزل الله ﴿يَسْأَلُونَك عَن الشَّهْر الْحَرَام قتال فِيهِ﴾ الْآيَة
قَالَ الزُّهْرِيّ: فَكَانَ النَّبِي ﷺ فِيمَا بلغنَا يحرم الْقِتَال فِي الشَّهْر الْحَرَام ثمَّ أحل بعد
وَأخرج ابْن إِسْحَق وَابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم وَالْبَيْهَقِيّ من طَرِيق يزِيد بن رُومَان عَن عُرْوَة قَالَ بعث رَسُول الله ﷺ عبد الله بن جحش إِلَى نَخْلَة فَقَالَ لَهُ: كن بهَا حَتَّى تَأْتِينَا بِخَبَر من أَخْبَار قُرَيْش وَلم يَأْمُرهُ بِقِتَال وَذَلِكَ فِي الشَّهْر الْحَرَام وَكتب لَهُ كتابا قبل أَن يُعلمهُ أَنه يسير فَقَالَ: اخْرُج أَنْت وَأَصْحَابك حَتَّى إِذا سرت يَوْمَيْنِ فافتح كتابك وَانْظُر فِيهِ فَمَا أَمرتك بِهِ فَامْضِ لَهُ وَلَا تستكرهن أحدا من أَصْحَابك على الذّهاب مَعَك فَلَمَّا سَار يَوْمَيْنِ فتح الْكتاب فَإِذا فِيهِ: أَن امْضِ حَتَّى تنزل نَخْلَة فَتَأْتِينَا من أَخْبَار قُرَيْش بِمَا تصل إِلَيْك مِنْهُم
فَقَالَ لأَصْحَابه حِين قَرَأَ الْكتاب: سمعا وَطَاعَة من كَانَ مِنْكُم لَهُ رَغْبَة فِي الشَّهَادَة فَلْيَنْطَلِقْ معي فَإِنِّي ماضٍ لأمر رَسُول الله ﷺ وَمن كره ذَلِك مِنْكُم فَليرْجع فَإِن رَسُول الله ﷺ قد نهاني أَن أستكره مِنْكُم أحدا فَمضى مَعَه الْقَوْم حَتَّى إِذا كَانُوا بِنَجْرَان أضلّ سعد بن أبي وَقاص وَعتبَة بن غَزوَان بَعِيرًا لَهما كَانَا يتعقبانه فتخلفا عَلَيْهِ يطلبانه
وَمضى الْقَوْم حَتَّى نزلُوا نَخْلَة فَمر بهم عَمْرو بن الْحَضْرَمِيّ وَالْحكم بن كيسَان
стр. 747
وَعُثْمَان والمغيرة بن عبد الله مَعَهم تِجَارَة قد مروا بهَا من الطَّائِف إِلَى مَكَّة أَدَم وزيت فَلَمَّا رَآهُمْ الْقَوْم أشرف لَهُم وَاقد بن عبد الله وَكَانَ قد حلق رَأسه فَلَمَّا رَأَوْهُ حليقاً قَالَ عمار: لَيْسَ عَلَيْكُم مِنْهُم بَأْس وائتمر الْقَوْم بهم أَصْحَاب رَسُول الله ﷺ وَهُوَ آخر يَوْم من جُمَادَى فَقَالُوا: لَئِن قتلتوهم إِنَّكُم لتقتلونهم فِي الشَّهْر الْحَرَام وَلَئِن تركتموهم ليدخلن فِي هَذِه اللَّيْلَة حرم مَكَّة فيمتنعن مِنْكُم
فأجمع الْقَوْم على قَتلهمْ فَرمى وَاقد بن عبد الله التَّمِيمِي عَمْرو بن الْحَضْرَمِيّ فَقتله واستأسر عُثْمَان بن عبد الله وَالْحكم بن كيسَان وهرب الْمُغيرَة فاعجزهم
وَاسْتَاقُوا العير فقدموا بهَا على رَسُول الله ﷺ فَقَالَ لَهُم: وَالله مَا أَمرتكُم بِقِتَال فِي الشَّهْر الْحَرَام فَأوقف رَسُول الله ﷺ الْأَسِيرين وَالْعير فَلم يَأْخُذ مِنْهَا شَيْئا فَلَمَّا قَالَ لَهُم رَسُول الله ﷺ مَا قد سقط فِي أَيْديهم وظنوا أَن قد هَلَكُوا وَعَنَّفَهُمْ اخوانهم من الْمُسلمين وَقَالَت قُرَيْش حِين بَلغهُمْ أَمر هَؤُلَاءِ: قد سفك مُحَمَّد الدَّم الْحَرَام وَأخذ المَال وَأسر الرِّجَال واستحل الشَّهْر الْحَرَام فَأنْزل الله ﴿يَسْأَلُونَك عَن الشَّهْر الْحَرَام قتال فِيهِ﴾ الْآيَة
فَلَمَّا نزل ذَلِك أَخذ رَسُول الله ﷺ العير وفدى الْأَسِيرين
فَقَالَ الْمُسلمُونَ: يَا رَسُول الله أتطمع أَن يكون لنا غَزْوَة فَأنْزل الله ﴿إِن الَّذين آمنُوا وَالَّذين هَاجرُوا وَجَاهدُوا فِي سَبِيل الله أُولَئِكَ يرجون رَحْمَة الله﴾ وَكَانُوا ثَمَانِيَة وأميرهم التَّاسِع عبد الله بن جحش
وَأخرج ابْن جرير عَن الرّبيع فِي قَوْله ﴿يَسْأَلُونَك عَن الشَّهْر الْحَرَام قتال فِيهِ﴾ قَالَ: يَقُول: يَسْأَلُونَك عَن قتال فِيهِ قَالَ: وَكَذَلِكَ كَانَ يقْرؤهَا / عَن قتال فِيهِ /
وَأخرج ابْن أبي دَاوُد فِي الْمَصَاحِف عَن الْأَعْمَش قَالَ: فِي قِرَاءَة عبد الله ((يَسْأَلُونَك عَن الشَّهْر الْحَرَام عَن قتال فِيهِ)) وَأخرج ابْن أبي دَاوُد عَن عِكْرِمَة
أَنه كَانَ يقْرَأ هَذَا الْحَرْف / قتل فِيهِ /
وَأخرج عَن عَطاء بن ميسرَة قَالَ: أحل الْقِتَال فِي الشَّهْر الْحَرَام فِي بَرَاءَة فِي قَوْله (فَلَا تظلموا فِيهِنَّ أَنفسكُم وقاتلوا الْمُشْركين كَافَّة) (التَّوْبَة الْآيَة ٣٦)
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن سُفْيَان الثَّوْريّ
أَنه سُئِلَ عَن هَذِه الْآيَة فَقَالَ: هَذَا شَيْء مَنْسُوخ وَلَا بَأْس بِالْقِتَالِ فِي الشَّهْر الْحَرَام
стр. 748
وَأخرج النّحاس فِي ناسخه من طَرِيق جُوَيْبِر عَن الضَّحَّاك عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: قَوْله ﴿يَسْأَلُونَك عَن الشَّهْر الْحَرَام قتال فِيهِ﴾ أَي فِي الشَّهْر الْحَرَام
قَالَ ﴿قتال فِيهِ كَبِير﴾ أَي عَظِيم فَكَانَ الْقِتَال مَحْظُورًا حَتَّى نُسْخَة آيَة السَّيْف فِي بَرَاءَة (فَاقْتُلُوا الْمُشْركين حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ) (التَّوْبَة الْآيَة ٥) فأبيح الْقِتَال فِي الْأَشْهر الْحَرَام وَفِي غَيرهَا
وَأخرج ابْن الْمُنْذر عَن ابْن عمر ﴿والفتنة أَشد من الْقَتْل﴾ قَالَ: الشّرك
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير عَن مُجَاهِد ﴿وَلَا يزالون يقاتلونكم﴾ قَالَ: كفار قُرَيْش
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن الرّبيع بن أنس فِي قَوْله ﴿أُولَئِكَ يرجون رَحْمَة الله﴾ قَالَ: هَؤُلَاءِ خِيَار هَذِه الْأمة ثمَّ جعلهم الله أهل رَجَاء
إِنَّه من رجا طلب وَمن خَافَ هرب
وَأخرج عبد بن حميد عَن قَتَادَة فِي الْآيَة قَالَ: هَؤُلَاءِ خِيَار هَذِه الْأمة جعلهم الله أهل رَجَاء كَمَا تَسْمَعُونَ
стр. 749
قَوْله تَعَالَى: يَسْأَلُونَك عَن الْخمر وَالْميسر قل فيهمَا إِثْم كَبِير وَمَنَافع للنَّاس وإثمهما أكبر من نفعهما ويسألونك مَاذَا يُنْفقُونَ قل الْعَفو كَذَلِك يبين الله لكم الْآيَات لَعَلَّكُمْ تتفكرون
أخرج ابْن أبي شيبَة وَأحمد وَعبد بن حميد وَأَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَصَححهُ وَالنَّسَائِيّ وَأَبُو يعلى وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم والنحاس فِي ناسخه وَأَبُو الشَّيْخ وَابْن مرْدَوَيْه وَالْحَاكِم وَصَححهُ وَالْبَيْهَقِيّ والضياء الْمَقْدِسِي فِي المختارة عَن عمر
أَنه قَالَ: اللَّهُمَّ بَين لنا فِي الْخمر بَيَانا شافياً فَإِنَّهَا تذْهب المَال وَالْعقل فَنزلت ﴿يَسْأَلُونَك عَن الْخمر وَالْميسر﴾ الَّتِي فِي سُورَة الْبَقَرَة فدعي عمر فقرئت عَلَيْهِ فَقَالَ: اللَّهُمَّ بَين لنا فِي الْخمر بَيَانا شافياً فَنزلت الْآيَة الَّتِي سُورَة النِّسَاء (يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا لَا تقربُوا الصَّلَاة وَأَنْتُم سكارى) (النِّسَاء الْآيَة ٤٣) فَكَانَ مُنَادِي رَسُول الله ﷺ إِذا أَقَامَ الصَّلَاة نَادَى أَن لَا يقربن الصَّلَاة سَكرَان فدعي عمر فقرئت عَلَيْهِ فَقَالَ: اللَّهُمَّ بَين لنا فِي الْخمر بَيَانا شافياً فَنزلت الْآيَة الَّتِي فِي الْمَائِدَة فدعي عمر فقرئت عَلَيْهِ فَلَمَّا بلغ (فَهَل لَأَنْتُم مُنْتَهُونَ) (الْمَائِدَة الْآيَة ٩١) قَالَ عمر: انتهينا انتهينا
стр. 750
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن أنس قَالَ: كُنَّا نشرب الْخمر فأنزلت ﴿يَسْأَلُونَك عَن الْخمر وَالْميسر﴾ الْآيَة
فَقُلْنَا: نشرب مِنْهَا مَا ينفعنا
فأنزلت فِي الْمَائِدَة (إِنَّمَا الْخمر وَالْميسر) (الْمَائِدَة الْآيَة ٩٠)
الْآيَة
فَقَالُوا: اللَّهُمَّ قد انتهينا
وَأخرج الْخَطِيب فِي تَارِيخه عَن عَائِشَة قَالَ لما نزلت سُورَة الْبَقَرَة نزل فِيهَا تَحْرِيم الْخمر فَنهى رَسُول الله ﷺ عَن ذَلِك
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن سعيد بن الْمسيب قَالَ: إِنَّمَا سميت الْخمر لِأَنَّهَا صفاء صفوها وسفل كدرها
وَأخرج أَبُو عبيد وَالْبُخَارِيّ فِي الْأَدَب الْمُفْرد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عمر قَالَ: الميسر الْقمَار
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن مُجَاهِد قَالَ: الميسر الْقمَار وَإِنَّمَا سمي الميسر لقَولهم أيسر جزوراً كَقَوْلِك ضع كَذَا وَكَذَا
وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم والنحاس فِي ناسخه عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله ﴿يَسْأَلُونَك عَن الْخمر وَالْميسر﴾ قَالَ: الميسر الْقمَار كَانَ الرجل فِي الْجَاهِلِيَّة يخاطر عَن أَهله وَمَاله فَأَيّهمَا قهر صَاحبه ذهب بأَهْله وَمَاله
وَفِي قَوْله ﴿قل فيهمَا إِثْم كَبِير﴾ يَعْنِي مَا ينقص من الدّين عِنْد شربهَا ﴿وَمَنَافع للنَّاس﴾ يَقُول: فِيمَا يصيبون من لذتها وفرحها إِذا شَرِبُوهَا ﴿وإثمهما أكبر من نفعهما﴾ يَقُول: مَا يذهب من الدّين والاثم فِيهِ أكبر مِمَّا يصيبون من لذتها وفرحها إِذا شَرِبُوهَا فَأنْزل الله بعد ذَلِك (لَا تقربُوا الصَّلَاة وَأَنْتُم سكارى
) (النِّسَاء الْآيَة ٤٣) الْآيَة
فَكَانُوا لَا يشربونها عِنْد الصَّلَاة فَإِذا صلوا الْعشَاء شَرِبُوهَا فَمَا يَأْتِي الظّهْر حَتَّى يذهب عَنْهُم السكر ثمَّ إِن نَاسا من الْمُسلمين شَرِبُوهَا فقاتل بَعضهم بَعْضًا وَتَكَلَّمُوا بِمَا لَا يُرْضِي الله من القَوْل
فَأنْزل الله (إِنَّمَا الْخمر وَالْميسر والأنصاب) (الْمَائِدَة الْآيَة ٩٠) الْآيَة
فَحرم الْخمر وَنهى عَنْهَا
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم وَالْبَيْهَقِيّ عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله ﴿يَسْأَلُونَك عَن الْخمر﴾ الْآيَة
قَالَ: نسخهَا (إِنَّمَا الْخمر وَالْميسر
) (المائده الْآيَة ٩٠) الْآيَة
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير عَن مُجَاهِد فِي قَوْله ﴿قل فيهمَا إِثْم كَبِير﴾
стр. 751
قَالَ: هَذَا أول مَا عيبت بِهِ الْخمر ﴿وَمَنَافع للنَّاس﴾ قَالَ: ثمنهَا وَمَا يصيبون من السرُور
وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله ﴿قل فيهمَا إِثْم كَبِير وَمَنَافع للنَّاس﴾ قَالَ: منافعهما قبل التَّحْرِيم وإثمهما بَعْدَمَا حرما
وَأما قَوْله تَعَالَى: ﴿ويسألونك مَاذَا يُنْفقُونَ قل الْعَفو﴾
أخرج ابْن إِسْحَق وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس أَن نَفرا من الصَّحَابَة حِين أمروا بِالنَّفَقَةِ فِي سَبِيل الله أَتَوا النَّبِي ﷺ فَقَالُوا: إِنَّا لَا نَدْرِي مَا هَذِه النَّفَقَة الَّتِي أمرنَا بهَا فِي أَمْوَالنَا فَمَا ننفق مِنْهَا فَأنْزل الله ﴿ويسألونك مَاذَا يُنْفقُونَ قل الْعَفو﴾ وَكَانَ قبل ذَلِك ينْفق مَاله حَتَّى لَا يجد مَا يتَصَدَّق بِهِ وَلَا مَا لَا يَأْكُل حَتَّى يتَصَدَّق عَلَيْهِ
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم من طَرِيق أبان عَن يحيى أَنه بلغه أَن معَاذ بن جبل وثعلبة أَتَيَا رَسُول الله فَقَالَا: يَا رَسُول الله إِن لنا ارقاء وأهلين فَمَا ننفق من أَمْوَالنَا فَأنْزل الله ﴿ويسألونك مَاذَا يُنْفقُونَ قل الْعَفو﴾
وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم والنحاس فِي ناسخه عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله ﴿ويسألونك مَاذَا يُنْفقُونَ قل الْعَفو﴾ قَالَ: هُوَ مَا لَا يتَبَيَّن فِي أَمْوَالكُم وَكَانَ هَذَا قبل أَن تفرض الصَّدَقَة
وَأخرج وَكِيع وَسَعِيد بن مَنْصُور وَعبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم والنحاس فِي ناسخه وَالطَّبَرَانِيّ وَالْبَيْهَقِيّ فِي شعب الإِيمان عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله ﴿ويسألونك مَاذَا يُنْفقُونَ قل الْعَفو﴾ قَالَ: مَا يفضل عَن أهلك وَفِي لفظ قَالَ: الْفضل من الْعِيَال
وَأخرج ابْن الْمُنْذر عَن عَطاء بن دِينَار الْهُذلِيّ
أَن عبد الْملك بن مَرْوَان كتب إِلَى سعيد بن جُبَير يسْأَله عَن الْعَفو
فَقَالَ: الْعَفو على ثَلَاثَة أنحاء
نَحْو تجَاوز عَن الذَّنب وَنَحْو فِي الْقَصْد فِي النَّفَقَة ﴿ويسألونك مَاذَا يُنْفقُونَ قل الْعَفو﴾ وَنَحْو فِي الاحسان فِيمَا بَين النَّاس (إِلَّا أَن يعفون أَو يعْفُو الَّذِي بِيَدِهِ عقدَة النِّكَاح) (الْبَقَرَة الْآيَة ٢٣٧)
وَأخرج عبد بن حميد عَن الْحسن فِي قَوْله ﴿قل الْعَفو﴾ قَالَ: ذَلِك أَن لَا تَجِد مَالك ثمَّ تقعد تسْأَل النَّاس
وَأخرج عبد بن حميد عَن عَطاء فِي قَوْله ﴿قل الْعَفو﴾ قَالَ: الْفضل
стр. 752
وَأخرج عبد بن حميد من طَرِيق بن أبي نجيح عَن طَاوس قَالَ: الْعَفو الْيُسْر من كل شَيْء قَالَ: وَكَانَ مُجَاهِد يَقُول ﴿الْعَفو﴾ الصَّدَقَة الْمَفْرُوضَة
وَأخرج ابْن جرير عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله ﴿قل الْعَفو﴾ قَالَ: لم تفرض فِيهِ فَرِيضَة مَعْلُومَة ثمَّ قَالَ (خُذ الْعَفو وَأمر بِالْعرْفِ) (الْأَعْرَاف الْآيَة ١٩٩) ثمَّ نزلت الْفَرَائِض بعد ذَلِك مُسَمَّاة
وَأخرج ابْن جرير عَن السّديّ فِي قَوْله ﴿قل الْعَفو﴾ قَالَ: هَذَا نسخته الزَّكَاة
وَأخرج البُخَارِيّ وَالنَّسَائِيّ عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ أفضل الصَّدَقَة مَا ترك غنى وَالْيَد الْعليا خير من الْيَد السُّفْلى وابدأ بِمن تعول تَقول الْمَرْأَة: إِمَّا أَن تطعمني وَأما أَن تُطَلِّقنِي وَيَقُول العَبْد اطعمني واستعملني وَيَقُول الابْن: اطعمني إِلَى من تدعني
وَأخرج ابْن خُزَيْمَة عَن أبي هُرَيْرَة عَن النَّبِي ﷺ قَالَ خير الصَّدَقَة مَا أبقت غنى وَالْيَد الْعليا خير من الْيَد السُّفْلى وابدأ بِمن تعول تَقول الْمَرْأَة: انفق عليّ أَو طَلقنِي وَيَقُول مملوكك: انفق عَليّ أَو بِعني
وَيَقُول ولدك: إِلَى من تَكِلنِي
وَأخرج البُخَارِيّ وَمُسلم وَأَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيّ عَن أبي هُرَيْرَة أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: خير الصَّدَقَة مَا كَانَ عَن ظهر غنى وابدأ بِمن تعول
وَأخرج أَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيّ وَابْن جرير وَابْن حبَان وَالْحَاكِم وَصَححهُ عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: أَمر رَسُول الله ﷺ بِالصَّدَقَةِ فَقَالَ رجل: يَا رَسُول الله عِنْدِي دِينَار
قَالَ: تصدق بِهِ على نَفسك
قَالَ: عِنْدِي آخر قَالَ: تصدق بِهِ على ولدك قَالَ: عِنْدِي آخر
قَالَ: تصدق بِهِ على زَوجتك
قَالَ: عِنْدِي آخر
قَالَ: تصدق بِهِ على خادمك
قَالَ: عِنْدِي آخر
قَالَ: أَنْت أبْصر
وَأخرج ابْن سعد وَأَبُو دَاوُد وَالْحَاكِم وَصَححهُ عَن جَابر بن عبد الله قَالَ كُنَّا عِنْد رَسُول الله ﷺ إِذْ جَاءَ رجل وَفِي لفظ: قدم أَبُو حُصَيْن السّلمِيّ بِمثل بَيْضَة من الْحَمَامَة من ذهب فَقَالَ: يَا رَسُول الله أصبت هَذِه من مَعْدن فَخذهَا فَهِيَ صَدَقَة مَا أملك غَيرهَا فاعرض عَنهُ رَسُول الله ﷺ ثمَّ أَتَاهُ من خَلفه فَأَخذهَا رَسُول الله ﷺ فَحَذفهُ بهَا فَلَو أَصَابَته لَأَوْجَعَتْهُ أَو لَعَقَرته
فَقَالَ: يَأْتِي أحدكُم بِمَا يملك
стр. 753
فَيَقُول هَذِه صَدَقَة ثمَّ يقْعد يَسْتَكِف النَّاس خير الصَّدَقَة مَا كَانَ عَن ظهر غنى وابدأ بِمن تعول
وَأخرج البُخَارِيّ وَمُسلم عَن حَكِيم بن حزَام عَن النَّبِي ﷺ قَالَ الْيَد الْعليا خير من الْيَد السُّفْلى وابدأ بِمن تعول وَخير الصَّدَقَة مَا كَانَ على ظهر غنى وَمن يستعف يعفه الله وَمن يسْتَغْن يغنه الله
وَأخرج مُسلم وَالنَّسَائِيّ عَن جَابر أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ لرجل: ابدأ بِنَفْسِك فَتصدق عَلَيْهَا فَإِن فضل شَيْء فلأهلك فَإِن فضل شَيْء عَن أهلك فلذي قرابتك فَإِن فضل عَن ذِي قرابتك شَيْء فَهَكَذَا وَهَكَذَا
وَأخرج أَبُو يعلى وَالْحَاكِم وَصَححهُ عَن عبد الله بن مَسْعُود قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ الْأَيْدِي ثَلَاث
فيد الله الْعليا وَيَد الْمُعْطِي الَّتِي تَلِيهَا وَيَد السَّائِل السُّفْلى إِلَى يَوْم الْقِيَامَة فاستعفف عَن السُّؤَال وَعَن الْمَسْأَلَة مَا اسْتَطَعْت فَإِن أَعْطَيْت خيرا فليُرَ عَلَيْك وابدأ بِمن تعول وارضخ من الْفضل وَلَا تلام على الكفاف
وَأخرج أَبُو دَاوُد وَابْن حبَان وَالْحَاكِم عَن مَالك بن نَضْلَة قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ الْأَيْدِي ثَلَاث
فيد الله الْعليا وَيَد الْمُعْطِي الَّتِي تَلِيهَا وَيَد السَّائِل السُّفْلى فاعط الْفضل وَلَا تعجز عَن نَفسك
وَأخرج أَحْمد وَأَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيّ وَالْحَاكِم وَصَححهُ عَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ قَالَ دخل رجل الْمَسْجِد فَأمر النَّبِي ﷺ النَّاس أَن يطْرَحُوا أثواباً فطرحوا فَأمر لَهُ مِنْهَا بثوبين ثمَّ حث على الصَّدَقَة فجَاء فَطرح أحد الثَّوْبَيْنِ فصاح بِهِ وَقَالَ: خُذ ثَوْبك
وَأخرج أَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيّ وَالْحَاكِم وَصَححهُ عَن عبد الله بن عَمْرو قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ كفى بِالْمَرْءِ إِثْمًا أَن يضيع من يقوت
وَأخرج الْبَزَّار عَن سعد بن أبي وَقاص قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ الْيَد الْعليا خير من الْيَد السُّفْلى وابدأ بِمن تعول
وَأخرج أَحْمد وَمُسلم وَالتِّرْمِذِيّ عَن أبي أُمَامَة أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: يَا ابْن آدم إِنَّك إِن تبدل الْفضل خير لَك وان تمسكه شَرّ لَك وَلَا تلام على كفاف وابدأ بِمن تعول وَالْيَد الْعليا خير من الْيَد السُّفْلى
وَأخرج ابْن عدي وَالْبَيْهَقِيّ فِي الشّعب عَن عبد الرَّحْمَن بن عَوْف عَن رَسُول الله ﷺ قَالَ يَا ابْن عَوْف إِنَّك من الْأَغْنِيَاء وَلنْ تدخل الْجنَّة إِلَّا زحفاً فاقرض الله
стр. 754
يُطلق لَك قَدَمَيْك
قَالَ: وَمَا الَّذِي أقْرض يَا رَسُول الله قَالَ: تَبرأ مِمَّا أمسيت فِيهِ
قَالَ: أَمن كُله أجمع يَا رَسُول الله قَالَ: نعم
فَخرج وَهُوَ يهم بذلك فَأَتَاهُ جِبْرِيل فَقَالَ: مر ابْن عَوْف فليضف الضَّيْف وليطعم الْمَسَاكِين وليعط السَّائِل وليبدأ بِمن يعول فَإِنَّهُ إِذا فعل ذَلِك كَانَ تَزْكِيَة مِمَّا هُوَ فِيهِ
وَأخرج الْبَيْهَقِيّ فِي الشّعب عَن ركب الْمصْرِيّ قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ طُوبَى لمن تواضع من غير منقصة وذل فِي نَفسه من غير مسكنة وانفق مَالا جمعه فِي غير مَعْصِيّة ورحم أهل الذلة والمسكنة وخالط أهل الْعِفَّة وَالْحكمَة طُوبَى لمن ذل فِي نَفسه وطاب كَسبه وصلحت سَرِيرَته وكرمت عَلَانِيَته وعزل عَن النَّاس شَره وَأنْفق الْفضل من مَاله وَأمْسك الْفضل من قَوْله
وَأخرج الْبَزَّار عَن أبي ذَر قَالَ: قلت يَا رَسُول الله مَا تَقول فِي الصَّلَاة قَالَ: تَمام الْعَمَل
قلت: يَا رَسُول الله أَسأَلك عَن الصَّدَقَة قَالَ: شَيْء عَجِيب قلت: يَا رَسُول الله تركت أفضل عمل فِي نَفسِي أَو خَيره قَالَ: مَا هُوَ قلت: الصَّوْم
قَالَ: خير وَلَيْسَ هُنَاكَ
قلت: يَا رَسُول الله وَأي الصَّدَقَة قَالَ: تَمْرَة
قلت: فَإِن لم أفعل قَالَ: بِكَلِمَة طيبَة
قلت: فَإِن لم أفعل قَالَ: تُرِيدُ أَن لَا تدع فِيك من الْخَيْر شَيْئا
وَأخرج أَحْمد وَمُسلم وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ وَابْن ماجة من طَرِيق أبي قلَابَة عَن أبي أَسمَاء عَن ثَوْبَان قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ أفضل دِينَار يُنْفِقهُ الرجل على أَصْحَابه فِي سَبِيل الله قَالَ أَبُو قلَابَة: وَبَدَأَ بالعيال ثمَّ قَالَ أَبُو قلَابَة: وَأي رجل أعظم أجرا من رجل ينْفق على عِيَال صغَار يعفهم أَو يَنْفَعهُمْ الله بِهِ ويعينهم
وَأخرج مُسلم وَالنَّسَائِيّ عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ دِينَار انفقته فِي سَبِيل الله ودينار أنفقته فِي رَقَبَة ودينار تَصَدَّقت بِهِ على مِسْكين ودينار انفقته على أهلك أعظمها أجرا الَّذِي أنفقته على أهلك
وَأخرج الْبَيْهَقِيّ فِي شعب الإِيمان عَن كدير الضَّبِّيّ قَالَ: أَتَى أَعْرَابِي على النَّبِي ﷺ فَقَالَ: نبئني بِعَمَل يدخلني الْجنَّة وَيُبَاعِدنِي عَن النَّار
قَالَ: تَقول الْعدْل وَتُعْطِي الْفضل قَالَ: هَذَا شَدِيد لَا أَسْتَطِيع أَن أَقُول الْعدْل كل سَاعَة وَلَا أَن أعطي فضل مَالِي
قَالَ: فاطعم الطَّعَام وأفش السَّلَام قَالَ: هَذَا شَدِيد وَالله قَالَ: هَل لَك من إبل قَالَ: نعم
قَالَ: انْظُر بَعِيرًا من ابلك وسقاء فَاسق أهل
стр. 755
بَيت لَا يشربون إلَاّ غبا فلعلك أَن لَا يهْلك بعيرك وَلَا ينخرق سقاؤك حَتَّى تجب لَك الْجنَّة
قَالَ: فَانْطَلق يكبر ثمَّ أَنه اسْتشْهد بعد
وَأخرج ابْن سعد عَن طَارق بن عبد الله قَالَ: أتيت النَّبِي ﷺ وَهُوَ يخْطب فَسمِعت من قَوْله: تصدقوا فَإِن الصَّدَقَة خير لكم وَالْيَد الْعليا خير من الْيَد السُّفْلى وابدأ بِمن تعول أمك وأباك وأختك وأخاك ثمَّ أدناك فأدناك
وَأخرج مُسلم عَن خَيْثَمَة قَالَ: كُنَّا جُلُوسًا مَعَ عبد الله بن عَمْرو إِذْ جَاءَهُ قهرمان لَهُ فَدخل فَقَالَ: أَعْطَيْت الرَّقِيق قوتهم قَالَ: لَا
قَالَ: فَانْطَلق فاعطهم وَقَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ كفى بِالْمَرْءِ إِثْمًا أَن يحبس عَمَّن يملك قوته
أما قَوْله تَعَالَى: ﴿كَذَلِك يبين الله لكم الْآيَات﴾ الْآيَة أخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ فِي العظمة عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله ﴿كَذَلِك يبين الله لكم الْآيَات لَعَلَّكُمْ تتفكرون﴾ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَة يَعْنِي فِي زَوَال الدُّنْيَا وفنائها واقبال الْآخِرَة وبقائها
وَأخرج عبد الرَّزَّاق عَن قَتَادَة فِي قَوْله ﴿لَعَلَّكُمْ تتفكرون﴾ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَة
قَالَ: لِتَعْلَمُوا فضل الْآخِرَة على الدُّنْيَا
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن أبي حَاتِم عَن الصَّعق بن حزن التَّمِيمِي قَالَ: شهِدت الْحسن وَقَرَأَ هَذِه الْآيَة من الْبَقَرَة ﴿لَعَلَّكُمْ تتفكرون﴾ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَة
قَالَ: هِيَ وَالله لمن تفكرها ليعلمن أَن الدُّنْيَا دَار بلَاء ثمَّ دَار فنَاء وليعلمن أَن الْآخِرَة دَار جَزَاء ثمَّ دَار بَقَاء
وَأخرج عبد بن حميد عَن قَتَادَة فِي الْآيَة قَالَ: من تفكر فِي الدُّنْيَا عرف فضل احداهما على الْأُخْرَى عرف أَن الدُّنْيَا دَار بلَاء ثمَّ دَار فنَاء وَأَن الْآخِرَة دَار بَقَاء ثمَّ دَار جَزَاء فكونوا مِمَّن يصرم حَاجَة الدُّنْيَا لحَاجَة الْآخِرَة
стр. 756
قَوْله تَعَالَى: فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَة ويسألونك عَن الْيَتَامَى قل إصْلَاح لَهُم خير وَإِن تخالطوهم فإخوانكم وَالله يعلم الْمُفْسد من المصلح وَلَو شَاءَ الله لأعنتكم أَن الله عَزِيز حَكِيم
أخرج أَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيّ وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ وَابْن
стр. 757
مرْدَوَيْه وَالْحَاكِم وَصَححهُ وَالْبَيْهَقِيّ فِي سنَنه عَن ابْن عَبَّاس قَالَ لما أنزل الله (وَلَا تقربُوا مَال الْيَتِيم إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أحسن) (الْإِسْرَاء الْآيَة ٣٤) و (إِن الَّذين يَأْكُلُون أَمْوَال الْيَتَامَى) (النِّسَاء الْآيَة ١٠) الْآيَتَيْنِ انْطلق من كَانَ عِنْده يَتِيم فعزل طَعَامه من طَعَامه وَشَرَابه من شرابه فَجعل يفضل لَهُ الشَّيْء من طَعَامه فيجلس لَهُ حَتَّى يَأْكُلهُ أَو يفْسد فَيَرْمِي بِهِ فَاشْتَدَّ عَلَيْهِم فَذكرُوا ذَلِك لرَسُول الله ﷺ فَأنْزل الله ﴿ويسألونك عَن الْيَتَامَى قل إصْلَاح لَهُم خير وَإِن تخالطوهم فإخوانكم﴾ فخلطوا طعامهم بطعامهم وشرابهم بشرابهم
وَأخرج عبد بن حميد عَن عَطاء قَالَ: لما نزل فِي الْيَتِيم مَا نزل اجتنبهم النَّاس فَلم يؤاكلوهم وَلم يشاربوهم وَلم يخالطوهم فَأنْزل الله ﴿ويسألونك عَن الْيَتَامَى﴾ الْآيَة
فخالطهم النَّاس فِي الطَّعَام وَفِيمَا سوى ذَلِك
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن الأنبياري والنحاس عَن قَتَادَة فِي قَوْله ﴿ويسألونك عَن الْيَتَامَى﴾ الْآيَة
قَالَ: كَانَ أنزل قبل ذَلِك فِي سُورَة بني إِسْرَائِيل (وَلَا تقربُوا مَال الْيَتِيم إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أحسن) (الْإِسْرَاء الْآيَة ٣٤) فَكَانُوا لَا يخالطونهم فِي مطعم وَلَا غَيره فَاشْتَدَّ ذَلِك عَلَيْهِم فَأنْزل الله الرُّخْصَة ﴿وَإِن تخالطوهم فإخوانكم﴾
وَأخرج عبد بن حميد عَن سعيد بن جُبَير قَالَ: لما نزلت (إِن الَّذين يَأْكُلُون أَمْوَال الْيَتَامَى ظلما
) (النِّسَاء الْآيَة ١٠) الْآيَة
أمسك النَّاس وَلم يخالطوا الْأَيْتَام فِي الطَّعَام وَالْأَمْوَال حَتَّى نزلت ﴿ويسألونك عَن الْيَتَامَى قل إصْلَاح لَهُم خير﴾ الْآيَة
وَأخرج ابْن الْمُنْذر عَن سعيد بن جُبَير قَالَ كَانَ أهل الْبَيْت يكون عِنْدهم الْأَيْتَام فِي حجورهم فَيكون للْيَتِيم الصرمة من الْغنم وَيكون الْخَادِم لأهل الْبَيْت فيبعثون خادمهم فيرعى غنم الْأَيْتَام أَو يكون لأهل الْيَتِيم الصرمة من الْغنم وَيكون الْخَادِم للأيتام فيبعثون خَادِم الْأَيْتَام فيرعى غنهم فَإِذا كَانَ الرُّسُل وضعُوا أَيْديهم جَمِيعًا أَو يكون الطَّعَام للأيتام وَيكون الْخَادِم لأهل الْبَيْت فيأمرون خادمهم فيصنع الطَّعَام وَيكون الطَّعَام لأهل الْبَيْت وَيكون الْخَادِم للأيتام فيأمرون خَادِم الْأَيْتَام أَن يصنع الطَّعَام فيضعون أَيْديهم جَمِيعًا فَلَمَّا نزلت هَذِه الْآيَة (إِن الَّذين يَأْكُلُون أَمْوَال
стр. 758
الْيَتَامَى ظلما
) (النِّسَاء الْآيَة ١٠) الْآيَة
قَالُوا: هَذِه مُوجبَة فاعتزلوهم وَفرقُوا مَا كَانَ من خلطتهم فشق عَلَيْهِم ذَلِك فشكوا ذَلِك إِلَى رَسُول الله ﷺ فَقَالُوا: إِن الْغنم قد بقيت لَيْسَ لَهَا رَاع وَالطَّعَام لَيْسَ لَهُ من يصنعه
فَقَالَ: قد سمع الله قَوْلكُم فَإِن شَاءَ أجابكم
فَنزلت هَذِه الْآيَة ﴿ويسألونك عَن الْيَتَامَى﴾ وَنزل أَيْضا (وَإِن خِفْتُمْ أَلا تقسطوا فِي الْيَتَامَى
) (النِّسَاء الْآيَة ٣) الْآيَة
فقصروا على أَربع فَقَالَ: كَمَا خشيتم أَن لَا تقسطوا فِي الْيَتَامَى وتحرجتم من مخالطتهم حَتَّى سَأَلْتُم عَنْهَا فَهَلا سَأَلْتُم عَن الْعدْل فِي جمع النِّسَاء
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس ﴿وَإِن تخالطوهم﴾ قَالَ: المخالطة أَن يشرب من لبنك وتشرب من لبنه وَيَأْكُل فِي قصعتك وتأكل فِي قصعته وتأكل من ثَمَرَته ﴿وَالله يعلم الْمُفْسد من المصلح﴾ قَالَ: يعلم من يتَعَمَّد أكل مَال الْيَتِيم وَمن يتحرج مِنْهُ وَلَا يألو عَن اصلاحه ﴿وَلَو شَاءَ الله لأعنتكم﴾ يَقُول: لَو شَاءَ مَا أحل لكم مَا أصبْتُم مِمَّا لَا تتعمدون
وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس فِي الْآيَة قَالَ: إِن الله لما أنزل ﴿إِن الَّذين يَأْكُلُون أَمْوَال الْيَتَامَى ظلما﴾ الْآيَة
كره الْمُسلمُونَ أَن يضمنوا الْيَتَامَى وتحرجوا أَن يخالطوهم فِي شَيْء فسألوا رَسُول الله ﷺ فَأنْزل الله ﴿قل إصْلَاح لَهُم خير وَإِن تخالطوهم فإخوانكم وَالله يعلم الْمُفْسد من المصلح وَلَو شَاءَ الله لأعنتكم﴾ يَقُول: لأحرجكم وضيق عَلَيْكُم وَلكنه وسع وَيسر
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس أَنه قَرَأَ / وَإِن تخالطوهم فاخوانكم فِي الدّين /
وَأخرج ابْن جرير عَن ابْن زيد فِي قَوْله ﴿وَالله يعلم الْمُفْسد من المصلح﴾ قَالَ: الله يعلم حِين تخلط مَالك بِمَالِه أَتُرِيدُ أَن تصلح مَاله أَو تفسده فتأكله بِغَيْر حق
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله ﴿وَلَو شَاءَ الله لأعنتكم﴾ قَالَ: لَو شَاءَ الله لجعل مَا أصبْتُم من أَمْوَال الْيَتَامَى موبقاً
وَأخرج عبد بن حميد عَن قَتَادَة ﴿وَلَو شَاءَ الله لأعنتكم﴾ قَالَ: لَو شَاءَ الله لأعنتكم فَلم تُؤَدُّوا فَرِيضَة وَلم تقوموا بِحَق
стр. 759
وَأخرج وَكِيع وَعبد بن حميد عَن الْأسود قَالَ: قَالَت عَائِشَة: اخلط طَعَامه بطعامي وَشَرَابه بشرابي فَإِنِّي أكره أَن يكون مَال الْيَتِيم عِنْدِي كالعيرة
стр. 760
قَوْله تَعَالَى: وَلَا تنْكِحُوا المشركات حَتَّى يُؤمن وَلأمة مُؤمنَة خير من مُشركَة وَلَو أَعجبتكُم وَلَا تنْكِحُوا الْمُشْركين حَتَّى يُؤمنُوا ولعَبْد مُؤمن خير من مُشْرك وَلَو أعجبكم أُولَئِكَ يدعونَ إِلَى النَّار وَالله يَدْعُو إِلَى الْجنَّة وَالْمَغْفِرَة بِإِذْنِهِ وَيبين الله آيَاته للنَّاس لَعَلَّهُم يتذكرون
أخرج ابْن أبي حَاتِم وَابْن الْمُنْذر عَن مقَاتل بن حبَان قَالَ نزلت هَذ الْآيَة فِي أبي مرْثَد الغنوي اسْتَأْذن النَّبِي ﷺ فِي عنَاق أَن يَتَزَوَّجهَا وَكَانَت ذَا حَظّ من جمال وَهِي مُشركَة وَأَبُو مرْثَد يؤمئذ مُسلم
فَقَالَ: يَا رَسُول الله إِنَّهَا تعجبني
فَأنْزل الله ﴿وَلَا تنْكِحُوا المشركات حَتَّى يُؤمن وَلأمة مُؤمنَة خير من مُشركَة وَلَو أَعجبتكُم﴾
وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم والنحاس فِي ناسخه وَالْبَيْهَقِيّ فِي سنَنه عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله ﴿وَلَا تنْكِحُوا المشركات حَتَّى يُؤمن﴾ قَالَ: اسْتثْنى الله من ذَلِك نسَاء أهل الْكتاب فَقَالَ (وَالْمُحصنَات من الَّذين أُوتُوا الْكتاب) (الْمَائِدَة الْآيَة ٥)
وَأخرج أَبُو دَاوُد فِي ناسخه عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله ﴿وَلَا تنْكِحُوا المشركات حَتَّى يُؤمن﴾ قَالَ: نسخ من ذَلِك نِكَاح نسَاء أهل الْكتاب أحلهن للْمُسلمين وَحرم المسلمات على رِجَالهمْ
وَأخرج الْبَيْهَقِيّ فِي سنَنه عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله ﴿وَلَا تنْكِحُوا المشركات حَتَّى يُؤمن﴾ قَالَ: نسخت وَأحل من المشركات نسَاء أهل الْكتاب
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم وَالطَّبَرَانِيّ عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: نزلت هَذِه الْآيَة ﴿وَلَا تنْكِحُوا المشركات﴾ فحجز النَّاس عَنْهُن حَتَّى نزلت الْآيَة الَّتِي بعْدهَا (وَالْمُحصنَات من الَّذين أُوتُوا الْكتاب من قبلكُمْ) (الْمَائِدَة الْآيَة ٥) فنكح النَّاس نسَاء أهل الْكتاب
стр. 761
وَأخرج وَكِيع وَابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم والنحاس فِي ناسخه وَالْبَيْهَقِيّ فِي سنَنه عَن سعيد بن جُبَير فِي قَوْله ﴿وَلَا تنْكِحُوا المشركات حَتَّى يُؤمن﴾ قَالَ: يَعْنِي أهل الْأَوْثَان
وَأخرج آدم وَعبد بن حميد وَالْبَيْهَقِيّ عَن مُجَاهِد ﴿وَلَا تنْكِحُوا المشركات حَتَّى يُؤمن﴾ قَالَ: نسَاء أهل مَكَّة من الْمُشْركين ثمَّ أحل مِنْهُم نسَاء أهل الْكتاب
وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَعبد بن حميد عَن قَتَادَة ﴿وَلَا تنْكِحُوا المشركات حَتَّى يُؤمن﴾ قَالَ: مشركات الْعَرَب اللَّاتِي لَيْسَ لَهُنَّ كتاب
وَأخرج عبد بن حميد عَن حَمَّاد قَالَ: سَأَلت إِبْرَاهِيم عَن تَزْوِيج الْيَهُودِيَّة والنصرانية فَقَالَ: لَا بَأْس بِهِ
فَقلت: أَلَيْسَ الله يَقُول ﴿وَلَا تنْكِحُوا المشركات حَتَّى يُؤمن﴾ قَالَ: إِنَّمَا ذَاك المجوسيات وَأهل الْأَوْثَان
وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَابْن جرير وَالْبَيْهَقِيّ عَن شَقِيق قَالَ: تزوج حُذَيْفَة بيهودية فَكتب إِلَيْهِ عمر أَن خل سَبِيلهَا فَكتب إِلَيْهِ أتزعم أَنَّهَا حرَام فأخلى سَبِيلهَا فَقَالَ: لَا أزعم أَنَّهَا حرَام وَلَكِن أَخَاف أَن تعاطوا المومسات مِنْهُنَّ
وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عمر أَنه كره نِكَاح نسَاء أهل الْكتاب وتأوّل ﴿وَلَا تنْكِحُوا المشركات حَتَّى يُؤمن﴾
وَأخرج البُخَارِيّ والنحاس فِي ناسخه عَن نَافِع عَن عبد الله بن عمر كَانَ إِذا سَأَلَ عَن نِكَاح الرجل النَّصْرَانِيَّة أَو الْيَهُودِيَّة قَالَ: حرم الله المشركات على الْمُسلمين وَلَا أعرف شَيْئا من الإِشراك أعظم من أَن تَقول الْمَرْأَة: رَبهَا عِيسَى أَو عبد من عباد الله
وَأما قَوْله تَعَالَى: ﴿وَلأمة مُؤمنَة خير من مُشركَة وَلَو أَعجبتكُم﴾ أخرج الواحدي وَابْن عَبَّاس من طَرِيق السّديّ عَن أبي مَالك عَن ابْن عَبَّاس فِي هَذِه الْآيَة ﴿وَلأمة مُؤمنَة خير من مُشركَة﴾ قَالَ نزلت فِي عبد الله بن رَوَاحَة وَكَانَت لَهُ أمة سَوْدَاء وَأَنه غضب عَلَيْهَا فلطمها ثمَّ إِنَّه فزع فَأتى النَّبِي ﷺ فَأخْبرهُ خَبَرهَا
فَقَالَ لَهُ النَّبِي ﷺ : مَا هِيَ يَا عبد الله قَالَ: تَصُوم وَتصلي وتحسن الْوضُوء وَتشهد أَن لَا إِلَه إِلَّا الله وَأَنَّك رَسُوله
فَقَالَ: يَا عبد الله هَذِه مُؤمنَة
فَقَالَ عبد الله: فوالذي بَعثك بِالْحَقِّ لأعتقها ولأتزوّجها فَفعل فطعن عَلَيْهِ نَاس من الْمُسلمين وَقَالُوا: نكح أمة وَكَانُوا يُرِيدُونَ أَن ينكحوا إِلَى الْمُشْركين وينكحوهم رَغْبَة فِي أحسابهم فَأنْزل الله ﴿وَلأمة مُؤمنَة خير من مُشركَة﴾
وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن السّديّ مثله سَوَاء معضلاً
стр. 762
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن مقَاتل بن حَيَّان فِي قَوْله ﴿وَلأمة مُؤمنَة﴾ قَالَ: بلغنَا أَنَّهَا كَانَت أمة الحذيفة سَوْدَاء فَأعْتقهَا وتزوّجها حُذَيْفَة
وَأخرج سعيد بن مَنْصُور وَعبد بن حميد فِي مُسْنده وَابْن ماجة وَالْبَيْهَقِيّ فِي سنَنه عَن عبد الله بن عَمْرو عَن النَّبِي ﷺ قَالَ لَا تنْكِحُوا النِّسَاء لحسنهن فَعَسَى حسنهنَّ أَن يرديهن وَلَا تنكحوهن على أموالهن فَعَسَى أموالهن أَن تطغيهن وانكحوهن على الدّين فلأمة سَوْدَاء خرماء ذَات دين أفضل
وَأخرج البُخَارِيّ وَمُسلم وَأَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيّ وَابْن ماجة وَالْبَيْهَقِيّ فِي سنَنه عَن أبي هُرَيْرَة عَن النَّبِي ﷺ قَالَ تنْكح الْمَرْأَة لأَرْبَع: لمالها ولحسبها ولجمالها ولدينها فاظفر بِذَات الدّين تربت يداك
وَأخرج مُسلم وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ وَالْبَيْهَقِيّ عَن جَابر أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ لَهُ: إِن الْمَرْأَة تنْكح على دينهَا وَمَالهَا وجمالها فَعَلَيْك بِذَات الدّين تربت يداك
وَأخرج أَحْمد وَالْبَزَّار وَأَبُو يعلى وَابْن حبَان وَالْحَاكِم وَصَححهُ عَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ تنْكح الْمَرْأَة على إِحْدَى خِصَال: لجمالها وَمَالهَا ودينها فَعَلَيْك بِذَات الدّين والخلق تربت يَمِينك
وَأخرج الطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط عَن أنس عَن النَّبِي ﷺ قَالَ من تزوّج امْرَأَة لعزها لم يزده الله إِلَّا ذلاً وَمن تزَوجهَا لمالها لم يزده الله إِلَّا فقرا وَمن تزَوجهَا لحسبها لم يزده الله إلَاّ دناءة وَمن تزوج امْرَأَة لم يرد بهَا إِلَّا أَن يغض بَصَره ويحصن فرجه أَو يصل رَحمَه بَارك الله لَهُ فِيهَا وَبَارك لَهَا فِيهِ
وَأخرج الْبَزَّار عَن عَوْف بن مَالك الْأَشْجَعِيّ قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ عودوا الْمَرِيض وَاتبعُوا الْجِنَازَة وَلَا عَلَيْكُم أَن تَأْتُوا الْعرس وَلَا عَلَيْكُم أَن لَا تنْكِحُوا الْمَرْأَة من أجل حسنها فعل أَن لَا يَأْتِي بِخَير وَلَا عَلَيْكُم أَن لَا تنْكِحُوا الْمَرْأَة لِكَثْرَة مَالهَا فعل مَالهَا أَن لَا يَأْتِي بِخَير وَلَكِن ذَوَات الدّين وَالْأَمَانَة
وَأما قَوْله تَعَالَى: ﴿وَلَا تنْكِحُوا الْمُشْركين حَتَّى يُؤمنُوا﴾ أخرج ابْن جرير عَن أبي جَعْفَر مُحَمَّد بن عَليّ قَالَ: النِّكَاح بوليّ فِي كتاب الله ثمَّ قَرَأَ ﴿وَلَا تنْكِحُوا الْمُشْركين حَتَّى يُؤمنُوا﴾
وَأخرج أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَابْن ماجة وَالْحَاكِم وَصَححهُ وَالْبَيْهَقِيّ فِي سنَنه عَن أبي مُوسَى أَن النَّبِي ﷺ قَالَ: لَا نِكَاح إِلَّا بوليّ
стр. 763
وَأخرج ابْن ماجة وَالْبَيْهَقِيّ عَن عَائِشَة وَابْن عَبَّاس قَالَا: قَالَ رَسُول الله ﷺ لَا نِكَاح إِلَّا بوليّ وَفِي حَدِيث عَائِشَة: وَالسُّلْطَان ولي من لَا ولي لَهُ
وَأخرج الشَّافِعِي وَأَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَحسنه وَالنَّسَائِيّ وَابْن ماجة وَالْحَاكِم وَصَححهُ وَالْبَيْهَقِيّ فِي سنَنه عَن عَائِشَة عَن النَّبِي ﷺ قَالَ أَيّمَا امْرَأَة نكحت بِغَيْر إِذن وَليهَا فنكاحها بَاطِل ثَلَاثًا فَإِن أَصَابَهَا فلهَا الْمهْر بِمَا اسْتحلَّ من فرجهَا وَإِن استجرأوا فالسلطان ولي من لَا ولي لَهُ
وَأخرج ابْن ماجة وَالْبَيْهَقِيّ عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ لَا تزوّج الْمَرْأَة الْمَرْأَة وَلَا تزوّج الْمَرْأَة نَفسهَا فَإِن الزَّانِيَة هِيَ الَّتِي تزوّج نَفسهَا
وَأخرج الْبَيْهَقِيّ عَن عَائِشَة قَالَت: قَالَ رَسُول الله ﷺ لَا نِكَاح إِلَّا بوليّ وشاهدي عدل
وَأخرج الْبَيْهَقِيّ عَن عمرَان بن حُصَيْن قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ لَا يجوز نِكَاح إِلَّا بوليّ وشاهدي عدل
وَأخرج مَالك وَالْبَيْهَقِيّ عَن عمر بن الْخطاب قَالَ: لَا تنْكح الْمَرْأَة إِلَّا بِإِذن وَليهَا أَو ذِي الرَّأْي من أَهلهَا أَو السُّلْطَان
وَأخرج الشَّافِعِي وَالْبَيْهَقِيّ عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: لَا نِكَاح إِلَّا بوليّ مرشد وشاهدي عدل
وَأما قَوْله تَعَالَى: ﴿ولعَبْد مُؤمن خير من مُشْرك وَلَو أعجبكم﴾ أخرج البُخَارِيّ وَابْن ماجة عَن سهل بن سعد قَالَ مر رجل على رَسُول الله ﷺ فَقَالَ: مَا تَقولُونَ فِي هَذَا قَالُوا: حري إِن خطب أَن ينْكح وَإِن شفع أَن يشفع وَإِن قَالَ أَن يستمع
قَالَ: ثمَّ سكت فَمر رجل من فُقَرَاء الْمُسلمين فَقَالَ: مَا تَقولُونَ فِي هَذَا قَالُوا: حري إِن خطب أَن لَا ينْكح وَإِن شفع أَن لَا يشفع وَإِن قَالَ لَا يسمع
فَقَالَ رَسُول الله ﷺ : هَذَا خير من ملْء الأَرْض مثل هَذَا
وَأخرج التِّرْمِذِيّ وَابْن ماجة وَالْحَاكِم وَصَححهُ عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ إِذا خطب إِلَيْكُم من ترْضونَ دينه وخلقه فَزَوجُوهُ إِن لَا تَفعلُوا تكن فتْنَة فِي الأَرْض وَفَسَاد عريض
وَأخرج التِّرْمِذِيّ وَالْبَيْهَقِيّ فِي سنَنه عَن أبي حَاتِم الْمُزنِيّ قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ إِذا جَاءَكُم من ترْضونَ دينه وخلقه فانكحوه إِن لَا تَفعلُوا تكن فتْنَة فِي الأَرْض
стр. 764
وَفَسَاد عريض
قَالُوا: يَا رَسُول الله وَإِن كَانَ فِيهِ قَالَ: إِذا جَاءَكُم من ترْضونَ دينه وخلقه فانكحوه ثَلَاث مَرَّات
وَأخرج الْحَاكِم وَصَححهُ عَن معَاذ الْجُهَنِيّ أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: من أعْطى لله وَمنع لله وَأحب لله وَأبْغض لله فقد اسْتكْمل إيمَانه
стр. 765
قَوْله تَعَالَى: ويسألونك عَن الْمَحِيض قل هُوَ أَذَى فاعتزلوا النِّسَاء فِي الْمَحِيض وَلَا تقربوهن حَتَّى يطهرن فَإِذا تطهرن فأتوهن من حَيْثُ أَمركُم الله إِن الله يحب التوابين وَيُحب المتطهرين
أخرج أَحْمد وَعبد بن حميد والدارمي وَمُسلم وَأَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ وَابْن ماجة وَأَبُو يعلى وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم والنحاس فِي ناسخه وَابْن حبَان وَالْبَيْهَقِيّ فِي سنَنه عَن أنس أَن الْيَهُود كَانُوا إِذا حَاضَت الْمَرْأَة مِنْهُم أخرجوها من الْبَيْت وَلم يؤاكلوها وَلم يشاربوها وَلم يجامعوها فِي الْبيُوت
فَسَأَلَ رَسُول الله ﷺ عَن ذَلِك فَأنْزل الله ﴿ويسألونك عَن الْمَحِيض قل هُوَ أَذَى فاعتزلوا النِّسَاء فِي الْمَحِيض﴾ الْآيَة
فَقَالَ رَسُول الله ﷺ : جامعوهن فِي الْبيُوت واصنعوا كل شَيْء إِلَّا النِّكَاح
فَبلغ ذَلِك الْيَهُود فَقَالُوا: مَا يُرِيد هَذَا الرجل أَن يدع من أمرنَا شَيْئا إِلَّا خَالَفنَا فِيهِ فجَاء أسيد بن حضير وَعباد بن بشر فَقَالَا: يَا رَسُول الله إِن الْيَهُود قَالَت كَذَا وَكَذَا أَفلا نجامعهن فَتغير وَجه رَسُول الله ﷺ حَتَّى ظننا أَن قد وجد عَلَيْهِمَا فَخَرَجَا فَاسْتَقْبَلَهُمَا هَدِيَّة من لبن إِلَى رَسُول الله ﷺ فَأرْسل فِي أثرهما فَسَقَاهُمَا فعرفا أَنه لم يجد عَلَيْهِمَا
وَأخرج النَّسَائِيّ وَالْبَزَّار وَاللَّفْظ لَهُ عَن جَابر عَن رَسُول الله ﷺ فِي قَوْله تَعَالَى ﴿ويسألونك عَن الْمَحِيض﴾ قَالَ أَن الْيَهُود قَالُوا: من أَتَى الْمَرْأَة من دبرهَا كَانَ وَلَده أَحول وَكَانَ نسَاء الْأَنْصَار لَا يدعن أَزوَاجهنَّ يأتونهن من أدبارهن فجاؤوا إِلَى رَسُول الله ﷺ فَسَأَلُوهُ عَن إتْيَان الرجل امْرَأَته وَهِي حَائِض فَأنْزل الله ﴿ويسألونك عَن الْمَحِيض قل هُوَ أَذَى فاعتزلوا النِّسَاء فِي الْمَحِيض وَلَا تقربوهن حَتَّى يطهرن فَإِذا تطهرن﴾
стр. 766
بالاغتسال ﴿فأتوهن من حَيْثُ أَمركُم الله﴾
(نِسَاؤُكُمْ حرث لكم) إِنَّمَا الْحَرْث مَوضِع الْوَلَد
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس
أَن الْقُرْآن نزل فِي شَأْن الْحَائِض والمسلمون يخرجونهن من بُيُوتهنَّ كَفعل الْعَجم فاستفتوا رَسُول الله ﷺ فِي ذَلِك فَأنْزل الله ﴿ويسألونك عَن الْمَحِيض قل هُوَ أَذَى فاعتزلوا النِّسَاء فِي الْمَحِيض﴾ فَظن الْمُؤْمِنُونَ أَن الاعتزال كَمَا كَانُوا يَفْعَلُونَ بخروجهن من بُيُوتهنَّ حَتَّى قَرَأَ آخر الْآيَة ففهم الْمُؤْمِنُونَ مَا الإعتزال إِذْ قَالَ الله ﴿وَلَا تقربوهن حَتَّى يطهرن﴾
وَأخرج ابْن جرير عَن السّديّ فِي قَوْله ﴿ويسألونك عَن الْمَحِيض﴾ قَالَ: الَّذِي سَأَلَ عَن ذَلِك ثَابت بن الدحداح
وَأخرج ابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن مقَاتل بن حَيَّان فِي قَوْله ﴿ويسألونك عَن الْمَحِيض﴾ قَالَ: أنزل فِي ثَابت بن الدحداح
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير عَن قَتَادَة قَالَ: كَانَ أهل الْجَاهِلِيَّة لَا تساكنهم حَائِض فِي بَيت وَلم يؤاكلوهم فِي إِنَاء فَأنْزل الله الْآيَة فِي ذَلِك فَحرم فرجهَا مَا دَامَت حَائِضًا وَأحل مَا سوى ذَلِك
وَأخرج البُخَارِيّ وَمُسلم عَن عَائِشَة أَن النَّبِي ﷺ قَالَ لَهَا وَقد حَاضَت: إِن هَذَا أَمر كتبه الله على بَنَات آدم
وَأخرج عبد الرَّزَّاق فِي المُصَنّف وَسَعِيد بن مَنْصُور ومسدد فِي مُسْنده عَن ابْن مَسْعُود قَالَ: كَانَ نسَاء بني إِسْرَائِيل يصلين مَعَ الرِّجَال فِي الصَّفّ فاتخذن قوالب يَتَطَاوَلْنَ بهَا لتنظر إِحْدَاهَا إِلَى صديقها فَألْقى الله عَلَيْهِنَّ الْحيض ومنعهن الْمَسَاجِد وَفِي لفظ: فَألْقى عَلَيْهِنَّ الْحيض فأخرن قَالَ ابْن مَسْعُود: فأخروهن من حَيْثُ أخرهن الله
وَأخرج عبد الرَّزَّاق عَن عَائِشَة قَالَت: كَانَ نسَاء بني إِسْرَائِيل يتخذن أرجلاً من خشب يتشوفن للرِّجَال فِي الْمَسَاجِد فَحرم الله عَلَيْهِنَّ الْمَسَاجِد وسلطت عَلَيْهِنَّ الْحَيْضَة
وَأخرج أَحْمد وَالْبَيْهَقِيّ فِي سنَنه عَن يزِيد بن بابنوس قَالَ: قلت لعَائِشَة: مَا تَقُولِينَ فِي العراك قَالَت الْحيض تعنون قُلْنَا: نعم
قَالَت: سموهُ كَمَا سَمَّاهُ الله
وَأخرج الطَّبَرَانِيّ والداقطني عَن أبي أُمَامَة عَن النَّبِي ﷺ قَالَ أقل الْحيض ثَلَاث وَأَكْثَره عشر
стр. 767
وَأخرج الطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط عَن عبد الله بن عَمْرو قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ الْحَائِض تنْتَظر مَا بَينهَا وَبَين عشر فَإِن رَأَتْ الطُّهْر فَهِيَ طَاهِرَة وَإِن جَاوَزت الْعشْر فَهِيَ مُسْتَحَاضَة
وَأخرج أَبُو يعلى وَالدَّارَقُطْنِيّ عَن أنس بن مَالك قَالَ:: لتنتظر الْحَائِض خمْسا سبعا ثمانياً تسعا عشرا فَإِذا مَضَت الْعشْر فَهِيَ مُسْتَحَاضَة
وَأخرج الدَّارَقُطْنِيّ عَن أنس قَالَ: الْحيض ثَلَاث وَأَرْبع وَخمْس وست وَسبع وثمان وتسع وَعشر
وَأخرج الدَّارَقُطْنِيّ عَن ابْن مَسْعُود قَالَ: الْحيض ثَلَاث وَأَرْبع وَخمْس وست وَسبع وثمان وتسع وَعشر فَإِن زَاد فَهِيَ إستحاضة
وَأخرج الدَّارَقُطْنِيّ عَن أنس قَالَ: أدنى الْحيض ثَلَاث وأقصاه عشر
وَأخرج الدَّارَقُطْنِيّ عَن وَاثِلَة بن الْأَسْقَع قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : أقل الْحيض ثَلَاث وَأَكْثَره عشرَة أَيَّام
وَأخرج الدَّارَقُطْنِيّ عَن أنس قَالَ: لَا يكون الْحيض أَكثر من عشرَة
وَأخرج الدَّارَقُطْنِيّ عَن عَطاء بن أبي رَبَاح قَالَ: أدنى وَقت الْحَائِض يَوْم
وَأخرج الدَّارَقُطْنِيّ عَن عَطاء قَالَ: أَكثر الْحيض خَمْسَة عشر
وَأخرج الدَّارَقُطْنِيّ عَن شريك وحسين بن صَالح قَالَ: أَكثر الْحيض خَمْسَة عشر
وَأخرج الطَّبَرَانِيّ عَن شريك قَالَ: عندنَا امْرَأَة تحيض خَمْسَة عشر من الشَّهْر حيضا مُسْتَقِيمًا صَحِيحا
وَأخرج الدَّارَقُطْنِيّ عَن الْأَوْزَاعِيّ قَالَ: عندنَا امْرَأَة تحيض غدْوَة وتطهر عَشِيَّة
وَأما قَوْله تَعَالَى: ﴿قل هُوَ أَذَى فاعتزلوا النِّسَاء فِي الْمَحِيض﴾
أخرج ابْن جرير عَن مُجَاهِد فِي قَوْله ﴿قل هُوَ أَذَى﴾ قَالَ: الْأَذَى الدَّم
وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَابْن جرير عَن قَتَادَة فِي قَوْله ﴿قل هُوَ أَذَى﴾ قَالَ: هُوَ قذر
وَأخرج ابْن الْمُنْذر عَن أبي إِسْحَق الطَّالقَانِي عَن مُحَمَّد بن حمير عَن فلَان بن السّري أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: اتَّقوا النِّسَاء فِي الْمَحِيض فَإِن الجذام يكون من أَوْلَاد الْحيض
стр. 768
وَأخرج أَبُو الْعَبَّاس السراج فِي مُسْنده عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ من أَتَى امْرَأَته وَهِي حَائِض فَجَاءَهُ ولد أَجْذم فَلَا يَلُومن إِلَّا نَفسه
وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم والنحاس فِي ناسخه وَالْبَيْهَقِيّ فِي سنَنه عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله ﴿فاعتزلوا النِّسَاء﴾ يَقُول: اعتزلوا نِكَاح فروجهن
وَأخرج أَبُو دَاوُد وَالْبَيْهَقِيّ عَن بعض أَزوَاج النَّبِي ﷺ أَن النَّبِي ﷺ كَانَ إِذا أَرَادَ من الْحَائِض شَيْئا ألْقى على فرجهَا ثوبا ثمَّ صنع مَا أَرَادَ
وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَابْن جرير والنحاس فِي ناسخه وَالْبَيْهَقِيّ عَن عَائِشَة أَنَّهَا سُئِلت مَا للرجل من امْرَأَته وَهِي حَائِض فَقَالَت: كل شَيْء إِلَّا فرجهَا
وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَالْبُخَارِيّ وَمُسلم وَأَبُو دَاوُد وَابْن ماجة عَن عَائِشَة قَالَت كَانَت إحدانا إِذا كَانَت حَائِضًا فَأَرَادَ النَّبِي ﷺ أَن يُبَاشِرهَا أمرهَا أَن تتزر فِي فَور حَيْضَتهَا ثمَّ يُبَاشِرهَا
قَالَت: وَأَيكُمْ يملك أربه كَمَا كَانَ رَسُول الله يملك أربه
وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَالْبُخَارِيّ وَمُسلم وَأَبُو دَاوُد وَالْبَيْهَقِيّ عَن مَيْمُونَة قَالَت كَانَ رَسُول الله ﷺ إِذا أَرَادَ أَن يُبَاشر امْرَأَة من نِسَائِهِ أمرهَا فاتزرت وَهِي حَائِض
وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَأَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيّ عَن مَيْمُونَة أَن رَسُول الله ﷺ كَانَ يُبَاشر الْمَرْأَة من نِسَائِهِ وَهِي حَائِض إِذا كَانَ عَلَيْهَا إِزَار إِلَى أَنْصَاف الفخذين أَو الرُّكْبَتَيْنِ محتجزة بِهِ
وَأخرج أَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيّ وَالْبَيْهَقِيّ عَن عَائِشَة قَالَت كنت أَنا وَرَسُول الله ﷺ نبيت فِي الشعار الْوَاحِد وَأَنا حَائِض طامث فَإِن أَصَابَهُ مني شَيْء غسل مَكَانَهُ لم يعده وَإِن أصَاب ثَوْبه مني شَيْء غسل مَكَانَهُ لم يعده وَصلى فِيهِ
وَأخرج أَبُو دَاوُد عَن عمَارَة بن غراب أَن عمَّة لَهُ حدثته أَنَّهَا سَأَلت عَائِشَة قَالَت: إحدانا تحيض وَلَيْسَ لَهَا ولزوجها إِلَّا فرَاش وَاحِد قَالَت: أخْبرك مَا صنع رَسُول الله ﷺ دخل فَمضى إِلَى مَسْجده فَلم ينْصَرف حَتَّى غلبتني عَيْني وأوجعه الْبرد فَقَالَ: أدني مني
فَقلت: إِنِّي حَائِض
فَقَالَ: وَإِن اكشفي عَن فخذيك فَكشفت عَن فَخذي فَوضع خَدّه وصدره على فَخذي وحنيت عَلَيْهِ حَتَّى دفىء ونام
وَأخرج البُخَارِيّ وَمُسلم وَأَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ وَابْن ماجة عَن عَائِشَة قَالَت كَانَ رَسُول الله ﷺ إِذا حِضْت يَأْمُرنِي أَن أتزر ثمَّ يباشرني
стр. 769
وَأخرج مَالك عَن ربيعَة بن أبي عبد الرَّحْمَن أَن عَائِشَة ﵂ كَانَت مَعَ رَسُول الله ﷺ مُضْطَجِعَة فِي ثوب وَاحِد وَإِنَّهَا وَثَبت وثبة شَدِيدَة فَقَالَ لَهَا رَسُول الله ﷺ : مَالك لَعَلَّك نفست - يَعْنِي الْحَيْضَة - قَالَت: نعم
فَقَالَ: شدي عَلَيْك إزارك ثمَّ عودي إِلَى مضجعك
وَأخرج البُخَارِيّ وَمُسلم وَالنَّسَائِيّ عَن أم سَلمَة قَالَت بَينا أَنا مَعَ النَّبِي ﷺ مُضْطَجِعَة فِي خميصة إِذْ حِضْت فانسللت فَأخذت ثِيَاب حيضتي فَقَالَ: أنفست قلت: نعم
فدعاني فاضطجعت مَعَه فِي الخميلة
وَأخرج ابْن ماجة عَن أم سَلمَة قَالَت كنت مَعَ رَسُول الله ﷺ فِي لِحَافه فَوجدت مَا تَجِد النِّسَاء من الْحَيْضَة فانسللت من اللحاف فَقَالَ رَسُول الله ﷺ : أنفست قلت: وجدت مَا تَجِد النِّسَاء من الْحَيْضَة
قَالَ: ذَاك مَا كتب على بَنَات آدم
قَالَت: فانسللت فأصلحت من شأني ثمَّ رجعت فَقَالَ رَسُول الله ﷺ : تعالي فادخلي معي فِي اللحاف
قَالَت: فَدخلت مَعَه
وَأخرج ابْن ماجة عَن مُعَاوِيَة بن أبي سُفْيَان أَنه سَأَلَ أم حَبِيبَة: كَيفَ كنت تصنعين مَعَ رَسُول الله ﷺ فِي الْحيض قَالَت: كَانَت إحدانا فِي فورها أول مَا تحيض تشد عَلَيْهَا إِزَار إِلَى أَنْصَاف فخذيها ثمَّ تضطجع مَعَ رَسُول الله ﷺ
وَأخرج أَبُو دَاوُد وَابْن ماجة عَن عبد الله بن سعد الْأنْصَارِيّ أَنه سَأَلَ رَسُول الله ﷺ مَا يحل لي من امْرَأَتي وَهِي حَائِض فَقَالَ: لَك مَا فَوق الإِزار
وَأخرج التِّرْمِذِيّ وَصَححهُ عَن عبد الله بن سعد قَالَ سَأَلت النَّبِي ﷺ عَن مؤاكلة الْحَائِض فَقَالَ: واكلها
وَأخرج أَحْمد وَأَبُو دَاوُد عَن معَاذ بن جبل قَالَ سَأَلت رَسُول الله ﷺ عَمَّا يحل للرجل من امْرَأَته وَهِي حَائِض قَالَ: مَا فَوق الْإِزَار وَالتَّعَفُّف عَن ذَلِك أفضل
وَأخرج مَالك وَالْبَيْهَقِيّ عَن زيد بن أسلم أَن رجلا سَأَلَ رَسُول الله ﷺ فَقَالَ: مَاذَا يحل لي من امْرَأَتي وَهِي حَائِض فَقَالَ لَهُ رَسُول الله ﷺ : لِتشد عَلَيْهَا إزَارهَا ثمَّ شَأْنك بِأَعْلَاهَا
وَأخرج مَالك وَالشَّافِعِيّ وَالْبَيْهَقِيّ عَن نَافِع عَن عبد الله بن عمر أرسل إِلَى عَائِشَة يسْأَلهَا هَل يُبَاشر الرجل امْرَأَته وَهِي حَائِض فَقَالَت: لِتشد إزَارهَا على أَسْفَلهَا ثمَّ ليباشرها إِن شَاءَ
стр. 770
وَأخرج الْبَيْهَقِيّ عَن عَائِشَة أَن النَّبِي ﷺ سُئِلَ مَا يحل للرجل من الْمَرْأَة الْحَائِض قَالَ: مَا فَوق الإِزار
وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَأَبُو يعلى عَن عمر قَالَ سَأَلت رَسُول الله ﷺ مَا يحل للرجل من امْرَأَته وَهِي حَائِض قَالَ: مَا فَوق الإِزار
وَأخرج الطَّبَرَانِيّ عَن ابْن عَبَّاس أَن رجلا قَالَ: يَا رَسُول الله مَا لي من امْرَأَتي وَهِي حَائِض قَالَ: تشد إزَارهَا ثمَّ شَأْنك بهَا
وَأخرج الطَّبَرَانِيّ عَن عبَادَة أَن رَسُول الله ﷺ سُئِلَ مَا يحل للرجل من امْرَأَته وَهِي حَائِض قَالَ: مَا فَوق الْإِزَار وَمَا تَحت الأزرار مِنْهَا حرَام
وَأخرج الطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط عَن أم سَلمَة قَالَت كَانَ رَسُول الله ﷺ يَتَّقِي سُورَة الدَّم ثَلَاثًا ثمَّ يُبَاشر بعد ذَلِك
وَأخرج ابْن جرير عَن مَسْرُوق قَالَ: قلت لعَائِشَة: مَا يحل للرجل من امْرَأَته إِذا كَانَت حَائِضًا قَالَ: كل شَيْء إِلَّا الْجِمَاع
وَأخرج ابْن أبي شيبَة عَن الْحسن قَالَ: لَا بَأْس أَن يلْعَب على بَطنهَا وَبَين فخذيها
أما قَوْله تَعَالَى ﴿وَلَا تقربوهن حَتَّى يطهرن﴾
أخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم والنحاس فِي ناسخه وَالْبَيْهَقِيّ فِي سنَنه عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله ﴿وَلَا تقربوهن حَتَّى يطهرن﴾ قَالَ: من الدَّم
وَأخرج عبد الرَّزَّاق فِي المُصَنّف وَعبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر والنحاس عَن مُجَاهِد فِي قَوْله ﴿وَلَا تقربوهن حَتَّى يطهرن﴾ قَالَ: حَتَّى يَنْقَطِع الدَّم
وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَأحمد وَعبد بن حميد وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ وَابْن ماجة وَالْبَيْهَقِيّ فِي سنَنه عَن أبي هُرَيْرَة عَن رَسُول الله ﷺ قَالَ من أَتَى حَائِضًا أَو امْرَأَة فِي دبرهَا أَو كَاهِنًا فقد كفر بِمَا أنزل على مُحَمَّد ﷺ
وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَأحمد وَأَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ وَابْن مَاجَه وَالْحَاكِم وَصَححهُ عَن ابْن عَبَّاس عَن النَّبِي ﷺ فِي الَّذِي يَأْتِي امْرَأَته وَهِي حَائِض قَالَ: يتَصَدَّق بِدِينَار أَو بِنصْف دِينَار
وَأخرج أَبُو دَاوُد وَالْحَاكِم عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: إِذا أَصَابَهَا فِي الدَّم فدينار وَإِذا أَصَابَهَا فِي انْقِطَاع الدَّم فَنصف دِينَار
стр. 771
وَأخرج التِّرْمِذِيّ عَن ابْن عَبَّاس عَن النَّبِي ﷺ قَالَ إِذا كَانَ دَمًا أَحْمَر فدينار وَإِذا كَانَ دَمًا أصفر فَنصف دِينَار
وَأخرج أَبُو دَاوُد عَن ابْن عَبَّاس عَن النَّبِي ﷺ أمره أَن يتَصَدَّق بخمسي دِينَار
وَأخرج الطَّبَرَانِيّ عَن ابْن عَبَّاس قَالَ جَاءَ رجل إِلَى النَّبِي ﷺ فَقَالَ: يَا رَسُول الله أصبت امْرَأَتي وَهِي حَائِض فَأمره رَسُول الله ﷺ أَن يعْتق نسمَة وَقِيمَة النَّسمَة يَوْمئِذٍ دِينَار
أما قَوْله تَعَالَى: ﴿فَإِذا تطهرن﴾
أخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم والنحاس فِي ناسخه وَالْبَيْهَقِيّ عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله ﴿فَإِذا تطهرن﴾ قَالَ: بِالْمَاءِ
وَأخرج سُفْيَان بن عَيْنِيَّة وَعبد الرَّزَّاق فِي المُصَنّف وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر والنحاس عَن مُجَاهِد فِي قَوْله ﴿فَإِذا تطهرن﴾ قَالَ: إِذا اغْتَسَلْنَ وَلَا تحل لزَوجهَا حَتَّى تَغْتَسِل
وَأخرج ابْن جرير عَن عِكْرِمَة
مثله
وَأخرج ابْن جرير من وَجه آخر عَن طَاوس وَمُجاهد قَالَا: إِذا طهرت أمرهَا بِالْوضُوءِ وَأصَاب مِنْهَا
وَأخرج ابْن الْمُنْذر من وَجه آخر عَن مُجَاهِد وَعَطَاء قَالَا: إِذا رَأَتْ الطُّهْر فَلَا بَأْس أَن تستطيب بِالْمَاءِ ويأتيها قبل أَن تَغْتَسِل
وَأخرج الْبَيْهَقِيّ فِي سنَنه عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: جَاءَ أَعْرَابِي فَقَالَ: يَا رَسُول الله إنَّا نَكُون بالرمل أَرْبَعَة أشهر فَيكون فِينَا النُّفَسَاء وَالْحَائِض وَالْجنب فَمَا ترى قَالَ: عَلَيْكُم بالصعيد
وَأخرج البُخَارِيّ وَمُسلم وَالنَّسَائِيّ عَن عَائِشَة أَن امْرَأَة سَأَلت النَّبِي ﷺ عَن غسلهَا من الْمَحِيض فَأمرهَا كَيفَ أَن تَغْتَسِل قَالَ: خذي فرْصَة من مسك فتطهري بهَا
قَالَت: كَيفَ أتطهر بهَا قَالَ: تطهري بهَا
قَالَ: كَيفَ قَالَ: سُبْحَانَ الله تطهري بهَا
فاجتذبها فَقلت: تتبعي أثر الدَّم
أما قَوْله تَعَالَى: ﴿فأتوهن من حَيْثُ أَمركُم الله﴾
وَأخرج ابْن جرير عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله ﴿فأتوهن من حَيْثُ أَمركُم الله﴾ قَالَ: يَعْنِي أَن يَأْتِيهَا طَاهِرا غير حَائِض
стр. 772
وَأخرج عبد بن حميد عَن قَتَادَة ﴿فأتوهن من حَيْثُ أَمركُم الله﴾ قَالَ: طواهر غير حيض
وَأخرج الدَّارمِيّ وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله ﴿فأتوهن من حَيْثُ أَمركُم الله﴾ قَالَ: من حَيْثُ أَمركُم أَن تعتزلوهن
وَأخرج ابْن أبي شيبَة عَن عِكْرِمَة
مثله
وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَالْبَيْهَقِيّ فِي سنَنه عَن ابْن عَبَّاس ﴿فأتوهن من حَيْثُ أَمركُم الله﴾ يَقُول: فِي الْفرج وَلَا تعدوه إِلَى غَيره
وَأخرج وَكِيع وَابْن أبي شيبَة عَن مُجَاهِد ﴿فأتوهن من حَيْثُ أَمركُم الله﴾ قَالَ: حَيْثُ نهاكم الله أَن تأتوهن وَهن حيض يَعْنِي من قبل الْفرج
وَأخرج ابْن أبي شيبَة عَن أبي رزين ﴿فأتوهن من حَيْثُ أَمركُم الله﴾ قَالَ: من قبل الطُّهْر وَلَا تأتوهن من قبل الْحيض
وَأخرج ابْن أبي شيبَة عَن ابْن الْحَنَفِيَّة ﴿فأتوهن من حَيْثُ أَمركُم الله﴾ قَالَ: من قبل التَّزْوِيج من قبل الْحَلَال
وَأخرج عبد الرَّزَّاق فِي المُصَنّف عَن مُجَاهِد ﴿فأتوهن من حَيْثُ أَمركُم الله﴾ قَالَ: من حَيْثُ خرج الدَّم فَإِن لم يأتها من حَيْثُ أَمر فَلَيْسَ من التوّابين وَلَا من المتطهرين
أما قَوْله تَعَالَى: ﴿إِن الله يحب التوابين وَيُحب المتطهرين﴾ أخرج وَكِيع وَعبد بن حميد وَابْن أبي حَاتِم عَن عَطاء فِي قَوْله ﴿إِن الله يحب التوابين﴾ من الذُّنُوب ﴿وَيُحب المتطهرين﴾ قَالَ: بِالْمَاءِ
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن الْأَعْمَش فِي قَوْله ﴿إِن الله يحب التوابين وَيُحب المتطهرين﴾ قَالَ: التَّوْبَة من الذُّنُوب والتطهر من الشّرك
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن مُجَاهِد قَالَ: من أَتَى امْرَأَته فِي دبرهَا فَلَيْسَ من المتطهرين
وَأخرج وَكِيع وَابْن أبي شيبَة وَعبد بن حميد وَابْن أبي حَاتِم عَن أبي الْعَالِيَة: أَن رأى رجلا يتَوَضَّأ فَلَمَّا فرغ قَالَ: اللَّهُمَّ اجْعَلنِي من التوابين واجعلني من المتطهرين
قَالَ: إِن الطّهُور بِالْمَاءِ حسن وَلَكنهُمْ المتطهرون من الذُّنُوب
وَأخرج التِّرْمِذِيّ عَن عمر قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ من تَوَضَّأ فَأحْسن
стр. 773
الْوضُوء ثمَّ قَالَ: أشهد أَن لَا إِلَه إِلَّا الله وَحده لَا شريك لَهُ وَأَن مُحَمَّد عَبده وَرَسُوله اللَّهُمَّ اجْعَلنِي من التوابين واجعلني من المتطهرين فتحت لَهُ ثَمَانِيَة أَبْوَاب الْجنَّة يدْخل من أَيهَا شَاءَ
وَأخرج ابْن أبيب شيبَة عَن عَليّ بن أبي طَالب
أَنه كَانَ إِذا فرغ من وضوئِهِ قَالَ: أشهد أَن لَا إِلَه إِلَّا الله وَأشْهد أَن مُحَمَّدًا عَبده وَرَسُوله رب اجْعَلنِي من التوابين واجعلني من المتطهرين
وَأخرج ابْن أبي شيبَة عَن الضَّحَّاك قَالَ: كَانَ حُذَيْفَة إِذا تطهر قَالَ: أشهد أَن لَا إِلَه إِلَّا الله وَأشْهد أَن مُحَمَّدًا عَبده وَرَسُوله اللَّهُمَّ اجْعَلنِي من التوابين واجعلني من المتطهرين
وَأخرج الْقشيرِي فِي الرسَالَة وَابْن النجار عَن أنس سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول: التائب من الذَّنب كمن لَا ذَنْب لَهُ وَإِذا أحب الله عَبده لم يضرّهُ ذَنْب ثمَّ تَلا ﴿إِن الله يحب التوابين وَيُحب المتطهرين﴾ قيل: يَا رَسُول الله وَمَا عَلامَة التَّوْبَة قَالَ الندامة
وَأخرج وَكِيع وَعبد بن حميد وَابْن أبي حَاتِم وَالْبَيْهَقِيّ فِي الشّعب عَن الشّعبِيّ قَالَ: التائب من الذَّنب كمن لَا ذَنْب لَهُ ثمَّ قَرَأَ ﴿إِن الله يحب التوابين وَيُحب المتطهرين﴾
وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَالتِّرْمِذِيّ وَابْن الْمُنْذر وَالْبَيْهَقِيّ فِي الشّعب عَن أنس قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ كل بني آدم خطاء وَخير الْخَطَّائِينَ التوّابون
وَأخرج أَحْمد فِي الزّهْد عَن قَتَادَة قَالَ: أوحى الله إِلَى نَبِي من أَنْبيَاء بني إِسْرَائِيل أَن كَانَ بني آدم خطاء وَخير الْخَطَّائِينَ التوابون
وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس
أَنه قيل لَهُ أصب المَاء على رَأْسِي وَأَنا محرم قَالَ: لَا بَأْس ﴿إِن الله يحب التوابين وَيُحب المتطهرين﴾
стр. 774
قَوْله تَعَالَى: نِسَاؤُكُمْ حرث لكم فَأتوا حَرْثكُمْ أَنى شِئْتُم وَقدمُوا لأنفسكم وَاتَّقوا الله وَاعْلَمُوا أَنكُمْ ملاقوه وَبشر الْمُؤمنِينَ
أخرج وَكِيع وَابْن أبي شيبَة وَعبد بن حميد وَالْبُخَارِيّ وَأَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ وَابْن ماجة وَابْن جرير وَأَبُو نعيم فِي الْحِلْية وَالْبَيْهَقِيّ فِي سنَنه قَالَ: كَانَت الْيَهُود تَقول: إِذا أَتَى الرجل امْرَأَته من خلفهَا فِي قبلهَا ثمَّ حملت جَاءَ الْوَلَد
стр. 775
أَحول
فَنزلت ﴿نِسَاؤُكُمْ حرث لكم فَأتوا حَرْثكُمْ أَنى شِئْتُم﴾ إِن محنية وَإِن شَاءَ غير محنية غير أَن ذَلِك فِي صمام وَاحِد
وَأخرج سعيد بن مَنْصُور والدارمي وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن جَابر
أَن الْيَهُود قَالُوا للْمُسلمين: من أَتَى امْرَأَته وَهِي مُدبرَة جَاءَ الْوَلَد أَحول
فَأنْزل الله ﴿نِسَاؤُكُمْ حرث لكم فَأتوا حَرْثكُمْ أَنى شِئْتُم﴾ فَقَالَ رَسُول الله ﷺ مقبلة ومدبرة إِذا كَانَ ذَلِك فِي الْفرج
وَأخرج ابْن أبي شيبَة فِي المُصَنّف وَعبد بن حميد وَابْن جرير عَن مرّة الهمذلني أَن بعض الْيَهُود لَقِي بعض الْمُسلمين فَقَالَ لَهُ: تأتون النِّسَاء وراءهن كَأَنَّهُ كره الإِبراك فَذكرُوا ذَلِك لرَسُول الله ﷺ فَنزلت ﴿نِسَاؤُكُمْ حرث لكم﴾ الْآيَة
فَرخص الله للْمُسلمين أَن يَأْتُوا النِّسَاء فِي الْفروج كَيفَ شاؤوا وأنى شاؤوا من بَين أَيْدِيهنَّ وَمن خلفهن
وَأخرج ابْن أبي شيبَة عَن مرّة قَالَ: كَانَت الْيَهُود يسخرون من الْمُسلمين فِي إتيانهم النِّسَاء فَأنْزل الله ﴿نِسَاؤُكُمْ حرث لكم﴾ الْآيَة
وَأخرج ابْن عَسَاكِر عَن جَابر بن عبد الله قَالَ: كَانَت الْأَنْصَار تَأتي نساءها مضاجعة وَكَانَت قُرَيْش تشرح شرحاً كثيرا فتزوّج رجل من قُرَيْش امْرَأَة من الْأَنْصَار فَأَرَادَ أَن يَأْتِيهَا فَقَالَت: لَا إِلَّا كَمَا يفعل
فَأخْبر بذلك رَسُول الله فَأنْزل ﴿فَأتوا حَرْثكُمْ أَنى شِئْتُم﴾ أَي قَائِما وَقَاعِدا ومضطجعاً بعد أَن يكون فِي صمام وَاحِد
وَأخرج ابْن جرير من طَرِيق سعيد بن أبي هِلَال أَن عبد الله بن عَليّ حَدثهُ: أَنه بلغه أَن نَاسا من أَصْحَاب النَّبِي ﷺ جَلَسُوا يَوْمًا وَرجل من الْيَهُود قريب مِنْهُم فَجعل بَعضهم يَقُول: إِنِّي لآتي امْرَأَتي وَهِي مُضْطَجِعَة
وَيَقُول الآخر: إِنِّي لآتيها وَهِي قَائِمَة وَيَقُول الآخر: إِنِّي لآتيها وَهِي باركة
فَقَالَ الْيَهُودِيّ: مَا أَنْتُم إِلَّا أَمْثَال الْبَهَائِم وَلَكنَّا إِنَّمَا نأتيها على هَيْئَة وَاحِدَة
فَأنْزل الله ﴿نِسَاؤُكُمْ حرث لكم﴾ الْآيَة
وَأخرج وَكِيع وَابْن أبي شيبَة والدارمي عَن الْحسن قَالَ: كَانَت الْيَهُود لَا يألون مَا شدد على الْمُسلمين كَانُوا يَقُولُونَ: يَا أَصْحَاب مُحَمَّد أَنه - وَالله - مَا يحل لكم أَن تَأْتُوا نساءكم إِلَّا من وَجه وَاحِد فَأنْزل الله ﴿نِسَاؤُكُمْ حرث لكم فَأتوا حَرْثكُمْ أَنى شِئْتُم﴾ فخلى الله بَين الْمُؤمنِينَ وَبَين حَاجتهم
следующие страницы →