Полный текст (7 338 стр.). Показаны 7141–7180 · переход к 7146.
стр. 7141
أخرج الْحَاكِم وَصَححهُ من طَرِيق مُجَاهِد عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله: ﴿وَ الشَّمْس وَضُحَاهَا﴾ قَالَ: ضوءها ﴿وَالْقَمَر إِذا تَلَاهَا﴾ قَالَ: تبعها ﴿وَالنَّهَار إِذا جلاها﴾ قَالَ: أضاءها ﴿وَالسَّمَاء وَمَا بناها﴾ قَالَ: الله بنى السَّمَاء ﴿وَمَا طحاها﴾ قَالَ: دحاها ﴿فألهمها فجورها وتقواها﴾ قَالَ: عرفهَا شقاءها وسعادتها ﴿وَقد خَابَ من دساها﴾ قَالَ: أغواها
وَأخرج ابْن جرير من طَرِيق الْعَوْفِيّ عَن ابْن عَبَّاس ﴿وَالْقَمَر إِذا تَلَاهَا﴾ قَالَ: يَتْلُو النَّهَار ﴿وَالْأَرْض وَمَا طحاها﴾ يَقُول: مَا خلق الله فِيهَا ﴿فألهمها فجورها وتقواها﴾ قَالَ: علمهَا الطَّاعَة وَالْمَعْصِيَة
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم من طَرِيق عِكْرِمَة عَن ابْن عَبَّاس ﴿وَالْقَمَر إِذا تَلَاهَا﴾ قَالَ: تبعها
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن يزِيد بن ذِي حمامة قَالَ: إِذا جَاءَ اللَّيْل قَالَ الرب غشي عبَادي فِي خلقي الْعَظِيم ولليل مهابة وَالَّذِي خلقه أَحَق أَن يهاب
وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس ﴿وَالْأَرْض وَمَا طحاها﴾ قَالَ: قسمهَا ﴿فألهمها فجورها وتقواها﴾ قَالَ: بَين الْخَيْر وَالشَّر
وَأخرج الْحَاكِم من طَرِيق سعيد بن جُبَير عَن ابْن عَبَّاس ﴿فألهمها﴾ قَالَ: علمهَا ﴿فجورها وتقواها﴾
وَأخرج أَحْمد وَمُسلم وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن مرْدَوَيْه عَن عمرَان بن حُصَيْن: أَن رجلا قَالَ يَا رَسُول الله: أَرَأَيْت مَا يعْمل النَّاس الْيَوْم ويكدحون فِيهِ شَيْء قد قضي عَلَيْهِم وَمضى عَلَيْهِم فِي قدر قد سبق أَو فِيمَا يستقبلون مَا أَتَاهُم بِهِ نَبِيّهم واتخذت عَلَيْهِم بِهِ الْحجَّة قَالَ: بل شَيْء قضي عَلَيْهِم
قَالَ: فَلم يعْملُونَ إِذا قَالَ: من كَانَ الله خلقه لوَاحِدَة من المنزلتين هيأه لعملها وتصديق ذَلِك فِي كتاب الله ﴿وَنَفس وَمَا سواهَا فألهمها فجورها وتقواها﴾
стр. 7142
وَأخرج الطَّبَرَانِيّ وَابْن الْمُنْذر وَابْن مرْدَوَيْه عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: كَانَ رَسُول الله ﷺ إِذا تَلا هَذِه الْآيَة ﴿وَنَفس وَمَا سواهَا فألهمها فجورها وتقواها﴾ وقف ثمَّ قَالَ: اللَّهُمَّ آتٍ نَفسِي تقواها أَنْت وَليهَا ومولاها وَخير من زكاها
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم وَابْن مرْدَوَيْه عَن أبي هُرَيْرَة سَمِعت النَّبِي ﷺ يقْرَأ ﴿فألهمها فجورها وتقواها﴾ قَالَ: اللَّهُمَّ آتٍ نَفسِي تقواها وزكها أَنْت خير من زكاها أَنْت وَليهَا ومولاها
قَالَ وَهُوَ فِي الصَّلَاة
وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَأحمد وَمُسلم وَالنَّسَائِيّ عَن زيد بن أَرقم قَالَ: كَانَ رَسُول الله ﷺ يَقُول: اللَّهُمَّ آتٍ نَفسِي تقواها أَنْت خير من زكاها أَنْت وَليهَا ومولاها
وَأخرج الطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط عَن أنس: أَن رَسُول الله ﷺ صلى بهم الهاجرة فَرفع صَوته فَقَرَأَ ﴿وَالشَّمْس وَضُحَاهَا﴾ ﴿وَاللَّيْل إِذا يغشى﴾ سُورَة اللَّيْل آيَة ١ فَقَالَ لَهُ أبيّ بن كَعْب: يَا رَسُول الله أمرت فِي هَذِه الصَّلَاة بِشَيْء قَالَ: لَا وَلَكِنِّي أردْت أَن أوقت لكم
وَأخرج الْفرْيَابِيّ وَعبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن مُجَاهِد ﴿وَالشَّمْس وَضُحَاهَا﴾ قَالَ: ضوؤها ﴿وَالْقَمَر إِذا تَلَاهَا﴾ قَالَ: تبعها ﴿وَالنَّهَار إِذا جلاها﴾ قَالَ: أَضَاء ﴿وَاللَّيْل إِذا يَغْشَاهَا﴾ قَالَ: يَغْشَاهَا اللَّيْل ﴿وَالسَّمَاء وَمَا بناها﴾ قَالَ: الله بنى السَّمَاء وَالْأَرْض ﴿وَمَا طحاها﴾ قَالَ: دحاها ﴿فألهمها فجورها وتقواها﴾ قَالَ: عرفهَا شقاءها ﴿قد أَفْلح من زكاها﴾ قَالَ: أصلحها ﴿وَقد خَابَ من دساها﴾ قَالَ: أغواها ﴿كذبت ثَمُود بطغواها﴾ قَالَ: بمعصيتها ﴿وَلَا يخَاف عقباها﴾ قَالَ: الله لَا يخَاف عقباها
وَأخرج الْفرْيَابِيّ وَعبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن مُجَاهِد ﴿وَالشَّمْس وَضُحَاهَا﴾ قَالَ: إشراقها ﴿وَالْقَمَر إِذا تَلَاهَا﴾ قَالَ: يتلوها ﴿وَالنَّهَار إِذا جلاها﴾ قَالَ: حِين ينجلي ﴿وَنَفس وَمَا سواهَا﴾ قَالَ: سوى خلقهَا وَلم ينقص مِنْهُ شَيْئا
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن قَتَادَة ﴿وَالشَّمْس وَضُحَاهَا﴾ قَالَ: هَذَا النَّهَار ﴿وَالْقَمَر إِذا تَلَاهَا﴾ قَالَ: يَتْلُو صَبِيحَة الْهلَال إِذا سَقَطت رُؤِيَ عِنْد سُقُوطهَا ﴿وَالنَّهَار إِذا جلاها﴾ قَالَ: إِذا غشيها النَّهَار
стр. 7143
﴿وَاللَّيْل إِذا يَغْشَاهَا﴾ قَالَ إِذا غشيها اللَّيْل ﴿وَالسَّمَاء وَمَا بناها﴾ قَالَ وَمَا خلقهَا ﴿وَالْأَرْض وَمَا طحاها﴾ قَالَ: بسطها ﴿فألهمها فجورها وتقواها﴾ قَالَ: بَين لَهَا الْفُجُور من التَّقْوَى ﴿قد أَفْلح﴾ قَالَ: وَقع الْقسم هَهُنَا ﴿من زكاها﴾ قَالَ: من عمل خيرا فزكاها بِطَاعَة الله ﴿وَقد خَابَ من دساها﴾ قَالَ: من إثمها وفجرها ﴿كذبت ثَمُود بطغواها﴾ قَالَ: بالطغيان ﴿إِذْ انْبَعَثَ أشقاها﴾ قَالَ: أُحَيْمِر ثَمُود
﴿فَقَالَ لَهُم رَسُول الله﴾ ﷺ ﴿نَاقَة الله وسقياها﴾ قَالَ: يَقُول الله: خلوا بَينهَا وَبَين قسم الله الَّذِي قسم لَهَا من هَذَا المَاء ﴿فدمدم عَلَيْهِم رَبهم بذنبهم﴾ قَالَ: ذكر لنا أَنه أَبى أَن يعقرها حَتَّى تَابعه صَغِيرهمْ وَكَبِيرهمْ وَذكرهمْ وأنثاهم فَلَمَّا اشْترك الْقَوْم فِي عقرهَا ﴿فدمدم عَلَيْهِم رَبهم بذنبهم فسواها وَلَا يخَاف عقباها﴾ يَقُول: لَا يخَاف تبعتها
وَأخرج عبد بن حميد عَن أبي الْعَالِيَة ﴿وَالْقَمَر إِذا تَلَاهَا﴾ قَالَ: إِذا تبعها
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن عِكْرِمَة ﴿وَالْقَمَر إِذا تَلَاهَا﴾ قَالَ: إِذا تبع الشَّمْس
وَأخرج عبد بن حميد عَن أبي صَالح ﴿وَالْأَرْض وَمَا طحاها﴾ قَالَ: بسطها
وَأخرج ابْن الْمُنْذر عَن الضَّحَّاك مثله
وَأخرج ابْن الْمُنْذر عَن ابْن عَبَّاس ﴿وَنَفس وَمَا سواهَا﴾ قَالَ: سوى خلقهَا
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن سعيد بن جُبَير ﴿فألهمها﴾ قَالَ: ألزمها ﴿فجورها وتقواها﴾
وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَعبد بن حميد وَابْن أبي حَاتِم عَن الضَّحَّاك ﴿فألهمها فجورها وتقواها﴾ قَالَ: الطَّاعَة وَالْمَعْصِيَة
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم ﴿فألهمها فجورها وتقواها﴾ قَالَ: الْفَاجِرَة ألهمها الْفُجُور والتقية ألهمها التَّقْوَى
وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه فِي قَوْله: ﴿فألهمها فجورها وتقواها﴾ يَقُول: بَين للعباد الرشد من الغيّ وألهم كل نفس مَا خلقهَا لَهُ وَكتب عَلَيْهَا
وَأخرج عبد بن حميد عَن الْكَلْبِيّ ﴿قد أَفْلح من زكاها﴾ الْآيَة قَالَ: أَفْلح من زَكَّاهُ الله وخاب من دساه الله
وَأخرج عبد بن حميد عَن الْحسن فِي الْآيَة: قد أَفْلح من زكى نَفسه وَأَصْلَحهَا وخاب من أهلكها وأضلها
وَأخرج عبد بن حميد عَن الرّبيع فِي الْآيَة يَقُول: أَفْلح من زكى نَفسه بِالْعَمَلِ
стр. 7144
الصَّالح وخاب من دس نَفسه بِالْعَمَلِ السيء
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن عِكْرِمَة من ﴿دساها﴾ قَالَ: من خسرها
وَأخرج حُسَيْن فِي الاسْتقَامَة وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله: ﴿قد أَفْلح من زكاها﴾ يَقُول: قد أَفْلح من زكى الله نَفسه ﴿وَقد خَابَ من دساها﴾ يَقُول: قد خَابَ من دس الله نَفسه فأضله ﴿وَلَا يخَاف عقباها﴾ قَالَ: لَا يخَاف من أحد تَابعه
وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس ﴿وَقد خَابَ من دساها﴾ يَعْنِي: مكر بهَا
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ وَابْن مرْدَوَيْه والديلمي من طَرِيق جُوَيْبِر عَن الضَّحَّاك عَن ابْن عَبَّاس: سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول: ﴿قد أَفْلح من زكاها﴾ الْآيَة: أفلحت نفس زكاها الله وخابت نفس خيبها الله من كل خيِّر
وَأخرج ابْن جرير عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله: ﴿كذبت ثَمُود بطغواها﴾ قَالَ: اسْم الْعَذَاب الَّذِي جاءها الطغوى فَقَالَ: كذبت ثَمُود بعذابها
وَأخرج سعيد بن مَنْصُور وَأحمد وَعبد بن حميد وَالْبُخَارِيّ وَمُسلم وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن مرْدَوَيْه عَن عبد الله بن زَمعَة قَالَ: خطب رَسُول الله ﷺ فَذكر النَّاقة وَذكر الَّذِي عقرهَا فَقَالَ: ﴿إِذْ انْبَعَثَ أشقاها﴾ قَالَ: انْبَعَثَ لَهَا رجل عَارِم عَزِيز منيع فِي رهطه مثل أبي زَمعَة
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم وَابْن مرْدَوَيْه وَالْبَغوِيّ وَأَبُو نعيم فِي الدَّلَائِل عَن عمار بن يَاسر قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : أَلا أحَدثك بِأَشْقَى النَّاس قَالَ: بلَى
قَالَ: رجلَانِ: أُحَيْمِر ثَمُود الَّذِي عقر النَّاقة وَالَّذِي يَضْرِبك على هَذَا يَعْنِي ترقوته حَتَّى تبتل مِنْهُ هَذِه يَعْنِي لحيته
وَأخرج الطَّبَرَانِيّ وَابْن مرْدَوَيْه وَأَبُو نعيم مثله من حَدِيث صُهَيْب وَجَابِر بن سَمُرَة
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن الْحسن ﴿وَلَا يخَاف عقباها﴾ قَالَ: ذَاك رَبنَا لَا يخَاف مِنْهُم تبعة بِمَا صنع بهم
وَأخرج ابْن جريروابن أبي حَاتِم عَن السّديّ ﴿وَلَا يخَاف عقباها﴾ قَالَ: لم يخف الَّذِي عقرهَا عَاقِبَة مَا صنع
وَأخرج ابْن جرير عَن الضَّحَّاك ﴿وَلَا يخَاف عقباها﴾ قَالَ: لم يخف الَّذِي عقرهَا عقباها
стр. 7145
٩٢
سُورَة اللَّيْل
مَكِّيَّة وآياتها إِحْدَى وَعِشْرُونَ بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم
الْآيَة ١ - ٢١
стр. 7146
أخرج ابْن الضريس والنحاس وَابْن مرْدَوَيْه وَالْبَيْهَقِيّ عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: نزلت سُورَة ﴿وَ اللَّيْل إِذا يغشى﴾ بِمَكَّة
وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه عَن ابْن الزبير مثله
وَأخرج الْبَيْهَقِيّ فِي سنَنه عَن جَابر بن سَمُرَة قَالَ: كَانَ النَّبِي ﷺ يقْرَأ فِي الظّهْر وَالْعصر ب ﴿وَاللَّيْل إِذا يغشى﴾ وَنَحْوهَا
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم بِسَنَد ضَعِيف عَن ابْن عَبَّاس: أَن رجلا كَانَت لَهُ نَخْلَة فرعها فِي دَار رجل فَقير ذِي عِيَال فَكَانَ الرجل إِذا جَاءَ فَدخل الدَّار فَصَعدَ إِلَى النَّخْلَة ليَأْخُذ مِنْهَا الثَّمَرَة فَرُبمَا تقع ثَمَرَة فيأخذها صبيان الْفَقِير فَينزل من نخلته
стр. 7147
فَيَأْخُذ الثَّمَرَة من أَيْديهم وَإِن وجدهَا فِي فَم أحدهم أَدخل أُصْبُعه حَتَّى يخرج الثَّمَرَة من فِيهِ فَشَكا ذَلِك الرجل إِلَى النَّبِي ﷺ فَقَالَ: اذْهَبْ وَلَقي النَّبِي ﷺ صَاحب النَّخْلَة
فَقَالَ لَهُ: أَعْطِنِي نخلتك المائلة الَّتِي فرعها فِي دَار فلَان وَلَك بهَا نَخْلَة فِي الْجنَّة
فَقَالَ لَهُ الرجل: لقد أَعْطَيْت وَإِن لي لنخلاً كثيرا وَمَا فِيهِ نخل أعجب إِلَيّ ثَمَرَة مِنْهَا
ثمَّ ذهب الرجل وَلَقي رجلا كَانَ يسمع الْكَلَام من رَسُول الله ﷺ لصَاحب النَّخْلَة فَأتى رَسُول الله: فَقَالَ أَعْطِنِي مَا أَعْطَيْت الرجل إِن أَنا أَخَذتهَا
قَالَ: نعم فَذهب الرجل فلقي صَاحب النَّخْلَة ولكليهما نخل فَقَالَ لَهُ صَاحب النَّخْلَة: أشعرت أَن مُحَمَّدًا أَعْطَانِي بنخلتي المائلة إِلَى دَار فلَان نَخْلَة فِي الْجنَّة فَقلت: لقد أَعْطَيْت وَلَكِن يُعجبنِي ثَمَرهَا ولي نخل كثير مَا فِيهِ نَخْلَة أعجب إليّ ثَمَرَة مِنْهَا فَقَالَ لَهُ الآخر: أَتُرِيدُ بيعهَا فَقَالَ: لَا إِلَّا أَن أعطي بهَا مَا أُرِيد وَلَا أَظن أعْطى
قَالَ: فكم تؤمل فِيهَا قَالَ: أَرْبَعِينَ نَخْلَة فَقَالَ لَهُ الرجل: لقد جِئْت بِأَمْر عَظِيم تطلب بنخلتك المائلة أَرْبَعِينَ نَخْلَة
ثمَّ سكت عَنهُ فَقَالَ: أَنا أُعْطِيك أَرْبَعِينَ نَخْلَة فَقَالَ لَهُ: أشهد إِن كنت صَادِقا
فَأشْهد لَهُ بِأَرْبَعِينَ نَخْلَة بنخلته المائلة فَمَكثَ سَاعَة ثمَّ قَالَ: لَيْسَ بيني وَبَيْنك بيع لم نفترق
فَقَالَ لَهُ الرجل: وَلست بِأَحَق حِين أَعطيتك أَرْبَعِينَ نَخْلَة بنخلتك المائلة
فَقَالَ لَهُ: أُعْطِيك على أَن تُعْطِينِي كَمَا أُرِيد تعطينها على سَاق
فَسكت عَنهُ ثمَّ قَالَ: هِيَ لَك على سَاق
قَالَ: ثمَّ ذهب إِلَى النَّبِي ﷺ فَقَالَ لَهُ: يَا رَسُول الله إِن النَّخْلَة قد صَارَت لي فَهِيَ لَك
فَذهب رَسُول الله ﷺ إِلَى صَاحب الدَّار فَقَالَ: النَّخْلَة لَك ولعيالك
فَأنْزل الله ﴿وَاللَّيْل إِذا يغشى﴾ إِلَى آخر السُّورَة
وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: إِنِّي لأقول هَذِه السُّورَة نزلت فِي السماحة وَالْبخل ﴿وَاللَّيْل إِذا يغشى﴾
وَأخرج ابْن الْمُنْذر عَن ابْن عَبَّاس ﴿وَاللَّيْل إِذا يغشى﴾ قَالَ: إِذا أظلم
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن سعيد بن جُبَير ﴿وَاللَّيْل إِذا يغشى﴾ قَالَ: إِذا أقبل فَغطّى كل شَيْء
وَأخرج سعيد بن مَنْصُور وَأحمد وَعبد بن حميد وَالْبُخَارِيّ وَمُسلم وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن مرْدَوَيْه عَن عَلْقَمَة أَنه قدم الشَّام فَجَلَسَ إِلَى أبي الدَّرْدَاء فَقَالَ لَهُ أَبُو الدَّرْدَاء مِمَّن أَنْت قَالَ: من أهل الْكُوفَة
قَالَ: كَيفَ سَمِعت
стр. 7148
عبد الله يقْرَأ ﴿وَاللَّيْل إِذا يغشى﴾ قَالَ: عَلْقَمَة: وَالذكر وَالْأُنْثَى فَقَالَ أَبُو الدَّرْدَاء: أشهد أَنِّي سَمِعت رَسُول الله ﷺ يقْرَأ هَكَذَا
وَهَؤُلَاء يريدوني على أَنِّي أقرؤها: خلق الذّكر وَالْأُنْثَى وَالله لَا أتابعهم
وَأخرج البُخَارِيّ فِي تَارِيخ بَغْدَاد من طَرِيق الضَّحَّاك عَن ابْن عَبَّاس أَنه كَانَ يقْرَأ الْقُرْآن على قِرَاءَة زيد بن ثَابت إِلَّا ثَمَانِيَة عشر حرفا أَخذهَا من قِرَاءَة عبد الله بن مَسْعُود وَقَالَ ابْن عَبَّاس مَا يسرني أَنِّي تركت هَذِه الْحُرُوف وَلَو ملئت لي الدُّنْيَا ذهبة حَمْرَاء مِنْهَا حرف فِي الْبَقَرَة: من بقلها وقثائها وثومها
بالثاء وَفِي الْأَعْرَاف: فلنسألن الَّذين أرسل إِلَيْهِم قبلك من رسلنَا ولنسألن الْمُرْسلين وَفِي بَرَاءَة يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا اتَّقوا الله وَكُونُوا [] مَعَ الصَّادِقين
وَفِي إِبْرَاهِيم: وَإِن كَانَ مَكْرهمْ لتزول مِنْهُ الْجبَال وَفِي الْأَنْبِيَاء: وَكُنَّا لحكمهم شَاهِدين وفيهَا: وهم من كل جدث يَنْسلونَ وَفِي الْحَج يأْتونَ من كل فج سحيق وَفِي الشُّعَرَاء: فعلتها إِذا وَأَنا من الْجَاهِلين وَفِي النَّمْل: اعبد رب هَذِه الْبَلدة الَّتِي حرمهَا وَفِي الصافات: فَلَمَّا سلما وتله للجبين وَفِي الْفَتْح: وتعزروه وتوقروه وتسبحوه بِالتَّاءِ وَفِي النَّجْم: وَلَقَد جَاءَ من ربكُم الْهدى وفيهَا: إِن تتبعون إِلَّا الظَّن وَفِي الْحَدِيد: لكَي يعلم أهل الْكتاب أَن لَا يقدرُونَ على شَيْء وَفِي ن: لَوْلَا أَن تداركته نعْمَة من ربه على التَّأْنِيث وَفِي إِذا الشَّمْس كوّرت: وَإِذا الموءودة سَأَلت بِأَيّ ذَنْب قتلت وفيهَا: وَمَا هُوَ على الْغَيْب بضنين وَفِي اللَّيْل: وَالذكر وَالْأُنْثَى قَالَ: هُوَ قسم فَلَا تقطعوه
وَأخرج ابْن جرير عَن أبي إِسْحَق قَالَ فِي قِرَاءَة عبد الله: وَاللَّيْل إِذا يغشى وَالنَّهَار إِذا تجلى وَالذكر وَالْأُنْثَى
وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن الْحسن أَنه كَانَ يقْرؤهَا ﴿وَمَا خلق الذّكر وَالْأُنْثَى﴾ يَقُول: وَالَّذِي خلق الذّكر وَالْأُنْثَى
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن عِكْرِمَة فِي قَوْله: ﴿إِن سعيكم﴾ قَالَ: السَّعْي الْعَمَل
وَأخرج ابْن جرير عَن قَتَادَة قَالَ: وَقع الْقسم هَهُنَا ﴿إِن سعيكم لشتى﴾ يَقُول: مُخْتَلف
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ وَابْن عَسَاكِر عَن ابْن مَسْعُود أَن أَبَا بكر
стр. 7149
الصّديق اشْترى بِلَالًا من أُميَّة بن خلف وَأبي بن خلف بِبُرْدَةٍ وَعشر أَوَاقٍ فَأعْتقهُ لله فَأنْزل الله ﴿وَاللَّيْل إِذا يغشى﴾ ﴿إِن سعيكم لشتى﴾ سعي أبي بكر وَأُميَّة وَأبي إِلَى قَوْله: ﴿وَكذب بِالْحُسْنَى﴾ قَالَ: لَا إِلَه إِلَّا الله إِلَى قَوْله: ﴿فسنيسره للعسرى﴾ قَالَ: النَّار
وَأخرج سعيد بن مَنْصُور وَعبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَابْن جرير وَالْبَيْهَقِيّ فِي شعب الإِيمان من طَرِيق عِكْرِمَة عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله: ﴿فإمَّا من أعْطى﴾ من الْفضل ﴿وَاتَّقَى﴾ قَالَ: اتَّقى ربه ﴿وَصدق بِالْحُسْنَى﴾ قَالَ: صدق بالخلف من الله ﴿فسنيسره لليسرى﴾ قَالَ: الْخَيْر من الله ﴿وَأما من بخل وَاسْتغْنى﴾ قَالَ: بخل بِمَالِه وَاسْتغْنى عَن ربه ﴿وَكذب بِالْحُسْنَى﴾ قَالَ: بالخلف من الله ﴿فسنيسره للعسرى﴾ قَالَ: للشر من الله
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن أبي حَاتِم عَن قَتَادَة ﴿فَأَما من أعْطى﴾ قَالَ: أعْطى حق الله عَلَيْهِ ﴿وَاتَّقَى﴾ محارم الله ﴿وَصدق بِالْحُسْنَى﴾ قَالَ: بموعود الله على نَفسه ﴿وَأما من بخل﴾ قَالَ: بِحَق الله عَلَيْهِ ﴿وَاسْتغْنى﴾ فِي نَفسه عَن ربه ﴿وَكذب بِالْحُسْنَى﴾ قَالَ: بموعود الله الَّذِي وعد
وَأخرج ابْن جرير من طرق عَن ابْن عَبَّاس ﴿وَصدق بِالْحُسْنَى﴾ قَالَ: أَيقَن بالخلف
وَأخرج ابْن جرير عَن ابْن عَبَّاس ﴿وَصدق بِالْحُسْنَى﴾ يَقُول صدق بِلَا إِلَه أَلا الله ﴿وَأما من بخل وَاسْتغْنى﴾ يَقُول: من أغناه الله فبخل بِالزَّكَاةِ
وَأخرج الْفرْيَابِيّ وَعبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن أبي عبد الرَّحْمَن السّلمِيّ ﴿وَصدق بِالْحُسْنَى﴾ قَالَ: بِلَا إِلَه إِلَّا الله
وَأخرج الْفرْيَابِيّ وَعبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن مُجَاهِد ﴿وَصدق بِالْحُسْنَى﴾ قَالَ: بِالْجنَّةِ
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن زيد بن أسلم ﴿فسنيسره لليسرى﴾ قَالَ: الْجنَّة
وَأخرج ابْن جرير وَابْن عَسَاكِر عَن عَامر بن عبد الله بن الزبير قَالَ: كَانَ أَبُو بكر يعْتق على الإِسلام بِمَكَّة فَكَانَ يعْتق عَجَائِز وَنسَاء إِذا أسلمن فَقَالَ لَهُ أَبوهُ أَي بني أَرَاك تعْتق أُنَاسًا ضعفاء فَلَو أَنَّك تعْتق رجَالًا جلدا يقومُونَ مَعَك ويمنعونك ويدفعون عَنْك
قَالَ: أَي أَبَت إِنَّمَا أُرِيد مَا عِنْد الله
قَالَ: فَحَدثني بعض أهل
стр. 7150
بَيْتِي أَن هَذِه الْآيَة نزلت فِيهِ ﴿فَأَما من أعْطى وَاتَّقَى وَصدق بِالْحُسْنَى فسنيسره لليسرى﴾
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن مرْدَوَيْه وَابْن عَسَاكِر فِي طَرِيق الْكَلْبِيّ عَن أبي صَالح عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله: ﴿فَأَما من أعْطى وَاتَّقَى وَصدق بِالْحُسْنَى فسنيسره لليسرى﴾ قَالَ: أَبُو بكر الصّديق ﴿وَأما من بخل وَاسْتغْنى وَكذب بِالْحُسْنَى﴾ قَالَ: أَبُو سُفْيَان بن حَرْب
وَأخرج أَحْمد وَعبد بن حميد وَالْبُخَارِيّ وَمُسلم وَأَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ وَابْن ماجة وَابْن مرْدَوَيْه وَابْن جرير عَن عَليّ بن أبي طَالب قَالَ: كُنَّا مَعَ رَسُول الله ﷺ فِي جَنَازَة فَقَالَ: مَا مِنْكُم من أحد إِلَّا وَقد كتب مَقْعَده من الْجنَّة ومقعده من النَّار فَقَالُوا يَا رَسُول الله أَفلا نَتَّكِل قَالَ: اعْمَلُوا فَكل ميسر لما خلق لَهُ أما من كَانَ من أهل السَّعَادَة فييسر لعمل أهل السَّعَادَة وَأما من كَانَ من أهل الشَّقَاء فييسر لعمل أهل الشَّقَاء ثمَّ قَرَأَ ﴿فَأَما من أعْطى وَاتَّقَى﴾ إِلَى قَوْله: ﴿للعسرى﴾
وَأخرج ابْن جرير عَن أبي عبد الرَّحْمَن السّلمِيّ قَالَ: لما نزلت هَذِه الْآيَة (إِنَّا كل شَيْء خلقناه بِقدر) (سُورَة الْقَمَر الْآيَة ٤٩) قَالَ رجل: يَا رَسُول الله فَفِيمَ الْعَمَل أَفِي شَيْء نستأنفه أم فِي شَيْء قد فرغ مِنْهُ فَقَالَ رَسُول الله ﷺ : اعْمَلُوا فَكل ميسر نيسره لليسرى ونيسره للعسرى
وَأخرج الطستي فِي مسَائِله عَن ابْن عَبَّاس أَن نَافِع بن الْأَزْرَق سَأَلَهُ عَن قَوْله: ﴿إِذا تردى﴾ قَالَ: إِذا تردى وَدخل فِي النَّار نزلت فِي أبي جهل
قَالَ: وَهل تعرف الْعَرَب ذَلِك قَالَ: نعم أما سَمِعت قَول عدي بن زيد: خطفته منية فتردى وَهُوَ فِي الْملك يأمل التعميرا وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَعبد بن حميد عَن قَتَادَة ﴿إِذا تردى﴾ قَالَ: فِي النَّار
وَأخرج ابْن أبي شيبَة ﴿وَمَا يُغني عَنهُ مَاله إِذا تردى﴾ قَالَ: فِي النَّار
وَأخرج الْفرْيَابِيّ وَعبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن
стр. 7151
مُجَاهِد فِي قَوْله: ﴿إِذا تردى﴾ قَالَ: إِذا مَاتَ وَفِي قَوْله: ﴿نَارا تلظى﴾ قَالَ: توهج
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَابْن جرير عَن قَتَادَة فِي قَوْله: ﴿إِن علينا للهدى﴾ يَقُول: على الله الْبَيَان بَيَان حَلَاله وَحَرَامه وطاعته ومعصيته
وَأخرج سعيد بن مَنْصُور وَالْفراء وَالْبَيْهَقِيّ فِي سنَنه بِسَنَد صَحِيح عَن عبيد بن عُمَيْر أَنه قَرَأَ: فأنذرتكم نَارا تتلظى بالتاءين
وَأخرج ابْن جرير عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: لتدخلن الْجنَّة إِلَّا من يَأْبَى
قَالُوا وَمن يَأْبَى أَن يدْخل الْجنَّة فَقَرَأَ ﴿الَّذِي كذب وَتَوَلَّى﴾
وَأخرج سعيد بن مَنْصُور وَابْن أبي حَاتِم وَابْن الْمُنْذر وَالطَّبَرَانِيّ وَابْن مرْدَوَيْه عَن أبي أُمَامَة قَالَ: لَا يبْقى أحد من هَذِه الْأمة إِلَّا أدخلهُ الله الْجنَّة إِلَّا من شرد على الله كَمَا يشرد الْبَعِير السوء على أَهله فَمن لم يصدقني فَإِن الله تَعَالَى يَقُول: لَا يصلاها إِلَّا الأشقى الَّذِي كذب بِمَا جَاءَ بِهِ مُحَمَّد ﷺ وَتَوَلَّى عَنهُ
وَأخرج أَحْمد وَالْحَاكِم عَن أبي أُمَامَة الْبَاهِلِيّ أَنه سُئِلَ عَن أَلين كلمة سَمعهَا من رَسُول الله ﷺ فَقَالَ: سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول: كلكُمْ يدْخل الْجنَّة إِلَّا من شرد على الله شرد الْبَعِير على أَهله
وَأخرج أَحْمد وَالْبُخَارِيّ عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : كل أمتِي تدخل الْجنَّة يَوْم الْقِيَامَة إِلَّا من أَبى
قَالُوا: وَمن يَأْبَى يَا رَسُول الله قَالَ: من أَطَاعَنِي دخل الْجنَّة وَمن عَصَانِي فقد أَبى
وَأخرج أَحْمد وَابْن مرْدَوَيْه عَن أبي أُمَامَة قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : لَا يدْخل النَّار إِلَّا شقيّ
قيل: وَمن الشقي قَالَ: الَّذِي لَا يعْمل لله بِطَاعَة وَلَا يتْرك لله مَعْصِيّة
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن عُرْوَة أَن أَبَا بكر الصّديق أعتق سَبْعَة كلهم يعذب فِي الله بِلَال وعامر بن فهَيْرَة والنهدية وابنتها وزنيرة وَأم عِيسَى وَأمة بني المؤمل وَفِيه نزلت ﴿وسيجنبها الأتقى﴾ إِلَى آخر السُّورَة
وَأخرج أَحْمد وَمُسلم وَابْن حبَان وَالطَّبَرَانِيّ وَابْن مرْدَوَيْه عَن جَابر بن عبد الله: أَن سراقَة بن مَالك قَالَ: يَا رَسُول الله أَفِي أَي شَيْء نعمل أَفِي شَيْء
стр. 7152
ثبتَتْ فِيهِ الْمَقَادِير وَجَرت فِيهِ الأقلام أم فِي شَيْء نستقبل فِيهِ الْعَمَل قَالَ: بل فِي شَيْء ثبتَتْ فِيهِ الْمَقَادِير وَجَرت فِيهِ الأقلام
قَالَ سراقَة: فَفِيمَ الْعَمَل إِذن يَا رَسُول الله قَالَ: اعْمَلُوا فَكل ميسر لما خلق لَهُ وَقَرَأَ رَسُول الله ﷺ هَذِه الْآيَة ﴿فَأَما من أعْطى وَاتَّقَى﴾ إِلَى قَوْله: ﴿فسنيسره للعسرى﴾
وَأخرج ابْن قَانِع وَابْن شاهين وعبدان كلهم فِي الصَّحَابَة عَن بشير بن كَعْب الْأَسْلَمِيّ أَن سَائِلًا سَأَلَ رَسُول الله ﷺ فيمَ الْعَمَل قَالَ: فِيمَا جَفتْ بِهِ الأقلام وَجَرت بِهِ الْمَقَادِير فاعملوا فَكل ميسر لما خلق لَهُ ثمَّ قَرَأَ ﴿فَأَما من أعْطى وَاتَّقَى وَصدق بِالْحُسْنَى فسنيسره لليسرى﴾
وَأخرج الْحَاكِم وَصَححهُ عَن عَامر بن عبد الله بن الزبير عَن أَبِيه قَالَ: قَالَ أَبُو قُحَافَة لأبي بكر: أَرَاك تعْتق رقاباً ضعافاً فَلَو أَنَّك إِذْ فعلت مَا فعلت أعتقت رجَالًا جلدا يمنعونك ويقومون دُونك فَقَالَ: يَا أَبَت إِنَّمَا أُرِيد وَجه الله فَنزلت هَذِه الْآيَة فِيهِ: ﴿فَأَما من أعْطى وَاتَّقَى﴾ إِلَى قَوْله: ﴿وَمَا لأحد عِنْده من نعْمَة تجزى إِلَّا ابْتِغَاء وَجه ربه الْأَعْلَى ولسوف يرضى﴾
وَأخرج الْبَزَّار وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَالطَّبَرَانِيّ وَابْن عديّ وَابْن مرْدَوَيْه وَابْن عَسَاكِر من وَجه آخر عَن عَامر بن الزبير عَن أَبِيه قَالَ: نزلت هَذِه الْآيَة ﴿وَمَا لأحد عِنْده من نعْمَة تجزى إِلَّا ابْتِغَاء وَجه ربه الْأَعْلَى ولسوف يرضى﴾ فِي أبي بكر الصّديق
وَأخرج ابْن جرير عَن سعيد قَالَ: نزلت ﴿وَمَا لأحد عِنْده من نعْمَة تجزى﴾ فِي أبي بكر أعتق نَاسا لم يلْتَمس مِنْهُم جَزَاء وَلَا شكُورًا سِتَّة أَو سَبْعَة مِنْهُم بِلَال وعامر بن فهَيْرَة
وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله: ﴿وسيجنبها الأتقى﴾ قَالَ: هُوَ أَبُو بكر الصّديق
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر عَن قَتَادَة فِي قَوْله: ﴿وَمَا لأحد عِنْده من نعْمَة تجزى﴾ يَقُول: لَيْسَ بِهِ مثابة النَّاس وَلَا مجازاتهم إِنَّمَا عطيته لله
стр. 7153
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
٩٣
سُورَة الضُّحَى
مَكِّيَّة وآياتها إِحْدَى عشرَة
مُقَدّمَة السُّورَة
الْآيَة ١ - ١١
стр. 7154
أخرج ابْن الضريس والنحاس وَابْن مرْدَوَيْه وَالْبَيْهَقِيّ عَن ابْن عَبَّاس ﵄ قَالَ: نزلت سُورَة الضُّحَى بِمَكَّة
وَأخرج الْحَاكِم وَصَححهُ وَابْن مرْدَوَيْه وَالْبَيْهَقِيّ فِي شعب الإِيمان من طَرِيق أبي الْحسن البزي الْمقري قَالَ: سَمِعت عِكْرِمَة بن سُلَيْمَان يَقُول: قَرَأت على اسماعيل بن قسطنطين فَلَمَّا بلغت ﴿وَالضُّحَى﴾ قَالَ: كبر عِنْد خَاتِمَة كل سُورَة حَتَّى تختم فَإِنِّي قَرَأت على عبد الله بن كثير فَلَمَّا بلغت ﴿وَالضُّحَى﴾ قَالَ: كبر حَتَّى تختم وَأخْبرهُ عبد الله بن كثير أَنه قَرَأَ على مُجَاهِد فَأمره بذلك وَأخْبرهُ مُجَاهِد أَن ابْن عَبَّاس ﵄ أمره بذلك وَأخْبرهُ ابْن عَبَّاس أَن أبيّ بن كَعْب أمره بذلك وَأخْبرهُ أَن النَّبِي ﷺ أخبرهُ بذلك
وَأخرج أَحْمد وَعبد بن حميد وَالْبُخَارِيّ وَمُسلم وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ وَابْن جرير وَالطَّبَرَانِيّ وَالْبَيْهَقِيّ وَأَبُو نعيم مَعًا فِي الدَّلَائِل عَن جُنْدُب البَجلِيّ قَالَ: اشْتَكَى النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم
стр. 7155
فَلم يقم لَيْلَتَيْنِ أَو ثَلَاثًا فَأَتَتْهُ امْرَأَة فَقَالَت: يَا مُحَمَّد مَا أرى شَيْطَانك إِلَّا قد بركك لم تره قربك لَيْلَتَيْنِ أَو ثَلَاثًا فَأنْزل الله ﴿وَالضُّحَى وَاللَّيْل إِذا سجى مَا وَدعك رَبك وَمَا قلى﴾
وَأخرج الْفرْيَابِيّ وَسَعِيد بن مَنْصُور وَعبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَالطَّبَرَانِيّ وَابْن مرْدَوَيْه عَن جُنْدُب ﵁ قَالَ: أَبْطَأَ جِبْرِيل على النَّبِي ﷺ فَقَالَ الْمُشْركُونَ: قد ودع مُحَمَّد فَأنْزل الله ﴿مَا وَدعك رَبك وَمَا قلى﴾
وَأخرج الطَّبَرَانِيّ عَن جُنْدُب ﵁ قَالَ: احْتبسَ جِبْرِيل عَن النَّبِي ﷺ فَقَالَت بعض بَنَات عَمه: مَا أرى صَاحبك إِلَّا قد قلاك
فَنزلت: ﴿وَالضُّحَى﴾ إِلَى ﴿وَمَا قلى﴾
وَأخرج التِّرْمِذِيّ وَصَححهُ وَابْن أبي حَاتِم وَاللَّفْظ لَهُ عَن جُنْدُب قَالَ: رمي رَسُول الله ﷺ بِحجر فِي أُصْبُعه فَقَالَ: هَل أَنْت إِلَّا أصْبع دميت وَفِي سَبِيل الله مَا لقِيت فَمَكثَ لَيْلَتَيْنِ أَو ثَلَاثًا لايقوم فَقَالَت لَهُ امْرَأَة: مَا أرى شَيْطَانك إِلَّا قد تَركك فَنزلت ﴿وَالضُّحَى وَاللَّيْل إِذا سجى مَا وَدعك رَبك وَمَا قلى﴾
وَأخرج الْحَاكِم عَن زيد بن أَرقم ﵁ قَالَ: لما نزلت (تبت يدا أبي لَهب وَتب مَا أغْنى) (سُورَة المسد الْآيَة ١) إِلَى (وَامْرَأَته حمالَة الْحَطب) (سُورَة المسد الْآيَة ٤) فَقيل لامْرَأَة أبي لَهب: إِن مُحَمَّدًا قد هجاك
فَأَتَت رَسُول الله ﷺ وَهُوَ جَالس فِي الملاء فَقَالَت: يَا مُحَمَّد علام تهوجون قَالَ: إِنِّي وَالله مَا هجوتك مَا هجاك إِلَّا الله
فَقَالَت: هَل رَأَيْتنِي أحمل حطباً أَو رَأَيْت فِي جيدي حبلاً من مسد ثمَّ انْطَلَقت
فَمَكثت رَسُول الله ﷺ أَيَّامًا لَا ينزل عَلَيْهِ فَأَتَتْهُ فَقَالَت: مَا أرى صَاحبك إِلَّا قد وَدعك وَقَلَاكَ فَأنْزل الله ﴿وَالضُّحَى وَاللَّيْل إِذا سجى مَا وَدعك رَبك وَمَا قلى﴾
وَأخرج ابْن جرير عَن عبد الله بن شَدَّاد ﵁ أَن خَدِيجَة قَالَت للنَّبِي ﷺ : مَا أرى رَبك إِلَّا قد قلاك فَأنْزل الله ﴿وَالضُّحَى وَاللَّيْل إِذا سجى مَا وَدعك رَبك وَمَا قلى﴾
وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر عَن عُرْوَة ﵁ قَالَ: أَبْطَأَ جِبْرِيل عَن
стр. 7156
النَّبِي ﷺ فجزع جزعاً شَدِيدا فَقَالَت خَدِيجَة: أرى رَبك قد قلاك مِمَّا يرى من جزعك فَنزلت ﴿وَالضُّحَى﴾ إِلَى آخرهَا
وَأخرج الْحَاكِم وَابْن مرْدَوَيْه وَالْبَيْهَقِيّ فِي الدَّلَائِل من طَرِيق عُرْوَة عَن خَدِيجَة قَالَت: لما أَبْطَأَ على رَسُول الله ﷺ الْوَحْي جزع من ذَلِك فَقلت لَهُ مِمَّا رَأَيْت من جزعه: لقد قلاك رَبك مِمَّا يرى من جزعك فَأنْزل الله ﴿مَا وَدعك رَبك وَمَا قلى﴾
وَأخرج ابْن جرير وَابْن مرْدَوَيْه من طَرِيق الْعَوْفِيّ عَن ابْن عَبَّاس ﵄ قَالَ: لما نزل على رَسُول الله ﷺ الْقُرْآن أَبْطَأَ عَنهُ جِبْرِيل أَيَّامًا فَعير بذلك فَقَالَ الْمُشْركُونَ: ودعه ربه وقلاه فَأنْزل الله ﴿وَالضُّحَى وَاللَّيْل إِذا سجى﴾ يَعْنِي أقبل ﴿مَا وَدعك رَبك وَمَا قلى﴾
وَأخرج ابْن جرير نَحوه من مُرْسل قَتَادَة وَالضَّحَّاك
وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَعبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر عَن قَتَادَة ﵁ فِي قَوْله: ﴿وَالضُّحَى﴾ قَالَ: سَاعَة من سَاعَات النَّهَار ﴿وَاللَّيْل إِذا سجى﴾ قَالَ: سكن بِالنَّاسِ
وَأخرج الْفرْيَابِيّ وَعبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن مُجَاهِد ﵁ ﴿وَاللَّيْل إِذا سجى﴾ قَالَ: إِذا اسْتَوَى
وَأخرج عبد الرَّزَّاق عَن الْحسن ﵁ ﴿إِذا سجى﴾ قَالَ: إِذا لبس النَّاس
وَأخرج ابْن جرير عَن ابْن عَبَّاس ﵄ ﴿إِذا سجى﴾ قَالَ: إِذا أقبل
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن سعيد بن جُبَير ﵁ ﴿وَاللَّيْل إِذا سجى﴾ قَالَ: إِذا أقبل فَغطّى كل شَيْء
وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم وَابْن الْمُنْذر مرْدَوَيْه عَن ابْن عَبَّاس ﵄ ﴿إِذا سجى﴾ قَالَ: إِذا ذهب ﴿مَا وَدعك رَبك﴾ قَالَ: مَا تَركك ﴿وَمَا قلى﴾ قَالَ: مَا أبغضك
وَأخرج ابْن أبي شيبَة فِي مُسْنده وَالطَّبَرَانِيّ وَابْن مرْدَوَيْه عَن أم حَفْص عَن أمهَا وَكَانَت خَادِم رَسُول الله ﷺ إِن جرواً دخل بَيت النَّبِي ﷺ فَدخل تَحت
стр. 7157
السرير فَمَاتَ فَمَكثَ النَّبِي ﷺ أَرْبَعَة أَيَّام لَا ينزل عَلَيْهِ الْوَحْي فَقَالَ: يَا خَوْلَة مَا حدث فِي بَيت رَسُول الله ﷺ جِبْرِيل لَا يأتيني
فَقلت يَا نَبِي الله مَا أَتَى علينا يَوْم خير منا الْيَوْم فَأخذ برده فلبسه وَخرج فَقلت فِي نَفسِي: لَو هيأت الْبَيْت وكنسته فَأَهْوَيْت بالمكنسة تَحت السرير فَإِذا بِشَيْء ثقيل فَلم أزل حَتَّى بدا لي الجرو مَيتا فَأَخَذته بيَدي فألقيته خلف الدَّار فجَاء النَّبِي ﷺ ترْعد لحيته وَكَانَ إِذا نزل عَلَيْهِ أَخَذته الرعدة فَقَالَ: يَا خَوْلَة دثريني فَأنْزل الله عَلَيْهِ ﴿وَالضُّحَى وَاللَّيْل إِذا سجى﴾ إِلَى قَوْله: ﴿فترضى﴾
وَأخرج الطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط وَالْبَيْهَقِيّ فِي الدَّلَائِل عَن ابْن عَبَّاس ﵄ قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : عرض عَليّ مَا هُوَ مَفْتُوح لأمتي بعدِي فسرني فَأنْزل الله ﴿وللآخرة خير لَك من الأولى﴾
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم وَعبد بن حميد وَابْن جرير وَالطَّبَرَانِيّ وَالْحَاكِم وَصَححهُ وَالْبَيْهَقِيّ وَابْن مرْدَوَيْه وَأَبُو نعيم كِلَاهُمَا فِي الدَّلَائِل عَن ابْن عَبَّاس ﵄ قَالَ: عرض على رَسُول الله ﷺ مَا هُوَ مَفْتُوح على أمته من بعده كفرا كفرا فسر بذلك فَأنْزل الله ﴿ولسوف يعطيك رَبك فترضى﴾ فَأعْطَاهُ فِي الْجنَّة ألف قصر من لُؤْلُؤ ترابه الْمسك فِي كل قصر مَا يَنْبَغِي لَهُ من الْأزْوَاج والخدم
وَأخرج ابْن جرير من طَرِيق السّديّ عَن ابْن عَبَّاس ﵄ فِي قَوْله: ﴿ولسوف يعطيك رَبك فترضى﴾ قَالَ: من رضَا مُحَمَّد أَن لَا يدْخل أحد من أهل بَيته النَّار
وَأخرج الْبَيْهَقِيّ فِي شعب الإِيمان من طَرِيق سعيد بن جُبَير عَن ابْن عَبَّاس ﵄ فِي قَوْله: ﴿ولسوف يعطيك رَبك فترضى﴾ قَالَ: رِضَاهُ أَن تدخل أمته الْجنَّة كلهم
وَأخرج الْخَطِيب فِي تَلْخِيص الْمُتَشَابه من وَجه آخر عَن ابْن عَبَّاس ﵄ فِي قَوْله: ﴿ولسوف يعطيك رَبك فترضى﴾ قَالَ: لَا يرضى مُحَمَّد وَاحِد من أمته فِي النَّار
وَأخرج مُسلم عَن ابْن عَمْرو ﵁ أَن النَّبِي ﷺ تَلا قَول الله فِي إِبْرَاهِيم (فَمن تَبِعنِي فَإِنَّهُ مني) (سُورَة إِبْرَاهِيم الْآيَة ٣٦) وَقَول عِيسَى (إِن تُعَذبهُمْ فَإِنَّهُم عِبَادك) (سُورَة النِّسَاء الْآيَة ١١٨) الْآيَة
فَرفع
стр. 7158
يَدَيْهِ وَقَالَ: اللَّهُمَّ أمتِي أمتِي وَبكى فَقَالَ الله: يَا جِبْرِيل اذْهَبْ إِلَى مُحَمَّد فَقل لَهُ: إِنَّا سنرضيك فِي أمتك وَلَا نسوءك
وَأخرج ابْن الْمُنْذر وَابْن مرْدَوَيْه وَأَبُو نعيم فِي الْحِلْية من طَرِيق حَرْب بن شُرَيْح ﵁ قَالَ: قلت لأبي جَعْفَر مُحَمَّد بن عَليّ بن الْحُسَيْن: أَرَأَيْت هَذِه الشَّفَاعَة الَّتِي يتحدث بهَا أهل الْعرَاق أَحَق هِيَ قَالَ: إِي وَالله حَدثنِي عمي مُحَمَّد بن الحنفيه عَن عَليّ أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: أشفع لأمتي حَتَّى يناديني رَبِّي أرضيت يَا مُحَمَّد فَأَقُول: نعم يَا رب رضيت
ثمَّ أقبل عَليّ فَقَالَ: إِنَّكُم تَقولُونَ يَا معشر أهل الْعرَاق إِن أَرْجَى آيَة فِي كتاب الله (يَا عبَادي الَّذين أَسْرفُوا على أنفسهم لَا تقنطوا من رَحْمَة الله إِن الله يغْفر الذُّنُوب جَمِيعًا) (سُورَة الزمر الْآيَة ٥٣) قلت: إِنَّا لنقول ذَلِك
قَالَ فكلنا أهل الْبَيْت نقُول: إِن أَرْجَى آيَة فِي كتاب الله ﴿ولسوف يعطيك رَبك فترضى﴾ وَهِي الشَّفَاعَة
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن الْحسن ﵁ أَنه سُئِلَ عَن قَوْله: ﴿ولسوف يعطيك رَبك فترضى﴾ قَالَ: هِيَ الشَّفَاعَة
وَأخرج ابْن أبي شيبَة عَن ابْن مَسْعُود ﵁ قَالَ رَسُول الله ﷺ : إِنَّا أهل بَيت اخْتَار الله لنا الْآخِرَة على الدُّنْيَا ﴿ولسوف يعطيك رَبك فترضى﴾
وَأخرج العسكري فِي المواعظ وَابْن مرْدَوَيْه وَابْن لال وَابْن النجار عَن جَابر بن عبد الله قَالَ: دخل رَسُول الله ﷺ على فَاطِمَة وَهِي تطحن بالرحى وَعَلَيْهَا كسَاء من حَملَة الإِبل فَلَمَّا نظر إِلَيْهَا قَالَ: يَا فَاطِمَة تعجلِي فتجرعي مرَارَة الدُّنْيَا لنعيم الْآخِرَة غَدا فَأنْزل الله ﴿ولسوف يعطيك رَبك فترضى﴾
وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه عَن عِكْرِمَة ﵁ قَالَ: لما نزلت ﴿وللآخرة خير لَك من الأولى﴾ قَالَ الْعَبَّاس بن عبد الْمطلب: لَا يدع الله نبيه فِيكُم إِلَّا قَلِيلا لما هُوَ خير لَهُ
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن قَتَادَة ﵁ فِي قَوْله: ﴿ولسوف يعطيك رَبك فترضى﴾ قَالَ: ذَلِك يَوْم الْقِيَامَة هِيَ الْجنَّة
стр. 7159
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم وَالْبَيْهَقِيّ فِي الدَّلَائِل وَابْن عَسَاكِر من طَرِيق مُوسَى بن عَليّ بن رَبَاح عَن أَبِيه ﵁ قَالَ: كنت عِنْد مسلمة بن مخلد وَعِنْده عبد الله بن عَمْرو بن الْعَاصِ فتمثل مسلمة بِبَيْت من شعر أبي طَالب فَقَالَ: لَو أَن أَبَا طَالب رأى مَا نَحن فِيهِ الْيَوْم من نعْمَة الله وكرامته لعلم أَن ابْن أَخِيه سيد قد جَاءَ بِخَير كثير فَقَالَ عبد الله: ويومئذ قد كَانَ سيداً كَرِيمًا قد جَاءَ بِخَير كثير فَقَالَ مسلمة: ألم يقل الله ﴿ألم يجدك يَتِيما فآوى ووجدك ضَالًّا فهدى ووجدك عائلاً فأغنى﴾ فَقَالَ عبد الله: أما الْيَتِيم فقد كَانَ يَتِيما من أَبَوَيْهِ وَأما الْعيلَة فَكل مَا كَانَ بأيدي الْعَرَب إِلَى الْقلَّة
وَأخرج الْبَيْهَقِيّ فِي الدَّلَائِل عَن ابْن شهَاب ﵁ قَالَ: بعث عبد الْمطلب ابْنه عبد الله يمتار لَهُ تَمرا من يثرب فَتوفي عبد الله وَولدت آمِنَة رَسُول الله ﷺ فَكَانَ فِي حجر جده عبد الْمطلب
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم وَالطَّبَرَانِيّ وَالْحَاكِم وَصَححهُ وَأَبُو نعيم وَالْبَيْهَقِيّ كِلَاهُمَا فِي الدَّلَائِل وَابْن مرْدَوَيْه وَابْن عَسَاكِر ﵁ عَن النَّبِي ﷺ قَالَ: سَأَلت رَبِّي مَسْأَلَة ووددت أَنِّي لم أكن سَأَلته فَقلت: قد كَانَت قبلي الْأَنْبِيَاء مِنْهُم من سخرت لَهُ الرّيح وَمِنْهُم من كَانَ يحيي الْمَوْتَى فَقَالَ تَعَالَى: يَا مُحَمَّد ألم أجدك يَتِيما فآويتك ألم أجدك ضَالًّا فهديتك ألم أجدك عائلاً فأغنيتك ألم أشرح لَك صدرك ألم أَضَع عَنْك وزرك ألم أرفع لَك ذكرك قلت: بلَى يَا رب
وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه عَن ابْن عَبَّاس ﵄ قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : سَأَلت رَبِّي شَيْئا وددت أَنِّي لم أكن سَأَلته قلت: يَا رب كل الْأَنْبِيَاء فَذكر سُلَيْمَان بِالرِّيحِ وَذكر مُوسَى فَأنْزل الله ﴿ألم يجدك يَتِيما فآوى﴾
وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه والديلمي عَن ابْن عَبَّاس ﵄ قَالَ: لما نزلت ﴿وَالضُّحَى﴾ على رسو ل الله ﷺ قَالَ رَسُول الله ﷺ : يمن عليّ رَبِّي وَأهل أَن يمن رَبِّي وَالله أعلم
وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه عَن ابْن عَبَّاس ﵄ فِي قَوْله: ﴿ووجدك ضَالًّا فهدى﴾ قَالَ: وَجدك بَين ضَالِّينَ فاستنقذك من ضلالتهم
أخرج ابْن جرير عَن سُفْيَان ﴿ووجدك عائلاً﴾ قَالَ: فَقير وَذكر أَنَّهَا فِي مصحف ابْن مَسْعُود ووجدك عديماً فآوى
стр. 7160
وَأخرج ابْن الْأَنْبَارِي فِي المصاحب عَن الْأَعْمَش قَالَ: قِرَاءَة ابْن مَسْعُود ووجدك عديماً فأغنى
أخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن مُجَاهِد ﴿فَأَما الْيَتِيم فَلَا تقهر﴾ قَالَ: لَا تحقره وَذكر أَن فِي مصحف عبد الله فَلَا تَكْهَر وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن مُجَاهِد ﴿فَلَا تقهر﴾ قَالَ: فَلَا تظلم
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن قَتَادَة ﴿فَأَما الْيَتِيم فَلَا تقهر﴾ يَقُول: لَا تظلمه
وَأخرج ابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن قَتَادَة ﴿فَأَما الْيَتِيم فَلَا تقهر﴾ قَالَ: كن للْيَتِيم كأب رَحِيم ﴿وَأما السَّائِل فَلَا تنهر﴾ قَالَ: رد السَّائِل برحمة ولين
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن سُفْيَان ﴿وَأما السَّائِل فَلَا تنهر﴾ قَالَ: من جَاءَ يَسْأَلك عَن أَمر دينه فَلَا تَنْهَرهُ وَالله أعلم
أخرج سعيد بن مَنْصُور وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر عَن مُجَاهِد ﴿وَأما بِنِعْمَة رَبك فَحدث﴾ قَالَ: بالنبوّة الَّتِي أَعْطَاك رَبك
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن مُجَاهِد ﴿وَأما بِنِعْمَة رَبك فَحدث﴾ قَالَ: بِالْقُرْآنِ
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم وَابْن مرْدَوَيْه عَن مقسم قَالَ: لقِيت الْحسن بن عَليّ بن أبي طَالب فصافحته فَقَالَ: التقابل مصافحة الْمُؤمن
قلت أَخْبرنِي عَن قَوْله: ﴿وَأما بِنِعْمَة رَبك فَحدث﴾ قَالَ: الرجل الْمُؤمن يعْمل عملا صَالحا فيخبر بِهِ أهل بَيته
قلت أَي الْأَجَليْنِ قضى مُوسَى الأول أوة الآخر قَالَ: الآخر
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم من وَجه آخر عَن الْحسن بن عَليّ فِي قَوْله: ﴿وَأما بِنِعْمَة رَبك فَحدث﴾ قَالَ: إِذا أصبت خيرا فَحدث إخوانك
وَأخرج ابْن جرير عَن أبي نَضرة قَالَ: كَانَ الْمُسلمُونَ يرَوْنَ أَن من شكر النِّعْمَة أَن يحدث بهَا
وَأخرج عبد الله بن أَحْمد فِي زَوَائِد الْمسند وَالْبَيْهَقِيّ فِي شعب الإِيمان بِسَنَد ضَعِيف عَن أنس بن بشير قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ على الْمِنْبَر: من لم يشْكر الْقَلِيل لم يشْكر الْكثير وَمن لم يشْكر النَّاس لم يشْكر الله والتحدث بِنِعْمَة الله شكر وَتركهَا كفر وَالْجَمَاعَة رَحْمَة
стр. 7161
وَأخرج ابْن دَاوُد عَن جَابر بن عبد الله عَن النَّبِي ﷺ قَالَ: من أبلى بلَاء فَذكره فقد شكره وَإِن كتمه فقد كفره وَمن تحلى بِمَا لم يُعْط فَإِنَّهُ كلابس ثوب زور
وَأخرج أَحْمد وَأَبُو دَاوُد عَن جَابر بن عبد الله قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : من أعْطى عَطاء فَوَجَدَهُ فليخبر بِهِ فَإِن لم يجد فليثن بِهِ فَمن أثنى بِهِ فقد شكره وَمن كتمه فقد كفره
وَأخرج أَحْمد وَالطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط وَالْبَيْهَقِيّ عَن عَائِشَة قَالَت: قَالَ رَسُول الله ﷺ : من أولى مَعْرُوفا فليكافئ بِهِ فَإِن لم يسْتَطع فليذكره فَإِن من ذكره فقد شكره
وَأخرج الْبَيْهَقِيّ عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : من أولى مَعْرُوفا فليكافئ بِهِ فَإِن لم يسْتَطع فليذكره فَإِن من ذكره فقد شكره
وَأخرج سعيد بن مَنْصُور عَن عمر بن عبد الْعَزِيز قَالَ: إِن ذكر النِّعْمَة شكر
وَأخرج الْبَيْهَقِيّ عَن الْحسن قَالَ: أَكثر وَاذْكُر هَذِه النِّعْمَة فَإِن ذكرهَا شكر
وَأخرج الْبَيْهَقِيّ عَن الْجريرِي قَالَ: كَانَ يُقَال: إِن تعداد النعم من الشُّكْر
وَأخرج الْبَيْهَقِيّ عَن يحيى بن سعيد قَالَ: كَانَ يُقَال: تعداد النعم من الشُّكْر
وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَالْبَيْهَقِيّ عَن قَتَادَة قَالَ: من شكر النِّعْمَة إفشاؤها
وَأخرج الْبَيْهَقِيّ عَن فُضَيْل بن عِيَاض قَالَ: كَانَ يُقَال: من شكر النِّعْمَة أَن يحدث بهَا
وَأخرج الْبَيْهَقِيّ عَن ابْن أبي الْحوَاري قَالَ: جلس فُضَيْل بن عِيَاض وسُفْيَان بن عُيَيْنَة لَيْلَة إِلَيّ الصَّباح يتذاكران النعم أنعم الله علينا فِي كَذَا أنعم الله علينا فِي كَذَا
وَأخرج الطَّبَرَانِيّ عنأبي الْأسود الدؤَلِي وزاذان الْكِنْدِيّ قَالَا: قُلْنَا لعَلي: حَدثنَا عَن أَصْحَابك
فَذكر مناقبهم
قُلْنَا: فحدثنا عَن نَفسك
قَالَ: مهلا نهى الله عَن التَّزْكِيَة
فَقَالَ لَهُ رجل: فَإِن الله يَقُول ﴿وَأما بِنِعْمَة رَبك فَحدث﴾ قَالَ: فَإِنِّي أحدث بِنِعْمَة رَبِّي كنت وَالله إِذا سَأَلت أَعْطَيْت وَإِذا سكت ابتدئت
стр. 7162
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
٩٤
سُورَة الشَّرْح
مَكِّيَّة وأياتها ثَمَان
مُقَدّمَة السُّورَة أخرج ابْن الضريس والنحاس وَابْن مرْدَوَيْه وَالْبَيْهَقِيّ عَن ابْن عَبَّاس ﵄ قَالَ: نزلت سُورَة ﴿ألم نشرح﴾ بِمَكَّة
زَاد بَعضهم: بعد (الضُّحَى
وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه عَن عبد الله بن الزبير قَالَ: أنزلت ﴿ألم نشرح﴾ بِمَكَّة
وأخرخ ابْن مرْدَوَيْه عَن عَائِشَة قَالَت: نزلت سُورَة ﴿ألم نشرح﴾ بِمَكَّة
الْآيَة ١ - ٨
стр. 7163
أخرج ابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَابْن مرْدَوَيْه عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله: ﴿ألم نشرح لَك صدرك﴾ قَالَ: شرح الله صَدره للإِسلام
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر عَن الْحسن ﴿ألم نشرح لَك صدرك﴾ قَالَ: مَلِيء حلماً وعلماً ﴿ووضعنا عَنْك وزرك الَّذِي أنقض ظهرك﴾ قَالَ: الَّذِي أثقل الْحمل ﴿ورفعنا لَك ذكرك﴾ قَالَ: إِذا ذكرت ذكرت معي
وَأخرج الْبَيْهَقِيّ فِي الدَّلَائِل عَن إِبْرَاهِيم بن طهْمَان قَالَ: سَأَلت سَعْدا عَن قَوْله: ﴿ألم نشرح لَك صدرك﴾ فَحَدثني بِهِ عَن قَتَادَة عَن أنس قَالَ: شقّ بَطْنه من عِنْد
стр. 7164
صَدره إِلَى أَسْفَل بَطْنه فاستخرج من قلبه فَغسل فِي طست من ذهب ثمَّ ملئ إِيمَانًا وَحِكْمَة ثمَّ أُعِيد مَكَانَهُ
وَأخرج عبد الله بن أَحْمد فِي زَوَائِد الزّهْد عَن أبي بن كَعْب أَن أَبَا هُرَيْرَة قَالَ: يَا رَسُول الله مَا أول مَا رَأَيْت من أَمر النُّبُوَّة فَاسْتَوَى رَسُول الله ﷺ جَالِسا وَقَالَ: لقد سَأَلت أَبَا هُرَيْرَة إِنِّي لفي صحراء ابْن عشْرين سنة وأشهراً إِذا بِكَلَام فَوق رَأْسِي وَإِذا رجل يَقُول لرجل: أهوَ هُوَ فاستقبلاني بِوُجُوه لم أرها لخلق قطّ وأرواح لم أَجدهَا فِي خلق قطّ وَثيَاب لم أَجدهَا على أحد قطّ فَأَقْبَلَا إليّ يمشيان حَتَّى أَخذ كل وَاحِد مِنْهُمَا بعضدي لَا أجد لأخذهما مسّاً فَقَالَ أَحدهمَا لصَاحبه: أضجعه
فأضجعني بِلَا قصر وَلَا هصر فَقَالَ أَحدهمَا: افلق صَدره فخوّى أَحدهمَا إِلَى صَدْرِي ففلقه فِيمَا أرى بِلَا دم وَلَا وجع فَقَالَ لَهُ: أخرج الغل والحسد
فَأخْرج شَيْئا كَهَيئَةِ الْعلقَة ثمَّ نبذها فطرحها فَقَالَ لَهُ: أَدخل الرأفة وَالرَّحْمَة فَإِذا مثل الَّذِي أخرج شبه الْفضة ثمَّ هز ابهام رجْلي الْيُمْنَى
وَقَالَ: اغدوا سلم (اغْدُ واسلم) فَرَجَعت بهَا أغدو بهَا رقة على الصَّغِير وَرَحْمَة للكبير
وَأخرج أَحْمد عَن عتبَة بن عبد السّلمِيّ أَن رجلا سَأَلَ رَسُول الله ﷺ فَقَالَ: كَيفَ كَانَ أول شَأْنك يَا رَسُول الله قَالَ: كَانَت حاضنتي بنت سعد بن بكر
أخرج الْفرْيَابِيّ وَعبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن مُجَاهِد ﴿ووضعنا عَنْك وزرك﴾ قَالَ: ذَنْبك ﴿الَّذِي أنقض ظهرك﴾ قَالَ: أثقل
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن شُرَيْح بن عبيد الْحَضْرَمِيّ ﴿ووضعنا عَنْك وزرك﴾ قَالَ: وغفرنا لَك ذَنْبك
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن مُجَاهِد قَالَ: فِي قِرَاءَة عبد الله وحللنا عَنْك وقرك
أخرج الشَّافِعِي فِي الرسَالَة وَعبد الرَّزَّاق وَالْفِرْيَابِي وَسَعِيد بن مَنْصُور وَعبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَالْبَيْهَقِيّ فِي الدَّلَائِل عَن مُجَاهِد فِي قَوْله: ﴿ورفعنا لَك ذكرك﴾ قَالَ: لَا أذكر إِلَّا ذكرت معي أشهد أَن لَا إِلَه إِلَّا الله وَأشْهد أَن مُحَمَّدًا رَسُول الله
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم وَالْبَيْهَقِيّ فِي الدَّلَائِل عَن قَتَادَة ﴿ورفعنا لَك ذكرك﴾ قَالَ: رفع الله ذكره فِي الدُّنْيَا والأخرة فَلَيْسَ خطيب وَلَا
стр. 7165
متشهد وَلَا صَاحب صَلَاة إِلَّا يُنَادي أشهد أَن لَا إِلَه إِلَّا الله وَأشْهد أَن مُحَمَّدًا رَسُول الله
وَأخرج سعيد بن مَنْصُور وَابْن عَسَاكِر وَابْن الْمُنْذر عَن مُحَمَّد بن كَعْب فِي الْآيَة قَالَ: إِذا ذكر الله ذكر مَعَه أشهد أَن لَا إِلَه إِلَّا الله وَأشْهد أَن مُحَمَّدًا رَسُول الله
وَأخرج عبد بن حميد عَن الضَّحَّاك ﴿ورفعنا لَك ذكرك﴾ قَالَ: إِذا ذكرت ذكرت معي وَلَا تجوز خطْبَة وَلَا نِكَاح إِلَّا بذكرك معي
وَأخرج ابْن عَسَاكِر عَن الْحسن فِي قَوْله: ﴿ورفعنا لَك ذكرك﴾ قَالَ: أَلا ترى أَن الله لَا يذكر فِي مَوضِع إِلَّا ذكر مَعَه نبيه
وَأخرج الْبَيْهَقِيّ فِي سنَنه عَن الْحسن ﴿ورفعنا لَك ذكرك﴾ قَالَ: إِذا ذكر الله ذكر رَسُوله
وَأخرج أَبُو يعلى وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَابْن حبَان وَابْن مرْدَوَيْه وَأَبُو نعيم فِي الدَّلَائِل عَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ عَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: أَتَانِي جِبْرِيل فَقَالَ: إِن رَبك يَقُول: تَدْرِي كَيفَ رفعت ذكرك قلت: الله أعلم
قَالَ: إِذا ذكرت ذكرت معي
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن عدي بن ثَابت قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : سَأَلت رَبِّي مَسْأَلَة وددت أَنِّي لم أكن سَأَلته
قلت: أَي رب اتَّخذت إِبْرَاهِيم خَلِيلًا وَكلمت مُوسَى تكليماً
قَالَ: يَا مُحَمَّد ألم أجدك يَتِيما فآويت وضالاً فهديت وعائلاً فأغنيت وشرحت لَك صدرك وحططت عَنْك وزرك وَرفعت لَك ذكرك فَلَا أذكر إِلَّا ذكرت معي واتخذتك خَلِيلًا
وَأخرج أَبُو نعيم فِي الدَّلَائِل عَن أنس قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : لما فرغت من أَمر السَّمَوَات وَالْأَرْض قلت يَا رب: إِنَّه لم يكن نَبِي قبلي إِلَّا وَقد كرّمته اتَّخذت إِبْرَاهِيم خَلِيلًا ومُوسَى كليماً وسخرت لداود الْجبَال ولسليمان الرّيح وَالشَّيَاطِين وأحييت لعيسى الْمَوْتَى فَمَا جعلت لي قَالَ: أوليس قد أَعطيتك أفضل من ذَلِك كُله أَن لَا أذكر إِلَّا ذكرت معي وَجعلت صُدُور أمتك أناجيل يقرؤون الْقُرْآن ظَاهرا وَلم أعْطهَا أمة وأعطيتك كنزاً من كنوز عَرْشِي: لَا حول وَلَا قُوَّة إِلَّا بِاللَّه
وَأخرج ابْن عَسَاكِر من طَرِيق الْكَلْبِيّ عَن أبي صَالح عَن ابْن عَبَّاس ﴿ورفعنا لَك ذكرك﴾
стр. 7166
قَالَ: لَا يذكر الله إِلَّا ذكرت مَعَه
أخرج عبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر عَن مُجَاهِد فِي قَوْله: ﴿فَإِن مَعَ الْعسر يسرا﴾ قَالَ: اتبع الْعسر يسرا
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير عَن قَتَادَة فِي قَوْله: ﴿فَإِن مَعَ الْعسر يسرا إِن مَعَ الْعسر يسرا﴾ قَالَ: ذكر لنا أَن رَسُول الله ﷺ بشر بِهَذِهِ الْآيَة أَصْحَابه فَقَالَ: لن يغلب عسر يسرين
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جريروابن مرْدَوَيْه عَن الْحسن قَالَ: لما نزلت هَذِه الْآيَة ﴿إِن مَعَ الْعسر يسرا﴾ قَالَ رَسُول الله ﷺ : ابشروا أَتَاكُم الْيُسْر لن يغلب عسر يسرين
وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه عَن جَابر بن عبد الله قَالَ: بعثنَا رَسُول الله ﷺ وَنحن ثلثمِائة أَو يزِيدُونَ علينا أَبُو عُبَيْدَة بن الْجراح لَيْسَ مَعنا من الحمولة إِلَّا مَا نركب فزودنا رَسُول الله ﷺ جرابين من تمر فَقَالَ بَعْضنَا لبَعض: قد علم رَسُول الله ﷺ أَيْن تُرِيدُونَ وَقد علمْتُم مَا مَعكُمْ من الزَّاد فَلَو رجعتم إِلَى رَسُول الله ﷺ فسألتموه أَن يزوّدكم فرجعنا إِلَيْهِ فَقَالَ: إِنِّي قد عرفت الَّذِي جئْتُمْ لَهُ وَلَو كَانَ عِنْدِي غير الَّذِي زوّدتكم لزوّدتكموه
فانصرفنا وَنزلت ﴿فَإِن مَعَ الْعسر يسرا إِن مَعَ الْعسر يسرا﴾ فَأرْسل نَبِي الله إِلَى بَعْضنَا فَدَعَاهُ فَقَالَ: أَبْشِرُوا فَإِن الله قد أوحى إليّ ﴿فَإِن مَعَ الْعسر يسرا إِن مَعَ الْعسر يسرا﴾ وَإِن يغلب عسر يسيرين
وَأخرج الْبَزَّار وَابْن أبي حَاتِم وَالطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط وَالْحَاكِم وَابْن مرْدَوَيْه وَالْبَيْهَقِيّ فِي الشّعب عَن أنس بن مَالك قَالَ: كَانَ رَسُول الله ﷺ جَالِسا وحياله حجر فَقَالَ: لَو جَاءَ الْعسر فَدخل هَذَا الْحجر لجاء الْيُسْر حَتَّى يدْخل عَلَيْهِ فيخرجه فَأنْزل الله ﴿فَإِن مَعَ الْعسر يسرا إِن مَعَ الْعسر يسرا﴾ وَلَفظ الطَّبَرَانِيّ: وتلا رَسُول الله ﷺ ﴿فَإِن مَعَ الْعسر يسرا إِن مَعَ الْعسر يسرا﴾
وَأخرج ابْن النجار من طَرِيق حميد بن حَمَّاد عَن عَائِذ عَن أنس أَن رَسُول الله ﷺ كَانَ قَاعِدا ببقيع الفرقد فَنزل إِلَى حَائِط فَقَالَ: يَا معشر من حضر وَالله لَو كَانَت الْعسر جَاءَت تدخل الْحجر لجاءت الْيُسْر حَتَّى تخرجها فَأنْزل الله ﴿فَإِن مَعَ الْعسر يسرا إِن مَعَ الْعسر يسرا﴾
وَأخرج الطَّبَرَانِيّ وَابْن مرْدَوَيْه بِسَنَد ضَعِيف عَن ابْن مَسْعُود قَالَ: قَالَ رَسُول الله
стр. 7167
صلى الله عَلَيْهِ وَسلم: لوكان الْعسر فِي حجر لدخل عَلَيْهِ الْيُسْر حَتَّى يُخرجهُ ثمَّ قَرَأَ رَسُول الله ﷺ ﴿إِن مَعَ الْعسر يسرا﴾
وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَسَعِيد بن مَنْصُور وَعبد بن حميد وَابْن أبي الدُّنْيَا فِي الصَّبْر وَابْن الْمُنْذر وَالْبَيْهَقِيّ فِي شعب الإِيمان عَن ابْن مَسْعُود قَالَ: لَو كَانَ الْعسر فِي حجر لتَبعه الْيُسْر حَتَّى يدْخل عَلَيْهِ ليخرجه وَلنْ يغلب عسر يسرين إِن الله يَقُول: ﴿فَإِن مَعَ الْعسر يسرا إِن مَعَ الْعسر يسرا﴾
وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَابْن جرير وَالْحَاكِم وَالْبَيْهَقِيّ عَن الْحسن قَالَ: خرج النَّبِي ﷺ يَوْمًا فَرحا مَسْرُورا وَهُوَ يضْحك وَيَقُول: لن يغلب عسر يسرين ﴿فَإِن مَعَ الْعسر يسرا إِن مَعَ الْعسر يسرا﴾
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن الْحسن قَالَ: كَانُوا يَقُولُونَ لَا يلغب عسر وَاحِد يسرين اثْنَيْنِ
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَابْن مرْدَوَيْه من طرق عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله: ﴿فَإِذا فرغت فانصب﴾ الْآيَة قَالَ: إِذا فرغت من الصَّلَاة فانصب فِي الدُّعَاء واسأل الله وارغب إِلَيْهِ
وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله: ﴿فَإِذا فرغت فانصب﴾ الْآيَة قَالَ: قَالَ الله لرَسُوله: إِذا فرغت من صَلَاتك وتشهدت فانصب إِلَى رَبك واسأله حَاجَتك
وَأخرج ابْن أبي الدُّنْيَا فِي الذّكر عَن ابْن مَسْعُود ﴿فَإِذا فرغت فانصب﴾ إِلَى الدُّعَاء ﴿وَإِلَى رَبك فارغب﴾ فِي الْمَسْأَلَة
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن الضَّحَّاك قَالَ: كَانَ ابْن مَسْعُود يَقُول: أَيّمَا رجل أحدث فِي آخر صلَاته فقد تمت صلَاته وَذَلِكَ قَوْله: ﴿فَإِذا فرغت فانصب﴾ قَالَ: فراغك من الرُّكُوع وَالسُّجُود ﴿وَإِلَى رَبك فارغب﴾ قَالَ: فِي الْمَسْأَلَة وَأَنت جَالس
وَأخرج ابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن مَسْعُود ﴿فَإِذا فرغت فانصب﴾ قَالَ: إِذا فرغت من الْفَرَائِض فانصب فِي قيام اللَّيْل
وَأخرج الْفرْيَابِيّ وَعبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن مُجَاهِد ﴿فَإِذا فرغت فانصب﴾ قَالَ: إِذا جَلَست فاجتهد فِي الدُّعَاء وَالْمَسْأَلَة
стр. 7168
وَأخرج الْفرْيَابِيّ وَعبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن نصر وَابْن أبي حَاتِم عَن مُجَاهِد فِي قَوْله: ﴿فَإِذا فرغت فانصب﴾ قَالَ: إِذا فرغت من أَسبَاب نَفسك فصل ﴿وَإِلَى رَبك فارغب﴾ قَالَ: اجْعَل رغبتك إِلَى رَبك
وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَعبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر عَن قَتَادَة ﴿فَإِذا فرغت فانصب﴾ قَالَ: إِذا فرغت من صَلَاتك فانصب فِي الدُّعَاء
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن نصر عَن الضَّحَّاك ﴿فَإِذا فرغت﴾ قَالَ: من الصَّلَاة الْمَكْتُوبَة ﴿وَإِلَى رَبك فارغب﴾ قَالَ: فِي الْمَسْأَلَة وَالدُّعَاء وَأخرج عبد بن حميد عَن قَتَادَة ﴿فَإِذا فرغت فانصب وَإِلَى رَبك فارغب﴾ قَالَ: أمره إِذا فرغ من الصَّلَاة أَن يرغب فِي الدُّعَاء إِلَى ربه وَقَالَ الْحسن: أمره إِذا فرغ من غَزوه أَن يجْتَهد فِي الْعِبَادَة
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن زيد بن أسلم ﴿فَإِذا فرغت فانصب﴾ قَالَ: إِذا فرغت من الْجِهَاد فتعبد
стр. 7169
٩٥
سُورَة التِّين
مَكِّيَّة وآياتها ثَمَان أخرج ابْن الضريس والنحاس وَابْن مرْدَوَيْه وَالْبَيْهَقِيّ عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: أنزلت سُورَة التِّين ﴿والتين﴾ بِمَكَّة
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
الْآيَة ١ - ٨
стр. 7170
أخرج ابْن مرْدَوَيْه عَن عبد الله بن الزبير قَالَ: أنزلت سُورَة ﴿و التين﴾ بِمَكَّة
وَأخرج مَالك وَابْن أبي شيبَة وَالْبُخَارِيّ وَمُسلم وَأَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ وَابْن ماجة عَن الْبَراء بن عَازِب قَالَ: كَانَ النَّبِي ﷺ فِي سفر فصلى الْعشَاء فَقَرَأَ فِي إِحْدَى الرَّكْعَتَيْنِ ب ﴿والتين وَالزَّيْتُون﴾ فَمَا سَمِعت أحدا أحسن صَوتا أَو قِرَاءَة مِنْهُ
وَأخرج ابْن أبي شيبَة فِي المُصَنّف وَعبد بن حميد فِي مُسْنده وَالطَّبَرَانِيّ عَن عبد الله بن يزِيد أَن النَّبِي ﷺ قَرَأَ فِي الْمغرب ب ﴿والتين وَالزَّيْتُون﴾
وَأخرج الْخَطِيب عَن الْبَراء بن عَازِب قَالَ: صليت مَعَ رَسُول الله ﷺ الْمغرب فَقَرَأَ ﴿والتين وَالزَّيْتُون﴾
стр. 7171
وَأخرج ابْن قَانِع وَابْن السكن والشيرازي فِي الألقاب عَن زرْعَة بن خَليفَة قَالَ: أتيت النَّبِي ﷺ من الْيَمَامَة فَعرض علينا الإِسلام فأسلمنا فَلَمَّا صلينَا الْغَدَاة قَرَأَ ب ﴿والتين وَالزَّيْتُون﴾ و ﴿إِنَّا أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَة الْقدر﴾
أخرج الْخَطِيب وَابْن عساكربسند فِيهِ مَجْهُول عَن الزُّهْرِيّ عَن أنس قَالَ: لما نزلت سُورَة ﴿والتين﴾ على رَسُول الله ﷺ فَرح بهَا فَرحا شَدِيدا حَتَّى تبين لنا شدَّة فرحه فسألنا ابْن عَبَّاس عَن تَفْسِيرهَا فَقَالَ: التِّين بِلَاد الشَّام وَالزَّيْتُون بِلَاد فلسطين ﴿وطور سينين﴾ الَّذِي كلم الله مُوسَى عَلَيْهِ ﴿وَهَذَا الْبَلَد الْأمين﴾ مَكَّة ﴿لقد خلقنَا الإِنسان فِي أحسن تَقْوِيم﴾ مُحَمَّد ﷺ ﴿ثمَّ رددناه أَسْفَل سافلين﴾ عَبدة اللات والعزى ﴿إِلَّا الَّذين آمنُوا وَعمِلُوا الصَّالِحَات فَلهم أجر غير ممنون﴾ أَبُو بكر وَعمر وَعُثْمَان وَعلي ﴿فَمَا يكذبك بعد بِالدّينِ أَلَيْسَ الله بِأَحْكَم الْحَاكِمين﴾ إِذا بَعثك فيهم نَبيا وجمعك على التَّقْوَى يَا مُحَمَّد
وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم وَابْن مرْدَوَيْه عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله: ﴿والتين﴾ قَالَ: مَسْجِد نوح الَّذِي بني بِأَعْلَى الجودي ﴿وَالزَّيْتُون﴾ قَالَ: بَيت الْمُقَدّس ﴿وطور سينين﴾ قَالَ: مَسْجِد الطّور ﴿وَهَذَا الْبَلَد الْأمين﴾ قَالَ: مَكَّة ﴿لقد خلقنَا الإِنسان فِي أحسن تَقْوِيم ثمَّ رددناه أَسْفَل سافلين﴾ يَقُول: يرد إِلَى أرذل الْعُمر كبر حَتَّى ذهب عقله هم نفر كَانُوا على عهد رَسُول الله ﷺ فَسئلَ رَسُول الله ﷺ حِين تسفهت عُقُولهمْ فَأنْزل الله عذرهمْ أَن لَهُم أجرهم الَّذِي عمِلُوا قبل أَن تذْهب عُقُولهمْ ﴿فَمَا يكذبك بعد بِالدّينِ﴾ يَقُول: بِحكم الله
وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله: ﴿والتين وَالزَّيْتُون﴾ قَالَ: هما المسجدان مَسْجِد الْحَرَام وَمَسْجِد الْأَقْصَى حَيْثُ أسرِي بِالنَّبِيِّ ﷺ ﴿وطور سينين﴾ الْجَبَل الَّذِي صعده مُوسَى ﴿وَهَذَا الْبَلَد الْأمين﴾ مَكَّة ﴿لقد خلقنَا الإِنسان فِي أحسن تَقْوِيم﴾ قَالَ: فِي انتصاب لم يخلق منكبّاً على وَجهه ﴿ثمَّ رددناه أَسْفَل سافلين﴾ قَالَ: أرذل الْعُمر
وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَعبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم وَابْن عَسَاكِر عَن قَتَادَة فِي قَوْله: ﴿والتين﴾ قَالَ: التِّين الْجَبَل الَّذِي عَلَيْهِ دمشق ﴿وَالزَّيْتُون﴾ الَّذِي عَلَيْهِ بَيت الْمُقَدّس ﴿وطور سينين﴾ قَالَ: جبل بِالشَّام مبارك حسن ذُو شجر ﴿وَهَذَا الْبَلَد الْأمين﴾ قَالَ: مَكَّة ﴿لقد خلقنَا الإِنسان فِي أحسن تَقْوِيم﴾ قَالَ:
стр. 7172
وَقع الْقسم هَهُنَا ﴿ثمَّ رددناه أَسْفَل سافلين﴾ قَالَ: جَهَنَّم ﴿فَمَا يكذبك بعد بِالدّينِ﴾ يَقُول: استيقن فقد جَاءَك من الله الْبَيَان
وَأخرج عبد بن حميد عَن أبي عبد الله الْفَارِسِي قَالَ: ﴿والتين﴾ مَسْجِد دمشق ﴿وَالزَّيْتُون﴾ بَيت الْمُقَدّس ﴿وطور سينين﴾ جبل مُوسَى ﴿وَهَذَا الْبَلَد الْأمين﴾ الْبَلَد الْحَرَام
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن أبي حَاتِم عَن مُحَمَّد بن كَعْب قَالَ: ﴿والتين﴾ مَسْجِد أَصْحَاب الْكَهْف ﴿وَالزَّيْتُون﴾ مَسْجِد إيليا ﴿وطور سينين﴾ مَسْجِد الطّور ﴿وَهَذَا الْبَلَد الْأمين﴾ مَكَّة
وَأخرج عبد بن حميد عَن الضَّحَّاك ﴿والتين وَالزَّيْتُون﴾ مسجدان بِالشَّام ﴿وطور سينين﴾ قَالَ: الطّور الْجَبَل وسينين الْحسن
وَأخرج ابْن الضريس وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَابْن عَسَاكِر عَن كَعْب الْأَحْبَار فِي قَوْله: ﴿والتين﴾ الْآيَة قَالَ: ﴿والتين﴾ دمشق ﴿وَالزَّيْتُون﴾ بَيت الْمُقَدّس ﴿وطور سينين﴾ الَّذِي كلم الله عَلَيْهِ مُوسَى ﵇ ﴿وَهَذَا الْبَلَد الْأمين﴾ مَكَّة
وَأخرج سعيد بن مَنْصُور عَن أبي حبيب الْحَارِث بن مُحَمَّد قَالَ: أَرْبَعَة جبال مُقَدَّسَة بَين يَدي الله تَعَالَى: طور زيتا وطور سينا وطور تينا وطور تيما
وَهُوَ قَول الله: ﴿والتين وَالزَّيْتُون وطور سينين وَهَذَا الْبَلَد الْأمين﴾ فَأَما طور زيتا فبيت الْمُقَدّس وَأما طور سينا فالطور وَأما طور تينا فدمشق وَأما طور تيما فمكة
وَأخرج ابْن الْمُنْذر عَن زيد بن ميسرَة مثله
وَفِيه وطور سينا حَيْثُ كلم الله مُوسَى
وَأخرج ابْن عَسَاكِر عَن الحكم ﴿والتين﴾ دمشق ﴿وَالزَّيْتُون﴾ فلسطين ﴿وَهَذَا الْبَلَد الْأمين﴾ مَكَّة
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم وَالْحَاكِم وَصَححهُ عَن ابْن عَبَّاس ﴿والتين وَالزَّيْتُون﴾ قَالَ: الْفَاكِهَة الَّتِي يأكلها النَّاس ﴿وطور سينين﴾
стр. 7173
قَالَ: الطّور الْجَبَل وسينين الْمُبَارك
وَأخرج الْفرْيَابِيّ وَعبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن مُجَاهِد ﴿والتين وَالزَّيْتُون﴾ قَالَ: الْفَاكِهَة الَّتِي يَأْكُل النَّاس ﴿وطور سينين﴾ قَالَ: الطّور الْجَبَل وسينين الْمُبَارك ﴿وَهَذَا الْبَلَد الْأمين﴾ قَالَ: مَكَّة ﴿لقد خلقنَا الإِنسان فِي أحسن تَقْوِيم﴾ قَالَ: فِي أحسن صُورَة ﴿ثمَّ رددناه أَسْفَل سافلين﴾ قَالَ: فِي النَّار ﴿إِلَّا الَّذين آمنُوا وَعمِلُوا الصَّالِحَات﴾ قَالَ: إِلَّا من آمن ﴿فَلهم أجر غير ممنون﴾ قَالَ: غير مَحْسُوب
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن عِكْرِمَة فِي قَوْله: ﴿وطور سينين﴾ قَالَ: هُوَ الْحسن
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس ﵄ قَالَ: ﴿سينين﴾ هُوَ الْحسن بِلِسَان الْحَبَشَة
وَأخرج عبد بن حميد عَن الرّبيع فِي قَوْله: ﴿والتين وَالزَّيْتُون وطور سينين﴾ قَالَ: الْجَبَل الَّذِي عَلَيْهِ التِّين وَالزَّيْتُون
وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه عَن جَابر بن عبد الله أَن خُزَيْمَة بن ثَابت وَلَيْسَ بِالْأَنْصَارِيِّ سَأَلَ النَّبِي ﷺ عَن الْبَلَد الْأمين فَقَالَ: مَكَّة
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن الْأَنْبَارِي فِي الْمَصَاحِف عَن عَمْرو بن مَيْمُون قَالَ: صليت خلف عمر بن الْخطاب الْمغرب فَقَرَأَ فِي الرَّكْعَة الأولى: والتين وَالزَّيْتُون وطور سينا قَالَ: وَهَكَذَا هِيَ قِرَاءَة عبد الله وَقَرَأَ فِي الرَّكْعَة الثَّانِيَة (ألم تَرَ كَيفَ فعل رَبك بأصحاب الْفِيل) (سُورَة الْفِيل الْآيَة ١) و ﴿لِإِيلَافِ قُرَيْش﴾ سُورَة قُرَيْش الْآيَة ١ جمع بَينهمَا وَرفع صورته فقدرت أَنه رفع صورته تَعْظِيمًا للبيت
وَأخرج سعيد بن مَنْصُور وَابْن جرير وَعبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَابْن مرْدَوَيْه عَن ابْن عَبَّاس ﴿لقد خلقنَا الإِنسان فِي أحسن تَقْوِيم﴾ قَالَ: فِي أعدل خلق ﴿ثمَّ رددناه أَسْفَل سافلين﴾ يَقُول: إِلَى أرذل الْعُمر ﴿إِلَّا الَّذين آمنُوا وَعمِلُوا الصَّالِحَات فَلهم أجر غير ممنون﴾ غير مَنْقُوص
يَقُول: فَإِذا بلغ الْمُؤمن أرذل الْعُمر وَكَانَ يعْمل فِي شبابه عملا صَالحا كتب الله لَهُ من الْأجر مثله مَا كَانَ يعْمل فِي صِحَّته وشبابه وَلم يضرّهُ مَا عمل فِي كبره وَلم يكْتب عَلَيْهِ الْخَطَايَا الَّتِي يعْمل بعد مَا يبلغ أرذل الْعُمر
стр. 7174
وَأخرج ابْن جرير عَن ابْن عَبَّاس ﴿لقد خلقنَا الإِنسان فِي أحسن تَقْوِيم﴾ قَالَ: خلق كل شَيْء منكباً على وَجهه إِلَّا الإِنسان ﴿ثمَّ رددناه أَسْفَل سافلين﴾ إِلَى أرذل الْعُمر ﴿إِلَّا الَّذين آمنُوا وَعمِلُوا الصَّالِحَات﴾ الْآيَة قَالَ: فأيما رجل كَانَ يعْمل عملا صَالحا وَهُوَ قويّ شَاب فعجز عَنهُ جرى لَهُ أجر ذَلِك الْعَمَل حَتَّى يَمُوت
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن عِكْرِمَة ﴿والتين﴾ قَالَ: هُوَ هَذَا التِّين ﴿وَالزَّيْتُون﴾ قَالَ: هُوَ هَذَا الزَّيْتُون ﴿وطور سينين﴾ قَالَ: الطّور الْجَبَل وسينين هُوَ الْحسن بِالْحَبَشَةِ ﴿وَهَذَا الْبَلَد الْأمين﴾ قَالَ: مَكَّة ﴿لقد خلقنَا الإِنسان فِي أحسن تَقْوِيم﴾ قَالَ: شباب وَشدَّة ﴿ثمَّ رددناه أَسْفَل سافلين﴾ قَالَ: رد إِلَى أرذل الْعُمر ﴿إِلَّا الَّذين آمنُوا وَعمِلُوا الصَّالِحَات فَلهم أجر غير ممنون﴾ قَالَ: يُوفيه الله أجره وَعَمله فَلَا يؤاخذه إِذا رد إِلَى أرذل الْعُمر وَفِي لفظ قَالَ: من رد مِنْهُم إِلَى أرذل الْعُمر جرى لَهُ من الْأجر مثل مَا كَانَ يعْمل فِي صِحَّته وشبابه فَذَلِك الْأجر غير ممنون قَالَ: وَلَا يمن بِهِ عَلَيْهِم
وَأخرج عبد بن حميد عَن الْحسن ﴿والتين وَالزَّيْتُون﴾ قَالَ: تينكم هَذَا الَّذِي تَأْكُلُونَ وزيتونكم هَذَا الَّذِي تعصرون ﴿لقد خلقنَا الإِنسان فِي أحسن تَقْوِيم﴾ قَالَ: فِي أحسن صُورَة ﴿ثمَّ رددناه أَسْفَل سافلين﴾ قَالَ: فِي نَار جَهَنَّم
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن أبي الْعَالِيَة فِي قَوْله: ﴿لقد خلقنَا الإِنسان فِي أحسن تَقْوِيم﴾ يَقُول: فِي أحسن صُورَة ﴿ثمَّ رددناه أَسْفَل سافلين﴾ قَالَ: فِي النَّار فِي شَرّ صُورَة
وَأخرج الْفرْيَابِيّ وَعبد بن حميد عَن إِبْرَاهِيم ﴿لقد خلقنَا الإِنسان فِي أحسن تَقْوِيم﴾ قَالَ: فِي أحسن صُورَة ﴿ثمَّ رددناه أَسْفَل سافلين﴾ قَالَ: إِلَى أرذل الْعُمر فَإِذا بلغُوا ذَلِك كتب لَهُم من الْعَمَل مثل مَا كَانُوا يعْملُونَ فِي الصِّحَّة
وَأخرج الطستي عَن ابْن عَبَّاس إِن نَافِع بن الْأَزْرَق قَالَ لَهُ: أَخْبرنِي عَن قَوْله: ﴿ثمَّ رددناه أَسْفَل سافلين﴾ قَالَ: هَذَا الْكَافِر من الشَّبَاب إِلَى الْكبر وَمن الْكبر إِلَى النَّار
قَالَ: وَهل تعرف الْعَرَب ذَلِك قَالَ: نعم أما سَمِعت عَليّ بن أبي طَالب وَهُوَ يَقُول: فأضحوا لَدَى دَار الْجَحِيم بمعزل عَن الشعث والعدوان فِي أَسْفَل السّفل
стр. 7175
وَأخرج عبد بن حميد عَن الضَّحَّاك ﴿ثمَّ رددناه أَسْفَل سافلين﴾ قَالَ: إِلَى أرذل الْعُمر
وَأخرج الْحَاكِم وَصَححهُ وَالْبَيْهَقِيّ فِي شعب الإِيمان عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: من قَرَأَ الْقُرْآن لم يرد إِلَى أرذل الْعُمر وَذَلِكَ قَوْله: ﴿ثمَّ رددناه أَسْفَل سافلين إِلَّا الَّذين آمنُوا وَعمِلُوا الصَّالِحَات﴾ قَالَ: إِلَّا الَّذين قرؤوا الْقُرْآن
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير عَن عِكْرِمَة قَالَ: كَانَ يُقَال من قَرَأَ الْقُرْآن لم يرد إِلَى أرذل الْعُمر ثمَّ قَرَأَ ﴿لقد خلقنَا الإِنسان فِي أحسن تَقْوِيم ثمَّ رددناه أَسْفَل سافلين إِلَّا الَّذين آمنُوا وَعمِلُوا الصَّالِحَات﴾ قَالَ: لَا يكون حَتَّى لَا يعلم من بعد علمٍ شَيْئا
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن أبي حَاتِم عَن عِكْرِمَة ﴿ثمَّ رددناه أَسْفَل سافلين﴾ قَالَ: الْهَرم لم يَجْعَل فِيهِ قوّة مَا كَانَ (لكَي لَا يعلم بعد علم شَيْئا) (سُورَة الْحَج الْآيَة ٥) قَالَ: وَلَا ينزل تِلْكَ الْمنزلَة أحد قَرَأَ الْقُرْآن وَذَلِكَ قَوْله: ﴿إِلَّا الَّذين آمنُوا﴾ الْآيَة
قَالَ: هم أَصْحَاب الْقُرْآن
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس ﴿ثمَّ رددناه أَسْفَل سافلين﴾ يَقُول: إِلَى الْكبر وَضَعفه فَإِذا ضعف وَكبر عَن الْعَمَل كتب لَهُ مثل أجر مَا كَانَ يعْمل فِي شبيبته
وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه عَن أبي مُوسَى قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : إِذا كَانَ العَبْد على طَريقَة من الْخَيْر فَمَرض أَو سَافر كتب الله لَهُ مثل مَا كَانَ يعْمل ثمَّ قَرَأَ ﴿فَلهم أجر غير ممنون﴾
وَأخرج البُخَارِيّ عَن أبي مُوسَى قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : إِذا مرض العَبْد أَو سَافر كتب الله لَهُ من الْأجر مثل مَا كَانَ يعْمل صَحِيحا مُقيما
وَأخرج الْحَكِيم التِّرْمِذِيّ فِي نَوَادِر الْأُصُول عَن أنس عَن النَّبِي ﷺ فِي قَوْله: ﴿فَلهم أجر غير ممنون﴾ قَالَ: غير ممنون مَا يكْتب لَهُم صَاحب الْيَمين فَإِن عمل خيرا كتب لَهُ صَاحب الْيَمين وَإِن ضعف عَن ذَلِك لَهُ صَاحب الْيَمين وَأمْسك صَاحب الشمَال فَلم يكْتب سَيِّئَة وَمن قَرَأَ الْقُرْآن لم يرد إِلَى أرذل الْعُمر لكيلا يعلم من بعد علمٍ شَيْئا
стр. 7176
وَأخرج ابْن عَسَاكِر عَن مَكْحُول قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : إِذا مرض العَبْد يُقَال لصَاحب الشمَال: ارْفَعْ عَنهُ الْقَلَم وَيُقَال لصَاحب الْيَمين: اكْتُبْ لَهُ أحسن مَا كَانَ يعْمل فَإِنِّي أعلم بِهِ وَأَنا قيدته
وَأخرج الطَّبَرَانِيّ عَن شَدَّاد بن أَوْس: سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول: إِذا ابْتليت عبدا من عبَادي مُؤمنا فحمدني على مَا ابتليته فَإِنَّهُ يقوم من مضجعه كَيَوْم وَلدته أمه من الْخَطَايَا وَيَقُول الرب : إِنِّي أَنا قيدته وابتليته فأجروا لَهُ مَا كُنْتُم تجرون لَهُ قبل ذَلِك وَهُوَ صَحِيح
وَأخرج الْفرْيَابِيّ وَعبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن مَنْصُور قَالَ: قلت لمجاهد ﴿فَمَا يكذبك بعد بِالدّينِ﴾ و (أَرَأَيْت الَّذِي يكذب بِالدّينِ) (سُورَة الماعون الْآيَة ١) عَنى بِهِ النَّبِي ﷺ قَالَ: معَاذ الله إِنَّمَا عني بِهِ الإِنسان
وَأخرج عبد بن حميد عَن قَتَادَة ﴿أَلَيْسَ الله بِأَحْكَم الْحَاكِمين﴾ قَالَ: ذكر لنا أَن نَبِي الله كَانَ يَقُول: بلَى وَأَنا على ذَلِك من الشَّاهِدين
وَأخرج عبد بن حميد عَن صَالح أبي الْخَلِيل قَالَ: كَانَ النَّبِي ﷺ إِذا أَتَى على هَذِه الْآيَة ﴿أَلَيْسَ الله بِأَحْكَم الْحَاكِمين﴾ يَقُول: سُبْحَانَكَ فبلى
وَأخرج التِّرْمِذِيّ وان مرْدَوَيْه عَن أبي هُرَيْرَة يرويهِ: من قَرَأَ ﴿والتين وَالزَّيْتُون﴾ فَقَرَأَ ﴿أَلَيْسَ الله بِأَحْكَم الْحَاكِمين﴾ فَلْيقل بلَى وَأَنا على ذَلِك من الشَّاهِدين
وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه عَن جَابر عَن النَّبِي ﷺ قَالَ: إِذا قَرَأت ﴿والتين وَالزَّيْتُون﴾ فَقَرَأت ﴿أَلَيْسَ الله بِأَحْكَم الْحَاكِمين﴾ فَقل بلَى
وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر عَن ابْن عَبَّاس أَنه كَانَ إِذا قَرَأَ ﴿أَلَيْسَ الله بِأَحْكَم الْحَاكِمين﴾ قَالَ: سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ فبلى
стр. 7177
٩٦
سُورَة العلق
مَكِّيَّة وآياتها تسع عشرَة بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم
الْآيَة ١ - ١٩
стр. 7178
أخرج ابْن مرْدَوَيْه من طرق عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: أول مَا نزل من الْقُرْآن بِمَكَّة ﴿اقْرَأ باسم رَبك الَّذِي خلق﴾
وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَابْن الضريس وَابْن الْأَنْبَارِي فِي الْمَصَاحِف وَالطَّبَرَانِيّ وَالْحَاكِم وَصَححهُ وَابْن مرْدَوَيْه وَأَبُو نعيم فِي الْحِلْية عَن أبي مُوسَى الْأَشْعَرِيّ قَالَ: كَانَت ﴿اقْرَأ باسم رَبك﴾ أول سُورَة أنزلت على مُحَمَّد
وَأخرج الْبَيْهَقِيّ فِي الدَّلَائِل عَن ابْن شهَاب: حَدثنِي مُحَمَّد بن عباد بن جَعْفَر المَخْزُومِي أَنه سمع بعض عُلَمَائهمْ يَقُول: كَانَ أول مَا أنزل الله على نبيه ﴿اقْرَأ باسم رَبك﴾ إِلَى ﴿مَا لم يعلم﴾ فَقَالُوا: هَذَا صدرها الَّذِي أنزل يَوْم حراء ثمَّ أنزل الله آخرهَا بعد ذَلِك مَا شَاءَ الله
стр. 7179
وَأخرج ابْن جرير وَالْحَاكِم وَصَححهُ وَابْن مرْدَوَيْه وَالْبَيْهَقِيّ فِي الدَّلَائِل وَصَححهُ عَن عَائِشَة قَالَت: أول مَا نزل من الْقُرْآن ﴿اقْرَأ باسم رَبك الَّذِي خلق﴾
وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَأحمد وَعبد بن حميد وَالْبُخَارِيّ وَمُسلم وَابْن جرير وَابْن الْأَنْبَارِي فِي الْمَصَاحِف وَابْن مرْدَوَيْه وَالْبَيْهَقِيّ من طَرِيق ابْن شهَاب عَن عُرْوَة بن الزبير عَن عَائِشَة أم الْمُؤمنِينَ أَنَّهَا قَالَت: أول مَا بُدِئَ بِهِ رَسُول الله ﷺ من الْوَحْي الرُّؤْيَا الصَّالِحَة فِي النّوم فَكَانَ لَا يرى رُؤْيا إِلَّا جَاءَت مثل فلق الصُّبْح ثمَّ حبب إِلَيْهِ الْخَلَاء وَكَانَ يَخْلُو بِغَار حراء فَيَتَحَنَّث فِيهِ وَهُوَ التَّعَبُّد اللَّيَالِي ذَوَات الْعدَد قبل أَن ينْزع إِلَى أَهله ويتزود لذَلِك ثمَّ يرجع إِلَى خَدِيجَة فيتزود لمثلهَا حَتَّى جَاءَهُ الْحق وَهُوَ فِي غَار حراء فَجَاءَهُ الْملك فَقَالَ ﴿اقْرَأ﴾ قَالَ: قلت: مَا أَنا بقارئ
قَالَ: فأخذني فغطني حَتَّى بلغ مني الْجهد ثمَّ أَرْسلنِي فَقَالَ: اقْرَأ فَقلت: مَا أَنا بقارئ
قَالَ: فأخذني فغطني الثَّانِيَة حَتَّى بلغ مني الْجهد ثمَّ أَرْسلنِي فَقَالَ: اقْرَأ فَقلت: مَا أَنا بقارئ فأخذني فغطني الثَّالِثَة حَتَّى بلغ مني الْجهد ثمَّ أَرْسلنِي فَقَالَ: ﴿اقْرَأ باسم رَبك الَّذِي خلق خلق الإِنسان من علق اقْرَأ وَرَبك الأكرم الَّذِي علم بالقلم﴾ الْآيَة فَرجع بهَا رَسُول الله ﷺ يرجف فُؤَاده فَدخل على خَدِيجَة بنت خويلد فَقَالَ: زَمِّلُونِي زَمِّلُونِي
فزملوه حَتَّى ذهب عَنهُ الروع فَقَالَ لِخَدِيجَة وأخبرها الْخَبَر: لقد خشيت على نَفسِي فَقَالَت خَدِيجَة: كلا وَالله مَا يخزيك الله أبدا إِنَّك لتصل الرَّحِم وَتحمل الْكل وتكسب الْمَعْدُوم وتقري الضَّيْف وَتعين على نَوَائِب الْحق
فَانْطَلَقت بِهِ خَدِيجَة حَتَّى أَتَت ورقة بن نَوْفَل بن أَسد بن عبد الْعُزَّى - ابْن عَم خَدِيجَة - وَكَانَ امْرأ قد تنصر فِي الْجَاهِلِيَّة وَكَانَ يكْتب الْكتاب العبراني فَيكْتب من الإِنجيل بالعبرانية مَا شَاءَ الله أَن يكْتب وَكَانَ شَيخا كَبِيرا قد عمي فَقَالَت لَهُ خَدِيجَة: يَا ابْن عَم اسْمَع من ابْن أَخِيك
فَقَالَ لَهُ روقة: يَا ابْن أخي مَاذَا ترى فَأخْبرهُ رَسُول الله ﷺ خبر مَا رأى فَقَالَ لَهُ ورقة: هَذَا الناموس الَّذِي أنزل الله على مُوسَى يَا لَيْتَني أكون فِيهَا جذعاً يَا لَيْتَني أكون فِيهَا حَيا إِذا يخْرجك قَوْمك
فَقَالَ رَسُول الله ﷺ : أَو مخرجي هم
قَالَ: نعم لم يَأْتِ رجل قطّ بِمثل مَا جِئْت بِهِ إِلَّا عودي وَإِن يدركني يَوْمك أنصرك نصرا مؤزراً
ثمَّ لم ينشب ورقة أَن توفّي وفتر الْوَحْي قَالَ ابْن شهَاب: وَأَخْبرنِي أَبُو سَلمَة بن عبد الرَّحْمَن أَن جَابر بن عبد الله الْأنْصَارِيّ قَالَ وَهُوَ يحدث عَن فَتْرَة الْوَحْي فَقَالَ فِي حَدِيثه: بَينا أَنا أَمْشِي إِذْ
стр. 7180
سَمِعت صَوتا من السَّمَاء فَرفعت بَصرِي فَإِذا الْملك الَّذِي جَاءَنِي بحراء جَالس على كرْسِي بَين السَّمَاء وَالْأَرْض فَرُعِبْت مِنْهُ فَرَجَعت فَقلت: زَمِّلُونِي
فَأنْزل الله (يَا أَيهَا المدثر قُم فَأَنْذر وَرَبك فَكبر وثيابك فطهر وَالرجز فاهجر) (سُورَة المدثر الْآيَة ١ - ٢ - ٣ - ٤ - ٥) فحمي الْوَحْي وتتابع
وَأخرج ابْن الْمُنْذر عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: أول سُورَة نزلت على مُحَمَّد ﴿اقْرَأ باسم رَبك الَّذِي خلق﴾
وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَعبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر عَن مُجَاهِد قَالَ: أول مَا نزل من الْقُرْآن ﴿اقْرَأ باسم رَبك﴾ ثمَّ (ن والقلم)
وَأخرج ابْن الْمُنْذر وَابْن مرْدَوَيْه عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: أول شَيْء أنزل من الْقُرْآن خمس آيَات ﴿اقْرَأ باسم رَبك الَّذِي خلق﴾ إِلَى قَوْله: ﴿مَا لم يعلم﴾
وَأخرج ابْن أبي شيبَة عَن عبيد بن عُمَيْر قَالَ: أول مَا نزل من الْقُرْآن ﴿اقْرَأ باسم رَبك الَّذِي خلق﴾ ثمَّ (ن)
وَأخرج ابْن الْأَنْبَارِي فِي الْمَصَاحِف عَن عَائِشَة قَالَت: كَانَ أول مَا نزل عَلَيْهِ بعد ﴿اقْرَأ باسم رَبك﴾ ﴿ن والقلم﴾ و (يَا أَيهَا المدثر) (وَالضُّحَى)
وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَعبد بن حميد عَن الزُّهْرِيّ وَعَمْرو بن دِينَار أَن النَّبِي ﷺ كَانَ بحراء إِذا أَتَاهُ ملك بنمط من ديباج فِيهِ مَكْتُوب ﴿اقْرَأ باسم رَبك الَّذِي خلق﴾ إِلَى ﴿مَا لم يعلم﴾
وَأخرج الْحَاكِم من طَرِيق عَمْرو بن جَابر أَن النَّبِي ﷺ كَانَ بحراء إِذا أَتَاهُ ملك بنمط من ديباج فِيهِ مَكْتُوب ﴿اقْرَأ باسم رَبك الَّذِي خلق﴾ إِلَى ﴿مَا لم يعلم﴾
وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَابْن جرير وَأَبُو نعيم فِي الدَّلَائِل عَن عبد الله بن شَدَّاد قَالَ: أَتَى جِبْرِيل مُحَمَّدًا ﷺ فَقَالَ: يَا مُحَمَّد اقْرَأ
قَالَ: وَمَا أَقرَأ فضمه ثمَّ قَالَ يَا مُحَمَّد: اقْرَأ قَالَ: وَمَا أَقرَأ قَالَ: ﴿اقْرَأ باسم رَبك الَّذِي خلق﴾ حَتَّى بلغ ﴿مَا لم يعلم﴾ فجَاء إِلَى خَدِيجَة فَقَالَ: يَا خَدِيجَة مَا أرَاهُ إِلَّا قد عرض لي
قَالَت: كلا وَالله مَا كَانَ رَبك يفعل ذَلِك بك وَمَا أتيت فَاحِشَة قطّ
فَأَتَت خَدِيجَة ورقة فَأَخْبَرته الْخَبَر
قَالَ: لِأَن كنت صادقتة إِن زَوجك لنَبِيّ وليقين من أمته شدَّة وَلَئِن أَدْرَكته لأمنن بِهِ
قَالَ: ثمَّ أَبْطَأَ عَلَيْهِ جِبْرِيل فَقلت خَدِيجَة: مَا أرى رَبك إِلَّا قد قلاك
فَأنْزل الله (وَالضُّحَى وَاللَّيْل إِذا سجى مَا وَدعك رَبك وَمَا قلى) (سُورَة الضُّحَى آيَة ١)
следующие страницы →