← Тафсир

Тафсир · id 12884

الدر المنثور في التفسير بالمأثور

الجلال السيوطي

Полный текст (7 338 стр.). Показаны 771–810 · переход к 776.

стр. 771

وَأخرج التِّرْمِذِيّ عَن ابْن عَبَّاس عَن النَّبِي ﷺ قَالَ إِذا كَانَ دَمًا أَحْمَر فدينار وَإِذا كَانَ دَمًا أصفر فَنصف دِينَار وَأخرج أَبُو دَاوُد عَن ابْن عَبَّاس عَن النَّبِي ﷺ أمره أَن يتَصَدَّق بخمسي دِينَار وَأخرج الطَّبَرَانِيّ عَن ابْن عَبَّاس قَالَ جَاءَ رجل إِلَى النَّبِي ﷺ فَقَالَ: يَا رَسُول الله أصبت امْرَأَتي وَهِي حَائِض فَأمره رَسُول الله ﷺ أَن يعْتق نسمَة وَقِيمَة النَّسمَة يَوْمئِذٍ دِينَار أما قَوْله تَعَالَى: ﴿فَإِذا تطهرن﴾ أخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم والنحاس فِي ناسخه وَالْبَيْهَقِيّ عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله ﴿فَإِذا تطهرن﴾ قَالَ: بِالْمَاءِ وَأخرج سُفْيَان بن عَيْنِيَّة وَعبد الرَّزَّاق فِي المُصَنّف وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر والنحاس عَن مُجَاهِد فِي قَوْله ﴿فَإِذا تطهرن﴾ قَالَ: إِذا اغْتَسَلْنَ وَلَا تحل لزَوجهَا حَتَّى تَغْتَسِل وَأخرج ابْن جرير عَن عِكْرِمَة مثله وَأخرج ابْن جرير من وَجه آخر عَن طَاوس وَمُجاهد قَالَا: إِذا طهرت أمرهَا بِالْوضُوءِ وَأصَاب مِنْهَا وَأخرج ابْن الْمُنْذر من وَجه آخر عَن مُجَاهِد وَعَطَاء قَالَا: إِذا رَأَتْ الطُّهْر فَلَا بَأْس أَن تستطيب بِالْمَاءِ ويأتيها قبل أَن تَغْتَسِل وَأخرج الْبَيْهَقِيّ فِي سنَنه عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: جَاءَ أَعْرَابِي فَقَالَ: يَا رَسُول الله إنَّا نَكُون بالرمل أَرْبَعَة أشهر فَيكون فِينَا النُّفَسَاء وَالْحَائِض وَالْجنب فَمَا ترى قَالَ: عَلَيْكُم بالصعيد وَأخرج البُخَارِيّ وَمُسلم وَالنَّسَائِيّ عَن عَائِشَة أَن امْرَأَة سَأَلت النَّبِي ﷺ عَن غسلهَا من الْمَحِيض فَأمرهَا كَيفَ أَن تَغْتَسِل قَالَ: خذي فرْصَة من مسك فتطهري بهَا قَالَت: كَيفَ أتطهر بهَا قَالَ: تطهري بهَا قَالَ: كَيفَ قَالَ: سُبْحَانَ الله تطهري بهَا فاجتذبها فَقلت: تتبعي أثر الدَّم أما قَوْله تَعَالَى: ﴿فأتوهن من حَيْثُ أَمركُم الله﴾ وَأخرج ابْن جرير عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله ﴿فأتوهن من حَيْثُ أَمركُم الله﴾ قَالَ: يَعْنِي أَن يَأْتِيهَا طَاهِرا غير حَائِض

стр. 772

وَأخرج عبد بن حميد عَن قَتَادَة ﴿فأتوهن من حَيْثُ أَمركُم الله﴾ قَالَ: طواهر غير حيض وَأخرج الدَّارمِيّ وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله ﴿فأتوهن من حَيْثُ أَمركُم الله﴾ قَالَ: من حَيْثُ أَمركُم أَن تعتزلوهن وَأخرج ابْن أبي شيبَة عَن عِكْرِمَة مثله وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَالْبَيْهَقِيّ فِي سنَنه عَن ابْن عَبَّاس ﴿فأتوهن من حَيْثُ أَمركُم الله﴾ يَقُول: فِي الْفرج وَلَا تعدوه إِلَى غَيره وَأخرج وَكِيع وَابْن أبي شيبَة عَن مُجَاهِد ﴿فأتوهن من حَيْثُ أَمركُم الله﴾ قَالَ: حَيْثُ نهاكم الله أَن تأتوهن وَهن حيض يَعْنِي من قبل الْفرج وَأخرج ابْن أبي شيبَة عَن أبي رزين ﴿فأتوهن من حَيْثُ أَمركُم الله﴾ قَالَ: من قبل الطُّهْر وَلَا تأتوهن من قبل الْحيض وَأخرج ابْن أبي شيبَة عَن ابْن الْحَنَفِيَّة ﴿فأتوهن من حَيْثُ أَمركُم الله﴾ قَالَ: من قبل التَّزْوِيج من قبل الْحَلَال وَأخرج عبد الرَّزَّاق فِي المُصَنّف عَن مُجَاهِد ﴿فأتوهن من حَيْثُ أَمركُم الله﴾ قَالَ: من حَيْثُ خرج الدَّم فَإِن لم يأتها من حَيْثُ أَمر فَلَيْسَ من التوّابين وَلَا من المتطهرين أما قَوْله تَعَالَى: ﴿إِن الله يحب التوابين وَيُحب المتطهرين﴾ أخرج وَكِيع وَعبد بن حميد وَابْن أبي حَاتِم عَن عَطاء فِي قَوْله ﴿إِن الله يحب التوابين﴾ من الذُّنُوب ﴿وَيُحب المتطهرين﴾ قَالَ: بِالْمَاءِ وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن الْأَعْمَش فِي قَوْله ﴿إِن الله يحب التوابين وَيُحب المتطهرين﴾ قَالَ: التَّوْبَة من الذُّنُوب والتطهر من الشّرك وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن مُجَاهِد قَالَ: من أَتَى امْرَأَته فِي دبرهَا فَلَيْسَ من المتطهرين وَأخرج وَكِيع وَابْن أبي شيبَة وَعبد بن حميد وَابْن أبي حَاتِم عَن أبي الْعَالِيَة: أَن رأى رجلا يتَوَضَّأ فَلَمَّا فرغ قَالَ: اللَّهُمَّ اجْعَلنِي من التوابين واجعلني من المتطهرين قَالَ: إِن الطّهُور بِالْمَاءِ حسن وَلَكنهُمْ المتطهرون من الذُّنُوب وَأخرج التِّرْمِذِيّ عَن عمر قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ من تَوَضَّأ فَأحْسن

стр. 773

الْوضُوء ثمَّ قَالَ: أشهد أَن لَا إِلَه إِلَّا الله وَحده لَا شريك لَهُ وَأَن مُحَمَّد عَبده وَرَسُوله اللَّهُمَّ اجْعَلنِي من التوابين واجعلني من المتطهرين فتحت لَهُ ثَمَانِيَة أَبْوَاب الْجنَّة يدْخل من أَيهَا شَاءَ وَأخرج ابْن أبيب شيبَة عَن عَليّ بن أبي طَالب أَنه كَانَ إِذا فرغ من وضوئِهِ قَالَ: أشهد أَن لَا إِلَه إِلَّا الله وَأشْهد أَن مُحَمَّدًا عَبده وَرَسُوله رب اجْعَلنِي من التوابين واجعلني من المتطهرين وَأخرج ابْن أبي شيبَة عَن الضَّحَّاك قَالَ: كَانَ حُذَيْفَة إِذا تطهر قَالَ: أشهد أَن لَا إِلَه إِلَّا الله وَأشْهد أَن مُحَمَّدًا عَبده وَرَسُوله اللَّهُمَّ اجْعَلنِي من التوابين واجعلني من المتطهرين وَأخرج الْقشيرِي فِي الرسَالَة وَابْن النجار عَن أنس سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول: التائب من الذَّنب كمن لَا ذَنْب لَهُ وَإِذا أحب الله عَبده لم يضرّهُ ذَنْب ثمَّ تَلا ﴿إِن الله يحب التوابين وَيُحب المتطهرين﴾ قيل: يَا رَسُول الله وَمَا عَلامَة التَّوْبَة قَالَ الندامة وَأخرج وَكِيع وَعبد بن حميد وَابْن أبي حَاتِم وَالْبَيْهَقِيّ فِي الشّعب عَن الشّعبِيّ قَالَ: التائب من الذَّنب كمن لَا ذَنْب لَهُ ثمَّ قَرَأَ ﴿إِن الله يحب التوابين وَيُحب المتطهرين﴾ وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَالتِّرْمِذِيّ وَابْن الْمُنْذر وَالْبَيْهَقِيّ فِي الشّعب عَن أنس قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ كل بني آدم خطاء وَخير الْخَطَّائِينَ التوّابون وَأخرج أَحْمد فِي الزّهْد عَن قَتَادَة قَالَ: أوحى الله إِلَى نَبِي من أَنْبيَاء بني إِسْرَائِيل أَن كَانَ بني آدم خطاء وَخير الْخَطَّائِينَ التوابون وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس أَنه قيل لَهُ أصب المَاء على رَأْسِي وَأَنا محرم قَالَ: لَا بَأْس ﴿إِن الله يحب التوابين وَيُحب المتطهرين﴾

стр. 774

قَوْله تَعَالَى: نِسَاؤُكُمْ حرث لكم فَأتوا حَرْثكُمْ أَنى شِئْتُم وَقدمُوا لأنفسكم وَاتَّقوا الله وَاعْلَمُوا أَنكُمْ ملاقوه وَبشر الْمُؤمنِينَ أخرج وَكِيع وَابْن أبي شيبَة وَعبد بن حميد وَالْبُخَارِيّ وَأَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ وَابْن ماجة وَابْن جرير وَأَبُو نعيم فِي الْحِلْية وَالْبَيْهَقِيّ فِي سنَنه قَالَ: كَانَت الْيَهُود تَقول: إِذا أَتَى الرجل امْرَأَته من خلفهَا فِي قبلهَا ثمَّ حملت جَاءَ الْوَلَد

стр. 775

أَحول فَنزلت ﴿نِسَاؤُكُمْ حرث لكم فَأتوا حَرْثكُمْ أَنى شِئْتُم﴾ إِن محنية وَإِن شَاءَ غير محنية غير أَن ذَلِك فِي صمام وَاحِد وَأخرج سعيد بن مَنْصُور والدارمي وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن جَابر أَن الْيَهُود قَالُوا للْمُسلمين: من أَتَى امْرَأَته وَهِي مُدبرَة جَاءَ الْوَلَد أَحول فَأنْزل الله ﴿نِسَاؤُكُمْ حرث لكم فَأتوا حَرْثكُمْ أَنى شِئْتُم﴾ فَقَالَ رَسُول الله ﷺ مقبلة ومدبرة إِذا كَانَ ذَلِك فِي الْفرج وَأخرج ابْن أبي شيبَة فِي المُصَنّف وَعبد بن حميد وَابْن جرير عَن مرّة الهمذلني أَن بعض الْيَهُود لَقِي بعض الْمُسلمين فَقَالَ لَهُ: تأتون النِّسَاء وراءهن كَأَنَّهُ كره الإِبراك فَذكرُوا ذَلِك لرَسُول الله ﷺ فَنزلت ﴿نِسَاؤُكُمْ حرث لكم﴾ الْآيَة فَرخص الله للْمُسلمين أَن يَأْتُوا النِّسَاء فِي الْفروج كَيفَ شاؤوا وأنى شاؤوا من بَين أَيْدِيهنَّ وَمن خلفهن وَأخرج ابْن أبي شيبَة عَن مرّة قَالَ: كَانَت الْيَهُود يسخرون من الْمُسلمين فِي إتيانهم النِّسَاء فَأنْزل الله ﴿نِسَاؤُكُمْ حرث لكم﴾ الْآيَة وَأخرج ابْن عَسَاكِر عَن جَابر بن عبد الله قَالَ: كَانَت الْأَنْصَار تَأتي نساءها مضاجعة وَكَانَت قُرَيْش تشرح شرحاً كثيرا فتزوّج رجل من قُرَيْش امْرَأَة من الْأَنْصَار فَأَرَادَ أَن يَأْتِيهَا فَقَالَت: لَا إِلَّا كَمَا يفعل فَأخْبر بذلك رَسُول الله فَأنْزل ﴿فَأتوا حَرْثكُمْ أَنى شِئْتُم﴾ أَي قَائِما وَقَاعِدا ومضطجعاً بعد أَن يكون فِي صمام وَاحِد وَأخرج ابْن جرير من طَرِيق سعيد بن أبي هِلَال أَن عبد الله بن عَليّ حَدثهُ: أَنه بلغه أَن نَاسا من أَصْحَاب النَّبِي ﷺ جَلَسُوا يَوْمًا وَرجل من الْيَهُود قريب مِنْهُم فَجعل بَعضهم يَقُول: إِنِّي لآتي امْرَأَتي وَهِي مُضْطَجِعَة وَيَقُول الآخر: إِنِّي لآتيها وَهِي قَائِمَة وَيَقُول الآخر: إِنِّي لآتيها وَهِي باركة فَقَالَ الْيَهُودِيّ: مَا أَنْتُم إِلَّا أَمْثَال الْبَهَائِم وَلَكنَّا إِنَّمَا نأتيها على هَيْئَة وَاحِدَة فَأنْزل الله ﴿نِسَاؤُكُمْ حرث لكم﴾ الْآيَة وَأخرج وَكِيع وَابْن أبي شيبَة والدارمي عَن الْحسن قَالَ: كَانَت الْيَهُود لَا يألون مَا شدد على الْمُسلمين كَانُوا يَقُولُونَ: يَا أَصْحَاب مُحَمَّد أَنه - وَالله - مَا يحل لكم أَن تَأْتُوا نساءكم إِلَّا من وَجه وَاحِد فَأنْزل الله ﴿نِسَاؤُكُمْ حرث لكم فَأتوا حَرْثكُمْ أَنى شِئْتُم﴾ فخلى الله بَين الْمُؤمنِينَ وَبَين حَاجتهم

стр. 776

وَأخرج عبد بن حميد عَن الْحسن أَن الْيَهُود كَانُوا قوما حسداً فَقَالُوا: يَا أَصْحَاب مُحَمَّد أَنه - وَالله - مَا لكم أَن تَأْتُوا النِّسَاء إِلَّا من وَجه وَاحِد فكذبهم الله فَأنْزل الله ﴿نِسَاؤُكُمْ حرث لكم فَأتوا حَرْثكُمْ أَنى شِئْتُم﴾ فخلى بَين الرِّجَال وَبَين نِسَائِهِم يتفكه الرجل من امْرَأَته يَأْتِيهَا إِن شَاءَ من قبلهَا وَإِن شَاءَ من قبل دبرهَا غير أَن المسلك وَاحِد وَأخرج عبد بن حميد عَن الْحسن قَالَ: قَالَت الْيَهُود للْمُسلمين: إِنَّكُم تأتون نساءكم كَمَا تَأتي الْبَهَائِم بَعْضهَا بَعْضًا يبركوهن فَأنْزل الله ﴿نِسَاؤُكُمْ حرث لكم فَأتوا حَرْثكُمْ أَنى شِئْتُم﴾ وَلَا بَأْس أَن يغشى الرجل الْمَرْأَة كَيفَ شَاءَ إِذا أَتَاهَا فِي الْفرج وَأخرج عبد بن حميد عَن قَتَادَة ﴿نِسَاؤُكُمْ حرث لكم فَأتوا حَرْثكُمْ أَنى شِئْتُم﴾ قَالَ: ذَلِك أَن الْيَهُود عرضوا بِالْمُؤْمِنِينَ فِي نِسَائِهِم وعيروهم فَأنْزل الله فِي ذَلِك وأكذب الْيَهُود وخلى بَين الْمُؤمنِينَ وَبَين حوائجهم فِي نِسَائِهِم وَأخرج ابْن عَسَاكِر من طَرِيق مُحَمَّد بن عبد الله بن عَمْرو بن عُثْمَان قَالَ: كَانَ عبد الله بن عمر يحدثنا: أَن النِّسَاء كن يؤتين فِي أقبالهن وَهِي موليات فَقَالَت الْيَهُود: من جَاءَ امْرَأَته وَهِي مولية جَاءَ وَلَده أَحول فَأنْزل الله ﴿نِسَاؤُكُمْ حرث لكم فَأتوا حَرْثكُمْ أَنى شِئْتُم﴾ وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَعبد بن حميد وَالْبَيْهَقِيّ فِي الشّعب من طَرِيق صَفِيَّة بنت شيبَة عَن أم سَلمَة قَالَت لما قدم الْمُهَاجِرُونَ الْمَدِينَة أَرَادوا أَن يَأْتُوا النِّسَاء من أدبارهن فِي فروجهن فأنكرن ذَلِك فجئن أم سَلمَة فذكرن ذَلِك لَهَا فَسَأَلت النَّبِي ﷺ عَن ذَلِك فَقَالَ ﴿نِسَاؤُكُمْ حرث لكم فَأتوا حَرْثكُمْ أَنى شِئْتُم﴾ صماماً وَاحِدًا وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَأحمد الدَّارمِيّ وَعبد بن حميد وَالتِّرْمِذِيّ وَحسنه وَابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم وَالْبَيْهَقِيّ فِي سنَنه عَن عبد الرَّحْمَن بن سابط قَالَ سَأَلت حَفْصَة بنت عبد الرَّحْمَن فَقلت لَهَا: إِنِّي أُرِيد أَن أَسأَلك عَن شَيْء وَأَنا أستحي أَن أَسأَلك عَنهُ قَالَت: سل ابْن أخي عَمَّا بدا لَك قَالَ: أَسأَلك عَن إتْيَان النِّسَاء فِي أدبارهن فَقَالَت: حَدَّثتنِي أم سَلمَة قَالَت: كَانَت الْأَنْصَار لَا تجبي وَكَانَت الْمُهَاجِرُونَ تجبي وَكَانَت الْيَهُود تَقول: إِنَّه من جبى امْرَأَته كَانَ الْوَلَد أَحول فَلَمَّا قدم الْمُهَاجِرُونَ الْمَدِينَة نكحوا فِي نسَاء الأنصاء فجبوهن فَأَبت امْرَأَة أَن تطيع زَوجهَا

стр. 777

وَقَالَت: لن تفعل ذَلِك حَتَّى نسْأَل رَسُول الله ﷺ فَأَتَت أم سَلمَة فَذكرت لَهَا ذَلِك فَقَالَت: اجلسي حَتَّى يَأْتِي رَسُول الله ﷺ فَلَمَّا جَاءَ رَسُول الله ﷺ استحيت الْأَنْصَارِيَّة أَن تسأله فَخرجت فَذكرت ذَلِك أم سَلمَة للنَّبِي ﷺ فَقَالَ: ادعوها لي فَدُعِيت فَتلا عَلَيْهَا هَذِه الْآيَة ﴿نِسَاؤُكُمْ حرث لكم فَأتوا حَرْثكُمْ أَنى شِئْتُم﴾ صماماً وَاحِدًا قَالَ: والصمام السَّبِيل الْوَاحِد وَأخرج فِي مُسْند أبي حنيفَة عَن حَفْصَة أم الْمُؤمنِينَ أَن امْرَأَة أتتها فَقَالَت: إِن زَوجي يأتيني مجبأة ومستقبلة فَكَرِهته فَبلغ ذَلِك النَّبِي ﷺ فَقَالَ: لَا بَأْس إِذا كَانَ فِي صمام وَاحِد وَأخرج أَحْمد وَعبد بن حميد وَالتِّرْمِذِيّ وَحسنه وَالنَّسَائِيّ وَأَبُو يعلى وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَابْن حبَان وَالطَّبَرَانِيّ والخرائطي فِي مساوىء الْأَخْلَاق وَالْبَيْهَقِيّ فِي سنَنه والضياء فِي المختارة عَن ابْن عَبَّاس قَالَ جَاءَ عمر إِلَى رَسُول الله ﷺ فَقَالَ: يَا رَسُول الله هَلَكت قَالَ: وَمَا أهْلكك قَالَ: حوّلت رحلي اللَّيْلَة فَلم يرد عَلَيْهِ شَيْئا فَأوحى الله إِلَى رَسُوله هَذِه الْآيَة ﴿نِسَاؤُكُمْ حرث لكم فَأتوا حَرْثكُمْ أَنى شِئْتُم﴾ يَقُول: أقبل وَأدبر وَاتَّقِ الدبر وَالْحيض وَأخرج أَحْمد عَن ابْن عَبَّاس قَالَ نزلت هَذِه الْآيَة ﴿نِسَاؤُكُمْ حرث لكم﴾ فِي أنَاس من الْأَنْصَار أَتَوا النَّبِي ﷺ فَسَأَلُوهُ فَقَالَ رَسُول الله ﷺ : ائتها على كل حَال إِذا كَانَ فِي الْفرج وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم وَالطَّبَرَانِيّ والخرائطي عَن ابْن عَبَّاس قَالَ أَتَى نَاس من حمير إِلَى رَسُول الله ﷺ فَسَأَلُوهُ عَن أَشْيَاء فَقَالَ لَهُ رجل: إِنِّي أحب النِّسَاء وَأحب أَن آتِي إمرأتي مجبأة فَكيف ترى فِي ذَلِك فَأنْزل الله فِي سُورَة الْبَقَرَة بَيَان مَا سَأَلُوا عَنهُ وَأنزل فِيمَا سَأَلَ عَنهُ الرجل ﴿نِسَاؤُكُمْ حرث لكم﴾ الْآيَة فَقَالَ رَسُول الله ﷺ : ائتها مقبلة ومدبرة إِذا كَانَ ذَلِك فِي الْفرج وَأخرج ابْن رَاهَوَيْه والدارمي وَأَبُو دَاوُد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَالطَّبَرَانِيّ وَالْحَاكِم وَصَححهُ وَالْبَيْهَقِيّ فِي سنَنه من طَرِيق مُجَاهِد عَن ابْن عَبَّاس قَالَ إِن ابْن عمر - وَالله يغْفر لَهُ - أَو هم إِنَّمَا كَانَ هَذَا الْحَيّ من الْأَنْصَار وهم أهل وثن مَعَ هَذَا الْحَيّ من الْيَهُود وهم أهل كتاب كَانُوا يرَوْنَ لَهُم فضلا عَلَيْهِم فِي الْعلم فَكَانُوا يقتدون بِكَثِير من فعلهم فَكَانَ من أَمر أهل الْكتاب لَا يأْتونَ النِّسَاء إِلَّا على حرف وَذَلِكَ اسْتُرْ مَا

стр. 778

تكون الْمَرْأَة فَكَانَ هَذَا الْحَيّ من الْأَنْصَار قد أخذُوا بذلك من فعلهم وَكَانَ هَذَا الْحَيّ من قُرَيْش يشرحون النِّسَاء شرحاً ويتلذذون مِنْهُنَّ مقبلات مدبرات ومستلقيات فَلَمَّا قدم الْمُهَاجِرُونَ الْمَدِينَة تزوّج رجل مِنْهُم امْرَأَة من الْأَنْصَار فَذهب يصنع بهَا ذَلِك فأنكرته عَلَيْهِ وَقَالَت: إِنَّمَا كُنَّا نؤتى على حرف وَاحِد فَاصْنَعْ ذَلِك وَإِلَّا فاجتنبني فسرى أَمرهمَا فَبلغ رَسُول الله ﷺ فَأنْزل الله ﴿نِسَاؤُكُمْ حرث لكم فَأتوا حَرْثكُمْ أَنى شِئْتُم﴾ يَقُول: مقبلات ومدبرات بعد أَن يكون فِي الْفرج وَإِنَّمَا كَانَت من قبل دبرهَا فِي قبلهَا زَاد الطَّبَرَانِيّ قَالَ ابْن عَبَّاس: قَالَ ابْن عَمْرو: فِي دبرهَا فأوهم ابْن عمر - وَالله يغْفر لَهُ - وَإِنَّمَا كَانَ الحَدِيث على هَذَا وَأخرج عبد بن حميد والدارمي عَن مُجَاهِد قَالَ: كَانُوا يجتنبون النِّسَاء فِي الْمَحِيض ويأتوهن فِي أدبارهن فسألوا رَسُول الله ﷺ عَن ذَلِك فَأنْزل الله ﴿ويسألونك عَن الْمَحِيض قل هُوَ أَذَى﴾ إِلَى قَوْله ﴿من حَيْثُ أَمركُم الله﴾ فِي الْفرج وَلَا تعدوه وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن سعيد بن جُبَير قَالَ: بَينا أَنا وَمُجاهد جالسان عِنْد ابْن عَبَّاس إِذْ أَتَاهُ رجل فَقَالَ: أَلا تشفيني من آيَة الْمَحِيض قَالَ: بلَى فاقرأ ﴿ويسألونك عَن الْمَحِيض﴾ إِلَى قَوْله ﴿فأتوهن من حَيْثُ أَمركُم الله﴾ فَقَالَ ابْن عَبَّاس: من حَيْثُ جَاءَ الدَّم من ثمَّ أمرت أَن تَأتي فَقَالَ: كَيفَ بِالْآيَةِ ﴿نِسَاؤُكُمْ حرث لكم فَأتوا حَرْثكُمْ أَنى شِئْتُم﴾ فَقَالَ: أَي وَيحك وَفِي الدبر من حرث لَو كَانَ مَا تَقول حَقًا لَكَانَ الْمَحِيض مَنْسُوخا إِذا شغل من هَهُنَا جِئْت من هَهُنَا وَلَكِن ﴿أَنى شِئْتُم﴾ من اللَّيْل وَالنَّهَار وَأخرج ابْن أبي شيبَة عَن مُجَاهِد ﴿فَأتوا حَرْثكُمْ أَنى شِئْتُم﴾ قَالَ: ظهر الْبَطن كَيفَ شِئْت إِلَّا فِي دبر وَالْحيض وَأخرج ابْن أبي شيبَة عَن أبي صَالح ﴿فَأتوا حَرْثكُمْ أَنى شِئْتُم﴾ قَالَ: إِن شِئْت فَأْتِهَا مستلقية وَإِن شِئْت فمحرفة وَإِن شِئْت فباركة وَأخرج ابْن أبي شيبَة عَن سعيد بن جُبَير ﴿فَأتوا حَرْثكُمْ أَنى شِئْتُم﴾ قَالَ: يَأْتِيهَا من بَين يَديهَا وَمن خلفهَا مَا لم يكن فِي الدبر وَأخرج ابْن أبي شيبَة عَن مُجَاهِد ﴿فَأتوا حَرْثكُمْ أَنى شِئْتُم﴾ قَالَ: ائْتُوا النِّسَاء فِي أقبالهن على كل نَحْو

стр. 779

وَأخرج عبد بن حميد عَن عِكْرِمَة قَالَ: جَاءَ رجل إِلَى ابْن عَبَّاس فَقَالَ: كنت آتِي أَهلِي فِي دبرهَا وَسمعت قَول الله ﴿نِسَاؤُكُمْ حرث لكم فَأتوا حَرْثكُمْ أَنى شِئْتُم﴾ فَظَنَنْت أَن ذَلِك لي حَلَال فَقَالَ: يَا لكع إِنَّمَا قَوْله ﴿أَنى شِئْتُم﴾ قَائِمَة وَقَاعِدَة ومقبلة ومدبرة فِي أقبالهن لَا تعد ذَلِك إِلَى غَيره وَأخرج ابْن جرير عَن ابْن عَبَّاس ﴿فَأتوا حَرْثكُمْ﴾ قَالَ: منبت الْوَلَد وَأخرج سعيد بن مَنْصُور وَالْبَيْهَقِيّ فِي سنَنه عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: ائْتِ حرثك من حَيْثُ نَبَاته وَأخرج ابْن جرير عَن ابْن عَبَّاس ﴿فَأتوا حَرْثكُمْ أَنى شِئْتُم﴾ قَالَ: يَأْتِيهَا كَيفَ شَاءَ مَا لم يَأْتِيهَا فِي دبرهَا أَو فِي الْحيض وَأخرج ابْن جرير وَالْبَيْهَقِيّ فِي سنَنه عَن ابْن عَبَّاس ﴿فَأتوا حَرْثكُمْ أَنى شِئْتُم﴾ يَعْنِي بالحرث الْفرج يَقُول: تَأتيه كَيفَ شِئْت مُسْتَقْبلَة ومستدبرة وعَلى أَي ذَلِك أردْت بعد أَن لَا تجَاوز الْفرج إِلَى غَيره وَهُوَ قَوْله ﴿من حَيْثُ أَمركُم الله﴾ وَأخرج ابْن جرير عَن ابْن عَبَّاس أَنه كَانَ يكره أَن تُؤْتى الْمَرْأَة فِي دبرهَا وَيَقُول: إِنَّمَا الْحَرْث من الْقبل الَّذِي يكون مِنْهُ النَّسْل وَالْحيض وَيَقُول: إِنَّمَا أنزلت هَذِه الْآيَة ﴿نِسَاؤُكُمْ حرث لكم فَأتوا حَرْثكُمْ أَنى شِئْتُم﴾ يَقُول: من أَي وَجه شِئْتُم وَأخرج الدَّارمِيّ والخرائطي فِي مساوىء الْأَخْلَاق عَن ابْن عَبَّاس ﴿فَأتوا حَرْثكُمْ أَنى شِئْتُم﴾ قَالَ: يَأْتِيهَا قَائِمَة وَقَاعِدَة وَمن بَين يَديهَا وَمن خلفهَا وَكَيف يَشَاء بعد أَن يكون فِي المأتى وَأخرج الْبَيْهَقِيّ فِي سنَنه عَن مُجَاهِد قَالَ: سَأَلت ابْن عَبَّاس عَن هَذِه الْآيَة ﴿نِسَاؤُكُمْ حرث لكم فَأتوا حَرْثكُمْ أَنى شِئْتُم﴾ فَقَالَ: ائتها من حَيْثُ يكون الْحيض وَالْولد وَأخرج الْبَيْهَقِيّ عَن ابْن عَبَّاس فِي الْآيَة قَالَ: تُؤْتى مقبلة ومدبرة فِي الْفرج وَأخرج ابْن أبي شيبَة والخرائطي فِي مساوىء الْأَخْلَاق عَن عِكْرِمَة قَالَ: يَأْتِيهَا كَيفَ شَاءَ قَائِما وَقَاعِدا وعَلى كل حَال مَا لم يكن فِي دبرهَا وَأخرج سعيد بن مَنْصُور وَعبد بن حميد والدارمي وَالْبَيْهَقِيّ عَن أبي الْقَعْقَاع الحرمي قَالَ: جَاءَ رجل إِلَى عبد الله بن مَسْعُود فَقَالَ: آتِي امْرَأَتي كَيفَ شِئْت

стр. 780

قَالَ: نعم قَالَ: وَحَيْثُ شِئْت قَالَ: نعم قَالَ: وأنّى شِئْت قَالَ: نعم فَفطن لَهُ رجل فَقَالَ: إِنَّه يُرِيد أَن يَأْتِيهَا فِي مقعدتها فَقَالَ: لَا محاش (محاش: أَسْفَل مَوَاطِن الطَّعَام فِي الْبَطن الْمُؤَدِّي إِلَى الْمخْرج) النِّسَاء عَلَيْكُم حرَام وَأخرج أَحْمد وَعبد بن حميد وَأَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيّ عَن بهز بن حَكِيم عَن أَبِيه عَن جده قَالَ: قلت يَا نَبِي الله نساؤنا مَا نأتي مِنْهُنَّ وَمَا نذر قَالَ: حَرْثكُمْ ائْتِ حرثك أَنى شِئْت غير أَن لَا تضرب الْوَجْه وَلَا تقبح وَلَا تهجر إِلَّا فِي الْبَيْت واطعم إِذا طعمت واكس إِذا اكتسيت كَيفَ وَقد أفْضى بَعْضكُم إِلَى بعض إِلَّا بِمَا حل عَلَيْهَا وَأخرج الشَّافِعِي فِي الْأُم وَابْن أبي شيبَة وَأحمد وَالنَّسَائِيّ وَابْن ماجة وَابْن الْمُنْذر وَالْبَيْهَقِيّ فِي سنَنه من طرف عَن خُزَيْمَة بن ثَابت أَن سَائِلًا سَأَلَ رَسُول الله ﷺ عَن إتْيَان النِّسَاء فِي أدبارهن فَقَالَ: حَلَال أَو قَالَ: لَا بَأْس فَلَمَّا ولى دَعَاهُ فَقَالَ: كَيفَ قلت من دبرهَا فِي قبلهَا فَنعم وَأما من دبرهَا فِي دبرهَا فَلَا إِن الله لَا يستحي من الْحق لَا تَأْتُوا النِّسَاء فِي أدبارهن وَأخرج الْحسن بن عَرَفَة فِي جزئه وَابْن عدي وَالدَّارَقُطْنِيّ عَن جَابر بن عبد الله قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ اسْتَحْيوا إِن الله لَا يستحي من الْحق لَا يحل مأتى النِّسَاء فِي حشوشهن وَأخرج ابْن عدي عَن جَابر قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ اتَّقوا محاشي النِّسَاء وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَالتِّرْمِذِيّ وَحسنه وَالنَّسَائِيّ وَابْن حبَان عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ لَا ينظر الله إِلَى رجل أَتَى رجلا أَو امْرَأَة فِي الدبر وَأخرج أَبُو دَاوُد وَالطَّيَالِسِي وَأحمد وَالْبَيْهَقِيّ فِي سنَنه عَن عَمْرو بن شُعَيْب عَن أَبِيه عَن جده أَن النَّبِي ﷺ قَالَ: الَّذِي يَأْتِي امْرَأَته فِي دبرهَا هِيَ اللوطية الصُّغْرَى وَأخرج النَّسَائِيّ عَن أبي هُرَيْرَة عَن النَّبِي ﷺ قَالَ اسْتَحْيوا من الله حق الْحيَاء لَا تَأْتُوا النِّسَاء فِي أدبارهن وَأخرج أَحْمد وَأَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيّ عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ مَلْعُون من أَتَى امْرَأَة فِي دبرهَا وَأخرج ابْن عدي عَن أبي هُرَيْرَة عَن النَّبِي ﷺ قَالَ من أَتَى شَيْئا من الرِّجَال أَو النِّسَاء فِي الادبار فقد كفر

стр. 781

وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَابْن أبي شيبَة وَعبد بن حميد وَالنَّسَائِيّ وَالْبَيْهَقِيّ عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ اتيان الرِّجَال وَالنِّسَاء فِي أدبارهن كفر قَالَ الْحَافِظ بن كثير: هَذَا الْمَوْقُوف أصح وَأخرج وَكِيع فِي مُصَنفه وَالْبَزَّار عَن عمر بن الْخطاب قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ إِن الله لَا يستحي من الْحق لَا تَأْتُوا النِّسَاء فِي أدبارهن وَأخرج النَّسَائِيّ عَن عمر بن الْخطاب قَالَ: اسْتَحْيوا من الله فَإِن الله لَا يستحي من الْحق لَا تَأْتُوا النِّسَاء فِي أدبارهن قَالَ الْحَافِظ بن كثير: هَذَا الْمَوْقُوف أصح وَأخرج ابْن عدي فِي الْكَامِل عَن ابْن مَسْعُود قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ لَا تَأْتُوا النِّسَاء فِي أعجازهن وَأخرج ابْن وهب وَابْن عدي عَن عقبَة بن عَامر أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: مَلْعُون من أَتَى النِّسَاء فِي محاشيهن وَأخرج أَحْمد عَن طلق بن يزِيد أَو يزِيد بن طلق عَن النَّبِي ﷺ قَالَ: إِن الله لَا يستحي من الْحق لَا تَأْتُوا النِّسَاء فِي أستاههن وَأخرج ايْنَ أبي شيبَة عَن عَطاء قَالَ نهى رَسُول الله ﷺ أَن تُؤْتى النِّسَاء فِي أعجازهن وَقَالَ: إِن الله لَا يستحي من الْحق وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَأحمد وَالتِّرْمِذِيّ وَحسنه وَالْبَيْهَقِيّ عَن عَليّ بن طلق سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول: لَا تَأْتُوا النِّسَاء فِي أستاههن فَإِن الله لَا يستحي من الْحق وَأخرج عبد الرَّزَّاق فِي المُصَنّف وَابْن أبي شيبَة وَأحمد وَعبد بن حميد وَأَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيّ وَابْن ماجة وَالْبَيْهَقِيّ عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ إِن الَّذِي يَأْتِي امْرَأَته فِي دبرهَا لَا ينظر الله إِلَيْهِ يَوْم الْقِيَامَة وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَعبد بن حميد وَالنَّسَائِيّ وَالْبَيْهَقِيّ فِي الشّعب عَن طَاوس قَالَ: سُئِلَ ابْن عَبَّاس عَن الَّذِي يَأْتِي امْرَأَته فِي دبرهَا فَقَالَ: هَذَا يسألني عَن الْكفْر وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَالْبَيْهَقِيّ فِي الشّعب عَن عِكْرِمَة: أَن عمر بن الْخطاب ضرب رجلا فِي مثل ذَلِك وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَابْن أبي شيبَة وَعبد بن حميد وَالْبَيْهَقِيّ عَن أبي الدَّرْدَاء: أَنه سُئِلَ عَن إتْيَان النِّسَاء فِي أدبارهن فَقَالَ: وَهل يفعل ذَلِك إِلَّا كَافِر

стр. 782

وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَابْن أبي شيبَة وَعبد بن حميد وَالْبَيْهَقِيّ عَن عبد الله بن عَمْرو فِي الَّذِي يَأْتِي الْمَرْأَة فِي دبرهَا قَالَ: هِيَ اللوطية الصُّغْرَى وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَعبد بن حميد وَالْبَيْهَقِيّ عَن الزُّهْرِيّ قَالَ: سَأَلت ابْن الْمسيب وَأَبا سَلمَة بن عبد الرَّحْمَن عَن ذَلِك فكرهاه ونهياني عَنهُ وَأخرج عبد الله بن أَحْمد وَالْبَيْهَقِيّ عَن قَتَادَة فِي الَّذِي يَأْتِي امْرَأَته فِي دبرهَا قَالَ: حَدثنِي عقبَة بن وشاح أَن أَبَا الدَّرْدَاء قَالَ: لَا يفعل ذَلِك إِلَّا كَافِر قَالَ: وحَدثني عَمْرو بن شُعَيْب عَن أَبِيه عَن جده أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ تِلْكَ اللوطية الصُّغْرَى وَأخرج الْبَيْهَقِيّ فِي الشّعب وَضَعفه عَن أبيّ بن كَعْب قَالَ: أَشْيَاء تكون فِي آخر هَذِه الْأمة عِنْد اقتراب السَّاعَة فَمِنْهَا نِكَاح الرجل امْرَأَته أَو أمته فِي دبرهَا فَذَلِك مِمَّا حرم الله وَرَسُوله ويمقت الله عَلَيْهِ وَرَسُوله وَمِنْهَا نِكَاح الْمَرْأَة للْمَرْأَة وَذَلِكَ مِمَّا حرم الله وَرَسُوله وَلَيْسَ لهَؤُلَاء صَلَاة مَا أَقَامُوا على هَذَا حَتَّى يتوبوا إِلَى الله تَوْبَة نصُوحًا قَالَ زر: قلت لأبي بن كَعْب وَمَا التَّوْبَة النصوح قَالَ: سَأَلت عَن ذَلِك رَسُول الله ﷺ فَقَالَ هُوَ النَّدَم على الذَّنب حِين يفرط مِنْك فستغفر الله بندامتك عِنْد الْحَافِر ثمَّ لَا تعود إِلَيْهِ أبدا وَأخرج عبد بن حميد عَن مُجَاهِد قَالَ: من أَتَى امْرَأَته فِي دبرهَا فَهُوَ من الْمَرْأَة مثله من الرجل ثمَّ تَلا (ويسألونك عَن الْمَحِيض) (الْبَقَرَة الْآيَة ٢٤٢) إِلَى قَوْله ﴿فأتوهن من حَيْثُ أَمركُم الله﴾ أَن تعتزلوهن فِي الْمَحِيض فِي الْفروج ثمَّ تَلا ﴿نِسَاؤُكُمْ حرث لكم فَأتوا حَرْثكُمْ أَنى شِئْتُم﴾ قَالَ: إِن شِئْت قَائِمَة وَقَاعِدَة ومقبلة ومدبرة فِي الْفرج وَأخرج عبد بن حميد عَن قَتَادَة قَالَ: سُئِلَ طَاوس عَن إتْيَان النِّسَاء فِي أدبارهن فَقَالَ: ذَلِك كفر مَا بَدَأَ قوم لوط إِلَّا ذَاك أَتَوا النِّسَاء فِي أدبارهن وأتى الرِّجَال الرِّجَال وَأخرج أَبُو بكر الأشرم فِي سنَنه وَأَبُو بشر الدولابي فِي الكنى عَن ابْن مَسْعُود قَالَ: قَالَ النَّبِي ﷺ محاشي النِّسَاء عَلَيْكُم حرَام وَأخرج ابْن أبي شيبَة والدارمي وَالْبَيْهَقِيّ فِي سنَنه عَن ابْن مَسْعُود قَالَ محاشي النِّسَاء عَلَيْكُم حرَام قَالَ ابْن كثير: هَذَا الْمَوْقُوف أصح قَالَ الْحَافِظ: فِي جَمِيع الْأَحَادِيث المرفوعة فِي هَذَا الْبَاب وعدتها نَحْو عشْرين حَدِيثا كلهَا ضَعِيفَة لَا يَصح مِنْهَا

стр. 783

شَيْء وَالْمَوْقُوف مِنْهَا هُوَ الصَّحِيح وَقَالَ الْحَافِظ ابْن حجر فِي ذَلِك: مُنكر لَا يَصح من وَجه كَمَا صرح بذلك البُخَارِيّ وَالْبَزَّار وَالنَّسَائِيّ وَغير وَاحِد وَأخرج النَّسَائِيّ وَالطَّبَرَانِيّ وَابْن مرْدَوَيْه عَن أبي النَّضر أَنه قَالَ لنافع مولى ابْن عمر: إِنَّه قد أَكثر عَلَيْك القَوْل إِنَّك تَقول عَن ابْن عمر: إِنَّه أفتى أَن يُؤْتى النِّسَاء فِي أدبارهن قَالَ: كذبُوا عَليّ وَلَكِن سأحدثك كَيفَ كَانَ الْأَمر: إِن ابْن عمر عرض الْمُصحف يَوْمًا وَأَنا عِنْده حَتَّى بلغ ﴿نِسَاؤُكُمْ حرث لكم فَأتوا حَرْثكُمْ أَنى شِئْتُم﴾ فَقَالَ: يَا نَافِع هَل تعلم من أَمر هَذِه الْآيَة قلت: لَا قَالَ: إنَّا كُنَّا معشر قُرَيْش نجبي النِّسَاء فَلَمَّا دَخَلنَا الْمَدِينَة ونكحنا نسَاء الْأَنْصَار أردنَا مِنْهُنَّ مَا كُنَّا نُرِيد فَإِذا هن قد كرهن ذَلِك وأعظمنه وَكَانَت نسَاء الْأَنْصَار قد أخذت بِحَال الْيَهُود إِنَّمَا يؤتين على جنوبهن فَأنْزل الله ﴿نِسَاؤُكُمْ حرث لكم فَأتوا حَرْثكُمْ أَنى شِئْتُم﴾ وَأخرج الدَّارمِيّ عَن سعيد بن يسَار أبي الْحباب قَالَ: قلت لِابْنِ عمر: مَا تَقول فِي الْجَوَارِي نحمض لَهُنَّ قَالَ: وَمَا التحميض فَذكر الدبر فَقَالَ: وَهل يفعل ذَلِك أحد من الْمُسلمين وَأخرج الْبَيْهَقِيّ فِي سنَنه من طَرِيق عِكْرِمَة عَن ابْن عَبَّاس أَنه كَانَ يعيب النِّكَاح فِي الدبر عَيْبا شَدِيدا وَأخرج الواحدي من طَرِيق الْكَلْبِيّ عَن أبي صَالح عَن ابْن عَبَّاس قَالَ نزلت هَذِه الْآيَة فِي الْمُهَاجِرين لما قدمُوا الْمَدِينَة ذكرُوا إتْيَان النِّسَاء فِيمَا بَينهم وَبَين الْأَنْصَار وَالْيَهُود من بَين أَيْدِيهنَّ وَمن خلفهن إِذا كَانَ المأتى وَاحِدًا فِي الْفرج فعابت الْيَهُود ذَلِك إِلَّا من بَين أَيْدِيهنَّ خَاصَّة وَقَالُوا: أَنا نجد فِي كتاب الله أَن كل إتْيَان النِّسَاء غير مستلقيات دنس عِنْد الله وَمِنْه يكون الْحول والخبل فَذكر الْمُسلمُونَ ذَلِك لرَسُول الله ﷺ وَقَالُوا: إِنَّا كُنَّا فِي الْجَاهِلِيَّة وَبَعْدَمَا أسلمنَا نأتي النِّسَاء كَيفَ شِئْنَا وَإِن الْيَهُود عابت علينا فأكذب الله الْيَهُود وَنزلت ﴿نِسَاؤُكُمْ حرث لكم فَأتوا حَرْثكُمْ أَنى شِئْتُم﴾ يَقُول: الْفرج مزرعة الْوَلَد فَأتوا حَرْثكُمْ أَتَى شِئْتُم من بَين يَديهَا وَمن خلفهَا فِي الْفرج ذكر القَوْل الثَّانِي فِي الْآيَة أخرج اسحق ابْن رَاهَوَيْه فِي مُسْنده وَتَفْسِيره وَالْبُخَارِيّ وَابْن جرير عَن نَافِع قَالَ قَرَأت ذَات يَوْم ﴿نِسَاؤُكُمْ حرث لكم فَأتوا حَرْثكُمْ أَنى شِئْتُم﴾ قَالَ: ابْن عمر

стр. 784

أَتَدْرِي فيمَ أنزلت هَذِه الْآيَة قلت: لَا قَالَ: نزلت فِي إتْيَان النِّسَاء فِي أدبارهن وَأخرج البُخَارِيّ وَابْن جرير عَن ابْن عمر ﴿فَأتوا حَرْثكُمْ أَنى شِئْتُم﴾ قَالَ: فِي الدبر وَأخرج الْخَطِيب فِي رُوَاة مَالك من طَرِيق النَّضر بن عبد الله الْأَزْدِيّ عَن مَالك عَن نَافِع عَن ابْن عمر فِي قَوْله ﴿نِسَاؤُكُمْ حرث لكم فَأتوا حَرْثكُمْ أَنى شِئْتُم﴾ قَالَ: إِن شَاءَ فِي قبلهَا وَإِن شَاءَ فِي دبرهَا وَأخرج الْحسن بن سُفْيَان فِي مُسْنده وَالطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط وَالْحَاكِم وَأَبُو نعيم فِي الْمُسْتَخْرج بِسَنَد حسن عَن ابْن عمر قَالَ: إِنَّمَا نزلت على رَسُول الله ﷺ ﴿نِسَاؤُكُمْ حرث لكم﴾ الْآيَة رخصَة فِي إتْيَان الدبر وَأخرج ابْن جرير وَالطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط وَابْن مرْدَوَيْه وَابْن النجار بِسَنَد حسن عَن ابْن عمر أَن رجلا أصَاب امْرَأَته فِي دبرهَا زمن رَسُول الله ﷺ فَأنْكر ذَلِك النَّاس وَقَالُوا: اثفروها فَأنْزل الله ﴿نِسَاؤُكُمْ حرث لكم﴾ الْآيَة وَأخرج الْخَطِيب فِي رُوَاة مَالك من طَرِيق أَحْمد بن الحكم الْعَبْدي عَن مَالك عَن نَافِع عَن ابْن عمر قَالَ جَاءَت امْرَأَة من الْأَنْصَار إِلَى النَّبِي ﷺ تَشْكُو زَوجهَا فَأنْزل الله ﴿نِسَاؤُكُمْ حرث لكم﴾ الْآيَة وَأخرج النَّسَائِيّ وَابْن جرير من طَرِيق زيد بن أسلم عَن ابْن عمر أَن رجلا أَتَى امْرَأَته فِي دبرهَا فَوجدَ فِي نَفسه من ذَلِك وجدا شَدِيدا فَأنْزل الله ﴿نِسَاؤُكُمْ حرث لكم فَأتوا حَرْثكُمْ أَنى شِئْتُم﴾ وَأخرج الدَّارَقُطْنِيّ فِي غرائب مَالك من طَرِيق أبي بشر الدولابي نبأنا أَبُو الْحَرْث أَحْمد بن سعيد نبأنا أَبُو ثَابت مُحَمَّد بن عبيد الله الْمدنِي حَدثنِي عبد الْعَزِيز مُحَمَّد الدَّرَاورْدِي عَن عبد الله بن عمر بن حَفْص وَابْن أبي ذِئْب وَمَالك بن أنس فرقهم كلهم عَن نَافِع قَالَ: قَالَ لي ابْن عمر: امسك على الْمُصحف يَا نَافِع فَقَرَأَ حَتَّى أَتَى على ﴿نِسَاؤُكُمْ حرث لكم فَأتوا حَرْثكُمْ أَنى شِئْتُم﴾ قَالَ لي: أَتَدْرِي يَا نَافِع فيمَ نزلت هَذِه الْآيَة قلت: لَا قَالَ: نزلت فِي رجل من الأنصلر أصَاب امْرَأَته فِي دبرهَا فاعظم النَّاس ذَلِك فَأنْزل الله ﴿نِسَاؤُكُمْ حرث لكم فَأتوا حَرْثكُمْ أَنى شِئْتُم﴾ الْآيَة قلت لَهُ: من دبرهَا فِي قبلهَا قَالَ: لَا إِلَّا فِي دبرهَا وَقَالَ الرفا فِي فَوَائده تَخْرِيج الدَّارَقُطْنِيّ نبأنا أَبُو أَحْمد بن

стр. 785

عَبدُوس نبأنا عَليّ بن الْجَعْد نبأنا ابْن أبي ذِئْب عَن نلفع عَن ابْن عمر قَالَ: وَقع رجل على امْرَأَته فِي دبرهَا فَأنْزل الله ﴿نِسَاؤُكُمْ حرث لكم فَأتوا حَرْثكُمْ أَنى شِئْتُم﴾ قَالَ: فَقلت لِابْنِ أبي ذِئْب مَا تَقول أَنْت فِي هَذَا قَالَ: مَا أَقُول فِيهِ بعد هَذَا وَأخرج الطَّبَرَانِيّ وَابْن مرْدَوَيْه وَأحمد بن أُسَامَة التجِيبِي فِي فَوَائده عَن نَافِع قَالَ: قَرَأَ ابْن عمر هَذِه السُّور فَمر بِهَذِهِ الْآيَة ﴿نِسَاؤُكُمْ حرث لكم﴾ الْآيَة فَقَالَ: تَدْرِي فيمَ أنزلت هَذِه الْآيَة قَالَ: لَا قَالَ: فِي رجال كَانُوا يأْتونَ النِّسَاء فِي أدبارهن وَأخرج الدَّارَقُطْنِيّ ودعلج كِلَاهُمَا فِي غرائب مَالك من طَرِيق أبي مُصعب واسحق بن مُحَمَّد الْقَرَوِي كِلَاهُمَا عَن نَافِع عَن ابْن عمر أَنه قَالَ: يَا نَافِع أمسك على الْمُصحف فَقَرَأَ حَتَّى بلغ ﴿نِسَاؤُكُمْ حرث لكم﴾ الْآيَة فَقَالَ: يَا نَافِع أَتَدْرِي فيمَ أنزلت هَذِه الْآيَة قلت: لَا قَالَ: نزلت فِي رجل من الْأَنْصَار أصَاب امْرَأَته فِي دبرهَا فَوجدَ فِي نَفسه من ذَلِك فَسَأَلَ النَّبِي ﷺ فَأنْزل الله الْآيَة قَالَ الدَّارَقُطْنِيّ: هَذَا ثَابت عَن مَالك وَقَالَ ابْن عبد الْبر: الرِّوَايَة عَن ابْن عمر بِهَذَا الْمَعْنى صَحِيحَة مَعْرُوفَة عَنهُ مَشْهُورَة وَأخرج ابْن رَاهَوَيْه وَأَبُو يعلى وَابْن جرير والطَّحَاوِي فِي مُشكل الْآثَار وَابْن مرْدَوَيْه بِسَنَد حسن عَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ أَن رجلا أصَاب امْرَأَته فِي دبرهَا فَأنْكر النَّاس عَلَيْهِ ذَلِك فأنزلت ﴿نِسَاؤُكُمْ حرث لكم فَأتوا حَرْثكُمْ أَنى شِئْتُم﴾ وَأخرج النَّسَائِيّ والطَّحَاوِي وَابْن جرير وَالدَّارَقُطْنِيّ من طَرِيق عبد الرَّحْمَن بن الْقَاسِم عَن مَالك بن أنس أَنه قيل لَهُ: يَا أَبَا عبد الله إِن النَّاس يروون عَن سَالم بن عبد الله أَنه قَالَ: كذب العَبْد أَو العلج على أبي فَقَالَ مَالك: أشهد على يزِيد بن رُومَان أَنه أَخْبرنِي عَن سَالم بن عبد الله عَن ابْن عمر مثل مَا قَالَ لنافع فَقيل لَهُ: فَإِن الْحَارِث بن يَعْقُوب يروي عَن أبي الْحباب سعيد بن يسَار أَنه سَأَلَ ابْن عمر فَقَالَ: يَا أَبَا عبد الرَّحْمَن إِنَّا نشتري الْجَوَارِي أفنحمض لَهُنَّ قَالَ: وَمَا التحميض فَذكر لَهُ الدبر فَقَالَ ابْن عمر: أُفٍّ أُفٍّ أيفعل ذَلِك مُؤمن أَو قَالَ: مُسلم فَقَالَ مَالك: أشهد على ربيعَة أَخْبرنِي عَن أبي الْحباب عَن ابْن عمر مثل مَا قَالَ نَافِع قَالَ الدَّارَقُطْنِيّ: هَذَا مَحْفُوظ عَن مَالك صَحِيح

стр. 786

وَأخرج النَّسَائِيّ من طَرِيق يزِيد بن رُومَان عَن عبيد الله بن عبد الله بن عمر أَن عبد الله بن عمر كَانَ لَا يرى بَأْسا أَن يَأْتِي الرجل الْمَرْأَة فِي دبرهَا وَأخرج الْبَيْهَقِيّ فِي سنَنه عَن مُحَمَّد بن عَليّ قَالَ: كنت عِنْد مُحَمَّد بن كَعْب الْقرظِيّ فَجَاءَهُ رجل فَقَالَ: مَا تَقول فِي إتْيَان الْمَرْأَة فِي دبرهَا فَقَالَ: هَذَا شيخ من قُرَيْش فسله يَعْنِي عبد الله بن عَليّ بن السَّائِب فَقَالَ: قذر وَلَو كَانَ حَلَالا وَأخرج ابْن جرير عَن الدَّرَاورْدِي قَالَ: قيل لزيد بن أسلم: إِن مُحَمَّد بن الْمُنْكَدر نهى عَن إتْيَان النِّسَاء فِي أدبارهن فَقَالَ زيد: أشهد على مُحَمَّد لأخبرني أَنه يَفْعَله وَأخرج ابْن جرير عَن ابْن أبي مليكَة أَن سَأَلَ عَن إتْيَان الْمَرْأَة فِي دبرهَا فَقَالَ: قد أردته من جَارِيَة البارحة فاعتاصت عَليّ فاستعنت بدهن وَأخرج الْخَطِيب فِي رُوَاة مَالك عَن أبي سُلَيْمَان الْجِرْجَانِيّ قَالَ: سَأَلت مَالك بن أنس عَن وَطْء الحلائل فِي الدبر فَقَالَ لي: السَّاعَة غسلت رَأْسِي مِنْهُ وَأخرج ابْن جرير فِي كتاب النِّكَاح من طَرِيق ابْن وهب عَن مَالك: أَنه مُبَاح وَأخرج الطَّحَاوِيّ من طَرِيق أصبغ بن الْفرج عَن عبد الله بن الْقَاسِم قَالَ: مَا أدْركْت أحدا اقْتدى بِهِ فِي ديني يشك فِي أَنه حَلَال يَعْنِي وَطْء الْمَرْأَة فِي دبرهَا ثمَّ قَرَأَ ﴿نِسَاؤُكُمْ حرث لكم﴾ ثمَّ قَالَ: فَأَي شَيْء أبين من هَذَا وَأخرج الطَّحَاوِيّ وَالْحَاكِم فِي مَنَاقِب الشَّافِعِي والخطيب عَن مُحَمَّد بن عبد الله بن عبد الحكم أَن الشَّافِعِي سَأَلَ عَنهُ فَقَالَ: مَا صَحَّ عَن النَّبِي ﷺ فِي تَحْلِيله وَلَا تَحْرِيمه شَيْء وَالْقِيَاس أَنه حَلَال وَأخرج الْحَاكِم عَن ابْن عبد الحكم أَن الشَّافِعِي نَاظر مُحَمَّد بن الْحسن فِي ذَلِك فاحتج عَلَيْهِ ابْن الْحسن بِأَن الْحَرْث إِنَّمَا يكون فِي الْفرج فَقَالَ لَهُ فَيكون مَا سوى الْفرج محرما فَالْتَزمهُ فَقَالَ: أَرَأَيْت لَو وَطئهَا بَين سَاقيهَا أَو فِي أعكانها أَفِي ذَلِك حرث قَالَ: لَا قَالَ: أفيحرم قَالَ: لَا قَالَ: فَكيف تحتج بِمَا لَا تَقول بِهِ قَالَ الْحَاكِم: لَعَلَّ الشَّافِعِي كَانَ يَقُول ذَلِك فِي الْقَدِيم وَأما فِي الْجَدِيد فَصرحَ بِالتَّحْرِيمِ ذكر القَوْل الثَّالِث فِي الْآيَة أخرج وَكِيع وَابْن أبي شيبَة وَابْن منيع وَعبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر

стр. 787

وَابْن أبي حَاتِم وَالطَّبَرَانِيّ وَالْحَاكِم وَابْن مرْدَوَيْه والضياء فِي المختارة عَن زَائِدَة بن عُمَيْر قَالَ: سَأَلت ابْن عَبَّاس عَن الْعَزْل فَقَالَ: إِنَّكُم قد أَكثرْتُم فَإِن كَانَ قَالَ فِيهِ رَسُول الله ﷺ شَيْئا فَهُوَ كَمَا قَالَ وَإِن لم يكن قَالَ فِيهِ شَيْئا قَالَ: أَنا أَقُول ﴿نِسَاؤُكُمْ حرث لكم فَأتوا حَرْثكُمْ أَنى شِئْتُم﴾ فَإِن شِئْتُم فاعزلوا وَإِن شِئْتُم فَلَا تَفعلُوا وَأخرج وَكِيع وَابْن أبي شيبَة عَن أبي ذِرَاع قَالَ: سَأَلت ابْن عمر عَن قَول الله ﴿فَأتوا حَرْثكُمْ أَنى شِئْتُم﴾ قَالَ: إِن شَاءَ عزل وَإِن شَاءَ غير الْعَزْل وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَابْن جرير هن سعيد بن الْمسيب فِي قَوْله ﴿نِسَاؤُكُمْ حرث لكم فَأتوا حَرْثكُمْ أَنى شِئْتُم﴾ قَالَ: إِن شِئْت فأعزل وَإِن شِئْت فَلَا تعزل وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَابْن أبي شيبَة وَالْبُخَارِيّ وَمُسلم وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ وَابْن ماجة وَالْبَيْهَقِيّ عَن جَابر: كُنَّا نعزل وَالْقُرْآن ينزل فَبلغ ذَلِك رَسُول الله ﷺ فَلم ينهنا عَنهُ وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَابْن أبي شيبَة وَمُسلم وَأَبُو دَاوُد وَالْبَيْهَقِيّ عَن جَابر أَن رجلا أَتَى النَّبِي ﷺ فَقَالَ: إِن لي جَارِيَة وَأَنا أَطُوف عَلَيْهَا وَأَنا أكره أَن تحمل فَقَالَ: اعزل عَنْهَا إِن شِئْت فَإِنَّهَا سيأتيها مَا قدر لَهَا فَذهب الرجل فَلم يلبث يَسِيرا ثمَّ جَاءَ فَقَالَ: يَا رَسُول الله الْجَارِيَة قد حملت فَقَالَ: قد أَخْبَرتك أَنه سيأتيها مَا قدر لَهَا وَأخرج مَالك وَعبد الرَّزَّاق وَابْن أبي شيبَة وَالْبُخَارِيّ وَمُسلم وَأَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيّ وَابْن ماجة وَالْبَيْهَقِيّ عَن أبي سعيد قَالَ سُئِلَ النَّبِي ﷺ عَن الْعَزْل فَقَالَ: أَو تَفْعَلُونَ لَا عَلَيْكُم أَن لَا تَفعلُوا فَإِنَّمَا هُوَ الْقدر مَا نسمَة كائنة إِلَى يَوْم الْقِيَامَة إِلَّا وَهِي كائنة وَأخرج مُسلم وَالْبَيْهَقِيّ عَن أبي سعيد قَالَ سُئِلَ رَسُول الله ﷺ عَن الْعَزْل فَقَالَ: مَا من كل المَاء يكون الْوَلَد وَإِذا أَرَادَ الله خلق شَيْء لم يمنعهُ شَيْء وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَالتِّرْمِذِيّ وَصَححهُ وَالنَّسَائِيّ عَن جَابر قَالَ قُلْنَا يَا رَسُول الله: إِنَّا كُنَّا نعزل فَزَعَمت الْيَهُود أَنَّهَا الموءودة الصُّغْرَى فَقَالَ: كذبت الْيَهُود إِن الله إِذا أَرَادَ أَن يخلقه لم يمنعهُ وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَابْن أبي شيبَة وَأَبُو دَاوُد عَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ أَن رجلا قَالَ: يَا رَسُول الله إِن لي جَارِيَة وَأَنا أعزل عَنْهَا وَأَنا أكره أَن تحمل

стр. 788

وَأَنا أُرِيد مَا أَرَادَ الرِّجَال وَإِن الْيَهُود تحدث أَن الْعَزْل هُوَ الموءودة الصُّغْرَى قَالَ: كذبت يهود لَو أَرَادَ الله أَن يخلقه مَا اسْتَطَعْت أَن تصرفه وَأخرج الْبَزَّار وَالْبَيْهَقِيّ عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ سُئِلَ رَسُول الله ﷺ عَن الْعَزْل قَالَ إِن الْيَهُود تزْعم أَن الْعَزْل هِيَ الموءودة الصُّغْرَى قَالَ: كذبت يهود وَأخرج مَالك وَعبد الرَّزَّاق وَالْبَيْهَقِيّ عَن زيد بن ثَابت أَنه سُئِلَ عَن الْعَزْل فَقَالَ: هُوَ حرثك ان شِئْت سقيته وَإِن شِئْت أعطشته وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَالْبَيْهَقِيّ عَن ابْن عَبَّاس أَن سُئِلَ عَن الْعَزْل فَقَالَ: مَا كَانَ ابْن آدم ليقْتل نفسا قضى الله خلقهَا هُوَ حرثك ان شِئْت عطشته وان شِئْت سقيته وَأخرج ابْن ماجة وَالْبَيْهَقِيّ عَن ابْن عمر قَالَ نهى رَسُول الله ﷺ أَن يعْزل عَن الْحرَّة إِلَّا بِإِذْنِهَا وَأخرج الْبَيْهَقِيّ عَن ابْن عمر قَالَ: تعزل عَن الْأمة وتستأمر الْحرَّة وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَالْبَيْهَقِيّ عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: تستأمر الْحرَّة فِي الْعَزْل وَلَا تستأمر الْأمة وَأخرج أَحْمد وَأَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيّ وَالْبَيْهَقِيّ عَن ابْن مَسْعُود قَالَ: كَانَ رَسُول الله ﷺ يكره عشر خلال التَّخَتُّم بِالذَّهَب وجر الإِزار والصفرة يَعْنِي الخلوق وتغيير الشيب والرقى إِلَّا بالمعوّذات وَعقد التمائم وَالضَّرْب بالكعاب والتبرج بالزينة لغير محلهَا وعزل المَاء عَن مَحَله وإفساد الصَّبِي عشر مُحرمَة ذكر القَوْل الرَّابِع فِي الْآيَة أخرج عبد بن حميد عَن ابْن الْحَنَفِيَّة فِي قَوْله ﴿فَأتوا حَرْثكُمْ أَنى شِئْتُم﴾ قَالَ: إِذا شِئْتُم وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن عِكْرِمَة فِي قَوْله ﴿وَقدمُوا لأنفسكم﴾ قَالَ: الْوَلَد وَأخرج ابْن جرير عَن ابْن عَبَّاس ﴿وَقدمُوا لأنفسكم﴾ قَالَ: التَّسْمِيَة عِنْد الْجِمَاع يَقُول: بِسم الله وَأخرج عبد الرَّزَّاق فِي المُصَنّف وَابْن أبي شيبَة وَأحمد وَالْبُخَارِيّ وَمُسلم وَأَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ وَابْن ماجة وَالْبَيْهَقِيّ عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ لَو

стр. 789

أَن أحدكُم إِذا أَتَى أَهله قَالَ: بِسم الله اللَّهُمَّ جنبنا الشَّيْطَان وجنب الشَّيْطَان مَا رزقتنا فَقضى بَينهمَا ولد لم يضرّهُ الشَّيْطَان أبدا وَأخرج عبد الرَّزَّاق والعقيلي فِي الضُّعَفَاء عَن سلمَان قَالَ أمرنَا خليلي أَبُو الْقَاسِم ﷺ إِن لَا نتَّخذ من الْمَتَاع إِلَّا أثاثاً كأثاث الْمُسَافِر وَلَا نتَّخذ من السباء إِلَّا مَا ينْكح أَو ينْكح وأمرنا إِذا دخل أَحَدنَا على أَهله أَن يُصَلِّي وَيَأْمُر أَهله أَن تصلي خَلفه وَيَدْعُو يأمرها تؤمن وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَابْن أبي شيبَة عَن أبي وَائِل قَالَ: جَاءَ رجل إِلَى عبد الله بن مَسْعُود فَقَالَ لَهُ: إِنِّي تزوجت جَارِيَة بكرا وَإِن قد خشيت أَن تعركني فَقَالَ عبد الله: إِن الْألف من الله وَإِن العرك من الشَّيْطَان ليكره إِلَيْهِ مَا أحل الله لَهُ فَإِذا أدخلت عَلَيْك فَمُرْهَا أَن تصلي خَلفك رَكْعَتَيْنِ وَقل: اللَّهُمَّ بَارك فِي أَهلِي وَبَارك لَهُم فيّ وارزقني مِنْهُم وارزقهم مني واللهم اجْمَعْ بَيْننَا مَا جمعت وَفرق بَيْننَا مَا فرقت إِلَى خير وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَابْن أبي شيبَة عَن أبي سعيد مولى بني أَسد قَالَ: تزوجت امْرَأَة فدعوت أَصْحَاب النَّبِي ﷺ فيهم أَبُو ذَر وَابْن مَسْعُود فعلموني وَقَالُوا: إِذا دخل عَلَيْك أهلك فصل رَكْعَتَيْنِ ومرها فلتصل خَلفك وَخذ بناصيتها وسل الله خَيرهَا وتعوذ بِهِ من شَرها ثمَّ شَأْنك وشأن أهلك وَأخرج عبد الرَّزَّاق عَن الْحسن قَالَ: يُقَال إِذا آتى الرجل أَهله فَلْيقل: بِسم الله اللَّهُمَّ بَارك لنا فِيمَا رزقتنا وَلَا تجْعَل للشياطين نَصِيبا فِيمَا رزقتنا قَالَ: فَكَانَ يُرْجَى إِن حملت أَن يكون ولدا صَالحا وَأخرج ابْن أبي شيبَة عَن أبي وَائِل قَالَ: اثْنَتَانِ لَا يذكر الله العَبْد فيهمَا إِذا أَتَى الرجل أَهله يبْدَأ فيسمي الله وَإِذا كَانَ فِي الْخَلَاء وَأخرج ابْن أبي شيبَة والخرائطي فِي مساوىء الْأَخْلَاق عَن عَلْقَمَة أَن ابْن مَسْعُود كَانَ إِذا غشي امْرَأَته فَأنْزل قَالَ: اللَّهُمَّ لَا تجْعَل للشَّيْطَان فِيمَا رزقتنا نَصِيبا وَأخرج الخرائطي عَن عَطاء فِي قَوْله ﴿وَقدمُوا لأنفسكم﴾ قَالَ: التَّسْمِيَة عِنْد الْجِمَاع

стр. 790

// قَوْله تَعَالَى: وَلَا تجْعَلُوا الله عرضة لأيمانكم أَن تبروا وتتقوا وتصلحوا بَين النَّاس وَالله سميع عليم

стр. 791

أخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَالْبَيْهَقِيّ فِي مُسْنده عَن ابْن عَبَّاس ﴿وَلَا تجْعَلُوا الله عرضة لأيمانكم﴾ يَقُول: لَا تجعلني فِي عرضة ليمينك أَن لَا تضع الْخَيْر وَلَكِن كفر عَن يَمِينك واصنع الْخَيْر وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير عَن ابْن عَبَّاس فِي الْآيَة قَالَ: هُوَ أَن يحلف الرجل أَن لَا يكلم قرَابَته أَو لَا يتَصَدَّق أَو يكون بَين رجلَيْنِ مغاضبة فَيحلف لَا يصلح بَينهمَا وَيَقُول قد حَلَفت قَالَ: يكفر عَن يَمِينه وَأخرج ابْن جرير عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: كَانَ الرجل يحلف على الشَّيْء من الْبر وَالتَّقوى لَا يَفْعَله فَنهى الله عَن ذَلِك أخرج ابْن الْمُنْذر عَن ابْن عَبَّاس فِي الْآيَة قَالَ: هُوَ الرجل يحلف لَا يصل رَحمَه وَلَا يصلح بَين النَّاس فَأنْزل الله ﴿وَلَا تجْعَلُوا الله عرضة لأيمانكم﴾ وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن عَطاء قَالَ: جَاءَ رجل إِلَى عَائِشَة فَقَالَ: إِنِّي نذرت إِن كلمت فلَانا فَإِن كل مَمْلُوك لي عَتيق وكل مَال لي ستر للبيت فَقَالَت: لَا تجْعَل مملوكيك عُتَقَاء وَلَا تجْعَل مَالك سترا للبيت فَإِن الله يَقُول ﴿وَلَا تجْعَلُوا الله عرضة لأيمانكم أَن تبروا وتتقوا﴾ الْآيَة فَكفر عَن يَمِينك وَأخرج ابْن جرير عَن عَائِشَة فِي الْآيَة قَالَت: لَا تحلفُوا بِاللَّه وَإِن نذرتم وَأخرج عبد الرَّزَّاق عَن طَاوس فِي قَوْله ﴿وَلَا تجْعَلُوا الله عرضة لأيمانكم﴾ قَالَ: هُوَ الرجل يحلف على الْأَمر الَّذِي لَا يصلح ثمَّ يعتل بِيَمِينِهِ يَقُول الله ﴿أَن تبروا وتتقوا﴾ هُوَ خير من أَن تمْضِي على مَا لَا يصلح وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن سعيد بن جُبَير قَالَ: كَانَ الرجل يُرِيد الصُّلْح بَين اثْنَيْنِ فيغضبه أَحدهمَا أَو يتهمه فَيحلف أَن لَا يتَكَلَّم بَينهمَا فِي الصُّلْح فَنزلت الْآيَة وَأخرج ابْن جرير عَن ابْن جريج قَالَ: حدثت أَن قَوْله ﴿وَلَا تجْعَلُوا الله عرضة لأيمانكم﴾ الْآيَة نزلت فِي أبي بكر فِي شَأْن مسطح وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن سعيد بن جُبَير فِي قَوْله ﴿وَالله سميع﴾ يَعْنِي الْيَمين الَّتِي حلفوا عَلَيْهَا ﴿عليم﴾ يَعْنِي عَالم بهَا كَانَ هَذَا قبل أَن تنزل كَفَّارَة الْيَمين وَأخرج أَحْمد وَالْبُخَارِيّ وَمُسلم وَابْن ماجة عَن أبي هُرَيْرَة عَن النَّبِي ﷺ لِأَن يلج أحدكُم فِي يَمِينه فِي أَهله أتم لَهُ عِنْد الله من أَن يُعْطي كَفَّارَته الَّتِي افْترض عَلَيْهِ

стр. 792

وَأخرج أَحْمد وَأَبُو دَاوُد وَابْن ماجة عَن عَمْرو بن شُعَيْب عَن أَبِيه عَن جده قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ لَا نذر وَلَا يَمِين فِيمَا لَا يملك ابْن آدم وَلَا فِي مَعْصِيّة الله وَلَا فِي قطيعة الرَّحِم وَمن حلف على يَمِين فَرَأى غَيرهَا خيرا مِنْهَا فليدعها وليأت الَّذِي هُوَ خير فَإِن تَركهَا كفارتها وَأخرج ابْن ماجة وَابْن جرير عَن عَائِشَة قَالَت: قَالَ رَسُول الله ﷺ من حلف على يَمِين قطيعة رحم أَو مَعْصِيّة فبره أَن يَحْنَث فِيهَا وَيرجع عَن يَمِينه وَأخرج مَالك وَمُسلم وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ عَن أبي هُرَيْرَة أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: من حلف على يَمِين فَرَأى غَيرهَا خيرا مِنْهَا فليكفر عَن يَمِينه وليفعل الَّذِي هُوَ خير وَأخرج البُخَارِيّ وَمُسلم وَأَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيّ وَابْن ماجة عَن أبي مُوسَى الْأَشْعَرِيّ قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ إِنِّي - وَالله إِن شَاءَ الله - لَا أَحْلف على يَمِين فَأرى غَيرهَا خيرا مِنْهَا إِلَّا أتيت الَّذِي هُوَ خير وتحللتها وَأخرج مُسلم وَالنَّسَائِيّ وَابْن ماجة عَن عدي بن حَاتِم قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ من حلف على يَمِين فَرَأى غَيرهَا خيرا مِنْهَا فليأت الَّذِي هُوَ خير فليكفر عَن يَمِينه وَأخرج البُخَارِيّ وَمُسلم وَأَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ عَن عبد الرَّحْمَن بن سَمُرَة قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ لَا تسْأَل الامارة فَإنَّك إِن اعطيتها عَن غير مَسْأَلَة أعنت عَلَيْهَا وَإِن أعطيتهَا عَن مَسْأَلَة وكلت إِلَيْهَا وَإِذا حَلَفت على يَمِين فَرَأَيْت غَيرهَا خيرا مِنْهَا فأت الَّذِي هُوَ خير وَكفر عَن يَمِينك وَأخرج أَبُو دَاوُد وَالْحَاكِم وَصَححهُ عَن سعيد بن الْمسيب أَن أَخَوَيْنِ من الْأَنْصَار كَانَ بَينهمَا مِيرَاث فَسَأَلَ أَحدهمَا صَاحب الْقِسْمَة فَقَالَ: إِن عدت تَسْأَلنِي الْقِسْمَة لم أُكَلِّمك أبدا وكل مَا لي فِي رتاج الْكَعْبَة فَقَالَ لَهُ عمر: إنَّ الْكَعْبَة لغنية عَن مَالك كفر عَن يَمِينك وكلم أَخَاك فَإِنِّي سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول لَا يَمِين وَلَا نذر فِي مَعْصِيّة الرب وَلَا فِي قَطْعِيَّة الرَّحِم وَفِيمَا لَا تملك وَأخرج النَّسَائِيّ وَابْن ماجة عَن مَالك الْجُشَمِي قَالَ قلت: يَا رَسُول الله يأتيني ابْن عمي فاحلف أَن لَا أعْطِيه وَلَا أَصله قَالَ: كفر عَن يَمِينك

стр. 793

قَوْله تَعَالَى: لَا يُؤَاخِذكُم الله بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانكُم وَلَكِن يُؤَاخِذكُم بِمَا كسبت قُلُوبكُمْ وَالله غَفُور حَلِيم أخرج مَالك فِي الْمُوَطَّأ ووكيع وَالشَّافِعِيّ فِي الْأُم وَعبد الرَّزَّاق وَالْبُخَارِيّ وَمُسلم وَعبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَابْن مرْدَوَيْه وَالْبَيْهَقِيّ فِي سنَنه من طرق عَن عَائِشَة قَالَت: أنزلت هَذِه الْآيَة ﴿لَا يُؤَاخِذكُم الله بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانكُم﴾ فِي قَول الرجل: لَا وَالله وبلى وَالله وكلا وَالله زَاد ابْن جرير: يصل بهَا كَلَامه وَأخرج أَبُو دَاوُد وَابْن جرير وَابْن حبَان وَابْن مرْدَوَيْه وَالْبَيْهَقِيّ من طَرِيق عَطاء بن أبي رَبَاح أَنه سُئِلَ عَن اللَّغْو فِي الْيَمين فَقَالَ: قَالَت عَائِشَة: أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: هُوَ كَلَام الرجل فِي يَمِينه كلا وَالله وبلى وَالله وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَعبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر عَن عَائِشَة ﴿لَا يُؤَاخِذكُم الله بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانكُم﴾ قَالَت: هُوَ الْقَوْم يتدارؤون فِي الْأَمر يَقُول هَذَا: لَا وَالله وَيَقُول هَذَا: كلا وَالله يتدارؤون فِي الْأَمر لَا تعقد عَلَيْهِ قُلُوبهم وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن عَائِشَة قَالَت: إِنَّمَا اللَّغْو فِي المزاحة والهزل وَهُوَ قَول الرجل: لَا وَالله وبلى وَالله فَذَاك لَا كَفَّارَة فِيهِ إِن الْكَفَّارَة فِيمَا عقد عَلَيْهِ قلبه أَن يَفْعَله ثمَّ لَا يَفْعَله وَأخرج ابْن جرير عَن الْحسن قَالَ مر رَسُول الله ﷺ بِقوم ينتضلون وَمَعَ النَّبِي ﷺ رجل من أَصْحَابه فَرمى رجل من الْقَوْم فَقَالَ: أصبت وَالله أَخْطَأت وَالله فَقَالَ الَّذِي مَعَ النَّبِي ﷺ : حنث الرجل يَا رَسُول الله فَقَالَ: كلا أَيْمَان الرُّمَاة لَغْو لَا كَفَّارَة فِيهَا وَلَا عُقُوبَة وَأخرج أَبُو الشَّيْخ من طَرِيق عَطاء عَن عَائِشَة وَابْن عَبَّاس وَابْن عَمْرو أَنهم كَانُوا يَقُولُونَ: اللَّغْو لَا وَالله وبلى وَالله وَأخرج سعيد بن مَنْصُور وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَالْبَيْهَقِيّ من طَرِيق عِكْرِمَة عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: لَغْو الْيَمين لَا وَالله وبلى وَالله وَأخرج سعيد بن مَنْصُور وَعبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر وَالْبَيْهَقِيّ من طَرِيق طَاوس عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: لَغْو الْيَمين أَن تحلف وَأَنت غَضْبَان

стр. 794

وَأخرج ابْن أبي حَاتِم وَالْبَيْهَقِيّ عَن عَائِشَة أَنَّهَا كَانَت تتأول هَذِه الْآيَة ﴿لَا يُؤَاخِذكُم الله بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانكُم﴾ وَتقول: هُوَ الشَّيْء يحلف عَلَيْهِ أحدكُم لَا يُرِيد مِنْهُ إِلَّا الصدْق فَيكون على غير مَا حلف عَلَيْهِ وَأخرج ابْن جرير عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: لَغْو الْيَمين حلف الإِنسان على الشَّيْء يظنّ أَنه الَّذِي حلف عَلَيْهِ فَإِذا هُوَ غير ذَلِك وَأخرج ابْن جرير من طَرِيق عَطِيَّة الْعَوْفِيّ عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: اللَّغْو أَن يحلف الرجل على الشَّيْء يرَاهُ حَقًا وَلَيْسَ بِحَق وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر من طَرِيق عَليّ بن أبي طَلْحَة عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله ﴿لَا يُؤَاخِذكُم الله بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانكُم﴾ قَالَ: هَذَا فِي الرجل يحلف على أَمر اضرار أَن يَفْعَله أَو لَا يَفْعَله فَيرى الَّذِي خير مِنْهُ فَأمر الله أَن يكفر عَن يَمِينه وَيَأْتِي الَّذِي هُوَ خير قَالَ: وَمن اللَّغْو أَن يحلف الرجل على أَمر لَا يرى فِيهِ الصدْق وَقد أَخطَأ فِي ظَنّه فَهَذَا الَّذِي عَلَيْهِ الْكَفَّارَة وَلَا إِثْم فِيهِ وَأخرج ابْن أبي حَاتِم من طَرِيق سعيد بن جُبَير عَن ابْن عَبَّاس ﴿لَا يُؤَاخِذكُم الله بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانكُم﴾ قَالَ: لَغْو الْيَمين أَن تحرم مَا أحل الله لَك فَذَلِك مَا لَيْسَ عَلَيْك فِيهِ كَفَّارَة ﴿وَلَكِن يُؤَاخِذكُم بِمَا كسبت قُلُوبكُمْ﴾ قَالَ: مَا تَعَمّدت قُلُوبكُمْ فِيهِ المأثم فَهَذَا عَلَيْك فِيهِ الْكَفَّارَة وَأخرج وَكِيع وَعبد الرَّزَّاق وَابْن أبي حَاتِم عَن سعيد بن جُبَير فِي قَوْله ﴿لَا يُؤَاخِذكُم الله بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانكُم﴾ قَالَ: هُوَ الرجل يحلف على الْمعْصِيَة يَعْنِي أَن لَا يُصَلِّي وَلَا يصنع الْخَيْر وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَعبد بن حميد وَابْن أبي حَاتِم عَن إِبْرَاهِيم النَّخعِيّ فِي قَوْله ﴿لَا يُؤَاخِذكُم الله بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانكُم﴾ قَالَ: هُوَ الرجل يحلف على الشَّيْء ثمَّ ينسى فَلَا يؤاخذه الله بِهِ وَلَكِن يكفّر وَأخرج عبد بن حميد وَأَبُو الشَّيْخ من طَرِيق قَتَادَة عَن سُلَيْمَان بن يسَار ﴿لَا يُؤَاخِذكُم الله بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانكُم﴾ قَالَ: الْخَطَأ غير الْمُتَعَمد وَأخرج عبد بن حميد عَن أبي قلَابَة فِي قَول الرجل: لَا وَالله وبلى وَالله قَالَ: إِنَّهَا لمن لُغَة الْعَرَب لَيست بِيَمِين وَأخرج عبد بن حميد عَن إِبْرَاهِيم ﴿لَا يُؤَاخِذكُم الله بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانكُم﴾

стр. 795

قَالَ: هُوَ الرجل يحلف على الشَّيْء يرى أَنه صَادِق وَهُوَ كَاذِب فَذَاك اللَّغْو لَا يُؤَاخِذكُم بِهِ ﴿وَلَكِن يُؤَاخِذكُم بِمَا كسبت قُلُوبكُمْ﴾ قَالَ: يحلف على الشَّيْء وَهُوَ يعلم أَنه كَاذِب فَذَاك الَّذِي لَا يُؤَاخذ بِهِ وَأخرج ابْن الْمُنْذر عَن الضَّحَّاك قَالَ: كَانَ قوم حلفوا على تَحْرِيم الْحَلَال فَقَالُوا: أما إِذْ حلفنا وحرمنا على أَنْفُسنَا فَإِنَّهُ يَنْبَغِي لنا أَن نبر فَقَالَ اله (أَن تبروا وتتقوا وتصلحوا بَين النَّاس) (الْبَقَرَة الْآيَة ٢٢٤) وَلم يَجْعَل لَهَا كَفَّارَة فَأنْزل الله (يَا أَيهَا النَّبِي لم تحرم مَا أحل الله لَك قد فرض الله لكم تَحِلَّة أَيْمَانكُم) (التَّحْرِيم الْآيَتَانِ ١ - ٢) فَأمر النَّبِي ﵇ بِالْكَفَّارَةِ لتَحْرِيم مَا حرم على نَفسه الْجَارِيَة الَّتِي كَانَ حرمهَا على نَفسه أمره أَن يكفر يَمِينه ويعاود جَارِيَته ثمَّ أنزل الله ﴿لَا يُؤَاخِذكُم الله بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانكُم﴾ وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن سعيد بن جُبَير فِي قَوْله ﴿وَالله غَفُور﴾ يَعْنِي إِذا جَاوز الْيَمين الَّتِي حلف عَلَيْهَا ﴿حَلِيم﴾ إِذْ لم يَجْعَل فِيهَا الْكَفَّارَة ثمَّ نزلت الْكَفَّارَة

стр. 796

قَوْله تَعَالَى: للَّذين يؤلون من نِسَائِهِم تربص أَرْبَعَة أشهر فَإِن فاؤوا فَإِن الله غَفُور رَحِيم أخرج عبد الرَّزَّاق وَأَبُو عبيد فِي فضائله وَسَعِيد بن مَنْصُور وَعبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر وَابْن الْأَنْبَارِي فِي الْمَصَاحِف عَن ابْن عَبَّاس أَنه كَانَ يقرؤوها ((للَّذين يقسمون من نِسَائِهِم)) وَيَقُول: الإِيلاء الْقسم وَالْقسم الإِيلاء وَأخرج ابْن الْمُنْذر عَن أبي بن كَعْب مثله وَأخرج ابْن أبي دَاوُد فِي الْمَصَاحِف عَن حَمَّاد قَالَ: قَرَأت فِي مصحف أبي (للَّذين يقسمون) وَأخرج الشتفعي وَعبد الرَّزَّاق وَعبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر وَالْبَيْهَقِيّ فِي سنَنه عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: الايلاء أَن يحلف بِاللَّه أَن لَا يُجَامِعهَا ابداً وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَالْبَيْهَقِيّ فِي سنَنه عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله ﴿للَّذين يؤلون من نِسَائِهِم﴾ قَالَ: هُوَ الرجل يحلف لامْرَأَته بِاللَّه لَا ينْكِحهَا

стр. 797

فيتربص أَرْبَعَة أشهر فَإِن هُوَ نَكَحَهَا كفر يَمِينه فَإِن مَضَت أَرْبَعَة أشهر قبل أَن ينْكِحهَا خَيره السُّلْطَان إِمَّا أَن يفِيء فيراجع وَإِمَّا أَن يعزم فيطلق كَمَا قَالَ الله وَأخرج سعيد بن مَنْصُور وَعبد بن حميد وَالطَّبَرَانِيّ وَالْبَيْهَقِيّ والخطيب فِي تالي التَّلْخِيص عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: كَانَ إِيلَاء أهل الْجَاهِلِيَّة السّنة والسنتين وَأكْثر من ذَلِك فوقت الله أَرْبَعَة أشهر فَإِن كَانَ إيلاؤه أقل من أَرْبَعَة أشهر فَلَيْسَ بإيلاء وَأخرج عبد بن حميد عَن قَتَادَة فِي قَوْله ﴿للَّذين يؤلون من نِسَائِهِم تربص أَرْبَعَة أشهر﴾ قَالَ: هَذَا فِي الرجل يؤلي من امْرَأَته يَقُول: وَالله لَا يجْتَمع رَأْسِي ورأسك وَلَا أقْربك وَلَا أغشاك قَالَ: وَكَانَ أهل الْجَاهِلِيَّة يعدونه طَلَاقا فحدَّ لَهُم أَرْبَعَة أشهر فَإِن فَاء فِيهَا كفر عَن يَمِينه وَكَانَت امْرَأَته وَإِن مَضَت الْأَرْبَعَة أشهر وَلم يفىء فِيهَا فَهِيَ طالقة وَهِي أَحَق بِنَفسِهَا وَهُوَ أحد الْخطاب ويخطبها زَوجهَا فِي عدتهَا وَلَا يخطبها غَيره فِي عدتهَا فَإِن تزوّجها فَهِيَ عِنْده على تَطْلِيقَتَيْنِ وَأخرج عبد بن حميد وَالْبَيْهَقِيّ عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: كل يَمِين منعت جماعاً فَهِيَ إِيلَاء وَأخرج عبد بن حميد عَن إِبْرَاهِيم وَالشعْبِيّ مثله وَأخرج عبد بن حميد عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: لَا إِيلَاء إِلَّا بِحلف وَأخرج عبد بن حميد سعيد بن الْمسيب وَسليمَان بن يسَار أَن خَالِد بن سعيد بن الْعَاصِ المَخْزُومِي هجر امْرَأَته سنة وَلم يكن حلف فَقَالَت لَهُ عَائِشَة: أما تقْرَأ آيَة الإِيلاء إِنَّه لَا يَنْبَغِي أَن تهجر أَكثر من أَرْبَعَة أشهر وَأخرج عبد بن حميد عَن الْقَاسِم بن مُحَمَّد بن أبي بكر أَنه سمع عَائِشَة وَهِي تعظ خَالِد بن الْعَاصِ المَخْزُومِي فِي طول الْهِجْرَة لامْرَأَته تَقول: يَا خَالِد إياك وَطول الْهِجْرَة فَإنَّك قد سَمِعت مَا جعل الله للموتى من الْأَجَل إِنَّمَا جعل الله لَهُ تربص أَرْبَعَة أشهر فَأخذ طول الْهِجْرَة قَالَ مُحَمَّد بن مُسلم: وَلم يبلغنَا أَنه مضى فِي طول الْهِجْرَة طَلَاق لأحد وَلَكِن عَائِشَة حذرته ذَلِك فَأَرَادَتْ أَن تعطفه على امْرَأَته وحذرت عَلَيْهِ أَن تشبهه بالإِيلاء وَأخرج ابْن جرير عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: لَا إِيلَاء إِلَّا بغضب وَأخرج عبد بن حميد عَن عَليّ بن أبي طَالب قَالَ: الإِيلاء إيلاءان إِيلَاء

стр. 798

الْغَضَب وإيلاء فِي الرِّضَا أما الإِيلاء فِي الْغَضَب فَإِذا مَضَت أَرْبَعَة أشهر فقد بَانَتْ مِنْهُ وَأما مَا كَانَ فِي الرِّضَا فَلَا يُؤْخَذ بِهِ وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَعبد بن حميد وَالْبَيْهَقِيّ عَن عَطِيَّة بن جُبَير قَالَ: مَاتَت أم صبي بيني وَبَينه قرَابَة فَحلف أبي أَن لَا يطَأ أُمِّي حَتَّى تفطمه فَمضى أَرْبَعَة أشهر فَقَالُوا: قد بَانَتْ مِنْك فاتى عليا فَقَالَ: إِن كنت إِنَّمَا حَلَفت على تضرة فقد بَانَتْ مِنْك وَإِلَّا فَلَا وَأخرج عبد بن حميد عَن أم عَطِيَّة قَالَت: ولد لنا غُلَام فَكَانَ أَجْدَر شَيْء وأسمنه فَقَالَ الْقَوْم لِأَبِيهِ: إِنَّكُم لتحسنون غذَاء هَذَا الْغُلَام فَقَالَ: إِنِّي حَلَفت أَن لَا أقرب أمه حَتَّى تفطمه فَقَالَ الْقَوْم قد - وَالله - ذهبت عَنْك إمرأتك فارتفعا إِلَى عَليّ فَقَالَ عَليّ: أَنْت أَمن نَفسك أم من غضب غضبته عَلَيْهَا فَحَلَفت قَالَ: لَا بل أُرِيد أَن أصلح إِلَى وَلَدي قَالَ: فَإِن لَيْسَ فِي الإِصلاح إِيلَاء وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَعبد بن حميد عَن سعيد بن جُبَير قَالَ: أَتَى رجل عليا فَقَالَ: إِنِّي حَلَفت أَن لَا آتِي امْرَأَتي سنتَيْن فَقَالَ: مَا أَرَاك إِلَّا قد آلَيْت قَالَ: إِنَّمَا حَلَفت من أجل أَنَّهَا ترْضع وَلَدي قَالَ: فَلَا إِذن وَأخرج عبد بن حميد عَن الْحسن إِنَّه سُئِلَ عَن رجل قَالَ لامْرَأَته: وَالله لَا أقْربك حَتَّى تفطمي ولدك قَالَ: وَالله مَا هَذَا بإيلاء وَأخرج عبد بن حميد عَن حَمَّاد قَالَ: سَأَلت إِبْرَاهِيم عَن الرجل يحلف أَن لَا يقرب امْرَأَته وَهِي ترْضع شَفَقَة على وَلَدهَا فَقَالَ إِبْرَاهِيم: مَا أعلم الإيلاءفي الْغَضَب قَالَ الله ﴿فَإِن فاؤوا فَإِن الله غَفُور رَحِيم﴾ فَإِنَّمَا الْفَيْء من الْغَضَب وَقَالَ إِبْرَاهِيم: لَا أَقُول فِيهَا شَيْئا وَقَالَ حَمَّاد لَا أَقُول فِيهَا شَيْئا وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَعبد بن حميد عَن يزِيد بن الْأَصَم قَالَ: تزوجت امْرَأَة فَلَقِيت ابْن عَبَّاس فَقلت: تزوجت بهلل بنت يزِيد وَقد بَلغنِي أَن فِي خلقهَا شَيْئا ثمَّ قَالَ: وَالله لقد خرجت وَمَا أكلمها قَالَ: عَلَيْك بهَا قبل أَن تَنْقَضِي أَرْبَعَة أشهر وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَعبد بن حميد عَن مَنْصُور قَالَ: سَأَلت إِبْرَاهِيم عَن رجل حلف لَا يكلم امْرَأَته فمضت أَرْبَعَة أشهر قبل أَن يُجَامِعهَا قَالَ: إِنَّمَا كَانَ الإِيلاء فِي الْجِمَاع وَأَنا أخْشَى أَن يكون إِيلَاء

стр. 799

وَأخرج عبد بن حميد عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: إِذا آلى على شهر أَو شَهْرَيْن أَو ثَلَاثَة دون الْحَد برّت يَمِينه لَا يدْخل عَلَيْهِ إِيلَاء وَأخرج الشَّافِعِي وَعبد بن حميد وَالْبَيْهَقِيّ عَن طَاوس قَالَ: كل شَيْء دون الْأَرْبَعَة فَلَيْسَ بإيلاء وَأخرج عبد بن حميد عَن عَطاء قَالَ: لَو آلى مِنْهَا شهرا كَانَ إِيلَاء وَأخرج عبد بن حميد عَن الحكم أَن رجلا آلى من امْرَأَته شهرا فَتَركهَا حَتَّى مَضَت أَرْبَعَة أشهر قَالَ النَّخعِيّ: هُوَ إِيلَاء وَقد بَانَتْ مِنْهُ وَأخرج عبد بن حميد عَن وبرة أَن رجلا آلى عشرَة أَيَّام فمضت أَرْبَعَة أشهر فجَاء إِلَى عبد الله فَجعله إِيلَاء وَأخرج عبد بن حميد عَن ابْن أبي ليلى قَالَ: إِن آلى مِنْهَا يَوْمًا أَو لَيْلَة فَهُوَ إِيلَاء وَأخرج عبد بن حميد عَن الْحسن فِي الرجل يَقُول لامْرَأَته: وَالله لَا أطئوك اللَّيْلَة فَتَركهَا من أجل ذَلِك قَالَ: إِن تَركهَا حَتَّى تمْضِي أَرْبَعَة أشهر فَهُوَ إِيلَاء وَأخرج أَبُو عبيد فِي فضائله وَابْن الْمُنْذر عَن أبيّ بن كَعْب أَنه قَرَأَ ((فَإِن فاؤا فِيهِنَّ فَإِن الله غَفُور رَحِيم)) وَأخرج عبد بن حميد عَن عَليّ بن أبي طَالب قَالَ: الْفَيْء الْجِمَاع وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَالْفِرْيَابِي وَسَعِيد بن مَنْصُور وَعبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَالْبَيْهَقِيّ فِي سنَنه من طرق عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: الْفَيْء الْجِمَاع وَأخرج ابْن الْمُنْذر عَن ابْن مَسْعُود قَالَ: الْفَيْء الْجِمَاع وَأخرج ابْن الْمُنْذر عَن عَليّ قَالَ: الْفَيْء الرِّضَا وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن ابْن مَسْعُود قَالَ: الْفَيْء الرِّضَا وَأخرج عبد بن حميد عَن الشّعبِيّ قَالَ: قَالَ مَسْرُوق: الْفَيْء الْجِمَاع قيل: أَلا سَأَلته عَمَّن رَوَاهُ قَالَ: كَانَ الرجل فِي عَيْني من ذَلِك وَأخرج عبد بن حميد عَن الْحسن قَالَ: الْفَيْء الإِشهاد وَأخرج عبد الرَّزَّاق فِي المُصَنّف وَعبد بن حميد عَن الْحسن قَالَ: الْفَيْء الْجِمَاع فَإِن كَانَ لَهُ عذر من مرض أَو سجن أَجزَأَهُ أَن يفِيء بِلِسَانِهِ

стр. 800

وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن ابْن مَسْعُود قَالَ: إِذا حَال بَينه وَبَينهَا مرض أَو سفر أَو حبس أَو شَيْء يعْذر بِهِ فإشهاده فَيْء وَأخرج عبد بن حميد عَن أبي الشعْثَاء أَنه سَأَلَ عَلْقَمَة عَن الرجل يولي من امْرَأَته فَيكون بهَا نِفَاس أَو شَيْء فَلَا يَسْتَطِيع أَن يَطَأهَا قَالَ: إِذا فَاء بِقَلْبِه وَلسَانه وَرَضي بذلك فَهُوَ فَيْء وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَعبد بن حميد عَن أبي الشعْثَاء قَالَ: يُجزئهُ حَتَّى يتَكَلَّم بِلِسَانِهِ وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَعبد بن حميد عَن أبي قلَابَة قَالَ: إِذا فَاء فِي نَفسه أَجزَأَهُ وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَعبد بن حميد وَابْن جرير عَن الْحسن قَالَ: إِذا آلى الرجل من امْرَأَته ثمَّ وَقع عَلَيْهَا قبل الْأَرْبَعَة أشهر فَلَيْسَ عَلَيْهِ كَفَّارَة لِأَن الله تَعَالَى قَالَ ﴿فَإِن فاؤوا فَإِن الله غَفُور رَحِيم﴾ أَي لتِلْك الْيَمين وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَعبد بن حميد وَابْن جرير عَن إِبْرَاهِيم قَالَ: كَانُوا يرجون فِي قَول الله ﴿فَإِن فاؤوا فَإِن الله غَفُور رَحِيم﴾ أَن كَفَّارَته فيئه وَأخرج عبد بن حميد عَن زيد بن ثَابت قَالَ: عَلَيْهِ كَفَّارَة وَأخرج ابْن أبي شيبَة عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: إِن فَاء كفر وَإِن لم يفعل فَهِيَ وَاحِدَة وَهِي أَحَق بِنَفسِهَا

стр. 801

قَوْله تَعَالَى: وَأَن عزموا الطَّلَاق فَإِن الله سميع عليم أخرج عبد الرَّزَّاق وَسَعِيد بن مَنْصُور وَابْن الْمُنْذر وَابْن مرْدَوَيْه عَن ابْن عَبَّاس أَنه كَانَ يقْرَأ وَإِن عزموا السراح وَأخرج ابْن جرير عَن عمر بن الْخطاب أَنه قَالَ فِي الإِيلاء إِذا مَضَت أَرْبَعَة أشهر لَا شَيْء عَلَيْهِ حَتَّى توقف فيطلق أَو يمسك وَأخرج الشَّافِعِي وَابْن جرير وَالْبَيْهَقِيّ عَن طَاوس أَن عُثْمَان كَانَ يُوقف الْمولي وَفِي لفظ كَانَ لَا يرى إِلَّا إِيلَاء شَيْئا وَإِن مَضَت الْأَرْبَعَة أشهر حَتَّى يُوقف وَأخرج مَالك وَالشَّافِعِيّ وَعبد بن حميد وَابْن جرير وَالْبَيْهَقِيّ عَن عَليّ بن أبي طَالب أَنه كَانَ يَقُول إِذا آلى الرجل من امْرَأَته لم يَقع عَلَيْهَا طَلَاق وَإِن مَضَت أَرْبَعَة أشهر حَتَّى يُوقف فإمَّا أَن يُطلق وَإِمَّا أَن يفِيء

стр. 802

وَأخرج مَالك وَالشَّافِعِيّ وَعبد بن حميد وَالْبُخَارِيّ وَابْن جرير وَالْبَيْهَقِيّ عَن ابْن عمر قَالَ أَيّمَا رجل آلى من امْرَأَته فَإِن إِذا مضى الْأَرْبَعَة أشهر وقف حَتَّى يُطلق أَو يفِيء وَلَا يَقع عَلَيْهِ الطَّلَاق إِذا مَضَت الْأَرْبَعَة أشهر حَتَّى يُوقف وَأخرج البُخَارِيّ وَعبد بن حميد عَن ابْن عمر قَالَ الإِيلاء الَّذِي سمى الله لَا يحل لأحد بعد الْأَجَل إِلَّا أَن يمسك بِالْمَعْرُوفِ أَو يعزم الطَّلَاق كَمَا أمره الله وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير وَالْبَيْهَقِيّ عَن أبي الدَّرْدَاء فِي رجل آلى من امْرَأَته قَالَ يُوقف عِنْد انْقِضَاء الْأَرْبَعَة أشهر فإمَّا أَن يُطلق وَإِمَّا أَن يفِيء وَأخرج الشَّافِعِي وَابْن جرير وَالْبَيْهَقِيّ عَن عَائِشَة أَنَّهَا كَانَت إِذا ذكر لَهَا الرجل يحلف أَن لَا يَأْتِي امْرَأَته فيدعها خَمْسَة أشهر لَا ترى ذَلِك شَيْئا حَتَّى يُوقف وَتقول كَيفَ قَالَ الله إمْسَاك بِمَعْرُوف أَو تَسْرِيح بِإِحْسَان وَأخرج عبد الرَّزَّاق فِي المُصَنّف عَن قَتَادَة أَن أَبَا ذَر وَعَائِشَة قَالَا يُوقف الْمولي بعد انْقِضَاء الْمدَّة فإمَّا أَن يفِيء وَإِمَّا أَن يُطلق وَأخرج الشَّافِعِي وَالْبَيْهَقِيّ عَن سُلَيْمَان بن يسَار قَالَ أدْركْت بضعَة عشر من أَصْحَاب رَسُول الله ﷺ كلهم يَقُول يُوقف الْمولي وَأخرج ابْن جرير وَالدَّارَقُطْنِيّ وَالْبَيْهَقِيّ من طَرِيق سُهَيْل بن أبي صَالح عَن أَبِيه قَالَ سَأَلت اثْنَي عشر رجلا من الصَّحَابَة عَن الرجل يولي من امْرَأَته فكلهم يَقُول لَيْسَ عَلَيْهِ شَيْء حَتَّى تمْضِي الْأَرْبَعَة أشهر فَيُوقف فَإِن فَاء وَإِلَّا طلق وَأخرج الْبَيْهَقِيّ عَن ثَابت بن عُبَيْدَة مولى زيد بن ثَابت عَن اثْنَي عشر رجلا من أَصْحَاب النَّبِي ﷺ الْإِيلَاء لَا يطون طَلَاقا حَتَّى يُوقف وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم وَالْبَيْهَقِيّ عَن عمر بن الْخطاب وَعُثْمَان بن عَفَّان وَعلي بن أبي طَالب وَزيد بن ثَابت وَابْن مَسْعُود وَابْن عمر وَابْن عَبَّاس قَالُوا الإِيلاء تَطْلِيقَة بَائِنَة إِذا مرت أَرْبَعَة أشهر قبل أَن يفِيء فَهِيَ أملك بِنَفسِهَا وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَالْفِرْيَابِي وَسَعِيد بن مَنْصُور وَعبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَالْبَيْهَقِيّ عَن ابْن عَبَّاس قَالَ عَزِيمَة الطَّلَاق انْقِضَاء أَرْبَعَة أشهر وَأخرج عبد بن حميد عَن أَيُّوب قَالَ قلت لِابْنِ جُبَير أَكَانَ ابْن عَبَّاس يَقُول فِي الإِيلاء إِذا مَضَت أَرْبَعَة أشهر فَهِيَ تَطْلِيقَة بَائِنَة وتزوّج وَلَا عدَّة عَلَيْهَا قَالَ: نعم

стр. 803

وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَعبد بن حميد وَالْبَيْهَقِيّ عَن ابْن مَسْعُود قَالَ إِذا آلى الرجل من امْرَأَته فمضت أَرْبَعَة أشهر فَهِيَ تَطْلِيقَة بَائِنَة وَتعْتَد بعد ذَلِك ثَلَاثَة قُرُوء ويخطبها زَوجهَا فِي عدتهَا وَلَا يخطبها غَيره فَإِذا انْقَضتْ عدتهَا خطبهَا زَوجهَا وَغَيره وَأخرج عبد بن حميد عَن عَليّ فِي الإِيلاء قَالَ إِذا مَضَت أَرْبَعَة أشهر فقد بَانَتْ مِنْهُ بتطليقة وَلَا يخطبها هُوَ وَلَا غَيره إِلَّا من بعد انْقِضَاء الْعدة وَأخرج عبد بن حميد عَن الْحسن فِي رجل قَالَ لامْرَأَته إِن قربتك سنة فَأَنت طَالِق ثَلَاثًا إِن قربهَا قبل السّنة فَهِيَ طَالِق ثَلَاثًا وَإِن تَركهَا حَتَّى تمْضِي الْأَرْبَعَة أشهر فقد بَانَتْ مِنْهُ بتطليقة فَإِن تزَوجهَا قبل انْقِضَاء السّنة فَإِنَّهُ يمسك عَن غشيانها حَتَّى تَنْقَضِي السّنة وَلَا يدْخل عَلَيْهِ إِيلَاء وَأخرج عبد بن حميد عَن إِبْرَاهِيم النَّخعِيّ فِي رجل قَالَ لامْرَأَته إِن قربتك إِلَى سنة فَأَنت طَالِق قَالَ إِن قربهَا بَانَتْ مِنْهُ وَإِن تَركهَا حَتَّى تمْضِي الْأَرْبَعَة أشهر فقد بَانَتْ مِنْهُ بتطليقة فَإِن تزَوجهَا فغشيها قبل انْقِضَاء السّنة بَانَتْ مِنْهُ وَإِن لم يقربهَا حَتَّى تمْضِي الْأَرْبَعَة أشهر فَإِنَّهُ يدْخل عَلَيْهِ إِيلَاء آخر وَأخرج مَالك عَن سعيد بن الْمسيب وَأبي بكر بن عبد الرَّحْمَن أَنَّهُمَا كَانَا يَقُولَانِ فِي الرجل يولي من امْرَأَته: أَنَّهَا إِذا مَضَت أَرْبَعَة أشهر فَهِيَ تَطْلِيقَة وَاحِدَة ولزوجها عَلَيْهَا رَجْعَة مَا كَانَت فِي الْعدة وَأخرج مَالك عَن ابْن شهَاب قَالَ: إِيلَاء العَبْد نَحْو إِيلَاء الْحر وَهُوَ وَاجِب وإيلاء العَبْد شَهْرَان وَأخرج عبد الرَّزَّاق عَن عمر بن الْخطاب قَالَ: إِيلَاء العَبْد شَهْرَان وَأخرج عبد الرَّزَّاق عَن معمر عَن الزُّهْرِيّ قَالَ إِيلَاء العَبْد من الْأمة أَرْبَعَة أشهر وَأخرج معمر عَن قَتَادَة قَالَ: إِيلَاء العَبْد من الْحرَّة أَرْبَعَة أشهر وَأخرج مَالك عَن عبد الله بن دِينَار قَالَ: خرج عمر بن الْخطاب من اللَّيْل يسمع امْرَأَة تَقول: تطاول هَذَا اللَّيْل واسود جَانِبه وأرقني أَن لَا خَلِيل ألاعبه فوَاللَّه لَوْلَا الله أَنِّي أراقبه لحرك من هَذَا السرير جوانبه فَسَأَلَ عمر ابْنَته حَفْصَة كم أَكثر مَا تصبر الْمَرْأَة عَن زَوجهَا فَقَالَت: سِتَّة أشهر أَو أَرْبَعَة أشهر فَقَالَ عمر: لَا أحبس أحدا من الجيوش أَكثر من ذَلِك

стр. 804

وَأخرج ابْن إِسْحَق وَابْن أبي الدُّنْيَا فِي كتاب الْأَشْرَاف عَن السَّائِب بن جُبَير مولى ابْن عَبَّاس وَكَانَ قد أدْرك أَصْحَاب النَّبِي ﷺ قَالَ: مَا زلت أسمع حَدِيث عمر أَنه خرج ذَات لَيْلَة يطوف بِالْمَدِينَةِ وَكَانَ يفعل ذَلِك كثيرا إِذْ مر بِامْرَأَة من نسَاء الْعَرَب مغلقة بَابهَا وَهِي تَقول: تطاول هَذَا اللَّيْل تسري كواكبه وأرقني أَن لَا ضجيع ألاعبه فوَاللَّه لَوْلَا الله لَا شَيْء غَيره لحرك من هَذَا السرير جوانبه وَبت ألاهي غير بدع ملعن لطيف الحشا لَا يحتويه مضاجعه يلاعبني طوراً وطوراً كَأَنَّمَا بدا قمراً فِي ظلمَة اللَّيْل حَاجِبه يسر بِهِ من كَانَ يلهو بِقُرْبِهِ يعاتبني فِي حبه واعاتبه ولكنني أخْشَى رقيبا موكلا بِأَنْفُسِنَا لَا يفتر الدَّهْر كَاتبه ثمَّ تنفست الصعداء وَقَالَت: أَشْكُو عمر بن الْخطاب وحشتي فِي بَيْتِي وغيبة زَوجي عَليّ وَقلة نفقتي فلَان لَهَا عمر يرحمه الله فَلَمَّا أصبح بعث إِلَيْهَا بِنَفَقَة وَكِسْوَة وَكتب إِلَى عَامله يسرح إِلَيْهَا زَوجهَا وَأخرج ابْن أبي الدُّنْيَا عَن الْحسن قَالَ: سَأَلَ عمر ابْنَته حَفْصَة كم تصبر الْمَرْأَة عَن الرجل فَقلت: سِتَّة أشهر فَقَالَ: لَا جرم لَا أحبس رجلا أَكثر من سِتَّة أشهر وَأخرج الزبير بن بكار فِي الموفقيات عَن مُحَمَّد بن معن قَالَ: أَتَت امْرَأَة إِلَى عمر بن الْخطاب فَقَالَت: يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ إِن زَوجي يَصُوم النَّهَار وَيقوم اللَّيْل وَأَنا أكره أَن أشكوه إِلَيْك وَهُوَ يقوم بِطَاعَة الله فَقَالَ لَهَا: جَزَاك الله خيرا من مثنية على زَوجهَا فَجعلت تكَرر عَلَيْهِ القَوْل وَهُوَ يُكَرر عَلَيْهَا الْجَواب وَكَانَ كَعْب بن سوار الاسدي حَاضرا فَقَالَ لَهُ: اقْضِ يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ بَينهَا وَبَين زَوجهَا فَقَالَ: وَهل فِيمَا ذكرت قَضَاء فَقَالَ: إِنَّهَا تَشْكُو مباعدة زَوجهَا لَهَا عَن فراشها وتطلب حَقّهَا فِي ذَلِك فَقَالَ لَهُ عمر: أما لِأَن فهمت ذَلِك فَاقْض بَينهمَا فَقَالَ كَعْب: عَليّ بزوجها فأحضر فَقَالَ: إِن امْرَأَتك تشكوك فَقَالَ: قصرت فِي شَيْء من نَفَقَتهَا قَالَ: لَا فَقَالَت الْمَرْأَة: يَا أَيهَا القَاضِي الْحَكِيم برشده ألهى خليلي عَن فِرَاشِي مَسْجده نَهَاره وليله مَا يرقده فلست فِي حكم النِّسَاء أَحْمَده زهده فِي مضجعي تعبده فَاقْض القضا يَا كَعْب لَا تردده

стр. 805

فَقَالَ زَوجهَا: زهّدَني فِي فرشها وَفِي الحجل إِنِّي امْرُؤ أزهد فِيمَا قد نزل فِي سُورَة النَّحْل وَفِي السَّبع الطول وَفِي كتاب الله تخويف جلل فَقَالَ كَعْب: إِن خير القاضيين من عدل وَقضى بِالْحَقِّ جَهرا وَفصل إِن لَهَا حَقًا عَلَيْك يَا رجل تصيبها فِي أَربع لمن عقل قَضِيَّة من رَبهَا فاعطها ذَاك ودع عَنْك الْعِلَل ثمَّ قَالَ: إِن الله قد أَبَاحَ لَك النِّسَاء أَرْبعا فلك ثَلَاثَة أَيَّام ولياليها تعبد فِيهَا رَبك وَلها يَوْم وَلَيْلَة فَقَالَ عمر: وَالله مَا أَدْرِي من أَي امريك أعجب أَمن فهمك أمرهَا أم من حكمك بَينهمَا اذْهَبْ فقد وليتك قَضَاء الْبَصْرَة وَأخرج الْبَيْهَقِيّ فِي الدَّلَائِل عَن عمر أَن رَسُول الله ﷺ خرج وَعمر بن الْخطاب مَعَه فعرضت امْرَأَة فَقَالَ لَهَا النَّبِي ﷺ : ادعِي زَوجك فدعته وَكَانَ ضِرَارًا فَقَالَ النَّبِي ﷺ : مَا تَقول امْرَأَتك يَا عبد الله فَقَالَ الرجل: وَالَّذِي أكرمك مَا جف رَأْسِي مِنْهَا فَقَالَت امْرَأَته: مَا مرّة وَاحِدَة فِي الشَّهْر فَقَالَ لَهَا النَّبِي ﷺ : أتبغضيه قَالَت: نعم فَقَالَ النَّبِي ﷺ : أدنيا رأسيكما فَوضع جبهتها على جبهة زَوجهَا ثمَّ قَالَ: اللَّهُمَّ ألف بَينهمَا وحبب أَحدهمَا إِلَى صَاحبه ثمَّ مر رَسُول الله بسوق النمط وَمَعَهُ عمر بن الْخطاب فطلعت امْرَأَة تحمل ادما على رَأسهَا فَلَمَّا رَأَتْ النَّبِي طرحته وَأَقْبَلت فَقبلت رجلَيْهِ فَقَالَ رَسُول الله: كَيفَ أَنْت وزوجك فَقَالَت: وَالَّذِي أكرمك مَا طارف وَلَا تالد وَلَا ولد بِأحب إِلَيّ مِنْهُ فَقَالَ رَسُول الله ﷺ : أشهد أَنِّي رَسُول الله فَقَالَ عمر: وَأَنا أشهد أَنَّك رَسُول الله وَأخرج أَبُو يعلى وَأَبُو نعيم فِي الدَّلَائِل من حَدِيث جَابر بن عبد الله مثله وَأخرج مُسلم وَأَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيّ عَن أبي ذَر عَن النَّبِي ﷺ قَالَ: يصبح على كل سلامي من ابْن آدم صَدَقَة تَسْلِيمه على من لَقِي صَدَقَة وَأمره بِالْمَعْرُوفِ صدقه وَنَهْيه عَن النمكر صَدَقَة وإماطته الْأَذَى عَن الطَّرِيق صَدَقَة وبضعه أَهله صَدَقَة قَالُوا: يَا رَسُول الله أَحَدنَا يقْضِي شَهْوَته وَتَكون لَهُ صَدَقَة قَالَ: أَرَأَيْت لَو ضعها فِي غير حلهَا ألم يكن يَأْثَم

стр. 806

وَأخرج الْبَيْهَقِيّ فِي الشّعب عَن أبي ذرة قَالَ: قلت: يَا رَسُول الله ذهب الْأَغْنِيَاء بِالْأَجْرِ قَالَ: ألستم تصلونَ وتصومون وتجاهدون قلت: بلَى وهم يَفْعَلُونَ كَمَا نَفْعل يصلونَ وَيَصُومُونَ ويجاهدون وَيَتَصَدَّقُونَ وَلَا نتصدق قَالَ: إِن فِيك صَدَقَة وَفِي فضل سَمعك صَدَقَة على الَّذِي لَا يسمع تعبر عَن حَاجته صَدَقَة وَفِي فضل بَصرك على الضَّرِير تهديه إِلَى الطَّرِيق صَدَقَة وَفِي فضل قوتك على الضَّعِيف تعينه صَدَقَة وَفِي إماطتك الْأَذَى عَن الطَّرِيق صَدَقَة وَفِي مباضتعك أهلك صَدَقَة قلت: يَا رَسُول الله أَيَأتِي أَحَدنَا شَهْوَته ويؤجر قَالَ: أَرَأَيْت لَو جعلته فِي غير حلّه أَكَانَ عَلَيْك وزر قلت: نعم قَالَ: أتحتسبون بِالشَّرِّ وَلَا تحتسبون بِالْخَيرِ وَأخرج الْبَيْهَقِيّ فِي الشّعب عَن أبي ذرة قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ وَلَك فِي جماعك زَوجتك أجر قلت: كَيفَ يكون لي أجر فِي شهوتي قَالَ: أَرَأَيْت لَو كَانَ لَك ولد فَأدْرك ورجوت خَيره ثمَّ مَاتَ أَكنت تحتسبه قلت: نعم قَالَ: فَأَنت خلقته قلت: بل الله قَالَ: أفأنت هديته قلت: بل الله هداه قَالَ: أفأنت كنت ترزقه قلت: بل الله يرزقه قَالَ: فَكَذَلِك فضعه فِي حَلَاله وجنبه حرَامه فَإِن شَاءَ الله أَحْيَاهُ وَإِن شَاءَ أَمَاتَهُ وَلَك أجر وَأخرج ابْن السّني وَأَبُو نعيم مَعًا فِي الطِّبّ النَّبَوِيّ وَالْبَيْهَقِيّ فِي شعب الإِيمان عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ أَيعْجزُ أحدكُم أَن يُجَامع أَهله فِي كل يَوْم جُمُعَة فَإِن لَهُ أَجْرَيْنِ اثْنَيْنِ غسله وَأجر غسل امْرَأَته وَأخرج الْبَيْهَقِيّ فِي سنَنه عَن عمر بن الْخطاب قَالَ وَالله إِنِّي لأكْره نَفسِي على الْجِمَاع رَجَاء أَن يخرج الله مني نسمَة تسبح وَأخرج عبد الرَّزَّاق فِي المُصَنّف عَن زيد بن أسلم قَالَ بَلغنِي أَنه جَاءَت امْرَأَة إِلَى عمر بن الْخطاب فَقَالَت إِن زَوجهَا لَا يُصِيبهَا فَأرْسل إِلَيْهِ فَقَالَ كَبرت وَذَهَبت قوّتي فَقَالَ لَهُ عمر أتصيبها فِي كل شهر مرّة قَالَ أَكثر من ذَلِك قَالَ عمر فِي كم تصيبها قَالَ فِي كل طهر مرّة فَقَالَ عمر اذهبي فَإِن فِيهِ مَا يَكْفِي الْمَرْأَة

стр. 807

قَوْله تَعَالَى: والمطلقات يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلَاثَة قُرُوء وَلَا يحل لَهُنَّ أَن يكتمن مَا خلق الله فِي أرحامهن إِن كن يُؤمن بِاللَّه وَالْيَوْم الآخر وبعولتهن أَحَق بردهن فِي ذَلِك

стр. 808

إِن أَرَادوا إصلاحا ولهن مثل الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ وللرجال عَلَيْهِنَّ دَرَجَة وَالله عَزِيز حَكِيم أخرج أَبُو دَاوُد وَابْن أبي حَاتِم وَالْبَيْهَقِيّ فِي سنَنه عَن أَسمَاء بنت يزِيد بن السكن الانصارية قَالَت: طلقت على عهد رَسُول الله ﷺ وَلم يكن للمطلقة عدَّة فَأنْزل الله حِين طلقت الْعدة للطَّلَاق ﴿والمطلقات يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلَاثَة قُرُوء﴾ فَكَانَت أول من أنزلت فِيهَا الْعدة للطَّلَاق وَأخرج عبد بن حميد عَن قَتَادَة فِي قَوْله ﴿والمطلقات يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلَاثَة قُرُوء﴾ قَالَ: كَانَ أهل الْجَاهِلِيَّة يُطلق أحدهم لَيْسَ لذَلِك عدَّة وَأخرج أَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيّ وَابْن الْمُنْذر عَن ابْن عَبَّاس ﴿والمطلقات يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلَاثَة قُرُوء﴾ ﴿واللائي يئسن من الْمَحِيض من نِسَائِكُم إِن ارتبتم فعدتهن ثَلَاثَة أشهر﴾ الطَّلَاق الْآيَة ٤ فنسخ وَاسْتثنى وَقَالَ (ثمَّ طلقتموهن من قبل أَن تمَسُّوهُنَّ فَمَا لكم عَلَيْهِنَّ من عدَّة تعتدونها) (الْأَحْزَاب الْآيَة ٤٩) وَأخرج مَالك وَالشَّافِعِيّ وَعبد الرَّزَّاق وَعبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم والنحاس فِي ناسخه وَالدَّارَقُطْنِيّ وَالْبَيْهَقِيّ فِي السّنَن عَن عَائِشَة قَالَت: إِنَّمَا الْأَقْرَاء الاطهار

стр. 809

وَأخرج مَالك وَالشَّافِعِيّ وَالْبَيْهَقِيّ من طَرِيق ابْن شهَاب عَن عُرْوَة عَن عَائِشَة أَنَّهَا انْتَقَلت حَفْصَة بنت عبد الرَّحْمَن حِين دخلت فِي الدَّم من الْحَيْضَة الثَّالِثَة قَالَ ابْن شهَاب: فَذكرت ذَلِك لعمرة بنت عبد الرَّحْمَن فَقَالَت: صدق عُرْوَة وَقد جادلها فِي ذَلِك نَاس قَالُوا: إِن الله يَقُول ﴿ثَلَاثَة قُرُوء﴾ فَقَالَت عَائِشَة: صَدقْتُمْ وَهل تَدْرُونَ مَا الإِقراء الإِقراء الإِطهار قَالَ ابْن شهَاب: سَمِعت أَبَا بكر بن عبد الرَّحْمَن يَقُول: مَا أدْركْت أحدا من فقهائنا إِلَّا وَهُوَ يَقُول: هَذَا يُرِيد الَّذِي قَالَت عَائِشَة وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَابْن جرير وَالْبَيْهَقِيّ عَن ابْن عمر وَزيد بن ثَابت قَالَا: الإِقراء الإِطهار وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَالْبَيْهَقِيّ عَن عَمْرو بن دِينَار قَالَ: الإِقراء الْحيض عَن أَصْحَاب مُحَمَّد ﷺ وَأخرج ابْن جرير وَالْبَيْهَقِيّ عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله ﴿ثَلَاثَة قُرُوء﴾ قَالَ: ثَلَاث حيض وَأخرج عبد بن حميد عَن مُجَاهِد فِي قَوْله ﴿والمطلقات يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلَاثَة قُرُوء﴾ قَالَ: حيض وَأخرج عبد بن حميد عَن قَتَادَة ﴿والمطلقات يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلَاثَة قُرُوء﴾ فَجعل عدَّة الطَّلَاق ثَلَاث حيض ثمَّ أَنه نسخ مِنْهَا الْمُطلقَة الَّتِي طلقت وَلم يدْخل بهَا زَوجهَا فَقَالَ: فِي سُورَة الْأَحْزَاب (يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا إِذا نكحتم الْمُؤْمِنَات ثمَّ طلقتموهن من قبل أَن تمَسُّوهُنَّ فَمَا لكم عَلَيْهِنَّ من عدَّة تعتدونها) (الْأَحْزَاب الْآيَة ٤٩) فَهَذِهِ تزوّج ان شَاءَت من يَوْمهَا وَقد نسخ من الثَّلَاثَة فَقَالَ (واللاتي يئسن من الْمَحِيض من نِسَائِكُم إِن ارتبتم) (الطَّلَاق الْآيَة ٤) فَهَذِهِ الْعَجُوز الَّتِي لَا تحيض وَالَّتِي لن تَحض فعدتهن ثَلَاثَة أشهر وَلَيْسَ الْحيض من أمرهَا فِي شَيْء وَنسخ من الثَّلَاثَة قُرُوء الْحَامِل فَقَالَ (أَجلهنَّ أَن يَضعن حَملهنَّ) (الطَّلَاق الْآيَة ٤) فَهَذِهِ لَيست من القروء فِي شَيْء إِنَّمَا أجلهَا أَن تضع حملهَا وَأخرج مَالك وَالشَّافِعِيّ وَعبد الرَّزَّاق فِي المُصَنّف وَعبد بن حميد وَالْبَيْهَقِيّ من طَرِيق عُرْوَة وَعمرَة عَن عَائِشَة قَالَت: إِذا دخلت فِي الْحَيْضَة الثَّالِثَة فقد بَانَتْ من زَوجهَا وحلت للأزواج قَالَت عمْرَة: وَكَانَت عَائِشَة تَقول: إِنَّمَا الْقُرْء الطُّهْر وَلَيْسَ بالحيضة وَأخرج مَالك وَالشَّافِعِيّ وَعبد الرَّزَّاق وَعبد بن حميد وَالْبَيْهَقِيّ عَن زيد بن ثَابت قَالَ: إِذا دخلت الْمُطلقَة فِي الْحَيْضَة الثَّالِثَة فقد بَانَتْ من زَوجهَا وحلت للأزواج وَأخرج مَالك وَالشَّافِعِيّ وَالْبَيْهَقِيّ عَن ابْن عمر قَالَ: إِذا طلق الرجل امْرَأَته فَدخلت فِي الدَّم من الْحَيْضَة الثَّالِثَة فقد بَرِئت مِنْهُ وبرىء مِنْهَا وَلَا تَرثه وَلَا يَرِثهَا وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَعبد بن حميد وَالْبَيْهَقِيّ عَن عَلْقَمَة أَن رجلا طلق امْرَأَته ثمَّ

стр. 810

تَركهَا حَتَّى إِذا مَضَت حيضتان والثالة أَتَاهَا وَقد قعت فِي مغتسلها لتغتسل من الثَّالِثَة فَأَتَاهَا زَوجهَا فَقَالَ: قد رَاجَعتك قد رَاجَعتك ثَلَاثًا فَأتيَا عمر بن الْخطاب فَقَالَ عمر لِابْنِ مَسْعُود وَهُوَ إِلَى جنبه: مَا تَقول فِيهَا قَالَ: أرى أَنه أَحَق بهَا حَتَّى تَغْتَسِل من الْحَيْضَة الثَّالِثَة وَتحل لَهَا الصَّلَاة فَقَالَ عمر: وَأَنا أرى ذَلِك وَأخرج الشَّافِعِي وَعبد الرَّزَّاق وَعبد بن حميد وَالْبَيْهَقِيّ عَن عَليّ بن أبي طَالب قَالَ: تحل لزَوجهَا الرّجْعَة عَلَيْهَا حَتَّى تَغْتَسِل من الْحَيْضَة الثَّالِثَة وَتحل للأزواج وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَالْبَيْهَقِيّ عَن أبي عُبَيْدَة بن عبد الله بن مَسْعُود قَالَ: أرسل عُثْمَان بن عَفَّان إِلَى أبي يسْأَله عَن رجل طلق امْرَأَته ثمَّ رَاجعهَا حِين دخلت فِي الْحَيْضَة الثَّالِثَة قَالَ أبي: كَيفَ يُفْتِي مُنَافِق فَقَالَ عُثْمَان: نعيذك بِاللَّه أَن تكون منافقاً ونعوذ بِاللَّه أَن نسميك منافقاً ونعيذك بِاللَّه أَن يكون مِنْك هَذَا فِي الإِسلام ثمَّ تَمُوت وَلم تبينه قَالَ: فَإِنِّي أرى أَنه أَحَق بهَا مَا لم تَغْتَسِل من الْحَيْضَة الثَّالِثَة وَتحل لَهَا الصَّلَاة وَأخرج الْبَيْهَقِيّ من طَرِيق الْحسن عَن عمر وَعبد الله وَأبي مُوسَى فِي الرجل يُطلق امْرَأَته فتحيض ثَلَاث حيض فَرَاجعهَا قبل أَن تَغْتَسِل قَالَ: هُوَ أَحَق بهَا مَا لم تَغْتَسِل وَأخرج وَكِيع عَن الْحسن قَالَ: تَعْتَد بِالْحيضِ وَإِن كَانَت لَا تحيض فِي السّنة إِلَّا مرّة وَأخرج مَالك وَالشَّافِعِيّ عَن مُحَمَّد بن يحيى بن حَيَّان أَنه كَانَ عِنْد جده هاشمية وانصارية فَطلق الانصارية وَهِي ترْضع فمرت بهَا سنة ثمَّ هلك وَلم تَحض فَقَالَت: أَنا أرثه وَلم أحض فاختصموا إِلَى عُثْمَان فَقضى للأنصارية بِالْمِيرَاثِ فلامت الهاشمية عُثْمَان فَقَالَ: هَذَا عمل ابْن عمك هُوَ أَشَارَ علينا بِهَذَا يَعْنِي ابْن أبي طَالب وَأخرج الْبَيْهَقِيّ عَن ابْن عمر قَالَ: إِذا طَلقهَا وَهِي حَائِض لم تَعْتَد بِتِلْكَ الْحَيْضَة وَأخرج عبد الرَّزَّاق عَن عِكْرِمَة قَالَ: الاقراء الْحيض لَيْسَ بِالطُّهْرِ قَالَ الله تَعَالَى ﴿فطلقوهن لعدتهن﴾ وَلم يقل لقروئهن وَأخرج الشَّافِعِي عَن عبد الرَّحْمَن بن أبي بكر أَن رجلا من الْأَنْصَار يُقَال لَهُ
следующие страницы →