Полный текст (7 338 стр.). Показаны 806–845 · переход к 811.
стр. 806
وَأخرج الْبَيْهَقِيّ فِي الشّعب عَن أبي ذرة قَالَ: قلت: يَا رَسُول الله ذهب الْأَغْنِيَاء بِالْأَجْرِ
قَالَ: ألستم تصلونَ وتصومون وتجاهدون قلت: بلَى وهم يَفْعَلُونَ كَمَا نَفْعل يصلونَ وَيَصُومُونَ ويجاهدون وَيَتَصَدَّقُونَ وَلَا نتصدق قَالَ: إِن فِيك صَدَقَة وَفِي فضل سَمعك صَدَقَة على الَّذِي لَا يسمع تعبر عَن حَاجته صَدَقَة وَفِي فضل بَصرك على الضَّرِير تهديه إِلَى الطَّرِيق صَدَقَة وَفِي فضل قوتك على الضَّعِيف تعينه صَدَقَة وَفِي إماطتك الْأَذَى عَن الطَّرِيق صَدَقَة وَفِي مباضتعك أهلك صَدَقَة قلت: يَا رَسُول الله أَيَأتِي أَحَدنَا شَهْوَته ويؤجر قَالَ: أَرَأَيْت لَو جعلته فِي غير حلّه أَكَانَ عَلَيْك وزر قلت: نعم
قَالَ: أتحتسبون بِالشَّرِّ وَلَا تحتسبون بِالْخَيرِ
وَأخرج الْبَيْهَقِيّ فِي الشّعب عَن أبي ذرة قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ وَلَك فِي جماعك زَوجتك أجر قلت: كَيفَ يكون لي أجر فِي شهوتي قَالَ: أَرَأَيْت لَو كَانَ لَك ولد فَأدْرك ورجوت خَيره ثمَّ مَاتَ أَكنت تحتسبه قلت: نعم
قَالَ: فَأَنت خلقته قلت: بل الله
قَالَ: أفأنت هديته قلت: بل الله هداه
قَالَ: أفأنت كنت ترزقه قلت: بل الله يرزقه
قَالَ: فَكَذَلِك فضعه فِي حَلَاله وجنبه حرَامه فَإِن شَاءَ الله أَحْيَاهُ وَإِن شَاءَ أَمَاتَهُ وَلَك أجر
وَأخرج ابْن السّني وَأَبُو نعيم مَعًا فِي الطِّبّ النَّبَوِيّ وَالْبَيْهَقِيّ فِي شعب الإِيمان عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ أَيعْجزُ أحدكُم أَن يُجَامع أَهله فِي كل يَوْم جُمُعَة فَإِن لَهُ أَجْرَيْنِ اثْنَيْنِ غسله وَأجر غسل امْرَأَته
وَأخرج الْبَيْهَقِيّ فِي سنَنه عَن عمر بن الْخطاب قَالَ وَالله إِنِّي لأكْره نَفسِي على الْجِمَاع رَجَاء أَن يخرج الله مني نسمَة تسبح
وَأخرج عبد الرَّزَّاق فِي المُصَنّف عَن زيد بن أسلم قَالَ بَلغنِي أَنه جَاءَت امْرَأَة إِلَى عمر بن الْخطاب فَقَالَت إِن زَوجهَا لَا يُصِيبهَا فَأرْسل إِلَيْهِ فَقَالَ كَبرت وَذَهَبت قوّتي فَقَالَ لَهُ عمر أتصيبها فِي كل شهر مرّة قَالَ أَكثر من ذَلِك قَالَ عمر فِي كم تصيبها قَالَ فِي كل طهر مرّة فَقَالَ عمر اذهبي فَإِن فِيهِ مَا يَكْفِي الْمَرْأَة
стр. 807
قَوْله تَعَالَى: والمطلقات يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلَاثَة قُرُوء وَلَا يحل لَهُنَّ أَن يكتمن مَا خلق الله فِي أرحامهن إِن كن يُؤمن بِاللَّه وَالْيَوْم الآخر وبعولتهن أَحَق بردهن فِي ذَلِك
стр. 808
إِن أَرَادوا إصلاحا ولهن مثل الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ وللرجال عَلَيْهِنَّ دَرَجَة وَالله عَزِيز حَكِيم
أخرج أَبُو دَاوُد وَابْن أبي حَاتِم وَالْبَيْهَقِيّ فِي سنَنه عَن أَسمَاء بنت يزِيد بن السكن الانصارية قَالَت: طلقت على عهد رَسُول الله ﷺ وَلم يكن للمطلقة عدَّة فَأنْزل الله حِين طلقت الْعدة للطَّلَاق ﴿والمطلقات يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلَاثَة قُرُوء﴾ فَكَانَت أول من أنزلت فِيهَا الْعدة للطَّلَاق
وَأخرج عبد بن حميد عَن قَتَادَة فِي قَوْله ﴿والمطلقات يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلَاثَة قُرُوء﴾ قَالَ: كَانَ أهل الْجَاهِلِيَّة يُطلق أحدهم لَيْسَ لذَلِك عدَّة
وَأخرج أَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيّ وَابْن الْمُنْذر عَن ابْن عَبَّاس ﴿والمطلقات يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلَاثَة قُرُوء﴾ ﴿واللائي يئسن من الْمَحِيض من نِسَائِكُم إِن ارتبتم فعدتهن ثَلَاثَة أشهر﴾ الطَّلَاق الْآيَة ٤ فنسخ وَاسْتثنى وَقَالَ (ثمَّ طلقتموهن من قبل أَن تمَسُّوهُنَّ فَمَا لكم عَلَيْهِنَّ من عدَّة تعتدونها) (الْأَحْزَاب الْآيَة ٤٩)
وَأخرج مَالك وَالشَّافِعِيّ وَعبد الرَّزَّاق وَعبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم والنحاس فِي ناسخه وَالدَّارَقُطْنِيّ وَالْبَيْهَقِيّ فِي السّنَن عَن عَائِشَة قَالَت: إِنَّمَا الْأَقْرَاء الاطهار
стр. 809
وَأخرج مَالك وَالشَّافِعِيّ وَالْبَيْهَقِيّ من طَرِيق ابْن شهَاب عَن عُرْوَة عَن عَائِشَة
أَنَّهَا انْتَقَلت حَفْصَة بنت عبد الرَّحْمَن حِين دخلت فِي الدَّم من الْحَيْضَة الثَّالِثَة
قَالَ ابْن شهَاب: فَذكرت ذَلِك لعمرة بنت عبد الرَّحْمَن فَقَالَت: صدق عُرْوَة وَقد جادلها فِي ذَلِك نَاس قَالُوا: إِن الله يَقُول ﴿ثَلَاثَة قُرُوء﴾ فَقَالَت عَائِشَة: صَدقْتُمْ وَهل تَدْرُونَ مَا الإِقراء الإِقراء الإِطهار
قَالَ ابْن شهَاب: سَمِعت أَبَا بكر بن عبد الرَّحْمَن يَقُول: مَا أدْركْت أحدا من فقهائنا إِلَّا وَهُوَ يَقُول: هَذَا يُرِيد الَّذِي قَالَت عَائِشَة
وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَابْن جرير وَالْبَيْهَقِيّ عَن ابْن عمر وَزيد بن ثَابت قَالَا: الإِقراء الإِطهار
وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَالْبَيْهَقِيّ عَن عَمْرو بن دِينَار قَالَ: الإِقراء الْحيض عَن أَصْحَاب مُحَمَّد ﷺ
وَأخرج ابْن جرير وَالْبَيْهَقِيّ عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله ﴿ثَلَاثَة قُرُوء﴾ قَالَ: ثَلَاث حيض
وَأخرج عبد بن حميد عَن مُجَاهِد فِي قَوْله ﴿والمطلقات يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلَاثَة قُرُوء﴾ قَالَ: حيض
وَأخرج عبد بن حميد عَن قَتَادَة ﴿والمطلقات يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلَاثَة قُرُوء﴾ فَجعل عدَّة الطَّلَاق ثَلَاث حيض ثمَّ أَنه نسخ مِنْهَا الْمُطلقَة الَّتِي طلقت وَلم يدْخل بهَا زَوجهَا فَقَالَ: فِي سُورَة الْأَحْزَاب (يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا إِذا نكحتم الْمُؤْمِنَات ثمَّ طلقتموهن من قبل أَن تمَسُّوهُنَّ فَمَا لكم عَلَيْهِنَّ من عدَّة تعتدونها) (الْأَحْزَاب الْآيَة ٤٩) فَهَذِهِ تزوّج ان شَاءَت من يَوْمهَا
وَقد نسخ من الثَّلَاثَة فَقَالَ (واللاتي يئسن من الْمَحِيض من نِسَائِكُم إِن ارتبتم) (الطَّلَاق الْآيَة ٤) فَهَذِهِ الْعَجُوز الَّتِي لَا تحيض وَالَّتِي لن تَحض فعدتهن ثَلَاثَة أشهر وَلَيْسَ الْحيض من أمرهَا فِي شَيْء وَنسخ من الثَّلَاثَة قُرُوء الْحَامِل فَقَالَ (أَجلهنَّ أَن يَضعن حَملهنَّ) (الطَّلَاق الْآيَة ٤) فَهَذِهِ لَيست من القروء فِي شَيْء إِنَّمَا أجلهَا أَن تضع حملهَا
وَأخرج مَالك وَالشَّافِعِيّ وَعبد الرَّزَّاق فِي المُصَنّف وَعبد بن حميد وَالْبَيْهَقِيّ من طَرِيق عُرْوَة وَعمرَة عَن عَائِشَة قَالَت: إِذا دخلت فِي الْحَيْضَة الثَّالِثَة فقد بَانَتْ من زَوجهَا وحلت للأزواج
قَالَت عمْرَة: وَكَانَت عَائِشَة تَقول: إِنَّمَا الْقُرْء الطُّهْر وَلَيْسَ بالحيضة
وَأخرج مَالك وَالشَّافِعِيّ وَعبد الرَّزَّاق وَعبد بن حميد وَالْبَيْهَقِيّ عَن زيد بن ثَابت قَالَ: إِذا دخلت الْمُطلقَة فِي الْحَيْضَة الثَّالِثَة فقد بَانَتْ من زَوجهَا وحلت للأزواج
وَأخرج مَالك وَالشَّافِعِيّ وَالْبَيْهَقِيّ عَن ابْن عمر قَالَ: إِذا طلق الرجل امْرَأَته فَدخلت فِي الدَّم من الْحَيْضَة الثَّالِثَة فقد بَرِئت مِنْهُ وبرىء مِنْهَا وَلَا تَرثه وَلَا يَرِثهَا
وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَعبد بن حميد وَالْبَيْهَقِيّ عَن عَلْقَمَة
أَن رجلا طلق امْرَأَته ثمَّ
стр. 810
تَركهَا حَتَّى إِذا مَضَت حيضتان والثالة أَتَاهَا وَقد قعت فِي مغتسلها لتغتسل من الثَّالِثَة فَأَتَاهَا زَوجهَا فَقَالَ: قد رَاجَعتك قد رَاجَعتك ثَلَاثًا
فَأتيَا عمر بن الْخطاب فَقَالَ عمر لِابْنِ مَسْعُود وَهُوَ إِلَى جنبه: مَا تَقول فِيهَا قَالَ: أرى أَنه أَحَق بهَا حَتَّى تَغْتَسِل من الْحَيْضَة الثَّالِثَة وَتحل لَهَا الصَّلَاة
فَقَالَ عمر: وَأَنا أرى ذَلِك
وَأخرج الشَّافِعِي وَعبد الرَّزَّاق وَعبد بن حميد وَالْبَيْهَقِيّ عَن عَليّ بن أبي طَالب قَالَ: تحل لزَوجهَا الرّجْعَة عَلَيْهَا حَتَّى تَغْتَسِل من الْحَيْضَة الثَّالِثَة وَتحل للأزواج
وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَالْبَيْهَقِيّ عَن أبي عُبَيْدَة بن عبد الله بن مَسْعُود قَالَ: أرسل عُثْمَان بن عَفَّان إِلَى أبي يسْأَله عَن رجل طلق امْرَأَته ثمَّ رَاجعهَا حِين دخلت فِي الْحَيْضَة الثَّالِثَة قَالَ أبي: كَيفَ يُفْتِي مُنَافِق فَقَالَ عُثْمَان: نعيذك بِاللَّه أَن تكون منافقاً ونعوذ بِاللَّه أَن نسميك منافقاً ونعيذك بِاللَّه أَن يكون مِنْك هَذَا فِي الإِسلام ثمَّ تَمُوت وَلم تبينه
قَالَ: فَإِنِّي أرى أَنه أَحَق بهَا مَا لم تَغْتَسِل من الْحَيْضَة الثَّالِثَة وَتحل لَهَا الصَّلَاة
وَأخرج الْبَيْهَقِيّ من طَرِيق الْحسن عَن عمر وَعبد الله وَأبي مُوسَى فِي الرجل يُطلق امْرَأَته فتحيض ثَلَاث حيض فَرَاجعهَا قبل أَن تَغْتَسِل قَالَ: هُوَ أَحَق بهَا مَا لم تَغْتَسِل
وَأخرج وَكِيع عَن الْحسن قَالَ: تَعْتَد بِالْحيضِ وَإِن كَانَت لَا تحيض فِي السّنة إِلَّا مرّة
وَأخرج مَالك وَالشَّافِعِيّ عَن مُحَمَّد بن يحيى بن حَيَّان أَنه كَانَ عِنْد جده هاشمية وانصارية فَطلق الانصارية وَهِي ترْضع فمرت بهَا سنة ثمَّ هلك وَلم تَحض فَقَالَت: أَنا أرثه وَلم أحض
فاختصموا إِلَى عُثْمَان فَقضى للأنصارية بِالْمِيرَاثِ فلامت الهاشمية عُثْمَان فَقَالَ: هَذَا عمل ابْن عمك هُوَ أَشَارَ علينا بِهَذَا يَعْنِي ابْن أبي طَالب
وَأخرج الْبَيْهَقِيّ عَن ابْن عمر قَالَ: إِذا طَلقهَا وَهِي حَائِض لم تَعْتَد بِتِلْكَ الْحَيْضَة
وَأخرج عبد الرَّزَّاق عَن عِكْرِمَة قَالَ: الاقراء الْحيض لَيْسَ بِالطُّهْرِ
قَالَ الله تَعَالَى ﴿فطلقوهن لعدتهن﴾ وَلم يقل لقروئهن
وَأخرج الشَّافِعِي عَن عبد الرَّحْمَن بن أبي بكر أَن رجلا من الْأَنْصَار يُقَال لَهُ
стр. 811
حَيَّان بن منقذ طلق امْرَأَته وَهُوَ صَحِيح وَهِي ترْضع ابْنَته فَمَكثت سَبْعَة عشر شهرا لَا تحيض يمْنَعهَا الرَّضَاع من أَن تحيض ثمَّ مرض حَيَّان فَقلت لَهُ: إِن امْرَأَتك تُرِيدُ أَن تَرث فَقَالَ لأَهله: احْمِلُونِي إِلَى عُثْمَان فَحَمَلُوهُ إِلَيْهِ فَذكر لَهُ شَأْن امْرَأَته وَعِنْده عليّ بن أبي طَالب وَزيد بن ثَابت فَقَالَ لَهما عُثْمَان: مَا تريان فَقَالَا: نرى أَنه إِن مَاتَ تَرثه ويرثها إِن مَاتَت فَإِنَّهَا لَيست من الْقَوَاعِد اللَّاتِي قد يئسن من الْمَحِيض وَلَيْسَت من الْأَبْكَار اللَّاتِي لم يبلغهن بالمحيض ثمَّ هِيَ على عدَّة حَيْضهَا مَا كَانَ من قَلِيل أَو كثير
فَرجع حَيَّان إِلَى أَهله وَأخذ ابْنَته فَلَمَّا فقدت الرَّضَاع حَاضَت حَيْضَة ثمَّ حَاضَت حَيْضَة أُخْرَى ثمَّ توفّي حَيَّان قبل أَن تحيض الثَّالِثَة فاعتدت عدَّة الْمُتَوفَّى عَنْهَا زَوجهَا وورثته
وَأخرج أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَابْن ماجة وَالدَّارَقُطْنِيّ وَالْحَاكِم وَصَححهُ وَالْبَيْهَقِيّ عَن عَائِشَة عَن النَّبِي ﷺ قَالَ: طَلَاق الْأمة تَطْلِيقَتَانِ وقرؤها حيضتان وَفِي لفظ وعدتها حيضتان
وَأخرج ابْن ماجة وَالْبَيْهَقِيّ من حَدِيث ابْن عمر مَرْفُوعا
مثله
وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَالْبَيْهَقِيّ عَن زيد بن ثَابت قَالَ: الطَّلَاق بِالرِّجَالِ وَالْعدة بِالنسَاء
وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَالْبَيْهَقِيّ عَن عَليّ وَابْن مَسْعُود وَابْن عَبَّاس قَالُوا: الطَّلَاق بِالرِّجَالِ وَالْعدة بِالنسَاء
وَأخرج مَالك وَالْبَيْهَقِيّ عَن سعيد بن الْمسيب قَالَ: الطَّلَاق للرِّجَال وَالْعدة للنِّسَاء
وَأخرج مَالك عَن سعيد بن الْمسيب قَالَ: عدَّة الْمُسْتَحَاضَة سنة
أما قَوْله تَعَالَى: ﴿وَلَا يحل لَهُنَّ أَن يكتمن مَا خلق الله فِي أرحامهن﴾
أخرج عبد الرَّزَّاق وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر عَن قَتَادَة فِي قَوْله ﴿وَلَا يحل لَهُنَّ أَن يكتمن مَا خلق الله فِي أرحامهن﴾ قَالَ: كَانَت الْمَرْأَة تكْتم حملهَا حَتَّى تَجْعَلهُ لرجل آخر فنهاهن الله عَن ذَلِك
وَأخرج عبد بن حميد عَن قَتَادَة ﴿وَلَا يحل لَهُنَّ أَن يكتمن مَا خلق الله فِي أرحامهن﴾ قَالَ: علم الله أَن مِنْهُنَّ كواتم يكتمن ضِرَارًا ويذهبن بِالْوَلَدِ إِلَى غير أَزوَاجهنَّ فَنهى عَن ذَلِك وَقدم فِيهِ
стр. 812
وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عمر ﴿وَلَا يحل لَهُنَّ أَن يكتمن مَا خلق الله فِي أرحامهن﴾ قَالَ: الْحمل وَالْحيض لَا يحل لَهَا إِن كَانَت حَامِلا أَن تكْتم حملهَا وَلَا يحل لَهَا ان كَانَت حَائِضًا أَن تكْتم حَيْضهَا
وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَسَعِيد بن مَنْصُور وَعبد بن حميد وَالْبَيْهَقِيّ عَن مُجَاهِد ﴿وَلَا يحل لَهُنَّ أَن يكتمن مَا خلق الله فِي أرحامهن﴾ قَالَ: الْحيض وَالْولد لَا يحل للمطلقة أَن تَقول: أَنا حَائِض
وَلَيْسَت بحائض
وَلَا تَقول: إِنِّي حُبْلَى
وَلَيْسَت بحبلى وَلَا تَقول: لست بحبلى
وَهِي حُبْلَى
وَأخرج ابْن جرير عَن ابْن شهَاب فِي قَوْله ﴿وَلَا يحل لَهُنَّ أَن يكتمن مَا خلق الله فِي أرحامهن﴾ قَالَ: بلغنَا أَن مَا خلق الله فِي أرحامهن الْحمل وبلغنا أَنه الْحيض
وَأخرج سعيد بن مَنْصُور وَعبد بن حميد وَالْبَيْهَقِيّ عَن إِبْرَاهِيم فِي الْآيَة قَالَ: أكبر ذَلِك الْحيض وَفِي لفظ: أَكثر مَا عَنى بِهِ الْحيض
وَأخرج سعيد بن مَنْصُور وَالْبَيْهَقِيّ عَن عِكْرِمَة قَالَ: الْحيض
أما قَوْله تَعَالَى: ﴿وبعولتهن أَحَق بردهن فِي ذَلِك﴾
أخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَالْبَيْهَقِيّ عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله ﴿وبعولتهن أَحَق بردهن فِي ذَلِك﴾ يَقُول: إِذا طلق الرجل امْرَأَته تَطْلِيقَة أَو تطلقتين وَهِي حَامِل فَهُوَ أَحَق برجعتها مَا لم تضع حملهَا وَلَا يحل لَهَا أَن تكتمه يَعْنِي حملهَا وَهُوَ قَوْله ﴿وَلَا يحل لَهُنَّ أَن يكتمن مَا خلق الله فِي أرحامهن﴾
وَأخرج ابْن الْمُنْذر عَن مقَاتل بن حبَان فِي قَوْله ﴿وبعولتهن أَحَق بردهن فِي ذَلِك﴾ يَعْنِي الْمُرَاجَعَة فِي الْعدة نزلت فِي رجل من غفار طلق امْرَأَته وَلم يشْعر بحملها فَرَاجعهَا وردهَا إِلَى بَيته فَولدت وَمَاتَتْ وَمَات وَلَدهَا فَأنْزل الله بعد ذَلِك بأيام يسيرَة (الطَّلَاق مَرَّتَانِ فإمساك بِمَعْرُوف أَو تَسْرِيح بِإِحْسَان) (الْبَقَرَة الْآيَة ٢٢٩) فنسخت الْآيَة الَّتِي قبلهَا وَبَين الله للرِّجَال كَيفَ يطلقون النِّسَاء وَكَيف يَتَرَبَّصْنَ
وَأخرج وَكِيع وَعبد بن حميد وَابْن جرير وَالْبَيْهَقِيّ عَن مُجَاهِد ﴿وبعولتهن أَحَق بردهن فِي ذَلِك﴾ قَالَ: فِي القروء الثَّلَاث
وَأخرج ابْن جرير عَن الرّبيع ﴿وبعولتهن أَحَق بردهن فِي ذَلِك﴾ قَالَ: فِي الْعدة
стр. 813
وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَعبد بن حميد وَابْن جرير عَن قَتَادَة ﴿وبعولتهن أَحَق بردهن فِي ذَلِك﴾ قَالَ: فِي الْعدة مَا ام يطلقهَا ثَلَاثًا
أما قَوْله تَعَالَى: ﴿ولهن مثل الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ﴾
وَأخرج ابْن جرير عَن الضَّحَّاك فِي قَوْله ﴿ولهن مثل الَّذِي عَلَيْهِنَّ﴾ قَالَ: إِذا أطعن الله وأطعن أَزوَاجهنَّ فَعَلَيهِ أَن يحسن خطبتها ويكف عَنْهَا أَذَاهُ وَينْفق عَلَيْهَا من سعته
وَأخرج التِّرْمِذِيّ وَصَححهُ وَالنَّسَائِيّ وَابْن ماجة عَن عَمْرو بن الْأَحْوَص أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: أَلا إِن لكم على نسائكن حَقًا ولنسائكم عَلَيْكُم حَقًا
فَأَما حقكم على نِسَائِكُم فَلَا يوطئن فرشكم من تَكْرَهُونَ وَلَا يَأْذَن فِي بُيُوتكُمْ من تَكْرَهُونَ وَألا وحقهن عَلَيْكُم أَن تحسنوا إلَيْهِنَّ فِي كسوتهن وطعامهن
وَأخرج أَحْمد وَأَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيّ وَابْن ماجة وَابْن جرير وَالْحَاكِم وَصَححهُ وَالْبَيْهَقِيّ عَن مُعَاوِيَة بن حيدة الْقشيرِي أَن سَأَلَ النَّبِي ﷺ مَا حق الْمَرْأَة على الزَّوْج قَالَ: أَن تطعمها إِذا طعمت وَأَن تكسوها إِذا كُسِيت وَلَا تضرب الْوَجْه وَلَا تقبح وَلَا تهجر إِلَّا فِي الْبَيْت
وَأخرج ابْن عدي عَن قيس بن طلق عَن أَبِيه أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: إِذا جَامع أحدكُم أَهله فَلَا يعجلها حَتَّى تقضي حَاجَتهَا كَمَا يحب أَن يقْضِي حَاجته
وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَأَبُو يعلى عَن أنس قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ إِذا جَامع أحدكُم أَهله فليصدقها فَإِن سبقها فَلَا يعجلها
وَلَفظ عبد الرَّزَّاق: فَإِن قضى حَاجته وَلم تقض حَاجَتهَا فَلَا يعجلها
وَأخرج وَكِيع وفيان بن عَيْنِيَّة وَعبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: إِنِّي لأحب أَن أتزين للْمَرْأَة كَمَا أحب أَن تتزين الْمَرْأَة لي لِأَن الله يَقُول ﴿ولهن مثل الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ﴾ وَمَا أحب أَن استوفي جَمِيع حَقي عَلَيْهَا لِأَن الله يَقُول (وللرجال عَلَيْهِنَّ دَرَجَة)
وَأخرج ابْن ماجة عَن أم سَلمَة أَن النَّبِي ﷺ أطلى وَولى عانته بِيَدِهِ
وَأخرج الخرائطي فِي كتاب مساوىء الْأَخْلَاق عَن أم سَلمَة أَن النَّبِي ﷺ كَانَ ينوره (ينور: يدهن بالنورة وَهِي خليط من زرنيخ وَغَيره تسْتَعْمل لإِزَالَة الشّعْر) الرجل فَإِذا بلغ مراقه (الشّعْر حَان لَهُ أَن ينتف) تولى هُوَ ذَلِك
стр. 814
وَأخرج الخرائطي عَن مُحَمَّد بن زِيَاد قَالَ كَانَ ثَوْبَان مولى رَسُول الله ﷺ جاراً لي فَكَانَ يدخال الْحمام فَقلت: وَأَنت صَاحب رَسُول الله ﷺ تدخل الْحمام
فَقَالَ: كَانَ رَسُول الله ﷺ يدْخل الْحمام ثمَّ يتنور
وَأخرج ابْن عَسَاكِر فِي تَارِيخه عَن ابْن عمر أَن النَّبِي ﷺ كَانَ يتنور كل شهر ويقلم أَظْفَاره كل خمس عشرَة
وَأخرج مُسلم وَأَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيّ وَابْن ماجة عَن عَائِشَة أَنه سُئِلت بِأَيّ شَيْء كَانَ يبْدَأ النَّبِي ﷺ إِذا دخل بَيته قَالَت: بِالسِّوَاكِ
قَوْله تَعَالَى: ﴿وللرجال عَلَيْهِنَّ دَرَجَة﴾
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير عَن مُجَاهِد فِي قَوْله ﴿وللرجال عَلَيْهِنَّ دَرَجَة﴾ قَالَ: فضل مَا فَضله الله بِهِ عَلَيْهَا من الْجِهَاد وَفضل مِيرَاثه على مِيرَاثهَا وكل مَا فضل بِهِ عَلَيْهَا
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن أبي حَاتِم عَن أبي مَالك قَالَ: يطلقهَا وَلَيْسَ لَهَا من الْأَمر شَيْء
وَأخرج وَكِيع وَعبد بن حميد وَابْن أبي حَاتِم عَن زيد بن أسلم ﴿وللرجال عَلَيْهِنَّ دَرَجَة﴾ قَالَ: الْإِمَارَة
стр. 815
قَوْله تَعَالَى: الطَّلَاق مَرَّتَانِ فإمساك بِمَعْرُوف أَو تَسْرِيح بِإِحْسَان وَلَا يحل لكم أَن تَأْخُذُوا مِمَّا آتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئا إِلَّا أَن يخافا أَلا يُقِيمَا حُدُود الله فَإِن خِفْتُمْ أَلا يُقِيمَا حُدُود الله فَلَا جنَاح عَلَيْهِمَا فِيمَا افتدت بِهِ تِلْكَ حُدُود الله فَلَا تعتدوها وَمن يعْتد حُدُود الله فَأُولَئِك هم الظَّالِمُونَ
أخرج مَالك وَالشَّافِعِيّ وَعبد بن حميد وَالتِّرْمِذِيّ وَابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم وَالْبَيْهَقِيّ فِي سنَنه عَن هِشَام بن عُرْوَة عَن أَبِيه قَالَ: كَانَ الرجل إِذا طلق امْرَأَته ثمَّ ارتجعها قبل أَن تَنْقَضِي عدتهَا كَانَ ذَلِك لَهُ وَإِن طَلقهَا ألف مرّة فَعمد رجل إِلَى امْرَأَته فَطلقهَا حَتَّى مَا جَاءَ وَقت انْقِضَاء عدتهَا ارتجعها ثمَّ طَلقهَا ثمَّ قَالَ: وَالله لَا آويك وَلَا تحلين أبدا فَأنْزل الله ﴿الطَّلَاق مَرَّتَانِ فإمساك بِمَعْرُوف أَو تَسْرِيح بِإِحْسَان﴾
стр. 816
فَاسْتقْبل النَّاس الطَّلَاق جَدِيدا من يَوْمئِذٍ من كَانَ مِنْهُم طلق وَمن لم يُطلق
وَأخرج التِّرْمِذِيّ وَابْن مرْدَوَيْه وَالْحَاكِم وَصَححهُ وَالْبَيْهَقِيّ فِي سنَنه من طَرِيق هِشَام بن عُرْوَة عَن أَبِيه أَن عَائِشَة قَالَت: كَانَ النَّاس وَالرجل يُطلق امْرَأَته مَا شَاءَ الله أَن يطلقهَا وَهِي امْرَأَته إِذا ارتجعها وَهِي فِي الْعدة وَإِن طَلقهَا مائَة مرّة وَأكْثر حَتَّى قَالَ رجل لامْرَأَته: وَالله لَا أطلقك فتبيني وَلَا آويك أبدا
قَالَت: وَكَيف ذَلِك قَالَ: أطلقك فَكلما هَمت عدتك أَن تَنْقَضِي رَاجَعتك
فَذَهَبت الْمَرْأَة حَتَّى دخلت على عَائِشَة فَأَخْبَرتهَا فَسَكَتَتْ عَائِشَة حَتَّى جَاءَ النَّبِي ﷺ فَأَخْبَرته فَسكت النَّبِي ﷺ حَتَّى نزل الْقُرْآن ﴿الطَّلَاق مَرَّتَانِ فإمساك بِمَعْرُوف أَو تَسْرِيح بِإِحْسَان﴾ قَالَت عَائِشَة: فاستأنف النَّاس الطَّلَاق مُسْتَقْبلا من طلق وَمن لم يُطلق
وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه وَالْبَيْهَقِيّ عَن عَائِشَة قَالَت: لم يكن للطَّلَاق وَقت يُطلق امْرَأَته أم يُرَاجِعهَا مَا لم تنقض الْعدة وَكَانَ بَين رجل وَبَين أَهله بعض مَا يكون بَين النَّاس فَقَالَ: وَالله لأتركنك لَا أيّماً وَلَا ذَات زوج فَجعل يطلقهَا حَتَّى إِذا كَادَت الْعدة أَن تَنْقَضِي رَاجعهَا فَفعل ذَلِك مرَارًا فَأنْزل الله فِيهِ ﴿الطَّلَاق مَرَّتَانِ فإمساك بِمَعْرُوف أَو تَسْرِيح بِإِحْسَان﴾ فوقت لَهُم الطَّلَاق ثَلَاثًا يُرَاجِعهَا فِي الْوَاحِدَة وَفِي الاثنتين وَلَيْسَ فِي الثَّالِثَة رَجْعَة حَتَّى تنْكح زوجا غَيره
وَأخرج ابْن النجار عَن عَائِشَة أَنَّهَا أتتها امْرَأَة فسألتها عَن شَيْء من الطَّلَاق قَالَت: فَذكرت ذَلِك لرَسُول الله ﷺ فَنزلت ﴿الطَّلَاق مَرَّتَانِ فإمساك بِمَعْرُوف أَو تَسْرِيح بِإِحْسَان﴾
وَأخرج أَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيّ وَالْبَيْهَقِيّ عَن ابْن عَبَّاس (والمطلقات يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلَاثَة قُرُوء) (الْبَقَرَة الْآيَة ٢٢٨) إِلَى قَوْله (وبعولتهن أَحَق بردهن) وَذَلِكَ أَن الرجل كَانَ إِذا طلق امْرَأَته فَهُوَ أَحَق برجعتها وَإِن طَلقهَا ثَلَاثًا فنسخ ذَلِك فَقَالَ ﴿الطَّلَاق مَرَّتَانِ فإمساك بِمَعْرُوف أَو تَسْرِيح بِإِحْسَان﴾
وَأخرج عبد الرَّزَّاق عَن الثَّوْريّ عَن بعض الْفُقَهَاء قَالَ كَانَ الرجل فِي الْجَاهِلِيَّة يُطلق امْرَأَته مَا شَاءَ لَا يكون عَلَيْهَا عدَّة فتتزوج من مَكَانهَا إِن شَاءَت فجَاء رجل من أَشْجَع إِلَى النَّبِي ﷺ فَقَالَ: يَا رَسُول الله إِنِّي طلقت امْرَأَتي وَأَنا أخْشَى أَن تتَزَوَّج فَيكون الْوَلَد لغيري فَأنْزل الله ﴿الطَّلَاق مَرَّتَانِ﴾ فنسخت هَذِه كل طَلَاق فِي الْقُرْآن
стр. 817
وَأخرج عبد بن حميد عَن قَتَادَة فِي قَوْله ﴿الطَّلَاق مَرَّتَانِ﴾ قَالَ: لكل مرّة قرء فنسخت هَذِه الْآيَة مَا كَانَ قبلهَا فَجعل الله حدَّ الطَّلَاق ثَلَاثَة وَجعله أَحَق برجعتها مَا دَامَت فِي عدتهَا مَا لم يُطلق ثَلَاثًا
وَأخرج وَكِيع وَعبد الرَّزَّاق وَسَعِيد بن مَنْصُور وَأحمد وَعبد بن حميد وَأَبُو دَاوُد فِي ناسخه وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم والنحاس وَابْن مرْدَوَيْه وَالْبَيْهَقِيّ عَن أبي رزين الْأَسدي قَالَ: قَالَ رجل: يَا رَسُول الله أَرَأَيْت قَول الله ﴿الطَّلَاق مَرَّتَانِ﴾ فَأَيْنَ الثَّالِثَة قَالَ: التسريح بِإِحْسَان الثَّالِثَة
وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه وَالْبَيْهَقِيّ عَن أنس قَالَ جَاءَ رجل إِلَى النَّبِي ﷺ فَقَالَ: يَا رَسُول الله إِنِّي أسمع الله يَقُول ﴿الطَّلَاق مَرَّتَانِ﴾ فَأَيْنَ الثَّالِثَة قَالَ: إمْسَاك بِمَعْرُوف أَو تَسْرِيح بِإِحْسَان هِيَ الثَّالِثَة
وَأخرج الطستي فِي مسَائِله عَن ابْن عَبَّاس
إِن نَافِع بن الْأَزْرَق قَالَ لَهُ: أَخْبرنِي عَن قَوْله ﴿الطَّلَاق مَرَّتَانِ﴾ هَل كَانَت تعرف الْعَرَب الطَّلَاق ثَلَاثًا فِي الْجَاهِلِيَّة قَالَ: نعم كَانَت الْعَرَب تعرف ثَلَاثًا باتاً أما سَمِعت الْأَعْشَى وَهُوَ يَقُول وَقد أَخذه أختانه فَقَالُوا: وَالله لَا نرفع عَنْك الْعَصَا حَتَّى تطلق أهلك فقد أضررت بهَا فَقَالَ: أيا جارتا بتي فَإنَّك طالقة كَذَاك أُمُور النَّاس غاد وطارقة فَقَالُوا: وَالله لَا نرفع عَنْك الْعَصَا أَو تثلث لَهَا الطَّلَاق فَقَالَ: بيني فَإِن الْبَين خير من الْعَصَا وَإِن لَا يزَال فَوق رَأْسِي بارقة فَقَالُوا: وَالله لَا نرفع عَنْك الْعَصَا أَو تثلث لَهَا الطَّلَاق فَقَالَ: بيني حصان الْفرج غير ذميمة وموقوفة فِينَا كَذَاك روامقة وذوقي فَتى حَيّ فَإِنِّي ذائق فتاة أنَاس مثل مَا أَنْت ذائقة وَأخرج النَّسَائِيّ وَابْن ماجة وَابْن جرير وَالدَّارَقُطْنِيّ وَالْبَيْهَقِيّ عَن ابْن مَسْعُود فِي قَوْله ﴿الطَّلَاق مَرَّتَانِ﴾ قَالَ: يطلقهَا بَعْدَمَا تطهر من قبل جماع فَإِذا حَاضَت وطهرت طَلقهَا أُخْرَى ثمَّ يَدعهَا تطهر مرّة أُخْرَى ثمَّ يطلقهَا إِن شَاءَ
وَأخرج عبد بن حميد عَن مُجَاهِد ﴿الطَّلَاق مَرَّتَانِ﴾ قَالَ: يُطلق الرجل امْرَأَته طَاهِرا فِي غير جماع فَإِذا حَاضَت ثمَّ طهرت فقد تمّ الْقُرْء ثمَّ يُطلق الثَّانِيَة كَمَا يُطلق الأولى إِن أحب أَن يفعل فَإِذا طلق الثَّانِيَة ثمَّ حَاضَت الْحَيْضَة الثَّانِيَة فهاتان
стр. 818
تَطْلِيقَتَانِ وَقُرْآن ثمَّ قَالَ الله للثالثة ﴿فإمساك بِمَعْرُوف أَو تَسْرِيح بِإِحْسَان﴾ فيطلقها فِي ذَلِك الْقُرْء كُله إِن شَاءَ
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن يزِيد عَن أبي حبيب قَالَ: التسريح فِي كتاب الله الطَّلَاق
وَأخرج الْبَيْهَقِيّ من طَرِيق السّديّ عَن أبي مَالك وَأبي صَالح عَن ابْن عَبَّاس وَعَن مرّة عَن ابْن مَسْعُود وأناس من الصَّحَابَة فِي قَوْله ﴿الطَّلَاق مَرَّتَانِ﴾ قَالَ: وَهُوَ الْمِيقَات الَّذِي يكون عَلَيْهَا فِيهِ الرّجْعَة فَإِذا طلق وَاحِدَة أَو اثْنَتَيْنِ فإمَّا يمسك وَيُرَاجع بِمَعْرُوف وَإِمَّا يسكت عَنْهَا حَتَّى تَنْقَضِي عدتهَا فَتكون أَحَق بِنَفسِهَا
وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس فِي الْآيَة قَالَ: إِذا طلق الرجل امْرَأَته تَطْلِيقَتَيْنِ فليتق الله فِي الثَّالِثَة فإمَّا أَن يمْسِكهَا بِمَعْرُوف فَيحسن صحابتها أَو يسرحها بِإِحْسَان فَلَا يظلمها من حَقّهَا شَيْئا
وَأخرج الشَّافِعِي وَعبد الرَّزَّاق فِي المُصَنّف وَابْن الْمُنْذر وَالْبَيْهَقِيّ عَن ابْن عمر
أَنه كَانَ إِذا نكح قَالَ: أنكحتك على مَا أَمر الله على إمْسَاك بِمَعْرُوف أَو تَسْرِيح بِإِحْسَان
وَأخرج أَبُو دَاوُد وَابْن ماجة وَالْحَاكِم وَصَححهُ وَالْبَيْهَقِيّ عَن ابْن عمر عَن النَّبِي ﷺ قَالَ أبْغض الْحَلَال إِلَى الله الطَّلَاق
وَأخرج الْبَزَّار عَن أبي مُوسَى عَن النَّبِي ﷺ قَالَ: لَا تطلق النِّسَاء إِلَّا عَن رِيبَة إِن الله لَا يحب الذواقين وَلَا الذواقات
وَأخرج عبد الرَّزَّاق عَن معَاذ بن جبل قَالَ: قَالَ النَّبِي ﷺ يَا معَاذ مَا خلق الله شَيْئا على ظهر الأَرْض أحب إِلَيْهِ من عنَاق وَمَا خلق الله على وَجه الأَرْض أبْغض إِلَيْهِ من الطَّلَاق
وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَالْبَيْهَقِيّ عَن زيد بن وهب
أَن بطالا كَانَ بِالْمَدِينَةِ فَطلق امْرَأَته ألفا فَرفع ذَلِك إِلَى عمر بن الْخطاب فَقَالَ: إِنَّمَا كنت أَلعَب فعلاه عمر بِالدرةِ وَقَالَ: إِن كَانَ ليكفيك ثَلَاث
وَأخرج سعيد بن مَنْصُور وَالْبَيْهَقِيّ عَن أنس بن مَالك قَالَ: قَالَ عمر بن الْخطاب فِي الرجل يُطلق امْرَأَته ثَلَاثًا قبل أَن يدْخل بهَا قَالَ: هِيَ ثَلَاث لَا تحل لَهُ حَتَّى تنْكح زوجا غَيره وَكَانَ إِذا أُتِي بِهِ أوجعهُ
стр. 819
وَأخرج الْبَيْهَقِيّ من طَرِيق عبد الرَّحْمَن بن أبي ليلى عَن عَليّ فِيمَن طلق امْرَأَته ثَلَاثًا قبل أَن يدْخل بهَا لَا تحل لَهُ من بعد حَتَّى تنْكح زوجا غَيره
وَأخرج الْبَيْهَقِيّ من طَرِيق حبيب بن أبي ثَابت عَن بعض أَصْحَابه قَالَ: جَاءَ رجل إِلَى عَليّ قَالَ: طلقت امْرَأَتي ألفا
قَالَ: ثَلَاث تحرمها عَلَيْك واقسم سائرها بَين نِسَائِك
وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَالْبَيْهَقِيّ عَن عَلْقَمَة بن قيس قَالَ: أَتَى رجل إِلَى ابْن مَسْعُود فَقَالَ: إِن رجلا طلق امْرَأَته البارحة مائَة
قَالَ: قلتهَا مة وَاحِدَة قَالَ: نعم
قَالَ: تُرِيدُ أَن تبين مِنْك امْرَأَتك قَالَ: نعم
قَالَ: هُوَ كَمَا قلت
قَالَ: وَأَتَاهُ رجل فَقَالَ: رجل طلق امْرَأَته البارحة عدد النُّجُوم
قَالَ: قلتهَا مرّة وَاحِدَة قَالَ: نعم
قَالَ: تُرِيدُ أَن تبين مِنْك امْرَأَتك قَالَ: نعم
قَالَ: هُوَ كَمَا قلت ثمَّ قَالَ: قد بَين الله أَمر الطَّلَاق فَمن طلق كَمَا أمره الله فقد بَين لَهُ وَمن لبس على نَفسه جعلنَا بِهِ لبسته وَالله لَا تلبسُونَ على أَنفسكُم ونتحمله عَنْكُم هُوَ كَمَا تَقولُونَ
وَأخرج الْبَيْهَقِيّ عَن ابْن مَسْعُود قَالَ: الْمُطلقَة ثَلَاثًا قبل أَن يدْخل بهَا بِمَنْزِلَة قد دخل بهَا
وَأخرج مَالك وَالشَّافِعِيّ وَأَبُو دَاوُد وَالْبَيْهَقِيّ عَن مُحَمَّد بن إِيَاس بن البكير قَالَ: طلق رجل امْرَأَته ثَلَاثًا قبل أَن يدْخل بهَا ثمَّ بدا لَهُ أَن ينْكِحهَا فجَاء يستفتي فَذَهَبت مَعَه أسأَل لَهُ فَسَأَلَ أَبَا هُرَيْرَة وَعبد الله بن عَبَّاس عَن ذَلِك فَقَالَا: لَا نرى أَن تنكحها حَتَّى تنْكح زوجا غَيْرك
قَالَ: إِنَّمَا كَانَ طَلَاقي إِيَّاهَا وَاحِدَة قَالَ ابْن عَبَّاس: إِنَّك أرْسلت من يدك مَا كَانَ لَك من فضل
وَأخرج مَالك وَالشَّافِعِيّ وَأَبُو ادود وَالْبَيْهَقِيّ عَن أبي عَيَّاش الْأنْصَارِيّ
أَنه كَانَ جَالِسا مَعَ عبد الله بن الزبير وَعَاصِم بن عمر فجاءهما مُحَمَّد بن أبي إِيَاس بن البكير فَقَالَ: أَن رجلا من أهل الْبَادِيَة طلق امْرَأَته ثَلَاثًا قبل أَن يدْخل بهَا فَمَاذَا تريان فَقَالَ ابْن الزبير: إِن هَذَا الْأَمر مَا لنا فِيهِ قَول: اذْهَبْ إِلَى ابْن عَبَّاس وَأبي هُرَيْرَة فَإِنِّي تركتهما عِنْد عَائِشَة فاسألهما فَذهب فَسَأَلَهُمَا قَالَ ابْن عَبَّاس لأبي هُرَيْرَة: افْتِهِ يَا أَبَا هُرَيْرَة فقد جاءتك معضلة
فَقَالَ أَبُو هُرَيْرَة: الْوَاحِدَة تبينها وَالثَّلَاث تحرمها حَتَّى تنْكح زوجا غَيره
وَقَالَ ابْن عَبَّاس مثل ذَلِك
стр. 820
وَأخرج مَالك وَالشَّافِعِيّ وَالْبَيْهَقِيّ عَن عَطاء بن يسَار قَالَ: جَاءَ رجل يسْأَل عبد الله بن عَمْرو بن الْعَاصِ عَن رجل طلق امْرَأَته ثَلَاثًا قبل أَن يَمَسهَا فَقلت: إِنَّمَا طَلَاق الْبكر وَاحِدَة
فَقَالَ لي عبد الله بن عَمْرو: إِنَّمَا أَنْت قاضٍ الْوَاحِدَة تبين وَالثَّلَاث تحرمها حَتَّى تنْكح زوجا غَيره
وَأخرج الشَّافِعِي وَالْبَيْهَقِيّ عَن مُجَاهِد قَالَ: جَاءَ رجل لِابْنِ عَبَّاس قَالَ: طلقت امْرَأَتي مائَة
قَالَ: نَأْخُذ ثَلَاثًا وَنَدع سَبْعَة وَتِسْعين
وَأخرج الْبَيْهَقِيّ عَن ابْن عمر قَالَ: إِذا طلق الرجل امْرَأَته ثَلَاث قبل أَن يدْخل بهَا لم تحل لَهُ حَتَّى تنْكح زوجا غَيره
وَأخرج الْبَيْهَقِيّ عَن قيس بن أبي حَازِم قَالَ: سَأَلَ رجل الْمُغيرَة بن شُعْبَة وَأَنا شَاهد عَن رجل طلق امْرَأَته مائَة قَالَ: ثَلَاث تحرم وَسبع وَتسْعُونَ فضل
وَأخرج الطَّبَرَانِيّ وَالْبَيْهَقِيّ عَن سُوَيْد بن عفلة قَالَ: كَانَت عَائِشَة الخثعمية عِنْد الْحسن بن عَليّ ﵄ فَلَمَّا قتل عَليّ ﵁ قَالَت: لِتَهْنَكَ الْخلَافَة قَالَ: يقتل عَليّ وتظهرين الشماتة اذهبي فَأَنت طَالِق ثَلَاثًا
قَالَ: فتلفعت ثِيَابهَا وَقَعَدت حَتَّى قَضَت عدتهَا فَبعث إِلَيْهَا بِبَقِيَّة لَهَا من صَدَاقهَا وَعشرَة آلَاف صَدَقَة فَلَمَّا جاءها الرَّسُول قَالَت: مَتَاع قَلِيل من حبيب مفارق
فَلَمَّا بلغه قَوْلهَا بَكَى: ثمَّ قَالَ: لَوْلَا أَنِّي سَمِعت جدي أَو حَدثنِي أبي: أَنه سمع جدي قَول: أَيّمَا رجل طلق امْرَأَته ثَلَاثًا عِنْد الاقراء أَو ثَلَاثًا مُبْهمَة لم تحل لَهُ حَتَّى تنْكح زوجا غَيره لراجعتها
وَأخرج الشَّافِعِي وَأَبُو دَاوُد وَالْحَاكِم وَالْبَيْهَقِيّ عَن ركابة بن عبد يزِيد
أَنه طلق امْرَأَته سهيمة الْبَتَّةَ فَأخْبر النَّبِي ﷺ بذلك وَقَالَ: وَالله مَا أردْت إِلَّا وَاحِدَة
فَقَالَ رَسُول الله ﷺ وَالله مَا أردْت إِلَّا وَاحِدَة فَقَالَ: ركَانَة وَالله مَا أردْت إِلَّا وَاحِدَة
فَردهَا إِلَيْهِ رَسُول الله ﷺ فَطلقهَا الثَّانِيَة فِي زمَان عمر وَالثَّالِثَة فِي زمَان عُثْمَان
وَأخرج أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَابْن ماجة وَالْحَاكِم وَصَححهُ وَالْبَيْهَقِيّ من طَرِيق عبد الله بن عَليّ بن زيد بن ركَانَة عَن أَبِيه عَن جده ركَانَة أَنه طلق امْرَأَته الْبَتَّةَ فَأتى رَسُول الله ﷺ فَقَالَ: مَا أردْت بهَا قَالَ: وَاحِدَة
قَالَ: وَالله مَا أردْت بهَا إِلَّا وَاحِدَة قَالَ: وَالله مَا أردْت بهَا إِلَّا وَاحِدَة
قَالَ: هُوَ مَا أردْت فَردهَا عَلَيْهِ
стр. 821
وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَمُسلم وَأَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيّ وَالْحَاكِم وَالْبَيْهَقِيّ عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: كَانَ الطَّلَاق على عهد رَسُول الله ﷺ وَأبي بكر وسنتين من خلَافَة عمر طَلَاق الثَّلَاث وَاحِدَة فَقَالَ عمر بن الْخطاب: أَن النَّاس قد استعجلوا فِي أَمر كَانَت لَهُم فِيهِ أَنَاة فَلَو امضيناه عَلَيْهِم فأمضاه عَلَيْهِم
وَأخرج الشَّافِعِي وَعبد الرَّزَّاق وَمُسلم وَأَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيّ وَالْبَيْهَقِيّ عَن طَاوس
أَن أَبَا الصَّهْبَاء قَالَ لِابْنِ عَبَّاس: أتعلم أَنما كَانَت الثَّلَاث وَاحِدَة على عهد رَسُول الله ﷺ وَأبي بكر وَثَلَاثًا من امارة عمر قَالَ ابْن عَبَّاس: نعم
وَأخرج أَبُو دَاوُد وَالْبَيْهَقِيّ عَن طَاوس
أَن رجلا يُقَال لَهُ أَبُو الصَّهْبَاء كَانَ كثير السُّؤَال لِابْنِ عَبَّاس قَالَ: أما علمت أَن الرجل كَانَ إِذا طلق امْرَأَته ثَلَاثًا قبل أَن يدْخل بهَا جعلوها وَاحِدَة على عهد رَسُول الله ﷺ وَأبي بكر وصدرا من امارة عمر قَالَ ابْن عَبَّاس: بلَى كَانَ الرجل إِذا طلق امْرَأَته ثَلَاثًا قبل أَن يدْخل بهَا جعلوها وَاحِدَة على عهد رَسُول الله ﷺ وَأبي بكر وصدرا من امارة عمر فَلَمَّا رأى النَّاس قد تتابعوا فِيهَا قَالَ: أجيزوهن عَلَيْهِم
وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَأَبُو دَاوُد وَالْبَيْهَقِيّ عَن ابْن عَبَّاس قَالَ طلق عبد يزِيد أَبُو ركَانَة أم ركَانَة ونكح امْرَأَة من مزينة فَجَاءَت النَّبِي ﷺ فَقَالَت: مَا يُغني عني إِلَّا كَمَا تغني هَذِه الشعرة لشعرة أَخَذتهَا من رَأسهَا فَفرق بيني وَبَينه
فَأخذت النَّبِي ﷺ حمية فَدَعَا بركانة وَإِخْوَته ثمَّ قَالَ لجلسائه: أَتَرَوْنَ فلَانا يشبه مِنْهُ كَذَا وَكَذَا من عبد يزِيد وَفُلَانًا مِنْهُ كَذَا وَكَذَا قَالُوا: نعم
قَالَ النَّبِي ﷺ لعبد يزِيد: طَلقهَا
فَفعل
قَالَ: رَاجع امْرَأَتك أم ركَانَة
فَقَالَ: إِنِّي طَلقتهَا ثَلَاثًا يَا رَسُول الله قَالَ: قد علمت ارجعها وتلا (يَا أَيهَا النَّبِي إِذا طلّقْتُم النِّسَاء فطلقوهن لعدتهن) _ الطَّلَاق الْآيَة ١)
стр. 822
وَأخرج الْبَيْهَقِيّ عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: طلق ركَانَة امْرَأَته ثَلَاثًا فِي مجْلِس وَاحِد فَحزن عَلَيْهَا حزنا شَدِيدا فَسَأَلَهُ رَسُول الله ﷺ كَيفَ طَلقتهَا قَالَ: طَلقتهَا ثَلَاثًا فِي مجْلِس وَاحِد
قَالَ: نعم فَإِنَّمَا تِلْكَ وَاحِدَة فارجعها إِن شِئْت
فَرَاجعهَا
فَكَانَ ابْن عَبَّاس يرى إِنَّمَا الطَّلَاق عِنْد كل طهر فَتلك السّنة الَّتِي كَانَ عَلَيْهَا النَّاس وَالَّتِي أَمر الله بهَا (فطلقوهن لعدتهن)
وَأخرج أَبُو دَاوُد عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: إِذا قَالَ أَنْت طَالِق ثَلَاثًا بِفَم وَاحِدَة فَهِيَ وَاحِدَة
وَأخرج الْحَاكِم وَصَححهُ عَن ابْن أبي مليكَة
أَن أَبَا الجوزاء أَتَى ابْن عَبَّاس فَقَالَ: أتعلم أَن ثَلَاثًا كن يرددن على عهد رَسُول الله ﷺ إِلَى وَاحِدَة قَالَ: نعم
وَأخرج الْبَيْهَقِيّ عَن الْحسن قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ طَلَاق الَّتِي لم يدْخل بهَا وَاحِدَة
وَأخرج ابْن عدي وَالْبَيْهَقِيّ عَن الْأَعْمَش قَالَ: بَان بِالْكُوفَةِ شيخ يَقُول: سَمِعت عَليّ بن أبي طَالب يَقُول: إِذا طلق الرجل امْرَأَته فِي مجْلِس وَاحِد فَإِنَّهُ يرد إِلَى وَاحِدَة وَالنَّاس عنقًا وَاحِدًا إِذْ ذَاك يأتونه ويسمعون مِنْهُ
فَأَتَيْته فقرعت عَلَيْهِ الْبَاب فَخرج إِلَيّ شيخ فَقلت لَهُ: كَيفَ سَمِعت عَليّ بن أبي طَالب يَقُول فِيمَن طلق امْرَأَته ثَلَاثًا فِي مجْلِس وَاحِد قَالَ: سَمِعت عَليّ بن أبي طَالب يَقُول: إِذا طلق الرجل امْرَأَته ثَلَاثًا فِي مجْلِس وَاحِد فَإِنَّهُ يرد إِلَى وَاحِدَة
قَالَ: فَقلت لَهُ: أَنى سَمِعت هَذَا من عَليّ
قَالَ: أخرج إِلَيْك كتابا فَأخْرج فَإِذا فِيهِ: بِسم الله الرَّحِم الرَّحِيم قَالَ: سَمِعت عَليّ بن أبي طَالب يَقُول: إِذا طلق الرجل امْرَأَته ثَلَاثًا فِي مجْلِس وَاحِد فقد بَانَتْ مِنْهُ وَلَا تحل لَهُ حَتَّى تنْكح زوجا غَيره قلت: وَيحك هَذَا غير الَّذِي تَقول قَالَ: الصَّحِيح هُوَ هَذَا وَلَكِن هَؤُلَاءِ أرادوني على ذَلِك
وَأخرج الْبَيْهَقِيّ عَن مسلمة بن جَعْفَر الأحمس قَالَ: قلت لجَعْفَر بن مُحَمَّد: يَزْعمُونَ أَن من طلق ثَلَاثًا بِجَهَالَة رد إِلَى السّنة يجعلونه وَاحِدَة عَنْكُم
قَالَ: معَاذ الله مَا هَذَا من قَوْلنَا من طلق ثَلَاثًا فَهُوَ كَمَا قَالَ
وَأخرج الْبَيْهَقِيّ عَن بسام الصَّيْرَفِي قَالَ: سَمِعت جَعْفَر بن مُحَمَّد يَقُول: من طلق امْرَأَته بِجَهَالَة أَو علم فقد بَرِئت مِنْهُ
وَأخرج ابْن ماجة عَن الشّعبِيّ قَالَ: قلت لفاطمة بنت قيس: حدثيني عَن طَلَاقك قَالَت: طَلقنِي زَوجي ثَلَاثًا وَهُوَ خَارج إِلَى الْيمن فَأجَاز ذَلِك رَسُول الله ﷺ
أما قَوْله تَعَالَى: ﴿وَلَا يحل لكم أَن تَأْخُذُوا مِمَّا آتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئا﴾ الْآيَة أخرج أَبُو دَاوُد فِي ناسخه وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: كَانَ الرجل يَأْكُل من مَال امْرَأَته نحلته الَّذِي نحلهَا وَغَيره لَا يرى أَن عَلَيْهِ جنَاحا فَأنْزل الله
стр. 823
﴿وَلَا يحل لكم أَن تَأْخُذُوا مِمَّا آتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئا﴾ فَلم يصلح لَهُم بعد هَذِه الْآيَة أَخذ شَيْء من أموالهن إِلَّا بِحَقِّهَا ثمَّ قَالَ ﴿إِلَّا أَن يخافا أَلا يُقِيمَا حُدُود الله فَإِن خِفْتُمْ أَلا يُقِيمَا حُدُود الله﴾ وَقَالَ (فَإِن طبن لكم عَن شَيْء مِنْهُ نفسا فكلوه هَنِيئًا مريئاً) (النِّسَاء الْآيَة ٤)
وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله ﴿إِلَّا أَن يخافا أَلا يُقِيمَا حُدُود الله﴾ قَالَ: إِلَّا أَن يكون النُّشُوز وَسُوء الْخلق من قبلهَا فتدعوك إِلَى أَن تَفْتَدِي مِنْك فَلَا جنَاح عَلَيْك فِيمَا افتدت بِهِ
وَأخرج ابْن جرير عَن ابْن جريج قَالَ: نزلت هَذِه الْآيَة فِي ثَابت بن قيس وَفِي حَبِيبَة وَكَانَت اشتكته إِلَى رَسُول الله ﷺ فَقَالَ رَسُول الله ﷺ تردين عَلَيْهِ حديقته قَالَت: نعم
فَدَعَاهُ فَذكر لَهُ ذَلِك فَقَالَ: ويطيب لي ذَلِك قَالَ: نعم قَالَ ثَابت: قد فعلت
فَنزلت ﴿وَلَا يحل لكم أَن تَأْخُذُوا مِمَّا آتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئا إِلَّا أَن يخافا أَلا يُقِيمَا حُدُود الله﴾ الْآيَة
وَأخرج مَالك وَالشَّافِعِيّ وَأحمد وَأَبُو دَاوُد وَالْبَيْهَقِيّ من طَرِيق عمْرَة بنت عبد الرَّحْمَن بن سعد بن زُرَارَة عَن حَبِيبَة بنت سهل الْأنْصَارِيّ أَنَّهَا كَانَت تَحت ثَابت بن قيس وَأَن رَسُول الله ﷺ خرج إِلَى الصُّبْح فَوَجَدَهَا عِنْد بَابه فِي الْغَلَس فَقَالَ: من هَذِه فَقَالَت: أَنا حَبِيبَة بنت سهل
فَقَالَ: مَا شَأْنك قَالَت: لَا أَنا وَلَا ثَابت فَلَمَّا جَاءَ ثَابت بن قيس قَالَ لَهُ رَسُول الله ﷺ : هَذِه حَبِيبَة بنت سهل قد ذكرت مَا شَاءَ الله أَن تذكر
فَقَالَت حَبِيبَة: يَا رَسُول الله كل مَا أَعْطَانِي عِنْدِي
فَقَالَ رَسُول الله ﷺ : خُذ مِنْهَا
فَأخذ مِنْهَا وَجَلَست فِي أَهلهَا
وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَأَبُو دَاوُد وَابْن جرير وَالْبَيْهَقِيّ من طَرِيق عمْرَة عَن عَائِشَة أَن حَبِيبَة بنت سهل كَانَت تَحت ثَابت بن قيس بن شماس فضربها فَكسر يَدهَا فَأَتَت رَسُول الله ﷺ بعد الصُّبْح فاشتكته إِلَيْهِ فَدَعَا رَسُول الله ﷺ ثَابتا فَقَالَ: خُذ بعض مَالهَا وفارقها
قَالَ: وَيصْلح ذَلِك يَا رَسُول الله قَالَ: نعم
قَالَ: فَإِنِّي أَصدقتهَا حديقتين فهما بِيَدِهَا
فَقَالَ النَّبِي ﷺ : خذهما وفارقها
فَفعل ثمَّ تزَوجهَا أبي بن كَعْب فَخرج بهَا إِلَى الشَّام فَتُوُفِّيَتْ هُنَاكَ
وَأخرج البُخَارِيّ وَالنَّسَائِيّ وَابْن ماجة وَابْن مرْدَوَيْه وَالْبَيْهَقِيّ عَن ابْن عَبَّاس أَن
стр. 824
جميلَة بنت عبد الله بن سلول امْرَأَة ثَابت بن قيس قَالَت: مَا أَعتب عَلَيْهِ فِي خلق وَلَا دين وَلَكِنِّي لَا أُطِيقهُ بغضاً وأكره الْكفْر فِي الإِسلام
قَالَ: أَتردينَ عَلَيْهِ حديقته قَالَت: نعم
قَالَ: اقبل الحديقة وَطَلقهَا تَطْلِيقَة
وَلَفظ ابْن ماجة: فَأمره رَسُول الله ﷺ أَن يَأْخُذ مِنْهَا حديقته ولايزداد
وَأخرج ابْن جرير عَن عِكْرِمَة أَنه سُئِلَ هَل كَانَ لِلْخلعِ أصل قَالَ: كَانَ ابْن عَبَّاس يَقُول: إِن أول خلع فِي الإِسلام فِي أُخْت عبد الله بن أبي أَنَّهَا أَتَت رَسُول الله ﷺ فَقَالَت: يَا رَسُول الله لَا يجمع رَأْسِي وَرَأسه شَيْء أبدا إِنِّي رفعت جَانب الخباء فرأيته أقبل فِي عدَّة فَإِذا هُوَ أَشَّدهم سواداً واقصرهم قامة وأقبحهم وَجها
قَالَ زَوجهَا: يَا رَسُول الله إِنِّي أعطيتهَا أفضل مَالِي: حديقة لي فَإِن ردَّتْ عَليّ حَدِيقَتِي قَالَ: مَا تَقُولِينَ قَالَت: نعم وَإِن شَاءَ زِدْته
قَالَ: فَفرق بَينهمَا
وَأخرج أَحْمد عَن سهل بن أبي حثْمَة كَانَت حَبِيبَة بنت سهل تَحت ثَابت بن قيس بن شماس فَكَرِهته وَكَانَ رجلا دميماً فَجَاءَت فَقَالَت: يَا رَسُول الله إِنِّي لَا أرَاهُ فلولا مَخَافَة الله لَبَزَقْتُ فِي وَجهه
فَقَالَ لَهَا: أَتردينَ عَلَيْهِ حديقته الَّتِي أصدقك قَالَت: نعم
فَردَّتْ عَلَيْهِ حديقته وَفرق بَينهمَا فَكَانَ ذَلِك أول خلع كَانَ فِي الإِسلام
وَأخرج ابْن جرير عَن عبد الله بن رَبَاح عَن جميلَة بنت أبي بن سلول أَنَّهَا كَانَت تَحت ثَابت بن قيس فنشزت عَلَيْهِ فَأرْسل إِلَيْهَا النَّبِي ﷺ فَقَالَ: يَا جميلَة مَا كرهت من ثَابت قَالَت: وَالله مَا كرهت مِنْهُ دينا وَلَا خلقا إِلَّا أَنِّي كرهت دمامته
فَقَالَ لَهَا: أَتردينَ الحديقة قَالَت: نعم
فَردَّتْ الحديقة وَفرق بَينهمَا
وَأخرج ابْن ماجة عَن عَمْرو بن شُعَيْب عَن أَبِيه عَن جده قَالَ كَانَت حَبِيبَة بنت سهل تَحت بن قيس بن شمس فَكَرِهته وَكَانَ رجلا دميماً فَقَالَت: يَا رَسُول الله وَالله لَوْلَا مَخَافَة الله إِذا دخل عَليّ بسقت فِي وَجهه فَقَالَ رَسُول الله ﷺ : أَتردينَ عَلَيْهِ حديقته قَالَت: نعم
فَردَّتْ عَلَيْهِ حديقته فَفرق بَينهمَا رَسُول الله ﷺ
وَأخرج الْبَيْهَقِيّ عَن ابْن عَبَّاس أَن جميلَة بنت أبي بن سلول أَتَت النَّبِي ﷺ تُرِيدُ الْخلْع فَقَالَ لَهَا: مَا أصدقك قَالَت: حديقة
قَالَ: فردي عَلَيْهِ حديقته
стр. 825
وَأخرج الْبَيْهَقِيّ عَن عَطاء قَالَ أَتَت امْرَأَة النَّبِي ﷺ فَقَالَت: إِنِّي أبْغض زَوجي وَأحب فِرَاقه فَقَالَ: أَتردينَ حديقته الَّتِي أصدقك - وَكَانَ أصدقهَا حديقة - قَالَت: نعم
وَزِيَادَة
قَالَ النَّبِي ﷺ : اما زِيَادَة من مَالك فَلَا وَلَكِن الحديقة قَالَت: نعم
فَقضى بذلك النَّبِي ﷺ على الرجل فَأخْبر بِقَضَاء النَّبِي ﷺ فَقَالَ: قد قبلت قَضَاء رَسُول الله ﷺ
وَأخرجه من وَجه آخر عَن عَطاء عَن ابْن عَبَّاس مَوْصُولا وَقَالَ الْمُرْسل هُوَ الصَّحِيح
وَأخرج الْبَيْهَقِيّ عَن ابْن الزبير أَن ثَابت بن قيس بن شماس كَانَت عِنْده زَيْنَب بنت عبد الله بن أُبي بن سلول وَكَانَ أصدقهَا حديقة فَكَرِهته فَقَالَ النَّبِي ﷺ : أَتردينَ عَلَيْهِ حديقته الَّتِي أَعْطَاك قَالَت: نعم وَزِيَادَة
فَقَالَ النَّبِي ﷺ : أما الزِّيَادَة فَلَا وَلَكِن حديقته قَالَت: نعم
فَأَخذهَا لَهُ وخلى سَبِيلهَا فَلَمَّا بلغ ذَلِك ثَابت بن قيس قَالَ: قد قبلت قَضَاء رَسُول الله ﷺ
وَأخرج الْبَيْهَقِيّ عَن أبي سعيد قَالَ: أَرَادَت أُخْتِي أَن تختلع من زَوجهَا فَأَتَت النَّبِي ﷺ مَعَ زَوجهَا فَذكرت لَهُ ذَلِك فَقَالَ لَهَا: أَتردينَ عَلَيْهِ حديقته ويطلقك قَالَت: نعم وأزيده فخلعها فَردَّتْ عَلَيْهِ حديقته وزادته
وَأخرج الْبَزَّار عَن أنس قَالَ: جَاءَت امْرَأَة ثَابت بن قيس بن شماس إِلَى رَسُول الله ﷺ فَقَالَت كلَاما كَأَنَّهَا كرهته فَقَالَ: أَتردينَ عَلَيْهِ حديقته قَالَت: نعم
فَأرْسل إِلَى ثَابت: خُذ مِنْهَا ذَلِك وَطَلقهَا
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن أبي حَاتِم عَن قَتَادَة ﴿وَلَا يحل لكم أَن تَأْخُذُوا مِمَّا آتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئا إِلَّا أَن يخافا أَلا يُقِيمَا حُدُود الله﴾ قَالَ: هَذَا لَهما ﴿فَإِن خِفْتُمْ أَلا يُقِيمَا حُدُود الله﴾ قَالَ: هَذَا لولاة الْأَمر ﴿فَلَا جنَاح عَلَيْهِمَا فِيمَا افتدت بِهِ﴾ قَالَ: إِذا كَانَ النُّشُوز وَالظُّلم من قبل الْمَرْأَة فقد أحل الله لَهُ مِنْهَا الْفِدْيَة وَلَا يجوز خلع إِلَّا عِنْد سُلْطَان فإمَّا إِذا كَانَت راضية مغتبطة بجناحه مطيعة لأَمره فَلَا يحل لَهُ أَن يَأْخُذ مِمَّا آتاها شَيْئا
وَأخرج عبد بن حميد عَن إِبْرَاهِيم قَالَ: إِذا جَاءَ الظُّلم من قبل الْمَرْأَة حل لَهُ الْفِدْيَة وَإِذا جَاءَ من قبل الرجل لم يحل لَهُ مِنْهَا شَيْء
وَأخرج عبد بن حميد عَن عُرْوَة قَالَ: لَا يصلح الْخلْع إِلَّا أَن يكون الْفساد من قبل الْمَرْأَة
стр. 826
وَأخرج عبد بن حميد عَن اللَّيْث قَالَ: قَرَأَ مُجَاهِد فِي الْبَقَرَة (إِلَّا أَن يخافا) بِرَفْع الْيَاء
وَأخرج ابْن أبي دَاوُد فِي الْمَصَاحِف عَن الْأَعْمَش قَالَ: فِي قِرَاءَة عبد الله (إِلَّا أَن يخَافُوا)
وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَابْن جرير عَن مَيْمُون بن مهْرَان قَالَ: فِي حرف أبيّ بن كَعْب أَن الْفِدَاء تَطْلِيقَة فِيهِ إِلَّا أَن يظنا أَن لَا يُقِيمَا حُدُود الله فَإِن ظنا أَن لَا يُقِيمَا حُدُود الله فَلَا جنَاح عَلَيْهِمَا فِيمَا افتدت بِهِ لَا تحل لَهُ من بعد حَتَّى تنْكح زوجا غَيره
وَأخرج الْبَيْهَقِيّ عَن ابْن عَبَّاس أَن النَّبِي ﷺ جعل الْخلْع تَطْلِيقَة بَائِنَة
وَأخرج مَالك وَالشَّافِعِيّ وَعبد الرَّزَّاق وَالْبَيْهَقِيّ عَن أم بكر الأسْلَمِيَّة
أَنَّهَا اخْتلعت من زَوجهَا عبد الله بن أسيد ثمَّ أَتَيَا عُثْمَان بن عَفَّان فِي ذَلِك فَقَالَ: هِيَ تَطْلِيقَة إِلَّا أَن تكون سميت شَيْئا فَهُوَ مَا سميت
وَأخرج عبد الرَّزَّاق فِي المُصَنّف وَابْن الْمُنْذر وَالْبَيْهَقِيّ عَن طَاوس
أَن إِبْرَاهِيم بن سعيد بن أبي وَقاص سَأَلَ ابْن عَبَّاس عَن امْرَأَة طَلقهَا زَوجهَا طَلْقَتَيْنِ ثمَّ اخْتلعت مِنْهُ أيتزوجها قَالَ ابْن عَبَّاس: نعم ذكر الله الطَّلَاق فِي أول الْآيَة وَآخِرهَا وَالْخلْع بَين ذَلِك فَلَيْسَ الْخلْع بِطَلَاق ينْكِحهَا
وَأخرج عبد الرَّزَّاق عَن طَاوس قَالَ: لَوْلَا أَنه أعلم لَا يحل لي كِتْمَانه مَا حدثته أحدا كَانَ ابْن عَبَّاس لَا يرى الْفِدَاء طَلَاقا حَتَّى يُطلق ثمَّ يَقُول: أَلا ترى أَنه ذكر الطَّلَاق من قبله ثمَّ ذكر الْفِدَاء فَلم يَجعله طَلَاقا ثمَّ قَالَ فِي الثَّانِيَة (فَإِن طَلقهَا فَلَا تحل لَهُ من بعد حَتَّى تنْكح زوجا غَيره) (الْبَقَرَة الْآيَة ٢٣٠) وَلم يَجْعَل الْفِدَاء بَينهمَا طَلَاقا
وَأخرج الشَّافِعِي عَن ابْن عَبَّاس
فِي رجل طلق امْرَأَته تَطْلِيقَتَيْنِ ثمَّ اخْتلعت مِنْهُ يَتَزَوَّجهَا إِن شَاءَ لِأَن الله يَقُول ﴿الطَّلَاق مَرَّتَانِ﴾ قَرَأَ إِلَى أَن يتراجعا
وَأخرج الشَّافِعِي وَعبد الرَّزَّاق عَن عِكْرِمَة أَحْسبهُ عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: كل شَيْء أجَازه المَال فَلَيْسَ بِطَلَاق يَعْنِي الْخلْع
وَأخرج عبد بن حميد وَالْبَيْهَقِيّ عَن عَطاء أَن النَّبِي ﷺ كره أَن يَأْخُذ من المختلعة أَكثر مِمَّا أَعْطَاهَا
стр. 827
وَأخرج عبد بن حميد عَن حميد الطَّوِيل قَالَ: قلت لرجاء بن حَيْوَة
إِن الْحسن يكره أَن يَأْخُذ من الْمَرْأَة فَوق مَا أَعْطَاهَا فِي الْخلْع
فَقَالَ: قَالَ قبيصَة بن ذُؤَيْب: اقْرَأ الْآيَة الَّتِي تَلِيهَا ﴿فَإِن خِفْتُمْ أَلا يُقِيمَا حُدُود الله فَلَا جنَاح عَلَيْهِمَا فِيمَا افتدت بِهِ﴾
وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَعبد بن حميد وَابْن جرير وَالْبَيْهَقِيّ عَن كثير مولى سَمُرَة
أَن امْرَأَة نشزت من زَوجهَا فِي امارة عمر فَأمر بهَا إِلَى بَيت كثير الزبل فَمَكثت ثَلَاثَة أَيَّام ثمَّ أخرجهَا فَقَالَ: كَيفَ رَأَيْت قَالَت: مَا وجدت الرَّاحَة إِلَّا فِي هَذِه الْأَيَّام
فَقَالَ عمر: اخْلَعْهَا وَلَو من قُرْطهَا
وَأخرج عبد بن حميد وَالْبَيْهَقِيّ عَن عبد الله بن رَبَاح أَن عمر بن الْخطاب قَالَ فِي المختلعة: تختلع بِمَا دون عقَاص رَأسهَا
وَأخرج الْبَيْهَقِيّ عَن عبد الله بن شهَاب الْخَولَانِيّ
أَن امْرَأَة طَلقهَا زَوجهَا على ألف دِرْهَم فَرفع ذَلِك إِلَى عمر بن الْخطاب فَقَالَ: با عك زَوجك طَلَاقا بيعا وَأَجَازَهُ عمر
وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَالْبَيْهَقِيّ عَن الرّبيع بنت معوّذ بن عفراء قَالَت: كَانَ لي زوج يقل عَليّ الْخَيْر إِذا حضرني ويحرمني إِذا غَابَ عني فَكَانَت مني زلَّة يَوْمًا فَقلت لَهُ اختلع مِنْك بِكُل شَيْء أملكهُ
قَالَ: نعم
فَفعلت فخاصم عمي معَاذ بن عفراء إِلَى عُثْمَان بن عَفَّان فَأجَاز الْخلْع وَأمره أَن يَأْخُذ عقَاص رَأْسِي فَمَا دونه
وَأخرج مَالك وَالشَّافِعِيّ وَعبد بن حميد وَالْبَيْهَقِيّ عَن نَافِع
أَن مولاة صَفِيَّة بنت عبيد امْرَأَة عبد الله بن عمر اخْتلعت من زَوجهَا بِكُل شَيْء لَهَا فَلم يُنكر ذَلِك عبد الله بن عمر
وَأخرج مَالك وَالْبَيْهَقِيّ عَن نَافِع أَن ربيع بنت معوذ جَاءَت هِيَ وعمها إِلَى عبد الله بن عمر فاخبرته أَنَّهَا اخْتلعت من زَوجهَا فِي زمَان عُثْمَان بن عَفَّان فَبلغ ذَلِك عُثْمَان فَلم يُنكره فَقَالَ عبد الله بن عمر: عدتهَا عدَّة الْمُطلقَة
وَأخرج الْبَيْهَقِيّ عَن عُرْوَة بن الزبير
أَن رجلا خلع امْرَأَته فِي ولَايَة عُثْمَان بن عَفَّان عِنْد غير سُلْطَان فَأَجَازَهُ عُثْمَان
وَأخرج مَالك عَن سعيد بن الْمسيب وَابْن شهَاب وَسليمَان بن يسَار أَنهم كَانُوا يَقُولُونَ: عدَّة المختلعة ثَلَاثَة قُرُوء
стр. 828
وَأخرج عبد الرَّزَّاق عَن عَليّ بن أبي طَالب قَالَ: عدَّة المختلعة مثل عدَّة الْمُطلقَة
وَأخرج ابْن أبي شيبَة عَن نَافِع
أَن الرّبيع اخْتلعت من زَوجهَا فَأتى عَمها عُثْمَان فَقَالَ: تَعْتَد حَيْضَة
قَالَ: وَكَانَ ابْن عمر يَقُول: تَعْتَد ثَلَاث حيض حَتَّى قَالَ هَذَا عُثْمَان فَكَانَ ابْن عمر يُفْتِي بِهِ وَيَقُول: عُثْمَان خيرنا وَأَعْلَمنَا
وَأخرج مَالك وَابْن أبي شيبَة وَأَبُو دَاوُد عَن ابْن عمر قَالَ: عدَّة المختلعة حَيْضَة
وَأخرج ابْن أبي شيبَة عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: عدَّة المختلعة حَيْضَة
وَأخرج أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَحسنه وَالْحَاكِم وَصَححهُ عَن ابْن عَبَّاس أَن امْرَأَة ثَابت بن قيس اخْتلعت من زَوجهَا على عهد النَّبِي ﷺ فَأمرهَا النَّبِي ﷺ أَن تَعْتَد بِحَيْضَة
وَأخرج التِّرْمِذِيّ عَن الرّبيع بنت معوّذ بن عفراء أَنَّهَا اخْتلعت على عهد رَسُول الله ﷺ فَأمرهَا النَّبِي ﷺ أَن تَعْتَد بِحَيْضَة
وَأخرج النَّسَائِيّ وَابْن ماجة عَن عبَادَة بن الْوَلِيد عَن عبَادَة بن الصَّامِت قَالَ: قلت للربيع بنت معوذ بن عفراء: حدثيني حَدِيثك قَالَت: اخْتلعت من زَوجي ثمَّ جِئْت عُثْمَان فَسَأَلت مَاذَا عَليّ من الْعدة فَقَالَ: لَا عدَّة عَلَيْك إلَاّ أَن يكون حَدِيث عهد بك فتمكثين حَتَّى تحيضي حَيْضَة
قَالَت: إِنَّمَا اتبع فِي ذَلِك قَضَاء رَسُول الله ﷺ فِي مَرْيَم المغالية وَكَانَت تَحت ثَابت بن قيس فَاخْتلعت مِنْهُ
وَأخرج النَّسَائِيّ عَن ربيع بنت معوذ بن عفراء أَن ثَابت بن قيس بن شماس ضرب امْرَأَته فَكسر يَدهَا وَهِي جميلَة بنت عبد الله بن أبي فَأتى أَخُوهَا يشتكيه إِلَى رَسُول الله ﷺ فَأرْسل إِلَى ثَابت فَقَالَ لَهُ: خُذ الَّذِي لَهَا عَلَيْك وخل سَبِيلهَا
قَالَ: نعم
فَأمرهَا رَسُول الله ﷺ أَن تَتَرَبَّص حَيْضَة وَاحِدَة فتلحق بِأَهْلِهَا
وَأخرج الشَّافِعِي وَالْبَيْهَقِيّ عَن ابْن عَبَّاس وَابْن الزبير أَنَّهُمَا قَالَا: فِي المختلعة يطلقهَا زَوجهَا قَالَا: لَا يلْزمهَا طَلَاق لِأَنَّهُ طلق مَا لَا يملك
وَأخرج الْبَيْهَقِيّ عَن عمر بن الْخطاب قَالَ: إِذا أَرَادَ النِّسَاء الْخلْع فَلَا تكفروهن
وَأخرج أَحْمد وَأَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَحسنه وَابْن ماجة وَابْن جرير وَالْحَاكِم وَصَححهُ وَالْبَيْهَقِيّ عَن ثَوْبَان قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ أَيّمَا امْرَأَة سَأَلت زَوجهَا
стр. 829
الطَّلَاق من غير مَا بَأْس فَحَرَام عَلَيْهَا رَائِحَة الْجنَّة وَقَالَ: المختلعات المنافقات
وَأخرج ابْن ماجة عَن ابْن عَبَّاس أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: لَا تسْأَل الْمَرْأَة زَوجهَا الطَّلَاق فِي غير كنهه فتجد ريح الْجنَّة وَإِن رِيحهَا ليوجد من مسيرَة أَرْبَعِينَ عَاما
وَأخرج أَحْمد وَالنَّسَائِيّ وَالْبَيْهَقِيّ عَن أبي هُرَيْرَة عَن النَّبِي ﷺ قَالَ المختلعات والمنتزعات هن المنافقات
وَأخرج ابْن جرير عَن عقبَة بن عَامر قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ المختلعات المنتزعات هن المنافقات
وَأما قَوْله تَعَالَى: ﴿تِلْكَ حُدُود الله فَلَا تعتدوها﴾ أخرج النَّسَائِيّ عَن مَحْمُود بِمَ لبيد قَالَ أخبر رَسُول الله ﷺ عَن رجل طلق امْرَأَته ثَلَاث تَطْلِيقَات جَمِيعًا فَقَامَ غَضْبَان ثمَّ قَالَ: أَيلْعَبُ بِكِتَاب الله وَأَنا بَين أظْهركُم حَتَّى قَامَ رجل وَقَالَ: يَا رَسُول الله أَلا اقتله وَأخرج الْبَيْهَقِيّ عَن رَافع بن سحبان أَن رجلا أَتَى عمرَان بن حُصَيْن فَقَالَ: رجل طلق امْرَأَته ثَلَاثًا فِي مجْلِس قَالَ: أَثم بربه وَحرمت عَلَيْهِ امْرَأَته
فَانْطَلق الرجل فَذكر ذَلِك لأبي مُوسَى يُرِيد بذلك عَيبه فَقَالَ: أَلا ترى أَن عمرَان بن حُصَيْن قَالَ: كَذَا وَكَذَا فَقَالَ أَبُو مُوسَى: الله أكبر فتيا مثل أبي نجيد
стр. 830
قَوْله تَعَالَى: فَإِن طَلقهَا فَلَا تحل لَهُ من بعد حَتَّى تنْكح زوجا غَيره فَإِن طَلقهَا فَلَا جنَاح عَلَيْهِمَا أَن يتراجعا إِن ظنا أَن يُقِيمَا حُدُود الله وَتلك حُدُود الله يبينها لقوم يعلمُونَ
أخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَالْبَيْهَقِيّ عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله ﴿فَإِن طَلقهَا فَلَا تحل لَهُ من بعد﴾ يَقُول: فَإِن طَلقهَا ثَلَاثًا فَلَا تحل لَهُ حَتَّى تنْكح غَيره
وَأخرج ابْن جرير عَن مُجَاهِد ﴿فَإِن طَلقهَا فَلَا تحل لَهُ﴾ قَالَ: عَاد إِلَى قَوْله (فإمساك بِمَعْرُوف أَو تَسْرِيح بِإِحْسَان) (الْبَقَرَة الْآيَة ٢٢٩)
стр. 831
وَأخرج عبد بن حميد عَن قَتَادَة ﴿فَإِن طَلقهَا فَلَا تحل لَهُ من بعد حَتَّى تنْكح زوجا غَيره﴾ قَالَ: هَذِه الثَّالِثَة الَّتِي ذكر الله جعل الله عُقُوبَة الثَّالِثَة لَا تحل لَهُ حَتَّى تنْكح زوجا غَيره
وَأخرج ابْن الْمُنْذر عَن عَليّ بن أبي طَالب ﴿فَإِن طَلقهَا فَلَا تحل لَهُ﴾ قَالَ: هَذِه الثَّالِثَة
وَأخرج عبد الرَّزَّاق فِي المُصَنّف عَن أم سَلمَة أَن غُلَاما لَهَا طلق امْرَأَة تَطْلِيقَتَيْنِ فاستفت أم سَلمَة النَّبِي ﷺ فَقَالَ: حرمت عَلَيْهِ حَتَّى تنْكح زوجا غَيره
وَأخرج الشَّافِعِي وَالْبَيْهَقِيّ عَن عمر بن الْخطاب قَالَ: ينْكح العَبْد امْرَأتَيْنِ وَيُطلق تَطْلِيقَتَيْنِ وَتعْتَد الْأمة حيضتين فَإِن لم تكن تحيض فشهرين
وَأخرج مَالك وَالشَّافِعِيّ والنحاس فِي ناسخه وَالْبَيْهَقِيّ عَن ابْن عمر
أَنه كَانَ يَقُول: إِذا طلق العَبْد امْرَأَته اثْنَتَيْنِ فقد حرمت عَلَيْهِ حَتَّى تنْكح زوجا غَيره حرَّة كَانَت أم أمة وعدة الْأمة حيضتان وعدة الْحرَّة ثَلَاث حيض
وَأخرج مَالك وَالشَّافِعِيّ وَالْبَيْهَقِيّ عَن ابْن الْمسيب
أَن نفيعاً مكَاتبا لأم سَلمَة طلق امْرَأَته حرَّة تَطْلِيقَتَيْنِ فاستفتى عُثْمَان بن عَفَّان فَقَالَ لَهُ: حرمت عَلَيْك
وَأخرج مَالك وَالشَّافِعِيّ وَالْبَيْهَقِيّ عَن سُلَيْمَان بن يسَار
أَن نفيعاً مكَاتبا لأم سَلمَة كَانَت تَحْتَهُ حرَّة فَطلقهَا اثْنَتَيْنِ ثمَّ أَرَادَ أَن يُرَاجِعهَا فَأمره أَزوَاج النَّبِي ﷺ أَن يَأْتِي عُثْمَان بن عَفَّان يسْأَله عَن ذَلِك فَذهب إِلَيْهِ وَعِنْده زيد بن ثَابت فسألاهما فَقَالَا: حرمت عَلَيْك حرمت عَلَيْك
وَأما قَوْله تَعَالَى: ﴿حَتَّى تنْكح زوجا غَيره﴾ أخرج ابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: لَا تحل لَهُ حَتَّى تنْكح زوجا غَيره ويهزها
وَأخرج ابْن الْمُنْذر عَن مقَاتل بن حَيَّان قَالَ نزلت هَذِه الْآيَة فِي عَائِشَة بنت عبد الرَّحْمَن بن عتِيك النضري كَانَت عِنْد رِفَاعَة بن عتِيك وَهُوَ ابْن عَمها فَطلقهَا طَلَاقا بَائِنا فتزوّجت بعده عبد الرَّحْمَن بن الزبير الْقرظِيّ فَطلقهَا فَأَتَت النَّبِي ﷺ فَقَالَت: إِنَّه طَلقنِي قبل أَن يمسني أفأراجع إِلَى الأول قَالَ: لَا حَتَّى يمس
فَلَبثت مَا شَاءَ الله ثمَّ أَتَت النَّبِي ﷺ فَقَالَت لَهُ: إِنَّه قد مسّني
فَقَالَ:
стр. 832
كذبت بِقَوْلِك الأوّل فَلم أصدّقك فِي الآخر
فَلَبثت حَتَّى قبض النَّبِي ﷺ فَأَتَت أَبَا بكر فَقَالَت: أرجع إِلَى الأول فَإِن الآخر قد مسني فَقَالَ أَبُو بكر: شهِدت النَّبِي ﷺ قَالَ لَك: لَا تَرْجِعِي إِلَيْهِ فَلَمَّا مَاتَ أَبُو بكر أَتَت عمر فَقَالَ لَهُ: لَئِن أتيتني بعد هَذِه الْمرة لأرجمنك فَمنعهَا وَكَانَ نزل فِيهَا ﴿فَإِن طَلقهَا فَلَا تحل لَهُ من بعد حَتَّى تنْكح زوجا غَيره﴾ فيجامعها فَإِن طَلقهَا بعد مَا جَامعهَا فَلَا جنَاح عَلَيْهِمَا أَن يتراجعا
وَأخرج الشَّافِعِي وَعبد الرَّزَّاق وَابْن أبي شيبَة وَأحمد وَالْبُخَارِيّ وَمُسلم وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ وَابْن ماجة وَالْبَيْهَقِيّ عَن عَائِشَة قَالَت جَاءَت امْرَأَة رِفَاعَة الْقرظِيّ إِلَى رَسُول الله ﷺ فَقَالَت: إِنِّي كنت عِنْد رِفَاعَة فطلقني فبنت طَلَاقي فتزوجني عبد الرَّحْمَن بن الزبير وَمَا مَعَه إِلَّا مثل هدبة الثَّوْب فَتَبَسَّمَ النَّبِي ﷺ فَقَالَ: أَتُرِيدِينَ أَن تَرْجِعِي إِلَى رِفَاعَة حَتَّى تَذُوقِي عسليته وَيَذُوق عسليتك
وَأخرج وَالْبُخَارِيّ وَمُسلم وَالنَّسَائِيّ وَابْن جرير وَالْبَيْهَقِيّ عَن عَائِشَة أَن رجلا طلق امْرَأَته ثَلَاثًا فَتزوّجت زوجا وَطَلقهَا قبل أَن يَمَسهَا فَسَأَلَ النَّبِي ﷺ أتحل للْأولِ قَالَ: لَا حَتَّى يَذُوق من عسيلتها كَمَا ذاق الأول
وَأخرج عبد الرَّزَّاق عَن ابْن عَبَّاس
أَن الْمَرْأَة الَّتِي طلق رِفَاعَة الْقرظِيّ اسْمهَا تَمِيمَة بنت وهب بن عبيد وَهِي من بني النَّضِير
وَأخرج مَالك وَالشَّافِعِيّ وَابْن سعد وَالْبَيْهَقِيّ عَن الزبير بن عبد الرَّحْمَن بن الزبير أَن رِفَاعَة بن سموأل الْقرظِيّ طلق امْرَأَته تَمِيمَة بنت وهب على عهد رَسُول الله ﷺ ثَلَاثًا فنكحها عبد الرَّحْمَن بن الزبير فَاعْترضَ عَنْهَا فَلم يسْتَطع أَن يَمَسهَا ففارقها فَأَرَادَ رِفَاعَة أَن ينْكِحهَا وَهُوَ زَوجهَا الأول الَّذِي طَلقهَا فَذكر ذَلِك لرَسُول الله ﷺ فَنَهَاهُ أَن يَتَزَوَّجهَا وَقَالَ: لَا تحل لَك حَتَّى تذوق الْعسيلَة
وَأخرج الْبَزَّار وَالطَّبَرَانِيّ وَالْبَيْهَقِيّ من طَرِيق الزبير بن عبد الرَّحْمَن بن الزبير عَن أَبِيه أَن رِفَاعَة بن سموأل طلق امْرَأَته فَأَتَت النَّبِي ﷺ فَقَالَت: يَا رَسُول الله قد تزَوجنِي عبد الرَّحْمَن وَمَا مَعَه إِلَّا مثل هَذِه وأومأت إِلَى هدبة من ثوبها فَجعل رَسُول الله ﷺ يعرض عَن كَلَامهَا ثمَّ قَالَ لَهَا تريدين أَن تَرْجِعِي إِلَى رِفَاعَة حَتَّى تَذُوقِي عُسَيْلَته وَيَذُوق عُسَيْلَتك
وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَأَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيّ وَابْن ماجة وَابْن جرير عَن عَائِشَة قَالَت
стр. 833
سُئِلَ رَسُول الله ﷺ عَن رجل طلق امْرَأَته فَتزوّجت غَيره فَدخل بهَا ثمَّ طَلقهَا قبل أَن يواقعها أتحل لزَوجهَا الأول قَالَ: لَا حَتَّى تذوق عسيلة الآخر وَيَذُوق عسيلتها
وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَابْن أبي شيبَة وَأحمد وَالنَّسَائِيّ وَابْن ماجة وَابْن جرير وَالْبَيْهَقِيّ عَن ابْن عمر قَالَ سُئِلَ رَسُول الله ﷺ عَن الرجل يُطلق امْرَأَته ثَلَاثًا فيتزوجها آخر فيغلق الْبَاب ويرخي السّتْر ثمَّ يطلقهَا قبل أَن يدْخل بهَا فَهَل تحل للْأولِ قَالَ: لَا حَتَّى تذوق عُسَيْلَته
وَفِي لفظ: حَتَّى يُجَامِعهَا الآخر
وَأخرج أَحْمد وَابْن جرير وَالْبَيْهَقِيّ عَن أنس أَن رَسُول الله ﷺ سُئِلَ عَن رجل كَانَت تَحْتَهُ امْرَأَة فَطلقهَا ثَلَاثًا فَتزوّجت بعده رجلا فَطلقهَا قبل أَن يدْخل بهَا أتحل لزَوجهَا الأول فَقَالَ رَسُول الله ﷺ : لَا حَتَّى يكون الآخر قد ذاق من عسيلتها وذاقت من عُسَيْلَته
وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَابْن جرير عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ فِي الْمَرْأَة يطلقهَا زَوجهَا ثَلَاثًا فتتزوج غَيره فيطلقها قبل أَن يدْخل بهَا فيريد الأول أَن يُرَاجِعهَا قَالَ: لَا حَتَّى يَذُوق عسيلتها
وَأخرج أَحْمد وَالنَّسَائِيّ عَن عبد الله بن عَبَّاس أَن الغميصاء أَو الرميصاء أَتَت النَّبِي ﷺ تَشْتَكِي زَوجهَا أَنه لَا يصل إِلَيْهَا فَلم يلبث أَن جَاءَ زَوجهَا فَقَالَ: يَا رَسُول الله هِيَ كَاذِبَة وَهُوَ يصل إِلَيْهَا وَلكنهَا تُرِيدُ أَن ترجع إِلَى زَوجهَا الأول
فَقَالَ رَسُول الله ﷺ : لَيْسَ ذَلِك لَك حَتَّى يَذُوق عُسَيْلَتك رجل غَيره
وَأخرج ابْن أبي شيبَة عَن أبي هُرَيْرَة وَأنس قَالَا: لَا تحل للأوّل حَتَّى يُجَامِعهَا الآخر
وَأخرج ابْن أبي شيبَة عَن عَليّ قَالَ: لَا تحل لَهُ حَتَّى يهزها بِهِ هزيز الْبكر
وَأخرج ابْن أبي شيبَة عَن ابْن مَسْعُود قَالَ: لَا تحل لَهُ حَتَّى يقشقشها بِهِ
وَأخرج الْحَاكِم وَصَححهُ وَالْبَيْهَقِيّ عَن نَافِع قَالَ: جَاءَ رجل إِلَى ابْن عمر فَسَأَلَهُ عَن رجل طلق امْرَأَته ثَلَاثًا فَتَزَوجهَا أَخ لَهُ من غير مُؤَامَرَة مِنْهُ لِيحِلهَا لِأَخِيهِ هَل تحل للْأولِ فَقَالَ: لَا الْإِنْكَاح رَغْبَة كُنَّا نعد هَذَا سِفَاحًا على عهد رَسُول الله ﷺ
وَأخرج أَبُو إِسْحَق الْجوزجَاني عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: سُئِلَ رَسُول الله ﷺ قَالَ لَا الْإِنْكَاح رَغْبَة لَا نِكَاح دُلْسَة وَلَا استهزاء بِكِتَاب الله ثمَّ يَذُوق عسيلتها
وَأخرج ابْن أبي شيبَة عَن عَمْرو بن دِينَار عَن النَّبِي ﷺ نَحوه
стр. 834
وَأخرج أَحْمد وَالتِّرْمِذِيّ وَصَححهُ وَالنَّسَائِيّ وَالْبَيْهَقِيّ فِي سنَنه عَن ابْن مَسْعُود قَالَ: لعن رَسُول الله ﷺ الْمُحَلّل والمحلل لَهُ
وَأخرج أَحْمد وَأَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَابْن ماجة وَالْبَيْهَقِيّ فِي سنَنه عَن عَليّ أَن النَّبِي ﷺ قَالَ: لعن الله الْمُحَلّل والمحلل لَهُ
وَأخرج التِّرْمِذِيّ عَن جَابر بن عبد الله أَن رَسُول الله ﷺ لعن الْمُحَلّل والمحلل لَهُ
وَأخرج ابْن ماجة عَن ابْن عَبَّاس قَالَ لعن رَسُول الله ﷺ الْمُحَلّل والمحلل لَهُ
وَأخرج ابْن ماجة وَالْحَاكِم وَصَححهُ وَالْبَيْهَقِيّ عَن عقبَة بن عَامر قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ أَلا أخْبركُم بالتيس الْمُسْتَعَار قَالُوا: بلَى يَا رَسُول الله قَالَ: هُوَ الْمُحَلّل لعن الله الْمُحَلّل والمحلل لَهُ
وَأخرج أَحْمد وَابْن أبي شيبَة وَالْبَيْهَقِيّ عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ لعن الله الْمُحَلّل والمحلل لَهُ
وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَابْن أبي شيبَة وَأَبُو بكر بن الْأَثْرَم فِي سنَنه وَالْبَيْهَقِيّ عَن عمر أَنه قَالَ: لَا أُوتِيَ بِمُحَلل وَلَا مُحَلل لَهُ إِلَّا رَجَمْتهمَا
وَأخرج الْبَيْهَقِيّ عَن سُلَيْمَان بن يسَار أَن عُثْمَان بن عَفَّان رفع إِلَيْهِ رجل تزوّج امْرَأَة ليحللها لزَوجهَا فَفرق بَينهمَا وَقَالَ: لَا ترجع إِلَيْهِ الْإِنْكَاح رَغْبَة غير دُلْسَة
وَأخرج عبد الرَّزَّاق عَن ابْن عَبَّاس
أَن رجلا سَأَلَهُ فَقَالَ: إِن عمي طلق امْرَأَته ثَلَاثًا قَالَ: إِن عمك عصى الله فاندمه وأطاع الشَّيْطَان فَلم يَجْعَل لَهُ مخرجا
قَالَ: كَيفَ ترى فِي رجل يحلهَا لَهُ قَالَ: من يُخَادع الله يخدعه
وَأخرج مَالك وَابْن أبي شيبَة وَالْبَيْهَقِيّ عَن زيد بن ثَابت
أَنه كَانَ يَقُول فِي الرجل يُطلق الْأمة ثَلَاثًا ثمَّ يَشْتَرِيهَا: إِنَّهَا لَا تحل لَهُ حَتَّى تنْكح زوجا غَيره
وَأخرج مَالك عَن سعيد بن الْمسيب وَسليمَان بن يسَار أَنَّهُمَا سئلا عَن رجل زوج عبدا لَهُ جَارِيَة فَطلقهَا العَبْد الْبَتَّةَ ثمَّ وَهبهَا سَيِّدهَا لَهُ هَل تحل لَهُ بِملك الْيَمين فَقَالَا: لَا تحل لَهُ حَتَّى تنْكح زوجا غَيره
وَأخرج الْبَيْهَقِيّ عَن عُبَيْدَة السَّلمَانِي قَالَ: إِذا كَانَ تَحت الرجل مَمْلُوكَة فَطلقهَا - يَعْنِي الْبَتَّةَ - ثمَّ وَقع عَلَيْهَا سَيِّدهَا لَا يحلهَا لزَوجهَا إِلَّا أَن يكون زوج لَا تحل لَهُ إِلَّا من الْبَاب الَّذِي حرمت عَلَيْهِ
стр. 835
وَأخرج عبد الرَّزَّاق عَن ابْن مَسْعُود قَالَ: لَا يحلهَا لزَوجهَا وَطْء سَيِّدهَا حَتَّى تنْكح زوجا غَيره
وَأخرج عبد الرَّزَّاق عَن مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن بن ثَوْبَان
أَن رجلا طلق امْرَأَته ثَلَاثًا قبل أَن يدْخل بهَا فَأتى ابْن عَبَّاس يسْأَله وَعِنْده أَبُو هُرَيْرَة فَقَالَ ابْن عَبَّاس: إِحْدَى المعضلات يَا أَبَا هُرَيْرَة
فَقَالَ أَبُو هُرَيْرَة: وَاحِدَة تبتها وَثَلَاث تحرمها
فَقَالَ ابْن عَبَّاس: نورتها يَا أَبَا هُرَيْرَة
وَأما قَوْله تَعَالَى: ﴿فَإِن طَلقهَا فَلَا جنَاح عَلَيْهِمَا﴾ الْآيَة
أخرج عبد بن حميد وَابْن أبي حَاتِم عَن مُحَمَّد بن الْحَنَفِيَّة قَالَ: قَالَ عَليّ ﵁: أشكل عَليّ امران
قَوْله ﴿فَإِن طَلقهَا فَلَا تحل لَهُ من بعد حَتَّى تنْكح زوجا غَيره فَإِن طَلقهَا فَلَا جنَاح عَلَيْهِمَا أَن يتراجعا﴾ فدرست الْقُرْآن فَعلمت أَنه يَعْنِي إِذا طَلقهَا زَوجهَا الآخر رجعت إِلَى زَوجهَا الأول الْمُطلق ثَلَاثًا
قَالَ: وَكنت رجلا مذاء فاستحيت أَن أسأَل النَّبِي ﷺ من أجل أَن ابْنَته كَانَت تحتي فَأمرت الْمِقْدَاد بن الْأسود فَسَأَلَ النَّبِي ﷺ فَقَالَ فِيهِ الْوضُوء
وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس ﴿فَإِن طَلقهَا فَلَا جنَاح عَلَيْهِمَا أَن يتراجعا﴾ يَقُول: إِذا تزوّجت بعد الأول فَدخل بهَا الآخر فَلَا حرج على الأول أَن يتزوّجها إِذا طَلقهَا الآخر أَو مَاتَ عَنْهَا فقد حلت لَهُ
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير عَن مُجَاهِد فِي قَوْله ﴿إِن ظنا أَن يُقِيمَا حُدُود الله﴾ يَقُول: إِن ظنا أَن نِكَاحهمَا على غير دُلْسَة
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن مقَاتل ﴿أَن يُقِيمَا حُدُود الله﴾ يَقُول: على أَمر الله وطاعته
стр. 836
قَوْله تَعَالَى: وَإِذا طلّقْتُم النِّسَاء فبلغن أَجلهنَّ فأمسكوهن بِمَعْرُوف أَو سرحوهن بِمَعْرُوف وَلَا تمسكوهن ضِرَارًا لتعتدوا وَمن يفعل ذَلِك فقد ظلم نَفسه وَلَا تَتَّخِذُوا آيَات الله هزوا واذْكُرُوا نعْمَة الله عَلَيْكُم وَمَا أنزل عَلَيْكُم من الْكتاب وَالْحكمَة يعظكم بِهِ وَاتَّقوا الله وَاعْمَلُوا إِن الله بِكُل شَيْء عليم
стр. 837
أخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: كَانَ الرجل يُطلق امْرَأَته ثمَّ يُرَاجِعهَا قبل انْقِضَاء عدتهَا ثمَّ يطلقهَا فيفعل بهَا ذَلِك يضارها ويعضلها
فَأنْزل الله ﴿وَإِذا طلّقْتُم النِّسَاء فبلغن أَجلهنَّ فأمسكوهن بِمَعْرُوف أَو سرحوهن بِمَعْرُوف وَلَا تمسكوهن ضِرَارًا لتعتدوا﴾
وَأخرج مَالك وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر عَن ثَوْر بن زيد الديلِي أَن الرجل كَانَ يُطلق الْمَرْأَة ثمَّ يُرَاجِعهَا وَلَا حَاجَة لَهُ بهَا وَلَا يُرِيد امساكها إِلَّا كَيْمَا يطول عَلَيْهَا بذلك الْعدة ليضارها فَأنْزل الله ﴿وَلَا تمسكوهن ضِرَارًا لتعتدوا وَمن يفعل ذَلِك فقد ظلم نَفسه﴾ يَعِظهُمْ الله بذلك
وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر عَن السّديّ قَالَ: نزلت هَذِه الْآيَة فِي رجل من الْأَنْصَار يدعى ثَابت بن يسَار طلق امْرَأَته حَتَّى إِذا إنقضت عدتهَا إِلَّا يَوْمَيْنِ أَو ثَلَاثَة رَاجعهَا ثمَّ طَلقهَا فَفعل ذَلِك بهَا حَتَّى مَضَت لَهَا تِسْعَة أشهر يضارها فَأنْزل الله ﴿وَلَا تمسكوهن ضِرَارًا لتعتدوا﴾
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير وَالْبَيْهَقِيّ عَن مُجَاهِد فِي قَوْله ﴿وَلَا تمسكوهن ضِرَارًا لتعتدوا﴾ قَالَ: الضرار أَن يُطلق الرجل تَطْلِيقَة ثمَّ يُرَاجِعهَا عِنْد آخر يَوْم يبْقى من الاقراء ثمَّ يطلقهَا عِنْد آخر يَوْم يبْقى من الاقراء يضارها بذلك
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير وَالْبَيْهَقِيّ عَن الْحسن فِي هَذِه الْآيَة ﴿وَلَا تمسكوهن ضِرَارًا لتعتدوا﴾ قَالَ: هُوَ الرجل يُطلق امْرَأَته فَإِذا أَرَادَت أَن تَنْقَضِي عدتهَا أشهد على رَجعتهَا ثمَّ يطلقهَا فَإِذا أَرَادَت أَن تَنْقَضِي عدتهَا أشهد على رَجعتهَا يُرِيد أَن يطول عَلَيْهَا
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير عَن مَسْرُوق فِي الْآيَة قَالَ: هُوَ الَّذِي يُطلق امْرَأَته ثمَّ يَدعهَا حَتَّى إِذا كَانَ فِي آخر عدتهَا رَاجعهَا لَيْسَ بِهِ ليمسكها وَلَكِن يضارها وَيطول عَلَيْهَا ثمَّ يطلقهَا فَإِذا كَانَ فِي آخر عدتهَا رَاجعهَا فَذَلِك الَّذِي يضار وَذَلِكَ الَّذِي يتَّخذ آيَات الله هزوا
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير عَن عَطِيَّة فِي الْآيَة قَالَ: الرجل يُطلق امْرَأَته ثمَّ يسكت عَنْهَا حَتَّى تَنْقَضِي عدتهَا إِلَّا أَيَّامًا يسيرَة ثمَّ يُرَاجِعهَا ثمَّ يطلقهَا فَتَصِير عدتهَا تِسْعَة أَقراء أَو تِسْعَة أشهر فَذَلِك قَوْله ﴿وَلَا تمسكوهن ضِرَارًا لتعتدوا﴾
وَأخرج ابْن ماجة وَابْن جرير وَالْبَيْهَقِيّ عَن أبي مُوسَى قَالَ: قَالَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم
стр. 838
مَا بَال أَقوام يَلْعَبُونَ بحدود الله يَقُول: قد طَلقتك قد رَاجَعتك قد طَلقتك قد رَاجَعتك قد طَلقتك قد رَاجَعتك لَيْسَ هَذَا طَلَاق الْمُسلمين طلقوا الْمَرْأَة فِي قبل عدتهَا
وَأخرج أَبُو بكر بن أبي دَاوُد فِي كتاب الْمَصَاحِف عَن عُرْوَة قَالَ: نزلت ﴿بِمَعْرُوف وَلَا تمسكوهن ضِرَارًا لتعتدوا﴾
وَأخرج ابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن عبَادَة بن الصَّامِت قَالَ: كَانَ الرجل على عهد النَّبِي ﷺ يَقُول للرجل زَوجتك ابْنَتي ثمَّ يَقُول: كنت لاعباً
وَيَقُول: قد أعتقت
وَيَقُول: كنت لاعباً
فَأنْزل الله ﴿وَلَا تَتَّخِذُوا آيَات الله هزوا﴾ فَقَالَ رَسُول الله ﷺ ثَلَاث من قالهن لاعباً أَو غير لاعب فهن جائزات: الطَّلَاق وَالْعتاق وَالنِّكَاح
وَأخرج ابْن أبي عمر فِي مُسْنده وَابْن مرْدَوَيْه عَن أبي الدَّرْدَاء قَالَ: كَانَ الرجل يُطلق ثمَّ يَقُول: لعبت
وَيعتق ثمَّ يَقُول: لعبت
فَأنْزل الله ﴿وَلَا تَتَّخِذُوا آيَات الله هزوا﴾ فَقَالَ رَسُول الله ﷺ من طلق أَو أعتق فَقَالَ: لعبت
فَلَيْسَ قَوْله بِشَيْء يَقع عَلَيْهِ وَيلْزمهُ
وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه عَن ابْن عَبَّاس قَالَ طلق رجل امْرَأَته وَهُوَ يلْعَب لَا يُرِيد الطَّلَاق فَأنْزل الله ﴿وَلَا تَتَّخِذُوا آيَات الله هزوا﴾ فألزمه رَسُول الله ﷺ الطَّلَاق
وَأخرج ابْن أبي شيبَة فِي المُصَنّف وَابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن الْحسن قَالَ: كَانَ الرجل يُطلق وَيَقُول: كنت لاعباً وَيعتق وَيَقُول: كنت لاعباً وينكح وَيَقُول: كنت لاعباً
فَأنْزل الله ﴿وَلَا تَتَّخِذُوا آيَات الله هزوا﴾ وَقَالَ رَسُول الله ﷺ من طلق أَو أعتق أَو نكح أَو أنكح جاداً أَو لاعباً فقد جَازَ عَلَيْهِ
وَأخرج الطَّبَرَانِيّ من طَرِيق الْحسن عَن أبي الدَّرْدَاء قَالَ: كَانَ الرجل فِي الْجَاهِلِيَّة يُطلق ثمَّ يَقُول: كنت لاعباً ثمَّ يعْتق وَيَقُول: كنت لاعبا
فَأنْزل الله ﴿وَلَا تَتَّخِذُوا آيَات الله هزوا﴾ فَقَالَ النَّبِي ﷺ من طلق أَو حرم أَو نكح أَو أنكح فَقَالَ: إِنِّي كنت لاعباً فَهُوَ جاد
وَأخرج أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَحسنه وَابْن ماجة وَالْحَاكِم وَصَححهُ وَالْبَيْهَقِيّ عَن أبي
стр. 839
هُرَيْرَة قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ ثَلَاث جدهن جد وهزلهن جد
النِّكَاح وَالطَّلَاق وَالرَّجْعَة
وَأخرج البُخَارِيّ فِي تَارِيخه عَن عمر بن الْخطاب قَالَ: أَربع مقفلات: النّذر وَالطَّلَاق وَالْعِتْق وَالنِّكَاح
وَأخرج مَالك وَعبد الرَّزَّاق وَالْبَيْهَقِيّ فِي المُصَنّف عَن سعيد بن الْمسيب قَالَ: ثَلَاث لَيْسَ فِيهِنَّ لعب
النِّكَاح وَالطَّلَاق وَالْعتاق
وَأخرج عبد الرَّزَّاق عَن أبي الدَّرْدَاء قَالَ: ثَلَاث اللاعب فِيهِنَّ كالجاد: النِّكَاح وَالطَّلَاق وَالْعتاق
وَأخرج عبد الرَّزَّاق عَن عَليّ بن أبي طَالب قَالَ: ارْبَعْ لَا لعب فِيهِنَّ: النِّكَاح وَالطَّلَاق والعتاقة وَالصَّدَََقَة
وَأخرج عبد الرَّزَّاق من طَرِيق عبد الْكَرِيم بن أُميَّة عَن جعدة بن هُبَيْرَة
أَن عمر بن الْخطاب قَالَ: ثَلَاث اللاعب فِيهِنَّ والجاد سَوَاء: الطَّلَاق وَالصَّدَََقَة والعتاقة
قَالَ عبد الْكَرِيم
وَقَالَ طلق بن حبيب: وَالْهَدْي وَالنّذر
وَأخرج عبد الرَّزَّاق عَن أبي ذَر قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ من طلق وَهُوَ لاعب فطلاقه جَائِز وَمن أعتق وَهُوَ لاعب فعتقه جَائِز وَمن أنكح وَهُوَ لاعب فنكاحه جَائِز
وَأخرج مَالك وَالشَّافِعِيّ وَعبد الرَّزَّاق وَابْن الْمُنْذر وَالْبَيْهَقِيّ عَن ابْن عَبَّاس
أَنه جَاءَهُ رجل فَقَالَ: إِنِّي طلقت امْرَأَتي ألفا
وَفِي لفظ: مائَة قَالَ: ثَلَاث تحرمها عَلَيْك وبقيتهن وزر اتَّخذت آيَات الله هزوا
وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَالْبَيْهَقِيّ عَن ابْن مَسْعُود
أَن رجلا قَالَ لَهُ: إِنِّي طلقت امْرَأَتي مائَة
قَالَ: بَانَتْ مِنْك بِثَلَاث وسائرهن مَعْصِيّة
وَفِي لفظ: عدوان
وَأخرج عبد الرَّزَّاق عَن دَاوُد بن عبَادَة بن الصَّامِت قَالَ: طلق جدي امْرَأَة لَهُ ألف تَطْلِيقَة فَانْطَلق أبي إِلَى رَسُول الله ﷺ فَذكر ذَلِك لَهُ فَقَالَ النَّبِي ﷺ مَا اتَّقى الله جدك أما ثَلَاث فَلهُ واما تِسْعمائَة وَسَبْعَة وَتسْعُونَ فعدوان وظلم إِن شَاءَ عذبه وَإِن شَاءَ غفر لَهُ
وَأخرج عبد الرَّزَّاق عَن مُجَاهِد قَالَ: سُئِلَ ابْن عَبَّاس عَن رجل طلق امْرَأَته عدد النُّجُوم قَالَ: يَكْفِيهِ من ذَلِك رَأس الجوزاء
стр. 840
قَوْله تَعَالَى: وَإِذا طلّقْتُم النِّسَاء فبلغن أَجلهنَّ فَلَا تعضلوهن أَن ينكحن أَزوَاجهنَّ إِذا تراضوا بَينهم بِالْمَعْرُوفِ ذَلِك يوعظ بِهِ من كَانَ مِنْكُم يُؤمن بِاللَّه وَالْيَوْم الآخر ذَلِكُم أزكى لكم وأطهر وَالله يعلم وَأَنْتُم لَا تعلمُونَ
أخرج وَكِيع وَالْبُخَارِيّ وَعبد بن حميد وَأَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ وَابْن ماجة وَابْن جرير وَابْن المنر وَابْن أبي حَاتِم وَابْن مرْدَوَيْه وَالْحَاكِم وَالْبَيْهَقِيّ من طرق عَن معقل بن يسَار قَالَ: كَانَت لي أُخْت فَأَتَانِي ابْن عَم لي فانكحتها إِيَّاه فَكَانَت عِنْده مَا كَانَت ثمَّ طَلقهَا تَطْلِيقَة لم يُرَاجِعهَا حَتَّى انْقَضتْ الْعدة فهويها وهويته ثمَّ خطبهَا مَعَ الْخطاب فَقلت لَهُ: يَا لكع أكرمتك بهَا وزوجتكما فطلقتها ثمَّ جِئْت تخطبها وَالله لَا ترجع إِلَيْك أبدا وَكَانَ رجلا لابأس بِهِ وَكَانَت الْمَرْأَة تُرِيدُ أَن ترجع إِلَيْهِ فَعلم الله حَاجته إِلَيْهَا وحاجتها إِلَى بَعْلهَا فَأنْزل الله تَعَالَى ﴿وَإِذا طلّقْتُم النِّسَاء فبلغن أَجلهنَّ فَلَا تعضلوهن أَن ينكحن أَزوَاجهنَّ﴾ قَالَ: فَفِي نزلت هَذِه الْآيَة
فكفرت عَن يَمِيني وأنكحتها إِيَّاه
وَفِي لفظ: فَلَمَّا سَمعهَا معقل قَالَ: سمع لرَبي وَطَاعَة ثمَّ دَعَاهُ فَقَالَ: أزَوجك وأكرمك
وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: نزلت هَذِه الْآيَة فِي الرجل يُطلق امْرَأَته طَلْقَة أَو طَلْقَتَيْنِ فتقضي عدتهَا ثمَّ يَبْدُو لَهُ تزَوجهَا وان يُرَاجِعهَا وتريد الْمَرْأَة ذَلِك فيمنعها أولياؤها من ذَلِك فَنهى الله أَن يمنعوها
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله ﴿فَلَا تعضلوهن﴾ يَقُول: فَلَا تمنعوهن
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير عَن مُجَاهِد قَالَ: نزلت هَذِه الْآيَة فِي امْرَأَة من مزينة طَلقهَا زَوجهَا وأبينت مِنْهُ فعضلها أَخُوهَا معقل بن يسَار يضارها خيفة أَن ترجع إِلَى زَوجهَا الأول
وَأخرج ابْن جرير عَن ابْن جريج قَالَ: نزلت هَذِه الْآيَة فِي معقل بن يسَار وَأُخْته جمل بنت يسَار كَانَت تَحت أبي البداح طَلقهَا فانقضت عدتهَا فَخَطَبَهَا فعضلها معقل
وَأخرج ابْن جرير عَن أبي إِسْحَق الهمذاني
أَن فَاطِمَة بنت يسَار طَلقهَا
стр. 841
زَوجهَا ثمَّ بدا لَهُ فَخَطَبَهَا فَأبى معقل فَقَالَ: زَوَّجْنَاك فطلقتها وَفعلت
فَأنْزل الله ﴿فَلَا تعضلوهن أَن ينكحن أَزوَاجهنَّ﴾
وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر عَن السّديّ قَالَ: نزلت هَذِه الْآيَة فِي جَابر بن عبد الله الْأنْصَارِيّ كَانَت لَهُ ابْنة عَم فَطلقهَا زَوجهَا تَطْلِيقَة وَانْقَضَت عدتهَا فَأَرَادَ مراجعتها فَأبى جَابر فَقَالَ: طلقت بنت عمنَا ثمَّ تُرِيدُ أَن تنكحها الثَّانِيَة وَكَانَت الْمَرْأَة تُرِيدُ زَوجهَا فَأنْزل الله ﴿وَإِذا طلّقْتُم النِّسَاء﴾ الْآيَة
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن أبي حَاتِم من طَرِيق السّديّ عَن أبي مَالك ﴿وَإِذا طلّقْتُم النِّسَاء فبلغن أَجلهنَّ فَلَا تعضلوهن أَن ينكحن أَزوَاجهنَّ إِذا تراضوا بَينهم بِالْمَعْرُوفِ﴾ قَالَ: إِذا رضيت الصَدَاق
قَالَ: طلق رجل امْرَأَته فندم وندمت
فَأَرَادَ أَن يُرَاجِعهَا فَأبى وَليهَا فَنزلت هَذِه الْآيَة
وَأخرج ابْن الْمُنْذر عَن أبي جَعْفَر قَالَ: إِن الْوَلِيّ فِي الْقُرْآن
يَقُول الله ﴿فَلَا تعضلوهن أَن ينكحن أَزوَاجهنَّ﴾
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن مقَاتل ﴿إِذا تراضوا بَينهم بِالْمَعْرُوفِ﴾ يَعْنِي بِمهْر وَبَيِّنَة وَنِكَاح مؤتنف
وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَابْن جرير وَابْن مرْدَوَيْه عَن ابْن عمر قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ انكحوا الْأَيَامَى
فَقَالَ رجل: يَا رَسُول الله مَا العلائق بَينهم قَالَ: مَا تراضى عَلَيْهِ أهلوهن
وَأخرج ابْن الْمُنْذر عَن الضَّحَّاك قَالَ ﴿وَالله يعلم وَأَنْتُم لَا تعلمُونَ﴾ قَالَ: الله يعلم من حب كل وَاحِد مِنْهُمَا لصَاحبه مَا لَا تعلم أَنْت أَيهَا الْوَلِيّ
стр. 842
قَوْله تَعَالَى: والوالدات يرضعن أَوْلَادهنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلين لمن أَرَادَ أَن يتم الرضَاعَة وعَلى الْمَوْلُود لَهُ رزقهن وكسوتهن بِالْمَعْرُوفِ لَا تكلّف نفس إِلَّا وسعهَا لَا تضار وَالِدَة بِوَلَدِهَا وَلَا مَوْلُود لَهُ بولده وعَلى الْوَارِث مثل ذَلِك فَإِن أَرَادَا فصالاً عَن ترَاض مِنْهُمَا وتشاور فَلَا جنَاح عَلَيْهِمَا وَإِن أردتم أَن تسترضعوا أَوْلَادكُم فَلَا جنَاح عَلَيْكُم إِذا سلمتم مَا آتيتم بِالْمَعْرُوفِ وَاتَّقوا الله وَاعْلَمُوا أَن الله بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِير
стр. 843
أخرج وَكِيع وسُفْيَان وَعبد الرَّزَّاق وآدَم وَعبد بن حميد وَأَبُو دَاوُد فِي ناسخه وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَالْبَيْهَقِيّ فِي سنَنه عَن مُجَاهِد فِي قَوْله ﴿والوالدات يرضعن أَوْلَادهنَّ﴾ قَالَ: المطلقات ﴿حَوْلَيْنِ﴾ قَالَ: سنتَيْن ﴿لَا تضار وَالِدَة بِوَلَدِهَا﴾ يَقُول: لَا تأبى أَن ترْضِعه ضِرَارًا لتشق على أَبِيه ﴿وَلَا مَوْلُود لَهُ بولده﴾ يَقُول: وَلَا يضار الْوَالِد بولده فَيمْنَع أمه أَن ترْضِعه ليحزنها بذلك ﴿وعَلى الْوَارِث﴾ قَالَ: يَعْنِي الْوَلِيّ من كَانَ مثل ذَلِك قَالَ: النَّفَقَة بِالْمَعْرُوفِ وكفله ورضاعه إِن لم يكن للمولود مَال وَأَن لَا تضار أمه ﴿فَإِن أَرَادَا فصالاً عَن ترَاض مِنْهُمَا وتشاور﴾ قَالَ: غير مسببين فِي ظلم أَنفسهمَا وَلَا إِلَى صبيهما ﴿فَلَا جنَاح عَلَيْهِمَا وَإِن أردتم أَن تسترضعوا أَوْلَادكُم﴾ قَالَ: خيفة الضَّيْعَة على الصَّبِي ﴿فَلَا جنَاح عَلَيْكُم إِذا سلمتم مَا آتيتم بِالْمَعْرُوفِ﴾ قَالَ: حِسَاب مَا أرضع بِهِ الصَّبِي
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن سعيد بن جُبَير فِي قَوْله ﴿والوالدات يرضعن أَوْلَادهنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلين﴾ قَالَ: هُوَ الرجل يُطلق امْرَأَته وَله مِنْهَا ولد فَهِيَ أَحَق بِوَلَدِهَا من غَيرهَا فهن يرضعن أَوْلَادهنَّ ﴿لمن أَرَادَ أَن يتم الرضَاعَة﴾ يَعْنِي يكمل الرضَاعَة ﴿وعَلى الْمَوْلُود لَهُ﴾ يَعْنِي الْأَب الَّذِي لَهُ ولد ﴿رزقهن﴾ يَعْنِي رزق الْأُم ﴿لَا تكلّف نفس إِلَّا وسعهَا﴾ يَقُول: لَا يُكَلف الله نفسا فِي نَفَقَة المراضع إِلَّا مَا أطاقت ﴿لَا تضار وَالِدَة بِوَلَدِهَا﴾ يَقُول: لَا يحمل الرجل امْرَأَته أَن يضارها فينزع وَلَدهَا مِنْهَا وَهِي لَا تُرِيدُ ذَلِك ﴿وَلَا مَوْلُود لَهُ بولده﴾ يَعْنِي الرجل يَقُول: لَا يحملن الْمَرْأَة إِذا طَلقهَا زَوجهَا أَن تضاره فتلقي إِلَيْهِ وَلَده مضارة لَهُ ﴿فَإِن أَرَادَا فصالاً﴾ يَعْنِي الْأَبَوَيْنِ أَن يفصلا الْوَلَد عَن اللَّبن دون الْحَوْلَيْنِ ﴿عَن ترَاض مِنْهُمَا﴾ يَقُول: اتفقَا على ذَلِك ﴿وَإِن أردتم أَن تسترضعوا أَوْلَادكُم فَلَا جنَاح عَلَيْكُم﴾ يَعْنِي لَا حرج على الإِنسان أَن يسترضع لوَلَده ظِئْرًا وَيسلم لَهَا أجرهَا ﴿إِذا سلمتم﴾ لأمر الله يَعْنِي فِي أجر المراضع ﴿مَا آتيتم بِالْمَعْرُوفِ﴾ يَقُول: مَا أعطيتم الظِّئْر من فضل على أجرهَا ﴿وَاتَّقوا الله﴾ يَعْنِي لَا تعصوه ثمَّ حذرهم فَقَالَ ﴿وَاعْلَمُوا أَن الله بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِير﴾ أَي بِمَا ذكر عليم
وَأخرج الْحَاكِم وَصَححهُ عَن أبي أُمَامَة سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول: ثمَّ انْطلق بِي فَإِذا أَنا بنساء تنهش ثديهن الْحَيَّات
فَقلت: مَا بَال هَؤُلَاءِ فَقيل: لي هَؤُلَاءِ يمنعن أَوْلَادهنَّ ألبانهن
стр. 844
وَأخرج أَبُو دَاوُد فِي ناسخه عَن زيد بن أسلم فِي قَوْله ﴿والوالدات يرضعن أَوْلَادهنَّ﴾ قَالَ: إِنَّهَا الْمَرْأَة تطلق أَو يَمُوت عَنْهَا زَوجهَا
وَأخرج سعيد بن مَنْصُور وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَالْحَاكِم وَالْبَيْهَقِيّ فِي سنَنه عَن ابْن عَبَّاس
فِي الَّتِي تضع لسِتَّة أشهر أَنَّهَا ترْضع حَوْلَيْنِ كَامِلين وَإِذا وضعت لسبعة أشهر أرضعت ثَلَاثَة وَعشْرين لتَمام ثَلَاثِينَ شهرا وَإِذا وضعت لتسعة أشهر أرضعت احداً وَعشْرين شهرا ثمَّ تَلا (وَحمله وفصاله ثَلَاثُونَ شهرا) (الْأَحْقَاف الْآيَة ١٥)
وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله ﴿والوالدات يرضعن أَوْلَادهنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلين﴾ فَجعل الله الرَّضَاع حَوْلَيْنِ كَامِلين ﴿لمن أَرَادَ أَن يتم الرضَاعَة﴾ ثمَّ قَالَ ﴿فَإِن أَرَادَا فصالاً عَن ترَاض﴾ فَلَا حرج إِن أَرَادَا أَن يفطماه قبل الْحَوْلَيْنِ وَبعده
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم وَالْبَيْهَقِيّ عَن أبي الْأسود الديلِي أَن عمر بن الْخطاب رفعت إِلَيْهِ امْرَأَة ولدت لسِتَّة أشهر فهمّ برجمها فَبلغ ذَلِك عليا فَقَالَ: لَيْسَ عَلَيْهَا رجم قَالَ الله تَعَالَى ﴿والوالدات يرضعن أَوْلَادهنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلين﴾ وَسِتَّة أشهر فَذَلِك ثَلَاثُونَ شهرا
وَأخرج وَكِيع وَعبد الرَّزَّاق وَابْن أبي حَاتِم عَن فَايِد بن عَبَّاس قَالَ: أُتِي عُثْمَان بِامْرَأَة ولدت فِي سِتَّة أشهر فَأمر برجمها فَقَالَ ابْن عَبَّاس: إِنَّهَا تخاصمك بِكِتَاب الله تخصمك يَقُول الله ﴿والوالدات يرضعن أَوْلَادهنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلين﴾ وَيَقُول الله فِي آيَة آخرى (وَحمله وفصاله ثَلَاثُونَ شهرا) (الْأَحْقَاف الْآيَة ١٥) فقد حَملته سِتَّة أشهر فَهِيَ ترْضِعه لكم حَوْلَيْنِ كَامِلين فَدَعَا بهَا عُثْمَان فخلى سَبِيلهَا
وَأخرج ابْن جرير من وَجه آخر من طَرِيق الزُّهْرِيّ
مثله
وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن الزُّهْرِيّ قَالَ: سُئِلَ ابْن عمر وَابْن عَبَّاس عَن الرَّضَاع بعد الْحَوْلَيْنِ فَقَرَأَ ﴿والوالدات يرضعن أَوْلَادهنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلين﴾ وَلَا نرى رضَاعًا بعد الْحَوْلَيْنِ يحرم شَيْئا
وَأخرج ابْن جرير من طَرِيق أبي الضُّحَى قَالَ: سَمِعت ابْن عَبَّاس يَقُول ﴿والوالدات يرضعن أَوْلَادهنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلين﴾ قَالَ: لَا رضَاع إِلَّا فِي هذَيْن الْحَوْلَيْنِ
стр. 845
وَأخرج التِّرْمِذِيّ وَصَححهُ عَن أم سَلمَة قَالَت: قَالَ رَسُول الله ﷺ لَا يحرم من الرَّضَاع إِلَّا مَا فتق الأمعاء فِي الثدي وَكَانَ قبل الْفِطَام
وَأخرج ابْن عدي وَالدَّارَقُطْنِيّ وَالْبَيْهَقِيّ عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ لايحرم من الرَّضَاع إِلَّا مَا كَانَ فِي الْحَوْلَيْنِ
وَأخرج الطَّيَالِسِيّ وَالْبَيْهَقِيّ قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ لَا رضَاع بعد فصَال وَلَا يتم بعد احْتِلَام
وَأخرج عبد الرَّزَّاق فِي المُصَنّف وَابْن عدي عَن جَابر بن عبد الله قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ لَا يتم بعد حلم وَلَا رضَاع بعد فصَال وَلَا صمت يَوْم إِلَى اللَّيْل وَلَا وصال فِي الصّيام وَلَا نذر فِي مَعْصِيّة وَلَا نَفَقَة فِي مَعْصِيّة وَلَا يَمِين فِي قطيعة رحم وَلَا تعرب بعد الْهِجْرَة وَلَا هِجْرَة بعد الْفَتْح وَلَا يَمِين لزوجة مَعَ زوج وَلَا يَمِين لولد مَعَ وَالِد وَلَا يَمِين لمملوك مَعَ سَيّده وَلَا طَلَاق قبل نِكَاح وَلَا عتق قبل ملك
وَأخرج ابْن أبي دَاوُد فِي الْمَصَاحِف عَن الْأَعْمَش قَالَ: فِي قِرَاءَة عبد الله (لمن أَرَادَت أَن تكمل الرضَاعَة)
وَأخرج ابْن جرير عَن الضَّحَّاك فِي قَوْله ﴿وعَلى الْمَوْلُود لَهُ رزقهن وكسوتهن بِالْمَعْرُوفِ﴾ قَالَ: على قدر الميسرة
وَأخرج أَبُو دَاوُد فِي ناسخه وَابْن أبي حَاتِم عَن زيد بن أسلم فِي قَوْله ﴿لَا تضار وَالِدَة بِوَلَدِهَا وَلَا مَوْلُود لَهُ بولده﴾ يَقُول: لَيْسَ لَهَا أَن تلقي وَلَدهَا عَلَيْهِ وَلَا يجد من يرضعه وَلَيْسَ لَهُ أَن يضارها فينزع مِنْهَا وَلَدهَا وتحب أَن ترْضِعه ﴿وعَلى الْوَارِث﴾ قَالَ: هُوَ ولي الْمَيِّت
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن عَطاء وَإِبْرَاهِيم وَالشعْبِيّ ﴿وعَلى الْوَارِث﴾ قَالُوا: وَارِث الصَّبِي ينْفق عَلَيْهِ
وَأخرج عبد بن حميد عَن الْحسن ﴿وعَلى الْوَارِث مثل ذَلِك﴾ قَالَ: كَانَ يلْزم الْوَارِث النَّفَقَة
وَفِي لفظ: نَفَقَة الصَّبِي إِذا لم يكن لَهُ مَال على وَارثه
وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَعبد بن حميد عَن قَتَادَة ﴿وعَلى الْوَارِث مثل ذَلِك﴾ يَقُول: على وَارِث الْمَوْلُود إِذا كَانَ لَا مَال لَهُ مثل الَّذِي على وَالِده من أجر الرَّضَاع
وَأخرج عبد بن حميد عَن ابْن جريج قَالَ: قلت لعطاء: مَا قَوْله ﴿وعَلى الْوَارِث مثل ذَلِك﴾ قَالَ: وَارِث الْمَوْلُود مثل مَا ذكر الله
قلت: أيحبس وَارِث
следующие страницы →