← Тафсир

Тафсир · id 12884

الدر المنثور في التفسير بالمأثور

الجلال السيوطي

Полный текст (7 338 стр.). Показаны 841–880 · переход к 846.

стр. 841

زَوجهَا ثمَّ بدا لَهُ فَخَطَبَهَا فَأبى معقل فَقَالَ: زَوَّجْنَاك فطلقتها وَفعلت فَأنْزل الله ﴿فَلَا تعضلوهن أَن ينكحن أَزوَاجهنَّ﴾ وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر عَن السّديّ قَالَ: نزلت هَذِه الْآيَة فِي جَابر بن عبد الله الْأنْصَارِيّ كَانَت لَهُ ابْنة عَم فَطلقهَا زَوجهَا تَطْلِيقَة وَانْقَضَت عدتهَا فَأَرَادَ مراجعتها فَأبى جَابر فَقَالَ: طلقت بنت عمنَا ثمَّ تُرِيدُ أَن تنكحها الثَّانِيَة وَكَانَت الْمَرْأَة تُرِيدُ زَوجهَا فَأنْزل الله ﴿وَإِذا طلّقْتُم النِّسَاء﴾ الْآيَة وَأخرج عبد بن حميد وَابْن أبي حَاتِم من طَرِيق السّديّ عَن أبي مَالك ﴿وَإِذا طلّقْتُم النِّسَاء فبلغن أَجلهنَّ فَلَا تعضلوهن أَن ينكحن أَزوَاجهنَّ إِذا تراضوا بَينهم بِالْمَعْرُوفِ﴾ قَالَ: إِذا رضيت الصَدَاق قَالَ: طلق رجل امْرَأَته فندم وندمت فَأَرَادَ أَن يُرَاجِعهَا فَأبى وَليهَا فَنزلت هَذِه الْآيَة وَأخرج ابْن الْمُنْذر عَن أبي جَعْفَر قَالَ: إِن الْوَلِيّ فِي الْقُرْآن يَقُول الله ﴿فَلَا تعضلوهن أَن ينكحن أَزوَاجهنَّ﴾ وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن مقَاتل ﴿إِذا تراضوا بَينهم بِالْمَعْرُوفِ﴾ يَعْنِي بِمهْر وَبَيِّنَة وَنِكَاح مؤتنف وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَابْن جرير وَابْن مرْدَوَيْه عَن ابْن عمر قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ انكحوا الْأَيَامَى فَقَالَ رجل: يَا رَسُول الله مَا العلائق بَينهم قَالَ: مَا تراضى عَلَيْهِ أهلوهن وَأخرج ابْن الْمُنْذر عَن الضَّحَّاك قَالَ ﴿وَالله يعلم وَأَنْتُم لَا تعلمُونَ﴾ قَالَ: الله يعلم من حب كل وَاحِد مِنْهُمَا لصَاحبه مَا لَا تعلم أَنْت أَيهَا الْوَلِيّ

стр. 842

قَوْله تَعَالَى: والوالدات يرضعن أَوْلَادهنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلين لمن أَرَادَ أَن يتم الرضَاعَة وعَلى الْمَوْلُود لَهُ رزقهن وكسوتهن بِالْمَعْرُوفِ لَا تكلّف نفس إِلَّا وسعهَا لَا تضار وَالِدَة بِوَلَدِهَا وَلَا مَوْلُود لَهُ بولده وعَلى الْوَارِث مثل ذَلِك فَإِن أَرَادَا فصالاً عَن ترَاض مِنْهُمَا وتشاور فَلَا جنَاح عَلَيْهِمَا وَإِن أردتم أَن تسترضعوا أَوْلَادكُم فَلَا جنَاح عَلَيْكُم إِذا سلمتم مَا آتيتم بِالْمَعْرُوفِ وَاتَّقوا الله وَاعْلَمُوا أَن الله بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِير

стр. 843

أخرج وَكِيع وسُفْيَان وَعبد الرَّزَّاق وآدَم وَعبد بن حميد وَأَبُو دَاوُد فِي ناسخه وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَالْبَيْهَقِيّ فِي سنَنه عَن مُجَاهِد فِي قَوْله ﴿والوالدات يرضعن أَوْلَادهنَّ﴾ قَالَ: المطلقات ﴿حَوْلَيْنِ﴾ قَالَ: سنتَيْن ﴿لَا تضار وَالِدَة بِوَلَدِهَا﴾ يَقُول: لَا تأبى أَن ترْضِعه ضِرَارًا لتشق على أَبِيه ﴿وَلَا مَوْلُود لَهُ بولده﴾ يَقُول: وَلَا يضار الْوَالِد بولده فَيمْنَع أمه أَن ترْضِعه ليحزنها بذلك ﴿وعَلى الْوَارِث﴾ قَالَ: يَعْنِي الْوَلِيّ من كَانَ مثل ذَلِك قَالَ: النَّفَقَة بِالْمَعْرُوفِ وكفله ورضاعه إِن لم يكن للمولود مَال وَأَن لَا تضار أمه ﴿فَإِن أَرَادَا فصالاً عَن ترَاض مِنْهُمَا وتشاور﴾ قَالَ: غير مسببين فِي ظلم أَنفسهمَا وَلَا إِلَى صبيهما ﴿فَلَا جنَاح عَلَيْهِمَا وَإِن أردتم أَن تسترضعوا أَوْلَادكُم﴾ قَالَ: خيفة الضَّيْعَة على الصَّبِي ﴿فَلَا جنَاح عَلَيْكُم إِذا سلمتم مَا آتيتم بِالْمَعْرُوفِ﴾ قَالَ: حِسَاب مَا أرضع بِهِ الصَّبِي وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن سعيد بن جُبَير فِي قَوْله ﴿والوالدات يرضعن أَوْلَادهنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلين﴾ قَالَ: هُوَ الرجل يُطلق امْرَأَته وَله مِنْهَا ولد فَهِيَ أَحَق بِوَلَدِهَا من غَيرهَا فهن يرضعن أَوْلَادهنَّ ﴿لمن أَرَادَ أَن يتم الرضَاعَة﴾ يَعْنِي يكمل الرضَاعَة ﴿وعَلى الْمَوْلُود لَهُ﴾ يَعْنِي الْأَب الَّذِي لَهُ ولد ﴿رزقهن﴾ يَعْنِي رزق الْأُم ﴿لَا تكلّف نفس إِلَّا وسعهَا﴾ يَقُول: لَا يُكَلف الله نفسا فِي نَفَقَة المراضع إِلَّا مَا أطاقت ﴿لَا تضار وَالِدَة بِوَلَدِهَا﴾ يَقُول: لَا يحمل الرجل امْرَأَته أَن يضارها فينزع وَلَدهَا مِنْهَا وَهِي لَا تُرِيدُ ذَلِك ﴿وَلَا مَوْلُود لَهُ بولده﴾ يَعْنِي الرجل يَقُول: لَا يحملن الْمَرْأَة إِذا طَلقهَا زَوجهَا أَن تضاره فتلقي إِلَيْهِ وَلَده مضارة لَهُ ﴿فَإِن أَرَادَا فصالاً﴾ يَعْنِي الْأَبَوَيْنِ أَن يفصلا الْوَلَد عَن اللَّبن دون الْحَوْلَيْنِ ﴿عَن ترَاض مِنْهُمَا﴾ يَقُول: اتفقَا على ذَلِك ﴿وَإِن أردتم أَن تسترضعوا أَوْلَادكُم فَلَا جنَاح عَلَيْكُم﴾ يَعْنِي لَا حرج على الإِنسان أَن يسترضع لوَلَده ظِئْرًا وَيسلم لَهَا أجرهَا ﴿إِذا سلمتم﴾ لأمر الله يَعْنِي فِي أجر المراضع ﴿مَا آتيتم بِالْمَعْرُوفِ﴾ يَقُول: مَا أعطيتم الظِّئْر من فضل على أجرهَا ﴿وَاتَّقوا الله﴾ يَعْنِي لَا تعصوه ثمَّ حذرهم فَقَالَ ﴿وَاعْلَمُوا أَن الله بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِير﴾ أَي بِمَا ذكر عليم وَأخرج الْحَاكِم وَصَححهُ عَن أبي أُمَامَة سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول: ثمَّ انْطلق بِي فَإِذا أَنا بنساء تنهش ثديهن الْحَيَّات فَقلت: مَا بَال هَؤُلَاءِ فَقيل: لي هَؤُلَاءِ يمنعن أَوْلَادهنَّ ألبانهن

стр. 844

وَأخرج أَبُو دَاوُد فِي ناسخه عَن زيد بن أسلم فِي قَوْله ﴿والوالدات يرضعن أَوْلَادهنَّ﴾ قَالَ: إِنَّهَا الْمَرْأَة تطلق أَو يَمُوت عَنْهَا زَوجهَا وَأخرج سعيد بن مَنْصُور وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَالْحَاكِم وَالْبَيْهَقِيّ فِي سنَنه عَن ابْن عَبَّاس فِي الَّتِي تضع لسِتَّة أشهر أَنَّهَا ترْضع حَوْلَيْنِ كَامِلين وَإِذا وضعت لسبعة أشهر أرضعت ثَلَاثَة وَعشْرين لتَمام ثَلَاثِينَ شهرا وَإِذا وضعت لتسعة أشهر أرضعت احداً وَعشْرين شهرا ثمَّ تَلا (وَحمله وفصاله ثَلَاثُونَ شهرا) (الْأَحْقَاف الْآيَة ١٥) وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله ﴿والوالدات يرضعن أَوْلَادهنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلين﴾ فَجعل الله الرَّضَاع حَوْلَيْنِ كَامِلين ﴿لمن أَرَادَ أَن يتم الرضَاعَة﴾ ثمَّ قَالَ ﴿فَإِن أَرَادَا فصالاً عَن ترَاض﴾ فَلَا حرج إِن أَرَادَا أَن يفطماه قبل الْحَوْلَيْنِ وَبعده وَأخرج ابْن أبي حَاتِم وَالْبَيْهَقِيّ عَن أبي الْأسود الديلِي أَن عمر بن الْخطاب رفعت إِلَيْهِ امْرَأَة ولدت لسِتَّة أشهر فهمّ برجمها فَبلغ ذَلِك عليا فَقَالَ: لَيْسَ عَلَيْهَا رجم قَالَ الله تَعَالَى ﴿والوالدات يرضعن أَوْلَادهنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلين﴾ وَسِتَّة أشهر فَذَلِك ثَلَاثُونَ شهرا وَأخرج وَكِيع وَعبد الرَّزَّاق وَابْن أبي حَاتِم عَن فَايِد بن عَبَّاس قَالَ: أُتِي عُثْمَان بِامْرَأَة ولدت فِي سِتَّة أشهر فَأمر برجمها فَقَالَ ابْن عَبَّاس: إِنَّهَا تخاصمك بِكِتَاب الله تخصمك يَقُول الله ﴿والوالدات يرضعن أَوْلَادهنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلين﴾ وَيَقُول الله فِي آيَة آخرى (وَحمله وفصاله ثَلَاثُونَ شهرا) (الْأَحْقَاف الْآيَة ١٥) فقد حَملته سِتَّة أشهر فَهِيَ ترْضِعه لكم حَوْلَيْنِ كَامِلين فَدَعَا بهَا عُثْمَان فخلى سَبِيلهَا وَأخرج ابْن جرير من وَجه آخر من طَرِيق الزُّهْرِيّ مثله وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن الزُّهْرِيّ قَالَ: سُئِلَ ابْن عمر وَابْن عَبَّاس عَن الرَّضَاع بعد الْحَوْلَيْنِ فَقَرَأَ ﴿والوالدات يرضعن أَوْلَادهنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلين﴾ وَلَا نرى رضَاعًا بعد الْحَوْلَيْنِ يحرم شَيْئا وَأخرج ابْن جرير من طَرِيق أبي الضُّحَى قَالَ: سَمِعت ابْن عَبَّاس يَقُول ﴿والوالدات يرضعن أَوْلَادهنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلين﴾ قَالَ: لَا رضَاع إِلَّا فِي هذَيْن الْحَوْلَيْنِ

стр. 845

وَأخرج التِّرْمِذِيّ وَصَححهُ عَن أم سَلمَة قَالَت: قَالَ رَسُول الله ﷺ لَا يحرم من الرَّضَاع إِلَّا مَا فتق الأمعاء فِي الثدي وَكَانَ قبل الْفِطَام وَأخرج ابْن عدي وَالدَّارَقُطْنِيّ وَالْبَيْهَقِيّ عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ لايحرم من الرَّضَاع إِلَّا مَا كَانَ فِي الْحَوْلَيْنِ وَأخرج الطَّيَالِسِيّ وَالْبَيْهَقِيّ قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ لَا رضَاع بعد فصَال وَلَا يتم بعد احْتِلَام وَأخرج عبد الرَّزَّاق فِي المُصَنّف وَابْن عدي عَن جَابر بن عبد الله قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ لَا يتم بعد حلم وَلَا رضَاع بعد فصَال وَلَا صمت يَوْم إِلَى اللَّيْل وَلَا وصال فِي الصّيام وَلَا نذر فِي مَعْصِيّة وَلَا نَفَقَة فِي مَعْصِيّة وَلَا يَمِين فِي قطيعة رحم وَلَا تعرب بعد الْهِجْرَة وَلَا هِجْرَة بعد الْفَتْح وَلَا يَمِين لزوجة مَعَ زوج وَلَا يَمِين لولد مَعَ وَالِد وَلَا يَمِين لمملوك مَعَ سَيّده وَلَا طَلَاق قبل نِكَاح وَلَا عتق قبل ملك وَأخرج ابْن أبي دَاوُد فِي الْمَصَاحِف عَن الْأَعْمَش قَالَ: فِي قِرَاءَة عبد الله (لمن أَرَادَت أَن تكمل الرضَاعَة) وَأخرج ابْن جرير عَن الضَّحَّاك فِي قَوْله ﴿وعَلى الْمَوْلُود لَهُ رزقهن وكسوتهن بِالْمَعْرُوفِ﴾ قَالَ: على قدر الميسرة وَأخرج أَبُو دَاوُد فِي ناسخه وَابْن أبي حَاتِم عَن زيد بن أسلم فِي قَوْله ﴿لَا تضار وَالِدَة بِوَلَدِهَا وَلَا مَوْلُود لَهُ بولده﴾ يَقُول: لَيْسَ لَهَا أَن تلقي وَلَدهَا عَلَيْهِ وَلَا يجد من يرضعه وَلَيْسَ لَهُ أَن يضارها فينزع مِنْهَا وَلَدهَا وتحب أَن ترْضِعه ﴿وعَلى الْوَارِث﴾ قَالَ: هُوَ ولي الْمَيِّت وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن عَطاء وَإِبْرَاهِيم وَالشعْبِيّ ﴿وعَلى الْوَارِث﴾ قَالُوا: وَارِث الصَّبِي ينْفق عَلَيْهِ وَأخرج عبد بن حميد عَن الْحسن ﴿وعَلى الْوَارِث مثل ذَلِك﴾ قَالَ: كَانَ يلْزم الْوَارِث النَّفَقَة وَفِي لفظ: نَفَقَة الصَّبِي إِذا لم يكن لَهُ مَال على وَارثه وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَعبد بن حميد عَن قَتَادَة ﴿وعَلى الْوَارِث مثل ذَلِك﴾ يَقُول: على وَارِث الْمَوْلُود إِذا كَانَ لَا مَال لَهُ مثل الَّذِي على وَالِده من أجر الرَّضَاع وَأخرج عبد بن حميد عَن ابْن جريج قَالَ: قلت لعطاء: مَا قَوْله ﴿وعَلى الْوَارِث مثل ذَلِك﴾ قَالَ: وَارِث الْمَوْلُود مثل مَا ذكر الله قلت: أيحبس وَارِث

стр. 846

الْمَوْلُود إِن لم يكن للمولود مَال بِأَجْر مرضعته وَإِن كره الْوَارِث قَالَ: أفيدعه يَمُوت وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَعبد بن حميد عَن ابْن سِيرِين أَن امْرَأَة جَاءَت تخاصم فِي نَفَقَة وَلَدهَا وإرث وَلَدهَا إِلَى عبد الله بن عتبَة بن مَسْعُود فَقضى بِالنَّفَقَةِ من مَال الصَّبِي وَقَالَ لوَارِثه: أَلا ترى ﴿وعَلى الْوَارِث مثل ذَلِك﴾ وَلَو لم يكن لَهُ مَاله لقضيت بِالنَّفَقَةِ عَلَيْك وَأخرج عبد بن حميد عَن إِبْرَاهِيم قَالَ: يجْبر الرجل إِذا كَانَ مُوسِرًا على نَفَقَة أَخِيه إِذا كَانَ مُعسرا وَأخرج عبد بن حميد عَن حَمَّاد قَالَ: يجْبر على كل ذِي رحم محرم وَأخرج سُفْيَان وَعبد الرَّزَّاق وَأَبُو عبيد فِي الْأَمْوَال وَعبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم والنحاس فِي ناسخه وَالْبَيْهَقِيّ عَن سعيد بن الْمسيب: أَن عمر بن الْخطاب حبس بني عَم عَليّ منفوس كَلَالَة بِالنَّفَقَةِ عَلَيْهِ مثل الْعَاقِلَة وَأخرج سُفْيَان بن عَيْنِيَّة عَن مُجَاهِد فِي قَوْله ﴿وعَلى الْوَارِث مثل ذَلِك﴾ قَالَ: على وَارِث الصَّبِي أَن يسترضع لَهُ مثل مَا على أَبِيه وَأخرج ابْن جرير والنحاس عَن قبيصَة بن ذُؤَيْب فِي قَوْله ﴿وعَلى الْوَارِث﴾ قَالَ: هُوَ الصَّبِي وَأخرج وَكِيع عَن عبد الله بن مُغفل قَالَ: رضَاع الصَّبِي من نصِيبه وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر من طَرِيق عَطاء الْخُرَاسَانِي عَن ابْن عَبَّاس ﴿وعَلى الْوَارِث مثل ذَلِك﴾ قَالَ: نَفَقَته حَتَّى يفطم إِن كَانَ أَبوهُ لم يتْرك لَهُ مَالا وَأخرج ابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَالْبَيْهَقِيّ من طَرِيق مُجَاهِد وَالشعْبِيّ عَن ابْن عَبَّاس ﴿وعَلى الْوَارِث مثل ذَلِك﴾ قَالَ: أَن لَا يضار وَأخرج ابْن جرير عَن الضَّحَّاك ﴿فَإِن أَرَادَا فصالاً﴾ قَالَ: الْفِطَام وَأخرج وَكِيع وسُفْيَان وَعبد الرَّزَّاق وَعبد بن حميد وَابْن جرير عَن مُجَاهِد فِي الْآيَة قَالَ: التشاور فِيمَا دون الْحَوْلَيْنِ لَيْسَ لَهَا أَن تفطمه إِلَّا أَن يرضى وَلَيْسَ لَهُ أَن يفطمه إِلَّا أَن ترْضى وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَعبد بن حميد وَابْن جرير عَن عَطاء ﴿وَإِن أردتم أَن تسترضعوا أَوْلَادكُم﴾ قَالَ: أمه أَو غَيرهَا ﴿فَلَا جنَاح عَلَيْكُم إِذا سلمتم﴾ قَالَ: إِذا سلمت لَهَا أجرهَا ﴿مَا آتيتم﴾ قَالَ: مَا أعطيتم

стр. 847

وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن ابْن شهَاب ﴿وَإِن أردتم أَن تسترضعوا أَوْلَادكُم فَلَا جنَاح عَلَيْكُم﴾ إِذا كَانَ ذَلِك عَن طيب نفس من الْوَالِد والوالدة

стр. 848

قَوْله تَعَالَى: وَالَّذين يتوفون مِنْكُم ويذرون أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَة أشهر وَعشرا فَإِذا بلغن أَجلهنَّ فَلَا جنَاح عَلَيْكُم فِيمَا فعلن فِي أَنْفسهنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَالله بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِير أخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم والنحاس فِي ناسخه وَالْبَيْهَقِيّ فِي سنَنه عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله ﴿وَالَّذين يتوفون﴾ الْآيَة قَالَ: كَانَ الرجل إِذا مَاتَ وَترك امْرَأَته اعْتدت سنة فِي بَيته ينْفق عَلَيْهَا من مَاله ثمَّ أنزل الله ﴿وَالَّذين يتوفون مِنْكُم ويذرون أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَة أشهر وَعشرا﴾ فَهَذِهِ الْآيَة عدَّة الْمُتَوفَّى عَنْهَا إِلَّا أَن تكون حَامِلا فعدتها أَن تضع مَا فِي بَطنهَا وَقَالَ فِي مِيرَاثهَا (ولهن الرّبع مِمَّا تركْتُم) (النِّسَاء الْآيَة ١٢) فَبين مِيرَاث الْمَرْأَة وَترك الْوَصِيَّة وَالنَّفقَة ﴿فَإِذا بلغن أَجلهنَّ فَلَا جنَاح عَلَيْكُم﴾ يَقُول: إِذا طلقت الْمَرْأَة أَو مَاتَ عَنْهَا فَإِذا انْقَضتْ عدتهَا فَلَا جنَاح عَلَيْهَا أَن تتزين وتتصنع وتتعرض للتزويج فَذَلِك الْمَعْرُوف وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَالْبَيْهَقِيّ فِي الْأَسْمَاء وَالصِّفَات عَن أبي الْعَالِيَة قَالَ: ضمت هَذِه الْأَيَّام الْعشْر إِلَى الْأَرْبَعَة أشهر لِأَن الْعشْر فِيهِ ينْفخ الرّوح وَأخرج ابْن جرير عَن قَتَادَة قَالَ: سَأَلت سعيد بن الْمسيب مَا بَال الْعشْر قَالَ: فِيهِ ينْفخ الرّوح وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن ربيعَة وَيحيى بن سعيد أَنَّهُمَا قَالَا فِي قَوْله ﴿وَعشرا﴾ : عشر لَيَال وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن الضَّحَّاك فِي قَوْله ﴿فَإِذا بلغن أَجلهنَّ﴾ يَقُول: إِذا انْقَضتْ عدتهَا وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن ابْن شهَاب فِي قَوْله ﴿فَلَا جنَاح عَلَيْكُم﴾ يَعْنِي أولياءها

стр. 849

وَأخرج الْفرْيَابِيّ وَعبد بن حميد وَالْبُخَارِيّ وَأَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيّ وَابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم وَالْحَاكِم وَالْبَيْهَقِيّ من طَرِيق ابْن أبي نجيح عَن مُجَاهِد ﴿وَالَّذين يتوفون مِنْكُم ويذرون أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَة أشهر وَعشرا﴾ قَالَ: كَانَت الْعدة تَعْتَد عِنْد أهل زَوجهَا وَاجِبا عَلَيْهَا ذَلِك فَأنْزل الله (وَالَّذين يتوفون مِنْكُم ويذرون أَزْوَاجًا وَصِيَّة لأزواجهم مَتَاعا إِلَى الْحول غير إِخْرَاج فَإِن خرجن فَلَا جنَاح عَلَيْكُم فِيمَا فعلن فِي أَنْفسهنَّ من مَعْرُوف) (الْبَقَرَة الْآيَة ٢٤٠) قَالَ: فَجعل الله لَهَا تَمام السّنة سَبْعَة أشهر وَعشْرين لَيْلَة وَصِيَّة إِن شَاءَت سكنت فِي وصيتها وَإِن شَاءَت خرجت وَهُوَ قَول الله ﴿غير إِخْرَاج﴾ وَقَالَ عَطاء: قَالَ ابْن عَبَّاس: نسخت هَذِه الْآيَة عدتهَا فِي أَهله فَتعْتَد حَيْثُ شَاءَت وَهُوَ قَول الله (غير إِخْرَاج) قَالَ عَطاء: إِن شَاءَت اعْتدت عِنْد أَهله وسكنت فِي وصيتها وَإِن شَاءَت خرجت لقَوْل الله (فَإِن خرجن فَلَا جنَاح عَلَيْكُم فِيمَا فعلن فِي أَنْفسهنَّ) قَالَ عَطاء: ثمَّ جَاءَ الْمِيرَاث فنسخ السُّكْنَى فَتعْتَد حَيْثُ شَاءَت وَلَا سُكْنى لَهَا وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَعبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَالْحَاكِم عَن ابْن عَبَّاس أَنه كره للمتوفى عَنْهَا زَوجهَا الطّيب والزينة وَقَالَ: إِنَّمَا قَالَ الله ﴿وَالَّذين يتوفون مِنْكُم ويذرون أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَة أشهر وَعشرا﴾ وَلم يقل: فِي بُيُوتكُمْ تَعْتَد حَيْثُ شَاءَت وَأخرج مَالك وَعبد الرَّزَّاق وَابْن سعد وَأَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَصَححهُ وَابْن ماجة وَالْحَاكِم وَصَححهُ عَن الفريعة بنت مَالك بن سِنَان وَهِي أُخْت أبي سعيد الْخُدْرِيّ أَنه جَاءَت إِلَى رَسُول الله ﷺ تسأله أَن ترجع إِلَى أَهلهَا فِي بني خدرة وَأَن زَوجهَا خرج فِي طلب أعبد لَهَا أَبقوا حَتَّى إِذا تطرّف الْقدوم لحقهم فَقَتَلُوهُ قَالَت: فَسَأَلت رَسُول الله ﷺ أَن ارْجع إِلَى أَهلِي فَإِن زَوجي لم يتركني فِي منزل يملكهُ وَلَا نَفَقَة فَقَالَ رَسُول الله ﷺ نعم فَانْصَرَفت حَتَّى إِذا كنت فِي الْحُجْرَة أَو فِي الْمَسْجِد فدعاني أَو أَمر بِي فَدُعِيت فَقَالَ: كَيفَ قلت قَالَت: فَرددت عَلَيْهِ الْقِصَّة الَّتِي ذكرت لَهُ من شَأْن زَوجي فَقَالَ: امكثي فِي بَيْتك حَتَّى يبلغ الْكتاب

стр. 850

أَجله قَالَت: فاعتددت فِيهِ أَرْبَعَة أشهر وَعشرا قَالَت: فَلَمَّا كَانَ عُثْمَان بن عَفَّان أرسل إِلَيّ فَسَأَلَنِي عَن ذَلِك فَأَخْبَرته فَاتبعهُ وَقضى بِهِ وَأخرج مَالك وَعبد الرَّزَّاق عَن عمر بن الْخطاب: أَنه كَانَ يرد الْمُتَوفَّى عَنْهُن أَزوَاجهنَّ من الْبَيْدَاء يمنعهن من الْحَج وَأخرج مَالك وَعبد الرَّزَّاق عَن ابْن عمر قَالَ: لَا تبيت الْمُتَوفَّى عَنْهَا زَوجهَا وَلَا المبتوتة إِلَّا فِي بَيتهَا وَأخرج مَالك وَعبد الرَّزَّاق وَالْبُخَارِيّ وَمُسلم وَأَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ من طَرِيق حميد بن نَافِع عَن زَيْنَب بنت أبي سَلمَة أَنَّهَا أخْبرته هَذِه الْأَحَادِيث الثَّلَاثَة قَالَت زَيْنَب: دخلت على أم حَبِيبَة زوج النَّبِي ﷺ حِين توفّي أَبوهَا سُفْيَان بن حَرْب فدعَتْ بِطيب فِيهِ صفرَة خلوق أَو غَيره فأدهنت بِهِ جَارِيَة ثمَّ مست بِهِ بَطنهَا ثمَّ قَالَت: وَالله مَالِي بالطيب من حَاجَة غير أَنِّي سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول على الْمِنْبَر لَا يحل لامْرَأَة تؤمن بِاللَّه وَالْيَوْم الآخر أَن تحد على ميت فَوق ثَلَاث لَيَال إِلَّا على زوج أَرْبَعَة أشهر وَعشرا وَقَالَت زَيْنَب: دخلت على زَيْنَب بنت جحش حِين توفّي أَخُوهَا عبد الله فمسحت مِنْهُ ثمَّ قَالَت: وَالله مَالِي بالطيب من حَاجَة غير أَنِّي سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول على الْمِنْبَر لَا يحل لامْرَأَة تؤمن بِاللَّه وَالْيَوْم الآخر أَن تحد على ميت فَوق ثَلَاث لَيَال إِلَّا على زوج أَرْبَعَة أشهر وَعشرا وَقَالَت زَيْنَب: سَمِعت أُمِّي أم سَلمَة تَقول: جَاءَت امْرَأَة إِلَى رَسُول الله ﷺ فَقَالَت: يَا رَسُول الله إِن ابْنَتي توفّي عَنْهَا زَوجهَا وَقد اشتكت عينهَا أفنكحلها فَقَالَ رَسُول الله ﷺ لَا مرَّتَيْنِ أَو ثَلَاثًا كل ذَلِك يَقُول: لَا ثمَّ قَالَ: إِنَّمَا هِيَ أَرْبَعَة أشهر وَعشرا وَقد كَانَت إحداكن فِي الْجَاهِلِيَّة ترمي بالبعرة عِنْد رَأس الْحول قَالَ حميد: فَقلت لِزَيْنَب: وَمَا ترمي بالبعرة عِنْد رَأس الْحول فَقَالَت زَيْنَب: كَانَت الْمَرْأَة إِذا توفّي عَنْهَا زَوجهَا دخلت حفشاً ولبست شَرَّ ثِيَابهَا وَلم تمس طيبا وَلَا شَيْئا حَتَّى تمر بهَا سنة ثمَّ تُؤْتى بِدَابَّة حمَار أَو شَاة أَو طَائِر فتقتض بِهِ فقلما تقتض بِشَيْء إِلَّا مَاتَ ثمَّ تخرج فتعطى بَعرَة فترمي بهَا ثمَّ تراجع بعد ذَلِك مَا شَاءَت من طيب أَو غَيره وَأخرج مَالك وَمُسلم من طَرِيق صَفِيَّة بنت أبي عبيد عَن عَائِشَة وَحَفْصَة أُمِّي الْمُؤمنِينَ ﵄ أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: لَا يحل لامْرَأَة تؤمن بِاللَّه وَالْيَوْم الآخر أَن تحد على ميت فَوق ثَلَاث إِلَّا على زوج أَرْبَعَة أشهر وَعشر وَقد أخرج

стр. 851

النَّسَائِيّ وَابْن مَاجَه حَدِيث عَن حَفْصَة وَحدهَا وَحَدِيث عَائِشَة من طَرِيق عُرْوَة عَنْهَا وَأخرج البُخَارِيّ وَمُسلم وَأَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيّ وَابْن ماجة عَن أم عَطِيَّة قَالَت: قَالَ النَّبِي ﷺ لَا يحل لامْرَأَة تؤمن بِاللَّه وَالْيَوْم الآخر أَن تحد فَوق ثَلَاث إِلَّا على زوج أَرْبَعَة أشهر وَعشر فَإِنَّهَا لَا تكتحل وَلَا تلبس ثوبا مصبوغاً إِلَّا ثوب عصب وَلَا تمس طيبا إِلَّا إِذا طهرت نبذة من قسط أَو اظفار وَأخرج أَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيّ عَن أم سَلمَة زوج النَّبِي ﷺ عَن النَّبِي ﷺ قَالَ الْمُتَوفَّى عَنْهَا زَوجهَا لَا تلبس المصفر من الثِّيَاب وَلَا الممشقة وَلَا الْحلِيّ وَلَا تختضب وَلَا تكتحل وَأخرج أَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيّ عَن أم سَلمَة قَالَت: دخلت على رَسُول الله ﷺ حِين توفّي أَبُو سَلمَة وَقد جعلت على عَيْني صبرا قَالَ: مَا هَذَا يَا أم سَلمَة قلت: إِنَّمَا هُوَ صَبر يَا رَسُول الله لَيْسَ فِيهِ طيب قَالَ: إِنَّه يشب الْوَجْه فَلَا تجعليه إِلَّا بِاللَّيْلِ وَلَا تمتشطي بالطيب وَلَا بِالْحِنَّاءِ فَإِنَّهُ خضاب قلت: بِأَيّ شَيْء امتشط يَا رَسُول الله قَالَ: بالسدر تغلفين بِهِ رَأسك وَأخرج مَالك عَن سعيد عَن الْمسيب وَسليمَان بن يسَار قَالَا: عدَّة الْأمة إِذا توفّي عَنْهَا زَوجهَا شَهْرَان وَخمْس لَيَال وَأخرج مَالك عَن ابْن عمر قَالَ: عدَّة أم الْوَلَد إِذا هلك سَيِّدهَا حَيْضَة وَأخرج مَالك عَن الْقَاسِم بن مُحَمَّد قَالَ: عدَّة أم الْوَلَد إِذا توفّي عَنْهَا سَيِّدهَا حيضتان وَأخرج مَالك عَن الْقَاسِم بن مُحَمَّد أَن يزِيد بن عبد الْملك فرق بَين الرِّجَال وَنِسَائِهِمْ أُمَّهَات لأَوْلَاد رجال هَلَكُوا فتزوجهن بعد حَيْضَة أَو حيضتين فَفرق بَينهم حَتَّى يعتددن أَرْبَعَة أشهر وَعشرا قَالَ الْقَاسِم بن مُحَمَّد: سُبْحَانَ الله يَقُول الله فِي كِتَابه ﴿وَالَّذين يتوفون مِنْكُم ويذرون أَزْوَاجًا﴾ مَا هن لَهُم بِأَزْوَاج وَأخرج أَحْمد وَأَبُو دَاوُد وَابْن مَاجَه وَالْحَاكِم وصحه عَن عَمْرو بن الْعَاصِ قَالَ: لَا تلبسوا علينا سنة نَبينَا فِي أم الْوَلَد إِذا توفّي عَنْهَا سَيِّدهَا عدتهَا أَرْبَعَة أشهر وَعشر

стр. 852

قَوْله تَعَالَى: وَلَا جنَاح عَلَيْكُم فِيمَا عرضتم بِهِ من خطْبَة النِّسَاء أَو أكننتم فِي أَنفسكُم علم الله أَنكُمْ ستذكرونهن وَلَكِن لَا تواعدوهن سرا إِلَّا أَن تَقولُوا قولا مَعْرُوفا وَلَا تعزموا عقدَة النِّكَاح حَتَّى يبلغ الْكتاب أَجله وَاعْلَمُوا أَن الله يعلم مَا فِي أَنفسكُم فَاحْذَرُوهُ وَاعْلَمُوا أَن الله غَفُور حَلِيم أخرج وَكِيع وَالْفِرْيَابِي وَعبد الرَّزَّاق وَسَعِيد بن مَنْصُور وَابْن أبي شيبَة وَعبد بن حميد وَالْبُخَارِيّ وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَالْبَيْهَقِيّ عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله ﴿وَلَا جنَاح عَلَيْكُم فِيمَا عرضتم بِهِ من خطْبَة النِّسَاء﴾ قَالَ: التَّعْرِيض أَن يَقُول إِنِّي أُرِيد التَّزْوِيج وَإِنِّي لأحب امْرَأَة من أمرهَا وأمرها وَإِن من شأني النِّسَاء لَوَدِدْت أَن الله يسر لي امْرَأَة صَالِحَة من غير أَن ينصب لَهَا وَأخرج ابْن جرير عَن ابْن عَبَّاس فِي الْآيَة قَالَ: يعرض لَهَا فِي عدتهَا يَقُول لَهَا: إِن رَأَيْت أَن لَا تسبقيني بِنَفْسِك ولوددت أَن الله قد هيأ بيني وَبَيْنك وَنَحْو هَذَا من الْكَلَام فَلَا حرج وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَابْن الْمُنْذر عَن ابْن عَبَّاس ﴿وَلَا جنَاح عَلَيْكُم فِيمَا عرضتم﴾ قَالَ: يَقُول: إِنِّي فِيك رَاغِب ولوددت أَنِّي تَزَوَّجتك حَتَّى يعلمهَا أَن يُرِيد تَزْوِيجهَا من غير أَن يُوجب عقدَة أَو يعاهدها على عهد وَأخرج مَالك وَالشَّافِعِيّ وَابْن أبي شيبَة وَالْبَيْهَقِيّ عَن عبد الرَّحْمَن بن الْقَاسِم عَن أَبِيه أَنه كَانَ يَقُول فِي قَول الله ﴿وَلَا جنَاح عَلَيْكُم فِيمَا عرضتم بِهِ من خطْبَة النِّسَاء﴾ أَن يَقُول الرجل للْمَرْأَة وَهِي فِي عدتهَا: إِنَّك عَليّ كَرِيمَة وَإِنِّي فِيك رَاغِب وَالله سائق إِلَيْك خيرا أَو رزقا أَو نَحْو هَذَا من القَوْل وَأخرج ابْن أبي شيبَة عَن إِبْرَاهِيم قَالَ: لَا بَأْس بالهدية فِي تَعْرِيض النِّكَاح وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير عَن الْحسن فِي قَوْله ﴿أَو أكننتم﴾ قَالَ: أسررتم وَأخرج عبد الرَّزَّاق عَن الضَّحَّاك مثله

стр. 853

وَأخرج ابْن جرير عَن السّديّ فِي قَوْله ﴿أَو أكننتم فِي أَنفسكُم﴾ قَالَ: أَن يدْخل فَيسلم وَيهْدِي إِن شَاءَ وَلَا يتَكَلَّم بِشَيْء وَأخرج وَكِيع وَابْن أبي شيبَة وَعبد بن حميد وَابْن جرير عَن الْحسن فِي قَوْله ﴿علم الله أَنكُمْ ستذكرونهن﴾ قَالَ: بِالْخطْبَةِ وَأخرج ابْن أبي شيبَة عَن مُجَاهِد فِي قَوْله ﴿علم الله أَنكُمْ ستذكرونهن﴾ قَالَ: ذكره إِيَّاهَا فِي نَفسه وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله ﴿وَلَكِن لَا تواعدوهن سرا﴾ قَالَ: لَا يَقُول لَهَا إِنِّي عاشق وعاهديني أَن لَا تتزوجي غَيْرِي وَنَحْو هَذَا ﴿إِلَّا أَن تَقولُوا قولا مَعْرُوفا﴾ وَهُوَ قَوْله: إِن رَأَيْت أَن لَا تسبقيني بِنَفْسِك وَأخرج ابْن جرير عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله ﴿وَلَكِن لَا تواعدوهن سرا﴾ قَالَ: الزِّنَا كَانَ الرجل يدْخل من أجل الزِّنَا وَهُوَ يعرض النِّكَاح وَأخرج عبد الرَّزَّاق عَن الْحسن وَأبي مجلز وَالنَّخَعِيّ مثله وَأخرج الطستي فِي مسَائِله عَن ابْن عَبَّاس إِن نَافِع بن الْأَزْرَق سَأَلَهُ عَن قَوْله ﴿لَا تواعدوهن سرا﴾ قَالَ: السِّرّ: الْجِمَاع قَالَ: وَهل تعرف الْعَرَب ذَلِك قَالَ: نعم أما سَمِعت قَول امرىء الْقَيْس: أَلا زعمت بسباسة الْيَوْم أنني كَبرت وَأَن لَا يحسن السِّرّ أمثالي وَأخرج الْبَيْهَقِيّ عَن مقَاتل بن حَيَّان قَالَ: بلغنَا أَن معنى ﴿لَا تواعدوهن سرا﴾ الرَّفَث من الْكَلَام أَي لَا يواجهها الرجل فِي تَعْرِيض الْجِمَاع من نَفسه وَأخرج عبد الرَّزَّاق عَن مُجَاهِد فِي قَوْله ﴿لَا تواعدوهن سرا﴾ قَالَ: الَّذِي يَأْخُذ عَلَيْهَا عهدا أَو ميثاقاً أَن تحبس نَفسهَا وَلَا تنْكح غَيره وَأخرج عَن سعيد بن جُبَير مثله وَأخرج سُفْيَان وَابْن أبي شيبَة عَن مُجَاهِد فِي قَوْله ﴿لَا تواعدوهن سرا﴾ قَالَ: لَا يخطبها فِي عدتهَا ﴿إِلَّا أَن تَقولُوا قولا مَعْرُوفا﴾ قَالَ: يَقُول: إِنَّك لجميلة وَإنَّك لفي منصب وَإنَّك لمرغوب فِيك وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَابْن الْمُنْذر عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله ﴿إِلَّا أَن تَقولُوا قولا مَعْرُوفا﴾ قَالَ: يَقُول: إِنَّك لجميلة وَإنَّك لإِلى خير أَو أَن النِّسَاء من حَاجَتي وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله ﴿وَلَا تعزموا عقدَة النِّكَاح﴾

стр. 854

قَالَ: لَا تنْكِحُوا حَتَّى يبلغ الْكتاب أَجله قَالَ: حَتَّى تَنْقَضِي الْعدة وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَابْن أبي شيبَة عَن مُجَاهِد مثله وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَعبد بن حميد عَن أبي مَالك ﴿وَلَا تعزموا عقدَة النِّكَاح حَتَّى يبلغ الْكتاب أَجله﴾ قَالَ: لَا يواعدها فِي عدتهَا: إِنِّي أتزوّجك حِين تَنْقَضِي عدتك وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن قَتَادَة ﴿وَاعْلَمُوا أَن الله يعلم مَا فِي أَنفسكُم فَاحْذَرُوهُ﴾ قَالَ: وَعِيد

стр. 855

قَوْله تَعَالَى: لَا جنَاح عَلَيْكُم إِن طلّقْتُم النِّسَاء مَا لم تمَسُّوهُنَّ تفرضوا لَهُنَّ فَرِيضَة ومتعوهن على الموسع وعَلى المقتر قدره مَتَاعا بِالْمَعْرُوفِ حَقًا على الْمُحْسِنِينَ أخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَالْبَيْهَقِيّ فِي سنَنه من طَرِيق عَليّ عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله ﴿لَا جنَاح عَلَيْكُم إِن طلّقْتُم النِّسَاء مَا لم تمَسُّوهُنَّ أَو تفرضوا لَهُنَّ فَرِيضَة﴾ قَالَ: الْمس النِّكَاح وَالْفَرِيضَة الصَدَاق ﴿ومتعوهن﴾ قَالَ: هُوَ على الرجل يتزوّج الْمَرْأَة وَلم يسم لَهَا صَدَاقا ثمَّ يطلقهَا قبل أَن يدْخل بهَا فَأمره الله أَن يمتعها على قدر عسره ويسره فَإِن مُوسِرًا أمتعها بخادم أَو نَحْو ذَلِك وَإِن كَانَ مُعسرا أمتعها بِثَلَاثَة أَثوَاب أَو نَحْو ذَلِك وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم من طَرِيق عِكْرِمَة عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: مُتْعَة الطَّلَاق أَعْلَاهُ الْخَادِم وَدون ذَلِك الْوَرق وَدون ذَلِك الْكسْوَة وأخلاج عبد الرَّزَّاق وَابْن الْمُنْذر وَالْبَيْهَقِيّ عَن ابْن عمر أَنه أَمر موسعاً بمتعة فَقَالَ: تُعْطِي كَذَا وتكسو وَكَذَا فَحسب فَوجدَ ثَلَاثِينَ دِرْهَم وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَعبد بن حميد عَن ابْن عمر قَالَ: أدنى مَا يكون من الْمُتْعَة ثَلَاثُونَ درهما وَأخرج ابْن جرير عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: إِذا طلق الرجل امْرَأَته قبل أَن يفْرض لَهَا وَقيل أَن يدْخل بهَا فَلَيْسَ لَهَا إِلَّا الْمُتْعَة

стр. 856

قَوْله تَعَالَى: وَإِن طلقتموهن من قبل أَن تمَسُّوهُنَّ وَقد فرضتم لَهُنَّ فَرِيضَة فَنصف مَا فرضتم إِلَّا أَن يعفون أَو يعْفُو الَّذِي بِيَدِهِ عقدَة النِّكَاح وَأَن تَعْفُو أقرب للتقوى وَلَا تنسوا الْفضل بَيْنكُم أَن الله بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِير أخرج ابْن أبي دَاوُد فِي الْمَصَاحِف عَن الْأَعْمَش أَنه قَرَأَ ﴿وَإِن طلقتموهن من قبل أَن تمَسُّوهُنَّ﴾ وَفِي قِرَاءَة عبد الله (من قبل أَن تجامعوهن) وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَالْبَيْهَقِيّ فِي سنَنه عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله ﴿وَإِن طلقتموهن من قبل أَن تمَسُّوهُنَّ﴾ الْآيَة قَالَ: هُوَ الرجل يتزوّج الْمَرْأَة وَقد سمى لَهَا صَدَاقا ثمَّ يطلقهَا من قبل أَن يَمَسهَا - والمس الْجِمَاع - فلهَا نصف صَدَاقهَا وَلَيْسَ لَهَا أَكثر من ذَلِك إِلَّا أَن يعفون وَهِي الْمَرْأَة الثّيّب وَالْبكْر يزوّجها غير أَبِيهَا فَجعل الله الْعَفو لَهُنَّ إِن شئن عفون بتركهن وَإِن شئن أخذن نصف الصَدَاق ﴿أَو يعْفُو الَّذِي بِيَدِهِ عقدَة النِّكَاح﴾ وَهُوَ أَبُو الْجَارِيَة الْبكر جعل الله الْعَفو إِلَيْهِ لَيْسَ لَهَا مَعَه أَمر إِذا طلقت مَا كَانَت فِي حجره وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر والنحاس فِي ناسخه عَن سعيد بن الْمسيب أَنه قَالَ فِي الَّتِي طلقت قبل الدُّخُول وَقد فرض لَهَا: كَانَ لَهَا الْمَتَاع فِي الْآيَة الَّتِي فِي الْأَحْزَاب فَلَمَّا نزلت الْآيَة الَّتِي الْبَقَرَة جعل لَهَا النّصْف من صَدَاقهَا وَلَا مَتَاع لَهَا فنسخت آيَة الْأَحْزَاب وَأخرج عبد بن حميد عَن الْحسن أَن أَبَا بكر الهدلي سَأَلَهُ عَن رجل طلق امْرَأَته من قبل أَن يدْخل بهَا: أَلهَا مُتْعَة قَالَ: نعم فَقَالَ لَهُ أَبُو بكر: أما نسختها ﴿فَنصف مَا فرضتم﴾ قَالَ الْحسن: مَا نسخهَا شَيْء وَأخرج الشَّافِعِي وَسَعِيد بن مَنْصُور وَالْبَيْهَقِيّ عَن ابْن عَبَّاس أَنه قَالَ فِي الرجل يتزوّج الْمَرْأَة فيخلو بهَا وَلَا يَمَسهَا ثمَّ يطلقهَا: لَيْسَ لَهَا إِلَّا نصف الصَدَاق لِأَن الله تَعَالَى يَقُول ﴿وَإِن طلقتموهن من قبل أَن تمَسُّوهُنَّ وَقد فرضتم لَهُنَّ فَرِيضَة فَنصف مَا فرضتم﴾ وَأخرج الْبَيْهَقِيّ عَن ابْن مَسْعُود قَالَ: لَهَا نصف الصَدَاق وَإِن جلس بَين رِجْلَيْهَا

стр. 857

وَأخرج الطستي عَن ابْن عَبَّاس أَن نَافِع بن الْأَزْرَق قَالَ لَهُ: أَخْبرنِي عَن قَول الله ﴿إِلَّا أَن يعفون أَو يعْفُو الَّذِي بِيَدِهِ عقدَة النِّكَاح﴾ قَالَ: إِلَّا أَن تدع الْمَرْأَة نصف الْمهْر الَّذِي لَهَا أَو يُعْطِيهَا زَوجهَا النّصْف الْبَاقِي فَيَقُول: كَانَت فِي ملكي وحبستها عَن الْأزْوَاج قَالَ: وَهل تعرف الْعَرَب ذَلِك قَالَ: نعم أما سَمِعت زُهَيْر بن أبي سلمى وَهُوَ يَقُول: حزماً وَبرا للإِله وشيمة تَعْفُو عَن خلق الْمُسِيء الْمُفْسد وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم وَالطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط وَالْبَيْهَقِيّ بِسَنَد حسن عَن ابْن عَمْرو عَن النَّبِي ﷺ قَالَ الَّذِي بِيَدِهِ عقدَة النِّكَاح: الزَّوْج وَأخرج وَكِيع وسُفْيَان وَالْفِرْيَابِي وَابْن أبي شيبَة وَعبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر وَابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم وَالدَّارَقُطْنِيّ وَالْبَيْهَقِيّ عَن عَليّ بن أبي طَالب قَالَ ﴿الَّذِي بِيَدِهِ عقدَة النِّكَاح﴾ الزَّوْج وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَعبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَالْبَيْهَقِيّ من طرق عَن ابْن عَبَّاس قَالَ ﴿الَّذِي بِيَدِهِ عقدَة النِّكَاح﴾ أَبوهَا أَو أَخُوهَا أَو من لَا تنْكح إِلَّا بِإِذْنِهِ وَأخرج الشَّافِعِي عَن عَائِشَة أَنَّهَا كَانَت تخْطب إِلَيْهَا الْمَرْأَة من أَهلهَا فَتشهد فَإِذا بقيت عقدَة النِّكَاح قَالَت لبَعض أَهلهَا: زوج فَإِن الْمَرْأَة لَا تلِي عقد النِّكَاح وَأخرج ابْن أبي شيبَة عَن سعيد بن جُبَير وَمُجاهد وَالضَّحَّاك وَشُرَيْح وَابْن الْمسيب وَالشعْبِيّ وَنَافِع وَمُحَمّد بن كَعْب ﴿الَّذِي بِيَدِهِ عقدَة النِّكَاح﴾ الزَّوْج وَأخرج ابْن أبي شيبَة عَن أبي بشر قَالَ: قَالَ طَاوس وَمُجاهد ﴿الَّذِي بِيَدِهِ عقدَة النِّكَاح﴾ هُوَ الْوَلِيّ وَقَالَ سعيد بن جُبَير: هُوَ الزَّوْج فَكَلمَاهُ فِي ذَلِك فَمَا برحا حَتَّى تَابعا سعيداً وَأخرج ابْن أبي شيبَة عَن عَطاء وَالْحسن وعلقمة وَالزهْرِيّ ﴿الَّذِي بِيَدِهِ عقدَة النِّكَاح﴾ هُوَ الْوَلِيّ وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَابْن أبي شيبَة وَعبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَالْبَيْهَقِيّ عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: رَضِي الله بِالْعَفو وَأمر بِهِ فَإِن عفت فَكَمَا عفت وَإِن ضنت فَعَفَا وَليهَا الَّذِي بِيَدِهِ عقدَة النِّكَاح جَازَ وَإِن أَبَت

стр. 858

وَأخرج ابْن جرير عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله ﴿إِلَّا أَن يعفون﴾ يَعْنِي النِّسَاء ﴿أَو يعْفُو الَّذِي بِيَدِهِ عقدَة النِّكَاح﴾ هُوَ الْوَلِيّ وَأخرج عبد الرَّزَّاق عَن ابْن الْمسيب قَالَ: عَفْو الزَّوْج إتْمَام الصَدَاق وعفوها أَن تضع شطرها وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَعبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله ﴿وَإِن تعفوا أقرب للتقوى﴾ قَالَ: أقربهما إِلَى التَّقْوَى الَّذِي يعْفُو وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن مقَاتل ﴿وَأَن تعفوا أقرب للتقوى﴾ يَعْنِي بذلك الزَّوْج وَالْمَرْأَة جَمِيعًا أَمرهمَا أَن يستبقا فِي الْعَفو وَفِيه الْفضل وَأخرج ابْن الْمُنْذر عَن الضَّحَّاك فِي قَوْله ﴿وَأَن تعفوا﴾ قَالَ: يَعْنِي الْأزْوَاج وَأخرج وَكِيع وَعبد بن حميد وَابْن جرير عَن مُجَاهِد ﴿وَلَا تنسوا الْفضل بَيْنكُم﴾ قَالَ: فِي هَذَا وَفِي غَيره وَأخرج ابْن جرير عَن الضَّحَّاك ﴿وَلَا تنسوا الْفضل بَيْنكُم﴾ قَالَ: الْمَعْرُوف وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير عَن قَتَادَة فِي الْآيَة قَالَ: يحثهم على الْفضل وَالْمَعْرُوف بَينهم ويرغبهم فِيهِ وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن أبي وَائِل ﴿وَلَا تنسوا الْفضل بَيْنكُم﴾ قَالَ: هُوَ الرجل يتزوّج فتعينه أَو يُكَاتب فتعينه وَأَشْبَاه ذَلِك هَذَا من الْعَطِيَّة وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن عون بن عبد الله ﴿وَلَا تنسوا الْفضل بَيْنكُم﴾ قَالَ: إِذا أَتَى أحدكُم السَّائِل وَلَيْسَ عِنْده شَيْء فَليدع لَهُ وَأخرج سعيد بن مَنْصُور وَأحمد وَأَبُو دَاوُد وَابْن أبي حَاتِم والخرائطي فِي مساوىء الْأَخْلَاق وَالْبَيْهَقِيّ فِي سنَنه عَن عَليّ بن أبي طَالب قَالَ يُوشك أَن يَأْتِي على النَّاس زمَان عضوض يعَض الْمُوسر فِيهِ على مَا فِيهِ يَدَيْهِ وينسى الْفضل وَقد نهى الله عَن ذَلِك قَالَ الله تَعَالَى ﴿وَلَا تنسوا الْفضل بَيْنكُم﴾ وَأخرجه ابْن مرْدَوَيْه من وَجه آخر عَن عَليّ مَرْفُوعا وَأخرج الشَّافِعِي وَعبد الرَّزَّاق وَعبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَالْبَيْهَقِيّ عَن مُحَمَّد بن جُبَير بن مطعم عَن أَبِيه أَنه تزوّج امْرَأَة لم يدْخل بهَا حَتَّى طَلقهَا فَأرْسل إِلَيْهَا بِالصَّدَاقِ تَاما فَقيل لَهُ فِي ذَلِك فَقَالَ: أَنا أولى بِالْفَضْلِ

стр. 859

وَأخرج مَالك وَالشَّافِعِيّ وَابْن أبي شيبَة وَالْبَيْهَقِيّ عَن نَافِع أَن بنت عبيد الله بن عَمْرو وَأمّهَا بنت زيد بن الْخطاب كَانَت تَحت ابْن لعبد الله بن عمر فَمَاتَ وَلم يدْخل بهَا وَلم يسم لَهَا صَدَاقا فابتغت أمهَا صَدَاقهَا فَقَالَ ابْن عمر: لَيْسَ لَهَا صدَاق وَلَو كَانَ لَهَا صدَاق لم نمنعكموه وَلم نظلمها فَأَبت أَن تقبل ذَلِك فَجعل بَينهم زيد بن ثَابت فَقضى أَن لَا صدَاق لَهَا وَلها الْمِيرَاث وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَابْن أبي شيبَة وَأحمد وَأَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَصَححهُ وَالنَّسَائِيّ وَابْن ماجة وَالْحَاكِم وَصَححهُ وَالْبَيْهَقِيّ عَن عَلْقَمَة أَن قوما أَتَوا ابْن مَسْعُود فَقَالُوا: إِن رجلا منا تزوّج امْرَأَة وَلم يفْرض لَهَا صَدَاقا وَلم يجمعها إِلَيْهِ حَتَّى مَاتَ فَقَالَ: مَا سُئِلت عَن شَيْء مُنْذُ فَارَقت رَسُول الله ﷺ أَشد من هَذِه فَأتوا غَيْرِي فَاخْتَلَفُوا إِلَيْهِ فِيهَا شهرا ثمَّ قَالُوا فِي آخر ذَلِك: من نسْأَل إِذا لم نَسْأَلك وَأَنت آخر أَصْحَاب مُحَمَّد ﷺ فِي هَذَا الْبَلَد وَلَا نجد غَيْرك فَقَالَ: سأقول فِيهَا بِجهْد رَأْيِي فَإِن كَانَ صَوَابا فَمن الله وَحده لَا شريك لَهُ وَإِن كَانَ خطأ فمني وَالله وَرَسُوله مِنْهُ بَرِيء: أرى أَن أجعَل لَهَا صَدَاقا كصداق نسائها لَا وكس وَلَا شطط وَلها الْمِيرَاث وَعَلَيْهَا الْعدة أَرْبَعَة أشهر وَعشر قَالَ: وَذَلِكَ بسمع نَاس من أَشْجَع فَقَامُوا وَمِنْهُم معقل بن سِنَان فَقَالُوا: نشْهد إِنَّك قضيت بِمثل الَّذِي قضى بِهِ رَسُول الله ﷺ فِي امْرَأَة منا يُقَال لَهَا بروع بنت واشق قَالَ: فَمَا رُؤِيَ عبد الله فَرح بِشَيْء مَا فَرح يؤمئذ إِلَّا بِإِسْلَامِهِ ثمَّ قَالَ: اللَّهُمَّ إِن كَانَ صَوَابا فمنك وَحدك لَا شريك لَك وَأخرج سعيد بن مَنْصُور وَابْن أبي شيبَة وَالْبَيْهَقِيّ عَن عَليّ بن أبي طَالب أَنه قَالَ فِي الْمُتَوفَّى عَنْهَا وَلم يفْرض لَهَا صدَاق: لَهَا الْمِيرَاث وَعَلَيْهَا الْعدة وَلَا صدَاق لَهَا وَقَالَ: لَا نقبل قَول الْأَعرَابِي من أَشْجَع على كتاب الله وَأخرج الشَّافِعِي وَالْبَيْهَقِيّ عَن ابْن عَبَّاس أَنه سُئِلَ عَن الْمَرْأَة يَمُوت عَنْهَا زَوجهَا وَقد فرض لَهَا صَدَاقا قَالَ: لَهَا الصَدَاق وَالْمِيرَاث وَأخرج مَالك وَالشَّافِعِيّ وَابْن أبي شيبَة وَالْبَيْهَقِيّ عَن ابْن الْمسيب أَن عمر بن الْخطاب قضى فِي الْمَرْأَة يتزوّجها الرجل: أَنه إِذا أرخيت الستور فقد وَجب الصَدَاق وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَالْبَيْهَقِيّ عَن الْأَحْنَف بن قيس أَن عمر وعليا ﵄ قَالَا: إِذا أرْخى سترا وأغلق بَابا فلهَا الصَدَاق كَامِلا وَعَلَيْهَا الْعدة

стр. 860

وَأخرج سعيد بن مَنْصُور وَابْن أبي شيبَة عَن زُرَارَة بن أوفى قَالَ: قَضَاء الْخُلَفَاء الرَّاشِدين المهديين أَنه من أغلق بَابا أَو أرْخى سترا فقد وَجب الصَدَاق وَالْعدة وَأخرج مَالك وَالْبَيْهَقِيّ عَن زيد بن ثَابت قَالَ: إِذا دخل الرجل بامرأته فأرخيت عَلَيْهِمَا السّتْر فقد وَجب الصَدَاق وَأخرج الْبَيْهَقِيّ عَن مُحَمَّد بن ثَوْبَان أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: من كشف امْرَأَة فَنظر إِلَى عورتها فقد وَجب الصَدَاق

стр. 861

قَوْله تَعَالَى: حَافظُوا على الصَّلَوَات والصلوة الْوُسْطَى وَقومُوا لله قَانِتِينَ أخرج ابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله ﴿حَافظُوا على الصَّلَوَات﴾ يَعْنِي المكتوبات وَأخرج ابْن أبي دَاوُد فِي الْمَصَاحِف عَن الْأَعْمَش قَالَ فِي قِرَاءَة عبد الله: (حَافظُوا على الصَّلَوَات وعَلى الصلوة الْوُسْطَى) وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَابْن جرير عَن مَسْرُوق فِي قَوْله ﴿حَافظُوا على الصَّلَوَات﴾ قَالَ: الْمُحَافظَة عَلَيْهَا الْمُحَافظَة على وَقتهَا والسهو عَنْهَا السَّهْو عَن وَقتهَا وَأخرج مَالك وَالشَّافِعِيّ وَالْبُخَارِيّ وَمُسلم وَأَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيّ عَن طَلْحَة بن عبيد الله قَالَ جَاءَ رجل إِلَى النَّبِي ﷺ من أهل نجد ثَائِر الرَّأْس نسْمع دوِي صَوته وَلَا نفقه مَا يَقُول: حَتَّى دنا من رَسُول الله ﷺ فَإِذا هُوَ يسْأَل عَن الإِسلام فَقَالَ رَسُول الله ﷺ : خمس صلوَات فِي الْيَوْم وَاللَّيْلَة فَقَالَ: هَل عَليّ غَيْرهنَّ قَالَ: لَا إِلَّا أَن تطوّع وَصِيَام شهر رَمَضَان فَقَالَ: هَل عَليّ غَيره قَالَ: لَا إِلَّا أَن تطوّع وَذكر لَهُ رَسُول الله ﷺ الزَّكَاة فَقَالَ: هَل عَليّ غَيرهَا قَالَ: لَا إِلَّا أَن تطوّع - فَأَدْبَرَ الرجل وَهُوَ يَقُول: وَالله لَا أَزِيد على هَذَا وَلَا أنقص مِنْهُ فَقَالَ رَسُول الله ﷺ : أَفْلح إِن صدق وَأخرج البُخَارِيّ وَمُسلم وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ عَن أنس قَالَ نهينَا أَن نسْأَل رَسُول الله ﷺ عَن شَيْء فَكَانَ يعجبنا أَن يَجِيء الرجل من أهل الْبَادِيَة الْعَاقِل فيسأله

стр. 862

وَنحن نسْمع فجَاء رجل من أهل الْبَادِيَة فَقَالَ: يَا مُحَمَّد أَتَانَا رَسُولك فَزعم لنا أَنَّك تزْعم أَن الله أرسلك قَالَ: صدق قَالَ: فَمن خلق السَّمَاء قَالَ: الله قَالَ: فَمن خلق الأَرْض قَالَ: الله قَالَ: فَمن نصب الْجبَال وَجعل فِيهَا مَا جعل قَالَ: الله قَالَ: فبالذي خلق السَّمَاء وَخلق الأَرْض وَنصب الْجبَال الله أرسلك قَالَ: نعم قَالَ: وَزعم رَسُولك أَن علينا خمس صلوَات فِي يَوْمنَا وليلتنا قَالَ: صدق قَالَ: فبالذي أرسلك آللَّهُ أَمرك بِهَذَا قَالَ: نعم قَالَ: وَزعم رَسُولك أَن علينا زَكَاة فِي أَمْوَالنَا قَالَ: صدق قَالَ: فبالذي أرسلك الله أَمرك بِهَذَا قَالَ: نعم قَالَ: وَزعم رَسُولك أَن علينا صَوْم شهر رَمَضَان فِي سنتنا قَالَ: صدق قَالَ: فبالذي أرسلك الله أَمرك بِهَذَا قَالَ: نعم قَالَ: وَزعم رَسُولك أَن علينا حج الْبَيْت من اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلا قَالَ: صدق قَالَ: وَالَّذِي بَعثك بِالْحَقِّ لَا أَزِيد عَلَيْهِنَّ وَلَا انْتقصَ مِنْهُنَّ فَقَالَ النَّبِي ﷺ : لَئِن صدق ليدخلن الْجنَّة وَأخرج البُخَارِيّ وَمُسلم وَالنَّسَائِيّ عَن أبي أَيُّوب قَالَ جَاءَ رجل إِلَى النَّبِي ﷺ فَقَالَ: دلَّنِي على عمل أعمله يدنيني من الْجنَّة وَيُبَاعِدنِي من النَّار قَالَ: تعبد الله لَا تشرك بِهِ شَيْئا وتقيم الصَّلَاة وتؤتي الزَّكَاة وَتصل ذَا رَحِمك فَلَمَّا أدبر قَالَ رَسُول الله ﷺ : إِن تمسك بِمَا أَمر بِهِ دخل الْجنَّة وَأخرج البُخَارِيّ وَمُسلم عَن أبي هُرَيْرَة أَن أَعْرَابِيًا جَاءَ إِلَى رَسُول الله ﷺ فَقَالَ: يَا رَسُول الله دلَّنِي على عمل إِذا عملته دخلت الْجنَّة قَالَ: تعبد الله لَا تشرك بِهِ شَيْئا وتقيم الصَّلَاة الْمَكْتُوبَة وتؤتي الزَّكَاة الْمَفْرُوضَة وتصوم رَمَضَان قَالَ: وَالَّذِي نَفسِي بِيَدِهِ لَا أَزِيد على هَذَا شَيْئا أبدا وَلَا أنقص مِنْهُ فَلَمَّا ولى قَالَ النَّبِي ﷺ : من سره أَن ينظر إِلَى رجل من أهل الْجنَّة فَلْينْظر إِلَى هَذَا وَأخرج مُسلم عَن جَابر أَن رجلا سَأَلَ رَسُول الله ﷺ قَالَ: أَرَأَيْت إِذا صليت الصَّلَوَات المكتوبات وَصمت رَمَضَان وأحللت الْحَلَال وَحرمت الْحَرَام وَلم أَزْد على ذَلِك شَيْئا أَدخل الْجنَّة قَالَ: نعم قَالَ: وَالله لَا أَزِيد على ذَلِك شَيْئا وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَالْبُخَارِيّ وَمُسلم وَالنَّسَائِيّ وَابْن ماجة عَن ابْن عَبَّاس أَن النَّبِي ﷺ بعث معَاذًا إِلَى الْيمن فَقَالَ: إِنَّك ستأتي قوما أهل كتاب فَإِذا جئتهم فادعهم إِلَى أَن يشْهدُوا أَن لَا إِلَه إِلَّا الله وَأَنِّي رَسُول الله فَإِن هم أطاعوا

стр. 863

لذَلِك فاعلمهم أَن الله قد فرض عَلَيْهِم خمس صلوَات فِي كل يَوْم وَلَيْلَة فَإِن هم أطاعوا فاعلمهم أَن الله قد فرض عَلَيْهِم صَدَقَة تُؤْخَذ من أغنيائهم فَترد على فقرائهم فَإِن هم أطاعوا لذَلِك فإياك وكرائم أَمْوَالهم وَاتَّقِ دَعْوَة الْمَظْلُوم فَإِنَّهُ لَيْسَ بَينهَا وَبَين الله حجاب وَأخرج أَبُو دَاوُد وَابْن ماجة عَن أبي قَتَادَة بن ربعي قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ قَالَ الله ﵎: إِنِّي افترضت على أمتك خمس صلوَات وعهدت عِنْدِي عهدا أَنه من حَافظ عَلَيْهِنَّ لوقتهن أدخلته الْجنَّة فِي عهدي وَمن لم يحافظ عَلَيْهِنَّ فَلَا عهد لَهُ عِنْدِي وَأخرج أَبُو دَاوُد عَن فضَالة اللَّيْثِيّ قَالَ أتيت رَسُول الله ﷺ فعلمني فِيمَا عَلمنِي أَن قَالَ: وحافظ على الصَّلَوَات الْخمس فِي مواقيتهن وَأخرج مَالك وَابْن أبي شيبَة وَأحمد وَأَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيّ وَابْن ماجة وَابْن حبَان وَالْبَيْهَقِيّ عَن عبَادَة بن الصَّامِت قَالَ سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول: خمس صلوَات كتبهن الله ﵎ على الْعباد فَمن جَاءَ بِهن وَلم يضيع مِنْهُنَّ شَيْئا اسْتِخْفَافًا بحقهن وَفِي لفظ: من أحسن وضوءهن وصلاتهن لوقتهن وَأتم ركوعهن وخشوعهن كَانَ لَهُ على الله ﵎ عهد أَن يغْفر لَهُ وَمن لم يفعل فَلَيْسَ لَهُ على الله إِن شَاءَ غفر لَهُ وَإِن شَاءَ عذبه وَأخرج النَّسَائِيّ وَالدَّارَقُطْنِيّ وَالْحَاكِم وَصَححهُ عَن أنس قَالَ: قَالَ رجل يَا رَسُول الله كم افْترض الله على عباده من الصَّلَاة [] قَالَ: هَل قبلهن أَو بعدهن شَيْء قَالَ: افْترض الله على عباده صلوَات خمْسا فَحلف الرجل بِاللَّه لَا يزِيد عَلَيْهِنَّ وَلَا ينقص فَقَالَ رَسُول الله ﷺ : إِن صدق دخل الْجنَّة وَأخرج الْحَاكِم وَصَححهُ وَابْن مرْدَوَيْه وَالْبَيْهَقِيّ عَن فضَالة الزُّهْرِيّ قَالَ عَلمنِي رَسُول الله ﷺ حَافظ على الصَّلَوَات الْخمس فَقلت: إِن هَذِه سَاعَات لي فِيهَا اشْتِغَال فمرني بِأَمْر جَامع إِذا أَنا فعلته اجزأ عني فَقَالَ: حَافظ على العصرين وَمَا كَانَت من لغتنا فَقلت: وَمَا العصران قَالَ: صَلَاة قبل طُلُوع الشَّمْس وَصَلَاة قبل غُرُوبهَا وَأخرج مَالك وَأحمد وَالنَّسَائِيّ وَابْن خُزَيْمَة وَالْحكم وَصَححهُ وَالْبَيْهَقِيّ فِي شعب الإِيمان عَن عَامر بن سعيد قَالَ سَمِعت سَعْدا وناساً من الصَّحَابَة يَقُولُونَ: كَانَ

стр. 864

رجلَانِ أَخَوان فِي عهد رَسُول الله ﷺ وَكَانَ أَحدهمَا أفضل من الآخر فَتوفي الَّذِي هُوَ أفضلهما ثمَّ عمر الآخر بعده أَرْبَعِينَ لَيْلَة ثمَّ توفّي فَذكرُوا لرَسُول الله ﷺ فَضِيلَة الأول فَقَالَ: ألم يكن الآخر يُصَلِّي قَالُوا: بلَى وَكَانَ لَا بَأْس بِهِ قَالَ: فَمَا يدريكم مَا بلغت بِهِ صلَاته إِنَّمَا مثل الصَّلَاة كَمثل نهر جَار بِبَاب رجل غمرٌ عذبٌ يقتحم فِيهِ كل يَوْم خمس مَرَّات فَمَاذَا ترَوْنَ يبْقى من درنه لَا تَدْرُونَ مَاذَا بلغت بِهِ صلَاته وَأخرج أَحْمد وَابْن ماجة وَابْن حبَان وَالْبَيْهَقِيّ فِي الشّعب عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ كَانَ رجلَانِ من بني حَيّ من قضاعة أسلما مَعَ رَسُول الله ﷺ فاستشهد أَحدهمَا وَأخر الآخر سنة قَالَ طَلْحَة بن عبيد الله: فَرَأَيْت الْمُؤخر مِنْهُمَا أَدخل الْجنَّة قبل الشَّهِيد فتعجبت لذَلِك فاصبحت فَذكرت ذَلِك للنَّبِي ﷺ فَقَالَ رَسُول الله ﷺ : أَلَيْسَ قد صَامَ بعده رَمَضَان وَصلى سِتَّة آلَاف رَكْعَة وَكَذَا وَكَذَا رَكْعَة صَلَاة سنة وَأخرج عبد الله بن أَحْمد فِي زَوَائِد الْمسند وَالْبَزَّار وَأَبُو يعلى عَن عُثْمَان بن عَفَّان أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: من علم أَن الصَّلَاة حق وَاجِب دخل الْجنَّة وَأخرج الطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط عَن عَائِشَة أَنَّهَا سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول: إِن الله افْترض على الْعباد خمس صلوَات فِي كل يَوْم وَلَيْلَة وَأخرج أَبُو يعلى عَن أنس بن مَالك قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ إِن أول مَا افْترض الله على النَّاس من دينهم الصَّلَاة وَآخر مَا يبْقى الصَّلَاة وَأول مَا يُحَاسب بِهِ الصَّلَاة يَقُول الله: انْظُرُوا فِي صَلَاة عَبدِي فَإِن كَانَت تَامَّة كتبت تَامَّة وَإِن كَانَت نَاقِصَة قَالَ: انْظُرُوا هَل لَهُ من تطوّع فَإِن وجد لَهُ تطوّع تمت الْفَرِيضَة من التطوّع ثمَّ يَقُول: هَل زَكَاته تَامَّة فَإِن وجدت زَكَاته تَامَّة كتبت تَامَّة وَإِن كَانَت نَاقِصَة قَالَ: انْظُرُوا هَل لَهُ صَدَقَة فَإِن كَانَت لَهُ صَدَقَة تمت زَكَاته من الصَّدَقَة وَأخرج أَحْمد وَالطَّبَرَانِيّ وَالْبَيْهَقِيّ فِي الشّعب عَن حَنْظَلَة الْكَاتِب قَالَ: سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول: من حَافظ على الصَّلَوَات الْخمس: ركوعهن وسجودهن ومواقيتهن وَعلم أَنَّهُنَّ حق من عِنْد الله دخل الْجنَّة وَأخرج الطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط عَن أنس عَن النَّبِي ﷺ قَالَ أول مَا يُحَاسب بِهِ

стр. 865

العَبْد يَوْم الْقِيَامَة الصَّلَاة فَإِن صلحت صلح لَهُ سَائِر عمله وَإِن فَسدتْ فسد سَائِر عمله وَأخرج أَحْمد وَابْن حبَان وَالطَّبَرَانِيّ عَن عبد الله بن عَمْرو عَن النَّبِي ﷺ أَنه ذكر الصَّلَاة يَوْمًا فَقَالَ: من حَافظ عَلَيْهَا كَانَت لَهُ نورا وبرهاناً وَنَجَاة يَوْم الْقِيَامَة وَمن لم يحافظ عَلَيْهَا لم يكن لَهُ نور وَلَا برهَان وَلَا نجاة وَكَانَ يَوْم الْقِيَامَة مَعَ فِرْعَوْن وهامان وَأبي بن خلف وَأخرج الْبَزَّار عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ لَا سهم فِي الإِسلام لمن لَا صَلَاة لَهُ وَلَا صَلَاة لمن لَا وضوء لَهُ وَأخرج الطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط عَن ابْن عمر قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ لَا إِيمَان لمن لَا أَمَانَة لَهُ وَلَا صَلَاة لمن لَا طهُور لَهُ وَلَا دين لمن لَا صَلَاة لَهُ إِنَّمَا مَوضِع الصَّلَاة من الدّين كموضع الرَّأْس من الْجَسَد وَأخرج الطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط عَن عَائِشَة قَالَت: قَالَ أَبُو الْقَاسِم ﷺ من جَاءَ بِصَلَاة الْخمس يَوْم الْقِيَامَة قد حَافظ على وضوئها ومواقيتها وركوعها وسجودها لم ينقص مِنْهَا شَيْئا جَاءَ وَله عِنْد الله عهدا أَن لَا يعذبه وَمن جَاءَ قد انْتقصَ مِنْهُنَّ شَيْئا فَلَيْسَ لَهُ عِنْد الله عهد إِن شَاءَ رَحمَه وَإِن شَاءَ عذبه وَأخرج الطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط عَن أنس عَن النَّبِي ﷺ قَالَ ثَلَاث من حفظهن فَهُوَ ولي حَقًا وَمن ضيعهن فَهُوَ عدوّ حَقًا: الصَّلَاة وَالصِّيَام والجنابة وَأخرج الطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط عَن أبي هُرَيْرَة عَن رَسُول الله ﷺ أَنه قَالَ لمن حوله من أمته: اكفلوا لي بست أكفل لكم بِالْجنَّةِ قلت: مَا هِيَ يَا رَسُول الله قَالَ: الصَّلَاة وَالزَّكَاة وَالْأَمَانَة والفرج والبطن وَاللِّسَان وَأخرج الطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط عَن أبي هُرَيْرَة أَن النَّبِي ﷺ قَالَ لعَائِشَة: اهجري الْمعاصِي فَإِنَّهَا خير الْهِجْرَة وحافظي على الصَّلَوَات فانها أفضل من الْبر وَأخرج الطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط عَن أنس بن مَالك قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ من صلى الصَّلَوَات لوَقْتهَا وأسبغ لَهَا وضوءها وَأتم لَهَا قِيَامهَا وخشوعها وركوعها وسجودها خرجت وَهِي بَيْضَاء مسفرة تَقول: حفظك الله كَمَا حفظتني وَمن صلى لغير وَقتهَا وَلم سبغ لَهَا وضوءها وَلم يتم لَهَا خشوعها وَلَا ركوعها وَلَا سجودها خرجت وَهِي سَوْدَاء مظْلمَة تَقول: ضيعك الله كَمَا ضيعتني حَتَّى إِذا كَانَت حَيْثُ شَاءَ الله لفت كَمَا يلف الثَّوْب الْخلق ثمَّ يضْرب بهَا وَجهه

стр. 866

وَأخرج مُحَمَّد وَالطَّبَرَانِيّ وَابْن مرْدَوَيْه عَن كَعْب بن عجْرَة قَالَ خرج علينا رَسُول الله ﷺ وَنحن نَنْتَظِر صَلَاة الظّهْر فَقَالَ: هَل تَدْرُونَ مَا يَقُول ربكُم قُلْنَا: لَا قَالَ: فَإِن ربكُم يَقُول: من صلى الصَّلَوَات لوَقْتهَا وحافظ عَلَيْهَا وَلم يضيعها اسْتِخْفَافًا بِحَقِّهَا فَلهُ عليّ عهد أَن أدخلهُ الْجنَّة وَمن لم يصلها لوَقْتهَا وَلم يحافظ عَلَيْهَا وضيعها استخفاف بِحَقِّهَا فَلَا عهد لَهُ عَليّ إِن شِئْت عَذبته وَإِن شِئْت غفرت لَهُ وَأخرج الطَّبَرَانِيّ وَالْبَيْهَقِيّ فِي الْأَسْمَاء وَالصِّفَات عَن ابْن مَسْعُود أَن النَّبِي ﷺ خرج على أَصْحَابه يَوْمًا فَقَالَ لَهُم: هَل تَدْرُونَ مَا يَقُول ربكُم ﵎ قَالُوا: الله وَرَسُوله أعلم قَالَهَا ثَلَاثًا قَالَ: قَالَ: وَعِزَّتِي وَجَلَالِي لَا يُصليهَا عبد لوَقْتهَا إِلَّا أدخلته الْجنَّة وَمن صلاهَا لغير وَقتهَا إِن شِئْت رَحمته وَإِن شِئْت عَذبته وَأخرج الْبَزَّار وَالطَّبَرَانِيّ عَن عبَادَة بن الصَّامِت قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ إِذا تَوَضَّأ العَبْد فَأحْسن الْوضُوء ثمَّ قَامَ إِلَى الصَّلَاة فَأَتمَّ ركوعها وسجودها وَالْقِرَاءَة فِيهَا قَالَت: حفظك الله كَمَا حفظتني ثمَّ أصعد بهَا إِلَى السَّمَاء وَلها ضوء وَنور وَفتحت لَهَا أَبْوَاب السَّمَاء وَإِذا لم يحسن العَبْد الْوضُوء وَلم يتم الرُّكُوع وَالسُّجُود وَالْقِرَاءَة قَالَت: ضيعك الله كَمَا ضيعتني ثمَّ تلف كَمَا يلف الثَّوْب الْخلق ثمَّ يضْرب بهَا وَجه صَاحبهَا وَأخرج أَحْمد وَابْن حبَان عَن عبد الله بن عَمْرو أَن رجلا جَاءَ إِلَى النَّبِي ﷺ فَسَأَلَهُ عَن أفضل الْأَعْمَال فَقَالَ رَسُول الله ﷺ : الصَّلَاة قَالَ: ثمَّ مَه قَالَ: ثمَّ الصَّلَاة قَالَ: ثمَّ مَه قَالَ: ثمَّ الصَّلَاة ثَلَاث مَرَّات قَالَ: ثمَّ مَه قَالَ: ثمَّ الْجِهَاد فِي سَبِيل الله قَالَ الرجل: فَإِن لي وَالدّين قَالَ رَسُول الله ﷺ : آمُرك بالوالدين خيرا وَأخرج الطَّبَرَانِيّ عَن طَارق بن شهَاب أَنه بَات عِنْد سلمَان لينْظر مَا اجْتِهَاده فَقَامَ يُصَلِّي من آخر اللَّيْل فَكَأَنَّهُ لم ير الَّذِي يظنّ فَذكر ذَلِك لَهُ فَقَالَ سلمَان: حَافظُوا على هَذِه الصَّلَوَات الْخمس فَإِنَّهُنَّ كَفَّارَات لهَذِهِ الْجِرَاحَات مَا لم يصب المقتلة فَإِذا صلى النَّاس الْعشَاء صدرُوا عَن ثَلَاث لَيَال منَازِل مِنْهُم من عَلَيْهِ وَلَا لَهُ وَمِنْهُم من لَهُ وَلَا عَلَيْهِ وَمِنْهُم من لَا لَهُ وَلَا عَلَيْهِ فَرجل اغتنم ظلمَة اللَّيْل وغفلة النَّاس

стр. 867

فَركب فرسه فِي الْمعاصِي عَلَيْهِ وَلَا لَهُ وَمن لَهُ وَلَا عَلَيْهِ فَرجل اغتنم ظلمَة اللَّيْل وغفلة النَّاس فَقَامَ يُصَلِّي فَذَلِك لَهُ وَلَا عَلَيْهِ وَمِنْهُم من لَا لَهُ وَلَا عَلَيْهِ فَرجل صلى ثمَّ نَام فَذَلِك لَا لَهُ وَلَا عَلَيْهِ إياك والحقحقة وَعَلَيْك بِالْقَصْدِ وداوم وَأخرج الطَّبَرَانِيّ عَن أبي الدَّرْدَاء قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ خمس من جَاءَ بِهن مَعَ إِيمَان دخل الْجنَّة من حَافظ على الصَّلَوَات الْخمس: على وضوئهن وركوعهن وسجودهن ومواقيتهن وَصَامَ رَمَضَان وَحج الْبَيْت إِن اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلا واعطى الزَّكَاة طيبَة بهَا نَفسه وَأدّى الْأَمَانَة قيل: يَا نَبِي الله وَمَا اداء الْأَمَانَة قَالَ: الْغسْل من الْجَنَابَة لِأَن الله لم يَأْمَن ابْن آدم على شَيْء من دينه غَيرهَا وَأخرج أَحْمد عَن عَائِشَة أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: ثَلَاث أَحْلف عَلَيْهِنَّ لَا يَجْعَل الله من لَهُ سهم فِي الإِسلام لَا سهم لَهُ وأسهم الإِسلام ثَلَاثَة: الصَّلَاة وَالصَّوْم وَالزَّكَاة وَأخرج الدَّارمِيّ عَن جَابر بن عبد الله عَن النَّبِي ﷺ قَالَ مِفْتَاح الْجنَّة الصَّلَاة وَأخرج الديلمي عَن عَليّ عَن النَّبِي ﷺ قَالَ الصَّلَاة عماد الدّين وَأخرج الْبَيْهَقِيّ فِي الشّعب عَن ابْن عَبَّاس عَن النَّبِي ﷺ قَالَ الصَّلَاة ميزَان فَمن أوفى استوفى وَأخرج الْبَيْهَقِيّ فِي الشّعب عَن عمر قَالَ: جَاءَ رجل فَقَالَ يَا رَسُول الله أَي شَيْء أحب عِنْد الله فِي الإِسلام قَالَ: الصَّلَاة لوَقْتهَا وَمن ترك الصَّلَاة فَلَا دين لَهُ وَالصَّلَاة عماد الدّين وَأخرج ابْن ماجة وَابْن حبَان وَالْحَاكِم وَصَححهُ وَالْبَيْهَقِيّ فِي سنَنه عَن ثَوْبَان قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ اسْتَقِيمُوا وَلنْ تُحْصُوا وَاعْلَمُوا أَن خير أَعمالكُم الصَّلَاة وَلنْ يحافظ على الْوضُوء إِلَّا مُؤمن وَأخرج الْحَاكِم وَصَححهُ عَن أبي هرير قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ من حَافظ على هَؤُلَاءِ الصَّلَوَات المكتوبات لم يكْتب من الغافلين وَمن قَرَأَ فِي لَيْلَة مائَة آيَة كتب من القانتين وَأخرج ابْن أبي شيبَة عَن مَسْرُوق قَالَ: من حَافظ على هَؤُلَاءِ الصَّلَوَات لم يكْتب من الغافلين فَإِن فِي إفراطهن الهلكة

стр. 868

وَأخرج مُسلم وَأَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيّ وَابْن ماجة عَن ابْن مَسْعُود قَالَ: من سره أَن يلقى الله غَدا مُسلما فليحافظ على هَؤُلَاءِ الصَّلَوَات حَيْثُ يُنَادى بِهن وَلَفظ أبي دَاوُد: حَافظُوا على الصَّلَوَات الْخمس حَيْثُ يُنَادى بِهن فَإِنَّهُنَّ من سنَن الْهدى وَإِن الله ﵎ شرع لنَبيه سنَن الْهدى وَلَقَد رَأَيْتنَا وَمَا يتَخَلَّف عَنْهَا إِلَّا مُنَافِق بَين النِّفَاق وَلَقَد رَأَيْتنَا وَأَن الرجل ليهادى بَين الرجلَيْن حَتَّى يُقَام فِي الصَّفّ وَمَا مِنْكُم من أحد إِلَّا وَله مَسْجِد فِي بَيته وَلَو صليتم فِي بُيُوتكُمْ وتركتم مَسَاجِدكُمْ تركْتُم سنة نَبِيكُم وَلَو تركْتُم سنة نَبِيكُم لكَفَرْتُمْ وَأخرج التِّرْمِذِيّ وَحسنه وَالنَّسَائِيّ وَابْن ماجة وَالْحَاكِم وَصَححهُ عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول: إِن أول مَا يُحَاسب بِهِ العَبْد يَوْم الْقِيَامَة من عمله صلَاته فَإِن صلحت فقد أَفْلح وأنجح وَإِن فَسدتْ فقد خَابَ وخسر وَإِن انْتقصَ من فريضته قَالَ الرب: انْظُرُوا هَل لعبدي من تطوع فيكمل بِهِ مَا انْتقصَ من الْفَرِيضَة ثمَّ يكون سَائِر عمله على ذَلِك وَأخرج ابْن ماجة وَالْحَاكِم عَن تَمِيم الدَّارِيّ عَن النَّبِي ﷺ قَالَ أول مَا يُحَاسب بِهِ العَبْد يَوْم الْقِيَامَة صلَاته فَإِن كَانَ أكملها كتبت لَهُ كَامِلَة وَإِن لم يكن أكملها قَالَ الله لملائمته: انْظُرُوا هَل تَجِدُونَ لَهُ من تطوّع فاكملوا بِهِ مَا ضيع من فريضته ثمَّ الزَّكَاة مثل ذَلِك ثمَّ تُؤْخَذ الْأَعْمَال على حسب ذَلِك وَأخرج الطَّبَرَانِيّ عَن النُّعْمَان بن قوقل أَنه جَاءَ إِلَى رَسُول الله ﷺ فَقَالَ: يَا رَسُول الله أَرَأَيْت إِذا صليت الْمَكْتُوبَة وَصمت رَمَضَان وَحرمت الْحَرَام وأحللت الْحَلَال وَلم أَزْد على ذَلِك أَأدْخل الْجنَّة قَالَ: نعم قَالَ: وَالله لَا أَزِيد على ذَلِك شَيْئا وَأخرج الطَّبَرَانِيّ عَن ابْن عَبَّاس قَالَ جَاءَ أَعْرَابِي من بني سعد بن بكر إِلَى رَسُول الله ﷺ فَقَالَ: من خلقك وَمن خلق من قبلك وَمن هُوَ خَالق من بعْدك قَالَ: الله قَالَ: فناشدك بذلك أهوَ أرسلك قَالَ: نعم قَالَ: من خلق السَّمَوَات السَّبع وَالْأَرضين السَّبع وأجرى بَينهُنَّ الرزق قَالَ: الله قَالَ: فنشدتك بذلك أهوَ أرسلك قَالَ: نعم قَالَ: فَإنَّا قد وجدنَا فِي كتابك وأمرتنا رسلك أَن نصلي بِاللَّيْلِ وَالنَّهَار خمس صلوَات لمواقيتها فنشدتك بذلك أهوَ أَمرك قَالَ: نعم قَالَ: فَإنَّا وجدنَا فِي كتابك وأمرتنا رسلك أَن نَأْخُذ من حَوَاشِي

стр. 869

أَمْوَالنَا فنجعله فِي فقرائنا فنشدتك بذلك أهوَ أَمرك قَالَ: نعم قَالَ: وَالَّذِي بَعثك بِالْحَقِّ لاعملن بهَا وَمن أَطَاعَنِي من قومِي فَضَحِك رَسُول الله ﷺ ثمَّ قَالَ: لَئِن صدق ليدخلن الْجنَّة وَأخرج أَحْمد وَالطَّبَرَانِيّ عَن أبي الطُّفَيْل عَامر بن وَاثِلَة أَن رجلا مر على قوم فَسلم عَلَيْهِم فَردُّوا ﵇ فَلَمَّا جاوزهم قَالَ رجل مِنْهُم: وَالله إِنِّي لأبغض هَذَا فِي الله فَقَالَ أهل الْمجْلس: بئس وَالله مَا قلت أما الله لننبئه قُم يَا فلَان فَأخْبرهُ فأدركه رسولهم فَأخْبرهُ بِمَا قَالَ: فَانْصَرف الرجل حَتَّى أَتَى رَسُول الله ﷺ فَقَالَ: يَا رَسُول الله مَرَرْت بِمَجْلِس من الْمُسلمين فيهم فلَان فَسلمت عَلَيْهِم فَردُّوا السَّلَام فَلَمَّا جاوزتهم أدركني رجل مِنْهُم فَأَخْبرنِي أَن فلَانا قَالَ: وَالله إِنِّي لأبغض هَذَا الرجل فِي الله فَادعه يَا رَسُول الله فَسَأَلَهُ عمّ يبغضني فَدَعَاهُ رَسُول الله ﷺ فَسَأَلَهُ عَمَّا أخبرهُ الرجل فاعترف بذلك قَالَ: فَلم تبْغضهُ فَقَالَ: أَنا جَاره وَأَنا بِهِ خابر وَالله مَا رَأَيْته يُصَلِّي قطّ إِلَّا هَذِه الصَّلَاة الْمَكْتُوبَة الَّتِي يُصليهَا الْبر والفاجر قَالَ: سَله يَا رَسُول الله خل رَآنِي قطّ أخرتها عَن وَقتهَا أَو أَسَأْت الْوضُوء لَهَا أَو أَسَأْت الرُّكُوع وَالسُّجُود فِيهَا فَسَأَلَهُ رَسُول الله ﷺ فَقَالَ: لَا قَالَ: وَالله مَا رَأَيْته يَصُوم قطّ إِلَّا هَذَا الشَّهْر الَّذِي يَصُومهُ الْبر والفاجر قَالَ: سَله يَا رَسُول الله هَل رَآنِي قطّ فرطت فِيهِ أَو انتقصت من حَقه شَيْئا فَسَأَلَهُ رَسُول الله ﷺ قَالَ: لَا ثمَّ قَالَ: وَالله مَا رَأَيْته يُعْطي سَائِلًا قطّ وَلَا رَأَيْته ينْفق من مَاله شَيْئا فِي سَبِيل الله إِلَّا الصَّدَقَة الَّتِي يُؤَدِّيهَا الْبر والفاجر قَالَ: فسله يَا رَسُول الله هَل كتمت من الزَّكَاة شَيْئا قطّ أَو مَا كست فِيهَا طالبها فَسَأَلَهُ رَسُول الله ﷺ قَالَ: لَا فَقَالَ لَهُ رَسُول الله ﷺ : قُم إِن أَدْرِي لَعَلَّه خير مِنْك وَأخرج الْبَزَّار وَالطَّبَرَانِيّ عَن مَالك الْأَشْجَعِيّ عَن أَبِيه قَالَ كَانَ رَسُول الله ﷺ إِذا أسلم الرجل أول مَا يُعلمهُ الصَّلَاة وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَالطَّبَرَانِيّ عَن ابْن عَبَّاس أَن أَعْرَابِيًا أَتَاهُ فَقَالَ: إِنَّا أنَاس من الْمُسلمين وَهَهُنَا أنَاس من الهاجرين يَزْعمُونَ أَنا لسنا على شَيْء فَقَالَ ابْن عَبَّاس: قَالَ نَبِي الله ﷺ من أَقَامَ الصَّلَاة وَآتى الزَّكَاة وَحج الْبَيْت وَصَامَ رَمَضَان وقرى الضَّيْف دخل الْجنَّة

стр. 870

وَأخرج الطَّبَرَانِيّ عَن ابْن مَسْعُود أَنه سُئِلَ أَي دَرَجَات الإِسلام أفضل قَالَ: الصَّلَاة قيل: ثمَّ أَي قَالَ: الزَّكَاة وَأخرج ابْن أبي شيبَة فِي المُصَنّف عَن ابْن مَسْعُود أَنه سُئِلَ أَي دَرَجَات الْأَعْمَال أفضل قَالَ: الصَّلَاة وَمن لم يصل فَلَا دين لَهُ وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَأحمد وَمُسلم وَأَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ وَابْن ماجة عَن جَابر بن عبد الله قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ بَين الرجل وَبَين الْكفْر ترك الصَّلَاة وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَأحمد وَأَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَصَححهُ وَالنَّسَائِيّ وَابْن ماجة وَابْن حبَان وَالْحَاكِم وَصَححهُ عَن بُرَيْدَة سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول: الْعَهْد الَّذِي بَيْننَا وَبينهمْ الصَّلَاة فَمن تَركهَا فقد كفر وَأخرج مُحَمَّد بن نصر الْمروزِي فِي كتاب الصَّلَاة وَالطَّبَرَانِيّ عَن عبَادَة بن الصَّامِت قَالَ: أَوْصَانِي خليلي رَسُول الله ﷺ بِسبع خلال فَقَالَ: لَا تُشْرِكُوا بِاللَّه شَيْئا وَإِن قطعْتُمْ أَو حرقتم أَو صلبتم وَلَا تتركوا الصَّلَاة متعمدين فَمن تَركهَا مُتَعَمدا فقد خرج من الْملَّة وَلَا تركبوا الْمعْصِيَة فَإِنَّهَا تسخط الله وَلَا تشْربُوا الْخمر فَإِنَّهَا رَأس الْخَطَايَا كلهَا [] وَأخرج التِّرْمِذِيّ وَالْحَاكِم عَن عبد الله بن شَقِيق الْعقيلِيّ عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: كَانَ أَصْحَاب مُحَمَّد ﷺ لَا يرَوْنَ شَيْئا من الْأَعْمَال تَركه كفرا غير الصَّلَاة وَأخرج الطَّبَرَانِيّ عَن ثَوْبَان سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول: بَين العَبْد وَبَين الْكفْر والايمان الصَّلَاة فَإِن تَرَهَا فقد أشرك وَأخرج الْبَزَّار وَالطَّبَرَانِيّ عَن ابْن عَبَّاس أَنه لما اشْتَكَى بَصَره قيل لَهُ نداويك وَتَدَع الصَّلَاة أَيَّامًا قَالَ: لَا أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: من ترك الصَّلَاة لَقِي الله وَهُوَ عَلَيْهِ غَضْبَان وَأخرج ابْن ماجة وَمُحَمّد بن نصر الْمروزِي وَالطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط عَن أنس عَن النَّبِي ﷺ قَالَ لَيْسَ بَين العَبْد والشرك إِلَّا ترك الصَّلَاة فَإِن تَركهَا مُتَعَمدا فقد أشرك وَأخرج أَبُو يعلى عَن ابْن عَبَّاس رَفعه قَالَ: عرا الإِسلام وقواعد الدّين ثَلَاثَة عَلَيْهِنَّ أسس الإِسلام من ترك وَاحِدَة مِنْهُنَّ فَهُوَ كَافِر حَلَال الدَّم: شَهَادَة أَن لَا إِلَه إِلَّا الله وَالصَّلَاة الْمَكْتُوبَة وَصَوْم رَمَضَان

стр. 871

وَأخرج أَحْمد وَالطَّبَرَانِيّ عَن معَاذ بن جبل قَالَ أَوْصَانِي رَسُول الله ﷺ بِعشر كَلِمَات قَالَ: لَا تشرك بِاللَّه شَيْئا وَإِن قتلت وَحرقت وَلَا تعقن والديك وَإِن أمراك أَن تخرج من أهلك وَمَالك وَلَا تتركن صَلَاة مَكْتُوبَة مُتَعَمدا فَإِنَّهُ من ترك صَلَاة مَكْتُوبَة مُتَعَمدا فقد بَرِئت مِنْهُ ذمَّة الله وَلَا تشربن الْخمر فَإِن رَأس كل فَاحِشَة وَإِيَّاك وَالْمَعْصِيَة فَإِن الْمعْصِيَة جلّ سخط الله وَإِيَّاك والفرار من الزَّحْف وَإِن هلك النَّاس وان أصَاب النَّاس موت فَاثْبتْ وانفق على أهلك من طولك وَلَا ترفع عَنْهُم عصاك أدباً وأخفهم فِي الله وَأخرج الطَّبَرَانِيّ عَن أُمَيْمَة مولاة رَسُول الله ﷺ قَالَت كنت أصب على رَسُول الله ﷺ وضوءه فَدخل رجل فَقَالَ: أوصني فَقَالَ: لَا تشرك بِاللَّه شَيْئا وَإِن قطعت أَو حرقت وَلَا تعص والديك وان أمراك أَن تخلي من أهلك ودنياك فتخله وَلَا تشربن خمرًا فانها مِفْتَاح كل شَرّ وَلَا تتركن صَلَاة مُتَعَمدا فَمن فعل ذَلِك فقد بَرِئت مِنْهُ ذمَّة الله وَرَسُوله وَأخرج ابْن سعد عَن سماك أَن ابْن عَبَّاس فِي عَيْنَيْهِ المَاء فَذهب بَصَره فَأَتَاهُ هَؤُلَاءِ الَّذين يثقبون الْعُيُون ويسيلون المَاء فَقَالُوا: خل بَيْننَا وَبَين عَيْنَيْك نسيل ماءهما وَلَكِنَّك تمسك خَمْسَة أَيَّام لَا تصلي الا على عود قَالَ: لَا وَالله وَلَا رَكْعَة وَاحِدَة إِنِّي حدثت أَن من ترك صَلَاة وَاحِدَة مُتَعَمدا لَقِي الله وَهُوَ عَلَيْهِ غَضْبَان وَأخرج ابْن حبَان عَن بُرَيْدَة عَن النَّبِي ﷺ قَالَ بَكرُوا بِالصَّلَاةِ فِي يَوْم الْغَيْم فَإِنَّهُ من ترك الصَّلَاة فقد كفر وَأخرج أَحْمد عَن زِيَاد بن نعيم الْحَضْرَمِيّ قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ أَربع فرضهن الله فِي الإِسلام فَمن أَتَى بِثَلَاث لم يغنين عَنهُ شَيْئا حَتَّى يَأْتِي بِهن جَمِيعًا: الصَّلَاة وَالزَّكَاة وَصِيَام رَمَضَان وَحج الْبَيْت وَأخرج الْأَصْبَهَانِيّ فِي التَّرْغِيب عَن عمر بن الْخطاب قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ من ترك الصَّلَاة مُتَعَمدا أحبط الله عمله وبرئت مِنْهُ ذمَّة الله حَتَّى يُرَاجع إِلَى الله تَوْبَة وَأخرج أَحْمد وَالْبَيْهَقِيّ عَن أم أَيمن أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: لَا تتْرك الصَّلَاة مُتَعَمدا فَإِنَّهُ من ترك الصَّلَاة مُتَعَمدا فقد بَرِئت مِنْهُ ذمَّة الله وَرَسُوله

стр. 872

وَأخرج ابْن أبي شيبَة فِي كتاب الإِيمان وَفِي المُصَنّف وَالْبُخَارِيّ فِي تَارِيخه عَن عَليّ قَالَ: من لم يصل فَهُوَ كَافِر وَفِي لفظ: فقد كفر وَأخرج مُحَمَّد بن نصر الْمروزِي وَابْن عبد الْبر عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: من ترك الصَّلَاة فقد كفر وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَمُحَمّد بن نصر وَالطَّبَرَانِيّ عَن ابْن مَسْعُود قَالَ: من ترك الصَّلَاة فَلَا دين لَهُ وَأخرج ابْن عبد الْبر عَن جَابر بن عبد الله قَالَ: من لم يصل فَهُوَ كَافِر وَأخرج ابْن عبد الْبر عَن أبي الدَّرْدَاء قَالَ: لَا إِيمَان لمن لَا صَلَاة لَهُ وَلَا صَلَاة لمن لَا وضوء لَهُ وَأخرج الطَّبَرَانِيّ عَن ابْن مَسْعُود قَالَ: من ترك الصَّلَاة كفر وَأخرج مَالك وَالطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط عَن عُرْوَة أَن عمر بن الْخطاب أُوقِظ للصَّلَاة وَهُوَ مطعون فَقَالُوا: الصَّلَاة يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ فَقَالَ: هالله إِذن وَلَا حق فِي الإِسلام لمن ترك الصَّلَاة فصلى وَإِن جرحه ليثعب دَمًا وَأخرج مَالك عَن نَافِع أَن عمر بن الْخطاب كتب إِلَى عماله: إِن أهم أُمُوركُم عِنْدِي الصَّلَاة من حفظهَا أَو حَافظ عَلَيْهَا حفظ دينه وَمن ضيعها فَهُوَ لما سواهَا أضيع وَأخرج النَّسَائِيّ وَابْن حبَان عَن نَوْفَل بن مُعَاوِيَة أَن النَّبِي ﷺ قَالَ: من فَاتَهُ صَلَاة فَكَأَنَّمَا وتر أَهله وَمَاله وَأخرج التِّرْمِذِيّ وَالْحَاكِم عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ من جمع بَين صَلَاتَيْنِ من غير عذر فقد أَتَى بَابا من أَبْوَاب الْكَبَائِر وَأخرج الطَّبَرَانِيّ عَن أنس قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ نهيت عَن قتل الْمُصَلِّين وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَأَبُو يعلى عَن أبي بكر الصّديق قَالَ نهى رَسُول الله ﷺ عَن ضرب الْمُصَلِّين وَأخرج أَحْمد وَالْبَيْهَقِيّ فِي الشّعب عَن أبي أُمَامَة قَالَ: جَاءَ عَليّ إِلَى النَّبِي ﷺ فَقَالَ: يَا نَبِي الله ادْفَعْ إِلَيْنَا خَادِمًا قَالَ: اذْهَبْ فَإِن فِي الْبَيْت ثَلَاثَة فَخذ أحد الثَّلَاثَة فَقَالَ: يَا نَبِي الله اختر لي فَقَالَ: اختر لنَفسك قَالَ: يَا نَبِي الله اختر لي قَالَ: اذْهَبْ فَإِن فِي الْبَيْت ثَلَاثَة: مِنْهُم غُلَام قد صلى فَخذه وَلَا تضربه فَإنَّا قد نهينَا عَن ضرب أهل الصَّلَاة

стр. 873

وَأخرج أَبُو يعلى عَن أم سَلمَة أَن النَّبِي أَتَاهُ أَبَة الْهَيْثَم بن التيهَان فاستخدمه فوعده النَّبِي ﷺ أَن أصَاب سبياً ثمَّ جَاءَ فَقَالَ لَهُ النَّبِي ﷺ : قد أصبْنَا غلامين اسودين اختر أَيهمَا شِئْت قَالَ: فَإِنِّي استشيرك قَالَ: خُذ هَذَا فقد صلى عندنَا وَلَا تضربه فَإنَّا قد نهينَا عَن ضرب الْمُصَلِّين وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَالْبُخَارِيّ وَمُسلم وَابْن ماجة عَن أبي هرير قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ أثقل الصَّلَاة على الْمُنَافِقين صَلَاة الْعشَاء وَالْفَجْر وَلَو يعلمُونَ مَا فيهمَا لأتوهما وَلَو حبواً وَلَقَد هَمَمْت أَن آمُر بِالصَّلَاةِ فتقام ثمَّ آمُر رجلا فَيصَلي بِالنَّاسِ ثمَّ انْطلق معي بِرِجَال مَعَهم حزم من حطب إِلَى قوم لَا يشْهدُونَ الصَّلَاة فَأحرق عَلَيْهِم بُيُوتهم بالنَّار وَأخرج الطَّبَرَانِيّ عَن أبي الدَّرْدَاء سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول: اعبد الله كَأَنَّك ترَاهُ فَإِن لم تكن ترَاهُ فَإِنَّهُ يراك واعدد نَفسك من الْمَوْتَى وَإِيَّاك ودعوة الْمَظْلُوم فانها تستجاب وَمن اسْتَطَاعَ مِنْكُم أَن يشْهد الصَّلَاتَيْنِ الْعشَاء وَالصُّبْح وَلَو حبواً فَلْيفْعَل وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَالْبَزَّار وَابْن خُزَيْمَة وَالطَّبَرَانِيّ وَالْحَاكِم وَصَححهُ وَالْبَيْهَقِيّ فِي الشّعب عَن ابْن عمر قَالَ: كُنَّا إِذا فَقدنَا الرجل فِي الْفجْر والْعشَاء أسأنا بِهِ الظَّن وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَأحمد وَأَبُو دَاوُد وَابْن خُزَيْمَة وَابْن حبَان وَالْحَاكِم عَن أبيّ بن كَعْب قَالَ: صلى بِنَا رَسُول الله ﷺ يَوْمًا الصُّبْح فَقَالَ: أشاهد فلَان قَالُوا: لَا قَالَ: اشاهد فلَان قَالُوا: لَا قَالَ: إِن هَاتين الصَّلَاتَيْنِ أثقل الصَّلَوَات على الْمُنَافِقين وَلَو تعلمُونَ مَا فيهمَا لأتيتموهما وَلَو حبواً على الركب وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَالنَّسَائِيّ وَابْن ماجة عَن عَائِشَة قَالَت: قَالَ رَسُول الله ﷺ لَو يعلم النَّاس مَا فِي صَلَاة الْعشَاء وَصَلَاة الْفجْر لأتوهما وَلَو حبواً وَأخرج الطَّبَرَانِيّ عَن الْحَرْث بن وهب قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ لن تزَال أمتِي على الإِسلام مَا لم يؤخروا الْمغرب حَتَّى تشتبك النُّجُوم مضاهاة للْيَهُود وَمَا لم يؤخروا الْفجْر مضاهاة لِلنَّصَارَى وَأخرج الطَّبَرَانِيّ عَن الصنَابحِي قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ لَا تزَال أمتِي فِي مسكة من دينهَا مَا لم ينتظروا بالمغرب اشتباك النُّجُوم مضاهاة الْيَهُود وَمَا لم يؤخروا الْفجْر مضاهاة النَّصْرَانِيَّة

стр. 874

وَأخرج البُخَارِيّ وَمُسلم وَالْبَيْهَقِيّ عَن أبي مُوسَى الْأَشْعَرِيّ أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: من صلى البردين دخل الْجنَّة وَأخرج مُسلم وَالْبَيْهَقِيّ عَن جُنْدُب بن عبد الله قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ من صلى الصُّبْح فَهُوَ فِي ذمَّة الله فَلَا يكلبنكم الله فِي ذمَّته بِشَيْء فَإِنَّهُ من يَطْلُبهُ من ذمَّته بِشَيْء يُدْرِكهُ ثمَّ يكبه على وَجهه فِي نَار جَهَنَّم وَأخرج مُسلم وَالْبَيْهَقِيّ عَن جُنْدُب بن سُفْيَان عَن النَّبِي ﷺ قَالَ من صلى الصُّبْح فَهُوَ فِي ذمَّة الله فَلَا تخفروا الله فِي ذمَّته وَأخرج أَحْمد وَالْبَزَّار وَالطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط عَن ابْن عمر أَن النَّبِي ﷺ قَالَ: من صلى الصُّبْح فَهُوَ فِي ذمَّة الله فَلَا تخفروا الله فِي ذمَّته فَإِنَّهُ من أَخْفَر ذمَّته طلبه ﵎ حَتَّى يكبه على وَجهه وَأخرج الْبَزَّار وَأَبُو يعلى وَالطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط عَن أنس قَالَ: سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول: من صلى الْغَدَاة فَهُوَ فِي ذمَّة الله فإياكم أَن يطلبكم الله بِشَيْء من ذمَّته وَأخرج الطَّبَرَانِيّ عَن أبي بكرَة قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ من صلى الصُّبْح فَهُوَ فِي ذمَّة الله فَمن أَخْفَر ذمَّة الله كَبه الله فِي النَّار لوجهه وَأخرج الطَّبَرَانِيّ عَن أبي مَالك الْأَشْجَعِيّ عَن أَبِيه قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ من صلى الصُّبْح فَهُوَ فِي ذمَّة الله وحسابه على الله وَأخرج مَالك وَابْن أبي شيبَة وَالْبُخَارِيّ وَمُسلم وَأَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ وَابْن ماجة وَابْن خُزَيْمَة وَالْبَيْهَقِيّ فِي سنَنه عَن ابْن عمر عَن النَّبِي ﷺ قَالَ إِن الَّذِي تفوته صَلَاة الْعَصْر كَأَنَّمَا وتر أَهله وَمَاله وَأخرج الشَّافِعِي عَن نَوْفَل بن مُعَاوِيَة الديلمي قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ من فَاتَتْهُ صَلَاة الْعَصْر فَكَأَنَّمَا وتر أَهله وَمَاله وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَالْبُخَارِيّ وَالنَّسَائِيّ وَابْن ماجة وَالْبَيْهَقِيّ عَن بُرَيْدَة قَالَ: قَالَ النَّبِي ﷺ من ترك صَلَاة الْعَصْر فقد حَبط عمله وَأخرج أَحْمد عَن أبي الدَّرْدَاء قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ من ترك صَلَاة الْعَصْر مُتَعَمدا فقد حَبط عمله وَأخرج مُسلم وَالنَّسَائِيّ وَالْبَيْهَقِيّ عَن أبي بصرة الْغِفَارِيّ قَالَ صلى بِنَا رَسُول الله

стр. 875

صلى الله عَلَيْهِ وَسلم الْعَصْر بالمخمص ثمَّ قَالَ: إِن هَذِه الصَّلَاة على من كَانَ قبلكُمْ فضيعوها فَمن حَافظ عَلَيْهَا كَانَ لَهُ أجره مرَّتَيْنِ وَلَا صَلَاة بعْدهَا حَتَّى يطلع الشَّاهِد وَالشَّاهِد النَّجْم وَأخرج الطَّبَرَانِيّ عَن أبي أَيُّوب قَالَ: قَالَ النَّبِي ﷺ إِن هَذِه الصَّلَاة - يَعْنِي الْعَصْر - فرضت على من كَانَ قبلكُمْ فضيعوها فَمن حَافظ عَلَيْهَا أعطي أجرهَا مرَّتَيْنِ وَلَا صَلَاة بعْدهَا حَتَّى يرى الشَّاهِد يَعْنِي النَّجْم وَأخرج ابْن أبي شيبَة عَن ابْن عمر قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ من ترك صَلَاة الْعَصْر حَتَّى تغيب الشَّمْس من غير عذر فَكَأَنَّمَا وتر أَهله وَمَاله وَأخرج ابْن أبي شيبَة عَن نَوْفَل بن مُعَاوِيَة قَالَ: سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول: إِن من الصَّلَاة صَلَاة من فَاتَتْهُ فَكَأَنَّمَا وتر أَهله وَمَاله قَالَ ابْن عمر: سَمِعت النَّبِي ﷺ يَقُول: هِيَ صَلَاة الْعَصْر وَأخرج ابْن أبي شيبَة عَن أبي الدَّرْدَاء قَالَ: من ترك الْعَصْر حَتَّى تفوته من غير عذر فقد حَبط عمله وَأخرج ابْن ماجة وَالْحَاكِم وَصَححهُ وَالْبَيْهَقِيّ فِي سنَنه عَن الْعَبَّاس بن عبد الْمطلب قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ لَا تزَال أمتِي على الْفطْرَة مَا لم يؤخروا الْمغرب حَتَّى تشتبك النُّجُوم وَأخرج أَحْمد وَالطَّبَرَانِيّ وَالْبَيْهَقِيّ فِي سنَنه عَن السَّائِب بن يزِيد أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: لَا تزَال أمتِي على الْفطْرَة مَا صلوا الْمغرب قبل طُلُوع النَّجْم وَأخرج الْحَاكِم وَصَححهُ عَن أبي أَيُّوب سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول: لَا تزَال أمتِي بِخَير أَو على الْفطْرَة مَا لم يؤخروا الْمغرب حَتَّى تشتبك النُّجُوم وَأخرج الطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط عَن عَائِشَة قَالَت: قَالَ رَسُول الله ﷺ أفضل الصَّلَاة صَلَاة الْمغرب وَمن صلى بعْدهَا رَكْعَتَيْنِ بنى الله لَهُ بَيْتا فِي الْجنَّة وَأخرج ابْن سعد وَالْبُخَارِيّ وَمُسلم عَن أبي مُوسَى قَالَ خرج النَّبِي ﷺ لَيْلَة لصَلَاة الْعشَاء فَقَالَ: أَبْشِرُوا إِن من نعْمَة الله عَلَيْكُم أَنه لَيْسَ أحد من النَّاس يُصَلِّي هَذِه الصَّلَاة غَيْركُمْ أَو قَالَ: مَا صلى هَذِه السَّاعَة أحد غَيْركُمْ وَأخرج الطَّبَرَانِيّ عَن الْمُنْكَدر عَن النَّبِي ﷺ أَنه خرج لَيْلَة لصَلَاة الْعشَاء فَقَالَ: أما إِنَّهَا صَلَاة لم يصلها أحد مِمَّن كَانَ قبلكُمْ من الْأُمَم

стр. 876

وَأخرج الطَّبَرَانِيّ عَن ابْن عَبَّاس أَن النَّبِي ﷺ خرج لَيْلَة لصَلَاة الْعشَاء فَقَالَ لَهُم: مَا صلى صَلَاتكُمْ هَذِه أمة قطّ قبلكُمْ وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَأَبُو دَاوُد وَالْبَيْهَقِيّ فِي سنَنه عَن معَاذ قَالَ بَقينَا مَعَ رَسُول الله ﷺ لصَلَاة الْعَتَمَة لَيْلَة فَتَأَخر بهَا حَتَّى ظن الظَّان أَن قد صلى أَو لَيْسَ بِخَارِج فَقَالَ ﷺ لنا: اعتموا بِهَذِهِ الصَّلَاة فَإِنَّكُم قد فضلْتُمْ بهَا على سَائِر الْأُمَم وَلم تصلها أمة قبلكُمْ وَأخرج أَحْمد عَن الْحسن عَن أبي هُرَيْرَة أرَاهُ عَن النَّبِي ﷺ : أَن العَبْد الْمَمْلُوك ليحاسب بِصَلَاتِهِ فَإِذا نقص مِنْهَا قيل لَهُ: لم نقصت مِنْهَا فَيَقُول: يَا رب سلطت عَليّ مليكاً شغلني عَن صَلَاتي فَيَقُول: قد رَأَيْتُك تسرق من مَاله لنَفسك فَهَلا سرقت من عَمَلك لنَفسك فَتجب لله عَلَيْهِ الْحجَّة وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَأَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَحسنه وَالْحَاكِم وَصَححهُ عَن عبد الْملك بن الرّبيع بن سُبْرَة عَن أَبِيه عَن جَاره قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ مروا الصَّبِي بِالصَّلَاةِ إِذا بلغ سبع سِنِين فَإِذا بلغ عشر سِنِين فَاضْرِبُوهُ عَلَيْهَا وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَأَبُو دَاوُد وَالْحَاكِم عَن عَمْرو بن شُعَيْب عَن أَبِيه عَن جده قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ مروا أَوْلَادكُم بِالصَّلَاةِ وهم أَبنَاء سبع سِنِين وَاضْرِبُوهُمْ عَلَيْهَا وهم أَبنَاء عشر سِنِين وَفرقُوا بَينهم فِي الْمضَاجِع وَأخرج أَبُو دَاوُد عَن رجل من الصَّحَابَة عَن النَّبِي ﷺ أَنه سُئِلَ مَتى يُصَلِّي الصَّبِي فَقَالَ: إِذا عرف يَمِينه من شِمَاله فَمُرُوهُ بِالصَّلَاةِ وَأخرج الطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط عَن عبد الله بن خبيب أَن النَّبِي ﷺ قَالَ: علمُوا أَوْلَادكُم الصَّلَاة إِذا بلغُوا سبعا وَاضْرِبُوهُمْ عَلَيْهَا إِذا بلغُوا عشرا وَفرقُوا بَينهم فِي الْمضَاجِع وَأخرج الْحَرْث بن أبي أُسَامَة وَالطَّبَرَانِيّ عَن أنس قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ إِذا عرف الْغُلَام يَمِينه من شِمَاله فَمُرُوهُ بِالصَّلَاةِ وَأخرج الْبَزَّار عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ مُرُوهُمْ بِالصَّلَاةِ لسبع سِنِين وَاضْرِبُوهُمْ عَلَيْهَا لثلاث عشرَة وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَالطَّبَرَانِيّ عَن ابْن مَسْعُود قَالَ: حَافظُوا على أَبْنَائِكُم فِي الصَّلَاة وعوّدوهم الْخَيْر فَإِن الْخَيْر عَادَة

стр. 877

وَأخرج أَحْمد وَالطَّبَرَانِيّ عَن أبي الجوزاء قَالَ: قلت لِلْحسنِ بن عَليّ: مَا حفظت من النَّبِي ﷺ قَالَ: الصَّلَوَات الْخمس وَأخرج ابْن أبي شيبَة عَن مُحَمَّد بن سِيرِين قَالَ: نبئت أَن أَبَا بكر وَعمر كَانَا يعلمَانِ النَّاس تعبد الله وَلَا تشرك بِهِ شَيْئا وتقيم الصَّلَاة الَّتِي افترضها الله لمواقيتها فَإِن فِي تفريطها الهلكة وَأخرج ابْن أبي شيبَة عَن جَعْفَر بن برْقَان قَالَ: كتب إِلَيْنَا عمر بن الْعَزِيز: أما بعد فَإِن عز الدّين وقوام الإِسلام: الإِيمان بِاللَّه واقام الصَّلَاة وايتاء الزَّكَاة فصلّ الصَّلَاة لوَقْتهَا وحافظ عَلَيْهَا وَأما قَوْله تَعَالَى: ﴿وَالصَّلَاة الْوُسْطَى﴾ أخرج ابْن جرير عَن سعيد بن الْمسيب قَالَ: كَانَ أَصْحَاب رَسُول الله ﷺ مُخْتَلفين فِي الصَّلَاة الْوُسْطَى هَكَذَا وَشَبك بَين أَصَابِعه وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن عمر أَنه سُئِلَ عَن الصَّلَاة الْوُسْطَى فَقَالَ: هِيَ فِيهِنَّ فحافظوا عَلَيْهِنَّ كُلهنَّ وَقَالَ مَالك فِي الْمُوَطَّأ: بَلغنِي عَن عَليّ بن أبي طَالب وَعبد الله بن عَبَّاس كَانَا يَقُولَانِ: الصَّلَاة الْوُسْطَى صَلَاة الصُّبْح أخرجه الْبَيْهَقِيّ فِي سنَنه وَأخرج ابْن جرير من طَرِيق أبي الْعَالِيَة عَن ابْن عَبَّاس أَنه صلى الْغَدَاة فِي جَامع الْبَصْرَة فقنت فِي الرُّكُوع وَقَالَ: هَذِه الصَّلَاة الْوُسْطَى الَّتِي ذكرهَا الله فِي كِتَابه فَقَالَ ﴿حَافظُوا على الصَّلَوَات وَالصَّلَاة الْوُسْطَى وَقومُوا لله قَانِتِينَ﴾ وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَابْن أبي شيبَة فِي المُصَنّف وَابْن الْأَنْبَارِي فِي الْمَصَاحِف وَعبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَالْبَيْهَقِيّ فِي سنَنه عَن أبي رَجَاء العطاردي قَالَ: صليت خلف ابْن عَبَّاس الْفجْر فقنت فِيهَا وَرفع يَدَيْهِ ثمَّ قَالَ: هَذِه الصَّلَاة الْوُسْطَى الَّتِي أمرنَا أَن نقوم فِيهَا قَانِتِينَ وَأخرج سعيد بن مَنْصُور وَعبد بن حميد من طَرِيق عِكْرِمَة عَن ابْن عَبَّاس أَنه كَانَ يَقُول: الصَّلَاة الْوُسْطَى صَلَاة الصُّبْح تصلى فِي سَواد اللَّيْل وَأخرج ابْن عبد الْبر فِي التَّمْهِيد عَن ابْن عَبَّاس أَنه كَانَ يَقُول: الصَّلَاة الْوُسْطَى صَلَاة الصُّبْح تصلى فِي سَواد من اللَّيْل وَبَيَاض من النَّهَار وَهِي أَكثر الصَّلَوَات تفوت النَّاس

стр. 878

وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْأَنْبَارِي عَن أبي الْعَالِيَة قَالَ: صليت خلف عبد الله بن قيس زمن عمر صَلَاة الْغَدَاة فَقلت لرجل من أَصْحَاب رَسُول الله ﷺ إِلَى جَانِبي: مَا الصَّلَاة الْوُسْطَى قَالَ: هَذِه الصَّلَاة وأخج عبد الرَّزَّاق وَابْن جرير عَن أبي الْعَالِيَة أَنه صلى مَعَ أَصْحَاب رَسُول الله ﷺ صَلَاة الْغَدَاة فَلَمَّا أَن فرغوا قلت لَهُم: أيتهن الصَّلَاة الْوُسْطَى قَالُوا: الَّتِي صليتها قبل وَأخرج ابْن جرير عَن جَابر بن عبد الله قَالَ: الصَّلَاة الْوُسْطَى صَلَاة الصُّبْح وَأخرج سعيد بن مَنْصُور وَابْن أبي شيبَة وَإِسْحَق بن رَاهَوَيْه وَعبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر وَالْبَيْهَقِيّ فِي سنَنه من طرق عَن ابْن عمر قَالَ: الصَّلَاة الْوُسْطَى صَلَاة الصُّبْح وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن أبي أُمَامَة أَنه سُئِلَ عَن الصَّلَاة الْوُسْطَى فَقَالَ: هِيَ صَلَاة الصُّبْح وَأخرجه ابْن أبي شيبَة فِي المُصَنّف بِلَفْظ: لَا أحسبها إِلَّا الصُّبْح وَأخرج ابْن جرير وَالْبَيْهَقِيّ من طَرِيق جَابر بن زيد عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: الصَّلَاة الْوُسْطَى صَلَاة الْفجْر وَأخرج ابْن أبي شيبَة عَن حَيَّان الْأَزْدِيّ قَالَ: سَمِعت ابْن عَمْرو سُئِلَ عَن الصَّلَاة الْوُسْطَى وَقيل لَهُ: إِن أَبَا هُرَيْرَة يَقُول: هِيَ الْعَصْر فَقَالَ: إِن أَبَا هُرَيْرَة يكثر إِن ابْن عمر يَقُول: هِيَ الصُّبْح وَأخرج سُفْيَان بن عَيْنِيَّة عَن طَاوس قَالَ: الصَّلَاة الْوُسْطَى صَلَاة الصُّبْح وَأخرج ابْن أبي شيبَة عَن مُجَاهِد وَجَابِر بن زيد قَالَا: هِيَ الصُّبْح وَأخرج عبد الرَّزَّاق عَن ابْن جريج قَالَ: سَأَلت عَطاء عَن الصَّلَاة الْوُسْطَى قَالَ: أظنها الصُّبْح أَلا تسمع لقَوْله (وَقُرْآن الْفجْر إِن قُرْآن الْفجْر كَانَ مشهودا) (الْإِسْرَاء الْآيَة ٧٨) وَأخرج عبد الرَّزَّاق عَن طَاوس وَعِكْرِمَة قَالَا: هِيَ الصُّبْح وسطت فَكَانَت بَين اللَّيْل وَالنَّهَار وَأخرج الطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط بِسَنَد رِجَاله ثِقَات عَن ابْن عمر أَنه سُئِلَ عَن الصَّلَاة الْوُسْطَى فَقَالَ: كُنَّا نتحدث أَنَّهَا الصَّلَاة الَّتِي وَجه فِيهَا رَسُول الله ﷺ إِلَى الْقبْلَة الظّهْر

стр. 879

وَأخرج عبد بن حميد عَن مَكْحُول أَن رجلا أَتَى النَّبِي ﷺ فَسَأَلَهُ عَن الصَّلَاة الْوُسْطَى فَقَالَ: هِيَ أول صَلَاة تَأْتِيك بعد صَلَاة الْفجْر وَأخرج أَحْمد وَالْبُخَارِيّ فِي تَارِيخه وَأَبُو دَاوُد والطَّحَاوِي وَالرُّويَانِيّ وَأَبُو يعلى وَالطَّبَرَانِيّ وَالْبَيْهَقِيّ من طَرِيق الزبْرِقَان عَن عُرْوَة بن الزبير عَن زيد بن ثَابت أَن النَّبِي ﷺ كَانَ يُصَلِّي الظّهْر بالهاجرة وَكَانَت أثقل الصَّلَاة على أَصْحَابه فَنزلت ﴿حَافظُوا على الصَّلَوَات وَالصَّلَاة الْوُسْطَى﴾ قَالَ: لِأَن قبلهَا صَلَاتَيْنِ وَبعدهَا صَلَاتَيْنِ وَأخرج الطَّيَالِسِيّ وَابْن أبي شيبَة فِي المُصَنّف وَالْبُخَارِيّ فِي تَارِيخه وَابْن أبي حَاتِم وَأَبُو يعلى وَالرُّويَانِيّ والضياء الْمَقْدِسِي فِي المختارة وَالْبَيْهَقِيّ من طَرِيق الزبْرِقَان عَن زهرَة بن معبد قَالَ: كُنَّا جُلُوسًا عِنْد زيد بن ثَابت فأرسلوا إِلَى أُسَامَة فَسَأَلُوهُ عَن الصَّلَاة الْوُسْطَى فَقَالَ: هِيَ الظّهْر كَانَ النَّبِي ﷺ يُصليهَا بالهجير وَأخرج أَحْمد وَابْن المنيع وَالنَّسَائِيّ وَابْن جرير والشاشي والضياء من طَرِيق الزبْرِقَان أَن رهطاً من قُرَيْش مر بهم زيد بن ثايت وهم مجتمعون فارسلوا إِلَيْهِ غلامين لَهُم يسألانه عَن الصَّلَاة الْوُسْطَى فَقَالَ: الظّهْر ثمَّ انصرفا إِلَى أُسَامَة بن زيد فَسَأَلَاهُ فَقَالَ: هِيَ الظّهْر أَن رَسُول الله ﷺ كَانَ يُصَلِّي الظّهْر بالهجير فَلَا يكون وَرَاءه إِلَّا الصَّفّ والصفان وَالنَّاس فِي قائلتهم وتجارتهم فَأنْزل الله ﴿حَافظُوا على الصَّلَوَات وَالصَّلَاة الْوُسْطَى وَقومُوا لله قَانِتِينَ﴾ فَقَالَ رَسُول الله ﷺ : لينتهين رجال أَو لأحرقن بُيُوتهم وَأخرج النَّسَائِيّ وَالطَّبَرَانِيّ من طَرِيق الزُّهْرِيّ عَن سعيد بن الْمسيب قَالَ كنت مَعَ قوم اخْتلفُوا فِي الصَّلَاة الْوُسْطَى وَأَنا أَصْغَر الْقَوْم فبعثوني إِلَى زيد بن ثَابت لأسأله عَن الصَّلَاة الْوُسْطَى فَأَتَيْته فَسَأَلته فَقَالَ: كَانَ رَسُول الله ﷺ يُصَلِّي الظّهْر بالهاجرة وَالنَّاس فِي قائلتهم وأسواقهم فَلم يكن يُصَلِّي وَرَاء رَسُول الله ﷺ إِلَّا الصَّفّ والصفان فَأنْزل الله ﴿حَافظُوا على الصَّلَوَات وَالصَّلَاة الْوُسْطَى وَقومُوا لله قَانِتِينَ﴾ فَقَالَ رَسُول الله ﷺ : لينتهين أَقوام أَو لأحرقن بُيُوتهم وَأخرج ابْن جرير فِي تهذيبه من طَرِيق عبد الرَّحْمَن بن أبان عَن أَبِيه عَن زيد بن ثَابت فِي حَدِيث يرفعهُ قَالَ: الصَّلَاة الْوُسْطَى صَلَاة الظّهْر وَأخرج الْبَيْهَقِيّ وَابْن عَسَاكِر من طَرِيق سعيد بن الْمسيب أَنه كَانَ قَاعِدا وَعُرْوَة بن الزبير وَإِبْرَاهِيم بن طَلْحَة فَقَالَ سعيد بن الْمسيب: سَمِعت أَبَا سعيد الْخُدْرِيّ

стр. 880

يَقُول: الصَّلَاة الْوُسْطَى هِيَ صَلَاة الظّهْر قَالَ: فَمر علينا ابْن عمر فَقَالَ عُرْوَة: ارسلوا إِلَى ابْن عمر فَسَأَلُوهُ فَأَرْسَلنَا إِلَيْهِ غُلَاما فَسَأَلَهُ ثمَّ جَاءَ الرَّسُول فَقَالَ: هِيَ صَلَاة الظّهْر فشككنا فِي قَول الْغُلَام فقمنا جَمِيعًا فذهبنا إِلَى ابْن عمر فَسَأَلْنَاهُ فَقَالَ: هِيَ صَلَاة الظّهْر وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَعبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْأَنْبَارِي فِي الْمَصَاحِف وَالْبَيْهَقِيّ من طَرِيق قَتَادَة عَن سعيد بن الْمسيب عَن ابْن عمر عَن زيد بن ثَابت قَالَ: الصَّلَاة الْوُسْطَى صَلَاة الظّهْر وَأخرج مَالك وَعبد الرَّزَّاق وَابْن أبي شيبَة وَأحمد وَعبد بن حميد وَالْبُخَارِيّ فِي تَارِيخه وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر من طرق عَن زيد بن ثَابت قَالَ: الصَّلَاة الْوُسْطَى صَلَاة الظّهْر وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَعبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر عَن حَرْمَلَة مولى زيد بن ثَابت قَالَ: تمارى زيد بن ثَابت وَأبي بن كَعْب فِي الصَّلَاة الْوُسْطَى فأرسلاني إِلَى عَائِشَة أَي صَلَاة هِيَ فَقَالَت: الظّهْر فَكَانَ زيد يَقُول: هِيَ الظّهْر فَلَا أَدْرِي عَنهُ أَخذه أَو عَن غَيرهَا وَأخرج ابْن الْمُنْذر من طرق أبي جَعْفَر مُحَمَّد بن عَليّ بن حُسَيْن عَن عَليّ بن أبي طَالب قَالَ: الصَّلَاة الْوُسْطَى صَلَاة الظّهْر وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر من طرق عَن ابْن عمر قَالَ: الصَّلَاة الْوُسْطَى الظّهْر وَأخرج ابْن جرير عَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ قَالَ: صَلَاة الظّهْر هِيَ الصَّلَاة الْوُسْطَى وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَالْبُخَارِيّ فِي تَارِيخه وَابْن جرير وَابْن أبي دَاوُد فِي الْمَصَاحِف عَن أبي رَافع مولى حَفْصَة قَالَ: استكتبتني حَفْصَة مُصحفا فَقَالَت: إِذا أتيت على هَذِه الْآيَة فتعال حَتَّى أُمليهَا عَلَيْك كَمَا اقرئتها فَلَمَّا أتيت على هَذِه الْآيَة ﴿حَافظُوا على الصَّلَوَات﴾ قَالَت: اكْتُبْ (حَافظُوا على الصَّلَوَات وَالصَّلَاة الْوُسْطَى وَصَلَاة الْعَصْر) فَلَقِيت أبيّ بن كَعْب فَقلت: يَا أَبَا الْمُنْذر إِن حَفْصَة قَالَ: كَذَا وَكَذَا فَقَالَ: هُوَ كَمَا قَالَت: أَو لَيْسَ أشغل مَا نَكُون عِنْد صَلَاة الظّهْر فِي عَملنَا ونواضحنا
следующие страницы →