← Тафсир

Тафсир · id 12884

الدر المنثور في التفسير بالمأثور

الجلال السيوطي

Полный текст (7 338 стр.). Показаны 876–915 · переход к 881.

стр. 876

وَأخرج الطَّبَرَانِيّ عَن ابْن عَبَّاس أَن النَّبِي ﷺ خرج لَيْلَة لصَلَاة الْعشَاء فَقَالَ لَهُم: مَا صلى صَلَاتكُمْ هَذِه أمة قطّ قبلكُمْ وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَأَبُو دَاوُد وَالْبَيْهَقِيّ فِي سنَنه عَن معَاذ قَالَ بَقينَا مَعَ رَسُول الله ﷺ لصَلَاة الْعَتَمَة لَيْلَة فَتَأَخر بهَا حَتَّى ظن الظَّان أَن قد صلى أَو لَيْسَ بِخَارِج فَقَالَ ﷺ لنا: اعتموا بِهَذِهِ الصَّلَاة فَإِنَّكُم قد فضلْتُمْ بهَا على سَائِر الْأُمَم وَلم تصلها أمة قبلكُمْ وَأخرج أَحْمد عَن الْحسن عَن أبي هُرَيْرَة أرَاهُ عَن النَّبِي ﷺ : أَن العَبْد الْمَمْلُوك ليحاسب بِصَلَاتِهِ فَإِذا نقص مِنْهَا قيل لَهُ: لم نقصت مِنْهَا فَيَقُول: يَا رب سلطت عَليّ مليكاً شغلني عَن صَلَاتي فَيَقُول: قد رَأَيْتُك تسرق من مَاله لنَفسك فَهَلا سرقت من عَمَلك لنَفسك فَتجب لله عَلَيْهِ الْحجَّة وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَأَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَحسنه وَالْحَاكِم وَصَححهُ عَن عبد الْملك بن الرّبيع بن سُبْرَة عَن أَبِيه عَن جَاره قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ مروا الصَّبِي بِالصَّلَاةِ إِذا بلغ سبع سِنِين فَإِذا بلغ عشر سِنِين فَاضْرِبُوهُ عَلَيْهَا وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَأَبُو دَاوُد وَالْحَاكِم عَن عَمْرو بن شُعَيْب عَن أَبِيه عَن جده قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ مروا أَوْلَادكُم بِالصَّلَاةِ وهم أَبنَاء سبع سِنِين وَاضْرِبُوهُمْ عَلَيْهَا وهم أَبنَاء عشر سِنِين وَفرقُوا بَينهم فِي الْمضَاجِع وَأخرج أَبُو دَاوُد عَن رجل من الصَّحَابَة عَن النَّبِي ﷺ أَنه سُئِلَ مَتى يُصَلِّي الصَّبِي فَقَالَ: إِذا عرف يَمِينه من شِمَاله فَمُرُوهُ بِالصَّلَاةِ وَأخرج الطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط عَن عبد الله بن خبيب أَن النَّبِي ﷺ قَالَ: علمُوا أَوْلَادكُم الصَّلَاة إِذا بلغُوا سبعا وَاضْرِبُوهُمْ عَلَيْهَا إِذا بلغُوا عشرا وَفرقُوا بَينهم فِي الْمضَاجِع وَأخرج الْحَرْث بن أبي أُسَامَة وَالطَّبَرَانِيّ عَن أنس قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ إِذا عرف الْغُلَام يَمِينه من شِمَاله فَمُرُوهُ بِالصَّلَاةِ وَأخرج الْبَزَّار عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ مُرُوهُمْ بِالصَّلَاةِ لسبع سِنِين وَاضْرِبُوهُمْ عَلَيْهَا لثلاث عشرَة وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَالطَّبَرَانِيّ عَن ابْن مَسْعُود قَالَ: حَافظُوا على أَبْنَائِكُم فِي الصَّلَاة وعوّدوهم الْخَيْر فَإِن الْخَيْر عَادَة

стр. 877

وَأخرج أَحْمد وَالطَّبَرَانِيّ عَن أبي الجوزاء قَالَ: قلت لِلْحسنِ بن عَليّ: مَا حفظت من النَّبِي ﷺ قَالَ: الصَّلَوَات الْخمس وَأخرج ابْن أبي شيبَة عَن مُحَمَّد بن سِيرِين قَالَ: نبئت أَن أَبَا بكر وَعمر كَانَا يعلمَانِ النَّاس تعبد الله وَلَا تشرك بِهِ شَيْئا وتقيم الصَّلَاة الَّتِي افترضها الله لمواقيتها فَإِن فِي تفريطها الهلكة وَأخرج ابْن أبي شيبَة عَن جَعْفَر بن برْقَان قَالَ: كتب إِلَيْنَا عمر بن الْعَزِيز: أما بعد فَإِن عز الدّين وقوام الإِسلام: الإِيمان بِاللَّه واقام الصَّلَاة وايتاء الزَّكَاة فصلّ الصَّلَاة لوَقْتهَا وحافظ عَلَيْهَا وَأما قَوْله تَعَالَى: ﴿وَالصَّلَاة الْوُسْطَى﴾ أخرج ابْن جرير عَن سعيد بن الْمسيب قَالَ: كَانَ أَصْحَاب رَسُول الله ﷺ مُخْتَلفين فِي الصَّلَاة الْوُسْطَى هَكَذَا وَشَبك بَين أَصَابِعه وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن عمر أَنه سُئِلَ عَن الصَّلَاة الْوُسْطَى فَقَالَ: هِيَ فِيهِنَّ فحافظوا عَلَيْهِنَّ كُلهنَّ وَقَالَ مَالك فِي الْمُوَطَّأ: بَلغنِي عَن عَليّ بن أبي طَالب وَعبد الله بن عَبَّاس كَانَا يَقُولَانِ: الصَّلَاة الْوُسْطَى صَلَاة الصُّبْح أخرجه الْبَيْهَقِيّ فِي سنَنه وَأخرج ابْن جرير من طَرِيق أبي الْعَالِيَة عَن ابْن عَبَّاس أَنه صلى الْغَدَاة فِي جَامع الْبَصْرَة فقنت فِي الرُّكُوع وَقَالَ: هَذِه الصَّلَاة الْوُسْطَى الَّتِي ذكرهَا الله فِي كِتَابه فَقَالَ ﴿حَافظُوا على الصَّلَوَات وَالصَّلَاة الْوُسْطَى وَقومُوا لله قَانِتِينَ﴾ وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَابْن أبي شيبَة فِي المُصَنّف وَابْن الْأَنْبَارِي فِي الْمَصَاحِف وَعبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَالْبَيْهَقِيّ فِي سنَنه عَن أبي رَجَاء العطاردي قَالَ: صليت خلف ابْن عَبَّاس الْفجْر فقنت فِيهَا وَرفع يَدَيْهِ ثمَّ قَالَ: هَذِه الصَّلَاة الْوُسْطَى الَّتِي أمرنَا أَن نقوم فِيهَا قَانِتِينَ وَأخرج سعيد بن مَنْصُور وَعبد بن حميد من طَرِيق عِكْرِمَة عَن ابْن عَبَّاس أَنه كَانَ يَقُول: الصَّلَاة الْوُسْطَى صَلَاة الصُّبْح تصلى فِي سَواد اللَّيْل وَأخرج ابْن عبد الْبر فِي التَّمْهِيد عَن ابْن عَبَّاس أَنه كَانَ يَقُول: الصَّلَاة الْوُسْطَى صَلَاة الصُّبْح تصلى فِي سَواد من اللَّيْل وَبَيَاض من النَّهَار وَهِي أَكثر الصَّلَوَات تفوت النَّاس

стр. 878

وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْأَنْبَارِي عَن أبي الْعَالِيَة قَالَ: صليت خلف عبد الله بن قيس زمن عمر صَلَاة الْغَدَاة فَقلت لرجل من أَصْحَاب رَسُول الله ﷺ إِلَى جَانِبي: مَا الصَّلَاة الْوُسْطَى قَالَ: هَذِه الصَّلَاة وأخج عبد الرَّزَّاق وَابْن جرير عَن أبي الْعَالِيَة أَنه صلى مَعَ أَصْحَاب رَسُول الله ﷺ صَلَاة الْغَدَاة فَلَمَّا أَن فرغوا قلت لَهُم: أيتهن الصَّلَاة الْوُسْطَى قَالُوا: الَّتِي صليتها قبل وَأخرج ابْن جرير عَن جَابر بن عبد الله قَالَ: الصَّلَاة الْوُسْطَى صَلَاة الصُّبْح وَأخرج سعيد بن مَنْصُور وَابْن أبي شيبَة وَإِسْحَق بن رَاهَوَيْه وَعبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر وَالْبَيْهَقِيّ فِي سنَنه من طرق عَن ابْن عمر قَالَ: الصَّلَاة الْوُسْطَى صَلَاة الصُّبْح وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن أبي أُمَامَة أَنه سُئِلَ عَن الصَّلَاة الْوُسْطَى فَقَالَ: هِيَ صَلَاة الصُّبْح وَأخرجه ابْن أبي شيبَة فِي المُصَنّف بِلَفْظ: لَا أحسبها إِلَّا الصُّبْح وَأخرج ابْن جرير وَالْبَيْهَقِيّ من طَرِيق جَابر بن زيد عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: الصَّلَاة الْوُسْطَى صَلَاة الْفجْر وَأخرج ابْن أبي شيبَة عَن حَيَّان الْأَزْدِيّ قَالَ: سَمِعت ابْن عَمْرو سُئِلَ عَن الصَّلَاة الْوُسْطَى وَقيل لَهُ: إِن أَبَا هُرَيْرَة يَقُول: هِيَ الْعَصْر فَقَالَ: إِن أَبَا هُرَيْرَة يكثر إِن ابْن عمر يَقُول: هِيَ الصُّبْح وَأخرج سُفْيَان بن عَيْنِيَّة عَن طَاوس قَالَ: الصَّلَاة الْوُسْطَى صَلَاة الصُّبْح وَأخرج ابْن أبي شيبَة عَن مُجَاهِد وَجَابِر بن زيد قَالَا: هِيَ الصُّبْح وَأخرج عبد الرَّزَّاق عَن ابْن جريج قَالَ: سَأَلت عَطاء عَن الصَّلَاة الْوُسْطَى قَالَ: أظنها الصُّبْح أَلا تسمع لقَوْله (وَقُرْآن الْفجْر إِن قُرْآن الْفجْر كَانَ مشهودا) (الْإِسْرَاء الْآيَة ٧٨) وَأخرج عبد الرَّزَّاق عَن طَاوس وَعِكْرِمَة قَالَا: هِيَ الصُّبْح وسطت فَكَانَت بَين اللَّيْل وَالنَّهَار وَأخرج الطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط بِسَنَد رِجَاله ثِقَات عَن ابْن عمر أَنه سُئِلَ عَن الصَّلَاة الْوُسْطَى فَقَالَ: كُنَّا نتحدث أَنَّهَا الصَّلَاة الَّتِي وَجه فِيهَا رَسُول الله ﷺ إِلَى الْقبْلَة الظّهْر

стр. 879

وَأخرج عبد بن حميد عَن مَكْحُول أَن رجلا أَتَى النَّبِي ﷺ فَسَأَلَهُ عَن الصَّلَاة الْوُسْطَى فَقَالَ: هِيَ أول صَلَاة تَأْتِيك بعد صَلَاة الْفجْر وَأخرج أَحْمد وَالْبُخَارِيّ فِي تَارِيخه وَأَبُو دَاوُد والطَّحَاوِي وَالرُّويَانِيّ وَأَبُو يعلى وَالطَّبَرَانِيّ وَالْبَيْهَقِيّ من طَرِيق الزبْرِقَان عَن عُرْوَة بن الزبير عَن زيد بن ثَابت أَن النَّبِي ﷺ كَانَ يُصَلِّي الظّهْر بالهاجرة وَكَانَت أثقل الصَّلَاة على أَصْحَابه فَنزلت ﴿حَافظُوا على الصَّلَوَات وَالصَّلَاة الْوُسْطَى﴾ قَالَ: لِأَن قبلهَا صَلَاتَيْنِ وَبعدهَا صَلَاتَيْنِ وَأخرج الطَّيَالِسِيّ وَابْن أبي شيبَة فِي المُصَنّف وَالْبُخَارِيّ فِي تَارِيخه وَابْن أبي حَاتِم وَأَبُو يعلى وَالرُّويَانِيّ والضياء الْمَقْدِسِي فِي المختارة وَالْبَيْهَقِيّ من طَرِيق الزبْرِقَان عَن زهرَة بن معبد قَالَ: كُنَّا جُلُوسًا عِنْد زيد بن ثَابت فأرسلوا إِلَى أُسَامَة فَسَأَلُوهُ عَن الصَّلَاة الْوُسْطَى فَقَالَ: هِيَ الظّهْر كَانَ النَّبِي ﷺ يُصليهَا بالهجير وَأخرج أَحْمد وَابْن المنيع وَالنَّسَائِيّ وَابْن جرير والشاشي والضياء من طَرِيق الزبْرِقَان أَن رهطاً من قُرَيْش مر بهم زيد بن ثايت وهم مجتمعون فارسلوا إِلَيْهِ غلامين لَهُم يسألانه عَن الصَّلَاة الْوُسْطَى فَقَالَ: الظّهْر ثمَّ انصرفا إِلَى أُسَامَة بن زيد فَسَأَلَاهُ فَقَالَ: هِيَ الظّهْر أَن رَسُول الله ﷺ كَانَ يُصَلِّي الظّهْر بالهجير فَلَا يكون وَرَاءه إِلَّا الصَّفّ والصفان وَالنَّاس فِي قائلتهم وتجارتهم فَأنْزل الله ﴿حَافظُوا على الصَّلَوَات وَالصَّلَاة الْوُسْطَى وَقومُوا لله قَانِتِينَ﴾ فَقَالَ رَسُول الله ﷺ : لينتهين رجال أَو لأحرقن بُيُوتهم وَأخرج النَّسَائِيّ وَالطَّبَرَانِيّ من طَرِيق الزُّهْرِيّ عَن سعيد بن الْمسيب قَالَ كنت مَعَ قوم اخْتلفُوا فِي الصَّلَاة الْوُسْطَى وَأَنا أَصْغَر الْقَوْم فبعثوني إِلَى زيد بن ثَابت لأسأله عَن الصَّلَاة الْوُسْطَى فَأَتَيْته فَسَأَلته فَقَالَ: كَانَ رَسُول الله ﷺ يُصَلِّي الظّهْر بالهاجرة وَالنَّاس فِي قائلتهم وأسواقهم فَلم يكن يُصَلِّي وَرَاء رَسُول الله ﷺ إِلَّا الصَّفّ والصفان فَأنْزل الله ﴿حَافظُوا على الصَّلَوَات وَالصَّلَاة الْوُسْطَى وَقومُوا لله قَانِتِينَ﴾ فَقَالَ رَسُول الله ﷺ : لينتهين أَقوام أَو لأحرقن بُيُوتهم وَأخرج ابْن جرير فِي تهذيبه من طَرِيق عبد الرَّحْمَن بن أبان عَن أَبِيه عَن زيد بن ثَابت فِي حَدِيث يرفعهُ قَالَ: الصَّلَاة الْوُسْطَى صَلَاة الظّهْر وَأخرج الْبَيْهَقِيّ وَابْن عَسَاكِر من طَرِيق سعيد بن الْمسيب أَنه كَانَ قَاعِدا وَعُرْوَة بن الزبير وَإِبْرَاهِيم بن طَلْحَة فَقَالَ سعيد بن الْمسيب: سَمِعت أَبَا سعيد الْخُدْرِيّ

стр. 880

يَقُول: الصَّلَاة الْوُسْطَى هِيَ صَلَاة الظّهْر قَالَ: فَمر علينا ابْن عمر فَقَالَ عُرْوَة: ارسلوا إِلَى ابْن عمر فَسَأَلُوهُ فَأَرْسَلنَا إِلَيْهِ غُلَاما فَسَأَلَهُ ثمَّ جَاءَ الرَّسُول فَقَالَ: هِيَ صَلَاة الظّهْر فشككنا فِي قَول الْغُلَام فقمنا جَمِيعًا فذهبنا إِلَى ابْن عمر فَسَأَلْنَاهُ فَقَالَ: هِيَ صَلَاة الظّهْر وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَعبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْأَنْبَارِي فِي الْمَصَاحِف وَالْبَيْهَقِيّ من طَرِيق قَتَادَة عَن سعيد بن الْمسيب عَن ابْن عمر عَن زيد بن ثَابت قَالَ: الصَّلَاة الْوُسْطَى صَلَاة الظّهْر وَأخرج مَالك وَعبد الرَّزَّاق وَابْن أبي شيبَة وَأحمد وَعبد بن حميد وَالْبُخَارِيّ فِي تَارِيخه وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر من طرق عَن زيد بن ثَابت قَالَ: الصَّلَاة الْوُسْطَى صَلَاة الظّهْر وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَعبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر عَن حَرْمَلَة مولى زيد بن ثَابت قَالَ: تمارى زيد بن ثَابت وَأبي بن كَعْب فِي الصَّلَاة الْوُسْطَى فأرسلاني إِلَى عَائِشَة أَي صَلَاة هِيَ فَقَالَت: الظّهْر فَكَانَ زيد يَقُول: هِيَ الظّهْر فَلَا أَدْرِي عَنهُ أَخذه أَو عَن غَيرهَا وَأخرج ابْن الْمُنْذر من طرق أبي جَعْفَر مُحَمَّد بن عَليّ بن حُسَيْن عَن عَليّ بن أبي طَالب قَالَ: الصَّلَاة الْوُسْطَى صَلَاة الظّهْر وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر من طرق عَن ابْن عمر قَالَ: الصَّلَاة الْوُسْطَى الظّهْر وَأخرج ابْن جرير عَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ قَالَ: صَلَاة الظّهْر هِيَ الصَّلَاة الْوُسْطَى وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَالْبُخَارِيّ فِي تَارِيخه وَابْن جرير وَابْن أبي دَاوُد فِي الْمَصَاحِف عَن أبي رَافع مولى حَفْصَة قَالَ: استكتبتني حَفْصَة مُصحفا فَقَالَت: إِذا أتيت على هَذِه الْآيَة فتعال حَتَّى أُمليهَا عَلَيْك كَمَا اقرئتها فَلَمَّا أتيت على هَذِه الْآيَة ﴿حَافظُوا على الصَّلَوَات﴾ قَالَت: اكْتُبْ (حَافظُوا على الصَّلَوَات وَالصَّلَاة الْوُسْطَى وَصَلَاة الْعَصْر) فَلَقِيت أبيّ بن كَعْب فَقلت: يَا أَبَا الْمُنْذر إِن حَفْصَة قَالَ: كَذَا وَكَذَا فَقَالَ: هُوَ كَمَا قَالَت: أَو لَيْسَ أشغل مَا نَكُون عِنْد صَلَاة الظّهْر فِي عَملنَا ونواضحنا

стр. 881

وَأخرج مَالك وَأَبُو عبيد وَعبد بن حميد وَأَبُو يعلى وَابْن جرير وَابْن الْأَنْبَارِي فِي الْمَصَاحِف وَالْبَيْهَقِيّ فِي سنَنه عَن عَمْرو بن رَافع قَالَ: كنت أكتب مُصحفا لحفصة زوج النَّبِي ﷺ فَقَالَت: إِذا بلغت هَذِه الْآيَة فَآذِنِّي ﴿حَافظُوا على الصَّلَوَات وَالصَّلَاة الْوُسْطَى﴾ فَلَمَّا بلغتهَا آذَنتهَا فَأَمْلَتْ عليّ (حَافظُوا على الصَّلَوَات وَالصَّلَاة الْوُسْطَى وَصَلَاة الْعَصْر وَقومُوا لله قَانِتِينَ) وَقَالَت: أشهد اني سَمعتهَا من رَسُول الله ﷺ وَأخرج عبد الرَّزَّاق عَن نَافِع أَن حَفْصَة دفعت مُصحفا إِلَى مولى لَهَا يَكْتُبهُ وَقَالَت: إِذا بلغت هَذِه الْآيَة ﴿حَافظُوا على الصَّلَوَات وَالصَّلَاة الْوُسْطَى﴾ فَآذِنِّي فَلَمَّا بلغَهَا جاءها فَكتبت بِيَدِهَا (حَافظُوا على الصَّلَوَات وَالصَّلَاة الْوُسْطَى وَصَلَاة الْعَصْر) وَأخرج مَالك وَأحمد وَعبد بن حميد وَمُسلم وَأَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ وَابْن جرير وَابْن أبي دَاوُد وَابْن الْأَنْبَارِي فِي الْمَصَاحِف وَالْبَيْهَقِيّ فِي سنه عَن أبي يُونُس مولى عَائِشَة قَالَ: أَمرتنِي عائشه أَن أكتب لَهَا مُصحفا وَقَالَت: إِذا بلغت هَذِه الْآيَة فآدني ﴿حَافظُوا على الصَّلَوَات وَالصَّلَاة الْوُسْطَى﴾ فَلَمَّا بلغتهَا آذَنتهَا فَأَمْلَتْ عليّ (حَافظُوا على الصَّلَوَات وَالصَّلَاة الْوُسْطَى وَصَلَاة الْعَصْر وَقومُوا لله قَانِتِينَ) وَقَالَت عَائِشَة: سَمعتهَا من رَسُول الله ﷺ وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَابْن جرير وَابْن أبي دَاوُد فِي الْمَصَاحِف وَابْن الْمُنْذر عَن أم حميد بنت عبد الرَّحْمَن أَنَّهَا سَأَلت عَائِشَة عَن الصَّلَاة الْوُسْطَى فَقَالَت: كُنَّا نقرؤها فِي الْحَرْف الأوّل على عهد النَّبِي ﷺ (حَافظُوا على الصَّلَوَات وَالصَّلَاة الْوُسْطَى وَصَلَاة الْعَصْر وَقومُوا لله قَانِتِينَ) وَأخرج ابْن أبي شيبَة عَن عِكْرِمَة قَالَ: الصَّلَاة الْوُسْطَى هِيَ الظّهْر قبلهَا صلاتان وَبعدهَا صلاتان وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَابْن أبي دَاوُد عَن هِشَام بن عُرْوَة قَالَ: قَرَأت فِي مصحف عَائِشَة (حَافظُوا على الصَّلَوَات وَالصَّلَاة الْوُسْطَى وَصَلَاة الْعَصْر وَقومُوا لله قَانِتِينَ) وَأخرج ابْن الْأَنْبَارِي فِي الْمَصَاحِف من طَرِيق سُلَيْمَان بن أَرقم عَن الْحسن وَابْن سِيرِين وَابْن شهَاب الزُّهْرِيّ وَكَانَ الزُّهْرِيّ أشبعهم حَدِيثا قَالُوا: لما أسْرع فِي قتل قراء الْقُرْآن يَوْم الْيَمَامَة قتل مَعَهم يَوْمئِذٍ أَرْبَعمِائَة رجل لَقِي زيد بن ثَابت عمر بن

стр. 882

الْخطاب فَقَالَ لَهُ: إِن هَذَا الْقُرْآن هُوَ الْجَامِع لديننا فَإِن ذهب الْقُرْآن ذهب ديننَا وَقد عزمت على أَن أجمع الْقُرْآن فِي كتاب فَقَالَ لَهُ: انْتظر حَتَّى نسْأَل أَبَا بكر فمضيا إِلَى أبي بكر فَأَخْبَرَاهُ بذلك فَقَالَ: لَا تعجل حَتَّى اشاور الْمُسلمين ثمَّ قَامَ خَطِيبًا فِي النَّاس فَأخْبرهُم بذلك فَقَالُوا: أصبت فَجمعُوا الْقُرْآن وَأمر أَبُو بكر منادياً فَنَادَى فِي النَّاس: من كَانَ عِنْده من الْقُرْآن شَيْء فليجيء بِهِ قَالَت: حَفْصَة: إِذا انتهيتم إِلَى هَذِه الْآيَة فاخبروني ﴿حَافظُوا على الصَّلَوَات وَالصَّلَاة الْوُسْطَى﴾ فَلَمَّا بلغُوا إِلَيْهَا قَالَت: اكتبوا (وَالصَّلَاة الْوُسْطَى وَهِي صَلَاة الْعَصْر) فَقَالَ لَهَا عمر: أَلَك بِهَذَا بَيِّنَة قَالَت: لَا قَالَ: فو الله لَا ندخل فِي الْقُرْآن مَا تشهد بِهِ امْرَأَة بِلَا اقامة بَيِّنَة وَقَالَ عبد الله بن مَسْعُود: اكتبوا (وَالْعصر إِن الإِنسان لفي خسر) (الْعَصْر الْآيَة ١) وَأَنه فِيهِ إِلَى آخر الدَّهْر فَقَالَ عمر: نَحوا عَنَّا هَذِه الاعرابية وَأخرج ابْن أبي دَاوُد فِي الْمَصَاحِف من طَرِيق نَافِع عَن ابْن عمر عَن حَفْصَة أَنَّهَا قَالَت لكاتب مصحفها: إِذا بلغت مَوَاقِيت الصَّلَاة فَأَخْبرنِي حَتَّى أخْبرك مَا سَمِعت من رَسُول الله ﷺ فَلَمَّا أخْبرهَا قَالَت: اكْتُبْ إِنِّي سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول حَافظُوا على الصَّلَوَات وَالصَّلَاة الْوُسْطَى وَصَلَاة الْعَصْر وَأخرج وَكِيع وَابْن أبي شيبَة فِي المُصَنّف وَعبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن أبي دَاوُد فِي الْمَصَاحِف وَابْن الْمُنْذر عَن عبد الله بن رَافع عَن أم سَلمَة أَنَّهَا أَمرته أَن يكْتب لَهَا مُصحفا فَلَمَّا بلغت ﴿حَافظُوا على الصَّلَوَات وَالصَّلَاة الْوُسْطَى﴾ قَالَت: اكْتُبْ حَافظُوا على الصَّلَوَات وَالصَّلَاة الْوُسْطَى وَصَلَاة الْعَصْر وَقومُوا لله قَانِتِينَ وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَعبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن أبي دَاوُد وَالْبَيْهَقِيّ فِي سنَنه من طَرِيق عُمَيْر بن مَرْيَم أَنه سمع ابْن عَبَّاس قَرَأَ هَذَا الْحَرْف ((حَافظُوا على الصَّلَوَات وَالصَّلَاة الْوُسْطَى وَصَلَاة الْعَصْر)) وَأخرج عبد بن حميد وَمُسلم وَأَبُو دَاوُد فِي ناسخه وَابْن جرير وَالْبَيْهَقِيّ عَن الْبَراء بن عَازِب قَالَ: نزلت (حَافظُوا على الصَّلَوَات الْعَصْر) فقرأناها على عهد رَسُول الله ﷺ مَا شَاءَ الله ثمَّ نسخهَا الله فَأنْزل ﴿حَافظُوا على الصَّلَوَات وَالصَّلَاة الْوُسْطَى﴾ فَقيل لَهُ: هِيَ إِذن صَلَاة الْعَصْر فَقَالَ: قد حدثتك كَيفَ نزلت وَكَيف نسخهَا الله وَالله أعلم

стр. 883

وَأخرج الْبَيْهَقِيّ عَن الْبَراء قَالَ: قرأناها مَعَ رَسُول الله ﷺ أَيَّامًا (حَافظُوا على الصَّلَوَات وَصَلَاة الْعَصْر) ثمَّ قرأناها ﴿حَافظُوا على الصَّلَوَات وَالصَّلَاة الْوُسْطَى﴾ فَلَا أَدْرِي أَهِي هِيَ أم لَا وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَابْن أبي شيبَة وَأحمد وَعبد بن حميد وَالْبُخَارِيّ وَمُسلم وَأَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ وَابْن ماجة وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَالْبَيْهَقِيّ عَن زر قَالَ: قلت لعبيدة: سل عليا عَن صَلَاة الْوُسْطَى فَسَأَلَهُ فَقَالَ: كُنَّا نرَاهَا الْفجْر حَتَّى سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول يَوْم الْأَحْزَاب شغلونا عَن صَلَاة الْوُسْطَى صَلَاة الْعَصْر مَلأ الله قُبُورهم وأجوافهم نَارا وَأخرج ابْن جرير من وَجه آخر عَن زر قَالَ: انْطَلَقت أَنا وَعبيدَة السَّلمَانِي إِلَى عَليّ فَأمرت عُبَيْدَة أَن يسْأَله عَن الصَّلَاة فَسَأَلَهُ فَقَالَ: كُنَّا نرَاهَا صَلَاة الصُّبْح فَبينا نَحن نُقَاتِل أهل خَيْبَر فَقَاتلُوا حَتَّى ارهقونا عَن الصَّلَاة وَكَانَ قبيل غرُوب الشَّمْس قَالَ رَسُول الله ﷺ اللَّهُمَّ املأ قُلُوب هَؤُلَاءِ الْقَوْم الَّذين شغلونا عَن الصَّلَاة الْوُسْطَى وأجوافهم نَارا فَعرفنَا يَوْمئِذٍ أَنَّهَا الصَّلَاة الْوُسْطَى وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَابْن أبي شيبَة وَعبد بن حميد وَمُسلم وَالنَّسَائِيّ وَالْبَيْهَقِيّ عَن شُتَيْر بن شكل قَالَ: سَأَلت عليا عَن الصَّلَاة الْوُسْطَى فَقَالَ: كُنَّا نرى أَنَّهَا الصُّبْح حَتَّى سَمِعت النَّبِي ﷺ يَقُول يَوْم الْأَحْزَاب مَلأ الله بُيُوتهم وقبورهم نَارا كَمَا شغلونا عَن الصَّلَاة الْوُسْطَى حَتَّى غَابَتْ الشَّمْس وَلم يكن صلى يَوْمئِذٍ الظّهْر وَالْعصر حَتَّى غَابَتْ الشَّمْس وَأخرج عبد الرَّزَّاق عَن عَليّ قَالَ: هِيَ الْعَصْر وَأخرج الدمياطي فِي كتاب الصَّلَاة الْوُسْطَى من طَرِيق الْحسن الْبَصْرِيّ عَن عَليّ عَن النَّبِي ﷺ قَالَ الصَّلَاة الْوُسْطَى صَلَاة الْعَصْر وَأخرج عبد بن حميد وَمُسلم وَالتِّرْمِذِيّ وَابْن ماجة وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَالْبَيْهَقِيّ عَن ابْن مَسْعُود قَالَ حبس الْمُشْركُونَ رَسُول الله ﷺ عَن صَلَاة الْعَصْر حَتَّى احْمَرَّتْ الشَّمْس أَو اصْفَرَّتْ فَقَالَ رَسُول الله ﷺ : شغلونا عَن الصَّلَاة الْوُسْطَى صَلَاة الْعَصْر مَلأ الله أَجْوَافهم وقبورهم نَارا وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَالتِّرْمِذِيّ وَابْن حبَان من طرق عَن ابْن مَسْعُود قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ الصَّلَاة الْوُسْطَى صَلَاة الْعَصْر

стр. 884

وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَالطَّبَرَانِيّ من طَرِيق مقسم وَسَعِيد بن جُبَير عَن ابْن عَبَّاس أَن النَّبِي ﷺ قَالَ يَوْم الخَنْدَق شغلونا عَن الصَّلَاة الْوُسْطَى حَتَّى غَابَتْ الشَّمْس مَلأ الله قُبُورهم وأجوافهم نَارا وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير من طَرِيق عِكْرِمَة عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: خرج رَسُول الله ﷺ فِي غزَاة فحبسه الْمُشْركُونَ عَن صَلَاة الْعَصْر حَتَّى مسى بهَا فَقَالَ اللَّهُمَّ املأ بُيُوتهم وأجوافهم نَارا كَمَا حبسونا عَن الصَّلَاة الْوُسْطَى وَأخرج الطَّبَرَانِيّ عَن ابْن عَبَّاس أَن رَسُول الله ﷺ نسي الظّهْر وَالْعصر يَوْم الْأَحْزَاب فَذكر بعد الْمغرب فَقَالَ: اللَّهُمَّ من حبسنا عَن الصَّلَاة الْوُسْطَى فاملأ بُيُوتهم نَارا وَأخرج الْبَزَّار بِسَنَد صَحِيح عَن جَابر أَن النَّبِي ﷺ قَالَ يَوْم الخَنْدَق: مَلأ الله بُيُوتهم وقبورهم نَارا كَمَا شغلونا عَن الصَّلَاة الْوُسْطَى حَتَّى غَابَتْ الشَّمْس وَأخرج الْبَزَّار بِسَنَد صَحِيح عَن حُذَيْفَة قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ يَوْم الْأَحْزَاب شغلونا عَن الصَّلَاة الْوُسْطَى مَلأ الله بُيُوتهم وقبورهم نَارا وَأخرج الطَّبَرَانِيّ بِسَنَد صَحِيح عَن أم سَلمَة قَالَت: قَالَ رَسُول الله ﷺ شغلونا عَن الصَّلَاة الْوُسْطَى - صَلَاة الْعَصْر - مَلأ الله أَجْوَافهم وَقُلُوبهمْ نَارا وَأخرج ابْن مندة عَن ابْن عمر عَن النَّبِي ﷺ قَالَ الموتور أَهله وَمَاله من وتر الصَّلَاة الْوُسْطَى فِي جمَاعَة وَهِي صَلَاة الْعَصْر وَأخرج أَحْمد وَابْن جرير وَالطَّبَرَانِيّ عَن سَمُرَة أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: حَافظُوا على الصَّلَوَات وَالصَّلَاة الْوُسْطَى وسماها لنا وَإِنَّمَا هِيَ صَلَاة الْعَصْر وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَأحمد وَعبد بن حميد وَالتِّرْمِذِيّ وَصَححهُ وَابْن جرير وَالطَّبَرَانِيّ وَالْبَيْهَقِيّ عَن سَمُرَة أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: الصَّلَاة الْوُسْطَى صَلَاة الْعَصْر وَأخرج الطَّبَرَانِيّ عَن سَمُرَة بن جُنْدُب قَالَ أمرنَا رَسُول الله ﷺ أَن نحافظ على الصَّلَوَات كُلهنَّ وأوصانا بِالصَّلَاةِ الْوُسْطَى ونبأنا أَنَّهَا صَلَاة الْعَصْر وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَعبد بن حميد من طَرِيق سَالم عَن ابْن عمر قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ إِن الَّذِي تفوته صَلَاة الْعَصْر فَكَأَنَّمَا وتر أَهله وَمَاله قَالَ: فَكَانَ ابْن عمر يرى أَنَّهَا الصَّلَاة الْوُسْطَى

стр. 885

وَأخرج ابْن جرير وَالْبَيْهَقِيّ من طَرِيق أبي صَالح وَهُوَ ميزَان عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ الصَّلَاة الْوُسْطَى صَلَاة الْعَصْر وَأخرج الطَّحَاوِيّ من طَرِيق مُوسَى بن وردان عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ الصَّلَاة الْوُسْطَى صَلَاة الْعَصْر وَأخرج عبد الرَّزَّاق فِي المُصَنّف والطَّحَاوِي عَن عبد الرَّحْمَن بن لَبِيبَة الطَّائِفِي أَنه سَأَلَ أَبَا هُرَيْرَة عَن الصَّلَاة الْوُسْطَى فَقَالَ: سأقرأ عَلَيْك الْقُرْآن حَتَّى تعرفها أَلَيْسَ يَقُول الله فِي كِتَابه (أقِم الصَّلَاة لدلوك الشَّمْس) (الْإِسْرَاء الاية ٧٨) الظّهْر (إِلَى غسق اللَّيْل) الْمغرب (وَمن بعد صَلَاة الْعشَاء ثَلَاث عورات لكم) (النُّور الْآيَة ٥٨) لعتمة وَيَقُول (إِن الْقُرْآن الْفجْر كَانَ مشهودا) (الْإِسْرَاء الْآيَة ٧٨) الصُّبْح ثمَّ قَالَ ﴿حَافظُوا على الصَّلَوَات وَالصَّلَاة الْوُسْطَى وَقومُوا لله قَانِتِينَ﴾ هِيَ الْعَصْر هِيَ الْعَصْر وَأخرج ابْن سعد وَالْبَزَّار وَابْن جرير وَالطَّبَرَانِيّ وَالْبَغوِيّ فِي مُعْجَمه عَن كهيل بن حَرْمَلَة قَالَ سُئِلَ أَبُو هُرَيْرَة عَن الصَّلَاة الْوُسْطَى فَقَالَ: اخْتَلَفْنَا فِيهَا كَمَا اختلفتم فِيهَا وَنحن بِفنَاء بَيت رَسُول الله ﷺ وَفينَا الرجل الصَّالح أَبُو هَاشم بن عتبَة بن عبد شمس فَقَالَ: أَنا أعلم لكم ذَلِك فَقَامَ فَاسْتَأْذن على رَسُول الله ﷺ فَدخل عَلَيْهِ ثمَّ خرج إِلَيْنَا فَقَالَ: أخبرنَا انها صَلَاة الْعَصْر وَأخرج ابْن جرير عَن إِبْرَاهِيم بن يزِيد الدِّمَشْقِي قَالَ كنت جَالِسا عِنْد عبد الْعَزِيز بن مَرْوَان فَقَالَ: يَا فلَان اذْهَبْ إِلَى فلَان فَقل لَهُ: أَي شَيْء سَمِعت من رَسُول الله ﷺ فِي الصَّلَاة الْوُسْطَى فَقَالَ رجل جَالس: أَرْسلنِي أَبُو بكر وَعمر وَأَنا غُلَام صَغِير أسأله عَن الصَّلَاة الْوُسْطَى فَأخذ أُصْبُعِي الصَّغِيرَة فَقَالَ: هَذِه الْفجْر وَقبض الَّتِي تَلِيهَا وَقَالَ: هَذِه الظّهْر ثمَّ قبض الابهام فَقَالَ: هَذِه الْمغرب ثمَّ قبض الَّتِي تَلِيهَا فَقَالَ: هَذِه الْعشَاء ثمَّ قَالَ: أَي أصابعك بقيت فَقلت الْوُسْطَى فَقَالَ: أَي الصَّلَاة بقيت فَقلت: الْعَصْر فَقَالَ: هِيَ الْعَصْر وَأخرج الْبَزَّار بِسَنَد صَحِيح عَن ابْن عَبَّاس أَن النَّبِي ﷺ قَالَ الصَّلَاة الْوُسْطَى صَلَاة الْعَصْر

стр. 886

وَأخرج ابْن جرير وَالطَّبَرَانِيّ عَن أبي مَالك الْأَشْعَرِيّ قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ الصَّلَاة الْوُسْطَى صَلَاة الْعَصْر وَأخرج ابْن أبي شيبَة عَن الْحسن أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: الصَّلَاة الْوُسْطَى صَلَاة الْعَصْر وَأخرج ابْن جرير عَن عُرْوَة قَالَ: كَانَ فِي مصحف عَائِشَة ((حَافظُوا على الصَّلَوَات وَالصَّلَاة الْوُسْطَى وَهِي صَلَاة الْعَصْر)) وَأخرج وَكِيع عَن حميدة قَالَت: قَرَأت فِي مصحف عَائِشَة (حَافظُوا على الصَّلَوَات وَالصَّلَاة الْوُسْطَى صَلَاة الْعَصْر) وَأخرج ابْن أبي دَاوُد عَن قبيصَة بن ذُؤَيْب قَالَ فِي مصحف عَائِشَة (حَافظُوا على الصَّلَوَات وَالصَّلَاة الْوُسْطَى وَالصَّلَاة الْوُسْطَى صَلَاة الْعَصْر) وَأخرج سعيد بن مَنْصُور وَأَبُو عبيد عَن زِيَاد بن أبي مَرْيَم أَن عَائِشَة أمرت بمصحف لَهَا أَن يكْتب وَقَالَت: إِذا بَلغْتُمْ ﴿حَافظُوا على الصَّلَوَات﴾ فَلَا تكتبوها حَتَّى تؤذنوني فَلَمَّا أَخْبرُوهَا أَنهم قد بلغُوا قَالَت: اكتبوها وَالصَّلَاة الْوُسْطَى صَلَاة الْعَصْر وَأخرج ابْن جرير والطَّحَاوِي وَالْبَيْهَقِيّ عَن عَمْرو بن رَافع قَالَ: كَانَ مَكْتُوبًا فِي مصحفة حَفْصَة (حَافظُوا على الصَّلَوَات وَالصَّلَاة وَالْوُسْطَى وَهِي صَلَاة الْعَصْر وَقومُوا لله قَانِتِينَ) وَأخرج الْمحَامِلِي عَن ربيعَة بن أبي عبد الرَّحْمَن سَمِعت السَّائِب بن يزِيد تَلا هَذِه الْآيَة (حَافظُوا على الصَّلَوَات وَالصَّلَاة الْوُسْطَى صَلَاة الْعَصْر) وَأخرج أَبُو عبيد فِي فضائله وَابْن الْمُنْذر عَن عبد الرَّحْمَن بن أبي ليلى عَن أبيّ بن كَعْب أَنه كَانَ يقْرؤهَا (حَافظُوا على الصَّلَوَات وَالصَّلَاة الْوُسْطَى صَلَاة الْعَصْر) وَخرج أَبُو عبيد وَعبد بن حميد وَالْبُخَارِيّ فِي تَارِيخه وَابْن جرير والطَّحَاوِي من طَرِيق رزين بن عبيد أَنه سمع ابْن عَبَّاس يقْرؤهَا (وَالصَّلَاة الْوُسْطَى صَلَاة الْعَصْر) وَأخرج وَكِيع وَالْفِرْيَابِي وسُفْيَان بن عَيْنِيَّة وَسَعِيد بن مَنْصُور ومسدد فِي مُسْنده وَابْن أبي شيبَة وَعبد بن حميد وَابْن جرير وَالْبَيْهَقِيّ فِي الشّعب من طرق عَن عَليّ بن أبي

стр. 887

طَالب قَالَ: الصَّلَاة الْوُسْطَى صَلَاة الْعَصْر الَّتِي فرط بهَا سُلَيْمَان حَتَّى تَوَارَتْ بالحجاب وَأخرج وَكِيع وسُفْيَان وَسَعِيد بن مَنْصُور وَعبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر من طرق عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: الصَّلَاة الْوُسْطَى صَلَاة الْعَصْر وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَسَعِيد بن مَنْصُور وَابْن أبي شيبَة وَعبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَالْبَيْهَقِيّ من طرق عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: الصَّلَاة الْوُسْطَى صَلَاة الْعَصْر وَأخرج عبد بن حميد والطَّحَاوِي من طَرِيق أبي قلَابَة قَالَ: كَانَت فِي مصحف أبي بن كَعْب (حَافظُوا على الصَّلَوَات وَالصَّلَاة الْوُسْطَى وَهِي صَلَاة الْعَصْر) وَأخرجه ابْن أبي شيبَة من طَرِيق أبي قلَابَة عَن أبي الْمُهلب بن أبيّ بن كَعْب وَأخرج ابْن جرير والطَّحَاوِي من طَرِيق سَالم عَن أَبِيه عبد الله بن عمر قَالَ: الصَّلَاة الْوُسْطَى صَلَاة الْعَصْر وَأخرج عبد بن حميد عَن ابْن عمر أَنه قَرَأَ (حَافظُوا على الصَّلَوَات وَالصَّلَاة الْوُسْطَى صَلَاة الْعَصْر) وَأخرج البُخَارِيّ فِي تَارِيخه وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر عَن أبي أَيُّوب قَالَ: الصَّلَاة الْوُسْطَى صَلَاة الْعَصْر وَأخرج ابْن الْمُنْذر وَالطَّبَرَانِيّ عَن زيد بن ثَابت قَالَ: الصَّلَاة الْوُسْطَى صَلَاة الْعَصْر وَأخرج ابْن الْمُنْذر والطَّحَاوِي عَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ قَالَ: الصَّلَاة الْوُسْطَى الْعَصْر وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَابْن الْمُنْذر عَن أم سَلمَة قَالَت: الصَّلَاة الْوُسْطَى صَلَاة الْعَصْر وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَابْن جرير من طرق عَن عَائِشَة قَالَت: الصَّلَاة الْوُسْطَى الْعَصْر وَأخرج الدمياطي عَن عبد الله بن عَمْرو قَالَ: الصَّلَاة الْوُسْطَى صَلَاة الْعَصْر وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَالْبَيْهَقِيّ من طَرِيق نَافِع عَن حَفْصَة زوج النَّبِي ﷺ أَنا قَالَت لكاتب مصحفها إِذْ بلغت مَوَاقِيت الصَّلَاة فَأَخْبرنِي حَتَّى أخْبرك بِمَا سَمِعت من رَسُول الله ﷺ فَأَخْبرهَا قَالَت: اكْتُبْ فَإِنِّي سَمِعت رَسُول الله ﷺ يقْرَأ (حَافظُوا على الصَّلَوَات وَالصَّلَاة الْوُسْطَى وَهِي صَلَاة الْعَصْر)

стр. 888

وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير عَن قَتَادَة قَالَ: كُنَّا نُحدث أَن الصَّلَاة الْوُسْطَى صَلَاة الْعَصْر قبلهَا صلاتان من النَّهَار وَبعدهَا صلاتان من اللَّيْل وَأخرج وَكِيع وَابْن أبي شيبَة فِي المُصَنّف وَعبد بن حميد عَن سَالم بن عبد الله أَن حَفْصَة أم الْمُؤمنِينَ قَالَت: الْوُسْطَى صَلَاة الْعَصْر وَأخرج ابْن أبي شيبَة عَن ابْن مَسْعُود قَالَ: الْوُسْطَى هِيَ الْعَصْر وَأخرج الطَّحَاوِيّ عَن أبي عبد الرَّحْمَن عبيد الله بن مُحَمَّد بن عَائِشَة قَالَ: إِن آدم لما أَتَت عَلَيْهِ عين الْفجْر صلى رَكْعَتَيْنِ فَصَارَت الصُّبْح وفدى اسحق عِنْد الظّهْر فصلى إِبْرَاهِيم أَرْبعا فَصَارَت الظّهْر وَبعث عَزِيز فَقيل لَهُ: كم لَبِثت قَالَ: يَوْمًا فَرَأى الشَّمْس فَقَالَ: أَو بعض يَوْم فصلى أَربع رَكْعَات فَصَارَت الْعَصْر وَغفر لداود عِنْد الْمغرب فَقَامَ فصلى أَربع رَكْعَات فجهد فَجَلَسَ فِي الثَّالِثَة فَصَارَت الْمغرب ثَلَاثًا وَأول من صلى الْعشَاء الْآخِرَة نَبينَا ﷺ فَلذَلِك قَالُوا: الْوُسْطَى هِيَ صَلَاة الْعَصْر وَأخرج ابْن أبي شيبَة عَن سعيد بن جُبَير قَالَ: هِيَ الْعَصْر وَأخرج ابْن أبي شيبَة عَن الضَّحَّاك قَالَ: الصَّلَاة الْوُسْطَى صَلَاة الْعَصْر وَأخرج عبد الرَّزَّاق عَن ابْن سِيرِين قَالَ: سَأَلت عُبَيْدَة عَن الصَّلَاة الْوُسْطَى فَقَالَ: هِيَ الْعَصْر وَأخرج ابْن أبي حَاتِم بِسَنَد حسن عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: الصَّلَاة الْوُسْطَى الْمغرب وَأخرج ابْن جرير عَن قبيصَة بن ذُؤَيْب قَالَ: الصَّلَاة الوسطة صَلَاة الْمغرب أَلا ترى أَنَّهَا لَيست باقلها وَلَا أَكْثَرهَا وَلَا تقصر فِي السّفر وَأَن رَسُول الله ﷺ لم يؤخرها عَن وَقتهَا وَلم يعجلها وَأخرج عبد بن حميد عَن مُحَمَّد بن سِيرِين قَالَ: سَأَلَ رجل زيد بن ثَابت عَن الصَّلَاة الْوُسْطَى قَالَ: حَافظ على الصَّلَوَات تدركها وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَعبد بن حميد عَن الرّبيع بن خَيْثَم أَن سَائِلًا سَأَلَهُ عَن الصَّلَاة الْوُسْطَى قَالَ: حَافظ عَلَيْهِنَّ فَإنَّك إِن فعلت أصبتها إِنَّمَا هِيَ وَاحِدَة مِنْهُنَّ وَأخرج ابْن أبي شيبَة عَن ابْن سِيرِين قَالَ: سُئِلَ شُرَيْح عَن الصَّلَاة الْوُسْطَى فَقَالَ: حَافظُوا عَلَيْهَا تصيبوها وَأما قَوْله تَعَالَى: ﴿وَقومُوا لله قَانِتِينَ﴾

стр. 889

وَأخرج وَكِيع وَأحمد وَسَعِيد بن مَنْصُور وَعبد بن حميد وَالْبُخَارِيّ وَمُسلم وَأَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ وَابْن جرير وَابْن خُزَيْمَة والطَّحَاوِي وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَابْن حبَان وَالطَّبَرَانِيّ وَالْبَيْهَقِيّ عَن زيد بن أسلم قَالَ: كُنَّا نتكلم على عهد رَسُول الله ﷺ فِي الصَّلَاة يكلم الرجل منا صَاحبه وَهُوَ إِلَى جنبه فِي الصَّلَاة حَتَّى نزلت ﴿وَقومُوا لله قَانِتِينَ﴾ فَأمرنَا بِالسُّكُوتِ ونهينا عَن الْكَلَام وَأخرج الطَّبَرَانِيّ عَن ابْن عَبَّاس فِي قَول الله ﴿وَقومُوا لله قَانِتِينَ﴾ قَالَ: كَانُوا يَتَكَلَّمُونَ فِي الصَّلَاة يَجِيء الرجل إِلَيْهِ وَهُوَ فِي الصَّلَاة فيكلمه بحاجته فنهوا عَن الْكَلَام وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر عَن عِكْرِمَة مثله وَأخرج سعيد بن مَنْصُور وَعبد بن حميد عَن مُحَمَّد بن كَعْب قَالَ: قدم رَسُول الله صلى الله ليه وَسلم الْمَدِينَة وَالنَّاس يَتَكَلَّمُونَ فِي الصَّلَاة فِي حوائجهم كَمَا تكلم أهل الْكتاب فِي الصَّلَاة فِي حوائجهم حَتَّى نزلت هَذِه الْآيَة ﴿وَقومُوا لله قَانِتِينَ﴾ فتركوا الْكَلَام وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير عَن عَطِيَّة قَالَ: كَانَ يأمرون فِي الصَّلَاة بحوائجهم حَتَّى أنزلت ﴿وَقومُوا لله قَانِتِينَ﴾ فتركوا الْكَلَام فِي الصَّلَاة وَأخرج عبد الرَّزَّاق فِي المُصَنّف وَعبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر عَن مُجَاهِد قَالَ: كَانُوا يَتَكَلَّمُونَ فِي الصَّلَاة وَكَانَ الرجل يَأْمر أَخَاهُ بِالْحَاجةِ فَأنْزل الله ﴿وَقومُوا لله قَانِتِينَ﴾ فَقطعُوا الْكَلَام فالقنوت السُّكُوت والقنوت الطَّاعَة وَأخرج ابْن جرير من طَرِيق السّديّ عَن مرّة عَن ابْن مَسْعُود قَالَ كُنَّا نقوم فِي الصَّلَاة فنتكلم ويسارر الرجل صَاحبه ويخبره ويردون عَلَيْهِ إِذا سلم حَتَّى أتيت أَنا فَسلمت فَلم يردوا عَليّ السَّلَام فَاشْتَدَّ ذَلِك عليّ فَلَمَّا قضى النَّبِي ﷺ صلَاته قَالَ: إِنَّه لم يَمْنعنِي أَن أرد عَلَيْك السَّلَام إِلَّا أَن أمرنَا أَن نقوم قَانِتِينَ لَا نتكلم فِي الصَّلَاة والقنوت السُّكُوت وَأخرج ابْن جرير من طَرِيق زر عَن ابْن مَسْعُود قَالَ كُنَّا نتكلم فِي الصَّلَاة فَسلمت على النَّبِي ﷺ فَلم يرد عَليّ فَلَمَّا انْصَرف قَالَ: قد أحدث الله أَن لَا تتكلموا فِي الصَّلَاة وَنزلت هَذِه الْآيَة ﴿وَقومُوا لله قَانِتِينَ﴾ وَأخرج ابْن جرير من طَرِيق كُلْثُوم بن المصطلق عَن ابْن مَسْعُود قَالَ: إِن النَّبِي ﷺ كَانَ عوّدني أَن يرد عليّ السَّلَام فِي الصَّلَاة فَأَتَيْته ذَات يَوْم فَسلمت فَلم يرد عَليّ

стр. 890

وَقَالَ: إِن الله يحدث من أمره مَا شَاءَ وَإنَّهُ قد أحدث لكم فِي الصَّلَاة أَن لَا يتَكَلَّم أحد إِلَّا بِذكر الله وَمَا يَنْبَغِي من تَسْبِيح وتمجيد ﴿وَقومُوا لله قَانِتِينَ﴾ وَأخرج عبد بن حميد وَأَبُو يعلى من طَرِيق الْمسيب عَن ابْن مَسْعُود قَالَ: كُنَّا يسلم بَعْضنَا على بعض فِي الصَّلَاة فمررت برَسُول الله ﷺ فَسلمت عَلَيْهِ فَلم يرد عَليّ فَوَقع فِي نَفسِي أَنه نزل فيّ شَيْء فَلَمَّا قضى النَّبِي ﷺ صلَاته قَالَ وَعَلَيْك السَّلَام أَيهَا الْمُسلم وَرَحْمَة الله إِن الله يحدث فِي أمره مَا يَشَاء فَإِذا كُنْتُم فِي الصَّلَاة فاقنتوا وَلَا تتكلموا وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن ابْن مَسْعُود قَالَ: القانت الَّذِي يطع الله وَرَسُوله وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله ﴿وَقومُوا لله قَانِتِينَ﴾ قَالَ: مصلين وَأخرج ابْن جرير عَن ابْن عَبَّاس فِي الْآيَة قَالَ: كل أهل دين يقومُونَ فِيهَا عاصين فَقومُوا أَنْتُم لله مُطِيعِينَ وَأخرج ابْن أبي شيبَة فِي الصِّنْف عَن الضَّحَّاك فِي قَوْله ﴿وَقومُوا لله قَانِتِينَ﴾ قَالَ: مُطِيعِينَ لله فِي الْوضُوء وَأخرج ابْن جرير عَن ابْن زيد فِي الْآيَة قَالَ: إِذا قُمْتُم فِي الصَّلَاة فاسكتوا وَلَا تكلمُوا أحدا حَتَّى تفرغوا مِنْهَا وَالْقَانِت الْمُصَلِّي الَّذِي لَا يتَكَلَّم وَأخرج سعيد بن مَنْصُور وَعبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم والأصبهاني فِي التَّرْغِيب وَالْبَيْهَقِيّ فِي شعب الإِيمان عَن مُجَاهِد فِي قَوْله ﴿وَقومُوا لله قَانِتِينَ﴾ قَالَ: من الْقُنُوت الرُّكُوع والخشوع وَطول الرُّكُوع يَعْنِي طول الْقيام وغض الْبَصَر وخفض الْجنَاح والرهبة لله كَانَ الْفُقَهَاء من أَصْحَاب مُحَمَّد ﷺ إِذا قَامَ أحدهم فِي الصَّلَاة يهاب الرَّحْمَن أَن يلْتَفت أَو يقلب الْحَصَى أَو يشد بَصَره أَو يعبث بِشَيْء أَو يحدث نَفسه بِشَيْء من أَمر الدُّنْيَا إِلَّا نَاسِيا حَتَّى ينْصَرف وَأخرج الْأَصْبَهَانِيّ فِي التَّرْغِيب عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله ﴿وَقومُوا لله قَانِتِينَ﴾ قَالَ: كَانُوا يَتَكَلَّمُونَ فِي الصَّلَاة ويأمرون بِالْحَاجةِ فنهوا عَن الْكَلَام والالتفات فِي الصَّلَاة وَأمرُوا أَن يخشعوا إِذا قَامُوا فِي الصَّلَاة قَانِتِينَ خاشعين غير ساهين وَلَا لاهين

стр. 891

وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَمُسلم وَالتِّرْمِذِيّ وَابْن ماجة عَن جَابر قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ أفضل الصَّلَاة طول الْقُنُوت وَأخرج البُخَارِيّ وَمُسلم وَأَبُو دَاوُد وَابْن ماجة عَن ابْن مَسْعُود قَالَ كُنَّا نسلم على رَسُول الله ﷺ وَهُوَ فِي الصَّلَاة فَيرد علينا فَلَمَّا رَجعْنَا من عِنْد النَّجَاشِيّ سلَّمنا عَلَيْهِ فَلم يرد علينا فَقُلْنَا يَا رَسُول الله كُنَّا نسلم عَلَيْك فِي الصَّلَاة فَترد علينا فَقَالَ: إِن فِي الصَّلَاة شغلاً وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَأحمد وَمُسلم وَأَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيّ عَن مُعَاوِيَة بن الحكم السّلمِيّ قَالَ بَينا أَنا أُصَلِّي مَعَ رَسُول الله ﷺ إِذا عطس رجل من الْقَوْم فَقلت يَرْحَمك الله فَرَمَانِي الْقَوْم بِأَبْصَارِهِمْ فَقلت: واثكل أمِّياه مَا شَأْنكُمْ تنْظرُون إِلَيّ ١ - فَجعلُوا يضْربُونَ بِأَيْدِيهِم على أَفْخَاذهم فَلَمَّا رَأَيْتهمْ يصمتونني سكت فَلَمَّا صلى رَسُول الله ﷺ فبأبي هُوَ وَأمي مَا رَأَيْت معلما قبله وَلَا بعده أحسن تَعْلِيما مِنْهُ فوَاللَّه مَا انتهرني وَلَا ضَرَبَنِي وَلَا شَتَمَنِي ثمَّ قَالَ: إِن هَذِه الصَّلَاة لَا يصلح فِيهَا شَيْء من كَلَام النَّاس إِنَّمَا هُوَ التَّسْبِيح وَالتَّكْبِير وَقِرَاءَة الْقُرْآن وَأخرج البُخَارِيّ وَمُسلم وَالنَّسَائِيّ وَابْن ماجة عَن جَابر قَالَ: كُنَّا مَعَ النَّبِي ﷺ يَعْنِي فِي سفر فَبَعَثَنِي فِي حَاجَة فَرَجَعت وَهُوَ يُصَلِّي على رَاحِلَته فَسلمت عَلَيْهِ فَلم يرد عَليّ فَلَمَّا انْصَرف قَالَ: إِنَّه لم يَمْنعنِي أَن أرد عَلَيْك إِلَّا أَنِّي كنت أُصَلِّي وَأخرج أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَحسنه عَن صُهَيْب قَالَ مَرَرْت برَسُول الله ﷺ وَهُوَ يُصَلِّي فَسلمت عَلَيْهِ فَرد عَليّ إِشَارَة وَأخرج الْبَزَّار عَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ أَن رجلا سلم على النَّبِي ﷺ وَهُوَ فِي الصَّلَاة فَرد النَّبِي ﷺ إِشَارَة فَلَمَّا سلم قَالَ لَهُ النَّبِي ﷺ : إِنَّا كُنَّا نرد السَّلَام فِي صَلَاتنَا فنهينا عَن ذَلِك وَأخرج الطَّبَرَانِيّ عَن عمار بن يَاسر قَالَ أتيت النَّبِي ﷺ وَهُوَ يُصَلِّي فَسلمت عَلَيْهِ فَلم يرد عَليّ وَأخرج البُخَارِيّ وَمُسلم وَأَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيّ وَابْن ماجة وَالْبَيْهَقِيّ فِي سنَنه عَن مُحَمَّد بن سِيرِين قَالَ: سُئِلَ أنس بن مَالك أقنت النَّبِي ﷺ فِي الصُّبْح قَالَ: نعم قيل: أوقنت قبل الرُّكُوع قَالَ: بعد الرُّكُوع يَسِيرا قَالَ: فَلَا أَدْرِي الْيَسِير للقام أَو الْقُنُوت

стр. 892

وَأخرج ابْن أبي شيبَة عَن ابْن عمر أَنه كَانَ لَا يقنت فِي الْفجْر وَلَا فِي الْوتر وَكَانَ إِذا سُئِلَ عَن الْقُنُوت قَالَ: مَا نعلم الْقُنُوت إِلَّا طول الْقيام وَقِرَاءَة الْقُرْآن وَأخرج البُخَارِيّ وَالْبَيْهَقِيّ من طَرِيق أبي قلَابَة عَن أنس قَالَ: كَانَ الْقُنُوت فِي الْفجْر وَالْمغْرب وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَمُسلم وَأَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيّ وَالدَّارَقُطْنِيّ وَالْبَيْهَقِيّ عَن الْبَراء بن عَازِب: أَن رَسُول الله ﷺ كَانَ يقنت فِي الْفجْر وَالْمغْرب وَأخرج الطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط وَالدَّارَقُطْنِيّ وَالْبَيْهَقِيّ عَن الْبَراء بن عَازِب أَن رَسُول الله ﷺ كَانَ يقنت فِي الصُّبْح وَالْمغْرب وَأخرج الطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط وَالدَّارَقُطْنِيّ وَالْبَيْهَقِيّ عَن الْبَراء بن عَازِب قَالَ كَانَ رَسُول الله ﷺ لَا يُصَلِّي صَلَاة مَكْتُوبَة إِلَّا قنت فِيهَا وَأخرج البُخَارِيّ وَمُسلم وَأَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيّ وَالدَّارَقُطْنِيّ وَالْبَيْهَقِيّ عَن أبي سَلمَة أَنه سمع أَبَا هُرَيْرَة يَقُول: وَالله لأقربن لكم صَلَاة رَسُول الله ﷺ فَكَانَ أَبُو هُرَيْرَة يقنت فِي الرَّكْعَة الْأَخِيرَة من صَلَاة الظّهْر وَصَلَاة الْعشَاء وَصَلَاة الصُّبْح بعد مَا يَقُول: سمع الله لمن حَمده يَدْعُو للْمُؤْمِنين ويلعن الْكَافرين وَأخرج أَبُو دَاوُد وَالْبَيْهَقِيّ عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: قنت رَسُول الله ﷺ شهرا مُتَتَابِعًا فِي الظّهْر وَالْعصر وَالْمغْرب وَالْعشَاء وَصَلَاة الصُّبْح فِي دبر كل صَلَاة إِذا قَالَ: سمع الله لمن حَمده من الرَّكْعَة الْأَخِيرَة يَدْعُو على أَحيَاء من سليم على رعل وذكوان وَعصيَّة ويؤمن من خَلفه وَأخرج أَبُو دَاوُد وَالدَّارَقُطْنِيّ عَن مُحَمَّد بن سِيرِين قَالَ حَدثنِي من صلى مَعَ النَّبِي ﷺ صَلَاة الْغَدَاة فَلَمَّا رفع رَأسه من الرَّكْعَة الثَّانِيَة قَامَ هنيَّة وَأخرج أَحْمد وَالْبَزَّار الدَّارَقُطْنِيّ عَن أنس قَالَ: مَا زَالَ رَسُول الله ﷺ يقنت فِي الْفجْر حَتَّى فَارق الدُّنْيَا وَأخرج الدَّارَقُطْنِيّ وَالْبَيْهَقِيّ عَن أنس قَالَ أَن النَّبِي ﷺ قنت شهرا يَدْعُو عَلَيْهِم ثمَّ تَركه وَأما فِي الصُّبْح فَلم يزل يقنت حَتَّى فَارق الدُّنْيَا وَأخرج الدَّارَقُطْنِيّ عَن أنس قَالَ: صليت مَعَ رَسُول الله ﷺ فَلم يزل يقنت بعد الرُّكُوع فِي صَلَاة الْغَدَاة حَتَّى فارقته قَالَ: وَصليت خلف عمر بن الْخطاب فَلم يزل يقنت بعد الرُّكُوع فِي صَلَاة الْغَدَاة حَتَّى فارقته

стр. 893

وَأخرج الْبَزَّار وَالْبَيْهَقِيّ عَن أنس أَن رَسُول الله ﷺ قنت حَتَّى مَاتَ وَأَبُو بكر حَتَّى مَاتَ وَعمر حَتَّى مَاتَ وَأخرج ابْن أبي شيبَة عَن أبي عُثْمَان أَنه سُئِلَ عَن قنوت عمر فِي الْفجْر فَقَالَ: كَانَ يقنت بِقدر مَا يقْرَأ الرجل مائَة آيَة وَأخرج الْبَيْهَقِيّ عَن أنس قَالَ: قنت النَّبِي ﷺ وَأَبُو بكر وَعمر وَعُثْمَان بعد الرُّكُوع ثمَّ تَبَاعَدت الديار فَطلب النَّاس إِلَى عُثْمَان أَن يَجْعَل الْقُنُوت فِي الصَّلَاة قبل الرُّكُوع لكَي يدركوا الصَّلَاة فقنت قبل الرُّكُوع وَأخرج الدَّارَقُطْنِيّ من طَرِيق أبي الطُّفَيْل عَن عَليّ وعمار انهما صليا خلف النَّبِي ﷺ فقنت فِي الْغَدَاة وَأخرج ابْن ماجة عَن حميد قَالَ: سُئِلَ أنس عَن الْقُنُوت فِي صَلَاة الصُّبْح فَقَالَ: كُنَّا نقنت قبل الرُّكُوع وَبعده وَأخرج الْحَرْث بن أبي أُمَامَة وَالطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط عَن عَائِشَة قَالَت كَانَ رَسُول الله ﷺ يقنت فِي الْفجْر قبل الرَّكْعَة وَقَالَ: إِنَّمَا أقنت بكم لتدعوا ربكُم وتسألوه حَوَائِجكُمْ وَأخرج أَبُو يعلى عَن أبي رَافع أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: سلوا الله حَوَائِجكُمْ فِي صَلَاة الصُّبْح وَأخرج الطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط عَن ابْن مَسْعُود قَالَ: مَا قنت رَسُول الله ﷺ فِي شَيْء من الصَّلَوَات إِلَّا فِي الْوتر وَإنَّهُ وَكَانَ إِذا حَارب يقنت فِي الصَّلَوَات كُلهنَّ يَدْعُو على الْمُشْركين وَأخرج أَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيّ وَابْن ماجة عَن أبي بن كَعْب إِن رَسُول الله ﷺ قنت فِي الْوتر قبل الرُّكُوع وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَأَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَحسنه وَالنَّسَائِيّ وَابْن ماجة وَالطَّبَرَانِيّ وَالْبَيْهَقِيّ عَن الْحسن بن عَليّ قَالَ عَلمنِي جدي رَسُول الله ﷺ كَلِمَات أقولهن فِي قنوت الْوتر: اللَّهُمَّ اهدني فِيمَن هديت وَعَافنِي فِيمَن عافيت وتولني فِيمَن توليت وَبَارك لي فِيمَا أَعْطَيْت وقني شَرّ مَا قضيت إِنَّك تقضي وَلَا يقْضى عَلَيْك وَإنَّهُ لَا يذل من واليت زَاد الطَّبَرَانِيّ وَالْبَيْهَقِيّ: وَلَا يعز من عاديت تَبَارَكت رَبنَا وَتَعَالَيْت

стр. 894

وَأخرج الْبَيْهَقِيّ عَن يزِيد بن أبي مَرْيَم قَالَ: سَمِعت ابْن عَبَّاس وَمُحَمّد بن عَليّ بن الْحَنَفِيَّة بالخيف يَقُولَانِ كَانَ النَّبِي ﷺ يقنت فِي صَلَاة الصُّبْح وَفِي وتر اللَّيْل بهؤلاء الْكَلِمَات: اللَّهُمَّ اهدني فِيمَن هديت وَعَافنِي فِيمَن عافيت وتولني فِيمَن توليت وَبَارك لي فِيمَا أَعْطَيْت وقني شَرّ مَا قضيت إِنَّك تقضي وَلَا يقْضى عَلَيْك وَإنَّهُ لَا يذل من واليت تَبَارَكت رَبنَا وَتَعَالَيْت وَأخرج الدَّارَقُطْنِيّ عَن الْحسن فِيمَن نسي الْقُنُوت فِي صَلَاة الصُّبْح قَالَ: عَلَيْهِ سجدتا السَّهْو وَأخرج الدَّارَقُطْنِيّ عَن سعيد بن عبد الْعَزِيز فِيمَن نسي الْقُنُوت فِي صَلَاة الصُّبْح: يسْجد سَجْدَتي السَّهْو وَالله أعلم

стр. 895

قَوْله تَعَالَى: فَإِن خِفْتُمْ فرجالاً أَو ركباناً فَإِذا أمنتم فاذكروا الله كَمَا علمكُم مَا لم تَكُونُوا تعلمُونَ أخرج مَالك وَالشَّافِعِيّ وَعبد الرَّزَّاق وَالْبُخَارِيّ وَالْبَيْهَقِيّ من طَرِيق نَافِع قَالَ: كَانَ ابْن عمر إِذا سُئِلَ عَن صَلَاة الْخَوْف قَالَ: يتَقَدَّم الإِمام وَطَائِفَة من النَّاس فَيصَلي بهم الإِمام رَكْعَة وَتَكون طَائِفَة مِنْهُم بَينهم وَبَين الْعَدو لم يصلوا فَإِذا صلى الَّذين مَعَه رَكْعَة استأخروا مَكَان الَّذين لم يصلوا وَلَا يسلمُونَ ويتقدم الَّذين لم يصلوا فيصلون مَعَه رَكْعَة ثمَّ ينْصَرف الإِمام وَقد صلى رَكْعَتَيْنِ فتقوم كل وَاحِدَة من الطَّائِفَتَيْنِ فيصلون لأَنْفُسِهِمْ رَكْعَة بعد أَن ينْصَرف الإِمام فَيكون كل وَاحِد من الطَّائِفَتَيْنِ قد صلى رَكْعَتَيْنِ وَإِن كَانَ خوف هُوَ أَشد من ذَلِك صلوا رجَالًا أَو قيَاما على أَقْدَامهم أَو ركبانا مستقبلي الْقبْلَة أَو غير مستقبليها قَالَ نَافِع: لَا أرى ابْن عمر ذكر ذَلِك إِلَّا عَن رَسُول الله ﷺ وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَمُسلم وَالنَّسَائِيّ من طَرِيق نَافِع عَن ابْن عمر قَالَ صلى رَسُول الله ﷺ صَلَاة الْخَوْف فِي بعض أَيَّامه فَقَامَتْ طَائِفَة مَعَه وَطَائِفَة بِإِزَاءِ العدوّ فصلى بالذين مَعَه رَكْعَة ثمَّ ذَهَبُوا وَجَاء الْآخرُونَ فصلى بهم رَكْعَة ثمَّ قَضَت الطائفتان رَكْعَة رَكْعَة قَالَ: وَقَالَ ابْن عمر: فَإِذا كَانَ خوف أَكثر من ذَلِك فصلى رَاكِبًا أَو قَائِما تومىء إِيمَاء

стр. 896

وَأخرج ابْن ماجة من طَرِيق نَافِع عَن ابْن عمر قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ فِي صَلَاة الْخَوْف أَن يكون الإِمام يُصَلِّي بطَائفَة مَعَه فيسجدون سَجْدَة وَاحِدَة وَتَكون طَائِفَة مِنْهُم بَينهم وَبَين الْعَدو ثمَّ ينْصَرف الَّذين سجدوا السَّجْدَة مَعَ أَمِيرهمْ ثمَّ يَكُونُوا مَكَان الَّذين لم يصلوا ويتقدم الَّذين لم يصلوا فيصلوا مَعَ أَمِيرهمْ سَجْدَة وَاحِدَة ثمَّ ينْصَرف أَمِيرهمْ وَقد صلى صلَاته وَيُصلي كل وَاحِد من الطَّائِفَتَيْنِ بِصَلَاتِهِ سَجْدَة لنَفسِهِ فَإِن كَانَ خوفًا أَشد من ذَلِك فرجالاً أَو ركباناً وَأخرج الْبَزَّار عَن ابْن عمر قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ صَلَاة المسايفة رَكْعَة أَي وَجه كَانَ الرجل يجزىء عَنهُ فَإِن فعل ذَلِك لم يعده وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله ﴿فَإِن خِفْتُمْ فرجالاً أَو ركباناً﴾ قَالَ: يُصَلِّي الرَّاكِب على دَابَّته والراجل على رجلَيْهِ ﴿فَإِذا أمنتم فاذكروا الله كَمَا علمكُم مَا لم تَكُونُوا تعلمُونَ﴾ يَعْنِي كَمَا علمكُم أَن يُصَلِّي الرَّاكِب على دَابَّته والراجل على رجلَيْهِ وَأخرج ابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن جَابر بن عبد الله قَالَ: إِذا كَانَت المسايفة فليومىء بِرَأْسِهِ حَيْثُ كَانَ وَجهه فَذَلِك قَوْله ﴿فرجالاً أَو ركباناً﴾ وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير وابنالمنذر عَن مُجَاهِد فِي قَوْله ﴿فرجالاً﴾ قَالَ: مشَاة ﴿أَو ركباناً﴾ قَالَ: لأَصْحَاب مُحَمَّد على الْخَيل فِي الْقِتَال إِذا وَقع الْخَوْف فليصلّ الرجل إِلَى كل جِهَة قَائِما أَو رَاكِبًا أَو مَا قدر على أَن يومىء إِيمَاء بِرَأْسِهِ أَو يتَكَلَّم بِلِسَانِهِ وَأخرج عبد بن حميد عَن قَتَادَة قَالَ: أحل الله لَك إِذا كنت خَائفًا أَن تصلّي وَأَنت رَاكب وَأَنت تسْعَى وتومىء إِيمَاء حَيْثُ كَانَ وَجهك للْقبْلَة أَو لغير ذَلِك وَأخرج عبد بن حميد عَن مُجَاهِد ﴿فَإِن خِفْتُمْ فرجالاً أَو ركباناً﴾ قَالَ: هَذَا فِي الْعَدو يُصَلِّي الرَّاكِب والماشي يومئون إِيمَاء حَيْثُ كَانَ وُجُوههم والركعة الْوَاحِدَة تجزئك وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَعبد بن حميد عَن مُجَاهِد قَالَ: يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ فَإِن لم يسْتَطع فركعة فَإِن لم يسْتَطع فتكبيرة حَيْثُ كَانَ وَجهه وَأخرج عبد بن حميد عَن ابْن عَبَّاس ﴿فَإِن خِفْتُمْ فرجالاً أَو ركباناً﴾ قَالَ: رَكْعَة رَكْعَة

стр. 897

وَأخرج أَبُو دَاوُد عَن عبد الله بن أنيس قَالَ بَعَثَنِي رَسُول الله ﷺ إِلَى خَالِد بن سُفْيَان الْهُذلِيّ وَكَانَ نَحْو عُرَنَة وعرفات فَقَالَ: اذْهَبْ فاقتله قَالَ: فرأيته وَقد حضرت صَلَاة الْعَصْر فَقلت: إِنِّي لأخاف أَن يكون بيني وَبَينه مَا أَن أؤخر الصَّلَاة فَانْطَلَقت أَمْشِي وَأَنا أُصَلِّي أومىء إِيمَاء نَحوه فَلَمَّا دَنَوْت مِنْهُ قَالَ لي: من أَنْت قلت: رجل من الْعَرَب بَلغنِي أَنَّك تجمع لهَذَا الرجل فجئتك فِي ذَلِك قَالَ: إِنِّي لفي ذَلِك فمشيت مَعَه سَاعَة حَتَّى إِذا أمكنني علوته بسيفي حَتَّى برد وَأخرج ابْن أبي شيبَة عَن إِبْرَاهِيم فِي قَوْله ﴿فَإِن خِفْتُمْ فرجالاً أَو ركباناً﴾ قَالَ: إِذا حضرت الصَّلَاة فِي المطادرة فاومىء حَيْثُ كَانَ وَجهك وَاجعَل السُّجُود أَخفض من الرُّكُوع وَأخرج عبد الرَّزَّاق عَن قَتَادَة فِي قَوْله ﴿فرجالاً أَو ركباناً﴾ قَالَ: ذَلِك عِنْد الضراب بِالسَّيْفِ تصلي رَكْعَة إِيمَاء حَيْثُ كَانَ وَجهك رَاكِبًا كنت أم مَاشِيا أَو ساعياً وَأخرج الطَّيَالِسِيّ وَعبد الرَّزَّاق وَابْن أبي شيبَة وَأحمد وَعبد بن حميد وَالنَّسَائِيّ وَأَبُو يعلى وَالْبَيْهَقِيّ فِي سنَنه عَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ قَالَ كُنَّا مَعَ رَسُول الله ﷺ يَوْم الخَنْدَق فشغلنا عَن صَلَاة الظّهْر وَالْعصر وَالْمغْرب وَالْعشَاء حَتَّى كفينا ذَلِك وَذَلِكَ قَوْله (وَكفى الله الْمُؤمنِينَ الْقِتَال) (الْأَحْزَاب الْآيَة ٢٥) فَأمر رَسُول الله ﷺ بِلَالًا فَأَقَامَ لكل صَلَاة إِقَامَة وَذَلِكَ قبل أَن ينزل عَلَيْهِ ﴿فَإِن خِفْتُمْ فرجالاً أَو ركباناً﴾ وَأخرج وَكِيع وَابْن جرير عَن مُجَاهِد ﴿فَإِذا أمنتم﴾ قَالَ: خَرجْتُمْ من دَار السّفر إِلَى دَار الإِقامه وَأخرج ابْن جرير عَن ابْن زيد فِي الْآيَة قَالَ ﴿فَإِذا أمنتم﴾ فصلوا الصَّلَاة كَمَا افْترض عَلَيْكُم إِذا جَاءَ الْخَوْف كَانَت لَهُم رخصَة

стр. 898

قَوْله تَعَالَى: وَالَّذين يتوفون مِنْكُم ويذرون أَزْوَاجًا وَصِيَّة لأزواجهم مَتَاعا إِلَى الْحول غير إِخْرَاج فَإِن خرجن فَلَا جنَاح عَلَيْكُم فِي مَا فعلن فِي أَنْفسهنَّ من مَعْرُوف وَالله عَزِيز حَكِيم

стр. 899

وَأخرج البُخَارِيّ وَالْبَيْهَقِيّ فِي سنَنه عَن ابْن الزبيرقال: قلت لعُثْمَان بن عَفَّان ﴿وَالَّذين يتوفون مِنْكُم ويذرون أَزْوَاجًا﴾ قد نسختها الْآيَة الْأُخْرَى فَلم تَكْتُبهَا أَو تدعها قَالَ: يَا ابْن أخي لَا أغير شَيْئا مِنْهُ من مَكَانَهُ وَأخرج ابْن أبي حَاتِم من طَرِيق عَطاء عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله ﴿وَالَّذين يتوفون مِنْكُم﴾ الْآيَة قَالَ: كَانَ للمتوفى عَنْهَا زَوجهَا نَفَقَتهَا وسكناها فِي الدَّار سنة فنسختها آيَة الْمَوَارِيث فَجعل لَهُنَّ الرّبع وَالثمن مِمَّا ترك الزَّوْج وَأخرج ابْن جرير عَن عَطاء فِي الْآيَة قَالَ: كَانَ مِيرَاث الْمَرْأَة من زَوجهَا أَن تسكن إِن شَاءَت من يَوْم يَمُوت زَوجهَا إِلَى الْحول يَقُول ﴿فَإِن خرجن فَلَا جنَاح عَلَيْكُم﴾ ثمَّ نسخهَا مَا فرض الله من الْمِيرَاث وَأخرج أَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيّ وَالْبَيْهَقِيّ من طَرِيق عِكْرِمَة عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله ﴿وَالَّذين يتوفون مِنْكُم ويذرون أَزْوَاجًا وَصِيَّة لأزواجهم مَتَاعا إِلَى الْحول غير إِخْرَاج﴾ قَالَ: نسخ الله ذَلِك بِآيَة الْمِيرَاث بِمَا فرض الله لَهُنَّ من الرّبع وَالثمن وَنسخ أجل الْحول بِأَن جعل أجلهَا أَرْبَعَة أشهر وَعشرا وَأخرج سعيد بن مَنْصُور وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَالْبَيْهَقِيّ من طَرِيق ابْن سِيرِين عَن ابْن عَبَّاس أَنه قَامَ يخْطب النَّاس فَقَرَأَ لَهُم سُورَة الْبَقَرَة فَبين لَهُم مِنْهَا فَأتى على هَذِه الْآيَة (إِن ترك خيرا الْوَصِيَّة للْوَالِدين والأقربين) (الْبَقَرَة الْآيَة ١٨٠) فَقَالَ: نسخت هَذِه ثمَّ قَرَأَ حَتَّى أَتَى على هَذِه الْآيَة ﴿وَالَّذين يتوفون مِنْكُم﴾ إِلَى قَوْله ﴿غير إِخْرَاج﴾ فَقَالَ: وَهَذِه وَأخرج الشَّافِعِي وَعبد الرَّزَّاق عَن جَابر بن عبد الله قَالَ: لَيْسَ للمتوفى عَنْهَا زَوجهَا نَفَقَة حسبها الْمِيرَاث وَأخرج أَبُو دَاوُد فِي ناسخه وَالنَّسَائِيّ عَن عِكْرِمَة فِي قَوْله ﴿وَالَّذين يتوفون مِنْكُم ويذرون أَزْوَاجًا وَصِيَّة لأزواجهم مَتَاعا إِلَى الْحول﴾ قَالَ: نسخهَا (وَالَّذين يتوفون مِنْكُم ويذرون أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَة أشهر وَعشرا) (الْبَقَرَة الْآيَة ٢٣٤) وَأخرج ابْن الْأَنْبَارِي فِي الْمَصَاحِف عَن زيد بن أسلم فِي قَوْله ﴿وَالَّذين يتوفون مِنْكُم ويذرون أَزْوَاجًا وَصِيَّة لأزواجهم﴾ قَالَ: كَانَت الْمَرْأَة يوصى لَهَا زوجا بِنَفَقَة

стр. 900

سنة مَا لم تخرج وتتزوج فنسخ ذَلِك بقوله (وَالَّذين يتوفون مِنْكُم ويذرون أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَة أشهر وَعشرا) (الْبَقَرَة الْآيَة ٢٣٤) فنسخت هَذِه الْآيَة الْأُخْرَى وَفرض عَلَيْهِنَّ التَّرَبُّص أَرْبَعَة أشهر وَعشرا وَفرض لَهُنَّ الرّبع وَالثمن وَأخرج ابْن الْأَنْبَارِي فِي الْمَصَاحِف عَن زيد بن أسلم عَن قَتَادَة فِي الْآيَة قَالَ: كَانَت الْمَرْأَة يُوصي لَهَا زوجا بِالسُّكْنَى وَالنَّفقَة مَا لم تخرج وتتزوج ثمَّ نسخ ذَلِك وَفرض لَهَا الرّبع ان لم يكن لزَوجهَا ولد وَالثمن ان كَانَ لزَوجهَا ولد وَنسخ هَذِه الْآيَة قَوْله (يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَة أشهر وَعشرا) (الْبَقَرَة الْآيَة ٢٣٤) فنسخت هَذِه الْآيَة الْوَصِيَّة إِلَى الْحول وَأخرج ابْن رَاهَوَيْه فِي نفسيره عَن مقَاتل بن حَيَّان أَن رجلا من أهل الطَّائِف قدم الْمَدِينَة وَله أَوْلَاد رجال وَنسَاء وَمَعَهُ أَبَوَاهُ وَامْرَأَته فَمَاتَ بِالْمَدِينَةِ فَرفع ذَلِك للنَّبِي ﷺ فَأعْطى الْوَالِدين وَأعْطى أَوْلَاده بِالْمَعْرُوفِ وَلم يُعْط امْرَأَته شَيْئا غير أَنهم أمروا أَن ينفقوا عَلَيْهَا من تَرِكَة زَوجهَا إِلَى الحوا وَفِيه نزلت ﴿وَالَّذين يتوفون مِنْكُم ويذرون أَزْوَاجًا﴾ الْآيَة وَأخرج عبد بن حميد وَابْن أبي حَاتِم عَن مُجَاهِد فِي قَوْله ﴿فَلَا جنَاح عَلَيْكُم فِي مَا فعلن فِي أَنْفسهنَّ من مَعْرُوف﴾ قَالَ: النِّكَاح الْحَلَال الطّيب

стр. 901

قَوْله تَعَالَى: وللمطلقات مَتَاع بِالْمَعْرُوفِ حَقًا على الْمُتَّقِينَ كَذَلِك يبين الله لكم آيَاته لَعَلَّكُمْ تعقلون أخرج ابْن جرير عَن ابْن زيد قَالَ: لما نزل قَوْله (مَتَاعا بِالْمَعْرُوفِ حَقًا على الْمُحْسِنِينَ) قَالَ رجل: إِن أَحْسَنت فعلت وَإِن لم أرد ذَلِك لم أفعل فَأنْزل الله ﴿وللمطلقات مَتَاع بِالْمَعْرُوفِ حَقًا على الْمُتَّقِينَ﴾ وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن سعيد بن الْمسيب قَالَ: نسخت هَذِه الْآيَة الَّتِي بعْدهَا قَوْله (وَإِن طلقتموهن من قبل أَن تمَسُّوهُنَّ وَقد فرضتم لَهُنَّ فَرِيضَة فَنصف مَا فرضتم) (الْبَقَرَة الْآيَة ٢٣٧) نسخت ﴿وللمطلقات مَتَاع بِالْمَعْرُوفِ﴾

стр. 902

وَأخرج عَن عتاب بن خصيف فِي قَوْله ﴿وللمطلقات مَتَاع﴾ قَالَ: كَانَ ذَلِك قبل الْفَرَائِض وَأخرج مَالك وَعبد الرَّزَّاق وَالشَّافِعِيّ وَعبد بن حميد والنحاس فِي ناسخه وَابْن الْمُنْذر وَالْبَيْهَقِيّ عَن ابْن عمر قَالَ: لكل مُطلقَة مُتْعَة إِلَّا الَّتِي يطلقهَا وَلم يدْخل بهَا وَقد فرض لَهَا كفى بِالنِّصْفِ مَتَاعا وَأخرج ابْن الْمُنْذر عَن عَليّ بن أبي طَالب قَالَ: لكل مُؤمنَة طلقت حرَّة أَو أمة مُتْعَة وَقَرَأَ ﴿وللمطلقات مَتَاع بِالْمَعْرُوفِ حَقًا على الْمُتَّقِينَ﴾ وَأخرج الْبَيْهَقِيّ عَن جَابر بن عبد الله قَالَ لما طلق حَفْص بن الْمُغيرَة امْرَأَته فَاطِمَة أَتَت النَّبِي ﷺ فَقَالَ لزَوجهَا مَتعهَا قَالَ: لَا أجد مَا أمتعها قَالَ: فَإِنَّهُ لَا بُد من الْمَتَاع مَتعهَا وَلَو نصف صَاع من تمر وَأخرج عبد بن حميد عَن أبي الْعَالِيَة ﴿وللمطلقات مَتَاع بِالْمَعْرُوفِ حَقًا على الْمُتَّقِينَ﴾ قَالَ: لكل مُطلقَة مُتْعَة وَأخرج عبد بن حميد عَن يعلى بن حَكِيم قَالَ: قَالَ رجل لسَعِيد بن جُبَير: الْمُتْعَة على كل أحد هِيَ قَالَ: لَا قَالَ: فعلى من هِيَ قَالَ: على الْمُتَّقِينَ وَأخرج الْبَيْهَقِيّ عَن قَتَادَة قَالَ: طلق رجل امْرَأَته عِنْد شُرَيْح فَقَالَ لَهُ شُرَيْح: متعتها فَقَالَت الْمَرْأَة: إِنَّه لَيْسَ لي عَلَيْهِ مُتْعَة إِنَّمَا قَالَ الله ﴿وللمطلقات مَتَاع بِالْمَعْرُوفِ حَقًا على الْمُتَّقِينَ﴾ وللمطلقات مَتَاع بِالْمَعْرُوفِ على الْمُحْسِنِينَ وَلَيْسَ من أُولَئِكَ وَأخرج الْبَيْهَقِيّ عَن شُرَيْح أَنه قَالَ لرجل فَارق امْرَأَته: لَا تأبَ أَن تكون من الْمُتَّقِينَ لَا تأبَ أَن تكون من الْمُحْسِنِينَ وَأخرج الشَّافِعِي عَن جَابر بن عبد الله قَالَ: نَفَقَة الْمُطلقَة مَا لم تحرم فَإِذا حرمت فمتاع بِالْمَعْرُوفِ

стр. 903

قَوْله تَعَالَى: ألم تَرَ إِلَى الَّذين خَرجُوا من دِيَارهمْ وهم أُلُوف حذر الْمَوْت فَقَالَ لَهُم الله موتوا ثمَّ أحياهم إِن الله لذُو فضل على النَّاس وَلَكِن أَكثر النَّاس لَا يشكرون وقاتلوا فِي سَبِيل الله وَاعْلَمُوا أَن الله سميع عليم

стр. 904

أخرج وَكِيع وَالْفِرْيَابِي وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَالْحَاكِم من طَرِيق سعيد بن جُبَير عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله ﴿ألم تَرَ إِلَى الَّذين خَرجُوا من دِيَارهمْ وهم أُلُوف حذر الْمَوْت﴾ قَالَ: كَانُوا أَرْبَعَة آلَاف خَرجُوا فِرَارًا من الطَّاعُون وَقَالُوا: نأتي أَرضًا لَيْسَ بهَا موت حَتَّى إِذا كَانُوا بِموضع كَذَا وَكَذَا قَالَ لَهُم الله: موتوا فَمر عَلَيْهِم نَبِي من الْأَنْبِيَاء فَدَعَا ربه أَن يحييهم حَتَّى يعبدوه فأحياهم وَأخرج عبد بن حميد وَابْن أبي حَاتِم من طَرِيق عِكْرِمَة عَن ابْن عَبَّاس فِي الْآيَة قَالَ: كَانُوا أَرْبَعَة آلَاف من أهل قَرْيَة يُقَال لَهَا داوردان خَرجُوا فارين من الطَّاعُون وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم من طَرِيق أَسْبَاط عَن السّديّ عَن أبي مَالك فِي الْآيَة قَالَ: كَانَت قَرْيَة يُقَال لَهَا داوردان قريب من وَاسِط فَوَقع فيهم الطَّاعُون فأقامت طَائِفَة وهربت طَائِفَة فَوَقع الْمَوْت فِيمَن أَقَامَ وَسلم الَّذين أجلوا فَلَمَّا ارْتَفع الطَّاعُون رجعُوا إِلَيْهِم فَقَالَ الَّذين بقوا: اخواننا كَانُوا أحزم منا لَو صنعنَا كَمَا صَنَعُوا سلمنَا وَلَئِن بَقينَا إِلَى أَن يَقع الطَّاعُون لنصنعن كَمَا صَنَعُوا فَوَقع الطَّاعُون من قَابل فَخَرجُوا جَمِيعًا الَّذين كَانُوا أجلوا وَالَّذين كَانُوا أَقَامُوا وهم بضعَة وَثَلَاثُونَ ألفا فَسَارُوا حَتَّى أَتَوا وَاديا فسيحا فنزلوا فِيهِ وَهُوَ بَين جبلين فَبعث الله لإليهم ملكَيْنِ ملكا بِأَعْلَى الْوَادي وملكاً بأسفله فناداهم: أَن موتوا فماتوا فَمَكَثُوا مَا شَاءَ الله ثمَّ مر بهم نَبِي يُقَال حزقيل فَرَأى تِلْكَ الْعِظَام فَوقف مُتَعَجِّبا لِكَثْرَة مَا يرى مِنْهُم فَأوحى الله إِلَيْهِ أَن نَاد أيتها الْعِظَام إِن الله أَمرك أَن تجتمعي فاجتمعت الْعِظَام من أَعلَى الْوَادي وَأَدْنَاهُ حَتَّى التزق بَعْضهَا بعض كل عظم من جَسَد التزق بجسده فَصَارَت أجساداً من عِظَام لَا لحم وَلَا دم ثمَّ أوحى الله إِلَيْهِ أَن نَاد أيتها الْعِظَام إِن الله يَأْمُرك أَن تكتسي لَحْمًا فاكتست لَحْمًا ثمَّ أوحى الله إِلَيْهِ أَن نَاد أيتها الأجساد إِن الله يَأْمُرك أَن تقومي فبعثوا أَحيَاء فَرَجَعُوا إِلَى بِلَادهمْ فأقاموا لَا يلبسُونَ ثوبا إِلَّا كَانَ عَلَيْهِم كفناً دسماً يعرفهُمْ أهل ذَلِك الزَّمَان أَنهم قد مَاتُوا ثمَّ أَقَامُوا حَتَّى أَتَت عَلَيْهِم آجالهم بعد ذَلِك قَالَ أَسْبَاط: وَقَالَ مَنْصُور عَن مُجَاهِد: كَانَ كَلَامهم حِين بعثوا أَن قَالُوا سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ رَبنَا وَبِحَمْدِك لَا إِلَه إِلَّا أَنْت

стр. 905

وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن سعيد بن عبد الْعَزِيز فِي قَوْله تَعَالَى ﴿ألم تَرَ إِلَى الَّذين خَرجُوا من دِيَارهمْ﴾ قَالَ: هم من أَذْرُعَات وَأخرج عَن أبي صَالح فِي الْآيَة قَالَ: كَانُوا تِسْعَة آلَاف وَأخرج عبد بن حميد عَن قَتَادَة فِي قَوْله ﴿ألم تَرَ إِلَى الَّذين خَرجُوا من دِيَارهمْ وهم أُلُوف حذر الْمَوْت﴾ قَالَ: مقتهم الله على فرارهم من الْمَوْت فأماتهم الله عُقُوبَة الله ثمَّ بَعثهمْ إِلَى بَقِيَّة آجالهم ليستوفوها وَلَو كَانَت آجال الْقَوْم جَاءَت مَا بعثوا بعد مَوْتهمْ وَأخرج ابْن جرير عَن أَشْعَث بن أسلم الْبَصْرِيّ قَالَ: بَينا عمر يُصَلِّي ويهوديان خَلفه قَالَ أَحدهمَا لصَاحبه: أهوَ هُوَ فَلَمَّا انتعل عمر قَالَ: أَرَأَيْت قَول أَحَدكُمَا لصَاحبه أهوَ هُوَ قَالَا: إِنَّا نجده فِي كتَابنَا قرنا من حَدِيد يعْطى مَا يعْطى حزقيل الَّذِي أَحْيَا الْمَوْتَى بِإِذن الله فَقَالَ عمر: مَا نجد فِي كتاب الله حزقيل وَلَا أَحْيَا الْمَوْتَى بِإِذن الله إِلَّا عِيسَى قَالَ: أما تَجِد فِي كتاب الله (ورسلا لم نقصصهم عَلَيْك) (النِّسَاء الْآيَة ١٦٤) فَقَالَ عمر: بلَى قَالَ: وَأما إحْيَاء الْمَوْت فسنحدثك أَن بني إِسْرَائِيل وَقع عَلَيْهِم الوباء فَخرج مِنْهُم قوم حَتَّى إِذا كَانُوا على رَأس ميل أماتهم الله فبنوا عَلَيْهِم حَائِطا حَتَّى إِذا بليت عظامهم بعث الله حزقيل فَقَامَ عَلَيْهِم فَقَالَ مَا شَاءَ الله فبعثهم الله لَهُ فَأنْزل الله فِي ذَلِك ﴿ألم تَرَ إِلَى الَّذين خَرجُوا من دِيَارهمْ وهم أُلُوف﴾ الْآيَة وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن هِلَال بن يسَاف فِي الْآيَة قَالَ: هَؤُلَاءِ قوم من بني إِسْرَائِيل كَانُوا إِذا وَقع فيهم الطَّاعُون خرج أغنيائهم وأشرافهم وَأقَام فقراؤهم وسفلتهم فاستحر الْقَتْل على المقيمين وَلم يصب الآخرين شَيْء فَلَمَّا كَانَ عَام من تِلْكَ الأعوام قَالُوا: لَو صنعنَا كَمَا صَنَعُوا نجونا فظعنوا جَمِيعًا فَأرْسل عَلَيْهِم الْمَوْت فصاروا عظاماً تبرق فَجَاءَهُمْ أهل الْقرى فجمعوهم فِي مَكَان وَاحِد فَمر بهم نَبِي فَقَالَ: يَا رب لَو شِئْت أَحييت هَؤُلَاءِ فعمروا بلادك وعبدوك فَقَالَ: قل كَذَا وَكَذَا فَتكلم بِهِ فَنظر إِلَى الْعِظَام تركب ثمَّ تكلم فَإِذا الْعِظَام تُكْسَى لَحْمًا ثمَّ تكلم فَإِذا هم قعُود يسبحون وَيُكَبِّرُونَ ثمَّ قيل لَهُم ﴿وقاتلوا فِي سَبِيل الله وَاعْلَمُوا أَن الله سميع عليم﴾

стр. 906

وَأخرج عبد الرَّزَّاق عبد بن حميد وَابْن جرير عَن الْحسن فِي الْآيَة قَالَ: هم قوم فروا من الطَّاعُون فأماتهم الله قبل آجالهم عُقُوبَة ومقتاً ثمَّ أحياهم ليكملوا بَقِيَّة آجالهم وَأخرج ابْن جرير عَن وهب بن مُنَبّه أَن كالب بن يوقنا لما قَبضه الله بعد يُوشَع خلف فِي بني إِسْرَائِيل حزقيل من بوزى وَهُوَ ابْن الْعَجُوز وَإِنَّمَا سمي ابْن الْعَجُوز لِأَنَّهَا سَأَلت الله الْوَلَد وَقد كَبرت فوهبه لَهَا وَهُوَ الَّذِي دَعَا للْقَوْم الَّذين ذكر الله فِي كِتَابه فِي قَوْله ﴿ألم تَرَ إِلَى الَّذين خَرجُوا من دِيَارهمْ﴾ الْآيَة وَأخرج عبد بن حميد عَن وهب قَالَ: أصَاب نَاسا من بني إِسْرَائِيل بلَاء وَشدَّة من زمَان فشكوا مَا أَصَابَهُم وَقَالُوا: يَا ليتنا قد متْنا فاسترحنا مِمَّا نَحن فِيهِ فَأوحى الله إِلَى حزقيل أَن قَوْمك صاحوا من الْبلَاء وَزَعَمُوا أَنهم ودوا لَو مَاتُوا واستراحوا وَأي رَاحَة لَهُم فِي الْمَوْت أيظنون أَنِّي لَا أقدر على أَن أبعثهم بعد الْمَوْت فَانْطَلق إِلَى جبانة كَذَا وَكَذَا فَإِن فِيهَا أَرْبَعَة آلَاف قَالَ وهب: وهم الَّذين قَالَ الله ﴿ألم تَرَ إِلَى الَّذين خَرجُوا من دِيَارهمْ وهم أُلُوف حذر الْمَوْت﴾ فَقُمْ فَنَادِ فيهم وَكَانَت عظامهم قد تَفَرَّقت كَمَا فرقتها الطير وَالسِّبَاع فَنَادَى حزقيل: أيتها الْعِظَام إِن الله يَأْمُرك أَن تجتمعي فَاجْتمع عِظَام كل إِنْسَان مِنْهُم مَعًا ثمَّ قَالَ: أيتها الْعِظَام إِن الله يَأْمُرك أَن ينْبت العصب والعقب فتلازمت واشتدت بالعصب والعقب ثمَّ نَادَى جزقيل فَقَالَ: أيتها الْعِظَام ان الله يَأْمُرك أَن تكتسي اللَّحْم فاكتست اللَّحْم وَبعد اللَّحْم جلدا فَكَانَت أجساداً ثمَّ نَادَى حزقيل الثَّالِثَة فَقَالَ: أيتها الْأَرْوَاح إِن الله يَأْمُرك أَن تعودي فِي أجسادك فَقَامُوا بِإِذن الله فكبروا تَكْبِيرَة رجل وَاحِد وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم من طَرِيق الْعَوْفِيّ عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله ﴿ألم تَرَ إِلَى الَّذين خَرجُوا من دِيَارهمْ وهم أُلُوف حذر الْمَوْت﴾ يَقُول: عدد كثير خَرجُوا فِرَارًا من الْجِهَاد فِي سَبِيل الله فأماتهم الله حَتَّى ذاقوا الْمَوْت الَّذِي فروا مِنْهُ ثمَّ أحياهم وَأمرهمْ أَن يجاهدوا عدوهم فَذَلِك قَوْله ﴿وقاتلوا فِي سَبِيل الله وَاعْلَمُوا أَن الله سميع عليم﴾ وهم الَّذين قَالُوا لنبيهم (ابْعَثْ ملكا نُقَاتِل فِي سَبِيل الله) (الْبَقَرَة الْآيَة ٢٤٦) وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر من طَرِيق ابْن جريج عَن ابْن عَبَّاس فِي الْآيَة

стр. 907

قَالَ: كَانُوا أَرْبَعِينَ ألفا وَثَمَانِية آلَاف حظر عَلَيْهِم حظائر وَقد أروحت أَجْسَادهم وأنتنوا فَإِنَّهَا لتوجد الْيَوْم فِي ذَلِك السبط من الْيَهُود تِلْكَ الرّيح خَرجُوا فِرَارًا من الْجِهَاد فِي سَبِيل الله فأماتهم ثمَّ أحياهم فَأَمرهمْ بِالْجِهَادِ فَذَلِك قَوْله ﴿وقاتلوا فِي سَبِيل الله﴾ وَأخرج ابْن جرير عَن ابْن زيد فِي الْآيَة قَالَ: خَرجُوا فِرَارًا من الطَّاعُون وهم أُلُوف لَيست الْفرْقَة أخرجتهم كَمَا يخرج للحرب والقتال قُلُوبهم مؤتلفة فَلَمَّا كَانُوا حَيْثُ ذَهَبُوا يَبْتَغُونَ الْحَيَاة قَالَ الله لَهُم: موتوا وَمر رجل بهَا وَهِي عِظَام تلوح فَوقف ينظر فَقَالَ (أَنى يحيى هَذِه الله بعد مَوتهَا فأماته الله مائَة عَام) (الْبَقَرَة الْآيَة ٢٥٩) وَأخرج البُخَارِيّ وَالنَّسَائِيّ عَن عَائِشَة قَالَت سَأَلت رَسُول الله ﷺ عَن الطَّاعُون فَأَخْبرنِي أَنه كَانَ عذَابا يَبْعَثهُ الله على من يَشَاء وَجعله رَحْمَة للْمُؤْمِنين فَلَيْسَ من رجل يَقع الطَّاعُون وَيمْكث فِي بَلَده صَابِرًا محتسباً يعلم أَنه لَا يُصِيبهُ إِلَّا مَا كتب الله لَهُ إِلَّا كَانَ لَهُ مثل أجر الشَّهِيد وَأخرج أَحْمد وَالْبُخَارِيّ وَالنَّسَائِيّ وَمُسلم وَأَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيّ عَن عبد الرَّحْمَن بن عَوْف سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول فِي الطَّاعُون: إِذا سَمِعْتُمْ بِهِ بِأَرْض فَلَا تقدمُوا عَلَيْهِ وَإِذا وَقع بِأَرْض وَأَنْتُم بهَا فَلَا تخْرجُوا فِرَارًا مِنْهُ وَأخرج سيف فِي الْفتُوح عَن شُرَحْبِيل بن حَسَنَة قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ إِذا وَقع الطَّاعُون بِأَرْض وَأَنْتُم بهَا فَلَا تخْرجُوا فَإِن الْمَوْت فِي أَعْنَاقكُم وَإِذا بِأَرْض فَلَا تدخلوها فَإِنَّهُ يحرق الْقُلُوب وَأخرج عبد بن حميد عَن أم أَيمن أَنه سَمِعت رَسُول الله ﷺ يُوصي بعض أَهله فَقَالَ: وَإِن أصَاب النَّاس موتان وَأَنت فيهم فَاثْبتْ وَأخرج أَحْمد وَابْن أبي الدُّنْيَا فِي كتاب الطواعين وَأَبُو يعلى والطبرلني فِي الْأَوْسَط وَابْن عدي فِي الْكَامِل عَن عَائِشَة قَالَت: قَالَ رَسُول الله ﷺ لَا تفنى أمتِي إِلَّا بالطعن والطاعون قلت: يَا رَسُول الله هَذَا الطعْن قد عَرفْنَاهُ فَمَا الطَّاعُون قَالَ: غُدَّة كَغُدَّة الْبَعِير الْمُقِيم بهَا كالشهيد والفار مِنْهُ كالفار من الزَّحْف وَأخرج أَحْمد وَعبد بن حميد وَالْبَزَّار وَابْن خُزَيْمَة وَالطَّبَرَانِيّ عَن جَابر بن عبد الله

стр. 908

﴿الَّذِي يقْرض الله قرضا حسنا﴾ قَالَ رَسُول الله ﷺ : يَا أهل الإِسلام اقرضوا الله من أَمْوَالكُم يضاعفه لكم أضعافاً كَثِيرَة فَقَالَ لَهُ ابْن الدحداحة: يَا رَسُول الله لي مالان مَال بِالْعَالِيَةِ وَمَال فِي بني ظفر فَابْعَثْ خارصك فليقبض خيرهما فَقَالَ رَسُول الله ﷺ لفروة بن عمر: انْطلق فَانْظُر خيرهما فَدَعْهُ واقبض الآخر فَانْطَلق فَأخْبرهُ فَقَالَ: مَا كنت لاقرض رَبِّي شَرّ مَا أملك وَلَكِن أقْرض رَبِّي خير مَا أملك إِنِّي لَا أَخَاف فقر الدُّنْيَا فَقَالَ رَسُول الله ﷺ : يَا رب عذق مدلل لِابْنِ الدحداح فِي الْجنَّة وَأخرج ابْن سعد عَن الشّعبِيّ قَالَ اسْتقْرض رَسُول الله ﷺ من رجل تَمرا فَلم يقْرضهُ قَالَ: لَو كَانَ هَذَا نَبيا لم يستقرض فَأرْسل الله إِلَى أبي الدحداح فاستقرضه فَقَالَ: وَالله لأَنْت أَحَق بِي وبمالي وَوَلَدي من نَفسِي وَإِنَّمَا هُوَ مَالك فَخذ مِنْهُ مَا شِئْت اترك لنا مَا شِئْت فَلَمَّا توفّي أَبُو الدحداح قَالَ رَسُول الله ﷺ : رب عذق مدلل لأبي الدحداح فِي الْجنَّة وَأخرج ابْن إِسْحَق وَابْن الْمُنْذر عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: نزلت هَذِه الْآيَة ﴿من ذَا الَّذِي يقْرض الله قرضا حسنا﴾ الْآيَة فِي ثَابت بن الدحداحة حِين تصدق بِمَالِه وَأخرج عبد بن حميد وَابْن أبي حَاتِم عَن عمر بن الْخطاب فِي قَوْله ﴿من ذَا الَّذِي يقْرض الله قرضا حسنا﴾ قَالَ: النَّفَقَة فِي سَبِيل الله وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير عَن قَتَادَة قَالَ: ذكر لنا أَن رجلا على عهد النَّبِي ﷺ لما سمع هَذِه الْآيَة قَالَ: أَنا أقْرض الله فَعمد إِلَى خير مَال لَهُ فَتصدق بِهِ وَأخرج ابْن جرير عَن السّديّ فِي قَوْله ﴿فيضاعفه لَهُ أضعافاً كَثِيرَة﴾ قَالَ: هَذَا التضيعف لَا يعلم الله أحدا مَا هُوَ وَأخرج أَحْمد وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن أبي عُثْمَان النَّهْدِيّ قَالَ: بَلغنِي عَن أبي هُرَيْرَة حَدِيث أَنه قَالَ: إِن الله ليكتب لعَبْدِهِ الْمُؤمن بِالْحَسَنَة الْوَاحِدَة ألف ألف حَسَنَة فحججت ذَلِك الْعَام وَلم أكن أُرِيد الْحَج إِلَّا لألقاه فِي هَذَا الحَدِيث فَلَقِيت أَبَا هُرَيْرَة فَقلت لَهُ فَقَالَ: لَيْسَ هَذَا قلت: وَلم يحفظ الَّذِي حَدثَك إِنَّمَا قلت أَن الله ليعطي العَبْد الْمُؤمن بِالْحَسَنَة الْوَاحِدَة ألفي ألف حَسَنَة ثمَّ قَالَ أَبُو هُرَيْرَة:

стр. 909

قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ الفار من الطَّاعُون كالفار من الزَّحْف والصابر فِيهِ كالصابر فِي الزَّحْف

стр. 910

قَوْله تَعَالَى: من ذَا الَّذِي يقْرض الله قرضا حسنا فيضاعفه لَهُ أضعافاً كَثِيرَة وَالله يقبض ويبسط الرزق وَإِلَيْهِ ترجعون أخرج سعيد بن مَنْصُور وَابْن سعد وَالْبَزَّار وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم والحكيم التِّرْمِذِيّ فِي نَوَادِر الْأُصُول وَالطَّبَرَانِيّ وَالْبَيْهَقِيّ فِي شعب الإِيمان عَن ابْن مَسْعُود قَالَ لما نزلت ﴿من ذَا الَّذِي يقْرض الله قرضا حسنا فيضاعفه لَهُ﴾ قَالَ أَبُو الدحداح الْأنْصَارِيّ: يَا رَسُول الله وَإِن الله ليريد منا الْقَرْض قَالَ: نعم يَا أَبَا الدحداح قَالَ: أَرِنِي يدك يَا رَسُول الله فَنَاوَلَهُ يَده قَالَ: فَإِنِّي أقرضت رَبِّي حائطي وحائط لَهُ فِيهِ سِتّمائَة نَخْلَة وَأم الدحداح فِيهِ وعيالها فجَاء أَبُو الدحداح فناداها: يَا أم الدحداح قَالَت: لبيْك قَالَ: اخْرُجِي فقد اقرضته رَبِّي وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَابْن جرير عَن زيد بن أسلم قَالَ لما نزل ﴿من ذَا الَّذِي يقْرض الله قرضا حسنا﴾ الْآيَة جَاءَ أَبُو الدحداح إِلَى النَّبِي ﷺ فَقَالَ: يَا نَبِي الله أَلا أرى رَبنَا يستقرضنا مِمَّا أَعْطَانَا لأنفسنا وَإِن لي أَرضين احداهما بِالْعَالِيَةِ وَالْأُخْرَى بالسافلة وَإِنِّي قد جعلت خيرهما صَدَقَة وَكَانَ النَّبِي ﷺ يَقُول: كم من عذق مدلل لأبي الدحداح فِي الْجنَّة وَأخرج الطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط وَزيد بن أسم عَن أَبِيه عَن عمر بن الْخطاب مثله وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه من طَرِيق زيد بن أسلم عَن عَطاء بن يسَار وَعَن الْأَعْرَج عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ لما نزلت ﴿من ذَا الَّذِي يقْرض الله قرضا حسنا﴾ قَالَ ابْن الدحداح: يَا رَسُول الله لي حائطان أحداهما بالسافلة وَالْآخر بِالْعَالِيَةِ وَقد أقرضت رَبِّي أحداهما فَقَالَ النَّبِي ﷺ : قد قبله مِنْك فَأعْطَاهُ النَّبِي ﷺ الْيَتَامَى الَّذين فِي حجره فَكَانَ النَّبِي ﷺ يَقُول: رب عذق لِابْنِ الدحداح مدلى فِي الْجنَّة وَأخرج ابْن سعد عَن يحيى بن أبي كثير قَالَ لما نزلت هَذِه الْآيَة:

стр. 911

أَو لَيْسَ تَجِدُونَ هَذَا فِي كتاب الله ﴿من ذَا الَّذِي يقْرض الله قرضا حسنا فيضاعفه لَهُ أضعافاً كَثِيرَة﴾ فالكثيرة عِنْد الله أَكثر من ألف ألف وَألْفي ألف وَالَّذِي نَفسِي بِيَدِهِ لقد سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول إِن الله يُضَاعف الْحَسَنَة ألفي ألف حَسَنَة وَأخرج ابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَابْن حبَان فِي صَحِيحه وَابْن مرْدَوَيْه وَالْبَيْهَقِيّ فِي شعب الْإِيمَان عَن ابْن عمر قَالَ: لما نزلت (مثل الَّذين يُنْفقُونَ أَمْوَالهم فِي سَبِيل الله كَمثل حَبَّة أنبتت سبع سنابل) (الْبَقَرَة الْآيَة ٢٦١) إِلَى آخرهَا قَالَ رَسُول الله ﷺ رب زد أمتِي فَنزلت ﴿من ذَا الَّذِي يقْرض الله قرضا حسنا فيضاعفه لَهُ أضعافاً كَثِيرَة﴾ قَالَ: رب زد أمتِي فَنزلت (إِنَّمَا يُوفى الصَّابِرُونَ أجرهم بِغَيْر حِسَاب) (الزمر الْآيَة ١٠) وَأخرج ابْن الْمُنْذر عَن سُفْيَان قَالَ: لما نزلت (من جَاءَ بِالْحَسَنَة فَلهُ عشر أَمْثَالهَا) (الْأَنْعَام الْآيَة ١٦٠) قَالَ: رب زد أمتِي فَنزلت ﴿من ذَا الَّذِي يقْرض الله قرضا حسنا﴾ الْآيَة قَالَ: رب زد أمتِي فَنزلت (مثل الَّذين يُنْفقُونَ أَمْوَالهم فِي سَبِيل الله كَمثل حَبَّة أنبتت سبع سنابل ) (الْبَقَرَة الْآيَة ٢٦١) الْآيَة قَالَ: رب زد أمتِي فَنزلت (إِنَّمَا يُوفى الصَّابِرُونَ أجرهم بِغَيْر حِسَاب) الزمر الْآيَة ١٠) فَانْتهى وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن زيد بن أسلم فِي قَوْله ﴿قرضا حسنا﴾ قَالَ: النَّفَقَة على الْأَهْل وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَابْن أبي حَاتِم من طَرِيق أبي سُفْيَان عَن أبي حَيَّان عَن أَبِيه عَن شيخ لَهُم أَنه كَانَ إِذا سمع السَّائِل يَقُول ﴿من ذَا الَّذِي يقْرض الله قرضا حسنا﴾ قَالَ: سُبْحَانَ الله وَالْحَمْد لله وَلَا إِلَه إِلَّا الله هَذَا الْقَرْض الْحسن وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن كَعْب أَن رجلا قَالَ لَهُ: سَمِعت رجلا يَقُول من قَرَأَ (قل هُوَ الله أحد) مرّة وَاحِدَة بنى الله لَهُ عشرَة آلَاف ألف غرفَة من درٍّ وَيَاقُوت فِي الْجنَّة أفأصدق بذلك قَالَ: نعم أَو عجبت من ذَلِك وَعشْرين ألف ألف وَثَلَاثِينَ ألف ألف وَمَا لَا يُحْصى ثمَّ قَرَأَ ﴿فيضاعفه لَهُ أضعافاً كَثِيرَة﴾ فالكثير من الله مَا لَا يُحْصى

стр. 912

وَأخرج أَبُو الشَّيْخ فِي العظمة وَالْبَيْهَقِيّ فِي شعب الإِيمان عَن أبي هُرَيْرَة عَن النَّبِي ﷺ أَن ملكا بِبَاب من أَبْوَاب السَّمَاء يَقُول: من يقْرض الله الْيَوْم يجز غَدا وَملك بِبَاب آخر يُنَادي: اللَّهُمَّ اعط منفقا خلفا وأعك ممسكاً تلفاً وَملك بِبَاب آخر يُنَادي: يَا أَيهَا النَّاس هلموا إِلَى ربكُم مَا قل وَكفى خير مِمَّا كثر وألهى وَملك بِبَاب آخر يُنَادي: يَا بني آدم لِدُوا للْمَوْت وَابْنُوا للخراب وَأخرج الْبَيْهَقِيّ فِي شعب الإِيمان عَن الْحسن قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ يروي ذَلِك عَن ربه أَنه يَقُول: يَا ابْن آدم أودع من كَنْزك عِنْدِي وَلَا حرق وَلَا غرق وَلَا سرق أوفيكه أحْوج مَا تكون إِلَيْهِ أما قَوْله تَعَالَى: ﴿وَالله يقبض ويبسط وَإِلَيْهِ ترجعون﴾ أخرج ابْن أبي حَاتِم عَن قَتَادَة فِي قَوْله ﴿وَالله يقبض﴾ قَالَ: يقبض الصَّدَقَة ﴿ويبسط﴾ قَالَ: يخلف ﴿وَإِلَيْهِ ترجعون﴾ قَالَ: من التُّرَاب خلقهمْ وَإِلَى التُّرَاب يعودون وَأخرج أَحْمد وَأَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَصَححهُ وَابْن ماجة وَابْن جرير وَالْبَيْهَقِيّ فِي سنَنه عَن أنس قَالَ غلا السّعر فَقَالَ النَّاس: يَا رَسُول الله سعر لنا فَقَالَ رَسُول الله ﷺ : إِن الله هُوَ المسعر الْقَابِض الباسط الرازق وَإِنِّي لأرجو أَن ألْقى الله وَلَيْسَ أحد مِنْكُم يطالبني بمظلمة من دم وَلَا مَال وَأخرج أَبُو دَاوُد وَالْبَيْهَقِيّ عَن أبي هُرَيْرَة أَن رجلا قَالَ: يَا رَسُول الله سعر قَالَ: بل ادعو ثمَّ جَاءَهُ رجل فَقَالَ: يَا رَسُول الله سعر فَقَالَ: بل الله يخْفض وَيرْفَع وَإِنِّي لأرجو أَن ألْقى الله وَلَيْسَ لأحد عِنْدِي مظْلمَة وَأخرج الْبَزَّار عَن عَليّ قَالَ: قيل: يَا رَسُول الله قوّم لنا السّعر قَالَ: إِن غلاء السّعر ورخصه بيد الله أُرِيد أَن ألْقى رَبِّي وَلَيْسَ أحد يطلبني بمظلمة ظلمتها إِيَّاه وَأخرج ابْن جرير عَن ابْن زيد فِي الْآيَة قَالَ: علم الله أم فِيمَن يُقَاتل فِي سَبيله من لَا يجد قُوَّة وفيمن لَا يُقَاتل فِي سَبيله من يجد فندب هَؤُلَاءِ إِلَى الْقَرْض فَقَالَ ﴿من ذَا الَّذِي يقْرض الله قرضا حسنا فيضاعفه لَهُ أضعافاً كَثِيرَة وَالله يقبض ويبسط﴾ قَالَ: يبسط عَلَيْك وَأَنت ثقيل عَن الْخُرُوج لَا تريده وَيقبض عَن هَذَا وَهُوَ يطيب نفسا بِالْخرُوجِ ويخف لَهُ فقوّه مِمَّا فِي يدك يكن لَك فِي ذَلِك حَظّ

стр. 913

قَوْله تَعَالَى: ألم تَرَ إِلَى الْمَلأ من بني إِسْرَائِيل من بعد مُوسَى إِذْ قَالُوا لنَبِيّ لَهُم ابْعَثْ لنا ملكا نُقَاتِل فِي سَبِيل الله قَالَ هَل عسيتم إِن كتب عَلَيْكُم الْقِتَال أَلا تقاتلوا قَالُوا ومالنا أَلا نُقَاتِل فِي سَبِيل الله وَقد أخرجنَا من دِيَارنَا وأبائنا فَلَمَّا كتب عَلَيْهِم الْقِتَال تواوا إِلَّا قَلِيلا مِنْهُم وَالله عليم بالظالمين وَقَالَ لَهُم نَبِيّهم إِن الله قد بعث لكم طالوت ملكا قَالُوا أَنى يكون لَهُ الْملك علينا وَنحن أَحَق بِالْملكِ مِنْهُ وَلم يُؤْت سَعَة من المَال قَالَ إِن الله اصطفاه عَلَيْكُم وزداه بسطة فِي الْعلم والجسم وَالله يُؤْتِي ملكه من يَشَاء وَالله وَاسع عليم أخرج ابْن جرير عَن الرّبيع بن أنس فِي الْآيَة قَالَ: ذكر لنا - وَالله أعلم - أَن مُوسَى لما حَضرته الْوَفَاة اسْتخْلف فتاه يُوشَع بن نون على بني إِسْرَائِيل وَأَن يُوشَع بن نون سَار فيهم بِكِتَاب الله التَّوْرَاة وَسنة نبيه مُوسَى ثمَّ أَن يُوشَع بن نون توفّي واستخلف فيهم آخر فَسَار فيهم بِكِتَاب الله وَسنة نبيه مُوسَى ثمَّ اسْتخْلف آخر فَسَار بهم سيرة صَاحِبيهِ ثمَّ اسْتخْلف آخر فعرفوا وأنكروا ثمَّ اسْتخْلف آخر فأنكروا عَامَّة أمره ثمَّ اسْتخْلف آخر فأنكروا أمره كُله ثمَّ أَن بني إِسْرَائِيل أَتَوا نَبيا من أَنْبِيَائهمْ حِين أوذوا فِي أنفسهم وَأَمْوَالهمْ فَقَالُوا لَهُ: سل رَبك أَن يكْتب علينا الْقِتَال فَقَالَ لَهُم ذَلِك النَّبِي: ﴿هَل عسيتم إِن كتب عَلَيْكُم الْقِتَال أَلا تقاتلوا﴾ الْآيَة فَبعث الله طالوت ملكا وَكَانَ فِي بني إِسْرَائِيل سبطان سبط نبوة وسبط مملكة وَلم يكن طالوت من سبط النبوّة وَلَا من سبط المملكة فَلَمَّا بعث لَهُم ملكا أَنْكَرُوا ذَلِك وَقَالُوا ﴿أَنى يكون لَهُ الْملك علينا﴾ فَقَالَ ﴿إِن الله اصطفاه عَلَيْكُم﴾ الْآيَة وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر من طَرِيق ابْن جريج عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله ﴿ألم تَرَ إِلَى الْمَلأ من بني إِسْرَائِيل﴾

стр. 914

الْآيَة قَالَ: هَذَا حِين رفعت التَّوْرَاة واستخرج أهل الإِيمان وَكَانَت الْجَبَابِرَة قد أخرجتهم من دِيَارهمْ وَأَبْنَائِهِمْ فَلَمَّا كتب عَلَيْهِم الْقِتَال وَذَلِكَ حِين أَتَاهُم التابوت قَالَ: وَكَانَ من بني اسرائي سبطان سبط نبوّة وسبط خلَافَة فَلَا تكون الْخلَافَة إِلَّا فِي سبط الْخلَافَة وَلَا تكون النبوّة إِلَّا فِي سبط النُّبُوَّة ﴿وَقَالَ لَهُم نَبِيّهم إِن الله قد بعث لكم طالوت ملكا قَالُوا أَنى يكون لَهُ الْملك علينا وَنحن أَحَق بِالْملكِ مِنْهُ﴾ وَلَيْسَ من أحد السبطين وَلَا من سبط النُّبُوَّة وَلَا من سبط الْخلَافَة ﴿قَالَ إِن الله اصطفاه عَلَيْكُم﴾ الْآيَة فَأَبَوا أَن يسلمُوا لَهُ الرياسة حَتَّى قَالَ لَهُم (إِن آيَة ملكه أَن يأتيكم التابوت فِيهِ سكينَة من ربكُم) (الْبَقَرَة الْآيَة ٢٤٨) وَكَانَ مُوسَى حِين ألْقى الألواح تَكَسَّرَتْ وَرفع مِنْهَا وَجمع مَا بَقِي فَجعله فِي التابوت وَكَانَت العمالقة قد سبت ذَلِك التابوت - والعمالقة فرقة من عَاد كَانُوا بأريحا - فَجَاءَت الْمَلَائِكَة بالتابوت تحمله بَين السَّمَاء وَالْأَرْض وهم ينظرُونَ إِلَيْهِ حَتَّى وَضعته عِنْد طالوت فَلَمَّا رَأَوْا ذَلِك قَالُوا: نعم فَسَلمُوا لَهُ وملكوه وَكَانَت الْأَنْبِيَاء إِذا حَضَرُوا قتالاً قدمُوا التابوت بَين أَيْديهم وَيَقُولُونَ: إِن آدم نزل بذلك التابوت وبالركن وبعصا مُوسَى من الْجنَّة وَبَلغنِي أَن التابوت وعصا مُوسَى فِي بحيرة طبرية وأنهما يخرجَانِ قبل يَوْم الْقِيَامَة وَأخرج ابْن إِسْحَق وَابْن جرير عَن وهب بن مُنَبّه قَالَ: خلف بعد مُوسَى فِي بني إِسْرَائِيل يُوشَع بن نون يُقيم فيهم التوارة وَأمر الله حَتَّى قَبضه الله ثمَّ خلف فيهم كالب بن يوقنا يُقيم فيهم التَّوْرَاة وَأمر الله حَتَّى قَبضه الله ثمَّ خلف فيهم حزقيل بن بورى وَهُوَ ابْن الْعَجُوز ثمَّ أَن الله قبض حزقيل وعظمت فِي بني إِسْرَائِيل الْأَحْدَاث ونسوا مَا كَانَ من عهد الله إِلَيْهِم حَتَّى نصبوا الْأَوْثَان وعبدوها من دون الله فَبعث إِلَيْهِم إلْيَاس بن نسي بن فنحَاص بن الْعيزَار بن هرون بن عمرَان نَبيا وَإِنَّمَا كَانَت الْأَنْبِيَاء من بني إِسْرَائِيل بعد مُوسَى يبعثون إِلَيْهِم بتجديد مَا نسوا من التَّوْرَاة وَكَانَ إلْيَاس مَعَ ملك من بني إِسْرَائِيل يُقَال لَهُ أجان وَكَانَ يسمع مِنْهُ ويصدقه فَكَانَ إلْيَاس يُقيم لَهُ أمره وَكَانَ سَائِر بني إِسْرَائِيل قد اتَّخذُوا صنماً يعبدونه فَجعل إلْيَاس يَدعُوهُم إِلَى الله وَجعلُوا لَا يسمعُونَ مِنْهُ شَيْئا إِلَّا مَا كَانَ من ذَلِك الْملك والملوك مُتَفَرِّقَة بِالشَّام كل ملك لَهُ نَاحيَة مِنْهَا يأكلها فَقَالَ ذَلِك الْملك

стр. 915

لإلياس: مَا أرى مَا تدعون إِلَيْهِ إِلَّا بَاطِلا أرى فلَان وَفُلَانًا - يعدد مُلُوك بني إِسْرَائِيل - قد عبدُوا الْأَوْثَان وهم يَأْكُلُون وَيَشْرَبُونَ وَيَتَنَعَّمُونَ مَا ينقص من دنياهم فَاسْتَرْجع إلْيَاس وَقَامَ شعره ثمَّ رفضه وَخرج عَنهُ فَفعل ذَلِك الْملك فعل أَصْحَابه وَعبد الْأَوْثَان ثمَّ خلف من بعده فيهم اليسع فَكَانَ فيهم مَا شَاءَ الله أَن يكون ثمَّ قَبضه الله إِلَيْهِ وخلفت فيهم الخلوف وعظمت فيهم الْخَطَايَا وَعِنْدهم التابوت يتوارثونه كَابِرًا عَن كَابر فِيهِ السكينَة وبقة مِمَّا ترك آل مُوسَى وَآل هرون وَكَانَ لَا يلقاهم عَدو فيقدمون التابوت ويرجعون بِهِ مَعَهم إِلَّا هزم الله ذَلِك الْعَدو فَلَمَّا عظمت أحداثهم وَتركُوا عهد الله إِلَيْهِم نزل بهم عَدو فَخَرجُوا إِلَيْهِ وأخرجوا مَعَهم التابوت كَمَا كَانُوا يخرجونه ثمَّ زحفوا بِهِ فقوتلوا حَتَّى اسْتَلَبَ من أَيْديهم فمرج أمره عَلَيْهِم ووطئهم عدوهم حَتَّى أصَاب من أبنائهم وَنِسَائِهِمْ وَفِيهِمْ نَبِي يُقَال لَهُ شمويل وَهُوَ الَّذِي ذكره الله فِي قَوْله ﴿ألم تَرَ إِلَى الْمَلأ من بني إِسْرَائِيل من بعد مُوسَى إِذْ قَالُوا لنَبِيّ لَهُم﴾ الْآيَة فكلموه وَقَالُوا ﴿ابْعَثْ لنا ملكا نُقَاتِل فِي سَبِيل الله﴾ وَإِنَّمَا كَانَ قوام بني اسرائيل الِاجْتِمَاع على الْمُلُوك وَطَاعَة الْمُلُوك أنبياءهم وَكَانَ الْملك هُوَ يسير بالجموع وَالنَّبِيّ يقوم لَهُ بأَمْره ويأتيه بالْخبر من ربه فَإِذا فعلوا ذَلِك صلح أَمرهم فَإِذا عَتَتْ مُلُوكهمْ وَتركُوا أَمر أَنْبِيَائهمْ فسد أَمرهم فَكَانَت الْمُلُوك إِذا تابعتها الْجَمَاعَة على الضَّلَالَة تركُوا أَمر الرُّسُل ففريقاً يكذبُون فَلَا يقبلُونَ مِنْهُ شَيْئا وفريقاً يقتلُون فَلم يزل ذَلِك الْبلَاء بهم حَتَّى قَالُوا ﴿ابْعَثْ لنا ملكا نُقَاتِل فِي سَبِيل الله﴾ فَقَالَ لَهُم: إِنَّه لَيْسَ عنْدكُمْ وَفَاء وَلَا صدق وَلَا رَغْبَة فِي الْجِهَاد فَقَالُوا: إِنَّا كُنَّا نهاب الْجِهَاد ونزهد فِيهِ إِنَّا كُنَّا ممنوعين فِي بِلَادنَا لَا يَطَؤُهَا أحد فَلَا يظْهر علينا عَدو فَأَما إِذا بلغ ذَلِك فَإِنَّهُ لَا بُد من الْجِهَاد فنطيع رَبنَا فِي جِهَاد عدونا ونمنع أَبْنَائِنَا وَنِسَاءَنَا وذرارينا فَلَمَّا قَالُوا لَهُ ذَلِك سَأَلَ الله شمويل أَن يبْعَث لَهُم ملكا فَقَالَ الله: انْظُر الْقرن الَّذِي فِيهِ الدّهن فِي بَيْتك فَإِذا دخل عَلَيْك رجل فنش الدّهن الَّذِي فِي الْقرن - فَهُوَ ملك بني إِسْرَائِيل - فادهن رَأسه مِنْهُ وَملكه عَلَيْهِم فَأَقَامَ ينْتَظر مَتى ذَلِك الرجل دَاخِلا عَلَيْهِ وَكَانَ طالوت رجلا دبَّاغاً يعْمل الْأدم وَكَانَ من سبط بنيامين بن يَعْقُوب وَكَانَ سبط بنيامين سبطاً لم يكن فيهم نبوة وَلَا ملك فَخرج
следующие страницы →