Полный текст (7 338 стр.). Показаны 911–950 · переход к 916.
стр. 911
أَو لَيْسَ تَجِدُونَ هَذَا فِي كتاب الله ﴿من ذَا الَّذِي يقْرض الله قرضا حسنا فيضاعفه لَهُ أضعافاً كَثِيرَة﴾ فالكثيرة عِنْد الله أَكثر من ألف ألف وَألْفي ألف وَالَّذِي نَفسِي بِيَدِهِ لقد سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول إِن الله يُضَاعف الْحَسَنَة ألفي ألف حَسَنَة
وَأخرج ابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَابْن حبَان فِي صَحِيحه وَابْن مرْدَوَيْه وَالْبَيْهَقِيّ فِي شعب الْإِيمَان عَن ابْن عمر قَالَ: لما نزلت (مثل الَّذين يُنْفقُونَ أَمْوَالهم فِي سَبِيل الله كَمثل حَبَّة أنبتت سبع سنابل) (الْبَقَرَة الْآيَة ٢٦١) إِلَى آخرهَا
قَالَ رَسُول الله ﷺ رب زد أمتِي
فَنزلت ﴿من ذَا الَّذِي يقْرض الله قرضا حسنا فيضاعفه لَهُ أضعافاً كَثِيرَة﴾ قَالَ: رب زد أمتِي
فَنزلت (إِنَّمَا يُوفى الصَّابِرُونَ أجرهم بِغَيْر حِسَاب) (الزمر الْآيَة ١٠)
وَأخرج ابْن الْمُنْذر عَن سُفْيَان قَالَ: لما نزلت (من جَاءَ بِالْحَسَنَة فَلهُ عشر أَمْثَالهَا) (الْأَنْعَام الْآيَة ١٦٠) قَالَ: رب زد أمتِي
فَنزلت ﴿من ذَا الَّذِي يقْرض الله قرضا حسنا﴾ الْآيَة
قَالَ: رب زد أمتِي
فَنزلت (مثل الَّذين يُنْفقُونَ أَمْوَالهم فِي سَبِيل الله كَمثل حَبَّة أنبتت سبع سنابل
) (الْبَقَرَة الْآيَة ٢٦١) الْآيَة
قَالَ: رب زد أمتِي
فَنزلت (إِنَّمَا يُوفى الصَّابِرُونَ أجرهم بِغَيْر حِسَاب) الزمر الْآيَة ١٠) فَانْتهى
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن زيد بن أسلم فِي قَوْله ﴿قرضا حسنا﴾ قَالَ: النَّفَقَة على الْأَهْل
وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَابْن أبي حَاتِم من طَرِيق أبي سُفْيَان عَن أبي حَيَّان عَن أَبِيه عَن شيخ لَهُم
أَنه كَانَ إِذا سمع السَّائِل يَقُول ﴿من ذَا الَّذِي يقْرض الله قرضا حسنا﴾ قَالَ: سُبْحَانَ الله وَالْحَمْد لله وَلَا إِلَه إِلَّا الله هَذَا الْقَرْض الْحسن
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن كَعْب
أَن رجلا قَالَ لَهُ: سَمِعت رجلا يَقُول من قَرَأَ (قل هُوَ الله أحد) مرّة وَاحِدَة بنى الله لَهُ عشرَة آلَاف ألف غرفَة من درٍّ وَيَاقُوت فِي الْجنَّة أفأصدق بذلك قَالَ: نعم أَو عجبت من ذَلِك وَعشْرين ألف ألف وَثَلَاثِينَ ألف ألف وَمَا لَا يُحْصى ثمَّ قَرَأَ ﴿فيضاعفه لَهُ أضعافاً كَثِيرَة﴾ فالكثير من الله مَا لَا يُحْصى
стр. 912
وَأخرج أَبُو الشَّيْخ فِي العظمة وَالْبَيْهَقِيّ فِي شعب الإِيمان عَن أبي هُرَيْرَة عَن النَّبِي ﷺ أَن ملكا بِبَاب من أَبْوَاب السَّمَاء يَقُول: من يقْرض الله الْيَوْم يجز غَدا وَملك بِبَاب آخر يُنَادي: اللَّهُمَّ اعط منفقا خلفا وأعك ممسكاً تلفاً وَملك بِبَاب آخر يُنَادي: يَا أَيهَا النَّاس هلموا إِلَى ربكُم مَا قل وَكفى خير مِمَّا كثر وألهى وَملك بِبَاب آخر يُنَادي: يَا بني آدم لِدُوا للْمَوْت وَابْنُوا للخراب
وَأخرج الْبَيْهَقِيّ فِي شعب الإِيمان عَن الْحسن قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ يروي ذَلِك عَن ربه أَنه يَقُول: يَا ابْن آدم أودع من كَنْزك عِنْدِي وَلَا حرق وَلَا غرق وَلَا سرق أوفيكه أحْوج مَا تكون إِلَيْهِ
أما قَوْله تَعَالَى: ﴿وَالله يقبض ويبسط وَإِلَيْهِ ترجعون﴾
أخرج ابْن أبي حَاتِم عَن قَتَادَة فِي قَوْله ﴿وَالله يقبض﴾ قَالَ: يقبض الصَّدَقَة ﴿ويبسط﴾ قَالَ: يخلف ﴿وَإِلَيْهِ ترجعون﴾ قَالَ: من التُّرَاب خلقهمْ وَإِلَى التُّرَاب يعودون
وَأخرج أَحْمد وَأَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَصَححهُ وَابْن ماجة وَابْن جرير وَالْبَيْهَقِيّ فِي سنَنه عَن أنس قَالَ غلا السّعر فَقَالَ النَّاس: يَا رَسُول الله سعر لنا
فَقَالَ رَسُول الله ﷺ : إِن الله هُوَ المسعر الْقَابِض الباسط الرازق وَإِنِّي لأرجو أَن ألْقى الله وَلَيْسَ أحد مِنْكُم يطالبني بمظلمة من دم وَلَا مَال
وَأخرج أَبُو دَاوُد وَالْبَيْهَقِيّ عَن أبي هُرَيْرَة أَن رجلا قَالَ: يَا رَسُول الله سعر
قَالَ: بل ادعو
ثمَّ جَاءَهُ رجل فَقَالَ: يَا رَسُول الله سعر
فَقَالَ: بل الله يخْفض وَيرْفَع وَإِنِّي لأرجو أَن ألْقى الله وَلَيْسَ لأحد عِنْدِي مظْلمَة
وَأخرج الْبَزَّار عَن عَليّ قَالَ: قيل: يَا رَسُول الله قوّم لنا السّعر
قَالَ: إِن غلاء السّعر ورخصه بيد الله أُرِيد أَن ألْقى رَبِّي وَلَيْسَ أحد يطلبني بمظلمة ظلمتها إِيَّاه
وَأخرج ابْن جرير عَن ابْن زيد فِي الْآيَة قَالَ: علم الله أم فِيمَن يُقَاتل فِي سَبيله من لَا يجد قُوَّة وفيمن لَا يُقَاتل فِي سَبيله من يجد فندب هَؤُلَاءِ إِلَى الْقَرْض فَقَالَ ﴿من ذَا الَّذِي يقْرض الله قرضا حسنا فيضاعفه لَهُ أضعافاً كَثِيرَة وَالله يقبض ويبسط﴾ قَالَ: يبسط عَلَيْك وَأَنت ثقيل عَن الْخُرُوج لَا تريده وَيقبض عَن هَذَا وَهُوَ يطيب نفسا بِالْخرُوجِ ويخف لَهُ فقوّه مِمَّا فِي يدك يكن لَك فِي ذَلِك حَظّ
стр. 913
قَوْله تَعَالَى: ألم تَرَ إِلَى الْمَلأ من بني إِسْرَائِيل من بعد مُوسَى إِذْ قَالُوا لنَبِيّ لَهُم ابْعَثْ لنا ملكا نُقَاتِل فِي سَبِيل الله قَالَ هَل عسيتم إِن كتب عَلَيْكُم الْقِتَال أَلا تقاتلوا قَالُوا ومالنا أَلا نُقَاتِل فِي سَبِيل الله وَقد أخرجنَا من دِيَارنَا وأبائنا فَلَمَّا كتب عَلَيْهِم الْقِتَال تواوا إِلَّا قَلِيلا مِنْهُم وَالله عليم بالظالمين وَقَالَ لَهُم نَبِيّهم إِن الله قد بعث لكم طالوت ملكا قَالُوا أَنى يكون لَهُ الْملك علينا وَنحن أَحَق بِالْملكِ مِنْهُ وَلم يُؤْت سَعَة من المَال قَالَ إِن الله اصطفاه عَلَيْكُم وزداه بسطة فِي الْعلم والجسم وَالله يُؤْتِي ملكه من يَشَاء وَالله وَاسع عليم
أخرج ابْن جرير عَن الرّبيع بن أنس فِي الْآيَة قَالَ: ذكر لنا - وَالله أعلم - أَن مُوسَى لما حَضرته الْوَفَاة اسْتخْلف فتاه يُوشَع بن نون على بني إِسْرَائِيل وَأَن يُوشَع بن نون سَار فيهم بِكِتَاب الله التَّوْرَاة وَسنة نبيه مُوسَى ثمَّ أَن يُوشَع بن نون توفّي واستخلف فيهم آخر فَسَار فيهم بِكِتَاب الله وَسنة نبيه مُوسَى ثمَّ اسْتخْلف آخر فَسَار بهم سيرة صَاحِبيهِ ثمَّ اسْتخْلف آخر فعرفوا وأنكروا ثمَّ اسْتخْلف آخر فأنكروا عَامَّة أمره ثمَّ اسْتخْلف آخر فأنكروا أمره كُله ثمَّ أَن بني إِسْرَائِيل أَتَوا نَبيا من أَنْبِيَائهمْ حِين أوذوا فِي أنفسهم وَأَمْوَالهمْ فَقَالُوا لَهُ: سل رَبك أَن يكْتب علينا الْقِتَال
فَقَالَ لَهُم ذَلِك النَّبِي: ﴿هَل عسيتم إِن كتب عَلَيْكُم الْقِتَال أَلا تقاتلوا﴾ الْآيَة
فَبعث الله طالوت ملكا وَكَانَ فِي بني إِسْرَائِيل سبطان سبط نبوة وسبط مملكة وَلم يكن طالوت من سبط النبوّة وَلَا من سبط المملكة فَلَمَّا بعث لَهُم ملكا أَنْكَرُوا ذَلِك وَقَالُوا ﴿أَنى يكون لَهُ الْملك علينا﴾ فَقَالَ ﴿إِن الله اصطفاه عَلَيْكُم﴾ الْآيَة
وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر من طَرِيق ابْن جريج عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله ﴿ألم تَرَ إِلَى الْمَلأ من بني إِسْرَائِيل﴾
стр. 914
الْآيَة
قَالَ: هَذَا حِين رفعت التَّوْرَاة واستخرج أهل الإِيمان وَكَانَت الْجَبَابِرَة قد أخرجتهم من دِيَارهمْ وَأَبْنَائِهِمْ فَلَمَّا كتب عَلَيْهِم الْقِتَال وَذَلِكَ حِين أَتَاهُم التابوت قَالَ: وَكَانَ من بني اسرائي سبطان سبط نبوّة وسبط خلَافَة فَلَا تكون الْخلَافَة إِلَّا فِي سبط الْخلَافَة وَلَا تكون النبوّة إِلَّا فِي سبط النُّبُوَّة ﴿وَقَالَ لَهُم نَبِيّهم إِن الله قد بعث لكم طالوت ملكا قَالُوا أَنى يكون لَهُ الْملك علينا وَنحن أَحَق بِالْملكِ مِنْهُ﴾ وَلَيْسَ من أحد السبطين وَلَا من سبط النُّبُوَّة وَلَا من سبط الْخلَافَة ﴿قَالَ إِن الله اصطفاه عَلَيْكُم﴾ الْآيَة فَأَبَوا أَن يسلمُوا لَهُ الرياسة حَتَّى قَالَ لَهُم (إِن آيَة ملكه أَن يأتيكم التابوت فِيهِ سكينَة من ربكُم) (الْبَقَرَة الْآيَة ٢٤٨) وَكَانَ مُوسَى حِين ألْقى الألواح تَكَسَّرَتْ وَرفع مِنْهَا وَجمع مَا بَقِي فَجعله فِي التابوت وَكَانَت العمالقة قد سبت ذَلِك التابوت - والعمالقة فرقة من عَاد كَانُوا بأريحا - فَجَاءَت الْمَلَائِكَة بالتابوت تحمله بَين السَّمَاء وَالْأَرْض وهم ينظرُونَ إِلَيْهِ حَتَّى وَضعته عِنْد طالوت فَلَمَّا رَأَوْا ذَلِك قَالُوا: نعم فَسَلمُوا لَهُ وملكوه وَكَانَت الْأَنْبِيَاء إِذا حَضَرُوا قتالاً قدمُوا التابوت بَين أَيْديهم
وَيَقُولُونَ: إِن آدم نزل بذلك التابوت وبالركن وبعصا مُوسَى من الْجنَّة وَبَلغنِي أَن التابوت وعصا مُوسَى فِي بحيرة طبرية وأنهما يخرجَانِ قبل يَوْم الْقِيَامَة
وَأخرج ابْن إِسْحَق وَابْن جرير عَن وهب بن مُنَبّه قَالَ: خلف بعد مُوسَى فِي بني إِسْرَائِيل يُوشَع بن نون يُقيم فيهم التوارة وَأمر الله حَتَّى قَبضه الله ثمَّ خلف فيهم كالب بن يوقنا يُقيم فيهم التَّوْرَاة وَأمر الله حَتَّى قَبضه الله ثمَّ خلف فيهم حزقيل بن بورى وَهُوَ ابْن الْعَجُوز ثمَّ أَن الله قبض حزقيل وعظمت فِي بني إِسْرَائِيل الْأَحْدَاث ونسوا مَا كَانَ من عهد الله إِلَيْهِم حَتَّى نصبوا الْأَوْثَان وعبدوها من دون الله فَبعث إِلَيْهِم إلْيَاس بن نسي بن فنحَاص بن الْعيزَار بن هرون بن عمرَان نَبيا
وَإِنَّمَا كَانَت الْأَنْبِيَاء من بني إِسْرَائِيل بعد مُوسَى يبعثون إِلَيْهِم بتجديد مَا نسوا من التَّوْرَاة وَكَانَ إلْيَاس مَعَ ملك من بني إِسْرَائِيل يُقَال لَهُ أجان وَكَانَ يسمع مِنْهُ ويصدقه فَكَانَ إلْيَاس يُقيم لَهُ أمره وَكَانَ سَائِر بني إِسْرَائِيل قد اتَّخذُوا صنماً يعبدونه فَجعل إلْيَاس يَدعُوهُم إِلَى الله وَجعلُوا لَا يسمعُونَ مِنْهُ شَيْئا إِلَّا مَا كَانَ من ذَلِك الْملك والملوك مُتَفَرِّقَة بِالشَّام كل ملك لَهُ نَاحيَة مِنْهَا يأكلها فَقَالَ ذَلِك الْملك
стр. 915
لإلياس: مَا أرى مَا تدعون إِلَيْهِ إِلَّا بَاطِلا أرى فلَان وَفُلَانًا - يعدد مُلُوك بني إِسْرَائِيل - قد عبدُوا الْأَوْثَان وهم يَأْكُلُون وَيَشْرَبُونَ وَيَتَنَعَّمُونَ مَا ينقص من دنياهم فَاسْتَرْجع إلْيَاس وَقَامَ شعره ثمَّ رفضه وَخرج عَنهُ فَفعل ذَلِك الْملك فعل أَصْحَابه وَعبد الْأَوْثَان
ثمَّ خلف من بعده فيهم اليسع فَكَانَ فيهم مَا شَاءَ الله أَن يكون ثمَّ قَبضه الله إِلَيْهِ وخلفت فيهم الخلوف وعظمت فيهم الْخَطَايَا وَعِنْدهم التابوت يتوارثونه كَابِرًا عَن كَابر فِيهِ السكينَة وبقة مِمَّا ترك آل مُوسَى وَآل هرون وَكَانَ لَا يلقاهم عَدو فيقدمون التابوت ويرجعون بِهِ مَعَهم إِلَّا هزم الله ذَلِك الْعَدو فَلَمَّا عظمت أحداثهم وَتركُوا عهد الله إِلَيْهِم نزل بهم عَدو فَخَرجُوا إِلَيْهِ وأخرجوا مَعَهم التابوت كَمَا كَانُوا يخرجونه ثمَّ زحفوا بِهِ فقوتلوا حَتَّى اسْتَلَبَ من أَيْديهم فمرج أمره عَلَيْهِم ووطئهم عدوهم حَتَّى أصَاب من أبنائهم وَنِسَائِهِمْ وَفِيهِمْ نَبِي يُقَال لَهُ شمويل وَهُوَ الَّذِي ذكره الله فِي قَوْله ﴿ألم تَرَ إِلَى الْمَلأ من بني إِسْرَائِيل من بعد مُوسَى إِذْ قَالُوا لنَبِيّ لَهُم﴾ الْآيَة
فكلموه وَقَالُوا ﴿ابْعَثْ لنا ملكا نُقَاتِل فِي سَبِيل الله﴾
وَإِنَّمَا كَانَ قوام بني اسرائيل الِاجْتِمَاع على الْمُلُوك وَطَاعَة الْمُلُوك أنبياءهم وَكَانَ الْملك هُوَ يسير بالجموع وَالنَّبِيّ يقوم لَهُ بأَمْره ويأتيه بالْخبر من ربه فَإِذا فعلوا ذَلِك صلح أَمرهم فَإِذا عَتَتْ مُلُوكهمْ وَتركُوا أَمر أَنْبِيَائهمْ فسد أَمرهم فَكَانَت الْمُلُوك إِذا تابعتها الْجَمَاعَة على الضَّلَالَة تركُوا أَمر الرُّسُل ففريقاً يكذبُون فَلَا يقبلُونَ مِنْهُ شَيْئا وفريقاً يقتلُون فَلم يزل ذَلِك الْبلَاء بهم حَتَّى قَالُوا ﴿ابْعَثْ لنا ملكا نُقَاتِل فِي سَبِيل الله﴾ فَقَالَ لَهُم: إِنَّه لَيْسَ عنْدكُمْ وَفَاء وَلَا صدق وَلَا رَغْبَة فِي الْجِهَاد
فَقَالُوا: إِنَّا كُنَّا نهاب الْجِهَاد ونزهد فِيهِ إِنَّا كُنَّا ممنوعين فِي بِلَادنَا لَا يَطَؤُهَا أحد فَلَا يظْهر علينا عَدو فَأَما إِذا بلغ ذَلِك فَإِنَّهُ لَا بُد من الْجِهَاد فنطيع رَبنَا فِي جِهَاد عدونا ونمنع أَبْنَائِنَا وَنِسَاءَنَا وذرارينا
فَلَمَّا قَالُوا لَهُ ذَلِك سَأَلَ الله شمويل أَن يبْعَث لَهُم ملكا
فَقَالَ الله: انْظُر الْقرن الَّذِي فِيهِ الدّهن فِي بَيْتك فَإِذا دخل عَلَيْك رجل فنش الدّهن الَّذِي فِي الْقرن - فَهُوَ ملك بني إِسْرَائِيل - فادهن رَأسه مِنْهُ وَملكه عَلَيْهِم فَأَقَامَ ينْتَظر مَتى ذَلِك الرجل دَاخِلا عَلَيْهِ وَكَانَ طالوت رجلا دبَّاغاً يعْمل الْأدم وَكَانَ من سبط بنيامين بن يَعْقُوب وَكَانَ سبط بنيامين سبطاً لم يكن فيهم نبوة وَلَا ملك فَخرج
стр. 916
طالوت فِي ابْتِغَاء دَابَّة لَهُ أضلته وَمَعَهُ غُلَام فمرا بِبَيْت النَّبِي ﵇ فَقَالَ غُلَام طالوت لطالوت: لَو دخلت بِنَا على هَذَا النَّبِي فَسَأَلْنَاهُ عَن أَمر دابتنا فيرشدنا وَيَدْعُو لنا فِيهَا بِخَير
فَقَالَ طالوت: مَا بِمَا قلت من بَأْس فدخلا عَلَيْهِ فَبَيْنَمَا هما عِنْده يذكران لَهُ من شَأْن دابتهما ويسألانه أَن يَدْعُو لَهما فِيهَا إِذْ نش الدّهن الَّذِي فِي الْقرن فقالم النَّبِي ﵇ فَأَخذه ثمَّ قَالَ لطالوت: قرب رَأسك فقربه فدهنه مِنْهُ ثمَّ قَالَ: أَنْت ملك بني إِسْرَائِيل الَّذِي أَمرنِي الله أَن أملكك عَلَيْهِم وَكَانَ اسْم طالوت بالسُّرْيَانيَّة شاول بن قيس بن أشال بن ضرار بن يحرب بن أفيح بن أنس بن يَامِين بن يَعْقُوب بن إِسْحَق بن إِبْرَاهِيم فَجَلَسَ عِنْده وَقَالَ: النَّاس ملك طالوت
فَأَتَت عُظَمَاء بني إِسْرَائِيل نَبِيّهم فَقَالُوا لَهُ: مَا شَأْن طالوت تملك علينا وَلَيْسَ من بَيت النُّبُوَّة وَلَا المملكة قد عرفت أَن النُّبُوَّة وَالْملك فِي آل لاوي وَآل يهوذا فَقَالَ لَهُم ﴿إِن الله اصطفاه عَلَيْكُم وزاده بسطة فِي الْعلم والجسم﴾
وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم من وَجه آخر عَن وهب بن مُنَبّه قَالَ: قَالَت بَنو إِسْرَائِيل لشمويل: ابْعَثْ ملكا نُقَاتِل فِي سَبِيل الله قَالَ: قد كفاكم الله الْقِتَال
قَالُوا: إِنَّا نتخوف من حولنا فَيكون لنا ملك نفزع إِلَيْهِ فَأوحى الله إِلَى شمويل: أَن ابْعَثْ لَهُم طالوت ملكا وادهنه بدهن الْقُدس
وضلت حمر لأبي طالوت فَأرْسلهُ وَغُلَامًا لَهُ يطلبانها فجاؤوا إِلَى شمويل يسألونه عَنْهَا فَقَالَ: إِن الله قد بَعثك ملكا على بني إِسْرَائِيل
قَالَ: أَنا قَالَ: نعم
قَالَ: وَمَا علمت أَن سبطي ادنى أَسْبَاط بني إِسْرَائِيل قَالَ: بلَى
قَالَ: فَبِأَي آيَة قَالَ: بِآيَة أَن ترجع وَقد وجد أَبوك حمره فدهنه بدهن الْقُدس فَقَالَ لبني إِسْرَائِيل ﴿إِن الله قد بعث لكم طالوت ملكا قَالُوا أَنى يكون لَهُ الْملك﴾ الْآيَة
وَأخرج ابْن جرير عَن مُجَاهِد فِي قَوْله ﴿إِذْ قَالُوا لنَبِيّ لَهُم﴾ قَالَ: شمؤل
وَأخرج عبد الرَّزَّاق عَن قَتَادَة فِي الْآيَة قَالَ: هُوَ يُوشَع بن نون
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم من طَرِيق عَمْرو بن مرّة عَن أبي عُبَيْدَة ﴿إِذْ قَالُوا لنَبِيّ لَهُم﴾ قَالَ: الشُّمُول ابْن حنة بن العاقر
وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن السّديّ فِي الْآيَة قَالَ: كَانَت بَنو إِسْرَائِيل يُقَاتلُون العمالقة وَكَانَ ملك العمالقة جالوت وَأَنَّهُمْ ظَهَرُوا على بني إِسْرَائِيل فَضربُوا عَلَيْهِم الْجِزْيَة وَأخذُوا توراتهم وَكَانَت بَنو إِسْرَائِيل يسْأَلُون الله أَن يبْعَث لَهُم نَبيا
стр. 917
يُقَاتلُون مَعَه وَكَانَ سبط النُّبُوَّة قد هَلَكُوا فَلم يبْق مِنْهُم إِلَّا امْرَأَة حُبْلَى فَأَخَذُوهَا فحبسوها فِي بَيت رهبة أَن تَلد جَارِيَة فتبدله بِغُلَام لما ترى من رَغْبَة بني إِسْرَائِيل فِي وَلَدهَا فَجعلت تَدْعُو الله أَن يرزقها غُلَاما فَولدت غُلَاما فَسَمتْهُ شَمْعُون
فَكبر الْغُلَام فاسلمته يتَعَلَّم التَّوْرَاة فِي بَيت الْمُقَدّس وكفله شيخ من عُلَمَائهمْ وتبناه فَلَمَّا بلغ الْغُلَام أَن يَبْعَثهُ الله نَبيا أَتَاهُ جِبْرِيل والغلام نَائِم إِلَى جنب الشَّيْخ وَكَانَ لَا يأتمن عَلَيْهِ أحدا غَيره فَدَعَاهُ بلحن الشَّيْخ يَا شماؤل فَقَامَ الْغُلَام فَزعًا إِلَى الشَّيْخ فَقَالَ: يَا أبتاه دعوتني فكره الشَّيْخ أَن يَقُول لَا فَيفزع الْغُلَام فَقَالَ: يَا بني ارْجع فنم
فَرجع فَنَامَ ثمَّ دَعَاهُ الثَّانِيَة فَأَتَاهُ الْغُلَام أَيْضا فَقَالَ: دعوتني فَقَالَ: ارْجع فنم فَإِن دعوتك الثَّالِثَة فَلَا تجبني
فَلَمَّا كَانَت الثَّالِثَة ظهر لَهُ جِبْرِيل فَقَالَ: اذْهَبْ إِلَى قَوْمك فَبَلغهُمْ رِسَالَة رَبك فَإِن الله قد بَعثك فيهم نَبيا فَلَمَّا أَتَاهُم كذبوه وَقَالُوا: استعجلت النُّبُوَّة وَلم يَأن لَك وَقَالُوا: إِن كنت صَادِقا فَابْعَثْ لنا ملكا نُقَاتِل فِي سَبِيل الله آيَة نبوتك
فَقَالَ لَهُم شَمْعُون: عَسى أَن كتب عَلَيْكُم الْقِتَال أَن لَا تقاتلوا ﴿قَالُوا وَمَا لنا أَلا نُقَاتِل فِي سَبِيل الله﴾ الْآيَة
فَدَعَا الله فَأتي بعصا تكون على مِقْدَار طول الرجل الَّذِي يبْعَث فيهم ملكا
فَقَالَ: إِن صَاحبكُم يكون طوله طول هَذِه الْعَصَا
فقاسوا أنفسهم بهَا فَلم يَكُونُوا مثلهَا
وَكَانَ طالوت رجلا سقاء يسْقِي على حمَار لَهُ فضلّ حِمَاره فَانْطَلق يَطْلُبهُ فِي الطَّرِيق فَلَمَّا رَأَوْهُ دَعوه فقاسوه فَكَانَ مثلهَا
فَقَالَ لَهُ نَبِيّهم ﴿إِن الله قد بعث لكم طالوت ملكا﴾ قَالَ الْقَوْم: مَا كنت قطّ أكذب مِنْك السَّاعَة وَنحن من سبط المملكة وَلَيْسَ هُوَ من سبط المملكة وَلم يُؤْت سَعَة من المَال فنتبعه لذَلِك
فَقَالَ النَّبِي ﴿إِن الله اصطفاه عَلَيْكُم وزاده بسطة فِي الْعلم والجسم﴾ قَالُوا: فَإِن كنت صَادِقا فأتنا بِآيَة ان هَذَا ملك
قَالَ ﴿إِن آيَة ملكه أَن يأتيكم التابوت﴾ الْبَقَرَة الْآيَة ٢٤٨) الْآيَة
فَأصْبح التابوت وَمَا فِيهِ فِي دَار طالوت فآمنوا بنبوة شَمْعُون وسلموا بِملك طالوت
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير عَن عِكْرِمَة قَالَ: كَانَ طالوت سقاء يَبِيع المَاء
стр. 918
وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم من طَرِيق الْعَوْفِيّ عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله ﴿قَالُوا أَنى يكون لَهُ الْملك علينا﴾ قَالَ: لم يَقُولُوا ذَلِك إِلَّا أَنه كَانَ فِي بني إِسْرَائِيل سبطان كَانَ فِي أَحدهمَا النُّبُوَّة وَفِي الآخر الْملك فَلَا يبْعَث نَبِي إِلَّا من كَانَ من سبط النُّبُوَّة وَلَا يملك على الأَرْض أحد إِلَّا من كَانَ من سبط الْملك وَأَنه ابتعث طالوت حِين ابتعثه وَلَيْسَ من أحد السبطين ﴿قَالَ إِن الله اصطفاه﴾ يَعْنِي اخْتَارَهُ عَلَيْكُم
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم من طَرِيق السّديّ عَن أبي مَالك فِي قَوْله ﴿أَنى﴾ يَعْنِي من أَيْن
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم من طَرِيق السّديّ عَن أبي مَالك عَن ابْن عَبَّاس ﴿وزاده بسطة﴾ يَقُول: فَضِيلَة ﴿فِي الْعلم والجسم﴾ يَقُول: كَانَ عَظِيما جسيماً يفضل بني إِسْرَائِيل بعنقه
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن وهب بن مُنَبّه فِي قَوْله ﴿وزاده بسطة فِي الْعلم﴾ قَالَ: الْعلم بِالْحَرْبِ
وَأخرج ابْن جرير عَن وهب فِي قَوْله ﴿والجسم﴾ قَالَ: كَانَ فَوق بني إِسْرَائِيل بمنكبيه فَصَاعِدا
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير عَن مُجَاهِد ﴿وَالله يُؤْتِي ملكه من يَشَاء﴾ قَالَ: سُلْطَانه
وَأخرج ابْن الْمُنْذر عَن وهب أَنه سُئِلَ أَنَبِي كَانَ طالوت قَالَ: لَا لم يَأْته وَحي
وَأخرج إِسْحَق بن بشر فِي الْمُبْتَدَأ وَابْن عَسَاكِر من طَرِيق جُوَيْبِر وَمُقَاتِل عَن الضَّحَّاك عَن ابْن عَبَّاس وَمن طَرِيق الْكَلْبِيّ عَن أبي صَالح عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله ﴿ألم تَرَ إِلَى الْمَلأ﴾ يَعْنِي ألم تخبر يَا مُحَمَّد عَن الْمَلأ ﴿من بني إِسْرَائِيل من بعد مُوسَى إِذْ قَالُوا لنَبِيّ لَهُم﴾ اشمويل ﴿ابْعَثْ لنا ملكا نُقَاتِل﴾ إِلَى قَوْله ﴿وَقد أخرجنَا من دِيَارنَا وأبنائنا﴾ يَعْنِي أخرجتنا العمالقة وَكَانَ رَأس العمالقة يَوْمئِذٍ جالوت فَسَأَلَ الله نَبِيّهم أَن يبْعَث لَهُم ملكا
وَأخرج عبد بن حميد عَن مُجَاهِد ﴿ألم تَرَ إِلَى الْمَلأ من بني إِسْرَائِيل من بعد مُوسَى﴾
стр. 919
قَالَ: هم الَّذين قَالَ الله (ألم ترَ إِلَى الَّذين قيل لَهُم كفوا أَيْدِيكُم وَأقِيمُوا الصَّلَاة وَآتوا الزَّكَاة) (النِّسَاء الْآيَة ٧٧)
وَأخرج عبد بن حميد عَن سعيد بن جُبَير ﴿وَنحن أَحَق بِالْملكِ مِنْهُ﴾ قَالَ: لِأَنَّهُ لم يكن من سبط النُّبُوَّة وَلَا من سبط الْخلَافَة
وَأخرج عبد بن حميد عَن قَتَادَة قَالَ: بعث الله لَهُم طالوت ملكا وَكَانَ من سبط لم تكن فِيهِ مملكة وَلَا نبوة وَكَانَ فِي بني إِسْرَائِيل سبطان سبط نبوة وسبط مملكة فَكَانَ سبط النُّبُوَّة سبط لاوي وَكَانَ سبط المملكة سبط يهوذا فَلَمَّا بعث طالوت من غير سبط النُّبُوَّة والمملكة أَنْكَرُوا ذَلِك وعجبوا مِنْهُ و ﴿قَالُوا أَنى يكون لَهُ الْملك علينا﴾ قَالُوا: كَيفَ يكون لَهُ الْملك وَلَيْسَ من سبط النُّبُوَّة وَلَا المملكة
وَأخرج عبد بن حميد عَن أبي عُبَيْدَة قَالَ: كَانَ فِي بني إِسْرَائِيل رجل لَهُ ضرتان وَكَانَت إِحْدَاهمَا تَلد وَالْأُخْرَى لَا تَلد فَاشْتَدَّ على الَّتِي لَا تَلد فتطهرت فَخرجت إِلَى الْمَسْجِد لتدعو الله فلقيها حكم على بني اسرائيل - وحكماؤهم الَّذين يدبرون أُمُورهم - فَقَالَ: أَيْن تذهبين قَالَت: حَاجَة لي إِلَى رَبِّي
قَالَ: اللَّهُمَّ اقْضِ لَهَا حَاجَتهَا فعلقت بِغُلَام وَهُوَ الشُّمُول فَلَمَّا ولدت جعلته محرراً وَكَانُوا يجْعَلُونَ الْمُحَرر إِذا بلغ السَّعْي فِي الْمَسْجِد يخْدم أَهله فَلَمَّا بلغ الشُّمُول السَّعْي دفع إِلَى أهل الْمَسْجِد يخْدم فَنُوديَ الشُّمُول لَيْلَة فَأتى الحكم فَقَالَ: دعوتني فَقَالَ: لَا فَلَمَّا كَانَت اللَّيْلَة الْأُخْرَى دعِي فَأتى الحكم فَقَالَ: دعوتني فَقَالَ: لَا وَكَانَ الحكم يعلم كَيفَ تكون النُّبُوَّة فَقَالَ: دعيت البارحة الأولى قَالَ: نعم
قَالَ: ودعيت البارحة قَالَ: نعم
قَالَ: فَإِن دعيت اللَّيْلَة فَقل لبيْك وَسَعْديك وَالْخَيْر بَين يَديك وَالْمهْدِي من هديت أَنا عَبدك بَين يَديك مرني بِمَا شِئْت
فَأُوحي إِلَيْهِ فَأتى الحكم فَقَالَ: دعيت اللَّيْلَة قَالَ: نعم وأوحي إِلَيّ
قَالَ: فَذكرت لَك بِشَيْء قَالَ: لَا عَلَيْك أَن لَا تَسْأَلنِي
قَالَ: مَا أَبيت أَن تُخبرنِي إِلَّا وَقد ذكرت لَك شَيْء من أَمْرِي فألح عَلَيْهِ وأبى أَن يَدعه حَتَّى أخبرهُ
فَقَالَ: قيل لي: إِنَّه قد حضرت هلكتك وارتشى ابْنك فِي حكمك فَكَانَ لَا يدبر أمرا إِلَّا انتكث وَلَا يبْعَث جَيْشًا إِلَّا هزم حَتَّى بعث جَيْشًا وَبعث مَعَهم بِالتَّوْرَاةِ
стр. 920
يستفتح بهَا فهزموا وَأخذت التَّوْرَاة فَصَعدَ الْمِنْبَر وَهُوَ آسَف غَضْبَان فَوَقع فَانْكَسَرت رجله أَو فَخذه فَمَاتَ من ذَلِك فَعِنْدَ ذَلِك قَالُوا لنبيهم: ابْعَثْ لنا ملكا وَهُوَ الشُّمُول بن حنة العاقر
стр. 921
قَوْله تَعَالَى: وَقَالَ لَهُم نَبِيّهم إِن آيَة ملكه أَن يأتيكم التابوت فِيهِ سكينَة من ربكُم وَبَقِيَّة مِمَّا ترك آل مُوسَى وَآل هَارُون تحمله الْمَلَائِكَة إِن فِي ذَلِك لآيَة لكم إِن كُنْتُم مُؤمنين
أخرج ابْن الْمُنْذر من طَرِيق الزُّهْرِيّ عَن خَارِجَة بن زيد بن ثَابت عَن أَبِيه قَالَ: أَمرنِي عُثْمَان بن عَفَّان أَن أكتب لَهُ مُصحفا فَقَالَ: إِنِّي جَاعل مَعَك رجلا لسناً فصيحاً فَمَا جتمعتما عَلَيْهِ فاكتباه وَمَا اختلفتما فِيهِ فارفعا إليّ
قَالَ زيد: فَقلت أَنا: التابوه
وَقَالَ أبان بن سعيد: التابوت
فرفعاه إِلَى عُثْمَان فَقَالَ: التابوت فَكتبت
وَأخرج سعيد بن مَنْصُور وَعبد بن حميد عَن عَمْرو بن دِينَار
أَن عُثْمَان بن عَفَّان أَمر فتيَان الْمُهَاجِرين وَالْأَنْصَار أَن يكتبوا الْمَصَاحِف قَالَ: فَمَا اختلفتم فِيهِ فَاجْعَلُوهُ بِلِسَان قُرَيْش
فَقَالَ الْمُهَاجِرُونَ: التابوت
وَقَالَ الْأَنْصَار: التابوه
فَقَالَ عُثْمَان: اكتبوه بلغَة الْمُهَاجِرين
التابوت
وَأخرج ابْن سعد وَالْبُخَارِيّ وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ وَابْن أبي دَاوُد وَابْن الْأَنْبَارِي مَعًا فِي الْمَصَاحِف وَابْن حبَان وَالْبَيْهَقِيّ فِي سنَنه من طَرِيق الزُّهْرِيّ عَن أنس بن مَالك
أَن حُذَيْفَة بن الْيَمَان قدم على عُثْمَان وَكَانَ يغازي أهل الشَّام فِي قرى أرمينية واذربيجان مَعَ أهل الْعرَاق فَرَأى حُذَيْفَة اخْتلَافهمْ فِي الْقُرْآن فَقَالَ لعُثْمَان: يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ أدْرك هَذِه الْأمة قبل أَن يَخْتَلِفُوا فِي الْكتاب كَمَا اخْتلف الْيَهُود وَالنَّصَارَى فَأرْسل إِلَى حَفْصَة أَن ارسلي إِلَيّ بالصحف ننسخها فِي الْمَصَاحِف ثمَّ نردها إِلَيْك فَأرْسلت حَفْصَة إِلَى عُثْمَان بالصحف فَأرْسل عُثْمَان إِلَى زيد بن ثَابت وَسَعِيد بن الْعَاصِ وَعبد الرَّحْمَن بن الْحَرْث بن هِشَام وَعبد الله بن الزبير: أَن انسخوا الصُّحُف فِي
стр. 922
الْمَصَاحِف وَقَالَ للرهط القرشيين الثَّلَاثَة: مَا اختلفتم أَنْتُم وَزيد بن ثَابت فاكتبوه بِلِسَان قُرَيْش فَإِنَّمَا نزل بلسانها
قَالَ الزُّهْرِيّ: فَاخْتَلَفُوا يَوْمئِذٍ فِي التابوت والتابوه
فَقَالَ النَّفر القرشيون: التابوت
وَقَالَ زيد: التابوه
فَرفع اخْتلَافهمْ إِلَى عُثْمَان فَقَالَ: اكتبوا التابوت فَإِنَّهُ بِلِسَان قُرَيْش أنزل
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر عَن وهب بن مُنَبّه
أَنه سُئِلَ عَن تَابُوت مُوسَى مَا سعته قَالَ: نَحْو من ثَلَاثَة أَذْرع فِي ذراعين
أما قَوْله تَعَالَى: ﴿فِيهِ سكينَة من ربكُم﴾
أخرج ابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: السكينَة الرَّحْمَة
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: السكينَة الطُّمَأْنِينَة
أخرج ابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: السكينَة دَابَّة قدر الهر لَهَا عينان لَهما شُعَاع وَكَانَ إِذا التقى الْجَمْعَانِ أخرجت يَديهَا وَنظرت إِلَيْهِم فيهزم الْجَيْش من الرعب
وَأخرج الطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط بِسَنَد فِيهِ من لَا يعرف من طَرِيق خَالِد بن عرْعرة عَن عَليّ عَن النَّبِي ﷺ قَالَ السكينَة ريح خجوج
وَأخرج ابْن جرير من طَرِيق خَالِد بن عرْعرة عَن عَليّ قَالَ: السكينَة ريح خجوج وَلها رأسان
وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَأَبُو عبيد وَعبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَالْحَاكِم وَصَححهُ وَابْن عَسَاكِر وَالْبَيْهَقِيّ فِي الدَّلَائِل من طَرِيق أبي الْأَحْوَص عَن عَليّ قَالَ: السكينَة لَهَا وَجه كوجه الإِنسان ثمَّ هِيَ بعد ريح هفافة
وَأخرج سُفْيَان بن عَيْنِيَّة وَابْن جرير من طَرِيق سَلمَة بن كهيل عَن عَليّ فِي قَوْله ﴿فِيهِ سكينَة من ربكُم﴾ قَالَ: ريح هفافة لَهَا صُورَة وَلها وَجه كوجه الإِنسان
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم وَابْن عَسَاكِر عَن سعد بن مَسْعُود الصَّدَفِي أَن النَّبِي ﷺ كَانَ فِي مجْلِس فَرفع نظره إِلَى السَّمَاء ثمَّ طأطأ نظره ثمَّ رَفعه فَسئلَ عَن ذَلِك فَقَالَ: إِن هَؤُلَاءِ الْقَوْم الَّذين كَانُوا يذكرُونَ الله - يَعْنِي أهل مجْلِس أَمَامه - فَنزلت عَلَيْهِم السكينَة تحملهَا الْمَلَائِكَة كالقبة فَلَمَّا دنت مِنْهُم تكلم رجل مِنْهُم بباطل فَرفعت عَنْهُم
وَأخرج سُفْيَان بن عَيْنِيَّة وَعبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم وَالْبَيْهَقِيّ فِي
стр. 923
الدَّلَائِل عَن مُجَاهِد قَالَ: السكينَة من الله كَهَيئَةِ الرّيح لَهَا وَجه كوجه الهر وجناحان وذنب مثل ذَنْب الهر
وَأخرج سعيد بن مَنْصُور وَعبد بن حميد وَابْن جرير من طَرِيق أبي مَالك عَن ابْن عَبَّاس ﴿فِيهِ سكينَة من ربكُم﴾ قَالَ: طست من ذهب من الْجنَّة كَانَ يغسل فِيهَا قُلُوب الْأَنْبِيَاء ألْقى مُوسَى فِيهَا الألواح
وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَعبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن وهب بن مُنَبّه
أَنه سُئِلَ عَن السكينَة فَقَالَ: روح من الله تَتَكَلَّم إِذا اخْتلفُوا فِي شَيْء تكلم فَأخْبرهُم بِبَيَان مَا يُرِيدُونَ
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن الْحسن ﴿فِيهِ سكينَة﴾ قَالَ: فِيهِ شَيْء تسكن إِلَيْهِ قُلُوبهم يَعْنِي مَا يعْرفُونَ من الْآيَات يسكنون إِلَيْهِ
وَأخرج عبد الرَّزَّاق عَن قَتَادَة ﴿فِيهِ سكينَة﴾ أَي وقار
وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس ﴿وَبَقِيَّة مِمَّا ترك آل مُوسَى﴾ قَالَ: عَصَاهُ ورضاض الألواح
وَأخرج وَكِيع وَسَعِيد بن مَنْصُور وَعبد بن حميد وَابْن جرير عَن أبي صَالح قَالَ: كَانَ فِي التابوت عَصا مُوسَى وعصا هَارُون وَثيَاب مُوسَى وَثيَاب هَارُون ولوحان من التَّوْرَاة والمن وَكلمَة الْفرج لَا إِلَه إِلَّا الله الْحَلِيم الْكَرِيم وَسُبْحَان الله رب السَّمَوَات السَّبع وَرب الْعَرْش الْعَظِيم وَالْحَمْد لله رب الْعَالمين
وَأخرج إِسْحَق بن بشر فِي الْمُبْتَدَأ وَابْن عَسَاكِر من طَرِيق الْكَلْبِيّ عَن أبي صَالح عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: الْبَقِيَّة رضاض الألواح وعصا مُوسَى وعمامة هَارُون وقباء هَارُون الَّذِي كَانَ فِيهِ عَلَامَات الأسباط وَكَانَ فِيهِ طست من ذهب فِيهِ صَاع من منّ الْجنَّة وَكَانَ يفْطر عَلَيْهِ يَعْقُوب
أما السكينَة فَكَانَت مثل رَأس هرة من زبرجدة خضراء
وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَعبد بن حميد عَن قَتَادَة فِي قَوْله ﴿تحمله الْمَلَائِكَة﴾ قَالَ: أَقبلت بِهِ الْمَلَائِكَة تحمله حَتَّى وَضعته فِي بَيت طالوت فَأصْبح فِي دَاره
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس ﴿إِن فِي ذَلِك لآيَة﴾ قَالَ: عَلامَة
стр. 924
قَوْله تَعَالَى: فَلَمَّا فصل طالوت بالجنود قَالَ إِن الله مبتليكم بنهر فَمن شرب مِنْهُ فَلَيْسَ مني وَمن لم يطعمهُ فَإِنَّهُ مني إِلَّا من اغترف غرفَة بِيَدِهِ فَشَرِبُوا مِنْهُ إِلَّا قَلِيلا مِنْهُم فَلَمَّا جاوزه هُوَ وَالَّذين آمنُوا مَعَه قَالُوا لَا طَاقَة لنا الْيَوْم بجالوت وَجُنُوده قَالَ الَّذين يظنون أَنهم ملاقوا الله كم من فِئَة قَليلَة غلبت فِئَة كَثِيرَة بِإِذن الله وَالله مَعَ الصابرين
أخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن السّديّ قَالَ: خَرجُوا مَعَ طالوت وهم ثَمَانُون ألفا وَكَانَ جالوت من أعظم النَّاس وأشدهم بَأْسا فَخرج يسير بَين يَدي الْجند فَلَا تَجْتَمِع إِلَيْهِ أَصْحَابه حَتَّى يهْزم هُوَ من لَقِي فَلَمَّا خَرجُوا قَالَ لَهُم طالوت ﴿إِن الله مبتليكم بنهر فَمن شرب مِنْهُ فَلَيْسَ مني وَمن لم يطعمهُ فَإِنَّهُ مني﴾ فَشَرِبُوا مِنْهُ هَيْبَة من جالوت فَعبر مِنْهُم أَرْبَعَة آلَاف وَرجع سِتَّة وَسَبْعُونَ ألفا فَمن شرب مِنْهُ عَطش وَمن لم يشرب مِنْهُ إِلَّا غرفَة رُوِيَ ﴿فَلَمَّا جاوزه هُوَ وَالَّذين آمنُوا مَعَه﴾ فنظروا إِلَى جالوت رجعُوا أَيْضا و ﴿قَالُوا لَا طَاقَة لنا الْيَوْم بجالوت وَجُنُوده﴾ فَرجع عَنهُ ثَلَاثَة آلَاف وسِتمِائَة وَبضْعَة وَثَمَانُونَ وَجلسَ فِي ثلثمِائة وَبضْعَة عشر عدَّة أهل بدر
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس ﴿أَن الله مبتليكم بنهر﴾ يَقُول: بالعطش فَلَمَّا انْتَهوا إِلَى النَّهر - وَهُوَ نهر الْأُرْدُن - كرع فِيهِ عَامَّة النَّاس فَشَرِبُوا فَم يزدْ من شرب إِلَّا عطشاً وأجزأ من اغترف غرفَة بِيَدِهِ وَانْقطع الظمأ عَنهُ
وَأخرج ابْن جرير عَن ابْن عَبَّاس ﴿فَلَمَّا فصل طالوت بالجنود﴾ غازياً إِلَى جالوت قَالَ طالوت لبني إِسْرَائِيل ﴿إِن الله مبتليكم بنهر﴾ بَين فلسطين والأردن نهر عذب المَاء طيبه فَشرب كل إِنْسَان كَقدْر الَّذِي فِي قلبه فَمن اغترف غرفَة واطاعه رُوِيَ بِطَاعَتِهِ وَمن شرب فَأكْثر عصى فَلم يرو ﴿جاوزه هُوَ وَالَّذين آمنُوا مَعَه﴾ قَالَ الَّذين شربوا ﴿قَالُوا لَا طَاقَة لنا الْيَوْم بجالوت وَجُنُوده قَالَ الَّذين يظنون﴾ الَّذين اغترفوا
стр. 925
وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس ﴿أَن الله مبتليكم بنهر﴾ قَالَ: نهر فلسطين
وَأخرج عبد الرَّزَّاق عَن قَتَادَة فِي الْآيَة قَالَ: كَانَ الْكفَّار يشربون فَلَا يروون وَكَانَ الْمُسلمُونَ يَغْتَرِفُونَ غرفَة فيجزئهم ذَلِك
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن الْحسن قَالَ: فِي تِلْكَ الغرفة مَا شربوا وَسقوا دوابهم
وَأخرج سعيد بن مَنْصُور عَن عُثْمَان بن عَفَّان أَنه قَرَأَ ﴿فَشَرِبُوا مِنْهُ إِلَّا قَلِيلا مِنْهُم﴾ قَالَ: الْقَلِيل ثلثمِائة وَبضْعَة عشر عدَّة أهل بدر
وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَعبد بن حميد وَالْبُخَارِيّ وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَالْبَيْهَقِيّ فِي الدَّلَائِل عَن الْبَراء قَالَ: كُنَّا أَصْحَاب مُحَمَّد نتحدث أَن أَصْحَاب بدر على عدَّة أَصْحَاب طالوت الَّذين جاوزوا مَعَه النَّهر وَلم يُجَاوز مَعَه إِلَّا مُؤمن بضعَة عشر وثلثمائة
وَأخرج ابْن جرير عَن قَتَادَة قَالَ: ذكر لنا النَّبِي ﷺ قَالَ لأَصْحَابه يَوْم بدر أَنْتُم بعدة أَصْحَاب طالوت يَوْم لَقِي وَكَانَ الصَّحَابَة يَوْم بدر ثلثمِائة وَبضْعَة عشر رجلا
وَأخرج ابْن أبي شيبَة عَن أبي مُوسَى قَالَ: كَانَ عدَّة أَصْحَاب طالوت يَوْم جالوت ثلثمِائة وَبضْعَة عشر
وَأخرج ابْن أبي شيبَة عَن عُبَيْدَة قَالَ: عدَّة الَّذين شهدُوا مَعَ النَّبِي ﷺ بَدْرًا كعدد الَّذين جاوزوا مَعَ طالوت النَّهر عدتهمْ ثلثمِائة وَثَلَاثَة عشر
وَأخرج إِسْحَق بن بشر فِي الْمُبْتَدَأ وَابْن عَسَاكِر من طَرِيق جُوَيْبِر عَن الضَّحَّاك عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: كَانُوا ثلثمِائة ألف وَثَلَاثَة آلَاف وثلثمائة وَثَلَاثَة عشر رجلا فَشَرِبُوا مِنْهُ كلهم إِلَّا ثلثمِائة وَثَلَاثَة عشر رجلا عدَّة أَصْحَاب النَّبِي ﷺ يَوْم بدر فردهم طالوت وَمضى فِي ثلثمائه وَثَلَاثَة عشر وَكَانَ اشمويل دفع إِلَى طالوت درعاً فَقَالَ لَهُ: من اسْتَوَى هَذَا الدرْع عَلَيْهِ فَإِنَّهُ يقتل جالوت بِإِذن الله تَعَالَى ونادى مُنَادِي طالوت من قتل جالوت زَوجته ابْنَتي وَله نصف ملكي وَمَالِي
وَكَانَ الله سَبَب
стр. 926
هَذَا الْأَمر على يَدي دَاوُد بن ايشا وَهُوَ من ولد خصرون بن فارض بن يهود بن يَعْقُوب
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن السّديّ فِي قَوْله ﴿الَّذين يظنون أَنهم ملاقوا الله﴾ قَالَ: الَّذين يستيقنون
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن سعيد بن جُبَير فِي قَوْله ﴿الَّذين يظنون أَنهم ملاقوا الله﴾ قَالَ: الَّذين شروا أنفسهم لله ووطنوها على الْمَوْت
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن قَتَادَة فِي الْآيَة قَالَ: تلقى الْمُؤمنِينَ بَعضهم أفضل من بعض جدا وعزما وهم كلهم مُؤمنُونَ
стр. 927
قَوْله تَعَالَى: وَلما برزوا لجالوت وَجُنُوده قَالُوا رَبنَا أفرغ علينا صبرا وَثَبت أقدامنا وَانْصُرْنَا على الْقَوْم الْكَافرين فهزموهم بِإِذن الله وَقتل دَاوُد جالوت وآتاه الله الْملك وَالْحكمَة وَعلمه مِمَّا يَشَاء وَلَوْلَا دفع الله النَّاس بَعضهم بِبَعْض لفسدت الأَرْض وَلَكِن الله ذُو فضل على الْعَالمين تِلْكَ آيَات الله نتلوها عَلَيْك بِالْحَقِّ وَإنَّك لمن الْمُرْسلين
أخرج الْفرْيَابِيّ وَعبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن مُجَاهِد قَالَ: كَانَ طالوت أَمِيرا على الْجَيْش فَبعث أَبُو دَاوُد بِشَيْء إِلَى إخْوَته فَقَالَ دَاوُد لطالوت: مَاذَا لي واقتل جالوت فَقَالَ: لَك ثلث ملكي وأنكحك ابْنَتي فَأخذ مخلاة فَجعل فِيهَا ثَلَاث مروات ثمَّ سمى إِبْرَاهِيم وَإِسْحَق وَيَعْقُوب ثمَّ أَدخل يَده فَقَالَ: بِسم الله إلهي وإله آبَائِي إِبْرَاهِيم وَإِسْحَق وَيَعْقُوب فَخرج على إِبْرَاهِيم فَجعله فِي مرجمته فَرمى بهَا جالوت فخرق ثَلَاثَة وَثَلَاثِينَ بَيْضَة على رَأسه وَقتلت مِمَّا وَرَاءه ثَلَاثِينَ ألفا
وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن وهب بن مُنَبّه قَالَ: لما برز طالوت لجالوت قَالَ جالوت: ابرزوا لي من يقاتلني فَإِن قتلني فلكم
стр. 928
ملكي وَإِن قتلته فلي ملككم فَأتي بِدَاوُد إِلَى طالوت فقاضاه إِن قَتله أَن ينكحه ابْنَته وَأَن يحكمه فِي مَاله فألبسه طالوت سِلَاحا فكره دَاوُد أَن يقاتله بسلاح وَقَالَ: إِن الله إِن لم ينصرني عَلَيْهِ لم يغن السِّلَاح شَيْئا فَخرج إِلَيْهِ بالمقلاع ومخلاة فِيهَا أَحْجَار ثمَّ برز لَهُ جالوت فَقَالَ أَنْت تُقَاتِلنِي قَالَ دَاوُد: نعم
قَالَ: وَيلك مَا خرجت إلَاّ كَمَا تخرج إِلَى الْكَلْب بالمقلاع وَالْحِجَارَة لأبددن لحمك ولأطعمنه الْيَوْم للطير وَالسِّبَاع
فَقَالَ لَهُ دَاوُد: بل أَنْت عدوّ الله شَرّ من الْكَلْب فَأخذ دَاوُد حجرا فَرَمَاهُ بالمقلاع فأصابت بَين عَيْنَيْهِ حَتَّى نفذت فِي دماغه فَصَرَخَ جالوت وَانْهَزَمَ من مَعَه واحتز رَأسه
وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن السّديّ قَالَ: عبر يَوْمئِذٍ النَّهر مَعَ طالوت أَبُو دَاوُد فِيمَن عبر مَعَ ثَلَاثَة عشر ابْنا لَهُ وَكَانَ دَاوُد أَصْغَر بنيه وَأَنه أَتَاهُ ذَات يَوْم فَقَالَ: يَا أبتاه مَا أرمي بقذافتي شَيْئا إِلَّا صرعته قَالَ: أبشر فَإِن الله قد جعل رزقك فِي قذافتك ثمَّ أَتَاهُ يَوْمًا فَقَالَ: يَا أبتاه لقد دخلت بَين الْجبَال فَوجدت أسداً رابضاً فركبت عَلَيْهِ وَأخذت بأذنيه فَلم يهجني
فَقَالَ: أبشر يَا بني فَإِن هَذَا خير يعطيكه الله ثمَّ أَتَاهُ يَوْمًا آخر فَقَالَ: يَا أبتاه إِنِّي لأمشي بَين الْجبَال فأسبح فَمَا يبْقى جبل إِلَّا سبح معي
قَالَ: أبشر يَا بني فَإِن هَذَا خير أعطاكه الله وَكَانَ دَاوُد رَاعيا وَكَانَ أَبوهُ خَلفه يَأْتِي إِلَيْهِ وَإِلَى إخْوَته بِالطَّعَامِ فَأتى النَّبِي بقرن فِيهِ دهن وبثوب من حَدِيد فَبعث بِهِ إِلَى طالوت فَقَالَ: إِن صَاحبكُم الَّذِي يقتل جالوت يوضع هَذَا الْقرن على رَأسه فيغلي حِين يدهن مِنْهُ وَلَا يسيل على وَجهه يكون على رَأسه كَهَيئَةِ الاكليل وَيدخل فِي هَذَا الثَّوْب فيملؤه فَدَعَا طالوت بني إِسْرَائِيل فجربه فَلم يُوَافقهُ مِنْهُم أحد فَلَمَّا فرغوا قَالَ طالوت لأبي دَاوُد: هَل بَقِي لَك ولد لم يشهدنا قَالَ: نعم بَقِي ابْني دَاوُد وَهُوَ يأتينا بِطَعَامِنَا فَلَمَّا أَتَاهُ دَاوُد مر فِي الطَّرِيق بِثَلَاثَة أَحْجَار فكلمنه وقلن لَهُ: يَا دَاوُد تقتل بِنَا جالوت فأخذهن فجعلهن فِي مخلاته وَقد كَانَ طالوت قَالَ: من قتل جالوت زَوجته ابْنَتي وأجريت خَاتمه فِي ملكي فَلَمَّا جَاءَ دَاوُد وضعُوا الْقرن على رَأسه فغلى حَتَّى ادهن مِنْهُ وَلبس الثَّوْب فملأه وَكَانَ رجلا مسقاماً مصفاراً وَلم يلْبسهُ أحد إِلَّا تقلقل فِيهِ فَلَمَّا لبسه دَاوُد تضايق عَلَيْهِ الثَّوْب حَتَّى تنقص ثمَّ مَشى إِلَى جالوت
وَكَانَ جالوت من أجسم النَّاس وأشدهم فَلَمَّا نظر إِلَى دَاوُد قذف فِي قلبه الرعب
стр. 929
مِنْهُ وَقَالَ لَهُ: يَا فَتى ارْجع فَإِنِّي أرحمك ان أَقْتلك
فَقَالَ دَاوُد: لَا بل أَنا أَقْتلك
وَأخرج الْحِجَارَة فوضعها فِي القذافة كلما رفع حجرا سَمَّاهُ فَقَالَ: هَذَا باسم أبي إِبْرَاهِيم وَالثَّانِي باسم أبي إِسْحَق وَالثَّالِث باسم أبي إِسْرَائِيل ثمَّ أدَار القذافة فَعَادَت الْأَحْجَار حجر وَاحِدًا ثمَّ أرْسلهُ فصك بِهِ بَين عَيْني جالوت فثقبت رَأسه فَقتله ثمَّ لم تزل تقتل كل إِنْسَان تصيبه تنفذ مِنْهُ حَتَّى لم يكن بحيالها أحد فهزموهم عِنْد ذَلِك وَقتل دَاوُد جالوت وَرجع طالوت فأنكح دَاوُد ابْنَته وأجرى خَاتمه فِي ملكه فَمَال النَّاس إِلَى دَاوُد وأحبوه
فَلَمَّا رأى ذَلِك طالوت وجد فِي نَفسه وحسده فَأَرَادَ قَتله فَعلم بِهِ دَاوُد فسجى لَهُ زق خمر فِي مضجعه فَدخل طالوت إِلَى مَنَام دَاوُد وَقد هرب دَاوُد فَضرب الزق ضَرْبَة فحرقه فسالت الْخمر مِنْهُ فَقَالَ: يرحم الله دَاوُد مَا كَانَ أَكثر شربه للخمر ثمَّ إِن دَاوُد أَتَاهُ من الْقَابِلَة فِي بَيته وَهُوَ نَائِم فَوضع سَهْمَيْنِ عَن رَأسه وَعند رجلَيْهِ وَعَن يَمِينه وَعَن شِمَاله سَهْمَيْنِ فَلَمَّا اسْتَيْقَظَ طالوت بصر بِالسِّهَامِ فعرفها فَقَالَ: يرحم الله دَاوُد هُوَ خير مني ظَفرت بِهِ فَقتلته وظفر بِي فَكف عني
ثمَّ إِنَّه ركب يَوْمًا فَوَجَدَهُ يمشي فِي الْبَريَّة وطالوت على فرس فَقَالَ طالوت: الْيَوْم أقتل دَاوُد
وَكَانَ دَاوُد إِذا فزع لَا يدْرك
فركض على أَثَره طالوت فَفَزعَ دَاوُد فَاشْتَدَّ فَدخل غاراً وَأوحى الله إِلَى العنكبوت فَضربت عَلَيْهِ بَيْتا فَلَمَّا انْتهى طالوت إِلَى الْغَار نظر إِلَى بِنَاء العنكبوت فَقَالَ: لَو دخل هَهُنَا لخرق بَيت العنكبوت فَتَركه وَملك دَاوُد بعد مَا قتل طالوت وَجعله الله نَبيا وَذَلِكَ قَوْله ﴿وآتاه الله الْملك وَالْحكمَة﴾ قَالَ: الْحِكْمَة هِيَ النُّبُوَّة آتَاهُ نبوة شَمْعُون وَملك طالوت
وَأخرج ابْن الْمُنْذر عَن ابْن إِسْحَق وَابْن عَسَاكِر عَن مَكْحُول قَالَا: زعم أهل الْكتاب أَن طالوت لما رأى انصراف بني إِسْرَائِيل عَنهُ إِلَى دَاوُد همَّ بِأَن يغتال دَاوُد فصرف الله ذَلِك عَنهُ وَعرف طالوت خطيئته وَالْتمس التنصل مِنْهَا وَالتَّوْبَة فَأتى إِلَى عَجُوز كَانَت تعلم الإِسم الَّذِي يدعى بِهِ فَقَالَ لَهَا: إِنِّي قد أَخْطَأت خَطِيئَة لن يُخْبِرنِي عَن كفارتها إِلَّا اليسع فَهَل أَنْت منطلقة معي إِلَى قَبره فداعية الله ليَبْعَثهُ حَتَّى أسأله قَالَت: نعم
فَانْطَلق بهَا إِلَى قَبره فصلت رَكْعَتَيْنِ ودعت فَخرج
стр. 930
اليسع إِلَيْهِ فَسَأَلَهُ فَقَالَ: إِن كَفَّارَة خطيئتك أَن تُجَاهِد بِنَفْسِك وَأهل بَيْتك حَتَّى لَا يبْقى مِنْكُم أحد ثمَّ رَجَعَ اليسع إِلَى مَوْضِعه وَفعل ذَلِك طالوت حَتَّى هلك وَهلك أهل بَيته فاجتمعت بَنو إِسْرَائِيل على دَاوُد فَأنْزل الله عَلَيْهِ وَعلمه صَنْعَة الْحَدِيد فألانه لَهُ وَأمر الْجبَال وَالطير أَن يسبحْنَ مَعَه إِذا سبح وَلم يُعْط أحدا من خلقه مثل صَوته وَكَانَ إِذا قَرَأَ الزبُور ترنو إِلَيْهِ الْوَحْش حَتَّى يُؤْخَذ بأعناقها وَإِنَّهَا لمصغية تستمع لَهُ وَمَا صنعت الشَّيَاطِين المزامير والبرابط وَالنوح إِلَّا على أَصْنَاف صَوته
أما قَوْله تَعَالَى: ﴿وَلَوْلَا دفع الله﴾ الْآيَة
أخرج ابْن جرير وَابْن عدي بِسَنَد ضَعِيف عَن ابْن عمر قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ أَن الله ليدفع بِالْمُسلمِ الصَّالح عَن مائَة أهل بَيت من جِيرَانه الْبلَاء ثمَّ قَرَأَ ابْن عمر ﴿وَلَوْلَا دفع الله النَّاس بَعضهم بِبَعْض لفسدت الأَرْض﴾
وَأخرج ابْن جرير بِسَنَد ضَعِيف عَن جَابر بن عبد الله قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ إِن الله ليصلح بصلاح الرجل الْمُسلم وَلَده وَولد وَلَده وَأهل دويرته ودويرات حوله وَلَا يزالون فِي حفظ الله مَا دَامَ فيهم
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم وَالْبَيْهَقِيّ فِي شعب الْإِيمَان عَن ابنعباس فِي قَوْله ﴿وَلَوْلَا دفع الله النَّاس بَعضهم بِبَعْض﴾ قَالَ: يدْفع الله بِمن يُصَلِّي عَمَّن لَا يُصَلِّي وبمن يحجّ عَمَّن لَا يحجّ وبمن يُزكي عَمَّن لَا يُزكي
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير عَن مُجَاهِد فِي قَوْله ﴿وَلَوْلَا دفع الله النَّاس﴾ الْآيَة
يَقُول: وَلَوْلَا دفاع الله بِالْبرِّ عَن الْفَاجِر وَدفعه بِبَقِيَّة أَخْلَاق النَّاس بَعضهم عَن بعض لفسدت الأَرْض بِهَلَاك أَهلهَا
وَأخرج عبد بن حميد عَن قَتَادَة فِي قَوْله ﴿وَلَوْلَا دفع الله النَّاس بَعضهم بِبَعْض﴾ الْآيَة
قَالَ: يَبْتَلِي الله الْمُؤمن بالكافر ويعافي الْكَافِر بِالْمُؤمنِ
وَأخرج ابْن جرير عَن الرّبيع ﴿لفسدت الأَرْض﴾ يَقُول: لهلك من فِي الأَرْض
وَأخرج ابْن جرير عَن أبي مُسلم
سَمِعت عليا يَقُول: لَوْلَا بَقِيَّة من الْمُسلمين فِيكُم لهلكتم
стр. 931
وَأخرج أَحْمد والحكيم التِّرْمِذِيّ وَابْن عَسَاكِر عَن عَليّ سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول: الابدال بِالشَّام وهم أَرْبَعُونَ رجلا كلما مَاتَ رجل أبدل الله مَكَانَهُ رجلا يسْقِي بهم الْغَيْث وينتصر بهم على الْأَعْدَاء وَيصرف عَن أهل الشَّام بهم الْعَذَاب
وَلَفظ ابْن عَسَاكِر: وَيصرف عَن أهل الأَرْض الْبلَاء وَالْغَرق
وَأخرج الْخلال فِي كتاب كرامات الْأَوْلِيَاء عَن عَليّ بن أبي طَالب قَالَ: إِن الله ليدفع عَن الْقرْيَة بسبعة مُؤمنين يكونُونَ فيهم
وَأخرج الطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط بِسَنَد حسن عَن أنس قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ لن تَخْلُو الأَرْض من أَرْبَعِينَ رجلا مثل خَلِيل الرَّحْمَن فيهم تسقون وبهم تنْصرُونَ مَا مَاتَ مِنْهُم أحد إِلَّا أبدل الله مَكَانَهُ آخر
وَأخرج الطَّبَرَانِيّ فِي الْكَبِير عَن عبَادَة بن الصَّامِت قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ الابدال فِي أمتِي ثَلَاثُونَ بهم تقوم الأَرْض وبهم تمطرون وبهم تنْصرُونَ
وَأخرج أَحْمد فِي الزّهْد والخلال فِي كرامات الْأَوْلِيَاء بِسَنَد صَحِيح عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: مَا خلت الأَرْض من بعد نوح من سَبْعَة يدْفع الله بهم عَن أهل الأَرْض
وَأخرج الْخلال بِسَنَد ضَعِيف عَن ابْن عمر قَالَ: قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ لَا يزَال أَرْبَعُونَ رجلا يحفظ الله بهم الأَرْض كلما مَاتَ رجل أبدل الله مَكَانَهُ آخر فهم فِي الأَرْض كلهَا
وَأخرج الطَّبَرَانِيّ عَن ابْن مَسْعُود قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ لَا يزَال أَرْبَعُونَ رجلا من أمتِي قُلُوبهم على قلب إِبْرَاهِيم ﵇ يدْفع الله بهم عَن أهل الأَرْض يُقَال لَهُم الابدال إِنَّهُم لن يدركوها بِصَلَاة وَلَا بِصَوْم وَلَا بِصَدقَة
قَالُوا: يَا رَسُول الله فيمَ أدركوها قَالَ: بالسخاء والنصيحة للْمُسلمين
وَأخرج أَبُو نعيم فِي الْحِلْية وَابْن عَسَاكِر عَن ابْن مَسْعُود قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ إِن لله فِي الْخلق ثلثمِائة قُلُوبهم على قلب آدم ﵇ وَللَّه فِي الْخلق أَرْبَعُونَ قُلُوبهم على قلب مُوسَى ﵇ وَللَّه فِي الْخلق سَبْعَة قُلُوبهم على قلب إِبْرَاهِيم ﵇ وَللَّه فِي الْخلق خَمْسَة قُلُوبهم على قلب جِبْرِيل ﵇ وَللَّه فِي الْخلق ثَلَاثَة قُلُوبهم على قلب مِيكَائِيل ﵇ وَللَّه فِي الْخلق وَاحِد قلبه على قلب إسْرَافيل ﵇ فَإِذا مَاتَ الْوَاحِد أبدل الله مَكَانَهُ من الثَّلَاثَة وَإِذا
стр. 932
مَاتَ من الثَّلَاثَة أبدل الله مَكَانَهُ من الْخَمْسَة وَإِذا مَاتَ من الْخَمْسَة أبدل الله مَكَانَهُ من الشبعة وَإِذا مَاتَ من السَّبْعَة أبدل الله مَكَانَهُ من الْأَرْبَعين وَإِذا مَاتَ من الْأَرْبَعين أبدل الله مَكَانَهُ من الثلثمائة وَإِذا مَاتَ من الثلثمائة أبدل الله مَكَانَهُ من الْعَامَّة فبهم يحيي وَيُمِيت ويمطر وينبت وَيدْفَع الْبلَاء
قيل لعبد الله بن مَسْعُود: كَيفَ بهم يحيي وَيُمِيت قَالَ: لأَنهم يسْأَلُون الله إكثار الْأُمَم فيكثرون وَيدعونَ على الْجَبَابِرَة فيقصمون ويستسقون فيسقون ويسألون فينبت لَهُم الأَرْض وَيدعونَ فَيدْفَع بهم أَنْوَاع الْبلَاء
وَأخرج الطَّبَرَانِيّ وَابْن عَسَاكِر عَن عَوْف بن مَالك قَالَ: لَا تسبوا أهل الشَّام فَإِنِّي سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول فيهم الابدال بهم تنْصرُونَ وبهم ترزقون
وَأخرج ابْن حبَان فِي تَارِيخه عَن أبي هُرَيْرَة عَن النَّبِي ﷺ قَالَ لن تَخْلُو الأَرْض من ثَلَاثِينَ مثل إِبْرَاهِيم خَلِيل الله بهم تغاثون وبهم ترزقون وبهم تمطرون
وَأخرج ابْن عَسَاكِر عَن قَتَادَة قَالَ: لن تَخْلُو الأَرْض من أَرْبَعِينَ بهم يُغاثُ النَّاس وبهم ينْصرُونَ وبهم يرْزقُونَ كلما مَاتَ مِنْهُم أحد أبدل الله مَكَانَهُ رجلا
قَالَ قَتَادَة: وَالله إِنِّي لأرجو أَن يكون الْحسن مِنْهُم
وَأخرج عبد الرَّزَّاق فِي المُصَنّف وَابْن الْمُنْذر عَن عَليّ بن أبي طَالب قَالَ: لم يزل على وَجه الأَرْض فِي الدَّهْر سَبْعَة مُسلمُونَ فَصَاعِدا فلولا ذَلِك هَلَكت الأَرْض وَمن عَلَيْهَا
وَأخرج ابْن جرير عَن شهر بن حَوْشَب قَالَ: لم تبْق الأَرْض إِلَّا وفيهَا أَرْبَعَة عشر يدْفع الله بهم عَن أهل الأَرْض وَيخرج بركتها إِلَّا زمن إِبْرَاهِيم فَإِنَّهُ كَانَ وَحده
وَأخرج أَحْمد بن حَنْبَل فِي الزّهْد والخلال فِي كرامات الْأَوْلِيَاء عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: مَا خلت الأَرْض من بعد نوح من سَبْعَة يدْفع الله بهم عَن أهل الأَرْض
وَأخرج أَحْمد فِي الزّهْد عَن كَعْب قَالَ: لم يزل بعد نوح فِي الأَرْض أَرْبَعَة عشر يدْفع الله بهم الْعَذَاب
وَأخرج الْخلال فِي كرامات الْأَوْلِيَاء عَن زَاذَان قَالَ: مَا خلت الأَرْض بعد نوح من اثْنَي عشر فَصَاعِدا يدْفع الله بهم عَن أهل الأَرْض
وَأخرج الجندي فِي فَضَائِل مَكَّة عَن مُجَاهِد قَالَ: لم يزل على الأَرْض سَبْعَة مُسلمُونَ فَصَاعِدا وَلَوْلَا ذَلِك هَلَكت الأَرْض وَمن عَلَيْهَا
стр. 933
وَأخرج الْأَزْرَقِيّ فِي تَارِيخ مَكَّة عَن زُهَيْر بن مُحَمَّد قَالَ: لم يزل على وَجه الأَرْض سَبْعَة مُسلمُونَ فَصَاعِدا وَلَوْلَا ذَلِك لأهلكت الأَرْض وَمن عَلَيْهَا
وَأخرج ابْن عَسَاكِر عَن أبي الزَّاهِرِيَّة قَالَ: الابدال ثَلَاثُونَ رجلا بِالشَّام بهم تجارون وبهم ترزقون إِذا مَاتَ مِنْهُم رجل ابدل الله مَكَانَهُ
وَأخرج الْخلال فِي كرامات الْأَوْلِيَاء عَن إِبْرَاهِيم النَّخعِيّ قَالَ: مَا من قَرْيَة وَلَا بَلْدَة لَا يكون فِيهَا من يدْفع الله بِهِ عَنْهُم
وَأخرج ابْن أبي الدُّنْيَا فِي كتاب الْأَوْلِيَاء عَن أبي الزِّنَاد قَالَ: لما ذهبت النبوّة وَكَانُوا أوتاد الأَرْض أخلف الله مكانهم أَرْبَعِينَ رجلا من أمة مُحَمَّد ﷺ يُقَال لَهُم الابدال لَا يَمُوت الرجل مِنْهُم حَتَّى ينشىء الله مَكَانَهُ آخر يخلفه وهم أوتاد الأَرْض قُلُوب ثَلَاثِينَ مِنْهُم على مثل يَقِين إِبْرَاهِيم لم يفضلوا النَّاس بِكَثْرَة الصَّلَاة وَلَا بِكَثْرَة الصّيام وَلَكِن بِصدق الْوَرع وَحسن النِّيَّة وسلامة الْقُلُوب والنصيحة لجَمِيع الْمُسلمين
وَأخرج البُخَارِيّ وَمُسلم وَابْن مَاجَه عَن مُعَاوِيَة بن أبي سُفْيَان سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول: لَا تزَال طَائِفَة من أمتِي قَائِمَة بِأَمْر الله لَا يضرهم من خذلهم أَو خالفهم حَتَّى يَأْتِي أَمر الله وهم ظاهرون على النَّاس
وَأخرج مُسلم وَالتِّرْمِذِيّ وَابْن ماجة عَن ثَوْبَان أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: لَا تزَال طَائِفَة من أمتِي ظَاهِرين على الْحق لَا يضرهم من خذلهم حَتَّى يَأْتِي أَمر الله وهم على ذَلِك
وَأخرج البُخَارِيّ وَمُسلم عَن الْمُغيرَة بن شُعْبَة سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول: لَا يزَال قوم من أمتِي ظَاهِرين على النَّاس حَتَّى يَأْتِيهم أَمر الله وهم ظاهرون
وَأخرج ابْن ماجة عَن أبي هُرَيْرَة أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ لَا تزَال طَائِفَة من أمتِي قَوَّامَة على أَمر الله لَا يَضرهَا من خالفها
وَأخرج الْحَاكِم وَصَححهُ عَن عمر بن الْخطاب قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ لَا تزَال طَائِفَة من أمتِي ظَاهِرين على الْحق حَتَّى تقوم السَّاعَة
وَأخرج مُسلم وَالْحَاكِم وَصَححهُ عَن جَابر بن سَمُرَة قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ لَا يزَال هَذَا الدّين قَائِما يُقَاتل عَلَيْهِ الْمُسلمُونَ حَتَّى تقوم السَّاعَة
وَأخرج أَبُو دَاوُد وَالْحَاكِم وَصَححهُ عَن عمرَان بن حُصَيْن أَن رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم
стр. 934
قَالَ: لَا تزَال طَائِفَة من أمتِي يُقَاتلُون على الْحق ظَاهِرين على من ناوأهم حَتَّى يُقَاتل آخِرهم الْمَسِيح الدَّجَّال
وَأخرج التِّرْمِذِيّ وَصَححهُ وَابْن ماجة عَن معاية بن قُرَّة عَن أَبِيه قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ لَا تزَال طَائِفَة من أمتِي منصورين لَا يضرهم من خذلهم حَتَّى تقوم السَّاعَة
وَأخرج ابْن جرير والحكيم التِّرْمِذِيّ فِي نَوَادِر الْأُصُول عَن أبي مُنَبّه الْخَولَانِيّ سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول: إِن الله
وَفِي لفظ: لَا يزَال الله يغْرس فِي هَذَا الدّين غرساً يستعملهم فِي طَاعَته
وَأخرج مُسلم عَن عقبَة بن عَامر قَالَ سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول: لَا تزَال عِصَابَة من أمتِي يُقَاتلُون على أَمر الله قاهرين لعدوّهم لَا يضرهم من خالفهم حَتَّى تأتيهم السَّاعَة وهم على ذَلِك
وَأخرج مُسلم عَن سعد بن أبي وَقاص قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : لَا يزَال أهل الْمغرب ظَاهِرين على الْحق حَتَّى تقوم السَّاعَة
وَأخرج أَبُو دَاوُد وَالْحَاكِم وَصَححهُ عَن أبي هُرَيْرَة عَن النَّبِي ﷺ قَالَ إِن الله يبْعَث لهَذِهِ الْأمة على رَأس كل مائَة سنة من يجدد لَهَا دينهَا
وَأخرج الْحَاكِم فِي مَنَاقِب الشَّافِعِي عَن الزُّهْرِيّ قَالَ: فَلَمَّا كَانَ فِي رَأس الْمِائَة منَّ الله على هَذِه الْأمة بعمر بن عبد الْعَزِيز
وَأخرج الْبَيْهَقِيّ فِي الْمدْخل والخطيب من طَرِيق أبي بكر الْمروزِي قَالَ: قَالَ أَحْمد بن حَنْبَل: إِذا سُئِلت عَن مَسْأَلَة لَا أعرف فِيهَا خَبرا قلت فِيهَا بقول الشَّافِعِي لِأَنَّهُ ذكر فِي الْخَبَر عَن النَّبِي ﷺ إِن الله يقيض فِي رَأس كل مائَة سنة من يعلم النَّاس السّنَن وينفي عَن النَّبِي ﷺ الْكَذِب فَنَظَرْنَا فِي رَأس الْمِائَة عمر بن عبد الْعَزِيز وَفِي رَأس الْمِائَتَيْنِ الشَّافِعِي
وَأخرج النّحاس عَن سُفْيَان بن عَيْنِيَّة قَالَ: بَلغنِي أَنه يخرج فِي كل مائَة سنة بعد موت رَسُول الله ﷺ رجل من الْعلمَاء يُقَوي الله بِهِ الدّين وَأَن يحيى بن آدم عِنْدِي مِنْهُم
وَأخرج الْحَاكِم فِي مَنَاقِب الشَّافِعِي عَن أبي الْوَلِيد حسان بن مُحَمَّد الْفَقِيه قَالَ: سَمِعت شَيخا من أهل الْعلم يَقُول لأبي الْعَبَّاس بن سُرَيج: أبشر أَيهَا القَاضِي فَإِن الله من الْمُؤمنِينَ بعمر عبد الْعَزِيز على رَأس الْمِائَة فأظهر كل سنة وأمات كل بِدعَة وَمن الله على رَأس الْمِائَتَيْنِ بالشافعي حَتَّى أظهر السّنة وأخْفى الْبِدْعَة وَمن الله على رَأس الثلمثائة بك حَتَّى قويت كل سنة وضعفت كل بِدعَة
стр. 935
الله منَّ على الْمُؤمنِينَ بعمر بن عبد الْعَزِيز على رَأس الْمِائَة فأظهر كل سنة وأمات كل بِدعَة وَمن الله على رَأس الْمِائَتَيْنِ بالشافعي حَتَّى أظهر السّنة وأخفى الْبِدْعَة وَمن الله على رَأس الثلثمائة بك حَتَّى قويت كل سنة وضعفت كل بِدعَة
٢
стр. 936
آيَة ٢٥٣
стр. 937
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن قَتَادَة فِي قَوْله ﴿فضلنَا بَعضهم على بعض﴾ قَالَ: اتخذ الله إِبْرَاهِيم خَلِيلًا وكلم الله مُوسَى تكليماً وَجعل عِيسَى كَمثل آدم خلقه من تُرَاب ثمَّ قَالَ لَهُ كن فَيكون وَهُوَ عبد الله وكلمته وروحه وَآتى دَاوُود زبوراً وَآتى سُلَيْمَان ملكا لَا يَنْبَغِي لأحد من بعده وَغفر لمُحَمد مَا تقدم من ذَنبه وَمَا تَأَخّر
وَأخرج آدم بن أبي إِيَاس وَعبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم وَالْبَيْهَقِيّ فِي الْأَسْمَاء وَالصِّفَات عَن مُجَاهِد فِي قَوْله ﴿مِنْهُم من كلم الله وَرفع بَعضهم دَرَجَات﴾ قَالَ: كلم الله مُوسَى وَأرْسل مُحَمَّدًا إِلَى النَّاس كَافَّة
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن عَامر هُوَ الشّعبِيّ ﴿وَرفع بَعضهم دَرَجَات﴾ قَالَ: مُحَمَّدًا ﷺ
وَأخرج ابْن الْمُنْذر وَالْحَاكِم وَصَححهُ عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: أتعجبون الْخلَّة لإِبراهيم وَالْكَلَام لمُوسَى والرؤية لمُحَمد ﷺ
وَأخرج ابْن الْمُنْذر عَن الرّبيع بن الْمُنْذر عَن الرّبيع بن خَيْثَم قَالَ: لَا أفضل على نَبينَا أحدا وَلَا أفضل على إِبْرَاهِيم خَلِيل الرَّحْمَن أحدا
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير عَن قَتَادَة ﴿وَلَو شَاءَ الله مَا اقتتل الَّذين من بعدهمْ من بعد مَا جَاءَتْهُم الْبَينَات﴾ يَقُول: من بعد مُوسَى وَعِيسَى
стр. 938
وَأخرج ابْن عَسَاكِر بسندٍ واهٍ عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: كنت عِنْد النَّبِي ﷺ وَعِنْده أَبُو بكر وَعمر وَعُثْمَان وَمُعَاوِيَة إِذْ أقبل عَليّ فَقَالَ النَّبِي ﷺ لمعاوية أَتُحِبُّ عليا قَالَ: نعم
قَالَ: إِنَّهَا سَتَكُون بَيْنكُم هنيهة
قَالَ: مُعَاوِيَة فَمَا بعد ذَلِك يَا رَسُول الله قَالَ: عَفْو الله ورضوانه
قَالَ رَضِينَا بِقَضَاء الله ورضوانه فَعِنْدَ ذَلِك نزلت هَذِه الْآيَة ﴿وَلَو شَاءَ الله مَا اقْتَتَلُوا وَلَكِن الله يفعل مَا يُرِيد﴾
آيَة ٢٥٤
стр. 939
أخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر عَن ابْن جريج فِي قَوْله ﴿يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا أَنْفقُوا من مَا رزقناكم﴾ فِي الزَّكَاة والتطوّع
وَأخرج ابْن الْمُنْذر عَن سُفْيَان قَالَ: يُقَال نسخت الزَّكَاة كل صَدَقَة فِي الْقُرْآن وَنسخ شهر رَمَضَان كل صَوْم
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن قَتَادَة فِي الْآيَة قَالَ: قد علم الله أَن أُنَاسًا يتخالون فِي الدُّنْيَا ويشفع بَعضهم لبَعض فَأَما يَوْم الْقِيَامَة فَلَا خلة إِلَّا خلة الْمُتَّقِينَ
وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن عَطاء بن دِينَار قَالَ: الْحَمد لله الَّذِي قَالَ ﴿والكافرون هم الظَّالِمُونَ﴾ وَلم يقل: والظالمون هم الْكَافِرُونَ
وَالله أعلم
آيَة ٢٥٥
стр. 940
أخرج أَحْمد وَاللَّفْظ لَهُ وَمُسلم وَأَبُو دَاوُد وَابْن الضريس وَالْحَاكِم والهروي فِي فضائله عَن أبي بن كَعْب إِن النَّبِي ﷺ سَأَلَهُ أَي آيَة فِي كتاب الله أعظم قَالَ:
стр. 941
آيَة الْكُرْسِيّ ﴿الله لَا إِلَه إِلَّا هُوَ الْحَيّ القيوم﴾ قَالَ لِيَهنك الْعلم أَبَا الْمُنْذر وَالَّذِي نَفسِي بِيَدِهِ إِن لَهَا لِسَانا وشفتين تقدس الْملك عِنْد سَاق الْعَرْش
وَأخرج النَّسَائِيّ وَأَبُو يعلى وَابْن حبَان وَأَبُو الشَّيْخ فِي العظمة وَالطَّبَرَانِيّ وَالْحَاكِم وَصَححهُ وَأَبُو نعيم وَالْبَيْهَقِيّ مَعًا فِي الدَّلَائِل عَن أبي كَعْب: أَنه كَانَ لَهُ جرن فِيهِ تمر فَكَانَ يتعاهده فَوَجَدَهُ ينقص فحرسه ذَات لَيْلَة فَإِذا هُوَ بِدَابَّة شبه الْغُلَام المحتلم قَالَ: فَسلمت فَرد السَّلَام فَقلت: مَا أَنْت جني أم أنسي قَالَ: جني
قلت: ناولني يدك
فناولني فَإِذا يَدَاهُ يدا كلب وشعره شعر كلب فَقلت: هَكَذَا خلق الْجِنّ قَالَ: لقد علمت الْجِنّ أَن مَا فيهم من هُوَ أَشد مني
قلت: مَا حملك على مَا صنعت قَالَ: بَلغنِي أَنَّك رجل تحب الصَّدَقَة فأحببنا أَن نصيب من طَعَامك
فَقَالَ لَهُ أبي: فَمَا الَّذِي يجيرنا مِنْكُم قَالَ: هَذِه الْآيَة آيَة الْكُرْسِيّ الَّتِي فِي سُورَة الْبَقَرَة من قَالَهَا حَتَّى يُمْسِي أُجِيرَ مِنَّا حَتَّى يصبح وَمن قَالَهَا حِين يصبح أجِير منا حَتَّى يُمْسِي
فَلَمَّا أصبح أَتَى رَسُول الله ﷺ
فَأخْبرهُ فَقَالَ: صدق الْخَبيث
وَأخرج البُخَارِيّ فِي تَارِيخه وَالطَّبَرَانِيّ وَأَبُو نعيم فِي الْمعرفَة بِسَنَد رِجَاله ثِقَات عَن ابْن الْأَسْقَع الْبكْرِيّ أَن النَّبِي ﷺ
جَاءَهُم فِي صفة الْمُهَاجِرين فَسَأَلَهُ إِنْسَان أَي آيَة فِي الْقُرْآن أعظم فَقَالَ النَّبِي ﴿الله لَا إِلَه إِلَّا هُوَ الْحَيّ القيوم لَا تَأْخُذهُ سنة وَلَا نوم﴾ حَتَّى انْقَضتْ الْآيَة
وَأخرج أَحْمد وَابْن الضريس والهروي فِي فضائله عَن أنس أَن رَسُول الله ﷺ
سَأَلَ رجلا من أَصْحَابه هَل تزوّجت قَالَ: لَا وَلَيْسَ عِنْدِي مَا أَتزوّج بِهِ
قَالَ: أَو لَيْسَ مَعَك ﴿قل هُوَ الله أحد﴾ الاخلاص الْآيَة ١ قَالَ: بلَى
قَالَ: ربع الْقُرْآن أَلَيْسَ مَعَك ﴿قل يَا أَيهَا الْكَافِرُونَ﴾ الْكَافِرُونَ الْآيَة ١ قَالَ: بلَى
قَالَ: ربع الْقُرْآن أَلَيْسَ مَعَك ﴿إِذا زلزلت﴾ الزلزال الْآيَة ١ قَالَ: بلَى
قَالَ: ربع الْقُرْآن أَلَيْسَ مَعَك ﴿إِذا جَاءَ نصر الله﴾ الْفَتْح الْآيَة ١ قَالَ: بلَى
قَالَ: ربع الْقُرْآن أَلَيْسَ مَعَك آيَة الْكُرْسِيّ قَالَ: بلَى
قَالَ: فَتزَوج
стр. 942
وَأخرج الْبَيْهَقِيّ فِي شعب الإِيمان عَن أنس قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ من قَرَأَ فِي دبر كل صَلَاة مَكْتُوبَة آيَة الْكُرْسِيّ حفظ إِلَى الصَّلَاة الْأُخْرَى وَلَا يحافظ عَلَيْهَا إِلَّا نَبِي أَو صديق أَو شَهِيد وَأخرج الْخَطِيب الْبَغْدَادِيّ فِي تَارِيخه عَن أنس قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ أَتَدْرُونَ أَي الْقُرْآن أعظم قَالُوا: الله وَرَسُوله أعلم قَالَ: ﴿الله لَا إِلَه إِلَّا هُوَ الْحَيّ القيوم﴾ إِلَى آخر الْآيَة
وَأخرج الطَّبَرَانِيّ بِسَنَد حسن عَن الْحسن بن عَليّ قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ
من قَرَأَ آيَة الْكُرْسِيّ فِي دبر الصَّلَاة الْمَكْتُوبَة كَانَ فِي ذمَّة الله إِلَى الصَّلَاة الْأُخْرَى
وَأخرج أَبُو الْحسن مُحَمَّد بن أَحْمد بن شَمْعُون الْوَاعِظ فِي أَمَالِيهِ وَابْن النجار عَن عَائِشَة أَن رجلا أَتَى النَّبِي ﷺ فَشَكا إِلَيْهِ أَن مَا فِي بَيته ممحوق من الْبركَة فَقَالَ: أَيْن أَنْت من آيَة الْكُرْسِيّ مَا تليت على طَعَام وَلَا على إدام إِلَّا أنمى الله بركَة ذَلِك الطَّعَام والإدام
وَأخرج الدِّرَامِي عَن أَيفع بن عبد الله الكلَاعِي قَالَ: قَالَ رجل: يَا رَسُول الله أَي آيَة فِي كتاب الله أعظم قَالَ: آيَة الْكُرْسِيّ ﴿الله لَا إِلَه إِلَّا هُوَ الْحَيّ القيوم﴾ قَالَ: فَأَي آيَة فِي كتاب الله تحب أَن تصيبك وَأمتك قَالَ: آخر سُورَة الْبَقَرَة فَإِنَّهَا من كنز الرَّحْمَة من تَحت عرش الله وَلم تتْرك خيرا فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَة إِلَّا اشْتَمَلت عَلَيْهِ
وَأخرج ابْن النجار فِي تَارِيخ بَغْدَاد عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ من قَرَأَ آيَة الْكُرْسِيّ فِي دبر كل صَلَاة مَكْتُوبَة أعطَاهُ الله قُلُوب الشَّاكِرِينَ وأعمال الصديقين وثواب النَّبِيين وَبسط عَلَيْهِ يَمِينه بِالرَّحْمَةِ وَلم يمنعهُ من دُخُول الْجنَّة إِلَّا أَن يَمُوت فيدخلها
وَأخرج الْبَيْهَقِيّ فِي شعب الإِيمان من طَرِيق مُحَمَّد بن الضَّوْء بن الصلصال بن الدلهمس عَن أَبِيه عَن جده أَن رَسُول الله ﷺ
قَالَ: من قَرَأَ آيَة الْكُرْسِيّ فِي دبر كل صَلَاة لم يكن بَينه وَبَين أَن يدْخل الْجنَّة إِلَّا أَن يَمُوت فَإِن مَاتَ دخل الْجنَّة
وَأخرج سعيد بن مَنْصُور وَابْن الْمُنْذر وَابْن الضريس وَالطَّبَرَانِيّ والهروي فِي فضائله وَالْبَيْهَقِيّ فِي شعب الإِيمان عَن ابْن مَسْعُود أَن أعظم آيَة فِي كتاب الله ﴿الله لَا إِلَه إِلَّا هُوَ الْحَيّ القيوم﴾
стр. 943
وَأخرج أَبُو عبيد وَابْن الضريس وَمُحَمّد بن نصر عَن ابْن مَسْعُود قَالَ: مَا خلق الله من سَمَاء وَلَا أَرض وَلَا جنَّة وَلَا نَار أعظم من آيَة فِي سُورَة الْبَقَرَة ﴿الله لَا إِلَه إِلَّا هُوَ الْحَيّ القيوم﴾
وَأخرج سعيد بن مَنْصُور وَابْن الضريس وَالْبَيْهَقِيّ فِي الْأَسْمَاء وَالصِّفَات عَن ابْن مَسْعُود قَالَ: مَا من سَمَاء وَلَا أَرض وَلَا سهل وَلَا جبل أعظم من آيَة الْكُرْسِيّ
وَأخرج أَبُو عبيد فِي فضائله والدارمي وَالطَّبَرَانِيّ وَأَبُو نعيم فِي دَلَائِل النبوّة وَالْبَيْهَقِيّ عَن ابْن مَسْعُود قَالَ: خرج رجل من الإِنس فَلَقِيَهُ رجل من الْجِنّ فَقَالَ: هَل لَك أَن تصارعني فَإِن صرعتني علمتك آيَة إِذا قرأتها حِين تدخل بَيْتك لم يدْخلهُ شَيْطَان فصارعه فصرعه الإِنسي
فَقَالَ: تقْرَأ آيَة الْكُرْسِيّ فَإِنَّهُ لَا يقْرؤهَا أحد إِذا دخل بَيته إِلَّا خرج الشَّيْطَان لَهُ خبج كخبج الْحمار
فَقيل لِابْنِ مَسْعُود: أهوَ عمر قَالَ: من عَسى أَن يكون إِلَّا عمر
الخبج: الضراط
وَأخرج الْمحَامِلِي فِي فَوَائده عَن ابْن مَسْعُود قَالَ: قَالَ رجل: يَا رَسُول الله عَلمنِي شَيْئا يَنْفَعنِي الله بِهِ
قَالَ اقْرَأ آيَة الْكُرْسِيّ فَإِنَّهُ يحفظك وذريتك ويحفظ دَارك حَتَّى الدويرات حول دَارك
وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه والشيرازي فِي الألقاب والهروي فِي فضائله عَن ابْن عمر
أَن عمر بن الْخطاب خرج ذَات يَوْم إِلَى النَّاس فَقَالَ: أَيّكُم يُخْبِرنِي بأعظم آيَة فِي الْقُرْآن وأعدلها وأخوفها وأرجاها فَسكت الْقَوْم
فَقَالَ ابْن مَسْعُود: على الْخَبِير سَقَطت سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول: أعظم آيَة فِي الْقُرْآن ﴿الله لَا إِلَه إِلَّا هُوَ الْحَيّ القيوم﴾ وَأَعْدل آيَة فِي الْقُرْآن ﴿إِن الله يَأْمر بِالْعَدْلِ والإِحسان﴾ النَّحْل الْآيَة ٩٠ إِلَى آخرهَا وأخوف آيَة فِي الْقُرْآن ﴿فَمن يعْمل مِثْقَال ذرة خيرا يره وَمن يعْمل مِثْقَال ذرة شرا يره﴾ الزلزلة الْآيَتَانِ ٧ _ ٨ وأرجى آيَة فِي الْقُرْآن ﴿قل يَا عبَادي الَّذين أَسْرفُوا على أنفسهم لَا تقنطوا من رَحْمَة الله﴾ الزمر الْآيَة ٥٣
وَأخرج ابْن مردوية عَن ابْن عَبَّاس قَالَ كَانَ رَسُول الله ﷺ
إِذا قَرَأَ آخر سُورَة
стр. 944
الْبَقَرَة أَو آيَة الْكُرْسِيّ ضحك وَقَالَ: إنَّهُمَا من كنز الرَّحْمَن تَحت الْعَرْش وَإِذا قَرَأَ ﴿من يعْمل سوءا يجز بِهِ﴾ النِّسَاء الْآيَة ١٢٣ اسْترْجع واستكان
وَأخرج ابْن الضريس وَمُحَمّد بن نصر والهروي فِي فضائله عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: مَا خلق الله من سَمَاء وَلَا أَرض وَلَا سهل وَلَا جبل أعظم من سُورَة الْبَقَرَة وَأعظم آيَة فِيهَا آيَة الْكُرْسِيّ
وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَأَبُو يعلى وَابْن الْمُنْذر وَابْن عَسَاكِر عَن عبد الرَّحْمَن بن عَوْف أَنه كَانَ إِذا دخل منزله قَرَأَ فِي زواياه آيَة الْكُرْسِيّ
وَأخرج ابْن الْأَنْبَارِي فِي الْمَصَاحِف وَالْبَيْهَقِيّ فِي الشّعب عَن عَليّ بن أبي طَالب قَالَ: سيد آي الْقُرْآن ﴿الله لَا إِلَه إِلَّا هُوَ الْحَيّ القيوم﴾
وَأخرج الْبَيْهَقِيّ عَن عَليّ سَمِعت رَسُول الله ﷺ
يَقُول: من قَرَأَ آيَة الْكُرْسِيّ فِي دبر كل صَلَاة لم يمنعهُ من دُخُول الْجنَّة إِلَّا الْمَوْت وَمن قَرَأَهَا حِين يَأْخُذ مضجعه أَمنه الله على دَاره وَدَار جَاره وَأهل دويرات حوله
وَأخرج أَبُو عبيد وَابْن أبي شيبَة والدارمي وَمُحَمّد بن نصر وَابْن الضريس عَن عَليّ قَالَ: مَا أرى رجلا ولد فِي الإِسلام أَو أدْرك عقله الإِسلام يبيت أبدا حَتَّى يقْرَأ هَذِه الْآيَة ﴿الله لَا إِلَه إِلَّا هُوَ الْحَيّ القيوم﴾ وَلَو تعلمُونَ مَا هِيَ إِنَّمَا أعطيها نَبِيكُم من كنز تَحت الْعَرْش وَلم يُعْطهَا أحد قبل نَبِيكُم وَمَا بت لَيْلَة قطّ حَتَّى اقرأها ثَلَاث مَرَّات أقرؤها فِي الرَّكْعَتَيْنِ بعد الْعشَاء الْآخِرَة وَفِي وتري وَحين آخذ مضجعي من فِرَاشِي
وَأخرج أَبُو عبيد عَن عبد الله بن رَبَاح أَن رَسُول الله ﷺ
قَالَ لأبي بن كَعْب: أَبَا الْمُنْذر أَي آيَة فِي الْقُرْآن أعظم قَالَ: الله وَرَسُوله أعلم قَالَ: أَبَا الْمُنْذر أَي آيَة فِي كتاب الله أعظم قَالَ: الله وَرَسُوله أعلم قَالَ: أَبَا الْمُنْذر أَي آيَة فِي كتاب الله أعظم قَالَ: الله وَرَسُوله أعلم فَقَالَ: ﴿الله لَا إِلَه إِلَّا هُوَ الْحَيّ القيوم﴾ قَالَ: فَضرب صَدره وَقَالَ: لِيَهنك الْعلم أَبَا الْمُنْذر
وَأخرج ابْن رَاهَوَيْه فِي مُسْنده عَن عَوْف بن مَالك قَالَ: جلس أَبُو ذَر إِلَى رَسُول الله ﷺ
فَقَالَ: يَا رَسُول الله أَيّمَا أنزل الله عَلَيْك أعظم قَالَ ﴿الله لَا إِلَه إِلَّا هُوَ الْحَيّ القيوم﴾ حَتَّى تختم
стр. 945
وَأخرج ابْن أبي الدُّنْيَا فِي مكايد الشَّيْطَان وَمُحَمّد بن نصر الطَّبَرَانِيّ وَالْحَاكِم وَأَبُو نعيم وَالْبَيْهَقِيّ كِلَاهُمَا فِي الدَّلَائِل عَن معَاذ بن جبل قَالَ: ضم إِلَى رَسُول الله ﷺ تمرالصدقة جعلته فِي غرفَة لي فَكنت أجد فِيهِ كل يَوْم نُقْصَانا فشكوت ذَلِك إِلَى رَسُول الله ﷺ فَقَالَ لي: هُوَ عمل الشَّيْطَان فأرصده فرصدته لَيْلًا فَلَمَّا ذهب هوى من اللَّيْل أقبل على صُورَة الْفِيل فَلَمَّا انْتهى إِلَى الْبَاب دخل من خلل الْبَاب على غير صورته فَدَنَا من التَّمْر فَجعل يلتقمه فشددت على ثِيَابِي فتوسطته فَقلت: أشهد أَن لَا إِلَه إِلَّا الله وَأَن مُحَمَّدًا عَبده وَرَسُوله يَا عَدو الله وَثَبت إِلَى تمر الصَّدَقَة فَأَخَذته وَكَانُوا أَحَق بِهِ مِنْك لأرفعنك إِلَى رَسُول الله ﷺ فيفضحك - فعاهدني أَن لَا يعود
فَغَدَوْت إِلَى رَسُول الله ﷺ فَقَالَ: مَا فعل أسيرك فَقلت: عاهدني أَن لَا يعود
فَقَالَ: إِنَّه عَائِد فأرصده فرصدته اللَّيْلَة الثَّانِيَة فَصنعَ مثل ذَلِك وصنعت مثل ذَلِك فعاهدني أَن لَا يعود فخليت سَبيله ثمَّ غَدَوْت إِلَى رَسُول الله ﷺ فَأَخْبَرته
فَقَالَ: إِنَّه عَائِد فأرصده فَرَصَدْتُهُ اللَّيْلَة الثَّالِثَة فَصنعَ مثل ذَلِك وصنعت مثل ذَلِك فَقلت: يَا عَدو الله عاهدتني مرَّتَيْنِ وَهَذِه الثَّالِثَة
فَقَالَ: إِنِّي ذُو عِيَال وَمَا أَتَيْتُك إِلَّا من نَصِيبين وَلَو أصبت شَيْئا دونه مَا أَتَيْتُك وَلَقَد كُنَّا فِي مدينتكم هَذِه حَتَّى بعث صَاحبكُم فَلَمَّا نزلت عَلَيْهِ آيتان انفرتنا مِنْهَا فوقعنا بنصيبين وَلَا تقرآن فِي بَيت إِلَّا لم يلج فِيهِ الشَّيْطَان ثَلَاثًا فَإِن خليت سبيلي علمتكهما
قلت: نعم
قَالَ: آيَة الْكُرْسِيّ وَآخر سُورَة الْبَقَرَة ﴿آمن الرَّسُول﴾ الْبَقَرَة الْآيَة ٢٨٥ إِلَى آخرهَا
فخليت سَبيله ثمَّ غَدَوْت إِلَى رَسُول الله ﷺ
فَأَخْبَرته بِمَا قَالَ
فَقَالَ: صدق الْخَبيث وَهُوَ كذوب
قَالَ: فَكنت أقرؤهما بعد ذَلِك فَلَا أجد فِيهِ نُقْصَانا
وَأخرج الطَّبَرَانِيّ فِي السّنة عَن ابْن عَبَّاس ﴿الله لَا إِلَه إِلَّا هُوَ﴾ يُرِيد الَّذِي لَيْسَ مَعَه شريك فَكل معبود من دونه فَهُوَ خلق من خلق لَا يضرون وَلَا ينفعون وَلَا يملكُونَ رزقا وَلَا حَيَاة وَلَا نشوراً ﴿الْحَيّ﴾ يُرِيد الَّذِي لَا يَمُوت ﴿القيوم﴾ الَّذِي لَا يبْلى ﴿لَا تَأْخُذهُ سنة﴾ يُرِيد النعاس ﴿وَلَا نوم﴾ ﴿من ذَا الَّذِي يشفع عِنْده إِلَّا بِإِذْنِهِ﴾ يُرِيد الْمَلَائِكَة مثل قَوْله ﴿وَلَا يشفعون إِلَّا لمن ارتضى﴾ الْأَنْبِيَاء الْآيَة ٢٨ ﴿يعلم مَا بَين أَيْديهم﴾
стр. 946
يُرِيد من السَّمَاء إِلَى الأَرْض ﴿وَمَا خَلفهم﴾ يُرِيد مَا فِي السَّمَوَات ﴿وَلَا يحيطون بِشَيْء من علمه إِلَّا بِمَا شَاءَ﴾ يُرِيد مِمَّا أطلعهم على علمه ﴿وسع كرسيه السَّمَاوَات وَالْأَرْض﴾ يُرِيد هُوَ أعظم من السَّمَوَات السَّبع وَالْأَرضين السَّبع ﴿وَلَا يؤوده حفظهما﴾ يُرِيد وَلَا يفوتهُ شَيْء مِمَّا فِي السَّمَوَات وَالْأَرْض ﴿وَهُوَ الْعلي الْعَظِيم﴾ يُرِيد لَا أَعلَى مِنْهُ وَلَا أعظم وَلَا أعز وَلَا أجل وَلَا أكْرم
وَأخرج أَبُو الشَّيْخ فِي العظمة عَن أبي رحزة يزِيد بن عبيد السَّاعِي قَالَ: لما قفل رَسُول الله ﷺ من غَزْوَة تَبُوك أَتَاهُ وَفد من بني فَزَارَة فَقَالُوا: يَا رَسُول الله ادْع رَبك أَن يغيثنا وَاشْفَعْ لنا إِلَى رَبك وليشفع رَبك إِلَيْك
فَقَالَ رَسُول الله ﷺ : وَيلك هَذَا أَنا شفعت إِلَى رَبِّي فَمن ذَا الَّذِي يشفع رَبنَا إِلَيْهِ لَا إِلَه إِلَّا هُوَ الْعَظِيم وسع كرسيه السَّمَوَات وَالْأَرْض فَهِيَ تئط من عَظمته وجلاله كَمَا يئط الرجل الْحَدِيد
وَأخرج ابْن أبي الدُّنْيَا فِي مكايد الشَّيْطَان وَمُحَمّد بن نصر وَالطَّبَرَانِيّ وَأَبُو نعيم فِي الدَّلَائِل عَن أبي أسيد السَّاعِدِيّ
أَنه قطع تمر حَائِطه فَجعله فِي غرفَة فَكَانَت الغول تخَالفه إِلَى مشْربَته فتسرق تمره وتفسده عَلَيْهِ فَشَكا ذَلِك إِلَى النَّبِي ﷺ فَقَالَ: تِلْكَ الغول يَا أَبَا أسيد فاستمع عَلَيْهَا فَإِذا سَمِعت اقتحامها قل: بِسم الله أجيبي رَسُول الله ﷺ
فَقَالَت الغول: يَا أَبَا أسيد اعفني أَن تكلفني أَن أذهب إِلَى رَسُول الله ﷺ وَأُعْطِيك موثقًا من الله أَن لَا أخالفك إِلَى بَيْتك وَلَا أسرق تمرك وأدلك على آيَة تقرؤها على بَيْتك فَلَا تخَالف إِلَى أهلك وتقرؤها على إنائك فَلَا يكْشف غطاؤه فَأَعْطَتْهُ الموثق الَّذِي رَضِي بِهِ مِنْهَا
فَقَالَت: الْآيَة الَّتِي أدلك عَلَيْهَا هِيَ آيَة الْكُرْسِيّ
فَأتى النَّبِي ﷺ
فَقص عَلَيْهِ الْقِصَّة فَقَالَ: صدقت وَهِي كذوب
وَأخرج النَّسَائِيّ وَالرُّويَانِيّ فِي مُسْنده وَابْن حبَان وَالدَّارَقُطْنِيّ وَالطَّبَرَانِيّ وَابْن مرْدَوَيْه عَن أبي أُمَامَة قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ من قَرَأَ آيَة الْكُرْسِيّ دبر كل صَلَاة مَكْتُوبَة لم يمنعهُ من دُخُول الْجنَّة إِلَّا أَن يَمُوت
وَأخرج ابْن أبي الدُّنْيَا فِي الدُّعَاء وَالطَّبَرَانِيّ وَابْن مرْدَوَيْه والهروي فِي فضائله وَالْبَيْهَقِيّ فِي الْأَسْمَاء وَالصِّفَات عَن أبي أُمَامَة يرفعهُ قَالَ: اسْم الله الْأَعْظَم الَّذِي إِذا دعِي بِهِ أجَاب فِي ثَلَاث سور: سُورَة الْبَقَرَة وَآل عمرَان وطه قَالَ أَبُو أُمَامَة: فالتمستها فَوجدت فِي الْبَقَرَة فِي آيَة الْكُرْسِيّ ﴿الله لَا إِلَه إِلَّا هُوَ الْحَيّ القيوم﴾ وَفِي آل
стр. 947
عمرَان (الله لَا إِلَه إِلَّا هُوَ الْحَيّ القيوم) (آل عمرَان الْآيَة ٢) وَفِي طه (وعنت الْوُجُوه للحي القيوم) (طه الْآيَة ١١١)
وَأخرج الْحَاكِم عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: كَانَ رَسُول الله ﷺ
نازلاً على أبي أَيُّوب فِي غرفَة وَكَانَ طَعَامه فِي سلة فِي المخدع فَكَانَت تَجِيء من الكوّة كَهَيئَةِ السنور تَأْخُذ الطَّعَام من السلَّة فَشَكا ذَلِك إِلَى رَسُول الله ﷺ
فَقَالَ: تِلْكَ الغول فَإِذا جَاءَت فَقل: عزم عَلَيْك رَسُول الله ﷺ أَن لَا تبرحي
فَجَاءَت فَقَالَ لَهَا أَبُو أَيُّوب:: عزم عَلَيْك رَسُول الله ﷺ أَن لَا تبرحي
فَقَالَت: يَا أَبَا أَيُّوب دَعْنِي هَذِه الْمرة فوَاللَّه لَا أَعُود فَتَركهَا ثمَّ قَالَت: هَل لَك أَن أعلمك كَلِمَات إِذا قلتهن لَا يقرب بَيْتك شَيْطَان تِلْكَ اللَّيْلَة وَذَلِكَ الْيَوْم وَمن الْغَد قَالَ: نعم
قَالَت: اقْرَأ آيَة الْكُرْسِيّ
فَأتى رَسُول الله ﷺ
فَأخْبرهُ
فَقَالَ: صدقت وَهِي كذوب
وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَأحمد وَالتِّرْمِذِيّ وَحسنه وَابْن أبي الدُّنْيَا فِي مَكَائِد الشَّيْطَان وَأَبُو الشَّيْخ فِي العظمة وَالطَّبَرَانِيّ وَالْحَاكِم وَأَبُو نعيم فِي الدَّلَائِل عَن أبي أَيُّوب أَنه كَانَ فِي سهوة لَهُ فَكَانَت الغول تَجِيء فتأخذ فشكاها إِلَى النَّبِي ﷺ فَقَالَ: إِذا رَأَيْتهَا فَقل: بِسم الله أجيبي رَسُول الله
فَجَاءَت فَقَالَ لَهَا
فَأَخذهَا فَقَالَت: إِنِّي لَا أَعُود
فأرسلها فجَاء إِلَى رَسُول الله ﷺ
فَقَالَ لَهُ: مَا فعل أسيرك قَالَ: أَخَذتهَا فَقَالَت: إِنِّي لَا أَعُود فأرسلتها
فَقَالَ: إِنَّهَا عَائِدَة
فَأَخذهَا مرَّتَيْنِ أَو ثَلَاثًا كل ذَلِك تَقول: لَا أَعُود وَيَجِيء النَّبِي ﷺ
فَيَقُول: مَا فعل أسيرك فَيَقُول: أَخَذتهَا فَتَقول: لَا أَعُود
فَقَالَ: إِنَّهَا عَائِدَة
فَأَخذهَا فَقَالَت: أَرْسلنِي وأعلمك شَيْئا تَقوله فَلَا يقربك شَيْء
آيَة الْكُرْسِيّ
فَأتى النَّبِي ﷺ فَأخْبرهُ فَقَالَ: صدقت وَهِي كذوب
وَأخرج أَحْمد وَابْن الضريس وَالْحَاكِم وَصَححهُ وَالْبَيْهَقِيّ فِي شعب الإِيمان عَن أبي ذَر قَالَ قلت يَا رَسُول الله: أَيّمَا أنزل عَلَيْك أعظم قَالَ: آيَة الْكُرْسِيّ ﴿الله لَا إِلَه إِلَّا هُوَ الْحَيّ القيوم﴾
وَأخرج ابْن السّني عَن أبي قَتَادَة أَن النَّبِي ﷺ
قَالَ: من قَرَأَ آيَة الْكُرْسِيّ وخواتيم سُورَة الْبَقَرَة عِنْد الكرب أغاثه الله
стр. 948
وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه عَن أبي مُوسَى الْأَشْعَرِيّ مَرْفُوعا أوحى الله إِلَى مُوسَى بن عمرَان: أَن اقْرَأ آيَة الْكُرْسِيّ فِي دبر كل صَلَاة مَكْتُوبَة فَإِنَّهُ من يَقْرَأها فِي دبر كل صَلَاة مَكْتُوبَة أجعَل لَهُ قلب الشَّاكِرِينَ ولسان الذَّاكِرِينَ وثواب النَّبِيين وأعمال الصديقين وَلَا يواظب على ذَلِك إِلَّا نَبِي أَو صديق أَو عبد امتحنت قلبه بالإِيمان أَو أُرِيد قَتله فِي سَبِيل الله
قَالَ ابْن كثير: مُنكر جدا
وَأخرج أَحْمد وَالطَّبَرَانِيّ عَن أبي أُمَامَة قَالَ: قلت يَا رَسُول الله أَيّمَا أنزل عَلَيْك أعظم قَالَ: ﴿الله لَا إِلَه إِلَّا هُوَ الْحَيّ القيوم﴾ آيَة الْكُرْسِيّ
وَأخرج ابْن السّني فِي عمل الْيَوْم وَاللَّيْلَة من طَرِيق عَليّ بن الْحُسَيْن عَن أَبِيه عَن أمه فَاطِمَة أَن رَسُول الله ﷺ لما دنا ولادها أَمر أم سَلمَة وَزَيْنَب بنت جحش أَن يأتيا فَاطِمَة فَيقْرَأ عِنْدهَا آيَة الْكُرْسِيّ و ﴿إِن ربكُم الله﴾ الْأَعْرَاف الْآيَة ٥٤ إِلَى آخر الْآيَة ويعوّذاها بالمعوّذتين
وَأخرج الديلمي عَن عَليّ بن أبي طَالب قَالَ: مَا أرى رجلا أدْرك عقله فِي الإِسلام يبيت حَتَّى يقْرَأ هَذِه الْآيَة ﴿الله لَا إِلَه إِلَّا هُوَ الْحَيّ القيوم﴾ وَلَو تعلمُونَ مَا فِيهَا لما تَرَكْتُمُوهَا على حَال أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ أَعْطَيْت آيَة الْكُرْسِيّ من كنز تَحت الْعَرْش وَلم يؤتها نَبِي قبلي
قَالَ عَليّ: فَمَا بت لَيْلَة قطّ مُنْذُ سَمِعت هَذَا من رَسُول الله ﷺ
حَتَّى أقرأها
وَأخرج الطَّبَرَانِيّ عَن أبي أَيُّوب الْأنْصَارِيّ قَالَ: كَانَ لي تمر فِي سهوة لي فَجعلت أرَاهُ ينقص مِنْهُ فَذكرت ذَلِك لرَسُول الله ﷺ فَقَالَ إِنَّك ستجد فِيهِ غَدا هرة فَقل: أجيبي رَسُول ﷺ فَلَمَّا كَانَ الْغَد وجدت فِيهِ هرة فَقلت: أجيبي رَسُول الله ﷺ فتحوّلت عجوزاً وَقَالَت: أذكرك الله لما تَرَكتنِي فَأَنِّي غير عَائِدَة
فتركتها فَأتيت النَّبِي ﷺ فَقَالَ: مَا فعل الرجل فَأَخْبَرته بخبرها
فَقَالَ: كذبت وَهِي عَائِدَة
فَقل لَهَا: أجيبي رَسُول الله فتحوّلت عجوزاً
وَقَالَت: أذكرك الله يَا أَبَا أَيُّوب لما تَرَكتنِي هَذِه الْمرة فَإِنِّي غير عَائِدَة
فتركتها ثمَّ أتيت النَّبِي ﷺ
فَقَالَ كَمَا قَالَ لي فعلت ذَلِك ثَلَاث مَرَّات فَقَالَت لي فِي الثَّالِثَة: أذكرك الله يَا أَبَا أَيُّوب حَتَّى أعلمك شَيْئا لَا يسمعهُ شَيْطَان فَيدْخل ذَلِك الْبَيْت فَقلت: مَا هُوَ فَقَالَت:
стр. 949
آيَة الْكُرْسِيّ لَا يسْمعهَا شَيْطَان إِلَّا ذهب فَذكرت ذَلِك للنَّبِي ﷺ فَقَالَ: صدقت وَإِن كَانَت كذوباً
وَأخرج الطَّبَرَانِيّ عَن أبي أَيُّوب قَالَ: أصبت جنية فَقَالَت لي: دَعْنِي وَلَك عَليّ أَن أعلمك شَيْئا إِذا قلته لم يَضرك منا أحد
قلت: مَا هُوَ قَالَ: آيَة الْكُرْسِيّ ﴿الله لَا إِلَه إِلَّا هُوَ الْحَيّ القيوم﴾ فَذكرت ذَلِك للنَّبِي ﷺ فَقَالَ: صدقت وَهِي كذوب
وَأخرج الطَّبَرَانِيّ عَن أبي أَيُّوب قَالَ كنت مؤذى فِي الْبَيْت فشكوت ذَلِك إِلَى النَّبِي ﷺ وَكَانَت روزنة فِي الْبَيْت لنا فَقَالَ: أرصده فَإِذا أَنْت عَايَنت شَيْئا فَقل: أجيبي يَدْعُوك رَسُول الله ﷺ فرصدت فَإِذا شَيْء قد تدلى من روزنة فَوَثَبت إِلَيْهِ وَقلت: اخْسَأْ يَدْعُوك رَسُول الله ﷺ
فَأَخَذته فتضرع إِلَيّ وَقَالَ لي: لَا أَعُود
فأرسلته فَلَمَّا أَصبَحت غَدَوْت إِلَى رَسُول الله ﷺ فَقَالَ: مَا فعل أسيرك فَأَخْبَرته بِالَّذِي كَانَ فَقَالَ: أما إِنَّه سيعود
فَفعلت ذَلِك ثَلَاث مَرَّات كل ذَلِك آخذه وَأخْبر النَّبِي ﷺ بِالَّذِي كَانَ فَلَمَّا كَانَت الثَّالِثَة أَخَذته قلت: مَا أَنْت بمفارقي حَتَّى آتِي بك رَسُول الله ﷺ فناشدني وتضرع إليّ وَقَالَ: أعلمك شَيْئا إِذا قلته من ليلتك لم يقربك جَان وَلَا لص تقْرَأ آيَة الْكُرْسِيّ
فأرسلته ثمَّ أتيت النَّبِي ﷺ
فَقَالَ: مَا فعل أسيرك قلت: يَا رَسُول الله ناشدني وتضرع إِلَيّ حَتَّى رَحمته وَعَلمنِي شَيْئا أقوله إِذا قلته لم يقربنِي جن وَلَا لص
قَالَ: صدق وَإِن كَانَ كذوباً
وَأخرج البُخَارِيّ وَابْن الضريس وَالنَّسَائِيّ وَابْن مرْدَوَيْه وَأَبُو نعيم فِي الدَّلَائِل عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ وكلني رَسُول الله ﷺ بِحِفْظ زَكَاة رَمَضَان فَأَتَانِي آتٍ فَجعل يحثو من الطَّعَام فَأَخَذته وَقلت: لأرفعنك إِلَى رَسُول الله ﷺ قَالَ: دَعْنِي فَإِنِّي مُحْتَاج وَعلي عِيَال ولي حَاجَة شَدِيدَة فخليت عَنهُ فَأَصْبَحت فَقَالَ لي النَّبِي ﷺ يَا أَبَا هُرَيْرَة مَا فعل أسيرك البارحة قلت: يَا رَسُول الله شكا حَاجَة شَدِيدَة وعيالاً فرحمته وخليت سَبيله
قَالَ: أما إِنَّه قد كَذبك وَسَيَعُودُ فَعرفت أَنه سيعود فرصدته فجَاء يحثو من الطَّعَام فَأَخَذته فَقلت: لأرفعنك إِلَى رَسُول الله ﷺ قَالَ: دَعْنِي فَإِنِّي مُحْتَاج وَعلي عِيَال لَا أَعُود فرحمته وخليت سَبيله فَأَصْبَحت فَقَالَ لي رَسُول الله ﷺ : مَا فعل أسيرك قلت: يَا رَسُول الله شكا حَاجَة وعيالاً فرحمته وخليت سَبيله فَقَالَ: أما إِنَّه قد كَذبك وَسَيَعُودُ
فرصدته الثَّالِثَة فجَاء
стр. 950
يحثو من الطَّعَام فَأَخَذته وَقلت: لأرفعنك إِلَى رَسُول الله ﷺ وَهَذَا آخر ثَلَاث مَرَّات تزْعم أَنَّك لَا تعود ثمَّ تعود
فَقَالَ: دَعْنِي أعلمك كَلِمَات ينفعك الله بهَا
قلت: مَا هِيَ قَالَ: إِذا أويت إِلَى فراشك فاقرأ آيَة الْكُرْسِيّ ﴿الله لَا إِلَه إِلَّا هُوَ الْحَيّ القيوم﴾ حَتَّى تختم الْآيَة فَإنَّك لَا يزَال عَلَيْك من الله حَافظ وَلَا يقربك شَيْطَان حَتَّى تصبح
فَقَالَ النَّبِي ﷺ أما إِنَّه صدقك وَهُوَ كذوب
وَأخرج الْبَيْهَقِيّ فِي الدَّلَائِل عَن بُرَيْدَة قَالَ: كَانَ لي طَعَام فتبينت فِيهِ النُّقْصَان فَكَمَنْت فِي اللَّيْل فَإِذا غول قد سَقَطت عَلَيْهِ فقبضت عَلَيْهَا فَقلت: لَا أُفَارِقك حَتَّى أذهب بك إِلَى النَّبِي ﷺ
فَقَالَت: إِنِّي امْرَأَة كَثِيرَة الْعِيَال لَا أَعُود
فَجَاءَت الثَّانِيَة وَالثَّالِثَة فأخذتها فَقَالَت: ذَرْنِي حَتَّى أعلمك شَيْئا إِذا قلته لم يقرب متاعك أحد منا إِذا أويت إِلَى فراشك فاقرأ على نَفسك وَمَالك آيَة الْكُرْسِيّ
فَأخْبرت النَّبِي ﷺ
فَقَالَ صدقت وَهِي كذوب
وَأخرج سعيد بن مَنْصُور وَالْحَاكِم وَالْبَيْهَقِيّ فِي الشّعب عَن أبي هُرَيْرَة أَن رَسُول الله ﷺ
قَالَ: سُورَة الْبَقَرَة فِيهَا آيَة سيدة آي الْقُرْآن لَا تقْرَأ فِي بَيت فِيهِ شَيْطَان إِلَّا خرج مِنْهُ آيَة الْكُرْسِيّ
وَأخرج الدِّرَامِي وَالتِّرْمِذِيّ عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ
من قَرَأَ (حم الْمُؤمن) إِلَى (إِلَيْهِ الْمصير) وَآيَة الْكُرْسِيّ حِين يصبح حُفِظَ بهما حَتَّى يُمْسِي وَمن قرأهما حِين يُمْسِي حُفِظَ بهما حَتَّى يصبح
وَأخرج البُخَارِيّ فِي تَارِيخه وَابْن الضريس عَن أنس أَن النَّبِي ﷺ قَالَ: أَعْطَيْت آيَة الْكُرْسِيّ من تَحت الْعَرْش
وأخرج ابْن أبي الدُّنْيَا فِي مَكَائِد الشَّيْطَان والدينوري فِي المجالسة عَن الْحسن أَن النَّبِي ﷺ قَالَ: إِن جِبْرِيل أَتَانِي فَقَالَ: إِن عفريتاً من الْجِنّ يكيدك فَإِذا أويت إِلَى فراشك فاقرأ آيَة الْكُرْسِيّ
وَأخرج ابْن أبي الدُّنْيَا فِي مَكَائِد الشَّيْطَان وَأَبُو الشَّيْخ فِي العظمة عَن ابْن إِسْحَق قَالَ: خرج زيد بن ثَابت لَيْلًا إِلَى حَائِط لَهُ فَسمع فِيهِ جلبة فَقَالَ: مَا هَذَا قَالَ: رجل من الجان أصابتنا السّنة فَأَرَدْت أَن أُصِيب من ثمارهم فطيبوه لنا
قَالَ: نعم ثمَّ قَالَ زيد بن ثَابت: أَلا تخبرنا بِالَّذِي يعيذنا مِنْكُم قَالَ: آيَة الْكُرْسِيّ
следующие страницы →