← Тафсир

Тафсир · id 12884

الدر المنثور في التفسير بالمأثور

الجلال السيوطي

Полный текст (7 338 стр.). Показаны 946–985 · переход к 951.

стр. 946

يُرِيد من السَّمَاء إِلَى الأَرْض ﴿وَمَا خَلفهم﴾ يُرِيد مَا فِي السَّمَوَات ﴿وَلَا يحيطون بِشَيْء من علمه إِلَّا بِمَا شَاءَ﴾ يُرِيد مِمَّا أطلعهم على علمه ﴿وسع كرسيه السَّمَاوَات وَالْأَرْض﴾ يُرِيد هُوَ أعظم من السَّمَوَات السَّبع وَالْأَرضين السَّبع ﴿وَلَا يؤوده حفظهما﴾ يُرِيد وَلَا يفوتهُ شَيْء مِمَّا فِي السَّمَوَات وَالْأَرْض ﴿وَهُوَ الْعلي الْعَظِيم﴾ يُرِيد لَا أَعلَى مِنْهُ وَلَا أعظم وَلَا أعز وَلَا أجل وَلَا أكْرم وَأخرج أَبُو الشَّيْخ فِي العظمة عَن أبي رحزة يزِيد بن عبيد السَّاعِي قَالَ: لما قفل رَسُول الله ﷺ من غَزْوَة تَبُوك أَتَاهُ وَفد من بني فَزَارَة فَقَالُوا: يَا رَسُول الله ادْع رَبك أَن يغيثنا وَاشْفَعْ لنا إِلَى رَبك وليشفع رَبك إِلَيْك فَقَالَ رَسُول الله ﷺ : وَيلك هَذَا أَنا شفعت إِلَى رَبِّي فَمن ذَا الَّذِي يشفع رَبنَا إِلَيْهِ لَا إِلَه إِلَّا هُوَ الْعَظِيم وسع كرسيه السَّمَوَات وَالْأَرْض فَهِيَ تئط من عَظمته وجلاله كَمَا يئط الرجل الْحَدِيد وَأخرج ابْن أبي الدُّنْيَا فِي مكايد الشَّيْطَان وَمُحَمّد بن نصر وَالطَّبَرَانِيّ وَأَبُو نعيم فِي الدَّلَائِل عَن أبي أسيد السَّاعِدِيّ أَنه قطع تمر حَائِطه فَجعله فِي غرفَة فَكَانَت الغول تخَالفه إِلَى مشْربَته فتسرق تمره وتفسده عَلَيْهِ فَشَكا ذَلِك إِلَى النَّبِي ﷺ فَقَالَ: تِلْكَ الغول يَا أَبَا أسيد فاستمع عَلَيْهَا فَإِذا سَمِعت اقتحامها قل: بِسم الله أجيبي رَسُول الله ﷺ فَقَالَت الغول: يَا أَبَا أسيد اعفني أَن تكلفني أَن أذهب إِلَى رَسُول الله ﷺ وَأُعْطِيك موثقًا من الله أَن لَا أخالفك إِلَى بَيْتك وَلَا أسرق تمرك وأدلك على آيَة تقرؤها على بَيْتك فَلَا تخَالف إِلَى أهلك وتقرؤها على إنائك فَلَا يكْشف غطاؤه فَأَعْطَتْهُ الموثق الَّذِي رَضِي بِهِ مِنْهَا فَقَالَت: الْآيَة الَّتِي أدلك عَلَيْهَا هِيَ آيَة الْكُرْسِيّ فَأتى النَّبِي ﷺ فَقص عَلَيْهِ الْقِصَّة فَقَالَ: صدقت وَهِي كذوب وَأخرج النَّسَائِيّ وَالرُّويَانِيّ فِي مُسْنده وَابْن حبَان وَالدَّارَقُطْنِيّ وَالطَّبَرَانِيّ وَابْن مرْدَوَيْه عَن أبي أُمَامَة قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ من قَرَأَ آيَة الْكُرْسِيّ دبر كل صَلَاة مَكْتُوبَة لم يمنعهُ من دُخُول الْجنَّة إِلَّا أَن يَمُوت وَأخرج ابْن أبي الدُّنْيَا فِي الدُّعَاء وَالطَّبَرَانِيّ وَابْن مرْدَوَيْه والهروي فِي فضائله وَالْبَيْهَقِيّ فِي الْأَسْمَاء وَالصِّفَات عَن أبي أُمَامَة يرفعهُ قَالَ: اسْم الله الْأَعْظَم الَّذِي إِذا دعِي بِهِ أجَاب فِي ثَلَاث سور: سُورَة الْبَقَرَة وَآل عمرَان وطه قَالَ أَبُو أُمَامَة: فالتمستها فَوجدت فِي الْبَقَرَة فِي آيَة الْكُرْسِيّ ﴿الله لَا إِلَه إِلَّا هُوَ الْحَيّ القيوم﴾ وَفِي آل

стр. 947

عمرَان (الله لَا إِلَه إِلَّا هُوَ الْحَيّ القيوم) (آل عمرَان الْآيَة ٢) وَفِي طه (وعنت الْوُجُوه للحي القيوم) (طه الْآيَة ١١١) وَأخرج الْحَاكِم عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: كَانَ رَسُول الله ﷺ نازلاً على أبي أَيُّوب فِي غرفَة وَكَانَ طَعَامه فِي سلة فِي المخدع فَكَانَت تَجِيء من الكوّة كَهَيئَةِ السنور تَأْخُذ الطَّعَام من السلَّة فَشَكا ذَلِك إِلَى رَسُول الله ﷺ فَقَالَ: تِلْكَ الغول فَإِذا جَاءَت فَقل: عزم عَلَيْك رَسُول الله ﷺ أَن لَا تبرحي فَجَاءَت فَقَالَ لَهَا أَبُو أَيُّوب:: عزم عَلَيْك رَسُول الله ﷺ أَن لَا تبرحي فَقَالَت: يَا أَبَا أَيُّوب دَعْنِي هَذِه الْمرة فوَاللَّه لَا أَعُود فَتَركهَا ثمَّ قَالَت: هَل لَك أَن أعلمك كَلِمَات إِذا قلتهن لَا يقرب بَيْتك شَيْطَان تِلْكَ اللَّيْلَة وَذَلِكَ الْيَوْم وَمن الْغَد قَالَ: نعم قَالَت: اقْرَأ آيَة الْكُرْسِيّ فَأتى رَسُول الله ﷺ فَأخْبرهُ فَقَالَ: صدقت وَهِي كذوب وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَأحمد وَالتِّرْمِذِيّ وَحسنه وَابْن أبي الدُّنْيَا فِي مَكَائِد الشَّيْطَان وَأَبُو الشَّيْخ فِي العظمة وَالطَّبَرَانِيّ وَالْحَاكِم وَأَبُو نعيم فِي الدَّلَائِل عَن أبي أَيُّوب أَنه كَانَ فِي سهوة لَهُ فَكَانَت الغول تَجِيء فتأخذ فشكاها إِلَى النَّبِي ﷺ فَقَالَ: إِذا رَأَيْتهَا فَقل: بِسم الله أجيبي رَسُول الله فَجَاءَت فَقَالَ لَهَا فَأَخذهَا فَقَالَت: إِنِّي لَا أَعُود فأرسلها فجَاء إِلَى رَسُول الله ﷺ فَقَالَ لَهُ: مَا فعل أسيرك قَالَ: أَخَذتهَا فَقَالَت: إِنِّي لَا أَعُود فأرسلتها فَقَالَ: إِنَّهَا عَائِدَة فَأَخذهَا مرَّتَيْنِ أَو ثَلَاثًا كل ذَلِك تَقول: لَا أَعُود وَيَجِيء النَّبِي ﷺ فَيَقُول: مَا فعل أسيرك فَيَقُول: أَخَذتهَا فَتَقول: لَا أَعُود فَقَالَ: إِنَّهَا عَائِدَة فَأَخذهَا فَقَالَت: أَرْسلنِي وأعلمك شَيْئا تَقوله فَلَا يقربك شَيْء آيَة الْكُرْسِيّ فَأتى النَّبِي ﷺ فَأخْبرهُ فَقَالَ: صدقت وَهِي كذوب وَأخرج أَحْمد وَابْن الضريس وَالْحَاكِم وَصَححهُ وَالْبَيْهَقِيّ فِي شعب الإِيمان عَن أبي ذَر قَالَ قلت يَا رَسُول الله: أَيّمَا أنزل عَلَيْك أعظم قَالَ: آيَة الْكُرْسِيّ ﴿الله لَا إِلَه إِلَّا هُوَ الْحَيّ القيوم﴾ وَأخرج ابْن السّني عَن أبي قَتَادَة أَن النَّبِي ﷺ قَالَ: من قَرَأَ آيَة الْكُرْسِيّ وخواتيم سُورَة الْبَقَرَة عِنْد الكرب أغاثه الله

стр. 948

وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه عَن أبي مُوسَى الْأَشْعَرِيّ مَرْفُوعا أوحى الله إِلَى مُوسَى بن عمرَان: أَن اقْرَأ آيَة الْكُرْسِيّ فِي دبر كل صَلَاة مَكْتُوبَة فَإِنَّهُ من يَقْرَأها فِي دبر كل صَلَاة مَكْتُوبَة أجعَل لَهُ قلب الشَّاكِرِينَ ولسان الذَّاكِرِينَ وثواب النَّبِيين وأعمال الصديقين وَلَا يواظب على ذَلِك إِلَّا نَبِي أَو صديق أَو عبد امتحنت قلبه بالإِيمان أَو أُرِيد قَتله فِي سَبِيل الله قَالَ ابْن كثير: مُنكر جدا وَأخرج أَحْمد وَالطَّبَرَانِيّ عَن أبي أُمَامَة قَالَ: قلت يَا رَسُول الله أَيّمَا أنزل عَلَيْك أعظم قَالَ: ﴿الله لَا إِلَه إِلَّا هُوَ الْحَيّ القيوم﴾ آيَة الْكُرْسِيّ وَأخرج ابْن السّني فِي عمل الْيَوْم وَاللَّيْلَة من طَرِيق عَليّ بن الْحُسَيْن عَن أَبِيه عَن أمه فَاطِمَة أَن رَسُول الله ﷺ لما دنا ولادها أَمر أم سَلمَة وَزَيْنَب بنت جحش أَن يأتيا فَاطِمَة فَيقْرَأ عِنْدهَا آيَة الْكُرْسِيّ و ﴿إِن ربكُم الله﴾ الْأَعْرَاف الْآيَة ٥٤ إِلَى آخر الْآيَة ويعوّذاها بالمعوّذتين وَأخرج الديلمي عَن عَليّ بن أبي طَالب قَالَ: مَا أرى رجلا أدْرك عقله فِي الإِسلام يبيت حَتَّى يقْرَأ هَذِه الْآيَة ﴿الله لَا إِلَه إِلَّا هُوَ الْحَيّ القيوم﴾ وَلَو تعلمُونَ مَا فِيهَا لما تَرَكْتُمُوهَا على حَال أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ أَعْطَيْت آيَة الْكُرْسِيّ من كنز تَحت الْعَرْش وَلم يؤتها نَبِي قبلي قَالَ عَليّ: فَمَا بت لَيْلَة قطّ مُنْذُ سَمِعت هَذَا من رَسُول الله ﷺ حَتَّى أقرأها وَأخرج الطَّبَرَانِيّ عَن أبي أَيُّوب الْأنْصَارِيّ قَالَ: كَانَ لي تمر فِي سهوة لي فَجعلت أرَاهُ ينقص مِنْهُ فَذكرت ذَلِك لرَسُول الله ﷺ فَقَالَ إِنَّك ستجد فِيهِ غَدا هرة فَقل: أجيبي رَسُول ﷺ فَلَمَّا كَانَ الْغَد وجدت فِيهِ هرة فَقلت: أجيبي رَسُول الله ﷺ فتحوّلت عجوزاً وَقَالَت: أذكرك الله لما تَرَكتنِي فَأَنِّي غير عَائِدَة فتركتها فَأتيت النَّبِي ﷺ فَقَالَ: مَا فعل الرجل فَأَخْبَرته بخبرها فَقَالَ: كذبت وَهِي عَائِدَة فَقل لَهَا: أجيبي رَسُول الله فتحوّلت عجوزاً وَقَالَت: أذكرك الله يَا أَبَا أَيُّوب لما تَرَكتنِي هَذِه الْمرة فَإِنِّي غير عَائِدَة فتركتها ثمَّ أتيت النَّبِي ﷺ فَقَالَ كَمَا قَالَ لي فعلت ذَلِك ثَلَاث مَرَّات فَقَالَت لي فِي الثَّالِثَة: أذكرك الله يَا أَبَا أَيُّوب حَتَّى أعلمك شَيْئا لَا يسمعهُ شَيْطَان فَيدْخل ذَلِك الْبَيْت فَقلت: مَا هُوَ فَقَالَت:

стр. 949

آيَة الْكُرْسِيّ لَا يسْمعهَا شَيْطَان إِلَّا ذهب فَذكرت ذَلِك للنَّبِي ﷺ فَقَالَ: صدقت وَإِن كَانَت كذوباً وَأخرج الطَّبَرَانِيّ عَن أبي أَيُّوب قَالَ: أصبت جنية فَقَالَت لي: دَعْنِي وَلَك عَليّ أَن أعلمك شَيْئا إِذا قلته لم يَضرك منا أحد قلت: مَا هُوَ قَالَ: آيَة الْكُرْسِيّ ﴿الله لَا إِلَه إِلَّا هُوَ الْحَيّ القيوم﴾ فَذكرت ذَلِك للنَّبِي ﷺ فَقَالَ: صدقت وَهِي كذوب وَأخرج الطَّبَرَانِيّ عَن أبي أَيُّوب قَالَ كنت مؤذى فِي الْبَيْت فشكوت ذَلِك إِلَى النَّبِي ﷺ وَكَانَت روزنة فِي الْبَيْت لنا فَقَالَ: أرصده فَإِذا أَنْت عَايَنت شَيْئا فَقل: أجيبي يَدْعُوك رَسُول الله ﷺ فرصدت فَإِذا شَيْء قد تدلى من روزنة فَوَثَبت إِلَيْهِ وَقلت: اخْسَأْ يَدْعُوك رَسُول الله ﷺ فَأَخَذته فتضرع إِلَيّ وَقَالَ لي: لَا أَعُود فأرسلته فَلَمَّا أَصبَحت غَدَوْت إِلَى رَسُول الله ﷺ فَقَالَ: مَا فعل أسيرك فَأَخْبَرته بِالَّذِي كَانَ فَقَالَ: أما إِنَّه سيعود فَفعلت ذَلِك ثَلَاث مَرَّات كل ذَلِك آخذه وَأخْبر النَّبِي ﷺ بِالَّذِي كَانَ فَلَمَّا كَانَت الثَّالِثَة أَخَذته قلت: مَا أَنْت بمفارقي حَتَّى آتِي بك رَسُول الله ﷺ فناشدني وتضرع إليّ وَقَالَ: أعلمك شَيْئا إِذا قلته من ليلتك لم يقربك جَان وَلَا لص تقْرَأ آيَة الْكُرْسِيّ فأرسلته ثمَّ أتيت النَّبِي ﷺ فَقَالَ: مَا فعل أسيرك قلت: يَا رَسُول الله ناشدني وتضرع إِلَيّ حَتَّى رَحمته وَعَلمنِي شَيْئا أقوله إِذا قلته لم يقربنِي جن وَلَا لص قَالَ: صدق وَإِن كَانَ كذوباً وَأخرج البُخَارِيّ وَابْن الضريس وَالنَّسَائِيّ وَابْن مرْدَوَيْه وَأَبُو نعيم فِي الدَّلَائِل عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ وكلني رَسُول الله ﷺ بِحِفْظ زَكَاة رَمَضَان فَأَتَانِي آتٍ فَجعل يحثو من الطَّعَام فَأَخَذته وَقلت: لأرفعنك إِلَى رَسُول الله ﷺ قَالَ: دَعْنِي فَإِنِّي مُحْتَاج وَعلي عِيَال ولي حَاجَة شَدِيدَة فخليت عَنهُ فَأَصْبَحت فَقَالَ لي النَّبِي ﷺ يَا أَبَا هُرَيْرَة مَا فعل أسيرك البارحة قلت: يَا رَسُول الله شكا حَاجَة شَدِيدَة وعيالاً فرحمته وخليت سَبيله قَالَ: أما إِنَّه قد كَذبك وَسَيَعُودُ فَعرفت أَنه سيعود فرصدته فجَاء يحثو من الطَّعَام فَأَخَذته فَقلت: لأرفعنك إِلَى رَسُول الله ﷺ قَالَ: دَعْنِي فَإِنِّي مُحْتَاج وَعلي عِيَال لَا أَعُود فرحمته وخليت سَبيله فَأَصْبَحت فَقَالَ لي رَسُول الله ﷺ : مَا فعل أسيرك قلت: يَا رَسُول الله شكا حَاجَة وعيالاً فرحمته وخليت سَبيله فَقَالَ: أما إِنَّه قد كَذبك وَسَيَعُودُ فرصدته الثَّالِثَة فجَاء

стр. 950

يحثو من الطَّعَام فَأَخَذته وَقلت: لأرفعنك إِلَى رَسُول الله ﷺ وَهَذَا آخر ثَلَاث مَرَّات تزْعم أَنَّك لَا تعود ثمَّ تعود فَقَالَ: دَعْنِي أعلمك كَلِمَات ينفعك الله بهَا قلت: مَا هِيَ قَالَ: إِذا أويت إِلَى فراشك فاقرأ آيَة الْكُرْسِيّ ﴿الله لَا إِلَه إِلَّا هُوَ الْحَيّ القيوم﴾ حَتَّى تختم الْآيَة فَإنَّك لَا يزَال عَلَيْك من الله حَافظ وَلَا يقربك شَيْطَان حَتَّى تصبح فَقَالَ النَّبِي ﷺ أما إِنَّه صدقك وَهُوَ كذوب وَأخرج الْبَيْهَقِيّ فِي الدَّلَائِل عَن بُرَيْدَة قَالَ: كَانَ لي طَعَام فتبينت فِيهِ النُّقْصَان فَكَمَنْت فِي اللَّيْل فَإِذا غول قد سَقَطت عَلَيْهِ فقبضت عَلَيْهَا فَقلت: لَا أُفَارِقك حَتَّى أذهب بك إِلَى النَّبِي ﷺ فَقَالَت: إِنِّي امْرَأَة كَثِيرَة الْعِيَال لَا أَعُود فَجَاءَت الثَّانِيَة وَالثَّالِثَة فأخذتها فَقَالَت: ذَرْنِي حَتَّى أعلمك شَيْئا إِذا قلته لم يقرب متاعك أحد منا إِذا أويت إِلَى فراشك فاقرأ على نَفسك وَمَالك آيَة الْكُرْسِيّ فَأخْبرت النَّبِي ﷺ فَقَالَ صدقت وَهِي كذوب وَأخرج سعيد بن مَنْصُور وَالْحَاكِم وَالْبَيْهَقِيّ فِي الشّعب عَن أبي هُرَيْرَة أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: سُورَة الْبَقَرَة فِيهَا آيَة سيدة آي الْقُرْآن لَا تقْرَأ فِي بَيت فِيهِ شَيْطَان إِلَّا خرج مِنْهُ آيَة الْكُرْسِيّ وَأخرج الدِّرَامِي وَالتِّرْمِذِيّ عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ من قَرَأَ (حم الْمُؤمن) إِلَى (إِلَيْهِ الْمصير) وَآيَة الْكُرْسِيّ حِين يصبح حُفِظَ بهما حَتَّى يُمْسِي وَمن قرأهما حِين يُمْسِي حُفِظَ بهما حَتَّى يصبح وَأخرج البُخَارِيّ فِي تَارِيخه وَابْن الضريس عَن أنس أَن النَّبِي ﷺ قَالَ: أَعْطَيْت آيَة الْكُرْسِيّ من تَحت الْعَرْش وأخرج ابْن أبي الدُّنْيَا فِي مَكَائِد الشَّيْطَان والدينوري فِي المجالسة عَن الْحسن أَن النَّبِي ﷺ قَالَ: إِن جِبْرِيل أَتَانِي فَقَالَ: إِن عفريتاً من الْجِنّ يكيدك فَإِذا أويت إِلَى فراشك فاقرأ آيَة الْكُرْسِيّ وَأخرج ابْن أبي الدُّنْيَا فِي مَكَائِد الشَّيْطَان وَأَبُو الشَّيْخ فِي العظمة عَن ابْن إِسْحَق قَالَ: خرج زيد بن ثَابت لَيْلًا إِلَى حَائِط لَهُ فَسمع فِيهِ جلبة فَقَالَ: مَا هَذَا قَالَ: رجل من الجان أصابتنا السّنة فَأَرَدْت أَن أُصِيب من ثمارهم فطيبوه لنا قَالَ: نعم ثمَّ قَالَ زيد بن ثَابت: أَلا تخبرنا بِالَّذِي يعيذنا مِنْكُم قَالَ: آيَة الْكُرْسِيّ

стр. 951

وَأخرج أَبُو عبيد عَن سَلمَة بن قيس وَكَانَ أول أَمِير كَانَ على إيلياء قَالَ: مَا أنزل الله فِي التَّوْرَاة وَلَا فِي الإِنجيل وَلَا فِي الزبُور أعظم من ﴿الله لَا إِلَه إِلَّا هُوَ الْحَيّ القيوم﴾ وَأخرج ابْن الضريس عَن الْحسن أَن رجلا مَاتَ أَخُوهُ فَرَآهُ فِي الْمَنَام فَقَالَ: أخي أَي الْأَعْمَال تَجِدُونَ أفضل قَالَ: الْقُرْآن قَالَ: فَأَي الْقُرْآن قَالَ: آيَة الْكُرْسِيّ ﴿الله لَا إِلَه إِلَّا هُوَ الْحَيّ القيوم﴾ ثمَّ قَالَ: ترجون لنا شَيْئا قَالَ: نعم قَالَ: إِنَّكُم تَعْمَلُونَ وَلَا تعلمُونَ وَإِنَّا نعلم وَلَا نعمل وَأخرج ابْن الضريس عَن قَتَادَة قَالَ: من قَرَأَ آيَة الْكُرْسِيّ إِذا أَوَى إِلَى فرَاشه وكل بِهِ ملكَيْنِ يحفظانه حَتَّى يصبح وَأخرج ابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ فِي العظمة وَابْن مرْدَوَيْه والضياء فِي المختارة عَن ابْن عَبَّاس أَن بني إِسْرَائِيل قَالُوا: يَا مُوسَى هَل ينَام رَبك قَالَ: اتَّقوا لله فناداه ربه: يَا مُوسَى سألوك هَل ينَام رَبك فَخذ زجاجتين فِي يَديك فَقُمْ اللَّيْل فَفعل مُوسَى فلمّا ذهب من اللَّيْل ثلث نعس فَوَقع لِرُكْبَتَيْهِ ثمَّ انْتَعش فضبطهما حَتَّى إِذا كَانَ آخر اللَّيْل نعس فَسَقَطت الزجاجتان فَانْكَسَرَتَا فَقَالَ: يَا مُوسَى لَو كنت أَنَام لسقطت السَّمَوَات وَالْأَرْض فهلكن كَمَا هَلَكت الزجاجتان فِي يَديك وَأنزل الله على نبيه آيَة الْكُرْسِيّ وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن الرّبيع فِي قَوْله ﴿الْحَيّ﴾ قَالَ: حَيّ لَا يَمُوت ﴿القيوم﴾ قيم على كل شَيْء يكلؤه وَيَرْزقهُ ويحفظه وَأخرج آدم ابْن أبي أياس وَابْن جرير وَالْبَيْهَقِيّ فِي الْأَسْمَاء وَالصِّفَات عَن مُجَاهِد فِي قَوْله ﴿القيوم﴾ قَالَ: الْقَائِم على كل شَيْء وَأخرج ابْن أبي حَاتِم وَالْحسن قَالَ ﴿القيوم﴾ الَّذِي لَا زَوَال لَهُ وأخرج ابْن الْأَنْبَارِي فِي الْمَصَاحِف عَن قَتَادَة قَالَ ﴿الْحَيّ﴾ الَّذِي لَا يَمُوت و ﴿القيوم﴾ الْقَائِم الَّذِي لَا بديل لَهُ

стр. 952

وَأخرج آدم بن أبي إِيَاس وَابْن جرير وَالْبَيْهَقِيّ فِي الْأَسْمَاء وَالصِّفَات عَن مُجَاهِد فِي قَوْله ﴿القيوم﴾ قَالَ: الْقَائِم على كل شَيْء وَأخرج ابْن أبي حَاتِم وَالْحسن قَالَ ﴿القيوم﴾ الَّذِي لَا زَوَال لَهُ وَأخرج ابْن الْأَنْبَارِي فِي الْمَصَاحِف عَن قَتَادَة قَالَ ﴿الْحَيّ﴾ الَّذِي لَا يَمُوت و ﴿القيوم﴾ الْقَائِم الَّذِي لَا بديل لَهُ وَأخرج آدم بن أبي إِيَاس وَابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ فِي العظمة وَالْبَيْهَقِيّ فِي الْأَسْمَاء وَالصِّفَات عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله ﴿لَا تَأْخُذهُ سنة وَلَا نوم﴾ قَالَ: السّنة النعاس وَالنَّوْم هُوَ النّوم وَأخرج ابْن الْأَنْبَارِي فِي كتاب الْوَقْف والابتداء والطستي فِي مسَائِله عَن ابْن عَبَّاس إِن نَافِع بن الْأَزْرَق قَالَ لَهُ: أَخْبرنِي عَن قَوْله ﴿لَا تَأْخُذهُ سنة﴾ قَالَ: السّنة الْوَسْنَان الَّذِي هُوَ نَائِم وَلَيْسَ بنائم قَالَ: وَهل تعرف الْعَرَب ذَلِك قَالَ: نعم أما سَمِعت زُهَيْر بن أبي سلمى وَهُوَ يَقُول: وَلَا سنة طوال الدَّهْر تَأْخُذهُ وَلَا ينَام وَمَا فِي أمره فند وأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير وَأَبُو الشَّيْخ عَن الضَّحَّاك فِي الْآيَة قَالَ: السّنة النعاس وَالنَّوْم الاستثقال وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم وَابْن الْمُنْذر عَن السّديّ قَالَ: السّنة ريح النّوم الَّذِي يَأْخُذ فِي الْوَجْه فينعس الإِنسان وأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن عَطِيَّة ﴿لَا تَأْخُذهُ سنة﴾ قَالَ: لَا يفتر وَأخرج عَن سعيد بن جُبَير فِي قَوْله ﴿من ذَا الَّذِي يشفع عِنْده﴾ قَالَ: من يتَكَلَّم عِنْده إِلَّا بِإِذْنِهِ وَأخرج ابْن جرير عَن مُجَاهِد فِي قَوْله ﴿يعلم مَا بَين أَيْديهم﴾ قَالَ: مَا مضى من الدُّنْيَا ﴿وَمَا خَلفهم﴾ من الْآخِرَة وَأخرج ابْن أبي حَاتِم من طَرِيق الْعَوْفِيّ عَن ابْن عَبَّاس ﴿يعلم مَا بَين أَيْديهم﴾ مَا قدمُوا من أَعْمَالهم ﴿وَمَا خَلفهم﴾ مَا أضاعوا من أَعْمَالهم وَأخرج ابْن جرير عَن السّديّ ﴿وَلَا يحيطون بِشَيْء من علمه﴾ يَقُول: لَا يعلمُونَ بِشَيْء من علمه ﴿إِلَّا بِمَا شَاءَ﴾ هُوَ أَن يعلمهُمْ وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَالْبَيْهَقِيّ فِي الْأَسْمَاء وَالصِّفَات عَن ابْن عَبَّاس ﴿وسع كرسيه السَّمَاوَات وَالْأَرْض﴾ قَالَ: كرسيه علمه أَلا ترى إِلَى قَوْله ﴿وَلَا يؤوده حفظهما﴾ وَأخرج الْخَطِيب فِي تَارِيخه عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: سُئِلَ النَّبِي ﷺ عَن قَول الله ﴿وسع كرسيه السَّمَاوَات وَالْأَرْض﴾ قَالَ كرسيه مَوضِع قدمه وَالْعرش لَا يقدّرُ قدره

стр. 953

وَأخرج الْفرْيَابِيّ وَعبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَالطَّبَرَانِيّ وَأَبُو الشَّيْخ وَالْحَاكِم وَصَححهُ والخطيب وَالْبَيْهَقِيّ عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: الْكُرْسِيّ مَوضِع الْقَدَمَيْنِ وَالْعرش لَا يقدر أحد قدره وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَأَبُو الشَّيْخ وَالْبَيْهَقِيّ فِي الْأَسْمَاء وَالصِّفَات عَن أبي مُوسَى الْأَشْعَرِيّ قَالَ: الْكُرْسِيّ مَوضِع الْقَدَمَيْنِ وَله أطيط كأطيط الرحل قلت: هَذَا على سَبِيل الِاسْتِعَارَة - تَعَالَى الله عَن التَّشْبِيه - ويُوضحهُ مَا أخرجه ابْن جرير عَن الضَّحَّاك فِي الْآيَة قَالَ: كرسيه الَّذِي يوضع تَحت الْعَرْش الَّذِي تجْعَل الْمُلُوك عَلَيْهِ أَقْدَامهم وَأخرج ابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: لَو أَن السَّمَوَات السَّبع وَالْأَرضين السَّبع بسطن ثمَّ وصلن بَعضهنَّ إِلَى بعض مَا كن فِي سعته - يَعْنِي الْكُرْسِيّ - إِلَّا بِمَنْزِلَة الْحلقَة فِي الْمَفَازَة وَأخرج ابْن جرير وَأَبُو الشَّيْخ فِي العظمة وَابْن مرْدَوَيْه وَالْبَيْهَقِيّ فِي الْأَسْمَاء وَالصِّفَات عَن أبي ذَر أَنه سَأَلَ النَّبِي ﷺ عَن الْكُرْسِيّ فَقَالَ: يَا أَبَا ذَر مَا السَّمَوَات السَّبع وَالْأَرضين السَّبع عِنْد الْكُرْسِيّ إِلَّا كحلقة ملقاة بِأَرْض فلاة وَأَن فضل الْعَرْش على الْكُرْسِيّ كفضل الفلاة على تِلْكَ الْحلقَة وَأخرج عبد بن حميد وَابْن أبي عَاصِم فِي السّنة والزار وَأَبُو يعلى وَابْن جرير وَأَبُو الشَّيْخ وَالطَّبَرَانِيّ وَابْن مرْدَوَيْه والضياء الْمَقْدِسِي فِي المختارة عَن عمر أَن امْرَأَة أَتَت النَّبِي ﷺ فَقَالَت: ادْع الله أَن يدخلني الْجنَّة فَعظم الرب ﵎ وَقَالَ: إِن كرسيه وسع السَّمَوَات وَالْأَرْض وَإِن لَهُ أطيطا كأطيط الرحل الْجَدِيد إِذا ركب من ثقله مَا يفضل مِنْهُ أَربع أَصَابِع وَأخرج أَبُو الشَّيْخ فِي العظمة وَأَبُو نعيم فِي الْحِلْية بِسَنَد واه عَن عَليّ مَرْفُوعا الْكُرْسِيّ لُؤْلُؤ والقلم لُؤْلُؤ وَطول الْقَلَم سَبْعمِائة سنة وَطول الْكُرْسِيّ حَيْثُ لَا يُعلمهُ الْعَالمُونَ وَأخرج عبد بن حميد وَابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ عَن أبي مَالك قَالَ: الْكُرْسِيّ تَحت الْعَرْش وَأخرج أَبُو الشَّيْخ عَن وهب بن مُنَبّه قَالَ: الْكُرْسِيّ بالعرش ملتصق وَالْمَاء كُله فِي جَوف الْكُرْسِيّ

стр. 954

وَأخرج أَبُو الشَّيْخ عَن عِكْرِمَة قَالَ: الشَّمْس جُزْء من سبعين جُزْءا من نور الْكُرْسِيّ والكرسي جُزْء من سبعين جُزْءا من نور الْعَرْش وَأخرج سعيد بن مَنْصُور وَعبد بن حميد وَأَبُو الشَّيْخ وَالْبَيْهَقِيّ عَن مُجَاهِد قَالَ: مَا السَّمَوَات وَالْأَرْض فِي الْكُرْسِيّ إِلَّا كحلقة بِأَرْض فلاة وَمَا مَوضِع كرسيه من الْعَرْش إِلَّا مثل حَلقَة فِي أَرض فلاة وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن السّديّ قَالَ: إِن السَّمَوَات وَالْأَرْض فِي جَوف الْكُرْسِيّ والكرسي بَين يَدي الْعَرْش وَأخرج ابْن الْمُنْذر وَأَبُو الشَّيْخ عَن ابْن مَسْعُود قَالَ: قَالَ رجل: يَا رَسُول الله مَا الْمقَام الْمَحْمُود قَالَ: ذَلِك يَوْم ينزل الله على كرسيه يئط مِنْهُ كَمَا يئط الرحل الْجَدِيد من تضايقه وَهُوَ كسعة مَا بَين السَّمَاء وَالْأَرْض وَأخرج ابْن جرير عَن الضَّحَّاك قَالَ: كَانَ الْحسن يَقُول: الْكُرْسِيّ هُوَ الْعَرْش وَأخرج الْبَيْهَقِيّ فِي الْأَسْمَاء وَالصِّفَات من طَرِيق السّديّ عَن أبي مَالك وَعَن أبي صَالح عَن ابْن عَبَّاس وَعَن مرّة الهمذاني عَن ابْن مَسْعُود وناس من أَصْحَاب النَّبِي ﷺ فِي قَوْله ﴿الله لَا إِلَه إِلَّا هُوَ الْحَيّ القيوم﴾ الْآيَة قَالَ: أما قَوْله ﴿القيوم﴾ فَهُوَ الْقَائِم وَأما السّنة فَهِيَ ريح النّوم الَّتِي تَأْخُذ فِي الْوَجْه فينعس الإِنسان وَأما ﴿مَا بَين أَيْديهم﴾ فالدنيا ﴿وَمَا خَلفهم﴾ الْآخِرَة وَأما ﴿وَلَا يحيطون بِشَيْء من علمه﴾ يَقُول: لَا يعلمُونَ شَيْئا من علمه إِلَّا بِمَا شَاءَ هُوَ يعلمهُمْ وَأما ﴿وسع كرسيه السَّمَاوَات وَالْأَرْض﴾ فَإِن السَّمَوَات وَالْأَرْض فِي جَوف الْكُرْسِيّ والكرسي بَين يَدي الْعَرْش وَهُوَ مَوضِع قَدَمَيْهِ وَأما ﴿لَا يؤده﴾ فَلَا يثقل عَلَيْهِ وَأخرج عبد بن حميد وَأَبُو الشَّيْخ فِي العظمة وَالْبَيْهَقِيّ عَن أبي مَالك فِي قَوْله ﴿وسع كرسيه السَّمَاوَات وَالْأَرْض﴾ قَالَ: إِن الصَّخْرَة الَّتِي تَحت الأَرْض السَّابِعَة ومنتهى الْخلق على أرجائها عَلَيْهَا أَرْبَعَة من الْمَلَائِكَة لكل وَاحِد مِنْهُم أَرْبَعَة وُجُوه: وَجه إِنْسَان وَوجه أَسد وَوجه ثو وَوجه نسر فهم قيام عَلَيْهَا قد أحاطوا بالأرضين وَالسَّمَوَات ورؤوسهم تَحت الْكُرْسِيّ والكرسي تَحت الْعَرْش وَالله وَاضع كرسيه على الْعَرْش قَالَ الْبَيْهَقِيّ: هَذَا إِشَارَة إِلَى كرسيين أَحدهمَا تَحت الْعَرْش وَالْآخر مَوْضُوع على الْعَرْش

стр. 955

وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس ﴿وَلَا يؤوده حفظهما﴾ يَقُول: لَا يثقل عَلَيْهِ وَأخرج الطسي فِي مسَائِله عَن ابْن عَبَّاس أَن نَافِع بن الْأَزْرَق سَأَلَهُ عَن قَوْله ﴿وَلَا يؤوده حفظهما﴾ قَالَ: لَا يثقله قَالَ: وَهل تعرف الْعَرَب ذَلِك قَالَ: نعم أما سَمِعت قَول الشَّاعِر: يعْطى المئين وَلَا يؤده حملهَا مَحْض الضرائب ماجد الْأَخْلَاق وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس ﴿وَلَا يؤوده﴾ قَالَ: لَا يكرثه وَأخرج ابْن جرير عَن ابْن عَبَّاس قَالَ ﴿الْعَظِيم﴾ الَّذِي قد كمل فِي عَظمته وَأخرج الطَّبَرَانِيّ فِي السّنة عَن ابْن عَبَّاس ﴿الله لَا إِلَه إِلَّا هُوَ﴾ يُرِيد الَّذِي لَيْسَ مَعَه شريك فَكل معبود من دونه فَهُوَ خلق من خلقه لَا يضرون وَلَا ينفعون وَلَا يملكُونَ رزقا وَلَا حَيَاة وَلَا نشوراً ﴿الْحَيّ﴾ يُرِيد الَّذِي لَا يَمُوت ﴿القيوم﴾ الَّذِي لَا يبْلى ﴿لَا تَأْخُذهُ سنة﴾ يُرِيد النعاس ﴿وَلَا نوم﴾ ﴿من ذَا الَّذِي يشفع عِنْده إِلَّا بِإِذْنِهِ﴾ يُرِيد الْمَلَائِكَة مثل قَوْله (وَلَا يشفعون إِلَّا لمن ارتضى) ﴿يعلم مَا بَين أَيْديهم﴾ يُرِيد من السَّمَاء إِلَى الأَرْض ﴿وَمَا خَلفهم﴾ يُرِيد مَا فِي السَّمَوَات ﴿وَلَا يحيطون بِشَيْء من علمه إِلَّا بِمَا شَاءَ﴾ يُرِيد مِمَّا أطلعهم على علمه ﴿وسع كرسيه السَّمَاوَات وَالْأَرْض﴾ يُرِيد هُوَ أعظم من السَّمَوَات السَّبع وَالْأَرضين السَّبع ﴿وَلَا يؤوده حفظهما﴾ يُرِيد لَا يفوتهُ شَيْء مِمَّا فِي السَّمَوَات وَالْأَرْض ﴿وَهُوَ الْعلي الْعَظِيم﴾ يُرِيد لَا أَعلَى مِنْهُ وَلَا أعز وَلَا أجل وَلَا أكْرم وَأخرج أَبُو الشَّيْخ فِي العظمة عَن أبي وجزة يزِيد بن عبيد السّلمِيّ قَالَ لما قفل رَسُول الله ﷺ من غَزْوَة تَبُوك أَتَاهُ وَفد من بني فَزَارَة فَقَالُوا: يَا رَسُول الله ادْع رَبك أَن يغيثنا وَاشْفَعْ لنا إِلَى رَبك وليشفع رَبك إِلَيْك فَقَالَ رَسُول الله ﷺ : وَيلك هَذَا أَنا شفعت إِلَى رَبِّي فَمن ذَا الَّذِي يشفع رَبنَا إِلَيْهِ لَا إِلَه إِلَّا الله الْعَظِيم وسع كرسيه السَّمَوَات وَالْأَرْض فَهِيَ تئط من عَظمته وجلاله كَمَا يئط الرحل الْجَدِيد آيَة ٢٥٦

стр. 956

أخرج أَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيّ وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم والنحاس فِي ناسخه وَابْن مَنْدَه فِي غرائب شُعْبَة وَابْن حبَان وَابْن مرْدَوَيْه وَالْبَيْهَقِيّ فِي سنَنه والضياء فِي المختارة عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: كَانَت الْمَرْأَة من الْأَنْصَار تكون مقلاة لَا يكَاد يعِيش لَهَا ولد فتجعل على نَفسهَا إِن عَاشَ لَهَا ولد أَن تهوّده فَلَمَّا أجليت بَنو النَّضِير كَانَ فيهم من أَبنَاء الْأَنْصَار فَقَالُوا لَا نَدع أبناءنا فَأنْزل الله ﴿لَا إِكْرَاه فِي الدّين﴾ وَأخرج سعيد بن مَنْصُور وَعبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَالْبَيْهَقِيّ عَن سعيد بن جُبَير فِي قَوْله ﴿لَا إِكْرَاه فِي الدّين﴾ قَالَ: نزلت فِي الْأَنْصَار خَاصَّة قلت: خَاصَّة كَانَت الْمَرْأَة مِنْهُم إِذا كَانَت نزورة أَو مقلاة تنذر: لَئِن ولدت ولدا لتجعلنه فِي الْيَهُود تلتمس بذلك طول بَقَاءَهُ فجَاء الإِسلام وَفِيهِمْ مِنْهُم فَلَمَّا أجليت النَّضِير قَالَت الْأَنْصَار: يَا رَسُول الله أَبْنَاؤُنَا وإخواننا فيهم فَسكت عَنْهُم رَسُول الله ﷺ فَنزلت ﴿لَا إِكْرَاه فِي الدّين﴾ فَقَالَ رَسُول الله ﷺ قد خير أصحابكم فَإِن اختاروكم فهم مِنْكُم وَإِن اختاروهم فهم مِنْهُم فأجلوهم مَعَهم وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر عَن الشّعبِيّ قَالَ: كَانَت الْمَرْأَة من الْأَنْصَار تكون مقلاة لَا يعِيش لَهَا ولد فتنذر إِن عَاشَ وَلَدهَا أَن تَجْعَلهُ مَعَ أهل الْكتاب على دينهم فجَاء الإِسلام وَطَوَائِف من أَبنَاء الْأَنْصَار على دينهم فَقَالُوا: إِنَّمَا جعلناهم على دينهم وَنحن نرى أَن دينهم أفضل من ديننَا وَأَن الله جَاءَ بالإِسلام فلنكرهنهم فَنزلت ﴿لَا إِكْرَاه فِي الدّين﴾ فَكَانَ فصل مَا بَينهم إجلاء رَسُول الله ﷺ بني النَّضِير فلحق بهم من لم يسلم وَبَقِي من أسلم وَأخرج سعيد بن منمصور وَعبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن مُجَاهِد قَالَ: كَانَ نَاس من الْأَنْصَار مسترضعين فِي بني قُرَيْظَة فثبتوا على دينهم فَلَمَّا جَاءَ الإِسلام أَرَادَ أهلوهم أَن يكرهوهم على الإِسلام فَنزلت ﴿لَا إِكْرَاه فِي الدّين﴾ وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر من وَجه آخر عَن مُجَاهِد قَالَ كَانَت النضيرأرضعت رجَالًا من الْأَوْس فَلَمَّا أَمر النَّبِي ﷺ بإجلائهم قَالَ أبناؤهم من الْأَوْس: لَنَذْهَبَنَّ مَعَهم ولندينن دينهم فَمَنعهُمْ أهلوهم وأكرهوهم على الإِسلام ففيهم نزلت هَذِه الْآيَة ﴿لَا إِكْرَاه فِي الدّين﴾

стр. 957

وَأخرج ابْن جرير عَن الْحسن أَن نَاسا من الْأَنْصَار كَانُوا مسترضعين فِي بني النَّضِير فَلَمَّا أجلوا أَرَادَ أهلوهم أَن يلحقوهم بدينهم فَنزلت ﴿لَا إِكْرَاه فِي الدّين﴾ وَأخرج ابْن إِسْحَق وَابْن جرير عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله ﴿لَا إِكْرَاه فِي الدّين﴾ قَالَ: نزلت فِي رجل من الْأَنْصَار من بني سَالم بن عَوْف يُقَال لَهُ الْحصين كَانَ لَهُ ابْنَانِ نصرانيان وَكَانَ هُوَ رجلا مُسلما فَقَالَ للنَّبِي ﷺ أَلا أستكرههما فَإِنَّهُمَا قد أَبَيَا إِلَّا النَّصْرَانِيَّة فَأنْزل الله فِيهِ ذَلِك وَأخرج عبد بن حميد عَن عبد الله بن عُبَيْدَة أَن رجلا من الْأَنْصَار من بني سَالم بن عَوْف كَانَ لَهُ ابْنَانِ تنصرا قبل أَن يبْعَث النَّبِي ﷺ فَقدما الْمَدِينَة فِي نفر من أهل دينهم يحملون الطَّعَام فرآهما أَبوهُمَا فانتزعهما وَقَالَ: وَالله لَا أدعهما حَتَّى يسلما فأبيا أَن يسلما فاختصموا إِلَى النَّبِي ﷺ فَقَالَ: يَا رَسُول الله أَيَدْخُلُ بَعْضِي النَّار وَأَنا أنظر فَأنْزل الله ﴿لَا إِكْرَاه فِي الدّين﴾ الْآيَة فخلى سبيلهما وَأخرج أَبُو دَاوُد فِي ناسخه وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر عَن السّديّ فِي قَوْله ﴿لَا إِكْرَاه فِي الدّين﴾ قَالَ: نزلت فِي رجل من الْأَنْصَار يُقَال لَهُ أَبُو الْحصين كَانَ لَهُ ابْنَانِ فَقدم تجار من الشَّام إِلَى الْمَدِينَة يحملون الزَّيْت فَلَمَّا باعوا وَأَرَادُوا أَن يرجِعوا أَتَاهُم ابْنا أبي الْحصين فدعوهما إِلَى النَّصْرَانِيَّة فَتَنَصَّرَا فَرَجَعَا إِلَى الشَّام مَعَهم فَأتى أَبوهُمَا رَسُول الله ﷺ فَقَالَ: إِن ابْني تنصرا وخرجا فاطلبهما فَقَالَ ﴿لَا إِكْرَاه فِي الدّين﴾ وَلم يُؤمر يَوْمئِذٍ بِقِتَال أهل الْكتاب وَقَالَ: أبعدهُمَا الله هما أول من كفر فَوجدَ أَبُو الْحصين فِي نَفسه على النَّبِي ﷺ حِين لم يبْعَث فِي طلبهما فَنزلت (فَلَا وَرَبك لَا يُؤمنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوك فِيمَا شجر بَينهم ) (النِّسَاء الْآيَة ٦٥) الْآيَة ثمَّ نسخ بعد ذَلِك ﴿لَا إِكْرَاه فِي الدّين﴾ وَأمر بِقِتَال أهل الْكتاب فِي سُورَة بَرَاءَة وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس ﴿لَا إِكْرَاه فِي الدّين قد تبين الرشد من الغي﴾ قَالَ: وَذَلِكَ لما دخل النَّاس فِي الإِسلام وَأعْطى أهل الْكتاب الْجِزْيَة وَأخرج عبد بن حميد وَأَبُو دَاوُد فِي ناسخه وَابْن جرير عَن قَتَادَة فِي الْآيَة قَالَ:

стр. 958

كَانَت الْعَرَب لَيْسَ لَهَا دين فاكرهوا على الدّين بِالسَّيْفِ قَالَ: وَلَا يكره الْيَهُود وَلَا النَّصَارَى وَالْمَجُوس إِذا أعْطوا الْجِزْيَة وَأخرج سعيد بن مَنْصُور عَن الْحسن فِي قَوْله ﴿لَا إِكْرَاه فِي الدّين﴾ قَالَ: لَا يكره أهل الْكتاب على الإِسلام وَأخرج سعيد بن مَنْصُور وَابْن أبي شيبَة وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن وسق الرُّومِي قَالَ: كنت مَمْلُوكا لعمر بن الْخطاب فَكَانَ يَقُول لي: أسلم فَإنَّك لَو أسلمت استعنت بك على أَمَانَة الْمُسلمين فَإِنِّي لَا أستعين على أمانتهم بِمن لَيْسَ مِنْهُم فأبيت عَلَيْهِ فَقَالَ لي: ﴿لَا إِكْرَاه فِي الدّين﴾ وَأخرج النّحاس عَن أسلم سَمِعت عمر بن الْخطاب يَقُول لعجوز نَصْرَانِيَّة: أسلمي تسلمي فَأَبت فَقَالَ عمر: اللَّهُمَّ اشْهَدْ ثمَّ تَلا ﴿لَا إِكْرَاه فِي الدّين﴾ وَأخرج ابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن سُلَيْمَان بن مُوسَى فِي قَوْله ﴿لَا إِكْرَاه فِي الدّين﴾ قَالَ: نسختها (جَاهد الْكفَّار وَالْمُنَافِقِينَ) (التَّوْبَة الْآيَة ٧٣) وَأخرج سعيد بن مَنْصُور وَابْن الْمُنْذر عَن حميد الْأَعْرَج أَنه كَانَ يقْرَأ ﴿قد تبين الرشد﴾ وَكَانَ يَقُول: قراءتي على قِرَاءَة مُجَاهِد وَأخرج الْفرْيَابِيّ وَسَعِيد بن مَنْصُور وَابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن عمر بن الْخطاب قَالَ ﴿الطاغوت﴾ الشَّيْطَان وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن جَابر بن عبد الله أَنه سُئِلَ عَن الطواغيت قَالَ: هم كهان تنزل عَلَيْهِم الشَّيَاطِين وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن عِكْرِمَة قَالَ ﴿الطاغوت﴾ الكاهن وَأخرج ابْن جرير عَن أبي الْعَالِيَة قَالَ ﴿الطاغوت﴾ السَّاحر وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن مُجَاهِد قَالَ ﴿الطاغوت﴾ الشَّيْطَان فِي صُورَة الإِنسان يتحاكمون إِلَيْهِ وَهُوَ صَاحب أَمرهم وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن مَالك بن أنس قَالَ ﴿الطاغوت﴾ مَا يعبد من دون الله وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس ﴿فقد استمسك بالعروة الوثقى﴾ قَالَ: لَا إِلَه إِلَّا الله

стр. 959

وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن أنس بن مَالك فِي قَوْله ﴿فقد استمسك بالعروة الوثقى﴾ قَالَ: الْقُرْآن وَأخرج سُفْيَان وَعبد بن حميد وَابْن أبي حَاتِم عَن مُجَاهِد فِي قَوْله ﴿بالعروة الوثقى﴾ قَالَ: الإِيمان وَلَفظ سُفْيَان قَالَ: كلمة الإِخلاص وَأخرج البُخَارِيّ وَمُسلم عَن عبد الله بن سَلام قَالَ رَأَيْت رُؤْيا على عهد رَسُول الله ﷺ رَأَيْت كَأَنِّي فِي رَوْضَة خضراء وَسطهَا عَمُود حَدِيد أَسْفَله فِي الأَرْض وَأَعلاهُ فِي السَّمَاء فِي أَعْلَاهُ عُرْوَة فَقيل لي: اصْعَدْ عَلَيْهِ فَصَعدت حَتَّى أخذت بالعروة فَقَالَ: استمسك بالعروة فَاسْتَيْقَظت وَهِي فِي يَدي فقصصتها على رَسُول الله ﷺ فَقَالَ: أما الرَّوْضَة فروضة الإِسلام وَأما العمود فعمود الإِسلام وَأما العروة فَهِيَ العروة الوثقى أَنْت على الإِسلام حَتَّى تَمُوت وَأخرج ابْن عَسَاكِر عَن أبي الدَّرْدَاء قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ اقتدوا بالذين من بعدِي: أبي بكر وَعمر فَإِنَّهُمَا حَبل الله الْمَمْدُود فَمن استمسك بهما فقد تمسك بالعروة الوثقى الَّتِي لَا انفصام لَهَا وَأخرج ابْن الْمُنْذر عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: الْقدر نظام التَّوْحِيد فَمن كفر بِالْقدرِ كَانَ كفره بِالْقدرِ نقصا للتوحيد فَإِذا وحد الله وآمن بِالْقدرِ فَهِيَ العروة الوثقى وَأخرج ابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن معَاذ بن جبل أَنه سُئِلَ عَن قَوْله ﴿لَا انفصام لَهَا﴾ قَالَ: لَا انْقِطَاع لَهَا دون دُخُول الْجنَّة آيَة ٢٥٧

стр. 960

أخرج ابْن الْمُنْذر وَالطَّبَرَانِيّ عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله ﴿الله ولي الَّذين آمنُوا يخرجهم من الظُّلُمَات إِلَى النُّور﴾ قَالَ: هم قوم كَانُوا كفرُوا بِعِيسَى فآمنوا بِمُحَمد ﷺ ﴿وَالَّذين كفرُوا أولياؤهم الطاغوت يخرجونهم من النُّور إِلَى الظُّلُمَات﴾ قَالَ: هم قوم آمنُوا بِعِيسَى فَلَمَّا بعث مُحَمَّد كفرُوا بِهِ وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن مُجَاهِد ومقسم مثله

стр. 961

وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير عَن قَتَادَة فِي قَوْله ﴿يخرجهم من الظُّلُمَات إِلَى النُّور﴾ يَقُول: من الضَّلَالَة إِلَى الْهدى وَفِي قَوْله ﴿يخرجونهم من النُّور إِلَى الظُّلُمَات﴾ يَقُول: من الْهدى إِلَى الضَّلَالَة وَأخرج ابْن جرير عَن الضَّحَّاك فِي الْآيَة قَالَ: الظُّلُمَات الْكفْر والنور الإِيمان وَأخرج أَبُو الشَّيْخ عَن السّديّ قَالَ: مَا كَانَ فِيهِ الظُّلُمَات والنور فَهُوَ الْكفْر والإِيمان وَأخرج ابْن أبي حَاتِم من طَرِيق مُوسَى بن عُبَيْدَة عَن أَيُّوب بن خَالِد قَالَ: يبْعَث أهل الْأَهْوَاء وتبعث الْفِتَن فَمن كَانَ هَوَاهُ الإِيمان كَانَت فتنته بَيْضَاء مضيئة وَمن كَانَ هَوَاهُ الْكفْر كَانَت فتنته سَوْدَاء مظْلمَة ثمَّ قَرَأَ هَذِه الْآيَة وَالله أعلم آيَة ٢٥٨

стр. 962

أخرج الطَّيَالِسِيّ وَابْن أبي حَاتِم عَن عَليّ بن أبي طَالب قَالَ: الَّذِي حَاج إِبْرَاهِيم فِي ربه هُوَ نمْرُود بن كنعان وَأخرج ابْن جرير عَن مُجَاهِد وَقَتَادَة وَالربيع وَالسُّديّ مثله وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ فِي العظمة عَن زيد بن أسلم أَن أول جَبَّار كَانَ فِي الأَرْض نمْرُود وَكَانَ النَّاس يخرجُون يمتارون من عِنْده الطَّعَام فَخرج إِبْرَاهِيم ﵇ يمتار مَعَ من يمتار فَإِذا مر بِهِ نَاس قَالَ: من ربكُم قَالُوا لَهُ: أَنْت حَتَّى مر بِهِ إِبْرَاهِيم فَقَالَ: من رَبك: قَالَ: الَّذِي يحيي وَيُمِيت قَالَ: أَنا أحيي وأميت قَالَ إِبْرَاهِيم: فَإِن الله يَأْتِي بالشمس من الْمشرق فأت بهَا من الْمغرب فبهت الَّذِي كفر فَرده بِغَيْر طَعَام فَرجع إِبْرَاهِيم إِلَى أَهله فَمر على كثيب من رمل أعفر فَقَالَ: أَلا آخذ من هَذَا فَآتي بِهِ أَهلِي فتطيب أنفسهم حِين أَدخل عَلَيْهِم فَأخذ مِنْهُ فَأتى أَهله فَوضع مَتَاعه ثمَّ نَام

стр. 963

فَقَامَتْ امْرَأَته إِلَى مَتَاعه ففتحته فَإِذا هُوَ بأجود طَعَام رَآهُ أحد فصنعت لَهُ مِنْهُ فقربته إِلَيْهِ وكَانَ عَهده بأَهْله أَنه لَيْسَ عِنْدهم طَعَام فَقَالَ: من أَيْن هَذَا قَالَت من الطَّعَام الَّذِي جِئْت بِهِ فَعرف أَن الله رزقه فَحَمدَ الله ثمَّ بعث الله إِلَى الْجَبَّار ملكا أَن آمن بِي وَأَنا أتركك على ملكك فَهَل رب غَيْرِي فَأبى فَجَاءَهُ الثَّانِيَة فَقَالَ لَهُ ذَلِك فَأبى عَلَيْهِ ثمَّ أَتَاهُ الثَّالِثَة فَأبى عَلَيْهِ فَقَالَ لَهُ الْملك: فاجمع جموعك إِلَى ثَلَاثَة أَيَّام فَجمع الْجَبَّار جموعه فَأمر الله الْملك فَفتح عَلَيْهِ بَابا من البعوض فطلعت الشَّمْس فَلم يروها من كثرتها فبعثها الله عَلَيْهِم فَأكلت شحومهم وشربت دِمَاءَهُمْ فَلم يبْق إِلَّا الْعِظَام وَالْملك كَمَا هُوَ لم يصبهُ من ذَلِك شَيْء فَبعث الله عَلَيْهِ بعوضة فَدخلت فِي منخره فَمَكثَ أَرْبَعمِائَة سنة يضْرب رَأسه بالمطارق وَارْحَمْ النَّاس بِهِ من جمع يَدَيْهِ ثمَّ ضرب بهما رَأسه وَكَانَ جباراً أَرْبَعمِائَة سنة فَعَذَّبَهُ الله أَرْبَعمِائَة سنة كملكه ثمَّ أَمَاتَهُ الله وَهُوَ الَّذِي كَانَ بَنَى صرحاً إِلَى السَّمَاء فَأتى الله بُنْيَانه من الْقَوَاعِد وَأخرج ابْن الْمُنْذر من طَرِيق ابْن جرير عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله ﴿ألم تَرَ إِلَى الَّذِي حَاج إِبْرَاهِيم﴾ قَالَ: نمْرُود بن كنعان يَزْعمُونَ أَنه أول من ملك فِي الأَرْض أَتَى برجلَيْن قتل أَحدهمَا وَترك الآخر فَقَالَ: أَنا أحيي وأميت قَالَ: استحيي: أترك من شِئْت وأميت: أقتل من شِئْت وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير عَن قَتَادَة قَالَ: كُنَّا نُحدث أَنه ملك يُقَال لَهُ نمْرُود بن كنعان وَهُوَ أول ملك تجبر فِي الأَرْض وَهُوَ صَاحب الصرح بِبَابِل ذكر لنا أَنه دَعَا برجلَيْن فَقتل أَحدهمَا واستحيا الآخر فَقَالَ: أَنا استحيي من شِئْت وأقتل من شِئْت وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير عَن مُجَاهِد فِي قَوْله ﴿قَالَ أَنا أحيي وأميت﴾ قَالَ: أقتل من شِئْت واستحيي من شِئْت أَدَعهُ حَيا فَلَا أَقتلهُ وَقَالَ: ملك الأَرْض مشرقها وَمَغْرِبهَا أَرْبَعَة نفر: مُؤْمِنَانِ وَكَافِرَانِ فالمؤمنان: سُلَيْمَان بن دَاوُود وَذُو القرنين والكافران: بخْتنصر ونمرود بن كنعان لم يملكهَا غَيرهم وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن السّديّ قَالَ: لما خرج إِبْرَاهِيم من النَّار أدخلوه على الْملك وَلم يكن قبل ذَلِك دخل عَلَيْهِ فَكَلمهُ وَقَالَ لَهُ: من رَبك قَالَ: رَبِّي الَّذِي يحيي وَيُمِيت قَالَ نمْرُود: أَنا أحيي وأميت أَنا أَدخل

стр. 964

أَرْبَعَة نفر بَيْتا فَلَا يطْعمُون وَلَا يسقون حَتَّى إِذا هَلَكُوا من الْجُوع أطعمت اثْنَيْنِ وسقيتهما فعاشا وَتركت اثْنَيْنِ فماتا فَعرف إِبْرَاهِيم أَنه يفعل ذَلِك قَالَ لَهُ: فَإِن رَبِّي الَّذِي يَأْتِي بالشمس من الْمشرق فأت بهَا من الْمغرب فبهت الَّذِي كفر وَقَالَ: إِن هَذَا إِنْسَان مَجْنُون فأخرجوه أَلا ترَوْنَ أَنه من جُنُونه اجترأ على آلِهَتكُم فَكَسرهَا وَإِن النَّار لم تَأْكُله وخشي أَن يفتضح فِي قومه وَأخرج أَبُو الشَّيْخ عَن السّديّ ﴿وَالله لَا يهدي الْقَوْم الظَّالِمين﴾ قَالَ: إِلَى الْإِيمَان آيَة ٢٥٩

стр. 965

أخرج عبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَالْحَاكِم وَصَححهُ وَالْبَيْهَقِيّ فِي الشّعب عَن عَليّ بن أبي طَالب فِي قَوْله ﴿أَو كَالَّذي مر على قَرْيَة﴾ قَالَ: خرج عُزَيْر نَبِي الله من مدينته وَهُوَ شَاب فَمر على قَرْيَة خربة وَهِي خاوية على عروشها فَقَالَ: أَنى يحيى هَذِه الله بعد مَوتهَا فأماته الله مائَة عَام ثمَّ بَعثه فَأول مَا خلق مِنْهُ عَيناهُ فَجعل ينظر إِلَى عِظَامه وينظم بَعْضهَا إِلَى بعض ثمَّ كُسِيت لَحْمًا ثمَّ نفخ فِيهِ الرّوح فَقيل لَهُ: كم لَبِثت قَالَ: لَبِثت يَوْمًا أَو بعض يَوْم قَالَ: بل لَبِثت مائَة عَام فَأتى مدينته وَقد ترك جاراً لَهُ اسكافاً شَابًّا فجَاء وَهُوَ شيخ كَبِير واخرج اسحق بن بشر والخطيب وَابْن عَسَاكِر عَن عبد الله بن سَلام: أَن عُزَيْرًا هُوَ العَبْد الَّذِي أَمَاتَهُ الله مائَة عَام ثمَّ بَعثه وَأخرج ابْن جرير وَابْن عَسَاكِر عَن ابْن عَبَّاس: أَن عُزَيْر بن سروخا هُوَ الَّذِي فِيهِ قَالَ الله فِي كِتَابه ﴿أَو كَالَّذي مر على قَرْيَة﴾ الْآيَة

стр. 966

وَأخرج ابْن جرير عَن عِكْرِمَة وَقَتَادَة وَسليمَان بن بُرَيْدَة وَالضَّحَّاك وَالسُّديّ مثله وَأخرج اسحق بن بشر وَابْن عَسَاكِر من طرق عَن ابْن عَبَّاس وَكَعب وَالْحسن ووهب يزِيد بَعضهم على بعض أَن عُزَيْرًا كَانَ عبدا صَالحا حكيماً خرج ذَات يَوْم إِلَى ضَيْعَة لَهُ يتعاهدها فَلَمَّا انْصَرف انْتهى إِلَى خربة حِين قَامَت الظهيرة أَصَابَهُ الْحر فَدخل الخربة وَهُوَ على حمَار لَهُ فَنزل عَن حِمَاره وَمَعَهُ سلة فِيهَا تين وسلة فِيهَا عِنَب فَنزل فِي ظلّ تِلْكَ الخربة وَأخرج قَصْعَة مَعَه فاعتصر من الْعِنَب الَّذِي كَانَ مَعَه فِي الْقَصعَة ثمَّ أخرج خبْزًا يَابسا مَعَه فَأَلْقَاهُ فِي تِلْكَ الْقَصعَة فِي الْعصير ليبتل ليأكله ثمَّ اسْتلْقى على قَفاهُ وَأسْندَ رجلَيْهِ إِلَى الْحَائِط فَنظر سقف تِلْكَ الْبيُوت وَرَأى مِنْهَا مَا فِيهَا وَهِي قَائِمَة على عرشها وَقد باد أَهلهَا وَرَأى عظاماً بالية فَقَالَ: ﴿أَنى يحيى هَذِه الله بعد مَوتهَا﴾ فَلم يشك أَن الله يُحْيِيهَا وَلَكِن قَالَهَا تَعَجبا فَبعث الله ملك الْمَوْت فَقبض روحه فأماته الله مائَة عَام فَلَمَّا أَتَت عَلَيْهِ مائَة عَام وَكَانَ فِيمَا بَين ذَلِك فِي بني إِسْرَائِيل أُمُور وأحداث فَبعث الله إِلَى عُزَيْر ملكا فخلق قلبه ليعقل بِهِ وَعَيْنَيْهِ لينْظر بهما فيعقل كَيفَ يحيي الله الْمَوْتَى ثمَّ ركب خلقه وَهُوَ ينظر ثمَّ كسا عِظَامه اللَّحْم وَالشعر وَالْجَلد ثمَّ نفخ فِيهِ الرّوح كل ذَلِك يرى وَيعْقل فَاسْتَوَى جَالِسا فَقَالَ لَهُ الْملك: كم لَبِثت قَالَ: لَبِثت يَوْمًا وَذَلِكَ أَنه كَانَ نَام فِي صدر النَّهَار عِنْد الظهيرة وَبعث فِي آخر النَّهَار وَالشَّمْس لم تغب فَقَالَ: أَو بعض يَوْم وَلم يتم لي يَوْم فَقَالَ لَهُ الْملك: بل لَبِثت مائَة عَام فَانْظُر إِلَى طَعَامك وشرابك يَعْنِي الطَّعَام الْخبز الْيَابِس وَشَرَابه العصيرالذي كَانَ اعتصر فِي الْقَصعَة فَإِذا هما على حَالهمَا لم يتَغَيَّر الْعصير وَالْخبْز الْيَابِس فَذَلِك قَوْله ﴿لم يتسنَّه﴾ يَعْنِي لم يتَغَيَّر وَكَذَلِكَ التِّين وَالْعِنَب غض لم يتَغَيَّر عَن حَاله فَكَأَنَّهُ أنكر فِي قلبه فَقَالَ لَهُ الْملك: أنْكرت مَا قلت لَك أنظر إِلَى حِمَارك فَنظر فَإِذا حِمَاره قد بليت عِظَامه وَصَارَت نخرة فَنَادَى الْملك عِظَام الْحمار فأجابت وَأَقْبَلت من كل نَاحيَة حَتَّى رَكبه الْملك وعزير ينظر إِلَيْهِ ثمَّ ألبسها الْعُرُوق والعصب ثمَّ كساها اللَّحْم ثمَّ أنبت عَلَيْهَا الْجلد وَالشعر ثمَّ نفخ فِيهِ الْملك فَقَامَ الحماررافعا رَأسه وَأُذُنَيْهِ إِلَى السَّمَاء

стр. 967

ناهقاً فَذَلِك قَوْله ﴿وَانْظُر إِلَى حِمَارك ولنجعلك آيَة للنَّاس وَانْظُر إِلَى الْعِظَام كَيفَ ننشزها ثمَّ نكسوها لَحْمًا﴾ يَعْنِي انْظُر إِلَى عِظَام حِمَارك كَيفَ يركب بَعْضهَا بَعْضًا فِي أوصالها حَتَّى إِذا صَارَت عظاماً مصوراً حمارا بِلَا لحم ثمَّ انْظُر كَيفَ نكسوها لَحْمًا ﴿فَلَمَّا تبين لَهُ قَالَ أعلم أَن الله على كل شَيْء قدير﴾ من إحْيَاء الْمَوْتَى وَغَيره قَالَ فَركب حِمَاره حَتَّى أَتَى محلته فَأنكرهُ النَّاس وَأنكر النَّاس وَأنكر مَنَازِله فَانْطَلق على وهم مِنْهُ حَتَّى أَتَى منزله فَإِذا هُوَ بِعَجُوزٍ عمياء مقعدة قد أَتَى عَلَيْهَا مائَة وَعِشْرُونَ سنة كَانَت أمة لَهُم فَخرج عَنْهُم عُزَيْر وَهِي بنت عشْرين سنة كَانَت عَرفته وعقلته فَقَالَ لَهَا عُزَيْر: يَا هَذِه أَهَذا منزل عُزَيْر قَالَت: نعم وبكت وَقَالَت: مَا رَأَيْت أحدا من كَذَا وَكَذَا سنة يذكر عُزَيْرًا وَقد نَسيَه النَّاس قَالَ: فَإِنِّي أَنا عُزَيْر قَالَت: سُبْحَانَ الله فَإِن عُزَيْرًا قد فقدناه مُنْذُ مائَة سنة فَلم نسْمع لَهُ بِذكر قَالَ: فَإِنِّي أَنا عُزَيْر كَانَ الله أماتني مائَة سنة ثمَّ بَعَثَنِي قَالَت: فَإِن عُزَيْرًا كَانَ رجلا مستجاب الدعْوَة يَدْعُو للْمَرِيض وَلِصَاحِب الْبلَاء بالعافية والشفاء فَادع الله أَن يرد عَليّ بَصرِي حَتَّى أَرَاك فَإِن كنت عُزَيْرًا عرفتك فَدَعَا ربه وَمسح يَده على عينيهما فصحتا وَأخذ بِيَدِهَا فَقَالَ: قومِي بِإِذن الله فَأطلق الله رجلهَا فَقَامَتْ صَحِيحَة كَأَنَّمَا نشطت من عقال فَنَظَرت فَقَالَت: أشهد أَنَّك عُزَيْر فَانْطَلَقت إِلَى محلّة بني إِسْرَائِيل وهم فِي أَنْدِيَتهمْ ومجالسهم وَابْن لعزير شيخ ابْن مائَة سنة وثمان عشرَة سنة وَبَنُو بنيه شُيُوخ فِي الْمجْلس فنادتهم فَقَالَت: هَذَا عُزَيْر قد جَاءَكُم فكذبوها فَقَالَت: أَنا فُلَانَة مولاتكم دَعَا لي ربه فَرد عَليّ بَصرِي وَأطلق رجْلي وَزعم أَن الله كَانَ أَمَاتَهُ مائَة سنة ثمَّ بَعثه فَنَهَضَ النَّاس فَأَقْبَلُوا إِلَيْهِ فنظروا إِلَيْهِ فَقَالَ ابْنه: كَانَت لأبي شامة سَوْدَاء بَين كَتفيهِ فكشف عَن كَتفيهِ فَإِذا هُوَ عُزَيْر فَقَالَت بَنو إِسْرَائِيل: فَإِنَّهُ لم يكن فِينَا أحد حفظ التَّوْرَاة فِيمَا حَدثنَا غير عُزَيْر وَقد حرق بخْتنصر التَّوْرَاة وَلم يبْق مِنْهَا شَيْء إِلَّا مَا حفظت الرِّجَال فاكتبها لنا وَكَانَ أَبوهُ سروخا قد دفن التَّوْرَاة أَيَّام بخْتنصر فِي مَوضِع لم يعرفهُ أحد غير عُزَيْر فَانْطَلق بهم إِلَى ذَلِك الْموضع فحفره فاستخرج التَّوْرَاة وَكَانَ قد عفن الْوَرق ودرس الْكتاب فَجَلَسَ فِي ظلّ شَجَرَة وَبَنُو إِسْرَائِيل حوله فجدد لَهُم التَّوْرَاة فَنزل من السَّمَاء شهابان حَتَّى دخلا جَوْفه فَتذكر التَّوْرَاة فجددها لبني إِسْرَائِيل فَمن ثمَّ

стр. 968

قَالَت الْيَهُود: عُزَيْر ابْن الله للَّذي كَانَ من أَمر الشهابين وتجديده للتوراة وقيامه بِأَمْر بني إِسْرَائِيل وَكَانَ جدد لَهُم التَّوْرَاة بِأَرْض السوَاد بدير حزقيل والقرية الَّتِي مَاتَ فِيهَا يُقَال لَهَا سابر أباد قَالَ ابْن عَبَّاس: فَكَانَ كَمَا قَالَ الله ﴿ولنجعلك آيَة للنَّاس﴾ يَعْنِي لبني إِسْرَائِيل وَذَلِكَ أَنه كَانَ يجلس مَعَ بني بنيه وهم شُيُوخ وَهُوَ شَاب لِأَنَّهُ كَانَ مَاتَ وَهُوَ ابْن أَرْبَعِينَ سنة فَبَعثه الله شَابًّا كَهَيْئَته يَوْم مَاتَ وَأخرج الْفرْيَابِيّ وَعبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن عبد الله بن عبيد بن عُمَيْر فِي قَوْله ﴿أَو كَالَّذي مر على قَرْيَة﴾ قَالَ: كَانَ نَبيا اسْمه أورميا وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ فِي العظمة عَن وهب بن مُنَبّه قَالَ: إِن ارميا لما خرب بَيت الْمُقَدّس وَحرق الْكتب وقف فِي نَاحيَة الْجَبَل فَقَالَ: ﴿أَنى يحيى هَذِه الله بعد مَوتهَا﴾ فأماته الله مائَة عَام ثمَّ بَعثه وَقد عمرت على حَالهَا الأول فَجعل ينظر إِلَى الْعِظَام كَيفَ يلتئم بعضه إِلَى بعض ثمَّ نظر إِلَى الْعِظَام تُكْسَى عصباً وَلَحْمًا ﴿فَلَمَّا تبين لَهُ قَالَ أعلم أَن الله على كل شَيْء قدير﴾ فَقَالَ: أنظر إِلَى طَعَامك وشرابك لم يتسنه وَكَانَ طَعَامه تيناً فِي مكتل وَقلة فِيهَا مَاء وَأخرج ابْن جرير عَن عِكْرِمَة فِي قَوْله ﴿أَو كَالَّذي مر على قَرْيَة﴾ قَالَ: الْقرْيَة بَيت الْمُقَدّس مر بهَا عُزَيْر بعد أَن خربها بخْتنصر وَأخرج عَن قَتَادَة وَالضَّحَّاك وَالربيع مثله وَأخرج ابْن أبي حَاتِم من طَرِيق مُحَمَّد بن سُلَيْمَان السياري سَمِعت رجلا من أهل الشَّام يَقُول: إِن الَّذِي أَمَاتَهُ الله مائَة عَام ثمَّ بَعثه اسْمه حزقيل بن بوزا وَأخرج اسحق بن بشر وَابْن عَسَاكِر عَن الْحسن قَالَ: كَانَ أَمر عُزَيْر وَبُخْتنَصَّرَ فِي الفترة وَأخرج إِسْحَق وَابْن عَسَاكِر عَن عَطاء بن أبي رَبَاح قَالَ: كَانَ أَمر عُزَيْر بَين عِيسَى وَمُحَمّد وَأخرج اسحق بن بشر وَابْن عَسَاكِر عَن وهب بن مُنَبّه قَالَ: كَانَت قصَّة عُزَيْر وَبُخْتنَصَّرَ بَين عِيسَى وَسليمَان وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر من طَرِيق ابْن جريج عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله ﴿خاوية﴾ قَالَ: خراب

стр. 969

وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن قَتَادَة ﴿خاوية﴾ قَالَ: لَيْسَ فِيهَا أحد وَأخرج عَن الضَّحَّاك ﴿على عروشها﴾ قَالَ: سقوفها وَأخرج ابْن جرير عَن السّديّ ﴿خاوية على عروشها﴾ قَالَ: سَاقِطَة على سقفها وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن قَتَادَة فِي قَوْله ﴿أَنى يحيي هَذِه الله بعد مَوتهَا﴾ قَالَ: أَنى تعمرهذه بعد خرابها وَأخرج سعيد بن مَنْصُور وَعبد بن حميد وَالْبَيْهَقِيّ فِي الْبَعْث عَن الْحسن فِي قَوْله ﴿فأماته الله مائَة عَام ثمَّ بَعثه﴾ قَالَ: ذكر لنا أَنه أميت ضحوة وَبعث حِين سَقَطت الشَّمْس قبل أَن تغرب وَأَن أول مَا خلق الله مِنْهُ عَيناهُ فَجعل ينظر بهما إِلَى عظم كَيفَ يرجع إِلَى مَكَانَهُ وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن قَتَادَة قَالَ: لَبِثت يَوْمًا ثمَّ الْتفت فَرَأى بَقِيَّة الشَّمْس فَقَالَ: أَو بعض يَوْم وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن قَتَادَة قَالَ: كَانَ طَعَامه الَّذِي مَعَه سلة من تين وَشَرَابه زق من عصير وَأخرج عَن مُجَاهِد قَالَ: طَعَامه سلة تين وَشَرَابه دن خمر وَأخرج أَبُو يعلى وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَابْن عَسَاكِر من طرق عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله ﴿لم يتسنه﴾ قَالَ: لم يتَغَيَّر وَأخرج الطستي فِي مسَائِله عَن ابْن عَبَّاس أَن نَافِع ابْن الْأَزْرَق سَأَلَهُ عَن قَوْله ﴿لم يتسنه﴾ قَالَ: لم تغيره السنون قَالَ: وَهل تعرف الْعَرَب ذَلِك قَالَ: نعم أما سَمِعت قَول الشَّاعِر: طَابَ مِنْهُ الطّعْم وَالرِّيح مَعًا لن ترَاهُ يتَغَيَّر من أسن وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير عَن مُجَاهِد ﴿لم يتسنه﴾ قَالَ: لم ينتن وَأخرج ابْن رَاهَوَيْه فِي مُسْنده وَأَبُو عبيد فِي الْفَضَائِل وَعبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْأَنْبَارِي فِي الْمَصَاحِف عَن هانىء الْبَرْبَرِي مولى عُثْمَان قَالَ: لما كتب عُثْمَان الْمَصَاحِف شكوا فِي ثَلَاث آيَات فكتبوها فِي كتف شَاة وأرسلوني بهَا إِلَى أبي بن كَعْب وزيد بن ثَابت فَدخلت عَلَيْهِمَا فناولتها أبي بن كَعْب فقرأها فَوجدَ فِيهَا (لَا تَبْدِيل لِلْخلقِ ذَلِك الدّين الْقيم) فمحا بِيَدِهِ أحد اللامين وكتبهَا (لَا تَبْدِيل لخلق

стр. 970

الله) (الرّوم الْآيَة ٣٠) وَوجد فِيهَا (انْظُر إِلَى طَعَامك وشرابك لم يتسنن) فمحا النُّون وكتبهَا ﴿لم يتسنه﴾ وَقَرَأَ فِيهَا (فأمهل الْكَافرين) فمحا الْألف وكتبهَا (فمهل) (الطارق الْآيَة ١٧) ونظر فِيهَا زيد بن ثَابت ثمَّ انْطَلَقت بهَا إِلَى عُثْمَان فاثبتوها فِي الْمَصَاحِف كَذَلِك وَأخرج أَبُو عبيد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن الْأَنْبَارِي عَن هانىء قَالَ: كنت الرَّسُول بَين عُثْمَان وَزيد بن ثَابت فَقَالَ زيد: سَله عَن قَوْله ((لم يتسنن)) أَو ﴿لم يتسنه﴾ فَقَالَ عُثْمَان: اجعلوا فِيهَا هَاء وَأخرج سُفْيَان بن عُيَيْنَة وَابْن أبي حَاتِم عَن عِكْرِمَة فِي قَوْله ﴿ولنجعلك آيَة للنَّاس﴾ قَالَ: كَانَ يَوْم بعث ابْن مائَة وَأَرْبَعين شَابًّا وكَانَ وَلَده ابناء مائَة سنة وهم شُيُوخ وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن ابْن مَسْعُود مثله وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله ﴿كَيفَ ننشزها﴾ قَالَ: نخرجها وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله ﴿لم يتسنه﴾ قَالَ: لم يفْسد بعد مائَة حول وَالطَّعَام وَالشرَاب يفْسد فِي أقل من ذَلِك ﴿وَانْظُر إِلَى الْعِظَام كَيفَ ننشزها﴾ يَقُول: نشخصها عضوا عضوا وَأخرج الْحَاكِم وصَححهُ عَن زيد بن ثَابت أَن رَسُول الله ﷺ قَرَأَ ﴿كَيفَ ننشزها﴾ بالزاي وَأخرج الْفرْيَابِيّ وَسَعِيد بن مَنْصُور ومسدد فِي مُسْنده وَعبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر عَن زيد بن ثَابت أَنه قَرَأَ ﴿كَيفَ ننشزها﴾ بالزاي وَأَن زيد أعجم عَلَيْهَا فِي مصحفه وَأخرج مُسَدّد عَن أبيّ بن كَعْب أَنه قَرَأَ ﴿كَيفَ ننشزها﴾ أعجم الزَّاي وَأخرج الْفرْيَابِيّ وَسَعِيد بن مَنْصُور وَعبد بن حميد من طرق عَن ابْن عَبَّاس أَنه كَانَ يقْرَأ ((نشرها)) بالراء وَأخرج ابْن الْمُنْذر عَن عَطاء بن أبي رَبَاح أَنه قَرَأَ (ننشرها) بالراء وَأخرج عبد بن حميد عَن الْحسن مثله

стр. 971

وَأخرج ابْن جرير عَن السّديّ ﴿كَيفَ ننشزها﴾ قَالَ: نحركها وَأخرج عَن ابْن زيد ﴿كَيفَ ننشزها﴾ قَالَ: نحييها وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَعبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس أَنه قَرَأَ ﴿فَلَمَّا تبين لَهُ قَالَ أعلم﴾ قَالَ: إِنَّمَا قيل لَهُ ذَلِك وَأخرج سعيد بن مَنْصُور وَابْن الْمُنْذر عَن ابْن عَبَّاس أَنه كَانَ يقْرَأ ﴿قَالَ أعلم﴾ وَيَقُول: لم يكن بِأَفْضَل من إِبْرَاهِيم قَالَ الله (وَأعلم أَن الله) وَأخرج ابْن جرير عَن هَارُون قَالَ: فِي قِرَاءَة ابْن مَسْعُود قيل أعلم أَن الله على وَجه الْأَمر وأخرج ابْن أبي دَاوُود فِي الْمَصَاحِف عَن الْأَعْمَش قَالَ: فِي قِرَاءَة عبد الله (قيل أعلم) آيَة ٢٦٠

стр. 972

أخرج ابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ فِي العظمة عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: إِن إِبْرَاهِيم مر بِرَجُل ميت زَعَمُوا أَنه حبشِي على سَاحل الْبَحْر فَرَأى دَوَاب الْبَحْر تخرج فتأكل مِنْهُ وسباع الأَرْض تَأتيه فتأكل مِنْهُ وَالطير تقع عَلَيْهِ فتأكل مِنْهُ فَقَالَ إِبْرَاهِيم عِنْد ذَلِك: رب هَذِه دَوَاب الْبَحْر تَأْكُل من هَذَا وسباع الأَرْض وَالطير ثمَّ تميت هَذِه فتبلى ثمَّ تحييها فأرني كَيفَ تحيي الْمَوْتَى قَالَ: أولم تؤمن يَا إِبْرَاهِيم أَنِّي أحيي الْمَوْتَى قَالَ: بلَى يَا رب وَلَكِن لِيَطمَئِن قلبِي يَقُول: لأرى من آياتك وَأعلم أَنَّك قد أجبتني فَقَالَ الله: خُذ أَرْبَعَة من الطير فَصنعَ مَا صنع وَالطير الَّذِي أَخذه: ورال وديك وَطَاوُس وَأخذ نِصْفَيْنِ مُخْتَلفين ثمَّ أَتَى أَرْبَعَة أجبل فَجعل على كل جبل نِصْفَيْنِ مُخْتَلفين وَهُوَ قَوْله ﴿ثمَّ اجْعَل على كل جبل مِنْهُنَّ جُزْءا﴾ ثمَّ تنحى ورؤوسهما تَحت قَدَمَيْهِ فَدَعَا باسم الله الْأَعْظَم فَرجع كل نصف إِلَى نصفه وكل

стр. 973

ريش إِلَى طَائِره ثمَّ أَقبلت تطير بِغَيْر رُؤُوس إِلَى قدمه تُرِيدُ رؤوسها بأعناقها فَرفع قدمه فَوضع كل طَائِر مِنْهَا عُنُقه فِي رَأسه فَعَادَت كَمَا كَانَت ﴿وَاعْلَم أَن الله عَزِيز﴾ يَقُول: مقتدر على مَا يَشَاء ﴿حَكِيم﴾ يَقُول: مُحكم لما أَرَادَ الرال فرخ النعام وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير عَن قَتَادَة نَحوه وَأخرج ابْن جرير عَن ابْن جريج عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: بَلغنِي أَن إِبْرَاهِيم بَينا هُوَ يسير على الطَّرِيق إِذا هُوَ بجيفة حمَار عَلَيْهَا السبَاع وَالطير قد تمزق لَحمهَا وَبَقِي عظامها فَوقف فَعجب ثمَّ قَالَ: رب قد علمت لتجمعنها من بطُون هَذِه السبَاع وَالطير رب أَرِنِي كَيفَ تحيي الْمَوْتَى قَالَ: أولم تؤمن قَالَ: بلَى وَلَكِن لَيْسَ الْخَبَر كالمعاينة وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن الْحسن قَالَ: سَأَلَ إِبْرَاهِيم ﵇ ربه أَن يرِيه كَيفَ يحيي الْمَوْتَى وَذَلِكَ مِمَّا لَقِي من قومه من الْأَذَى فَدَعَا بِهِ عِنْد ذَلِك مِمَّا لَقِي مِنْهُم من الْأَذَى فَقَالَ: رب أَرِنِي كَيفَ تحيي الْمَوْتَى وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن السّديّ قَالَ: لما اتخذ الله إِبْرَاهِيم خَلِيلًا سَأَلَ ملك الْمَوْت أَن يَأْذَن لَهُ فيبشر إِبْرَاهِيم بذلك فَأذن لَهُ فَأتى إِبْرَاهِيم وَلبس فِي الْبَيْت فَدخل دَاره وَكَانَ إِبْرَاهِيم من أغير النَّاس إِذا خرج أغلق الْبَاب فَلَمَّا جَاءَ وجد فِي بَيته رجلا ثار إِلَيْهِ ليأخذه وَقَالَ لَهُ: من أذن لَك أَن تدخل دَاري قَالَ ملك الْمَوْت: أذن لي رب هَذِه الدَّار قَالَ إِبْرَاهِيم: صدقت وَعرف أَنه ملك الْمَوْت قَالَ: من أَنْت قَالَ: أَنا ملك الْمَوْت جئْتُك أُبَشِّرك بِأَن الله قد اتخذك خَلِيلًا فَحَمدَ الله وَقَالَ: يَا ملك الْمَوْت أَرِنِي كَيفَ تقبض أَرْوَاح الْكفَّار قَالَ: يَا إِبْرَاهِيم لَا تطِيق ذَلِك قَالَ: بلَى قَالَ: فاعرض فاعرض إِبْرَاهِيم ثمَّ نظر فَإِذا هُوَ بِرَجُل أسود ينَال رَأسه السَّمَاء يخرج من فِيهِ لَهب النَّار لَيْسَ من شَعْرَة فِي جسده إِلَّا فِي صُورَة رجل يخرج من فِيهِ ومسامعه لَهب النَّار فَغشيَ على إِبْرَاهِيم ثمَّ أَفَاق وَقد تحوّل ملك الْمَوْت فِي الصُّورَة الأولى فَقَالَ: يَا ملك الْمَوْت لَو لم يلق الْكَافِر عِنْد مَوته من الْبلَاء والحزن إِلَّا صُورَتك لكفاه فأرني كَيفَ تقبض أَرْوَاح الْمُؤمنِينَ قَالَ: فَأَعْرض فاعرض إِبْرَاهِيم ثمَّ الْتفت فَإِذا هُوَ بِرَجُل شَاب أحسن النَّاس وَجها وأطيبه ريحًا فِي ثِيَاب بَيَاض قَالَ: يَا ملك الْمَوْت لَو لم ير الْمُؤمن عِنْد مَوته من قُرَّة الْعين والكرامة إِلَّا صُورَتك هَذِه لَكَانَ يَكْفِيهِ فَانْطَلق ملك الْمَوْت وَقَامَ إِبْرَاهِيم يَدْعُو ربه

стр. 974

يَقُول: رب أَرِنِي كَيفَ تحيي الْمَوْتَى حَتَّى أعلم أَنِّي خَلِيلك قَالَ: أولم تؤمن يَقُول: تصدق بِأَنِّي خَلِيلك قَالَ: بلَى وَلَكِن لِيَطمَئِن قلبِي بخلولتك وَأخرج سعيد بن مَنْصُور وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَالْبَيْهَقِيّ فِي الْأَسْمَاء وَالصِّفَات عَن سعيد بن جُبَير فِي قَوْله ﴿وَلَكِن لِيَطمَئِن قلبِي﴾ قَالَ: بالخلة وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم وَالْبَيْهَقِيّ فِي الْأَسْمَاء وَالصِّفَات عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله ﴿وَلَكِن لِيَطمَئِن قلبِي﴾ يَقُول: أعلم أَنَّك تُجِيبنِي إِذا دعوتك وتعطيني إِذا سَأَلتك وَأخرج سعيد بن مَنْصُور وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَالْبَيْهَقِيّ فِي الشّعب عَن مُجَاهِد وَإِبْرَاهِيم ﴿لِيَطمَئِن قلبِي﴾ قَالَ: لِأَزْدَادَ إِيمَانًا إِلَى إيماني وَأخرج عبد بن حميد وَالْبُخَارِيّ وَمُسلم وَابْن ماجة وَابْن جرير وَابْن مرْدَوَيْه وَالْبَيْهَقِيّ فِي الْأَسْمَاء وَالصِّفَات عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ نَحن أَحَق بِالشَّكِّ من إِبْرَاهِيم إِذْ قَالَ: ﴿رب أَرِنِي كَيفَ تحيي الْمَوْتَى قَالَ أَو لم تؤمن قَالَ بلَى وَلَكِن لِيَطمَئِن قلبِي﴾ وَيرْحَم الله لوطاً لقد كَانَ يأوي إِلَى ركن شَدِيد وَلَو لَبِثت فِي السجْن مَا لبث يُوسُف لَأَجَبْت الدَّاعِي وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَابْن جرير عَن أَيُّوب فِي قَوْله ﴿وَلَكِن لِيَطمَئِن قلبِي﴾ قَالَ: قَالَ ابْن عَبَّاس: مَا فِي الْقُرْآن آيَة أَرْجَى عِنْدِي مِنْهَا وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَالْحَاكِم وَصَححهُ عَن ابْن عَبَّاس أَنه قَالَ لعبد الله بن عَمْرو بن الْعَاصِ: أَي آيَة فِي الْقُرْآن ارجى عنْدك فَقَالَ: قَول الله (يَا عبَادي الَّذين أَسْرفُوا على أنفسهم لَا تقنطوا من رَحْمَة الله ) (الزمر الْآيَة ٥٣) الْآيَة فَقَالَ ابْن عَبَّاس: لَكِن أَنا أَقُول: قَول الله لإِبراهيم ﴿أولم تَكُ تَأْتيكُمْ رسلكُمْ بِالْبَيِّنَاتِ قَالُوا بلَى﴾ فَرضِي من إِبْرَاهِيم بقوله بلَى فَهَذَا لما يعْتَرض فِي الصُّدُور ويوسوس بِهِ الشَّيْطَان وَأخرج ابْن أبي حَاتِم من طَرِيق حَنش عَن ابْن عَبَّاس ﴿فَخذ أَرْبَعَة من الطير﴾ قَالَ: الغرنوق والطاوس والديك والحمامة الغرنوق الكركي وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن مُجَاهِد قَالَ: الْأَرْبَعَة من الطير: الديك والطاووس والغراب وَالْحمام

стр. 975

وَأخرج سعيد بن مَنْصُور وَعبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَالْبَيْهَقِيّ فِي الشّعب من طرق عَن ابْن عَبَّاس ﴿فصرهن﴾ قَالَ: قطعهن وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم من طَرِيق سعيد بن جُبَير عَن ابْن عَبَّاس ﴿فصرهن﴾ قَالَ: هِيَ بالنبطية شققهن وَأخرج ابْن جرير عَن عِكْرِمَة ﴿فصرهن﴾ قَالَ: بالنبطية قطعهن وَأخرج عبد بن حميد عَن قَتَادَة ﴿فصرهن﴾ قَالَ: هَذِه الْكَلِمَة بالحبشية يَقُول: قطعهن واخلط دماءهن وريشهن وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم من طَرِيق الْعَوْفِيّ عَن ابْن عَبَّاس ﴿فصرهن﴾ قَالَ: أوثقهن ذبحهن وَأخرج عبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر عَن وهب قَالَ: مَا من اللُّغَة شَيْء إِلَّا مِنْهَا فِي الْقُرْآن شَيْء قيل: وَمَا فِيهِ من الرومية قَالَ ﴿فصرهن﴾ يَقُول: قطعهن وَأخرج سعيد بن مَنْصُور وَعبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَالْبَيْهَقِيّ فِي الْبَعْث من طَرِيق أبي جَمْرَة عَن ابْن عَبَّاس ﴿فصرهن إِلَيْك﴾ قَالَ: قطع أجنحتهن ثمَّ اجعلهن أَربَاعًا ربعا هَهُنَا وربعاً هَهُنَا فِي أَربَاع الأَرْض ﴿ثمَّ ادعهن يأتينك سعياً﴾ قَالَ: هَذَا مثل كَذَلِك يحيي الله الْمَوْتَى مثل هَذَا وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير عَن قَتَادَة قَالَ: أَمر أَن يَأْخُذ أَرْبَعَة من الطير فيذبحهن ثمَّ يخلط بَين لحومهن وريشهن ودمائهن ثمَّ يجزئهن على أَرْبَعَة أجبل وَأخرج ابْن جرير عَن عَطاء ﴿فصرهن إِلَيْك﴾ اضممهن إِلَيْك وَأخرج ابْن أبي حَاتِم من طَرِيق طَاوُوس عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: وضعهن على سَبْعَة أجبل وَأخذ الرؤوس بِيَدِهِ فَجعل ينظر إِلَى القطرة تلقى القطرة والريشة تلقى الريشة حَتَّى صرن أَحيَاء لَيْسَ لَهُنَّ رُؤُوس فجئن إِلَى رؤوسهن فدخلن فِيهَا وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن مُجَاهِد ﴿ثمَّ ادعهن﴾ قَالَ: دعاهن باسم إِلَه إِبْرَاهِيم تعالين وَأخرج ابْن أبي جرير عَن الرّبيع فِي قَوْله ﴿يأتينك سعياً﴾ قَالَ: شداً على أرجلهن وَأخرج ابْن الْمُنْذر عَن الْحسن قَالَ: أَخذ ديكا وطاووسا وغراباً وحماماً فَقطع رؤوسهن وقوائمهن وأجنحتهن ثمَّ أَتَى الْجَبَل فَوضع عَلَيْهِ لَحْمًا ودماً وريشاً

стр. 976

ثمَّ فرقه على أَرْبَعَة أجبال ثمَّ نُودي: أيتها الْعِظَام المتمزقة واللحوم المتفرقة وَالْعُرُوق المتقطعة اجْتَمعْنَ يرد الله فيكُن أرواحكن فَوَثَبَ الْعظم إِلَى الْعظم وطارت الريشة إِلَى الريشة وَجرى الدَّم إِلَى الدَّم حَتَّى رَجَعَ إِلَى كل طَائِر دَمه ولحمه وريشه ثمَّ أوحى الله إِلَى إِبْرَاهِيم: إِنَّك سَأَلتنِي كَيفَ أحيي الْمَوْتَى وَإِنِّي خلقت الأَرْض وَجعلت فِيهَا أَرْبَعَة أَرْوَاح: الشمَال وَالصبَا والجنوب وَالدبور حَتَّى إِذا كَانَ يَوْم الْقِيَامَة نفخ نافخ فِي الصُّور فيجتمع من فِي الأَرْض من الْقَتْلَى والموتى كَمَا اجْتمعت أَرْبَعَة أطيار من أَرْبَعَة جبال ثمَّ قَرَأَ (مَا خَلقكُم وَلَا بعثكم إِلَّا كَنَفس وَاحِدَة) (لُقْمَان الْآيَة ٢٨) وَأخرج الْبَيْهَقِيّ فِي الشّعب عَن الْحسن فِي قَوْله ﴿رب أَرِنِي كَيفَ تحيي الْمَوْتَى﴾ قَالَ: إِن كَانَ إِبْرَاهِيم لموقنا أَن الله يحيي الْمَوْتَى وَلَكِن لَا يكون الْخَبَر كالعيان إِن الله أمره أَن يَأْخُذ أَرْبَعَة من الطير فيذبحهن وينتفهن ثمَّ قطعهن أَعْضَاء أَعْضَاء ثمَّ خلط بَينهُنَّ جَمِيعًا ثمَّ جزأهن أَرْبَعَة أَجزَاء ثمَّ جعل على كل جبل مِنْهُنَّ جُزْءا ثمَّ تنحى عَنْهُن فَجعل يعدو كل عُضْو إِلَى صَاحبه حَتَّى استوين كَمَا كن قبل أَن يذبحهن ثمَّ أتينه سعياً وَأخرج الْبَيْهَقِيّ عَن مُجَاهِد فِي قَوْله ﴿فصرهن إِلَيْك﴾ قَالَ: يَقُول: انتف ريشهن ولحومهن ومزقهن تمزيقاً وَأخرج الْبَيْهَقِيّ عَن عَطاء قَالَ: يَقُول: شققهن ثمَّ اخلطهن آيَة ٢٦١

стр. 977

أخرج عبد بن حميد وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله ﴿مثل الَّذين يُنْفقُونَ أَمْوَالهم فِي سَبِيل الله كَمثل حَبَّة﴾ الْآيَة قَالَ: فَذَلِك سَبْعمِائة حسنه وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن السّديّ فِي الْآيَة قَالَ: هَذَا لمن أنْفق فِي سَبِيل الله فَلهُ أجره سَبْعمِائة مرّة

стр. 978

وَأخرج ابْن جرير عَن ابْن زيد فِي قَوْله ﴿وَالله وَاسع عليم﴾ قَالَ: وَاسع أَن يزِيد فِي سعتهعالم بِمن يزِيدهُ وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن الرّبيع فِي الْآيَة قَالَ: كَانَ من بَايع النَّبِي ﷺ عَليّ الْهِجْرَة ورابط مَعَه فِي الْمَدِينَة وَلم يذهب وَجها إِلَّا باذنه كَانَت لَهُ الْحَسَنَة بسبعمائة ضعف وَمن بَايع على الإِسلام كَانَت الْحَسَنَة لَهُ عشر أَمْثَالهَا وَأخرج ابْن ماجة عَن الْحسن بن عَليّ بن أبي طَالب وَأبي الدَّرْدَاء وَأبي هُرَيْرَة وَأبي أَمَامه الْبَاهِلِيّ وَعبد الله بن عمر وَجَابِر بن عبد الله وَعمْرَان بن حُصَيْن كلهم يحدث عَن رَسُول الله ﷺ أَنه قَالَ: ح وَأخرج ابْن ماجة وَابْن أبي حَاتِم عَن عمرَان بن حُصَيْن عَن رَسُول الله ﷺ قَالَ من أرسل بِنَفَقَة فِي سَبِيل الله وَأقَام فِي بَيته فَلهُ بِكُل دِرْهَم سَبْعمِائة دِرْهَم وَمن غزا بِنَفسِهِ فِي سَبِيل الله وَأنْفق فِي وَجهه ذَلِك فَلهُ بِكُل دِرْهَم يَوْم الْقِيَامَة سَبْعمِائة ألف دِرْهَم ثمَّ تَلا هَذِه الْآيَة ﴿وَالله يُضَاعف لمن يَشَاء﴾ وَأخرج البُخَارِيّ فِي تَارِيخه عَن أنس عَن النَّبِي ﷺ النَّفَقَة فِي سَبِيل الله تضَاعف سَبْعمِائة ضعف وَأخرج أَحْمد وَمُسلم وَالنَّسَائِيّ وَالْحَاكِم وَالْبَيْهَقِيّ عَن ابْن مَسْعُود أَن رجلا تصدق بِنَاقَة مخطومة فِي سَبِيل الله فَقَالَ رَسُول الله ﷺ : لَك بهَا يَوْم الْقِيَامَة سَبْعمِائة نَاقَة كلهَا مخطومة وَأخرج أَحْمد وَالتِّرْمِذِيّ وَحسنه وَالنَّسَائِيّ وَابْن حبَان وَالْحَاكِم وَصَححهُ وَالْبَيْهَقِيّ فِي الشّعب عَن خريم بن فاتك قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ من أنْفق نَفَقَة فِي سَبِيل الله كتبت لَهُ بسبعمائة ضعف وَأخرج الْبَيْهَقِيّ فِي شعب الإِيمان عَن ابْن عمر قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ الْأَعْمَال عِنْد الله سَبْعَة: عملان موجبان وعملان أمثالهما وَعمل بِعشْرَة أَمْثَاله وَعمل بسبعمائة وَعمل لَا يعلم ثَوَاب عَامله إِلَّا الله فَأَما الموجبان فَمن لَقِي الله يعبده مخلصاً لَا يُشْرك بِهِ شَيْئا وَجَبت لَهُ الْجنَّة وَمن لَقِي الله قد أشرك بِهِ وَجَبت لَهُ النَّار وَمن عمل سَيِّئَة جزي بِمِثْلِهَا وَمن هم بحسنة جزي بِمِثْلِهَا وَمن عمل حَسَنَة جزي عشرا وَمن أنْفق مَاله فِي سَبِيل الله ضعفت لَهُ نَفَقَته الدِّرْهَم بسبعمائة وَالدِّينَار بسبعمائة وَالصِّيَام لله لَا يعلم ثَوَاب عَامله إِلَّا الله عز وَجل

стр. 979

وَأخرج الطَّبَرَانِيّ عَن معَاذ بن جبل أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: طُوبَى لمن أَكثر فِي الْجِهَاد فِي سَبِيل الله من ذكر الله فَإِن لَهُ بِكُل كلمة سبعين ألف حَسَنَة كل حَسَنَة مِنْهَا عشرَة أَضْعَاف مَعَ الَّذِي لَهُ عِنْد الله من الْمَزِيد قيل: يَا رَسُول الله النَّفَقَة قَالَ: النَّفَقَة على قدر ذَلِك قَالَ عبد الرَّحْمَن: فَقلت لِمعَاذ: إِنَّمَا النَّفَقَة بسبعمائة ضعف فَقَالَ معَاذ: قل فهمك إِنَّمَا ذَاك إِذا أنفقوها وهم مقيمون فِي أهلهم غير غزَاة فَإِذا غزوا وأنفقوا خبأ الله لَهُم من خَزَائِن رَحمته مَا يَنْقَطِع عَنهُ علم الْعباد وصفتهم فَأُولَئِك حزب الله وحزب الله هم الغالبون وَأخرج الْحَاكِم وَصَححهُ عَن عدي بن حَاتِم أَنه سَأَلَ رَسُول الله ﷺ أَي الصَّدَقَة أفضل قَالَ: خدمَة عبد فِي سَبِيل الله أَو ظلّ فسطاط أَو طروقة فَحل فِي سَبِيل الله وَأخرج التِّرْمِذِيّ وَصَححهُ عَن أبي أُمَامَة قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ أفضل الصَّدقَات ظلّ فسطاط فِي سَبِيل الله أَو منحة خَادِم فِي سَبِيل الله أَو طروقة فَحل فِي سَبِيل الله وَأخرج البُخَارِيّ وَمُسلم وَأَبُو دَاوُود وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ وَابْن ماجة عَن زيد بن خَالِد الْجُهَنِيّ أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: من جهز غازياً فِي سَبِيل الله فقد غزا وَمن خلف غازياً فِي أَهله بِخَير فقد غزا وَأخرج ابْن ماجة وَالْبَيْهَقِيّ عَن عمر بن الْخطاب سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول: من جهز غازياً حَتَّى يسْتَقلّ كَانَ لَهُ مثل أجره حَتَّى يَمُوت أَو يرجع وَأخرج الطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط عَن زيد بن ثَابت عَن النَّبِي ﷺ قَالَ من جهز غازياً فِي سَبِيل الله فَلهُ مثل أجره وَمن خلف غازياً فِي أَهله بِخَير وَأنْفق على أَهله كَانَ لَهُ مثل أجره وَأخرج مُسلم وَأَبُو دَاوُد عَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ أَن رَسُول الله ﷺ بعث إِلَى بني لحيان ليخرج من كل رجلَيْنِ رجل ثمَّ قَالَ للقاعد: أَيّكُم خلف الْخَارِج فِي أَهله فَلهُ مثل أجره وَأخرج أَحْمد وَالْحَاكِم وَالْبَيْهَقِيّ عَن سهل بن حنيف أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: من أعَان مُجَاهدًا فِي سَبِيل الله أَو غارماً فِي عسرته أَو مكَاتبا فِي رقبته أظلهُ الله فِي ظله يَوْم لَا ظلّ إِلَّا ظله

стр. 980

وَأخرج ابْن أبي حبَان وَالْحَاكِم وَصَححهُ وَالْبَيْهَقِيّ عَن عمر بن الْخطاب قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ من أظل رَأس غاز أظلهُ الله يَوْم الْقِيَامَة وَمن جهز غازياً فِي سَبِيل الله فَلهُ مثل أجره وَمن بنى مَسْجِدا لله يذكر فِيهِ اسْم الله بنى الله لَهُ بَيْتا فِي الْجنَّة وَأخرج أَحْمد وَالنَّسَائِيّ وَالْحَاكِم وَصَححهُ وَالْبَيْهَقِيّ عَن صعصعه بن مُعَاوِيَة قَالَ: قلت لأبي ذَر حَدثنِي قَالَ: قَالَ النَّبِي ﷺ مَا من عبد مُسلم ينْفق من مَاله زَوْجَيْنِ فِي سَبِيل الله إِلَّا استقبلته حَجَبَةُ الْجنَّة كلهم يَدعُوهُ إِلَى مَا عِنْده قلت: وَكَيف ذَاك قَالَ: إِن كَانَت رحالاً فرحلين وَإِن كَانَت إبِلا فبعيرين وَإِن كَانَت بقرًا فبقرتين وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله ﴿مثل الَّذين يُنْفقُونَ أَمْوَالهم فِي سَبِيل الله كَمثل حَبَّة﴾ الْآيَة قَالَ: نَفَقَة الْحَج وَالْجهَاد سَوَاء الدِّرْهَم سَبْعمِائة لِأَنَّهُ فِي سَبِيل الله وَأخرج أَحْمد وَالطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط وَالْبَيْهَقِيّ فِي سنَنه عَن بُرَيْدَة قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ النَّفَقَة فِي الْحَج كَالنَّفَقَةِ فِي سَبِيل الله الدِّرْهَم بسبعمائة ضعف وَأخرج الطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط عَن أنس قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ النَّفَقَة فِي الْحَج كَالنَّفَقَةِ فِي سَبِيل الله الدِّرْهَم بسبعمائة وَأخرج أَبُو دَاوُود وَالْحَاكِم وَصَححهُ عَن معَاذ بن أنس قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ إِن الصَّلَاة وَالصِّيَام وَالذكر تضَاعف على النَّفَقَة فِي سَبِيل الله بسبعمائة ضعف الْآيَة ٢٦٢

стр. 981

أخرج عبد بن حميد وَابْن جرير عَن قَتَادَة فِي الْآيَة قَالَ: علم الله نَاسا يمنون بعطيتهم فكره ذَلِك وَقدم فِيهِ وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن الْحسن فِي الْآيَة قَالَ: إِن أَقْوَامًا يبعثون الرجل مِنْهُم فِي سَبِيل الله أَو ينْفق على الرجل وَيُعْطِيه النَّفَقَة ثمَّ يمنه ويؤذيه وَمِنْه يَقُول: أنفقت فِي سَبِيل الله كَذَا وَكَذَا غير محتسبه عِنْد الله وأذى يُؤْذِي بِهِ الرجل الَّذِي أعطَاهُ وَيَقُول: ألم أعطك كَذَا وَكَذَا

стр. 982

وَأخرج ابْن الْمُنْذر وَالْحَاكِم وَصَححهُ عَن أنس أَن رَسُول الله ﷺ سَأَلَ الْبَراء بن عَازِب فَقَالَ: يَا برَاء كَيفَ نَفَقَتك على أمك - وَكَانَ موسعاً على أَهله - فَقَالَ: يَا رَسُول الله مَا أحْسنهَا قَالَ: فَإِن نَفَقَتك على أهلك وولدك وخادمك صَدَقَة فَلَا تتبع ذَلِك منا وَلَا أَذَى وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَابْن الْمُنْذر عَن الْحسن قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ مَا أنفقتم على اهليكم فِي غير إِسْرَاف وَلَا إقتار فَهُوَ فِي سَبِيل الله وَأخرج الطَّبَرَانِيّ عَن كَعْب بن عجْرَة قَالَ: مر على النَّبِي ﷺ رجل فَرَأى أَصْحَاب رَسُول الله ﷺ من جلده ونشاطه فَقَالُوا: يَا رَسُول الله لَو كَانَ هَذَا فِي سَبِيل الله فَقَالَ رَسُول الله ﷺ إِن كَانَ خرج يسْعَى على وَلَده صغَارًا فَهُوَ فِي سَبِيل الله وَإِن كَانَ خرج يسْعَى على أبوين شيخين كبيرين فَهُوَ فِي سَبِيل الله وَإِن كَانَ خرج يسْعَى على نَفسه يعفها فَهُوَ فِي سَبِيل الله وَإِن كَانَ خرج يسْعَى رِيَاء ومفاخرة فَهُوَ فِي سَبِيل الشَّيْطَان وَأخرج عبد الرَّزَّاق فِي المُصَنّف عَن أَيُّوب قَالَ: أشرف على النَّبِي ﷺ رجل من رَأس تل فَقَالُوا: مَا أجلد هَذَا الرجل لَو كَانَ جلده فِي سَبِيل الله فَقَالَ النَّبِي ﷺ أوليس فِي سَبِيل الله إِلَّا من قتل ثمَّ قَالَ: من خرج فِي الأَرْض يطْلب حَلَالا يكف بِهِ وَالِديهِ فَهُوَ فِي سَبِيل الله وَمن خرج يطْلب حَلَالا يكف بِهِ أَهله فَهُوَ فِي سَبِيل الله وَمن خرج يطْلب حَلَالا يكف بِهِ نَفسه فَهُوَ فِي سَبِيل الله وَمن خرج يطْلب التكاثر فَهُوَ فِي سَبِيل الشَّيْطَان وَأخرج الْبَيْهَقِيّ فِي الشّعب عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ من سعى على وَالِديهِ فَفِي سَبِيل الله وَمن سعى على عِيَاله فَفِي سَبِيل الله وَمن سعى على نَفسه ليعفها فَفِي سَبِيل الله وَمن سعى على التكاثر فَهُوَ فِي سَبِيل الشَّيْطَان وَأخرج أَحْمد وَالْبَيْهَقِيّ فِي سنَنه عَن أبي عُبَيْدَة بن الْجراح سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول: من أنْفق نَفَقَة فاضلة فِي سَبِيل الله فبسبعمائة وَمن أنْفق على نَفسه وَأَهله أَو عَاد مَرِيضا أَو أماط أَذَى عَن طَرِيق فالحسنة بِعشر أَمْثَالهَا وَالصَّوْم جنَّة مَا لم يخرقها وَمن ابتلاه الله ببلاء فِي جسده فَلهُ حَظه وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَالْبُخَارِيّ وَمُسلم وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ عَن أبي مَسْعُود البدري عَن النَّبِي ﷺ قَالَ إِذا أنْفق الرجل على أَهله نَفَقَة وَهُوَ يحتسبها كَانَت لَهُ صَدَقَة

стр. 983

وَأخرج البُخَارِيّ وَمُسلم عَن سعد بن أبي وَقاص أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: إِنَّك لن تنْفق نَفَقَة تبتغي بهَا وَجه الله إِلَّا أجرت عَلَيْهَا حَتَّى مَا تجْعَل فِي امْرَأَتك وَأخرج أَحْمد عَن الْمِقْدَام بن معد يكرب قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ مَا أطعمت نَفسك فَهُوَ لَك صَدَقَة وَمَا أطعمت زَوجتك فَهُوَ لَك صَدَقَة وَمَا أطعمت خادمك فَهُوَ لَك صَدَقَة وَأخرج الطَّبَرَانِيّ عَن أبي أُمَامَة قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ من أنْفق على نَفسه نَفَقَة ليستعف بهَا فَهِيَ صَدَقَة وَمن أنْفق على امْرَأَته وَولده وَأهل بَيته فَهِيَ صَدَقَة وَأخرج الطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط عَن جَابر قَالَ: قَالَ رَسُول الله مَا أنْفق الْمَرْء على نَفسه وَأَهله وَولده وَذي رَحمَه وقرابته فَهُوَ لَهُ صَدَقَة وَأخرج أَحْمد وَأَبُو يعلى عَن عَمْرو بن أُميَّة سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول: مَا أعْطى الرجل أَهله فَهُوَ لَهُ صَدَقَة وَأخرج أَحْمد وَالطَّبَرَانِيّ عَن الْعِرْبَاض بن سَارِيَة سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول: إِن الرجل إِذا سقى امْرَأَته من المَاء أجر وَأخرج أَحْمد وَالطَّبَرَانِيّ عَن أم سَلمَة سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول: من أنْفق على ابْنَتَيْن أَو أُخْتَيْنِ أَو ذواتي قرَابَة يحْتَسب النَّفَقَة عَلَيْهِمَا حَتَّى يغنيهما من فضل الله أَو يكفهما كَانَتَا لَهُ سترا من النَّار وَأخرج الطَّبَرَانِيّ وَالْبَيْهَقِيّ فِي الشّعب عَن عَوْف بن مَالك أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ مَا من مُسلم يكون لَهُ ثَلَاث بَنَات فينفق عَلَيْهِنَّ حَتَّى يبن أَو يمتن إِلَّا كن لَهُ حِجَابا من النَّار فَقَالَت امْرَأَة: أَو بنتان فَقَالَ: أَو بنتان وَأخرج البُخَارِيّ وَمُسلم وَالتِّرْمِذِيّ عَن عَائِشَة قَالَت: دخلت عَليّ امْرَأَة وَمَعَهَا بنتان لَهَا تسْأَل فَلم تَجِد عِنْدِي شَيْئا سوى تَمْرَة وَاحِدَة فأعطيتها إِيَّاهَا فقسمتها بَين ابنتيها وَلم تَأْكُل مِنْهَا ثمَّ قَامَت وَخرجت فَدخل النَّبِي ﷺ فَأَخْبَرته فَقَالَ من ابْتُلِيَ من هَذِه الْبَنَات بِشَيْء فَأحْسن إلَيْهِنَّ كن لَهُ سترا من النَّار وَأخرج مُسلم عَن عَائِشَة قَالَت: جائتني مسكينة تحمل ابْنَتَيْن لَهَا فأطعمتها ثَلَاث تمرات فأعطت كل وَاحِدَة مِنْهُمَا تَمْرَة وَرفعت إِلَى فِيهَا تَمْرَة لتأكلها فاستطعمتها ابنتاها فشقت التمرة الَّتِي تُرِيدُ أَن تأكلها بَينهمَا فَأَعْجَبَنِي شَأْنهَا فَذكرت الَّذِي

стр. 984

صنعت لرَسُول الله ﷺ فَقَالَ إِن الله قد أوجب لَهَا بهَا الْجنَّة أَو أعْتقهَا بهَا من النَّار وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَالْبُخَارِيّ فِي الْأَدَب وَمُسلم وَالتِّرْمِذِيّ عَن أنس عَن النَّبِي ﷺ قَالَ من عَال جاريتين حَتَّى تبلغا دخلت أَنا وَهُوَ فِي الْجنَّة كهاتين وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَابْن حبَان عَن أنس قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ من عَال ابْنَتَيْن أَو ثَلَاثًا أَو أُخْتَيْنِ أَو ثَلَاثًا حَتَّى يمتن أَو يَمُوت عَنْهُن كنت أَنا وَهُوَ فِي الْجنَّة كهاتين وَأَشَارَ بِأُصْبُعَيْهِ السبابَة وَالَّتِي تَلِيهَا وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَابْن ماجة وَابْن حبَان وَالْحَاكِم وَصَححهُ عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ مَا من مُسلم لَهُ ابنتان فَيحسن إِلَيْهِمَا مَا صحبتاه أَو صحبهما إِلَّا أدخلتاه الْجنَّة وَأخرج الْبَزَّار عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ مَا من مُسلم لَهُ ابنتان فَيحسن إِلَيْهِمَا مَا صحبتاه أَو صحبهما إِلَّا أدخلتاه الْجنَّة وَأخرج الْبَزَّار عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ من كفل يَتِيما لَهُ ذُو قرَابَة أَو لَا قرَابَة لَهُ فَأَنا وَهُوَ فِي الْجنَّة كهاتين وَضم أصبعيه وَمن سعى على ثَلَاث بَنَات فَهُوَ فِي الْجنَّة وَكَانَ لَهُ كَأَجر مُجَاهِد فِي سَبِيل الله صَائِما قَائِما وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَأَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَابْن حبَان عَن ابْن الْخُدْرِيّ قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ من كَانَ لَهُ ثَلَاث بَنَات أَو ثَلَاث أَخَوَات أَو بنتان أَو أختَان فَأحْسن صحبتهن وَاتَّقَى الله فِيهِنَّ وَفِي لفظ: فأدبهن وَأحسن إلَيْهِنَّ وزوّجهن فَلهُ الْجنَّة وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَأحمد وَالْبُخَارِيّ فِي الْأَدَب وَالْبَزَّار وَالطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط وَالْبَيْهَقِيّ فِي الشّعب عَن جَابر قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ من كن لَهُ ثَلَاث بَنَات يؤويهن ويرحمهن ويكفلهن وَينْفق عَلَيْهِنَّ وَجَبت لَهُ الْجنَّة أَلْبَتَّة قيل: يَا رَسُول الله فَإِن كَانَتَا اثْنَتَيْنِ قَالَ: وَإِن كَانَتَا اثْنَتَيْنِ قَالَ: فَرَأى بعض الْقَوْم أَن لَو قَالَ وَاحِدَة لقَالَ وَاحِدَة وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَالْحَاكِم وَصَححهُ وَالْبَيْهَقِيّ عَن أبي هُرَيْرَة عَن النَّبِي ﷺ قَالَ: من كن لَهُ ثَلَاث بَنَات فَصَبر على لأوائهن وضرائهن وسرائهن أدخلهُ الله الْجنَّة برحمته إياهن فَقَالَ رجل: وَاثْنَتَانِ يَا رَسُول الله قَالَ: وَاثْنَتَانِ قَالَ رجل: يَا رَسُول الله وَوَاحِدَة قَالَ: وَوَاحِدَة

стр. 985

وَأخرج البُخَارِيّ فِي الْأَدَب وَالْبَيْهَقِيّ فِي الشّعب عَن عقبَة بن عَامر قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ من كَانَ لَهُ ثَلَاث بَنَات فَصَبر عَلَيْهِنَّ فاطعمهن وسقاهن وكساهن من جدته كن لَهُ حِجَابا من النَّار الْآيَة ٢٦٣
следующие страницы →