← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 12888

ذخيرة العقبى في شرح المجتبى

محمد بن علي بن آدم الأثيوبي

Полный текст (19 271 стр.). Показаны 10186–10225 · переход к 10191.

стр. 10186

النبي ﷺ كانوا يقنتون في الوتر قبل الركوع. وهذا سند صحيح، على شرط مسلم. وفي "الإشراف" لابن المنذر: روينا عن عمر، وعليّ، وابن مسعود، وأبي موسى الأشعريّ، وأنس، والبراء بن عازب، وابن عبّاس، وعمر بن عبد العزيز، وعَبيدة، وحُميد الطويل، وابن أبي ليلى، أنهم رأوا القنوت قبل الركوع، وبه قال إسحاق. انتهى (١). وروى محمد بن نصر، عن الأسود، قال: صحبت عمر ﵁ ستة أشهر، فكان يقنت في الوتر، وكان عبد اللَّه يقنت في الوتر السنة كلها. وعن عليّ ﵁ أنه كان يقنت في رمضان كله، وفي غير رمضان في الوتر. وروى عن الأسود، أن عمر بن الخطاب قنت في الوتر قبل الركوع. وعن ابن مسعود أنه قنت في الوتر بعد القراءة قبل الركوع. قال محمد بن نصر ﵀: وعن عبد اللَّه بن شدّاد، صليت خلف عمر، وعلي، وأبي موسى، ﵃، فقنتوا في صلاة الصبح قبل الركوع. وعن حميد، سألت أنسًا ﵁ عن القنوت قبل الركوع، وبعد الركوع؟ فقال: كنّا نفعل قبل، وبعد. وقنت الأسود في الوتر قبل الركعة. وسئل أحمد عن القنوت في الوتر قبل الركوع، أم بعده، وهل تُرفع الأيدي في الدعاء في الوتر؟ فقال: القنوت بعد الركوع، ويرفع يديه، وذلك على قياس فعل النبي ﷺ في القنوت في الغداة، وبذلك قال أبو أيوب (٢)، وأبو خيثمة، وابن أبي شيبة. وقال أبو داود: رأيت أحمد يقنت به إمامه بعد الركوع، وإذا فرغ من القنوت، وأراد أن يسجد رفع يديه، كما يرفعهما عند الركوع. وكان إسحاق يختار القنوت بعد الركوع في الوتر. قال محمد بن نصر ﵀: وهذا الرأي أختاره. انتهى (٣). قال الجامع - عفا اللَّه تعالى عنه -: الذي يترجح عندي أن الأمر في هذا واسع، فيجوز القنوت قبل الركوع، لصحة حديث الباب، ويجوز بعد الركوع لكثرة الأحاديث الصحيحة أنه ﷺ كان يقنت بعد الركوع في الصبح. واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. ١٧٠٠ - أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ, قَالَ: أَنْبَأَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ, عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي عَرُوبَةَ, عَنْ قَتَادَةَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبْزَى, عَنْ أَبِيهِ, عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ, قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَقْرَأُ فِي الرَّكْعَةِ الأُولَى مِنَ الْوَتْرِ, بِـ ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الأَعْلَى﴾ ,

стр. 10187

وَفِي الثَّانِيَةِ بِـ ﴿قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾، وَفِي الثَّالِثَةِ بِـ ﴿قُل هُوَ اَللَّه أَحَدٌ﴾. قال الجامع - عفا اللَّه تعالى عنه -: هذا طريق ثان لحديث أبي بن كعب - رضي اللَّه تعالى عنه -، من رواية قتادة، عن سعيد بن عبد الرحمن بن أبزى، وهو أيضًا صحيح، وتقدم تمام البحث فيه في الحديث الماضي. و"إسحاق" شيخ المصنف هو ابن راهويه. واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. ١٧٠١ - أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ مُوسَى, قَالَ: أَنْبَأَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ خَالِدٍ, قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَةَ, عَنْ قَتَادَةَ, عَنْ عَزْرَةَ, عَنْ سَعِيدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبْزَى, عَنْ أَبِيهِ, عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ, قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ , يَقْرَأُ فِي الْوَتْرِ, بِـ ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الأَعْلَى﴾ , وَفِي الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ بِـ ﴿قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾ , وَفِي الثَّالِثَةِ بِـ ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ , وَلَا يُسَلِّمُ إِلاَّ فِي آخِرِهِنَّ, وَيَقُولُ -يَعْنِي بَعْدَ التَّسْلِيمِ-: «سُبْحَانَ الْمَلِكِ الْقُدُّوسِ». ثَلَاثًا. قال الجامع - عفا اللَّه تعالى عنه -: هذا طَريق ثالث لحديث أُبيّ بن كعب - رضي اللَّه تعالى عنه -، أدخل فيه عبد العزيز بن خالد عزرةَ بين قتادة، وسعيد بن عبد الرحمن، وهو أيضًا صحيح، وُيحمل على أن قتادة سمعه من عزرة، ثم لقي سعيدا، فسمعه منه، أو سمعه عنه، فثبّته عزرة. و"يحيى" شيخ المصنّف: هو الكوفي، ثم البلخيّ المعروف بـ "خَتّ". و (عبد العزيز بن خالد) بن زياد الترمذيّ، مقبول [٩]. روى عن أبيه، وأبي سعد البقال، وسعيد بن أبي عروبة، وغيرهم. وعنه أحمد بن الحجاج الترمذيّ، وزافر بن سليمان، وعاصم بن عبد اللَّه، ومحمد بن عبد العزيز بن أبي رِزْمة، ويحيى بن موسى خَتّ، وغيرهم. قال أبو حاتم: شيخ. وهو من أفراد المصنف -رحمه اللَّه تعالى-، وله في هذا الكتاب هذا الحديث فقط. و (عزرة) هو ابن عبد الرحمن بن زُرارة الخزاعيّ الكوفيّ الأعور، ثقة [٦]. روى عن عائشة مرسلاً، وعن أبي الشعثاء، والحسن العربيّ، وسعيد بن عبد الرحمن، وغيرهم. وعنه سليمان التيميّ، وقتادة، وخالد الحذّاء، وعاصم الأحول، وداود بن أبي هند، وغيرهم. وثقه ابن معين، وابن المدينيّ، وذكره ابن حبّان في "الثقات". أخرج له مسلم، وأبو داود، والترمذي، والمصنف، وله في هذا الكتاب ثمانية أحاديث فقط. واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. "إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا باللَّه، عليه توكلت، وإليه أنيب".

стр. 10188

٣٨ - ذِكرُ الاخْتِلَافِ عَلَى أَبِي إِسْحَاقَ فِي حَدِيثِ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابنِ عَبَّاس ﵄ فِي الْوِترِ قال الجامع - عفا اللَّه تعالى عنه -. وجه الاختلاف المذكور أن في رواية زكريا بن أبي زائدة، عن أبي إسحاق أن الحديث مرفوع، وفي رواية زهير عنه موقوف على ابن عباس - رضي اللَّه تعالى عنهما -. واللَّه تعالى أعلم بالصواب. ١٧٠٢ - أَخْبَرَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ عِيسَى, قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ, قَالَ: حَدَّثَنَا زَكَرِيَّا بْنُ أَبِي زَائِدَةَ, عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ, عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ, عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ, قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ , يُوتِرُ بِثَلَاثٍ, يَقْرَأُ فِي الأُولَى بِـ ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الأَعْلَى﴾ , وَفِي الثَّانِيَةِ بِـ ﴿قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾ , وَفِي الثَّالِثَةِ بِـ ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾. أَوْقَفَهُ زُهَيْرٌ. رجال هذا الإسناد: ستة: كلهم تقدّموا غيرة. و (الحسين بن عيسى) هو أبو علي البسطاميّ، القُومَسيّ، نزيل نيسابور، صدوق من [١٠]. و (أبو أسامة) هو حماد بن أسامة. و (أبو إسحاق) هو عمرو بن عبد اللَّه السبيعي. وشرح الحديث تقدّم في الذي في الباب الماضي، وهو ضعيف؛ لأن في إسناده أبا إسحاق السبيعيّ، وهو معروف بالتدليس، وقد اختلط بآخره، وزكريا ممن روى عنه بعد الاختلاط، مثل زهير الآتي في السند التالي. والحديث أخرجه المصنف هنا -٣٨/ ١٧٠٢ - وفي "الكبرى" ٥٩/ ١٤٢٧ - بالإسناد المذكور، وفي ٣٨/ ١٧٠٣ - و"الكبرى" ٥٩/ ١٤٢٨ - بالإسناد الآتي. وأخرجه (ت) ٤٦٢ (ق) ١١٧٢ (أحمد) ١/ ٢٩٩ و ٣٠٠ و ٣١٦ و ٣٧٢ (الدارمي) ١٥٩٤ و ١٥٩٧. واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. وقوله: (أوقفه زهير) أي روى هذا الحديث زهير بن معاوية، أبو خيثمة الجعفيّ، عن أبي إسحاق، موقوفًا على ابن عباس ﵄، ثم ذكر رواية زُهير بقوله: ١٧٠٣ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ سُلَيْمَانَ, قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ, قَالَ: حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ, عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ, عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ, عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ, أَنَّهُ كَانَ يُوتِرُ بِثَلَاثٍ, بِـ ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الأَعْلَى﴾ , وَ ﴿قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾ , وَ ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾.

стр. 10189

قال الجامع - عفا اللَّه تعالى عنه -: هذا طريق ثان لحديث ابن عباس - رضي اللَّه تعالى - عنهما ساقه لبيان الاختلاف الذي ذكره في الترجمة، فقد خالف فيه زهير زكريا بن أبي زائدة، فرواه عن أبي إسحاق، موقوفًا على ابن عباس ﵄. والحديث ضعيف للعلتين المذكورتين في الرواية الماضية. و (أحمد بن سليمان) هو أبو الحسين الرّهاوي الثقة الحافظ، من أفراد المصنّف. و"أبو نعيم": هو الفضل بن دُكين الحافظ الثبت. واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. "إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا باللَّه، عليه توكلت، وإليه أنيب". … ٣٩ - ذِكْرُ الاخْتِلَافِ عَلَى حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ فِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسِ فِي الْوِترِ قال الجامع - عفا اللَّه تعالى عنه -: قد تقدم بيان اختلاف الرواة في حديث ابن عباس ﵁ هذا مُستَوْفًى في-٩/ ١٦٢٠ - "باب ما يستفتح به القيام"، فراجعه هناك، وباللَّه تعالى التوفيق. وأما الاختلاف الذي ذكره هنا فحاصله أنّ الرواة قد اختلفوا فيه على حبيب بن أبي ثابت، وذلك أن سفيان الثوريّ، وحصين بن عبد الرحمن روياه عنه، عن محمد بن علي بن عبد اللَّه، عن أبيه، عن ابن عباس، وخالفهما زيد بن أبي أُنيسة، فرواه عنه، عن محمد بن عليّ، عن ابن عباس، فأسقط عليّ بن عبد اللَّه، وخالفهم أبو بكر النَّهْشَليّ، فرواه عنه، عن يحيى بن الجَزّار، عن ابن عباس ﵄. وفيه أيضا اختلاف آخر، وهو أن عمرو بن مُرّة خالف حَبيبا، فرواه عن يحيى بن الجَزّار، عن أم سلمة ﵂. واختلاف آخر أيضًا، وهو أن عُمَارة بن عُمير خالف حبيبًا، وعُمارة بن عُمير، فرواه عن يحى بن الجزّار، عن عائشة ﵂. واللَّه تعالى أعلم. (ثم اعلم): أن رواية حبيب بن أبي ثابت هذه قد أعلّها العلماء، لمخالفتها روايات

стр. 10190

الحفّاظ الأثبات، وقد أخرجها مسلم في "صحيحه"، فقال: حدثنا واصل بن عبد الأعلى، حدثنا محمد بن فضيل، عن حُصين بن عبد الرحمن، عن حَبيب بن أبي ثابت، عن محمد بن علي بن عبد اللَّه بن عباس، عن أبيه، عن عبد اللَّه بن عباس، أنه رَقَد عند رسول اللَّه ﷺ ، فاستيقظ، فتسوك، وتوضأ، وهو يقول: ﴿إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لَآيَاتٍ لِأُولِي الْأَلْبَابِ﴾ [آل عمران: ١٩٠]، فقرأ هؤلاء الآيات، حتى ختم السورة، ثم قام، فصلى ركعتين، فأطال فيهما القيام والركوع والسجود، ثم انصرف، فنام حتى نفخ، ثم فعل ذلك ثلاث مرات، ست ركعات، كل ذلك يستاك، ويتوضأ، ويقرأ هؤلاء الآيات، ثم أوتر بثلاث، فأذن المؤذن، فخرج إلى الصلاة، وهو يقول: "اللَّهم اجعل في قلبي نورا، وفي لساني نورا، واجعل في سمعي نورا، واجعل في بصري نورا، واجعل من خلفي نورا، ومن أمامي نورا، واجعل من فوقي نورا، ومن تحتي نورا، اللهم أعطني نورا". فقال النوويّ في شرحه: هذه الرواية فيها مخالفة لباقي الروايات في تخليل النوم بين الركعات، وفي عدد الركعات، فإنه لم يُذكر في باقي الروايات تخلّلُ النوم، وذكر الركعات ثلاث عشرة. وقال القاضي عياض: هذه الرواية، وهي رواية حصين, عن حبيب بن أبي ثابت مما استدركه الدارقطنيّ على مسلم، لاضطرابها، واختلاف الرواة، قال الدارقطنيّ: ورُوي عنه على سبعة أوجه، وخالف فيه الجمهور. قال النوويّ: قلت: ولا يقدح هذا في مسلم، فإنه لم يذكر هذه الرواية متأصّلة مستقلّة، إنما ذكرها متابعة، والمتابعات يُحتَمل فيها ما لا يُحتَمَل في الأصول، كما سبق بيانه في مواضع. قال القاضي: ويَحتَمِلُ أنه لم يَعُدّ في هذه الصلاة الركعتين الأوليين الخفيفتين اللتين كان النبي ﷺ يستفتح صلاة الليل بهما، كما صرّحت الأحاديث بهما في مسلم وغيره، ولهذا قال: "صلّى ركعتين، فأطال فيهما"، فدلّ على أنهما بعد الخفيفتين، فتكون الخفيفتان، ثم الطويلتان، ثم الست المذكورات، ثم ثلاث بعدها، كما ذكر، فصارت الجملة ثلاث عشرة، كما في باقي الروايات. واللَّه أعلم. انتهى (١). وقد تقدّم فى شرح حديث رقم ٩/ ١٦٢٠ - عن الحافظ ﵀ نحو هذا، فإنه لَمّا ذكر رواية علي بن عبد اللَّه بن عباس عند مسلم، وذكر مخالفتها، قال: فزاد على الرواة

стр. 10191

تكرار الوضوء، وما معه، ونَقَص عنهم ركعتين، أو أربعا، ولم يذكر ركعتي الفجر أيضًا، وأظنّ ذلك من الراوي عنه، حبيب بن أبي ثابت، فإن فيه مقالاً، وقد اختُلف عليه فيه في إسناده، ومتنه اختلافًا، تقدّم ذكر بعضه انتهى (١). والحاصل أن الظاهر ضعف رواية حبيب بن أبي ثابت هذه؛ لكثرة المخالفة فيها لروايات الحفّاظ الأثبات، ولأنه كثير التدليس. واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. ١٧٠٤ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ, قَالَ: حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ هِشَامٍ, قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ, عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ, عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ, عَنْ أَبِيهِ, عَنْ جَدِّهِ, عَنِ النَّبِيِّ ﷺ , أَنَّهُ قَامَ مِنَ اللَّيْلِ, فَاسْتَنَّ, ثُمَّ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ, ثُمَّ نَامَ, ثُمَّ قَامَ, فَاسْتَنَّ, ثُمَّ تَوَضَّأَ, فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ, حَتَّى صَلَّى سِتًّا, ثُمَّ أَوْتَرَ بِثَلَاثٍ, وَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ. قال الجامع - عفا اللَّه تعالى عنه -: (معاوية بن هشام) هو أبو الحسن القَصّار الكوفيّ، مولى بني أسد، ويقال له: معاوية بن أبي العباس، صدوق له أوهام، من صغار [٩]. قال ابن معين: صالح، وليس بذاك. ووثقه أبو داود، وابن حبان، وقال: ربما أخطأ. وقال عثمان بن أبي شيبة: صدوق، وليس بحجة. وقال الساجيّ: صدوق يَهِم. وقال أحمد: كثير الخطأ. وقال ابن سعد: كان صدوقًا كثير الحديث. أخرج له الجماعة، سوى البخاري، فأخرج له في "الأدب المفرد". وله في هذا الكتاب ستة أحاديث برقم ١٧٠٤ و ٤٥٨٩ و ٤١١١ و ٤٨٣٤ و ٤٩٤٣ و ٥٠٥٢. و (محمد بن علي) بن عبد اللَّه بن عباس الهاشمي، ثقة [٦]. رَوَى عن جدّه، يقال: مرسل، وأبيه، وسعيد بن جُبير، وغيرهم. وعنه ابناه السَّفَّاح، وأبو جعفر المنصور، وأخوه عيسى بن علي، وحبيب بن أبي ثابت، وغيرهم. قال مصعب: كان ثقة ثبتًا مشهورًا، وقال الكلبي: كان من أجمل الناس. وقال الحَبَطيّ: وكان أول من نطق بالدعوة العباسية، ومات سنة (١٢٤) وقد انتشرت دعوته، وكثر شيعته، وبلغ من السنّ نيّفًا وستين سنة، وأوصى إلى ابنه إبراهيم. وذكره ابن حبان في ثقات التابعين، وقال: روى عن ابن عباس. وقال مسلم في كتاب "التمييز": لا يُعلم له سماع من جدّه، ولا أنه لقيه. وقال ابن سعد: مات سنة (١٢٥) أخرج له الجماعة سوى البخاريّ، وله في هذا الكتاب هذا الحديث فقط، وأعاده بعده ١٧٠٥. و (علي بن عبد اللَّه) بن عباس بن عبد المطّلب بن هاشم، أبو محمد، ويقال: أبو

стр. 10192

عبد اللَّه، ويقال: أبو الفضل المدنيّ. روى عن أبيه، وأبي سعيد، وأبي هريرة، وابن عمر, وغيرهم. وعنه أولاده: محمد، وعيسى، وعبد الصمد، وسليمان، وداود بن المنهال بن عمرو، والزهريّ، وحبيب بن أبي ثابت، وغيرهم. قال ابن سعد في الطبقة الثالثة من أهل المدينة: وُلد ليلة قتل عليّ في شهر رمضان سنة (٤٠) فَسُمّي باسمه، وكُني بكنيته، ثم غَيّر عبد الملك بن مروان كنيته، وكان ثقة، قليل الحديث. وقال في موضع آخر: كان أصغر ولد أبيه سنّا، وكان أجمل قرشيّ على وجه الأرض، وأَوْسَمَهُ، وكان يُدْعَى السَّجّاد لكثرة صلاته. وقال مصعب الزبيريّ: سمعت رجلاً من أهل العلم يقول: إنما كان سبب عبادته أنه رأى عبد الرحمن بن أبان بن عثمان وعبادته، فقال: لأنا أولى بهذا منه، وأقرب إلى رسول اللَّه ﷺ رحمًا، فتجرّد للعبادة. وقال ميمون بن زياد العدويّ، عن أبي سنان: كان علي بن عبد اللَّه معنا بالشام، وكان يخضب بالوَسْمَة، وكان يُصلّي كلّ يوم ألف ركعة (١). وقال العجليّ، وأبو زرعة: ثقة. وقال عمرو ابن عليّ: كان من خيار الناس. وذكره ابن حبّان في "الثقات". وقال أبو حسّان الزياديّ: تُوفّي بالْبَلْقاء من أرض الشام في الحُمَيمَة سْنة (١٩) ويقال: ثمان عشرة، وجزم به ابن حبّان. أخرج له الجماعة سوى البخاريّ، فأخرج له في "الأدب المفرد"، وله في هذا الكتاب هذا الحديث فقط, وأعاده بعده ١٧٠٥. و (سفيان) هو الثوريّ الإمام. وقوله: (فاستنّ) أي استعمل السواك في أسنانه. قال الجامع - عفا اللَّه تعالى عنه -: هذا الحديث قد تقدّم في الحديث الماضي أن مسلمًا أخرجه، ولكن العلماء أعلوه بكثرة مخالفة حبيب بن أبي ثابت للحفّاظ الأثبات، وأيضًا إنه كثير التدليس، وتقدّم تخريجه في ١٥٣/ ١١٢١ - "باب الدعاء في السجود". واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. ١٧٠٥ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ سُلَيْمَانَ, قَالَ: حَدَّثَنَا حُسَيْنٌ, عَنْ زَائِدَةَ, عَنْ حُصَيْنٍ, عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ, عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ, بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ, عَنْ أَبِيهِ, عَنْ جَدِّهِ, قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ , فَقَامَ, فَتَوَضَّأَ, وَاسْتَاكَ, وَهُوَ يَقْرَأُ هَذِهِ الآيَةَ, حَتَّى فَرَغَ مِنْهَا, ﴿إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لآيَاتٍ لأُولِى الأَلْبَابِ﴾ ثُمَّ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ, ثُمَّ عَادَ, فَنَامَ, حَتَّى سَمِعْتُ نَفْخَهُ, ثُمَّ قَامَ, فَتَوَضَّأَ, وَاسْتَاكَ, ثُمَّ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ, ثُمَّ نَامَ, ثُمَّ قَامَ, فَتَوَضَّأَ, وَاسْتَاكَ, وَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ, وَأَوْتَرَ بِثَلَاثٍ.

стр. 10193

قال الجامع - عفا اللَّه تعالى عنه -: هذا الحديث أخرجه مسلم، وقد عرفت ما فيه. و (أحمد بن سليمان) تقدّم في الباب الماضي. و (حسين) هو ابن عليّ الجعفيّ العابد القارىء الكوفيّ. و (زائدة) هو ابن قُدَامة الحافظ الكوفيّ. و (حُصين) هو ابن عبد الرحمن السلميّ، أبو الْهُذَيل الكوفيّ. واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. ١٧٠٦ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَبَلَةَ, قَالَ: حَدَّثَنَا مَعْمَرُ بْنُ مَخْلَدٍ, ثِقَةٌ, قَالَ: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو, عَنْ زَيْدٍ, عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ, عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ, عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ, قَالَ: اسْتَيْقَظَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ , فَاسْتَنَّ … وَسَاقَ الْحَدِيثَ. قال الجامع - عفا اللَّه تعالى عنه -: هذه الرواية خالف فيها زيد بن أبي أنيسة سفيانَ، وحُصينًا، فأسقط علي بن عبد اللَّه بين محمد بن علي وابنِ عباس، وقد تقدّم في ترجمة محمد بن عليّ أن مسلمًا قال في كتاب "التمييز": لا يُعلم له سماع من جدّه، ولا أنه لقيه انتهى. وعلى هذا فتكون هذه الرواية منقطعة، واللَّه تعالى أعلم. و (محمد بن جَبَلَة) ويقال: ابن خالد بن جبلة الرافِقِيّ، خُراساني الأصل، صدوق، من [١١] تقدّم ١٩٠/ ١١٦٧. و (مَعْمَر بن مَخْلَد) السُّرُوجيّ -بضم المهملة، والراء، وبعد الواو الساكنة جيم- ويقال: مُعَمّر -بالتشديد- ثقة [١٠]. وثقه النسائيّ، وقال محمد بن عليّ الحرّانيّ: مات فيما ذكروا بمَلَطِية سنة (٢٣١). انفرد به المصنف بهذا الحديث فقط. [تنبيه]: قوله: "ثقة" يحتمل أن يكون من كلام محمد بن جبلة، أو من كلام المصنف. واللَّه تعالى أعلم. و (عُبيدالله بن عمرو) الرّقّيّ، ثقة فقيه ربما وهم [٣] ١٩٠/ ١١٧٦. و (زيد) بن أبي أُنيسة الجزريّ، أبو أسامة الكوفيّ، ثم الرُّهَاويّ، ثقة له أفراد [٦] ١٩١/ ٣٠٦ وقوله: "وساق الحديث" الضمير لزيد بن أبي أنيسة. واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. ١٧٠٧ - أَخْبَرَنَا هَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ, قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ, قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ النَّهْشَلِيُّ, عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ, عَنْ يَحْيَى بْنِ الْجَزَّارِ, عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ, قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ , يُصَلِّي مِنَ اللَّيْلِ ثَمَانِ رَكَعَاتٍ, وَيُوتِرُ بِثَلَاثٍ, وَيُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ قَبْلَ صَلَاةِ الْفَجْرِ. خَالَفَهُ عَمْرُو بْنُ مُرَّةَ, فَرَوَاهُ عَنْ يَحْيَى بْنِ الْجَزَّارِ, عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ, عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ . قال الجامع - عفا اللَّه تعالى عنه -: هذا طريق آخر للحديث السابق ساقه لبيان مخالفة أخرى على حبيب بن أبي ثابت، حيث خالف فيه أبو بكر النهشليّ الرواة السابقين عنه،

стр. 10194

فجعله عنه، عن يحيى بن الجزّار، عن ابن عباس ﵄، وقد عرفت أن حبيبًا كثير التدليس، فلا تصحّ روايته. و (هارون بن عبد اللَّه) هو الْحَمّال البغداديّ، ثقة [١٠] ٥٠/ ٦٢. و (يحيى بن آدم) هو أبو زكريا الكوفيّ الحافظ القة الفاضل من كبار [٩] ١/ ٤٥١. و (أبو بكر النهشليّ) قيل: اسمه عبدْاللَه بن قطاف، أو ابن أبي قطاف، وقيل: وهب، وقيل: معاوية، صدوق رُمِي بالإرجاء [٧] ٢٦/ ١٢٥٩. و (يحيى بن الجزّار) هو الْعُرَنيّ -بضم المهملة، وفتح الراء، ثم نون- الكوفيّ، قيل: اسم أبيه زَبّان -بزاي، وموحّدة-، وقيل: بل لقبه، صدوق رُمي بالتشيّع [٣] ٧/ ٧٥٤. وقوله: "خالفه عمرو بن مُرّة الخ": الضمير المنصوب لحبيب بن أبي ثابت، أي خالف حبيبَ بنَ أبي ثابت عمرُو بنُ مرّة في روايته عن يحيى بن الجزّار، فجعله عن يحمى بن الجزّار، عن أم سلمة، بدل ابن عباس - رضي اللَّه تعالى عنهم -، كما بينه بقوله: ١٧٠٨ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَرْبٍ, قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ, عَنِ الأَعْمَشِ, عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ, عَنْ يَحْيَى بْنِ الْجَزَّارِ, عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ, قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُوتِرُ بِثَلَاثِ عَشْرَةَ رَكْعَةً, فَلَمَّا كَبِرَ وَضَعُفَ, أَوْتَرَ بِتِسْعٍ. خَالَفَهُ عُمَارَةُ بْنُ عُمَيْرٍ, فَرَوَاهُ عَنْ يَحْيَى بْنِ الْجَزَّارِ, عَنْ عَائِشَةَ. قال الجامع - عفا اللَّه تعالى عنه -: هذا الحديث صحيح الإسناد، و"أحمد بن حرب": هو الطائي الموصلي، صدوق [١٠] ١٠٢/ ١٣٥. "وأبو معاوية": هو محمد بن خازم الضرير الكوفيّ الحافظ الثبت، من كبار [٩] ٢٦/ ٣٠. و "عمرو بن مرّة": هو الجملي الكوفيّ الأعميّ الثقة العابد، رمي بالإرجاء [٥] ١٧١/ ٢٦٥. وقولها: "كبر" بكسر الباء، من باب تَعِبَ: أي طَعَن في السنّ، وأما كَبُر ضدّ صَغُر فهو بضم الباء، من باب كرُم، كما في "ق"، وقد يَغْلَطُ كثير من الناس، فيستعملون أحدهما مكان الآخر، فينبغي التنبّه لهذا. واللَّه تعالى أعلم. وقوله: "خالفه عُمار بن عُمير"، يعني أنه خالف عمرَو بنَ مرّة عُمارةُ بنُ عُمير في روايته لهذا الحديث، فرواه عن يحيى بن الجزار، عن عائشة، بدل أم سلمة ﵂، كما بين ذلك بقوله: ١٧٠٩ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ سُلَيْمَانَ, قَالَ: حَدَّثَنَا حُسَيْنٌ, عَنْ زَائِدَةَ, عَنْ سُلَيْمَانَ, عَنْ عُمَارَةَ بْنِ عُمَيْرٍ, عَنْ يَحْيَى بْنِ الْجَزَّارِ, عَنْ عَائِشَةَ, قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ , يُصَلِّي مِنَ اللَّيْلِ تِسْعًا فَلَمَّا أَسَنَّ, وَثَقُلَ صَلَّى سَبْعًا.

стр. 10195

قال الجامع - عفا اللَّه تعالى عنه -: هذا الحديث صحيح، وقد تقدّم شرحه في رواية سعد بن هشام، عن عائشة ﵂ ١/ ١٦٠١، وهو من أفراد المصنف، أخرجه هنا- ٣٩/ ١٧٠٩ وفي "الكبرى" بالسند المذكور، وأخرجه في "الكبرى" أيضًا عن أحمد بن سعيد الرِّبَاطيّ، عن العلاء بن عُصيم، عن أبي الأحوص- وعن محمد بن المثنّى، عن يحيى ابن حماد، عن أبي عوانة- كلاهما عن الأعمش به. و"سليمان" هو الأعمش الحافظ الإمام المشهور [٥] ١٧/ ١٨ و"عُمارة بن عُمير": هو التيميّ الكوفيّ الثقة الثبت [٤] ٤٩/ ٦٠٨. واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. "إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا باللَّه، عليه توكلت، وإليه أنيب". … ٤٠ - بَابُ ذِكْرِ الاخْتِلَافِ عَلَى الزهْرِيِّ فِي حَدِيثِ أَبِي أَيوبَ فِي الْوِتْرِ قال الجامع - عفا اللَّه تعالى عنه -: حاصل الاختلاف الذي أشار إليه، أن دُويد بن نافع، والأوزاعيّ رويا هذا الحديث عن الزهريّ، عن عطاء بن يزيد الليثيّ، عن أبي أيوب ﵁ مرفوعًا، وخالفهما أبو مُعَيد حفص بنُ غَيْلان، فرواه عنه عن عطاء، عن أبى أيوب ﵁ موقوفًا عليه، وسيأتي أن الراجح تصحيح الحديث مرفوعًا وموقوفًا، لعدم التنافي بينهما. واللَّه تعالى أعلم بالصواب. ١٧١٠ - أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ عُثْمَانَ, قَالَ: حَدَّثَنَا بَقِيَّةُ, قَالَ: حَدَّثَنِي ضُبَارَةُ بْنُ أَبِي السَّلِيلِ, قَالَ: حَدَّثَنِي دُوَيْدُ بْنُ نَافِعٍ, قَالَ: أَخْبَرَنِي ابْنُ شِهَابٍ, قَالَ: حَدَّثَنِي عَطَاءُ بْنُ يَزِيدَ, عَنْ أَبِي أَيُّوبَ, أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ , قَالَ: «الْوِتْرُ حَقٌّ, فَمَنْ شَاءَ, أَوْتَرَ بِسَبْعٍ, وَمَنْ شَاءَ أَوْتَرَ بِخَمْسٍ, وَمَنْ شَاءَ أَوْتَرَ بِثَلَاثٍ, وَمَنْ شَاءَ أَوْتَرَ بِوَاحِدَةٍ». رجال هذا الإسناد: سبعة: ١ - (عمرو بن عثمان) القرشي مولاهم، أبو حفص الحمصيّ، صدوق [١٠] ٢١/ ٥٣٥.

стр. 10196

٢ - (بقية) بن الوليد الحمصيّ، صدوق كثير التدليس عن الضعفاء [٨] ٤٥/ ٥٥. ٣ - (ضُبَارة بن أبي السَّليل) - بضم الضاد المعجمة، ثم موحّدة، وفتح السين المهملة- هو ضُبَارة بن عبد اللَّه بن مالك بن أبي السَّليل الحضرميّ، أبو شُريح الحمصيّ، ومنهم من ينسبه إلى جدّه، ومنهم من ينسبه إلى السّليل، كما هنا، مجهول [٦] وقيل: هم ثلاثة. روى له البخاري في "الأدب المفرد"، وأبو داود، والمصنّف، وابن ماجه، وله في هذا الكتاب حديثان فقط، هذا، وفي "كتاب الاستعاذة" ٥٤٧١ حديث: "اللَّهم إني أعوذ بك من الشقاق والنفاق". [تنبيه]: أبو السَّليل بلام آخره هكذا وقع في نُسَخ "المجتبى"، و"الكبرى"، وهو الذي ذكره الحافظ في "التقريب" وضبطه بفتح السين المهملة. لكن وقع في "تتهذيب التهذيب"، و"تهذيب الكمال"، و"الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم، و"تحفة الأشراف": "أبو السُّلَيك" بكاف آخره مصغّرًا. قال الجامع - عفا اللَّه تعالى عنه -: الذي يظهر لي أن أبا السَّلِيل باللام مكبّرًا تصحيف، والصواب أبو السُّلَيك مصغّرًا، كما أشار إليه في هامش "تحفة الأشراف" ج ٣ ص ٩٩. وقد ضبطه في "التقريب" (١) على الصواب في ترجمة جدّه مالك بن أبي السُّلَيك، فقال: بالمهملة، وآخره كاف، مصغّرًا. انتهى. واللَّه تعالى أعلم. ٤ - (دُوَيد بن نافع) الأمويّ مولاهم، أبو عيسى الدمشقيّ، ويقال: الحمصيّ، كان يكون بمصر، مقبول، كان يرسل [٦] وقيل: أوله معجمة. روى عن أبي صالح، وعروة، والزهريّ، وغيرهم. وعنه ابنه عبد اللَّه، وضُبَارة، بن عبد اللَّه، والليث، وأخوه مَسلمة بن نافع. قال أبو حاتم: شيخ. وقال ابن حبّان: مستقيم الحديث، إذا كان من دونه ثقةً. وذكر ابن خلفون أن الذهليّ، والعجليّ وثقاه. روى له أبو داود، والمصنّف، وابن ماجه، وله في هذا الكتاب الحديثان المذكوران في ترجمة ضبارة التي قبله. ٥ - (ابن شهاب) محمد بن مسلم الزهريّ الإمام الحجة المشهور [٤] ١/ ١. ٦ - (عطاء بن يزيد) الليثيّ الْجُندَعيّ المدنيّ، ثم الشاميّ، ثقة [٣] ٢٠/ ٢١. ٧ - (أبو أيوب) الأنصاريّ خالد بن زيد بن كُليب الصحابي الشهير - رضي اللَّه تعالى عنه - ٢٠/ ٢٠. واللَّه تعالى أعلم.

стр. 10197

لطائف هذا الإسناد: (منها): أنه من سباعيات المصنف -رحمه اللَّه تعالى-. (ومنها): أن رجاله كلهم موثّقون، إلا ضبارة، فمجهول. (ومنها): أنه مسلسل بالشاميين. (ومنها): أن فيه رواية تابعي عن تابعيّ. واللَّه تعالى أعلم. شرح الحديث (عَنْ أَبِي أَيُّوبَ) الأنصاري - رضي اللَّه تعالى عنه - (أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ ، قَالَ: "الْوِتْرُ حَقٍّ) قال الطيبيّ -رحمه اللَّه تعالى-: الحقّ يجيء بمعنى الثبوت والوجوب، فذهب إلى الثاني أبو حنيفة، والشافعيّ إلى الأول، أي ثابت في الشرع والسنّة، وفيه نوع تأكيد انتهى. وقال السنديّ ﵀: قد يَستَدلّ به من يقول بوجوب الوتر، بناءً على أن الحقّ هو اللازم الثابت على الذمّة، وقد جاء في بعض الروايات مقرونًا بالوعيد على تركه. ويُجيب من لا يرى الوجوب، وهم الجمهور أن معنى "حقّ" أنه مشروع ثابت، ومعنى "ليس منّا" ليس من أهل سنّتنا، وعلى طريقتنا، أو المراد من لم يوتر رغبةً عن السنّة، فليس منّا انتهى. قال الجامع - عفا اللَّه تعالى عنه -: قد تقدّم تحقيق الخلاف في هذه المسألة، وترجيح قول الجمهور بأدلته في ٢٧/ ١٦٧٥ - "باب الأمر بالوتر"، فراجعه تستفد، وباللَه تعالى التوفيق. (فَمَنْ شَاءَ، أَوْتَرَ بِسَبْعٍ) بأن لا يجلس إلا في آخرهنّ، كما تقدّم في حديث عائشة ﵂ (وَمَنْ شَاءَ أَوْتَرَ بِخمْسٍ، وَمَنْ شَاءَ أَوْتَرَ بِثَلَاثٍ) أي بتسليمة واحدة، ولكن لا يجلس إلا في آخرهن لما تقدّم من النهيُ، عن تشبيه الوتر بالمغرب (وَمَنْ شَاءَ أَوْتَرَ بِوَاحِدَةٍ") أي مقتصرًا عليها. قال النووي ﵀: فيه دليل على أن أقلّ الوتر ركعة، وأن الركعة الواحدة صحيحة، وهو مذهبنا، ومذهب الجمهور، وقال أبو حنيفة: لا يصحّ الإيتار بواحدة، ولا تكون الركعة الواحدة صلاة، والأحاديث الصحيحة تردّ عليه. انتهى .. واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسائل تتعلّق بهذا الحديث: المسألة الأولى: في درجته: حديث أبي أيوب - رضي اللَّه تعالى عنه - هذا أكثر الحفاظ على أن الصحيح الموقوف الآتي.

стр. 10198

قال المصنف في "الكبرى" ج ١ ص ٤٤١: قال أبو عبد الرحمن: الموقوف أولى بالصواب انتهى. وقال الحافظ في "التلخيص": وصحح أبو حاتم، والذهليّ، والدارقطنيّ في "العلل"، والبيهقيّ، وغير واحد وقفه، وهو الصواب. وقال في "بلوغ المرام": رجع النسائيّ وقفه. وقال الأمير الصنعاني في "سبل السلام": وله حكم الرفع، إذ لا مَسْرَح للاجتهاد فيه، أي في المقادير. وقال النوويّ: إسناده صحيح. ورجّح ابن القطّان الرفع، وقال: لا حَفِظَ من لم يحفظه. وقال المنذريّ: وقد وقفه بعضهم، ولم يرفعه إلى رسول اللَّه ﷺ ، وأخرجه أبو داود، والنسائيّ، وابن ماجه، مرفوعا من رواية بكر بن وائل، عن الزهريّ، وتابعه على رفعه الإمام أبو عمرو الأوزاعيّ، وسفيان بن حسين، ومحمد بن أبي حفصة، وغيرهم. ويحتمل أن يكون يرويه مرّة من فُتْياه، ومرة من روايته انتهى (١). قال الجامع - عفا اللَّه تعالى عنه -: هذا الذي أشار إليه المنذريّ -رحمه اللَّه تعالى- في كلامه الأخير هو الحقّ، فيحمل على أن أبا أيوب - رضي اللَّه تعالى عنه - رواه عن النبي ﷺ ، وأفتى به من سأله، فلا تعارض بينهما، فتنبصّر. والحاصل أن الحديث صحيح مرفوعًا وموقوفًا. واللَّه تعالى أعلم. [فإن قلت]: كيف يصحّ، وفي سنده ضبارة، وهو مجهول، عن دُويد بن نافع، وهو مقبول؟. [قلت]: لم ينفرد به ضبارة، عن دُويد، بل رواه الوليد بن مزيد، عن الأوزاعيّ، عن ابن شهاب، كما يأتي في الرواية التالية. واللَّه تعالى أعلم. المسألة الثانية: فى بيان مواضع ذكر المصنف له: أخرجه هنا- ٤٠/ ١٧١٠ وفي "الكبرى" ٥١/ ١٤٠١ - بالإسناد المذكور، و ٤٠/ ١٧١١ و ١٧١٢ و ١٧١٣ وفي "الكبرى" ٥١/ ١٤٠١ و ١٤٠٢ و ١٤٠٣ بالأسانيد الآتية إن شاء اللَّه تعالى. المسألة الثالثة: فيمن أخرجه معه: أخرجه (د) ١٤٢٢ (ق) ١١٩٠ (أحمد) ٥/ ٤١٨ (الدارمي) ١٥٩٠ و ١٥٩١. واللَّه تعالى أعلم، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. ١٧١١ - أَخْبَرَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ الْوَلِيدِ بْنِ مَزِيدٍ, قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبِي, قَالَ: حَدَّثَنَا الأَوْزَاعِيُّ, قَالَ: حَدَّثَنِي الزُّهْرِيُّ, قَالَ: حَدَّثَنَا عَطَاءُ بْنُ يَزِيدَ, عَنْ أَبِي أَيُّوبَ, أَنَّ رَسُولَ

стр. 10199

اللَّهِ ﷺ , قَالَ: «الْوِتْرُ حَقٌّ, فَمَنْ شَاءَ أَوْتَرَ بِخَمْسٍ, وَمَنْ شَاءَ أَوْتَرَ بِثَلَاثٍ, وَمَنْ شَاءَ أَوْتَرَ بِوَاحِدَةٍ». قال الجامع - عفا اللَّه تعالى عنه -: هذا طريق ثان لحديث أبي أيوب الأنصاريّ - رضي اللَّه تعالى عنه -، تابع فيه الأوزاعيّ دُويد بن نافع في رفعه، وقد تقدم الكلام عليه في الذي قبله. و"العباس بن الوليد بن مَزْيد" العذريّ -بضم المهملة، وسكون المعجمة- أبو الفضل البَيْرُوتيّ، صدوق عابد [١١]. قال النسائيّ في "مشيخته": ثقة، وعنه: ليس به بأس. وقال ابن أبي حاتم: سمعت منه، وهو صدوق ثقة، سئل عنه أبي؟ فقال: صدوق. وقال أبو داود: كان صاحب ليل، كان يقول: سمعت من أبي، وعرضت عليه، والعرض أصحّ، قال أبو داود: كان أبوه عالمًا بالأوزاعيّ. وقال محمد بن عوف الطائيّ: كتبنا عنه سنة (١٧) (١) وكان أحمد ابن أبي الْحَوَاريّ، وكبار أصحاب الحديث من أهل دمشق يحضرون معنا، ونكتب من حديثه. وقال محمد بن يوسف بن عيسى الطباع: ذاك شيخ صدوق مسلم. وقال إسحاق بن يسار: ما رأيت أحسن سمتا منه. وذكره ابن حبّان في "الثقات"، وقال: كان من خيار عباد اللَّه المتقنين في الروايات. وقال مسلمة: كان يفتي برأي الأوزاعيّ هو وأبوه، وكان ثقة مأمونًا فقيهًا. ولد سنة (١٦٩) ومات سنة (٢٧٠). روى عنه أبو داود، والمصنّف، وله فهذا الكتاب ستة أحادث برقم ١٧١١ و٢٣٧٥ و ٣٦٥٩ و ٤٧٨٦ و ٥١٥٧ و ٥٣٣٧. و"الوليد بن مَزْيد" -بفتح الميم، وسكون الزاي، وفتح التحتانية- أبو العباس البيروتيّ، ثقة ثبت [٨]. قال الوليد بن مسلم: عليكم بالوليد بن مزيد، فإني سمعت الأوزاعي يقول: كُتُبُه صحيحة. وقال العباس بن الوليد: سمعت أبا مُسهر يقول: لقد حَرَصتُ على علم الأوزاعيّ حتى لقيت أباك، فوجدت عنده علمًا لم يكن عند القوم. وقال دُحيم، وأبو داود: ثقة. وقال النسائيّ: هو أحبّ إلينا في الأوزاعيّ من الوليد بن مسلم، لا يخطىء، ولا يدلّس. وكان محمد بن يوسف بن الطبّاع يقول: هو أثبت أصحاب الأوزاعيّ. وقال الدارقطنيّ: ثقة ثبت. وقال ابن ماكولا: كان من الثقات. وذكره ابن حبان في "الثقات". وقال الحاكم: ثقة مأمون. وقال مسلمة: ثقة. قال دُحَيم: مات

стр. 10200

سنة (٢٠٧) وعن العباس بن الوليد بن مزيد قال: مات أبي سنة (٢٠٣) وهو ابن (٧٧). روى له أبو داود، والمصنف، وله في هذا الكتاب خمسة أحاديث برقم ١٧١١ و ٢٣٧٥ و ٣٦٥٩ و ٤٧٨٦ و ٥٣٣٧. و"الأوزاعيّ" هو الإمام الحجة عبدالرحمن بن عمرو، أبو عمرو الدمشقيّ. والحديث صحيح. واللَّه تعالى أعلم بالصواب وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. ١٧١٢ - أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ بْنِ دَاوُدَ, قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ, قَالَ: حَدَّثَنَا الْهَيْثَمُ بْنُ حُمَيْدٍ, قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو مُعَيْدٍ, عَنِ الزُّهْرِيِّ, قَالَ: حَدَّثَنِي عَطَاءُ بْنُ يَزِيدَ, أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا أَيُّوبَ الأَنْصَارِيَّ, يَقُولُ: "الْوِتْرُ حَقٌّ, فَمَنْ أَحَبَّ أَنْ يُوتِرَ بِخَمْسِ رَكَعَاتٍ فَلْيَفْعَلْ وَمَنْ أَحَبَّ أَنْ يُوتِرَ بِثَلَاثٍ فَلْيَفْعَلْ, وَمَنْ أَحَبَّ أَنْ يُوتِرَ بِوَاحِدَةٍ فَلْيَفْعَلْ. قال الجامع - عفا اللَّه تعالى عنه -: هذا طريق ثالث لحديث أبي أيوب الأنصاريّ - رضي اللَّه تعالى عنه -، ساقه لبيان الاختلاف الواقع بينه وبين الإسنادين السابقين في الرفع والوقف، وقد تقدّم الكلام عليه في الحديث الأول، وأن الأرجح عدم التعارض بينهما، ورجال إسناده تقدّموا فى الذي قبله سوى أربعة. ١ - (الربيع بن سليمان بن داود) المصريّ الجِيزيّ، الثقة [١١] ١٢٢/ ١٧٣. ٢ - (عبداللَّه بن يوسف) التنّيسيّ، أبو محمد الكَلَاعيّ الحافظ المتقن [١٠] ١٧/ ١٥٤٠. ٣ - (الهيثم بن حُميد) الغسانيّ مولاهم، أبو أحمد، أو أبو الحارث، صدوق رُمي بالقدر [٧] ١٣٤/ ٢٠٤. ٤ - (أبو مُعَيد) -مصغّرًا -: هو حفص بن غَيلَان الهَمْدانيّ، وقيل: الرّعينيّ الحميريّ الدمشقيّ، صدوق فقيه رمي بالقدر [٨] ١٣٤/ ٢٠٤. والحديث موقوف صحيح. واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. ١٧١٣ - قَالَ (١) الْحَارِثُ بْنُ مِسْكِينٍ, قِرَاءَةً عَلَيْهِ, وَأَنَا أَسْمَعُ, عَنْ سُفْيَانَ, عَنِ الزُّهْرِيِّ, عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَزِيدَ, عَنْ أَبِي أَيُّوبَ, قَالَ: مَنْ شَاءَ أَوْتَرَ بِسَبْعٍ, وَمَنْ شَاءَ أَوْتَرَ بِخَمْسٍ, وَمَنْ شَاءَ أَوْتَرَ بِثَلَاثٍ, وَمَنْ شَاءَ أَوْتَرَ بِوَاحِدَةٍ, وَمَنْ شَاءَ أَوْمَأَ إِيمَاءً.

стр. 10201

قال الجامع - عفا اللَّه تعالى عنه -: هذا طريق رابع، ساقه المصنف لبيان متابعة سفيان - وهو ابن عيينة- أبا مُعَيد في وقفه، وقد تقدّم الكلام على الحديث قريبًا. وقوله: "أومأ إيماء"، ولفظ "الكبرى": "ومن غُلِب أومأ إيماء". وفيه أنه يجوز الوتر بالإيماء، وهذا محمول على المريض عند الجمهور، ويؤيده قوله: "ومن غُلب"، وقد تقدّم الخلاف في جواز التطوّع مضطجعًا بالإيماء، وأن الراجح جوازه مع القدرة، فراجع الشرح برقم ٢١/ ١٦٦٠ تستفد. وباللَّه تعالى التوفيق. والحديث موقوف صحيح. واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. "إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا باللَّه، عليه توكلت، وإليه أنيب". … ٤١ - بَابُ كَيْفَ الْوِتْرُ بِخَمْسٍ، وَذِكْرِ الاخْتِلَافِ عَلَى الْحَكَمِ فِي حَدِيثِ الْوِتْرِ قال الجامع - عفا اللَّه تعالى عنه -: حاصل الاختلاف الذي أشار إليه أن منصورًا، رواه عن الحكم، عن مقسم، عن أم سلمة - رضي اللَّه تعالى عنها -، مرفوعًا، وخالفه سفيان بن الحسين، فرواه عن الحكم، عن مقسم، عن الثقة، عن عائشة، وأم سلمة - رضي اللَّه تعالى عنهما -، موقوفًا، ورواية منصور أصحّ من رواية سفيان بن الحسين، كما سيأتي، إن شاء اللَّه تعالى. وفيه أيضًا اختلاف آخر، وهو الاختلاف على منصور، فقد رواه جرير بن عبد الحميد، عنه، عن الحكم، عن مقسم، عن أم سلمة - رضي اللَّه تعالى عنها -، وخالفه إسرائيل، فرواه عنه، عن الحكم، عن مقسم، عن ابن عباس، عن أم سلمة، فأدخل ابن عباس بين مقسم، وبين أم سلمة، لكن الظاهر أن هذا الاختلاف لا يضر، لإمكان الجمع بأن مقسما رواه بواسطة، وبغير واسطة، بخلاف الاختلاف المتقدّم، فإن إسناد سفيان بن الحسين ضعيف، كما سيأتي، واللَّه تعالى أعلم بالصواب. ١٧١٤ - أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ, قَالَ: حَدَّثَنَا جَرِيرٌ, عَنْ مَنْصُورٍ, عَنِ الْحَكَمِ, عَنْ مِقْسَمٍ, عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ, قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ , يُوتِرُ بِخَمْسٍ, وَبِسَبْعٍ, لَا يَفْصِلُ بَيْنَهَا بِسَلَامٍ, وَلَا بِكَلَامٍ.

стр. 10202

رجال هذا الإسناد: ستة: ١ - (قتيبة) بن سعيد الثقفي، ثقة ثبت [١٠] ١/ ١. ٢ - (جرير) بن عبد الحميد الضبيّ الكوفيّ نزيل الرَّيّ، ثقة ثبت [٨] ٢/ ٢. ٣ - (منصور) بن المعتمر الكوفي الحافظ الثبت [٦] ٢/ ٢. ٤ - (الحكم) بن عُتيبة، أبو محمد الكوفيّ، ثقة ثبت فقيه [٥] ٨٦/ ١٠٤. ٥ - (مِقسم) بن بُجْرَة، ويقال: نَجْدة، أبو القاسم، مولى عبد اللَّه بن الحارث، ويقال: مولى ابن عباس، للزومه له، صدوق، كان يرسل [٤] ١٨٢/ ٢٨٩. ٦ - (أم سلمة) هند بنت أبي أميّة، أم المؤمنين - رضي اللَّه تعالى عنها -، تقدمت قريبًا. واللَّه تعالى أعلم. لطائف هذا الإسناد: (منها): أنه من سداسيات المصنف -رحمه اللَّه تعالى-. (ومنها): أن رجاله كلهم رجال الصحيح. (ومنها). أنه مسلسل بالكوفيين، غير شيخه، فبغلانيّ، وأم سلمة - رضي اللَّه تعالى عنها -، فمدنيّة. (ومنها): أن فيه رواية تابعي عن تابعيّ. واللَّه تعالى أعلم. شرح الحديث (عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ) - رضي اللَّه تعالى عنها -، أنها (قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، يُوتِرُ بِخَمسٍ، وَبِسَبْعٍ، لَا يَفْصِل بَينَهَا بسَلَامٍ، وَلَا بِكَلَامٍ) قال السنديّ ﵀: أي ولا بقعود، كما سيجيء، ويلزم منه أن الَقعود على آخر كلّ ركعتين غير واجب انتهى. واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسائل تتعلق بهذا الحديث: المسألة الأولى: في درجته: حديث أم سلمة - رضي اللَّه تعالى عنها - هذا صحيح (١). المسألة الثانية: في بيان مواضع ذكر المصنف له: أخرجه هنا- ٤١/ ١٧١٤ وفي "الكبرى"-٥٢/ ١٤٠٣ - بالإسناد المذكور، و ١٧١٥ و ١٧١٦ و ١٧١٧ و"الكبرى" ١٤٠٤ و ١٤٠٥ و ١٤٠٦ و ١٤٠٧ بالأسانيد الآتية، إن شاء اللَّه تعالى.

стр. 10203

المسألة الثالثة: فيمن أخرجه معه: أخرجه (ق) ١١٩٢ (أحمد) ٦/ ٢٩٠ و ٣١٠ و ٣٢١. واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. ١٧١٥ - أَخْبَرَنَا الْقَاسِمُ بْنُ زَكَرِيَّا بْنِ دِينَارٍ, قَالَ: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ, عَنْ إِسْرَائِيلَ, عَنْ مَنْصُورٍ, عَنِ الْحَكَمِ عَنْ مِقْسَمٍ, عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ, عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ, قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُوتِرُ بِسَبْعٍ, أَوْ بِخَمْسٍ, وَلَا يَفْصِلُ بَيْنَهُنَّ بِتَسْلِيمٍ. قال الجامع - عفا اللَّه تعالى عنه -: هذا طريق ثان لحديث أم سلمة ﵂، ساقه لبيان الاختلاف الذي أشار إليه في الترجمة، حيث خالف إسرائيل جرير بن عبد الحميد، فأدخل فيه "ابنَ عباس" بين مِقْسَم وأمّ سلمة - رضي اللَّه تعالى عنهم -. و"القاسم بن زكريا بن دينار": هو القرشيّ الكوفي الطحّان، ثقة [١١] ٨/ ٤١٠. و"عبيد اللَّه": هو ابن موسى بن أبي المختار باذام العبسيّ الكوفيّ، ثقة يتشيّع [٩] ٧٢/ ١٣٢٦. و"إسرائيل": هو ابن يونس بن أبي إسحاق السبيعيّ الكوفي، ثقة [٦] ٧٥/ ١٠٠٦. والحديث صحيح، كما سبق بيانه في الذي قبله. واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. ١٧١٦ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ, عَنْ يَزِيدَ, قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ الْحُسَيْنِ, عَنِ الْحَكَمِ, عَنْ مِقْسَمٍ, قَالَ: الْوَتْرُ سَبْعٌ, فَلَا أَقَلَّ مِنْ خَمْسٍ, فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لإِبْرَاهِيمَ, فَقَالَ: عَمَّنْ ذَكَرَهُ؟ قُلْتُ: لَا أَدْرِي. قَالَ: الْحَكَمُ: فَحَجَجْتُ, فَلَقِيتُ مِقْسَمًا, فَقُلْتُ لَهُ: عَمَّنْ؟ قَالَ: عَنِ الثِّقَةِ, عَنْ عَائِشَةَ, وَعَنْ مَيْمُونَةَ. رجال هذا الإسناد: سبعة: ١ - (محمد بن إسماعيل بن إبراهيم) ابن عُليّة قاضي دمشق، ثقة [١١] ٢٢/ ٤٨٩. ٢ - (يزيد) بن هارون الواسطي الحافظ الثبت العابد [٩] ١٥٣/ ٢٤٤. ٣ - (سفيان بن الحسين) بن الحسن، أبو محمد، أو أبو الحسن الواسطي، ثقة في غير الزهري باتفاقهم [٧]. قال ابن أبي خيثمة، عن ابن معين: ثقة في غير الزهريّ، لا يُدفَع، وحديثه عن الزهري ليس بذاك، إنما سمع منه بالموسم. وقال المروذيّ، عن أحمد: ليس بذاك في حديثه عن الزهريّ. وقال يعقوب بن شيبة: صدوق ثقة، وفي حديثه ضعف. وقال النسائيّ: ليس به بأس، إلا في الزهري. وقال عثمان بن أبي شيبة: كان ثقة إلا أنه كان مضطربا في الحديث قليلاً. وقال العجليّ: ثقة. وقال ابن سعد: ثقة يُخطىء في حديثه

стр. 10204

كثيرًا. وقال ابن عديّ: هو في غير الزهريّ صالح , وفي الزهريّ يروي أشياء خالفَ الناسَ فيها. وذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال: أما روايته عن الزهريّ، فإن فيها تخاليط يجب أن يُجانَبَ، وهو ثقة في غير الزهريّ، مات في ولاية هارون، وقال في "الضعفاء": يروي عن الزهريّ المقلوبات، وذلك أن صحيفة الزهريّ اختلطت عليه. وقال أبو داود. ليس هو من كبار أصحاب الزهريّ. وقال أبو حاتم: صالح الحديث، يُكتَب حديثه، ولا يُحتجّ به مثل ابن إسحاق، وهو أحبّ إلي من سليمان بن كثير. وقال البزّار: واسطيّ ثقة. علّق له البخاريّ، وأخرج له مسلم في "المقدّمة"، وله في هذا الكتاب ثمانية أحاديث برقم ١٧١٦ و٣٨٨٠ و ٣٩٧١ و ٤١٦٦ و ٤٢٢٣ و ٤٦٣٣ و ٥٤٠٩ و ٥٤٢١. والباقيان تقدّما قريبًا. واللَّه تعالى أعلم. شرح الحديث (عَنِ الْحَكَم) بن عُتيبة (عَنْ مِقْسَم) أنه (قَالَ: الْوِترُ سَبْعٌ، فَلَا أَقَل مِنْ خَمْس) يعني أنه لا يصح الوترَ أقل من خمس ركعات، وفيه قصّة، ساقها في "الكبرى"، ولفظه من طريق يزيد بن زريع، عن شعبة، عن الحكم، قال: سألت مِقْسَمًا، قال: قلت: أُوتر بثلاث، ثم أَخرُجُ إلى الصلاة، مخافةَ أن تفوتني؟ قال: لا يصلح إلا بخمس، أو سبع، فأخبرت مجاهدًا، ويحيى بن الجزّار بقوله، فقالا لي: سله عمّن؟ فسألته؟ فقال: عن الثقة، عن ميمونة، وعائشة، عن النبي ﷺ . (فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِإِبْرَاهِيمَ) الظاهر أنه النخعيّ، ولا تنافي بينه وبين الرواية المذكورة آنفًا، إذ يحتمل أن يذكره لكلِّ من مجاهد، ويحيى بن الجزّار، وإبراهيم (فَقَالَ) أي إبراهيم (عَمَّنْ ذَكَرَهُ؟) أي نقل هذا الذي قاله في كون الوتر لا يكون أقلّ من خمس (قُلْتُ: لَا أَدْرِي، قَالَ: الْحَكَمُ: فَحَجَجْتُ، فَلَقِيتُ مِقْسَمًا، فَقُلْتُ لَهُ: عَمَّنْ؟) أي عمن نقلت ما ذكرته من أن الوتر سبع لا أقلّ؟ (قَالَ:) أي مقسم (عَنِ الثِّقَةِ) فيه أن شيخه لم يُسمّ، وفي قبول رواية مثل هذا خلاف بين العلماء، قال في "التقريب"، وشرحه "التدريب": وإذا قال: حدثني الثقة، أو نحوه، من غير أن يسميه لم يُكتَفَ به في التعديل على الصحيح حتى يسميه، لأنه وإن كان ثقة عنده، فربّما لو سمّاه لكان ممن جرحه غيره بجرح قادح، بل إضرابه عن تسميته رِيبة، تُوقع تردّدًا في القلب، بل زاد الخطيب أنه لو صرّح بأن كلّ شيوخه ثقات، ثم روى عمن لم يسمه لم يُعمَل بتزكيته، لجواز أن يُعرَف إذا ذكره بغير العدالة.

стр. 10205

وقيل: يُكتفى بذلك مطلقا، كما لو عيّنه، لأنه مأمون في الحالتين معًا، فإن كان القائل عالمًا مجتهدًا، كمالك، والشافعيّ، -وكثيرًا ما يفعلان ذلك- كفى في حقّ موافقه في المذهب، لا غيره عند بعض المحققين، قال ابن الصبّاغ: لأنه لم يورد ذلك احتجاجًا بالخبر على غيره، بل يذكر لأصحابه قيامَ الحجة عنده على الحكم، وقد عَرَف هو مَن روى عنه ذلك، واختاره إمام الحرمين، ورجّحه الرافعيّ، في شرح "المسند" (١)، وفَرَضَه في صدور ذلك من أهل التعديل. وقيل: لا يكفي أيضًا حتى يقول: كلّ من أروي لكم عنه، ولم أسمّه فهو عدلٌ. قال الخطيب: وقد يوجد في بعض من أبهموه الضعف لخفاء حاله، كرواية مالك عن عبد الكريم بن أبي الْمُخارق انتهى (٢). وإلى هذا أشار الحافظ السيوطيّ في "ألفية الحديث"، حيث قال: وَإن يَقُلْ حَدَّثَ مَنْ لَا أَتَّهِمْ … أَوْ ثِقَةٌ كُلُّ شَيْخٍ لِي وُسِمْ بِثِقَةٍ ثُمَّ رَوَى عَنْ مُبْهَمِ … لَا يُكْتَفَى عَلَى الصَّحِيحِ فَاعْلَم وَيكْتَفَى مِنْ عَالِمِ فِي حَق مَنْ … قَلَّدَهُ وَقِيلَ لَا مَا لَمْ يُبَنْ (٣) (عَن عَائِشَةَ، وَعَنْ مَيْمُونَةَ) - رضي اللَّه تعالى عنهما -. وفيه دلالة على أن الوتر لا يكون أقلّ من خمس ركعات، وفيه ما سيأتي قريبًا إن شاء اللَّه تعالى. واللَّه تعالى أعلم بالصواب. قال الجامع - عفا اللَّه تعالى عنه -: هذا الحديث غير صحيح؛ لأمور: منها: أنه يدلّ على أن الوتر لا يكون أقلّ من خمس، وهذا مخالف لما تقدم من الأحاديث الصحيحة في جواز الإيتار بالثلاث والواحدة. ومنها: أن في إسناده مبهمًا، وهو شيخ مِقْسَم، وقد تقدم آنفًا أن مثل هذا لا يقبل على الصحيح. ومنها: أنّ فيه اضطرابًا، فقد رواه سفيان بن الحسين عن الحكم موقوفًا عليهما، كما في هذه الرواية، وقد خالفه شعبةُ، فرواه عن الحكم، مرفوعًا، كما تقدّم في رواية "الكبرى" من طريقه. والحاصل أن هذا الحديث غير صحيح. واللَّه تعالى أعلم.

стр. 10206

وهو من أفراد المصنف -رحمه اللَّه تعالى-، أخرجه هنا ٤١/ ١٧١٦ - وفي "الكبرى" ٥٢/ ١٤٠٥ - بالإسناد المذكور، وأخرجه في "الكبرى" أيضًا عن إسماعيل بن مسعود، عن يزيد بن زُريع، عن شعبة، عن الحكم به، وفيه قصّة، تقدمت قريبًا. واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. ١٧١٧ - أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ, قَالَ: أَنْبَأَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ, عَنْ سُفْيَانَ, عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ, عَنْ أَبِيهِ, عَنْ عَائِشَةَ, أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يُوتِرُ بِخَمْسٍ, وَلَا يَجْلِسُ إِلاَّ فِي آخِرِهِنَّ. رجال هذا الإسناد: ستة: ١ - (إسحاق بن منصور) الكَوْسَج المروزيّ، ثقة ثبت [١١] ٧٢/ ٨٨. ٢ - (عبدالرحمن) بن مهديّ الحافظ الحجة المشهور [٩] ٢١/ ٢٢. ٣ - (سفيان) بن سعيد الثوريّ الكوفيّ الإمام الحجة الثبت ٣٣ [٧] /٣٧. ٤ - (هشام بن عروة) الأسديّ المدنيّ الفقيه، ثقة ربما دلس [٥] ٤٩/ ٦١. ٥ - (أبوه) عروة بنَ الزبير بن العوام المدني الفقيه، ثقة ثبت [٣] ٤٠/ ٤٤. ٦ - (عائشة) أم المؤمنين - رضي اللَّه تعالى عنها - ٥/ ٥. واللَّه تعالى أعلم. لطائف هذا الإسناد: (منها): أنه من سداسيات المصنف -رحمه اللَّه تعالى-. (ومنها): أن رجاله كلهم رجال الصحيح. (ومنها). أنه مسلسل بالمدنيين من هشام. (ومنها): أن فيه رواية الابن عن أبيه، عن خالته، وتابعي عن تابعيّ، وفيه عروة أحد الفقهاء السبعة، وفيه عائشة من المكثرين السبعة، روت (٢٢١٠) أحاديث. واللَّه تعالى أعلم. شرح الحديث (عَنْ عَائِشَةَ) - رضي اللَّه تعالى عنها - (أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ ، كَانَ يُوتِرُ بِخَمْسِ) أي خمس ركعات (وَلَا يَجْلِسُ إِلاَّ فِي آخِرِهِنَّ) فيه دلالة على مشروعية الوتر بخمس ركعات، موصولة، لا يجلس إلا في آخرهنّ، وقد تقدّم الكلام على ذلك مستوفًى في ٣٤/ ١٦٨٩" باب كم الوتر؟ "، فراجعه تستفد .. واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسائل تتعلّق بهذا الحديث: (المسألة الأولى): في درجته: حديث عائشة - رضي اللَّه تعالى عنها - هذا أخرجه مسلم.

стр. 10207

(المسألة الثانية): في بيان مواضع ذكر المصنف له: أخرجه هنا- ٤١/ ١٧١٧ - وفي "الكبرى" ٥٢/ ١٤٠٨ واللَّه تعالى أعلم. (المسألة الثالثة): فيمن أخرجه معه: أخرجه (م) في "الصلاة" ٧٣٦ و ٧٣٧ (د) في "الصلاة" ١٠٦٤ و ١٠٧١ و ٤٠٤ (ق) في "الصلاة" ١١٣٦ (أحمد) في "باقي مسند الأنصار" ٢٢٩٢٨ و ٢٣٢٠٤ و ٢٣٣٢١ واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. "إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا باللَّه، عليه توكلت، وإليه أنيب". … ٤٢ - بَابٌ كَيْفَ الْوِتْرُ بِسَبْعٍ؟ ١٧١٨ - أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مَسْعُودٍ, قَالَ: حَدَّثَنَا خَالِدٌ, قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ, عَنْ قَتَادَةَ, عَنْ زُرَارَةَ بْنِ أَوْفَى, عَنْ سَعْدِ بْنِ هِشَامٍ, عَنْ عَائِشَةَ, قَالَتْ: لَمَّا أَسَنَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ , وَأَخَذَ اللَّحْمَ, صَلَّى سَبْعَ رَكَعَاتٍ, لَا يَقْعُدُ إِلاَّ فِي آخِرِهِنَّ, وَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ, وَهُوَ قَاعِدٌ بَعْدَ مَا يُسَلِّمُ, فَتِلْكَ تِسْعٌ يَا بُنَيَّ, وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ , إِذَا صَلَّى صَلَاةً, أَحَبَّ أَنْ يُدَاوِمَ عَلَيْهَا, مُخْتَصَرٌ. خَالَفَهُ هِشَامٌ الدَّسْتَوَائِيُّ. قال الجامع - عفا اللَّه تعالى عنه -: هذا الحديث أخرجه مسلم، وهو مختصر -كما أشار إليه المصنف في آخر كلامه- من الحديث الطويل الذي تقدّم في ٢/ ١٦٠١ - وتقدّم الكلام عليه مستوفًى، فليُراجَع هناك، وباللَّه تعالى التوفيق. و"خالد": هو ابن الحارث الهُجَيميّ الحافظ الثبت [٨]. وقوله: "حدثنا شعبة" هكذا وقع في نسخ "المجتبى"، ووقع في "الكبرى" ج ١ ص ٤٤٢ "نا سعيد"، وبيّنه الحافظ المزيّ في "تحفة الأشراف" ج ١١ ص ٤١٠ بأنه سعيد ابن أبي عروبة، والظاهر أن قوله: "شعبة" مصحّف من "سعيد"، والصواب ما في "الكبرى"، فليُتنبّه. واللَّه تعالى أعلم. وقوله: "خالفه هشام الدستوائيّ": أي خالف سعيد بن أبي عروبة، في قوله: "لا يقعد إلا في آخرهنّ"، فرواه بلفظ: "لا يقعد إلا في السادسة، ثم ينهض، ولا يسلّم الخ"، والظاهر صحة الروايتين لإمكان حمل قولها: "لا يقعد إلا في آخرهنّ" على

стр. 10208

القعود الذي يعقبه التسليم، فلا تعارض بين الروايتين. واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. ثم ذكر رواية هشام بقوله: ١٧١٩ - أَخْبَرَنَا زَكَرِيَّا بْنُ يَحْيَى, قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ, قَالَ: حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ, قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي, عَنْ قَتَادَةَ, عَنْ زُرَارَةَ بْنِ أَوْفَى, عَنْ سَعْدِ بْنِ هِشَامٍ, عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ , إِذَا أَوْتَرَ بِتِسْعِ رَكَعَاتٍ, لَمْ يَقْعُدْ إِلاَّ فِي الثَّامِنَةِ, فَيَحْمَدُ اللَّهَ, وَيَذْكُرُهُ, وَيَدْعُو, ثُمَّ يَنْهَضُ, وَلَا يُسَلِّمُ, ثُمَّ يُصَلِّي التَّاسِعَةَ, فَيَجْلِسُ, فَيَذْكُرُ اللَّهَ , وَيَدْعُو, ثُمَّ يُسَلِّمُ تَسْلِيمَةً يُسْمِعُنَا, ثُمَّ يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ, وَهُوَ جَالِسٌ, فَلَمَّا كَبِرَ, وَضَعُفَ, أَوْتَرَ بِسَبْعِ رَكَعَاتٍ, لَا يَقْعُدُ إِلاَّ فِي السَّادِسَةِ, ثُمَّ يَنْهَضُ, وَلَا يُسَلِّمُ, فَيُصَلِّي السَّابِعَةَ, ثُمَّ يُسَلِّمُ تَسْلِيمَةً, ثُمَّ يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ, وَهُوَ جَالِسٌ. قال الجامع عفا اللَّه تَعالى عنه: هذا الحديث أخرجه مسلم، وقد سبق الكلام عليه فيما قبله. و"زكريا بن يحيى": هو السِّجْزيّ الدمشقيّ الحافظ الثبت المعروف بخيّاط السنة [١٢] ١٨٩/ ١١٦١. و"إسحاق بن إبراهيم": هو ابن راهويه الإمام الحجة ٢/ ٢ واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. "إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا باللَّه، عليه توكلت، وإليه أنيب". … ٤٣ - كَيْفَ الْوِتْرُ بِتِسْعٍ؟ ١٧٢٠ - أَخْبَرَنَا هَارُونُ بْنُ إِسْحَاقَ, عَنْ عَبْدَةَ, عَنْ سَعِيدٍ, عَنْ قَتَادَةَ, عَنْ زُرَارَةَ بْنِ أَوْفَى, عَنْ سَعْدِ بْنِ هِشَامٍ, أَنَّ عَائِشَةَ, قَالَتْ: كُنَّا نُعِدُّ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ سِوَاكَهُ, وَطَهُورَهُ, فَيَبْعَثُهُ اللَّهُ لِمَا شَاءَ أَنْ يَبْعَثَهُ, مِنَ اللَّيْلِ, فَيَسْتَاكُ وَيَتَوَضَّأُ, وَيُصَلِّي تِسْعَ رَكَعَاتٍ, لَا يَجْلِسُ فِيهِنَّ (١) إِلاَّ عِنْدَ الثَّامِنَةِ, وَيَحْمَدُ اللَّهَ, وَيُصَلِّي عَلَى نَبِيِّهِ (٢) ﷺ , وَيَدْعُو بَيْنَهُنَّ, وَلَا يُسَلِّمُ تَسْلِيمًا, ثُمَّ يُصَلِّي التَّاسِعَةَ, وَيَقْعُدُ -وَذَكَرَ كَلِمَةً نَحْوَهَا- وَيَحْمَدُ اللَّهَ, وَيُصَلِّي عَلَى

стр. 10209

نَبِيِّهِ ﷺ , وَيَدْعُو, ثُمَّ يُسَلِّمُ تَسْلِيمًا, يُسْمِعُنَا, ثُمَّ يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ, وَهُوَ قَاعِدٌ. قال الجامع - عفا اللَّه تعالى عنه -: هذا الحديث أخرجه مسلم، وقد سبق البحث فيه في حديث الباب الماضي. و"هارون بن إسحاق": هو الْهَمْدانيّ، أبو القاسم الكوفيّ، صدوق، من صغار [١٠] ١٣/ ٣٤٦. و "عبدة": هو ابن سليمان الكلابيّ الكوفيّ الحافظ الثبت [٨] ٧/ ٣٣٩. وقوله: "لما شاء اللَّه أن يبعثه" تقدّم أنه يحتمل أن يُضبط "لما" بكسر اللام، و"ما" موصولة، واللام للتوقيت، وبفتح اللام، وتشديد الميم، وهي بمعنى "حين". واللَّه تعالى أعلم. وقوله: "وذكر كلمه نحوها": أي نحو كلمة "ويقعد"، من نحو "يجلس". واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. ١٧٢١ - أَخْبَرَنَا زَكَرِيَّا بْنُ يَحْيَى, قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ, قَالَ: أَنْبَأَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ, قَالَ: حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ, عَنْ قَتَادَةَ, عَنْ زُرَارَةَ بْنِ أَوْفَى, أَنَّ سَعْدَ بْنَ هِشَامِ بْنِ عَامِرٍ, لَمَّا أَنْ قَدِمَ عَلَيْنَا, أَخْبَرَنَا, أَنَّهُ أَتَى ابْنَ عَبَّاسٍ, فَسَأَلَهُ عَنْ وَتْرِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ؟ , قَالَ: أَلَا أَدُلُّكَ, -أَوْ- أَلَا أُنَبِّئُكَ بِأَعْلَمِ أَهْلِ الأَرْضِ بِوَتْرِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ؟ قُلْتُ: مَنْ؟ قَالَ: عَائِشَةُ. فَأَتَيْنَاهَا, فَسَلَّمْنَا عَلَيْهَا, وَدَخَلْنَا, فَسَأَلْنَاهَا, فَقُلْتُ: أَنْبِئِينِي عَنْ وِتْرِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ , قَالَتْ: كُنَّا نُعِدُّ لَهُ سِوَاكَهُ, وَطَهُورَهُ, فَيَبْعَثُهُ اللَّهُ مَا شَاءَ أَنْ يَبْعَثَهُ, مِنَ اللَّيْلِ, فَيَتَسَوَّكُ, وَيَتَوَضَّأُ, ثُمَّ يُصَلِّي تِسْعَ رَكَعَاتٍ, وَلَا يَقْعُدُ فِيهِنَّ إِلاَّ فِي الثَّامِنَةِ, فَيَحْمَدُ اللَّهَ, وَيَذْكُرُهُ, وَيَدْعُو, ثُمَّ يَنْهَضُ, وَلَا يُسَلِّمُ, ثُمَّ يُصَلِّي التَّاسِعَةَ, فَيَجْلِسُ, فَيَحْمَدُ اللَّهَ, وَيَذْكُرُهُ, وَيَدْعُو, ثُمَّ يُسَلِّمُ تَسْلِيمًا يُسْمِعُنَا, ثُمَّ يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ, وَهُوَ جَالِسٌ, فَتِلْكَ إِحْدَى عَشْرَةَ رَكْعَةً, يَا بُنَيَّ, فَلَمَّا أَسَنَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ , وَأَخَذَ اللَّحْمَ, أَوْتَرَ بِسَبْعٍ, ثُمَّ يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ, وَهُوَ جَالِسٌ, بَعْدَ مَا يُسَلِّمُ, فَتِلْكَ تِسْعًا أَىْ بُنَيَّ, وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ , إِذَا صَلَّى صَلَاةً أَحَبَّ أَنْ يُدَاوِمَ عَلَيْهَا. قال الجامع - عفا اللَّه تعالى عنه -: هذا الحديث أخرجه مسلم أيضًا، وقد تقدم البحث فيه في ٢/ ١٦٠١. وقوله: "لَمّا أن قَدِمَ" "أن" بعد "لما" زائدة. وقوله: "نُعدّ" بضم النون من الإعداد، أي نهُيّء للنبي ﷺ . وقوله: "طهوره" بفتح الطاء، الماء الذي يتطهر به. وقوله: "ما شاء أن يبعثه" منصوب بنزع الخافض، أي لما شاء، وفي نسخة "لما شاء" باللام، أي في الوقت الذي شاء اللَّه تعالى أن يوقظه لصلاة الليل.

стр. 10210

وقوله: "فتلك تسعا" هكذا نسخ "المجتبى" هنا بالنصب، وهو صحيح بتقدير ناصب، أي تصير تسعًا، والجملة خبر "تلك"، وتقدم في ٢/ ١٦٠١ "فتلك تسع ركعات" بالرفع، وهو واضح. وقوله: "أي بُنيّ" "أي" حرف من حروف نداء البعيد، أو كالبعيد، مثل النائم، والغافل، كما قال ابن مالك ﵀ في "خلاصته": وَلِلْمُنَادَى النَّاءِ أَوْ كَالنَّاءِ يَا … وَأَيْ وَآ ثُمَّ أَيَا كَذَا هَيَا و"بنيّ" بضم الباء تصغير "ابن". واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. ١٧٢٢ - أَخْبَرَنَا زَكَرِيَّا بْنُ يَحْيَى, قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ, قَالَ: أَنْبَأَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ, قَالَ: حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ, عَنْ قَتَادَةَ, عَنِ الْحَسَنِ, قَالَ: أَخْبَرَنِي سَعْدُ بْنُ هِشَامٍ, عَنْ عَائِشَةَ, أَنَّهُ سَمِعَهَا, تَقُولُ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ , كَانَ يُوتِرُ بِتِسْعِ رَكَعَاتٍ, ثُمَّ يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ, وَهُوَ جَالِسٌ, فَلَمَّا ضَعُفَ, أَوْتَرَ بِسَبْعِ رَكَعَاتٍ, ثُمَّ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ وَهُوَ جَالِسٌ. قال الجامع - عفا اللَّه تعالى عنه -: هذا الَحدَيث أخرجه مسلم أيضًا، وقد سبق تمام البحث فيه في ٢/ ١٦٠١. و"الحسن": هو البصريّ الإمام المشهور. واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. ١٧٢٣ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ, قَالَ: حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ, قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادٌ, عَنْ قَتَادَةَ, عَنِ الْحَسَنِ, عَنْ سَعْدِ بْنِ هِشَامٍ, عَنْ عَائِشَةَ, أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ , كَانَ يُوتِرُ بِتِسْعٍ, وَيَرْكَعُ رَكْعَتَيْنِ, وَهُوَ جَالِسٌ. قال الجامع - عفا اللَّه تعالى عنه -: هذا الحديث أخرجه مسلم أيضًا، كما سبق بيانه في الذي قبله. و"حجّاج": هو ابن المنهال (١)، أبو محمد البصريّ الحافظ الثقة الفاضل [٩]. و"حماد": هو ابن سلمة البصريّ الحافظ العابد [٨]. واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. ١٧٢٤ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْخَلَنْجِيُّ, قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدٍ -يَعْنِي مَوْلَى بَنِي هَاشِمٍ- قَالَ: حَدَّثَنَا حُصَيْنُ بْنُ نَافِعٍ, قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ, عَنْ سَعْدِ بْنِ هِشَامٍ, أَنَّهُ وَفَدَ عَلَى أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ عَائِشَةَ, فَسَأَلَهَا عَنْ صَلَاةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ؟ فَقَالَتْ: كَانَ يُصَلِّي مِنَ اللَّيْلِ

стр. 10211

ثَمَانَ رَكَعَاتٍ, وَيُوتِرُ بِالتَّاسِعَةِ, وَيُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ, وَهُوَ جَالِسٌ, مُخْتَصَرٌ. قال الجامع - عفا اللَّه تعالى عنه -: هذا الحديث أخرجه مسلم أيضًا. و"محمد بن عبد اللَّه" بن بكر بن سليمان الخُزَاعي، ويقال: الهاشميّ مولاهم أبو الحسن الصنعانيّ المقدسيّ الْخَلَنْجيّ (١) -بفتح المعجمة، واللام، وسكون النون، بعدها جيم- صدوق [١٠]. قال ابن أبي حاتم: صدوق. وقال النسائي: كتبت عنه ببيت المقدس، صدوق. انفرد به المصنف، روى عنه في هذا الكتاب خمسة أحاديث برقم ١٧٢٤ و ٣٢١٦ و ٣٦٠٤ و ٣٦٩١ و ٤٠٣٧. و"أبو سعيد مولى بني هاشم": هو عبد الرحمن بن عبد اللَّه بن عُبيد البصريّ، نزيل مكة، لقبه جَردَقة -بفتح الجيم، والدال، بينهما راء ساكنة، ثم قاف- صدوق ربما أخطا [٩] ٤/ ٤٩٩. و"حُصين بن نافع" التميميّ العَنْبَريّ، ويقال: المازنيّ، أبو نصر البصريّ الورّاق، لا بأس به [٦]. قال إسحاق بن منصور، عن ابن معين: ليس به بأس. وقال أبو حاتم: ثقة. وذكره ابن حبّان في "الثقات". انفرد به المصنف، وله في هذا الكتاب حديثان فقط برقم ١٧٢٤ و ٣٢١٦. وقوله: "مختصر" خبر لمحذوف، أي هذا الحديث مختصر من حديث سعد بن هشام الطويل المتقدم في ٢/ ١٦٦٠، وقد تقدَّم البحث فيه مستوفًى هناك، فراجعه تستفد. واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. ١٧٢٥ - أَخْبَرَنَا هَنَّادُ بْنُ السَّرِيِّ, عَنْ أَبِي الأَحْوَصِ, عَنِ الأَعْمَشِ, أُرَاهُ عَنْ إِبْرَاهِيمَ, عَنِ الأَسْوَدِ, عَنْ عَائِشَةَ, قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ , يُصَلِّي مِنَ اللَّيْلِ تِسْعَ رَكَعَاتٍ. قال الجامع - عفا اللَّه تعالى عنه -: رجال الإسناد كلهم رجال الصحيح، وقد تقدّموا غير مرّة، و"أبو الأحوص": هو سلاّم بن سُليم الحنفيّ الكوفيّ. والحديث صحيح، أخرجه المصنف هنا -٤٣/ ١٧٢٥ وفي "الكبرى" ٢٧/ ١٣٥٠ - بالإسناد المذكور، وفي "الكبرى" أيضًا ٢٧/ عن محمود بن غيلان، عن يحيى بن آدم، عن سفيان الثوري، عن الأعمش به. و ٢٧/ ١٣٥٣ عن محمد بن المثنى، عن يحيى بن حماد، عن أبي عوانة، عن الأعمش به. و٢٧/ ١٣٥٤ بهذا الإسناد إلى الأعمش، عن أبي الضُّحَى، عن مسروق، عن عائشة ﵂.

стр. 10212

وأخرجه (ت) ٤٤٣ و ٤٤٤ وفى "الشمائل" ٢٧٣ و ٢٧٤ (ق) ١٣٦٠ (أحمد) ٦/ ٢٥٣. واللَّه تعالى أعلم. وقوله: "أُراه" بضم الهمزة، أي أظن الأعمش رواه عن الأسواد، والقائل أبو الأحوص، ويحتمل أن يكون من دونه. وليس هذا اللفظ في "الكبرى"، في الطرق المذكورة، بل كلها بالجزم، فلا يضرّ الشك في هذه الرواية، فتبصَّر، واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. "إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا باللَّه، عليه توكلت، وإليه أنيب". … ٤٤ - بَابٌ كَيْفَ الْوِتْرُ بِإِحْدَى عَشْرَةَ رَكْعَةً ١٧٢٦ - أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ, قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ, قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ, عَنِ الزُّهْرِيِّ, عَنْ عُرْوَةَ, عَنْ عَائِشَةَ, أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ , كَانَ يُصَلِّي مِنَ اللَّيْلِ إِحْدَى عَشْرَةَ رَكْعَةً, وَيُوتِرُ مِنْهَا بِوَاحِدَةٍ, ثُمَّ يَضْطَجِعُ عَلَى شِقِّهِ الأَيْمَنِ. قال الجامع عفا اللَّه تعالى: هذا الَحديث صحيح، وقد تقدّم سندًا ومتنًا في ٣٥/ ١٦٩٦، وتقدّم الكلام على مخالفة مالك لغيره من الحفاظ في كون الاضطجاع بعد الوتر، فإنهم رووه بعد ركعتي الفجر، وتقدّم تحقيق القول فيه هناك، فلتراجعه تستفد، ودلالته على الترجمة واضحة. واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. "إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا باللَّه، عليه توكلت، وإليه أنيب". … ٤٥ - بَابُ الْوِترِ بِثَلَاثَ عَشْرَةَ رَكْعَةً ١٧٢٧ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَرْبٍ, قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ, عَنِ الأَعْمَشِ, عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ, عَنْ يَحْيَى بْنِ الْجَزَّارِ, عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ, قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ , يُوتِرُ بِثَلَاثَ عَشْرَةَ رَكْعَةً, فَلَمَّا كَبِرَ, وَضَعُفَ أَوْتَرَ بِتِسْعٍ. قال الجامع - عفا اللَّه تعالى عنه -: هذا الحديث صحيح الإسناد، وقد تقدّم أيضًا سندًا

стр. 10213

متنَا في ٣٩/ ١٧٠٨ - وتقدّم الكلام فيه هناك، ودلالته على الترجمة واضحة. وقوله: "فلما كبِرَ" بكسر الباء، من باب عَلِمَ. وقوله: "ضَعُفَ" بضم العين. واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. "إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا باللَّه، عليه توكلت، وإليه أنيب". … ٤٦ - بَابُ الْقِرَاءَةِ فِي الْوِتْرِ ١٧٢٨ - أَخْبَرَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ يَعْقُوبَ, قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ, قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ, عَنْ عَاصِمٍ الأَحْوَلِ, عَنْ أَبِي مِجْلَزٍ, أَنَّ أَبَا مُوسَى, كَانَ بَيْنَ مَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ, فَصَلَّى الْعِشَاءَ رَكْعَتَيْنِ, ثُمَّ قَامَ, فَصَلَّى رَكْعَةً, أَوْتَرَ بِهَا, فَقَرَأَ فِيهَا بِمِائَةِ آيَةٍ, مِنَ النِّسَاءِ, ثُمَّ قَالَ: مَا أَلَوْتُ, أَنْ أَضَعَ قَدَمَيَّ, حَيْثُ وَضَعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَدَمَيْهِ, وَأَنَا أَقْرَأُ بِمَا قَرَأَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ . رجال هذا هذا الإسناد: ستة: ١ - (إبراهيم بن يعقوب) الْجُوزَجاني، ثم الدمشقيّ، ثقة حافظ رمي بالنصب [١١] ١٢٢/ ١٧٤. ٢ - (أبو النعمان) محمد بن الفضل السدوسيّ، الملقب بعَارِمِ، أبو الفضل البصريّ، ثقة ثبت تغير بآخره, من صغار [٩] ١٨/ ٧٩٩. قال الذهليّ: حدثنا محمد بن الفضل عارم، وكان بعيدًا من العَرَامَة، (١) صحيح الكتاب، وكان ثقة. وقال ابن وَارَةَ: حدثنا عارم بن الفضل الصدوق المأمون. وقال ابن أبي حاتم، عن أبيه: إذا حدّثك، فاختم عليه، وعارم لا يتأخّر عن عفّان، وكان سليمان ابن حرب يُقدّم عارمًا على نفسه، إذا خالفه عارم رجع إليه، وهو أثبت أصحاب حماد ابن زيد بعد ابن مهديّ، قال: وسئل أبي عن عارم، وأبي سلمة؟ فقال: عارم أحبّ إلي، قال: وسئل أبي عنه؟ فقال: ثقة. قال: وسمعت أبي يقول: اختلط عارم في آخر عمره، وزال عقله، فمن سمع منه قبل الاختلاط، فسماعه صحيح، وكتبت عنه قبل

стр. 10214

الاختلاط سنة (١٤) ولم أسمع منه بعد ما اختلط، فمن سمع منه قبل سنة عشرين، فسماعه جيّد، وأبو زرعة لقيه سنة (٢٢). وقال البخاري: تغير فى آخر عمره، قال: وجاءنا نَعْيه سنة (٢٤) وقال الآجرّيّ، عن أبي داود: كنت عند عارم، فحدّث عن حمّاد، عن هشام، عن أبيه أن ما عزًا الأسلميّ سأل عن الصوم في السفر، فقلت له: حمزة الأسلميّ، يعني أن عارمًا قال هذا، وقد زال عقله. وقال أبو داود: بلغنا أنه أُنكِر سنة (١٣)، ثم راجعه عقله، ثم استحكم به الاختلاط سنة (١٦) وقال أبو داود: سمعت عارمًا يقول: سمّاني أبي عارمًا، وسمّيت نفسي محمدًا. وقال سليمان بن حرب: إذا ذَكرتَ أبا النعمان فاذكر ابن عون، وأيوب. وقال العُقيليّ: قال لنا جدّي: ما رأيت بالبصرة أحسن صلاةً منه، وكان أخشع مَنْ رأيتُ. وقال النسائيّ: كان أحد الثقات قبل أن يختلط، قال: وقال سليمان بن حرب: إذا وافقني أبو النعمان فلا أبالي من خالفني. وقال الدارقطنيّ: تغيّر بأَخَرَةٍ، وما ظهر له بعد اختلاطه حديث منكر، وهو ثقة. وقال ابن حبّان، اختلط في آخر عمره، وتغيّر حتى كان لا يدري ما يحدّث به، فوقع في حديثه المناكير الكثيرة، فيجب التنكب عن حديثه فيما رواه المتأخرون، فإن لم يُعلم هذا من هذا تُرك الكلّ، ولا يُحتجّ بشيء منها. قال الذهبي: لم يَقْدِر ابنُ حبّان لأن يسوق له حديثًا منكرًا، والقول فيه ما قال الدارقطنيّ. وقال العُقيليّ: سماع علي البغويّ من عارم سنة (١٧) يعني بعد الاختلاط. وقال سعيد بن عثمان الأْهوازيّ: حدّثنا عارمٌ، ثقة، إلا أنه اختلط، وقال الخطيب: سماع الكُديميّ منه قبل اختلاطه. وقال العجليّ: بصريّ ثقة رجلٌ صالحٌ، وليس يُعرف إلا بعارم. قال أبو داود عن المقدّميّ: مات في صفر سنة (٢٢٤) وفيها أرّخه غير واحد. وقيل: مات سنة (٢٢٣). روى له الجماعة، وفي "الزهرة" روى عنه البخاريّ أكثر من مائة حديث. وله في هذا الكتاب سبعة أحاديث برقم ١٧٢٨ و ٢٥٧٦ و ٢٧٦٦ و ٣٣٦٢ و ٣٦٢٥ و ٣٩١٩ و ٥٣٠٨. ٣ - (حمّاد بن سلمة) أبو سَلَمة البصريّ، ثقة عابد، من كبار [٨] ١٨١/ ٢٨٨. ٤ - (عاصم الأحول) ابن سليمان، أبو عبد الرحمن البصريّ، ثقة [٤] ١٤٨/ ٢٣٩. ٥ - (أبو مِجْلَز) لاحق بن حميد بن سعيد السَّدُوسيّ البصريّ، ثقة، من كبار [٣] ١٨٨/ ٢٩٦. ٦ - (أبو موسى) الأشعريّ، عبد اللَّه بن قيس بن سُليم بن حَضّار الصحابي المشهور -- رضي اللَّه تعالى عنه - ٣/ ٣. واللَّه تعالى أعلم. لطائف هذا الإسناد: (منها): أنه من- سداسيات المصنف -رحمه اللَّه تعالى-. (ومنها): أن رجاله كلهم

стр. 10215

رجال الصحيح، غير شيخه، فمنه تفرد به هو وأبو داود، والترمذيّ. (ومنها): أنه مسلسل بالبصريين، غير شيخه، فدمشقيّ. (ومنها): أن فيه رواية تابعي عن تابعيّ. واللَّه تعالى أعلم. شرح الحديث (عَنْ أَبِي مِجْلَزِ) -بكسر الميم، وسكون الجيم، وفتح اللام- لاحق بن حُميد (أَنَّ أَبَا مُوسَى) الأشعري - رضي اللَّه تعالى عنه - (كَانَ بَيْنَ مَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ، فَصَلَّى الْعِشَاءَ رَكْعَتَيْنِ) لكونه مسافرًا، وفي رواية أحمد من طريق ثابت، عن عاصم، عن أبي مِجْلز، قال: "صلى أبو موسى بأصحابه، وهو مرتحلٌ من مكة إلى المدينة، فصلى العشاء ركعتين، وسلم … " (ثُمَّ قَامَ، فَصَلَّى رَكْعَةَ) الظاهر أنه ما صلى قبلها شفعًا (أَوْتَرَ بِها، فَقَرَأَ فِيهَا بِمِائَةِ آيَةٍ، مِنَ النِّسَاءِ) وفي رواية أحمد المذكورة: "ثم قام، فقرأ مائة آية، من سورة النساء في ركعة … ". وفيه مشروعية تطويل القراءة في صلاة الوتر، فما يأتي في الباب التالي محمول على الغالب (ثم قَالَ) أبو موسى لَمّا أنكروا عليه ذلك، ففي رواية أحمد المذكورة: "فأنكر ذلك عليه، فقال: ما ألوت … " (مَا أَلَوْتُ) أي ما قصّرت (أَنْ أَضَعَ قَدَمَيَّ) بالتثنية، والكلام على حذف حرف الجرّ، وهو مقيس مع "أَنْ"، و"أَنَّ" المصدريّتين، أي في أن أضع قدميّ (حَيْثُ وَضَعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَدَمَيْهِ) أي في المكان الذي وضع ﷺ قدميه عليه. وأراد أبو موسى ﵁ بهذا شدّةَ عنايته بمتابعة سنن رسول اللَّه ﷺ ، فشبه ذلك بمن يمشي وراء رجل، ويضع قدمه حيث وضع ذلك الرجل قدمه عليه. وفيه ما كان عليه الصحابة ﵃ من شدة الاعتناء بمتابعة سنة رسول اللَّه ﷺ (وَأَنَا أَقْرَأُ بِمَا قَرَأَ بهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ) فيه أنه ﷺ قرأ من السورة المذكورة مائة آية في الوتر. واللهَ تعالى أَعلم. قال الجامع - عفا اللَّه تعالى عنه -: حديث أبي موسى الأشعري ﵁ هذا صحيح، وهو من أفراد المصنّف -رحمه اللَّه تعالى-، أخرجه هنا-٤٦/ ١٧٢٨ - وفي "الكبرى" ٥٩/ ١٤٢٤ - بالإسناد المذكور. وأخرجه أحمد ٤/ ٤١٩. واللَّه تعالى أعلم بالصواب، واليه المرجع والمآب. "إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا باللَّه، عليه توكلت، وإليه أنيب".

стр. 10216

٤٧ - نَوْعٌ آخَرُ مِنَ الْقِرَاءَةِ فِي الْوِتْرِ ١٧٢٩ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ إِشْكَابَ النَّسَائِيُّ, قَالَ: أَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عُبَيْدَةَ, قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي, عَنِ الأَعْمَشِ, عَنْ طَلْحَةَ, عَنْ ذَرٍّ, عَنْ سَعِيدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبْزَى, عَنْ أَبِيهِ, عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ, قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ , يَقْرَأُ فِي الْوِتْرِ بِـ ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الأَعْلَى﴾ , وَ ﴿قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾ , وَ ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ , فَإِذَا سَلَّمَ, قَالَ: «سُبْحَانَ الْمَلِكِ الْقُدُّوسِ» ثَلَاثَ مَرَّاتٍ. قال الجامع - عفا اللَّه تعالى عنه -. هذا الحديث صحيح، وقد تقدّم في ٣٧/ ١٦٩٩ وتقدّم الكلام عليه هناك، فراجعه، تستفد، وباللَّه تعالى التوفيق. و"محمد بن الحسين بن إبراهيم" العامريّ، أبو جعفر البغداديّ، نسائي الأصل، صدوق [١١]. قال ابن أبي حاتم: كتبت عنه مع أبي، وهو ثقة، سئل عنه أبي؟ فقال: صدوق. وقال ابن أبي عاصم: ثبت. وقال ابن خراش. كان من أهل العلم والأمانة. وذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال: كان صاحب حديث يتعسّر. وقال مسلمة: ثقة ثبت جليل. وقال الخطيب: كان ثقة حافظًا. روى عنه البخاريّ، وأبو داود، والمصنّف. وفي "الزهرة": روى عنه البخاريّ أربعة أحاديث، وله في هذا الكتاب هذا الحديث فقط. و"محمد بن أبي عُبيدة" بن معن بن عبدالرحمن المسعوديّ الكوفيّ، اسم أبيه عبد الملك، ثقة [١٠]. قال عثمان الدارميّ، عن ابن معين: ليس لي به علم. وقال أبو بكر بن أبي خيثمة، عن ابن معين: ثقة. وذكره ابن حبّان في "الثقات". وقال ابن عديّ. له غرائب، وأفرادات، ولا بأس به عندي. قال البخاريّ، عن عليّ بن مسلم: مات سنة سنة (٢٠٥). روى له مسلم، وأبو داود، والمصنف، وابن ماجه، وله في هذا الكتاب هذا الحديث فقط. و"أبو عُبيدة" المسعوديّ عبد الملك بن معن بن عبد الرحمن بن عبد اللَّه بن مسعود الهذليّ الكوفيّ، مشهور بكنيته، وقَلَّ أن يَرِد في الرواية إلا بها، ثقة [٧]. قال ابن أبي خيثمة، عن ابن معين: ثقة. وقال العجليّ: ثقة. روى له مسلم، وأبو داود، والمصنف، وابن ماجه، وله في هذا الكتاب هذا الحديث فقط. و"طلحة" بن مُصَرِّف بن عمرو بن كعب الياميّ الكوفيّ، ثقة قارىء فاضل [٥] ١٩١/

стр. 10217

٣٠٦. و"ذَرّ" بن عبد اللَّه الْمُرهِبيّ، ثقة عابد رمي بالإرجاء [٦] ١٩٥/ ٣١٢. [تنبيه]: من لطائف هذا الإسناد أنه من تُساعيّات المصنف، وهو من أنزل الأسانيد له، ورواية الأعمش عن زُبيد، وطلحة بن مصرّف عن ذر من رواية الأكابر عن الأصاغر؛ لأن كلاّ من الأعمش، وطلحة من الطبقة الخامسة، وزُبيد، وذرّ من السادسة، وفيه رواية صحابيّ عن صحابيّ. واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. ١٧٣٠ - أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ مُوسَى, قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَعْدٍ, قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ الرَّازِيُّ, عَنِ الأَعْمَشِ, عَنْ زُبَيْدٍ, وَطَلْحَةَ, عَنْ ذَرٍّ, عَنْ سَعِيدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبْزَى, عَنْ أَبِيهِ, عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ, قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ , يُوتِرُ بِـ ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الأَعْلَى﴾ , وَ ﴿قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾ , وَ ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾. خَالَفَهُمَا حُصَيْنٌ, فَرَوَاهُ عَنْ ذَرٍّ, عَنِ ابْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبْزَى, عَنْ أَبِيهِ, عَنِ النَّبِيِّ ﷺ . قال الجامع - عفا اللَّه تعالى عنه -: هذا الحديث صحيح، وقد تقدّم في ٣٧/ ١٦٩٩ وتقدّم تمام البحث فيه هناك، فراجعه تستفد. و"يحيى بن موسى": هو البلخيّ الملقب بـ"خَتّ"، كوفي الأصل، ثقة [١٠] ١٤٦/ ٢٣٦. "وعبدالرحمن بن عبد اللَّه بن سعد": هو الدَّشْتَكِيّ، أبو محمد الرازيّ المقرىء، ثقة [١٠] ٩٠/ ١٠٣٠. و"أبو جعفر الرّازي": التميمي مولاهم مشهور بكنيته، واسمه عيسى بن أبي عيسى ماهان، وقيل: عيسى بن أبي عيسى عبد اللَّه بن ماهان, مروزيّ الأصل، سكن الرّيّ، وقيل: كان أصله من البصرة، وكان مَتْجَرُه إلى الرّيّ، فنُسب إليها، صدوق سيّء الحفظ، خصوصًا عن مغيرة، من كبار [٧]. قال عبد اللَّه بن أحمد، عن أبيه: ليس بقويّ في الحديث. وقال حنبل، عن أحمد: صالح الحديث. وقال إسحاق بن منصور، عن ابن معين: كان ثقة خراسانيا انتقل إلى الري، ومات بها. وقال ابن أبي مريم، عن ابن معين: يُكتب حديثه، ولكنه يُخطىء. وقال ابن أبي خيثمة، عن ابن معين: صالح. وقال الدُّوريّ، عن ابن معين: ثقة، وهو يَغلَط فيما يروي عن مغيرة. وقال عبد اللَّه بن علي بن المدينيّ، عن أبيه: هو نحو موسى بن عُبيدة، وهو يَخلط فيما روى عن مغيرة ونحوه. وقال محمد بن عثمان بن أبي شيبة، عن علي بن المدينيّ: كان عندنا ثقة. وقال ابن عمّار المَوْصِليّ: ثقة. وقال عمرو بن عليّ: فيه ضعف، وهو من أهل الصدق سيء الحفظ. وقال أبو زرعة: شيخ

стр. 10218

يَهِم كثيرًا. وقال أبو حاتم: ثقة، صدوق، صالح الحديث. وقال زكريّا الساجيّ: ليس بمتقن. وقال النسائيّ: ليس بالقويّ. وقال ابن خراش: صدوق سيء الحفظ. وقال ابن عدي: له أحاديث مستقيمة، وأرجو أنه لا بأس به. وقال ابن سعد. كان ثقة، وكان يَقْدَم بغداد، فيسمعون منه. وقال عبد الرحمن بن عبد اللَّه بن سعد الدَّشْتَكيّ: سمعت أبا جعفر الرازيّ يقول. لم أكتب عن الزهريّ، لأنه كان يَخضِب بالسواد، وقال أبو عبد اللَّه: فابتُلي أبو جعفر حتى لبس السواد، وكان زَميل المهديّ إلى مكة. وقال ابن حبان: كان يفرد عن المشاهير بالمناكير، لا يُعجبني الاحتجاج بحديثه، إلا فيما وافق الثقات. وقال العجليّ: ليس بالقويّ. وقال الحاكم: ثقة. وقال ابن عبد البرّ: هو عندهم ثقة عالم بالتفسير. روى له البخاريّ في "الأدب المفرد"، والأربعة، وله في هذا الكتاب حديثان فقط برقم ١٧٣٠ و ١٧٨٥. و"زُبَيد": هو ابن الحارث اليامي، ثقة ثبت عابد [٦] ٣٧/ ١٤٢٠ وقد سبق الكلام على لطائفه في السند الماضي. واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. وقوله: "خالفهما حُصين"، يعني أن حُصين بن عبدالرحمن خالف زُبيد بن الحارث، وطلحة بن مصرّف، فرواه عن ذَرّ بن عبد اللَّه، عن سعيد بن عبد الرحمن بن أبزى، عن أبيه، عن النبي ﷺ ، فأسقط أبيّا - رضي اللَّه تعالى عنه -. وحاصل مخالفة رواية حُصَين بن عبد الرحمن لرواية زُبَيد بن الحارث، وطلحة بن مُصرّف، أنه جعله من مسند عبد الرحمن بن أبزى - رضي اللَّه تعالى عنه -، وهُمَا جعلاه من مسند أُبيّ بن كعب - رضي اللَّه تعالى عنه -، ومثل هذا الاختلاف لا يضرّ بصحة. الحديث، إذ يمكن حمله على أن عبدالرحمن بن أبزى ﵁ سمعه من أُبيّ بن كعب ﵁، ثم سمعه من النبي ﷺ ، فكان يحدّث به عنهما، ومثل هذا في أحاديث الثقات كثير. واللَّه تعالى أعلم بالصواب. ثم بيّن رواية حصين بقوله: ١٧٣١ - (أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ قَزَعَةَ, عَنْ حُصَيْنِ بْنِ نُمَيْرٍ, عَنْ حُصَيْنِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ, عَنْ ذَرٍّ, عَنِ ابْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبْزَى, عَنْ أَبِيهِ, أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ , كَانَ يَقْرَأُ فِي الْوِتْرِ بِـ ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الأَعْلَى﴾ , وَ ﴿قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾ , وَ ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾). قال- الجامع - عفا اللَّه تعالى عنه -: حديث عبد الرحمن بن أبزى - رضي اللَّه تعالى عنه - هذا صحيح، أخرجه المصنف هنا ٤٧/ ١٧٣١ - وفي "الكبرى" ٥٩/ ١٤٣٠ - بالإسناد المذكور، و ٤٨/ ١٧٣٢ و ١٧٣٣ و ١٧٣٤ و ١٧٣٥ و ١٧٣٦ و ٤٩/ ١٧٣٧ و ١٧٣٨

стр. 10219

و ١٧٣٩ و ٥٠/ ١٧٤٠ و ١٧٤١ و ١٧٤٢ و ٥٤/ ١٧٥٠ و ١٧٥١ و ١٧٥٢ و ١٧٥٣ و ١٧٥٤ و ١٧٥٥. واللَّه تعالى أعلم. و"الحسن بن قَزَعَةَ" الهاشميّ مولاهم، أبو عليّ، أو أبو محمد الْخُلْقَانيّ البصريّ، صدوق [١٠]. قال يعقوب بن شيبة، وأبو حاتم: صدوق. وقال النسائيّ: لا بأس به. وقال في موضع آخر: صالح. وذكره ابن حبان في "الثقات". مات قريبًا من سنة (٢٥٠). روى عنه الترمذي، والمصنّف، وابن ماجه، وله في هذا الكتاب ثمانية أحاديث برقم ١٧٣١ و ١٩٩٧ و ٢٢٤٩ و٣٢٢٠ و ٥١٤٩ و٥١٧٥ و ٥٣٠٢ و ٥٣٦٦. و"حُصَين بن نُمَير"- بالنون مصغّرًا - الواسطيّ، أبو مِحْصَن الضرير، كوفيّ الأصل، لا بأس به، ورُمي بالنصب [٨]. قال ابن معين: صالح. وقال العجليّ، وأبو زرعة: ثقة. وقال أبو حاتم: صالح، ليس به بأس. وذكره ابن حبّان في "الثقات". وقال ابن أبي خيثمة: قلت لأبي: لم لا تكتب عن أبي مِحصَن؟ قال: أتيته، فإذا هو يَحمِل على عليّ، فلم أعُدْ إليه. وقال الحاكم أبو أحمد: ليس بالقويّ عندهم. روى له البخاريّ، وأبو داود، والترمذيّ، والمصنّف، وله في هذا الكتاب حديثان فقط برقم ١٧٣١ و ٤٣٠٧. و"حُصين بن عبد الرحمن" السلميّ، أبو الهذيل الكوفيّ، ثقة تغير فى الآخر [٥] ٤٧/ ٨٤٦. واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. "إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا باللَّه، عليه توكلت، وإليه أنيب". … ٤٨ - ذِكْرُ الاخْتِلَافِ عَلَى شُعْبَةَ فِيهِ قال الجامع - عفا اللَّه تعالى عنه -: في قول المصنّف ﵀: "على شعبة" نظر، لأن الظاهر أن الاختلاف على ذَرّ، لا على شعبة، ووجه ذلك، أن شعبة رواه عن سلمة بن كُهيل، وزُبيد بن الحارث، كلاهما عن ذَرّ بن عبد اللَّه، عن ابن عبد الرحمن بن أبزى، فخالفه منصور بن المعتمر، فرواه عن سلمة وحده، عن سعيد بن عبد الرحمن، فأسقط ذرا، وخالفه أيضًا عبد الملك بن أبي سليمان، فرواه عن زُبيد وحده، عن سعيد بن عبد الرحمن، فاسقط ذرَّا، وتابعه محمد بن جُحادة، عن زبيد كذلك.

стр. 10220

والظاهر أن مثل هذا الاختلاف لا يضرّ بصحّة الحديث، كما تقدّم في الاختلاف المذكور في الباب الماضي. واللَّه تعالى أعلم بالصواب. ١٧٣٢ - (أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ يَزِيدَ, قَالَ: حَدَّثَنَا بَهْزُ بْنُ أَسَدٍ, قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ, عَنْ سَلَمَةَ, وَزُبَيْدٍ, عَنْ ذَرٍّ, عَنِ ابْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبْزَى, عَنْ أَبِيهِ, أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ , كَانَ يُوتِرُ بِـ ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الأَعْلَى﴾ , وَ ﴿قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾ , وَ ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ وَكَانَ يَقُولُ إِذَا سَلَّمَ: «سُبْحَانَ الْمَلِكِ الْقُدُّوسِ» , ثَلَاثًا, وَيَرْفَعُ صَوْتَهُ بِالثَّالِثَةِ). قال الجامع - عفا اللَّه تعالى عنه -: هذا الحديث صحيح، كما سبق بيانه آنفًا. و"عمرو بن يزيد". هو أبو بُرَيد الْجَرْميّ، صدوق [١١] ١٠٠/ ١٣٠. و"بهز بن أسد"، هو العمّيّ، أبو الأسود البصريّ، ثقة ثبت [٩] ٢٤/ ٢٨. و"شعبة": هو ابن الحجاج الإمام الحجة الثبت [٧] ٢٤/ ٢٦. و "سلمة". هو ابن كُهيل الحضرمي، أبو يحيى الكوفيّ، ثقة [٤] ١٩٥/ ٣١٢. واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. ١٧٣٣ - (أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الأَعْلَى, قَالَ: حَدَّثَنَا خَالِدٌ, قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ, قَالَ: أَخْبَرَنِي سَلَمَةُ, وَزُبَيْدٌ, عَنْ ذَرٍّ, عَنِ ابْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبْزَى, عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ, أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ , كَانَ يَقْرَأُ فِي الْوَتْرِ بِـ ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الأَعْلَى﴾ , وَ ﴿قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾ , وَ ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ , ثُمَّ يَقُولُ إِذَا سَلَّمَ: «سُبْحَانَ الْمَلِكِ الْقُدُّوسِ» , وَيَرْفَعُ بِـ "سُبْحَانَ الْمَلِكِ الْقُدُّوسِ" صَوْتَهُ بِالثَّالِثَةِ. رَوَاهُ مَنْصُورٌ, عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ, وَلَمْ يَذْكُرْ ذَرًّا). قال الجامع - عفا اللَّه تعالى عنه -: هذا الحديث صحيح، كما سبق بيانه، و"محمد بن الأعلى" هو الصنعاني البصريّ الحافظ. و"خالد": هو ابن الحارث الْهُجَيميّ البصريّ الحافظ الثبت. وقوله: (ويرفع صوته بـ"سبحان الملك القدوس" صوته بالثالثة) الباء الثانية بمعنى "في"، أي في المرّة الثالثة، فلا يلزم منه تعلق حرفي جرّ بلفظ واحد ومعنى واحد بالفعل، وهو ممنوع، كما هو مشهور في محلّه. واللَّه تعالى أعلم. وقوله: "رواه منصور" الخ: يعني أن هذا الحديث رواه منصور بن المعتمر عن سلمة ابن كهيل، فأسقط ذرّا مخالفا لرواية شعبة، كما تقدّم بيان ذلك أوّلَ الباب، ثم ذكر روايته بقوله: ١٧٣٤ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ قُدَامَةَ, عَنْ جَرِيرٍ, عَنْ مَنْصُورٍ, عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ, عَنْ سَعِيدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبْزَى, عَنْ أَبِيهِ, قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ , يُوتِرُ بِـ ﴿سَبِّحِ اسْمَ

стр. 10221

رَبِّكَ الأَعْلَى﴾ , وَ ﴿قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾ , وَ ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ , وَكَانَ إِذَا سَلَّمَ, وَفَرَغَ, قَالَ: «سُبْحَانَ الْمَلِكِ الْقُدُّوسِ» , ثَلَاثًا, طَوَّلَ فِي الثَّالِثَةِ. وَرَوَاهُ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ أَبِي سُلَيْمَانَ, عَنْ زُبَيْدٍ, وَلَمْ يَذْكُرْ ذَرًّا. قال الجامع - عفا اللَّه تعالى عنه -: هذا الحديث صحيح، كما سبق بيانه، و"محمد بن قُدَامة" هو المصّيصيّ الثقة ١٩/ ٥٢٨. و "جرير": هو ابن عبد الجميد. وقوله: "طوّل في الثالثة" يعني أنه رفع صوته بقوله: "سبحان الملك القدوس" في المرة الثالثة. واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. وقوله: "ورواه عبد الملك بن أبي سليمان": يعني أن هذا الحديث رواه عبد الملك بن أبي سليمان العَرْزَميّ، عن زُبيد وحده، عن سعيد بن عبد الرحمن، فأسقط ذرّا أيضًا، كما تقدّم أوّل الباب، ثم ذكر روايته بقوله: ١٧٣٥ - (أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ سُلَيْمَانَ, قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ, قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ أَبِي سُلَيْمَانَ, عَنْ زُبَيْدٍ, عَنْ سَعِيدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبْزَى, عَنْ أَبِيهِ, قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُوتِرُ بِـ ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الأَعْلَى﴾ , وَ ﴿قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾ , وَ ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ وَرَوَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ جُحَادَةَ, عَنْ زُبَيْدٍ, وَلَمْ يَذْكُرْ ذَرًّا). قال الجامع - عفا اللَّه تعالى عنه -: هذا الحديث صحيح أيضًا. و"أحمد بن سليمان": هو أبو الحسين الرُّهَاويّ، ثقة حافظ [١١] ٣٨/ ٤٢. و "محمد بن عُبيد": بن أبي أُميّة، واسمه عبد الرحمن، ويقال: إسماعيل الطّنافسيّ، أبو عبد اللَّه الكوفيّ الأحدب، مولى إياد، ثقة حافظ [٩]. قال الأثرم: سألت أحمد بن حنبل عن عمر بن عُبيد، ومحمد بن عُبيد، وَيعلى بن عُبيد؟ فوثقهم. وقال محمد بن عثمان بن أبي شيبة: سمعت يحيى بن معين، وسئل عن ولد عُبيد: محمدِ، وعمر، ويعلى؟ فقال: كانوا ثقات، وأثبتُهُم يعلى. وقال المفضّل الغَلاّبيّ، عن يحيى: بنو عُبيد ثقات. وقال ابن عمّار: كلهم ثبت، وأحفظهم يعلى، وأبصرهم بالحديث محمد، وعمر شيخهم، وكان الأخ الرابع لا يُحسن قليلاً، ولا كثيرًا. وقال العجليّ: كوفيّ ثقة، وكان عثمانيّا، وكان حديثه أربعة آلاف يحفظها. وقال الآجريّ، عن أبي داود: حدّث محمد بن عُبيد، عن عبيد اللَّه، عن نافع، عن ابن عمر أنه كان يضرب ولده على اللحن، فقال له: رجل: لو أخذناك بهذا ما رفعنا عنك العصا. وقال النسائيّ: ثقة. وقال الدارقطنيّ: محمد، وعمر، ويعلى، وإدريس،

стр. 10222

وإبراهيم، بنو عُبيد، كلهم ثقات، وأبوهم ثقة حدّث أيضًا. وقال عباس الدُّوريّ، عن ابن معين: أتيناه، وكان لا يجترىء على قراءة كتابه حتى نُعينه عليه، أو نحو هذا، قاله يحيى، وما ذكره إلا بخير. وقال الدُّوريّ: سمعت محمد بن عُبيد يقول: خير هذه الأمة بعد نبيها أبو بكر، ثم عمر، ثم عثمان، ويقول: اتقوا لا يَخدَعكم هؤلاء الكوفيون. وقال حرب، عن أحمد: كان محمد رجلاً صدوقًا، وقال: يعلى أثبت منه. وقال صالح بن أحمد، عن أبيه. كان محمد يُظهر السنّة، وكان يخطىء، ولا يرجع عن خطئه. وقال يعقوب بن شيبة: مات قبل أخيه يعلى سنة (٢٠٤) وسمعت علي ابن المديني يقول: كان كيّسًا. وقال ابن سعد: كان ثقة كثير الحديث، صاحب سنة. وقال خليفة، ومُطَيَّن: مات سنة خمس. وقال ابن قانع، وابن حبّان: مات سنة ثلاث، وقيل: سنة خمس. وقال الخطيب: كان مولده سنة (١٢٤). أخرج له الجماعة، وله في هذا الكتاب ستة أحاديث برقم ١٧٣٥ وأعاده برقم ١٧٥١ وحديث رقم ٢٠٣٤ و ٢١٣٧ و ٣٦٨٣ و ٤٣٣٦ و ٥٣٦٩. و"عبد الملك بن أبي سليمان" مَيْسرة الْعَرْزَميّ الكوفيّ، صدوق، له أوهام [٥] ٧/ ٤٠٦. واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. وقوله: "رواه محمد بن جُحَادة الخ": يعني أن هذا الحديث رواه محمد بن جُحادة، عن زُبيد، عن ابن أبزى، فأسقط أيضًا ذرّا، فوافق عبد الملك بن أبي سليمان، ثم بيّن روايته بقوله: ١٧٤٧ - (أَخْبَرَنَا عِمْرَانُ بْنُ مُوسَى, قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ, قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جُحَادَةَ, عَنْ زُبَيْدٍ, عَنِ ابْنِ أَبْزَى, عَنْ أَبِيهِ, قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ , يُوتِرُ بِـ ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الأَعْلَى﴾ , وَ ﴿قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾ , وَ ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ , فَإِذَا فَرَغَ مِنَ الصَّلَاةِ, قَالَ: «سُبْحَانَ الْمَلِكِ الْقُدُّوسِ» , ثَلَاثَ مَرَّاتٍ). قال الجامع - عفا اللَّه تعالى عنه -: هذا الحديث صحيح أيضًا. و"عمران بن موسى": هو القَزّاز، أبو عمرو البصريّ، صدوق [١٠] ٦/ ٦. و"عبد الوارث": هو ابن سعيد بن ذكوان العنبريّ مولاهم، أبو عُبيدة التَّنُّوريّ البصريّ، ثقة ثبت [٨] ٦/ ٦. و"محمد بن جُحَادة" -بضم الجيم، وتخفيف المهملة- الأوديّ، ويقال: الإياميّ الكوفيّ، ثقة [٥]. قال أبو طالب، عن أحمد: هو من الثقات. وقال ابن أبي حاتم: سألت أبي عنه؟ فقال: صدوق ثقة، محل عمرو بن قيس الْمُلائيّ. وقال محمد بن حُميد الرازيّ، عن جرير: رأيته، وكان زاهدًا يلبس الْخُلقان يَغسلها، وقال في موضع آخر: نَظيفُ الثياب.

стр. 10223

وقال الآجرّيّ، عن أبي داود: كان لا يأخذ عن كلّ أحد، وأثنى عليه. وقال النسائيّ: ثقة. وقال العجليّ، وعثمان بن أبي شيبة: ثقة، زاد عثمان: لا بأس به. وقال يعقوب ابن سفيان: من ثقات أهل الكوفة. وذكره ابن حبّان في "الثقات"، وقال في طبقة أتباع التابعين: كان عابدًا ناسكًا، من زعم أنه سمع من أنس بن مالك، فقد وَهِمَ، تلك الرواياتُ ينفرد بها يحيى بن عُقبة بن أبي العيزار، وهو واه. وقال أبو عوانة: كان يغلو في التشيّع، نقله عنه العُقيليّ، واللَّه أعلم. قيل: مات سنة (١٣١) روى له الجماعة، وله في هذا الكتاب خمسة أحاديث برقم ١٧٣٦ و ٢٠٤٣ و ٢٧٩٠ و ٣١٢٨ و ٥٧٠٥ واللَّه تعالى أعلم بالصواب، واليه المرجع والمآب. "إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا باللَّه، عليه توكلت، وإليه أنيب". … ٤٩ - (ذِكْرُ الاخْتِلَافِ عَلَى مَالِكِ بْنِ مِغْوَلٍ فِيهِ) قال الجامع - عفا اللَّه تعالى عنه -: وجه الاختلاف المذكور أن شُعيب بن حرب رواه عن مالك بن مغول، عن زُبيد، عن ابن أبزى، عن أبيه، فخالفه يحيى بن آدم، فرواه عن مالك، عن زُبيد، عن ذرّ، عن ابن أبزى، كان رسول اللَّه ﷺ الخ، فأدخل ذرّا بين زُبيد، وبين ابن أبزى، وأرسله، والظاهر أن المصنف يرى ترجيح رواية شعيب على رواية يحيى، حيث أتى بعدها برواية عطاء بن السائب كالشاهد لها. واللَّه تعالى أعلم بالصواب. ١٧٣٧ - (أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ, قَالَ: حَدَّثَنَا شُعَيْبُ بْنُ حَرْبٍ, عَنْ مَالِكٍ, عَنْ زُبَيْدٍ, عَنِ ابْنِ أَبْزَى, عَنْ أَبِيهِ, قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ , يَقْرَأُ فِي الْوِتْرِ بِـ ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الأَعْلَى﴾ , وَ ﴿قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾ , وَ ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾). قال الجامع - عفا اللَّه تعالى عنه -: هذا الحديث صحيح، كما سبق البحث عنه. و"أحمد بن محمد بن عُبيد اللَّه" بن أبي رجاء الثَّغْريّ -بالمثلثة، بعدها معجمة ساكنة- أبو جعفر النّجّار المصّيصيّ الطّرَسُوسيّ [١١]. قال النسائيّ: لا بأس به، وقال مرّة: ثقة. وذكره ابن حبان في "الثقات". يقال: مات في حدود (٢٥٠) انفرد به المصنّف، روى عنه في هذا الكتاب حديثين برقم ١٧٣٧ و ٤٩٦٦.

стр. 10224

و "شعيب بن حرب" المدائنيّ، أبو صالح، نزيل مكة، ثقة عابد [٩] ٤٣/ ٥١. و"مالك بن مِغْول" أبو عبد اللَّه الكوفيّ، ثقة ثبت، من كبار [٧] ٩٦/ ١٢٧. و"ابن أبزى": هو سعيد بن عبد الرحمن بن أبزى، نُسب لجدّه. واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. ١٧٣٨ - ((أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ, عَنْ زُبَيْدٍ, عَنْ ذَرٍّ, عَنِ ابْنِ أَبْزَى, مُرْسَلٌ). قال الجامع - عفا اللَّه تعالى عنه -: هذا الإسناد ساقه لبيان الاختلاف الذي أشار إليه في الترجمة، حيث خالف يحيى بنُ آدم شعيبَ بنَ حرب، فرواه عن مالك بن مغول، عن زُبيد، عن ذرّ، عن ابن أبزى، فزاد في السند ذرأ، وأرسله، فلم يذكر عبد الرحمن بن أبزى، والظاهر أن رواية شعيب أصحّ، لكثرة متابعيه في ذلك. و"يحيى بن آدم": هو الكوفيّ الحافظ الثقة الفاضل. واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل. وقوله: (وَقَدْ رَوَاهُ عَطَاءُ بْنُ السَّائِبِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ عَبْدِ الرَحْمَنِ بْنِ أَبْزَى، عَنْ أَبِيهِ) يعني أن عطاء بن السائب روى هذا الحديث عن سعيد بن عبدالرحمن، عن أَبيه موصولاً، كما بينه بقوله: ١٧٣٩ - (أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الصَّبَّاحِ, قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ حَبِيبٍ, قَالَ: حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ الْقَاسِمِ, عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ, عَنْ سَعِيدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبْزَى, عَنْ أَبِيهِ, أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ , كَانَ يَقْرَأُ فِي الْوِتْرِ بِـ ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الأَعْلَى﴾ , وَ ﴿قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾ , وَ ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾). قال الجامع - عفا اللَّه تعالى عنه -: هذا الإسناد فيه عطاء بن السائب، وهو مختلط، لكن أورده استشهادًا، فلا يضرّ. و"عبد اللَّه بن الصبّاح" بن عبد اللَّه الهاشميّ مولاهم العطار البصريّ الْمِرْبّديّ، ثقة، من كبار [١٠]. قال أبو حاتم: صالح. وقال النسائي: ثقة. وذكره ابن حبّان في "الثقات". مات سنة (٢٥٠) وقيل: (٢٥١) وقيل: (٢٥٥) روى له الجماعة، سوى ابن ماجه، وروى عنه المصنف في هذا الكتاب خمسة أحاديث برقم ١٧٣٩ و ٣٣٠٦ و ٣٣٠٨ و ٣٥٠٤ و ٤٩١١. و"الحسن بن حبيب" بن نَدَبَة -بفتح النون، والدال، والموحّدة- وقيل: ابن حُميد ابن نَدَبَة التميميّ، وقيل: العبديّ، وقيل: النكريّ، أبو سعيد البصريّ الكَوْسج، لا بأس به [٩].

стр. 10225

قال أحمد: ما كان به بأس. وقال أبو زرعة: لا بأس به. وقال النسائي: ثقة. وذكره ابن حبّان في "الثقات". توفي سنة (١٩٧) روى له أبو داود في "القدر"، والمصنّف، روى له في هذا الكتاب هذا الحديث فقط. و"روح بن القاسم" التميميّ العَنْبَريّ، أبو غياث البصريّ، ثقة حافظ [٦] ١١٢/ ١٥٥. و"عطاء بن السائب" الثقفيّ الكوفيّ، صدوق اختلط [٥] ١٥٢/ ٢٤٣ واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. "إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا باللَّه، عليه توكلت، وإليه أنيب". … ٥٠ - (ذِكْرُ الاخْتِلَافِ عَلَى شُعْبَةَ عَنْ قَتَادَةَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ) قال الجامع - عفا اللَّه تعالى عنه -: وجه الاختلاف المذكور أن أبا داود الطيالسيّ رواه عن شعبة، عن قتادة، عن عزرة بن عبد الرحمن، عن سعيد بن عبد الرحمن بن أبزى، عن أبيه، ورواه أيضا عن شعبة، عن قتادة، عن زُرارة بن أوفى، عن عبد الرحمن بن أبزى، وتابعه في هذا غُندر، وخالفهما شَبَابة بن سوّار، فرواه عنه، عن قتادة، عن زُرارة، عن عمران بن حُصين، وقد أشار المصنف -رحمه اللَّه تعالى- إلى إعلال رواية شبابة، بأنه تفرّد بذلك، وقد خالفه يحيى بن سعيد القطان، فجعل حديث عمران في الظهر، لا في الوتر. واللَّه تعالى أعلم بالصواب. ١٧٤٠ - ((أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ, قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ, قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ, عَنْ قَتَادَةَ, قَالَ: سَمِعْتُ عَزْرَةَ يُحَدِّثُ, عَنْ سَعِيدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبْزَى, عَنْ أَبِيهِ, أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ , كَانَ يُوتِرُ بِـ ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الأَعْلَى﴾ , وَ ﴿قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾ , وَ ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ , فَإِذَا فَرَغَ, قَالَ: «سُبْحَانَ الْمَلِكِ الْقُدُّوسِ». ثَلَاثًا). قال الجامع - عفا اللَّه تعالى عنه -: هذا الحديث صحيح، كما سبق قريبًا. و"أبو داود": هو سليمان بن داود الطيالسيّ الحافظ البصريّ. واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. ١٧٤١ - (أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ, قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ, قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ, عَنْ قَتَادَةَ, عَنْ زُرَارَةَ, عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبْزَى, عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ , كَانَ يُوتِرُ بِـ ﴿سَبِّحِ اسْمَ
следующие страницы →