← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 12888

ذخيرة العقبى في شرح المجتبى

محمد بن علي بن آدم الأثيوبي

Полный текст (19 271 стр.). Показаны 10221–10260 · переход к 10226.

стр. 10221

رَبِّكَ الأَعْلَى﴾ , وَ ﴿قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾ , وَ ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ , وَكَانَ إِذَا سَلَّمَ, وَفَرَغَ, قَالَ: «سُبْحَانَ الْمَلِكِ الْقُدُّوسِ» , ثَلَاثًا, طَوَّلَ فِي الثَّالِثَةِ. وَرَوَاهُ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ أَبِي سُلَيْمَانَ, عَنْ زُبَيْدٍ, وَلَمْ يَذْكُرْ ذَرًّا. قال الجامع - عفا اللَّه تعالى عنه -: هذا الحديث صحيح، كما سبق بيانه، و"محمد بن قُدَامة" هو المصّيصيّ الثقة ١٩/ ٥٢٨. و "جرير": هو ابن عبد الجميد. وقوله: "طوّل في الثالثة" يعني أنه رفع صوته بقوله: "سبحان الملك القدوس" في المرة الثالثة. واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. وقوله: "ورواه عبد الملك بن أبي سليمان": يعني أن هذا الحديث رواه عبد الملك بن أبي سليمان العَرْزَميّ، عن زُبيد وحده، عن سعيد بن عبد الرحمن، فأسقط ذرّا أيضًا، كما تقدّم أوّل الباب، ثم ذكر روايته بقوله: ١٧٣٥ - (أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ سُلَيْمَانَ, قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ, قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ أَبِي سُلَيْمَانَ, عَنْ زُبَيْدٍ, عَنْ سَعِيدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبْزَى, عَنْ أَبِيهِ, قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُوتِرُ بِـ ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الأَعْلَى﴾ , وَ ﴿قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾ , وَ ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ وَرَوَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ جُحَادَةَ, عَنْ زُبَيْدٍ, وَلَمْ يَذْكُرْ ذَرًّا). قال الجامع - عفا اللَّه تعالى عنه -: هذا الحديث صحيح أيضًا. و"أحمد بن سليمان": هو أبو الحسين الرُّهَاويّ، ثقة حافظ [١١] ٣٨/ ٤٢. و "محمد بن عُبيد": بن أبي أُميّة، واسمه عبد الرحمن، ويقال: إسماعيل الطّنافسيّ، أبو عبد اللَّه الكوفيّ الأحدب، مولى إياد، ثقة حافظ [٩]. قال الأثرم: سألت أحمد بن حنبل عن عمر بن عُبيد، ومحمد بن عُبيد، وَيعلى بن عُبيد؟ فوثقهم. وقال محمد بن عثمان بن أبي شيبة: سمعت يحيى بن معين، وسئل عن ولد عُبيد: محمدِ، وعمر، ويعلى؟ فقال: كانوا ثقات، وأثبتُهُم يعلى. وقال المفضّل الغَلاّبيّ، عن يحيى: بنو عُبيد ثقات. وقال ابن عمّار: كلهم ثبت، وأحفظهم يعلى، وأبصرهم بالحديث محمد، وعمر شيخهم، وكان الأخ الرابع لا يُحسن قليلاً، ولا كثيرًا. وقال العجليّ: كوفيّ ثقة، وكان عثمانيّا، وكان حديثه أربعة آلاف يحفظها. وقال الآجريّ، عن أبي داود: حدّث محمد بن عُبيد، عن عبيد اللَّه، عن نافع، عن ابن عمر أنه كان يضرب ولده على اللحن، فقال له: رجل: لو أخذناك بهذا ما رفعنا عنك العصا. وقال النسائيّ: ثقة. وقال الدارقطنيّ: محمد، وعمر، ويعلى، وإدريس،

стр. 10222

وإبراهيم، بنو عُبيد، كلهم ثقات، وأبوهم ثقة حدّث أيضًا. وقال عباس الدُّوريّ، عن ابن معين: أتيناه، وكان لا يجترىء على قراءة كتابه حتى نُعينه عليه، أو نحو هذا، قاله يحيى، وما ذكره إلا بخير. وقال الدُّوريّ: سمعت محمد بن عُبيد يقول: خير هذه الأمة بعد نبيها أبو بكر، ثم عمر، ثم عثمان، ويقول: اتقوا لا يَخدَعكم هؤلاء الكوفيون. وقال حرب، عن أحمد: كان محمد رجلاً صدوقًا، وقال: يعلى أثبت منه. وقال صالح بن أحمد، عن أبيه. كان محمد يُظهر السنّة، وكان يخطىء، ولا يرجع عن خطئه. وقال يعقوب بن شيبة: مات قبل أخيه يعلى سنة (٢٠٤) وسمعت علي ابن المديني يقول: كان كيّسًا. وقال ابن سعد: كان ثقة كثير الحديث، صاحب سنة. وقال خليفة، ومُطَيَّن: مات سنة خمس. وقال ابن قانع، وابن حبّان: مات سنة ثلاث، وقيل: سنة خمس. وقال الخطيب: كان مولده سنة (١٢٤). أخرج له الجماعة، وله في هذا الكتاب ستة أحاديث برقم ١٧٣٥ وأعاده برقم ١٧٥١ وحديث رقم ٢٠٣٤ و ٢١٣٧ و ٣٦٨٣ و ٤٣٣٦ و ٥٣٦٩. و"عبد الملك بن أبي سليمان" مَيْسرة الْعَرْزَميّ الكوفيّ، صدوق، له أوهام [٥] ٧/ ٤٠٦. واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. وقوله: "رواه محمد بن جُحَادة الخ": يعني أن هذا الحديث رواه محمد بن جُحادة، عن زُبيد، عن ابن أبزى، فأسقط أيضًا ذرّا، فوافق عبد الملك بن أبي سليمان، ثم بيّن روايته بقوله: ١٧٤٧ - (أَخْبَرَنَا عِمْرَانُ بْنُ مُوسَى, قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ, قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جُحَادَةَ, عَنْ زُبَيْدٍ, عَنِ ابْنِ أَبْزَى, عَنْ أَبِيهِ, قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ , يُوتِرُ بِـ ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الأَعْلَى﴾ , وَ ﴿قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾ , وَ ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ , فَإِذَا فَرَغَ مِنَ الصَّلَاةِ, قَالَ: «سُبْحَانَ الْمَلِكِ الْقُدُّوسِ» , ثَلَاثَ مَرَّاتٍ). قال الجامع - عفا اللَّه تعالى عنه -: هذا الحديث صحيح أيضًا. و"عمران بن موسى": هو القَزّاز، أبو عمرو البصريّ، صدوق [١٠] ٦/ ٦. و"عبد الوارث": هو ابن سعيد بن ذكوان العنبريّ مولاهم، أبو عُبيدة التَّنُّوريّ البصريّ، ثقة ثبت [٨] ٦/ ٦. و"محمد بن جُحَادة" -بضم الجيم، وتخفيف المهملة- الأوديّ، ويقال: الإياميّ الكوفيّ، ثقة [٥]. قال أبو طالب، عن أحمد: هو من الثقات. وقال ابن أبي حاتم: سألت أبي عنه؟ فقال: صدوق ثقة، محل عمرو بن قيس الْمُلائيّ. وقال محمد بن حُميد الرازيّ، عن جرير: رأيته، وكان زاهدًا يلبس الْخُلقان يَغسلها، وقال في موضع آخر: نَظيفُ الثياب.

стр. 10223

وقال الآجرّيّ، عن أبي داود: كان لا يأخذ عن كلّ أحد، وأثنى عليه. وقال النسائيّ: ثقة. وقال العجليّ، وعثمان بن أبي شيبة: ثقة، زاد عثمان: لا بأس به. وقال يعقوب ابن سفيان: من ثقات أهل الكوفة. وذكره ابن حبّان في "الثقات"، وقال في طبقة أتباع التابعين: كان عابدًا ناسكًا، من زعم أنه سمع من أنس بن مالك، فقد وَهِمَ، تلك الرواياتُ ينفرد بها يحيى بن عُقبة بن أبي العيزار، وهو واه. وقال أبو عوانة: كان يغلو في التشيّع، نقله عنه العُقيليّ، واللَّه أعلم. قيل: مات سنة (١٣١) روى له الجماعة، وله في هذا الكتاب خمسة أحاديث برقم ١٧٣٦ و ٢٠٤٣ و ٢٧٩٠ و ٣١٢٨ و ٥٧٠٥ واللَّه تعالى أعلم بالصواب، واليه المرجع والمآب. "إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا باللَّه، عليه توكلت، وإليه أنيب". … ٤٩ - (ذِكْرُ الاخْتِلَافِ عَلَى مَالِكِ بْنِ مِغْوَلٍ فِيهِ) قال الجامع - عفا اللَّه تعالى عنه -: وجه الاختلاف المذكور أن شُعيب بن حرب رواه عن مالك بن مغول، عن زُبيد، عن ابن أبزى، عن أبيه، فخالفه يحيى بن آدم، فرواه عن مالك، عن زُبيد، عن ذرّ، عن ابن أبزى، كان رسول اللَّه ﷺ الخ، فأدخل ذرّا بين زُبيد، وبين ابن أبزى، وأرسله، والظاهر أن المصنف يرى ترجيح رواية شعيب على رواية يحيى، حيث أتى بعدها برواية عطاء بن السائب كالشاهد لها. واللَّه تعالى أعلم بالصواب. ١٧٣٧ - (أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ, قَالَ: حَدَّثَنَا شُعَيْبُ بْنُ حَرْبٍ, عَنْ مَالِكٍ, عَنْ زُبَيْدٍ, عَنِ ابْنِ أَبْزَى, عَنْ أَبِيهِ, قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ , يَقْرَأُ فِي الْوِتْرِ بِـ ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الأَعْلَى﴾ , وَ ﴿قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾ , وَ ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾). قال الجامع - عفا اللَّه تعالى عنه -: هذا الحديث صحيح، كما سبق البحث عنه. و"أحمد بن محمد بن عُبيد اللَّه" بن أبي رجاء الثَّغْريّ -بالمثلثة، بعدها معجمة ساكنة- أبو جعفر النّجّار المصّيصيّ الطّرَسُوسيّ [١١]. قال النسائيّ: لا بأس به، وقال مرّة: ثقة. وذكره ابن حبان في "الثقات". يقال: مات في حدود (٢٥٠) انفرد به المصنّف، روى عنه في هذا الكتاب حديثين برقم ١٧٣٧ و ٤٩٦٦.

стр. 10224

و "شعيب بن حرب" المدائنيّ، أبو صالح، نزيل مكة، ثقة عابد [٩] ٤٣/ ٥١. و"مالك بن مِغْول" أبو عبد اللَّه الكوفيّ، ثقة ثبت، من كبار [٧] ٩٦/ ١٢٧. و"ابن أبزى": هو سعيد بن عبد الرحمن بن أبزى، نُسب لجدّه. واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. ١٧٣٨ - ((أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ, عَنْ زُبَيْدٍ, عَنْ ذَرٍّ, عَنِ ابْنِ أَبْزَى, مُرْسَلٌ). قال الجامع - عفا اللَّه تعالى عنه -: هذا الإسناد ساقه لبيان الاختلاف الذي أشار إليه في الترجمة، حيث خالف يحيى بنُ آدم شعيبَ بنَ حرب، فرواه عن مالك بن مغول، عن زُبيد، عن ذرّ، عن ابن أبزى، فزاد في السند ذرأ، وأرسله، فلم يذكر عبد الرحمن بن أبزى، والظاهر أن رواية شعيب أصحّ، لكثرة متابعيه في ذلك. و"يحيى بن آدم": هو الكوفيّ الحافظ الثقة الفاضل. واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل. وقوله: (وَقَدْ رَوَاهُ عَطَاءُ بْنُ السَّائِبِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ عَبْدِ الرَحْمَنِ بْنِ أَبْزَى، عَنْ أَبِيهِ) يعني أن عطاء بن السائب روى هذا الحديث عن سعيد بن عبدالرحمن، عن أَبيه موصولاً، كما بينه بقوله: ١٧٣٩ - (أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الصَّبَّاحِ, قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ حَبِيبٍ, قَالَ: حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ الْقَاسِمِ, عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ, عَنْ سَعِيدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبْزَى, عَنْ أَبِيهِ, أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ , كَانَ يَقْرَأُ فِي الْوِتْرِ بِـ ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الأَعْلَى﴾ , وَ ﴿قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾ , وَ ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾). قال الجامع - عفا اللَّه تعالى عنه -: هذا الإسناد فيه عطاء بن السائب، وهو مختلط، لكن أورده استشهادًا، فلا يضرّ. و"عبد اللَّه بن الصبّاح" بن عبد اللَّه الهاشميّ مولاهم العطار البصريّ الْمِرْبّديّ، ثقة، من كبار [١٠]. قال أبو حاتم: صالح. وقال النسائي: ثقة. وذكره ابن حبّان في "الثقات". مات سنة (٢٥٠) وقيل: (٢٥١) وقيل: (٢٥٥) روى له الجماعة، سوى ابن ماجه، وروى عنه المصنف في هذا الكتاب خمسة أحاديث برقم ١٧٣٩ و ٣٣٠٦ و ٣٣٠٨ و ٣٥٠٤ و ٤٩١١. و"الحسن بن حبيب" بن نَدَبَة -بفتح النون، والدال، والموحّدة- وقيل: ابن حُميد ابن نَدَبَة التميميّ، وقيل: العبديّ، وقيل: النكريّ، أبو سعيد البصريّ الكَوْسج، لا بأس به [٩].

стр. 10225

قال أحمد: ما كان به بأس. وقال أبو زرعة: لا بأس به. وقال النسائي: ثقة. وذكره ابن حبّان في "الثقات". توفي سنة (١٩٧) روى له أبو داود في "القدر"، والمصنّف، روى له في هذا الكتاب هذا الحديث فقط. و"روح بن القاسم" التميميّ العَنْبَريّ، أبو غياث البصريّ، ثقة حافظ [٦] ١١٢/ ١٥٥. و"عطاء بن السائب" الثقفيّ الكوفيّ، صدوق اختلط [٥] ١٥٢/ ٢٤٣ واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. "إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا باللَّه، عليه توكلت، وإليه أنيب". … ٥٠ - (ذِكْرُ الاخْتِلَافِ عَلَى شُعْبَةَ عَنْ قَتَادَةَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ) قال الجامع - عفا اللَّه تعالى عنه -: وجه الاختلاف المذكور أن أبا داود الطيالسيّ رواه عن شعبة، عن قتادة، عن عزرة بن عبد الرحمن، عن سعيد بن عبد الرحمن بن أبزى، عن أبيه، ورواه أيضا عن شعبة، عن قتادة، عن زُرارة بن أوفى، عن عبد الرحمن بن أبزى، وتابعه في هذا غُندر، وخالفهما شَبَابة بن سوّار، فرواه عنه، عن قتادة، عن زُرارة، عن عمران بن حُصين، وقد أشار المصنف -رحمه اللَّه تعالى- إلى إعلال رواية شبابة، بأنه تفرّد بذلك، وقد خالفه يحيى بن سعيد القطان، فجعل حديث عمران في الظهر، لا في الوتر. واللَّه تعالى أعلم بالصواب. ١٧٤٠ - ((أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ, قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ, قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ, عَنْ قَتَادَةَ, قَالَ: سَمِعْتُ عَزْرَةَ يُحَدِّثُ, عَنْ سَعِيدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبْزَى, عَنْ أَبِيهِ, أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ , كَانَ يُوتِرُ بِـ ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الأَعْلَى﴾ , وَ ﴿قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾ , وَ ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ , فَإِذَا فَرَغَ, قَالَ: «سُبْحَانَ الْمَلِكِ الْقُدُّوسِ». ثَلَاثًا). قال الجامع - عفا اللَّه تعالى عنه -: هذا الحديث صحيح، كما سبق قريبًا. و"أبو داود": هو سليمان بن داود الطيالسيّ الحافظ البصريّ. واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. ١٧٤١ - (أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ, قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ, قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ, عَنْ قَتَادَةَ, عَنْ زُرَارَةَ, عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبْزَى, عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ , كَانَ يُوتِرُ بِـ ﴿سَبِّحِ اسْمَ

стр. 10226

رَبِّكَ الأَعْلَى﴾ , وَ ﴿قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾ , وَ ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ , فَإِذَا فَرَغَ, قَالَ: «سُبْحَانَ الْمَلِكِ الْقُدُّوسِ». ثَلَاثًا, وَيَمُدُّ فِي الثَّالِثَةِ). قال الجامع - عفا اللَّه تعالى عنه -. هذا الحديث صحيح أيضًا. و"زُرارة" هو ابن أوفى الكوفيّ القاضي العابد. واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. ١٧٤٢ - ((أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى, قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ, قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ, قَالَ: سَمِعْتُ قَتَادَةَ, يُحَدِّثُ عَنْ زُرَارَةَ, عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبْزَى, أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ , كَانَ يُوتِرُ بِـ ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الأَعْلَى﴾ خَالَفَهُمَا شَبَابَةُ, فَرَوَاهُ عَنْ شُعْبَةَ, عَنْ قَتَادَةَ, عَنْ زُرَارَةَ بْنِ أَوْفَى, عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ). قال الجامع - عفا اللَّه تعالى عنه -: هذا الحديث صحيح أيضًا. و"محمد": هو ابن جعفر المعروف بـ "غندر". واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. وقوله: "خالفهما الخ". يعني أن شبابة بن سَوّار خالف أبا داود، ومحمد بن جعفر، فجعله من مسند عمران بن حُصين - رضي اللَّه تعالى عنهما -، كما بينه بقوله: ١٧٤٣ - (أَخْبَرَنَا بِشْرُ بْنُ خَالِدٍ, قَالَ: حَدَّثَنَا شَبَابَةُ, عَنْ شُعْبَةَ, عَنْ قَتَادَةَ, عَنْ زُرَارَةَ بْنِ أَوْفَى, عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ, أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَوْتَرَ بِـ ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الأَعْلَى﴾. قَالَ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ: لَا أَعْلَمُ أَحَدًا تَابَعَ شَبَابَةَ عَلَى هَذَا الْحَدِيثِ, خَالَفَهُ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ). قال الجامع - عفا اللَّه تعالى عنه -: هذا الحديث ضعيف؛ لمخالفة شبابة لابي داود، ومحمد بن جعفر حيث جعلا الحديث من مسند عبد الرحمن بن أبزى، ولأن حديث عمران - رضي اللَّه تعالى عنه - المحفوظ أنه في الظهر، لا في الوتر، كما رواه يحيى بن سعيد القطان. والحاصل أن رواية شبابة هذه شاذّة، كما أشار إليه المصنف -رحمه اللَّه تعالى- في كلامه الآتي. واللَّه تعالى أعلم. و"بشر بن خالد": هو العسكريّ، أبو محمد الفرائضيّ، نزيل البصرة، ثقة يُغرب [١٠] ٢٦/ ٨١٢. و"شبابة": هو ابن سوّار، أبو عمرو المدائنيّ، خراسانيّ الأصل، يقال: اسمه مروان، مولى بني فَزَارة، ثقة حافظ رمي بالإرجاء [٩].

стр. 10227

قال أحمد بن حنبل: تركته لم أكتب عنه للإرجاء، قيل له: وأبو معاوية؟ قال: شبابة كان داعية. وقال جعفر الطيالسيّ، عن ابن معين: ثقة. وقال عثمان الدارميّ: قلت ليحى: فشبابة في شعبة؟ قال ثقة، وسألت يحيى عن شاذان؟ فقال: لا بأس به، قلت: هو أحب إليك أم شبابة؟ قال: شبابة. وقال ابن سعد: كان ثقة صالح الأمر في الحديث، وكان مرجئًا. وقال العجلي: كان يرى الإرجاء، قيل له: أليس الإيمان قولاً وعملاً؟ قال: إذا قال، فقد عمل. وقال البرذعيّ، عن أبي زرعة: كان يرى الإرجاء، قيل له: رجع عنه؟ قال: نعم. وقال أبو حاتم: صدوق يُكتب حديثه، ولا يُحتجّ به. وقال ابن عديّ: إنما ذمه الناس للإرجاء الذي كان فيه، وأما في الحديث فلا بأس به كما قال ابن المدينيّ، والذي أُنكر عليه الخطأ، ولعله حدّث به حفظّا. مات سنة (٤) أو (٢٠٥) وقيل: (٢٠٦). روى له الجماعة، وله في هذا الكتاب ستة أحاديث برقم ١٧٤٣ و ١٩٠٥ وأعاده برقم ٥١١٩ وحديث رقم ٤٠٠٥ و ٤٩٧٥ و ٥٦٢٨ و ٥٦٦٢ واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. وقوله: "خالفه يحيى بن سعيد": يعني أن يحيى بن سعيد القطان خالف شبابة في متن هذا الحديث، فذكر صلاة الظهر بدل الوتر، ثم ذكر رواية يحيى بن سعيد بقوله: ١٧٤٤ - ((أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى, قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ, عَنْ شُعْبَةَ, عَنْ قَتَادَةَ, عَنْ زُرَارَةَ, عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ, قَالَ: صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الظُّهْرَ, فَقَرَأَ رَجُلٌ بِـ ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الأَعْلَى﴾ , فَلَمَّا صَلَّى قَالَ: «مَنْ قَرَأَ بِـ ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الأَعْلَى﴾؟» , قَالَ: رَجُلٌ: أَنَا. قَالَ: «قَدْ عَلِمْتُ أَنَّ بَعْضَهُمْ خَالَجَنِيهَا». قال الجامع - عفا اللَّه تعالى عنه -: هذا الحديث أخرجه مسلم، وقد تقدّم في ٢٧/ ٩١٧ - وتقدم تمام البحث فيه هناك، فراجعه تستفد. واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. "إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا باللَّه، عليه توكلت، وإليه أنيب". … ٥١ - بَابُ الدُّعَاءِ فِي الْوِتْرِ ١٧٤٥ - (أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ, قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الأَحْوَصِ, عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ, عَنْ بُرَيْدٍ, عَنْ أَبِي الْحَوْرَاءِ, قَالَ: قَالَ الْحَسَنُ, عَلَّمَنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ كَلِمَاتٍ, أَقُولُهُنَّ فِي الْوَتْرِ, فِي

стр. 10228

الْقُنُوتِ: «اللَّهُمَّ اهْدِنِي فِيمَنْ هَدَيْتَ, وَعَافِنِي فِيمَنْ عَافَيْتَ, وَتَوَلَّنِي فِيمَنْ تَوَلَّيْتَ, وَبَارِكْ لِي فِيمَا أَعْطَيْتَ, وَقِنِي شَرَّ مَا قَضَيْتَ, إِنَّكَ تَقْضِي, وَلَا يُقْضَي عَلَيْكَ, وَإِنَّهُ لَا يَذِلُّ مَنْ وَالَيْتَ, تَبَارَكْتَ رَبَّنَا, وَتَعَالَيْتَ». رجال هذا الإسناد: ستة: ١ - (قتيبة) بن سعيد الثقفيّ، أبو رجاء البَغْلَاني، ثقة ثبت [١٠] ١/ ١. ٢ - (أبو الأحوص) سلّام بن سُليم الحنفيّ مولاهم الكوفيّ، ثقة ثبت [٧] ٧٩/ ٩٦. ٣ - (أبو إسحاق) عمرو بن عبد اللَّه الْهَمْدانيّ السبيعيّ الكوفيّ، ثقة مكثر عابد اختلط بآخره [٣] ٣٨/ ٤٢. ٤ - (بُريد) بن أبي مريم مالك بن ربيعة السلوليّ البصريّ، ثقة [٤] ٥٥/ ٦٢١. ٥ - (أبو الحوراء) -بمهملتين- ربيعة بن شيبان السعديّ البصريّ، ثقة [٣]. قال النسائيّ: ثقة. وقال العجليّ. كوفيّ ثقة. وذكره ابن حبّان في "الثقات". قال الحافظ: وقد توقّف ابن حرم في صحّة حديثه عن الحسن في القنوت، وهو الذي له في "السنن الأربعة"، فقال: هذا الحديث، وإن لم يكن مما يُحتجّ بمثله، فإنا لم نَجد فيه عن النبي ﷺ غيره، والضعيف من الحديث أحبّ إلينا من الرأي، كما قال أحمد بن حنبل. ورُوي عن الأثرم، عن أحمد أنه أشار إلى أن أبا الحوراء السعديّ الراوي عن الحسن غيرُ ربيعة بن شيبان الراوي عن الحسين، فقيل له: قد قالوا في حديث ربيعة بن شيبان: الحسن بن عليّ، قال: وأظنّ الذي قال هذا -يعني محمد بن بكر-، قيل له: إنه الحسن، فلُقّن، ثم قال: وأظنّ عثمان بن عمر أيضًا قال: الحسن، وأما وكيع، فقال: الحسين. انتهى. روى له الأربعة، وله عند المصنف حديثان فقط: هذا و ٥٧١٣ حديث: "دع ما يريبك إلى ما لا يريبك". [تنبيه]: تصحَف "أبو الحوراء" في نسخ "المجتبى"، و"السنن الكبرى" للمصنف إلى "أبي الجوزاء" بالجيم، والزاي، بدل "أبي الحوراء" بالحاء، والراء المهملتين، وهو تصحيف فاحش، والصواب بالحاء المهملة، كما في كتب الرجال، و"تحفة الأشراف"، فليُتَنَبَّه. واللَّه تعالى أعلم. ٦ - (الحسن) بن علي بن أبي طالب ﵁ الهاشمي، سِبْط رسول اللَّه ﷺ ، ورَيحانته من الدنيا، وأحد سيدي شباب أهل الجنّة. رَوَى عن جدّه رسول اللَّه ﷺ ، وأبيه عليّ، وأخيه حسين، وخاله هند بن أبي هالة.

стр. 10229

وعنه ابنه الحسن، وعائشة، أم المؤمنين، وأبو الْحَوْراء ربيعة بن شيبان، وغيرهم. قال خليفة، وغير واحد: وُلد للنصف من رمضان سنة ثلاث. وقال قتادة: وَلَدت فاطمة الحسن لأربع سنين وتسعة أشهر ونصف من الهجرة. وقال إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن هانىء بن هانىء، عن عليّ: لَمّا وُلد الحسن جاء رسول اللَّه ﷺ ، فقال: "أروني ابني ما سمّيتموه؟ " قلت: حربًا، قال: "بل هو حسن … " الحديث. وقال ابن أبي مليكة: أخبرني عُقبة بن الحارث، قال: خرجت مع أبي بكر من صلاة العصر بعد وفاة النبي ﷺ بليال، وعليّ يمشي إلى جنبه، فمرّ بحسن بن عليّ يلعب مع غلمان، فاحتمله على رقبته، وهو يقول: بأَبِي شَبيهٌ بالنَّبِي لَا بِعَلِي قال: وعليّ يضحك (١). وقال ابنَ الزبيرَ: أشبهُ الناس برسول اللَّه ﷺ الحسن ابن علي، قد رأيته يأتي النبي ﷺ ، وهو ساجد، فيركب ظهره، فما يُنزِله حتى يكون هو الذي يَنزل، ويأتي، وهو راكع، فيَفرج له بين رجليه حتى يخرج من الجانب الآخر. وقال معمر، عن الزهريّ، عن أنس: كان الحسن بن عليّ أشبههم برسول اللَّه ﷺ (٢). وقال إسماعيل بن أبي خالد، عن أبي جُحيفة ﵁: رأيت النبي ﷺ ، وكان الحسن بن عليّ يشبهه (٣). وقال نافع بن جبير، عن أبي هريرة ﵁، رفعه: إنه قال للحسن: "اللَّهمّ إني أحبّه، فأحبّه، وأحِبّ من يُحبّه" (٤). وقال الحسن البصري: سمعت أبا بكرة يقول: بينا النبيّ ﷺ يخطب، جاء الحسن، فقال: "ابني هذا سيد، ولعل اللَّه أن يصلح به بين فئتين من المسلمين عظيمتين" (٥). وقال جرير بن حازم: لما قُتل عليّ بايع أهل الكوفة الحسن بن عليّ، وأطاعوه، وأحبّوه أشدّ من حبّهم لأبيه. وقال ضمرة، عن ابن شَوْذب: لما قُتل عليّ سار الحسن في أهل العراق، ومُعاوية في أهل الشام، والتقوا، فكره الحسن القتال، وبايع معاوية على أن يجعل العهد للحسن بعده. وقال زياد البكّائيّ، عن محمد بن إسحاق: كان صلح معاوية، والحسن بن عليّ في شهر ربيع الأول سنة (٤١). وقال محمد بن سعد: أخبرنا عبد اللَّه بن بكر السَّهْميّ، حدثنا حاتم ابن أبي صَغِيرة، عن عمرو بن دينار، أن معاوية كان يَعلَم أن الحسن كان أكره الناس

стр. 10230

للفتنة، فلما توفي عليّ بعث إلى الحسن، فأصلح الذي بينه وبينه سرّا، وأعطاه معاويةُ عهدًا، إن حَدَثَ به حَدَثٌ , والحسن حيٌّ لَيُسمّينّه، وليجعلنّ هذا الأمر إليه، فلما توثق منه الحسن، قال عبد اللَّه بن جعفر: واللَّه إني لجالس عند الحسن، إذ أخذت لأقوم، فجذب ثوبي، وقال: يا هناه اجلس، فجلستُ قال: إني قد رأيت رأيًا، وإني أُحبّ أن تتابعني عليه، قال: قلت: ما هو؟ قاله: قد رأيت أن أَعْمِد إلى المدينة، وأنزلها، وأُخَلِّي بين معاوية، وبين هذا الحديث، فقد طالت الفتنة، وسُفكت فيها الدماءُ، وقُطّعت فيها الأرحام، وقُطِعَت السبلُ، وعُطّلت الفروج -يعني الثُّغُور- فقال ابن جعفر: جزاك اللَّه عن أمة محمد ﷺ خيرًا، فأنا معك على هذا الحديث، فقال الحسن: ادع لي الحسين، فبعث إلى الحسين، فأتاه، فقال: أي أخي، إني قد رأيت رأيًا، وإني أحبّ أن تتابعني عليه، قال: ما هو؟ فقصّ عليه الذي قصّ على ابن جعفر، قال الحسين: أعيذك باللَّه أن تُكذّب عليّا في قبره، وتُصدّق معاوية، فقال الحسن: واللَّه ما أردت أمرًا قطّ إلا خالفتني إلى غيره، واللَّه لقد هممتُ أن أقذفك في بيت فأطيّنه عليك حتى أقضي أمري، فلما رأى الحسين غضبه، قال: أنت أكبر ولد عليّ، وأنت خليفته، وأمرنا لأمرك تبعٌ، فافعل ما بدا لك، فقام الحسن، فقال: يا أيها الناس، إني كنت أكره الناس لأول هذا الحديث، وأنا أصلحت آخره لذي حقّ أدّيت إليه حقّه، أحقّ به مني (١)، أو حقّ جُدت به لصلاح أمة محمد ﷺ ، وإن اللَّه قد ولاّك يا معاوية هذا الحديث لخير يعلمه عندك، أو لشرّ يعلمه فيك، ﴿وَإِنْ أَدْرِي لَعَلَّهُ فِتْنَةٌ لَكُمْ وَمَتَاعٌ إِلَى حِينٍ﴾ [الأنبياء: ١١١]، ثم نزل. وقال عبدالرحمن بن جُبير بن نُفير، عن أبيه: قلت للحسن بن عليّ: إن الناس يزعمون أنك تريد الخلافة، فقال: كانت جماجم العرب بيدي، يُسالمون مَن سالمت، وُيحاربون من حاربتُ، فتركتها ابتغاءَ وجه اللَّه، ثم أَبْتَزُّها بأَتْياس الحجاز. وقال ابن عون، عن عُمير بن إسحاق: دخلت أنا ورجل من قُريش على الحسن بن علي، فقام، فدخل المَخْرَجَ، ثم خرج، فقال: لقد لَفَظت طائفة من كبدي، ولقد سُقيت السمّ مرارًا، إلى أن قال: ثم عُدنا إليه من غد، وقد أخذ في السَّوْق، فجاء حسين، فقعد عند رأسه، فقال: أي أخي: مَنْ صاحبك؟ قال: تريد قتله؟ قال: نعم، قال: لئن كان صاحبي الذي أظنّ، للَّهُ أشدّ له نقمة، وإن لم يكنه ما أحبّ أن تقتل بي برئيًا. وقال أبو عوانة، عن مغيرة، عن أم موسى -يعني سُرِّيّة عليّ- أن جَعْدة بنت

стр. 10231

الأشعث بن قيس سَقَت الحسن السمّ، فاشتكى منه شَكاة، فكان توضع تحته طست، وترفع أخرى نحوا من أربعين يوما. وقال أبو عوانة، عن حُصين، عن أبي حازم: لما حُضِر الحسن، قال للحسين: ادفنوني عند أبي -يعني رسول اللَّه ﷺ إلا أن تخافوا الدماء، فإن خفتم الدماء، فلا تهريقوا فيّ دمًا، ادفنوني في مقابر المسلمين. وقال سالم ابن أبي حفصة، عن أبي حازم: إني لشاهد يوم مات الحسن، فرأيت الحسين يقول لسعيد بن العاص، ويطعن في عنقه: تقدّم، فلولا أنها سنة ما قُدّمت، وكان بينهم شيء، فقال أبو هريرة: أتَنفَسون على ابن نبيّكم بتُربّة تدفنونه فيها، وقد سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول: "من أحبهما فقد أحبني، ومن أبغضهما، فقد أبغضني". وقال ابن إسحاق: حدثني مُساور مولى بني سعد بن بكر، قال: رأيت أبا هريرة قائمًا على المسجد يوم مات الحسن يبكي، وينادي بأعلى صوته: يا أيها الناس مات اليوم حِبّ رسول اللَّه ﷺ ، فابكوا. مات سنة (٤٩) وقيل: (٥٠) وقيل: غير ذلك، وعمره (٤٧) وقيل: غير ذلك. علق له البخاريّ، وأخرج له الأربع، له عند المصنف ثلاثة أحاديث: هذا، وحديث في القيام للجنازة، وحديث: "دع ما يريبك إلى ما لا يريبك". واللَّه تعالى أعلم. لطائف هذا الإسناد: (منها): أنه من سداسيات المصنف. وأن فيه رواية ثلاثة من التابعين يروي بعضهم عن بعض: أبو إسحاق، وبريد، وأبو الحوراء. وفيه الحسن - رضي اللَّه تعالى عنه - سبط رسول اللَّه ﷺ ، وريحانته. واللَّه تعالى أعلم. شرح الحديث (عَنْ أَبِي الْحَوْرَاءِ) -بالحاء المهملة- ربيعة بن شيبان، أنه (قَالَ: قَالَ: الْحَسَنُ بن علي) ﵁ (عَلَّمَنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ كَلِمَاتٍ أَقُولُهُنَّ) أي جمُلاً أدعو بهنّ، فهو من إطلاق اسم الجزء على الكلّ (فِي الْوِتْرِ، فِي الْقُنُوتِ) بدل من الجار والمجرور قبله، وفي رواية: "في قنوت الوتر". والقنوت يُطلق على معان، والمراد به هنا الدعاء في صلاة الوتر في محلّ مخصوص من القيام. قال السنديّ ﵀: الظاهر أن المراد علمني أن أقولهنّ في الوتر بتقدير "أن"، أو باستعمال الفعل موضع المصدر مجازًا، ثم جعلِه بدلاً من "كلمات"، إذ يُستَبعَد أنه علّمه الكلمات مطلقًا، ثم هو من نفسه وضعهنّ في الوتر، ويحتمل أنّ قوله: "أقولهنّ" صفة "كلمات"، وهو الظاهر، ويؤخذ منه أنه علّمه أن يقول تلك الكلمات في الوتر.

стр. 10232

ثم إن إطلاقه الوتر يشمل الوتر طول السنة، فيكون الحديث دليلاً الرابعة، لمن يقول بالوتر طول السنة انتهى بتصرّف (١)، وسيأتي تحقيق الخلاف في المسألة الرابعة إن شاء اللَّه تعالى. (اللَّهُمَّ اهْدِنِي) بيان للكلمات، أي ثبّتني على الهداية، أو زدني من أسباب الهداية (فِيمَن هَدَيْتَ) أي في جملة من هديتهم، من الأنبياء، والمرسلين، والأولياء، والصالحين، وهذا كما قال سليمان ﵇: ﴿وَأَدْخِلْنِي بِرَحْمَتِكَ فِي عِبَادِكَ الصَّالِحِينَ﴾ [النمل: ١٩] وقيل: "في" بمعنى "مع"، فهو كقوله تعالى: ﴿وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَأُولَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقًا﴾ [النساء: ٦٩] (وَعَافِنِي) من المعافاة التي هي دفع السوء، أي سَلَّمني من البلاء والأهواء (فِيمَنْ عَافَيْتَ، وَتَوَلَّنِي فِيمَنْ تَوَلَّيْتَ) أي تولَّ أمري بالحفظ والرعاية مع من توليت أمورهم، ولا تكلني إلى نفسي (وَبَارِكْ لِي فِيمَا أَعْطَيْتَ) أي زدني فيما أعطيتنيه من خير الدارين (وَقِنِي شَرَّ مَا قَضَيْتَ) أي احفظني مما يترتّب على ما قضيته علي من السخط والجزع، هذا إن أريد بالقضاءِ القضاءُ الْمُبْرَم، إذ لا بُدّ من نفوذه، وإن أريد به المعلّق، فلا حاجة إلى هذا التأويل (إِنَّكَ تَقْضِي) وفي رواية "فإنك" بالفاء (وَلَا يُقْضَى عَلَيْكَ) تعليل لما قبله، أي لأنك تحكم بما تريد، ولا يحكم عليك أحد، لا رادّ لما قضيت، ولا معقّب لحكمك (وَإِنَّهُ لَا يَذِلُّ مَنْ وَالَيْتَ) بفتح الياء، وكسر الذال، أي لا يُخذل من واليته من عبادك في الآخرة، أو مطلقا، وإن ابتُلي بما ابتُلي به من إهانة ظالم له، كما يقع للأنبياء والصالحين، فإن ذلك مما يرفع درجاتهم عند اللَّه تعالى. زاد في رواية أبي داود، وغيره: "ولا يعزّ من عاديت". أي لا يكون لمن عاديته عزة في الدنيا ولا في الآخرة، وإن أُعطي من نعيم الدنيا ما أُعطي، حيث لم يَمتثِل أمر اللَّه تعالى، ولم يَجتنب نواهيه. وهذه الزيادة ثابتة في الحديث، فقول النووي في "الخلاصة": إن البيهقي رواها بسند ضعيف، وقول ابن الرفعة: لم تثبت، غيرُ مُسَلَّم، لأن البيهقيّ رواها من طريق إسرائيل ابن يونس، عن أبي إسحاق، عن بُريد بن أبي مريم، عن الحسن، أو الحسين بن علي، فساقه بلفظ الترمذيّ، وزاد: "ولا يعزّ من عاديت". وهذا التردد من إسرائيل إنما هو في الحسن، أو الحسين، قال البيهقيّ: كأن الشك إنما وقع في الإطلاق، أو في النسبة، قال الحافظ: ويؤيّد الشكّ أن أحمد بن حنبل أخرجه في مسند الحسين بن علي من مسنده من غير تردّد، فأخرجه من حديث شريك عن أبي إسحاق بسنده، وهذان وإن كان الصواب خلافه، والحديث من حديث الحسن، لا من حديث أخيه الحسين، فإنه يدلّ

стр. 10233

على أن الوهم فيه من أبي إسحاق، فلعله ساء فيه حفظه، فنسي هل هو الحسن، أو الحسين، والعمدة في كونه الحسن على رواية يونس بن أبي إسحاق، عن بُرَيد بن أبي مريم، وعلى رواية شعبة عنه، كما تقدّم. ثم إن الزيادة، وهي قوله: "ولا يعزّ من عاديت"- رواها الطبراني أيضًا من حديث شريك، وزهير بن معاوية، عن أبي إسحاق، ومن حديث أبي الأحوص، عن أبي إسحاق. ثم أخرجه الحافظ بإسناد له متصل، وفيه تلك الزيادة. راجع "التلخيص" (١). (تَبَارَكْتَ رَبَّنَا) أي تزايد برّك، وإحسانك، وزاد الترمذي قبل "تباركت" لفظ "سبحانك" (وَتَعَالَيْتَ") أي تنزّهت عما لا يليق بجلالك. واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسائل تتعلق بهذا الحديث: المسألة الأولى: في درجته: حديث الحسن بن علي ﵄ هذا صحيح. المسألة الثانية: في بيان مواضع ذكر المصنف له: أخرجه هنا- ٥١/ ١٧٤٥ - وفي "الكبرى"- ٦٤/ ١٤٤٢ - بالإسناد المذكور، وفي ١٧٤٦ و"الكبرى" ١٤٤٣ - وفي "فضائل القرآن" من "الكبرى" ٦٢/ ٨١٠١ - بالإسناد التالي، واللَّه تعالى أعلم. المسألة الثالثة: فيمن أخرجه معه: أخرجه (د) ١٤٢٥ و ١٤٢٦ (ت) ٤٦٤ (ف) ١١٧٨ (أحمد) ١/ ١٩٩ و ١/ ٢٠٠ و٥/ ٢٠٠ (الدارمي) ١٥٩٩ و ١٦٠٠ و ١٦٠١ (ابن خزيمة) ١٠٩٥ و ١٠٩٦ واللَّه تعالى أعلم. المسألة الرابعة: في اختلاف العلماء في قنوت الوتر: قال الإمام ابن المنذر -رحمه اللَّه تعالى-: لم نجد في هذا الباب خبرًا أعلى من خبر بُريد، عن أبي الْحَوْراء، عن الحسن -يعني حديث الباب- قال: وقد اختلف أهل العلم في القنوت في الوتر، فرأت طائفة أن يقنت في السنة كلها في الوتر، وممن رأى ذلك عبد اللَّه بن مسعود، والحسن البصريّ، وإبراهيم النخعيّ، وإسحاق، وأبو ثور. وذهبت طائفة إلى أن لا يقنت إلا في النصف الثاني من شهر رمضان، رُوي ذلك عن علي بن أبي طالب، وأُبيّ بن كعب، وكان ابن عمر يفعله، وكذا معاذ القارىء. وبه قال محمد بن سيرين، وسعيد بن أبي الحسن، ويحيى بن وثّاب، والزهريّ، وبه قال مالك

стр. 10234

ابن أنس، والشافعيّ، وأحمد. وذهبت طائفة إلى أنه يقنت في السنة كلها في الوتر إلا في النصف الأول من رمضان، كذلك قال الحسن، خلاف القول الأول، وبه قال قتادة، ومعمر. وذهبت طائفة إلى أنه لا يقنت في الوتر، ولا في الصبح، رُوي ذلك عن ابن عمر، خلاف الرواية الأولى، ورُوي عن طاوس أنه قال: القنوت في الوتر بدعة، وحكى ابن وهب عن مالك أنه قال: ما أقنت في الوتر في رمضان، ولا في غيره، ولا أعرف القنوت قديمًا. انتهى كلام ابن المنذر ﵀ بتصرف (١). قال الجامع - عفا اللَّه تعالى عنه -: الأرجح عندي المذهب الأول، لصحة حديث الباب، فيستحبّ القنوت في الوتر في جميع السنة، واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. ١٧٤٦ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ, قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَالِمٍ عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَلِيٍّ, عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ, قَالَ: عَلَّمَنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ , هَؤُلَاءِ الْكَلِمَاتِ, فِي الْوَتْرِ, قَالَ: «اللَّهُمَّ اهْدِنِي فِيمَنْ هَدَيْتَ, وَبَارِكْ لِي فِيمَا أَعْطَيْتَ, وَتَوَلَّنِي فِيمَنْ تَوَلَّيْتَ, وَقِنِي شَرَّ مَا قَضَيْتَ, فَإِنَّكَ تَقْضِي, وَلَا يُقْضَي عَلَيْكَ, وَإِنَّهُ لَا يَذِلُّ مَنْ وَالَيْتَ, تَبَارَكْتَ رَبَّنَا, وَتَعَالَيْتَ, وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى النَّبِيِّ مُحَمَّدٍ». رجال هذا الإسناد: ستة: ١ - (محمد بن سلمة) المراديّ المصريّ، ثقة ثبت [١١] ١٩/ ٢٠. ٢ - (ابن وهب) عبد اللَّه الحافظ الثبت المصريّ [٩] ٩/ ٩. ٣ - (يحيى بن عبد اللَّه) بن عمر بن الخطاب القرشي المدني، صدوق، من كبار [٨]. روى عن موسى بن عقبة، وهشام بن عروة، وعبيد اللَّه بن عمر، وغيرهم. وعنه الليث، وابن وهب، وعبد اللَّه بن يزيد المقرئ. قال النسائي: مستقيم الحديث. وقال الساجي: قال ابن معين: صدوق ضعيف الحديث. وقال الدارقطني: ثقة، حدَّث بمصر، ولا أعلم لأبيه حديثًا. وذكره ابن حبان في "الثقات" وقال: ربما أغرب. وقال ابن يونس: توفي بمصر سنة (١٥٣). أخرج له مسلم، وأبو داود، والمصنف، وله في هذا الكتاب حديثان فقط، هذا، و ٤٠٤٠ حديث: "فقطع أيديهم وأرجلهم … " الحديث. ٤ - (موسى بن عُقبة) بن أبي عيّاش الأسديّ مولاهم المدنيّ، ثقة فقيه إمام في المغازي [٥] ٩٦/ ١٢٢.

стр. 10235

٥ - (عبد اللَّه بن عليّ) بن الحسين بن علي بن أبي طالب الهاشميّ، أمه بنت الحسن ابن علي ابن أبي طالب، مقبول [٥]. روى عن أبيه، وجدّه الأكبر علي بن أبي طالب مرسلاً، وجدّه لأمه الحسن بن عليّ، وعنه عُمارة بن غَزية، وموسى بن عقبة، وعيسى بن دينار، ويزيد بن أبي زياد. ذكره ابن حبّان في "الثقات"، وصحح الترمذيّ حديثه، والحاكم، من روايته عن أبيه، وأما روايته عن الحسن بن عليّ، فلم تثبت، وهي التي أوردها المصنف هنا. قال الحافظ ﵀: فإن كان هو صاحب الترجمة، فلم يُدرك جدّه الحسن بن عليّ، لأن والده علي بن الحُسين لَمّا مات عمّه الحسن ﵁ كان دون البلوغ انتهى. ٦ - (الحسن بن عليّ) ﵁ تقدّم في الحديث السابق. والحديث يدلّ على مشروعية الصلاة على النبي ﷺ في دعاء القنوت في الوتر، لكنه ضعيف، للانقطاع المذكور آنفًا. واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. ١٧٤٧ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُبَارَكِ, قَالَ: حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ, وَهِشَامُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ, قَالَا: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ, عَنْ هِشَامِ بْنِ عَمْرٍو الْفَزَارِيِّ, عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ, عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ, أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ , كَانَ يَقُولُ, فِي آخِرِ وِتْرِهِ: «اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِرِضَاكَ مِنْ سَخَطِكَ, وَبِمُعَافَاتِكَ مِنْ عُقُوبَتِكَ, وَأَعُوذُ بِكَ مِنْكَ, لَا أُحْصِى ثَنَاءً عَلَيْكَ, أَنْتَ كَمَا أَثْنَيْتَ عَلَى نَفْسِكَ». رجال هذا الإسناد: سبعة: ١ - (محمد بن عبد اللَّه بن المبارك) المخَرِّميّ أبو جعفر البغداديّ، ثقة حافظ [١١] ٤٣/ ٥٠. ٢ - (سُليمان بن حرب) الأزديّ الواشحيّ البصريّ، ثم المكيّ، ثقة إمام حافظ [٩] ١٨١/ ٢٨٨. ٣ - (هشام بن عبد الملك) الطيالسيّ، أبو الوليد البصريّ، ثقة ثبت [٩] ١٢٢/ ١٧٢. ٤ - (حماد بن سلمة) بن دينار، أبو سلمة البصريّ، ثقة عابد، تغيّر بآخره، من كبار [٨] ١٨١/ ٢٨٨. ٥ - (هشام بن عمرو الفزاريّ) ثقة (١) [٥]. عن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام، عن عليّ في القول بعد الوتر. وعنه حمّاد بن سلمة. قال ابن معين: لم يرو عنه غيره، وهو ثقة. وقال أبو حاتم: ثقة شيخ قديم.

стр. 10236

وقال أبو داود: هو أقدم شيخ لحمّاد. وقال أبو طالب، عن أحمد: من الثقات. وذكره ابن حبان في "الثقات". أخرج له الأربع، له عند المصنف هذا الحديث فقط. ٦ - (عبد الرحمن بن الحارث بن هشام) بن المغيرة بن عبد اللَّه بن عمر بن مخزوم المخزومي، أبو محمد المدنيّ، وأمه فاطمة بنت الوليد بن المغيرة، وله رؤية، وهو من كبار ثقات التابعين [٢]. قال العجلي: مدنيّ تابعيّ ثقة. وقال الدارقطنيّ: مدني جليل يُحتجّ به. وذكره ابن سعد فيمن أدرك النبي ﷺ ، ورآه، ولم يحفظ عنه شيئًا. قال: وكان من أشراف قريش، وكان اسمه إبراهيم، فغيّره عمر، وسماه عبد الرحمن، قال: ومات أبوه في طاعون عَمَوَاس، فخلف عمر بن الخطاب على امرأته فاطمة، فكان عبد الرحمن في حَجْره. وقال ابن إسحاق، عن يحيى بن عبّاد بن عبد اللَّه بن الزبير، عن أبيه، سمع عائشة تذكر عبد الرحمن بن الحارث، قالت: كان رجلاً سَرِيّا، وقال الزهريّ: حدثنا أنس بن مالك أن عثمان بن عفّان أمر زيد بن ثابت، وسعيد بن العاص، وعبداللَه بن الزبير، وعبد الرحمن بن الحارث بن هشام أن يَنْسَخوا المصاحف … الحديث. وقال البغويّ: وُلد في عهد النبيّ ﷺ ، ولا أحسبه سمع منه. وقال الحاكم: هو صحابيّ. وقال ابن حبان في كتابه في الصحابة: وُلد في زمن النبي ﷺ ، ولم يسمع منه، وقال في ثقات التابعين: مات سنة ثلاث وأربعين. روى له الجماعة، سوى مسلم، له عند المصنف حديثان فقط، هذا، و ٥٦٦٨ حديث: "اجتنبوا الخمر … " الحديث. ٧ - (علي بن أبي طالب) الهاشمي، أبو الحسن الخليفة الراشد ﵁ ٧٤/ ٩١ واللَّه تعالى أعلم. لطائف هذا الإسناد: (منها): أنه من سباعيات المصنف، وأن رجاله رجال الصحيح، غير هشام، فمن رجال الأربعة، وهو ثقة. وأن فيه رواية تابعيّ، عن تابعيّ. واللَّه تعالى أعلم. شرح الحديث (عَنْ عَليِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ) ﵁ (أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ ، كَانَ يَقُولُ، فِي آخِرِ وِتْرِهِ) أي بعد السلام، لما ذكره الإمام ابَن القيّم -رحمه اللَّه تعالى- في "زاد المعاد"، والشوكاني -رحمه اللَّه تعالى- في "تحفة الذاكرين" ص ١٢٩ أن في إحدى روايات النسائيّ (١): "كان يقول ذلك إذا فرغ من صلاته، وتبوّأ مضجعه"، ففيه أنه كان يقول ذلك بعد السلام من الصلاة، لا فيها.

стр. 10237

فعلى هذا فإدخال المصنف له في هذا الباب فيه نظر لا يخفى. وقال السنديّ ﵀: يحتمل أنه كان يقوله في آخر القيام، فصار هو من القنوت، كما هو مقتضى كلام المصنّف، ويحتمل أنه كان يقوله في قعود التشهّد، وهو ظاهر اللفظ انتهى. قال الجامع - عفا اللَّه تعالى عنه -: ما ذكره السنديّ من الاحتمالين يردّه ما نقله ابن القيّم، والشوكاني رحمهما اللَّه تعالى، من رواية النسائي، من أن ذلك كان بعد الفراغ من الصلاة، إلا أنه يحتاج إلى ثبوت ما نسباه إلى النسائي، فإني لم أر ذلك عنده، فليُحرّر. واللَّه تعالى أعلم. (اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِرِضَاكَ مِن سَخَطِكَ، وَبمُعَافَاتِكَ مِنْ عُقُوبَتِكَ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْكَ) قال الشوكاني -رحمه اللَّه تَعالى-: استعاذ باللَّه أن يُجيره برضاه من سخطه، وكذلك استعاذ به أن يُجيره بمعافاته من عقوبته، والرضا والسخط ضدّان لا يجتمعان، وكذلك المعافاة والعقوبة، فإذا حصل له أحدهما سَلِم من الآخر، ولَمّا صار إلى ما لا ضدّ له قال: "وأعوذ بك منك"، ومعناه الاستعفاء عن التقصير فيما يجب عليه من العبادة والشكر انتهى (١) (لَا أُحْصِي ثَنَاءً عَلَيْكَ) أي لا أُطيق إحصاءه، ومعناه لا أحصي الثناء بنعمتك، وإحسانك، وإن اجتهدت في ذلك، وفي لفظ (٢): "لا أحصي ثناء عليك، ولو حرصت" (أَنْتَ كَمَا أَثْنَيْتَ عَلَى نَفْسِكَ") فيه الاعتراف بالعجز عن القيام بواجب الشكر والثناء، وأنه لا يقدر عليه، وإن بلغ فيه كلّ مبلغ، بل هو كما أثنى على نفسه، فكأنه قال: هذا أمر لا تقوم به القُوَى البشريّة، ولكن أنت القادر على الثناء علىِ نفسك بما يليق بك، فأنت كما أثنيت على نفسك (٣) وقد تقدّم شرح الحديث مستوفًى في "كتاب الطهارة" رقم ١٢٠/ ١٦٩ فراجعه. واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسائل تتعلق بهذا الحديث: المسألة الأولى: في درجته: حديث علي ﵁ هذا صحيح. المسألة الثانية: في بيان مواضع ذكر المصنف له: أخرجه هنا-٥١/ ١٧٤٧ - وفي "الكبرى" ٦٥/ ١٤٤٤ بالسند المذكور، وفي "الكبرى" عن إسحاق بن منصور، عن أبي الوليد هشام بن عبد الملك، عن حماد بن سلمة به. واللَّه تعالى أعلم.

стр. 10238

المسألة الثالثة: فيمن أخرجه معه: أخرجه (د) ١٤٢٧ (ت) ٣٥٦٦ (ق) ١١٧٩ (أحمد) ١/ ٩٦ و ١/ ١١٨ (عبد بن حميد). ٨١ واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. "إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا باللَّه، عليه توكلت، وإليه أنيب". … ٥٢ - تَرْكُ رَفْعِ الْيَدَيْنِ فِي الدُّعَاءِ فِي الْوِتْرِ قال الجامع - عفا اللَّه تعالى عنه -: استدلال المصنف -رحمه اللَّه تعالى- على ما ترجم له بحديث أنس المذكور في الباب بعيد، لأنه لا يدلّ على ذلك، كما يأتي بيان ذلك قريبًا. واللَّه تعالى أعلم بالصواب. ١٧٤٨ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ, قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ, عَنْ شُعْبَةَ, عَنْ ثَابِتٍ الْبُنَانِيِّ, عَنْ أَنَسٍ, قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ , لَا يَرْفَعُ يَدَيْهِ, فِي شَيْءٍ مِنْ دُعَائِهِ, إِلاَّ فِي الاِسْتِسْقَاءِ, قَالَ شُعْبَةُ: فَقُلْتُ لِثَابِتٍ: أَنْتَ سَمِعْتَهُ مِنْ أَنَسٍ؟ , قَالَ: سُبْحَانَ اللَّهِ, قُلْتُ: سَمِعْتَهُ؟ قَالَ: سُبْحَانَ اللَّهِ. قال الجامع - عفا اللَّه تعالى عنه -: هذا الحديث صحيح، وقد تقدم شرحه، وتخريجه، في ٩/ ١٥١٣. و"عبد الرحمن" هو ابن مهديّ الإمام المشهور. وقوله: "لا يرفع يديه الخ" المراد به أنه لا يُبَالِغُ في الرفع، لا أنه لا يرفع أصلاً، فلا تعارض بينه وبين الأحاديث الصحيحة الدالة على أنه ﷺ كان يرفع يديه في الدعاء كثيرًا -كما تقدم بيان ذلك في "كتاب الاستسقاء"، وعلى فلا دلالة في الحديث على الترجمة. واللَّه تعالى أعلم. وقوله: "قال: سبحان اللَّه" أي سبّح ثابت تعجبا من سؤال شعبة له عن سماعه لهذا الحديث من أنس بن مالك، وإنما سأل شعبة للتأكّد من سماعه بدون واسطة، لإمكان أن يسمعه من شخص لا يرضاه شعبة، فدلسه، وإنما تعجب ثابت عن ذلك لاستغرابه اتهام شعبة له بما ذُكر. واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان.

стр. 10239

مسائل تتعلق بهذا الحديث: المسألة الأولى: في اختلاف أهل العلم في رفع اليدين في القنوت: ذهبت طائفة إلى استحباب الرفع. روي عن عمر بن الخطاب ﵁ أنه كان يرفع يديه في القنوت حتى يبدو ضبعاه. وروي عن ابن مسعود، وابن عباس ﵄ أنهما كانا يرفعان أيديهما، فأما ابن عباس، فروي عنه أنه رفع يديه حتى مدّ ضبعيه، وعن ابن مسعود أنه كان يرفع يديه إلى صدره، أخرج ابن المنذر هذه الآثار بأسانيده. وممن رأى أن يرفع يديه في القنوت أحمد بن حنبل، وإسحاق بن راهويه، وأصحاب الرأي. قال الإمام محمد بن نصر ﵀: وسئل أحمد أيرفع يديه في القنوت؟ قال: نعم يعجبني، قال أبو داود: رأيت أحمد يرفع يديه انتهى (١). وذهبت طائفة إلى أنه لا تُرفع الأيدي في القنوت، وهو قول مالك، والأوزاعيّ، ويزيد بن أبي مريم، وقال الأوزاعي: إن شئت فأشر بإصبعك (٢). وعن ابن شهاب: لم تكن ترفع الأيدي في الإيتار في رمضان. وكان الحسن لا يرفع يديه في القنوت، ويمىء بأصبعه. وعن سعيد بن المسيب: ثلاثة مما أحدث الناس: اختصار السجود، ورفع الأيدي في الدعاء، ورفع الصوت (٣). قال الجامع - عفا اللَّه تعالى عنه -: الذي يظهر لي أن الأولى عدم رفع اليدين في دعاء قنوت الوتر؛ لعدم ثبوته عن النبي ﷺ . واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. المسألة الثانية: في اختلاف أهل العلم في تأمين المأموم خلف الإمام إذا دعا في القنوت: أخرج الإمام محمد بن نصر ﵀ بسند صحيح عن ابن عباس ﵄، قال: قنت رسول اللَّه ﷺ شهرًا متتابعا في الظهر والعصر، والمغرب، والعشاء، والصبح، إذا قال: "سمع اللَّه لمن حمده" من الركعة الآخرة يدعو على أحياء من بني سُليم، على رِعْل، وذَكْوان، وعُصية، ويؤمّن من خلفه. قال عكرمة: هذا مفتاح القنوت. وقيل للحسن: إنهم يَضِجّون في القنوت، فقال: أخطأوا السنّة، كان عمر يقنت، ويؤمّن من خلفه. وقال معاذ القارىء في قنوته: اللَّهم قحط المطر، فقالوا: آمين، فلما فرغ من صلاته، قال: قلت: اللَّهمّ قحط المطر، فقلتم: آمين، ألا تسمعون ما أقول، ثم تقولون آمين. وعن الأوزاعيّ: ليس في القنوت رفع، ويكره رفع الأصوات في الدعاء. وعن مالك: يقنت في النصف من رمضان -

стр. 10240

يعني الإمام- ويلعن الكفرة، ويؤمن من خلفه. وقال أبو داود ﵀: سمعت أحمد سئل عن القنوت؟، فقال: الذي يعجبنا أن يقنت الإمام، ويؤمّن من خلفه، قال: وكنت أكون خلفه، فكنت أتسمّع نغمته في القنوت، فلم أسمع منه شيئًا، قلت لأحمد: إذا لم أسمع قنوت الإمام أدعو؟ قال: نعم. وقال إسحاق: يدعوا الإمام، ويؤمّن من خلفه. قال محمد بن نصر ﵀: وهذا الذي أختار، أن يسكتوا حتى يفرغ الإمام من قراءة السورتين، ثم إذا بلغ بعد ذلك مواضع الدعاء أمّنوا انتهى (١). قال الجامع - عفا اللَّه تعالى عنه -: هذا الذي اختاره ابن نصر ﵀ هو الأرجح عندي، واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. المسألة الثالثة: في اختلاف أهل العلم في مسح الوجه بيديه بعد فراغه من الدعاء: أخرج الإمام محمد بن نصر من طريق صالح بن حسّان، عن محمد بن كعب، عن ابن عباس ﵄، قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "إذا دعوت، فادع اللَّه ببطون كفيك، ولا تدع بظهورهما، فإذا فرغت فامسح بهما وجهك". وأخرج أيضًا من طريق عيسى بن ميمون، عن محمد بن كعب القرظيّ، عن ابن عباس ﵄، عن رسول اللَّه ﷺ ، قال: "إذا سألتم فاسألوه ببطون أكفكم، ثم لا تردّوها حتى تمسحوا بها وجوهكم". وفي رواية: "فإن اللَّه جاعل فيها بركة". وعن المعتمر: رأيت أبا كعب صاحب الحرير يدعو رافعا يديه، فإذا فرغ من دعائه يمسح بهما وجهه، فقلت له: من رأيت يفعل هذا؟ فقال: الحسن. قال محمد بن نصر: ورأيت إسحاق يستحسن العمل بهذه الأحاديث، وأما أحمد بن حنبل، فحدثني أبو داود، قال: سمعت أحمد، وسئل عن الرجل يمسح وجهه بيديه إذا فرغ في الوتر؟ فقال: لم أسمع فيه بشيء، ورأيت أحمد لا يفعله، قال: وعيسى بن ميمون هذا الذي روى حديث ابن عباس ليس ممن يُحتجّ بحديثه (٢)، وكذلك صالح بن حسان (٣). وسئل مالك عن الرجل يمسح بكفيه وجهه عند الدعاء؟ فأنكر ذلك، وقال: ما علمت، وسئل عبد اللَّه عن الرجل يبسط يديه، فيدعو، ثم يمسح بهما وجهه؟ فقال: كره ذلك سفيان. انتهى (٤). قال الجامع - عفا اللَّه تعالى عنه -: أحاديث مسح الوجه بعد الدعاء كلها ضعيفة، وإن حاول الحافظ ﵀ في "بلوغ المرام" في تحسينها بمجموع الطرق، لكن الذي يظهر لي أنها لا تصلح للاحتجاج بها لشدة ضعفها، فالأرجح عدم مشروعيّة المسح. واللَّه تعالى

стр. 10241

أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. "إن أريدُ إلا الإصلاح، ما استطعتُ، وما توفيقي إلا باللَّه، عليه توكّلت، وإليه أنيب". … ٥٣ - بَابُ قَدْرِ السَّجْدَةِ بَعْدَ الْوِتْرِ قال الجامع - عفا اللَّه عنه -: وجه استدلال المصنف ﵀ على ما ترجم له بحديث عائشة ﵁ المذكور في الباب، أنه حمل قوله: "ويسجد قدر ما يقرأ أحدكم خمسين آية" على أنه يسجد، بعد الوتر سجدة بهذا القدر. لكن في هذا الحمل نظر لا يخفى؛ لأن معنى الحديث أن ذلك كان في سجوده في صلاة الليل، لا أنه يسجد بعد الوتر سجدة بهذا القدر، يوضّح ذلك رواية البخاري ﵀ لحديثها، ولفظه: "كان يصلي إحدى عشرة ركعةً، كانت تلك صلاتَهُ، يسجد السجدة من ذلك قدر ما يقرأ أحدكم خمسين آية قبل أن يرفع رأسه .... " الحديث، فرواية البخاري مُفَسَّرَةٌ واضحة في المعنى الذي قلنا، فلذا ترجم البخاري على الحديث بقوله: "باب طول السجود في قيام الليل". وقد تقدّم البحث في هذا برقم [٧٤/ ١٣٢٨] فراجعه تستفد. واللَّه تعالى بالصواب. ١٧٤٩ - أَخْبَرَنَا يُوسُفُ بْنُ سَعِيدٍ, قَالَ: حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ, قَالَ: حَدَّثَنَا لَيْثٌ, قَالَ: حَدَّثَنِي عُقَيْلٌ, عَنِ ابْنِ شِهَابٍ, عَنْ عُرْوَةَ, عَنْ عَائِشَةَ, قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ , يُصَلِّي إِحْدَى عَشْرَةَ رَكْعَةً, فِيمَا بَيْنَ أَنْ يَفْرُغَ مِنْ صَلَاةِ الْعِشَاءِ إِلَى الْفَجْرِ, بِاللَّيْلِ سِوَى رَكْعَتَىِ الْفَجْرِ, وَيَسْجُدُ, قَدْرَ مَا يَقْرَأُ أَحَدُكُمْ خَمْسِينَ آيَةً. قال الجامع - عفا اللَّه تعالى عنه -: هذا الحديث صحيح تقدم شرحه، والكلام على مسائله في-[٤١/ ٦٨٥] فليُراجَع هناك، وباللَّه تعالى التوفيق. و"يوسف بن سعيد": هو المصّيصيّ الحافظ الثقة [١١] ١٣١/ ١٩٨. و"حجاج": هو ابن محمد الأعور المصيصيّ الحافظ الثبت [٨] ٢٨/ ٣٢. واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. "إن أردت إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا باللَّه، عليه توكلت، وإليه أنيب".

стр. 10242

٥٤ - التَّسْبِيحُ بَعْدَ الْفَرَاغِ مِنَ الْوِتْرِ، وَذِكْرُ الاخْتِلَافِ عَلَى سُفيَانَ فِيهِ قال الجامع - عفا اللَّه تعالى عنه -: وجه الاختلاف الذي أشار إليه أن قاسم بن يزيد، ومحمد بن عُبيد روياه عن سفيان الثوريّ، عن زُبيد، عن سعيد بن عبدالرحمن، وخالفهما أبو نعيم، فرواه عن سفيان، عن زبيد، عن ذرّ، عن سعيد، وقد رجّح المصنف -رحمه اللَّه تعالى- رواية أبي نعيم، على روايتهما؛ لكونه أثبت منهما، وقد تقدّم البحث في هذا مستوفى. واللَّه تعالى أعلم بالصواب. ١٧٥٠ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَرْبٍ, قَالَ: حَدَّثَنَا قَاسِمٌ, عَنْ سُفْيَانَ, عَنْ زُبَيْدٍ, عَنْ سَعِيدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبْزَى, عَنْ أَبِيهِ, عَنِ النَّبِيِّ ﷺ , أَنَّهُ كَانَ يُوتِرُ بِـ ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الأَعْلَى﴾ , وَ ﴿قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾ , وَ ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ , وَيَقُولُ بَعْدَ مَا يُسَلِّمُ: «سُبْحَانَ الْمَلِكِ الْقُدُّوسِ» ثَلَاثَ مَرَّاتٍ, يَرْفَعُ بِهَا صَوْتَهُ. قال الجامع - عفا اللَّه تعالى عنه -: هذا الحديث صحيح، تقدّم في ٣٧/ ١٦٩٩ من مسند عبد الرحمن بن أبزى عن أبي بن كعب ﵄. و"أحمد بن حرب": هو الموصليّ، صدوق [١٠] ١٠٢/ ١٣٥. و"قاسم": هو الْجَرْميّ، أبو يزيد الموصليّ، ثقة عابد [٩] ١٠٢/ ١٣٥. و"سفيان": هو الثوريّ الإمام الحجة الثبت [٧] ٣٣/ ٣٧. و"زُبيد": هو ابن الحارث الكوفيّ، ثقة ثبت عابد [٦] ٣٧/ ١٤٢٠. و"سعيد بن عبد الرحمن": هو ابن أبزى الكوفيّ ثقة [٣] ١٩٥/ ٣١٢. و"أبوه": هو عبدالرحمن بن أبزى الخزاعي الصحابيّ ﵁ ١٩٥/ ٣١٢. والحديث من مسند عبد الرحمن بن أبزى ﵁ أخرجه المصنف ﵀ هنا ٥٤/ ١٧٥٠ و ١٧٥١ و ١٧٥٢ و ١٧٥٣ و ١٧٥٤ و ١٧٥٥. وفي "الكبرى" ٦٧/ ١٤٤٦ و ٦٨/ ١٤٤٧ و ٦٩/ ١٤٤٨. واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. ١٧٥١ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى, قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ, عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ وَعَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ, عَنْ زُبَيْدٍ, عَنْ سَعِيدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبْزَى, عَنْ أَبِيهِ, قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ , يُوتِرُ بِـ ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الأَعْلَى﴾ , وَ ﴿قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾ , وَ ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ , وَيَقُولُ بَعْدَ مَا يُسَلِّمُ: «سُبْحَانَ الْمَلِكِ الْقُدُّوسِ». ثَلَاثَ مَرَّاتٍ, يَرْفَعُ بِهَا صَوْتَهُ. خَالَفَهُمَا أَبُو نُعَيْمٍ, فَرَوَاهُ عَنْ سُفْيَانَ, عَنْ زُبَيْدٍ, عَنْ ذَرٍّ, عَنْ سَعِيدٍ.

стр. 10243

قال الجامع - عفا اللَّه تعالى عنه -: تقدّم الكلام على هذا الحديث في الذي قبله، وساقه هنا لبيان متابعة محمد بن عبيد لقاسم بن يزيد. و"أحمد بن يحيى": هو الأوديّ، أبو جعفر الكوفيّ العابد، ثقة [١١] ٣٨/ ١٢٧٤. و "محمد بن عبيد": هو الطنافسيّ الكوفيّ، ثقة [٩] ٤٨/ ١٧٣٥. و"عبد الملك بن أبي سليمان": هو العَرْزميّ الكوفيّ، صدوق له أوهام [٥] ٧/ ٤٠٦. واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. وقوله: "خالفهما" الخ يعني خالف قاسمًا، ومحمد بن عُبيد أبو نُعيم، فزاد ذَرّا بين زُبيد، وسعيد بن عبد الرحمن، كما بيّنه بقوله: ١٧٥٢ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ, عَنْ أَبِي نُعَيْمٍ, عَنْ سُفْيَانَ, عَنْ زُبَيْدٍ, عَنْ ذَرٍّ, عَنْ سَعِيدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبْزَى, عَنْ أَبِيهِ, قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ , يُوتِرُ بِـ ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الأَعْلَى﴾ , وَ ﴿قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾ , وَ ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ , فَإِذَا أَرَادَ أَنْ يَنْصَرِفَ, قَالَ: «سُبْحَانَ الْمَلِكِ الْقُدُّوسِ». ثَلَاثًا, يَرْفَعُ بِهَا صَوْتَهُ. قَالَ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ: أَبُو نُعَيْمٍ أَثْبَتُ عِنْدَنَا, مِنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُبَيْدٍ, وَمِنْ قَاسِمِ بْنِ يَزِيدَ, وَأَثْبَتُ أَصْحَابِ سُفْيَانَ عِنْدَنَا -وَاللَّهُ أَعْلَمُ- يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْقَطَّانُ, ثُمَّ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ, ثُمَّ وَكِيعُ بْنُ الْجَرَّاحِ, ثُمَّ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ, ثُمَّ أَبُو نُعَيْمٍ, ثُمَّ الأَسْوَدُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ. وَرَوَاهُ جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ, عَنْ زُبَيْدٍ, فَقَالَ: يَمُدُّ صَوْتَهُ فِي الثَّالِثَةِ, وَيَرْفَعُ. "محمد بن إسماعيل بن إبراهيم": هو المعروف أبوه بابن عُلية، قاضي دمشق، ثقة [١١] ٢٢/ ٤٨٩. و"أبو نعيم": هو الفضل بن دُكين الكوفيّ الثقة الثبت [٩] ١١/ ٥١٦. و"ذرّ" هو ابن عبد اللَّه الْمُرْهبيّ الكوفيّ، ثقة [٦] ١٩٥/ ٣١٢. وقوله: "قال أبو عبد الرحمن" الخ غرض المصنف -رحمه اللَّه تعالى- بهذا ترجيح رواية أبي نعيم بزيادة ذَرّ بين زُبيد، وسعيد بن عبد الرحمن على رواية محمد بن عُبيد، وقاسم بن يزيد بحذفه، ثم أشار إلى وجه الترجيح بأن أبا نعيم من أثبت أصحاب سفيان، بخلافهما. ثم رتب أصحابه بقوله: وأثبت أصحاب سفيان عندنا الخ، فقدم يحيى بن سعيد القطان، ثم ابن المبارك، ثم وكيعًا، ثم عبدالرحمن بن مهديّ، ثم أبا نعيم، ثم الأسود، هكذا رتبهم. والظاهر أنه أراد بالأسود الأسود بن عامر الملقّب بشاذان، أبا عبد الرحمن الشاميّ، نزيل بغداد، وثقه ابن المدينيّ، وابن حبّان، وقال ابن معين: لا بأس به. وقال أبو حاتم: صدوق صالح. توفّي سنة (٢٠٨). وقوله: "في هذا الحديث"، وفي نسخة "في حديث الوتر". ظاهره أن الجارّ

стр. 10244

والمجرور متعلق بـ "أثبت"، من قوله: "وأثبت أصحاب سفيان الخ"، كأنه يريد ترتيب روايات هؤلاء عن سفيان لحديث الوتر، لا في مطلق الروايات، ولعلّ المصنّف وجد روايات هؤلاء في الوتر، وإلا فلم أر من هؤلاء من روى عن سفيان حديث الوتر إلا بعضهم، فليُتأمل. ويحتمل أن يتعلّق الجارّ والمجرور بـ "أثبتُ" من قوله: "أبو نعيم أثبت"، ويكون جملة قوله: "وأثبت أصحاب سفيان الخ" معترضة، وهذا أوضح في المعنى، وإن كان فيه بعدٌ في الظاهر، واللَّه تعالى أعلم. [تنبيه]: قد نُقل عن أئمة الحديث في ترتيب أصحاب سفيان خلاف ما ذكره المصنف، فقد ذكر الحافظ ابن رجب -رحمه اللَّه تعالى- في شرح "علل الترمذي" كلام الأئمة في ذلك، فقال: قال ابن أبي خيثمة: سمعت يحيى بن معين، وسئل عن أصحاب الثوريّ، أيهم أثبت؟ قال: هم خمسة، يحيى بن سعيد، ووكيع بن الجرّاح، وعبد اللَّه بن المبارك، وعبد الرحمن بن مهديّ، وأبو نعيم الفضل بن دُكين، فأما الفِرْيَابيّ، وأبو حُذيفة، وقبيصة، وعُبيد اللَّه، وأبو عاصم، وأبو أحمد الزبيريّ، وعبد الرزّاق، وطبقتهم، فهم كلهم في سفيان بعضهم قريب من بعض، وهم ثقات كلهم، دون أولئك في الضبط والمعرفة. وقال عثمان بن سعيد: سألت يحيى بن معين عن أصحاب سفيان، قلت: يحيى أحبّ إليك في سفيان، أو عبد الرحمن؟ قال: يحيى. قلت: فعبد الرحمن أحبّ إليك، أو وكيع؟ قال: وكيع، قلت: فوكيع أحبّ إليك، أو أبو نعيم؟ قال: وكيع، قلت: فالأشعجيّ؟ قال: صالح ثقة. قلت: فمعاوية بن هشام، قال: صالح، وليس بذاك. قلت: فالزبيريّ؟ يعني أبا أحمد، قال: ليس به بأس. قلت: فأبو إسحاق الفزاريّ؟ قال: ثقة ثقة. قلت: فأبو داود الْحَفَريّ؟ قال: ثقة. قلت: فيحيى بن يمان؟ قال: أرجو أن يكون صدوقا. قلت: فكيف هو في حديثه؟ قال: ليس بالقويّ. قلت: فعُبيد اللَّه؟ قال: ثقة، ما أقربه من ابن اليمان. قلت: فقبيصة؟ قال: مثل عبيد اللَّه. قلت: فالفريابيّ؟ قال: مثلهم. قلت: فعبد الرزّاق، عن سفيان؟ قال: مثلهم. قلت: فأبو حُذيفة؟ قال: مثلهم. قلت: ما حال المؤمّل في سفيان؟ قال: هو ثقة. قلت: هو أحبّ إليك، أو عبيد اللَّه؟ فلم يفضّل أحدهما على الآخر. قلت: ابن المبارك أعجب إليك، أم وكيع؟ فلم يفضّل. قلت: يحيى بن آدم ما حاله في سفيان؟ قال: ثقة. وقال أبو حاتم الرازيّ: سألت عليّ ابن المدينيّ: من أوثق أصحاب الثوريّ؟ قال:

стр. 10245

يحيى القطان، وعبد الرحمن بن مهديّ. وذكر صالح بن أحمد بن حنبل، عن أبيه، قال: عبد الرحمن بن مهديّ أقل سقطا من وكيع في سفيان، قد خالفه وكيع في ستين حديثًا من حديث سفيان، وكان عبدالرحمن يجيء بها على ألفاظها، قيل له: فأبو نعيم؟ قال: أين يقع أبو نعيم من هؤلاء؟. وقال عبد اللَّه بن أحمد سمعت أبي يقول: خالف وكيع ابن مهديّ في نحو من ستين حديثًا من حديث سفيان، ثم سمعت أبي يقول بعد ذلك هي أكثر من ستين، وأكثر من ستين، وأكثر من ستين. قال: وكان عبد الرحمن بن مهديّ عند أبي أكثر إصابة من وكيع، يعني في حديث سفيان خاصّة. وقال حرب عن أحمد: ليس من أصحاب سفيان أعلى من يحيى، وقال: ما أثبت أبا نعيم وأكيسه، ولا نقدّمه على ابن مهديّ، قلت: لأحمد أيهما أثبت، يحيى بن سعيد، أو عبد الرحمن بن مهديّ؟ قال: كانا ثبتين، ولكن عبد الرحمن أعلم بعلم الثوريّ، قلت: أيهما أثبت: عبد الرحمن، أو أبو نعيم؟ قال: ما منهما إلا ثبت. وقال ابن أبي حاتم: قيل لأبي: قال يحيى بن معين: وكيع أحبّ إليّ في سفيان من ابن مهديّ، فأيهما أحبّ إليك؟ قال: عبد الرحمن ثبت، ووكيع ثقة. وهذا الكلام يدلّ على ترجيح عبد الرحمن عند أبي حاتم. وقال إسحاق بن هانىء: قلت لأبي عبد اللَّه: أيما أثبت في سفيان الثوريّ، أبو نعيم، أو وكيع؟ قال: لا يقاس بوكيع، قلت: إخاله في الصلاح لا يقاس بوكيع، فأيّما أصح حديثا؟ فقال: أبو نعيم أصحّ حديثًا، ثم ابتدأ، فذكر الفريابيّ، فقال: ما رأيت أكثر خطأ في الثوريّ من الفريابيّ. وقال العجليّ: قال لي بعض البغداديين: أخطا الفريابيّ في خمسين ومائة حديث من حديث سفيان. وضعف ابن معين قبيصة في سفيان، وقال في محمد بن عُبيد الطنافسيّ: هو كثير الخطأ عن سفيان الثوريّ، وأما أبو حذيفة، فضعّفه "جماعة في سفيان قال عبد اللَّه بن أحمد، عن أبيه: قبيصة أثبت حديثًا في سفيان من أبي حذيفة، أبو حذيفة شبه لا شيء. وقال الْجُوزَجانيّ: سمعت أحمد يقول: كان سفيان الذي يحدّث عنه أبو حذيفة ليس هو سفيان الثوريّ الذي يحدث عنه الناس. قال العقيليّ: جاء عن سفيان بأحاديث بواطيل، لم يحدّث بها عن سفيان غيره. وقال ابن معين: أبو داود الحَفَريّ، والفريابيّ، وقبيصة، وأبو حذيفة حديثهم، بعضه

стр. 10246

قريب من بعض في الضعف. وضغف أحمد سماع عبد الرزّاق من سفيان بمكة، دون ما سمع منه باليمن. وقال العجليّ: الفريابيّ، ويحيى بن آدم، وأبو أحمد الزبيريّ، وقبيصة بن عُقبة، ومعاوية بن هشام ثقات، وهم في الرواية عن سفيان قريب بعضهم من بعض، وأبو نعيم، ووكيع، وعبيد اللَّه الأشجعيّ، ويحيى القطان، وابن مهديّ، وأبو داود الحفَريّ أثبت في سفيان من الفريابيّ وأصحابه، يعني الذين سماهم معه. انتهى كلام الحافظ ابن رجب -رحمه اللَّه تعالى- (١). وقوله: "ورواه جرير بن حازم إلخ"، أشار له إلى أن جرير بن حازم خالف سفيان في متن الحديث، فقيد رفع الصوت بالمرّة الثالثة، وقد تابع جريرًا شعبة، عن سلمة بن كهيل، وزُبيدٍ، كلاهما عن ذَرّ، عن سعيد به، كما تقدّم في ٤٨/ ١٧٣٢ و ١٧٣٣ وكذلك رواه منصور بن المعتمر، عن سلمة، عن سعيد به، كما تقدّم في ٤٨/ ١٧٣٥. فتحمل رواية سفيان المطلقة على رواية هؤلاء المقيّدة بالثالثة، فيكون استحباب رفع الصوت في المرة الثالثة. واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. ثمّ بين رواية جرير بقوله؟ ١٧٥٣ - أَخْبَرَنَا حَرَمِيُّ بْنُ يُونُسَ بْنِ مُحَمَّدٍ, قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي, قَالَ: حَدَّثَنَا جَرِيرٌ, قَالَ: سَمِعْتُ زُبَيْدًا, يُحَدِّثُ, عَنْ ذَرٍّ, عَنْ سَعِيدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبْزَى, عَنْ أَبِيهِ, قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ , يُوتِرُ بِـ ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الأَعْلَى﴾ , وَ ﴿قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾ , وَ ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ , وَإِذَا سَلَّمَ قَالَ: «سُبْحَانَ الْمَلِكِ الْقُدُّوسِ». ثَلَاثَ مَرَّاتٍ, يَمُدُّ صَوْتَهُ فِي الثَّالِثَةِ, ثُمَّ يَرْفَعُ. رجال الإسناد: سبعة: ١ - (حَرَميّ بن يونس بن محمد) هو إبراهيم، و"حرميّ" -بمهملتين بلفظ النسبة- لقبه البغداديّ، نزيل طَرَسوس، صدوق [١١]. قال النسائيّ: صدوق.، وعنه: لا بأس به. وقال ابن حبّان في "الثقات": يُغْرِب. انفرد به المصنف. وذكر ابن عساكر أن أبا داود روى عنه. وله في هذا الكتاب ثمانية أحاديث فقط. واللَّه تعالى أعلم. ٢ - (يونس بن محمد) المؤدب، أبو محمد البغداديّ، ثقة ثبت، من صغار [٩] ١٥/ ١٦٣٢.

стр. 10247

٣ - (جرير) بن حازم الأزديّ، أبو النضر البصريّ، ثقة، له أوهام إذا حدّث من حفظه، وفي حديثه عن قتادة ضعف [٦] ١٧٢/ ١١٤١ والباقون تقدّموا قريبًا. والحديث صحيح. واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. ١٧٥٤ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى, قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ الصَّمَدِ, قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدٌ, عَنْ قَتَادَةَ, عَنْ عَزْرَةَ, عَنْ سَعِيدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبْزَى, عَنْ أَبِيهِ, أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ , كَانَ يُوتِرُ بِـ ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الأَعْلَى﴾ , وَ ﴿قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾ , وَ ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ , وَإِذَا فَرَغَ, قَالَ: «سُبْحَانَ الْمَلِكِ الْقُدُّوسِ» , أَرْسَلَهُ هِشَامٌ. "سعيد": هو ابن أبي عروبة البصريّ. و"عَزْرة": هو ابن عبد الرحمن الكوفيّ، ثقة [٦]. وقوله: "أرسله هشام" يعني أن هشامّا الدستوائيّ خالف سعيدَ بن أبي عروبة، فرواه عن قتادة، عن عَزْرة، عن سعيد، مرسلاً، لم يذكر عبد الرحمن بن أبزى، وقد تابع هشامًا يحيى بن آدم، عن مالك بن مغول، عن زبيد، عن ذَرّ، عن ابن أبزى مرسلاً، كما تقدّم ٤٩/ ١٧٣٨. قلت: لكن هذا الإرسال لا يضرّ في وصل من وصله، لأنهم أكثر، واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. ثم بَيّنَ رواية هشام بقوله: ١٧٥٥ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلُ بْنِ إِبْرَاهِيمَ, عَنْ أَبِي عَامِرٍ, عَنْ هِشَامٍ, عَنْ قَتَادَةَ, عَنْ عَزْرَةَ, عَنْ سَعِيدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبْزَى, أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ , كَانَ يُوتِرُ … وَسَاقَ الْحَدِيثَ. "محمد بن إسماعيل بن إبراهيم" تقدّم قبل حديثين. و"أبو عامر": هو الْعَقَديّ، عبد الملك بن عمرو القَيسيّ البصريّ، ثقة [٩] ٢/ ٣٢٧. و"هشام": هو الدستوائيّ البصريّ. والضمير في قوله: "وساق الحديث" لهشام. واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. "إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا باللَّه، عليه توكلت، وإليه أنيب".

стр. 10248

٥٥ - بَابُ إِبَاحَةُ الصَّلَاةِ بَينَ الْوِتْرِ، وَبَينَ رَكْعَتَي الْفَجْرِ قال الجامع - عفا اللَّه تعالى عنه -: مذهب المصنف -رحمه اللَّه تعالى- إباحة الصلاة بين الوتر وركعتي الفجر، وهو المذهب الراجح، كما سيأتي تحقيقه في المسألة الرابعة، إن شاء اللَّه تعالى. ١٧٥٦ - أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ فَضَالَةَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ, قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ -يَعْنِي ابْنَ الْمُبَارَكِ الصُّورِيَّ- قَالَ: حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ -يَعْنِي ابْنَ سَلاَّمٍ- عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ, قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ, أَنَّهُ سَأَلَ عَائِشَةَ, عَنْ صَلَاةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مِنَ اللَّيْلِ, فَقَالَتْ: كَانَ يُصَلِّي ثَلَاثَ عَشْرَةَ رَكْعَةً, تِسْعَ رَكَعَاتٍ قَائِمًا, يُوتِرُ فِيهَا, وَرَكْعَتَيْنِ جَالِسًا, فَإِذَا أَرَادَ أَنْ يَرْكَعَ قَامَ, فَرَكَعَ, وَسَجَدَ, وَيَفْعَلُ ذَلِكَ بَعْدَ الْوَتْرِ, فَإِذَا سَمِعَ نِدَاءَ الصُّبْحِ قَامَ, فَرَكَعَ رَكْعَتَيْنِ خَفِيفَتَيْنِ. رجال هذا الإسناد: ستة: ١ - (عبيد اللَّه بن فَضَالة بن إبراهيم) أبو قُدَيد النسائيّ، ثقة ثبت [١١] ١٧/ ٨٩٨. ٢ - (محمد بن المبارك الصُّوريّ) نزيل دمشق، ثقة، من كبار [١٠] ١٧/ ١٥٤١. ٣ - (معاوية بن سَلاّم) أبو سلاّم الدمشقيّ، ثم الحمصيّ، ثقة [٧] ١٣/ ١٤٧٩. ٤ - (يحيى بن أبي كثير) أبو نصر اليماميّ، ثقة ثبت، يدلس ويرسل [٥] ٢٣/ ٢٤. ٥ - (أبو سلمة) بن عبد الرحمن بن عوف الزهريّ المدنيّ، ثقة فقيه [٣] ١/ ١. ٦ - (عائشة) ﵄ ٥/ ٥ واللَّه تعالى أعلم. لطائف الإسناد: (منها): من سداسيات المصنف، وأن رجاله كلهم ثقات، وأن فيه رواية تابعي، عن تابعي، وفيه أحد الفقهاء السبعة على بعض الأقوال، وهو أبو سلمة، وفيه عائشة - رضي اللَّه تعالى عنها - من المكثرين السبعة. واللَّه تعالى أعلم. شرح الحديث عن يحيى بن أبي كثير أنه (قال: أَخْبَرَنِي أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، أَنَّهُ سَأَلَ عَائِشَةَ) ﵂ (عَنْ صَلَاةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ) أي عن عددها، وكيفيتها (مِنَ اللَّيْلِ) أي في الليل، فـ "من" بمعنى "في"، أو هي تبعيضية (قَالَتْ: كَانَ يُصَلِّي ثَلَاثَ عَشْرَةَ رَكْعَةً) أي بركعتي

стр. 10249

الفجر (تِسْعَ رَكَعَاتِ) بالنصب على البدلية من "ثلاث عشرة" (قَائِمًا، يُوتِرُ فِيهَا) أي يصلي الوتر في جملة تلك التسع، بمعنى أنه يختمها بالوتر (وَ) يصلي (رَكْعَتَيْنِ جَالِسًا، فَإِذَا أَرَادَ أَنْ يَرْكَعَ قَامَ، فَرَكِعَ، وَسَجَدَ، وَيَفعَلُ ذَلِكَ بَعدَ الْوِتْرِ، فَإذَا سَمِعَ نِدَاءَ الصُّبْحِ) أي الأذان لصلاة الصبح (قَامَ، فرَكَعَ رَكْعَتَيْنِ خَفِيفَتَيْنِ) فيه استحباب تخفيف ركعتي الفجر، واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسائل تتعلق بهذا الحديث: المسألة الأولى: في درجته: حديث عائشة ﵂ هذا متفق عليه. المسألة الثانية: في بيان مواضع ذكر المصنّف له: أخرجه هنا ٥٥/ ١٧٥٦ وفي "الكبرى" ٧٠/ ١٤٤٩ بالإسناد المذكور. وفي ٦٠/ ١٧٨٠ عن محمود بن خالد، عن الوليد بن مسلم، عن أبي عمرو الأوزاعيّ، عن يحيى ابن أبي كثير به. وفي ٦٠/ ١٧٨١ - عن إسماعيل بن مسعود، عن خالد بن الحارث، عن هشام الدستوائيّ، عن يحيى به. وفي "الكبرى" ٥٣/ ٤٥٠ عن إسحاق بن إبراهيم، عن معاذ بن هشام، عن أبيه به. و ٤٥/ ٤١٣ - عن هشام بن عمار، عن يحيى بن حمزة، عن الأوزاعيّ به. واللَّه تعالى أعلم. المسألة الثالثة: فيمن أخرجه معه: أخرجه (خ) ١/ ١٦٠ (م) ٢/ ١٦٠ و ١٦٦ (د) ١٣٤٠ و١٣٥٠ (ق) ١١٩٦ (أحمد) ٦/ ٥٢ و ٨١ و ١٢٨ و ١٣٨ و ١٨٩ و ٢٤٩ و ٢٧٩ (الدارمي) ١٤٨٢ (ابن خزيمة) ١١٠٢. واللَّه تعالى أعلم. المسألة الرابعة: في اختلاف العلماء في مشروعية الصلاة بعد الوتر: قال الإمام ابن المنذر -رحمه اللَّه تعالى-: اختلف أهل العلم في الصلاة بعد الوتر، فكان قيس بن عُبَاد يقول: أقرأ وأنا جالس أحبّ إليّ من أن أصلي بعد ما أُوتر. وكان مالك بن أنس لا يعرف الركعتين بعد الوتر. وقال أحمد بن حنبل: أرجو إن فعله إنسان لا يضيق عليه، وقال أحمد: لا أفعله انتهى ببعض تصرّف. وقال الإمام محمد بن نصر -رحمه اللَّه تعالى-: كره أبو سعيد الخدري ﵁ الصلاة بعد الوتر، وسئل سعيد بن جُبير عن الصلاة بعد الوتر؟ فقال: لا، حتى ينام نومة. وعن إبراهيم أنه كره الصلاة بعد الوتر مكانه. وعن ميمون بن مهران: إذا أوترتَ فتحوّلْ، ثم صلّ، وفي رواية: إذا أوترت، ثم حوّلت قدميك، فصلّ ما بدا لك. وقيل لأبي العالية ما تقول في السجدتين بعد الوتر؟ قال: تنقُضُ وترك، قيل: الحسنُ يأمرنا بذلك، فقال: رحم اللَّه الحسن، قد سمعنا العلم، وتعلمناه قبل أن يولد الحسن. وكان سعد بن أبي

стр. 10250

وقاص ﵁، يوتر، ثم يصلي على إثر الوتر مكانه. وكان الحسن يأمر بسجدتين بعد الوتر، فذُكر ذلك لابن سيرين، فقال: أنتم تفعلون ذاك؟. وقال كثير بن مرّة، وخالد بن معدان: لا تدعهما، وأنت تستطيع -يعني الركعتين بعد الوتر. وقال عبد اللَّه بن مساحق (١): كلّ وتر ليس بعده ركعتان، فهو أبتر وقال عياض بن عبد اللَّه: رأيت أبا سلمة بن عبد الرحمن أوتر، ثم صلى ركعتين في المسجد أيضًا. وقال الأوزاعي: لا نعرف الركعتين بعد الوتر جالسًا، وإنما ركعهما ناس، وقد اجتمعت الأحاديث على صلاة رسول اللَّه ﷺ أنه كان يُصبح على ثلاث عشرة ركعة، ليس فيها هاتان الركعتان. وعن مكحول أنه صلى بعد الوتر في رمضان في المسجد ركعتين، وهو قائم، وقال سعيد، عن الحسن أنه كان يركعهما، وهو جالس، وكان سعيد لا يأخذ بهذا، ولا الأوزاعيّ، ولا مالك. قال الوليد بن مسلم: ذكرتهما لمالك، فلم يَعرفهما، وكرههما، وعن ابن القاسم: سئل مالك عن الذي يوتر في المسجد، ثم يريد أن يتنفّل بعد ذلك؟ قال: نعم، ولكن يتلبّث شيئًا انتهى (٢). قال الإمام ابن المنذر -رحمه اللَّه تعالى- بعد أن ذكر الاختلاف المذكور: ما نصه: الصلاة في كل وقت جائزة، إلا وقتًا نهى رسول اللَّه ﷺ عن الصلاة فيه، والأوقات التي نهى رسول اللَّه ﷺ عن الصلاة فيها وقتُ طلوع الشمس، ووقت الزوال، ووقت غروب الشمس، والصلاة في سائر الأوقات مباح، ليس لأحد أن يمنع فيها إلا بحجة، ولا حجّة مع من كره الصلاة بعد الوتر، فدلّ فعله ﷺ هذا على أن قوله: "اجعلوا آخر صلاتكم وترًا" على الاختيار، لا على الإيجاب، فنحن نستحبّ أن يجعل المرء آخر صلاته وترًا, ولا نكره الصلاة بعد الوتر، وقائل هذا قائل بالخبرين جميعًا انتهى كلام ابن المنذر -رحمه اللَّه تعالى-. قال الجامع - عفا اللَّه تعالى عنه -: هذا الذي قاله ابن المنذر -رحمه اللَّه تعالى- هو عين التحقيق، فالرّاجح قول من قال بجواز الصلاة بعد الوتر، لصحة حديث الباب، وغيره بذلك، وهذا القول هو الذي ذهب إليه المصنّف -رحمه اللَّه تعالى-، كما تقدّم أول الباب. واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. "إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا باللَّه، عليه توكلت، وإليه أنيب". …

стр. 10251

٥٦ - الْمُحَافَظَةُ عَلَى الرَّكْعَتَيْنِ قَبْلَ الْفَجْرِ قال الجامع - عفا اللَّه تعالى عنه -: ذَكَر المصنف ﵀ في هذا الباب حديث عائشة ﵂: "كان لا يدع الخ"، ومطابقته للترجمة واضحة، وحديثَها أيضًا: "عن النبي ﷺ ، قال: ركعتا الفجر خير الخ"، وهو أيضًا مطابق للترجمة، من حيث إن فيه بيانَ فضل الركعتين، وهو مما يحثّ على المواظبة، وأحسن منه صنيعه في "الكبرى" حيث ترجم للحديث الثاني بقوله: "فضل ركعتي الفجر". واللَّه تعالى أعلم بالصواب. ١٧٥٧ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى, قَالَ: حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ, قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ, عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدٍ, عَنْ أَبِيهِ, عَنْ مَسْرُوقٍ, عَنْ عَائِشَةَ, أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ , كَانَ لَا يَدَعُ أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ, قَبْلَ الظُّهْرِ, وَرَكْعَتَيْنِ, قَبْلَ الْفَجْرِ. خَالَفَهُ عَامَّةُ أَصْحَابِ شُعْبَةَ, مِمَّنْ رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ, فَلَمْ يَذْكُرُوا مَسْرُوقًا. رجال هذا الإسناد: سبعة: ١ - (محمد بن المثنى) المذكور قبل باب. ٢ - (عثمان بن عمر) بن فارس العبديّ البصريّ، بخاريّ الأصل، ثقة، قيل: كان يحيى بن سعيد لا يرضاه [٩] ١٥١/ ١١١٨. ٣ - (شعبة) بن الحجّاج الإمام الحجة المشهور، تقدّم قريبًا. ٤ - (إبراهيم محمد) بن المنتشر الهَمْدانيّ الكوفيّ، ثقة [٥] ١٢/ ٤١٧. ٥ - (محمد بن المنتشر) بن الأجدع الهَمْدانيّ الكوفيّ، ثقة [٤] ١٢/ ٤١٧. ٦ - (مسروق) بن الأجدع بن مالك الهمدانيّ الوادعيّ، أبو عائشة الكوفيّ، ثقة فقيه عابد مخضرم [٢] ٩٠/ ١١٢. ٧ - (عائشة) ﵂ ٥/ ٥. واللَّه تعالى أعلم. لطائف هذا الإسناد: (منها): من سباعيات المصنف، وأن رجاله كلهم رجال الصحيح، وأن فيه ثلاثة من التابعين يروي بعضهم عن بعض، وفيه عائشة - رضي اللَّه تعالى عنها - من المكثرين السبعة. واللَّه تعالى أعلم.

стр. 10252

شرح الحديث (عَنْ عَائِشَة) ﵁ (أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ ، كَانَ لَا يَدَعُ) أي لا يترك. مضارع وَدَع، يقال: وَدَعْتُهُ أَدَعُهُ وَدْعًا: تركته، قال الفيّوميّ: وأصل المضارع الكسر، ومِنْ ثَمّ حُذفت الواو، ثُمّ فُتح لمكان حرف الحلق، قال بعض المحققين: وزعمت النُّحَاة أن العرب أماتت ماضي "يَدَعُ"، ومصدَرَهُ، واسمَ الفاعل، وقد قَرَأ مجاهد، وعروة، ومقاتل، وابن أبي عَبْلَة، ويزيد النحويّ: "ما وَدَعَك ربّك" بالتخفيف، وفي الحديث: "لَيَنتَهيَنّ قوم عن وَدْعِهم الجمعات (١) … " أي عن تركهم، فقد رُويت هذه الكلمة عن أفصح العرب، ونُقلت من طريق القرّاء، فكيف يكون إماتةً، وقد جاء الماضي في بعض الأشعار، وما هذا سبيله، فيجوز القول بقلة الاستعمال، ولا يجوز القول بالإماتة انتهى (٢). (أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ، قَبْلَ الظُّهْرِ) قال الداوديّ ﵀: وقع في حديث ابن عمر أن قبل الظهر ركعتين، وفي حديث عائشة أربعًا، وهو محمول على أن كلّ واحد منهما وصف ما رأى، قال: ويحتمل أن يكون نسي ابن عمر ركعتين من الأربع. قال الحافظ ﵀: هذا الاحتمال بعيد، والأولى أن يُحْمَل على حالين، فكان تارة يصلي ثنتين، وتارة يصلي أربعًا. وقيل: هو محمول على أنه كان في المسجد يقتصر على ركعتين، وفي بيته يصلي أربعًا، ويحتمل أن يكون يصلي إذا كان في بيته ركعتين، ثم يخرج إلى المسجد، فيصلي ركعتين، فرأى ابن عمر ما في المسجد، دون ما في بيته، واطلعت عائشة على الأمرين، ويقوّي الأول ما رواه أحمد، وأبو داود من حديث عائشة ﵂: "كان يصلي في بيته قبل الظهر أربعًا، ثم يخرج". قال أبو جعفر الطحاويّ ﵀: الأربع كانت في كثير من أحواله، والركعتان في قليلها انتهى (٣). (وَرَكْعَتَيْنِ، قَبْلَ الْفَجْرِ) وفي رواية عُبيد بن عمير، عن عائشة ﵂ عند البخاريّ: قالت: "لم يكن النبيّ ﷺ على شيء من النوافل أشدّ منه معاهدة على ركعتي الفجر". وفي رواية لمسلم: "ما رأيته إلى شيء من الخير، أسرع منه إلى الركعتين قبل الفجر". واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان.

стр. 10253

مسائل تتعلق بهذا الحديث: المسألة الأولى: درجته: حديث عائشة ﵂ هذا صحيح بالإسناد التالي (١)، فقد أخرجه البخاريّ به، من طريق يحيى القطّان، عن شعبة، كما سيأتي،، إن شاء اللَّه تعالى. المسألة الثانية: في بيان مواضع ذكر المصنف له: أخرجه هنا-٥٦/ ١٧٥٧ وفي "الكبرى" ٧١/ ١٤٥٠ - بالإسناد المذكور، وفي ٥٦/ ١٧٥٨ - و"الكبرى" ٧١/ ١٤٥١ - بالإسناد التالي، وفيه ٥٥/ ٤٥٧ - عن محمد بن عبد الأعلى، عن خالد بن الحارث، عن شعبة به. و ١٤/ ٣٣٣ عن عُبيد اللَّه بن سعيد، عن يحى القطان، عن شعبة به. واللَّه تعالى أعلم. المسألة الثالثة: فيمن أخرجه معه: أخرجه (خ) ٢/ ٧٤ (د) ١٢٥٣ (أحمد) ٦/ ٦٣ و ٦/ ١٤٨ (الدارميّ). ١٤٤٦ واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. وقوله (خَالَفَهُ) أي عثمانَ بن عمر (عَامَّةُ أَصْحَابِ شُعْبَةَ) بالرفع فاعل "خالف" (مِمَّنْ رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ، فَلَم يَذْكُرُوا مَسْرُوقًا) أي بين محمد بن المنتشر، وعائشة ﵂، بل جعلوه من رواية محمد عنها، كما بينه بقوله: ١٧٥٨ - أَخْبَرَنِي أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَكَمِ, قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ, قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ, عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدٍ, أَنَّهُ سَمِعَ أَبَاهُ يُحَدِّثُ, أَنَّهُ سَمِعَ عَائِشَةَ, قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ , لَا يَدَعُ أَرْبَعًا قَبْلَ الظُّهْرِ, وَرَكْعَتَيْنِ قَبْلَ الصُّبْحِ. قَالَ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ: هَذَا الصَّوَابُ عِنْدَنَا, وَحَدِيثُ عُثْمَانَ بْنِ عُمَرَ خَطَأٌ, وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ. "أحمد بن عبد اللَّه بن الحكم": هو الهاشمي المعروف بابن الكُرْديّ، أبو الحسين البصريّ، ثقة [١٠] ٣٩/ ٥٨٣. و"محمد بن جعفر": هو المعروف بـ "غندر" البصري. وقوله: "قال أبو عبد الرحمن": هذا الصواب عندنا الخ"، ولفظ "الكبرى": قال أبو عبد الرحمن: هذا الحديث لم يتابعه أحد على قوله: "عن مسروق"، خالفه محمد بن جعفر، وعامة أصحاب شعبة انتهى. قال الجامع - عفا اللَّه تعالى عنه -: غرض المصنّف -رحمه اللَّه تعالى- بهذا أن رواية محمد ابن جعفر، عن شعبة بإسقاط "مسروق"، هو الصواب، وأما رواية عثمان بن عمر

стр. 10254

المتقدمة بذكره فخطأ، لمخالفة عثمان أكثر الرواة عن شعبة، فقد رواه يحيى القطان، ووكيع، ومحمد بن أبي عديّ، وعمرو بن مرزوق، وابن المبارك، ومعاذ بن معاذ، ووهب بن جرير، كلهم عن شعبة بسنده، وليس فيه ذكر مسروق. بل قد وقع في رواية وكيع تصريح محمد بن المنتشر بسماعه عن عائشة، أخرجه الإسماعيلي، وحَكَى عن شيخه أبي القاسم البغويّ أنه حدّثه به من طريق عثمان بن عمر، عن شعبة، فأدخل بين محمد بن المنتشر، وعائشة مسروقًا، وأخبره أن حديث وكيع وَهَم، ورد ذلك الإسماعيليّ بأن محمد بن جعفر قد وافق وكيعًا على التصريح بسماع محمد من عائشة، ثم ساقه بسنده إلى شعبة، عن إبراهيم بن محمد أنه سمع أباه، أنه سمع عائشة، قال الإسماعيليّ. ولم يكن يحيى بن سعيد -يعني القطان- الذي أخرجه البخاريّ من طريقه ليحمله مُدَلَّسًا، قال: والوَهَم عندي فيه من عثمان بن عمر انتهى. وبذلك جزم الدارقطنيّ في "العلل"، وأوضح أن رواية عثمان بن عمر من المزيد في متصل الأسانيد. لكن أخرجه الدارميّ عن عثمان بن عمر بهذا الإسناد، فلم يذكر فيه مسروقًا، فإما أن يكون سقط عليه، أو على من بعده، أو يكون الوهم في زيادته ممن دون عثمان بن عمر. قاله في "الفتح" (١). واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. ١٧٥٩ - أَخْبَرَنَا هَارُونُ بْنُ إِسْحَاقَ, قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدَةُ, عَنْ سَعِيدٍ, عَنْ قَتَادَةَ, عَنْ زُرَارَةَ بْنِ أَوْفَى, عَنْ سَعْدِ بْنِ هِشَامٍ, عَنْ عَائِشَةَ, عَنِ النَّبِيِّ ﷺ , قَالَ: «رَكْعَتَا الْفَجْرِ, خَيْرٌ مِنَ الدُّنْيَا, وَمَا فِيهَا». رجال هذا الإسناد: سبعة: ١ - (هارون بن إسحاق) بن محمد بن مالك الهَمْدانيّ، أبو القاسم الكوفيّ، صدوق، من صغار [١٠] ١٣/ ٣٤٦. ٢ - (عبدة) بن سُليمان الكلابيّ، أبو محمد الكوفيّ، يقال: اسمه عبد الرحمن، ثقة ثبت، من صغار [٨] ٧/ ٣٣٩. والباقون تقدّموا قريبًا. و"سعيد": هو ابن أبي عروبة. واللَّه تعالى أعلم. لطائف هذا الإسناد: (منها): من سباعيات المصنف، وأن رجلهم كلهم رجال الصحيح، وأن فيه رواية

стр. 10255

تابعي، عن تابعي، وفيه عائشة - رضي اللَّه تعالى عنها - من المكثرين السبعة. واللَّه تعالى أعلم. شرح الحديث (عَنْ عَائِشَةَ) ﵂ (عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ) أنه (قَالَ: "رَكْعَتَا الْفَجْرِ) أي سنّة الفجر، وهي المشهورة بهذا الاسم، ويحتمل الفرض. قاله السنديّ -رحمه اللَّه تعالى-. قال الجامع - عفا اللَّه تعالى عنه -: الاحتمال الثاني بعيد، بل الأول هو الصواب، فقد ثبت في رواية لمسلم، أنه قال في شأن الركعتين عند طلوع الفجر: "لهما أحبّ إليّ من الدنيا، وما فيها جميعًا" (خَيْرٌ مِنَ الدُّنْيَا، وَمَا فِيهَا") أي أثاثها ومتاعها، يعني أن أجرهما خير من أن يُعطَى تمام الدنيا في سبيل اللَّه تعالى، أو هو على اعتقادهم أن في الدنيا خيرًا، وإلا فذَرْة من الآخرة لا تساويها الدنيا وما فيها. قال الطيبيّ ﵀: إن حُمل الدنيا على أعراضها، وزَهْرتها، فالخير إما مُجْرًى على زعم من يرى فيها خيرًا، أو يكون من باب: ﴿أَيُّ الْفَرِيقَيْنِ خَيْرٌ مَقَامًا وَأَحْسَنُ نَدِيًّا﴾ الآية [مريم: ٧٣]. وإن حُمل على الإنفاق في سبيل اللَّه، فتكون هاتان الركعتان أكثر ثوابًا منها انتهى. وقال في "حجة اللَّه البالغة": إنما كانتا خيرًا منها، لأن الدنيا فانية، ونعيمها لا يخلو عن كَدَر النَّصَب والتعَب، وثوابهما باق من غير كَدَرٍ انتهى. وقد استُدِلّ به على أن ركعتي الفجر أفضل من الوتر، وهو أحد قولي الشافعيّ ﵀، ووجه الدلالة أنه جَعَل ركعتي الفجر خيرًا من الدنيا، وما فيها، وجعل الوتر خيرا من حُمْرِ النَّعَم، وحُمرُ النعَم جزءٌ مما في الدنيا، وأصحّ القولين عن الشافعيّ أن الوتر أفضل، وقد استُدلّ لذلك بما في "صحيح مسلم" من حديث أبي هُريرة ﵁، مرفوعًا: "أفضل الصلاة بعد الفريضة الصلاة في جوف الليل"، وبالاختلاف في وجوبه، كما تقدّم (١). واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسائل تتعلق بهذا الحديث: المسألة الأولى: في درجته: حديث عائشة ﵂ هذا أخرجه مسلم. المسألة الثانية: في بيان مواضع ذكر المصنّف له:

стр. 10256

أخرجه هنا ٥٦/ ١٧٥٩ وفي "الكبرى" ٧٢/ ١٤٥٢ بالإسناد المذكور. وفي "الكبرى" أيضًا ٥٦/ ٤٥٨ - عن محمد بن المثنى، عن يحى القطّان، عن سعيد بن أبي عروبة، وسليمان التيميّ، كلاهما عن قتادة به. واللَّه تعالى أعلم. المسألة الثالثة: فيمن أخرجه معه: أخرجه (م) ٢/ ١٦٠ (ت) ٤١٦ (أحمد) ٦/ ٥٠ و ١٤٩ و ٢٦٥ (ابن خزيمة) ١١٠٧. واللَّه تعالى أعلم. المسألة الرابعة: في اختَلافِ أهلِ العلمِ في وجوب ركعتي الفجر: قال النووي -رحمه اللَّه تعالى- في شرح حديث عائشة ﵂: "أن النبيّ ﷺ ، لم يكن على شيء من النوافل أشدّ معاهدة منه على ركعتين قبل الصبح": ما نصّه: فيه دليل على عِظَم فضلهما، وأنهما سنّتان، ليستا واجبتين، وبه قال جمهور العلماء، وحكى القاضي عياض عن الحسن البصريّ --رحمهما اللَّه تعالى-- وجوبهما، والصواب عدم الوجوب، لقولها. "على شيء من النوافل"، مع قوله ﷺ : "خمس صلوات … "، وفيه: قال: هل عليّ غيرها؟ قال: "لا، إلا أن تطّوّع". وقد يُستدلّ به لأحد القولين عندنا في ترجيح سنة الصبح على الوتر، لكن لا دلالة فيه، لأن الوتر كان واجبا على رسول اللَّه ﷺ ، فلا يتناوله هذا الحديث انتهى (١). قال الجامع - عفا اللَّه تعالى عنه -: صحيح أن الوتر ليس واجبا على النبيّ ﷺ ، كما سيأتي بيانه في أوائل "كتاب النكاح"، إن شاء اللَّه تعالى. واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. "إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقى إلا باللَّه، عليه توكلت، وإليه أنيب". … ٥٧ - بَابُ وَقْتِ رَكْعَتَيِ الْفَجْرِ ١٧٦٠ - أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ, قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ, عَنْ نَافِعٍ, عَنِ ابْنِ عُمَرَ, عَنْ حَفْصَةَ, عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ , أَنَّهُ كَانَ إِذَا نُودِىَ لِصَلَاةِ الصُّبْحِ, رَكَعَ رَكْعَتَيْنِ, خَفِيفَتَيْنِ, قَبْلَ أَنْ يَقُومَ إِلَى الصَّلَاةِ.

стр. 10257

قال الجامع - عفا اللَّه تعالى عنه -: هذا الحديث متفقٌ عليه، وقد تقدم في ٣٩/ ٥٨٣ رواه عن أحمد بن عبد اللَّه بن الحكم، عن غُندر، عن شعبة، عن زيد بن محمد، عن نافع به، بلفظ: "كان رسول اللَّه ﷺ إذا طلع الفجر لا يصلي إلا ركعتين خفيفيتين". وتقدّم تمام البحث فيه هناك، ومطابقته للترجمة واضحة، حيث بيّن فيه أن وقت ركعتي الفجر بين الأذان والإقامة لصلاة الصبح. و"الليث": هو ابن سعد الإمام المصريّ. واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. ١٧٦١ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَنْصُورٍ, قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ, قَالَ: حَدَّثَنَا عَمْرٌو, عَنِ الزُّهْرِيِّ, عَنْ سَالِمٍ, عَنِ ابْنِ عُمَرَ, قَالَ: أَخْبَرَتْنِي حَفْصَةُ, أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ , كَانَ إِذَا أَضَاءَ لَهُ الْفَجْرُ, صَلَّى رَكْعَتَيْنِ. تقدم الكلام على هذا الحديث في الذي قبله، وهو متفق عليه، و"محمد بن منصور": هو الجوّاز المكيّ، ثقة [١٠]. و"سفيان": هو ابن عيينة الإمام. و"عمرو": هو ابن دينار. ومعنى "أضاء له الفجر" أي اتضح، وظهر له، وفيه بيان أن وقت ركعتي الفجر بعد طلوع الفجر، فلا تصحّان قبله، ويستحب أداؤهما بين الأذان والإقامة، كما دلّ عليه الحديث السابق. واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. "إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا باللَّه، عليه توكلت، وإليه أنيب". … ٥٨ - الاضْطِجَاعُ بَعْدَ رَكْعَتَيِ الْفَجْرِ عَلَى الشِّقِّ الأَيْمَنِ قال الجامع - عفا اللَّه تعالى عنه -: "الاضطجاع": افتعال، من الضَّجْع، يقال: ضَجَعتُ ضَجْعًا، من باب نَفَعَ، وضُجُوعًا: وَضَعتُ جنبي بالأرض، وأضجعتُ بالألف لغة، فأنا ضاجعٌ، ومُضْجِعٌ، وأضجعتُ فلانَا بالألف، لا غير: ألقيته على جنبه، وهو حسن الضِّجْعَة -بالكسر- والمَضْجَع -بفتح الميم-: موضع الضُّجُوع، والجمع مَضَاجِع. واضْطَجَع، واضَّجَعَ، والأصل افتَعَلَ، لكن من العرب من يقلب التاء طاءَ، ويُظهرها عند الضاد، ومنهم من يَقلِب التاء ضادًا، ويُدغمها في الضاد، تغليبًا للحرف الأصليّ، وهو الضاد، ولا يقال: اطَّجَع بطاء مشدّدة، لأن الضاد لا تُدغم في الطاء، فإن الضاد

стр. 10258

أقوى منها، والحرف لا يُدغَم في أضعف منه، وما ورد شاذّ، لا يقاس عليه. والضَّجِيع: الذي يُضَاجِع غيرَهُ، اسمُ فاعل، مثلُ النديم، والجليس، بمعنى الْمُنادم، والْمُجالس. قاله في "المصباح". واللَّه تعالى أعلم بالصواب. ١٧٦٢ - أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ مَنْصُورٍ, قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَيَّاشٍ, قَالَ: حَدَّثَنَا شُعَيْبٌ, عَنِ الزُّهْرِيِّ, قَالَ: أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ, عَنْ عَائِشَةَ, قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ , إِذَا سَكَتَ الْمُؤَذِّنُ بِالأُولَى, مِنْ صَلَاةِ الْفَجْرِ, قَامَ, فَرَكَعَ رَكْعَتَيْنِ خَفِيفَتَيْنِ, قَبْلَ صَلَاةِ الْفَجْرِ, بَعْدَ أَنْ يَتَبَيَّنَ الْفَجْرُ, ثُمَّ يَضْطَجِعُ عَلَى شِقِّهِ الأَيْمَنِ. رجال هذا الإسناد: ستة: ١ - (عمرو بن منصور) أبو سعيد النسائيّ، ثقة ثبت [١١] انفرد به المصنّف ١٠٨/ ١٤٧. ٢ - (علي بن عياش) الأَلْهَانيّ الحمصي، ثقة ثبت [٩] ١٢٣/ ١٨٢. ٣ - (شُعيب) بن أبي حمزة الحمصيّ، ثقة عابد، من أثبت الناس في الزهريّ [٧] ٦٩/ ٨٥. والباقون تقدّموا قبل ثلاثة أبواب. واللَّه تعالى أعلم. لطائف هذا الإسناد: (منها): من سداسيات المصنف، وأن رجاله كلهم رجال الصحيح، غير شيخه، فمن أفرده، وأن فيه رواية تابعي، عن تابعي، وفيه عائشة - رضي اللَّه تعالى عنها - من المكثرين السبعة. واللَّه تعالى أعلم. شرح الحديث (عَنْ عَائِشَةَ) ﵂، أنها (قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، إِذَا سَكَتَ الْمُؤَذِّنُ) أي فرغ من الأذان بالسكوت عنه، قال في "الفتح": هذا في الروايات المعتمدة بالمثنّاة الفوقانيّة، وحكى ابن التين أنه رُوي بالموحّدة -يعني سَكَبَ- ومعناه صبّ الأذان، وأفرغه في الآذان، ومنه أفرغ في أُذُني كلامًا حسنًا انتهى. قال الحافظ: والرواية المذكورة لم تثبت في شيء من الطرق، وإنما ذكرها الخطّابيّ من طريق الأوزاعيّ، عن الزهريّ، وقال: إن سُويد بن نصر، روايها عن ابن المبارك، عنه، ضبطها بالموحدة، وأفرط الصغانيّ في "العُبَاب"، فجزم أنها بالموحّدة، وكذا ضبطها في نسخته التي ذكر أنه قابلها على نسخة الفربريّ، وأن المحدّثين يقولونها بالمثنّاة، ثم ادّعى أنها تصحيف، وليس كما قال انتهى.

стр. 10259

(بِالْأُولَى) أي عن الأولى، فالباء بمعنى "عن"، وهي متعلقة بـ "سكت"، يقال: سكت عن كذا، ويحتمل أن تكون سببيّة، والكلام على حذف مضاف، أي بسبب الانتهاء من الأولى، والمراد بالأولى الأذان الذي يُؤَذَّن به عند دخول الوقت، وهو أول باعتبار الإقامة، وثان باعتبار الأذان الذي قبل الفجر، وإنما أنّثه، فقال: بـ "الأولى"، مع كونه مذكّرًا إما لمؤاخاته للإقامة، أو لتأويله بالمناداة، أو الدعوة، ويحتمل أن يكون صفة لمحذوف، والتقدير: إذا سكت بالمرة الأولى. واللَّه تعالى أعلم. (مِنْ صَلَاةِ الْفَجْرِ) بيان لـ "الأولى"، أي من أذان صلاة الفجر (قَامَ، فَرَكَعَ رَكْعَتَيْنِ خَفِيفَتَيْنِ) فيه استحباب تخفيف ركعتي الفجر، وقد تقدّم تمام البحث فيه برقم ٤٠/ ٩٤٦ (قَبْلَ صَلَاةِ الْفَجْرِ، بَعْدَ أَنْ يَتَبَيْنَ الْفَجْرُ) فيه أن وقت ركعتي الفجر بعد تبيّن الفجر، وانتشار ضوئه، وتقدم في الباب الماضي (ثُمَّ يَضْطَجِعُ عَلَى شِقِّهِ الأيْمَنِ) فيه استحباب الاضطجاع بعد ركعتي الفجر على الشقّ الأيمن. والتقييد بأن الاضطجاع كان على الشقّ بالأيمن يشعر بأن حصول المشروع لا يكون إلا بذلك، لا بالاضطجاع على الجانب الأيسر، ولا شكّ في ذلك مع القدرة، وأما مع التعذّر، فهل يحصل المشروع بالاضطجاع على الأيسر أم لا؟ بل يشير إلى الاضطجاع على الشقّ الأيمن، جزم بالثاني ابن حزم ﵀، وهو الظاهر، والحكمة في ذلك أن القلب معلق في الجانب الأيسر، فإذا اضطجع على الجانب الأيسر غلبه النوم، وإذا اضطجع على الأيمن قَلِقَ لقلق القلب، وطلبه لمستقرّه. أفاده الشوكاني -رحمه اللَّه تعالى- (١). وسيأتي بيان مذاهب العلماء في حكم هذا الاضطجاع في المسألة الرابعة، إن شاء اللَّه تعالى. [تنبيه]: عقد المصنف -رحمه اللَّه تعالى- في "الكبرى" لاستحباب الجلوس بعد الاضطجاع بابًا، فقال: [القعود بعد الاضطجاع] ١٤٥٦ - أخبرنا أحمد بن عثمان بن حكيم، قال: نا محمد بن صَلْت، كوفيّ، قال: نا أبو كُدَينة، عن سُهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة، قال: "كان النبي ﷺ يضطجع بعد ركعتي الفجر على شقّه الأيمن، ثم يجلس". قال أبو عبد الرحمن: اسم أبي كُدَينة يحيى بن الْمُهلّب انتهى (٢). ورجال هذا الإسناد رجال الصحيح، ففيه استحباب الجلوس بعد الاضطجاع. واللَّه تعالى أعلم. [تنبيه آخر]: قال الحافظ -رحمه اللَّه تعالى-: أخرج البيهقيّ، من طريق موسى بن

стр. 10260

عُقبة، عن سالم أبي النضر: "أن النبي ﷺ كان يخرج بعد النداء إلى المسجد، فإن رأى أهل المسجد قليلاً جلس، حتى يجتمعوا، ثم يصلي". وإسناده قويّ مع إرساله، وليس بينه وبين حديث الباب تعارض، لأنه يحمل على غير الصبح، أو كان يفعل ذلك بعد أن يأتيه المؤذّن، ويخرجَ إلى المسجد. قاله في "الفتح" (١). واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسائل تتعلق بهذا الحديث: المسألة الأولى: في درجته: حديث عائشة ﵂ هذا متفق عليه. المسألة الثانية: في بيان مواضع ذكر المصنف له: أخرجه هنا ٥٨/ ١٧٦٢ - وفي "الكبرى" ٧٤/ ١٤٥٥ - بالإسناد المذكور. واللَّه تعالى أعلم. المسألة الثالثة: فيمن أخرجه معه: أخرجه (خ) ١/ ١٦١ و ٢/ ٦٩ (م) ٢/ ١٥٩ (ق) ١١٩٨ (أحمد) ٦/ ٤٨ و ٨٥ و ١١٧ و ١٢١ و ١٣٢ و ٢٠٤ و ٢٥٤ (عبد بن حميد) ١٤٨٦. واللَّه تعالى أعلم. المسألة الرابعة: في اختلاف أهل العلم في حكم الاضطجاع بعد ركعتي الفجر: قال العلاّمة الشوكانيّ -رحمه اللَّه تعالى-: قد اختُلف في حكم الاضطجاع على ستة أقوال: الأول: أنه مشروع على سبيل الاستحباب، قال العراقيّ ﵀: فممن كان يفعل ذلك، أو يُفتي به من الصحابة أبو موسى الأشعريّ، ورافع بن خَدِيج، وأنس بن مالك، وأبو هريرة ﵁، واختُلف على ابن عمر، فرُوي عنه فِعلُ ذلك، كما ذكره ابن أبي شيبة في "مصنّفه"، وروي عنه إنكاره، كما سيأتي. وممن قال به من التابعين ابنُ سيرين، وعروة، وبقية الفقهاء السبعة، كما حكاه عبد الرحمن بن زيد في كتاب السبعة، وهم: سعيد بن المسيِّبِ، والقاسم بن محمد بن أبي بكر، وعروة بن الزبير، وأبو بكر بن عبد الرحمن بن الحارث، وخارجة بن زيد بن ثابت، وعبيد اللَّه بن عبد اللَّه بن عتبة، وسليمان بن يسار (٢).
следующие страницы →