← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 12888

ذخيرة العقبى في شرح المجتبى

محمد بن علي بن آدم الأثيوبي

Полный текст (19 271 стр.). Показаны 10256–10295 · переход к 10261.

стр. 10256

أخرجه هنا ٥٦/ ١٧٥٩ وفي "الكبرى" ٧٢/ ١٤٥٢ بالإسناد المذكور. وفي "الكبرى" أيضًا ٥٦/ ٤٥٨ - عن محمد بن المثنى، عن يحى القطّان، عن سعيد بن أبي عروبة، وسليمان التيميّ، كلاهما عن قتادة به. واللَّه تعالى أعلم. المسألة الثالثة: فيمن أخرجه معه: أخرجه (م) ٢/ ١٦٠ (ت) ٤١٦ (أحمد) ٦/ ٥٠ و ١٤٩ و ٢٦٥ (ابن خزيمة) ١١٠٧. واللَّه تعالى أعلم. المسألة الرابعة: في اختَلافِ أهلِ العلمِ في وجوب ركعتي الفجر: قال النووي -رحمه اللَّه تعالى- في شرح حديث عائشة ﵂: "أن النبيّ ﷺ ، لم يكن على شيء من النوافل أشدّ معاهدة منه على ركعتين قبل الصبح": ما نصّه: فيه دليل على عِظَم فضلهما، وأنهما سنّتان، ليستا واجبتين، وبه قال جمهور العلماء، وحكى القاضي عياض عن الحسن البصريّ --رحمهما اللَّه تعالى-- وجوبهما، والصواب عدم الوجوب، لقولها. "على شيء من النوافل"، مع قوله ﷺ : "خمس صلوات … "، وفيه: قال: هل عليّ غيرها؟ قال: "لا، إلا أن تطّوّع". وقد يُستدلّ به لأحد القولين عندنا في ترجيح سنة الصبح على الوتر، لكن لا دلالة فيه، لأن الوتر كان واجبا على رسول اللَّه ﷺ ، فلا يتناوله هذا الحديث انتهى (١). قال الجامع - عفا اللَّه تعالى عنه -: صحيح أن الوتر ليس واجبا على النبيّ ﷺ ، كما سيأتي بيانه في أوائل "كتاب النكاح"، إن شاء اللَّه تعالى. واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. "إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقى إلا باللَّه، عليه توكلت، وإليه أنيب". … ٥٧ - بَابُ وَقْتِ رَكْعَتَيِ الْفَجْرِ ١٧٦٠ - أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ, قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ, عَنْ نَافِعٍ, عَنِ ابْنِ عُمَرَ, عَنْ حَفْصَةَ, عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ , أَنَّهُ كَانَ إِذَا نُودِىَ لِصَلَاةِ الصُّبْحِ, رَكَعَ رَكْعَتَيْنِ, خَفِيفَتَيْنِ, قَبْلَ أَنْ يَقُومَ إِلَى الصَّلَاةِ.

стр. 10257

قال الجامع - عفا اللَّه تعالى عنه -: هذا الحديث متفقٌ عليه، وقد تقدم في ٣٩/ ٥٨٣ رواه عن أحمد بن عبد اللَّه بن الحكم، عن غُندر، عن شعبة، عن زيد بن محمد، عن نافع به، بلفظ: "كان رسول اللَّه ﷺ إذا طلع الفجر لا يصلي إلا ركعتين خفيفيتين". وتقدّم تمام البحث فيه هناك، ومطابقته للترجمة واضحة، حيث بيّن فيه أن وقت ركعتي الفجر بين الأذان والإقامة لصلاة الصبح. و"الليث": هو ابن سعد الإمام المصريّ. واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. ١٧٦١ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَنْصُورٍ, قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ, قَالَ: حَدَّثَنَا عَمْرٌو, عَنِ الزُّهْرِيِّ, عَنْ سَالِمٍ, عَنِ ابْنِ عُمَرَ, قَالَ: أَخْبَرَتْنِي حَفْصَةُ, أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ , كَانَ إِذَا أَضَاءَ لَهُ الْفَجْرُ, صَلَّى رَكْعَتَيْنِ. تقدم الكلام على هذا الحديث في الذي قبله، وهو متفق عليه، و"محمد بن منصور": هو الجوّاز المكيّ، ثقة [١٠]. و"سفيان": هو ابن عيينة الإمام. و"عمرو": هو ابن دينار. ومعنى "أضاء له الفجر" أي اتضح، وظهر له، وفيه بيان أن وقت ركعتي الفجر بعد طلوع الفجر، فلا تصحّان قبله، ويستحب أداؤهما بين الأذان والإقامة، كما دلّ عليه الحديث السابق. واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. "إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا باللَّه، عليه توكلت، وإليه أنيب". … ٥٨ - الاضْطِجَاعُ بَعْدَ رَكْعَتَيِ الْفَجْرِ عَلَى الشِّقِّ الأَيْمَنِ قال الجامع - عفا اللَّه تعالى عنه -: "الاضطجاع": افتعال، من الضَّجْع، يقال: ضَجَعتُ ضَجْعًا، من باب نَفَعَ، وضُجُوعًا: وَضَعتُ جنبي بالأرض، وأضجعتُ بالألف لغة، فأنا ضاجعٌ، ومُضْجِعٌ، وأضجعتُ فلانَا بالألف، لا غير: ألقيته على جنبه، وهو حسن الضِّجْعَة -بالكسر- والمَضْجَع -بفتح الميم-: موضع الضُّجُوع، والجمع مَضَاجِع. واضْطَجَع، واضَّجَعَ، والأصل افتَعَلَ، لكن من العرب من يقلب التاء طاءَ، ويُظهرها عند الضاد، ومنهم من يَقلِب التاء ضادًا، ويُدغمها في الضاد، تغليبًا للحرف الأصليّ، وهو الضاد، ولا يقال: اطَّجَع بطاء مشدّدة، لأن الضاد لا تُدغم في الطاء، فإن الضاد

стр. 10258

أقوى منها، والحرف لا يُدغَم في أضعف منه، وما ورد شاذّ، لا يقاس عليه. والضَّجِيع: الذي يُضَاجِع غيرَهُ، اسمُ فاعل، مثلُ النديم، والجليس، بمعنى الْمُنادم، والْمُجالس. قاله في "المصباح". واللَّه تعالى أعلم بالصواب. ١٧٦٢ - أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ مَنْصُورٍ, قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَيَّاشٍ, قَالَ: حَدَّثَنَا شُعَيْبٌ, عَنِ الزُّهْرِيِّ, قَالَ: أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ, عَنْ عَائِشَةَ, قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ , إِذَا سَكَتَ الْمُؤَذِّنُ بِالأُولَى, مِنْ صَلَاةِ الْفَجْرِ, قَامَ, فَرَكَعَ رَكْعَتَيْنِ خَفِيفَتَيْنِ, قَبْلَ صَلَاةِ الْفَجْرِ, بَعْدَ أَنْ يَتَبَيَّنَ الْفَجْرُ, ثُمَّ يَضْطَجِعُ عَلَى شِقِّهِ الأَيْمَنِ. رجال هذا الإسناد: ستة: ١ - (عمرو بن منصور) أبو سعيد النسائيّ، ثقة ثبت [١١] انفرد به المصنّف ١٠٨/ ١٤٧. ٢ - (علي بن عياش) الأَلْهَانيّ الحمصي، ثقة ثبت [٩] ١٢٣/ ١٨٢. ٣ - (شُعيب) بن أبي حمزة الحمصيّ، ثقة عابد، من أثبت الناس في الزهريّ [٧] ٦٩/ ٨٥. والباقون تقدّموا قبل ثلاثة أبواب. واللَّه تعالى أعلم. لطائف هذا الإسناد: (منها): من سداسيات المصنف، وأن رجاله كلهم رجال الصحيح، غير شيخه، فمن أفرده، وأن فيه رواية تابعي، عن تابعي، وفيه عائشة - رضي اللَّه تعالى عنها - من المكثرين السبعة. واللَّه تعالى أعلم. شرح الحديث (عَنْ عَائِشَةَ) ﵂، أنها (قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، إِذَا سَكَتَ الْمُؤَذِّنُ) أي فرغ من الأذان بالسكوت عنه، قال في "الفتح": هذا في الروايات المعتمدة بالمثنّاة الفوقانيّة، وحكى ابن التين أنه رُوي بالموحّدة -يعني سَكَبَ- ومعناه صبّ الأذان، وأفرغه في الآذان، ومنه أفرغ في أُذُني كلامًا حسنًا انتهى. قال الحافظ: والرواية المذكورة لم تثبت في شيء من الطرق، وإنما ذكرها الخطّابيّ من طريق الأوزاعيّ، عن الزهريّ، وقال: إن سُويد بن نصر، روايها عن ابن المبارك، عنه، ضبطها بالموحدة، وأفرط الصغانيّ في "العُبَاب"، فجزم أنها بالموحّدة، وكذا ضبطها في نسخته التي ذكر أنه قابلها على نسخة الفربريّ، وأن المحدّثين يقولونها بالمثنّاة، ثم ادّعى أنها تصحيف، وليس كما قال انتهى.

стр. 10259

(بِالْأُولَى) أي عن الأولى، فالباء بمعنى "عن"، وهي متعلقة بـ "سكت"، يقال: سكت عن كذا، ويحتمل أن تكون سببيّة، والكلام على حذف مضاف، أي بسبب الانتهاء من الأولى، والمراد بالأولى الأذان الذي يُؤَذَّن به عند دخول الوقت، وهو أول باعتبار الإقامة، وثان باعتبار الأذان الذي قبل الفجر، وإنما أنّثه، فقال: بـ "الأولى"، مع كونه مذكّرًا إما لمؤاخاته للإقامة، أو لتأويله بالمناداة، أو الدعوة، ويحتمل أن يكون صفة لمحذوف، والتقدير: إذا سكت بالمرة الأولى. واللَّه تعالى أعلم. (مِنْ صَلَاةِ الْفَجْرِ) بيان لـ "الأولى"، أي من أذان صلاة الفجر (قَامَ، فَرَكَعَ رَكْعَتَيْنِ خَفِيفَتَيْنِ) فيه استحباب تخفيف ركعتي الفجر، وقد تقدّم تمام البحث فيه برقم ٤٠/ ٩٤٦ (قَبْلَ صَلَاةِ الْفَجْرِ، بَعْدَ أَنْ يَتَبَيْنَ الْفَجْرُ) فيه أن وقت ركعتي الفجر بعد تبيّن الفجر، وانتشار ضوئه، وتقدم في الباب الماضي (ثُمَّ يَضْطَجِعُ عَلَى شِقِّهِ الأيْمَنِ) فيه استحباب الاضطجاع بعد ركعتي الفجر على الشقّ الأيمن. والتقييد بأن الاضطجاع كان على الشقّ بالأيمن يشعر بأن حصول المشروع لا يكون إلا بذلك، لا بالاضطجاع على الجانب الأيسر، ولا شكّ في ذلك مع القدرة، وأما مع التعذّر، فهل يحصل المشروع بالاضطجاع على الأيسر أم لا؟ بل يشير إلى الاضطجاع على الشقّ الأيمن، جزم بالثاني ابن حزم ﵀، وهو الظاهر، والحكمة في ذلك أن القلب معلق في الجانب الأيسر، فإذا اضطجع على الجانب الأيسر غلبه النوم، وإذا اضطجع على الأيمن قَلِقَ لقلق القلب، وطلبه لمستقرّه. أفاده الشوكاني -رحمه اللَّه تعالى- (١). وسيأتي بيان مذاهب العلماء في حكم هذا الاضطجاع في المسألة الرابعة، إن شاء اللَّه تعالى. [تنبيه]: عقد المصنف -رحمه اللَّه تعالى- في "الكبرى" لاستحباب الجلوس بعد الاضطجاع بابًا، فقال: [القعود بعد الاضطجاع] ١٤٥٦ - أخبرنا أحمد بن عثمان بن حكيم، قال: نا محمد بن صَلْت، كوفيّ، قال: نا أبو كُدَينة، عن سُهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة، قال: "كان النبي ﷺ يضطجع بعد ركعتي الفجر على شقّه الأيمن، ثم يجلس". قال أبو عبد الرحمن: اسم أبي كُدَينة يحيى بن الْمُهلّب انتهى (٢). ورجال هذا الإسناد رجال الصحيح، ففيه استحباب الجلوس بعد الاضطجاع. واللَّه تعالى أعلم. [تنبيه آخر]: قال الحافظ -رحمه اللَّه تعالى-: أخرج البيهقيّ، من طريق موسى بن

стр. 10260

عُقبة، عن سالم أبي النضر: "أن النبي ﷺ كان يخرج بعد النداء إلى المسجد، فإن رأى أهل المسجد قليلاً جلس، حتى يجتمعوا، ثم يصلي". وإسناده قويّ مع إرساله، وليس بينه وبين حديث الباب تعارض، لأنه يحمل على غير الصبح، أو كان يفعل ذلك بعد أن يأتيه المؤذّن، ويخرجَ إلى المسجد. قاله في "الفتح" (١). واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسائل تتعلق بهذا الحديث: المسألة الأولى: في درجته: حديث عائشة ﵂ هذا متفق عليه. المسألة الثانية: في بيان مواضع ذكر المصنف له: أخرجه هنا ٥٨/ ١٧٦٢ - وفي "الكبرى" ٧٤/ ١٤٥٥ - بالإسناد المذكور. واللَّه تعالى أعلم. المسألة الثالثة: فيمن أخرجه معه: أخرجه (خ) ١/ ١٦١ و ٢/ ٦٩ (م) ٢/ ١٥٩ (ق) ١١٩٨ (أحمد) ٦/ ٤٨ و ٨٥ و ١١٧ و ١٢١ و ١٣٢ و ٢٠٤ و ٢٥٤ (عبد بن حميد) ١٤٨٦. واللَّه تعالى أعلم. المسألة الرابعة: في اختلاف أهل العلم في حكم الاضطجاع بعد ركعتي الفجر: قال العلاّمة الشوكانيّ -رحمه اللَّه تعالى-: قد اختُلف في حكم الاضطجاع على ستة أقوال: الأول: أنه مشروع على سبيل الاستحباب، قال العراقيّ ﵀: فممن كان يفعل ذلك، أو يُفتي به من الصحابة أبو موسى الأشعريّ، ورافع بن خَدِيج، وأنس بن مالك، وأبو هريرة ﵁، واختُلف على ابن عمر، فرُوي عنه فِعلُ ذلك، كما ذكره ابن أبي شيبة في "مصنّفه"، وروي عنه إنكاره، كما سيأتي. وممن قال به من التابعين ابنُ سيرين، وعروة، وبقية الفقهاء السبعة، كما حكاه عبد الرحمن بن زيد في كتاب السبعة، وهم: سعيد بن المسيِّبِ، والقاسم بن محمد بن أبي بكر، وعروة بن الزبير، وأبو بكر بن عبد الرحمن بن الحارث، وخارجة بن زيد بن ثابت، وعبيد اللَّه بن عبد اللَّه بن عتبة، وسليمان بن يسار (٢).

стр. 10261

قال ابن حزم ﵀: وروينا من طريق يحيى بن سعيد القطّان، عن عثمان بن غياث، هو ابن عثمان أنه حدثه، قال: كان الرجل يجيء، وعمر بن الخطّاب يصلي بالناس، فيصلي ركعتين في مؤخّر المسجد، ويضع جنبه في الأرض، ويدخل معه في الصلاة. وممن قال باستحباب ذلك، من الأئمة الشافعيّ، وأصحابه. القول الثاني: أن الاضطجاع بعدهما واجب مفترض، لا بدّ من الإتيان به، وهو قول أبي محمد ابن حزم، واستدلّ بحديث أبي هريرة ﵁، مرفوعًا: "إذا صلّى أحدكم الركعتين قبل صلاة الصبح، فليضطجع على جنبه الأيمن". رواه أحمد، وأبو داود، والترمذيّ، وصححه. وحمله الأولون على الاستحباب، لقول عائشة ﵂: "كان إذا صلى ركعتي الفجر، فإن كنت مستيقظة حدثني، وإلا اضطجع". متفق عليه، فإن ظاهره أنه كان لا يضطجع مع استيقاظها، فكان ذلك قرينة لصرف الأمر إلى الندب. قال الشوكانيّ: وفيه أن تركه ﷺ لِمَا أَمَرَ به أمرا خاصّا بالأمة، لا يعارض ذلك الأمر الخاصّ، ولا يصرفه عن حقيقته، كما تقرر في الأصول انتهى. قال الجامع - عفا اللَّه تعالى عنه -: هذا الذي قاله الشوكانيّ -رحمه اللَّه تعالى- فيه نظر لا يخفى، وقد تقدم غير مرّة الردُّ على قوله هذا، وأن الراجح أن الفعل في مثل هذا يصلح صارفا للأمر عن الوجوب، وأن الخصوصية لا بدّ لها من دليل غير المعارضة المذكورة، بدليل أنه ﷺ لما نهاهم عن الوصال، قالوا: إنك تواصل، فقال: "إني لست كهيئتكم، إني يطعمني ربي، ويَسقيني" متفق عليه. ففيه أنه ﷺ أقرّهم على ما استدلّوا به من جواز الوصال بدلالة فعله، مع نهيه لهم عنه بالقول سابقًا، فلولا الخصوصية التي عللَّها بأنه له مُطْعِمًا وساقيًا، لكان استدلالهم صحيحا، ولو كان القول مقدّما على الفعل، كما زُعِمَ، لأجابهم بأن قوله لا يُعارَض بفعله. فقد تبيّن بهذا أن فعله ﷺ الذي لا دليل على كونه خاصًا به إلا كونه معارِضا للقول، يجوز تخصيص عموم القول به، وتقييد مطلقه، وصرف الأمر به عن الوجوب إلى الإباحة، والنهي عن التحريم إلى التنزيه. والحاصل أنَ تركه ﷺ للاضطجاع هنا يصلح لصرف الأمر به إلى الندب، فتبصّر، واللَّه تعالى أعلم. القول الثالث: أن ذلك مكروه، وبدعة، وممن قال به من الصحابة ابن مسعود، وابن

стр. 10262

عمر، على اختلاف عنه، فرَوَى ابنُ أبي شيبة في "المصنف" من رواية إبراهيم، قال: قال ابن مسعود: ما بال الرجل إذا صلى الركعتين، يتمعّك كما تتمعّك الدابّة، أو الحمار، إذا سلّم، فقد فصل. وروى ابن أبي شيبة أيضًا من رواية مجاهد قال: صحبت ابن عمر في السفر والحضر، فما رأيته اضطجع بعد ركعتي الفجر. وروى سعيد بن المسيِّب عنه أنه رأى رجلاً يضطجع بعد الركعتين، فقال: احصبوه. وروى أبو مِجْلَز عنه أنه قال: إن ذلك من تلعب الشيطان. وفي رواية زيد العمّيّ، عن أبي الصدّيق الناجيّ، عنه أنه قال: إنها بدعة. ذكر ذلك جميعه ابن أبي شيبة. وممن كره ذلك من التابعين الأسود بن يزيد، وإبراهيم النخعيّ، وقال: هي ضِجْعَة الشيطان، وسعيد بن المسيب، وسعيد بن جُبير. ومن الأئمة مالك، وحكاه القاضي عياض عن جمهور العلماء. القول الرابع: أنه خلاف الأولى، رَوَى ابن أبي شيبة عن الحسن أنه كان لا يُعجبه الاضطجاع بعد ركعتي الفجر. القول الخامس: التفرقة بين من يقوم بالليل، فيستحبّ له ذلك للاستراحة، وبين غيره فلا يشرع له، واختاره ابن العربيّ، وقال: لا يضطجع بعد ركعتي الفجر لانتظار الصلاة إلا أن يكون قام الليل، فيضطجع، استجماما (١) لصلاة الصبح، فلا بأس، ويشهد لهذا ما رواه الطبرانيّ، وعبد الرزّاق، عن عائشة ﵂، أنها كانت تقول: "إن النبي ﷺ لم يضطجع لسنّة، ولكنه كان يَدْأب ليله، فيستريح". وهذا لا تقوم به حجّة، أما أوّلاً، فلأن في إسناده راويًا لم يُسمّ، كما قال الحافظ في "الفتح". وأما ثانيًا فلأن ذلك ظنّ منها، وتخمين، وليس بحجة، وقد روت أنه كان يفعله، والحجّة في فعله، وقد ثبت أمره به، فتأكّد بذلك مشروعيّته. القول السادس: أن الاضطجاع ليس مقصودًا لذاته، وإنما المقصود الفصل بين ركعتي الفجر، وبين الفريضة، رَوَى ذلك البيهقيّ عن الشافعيّ. وفيه أن الفصل يحصل بالقعود، والتحوّل, والتحدّث، وليس بمختصّ بالاضطجاع. قال النووي: والمختار الاضطجاع، لظاهر حديث أبي هريرة ﵁. وقد أجاب من لم ير مشروعية الاضطجاع عن الأحاديث المذكورة بأجوبة: منها: أن حديث أبي هريرة من رواية عبد الواحد بن زياد، عن الأعمش، وقد تَكَلّم فيه بسبب ذلك يحيى بنُ سعيد القطّان، وأبو داود الطيالسيّ، قال يحيى بن سعيد: ما

стр. 10263

رأيته يطلب حديثًا بالبصرة، ولا بالكوفة قطّ، وكنت أجلس على بابه يوم الجمعة بعد الصلاة، أُذاكره بحديث الأعمش، لا يعرف منه حرفًا. وقال عمرو الفلاّس: سمعت أبا داود يقول: عَمَدَ عبدُ الواحد إلى أحاديثَ كان يرسلها الأعمش، فوصلها، يقول: حدثنا الأعمش، حدثنا مجاهد في كذا وكذا انتهى. وهذا من روايته عن الأعمش، وقد رواه الأعمش بصيغة العنعنة، وهو مدلّس. وقال عثمان بن سعيد الدارميّ: سألت يحيى بن معين، عن عبد الواحد بن زياد؟ فقال: ليس بشيء. والجواب عن هذا الجواب أن عبد الواحد بن زياد قد احتجّ به الأئمة الستّة، ووثقه أحمد بن حنبل، وأبو زرعة، وأبو حاتم، والنسائي، وابن حبان، وقد رُوي عن ابن معين ما يُعارض قوله السابق فيه من طريق من روى عنه التضعيف له، وهو عثمان بن سعيد الدارميّ المتقدّم، فرَوَى عنه أنه قال: إنه ثقة، وروى معاوية بن صالح، عن يحيى ابن معين أنه صرّح بأن عبد الواحد من أثبت أصحاب الأعمش. قال العراقيّ: وما رُوي عنه من أنه ليس بثقة، فلعله اشتبه على ناقله بعبد الواحد بن زيد، وكلاهما بصريّ. ومع هذا فلم ينفرد به عبد الواحد بن زياد، ولا شيخه الأعمش، فقد رواه ابن ماجه من رواية شعبة، عن سُهيل بن أبي صالح، عن أبيه، إلاّ أنه جعله من فعله، لا من قوله. ومنها: أنه اختُلف في حديث أبي هريرة المذكور، هل هو من أمر النبي ﷺ ، أو من فعله، كما تقدّم؟ وقد قال البيهقيّ: إن كونه من فعله أولى أن يكون محفوظًا. والجواب عن هذا أن وروده من فعله ﷺ لا ينافي كونه ورد من قوله، فيكون عند أبي هريرة الحديثان: حديث الأمر به، وحديث ثبوته من فعله، على أن الكلّ يفيد ثبوت أصل الشرعيّة، فيردّ نفيُ النافين. ومنها: أن ابن عمر لما سمع أبا هريرة يروي حديث الأمر به، قال: أكثر أبو هريرة على نفسه. والجواب عنه أن ابن عمر سُئل، هل تنكر شيئًا مما يقول أبو هريرة؟ فقال: لا، وإن أبا هريرة قال: فما ذنبي إن كنت حفظتُ، ونسُوا. وقد ثبت أن النبي ﷺ دعا له بالحفظ. ومنها: أن أحاديث الباب ليس فيها الأمر بذلك، إنما فيها فعله ﷺ ، والاضطجاع من فعله المجرّد إنما يدلّ على الإباحة عند مالك، وطائفة. والجواب عنه منع كون فعله لا يدلّ إلا على الإباحة، والسندُ أن قوله تعالى: ﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ﴾ الآية, [الحشر: ٧]، وقوله: ﴿فَاتَّبِعُونِي﴾ آية [آل عمران: ٣١] يتناول الأفعال، كما يتناول الأقوال. وقد ذهب جمهور العلماء، وأكابرهم إلى أن فعله يدلّ على الندب، وهذا على فرض

стр. 10264

أنه لم يكن في الباب إلا مجرّد الفعل، وقد عرفت ثبوت القول من وجه صحيح. ومنها: أن أحاديث عائشة في بعضها الاضطجاع قبل ركعتي الفجر، وفي بعضها بعد ركعتي الفجر. وفي حديث ابن عباس قبل ركعتي الفجر، وقد أشار القاضي عياض إلى أن رواية الاضطجاع بعدهما مرجوحة، فتُقدّم رواية الاضطجاع قبلهما، ولم يقل أحد في الاضطجاع قبلهما: إنه سنة، فكذا بعدهما. والجواب عن ذلك بأنا لا نُسلّم أرجحية رواية الاضطجاع بعد صلاة الليل، وقبل ركعتي الفجر على رواية الاضطجاع بعدهما، بل رواية الاضطجاع بعدهما أرجح، والحديث من رواية عروة، عن عائشة، ورواه عن عروة محمد بن عبد الرحمن يتيم عروة، والزهريّ، ففي رواية محمد بن عبد الرحمن إثبات الاضطجاع بعد ركعتي الفجر، وهي في "صحيح البخاريّ"، ولم تختلف الرواية عنه في ذلك، واختلف الرواة عن الزهريّ، فقال مالك في أكثر الروايات عنه: إنه كان إذا فرغ من صلاة الليل اضطجع على شقه الأيمن … الحديث، ولم يذكر الاضطجاع بعد ركعتي الفجر، وقال معمر، ويونس، وعمرو بن الحارث، والأوزاعي، وابن أبي ذئب، وشعيب بن أبي حمزة، عن عروة، عن عائشة: كان إذا طلع الفجر، صلّى ركعتين خفيفتين، ثم اضطجع على شقه الأيمن، وهذه الرواية اتفق عليها الشيخان، فرواها البخاريّ، من رواية معمر، ومسلم من رواية يونس، وعمرو بن الحارث. قال البيهقيّ عقب ذكرهما: والعدد أولى بالحفظ من الواحد، قال: وقد يحتمل أن يكونا محفوظين، فنقل مالك أحدهما، ونقل الباقون الآخر، قال: واختلف فيه أيضًا على ابن عباس، قال: وقد يَحتَمِلُ مثل ما احتمل في رواية مالك. وقال النوويّ: إن حديث عائشة، وحديث ابن عباس، لا يخالفان حديث أبي هريرة، فإنه لا يلزم من الاضطجاع قبلهما أن لا يضطجع بعدهما، ولعله ﷺ ترك الاضطجاع بعدهما في بعض الأوقات بيانًا للجواز. ويحتمل أن يكون المراد بالاضطجاع قبلهما هو نومه ﷺ بين صلاة الليل، وصلاة الفجر، كما ذكره الحافظ. قال الشوكاني -رحمه اللَّه تعالى-: إذا عرفت الكلام في الاضطجاع تبيّن لك مشروعيّته، وعلمت بما أسلفنا لك من أن تركه ﷺ لا يعارض الأمر للأمة الخاصّ بهم، ولاح لك قوة القول بالوجوب. انتهى (١).

стр. 10265

قال الجامع - عفا اللَّه تعالى عنه -: بل الذي لاح لي، وترجّح لديّ القولُ بالاستحباب، فقد قدمتُ لك أن ما قاله الشوكاني ﵀ من دعوى عدم معارضة الفعل للقول رأي مرجوح، وأن الصواب أن فعله ﷺ الذي لم يقم دليل صريح على خصوصيته يخصِّصُ قولَه العامّ، ويقيّد المطلق، ويَصلَح لصرف الأمر عن الوجوب إلى الندب، والنهي عن التحريم إلى التنزيه، وغير ذلك، فتركُهُ ﷺ الاضطجاع هنا دليل صارف لأمره بالاضطجاع عن الوجوب إلى الندب. والحاصل أن أرجح المذاهب المذهب الأول القائل باستحباب الاضطجاع؛ لما ذكرته، وهو الذي عليه جمهور أهل العلم. واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. "إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا باللَّه، عليه توكلت، وإليه أنيب". … ٥٩ - بَابُ ذَمِّ مَنْ تَرَكَ قِيَامَ اللَّيْلِ ١٧٦٣ - أَخْبَرَنَا سُوَيْدُ بْنُ نَصْرٍ, قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ, عَنِ الأَوْزَاعِيِّ, عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ, عَنْ أَبِي سَلَمَةَ, عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو, قَالَ: قَالَ: لِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «لَا تَكُنْ مِثْلَ فُلَانٍ, كَانَ يَقُومُ اللَّيْلَ, فَتَرَكَ قِيَامَ اللَّيْلِ». رجال هذا الإسناد: ستة: ١ - (سُويد بن نصر) أبو الفصل المروزي، الملقّب بـ "الشاه"، ثقة [١٠] ٤٥/ ٥٥. ٢ - (عبد اللَّه) بن المبارك، أبو عبد الرحمن الإمام الحجة الثبت المروزيّ [٨] ٣٢/ ٣٦. ٣ - (الأوزاعيّ) عبدالرحمن بن عمرو، أبو عمرو الدمشقيّ الإمام الحجة الفقيه [٧] ٤٥/ ٥٦. ٤ - (عبد اللَّه بن عمرو) بن العاص ﵄ ٨٩/ ١١١. والباقيان تقدّما قريبًا. واللَّه تعالى أعلم. لطائف هذا الإسناد: (منها): من سباعيات المصنف، وأن رجاله كلهم رجال الصحيح، غير شيخه، وأن فيه رواية تابعي، عن تابعي. واللَّه تعالى أعلم.

стр. 10266

شرح الحديث (عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو) ﵄. [تنبيه]: قال الإمام البخاري -رحمه اللَّه تعالى- في "صحيحه": وحدثني محمد بن مقاتل، أبو الحسن، قال: أخبرنا عبد اللَّه، قال: أخبرنا الأوزاعي، قال: حدثني يحيى ابن أبي كثير، قال: حدثني أبو سلمة بن عبد الرحمن، قال: حدثني عبد اللَّه بن عمرو ابن العاص ﵄، قال: قال لي رسول اللَّه ﷺ … الحديث، فقال في "الفتح": قد صرّح بالتحديث في جميع الإسناد، فأُمن تدليس الأوزاعيّ، وشيخه. انتهى (١). (قَالَ) عبد اللَّه بن عمرو ﵄ (قَالَ لِي رَسولُ اللَّهِ ﷺ : "لَا تَكُنْ مِثْلَ فُلَانٍ) قال الحافظ -رحمه اللَّه تعالى-: لم أقف على تسميته في شىء من الطرق، وكأن إبهام مثل هذا لقصد الستر عليه، كالذي تقدّم قريبًا في الذي نام حتى أصبح، ويحتمل أن يكون النبي ﷺ لم يقصد شخصًا معيّنًا، وإنما أراد تنفير عبد اللَّه بن عمرو من الصنيع المذكور انتهى. (كَانَ يَقُوم اللَّيْلَ) ووقع عند البخاريّ بلفظ" "كان يقوم من الليل"، فقال في "الفتح": أي بعض الليل، وسقط لفظ "من" من رواية الأكثرين، وهي مرادة. قال ابن العربيّ ﵀: في هذا الحديث دليل على أن قيام الليل ليس بواجب، إذ لو كان واجبًا لم يكتف لتاركه بهذا القدر، بل كان يذمه أبلغ الذمّ. انتهى. (فَتَرَكَ قِيَامَ اللَّيْلِ") الظاهر أن تركه ذلك كان من غير عذر، لأنه لو كان لعذر لما ذُمّ بتركه، بل ثبت أنه يكتب له أجره، لما أخرجه البخاريّ في "صحيحه" من حديث أبي موسى الأشعري ﵁: قَالَ: رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "إِذَا مَرِضَ الْعَبْدُ، أَوْ سَافَر، كُتِبَ لَهُ مِثْلُ مَا كَانَ يَعْمَلُ مُقِيمًا، صَحِيحًا". وكأنه ﷺ يُرغّب عبد اللَّه بن عمرو في الاقتصاد في العبادة، وعدم التشديد على نفسه بتكليفها ما لا تستطيع القيام به، لأن ذلك يؤدي إلى تركها، فيكون مثل هذا الرجل المذموم، واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسائل تتعلق بهذا الحديث: المسألة الأولى: في درجته: حديث عبد اللَّه بن عمرو ﵁ هذا متفق عليه. المسألة الثانية: في بيان مواضع ذكر المصنّف له: أخرجه هنا-٥٩/ ١٧٦٣ وفي "الكبرى" ٨/ ١٣٠٣ - بالإسناد المذكور. وفي ٥٩/

стр. 10267

١٧٦٤ و"الكبرى" ٨/ ١٣٠٤ - بالإسناد الآتي، إن شاء اللَّه تعالى تعالى. المسألة الثالثة: فيمن أخرجه معه: أخرجه (خ) ٢/ ٦٨/ (م) ٣/ ١٦٤ (ق) ١٣٣١ (أحمد) ٢/ ١٧٠ (ابن خزيمة) ١١٢٩ واللَّه أعلم. المسألة الرابعة: فى فوائده: منها: ما ترجم له المصنف -رحمه اللَّه تعالى-، وهو ذمّ من ترك قيام الليل من غير عذر. ومنها: عدم وجوب قيام الليل، كما تقدم في كلام ابن العربيّ -رحمه اللَّه تعالى-. ومنها: جواز ذكر الشخص بما فيه من عيب لقصد التحذير من صنيعه. ومنها: استحباب الدوام على ما اعتاده المرء من الخير، من غير تفريط. ومنها: كراهة قطع العبادة، وإن لم تكن واجبة. واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. ١٧٦٤ - أَخْبَرَنَا الْحَارِثُ بْنُ أَسَدٍ, قَالَ: حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ بَكْرٍ, قَالَ: حَدَّثَنِي الأَوْزَاعِيُّ, قَالَ: حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ, عَنْ عُمَرَ بْنِ الْحَكَمِ بْنِ ثَوْبَانَ, قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ, عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو, قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «لَا تَكُنْ يَا عَبْدَ اللَّهِ مِثْلَ فُلَانٍ, كَانَ يَقُومُ اللَّيْلَ, فَتَرَكَ قِيَامَ اللَّيْلِ». رجال هذا الإسناد: سبعة: ١ - (الحارث بن أسد) بن مَعْقل الهَمْدانيّ -بفتح، فسكون- أبو الأسد المصريّ، ثقة [١١]. روى عن بِشْر بن بَكْر. وعنه النسائيّ، وابن جُوصَا، وأبو بكر بن أبي داود، وإبراهيم بن ميمون. قال النسائيّ: ثقة. وقال ابن يونس: توفي لسبع بقين من ربيع الأول، سنة (٢٥٦) انفرد به المصنف بهذا الحديث فقط. ٢ - (بشر بكر) التِّنِّسيّ، أبو عبد اللَّه البجليّ، دمشقيّ الأصل، ثقة يُغْرب [٩]. وثقه أبو زرعة، والعجليّ، والعُقيليّ، وابن حبان، والدارقطنيّ، وقال مرّة: ليس به بأس، ما علمت إلا خيرًا. وقال أبو حاتم: ما به بأس. وقال الحاكم: مأمون. وقال مسلمة بن قاسم: روى عن الأوزاعيّ أشياء انفرد بها، وهو لا بأس به إن شاء اللَّه. ولد سنة (١٢٤) ومات سنة (٢٠٠) وقيل: توفي بدمياط في ذي القعدة سنة (٢٠٥) روى له البخاريّ، وأبو داود، والمصنف، وابن ماجه، وله عند المصنف في هذا الكتاب هذا الحديث فقط. ٣ - (عمر بن الحكم بن ثوبان) الحجازيّ، أبو حفص المدنيّ، صدوق [٣].

стр. 10268

قال ابن معين: هو عمّ عبد الحميد بن جعفر، وهو ابن الحكم بن سنان. وقال غيره: هما اثنان. وذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال: وكان من جلّة أهل المدينة، وهو عمر بن الحكم ابن أبي الحكم، واسم أبي الحكم ثوبان، من ولد فِطْيون مَلِك يَثْرب، حليف الأوس. وقال ابن سعد: عمر بن الحكم بن أبي الحكم، وهو من بني عمرو بن عامر، من ولد الفِطْيون، وهم حلفاء الأوس، يكنى أبا حفص، وكان ثقة، وله أحاديث صالحة. قال يحيى بن بكير: مات سنة (١١٧) وله (٨٠) سنة. عَلّق عنه البخاريّ، وأخرج له الباقون، سوى الترمذيّ، وله عند المصنف في هذا الكتاب هذا الحديث فقط. والباقون تقدموا في الذي قبله. [تنبيه]: وقع في نسختي "المجتبى" المطبوعتين "عَمْرو بن الحكم" بفتح العين، وسكون الميم، وهو تصحيف، والصواب ما في "الهندية" أنه "عمر بن الحكم" بضم العين، وفتح الميم، وهو الذي في "السنن الكبرى"، وكتب الرجال، فتنبّه. وباللَّه تعالى التوفيق. قال الجامع - عفا اللَّه تعالى عنه -: غرض المصنّف -رحمه اللَّه تعالى- بهذا بيان الاختلاف على الأوزاعيّ، فقد روى عبد اللَّه بن المبارك في الإسناد الماضي عنه عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة، وروى بشر بن بكر في هذه الرواية عنه، عن يحيى، عن عمر بن الحكم بن ثوبان، عن أبي سلمة، فأدخل عمر بن الحكم واسطة بين يحيى، وأبي سلمة. وظاهر صنيع البخاريّ ﵀ في "صحيحه" ترجيح رواية يحيى، عن أبي سلمة بغير واسطة، وأن إدخال عمر بينهما من المزيد في متّصل الأسانيد، لأن يحيى قد صرّح بسماعه من أبي سلمة، كما تقدّم، ولو كان بينهما واسطة لم يصرّح بالتحديث. وظاهر صنيع مسلم عكسه، لأنه اقتصر على الرواية الزائدة، والراجح عند أبي حاتم والدارقطنيّ، وغيرهما صنيع البخاريّ. وقد تابع كلّا من الراويين جماعة من أصحاب الأوزاعيّ، فالاختلاف منه، وكأنه كان يحدث به على الوجهين، فيُحمَل على أن يحيى حمله عن أبي سلمة بواسطة، ثمّ لقيه، فحدّثه به، فكان يرويه عنه على الوجهين. أفاده الحافظ -رحمه اللَّه تعالى- (١). واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. "إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا باللَّه، عليه توكلت، وإليه أنيب". …

стр. 10269

٦٠ - بَابُ وَقْتِ رَكْعَتَيِ الْفَجْرِ، وَذِكْرِ الاخْتِلَافِ عَلَى نَافِعٍ قال الجامع - عفا اللَّه تعالى عنه -: وجه الاختلاف على نافع -رحمه اللَّه تعالى- أن عبد الحميد بن جعفر رواه عنه، عن صفيه، عن حفصه - رضي اللَّه تعالى عنها - فخالف بذلك الجماعة الذين رووه عنه، عن ابن عمر، عن حفصة ﵃. والجماعة هم: يحيى بن أبي كثير، وعمر بن نافع، ويحيى بن سعيد الأنصاري، وموسى بن عقبة، ومالك بن أنس، وعبيد اللَّه العمري، وجويرية بن أسماء، وزيد بن محمد، والليث بن سعد، فهؤلاء تسعة كلهم رووه عن نافع، عن ابن عمر، عن حفصة ﵃، فرواية عبد الحميد مخالفًا لهم تكون شاذّة مردودة، وقد تابع نافعًا سالمُ بن عبد اللَّه بن عمر في روايته عن ابن عمر، عن حفصة، كما سيذكره المصنف، وذكر أيضًا حديث عائشة ﵂ في ذلك، وحديث ابن عباس ﵄ وأعلّه. واللَّه تعالى أعلم بالصواب. ١٧٦٥ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْبَصْرِيُّ, قَالَ: حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ الْحَارِثِ, قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى عَبْدِ الْحَمِيدِ بْنِ جَعْفَرٍ, عَنْ نَافِعٍ, عَنْ صَفِيَّةَ, عَنْ حَفْصَةَ, عَنِ النَّبِيِّ ﷺ , أَنَّهُ كَانَ يُصَلِّي رَكْعَتَىِ الْفَجْرِ, رَكْعَتَيْنِ خَفِيفَتَيْنِ. رجال هذا الإسناد: ستة: ١ - (محمد بن إبراهيم البصريّ) أبو جعفر المؤذّن، صدوق [١٠] ٦٦/ ٨٢. ٢ - (خالد بن الحارث) الهجيميّ البصريّ، ثقة ثبت [٨] ٤٢/ ٤٧. ٣ - (عبدالحميد بن جعفر) الأنصاريّ المدني، صدوق رمي بالقدر، وربما وهم [٦] ٢٦/ ٩١٤. ٤ - (صفيّة) بنت أبي عبيد بن مسعود الثقفيّة، امرأة ابن عمر، رأت عمر بن الخطاب، وحكت عنه، ثقة [٢]. وثقها العجليّ، وابن حبان، وذكرها ابن عبد البرّ في الصحابيات. وقال ابن منده: أدركت النبي ﷺ ، ولا يصحّ لها منه سماع. وقال الدارقطنيّ: لم تُدرك النبي ﷺ ، وذكر الواقديّ، عن موسى بن ضمرة بن سعيد المازنيّ عن أبيه، أن عبد اللَّه بن عمر تزوّجها في خلافة أبيه. علّق لها البخاريّ، وأخرج لها الباقون سوى الترمذيّ، لها عند المصنف ثلاثة أحاديث: هذا، و ٣٥٠٣ و ٣٥٠٤ حديث لا يحل لامرأة تؤمن باللَّه … " الحديث، و ٥٣٤٠ حديث: "يرخين شبرًا … " الحديث. والباقيان تقدما قريبًا.

стр. 10270

والحديث متفق عليه (١)، وقد تقدم تمام البحث فيه في ٣٩/ ٥٨٣. واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. ١٧٦٦ - أَخْبَرَنَا شُعَيْبُ بْنُ شُعَيْبِ بْنِ إِسْحَاقَ, قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ, قَالَ: أَنْبَأَنَا شُعَيْبٌ, قَالَ: حَدَّثَنَا الأَوْزَاعِيُّ, قَالَ: حَدَّثَنِي يَحْيَى, قَالَ: حَدَّثَنِي نَافِعٌ, قَالَ: حَدَّثَنِي ابْنُ عُمَرَ, قَالَ: حَدَّثَتْنِي حَفْصَةُ, أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ , كَانَ يَرْكَعُ رَكْعَتَيْنِ خَفِيفَتَيْنِ, بَيْنَ النِّدَاءِ وَالإِقَامَةِ, مِنْ صَلَاةِ الْفَجْرِ. قَالَ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ: كِلَا الْحَدِيثَيْنِ عِنْدَنَا خَطَأٌ. وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ. رجال هذا الإسناد: ثمانية: ١ - (شعيب بن شعيب بن إسحاق) الدمشقيّ، توفي أبوه، وهو حمل، فسمي باسمه، صدوق [١١]. وثقه النسائيّ، ومسلمة بن قاسم، وقال ابن أبي حاتم: صدوق. وقال عمرو بن دُحيم: مات سنة (٢٦٤) في جمادى الأولى، وكان مولده في المحرّم سنة (١٩٠) انفرد به المصنّف، له عنده ستة أحاديث. ٢ - (عبد الوهّاب) بن سعيد بن عطيّة السلميّ، أبو محمد الدمشقيّ المفتي المعروف بوهب، صدوق [١٠]. ذكره ابن حبّان في "الثقات". مات سنة (٢١٣) انفرد به المصنّف، وابن ماجه، وله عند المصنف في هذا الكتاب أربعة أحاديث. ٣ - (شعيب بن إسحاق) بن عبدالرحمن بن عبد اللَّه بن راشد الأمويّ مولاهم البصريّ، ثم الدمشقيّ، ثقة رُمي بالإرجاء، من كبار [٩]. قال أبو طالب، عن أحمد: ثقة، ما أصحّ حديثه، وأوثقه. وقال أبو داود: ثقة، وهو مرجىء، سمعت أحمد يقول: سمع من سعيد بن أبي عروبة بآخر رَمَق. وقال ابن معين، ودُحيم، والنسائيّ: ثقة. وقال أبو حاتم: صدوق. ونقل الباجيّ، عن أبي حاتم، قال: شعيب بن إسحاق ثقة مأمون. وقال الوليد بن مسلم: رأيت الأوزاعيّ يُقرّبه، وُيدنيه. قال دُحيم: ولد سنة (١٨) ومات سنة (١٨٩) وكذا أرّخه ابن مصفّى، وزاد: في رجب. وفيها أرّخه غير واحد. روى له الجماعة، سوى الترمذيّ، وله عند المصنف في هذا الكتاب تسعة عشر حديثًا. والباقون تقدّموا قريبًا. و"يحيى" شيخ الأوزاعيّ: هو ابن أبي كثير. قال الجامع - عفا اللَّه تعالى عنه -: وقوله: "كلا الحديثين عندنا خطأ". أما بالنسبة للحديث الأول، فظاهر، فإن عبد الحميد بن جعفر خالف الحفّاظ من أصحاب نافع،

стр. 10271

كيحيى بن أبي كثير، ومالك، وعمر بن نافع، ويحيى بن سعيد الأنصاري، وغيرهم، فجعله عن صفية، عن حفصة، وهم جعلوه، عن ابن عمر، عن حفصة ﵂. وأما بالنسبة للحديث الثاني، فلم يظهر لي وجه الخطإ. واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجعِ والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. ١٧٦٧ - أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ, قَالَ: أَنْبَأَنَا (١) يَحْيَى, قَالَ: حَدَّثَنَا الأَوْزَاعِيُّ, قَالَ: حَدَّثَنِي يَحْيَى عَنْ نَافِعٍ, عَنِ ابْنِ عُمَرَ, عَنْ حَفْصَةَ, قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَرْكَعُ, بَيْنَ النِّدَاءِ وَالصَّلَاةِ, رَكْعَتَيْنِ خَفِيفَتَيْنِ. "إسحاق بن منصور": هو الكوسج. و"يحيى" شيخه: هو ابن سعيد القطّان. و"يحيى" الثاني: هو ابن أبي كثير. والحديث متفق عليه. واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. ١٧٦٨ - أَخْبَرَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ, قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى -يَعْنِي ابْنَ حَمْزَةَ- قَالَ: حَدَّثَنَا الأَوْزَاعِيُّ, عَنْ يَحْيَى, عَنْ أَبِي سَلَمَةَ, قَالَ: هُوَ وَنَافِعٌ, عَنِ ابْنِ عُمَرَ, عَنْ حَفْصَةَ, أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ , كَانَ يُصَلِّي بَيْنَ النِّدَاءِ وَالإِقَامَةِ, رَكْعَتَيْنِ خَفِيفَتَيْنِ, رَكْعَتَىِ الْفَجْرِ. رجال هذا الإسناد: ثمانية، كلهم تقدموا قريبًا، إلا اثنين: ١ - (هشام بن عَمّار) بن نُصير الدمشقيّ الخطيب، صدوق مقرىء، كبر، فصار يتلقّن، فحديثه القديم أصح، من كبار [١٠] ١٣٤/ ٢٠٢. ٢ - (يحيى بن حمزة) بن واقد الحضرميّ، أبو عبد الرحمن الدمشقيّ القاضي، ثقة رمي بالقدر [٨]. وثقه ابن معين، وأبو داود، والنسائي، وهشام بن عمار، والعجليّ، ويعقوب بن شيبة، وابن حبان. وقال ابن معين: كان قدريًا، وكان صدقة بن خالد أحبّ إليهم منه. وعن أحمد: ليس به بأس. وقال ابن سعد: كان كثير الحديث صالحه. مات سنة (١٨٣) روى له الجماعة، وله عند المصنف سبعة عشر حديثًا. و"أبو سلمة": هو ابن عبد الرحمن بن عوف المدنيّ المشهور. وقوله: "ركعتي الفجر" بدل من "ركعتين". والحديث متفق عليه، كما سبق بيانه. واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. ١٧٦٩ - أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ, قَالَ: حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ, قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي, عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ, قَالَ: حَدَّثَنِي نَافِعٌ, أَنَّ ابْنَ عُمَرَ حَدَّثَهُ, أَنَّ حَفْصَةَ حَدَّثَتْهُ, أَنَّ

стр. 10272

رَسُولَ اللَّهِ ﷺ , كَانَ يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ خَفِيفَتَيْنِ, بَيْنَ النِّدَاءِ وَالإِقَامَةِ, مِنْ صَلَاةِ الصُّبْحِ. "هشام": هو الدستوائي البصريّ. وقوله: "من صلاة الصبح" متعلق بحال مقدّر من النداء والإقامة، أي حال كونهما واقعين من أجل صلاة الصبح. والحديث متفق عليه. واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. ١٧٧٠ - أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ مُحَمَّدٍ, قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَهْضَمٍ, قَالَ: إِسْمَاعِيلُ حَدَّثَنَا عَنْ عُمَرَ بْنِ نَافِعٍ, عَنْ أَبِيهِ, عَنِ ابْنِ عُمَرَ, قَالَ: أَخْبَرَتْنِي حَفْصَةُ, أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ , كَانَ يُصَلِّي قَبْلَ الصُّبْحِ رَكْعَتَيْنِ. رجال هذا الإسناد: سبعة: ١ - (يحيى بن محمد) بن السَّكَن بن حبيب القرشيّ البزّاز، أبو عبيد اللَّه، ويقال: أبو عُبيد البصريّ، نزيل بغداد، صدوق [١١]. قال النسائيّ: ليس به بأس، وقال في موضع آخر: ثقة. وقال صالح بن محمد: لا بأس به. وذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال: كان راويا لمحمد بن جهضم. وقال مسلمة: بصريّ صدوق. وقال إسحاق في "مشيخته": رأيت عنده عن ريحان بن سعيد، عن عباد بن منصور، عن إبراهيم بن أبي يحيى، عن داود بن حُصين، عن عكرمة، عامتها مناكير. روى عنه البخاريّ، وأبو داود، والمصنف، وله عنده أربعة أحاديث. ٢ - (محمد بن جهضم) بن عبد اللَّه الثقفيّ، أبو جعفر البصريّ، خراسانيّ الأصل، صدوق [١٠]. قال أبو زرعة: صدوق، لا بأس به. وذكره ابن حبّان في "الثقات". أخرج له الجماعة، سوى الترمذيّ، وابن ماجه، وله عند المصنف أربعة أحاديث فقط. ٣ - (إسماعيل) بن جعفر بن أبي كثير الأنصاريّ الزُّرَقيّ، أبو إسحاق القارىء المدنيّ، ثقة ثبت [٨] ١٦/ ١٧. ٤ - (عمر بن نافع) العدويّ مولى ابن عمر المدنيّ، ثقة [٦]. قال عبد اللَّه بن أحمد، عن أبيه: هو من أوثق ولد نافع. وقال أبو داود: قال أحمد ابن حنبل: هو عندي مثل العُمَريّ، قال أبو داود: هو عندي فوق العمريّ. وقال ابن معين، وأبو حاتم: ليس به بأس. وقال النسائيّ: ثقة. وقال ابن المدينيّ، عن ابن عُيينة: قال لي زياد بن سعد حين أتينا عمر: هذا أحفظ ولد نافع، وحديثه عن نافع صحيح. وذكره ابن حبان في "الثقات". وقال ابن عديّ: لا بأس به. أخرج له الجماعة، سوى الترمذيّ، وله عند المصنف أربعة أحاديث فقط. والباقون تقدّموا قريبًا.

стр. 10273

وقوله: "قال: إسماعيل حدثنا عن عمر الخ" فاعل "قال" ضمير محمد بن جهضم، و"إسماعيل" مبتدأ، وجملة "حدثنا" خبره، والجملة مقول "قال"، و"عن عمر بن نافع" متعلّق بى "حدثنا". والحديث متفق عليه. واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. ١٧٧١ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ, قَالَ: أَنْبَأَنَا (١) إِسْحَاقُ بْنُ الْفُرَاتِ, عَنْ يَحْيَى بْنِ أَيُّوبَ, قَالَ: حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ, قَالَ: أَنْبَأَنَا نَافِعٌ, عَنِ ابْنِ عُمَرَ, عَنْ حَفْصَةَ, أَنَّهَا أَخْبَرَتْهُ, أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ , كَانَ إِذَا نُودِىَ لِصَلَاةِ الصُّبْحِ, سَجَدَ سَجْدَتَيْنِ قَبْلَ صَلَاةِ الصُّبْحِ. رجال هذا الإسناد: سبعة: ١ - (محمد بن عبد اللَّه بن عبدالحكم) الفقيه المصريّ، ثقة [١١] ١٢٠/ ١٦٦. ٢ - (إسحاق بن الفُرَات) بن الجَعْد بن سُليم التُّجِيبيّ الكِنْديّ، أبو نُعيم المصريّ، مولى معاوية ابن حُدَيج، ولي قضاء مصر، صدوق فقيه [٩]. قال أبو عوانة الإسفرايينيّ: ثقة. وقال أحمد يحيى بن الوزير: كان من أكابر أصحاب مالك، ولقي أبا يوسف، وأخذ عنه، وكان يتخيّر في الأحكام. قال: وسمعته يقول: ولدت سنة (١٣٥) وقال بحر بن نصر: سمعت ابن عُليّة (٢) يقول: ما رأيت ببلدكم أحدًا يُحسن العلم إلا إسحاق بن الفرات. وقال ابن عبد الحكم: ما رأيت فقيهًا أفضل منه، وكان عالمًا. وقال أبو حاتم: شيخ ليس بالمشهور. وذكره ابن حبّان في "الثقات"، وقال: ربما أغرب. وقال أحمد بن سعيد الهَمْدانيّ: قرأ علينا إسحاق بن الفُرات "الموطأ" بمصر من حفظه، فما أسقط حرفًا فيما أعلم. وعن ابن عبد الحكم، قال: قال لي الشافعيّ: أشرت على بعض الولاة أن يولّي إسحاق بن الفُرات القضاء، وقلت: إنه يتخيّر، وهو عالم باختلاف من مضى. وقال عبد الحقّ في "الأحكام": إسحاق ضعيف. وقال السليمانيّ: إسحاق بن الفرات منكر الحديث. وقال ابن يونس: كان فقيهًا ولي القضاء بمصر خليفة لمحمد بن مسروق الكنديّ، وفي أحاديثه أحاديث كأنها منقلبة، توفي بمصر لليلتين خلتا من ذي الحجّة سنة (٢٠٤) انفرد به المصنّف بهذا الحديث فقط. ٣ - (يحيى بن أيوب) الغافقيّ، أبو العبّاس المصريّ، صدوق ربما أخطأ [٧]. قال عبد اللَّه بن أحمد، عن أبيه: سيء الحفظ، وهو دون حيوة، وسعيد بن أيوب. وعن ابن معين: صالح، وقال مرّة: ثقة. وقال أبو حاتم: محله الصدق، يُكتب حديثه،

стр. 10274

ولا يحتجّ به. وقال أبو داود: هو صالح. وقال النسائيّ: ليس به بأس، وقال مرّة: ليس بالقويّ. وذكره ابن حبان في "الثقات". وقال الترمذيّ، عن البخاري: ثقة. وقال يعقوب بن سفيان: كان ثقة حافظًا. ووثقه إبراهيم الحربيّ. وقال الساجيّ: صدوق يَهِم، كان أحمد يقول: يحيى بن أيوب يخطىء كثيرًا. وقال الحاكم أبو أحمد: إذا حدث من حفظه يُخطىء، وما حدّث من كتاب فليس به بأس. وقال ابن عديّ: لا أرى في حديثه إذا روى عن ثقة حديثًا منكرًا، وهو عندي صدوق لا بأس به. وقال الدارقطنيّ: في بعض حديثه اضطراب. مات سنة (١٦٨) أخرج له الجماعة. ٤ - (يحيى بن سعيد) الأنصاريّ المدني، ثقة ثبت [٥] ٢٢/ ٢٣. والباقون تقدموا قريبًا. والحديث متفق عليه. واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. ١٧٧٢ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِسْحَاقَ, عَنْ أَبِي عَاصِمٍ, عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ, قَالَ: أَخْبَرَنِي مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ, عَنْ نَافِعٍ, عَنِ ابْنِ عُمَرَ, عَنْ حَفْصَةَ, أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ, أَنَّهَا أَخْبَرَتْهُ (١) أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ , كَانَ إِذَا سَكَتَ الْمُؤَذِّنُ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ خَفِيفَتَيْنِ. رجال هذا الإسناد: سبعة: ١ - (عبد اللَّه بن إسحاق) الجوهريّ، أبو محمد البصريّ، مستملي أبي عاصم، يلقّب بدْعَة -بكسر الموحدة، وسكون المهملة- ثقة (٢) حافظ [١١]. قالَ أبو حاتم: شيخ. وذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال: مستقيم الحديث. قال إبراهيم بن محمد الكنديّ: مات سنة (٢٥٧)، وكذا أرّخه ابن قانع، وقال: كان حافظًا. روى له الأربعة، له عند المصنف حديثان فقط. ٢ - (أبو عاصم) الضحاك بن مَخْلَد النبيل الكوفيّ الحافظ الثبت [٩] ١٩/ ٤٢٤. ٣ - (ابن جُريج) عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج المكيّ الفقيه الثقة [٦] ٢٨/ ٣٢. ٤ - (موسى بن عُقبة) المدني، ثقة فقيه إمام في المغازي [٥] ٩٦/ ١٢٢. والباقون تقدموا قريبًا. والحديث متفقٌ عليه. واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. ١٧٧٣ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ, قَالَ: حَدَّثَنَا (٣) ابْنُ الْقَاسِمِ, عَنْ مَالِكٍ, قَالَ: حَدَّثَنِي نَافِعٌ, عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ, أَنَّ حَفْصَةَ أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ, أَخْبَرَتْهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ,

стр. 10275

كَانَ إِذَا سَكَتَ الْمُؤَذِّنُ, مِنَ الأَذَانِ لِصَلَاةِ الصُّبْحِ, وَبَدَا الصُّبْحُ, صَلَّى رَكْعَتَيْنِ خَفِيفَتَيْنِ, قَبْلَ أَنْ تُقَامَ الصَّلَاةُ. "محمد بن سلمة": هو المراديّ المصريّ. و"ابن القاسم": هو عبد الرحمن بن القاسم العُتَقيّ المصريّ. و"مالك": هو إمام دار الهجرة. وقوله: "وبدا الصبح" بلا همزة: أي ظهر، وتبيّن، أو بهمزة، أي شرع في الطلوع، والأول هو المشهور. والحديث متفق عليه، واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل. ١٧٧٤ - أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مَسْعُودٍ, قَالَ: حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ الْحَارِثِ, قَالَ: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ, عَنْ نَافِعٍ, عَنْ عَبْدِ اللَّهِ, قَالَ: حَدَّثَتْنِي أُخْتِي حَفْصَةُ أَنَّهُ كَانَ يُصَلِّي قَبْلَ الْفَجْرِ, رَكْعَتَيْنِ خَفِيفَتَيْنِ. "إسماعيل بن مسعود": هو الجحدريّ البصريّ. و"خالد بن الحارث": هو الهجيميّ البصريّ. و"عُبيد اللَّه": هو ابن عمر العمريّ. وقوله: "قبل الفجر"، أي قبل صلاة الفجر، وليس المراد أنه يصليهما قبل طلوع الفجر. والحديث متفق عليه. واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. ١٧٧٥ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ, قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي, قَالَ: حَدَّثَنَا جُوَيْرِيَةُ بْنُ أَسْمَاءَ, عَنْ نَافِعٍ, عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ, عَنْ حَفْصَةَ, أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ , كَانَ يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ, إِذَا طَلَعَ الْفَجْرُ. "محمد بن عبد اللَّه بن يزيد": أبو يحيى المكيّ، ثقة [١٠] ١١/ ١١ و"أبوه": هو عبد اللَّه بن يزيد المقرئ، أبو عبد الرحمن المكيّ، ثقة فاضل [٩] ٤/ ٧٤٦. و"جويرية" ابن أسماء الضبعيّ البصريّ، صدوق [٧] ١٩٧/ ٣١٥. والحديث متفق عليه. واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. ١٧٧٦ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَكَمِ, قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ, قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ, عَنْ زَيْدِ بْنِ مُحَمَّدٍ, قَالَ: سَمِعْتُ نَافِعًا, عَنِ ابْنِ عُمَرَ, عَنْ حَفْصَةَ, أَنَّهَا قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا طَلَعَ الْفَجْرُ, لَا يُصَلِّي إِلاَّ رَكْعَتَيْنِ خَفِيفَتَيْنِ. هذا الحديث تقدّم سندًا ومتنًا برقم ٣٩/ ٥٨٣ في باب "الصلاة بعد طلوع الفجر". و"أحمد بن عبد اللَّه بن الحكم": هو المعروف بابن الكُرْديّ البصريّ، ثقة [١٠] ٣٩/ ٥٨٣. و"محمد بن جعفر": هو المعروف بغُندر البصريّ ربيب شعبة. و"زيد بن محمد" بن عبد اللَّه ابن عمر بن خطاب، ثقة [٧] ٣٩/ ٥٨٣.

стр. 10276

والحديث متفق عليه. واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. ١٧٧٧ - أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ, قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ, عَنْ نَافِعٍ, عَنِ ابْنِ عُمَرَ, عَنْ حَفْصَةَ, عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ , أَنَّهُ كَانَ إِذَا نُودِىَ لِصَلَاةِ الصُّبْحِ, رَكَعَ رَكْعَتَيْنِ, خَفِيفَتَيْنِ, قَبْلَ أَنْ يَقُومَ إِلَى الصَّلَاةِ. وَرَوَى سَالِمٌ, عَنِ ابْنِ عُمَرَ, عَنْ حَفْصَةَ). قال الجامع - عفا اللَّه تعالى عنه -: هذا الحديث متفق عليه، وتقدم سندًا ومتنا قبل بابين. وقوله: (وَرَوَى سَالِمٌ، عَنِ ابنِ عُمَرَ، عَنْ حَفْصَةَ) أشار به إلى أن هذا الحديث لم ينفرد به نافع، وإن كان أكثر الرواة رووه من طريقه، بل رواه أيضًا سالم بن عبد اللَّه بن عمر بن الخطاب عن أبيه، عن حفصة ﷺ ، كما بينه بقوله: ١٧٧٨ - أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ, قَالَ: أَخْبَرَنَا (١) عَبْدُ الرَّزَّاقِ, قَالَ: حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ, عَنِ الزُّهْرِيِّ, عَنْ سَالِمٍ, قَالَ: ابْنُ عُمَرَ (٢) , أَخْبَرَتْنِي حَفْصَةُ, أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ , كَانَ يَرْكَعُ رَكْعَتَيْنِ قَبْلَ الْفَجْرِ, وَذَلِكَ بَعْدَ مَا يَطْلُعُ الْفَجْرُ. قال الجامع - عفا اللَّه تعالى عنه -: و"إسحاق بن إبراهيم": هو ابن راهويه. وقوله: "قبل الفجر": أي قبل صلاة الفجر. والحديث متفق عليه. واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. ثم ذكر طريقًا آخر لرواية سالم، فقال: ١٧٧٩ - أَخْبَرَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ عِيسَى, قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ, عَنْ عَمْرٍو, عَنِ الزُّهْرِيِّ, عَنْ سَالِمٍ, عَنْ أَبِيهِ, قَالَ: أَخْبَرَتْنِي حَفْصَةُ, أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ , كَانَ إِذَا أَضَاءَ لَهُ الْفَجْرُ, صَلَّى رَكْعَتَيْنِ. قال الجامع - عفا اللَّه تعالى عنه -: هذا الحديث متفق عليه، وتقدم قبل باب سندا ومتنًا، رواه عن شيخه محمد منصور. و"الحسين بن عيسى": هو القُومَسيّ، صدوق صاحب حديث [١٠] ٦٩/ ٨٦. و"سفيان ": هو ابن عيينة. و "عمرو": هو ابن دينار. واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. ثم بيَّن المصنف -رحمه اللَّه تعالى- بأن الحديث لم تنفرد به حفصة ﵂، بل روته أيضا عائشة ﵂ فقال: ١٧٨٠ - أَخْبَرَنَا مَحْمُودُ بْنُ خَالِدٍ, قَالَ: حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ, عَنْ أَبِي عَمْرٍو, عَنْ يَحْيَى,

стр. 10277

قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو سَلَمَةَ, عَنْ عَائِشَةَ, أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ , كَانَ يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ, خَفِيفَتَيْنِ, بَيْنَ النِّدَاءِ وَالإِقَامَةِ, مِنْ صَلَاةِ الْفَجْرِ. قال الجامع - عفا اللَّه تعالى عنه -: هذا الحديث متفق عليه، وتقدم تمام البحث عنه قبل خمسة أبواب ٥٥/ ١٧٥٦ و "محمود بن خالد": هو أبو عليّ الدمشقيّ، ثقة [١٠] ٤٥/ ٥٩٥. و"الوليد": هو ابن مسلم الدمشقي تلميذ الأوزاعيّ. و"أبو عمرو": هو عبد الرحمن بن عمرو الأوزاعي الإمام المشهور. و"يحيى": هو ابن أبي كثير. و"أبو سلمة": هو ابن عبد الرحمن بن عوف. واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. ١٧٨١ - أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مَسْعُودٍ, قَالَ: حَدَّثَنَا خَالِدٌ, قَالَ: حَدَّثَنَا هِشَامٌ, قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى, عَنْ أَبِي سَلَمَةَ, أَنَّهُ سَأَلَ عَائِشَةَ, عَنْ صَلَاةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِاللَّيْلِ؟ قَالَتْ: كَانَ يُصَلِّي ثَلَاثَ عَشْرَةَ رَكْعَةً, يُصَلِّي ثَمَانَ رَكَعَاتٍ, ثُمَّ يُوتِرُ, ثُمَّ يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ, وَهُوَ جَالِسٌ, فَإِذَا أَرَادَ أَنْ يَرْكَعَ قَامَ, فَرَكَعَ, وَيُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ, بَيْنَ الأَذَانِ (١) وَالإِقَامَةِ, فِي صَلَاةِ الصُّبْحِ. قال الجامع - عفا اللَّه تعالى عنه -: "خالد": هو ابن الحارث الهُجَيميّ. و"هشام": هو الدستوائيّ. والحديث متفق عليه. واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. ١٧٨٢ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ نَصْرٍ, قَالَ: حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ مُحَمَّدٍ, قَالَ: حَدَّثَنَا عَثَّامُ بْنُ عَلِيٍّ, قَالَ: حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ, عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ, عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ, عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ, قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُصَلِّي (٢) رَكْعَتَىِ الْفَجْرِ, إِذَا سَمِعَ الأَذَانَ, وَيُخَفِّفُهُمَا. قَالَ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ: هَذَا حَدِيثٌ مُنْكَرٌ. رجال هذا الإسناد: سبعة: ١ - (أحمد بن نصر) بن زياد النيسابوريّ الزاهد المقرىء، أبو عبد اللَّه بن أبي جعفر، ثقة فقيه حافظ [١١]. قال أحمد بن سيّار، وابن خزيمة: كان ثقة صاحب سنة، محبّا لأهل الخير، كتب العلم، وجالس الناس. وقال الحاكم: كان فقيه أهل الحديث في عصره، وهو كثير الرحلة، وعنده تفقّه محمد بن إسحاق بن خزيمة قبل خروجه إلى مصر. وقال أبو أحمد الفرّاء: ثقة مأمون. وقال النسائيّ: ثقة. وقال الخليليّ: ثقة متفق عليه، وقال أبوحاتم، وأبو زرعة:

стр. 10278

أدركناه، ولم نكتب عنه. وذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال: كان من خيار عباد اللَّه، وأصلب أهل بلده في السنّة، ومنه تعلّم ابن خزيمة أصل السنة. مات سنة (٢٥٤) في ذي القعدة. انفرد به الترمذيّ، والمصنّف، وروى عنه البخاريّ، ومسلم في غير "الصحيحين"، وله عند المصنف في هذا الكتاب سبعة أحاديث. ٢ - (عمرو بن محمد) الْعَنْقَزيّ (١) أبو سعيد الكوفيّ، ثقة [٩]. وثقه أحمد، والنسائيّ: ثقة، وقال ابن معين: ليس به بأس. وذكره ابن حبان في "الثقات". وقال العجليّ: ثقة، جائز الحديث. وقال البخاريّ: قال أحمد بن نصر: مات سنة (١٩٩) علق عنه البخاريّ، وأخرج له الباقون، وله عند المصنف في هذا الكتاب أربعة أحاديث. ٣ - (عَثّام بن عليّ) بن هجَير العامريّ الكلابيّ، أبو عليّ الكوفيّ، صدوق، من كبار [٩] ٩٧/ ١٣٥٥. والباقون تقدموا غير مرّة. وقوله: "هذا حديث منكر"، قلت: الظاهر أن وجه نكارته كونه من مسند ابن عباس، فقد رواه حبيب بن أبي ثابت، وهو معروف بالتدليس، والحديث معروف من رواية حفصة وعائشة - رضي اللَّه تعالى عنهما -، فلعل حبيبًا أخذه من ضعيف، أخطأ في سنده، فجعله من رواية ابن عباس ﵄، فدلسه. واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. ١٧٨٣ - أَخْبَرَنَا سُوَيْدُ بْنُ نَصْرٍ, قَالَ: أَخْبَرَنَا (٢) عَبْدُ اللَّهِ, قَالَ: أَخْبَرَنَا (٣) يُونُسُ, عَنِ الزُّهْرِيِّ, قَالَ: أَخْبَرَنَا (٤) السَّائِبُ بْنُ يَزِيدَ, أَنَّ شُرَيْحًا الْحَضْرَمِيَّ, ذُكِرَ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ , فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «لَا يَتَوَسَّدُ الْقُرْآنَ». رجال هذا الإسناد: خمسة: تقدّموا قريبًا، سوى: ١ - (السائب بن يزيد) الكنديّ، صحابيّ صغير ابن صحابي، له أحاديث قليلة، وحُجّ به في حجة الوداع، وهو ابن سبع سنين، وولاه عمر سوق المدينة، توفي سنة (٩١، وقيل: قبل ذلك، وهو آخر من مات بالمدينة من الصحابة، تقدّم ١٥/ ١٣٩٢. واللَّه تعالى أعلم.

стр. 10279

شرح الحديث (عَنِ الزُّهْرِيِّ) أنه (قَالَ: أَخبَرَنِي السَّائِبُ بنُ يَزِيدَ) ﵁ (أَنَّ شُرَيْحًا الْحَضْرَميَّ) قال الحافظ أبو عمر ابن عبد البرّ ﵀ في "الاستيعاب": شُريح الحضرميّ كان من أفضل أصحاب النبيّ ﷺ ، ثم أخرج حديث الباب من طريق يحيى بن آدم، عن ابن المبارك انتهى (١) (ذُكِرَ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : لَا يَتَوَسَّدُ الْقُرْآنَ) وفي رواية أحمد: "ذاك رجل لا يتوسّد القرآن". و"القرآن" بالنصب على المفعولية، قال في "الصحاح": وشدته الشيء -أي بتشديد السين- فتوسّده: إذا جعله تحت رأسه. قال ابن الأثير -رحمه اللَّه تعالى-: يحتمل أن يكون مدحًا، وذمًا، فأما المدح، فمعناه أنه لا ينام الليل عن القرآن، ولكن يتهجّد به (٢)، ولا يكونَ القرآن مُتَوسَّدًا معه، بل هو يُداوم قراءته، ويحافظ عليها، والذمّ معناه لا يحفظ من القرآن شيئًا، ولا يديم قراءته، فإذا نام لم يتوسّد معه القرآنُ (٣)، وأراد بالتوسد النوم انتهى (٤). وفي "ق"، وشرحه: قال ابن الأعرابي: يحتمل كونه مدحًا، أي لا يمتهنه، ولا يطرحه، بل يُجلّه، ويُعظّمه، أي لا ينام عنه، ولكن يتهجّد به، ولا يكونُ القرآن متوسِّدًا معه، بل هو يُداوم قراءته، ويُحافظ عليها، لا كمن يتهاون به، وُيخلّ بالواجب، من تلاوته، وضَرَبَ توسّده مثلاً للجمع بين امتهانه، والاطراح له، ونسيانه. ويحتمل كونه ذمًا، أي لا يُكبّ على تلاوته، وإذا نام لم يكن معه من القرآن شيء، مثل إكباب النائم على وساده، فإن كان حَمِدَه فالمعنى هو الأول، وإن كان ذمّه فالمعنى هو الآخر. قال أبو منصور: وأشبههما أنه أثنى عليه، وحَمِدَه انتهى (٥). واللَّه تعالى أعلم، وهو المستعان، وعليه التكلان. قال الجامع - عفا اللَّه تعالى عنه -: حديث السائب بن يزيد ﵁ هذا صحيح، وهو من أفراد المصنف -رحمه اللَّه تعالى-، أخرجه هنا ٦٠/ ١٧٨٣ - وفي "الكبرى" ٨/ ١٣٠٥ - بالسند المذكور، وأخرجه أحمد ٣/ ٤٤٩. ثم إنه لم يظهر لي وجه إيراد المصنف له

стр. 10280

في هذا الباب. واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. "إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا باللَّه، عليه توكلت، وإليه أنيب". … ٦١ - بَابُ مَنْ كَانَ لَهُ صَلَاةٌ بِاللَّيْلِ، فَغَلَبَهُ عَلَيْهَا النَّوْمُ (١) قال الجامع - عفا اللَّه تعالى عنه -: "باب" يحتمل تنوينه، وعدمه، و"من" اسم موصول مبتدأ خبره محذوف يدلّ عليه الحديث، أي كتب له أجر صلاته، ويحتمل أن تكون شرطية، حذف جوابها كذلك. واللَّه تعالى أعلم بالصواب. ١٧٨٤ - أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ, عَنْ مَالِكٍ, عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ, عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ, عَنْ رَجُلٍ عِنْدَهُ رِضًى, أَخْبَرَهُ أَنَّ عَائِشَةَ ﵂, أَخْبَرَتْهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ , قَالَ: «مَا مِنِ امْرِئٍ تَكُونُ لَهُ صَلَاةٌ بِلَيْلٍ, فَغَلَبَهُ عَلَيْهَا نَوْمٌ, إِلاَّ كَتَبَ اللَّهُ لَهُ أَجْرَ صَلَاتِهِ, وَكَانَ نَوْمُهُ صَدَقَةً عَلَيْهِ». رجال هذا الإسناد: ستة: ١ - (قتيبة بن سعيد) الحافظ الثبت [١٠] ١/ ١. ٢ - (مالك) بن أنس إمام دار الهجرة الحجة الثبت [٧] ٧/ ٧. ٣ - (محمد بن المنكدر) التيميّ المدنيّ، ثقة فاضل [٣] ١٠٣/ ١٣٨. ٤ - (سعيد بن جُبير) الأسديّ مولاهم الكوفيّ، ثقة ثبت فقيه [٣] ٢٨/ ٤٣٦. ٥ - (رجل رضي) سيأتي في الباب التالي أنه الأسود بن يزيد، إن صحّ. ٦ - (عائشة) أم المؤمنين ﵂ ٥/ ٥. واللَّه تعالى أعلم. لطائف هذا الإسناد: منها: أنه من سداسيات المصنف -رحمه اللَّه تعالى-. ومنها: أن فيه ثلاثة من التابعين يروي بعضهم عن بعض: ابن المنكدر، عن سعيد بن جبير، عن الرجل الرضي، وهو الأسود بن يزيد، على ما قيل، ورواية الأولين من رواية الأقران. ومنها: أن فيه عائشة ﵂ من المكثرين السبعة، روت (٢٢١٠) أحاديث، وكانت من المشهورين بالفتوى. واللَّه تعالى أعلم.

стр. 10281

شرح الحديث (عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرِ، عَن رَجُلٍ عِنْدَهُ رِضًى) يحتمل أن يكون بفتح الراء، وكسر الضاد المعجمة، فَعيل، بمعنى مفعول، أي مرضي عند سعيد بن جُبير، ويحتمل أن بكسر الراء، وفتح الضاد، بصيغة المصدر (١)، وُصف به مبالغة، كما يقال: رجل عَدْل، وهذا المبهم سيأتي في الباب التالي أنه الأسود بن يزيد (أَخْبَرَهُ أَنَّ عَائِشَةَ ﵂) زاد في رواية "الموطإ": "زوج النبي ﷺ " (أَخْبَرَتْهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، قَالَ: "مَا) نافية (مِنِ) زائدة (امْرِىءٍ) مجرور لفظًا، مرفوع على أنه اسم "ما" إن جُعلت حجازيّة، وعلى الابتداء، إن جُعلت تميمية (تَكُونُ لَهُ صَلَاةٌ بِلَيْلٍ) وفي نسخة "بالليل" (فَغَلَبَهُ، عَلَيْهَا نَوْمٌ) أي ليس شخص يتعوّد صلاة الليل، فمنعه نوم من أدائها. قال الباجيّ ﵀: هو على وجهين: أحدهما أن يذهب به النوم، فلا يستيقظ. والثاني أن يستقيظ، ويمنعه غلبة النوم من الصلاة، فهذا حكمه أن ينام، حتى يذهب عنه مانع النوم انتهى (إِلاَّ كَتَبَ اللَّهُ لَهُ أَجْرَ صَلَاِتهِ) أي أجر صلاته التي اعتادها، فغلبه النوم عنها في بعض الأوقات، فإن اللَّه تعالى يتفضل اللَّه عليه بكتابة أجره الذي يكتب له على صلاته بسبب نيته الصالحة. قال السنديّ ﵀: يفيد أنه يكتب له الأجر، وإن لم يقض، فما جاء من القضاء، فللمحافظة على العادة، ولمضاعفة الأجر، واللَّه تعالى أعلم انتهى (٢). وقال الباجيّ ﵀: وذلك يحتمل أن له أجرها غير مضاعف، ولو عملها لضوعف أجرها، إذ لا خلاف أن المصلي أكمل حالاً. ويحتمل أنه يريد أجر نيته، وأن له أجر من تمنى أن يصلي تلك الصلاة، أو أجر تأسفه على ما فاته منها. قال الزرقاني ﵀: واستظهر غيره الأول، أي أجر نيته، لا سيما مع قوله: "وكان نومه عليه صدقة". انتهى (٣). قال الجامع - عفا اللَّه تعالى عنه -: هذه الاحتمالات التي ذكرها الباجي بعيدة عن ظاهر النص، فلا يلتفت إليها، فالصواب أن ما دلّ عليه ظاهر النصّ من أن اللَّه تعالى يكتب له أجر صلاته كاملة هو المعوّل عليه، فتبصّر، ولا تتحيَّر. وسيأتي عن القرطبي ترجيح ما دلّ عليه ظاهر النصّ بعد ثلاثة أبواب إن شاء اللَّه تعالى. واللَّه تعالى أعلم. (وَكَانَ نَوْمُهُ صَدَقَةً عَلَيْهِ") قال الباجيّ: يعني أنه لا يحتسب به، ويكتب له أجر المصلين. وقال ابن عبد البرّ -رحمه اللَّه تعالى-: في هذا الحديث ما يدلّ على أن المرأ

стр. 10282

يُجازَى على ما نوى من الخير، وإن لم يعمله، كما لو عمله، فضلاً من عند اللَّه تعالى، إذا لم يحبسه عنه شغل دنيا، مباحًا، أو مكروهًا، وكان المانع له عذرًا من اللَّه، لا ينفكّ منه، قال: وهذا تفضل من اللَّه على عباده المؤمنين، يُجازيهم بما وفّقهم له، إذا عملوه، وإن حال دون العمل حائل جازى صاحبه على النيّة فيه. ثم ذكر بإسناده قوله ﷺ : "نية المؤمن خير من عمله، ونيّة الفاجر شرّ من عمله، وكلّ يعمل على نيته" (١). قال: ومعنى هذا الحديث -واللَّه أعلم- أن النيّة بغير عمل خير من العمل بلا نية، وتفسير ذلك أن العمل بلا نيّة لا يُرفع، ولا يصعد، والنيّة الحسنة تنفع بلا عمل، ولا ينفع العمل بغير نيّة، ويحتمل أن يكون المعنى: نيّة المؤمن في الأعمال الصالحة أكثر مما يَقوَى عليه منها، ونية الفاجر في أعمال الشرّ أكثر مما يعمله منها، ولو أنه يعمل كلّما ينوي عَمَلَهُ من الشرّ أهلك الحرث والنسل انتهى (٢). واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسائل تتعلق بهذا الحديث: المسألة الأولى: في درجته: حديث عائشة ﵂ هذا صحيح. المسألة الثانية: في بيان مواضع ذكر المصنف له: أخرجه هنا ٦١/ ١٧٨٤ وفى "الكبرى"-٧٦/ ١٤٥٧ - بالإسناد المذكور. وفي ٦٢/ ١٧٨٥ و ٦٢/ ١٧٨٦ و"الكبرى" ٧٧/ ١٤٥٨ بالإسنادين الآتين. واللَّه تعالى أعلم. المسألة الثالثة: فيمن أخرجه معه: أخرجه (د) ١٣١٤ (مالك في الموطإ) ٢٢٧ (أحمد) ٦/ ٦٣ و ٦/ ١٨٠ واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. "إن أريدُ إلا الإصلاح، ما استطعتُ، وما توفيقي إلا باللَّه، عليه توكلت، وإليه أنيب". … ٦٢ - اسْمُ الرَّجُلِ الرَّضِيِّ تقدم ضبط "الرضيّ"، ومعناه في الباب الماضي. ١٧٨٥ - أَخْبَرَنَا أَبُو دَاوُدَ, قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سُلَيْمَانَ, قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ

стр. 10283

الرَّازِيُّ, عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ, عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ, عَنِ الأَسْوَدِ بْنِ يَزِيدَ, عَنْ عَائِشَةَ, قَالَتْ: قَالَ: رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «مَنْ كَانَتْ لَهُ صَلَاةٌ, صَلاَّهَا مِنَ اللَّيْلِ, فَنَامَ عَنْهَا, كَانَ ذَلِكَ صَدَقَةً, تَصَدَّقَ اللَّهُ عَلَيْهِ, وَكَتَبَ لَهُ أَجْرَ صَلَاتِهِ». رجال هذا الإسناد: سبعة: ١ - (أبو داود) بن سيف بن يحيى الحَرّانيّ، ثقة حافظ [١١] ١٠٣/ ١٣٦. ٢ - (محمد بن سليمان) بن أبي داود، أبو عبد اللَّه الحرّانيّ، المعروف ببُومة -بضم الموحّدة، وسكون الواو- مولى مروان، واسم جدّه سالم، وقيل: عطاء، وقيل: إن أبا داود كنية أبيه، وهو صدوق [٩]. قال النسائيّ: لا بأس به، وأبوه ليس بثقة، ولا مأمون. وقال أبو عوانة الإسفرايينيّ: حدثنا أبو داود الحرّانيّ، حدثنا محمد بن سليمان، ثقة. وقال مسلمة: ثقة. وقال أبو حاتم: منكر الحديث. وذكره ابن حبّان في "الثقات"، وقال: مات سنة (٢١٣) انفرد به المصنف، وله عنده حديثان فقط هذا، و ٥٥٩١ حديث: "لا تنتبذوا في الدبَّاء … " الحديث. ٣ - (أبو جعفر الرّازيّ) عيسى بن أبي عيسى عبد اللَّه بن ماهان، صدوق سيّء الحفظ، خصوصًا عن مغيرة، من كبار [٧] ٤٧/ ١٧٣٠. ٤ - (الأسود بن يزيد) النخعيّ الكوفيّ، ثقة ثبت فقيه مخضرم [٢] ٢٩/ ٣٣. والباقون تقدم الكلام عليهم في الذي قبله. وقوله: "صلاها من الليل" جملة في محلّ رفع صفة لـ "صلاة"، يعني اعتاد صلاتها، و"من" بمعنى "في"، أو هي للتبعيض. والحديث صحيح، وقد تقدم تمام البحث فيه فيما قبله. واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. ١٧٨٦ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ نَصْرٍ, قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي بُكَيْرٍ, قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ الرَّازِيُّ, عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ, عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ, عَنْ عَائِشَةَ, أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ , قَالَ: فَذَكَرَ نَحْوَهُ. قَالَ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ: أَبُو جَعْفَرٍ الرَّازِيُّ, لَيْسَ بِالْقَوِيِّ فِي الْحَدِيثِ. رجال هذا الإسناد: ستة: ١ - (أحمد بن نصر) النيسابوريّ الزاهد الحافظ، تقدم قبل باب. ٢ - (يحيى بن أبي بُكير) نَسْر الكِرْمانيّ الكوفي الأصل، نزيل بغداد، ثقة [٩] ١١٥/ ١٠٦٦.

стр. 10284

والباقون تقدّموا في الذي قبله. وقوله: "أبو جعفر الرازيّ" ليس بالقويّ فى الحديث، أشار به إلى تضعيف هذا الطريق، وهذا الذي قاله نقل عن غيره أيضًا، وقد تقدم في ترجمته-٤٧/ ١٧٣٠ - فعن أحمد، قال: ليس بقويّ في الحديث. وعن ابن معين، يكتب حديثه، ولكنه يخطىء. وعن أبي زرعة: شيخ يهم كثيرًا. وعن ابن خراش: صدوق سيء الحفظ. وعن ابن حبّان: كان ينفرد عن المشاهير بالمناكير، لا يُعجبني الاحتجاج بحديثه، إلا فيما وافق الثقات. وقال العجليّ: ليس بالقويّ. وقد تقدم نقل أقوال الموثقين له بالرقم المذكور، واقتصرت هنا على أقوال الجارجين لمناسبة كلام المصنف -رحمه اللَّه تعالى-. وخلاصة القول فيه ما قاله الحافظ في "ت". صدوق سيء الحفظ خصوصًا عن مغيرة انتهى. فلا يُحتجّ به إلا إذا وافق الثقات، وأما إذا خالفهم، فتردّ روايته، وقد خالف هنا مالكًا، مع اضطرابه، فمرّةً سمى الرجل الرضيّ الأسود بن يزيد، ومرّة أسقطه من السند، فدلّ على أنه لم يحفظ الحديث، فيكون ضعيفًا. لكن الحديث صحيح، من رواية مالك. فإن قيل: في سنده مبهم، فكيف يصحّ؟ أجيب بأن له شواهد، كحديث أبي الدرداء، أو أبي ذرٍّ الآتي في الباب التالي، إن شاء اللَّه تعالى، واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. "إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا باللَّه، عليه توكلت، وإليه أنيب". … ٦٣ - بَابُ مَنْ أَتَى فِرَاشَهُ، وَهُوَ يَنْوِي الْقيَامَ، فَنَامَ ١٧٨٧ - أَخْبَرَنَا هَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ, قَالَ: حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ, عَنْ زَائِدَةَ, عَنْ سُلَيْمَانَ, عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ, عَنْ عَبْدَةَ بْنِ أَبِي لُبَابَةَ, عَنْ سُوَيْدِ بْنِ غَفَلَةَ, عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ, يَبْلُغُ بِهِ النَّبِيَّ ﷺ , قَالَ: «مَنْ أَتَى فِرَاشَهُ, وَهُوَ يَنْوِى أَنْ يَقُومَ, يُصَلِّي مِنَ اللَّيْلِ, فَغَلَبَتْهُ عَيْنَاهُ, حَتَّى أَصْبَحَ, كُتِبَ لَهُ مَا نَوَى, وَكَانَ نَوْمُهُ صَدَقَةً عَلَيْهِ, مِنْ رَبِّهِ ». رجال هذا الإسناد: ثمانية: ١ - (هارون بن عبد اللَّه) أبو موسى الحَمّال البغداديّ، ثقة [١٠] ٥٠/ ٦٢. ٢ - (حسين بن عليّ) الجعفيّ الكوفيّ المقرىء، ثقة عابد [٩] ٧٤/ ٩١. ٣ - (زائدة) بن قُدَامة الثقفيّ، أبو الصلت الكوفيّ، ثقة ثبت سنّيّ [٧] ٧٤/ ٩١.

стр. 10285

٤ - (سليمان) بن مهران الأعمش الحافظ الحجة [٥] ١٧/ ١٨. ٥ - (حبيب بن أبي ثابت) الكوفي، ثقة فقيه، كثير الإرسال، والتدليس [٣] ١٢١/ ١٧٠. ٦ - (عبدة بن أبي لبابة) الأسديّ، أو القرشيّ مولاهم، أبو القاسم البزّاز الكوفيّ، نزيل دمشق، ثقة [٤] ٨٥/ ١٣٤١. ٧ - (سُويد بن غَفَلَة) بفتح المعجمة، والفاء- ابن عَوْسَجَة بن عامر بن وَدَاع بن معاوية بن الحارث بن مالك بن عوف بن سعد بن عوف بن حريم بن جُعْفِيّ (١) بن سعد العشيرة، أبو أميّة الْجُعْفيّ الكوفيّ، مخضرم ثقة، من كبار التابعين [٢]. أدرك الجاهليّة، وقد قيل: إنه صلى مع النبي ﷺ ، ولا يصحّ، وقدم المدينة حين نُفِضت الأيدي من دفن رسول اللَّه ﷺ ، وهذا أصحّ، وشهد فتح اليَرْمُوك. قال ابن معين، والعجليّ: ثقة. وقال علي بن المدينيّ: دخلت بيت أحمد بن حنبل، فما شبّهت بيته إلا بما وُصف من بيت سُويد غَفَلَة في زُهده، وتواضعه. وقال علي والد الحسين الجعفي: كان سويد بن غفلة يؤمّنا في شهر رمضان في القيام، وقد أتى عليه عشرون ومائة سنة. وقال أبو نُعيم: مات سنة (٨٠) وقال أبو عبيد القاسم بن سلاّم، وغير واحد: مات سنة (٨١) وقال عمرو بن عليّ، وغيره: سنة (٨٢) وقال عاصم بن كُليب: بلغ ثلاثين ومائة سنة. قال الحافظ: إن صحّ أنه لِدَةُ رسول اللَّه ﷺ ، فقد جاوزها. وذكره ابن قانع في "الصحابة"، وروى له حديثًا في إسناده ضعف. انتهى. روى له الجماعة، له عند المصنف ستة أحاديث. ٨ - (أبو الدرداء) عويمر بن زيد بن قيس، وقيل: غيره، الأنصاريّ، الصحابي الشهير ﵁ ٤٨/ ٨٤٧ واللَّه تعالى أعلم. لطائف الإسناد: (منها): أن رجاله كلهم رجال الصحيح. (ومنها): أن فيه أربعة من التابعين يروي بعضهم عن بعض: الأعمش، عن حبيب، عن عبدة، عن سويد. واللَّه تعالى أعلم. شرح الحديث (عَن أَبِي الدَّرْدَاءِ) ﵁ (يَبْلُغُ بِهِ النَّبِيَّ ﷺ ) من البلوغ، والباء للتعدية، و"النبيّ"

стр. 10286

بالنصب على المفعولية، والجملة في محل نصب على الحال، أي حال كونه يبلغ بهذا الحديث النبي ﷺ ، بمعنى أنه يرفعه، وهذه الجملة تستعمل فيما له حكم الرفع، كما تقدم غير مرّة (قَالَ) أي النبى ﷺ (مَنْ أَتَى فِرَاشَهُ، وَهُوَ يَنْوِي أَنْ يَقُومَ) جملة في محل نصب على الحال من الفاعل. قال السنديّ ﵀: أي سواء كان القيام عادة له قبل ذلك، أو لا، فهذا الحديث أعمّ، ويحتمل أن يُخصّ بمن يعتاد ذلك انتهى (يُصَلِّي مِنَ اللَّيْلِ) أي حال كونه مصليا في الليل (فَغَلَبَتْهُ عَيْنَاهُ) أي غلبه النوم، وفي نسخة: "عينه" بالإفراد (حَتَّى أَصْبَحَ) أي دخل في الصباح (كُتِبَ لَهُ مَا نَوَى) أي أجر ما نوى، من الصلاة و (كَانَ نَوْمُهُ صَدَقَةً عَلَيْهِ، مِنْ رَبِّهِ ) واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسائل تتعلق بهذا الحديث: المسألة الأولى- في درجته: حديث أبي الدرداء ﵁ هذا صحيح. [فإن قلت]: كيف يصح، وفي سنده حبيب بن أبي ثابت, وهو مُدَلِّس، وقد عنعنه؟ [قلت]: لم ينفرد به حبيب، بل تابعه شعبة بن الحجاج، كما سيأتي قريبًا، إن شاء اللَّه تعالى. المسألة الثانية: في بيان مواضع ذكر المصنف له: أخرجه هنا-٦٣/ ١٧٨٧ وفي "الكبرى" ٧٨/ ١٤٥٩ - بالإسناد المذكور، وفي ٦٣/ ١٧٨٨ و"الكبرى" ٧٨/ ١٤٦٠ بالإسناد التالي. واللَّه تعالى أعلم. المسألة الثالثة: فيمن أخرجه معه: أخرجه (ق) ١٣٤٤ (ابن خُزيمة) ١١٧٢ و ١١٧٣ و ١١٧٤ و ١١٧٥ واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. وقوله: "خالَفَهُ سُفْيَان" الضمير لحيبيب بن أبي ثابت، أي خالف سفيانُ الثوريّ حبيبَ بن أبي ثابت في رفع هذا الحديث، وفي الشكّ في الصحابي، هل هو أبو ذرّ، أو أبو الدرداء، كما بيّنه بقوله: ١٧٨٨ - أَخْبَرَنَا سُوَيْدُ بْنُ نَصْرٍ, قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ, عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ, عَنْ عَبْدَةَ, قَالَ: سَمِعْتُ سُوَيْدَ بْنَ غَفَلَةَ, عَنْ أَبِي ذَرٍّ, وَأَبِي الدَّرْدَاءِ, مَوْقُوفًا. و"عبد اللَّه": هو ابن المبارك الإمام المشهور. وقوله: "وأبى الدرداء" هكذا نسخ "المجتبى" بالواو، وهو تصحيف، والصواب "أو أبي الدرداء" بأو، وهو الذي في "الكبرى"، وغيره، واللَّه تعالى أعلم.

стр. 10287

[تنبيه]: زاد في "الكبرى" مع الثوريّ سفيانَ بن عيينة، ونصه: خالفه سفيان الثوريّ، وسفيان بن عُيينة: أخبرنا سُويد بن نصر، قال: أنا عبد اللَّه، عن سفيان الثوريّ، عن عبدة، قال: سمعتُ سُويد بن غفلة. وأخبرنا سويد، قال: أنا عبد اللَّه، عن ابن عُيينة، عن ابن أبي لبابة، عن سُويد بن غفلة، عن أبي ذرّ، أو عن أبي الدرداء موقوفًا انتهى (١). قال الجامع - عفا اللَّه تعالى عنه -: حاصل مخالفة سفيان الثوريّ، وابن عيينة في هذا الحديث، أنهما روياه عن عبدة بن أبي لبابة، عن سويد بن غفلة، عن أبي ذرّ، أو عن أبي الدرداء بالشكّ، موقوفا، فخالفا حبيب بن أبي ثابت في الشكّ في الصحابيّ، وفي وقف الحديث. والظاهر أن هذه المخالفة لا تضرّ برفع الحديث، لأنه لم ينفرد حبيب به، فقد تابعه شعبة، أخرجه ابن حيّان في "صحيحه"، من طريق مسكين بن بُكير، ثنا شعبة، عن عبدة بن أبي لبابة، عن سويد بن غفلة، أنه عاد زرّ بن حُبيش في مرضه، فقال: قال أبو ذرّ، أو أبو الدرداء -شكّ شعبة- قال رسول اللَّه ﷺ : "ما من عبد يحدّث نفسه بقيام ساعة من الليل، فينام عنها، إلا كان نومه صدقة، تصدّق اللَّه بها عليه، وكتب له أجر ما نوى". والحاصل أن الحديث صحيح مرفوعًا، واللَّه تعالى أعلم. [تنبيه آخر]: قال الإمام أبو بكر ابن خزيمة -رحمه اللَّه تعالى- في "صحيحه" بعد أن أخرج الحديث من طريق حسين الجعفيّ: ما نصه: هذا خبر لا أعلم أحدًا أسنده غير حسين بن عليّ، عن زائدة، وقد اختلف الرواة في إسناد هذا الخبر، فحدثنا يوسف بن موسى، نا جرير، عن الأعمش، عن حبيب بن أبي ثابت، عن عبدة بن أبي لبابة، عن زِرّ بن حُبيش، عن أبي الدرداء، قال: "من حدّث نفسه بساعة من الليل، يصليها، فغلبته عينه، فنام، كان نومه صدقة عليه، وكُتب له مثل ما أراد أن يصلي". وهذا التخليط من عبدة بن أبي لبابة، قال مرّة: "عن زِرّ"، أو "عن سُويد". ثنا سَلْمُ بن جُنَادة، ثنا وكيع، عن سفيان، عن عبدة بن أبي لبابة، عن زِرّ بن حُبيش، أو عن سُويد بن غَفَلَة -شكّ عبدة- عن أبي الدرداء، أو عن أبي ذرّ، قال: "ما من رجل تكون له ساعة من الليل، يقومها، فينام عنها، إلا كتب اللَّه له أجر صلاته، وكان نومه عليه صدقة، تصدّق بها عليه". وعبدة ﵀ قد بيّن العلّة التي شكّ في هذا الإسناد، أسمعه من زِرّ، أو من سُويد، فذكر أنهما كانا اجتمعا في موضع، فحدّث أحدهما بهذا الحديث، فشكّ مَنِ الْمُحَدِّث

стр. 10288

منهما، ومن الْمُحَدَّث عنه؟. ثنا بهذا عبد الجبّار بن العَلاء، ثنا سفيان، قال: حفظته من عبدة بن أبي لبابة، قال: ذهبت مع زرّ بن حُبيش، إلى سُويد بن غَفَلَة نعوده، فحدث سُويد، أو حدّث زرّ، وأكبر ظني أنه سويد، عن أبي الدرداء، أو عن أبي ذرّ، وأكبر ظنّي أنه عن أبي الدرداء، أنه قال: "ليس عبد يريد صلاة -وقال مرّة: من الليل- ثم ينسى، فينام، إلا كان نومه صدقة عليه من اللَّه، وكتب له ما نوى". قال ابن خزيمة ﵀: فإن كان زائدة حفظ الإسناد الذي ذكره، وسليمان سمعه من حبيب، وحبيب من عبدة -فإنهما مدلسان- فجائز أن يكون عبدة حدّث بالخبر مرة قديمًا عن سُويد بن غفلة، عن أبي الدرداء، بلا شكّ، ثم شكّ بعدُ أسمعه من زرّ بن حُبيش، أو من سُويد؟ وهو عن أبي الدرداء، أو أبي ذرّ، لأن بين حبيب بن أبي ثابت، وبين الثوريّ، وابن عيينة من السنّ ما قد ينسى الرجل كثيرًا مما كان يحفظه، فإن كان حبيب بن أبي ثابت سمع هذا الخبر من عبدة، فيشبه أن يكون سمعه قبل أن يولد ابن عيينة، لأن حبيب بن أبي ثابت لعله أكبر من عبدة بن أبي لبابة، قد سمع حبيب بن أبي ثابت، من ابن عمر، واللَّه أعلم بالمحفوظ من هذه الأسانيد انتهى كلام ابن خزيمة -رحمه اللَّه تعالى- (١). قال الجامع - عفا اللَّه تعالى عنه -: الظاهر أن مثل هذا الشكّ لا يضرّ، لأن كلا منهما ثقة، وكذلك الشكّ في الصحابى لا يضرّ، واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. "إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا باللَّه، عليه توكّلت، وإليه أنيب". … ٦٤ - كَمْ يُصَلِّي مَنْ نَامَ عَنْ صَلَاةٍ، أَوْ مَنَعَهُ وَجَعٌ ١٧٨٩ - أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ, قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ, عَنْ قَتَادَةَ, عَنْ زُرَارَةَ, عَنْ سَعْدِ بْنِ هِشَامٍ, عَنْ عَائِشَةَ, أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ , كَانَ إِذَا لَمْ يُصَلِّ مِنَ اللَّيْلِ, مَنَعَهُ مِنْ ذَلِكَ نَوْمٌ, أَوْ وَجَعٌ, صَلَّى مِنَ النَّهَارِ ثِنْتَيْ عَشْرَةَ رَكْعَةً. قال الجامع - عفا اللَّه تعالى عنه -: هذا الحديث صحيح، وقد تقدّم الكلام عليه في ٢/ ١٦٠١.

стр. 10289

و "أبو عوانة": اسمه وضّاح بن عبد اللَّه الواسطي. و "زُرارة": هو ابن أوفى العامريّ الحَوَشيّ القاضي العابد الكوفيّ. وقوله: "منعه من ذلك بوم الخ" جملة في محل نصب على الحال من الفاعل. وقوله: "صلى من النهار": أي صلى في النهار قضاء عما فاته في الليل، فـ"من" بمعنى "في"، أو هي للتبعيض. واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. "إن أريدُ إلا الإصلاح، ما استطعتُ، وما توفيقي إلا باللَّه، عليه توكلت، وإليه أنيب". … ٦٥ - بَاب مَتَى يَقْضِي مَنْ نَامَ عَنْ حِزْبِهِ مِنَ اللَّيْلِ قال الجامع - عفا اللَّه تعالى عنه -: "باب" يحتمل تنوينه، وعدمه، كما سبق توجيهه غير مرة. واللَّه تعالى أعلم بالصواب. ١٧٩٠ - أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ, قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو صَفْوَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدِ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَرْوَانَ, عَنْ يُونُسَ, عَنِ ابْنِ شِهَابٍ, أَنَّ السَّائِبَ بْنَ يَزِيدَ, وَعُبَيْدَ اللَّهِ, أَخْبَرَاهُ, أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَبْدٍ الْقَارِيَّ, قَالَ: سَمِعْتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ, يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «مَنْ نَامَ عَنْ حِزْبِهِ, أَوْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ, فَقَرَأَهُ فِيمَا بَيْنَ صَلَاةِ الْفَجْرِ, وَصَلَاةِ الظُّهْرِ, كُتِبَ لَهُ كَأَنَّمَا قَرَأَهُ مِنَ اللَّيْلِ». رجال هذا الإسناد: ثمانية: ١ - (قتيبة بن سعيد) المذكور في الباب الماضي. ٢ - (أبو صفوان عبد اللَّه بن سعيد بن عبدالملك بن مروان) بن الحكم بن أبي العاص، الأمويّ الدمشقيّ، نزيل مكة، ثقة [٩]. وثقة ابن معين، وابن المدينيّ، وعبد الرحمن بن يونس المستملي، وابن حبّان، والدارقطنيّ. وقال أبو زرعة: لا بأس به، صدوق. وقال ابن المدينيّ: كان أفقه قرشيّ رأيته. قيل: توفي في حدود (٢٠٠) روى له الجماعة سوى ابن ماجه، وله عند المصنّف حديثان فقط: هذا، و ٣٨٣٧ حديث: "لا نذر في معصية، وكفارته كفارة اليمين". ٣ - (عبيد اللَّه) بن عبد اللَّه بن عُتبة بن مسعود الفقيه المدنيّ، ثقة ثبت [٣] ٤٥/ ٥٦.

стр. 10290

٤ - (عبدالرحمن بن عبد القاريّ) المدني، ثقة [٢] ٣٧/ ٩٣٧. والباقون تقدموا قبل ثلاثة أبواب. واللَّه تعالى أعلم. لطائف هذا الإسناد: (منها): أنه من ثُمانيات المصنف، وأن رجاله كلهم رجال الصحيح، وأن فيه رواية صحابيّ، عن تابعيّ، عن صحابي وهو السائب، عن عبد الرحمن بن عبد، عن عمر ويدخل هذا في رواية الكبار عن الصغار، وإلى هذا أشار الحافظ السيوطيّ ﵀ في "ألفية الحديث" بقوله: وَمَا رَوَى الصَّحْبُ عَنِ الأَتْبَاعِ عَنْ … صَحَابَةٍ فَهْوَ ظَرِيفٌ لِلْفَطِنْ أَلْفَ فِيهِ الْحَافِظُ الْخَطِيبُ … وَمنْكِرُ الوُجُودِ لَا يُصِيبُ كَسَائِبٍ عَنِ ابْنِ عَبدِ عَنْ عمَرْ … وَنَحْوُ ذَا قَد جَاءَ عِشْرُونَ أَثَرْ واللَّه تعالى أعلم. شرح الحديث (عَنِ ابْنِ شِهَابٍ) الزهري (أَنَّ السَّائِبَ بْنَ يَزِيد) الصحابيّ ابن الصحابي ﵄ (وَعُبَيْدَ اللَّهِ، أَخْبَرَاة) أي ابنَ شهاب (أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَبْدِ القَارِيَّ) بتشديد الياء، منسوب إلى القارة القبيلة المعروفة بجَوْدة الرمي، قيل له: رؤية، والصحيح أنه تابعيّ (قَالَ: سَمِعْتُ عُمَرَ بْنَ الخَطَّابِ) ﵁ (يَقُولُ: قَالَ: رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ) هذا الحديث مما استدركه الدارقطنيّ على مسلم، وزعم أنه معلل بأن جماعة رووه هكذا مرفوعًا، وجماعة رووه موقوفًا، لكن مثل هذا التعليل لا يؤثر في صحة الإسناد، فالرفع زيادة ثقة، وهي مقبولة. واللَّه تعالى أعلم. (مَنْ) شرطية (نَامَ عَنْ حِزْبِهِ) -بكسر الحاء المهملة، وسكون الزاي المعجمة-: الوِرْد الذي يعتاده الشخص، من صلاة، وقراءة، وغير ذلك، قاله في "المصباح"، وقال السيوطي: الحزب هو الجزء من القرآن يصلي به. وقال العراقيّ: هل المراد به صلاة الليل، أو قراءة القرآن في صلاة، أو غير صلاة، يحتمل كلاّ من الأمرين انتهى. والمعنى أن من فاته ورده كلّه، أو بعضه في الليل، لغلبة النوم. وإنما حملناه على الليل لدلالة النوم عليه، ولدلالة آخر الحديث، وهو قوله: "كأنما قرأه من الليل". ولقوله في الرواية الآتية: "من فاته حزبه من الليل". (أَوْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ) أي من حزبه، أي فاته بعض ورده (فَقَرَأَهُ فِيمَا بَيْنَ صَلَاةِ الْفَجْرِ، وَصَلَاةِ الظُّهْرِ) يحتمل أن يكون تحريضًا على المبادرة، ويحتمل أن أفضل الأداء مع

стр. 10291

المضاعفة مشروط بخصوص الوقت أفاده السنديّ (١). (كُتِبَ لَهُ) جواب الشرط (كَأنَّمَا قَرَأَهُ مِنَ اللَّيْلِ") صفة لمصدر محذوف، أي أُثبت أجرُه في صحيفة عمله، إثباتا مثلَ إثباته حين قرأه من الليل. قال القرطبي -رحمه اللَّه تعالى-: هذا تفضل من اللَّه تعالى، ودليل على أن صلاة الليل أفضل من صلاة النهار. والحزب هنا الجزء من القرآن، يصلي به. وهذه الفضيلة إنما تحصل لمن غلبه نوم، أو عذر منعه من القيام، مع أن نيته القيام. وقد ذكر مالك في "الموطإ" عنه ﷺ ، قال: "ما من امرىء تكون له صلاة بليل، فغلبه عليها نوم، إلا كتب اللَّه له أجر صلاته، وكان نومه صدقة عليه" (٢). وهذا أتم في التفضّل والمجازاة بالنيّة، وظاهره أن له أجره مكمّلاً مضاعفًا، وذلك لحسن نيته، وصدق تلهّفه، وتأسّفه، وهذا قول بعض شيوخنا، وقال بعضهم: يَحتمل أن يكون غير مضاعف، إذ الذي يصليها أكمل، وأفضل. قلت (٣): والظاهر التمسّك بالظاهر (٤)، فإن الثواب فضل من الكريم الوهّاب، وقد تقدم من حديث عائشة ﵂ أنه ﷺ "كان إذا غلبه نوم، أو وجع، صلى من النهار اثنتي عشرة ركعة" (٥)، وهذا كله إنما هو يبقى في تحصيل مثل ما غُلب عليه، لا أنه قضاء له، إذ ليس في ذمّته شيء، ولا يُقضى إلا ما تعلّق بالذمّة. وقد رأى مالك أن يصلي حزبه من فاته بعد طلوع الفجر، وهو عنده وقت ضرورة لمن غُلب على حزبه، وفاته، كما يقول في الوتر انتهى كلام القرطبي -رحمه اللَّه تعالى- (٦). واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسائل تتعلق بهذا الحديث: المسألة الأولى: في درجته: حديث عمر بن الخطاب - رضي اللَّه تعالى عنه - هذا أخرجه مسلم. المسألة الثانية: في بيان مواضع ذكر المصنف له:

стр. 10292

أخرجه هنا-٦٥/ ١٧٩٠ - وفي "الكبرى" ٨٠/ ١٤٦٢ بالإسناد المذكور، وفي ٦٥/ ١٧٩١ و ١٧٩٢ و ١٧٩٣ و"الكبرى" ٨٠/ ١٤٦٣ و ١٤٦٤ و١٤٦٥ و ١٤٦٦ بالأسانيد الآتية. واللَّه أعلم. المسألة الثالثة: فيمن أخرجه معه: أخرجه (م) ٢/ ١٧١ (د) ١٣١٣ (ت) ٥٨١ (ق) ١٣٤٣ (أحمد) ١/ ٣٢ و ٥٣ (الدارمي) ١٤٨٥ واللَّه تعالى أعلم. المسألة الرابعة: في فوائده: منها: مشروعية اتخاذ ورد من العبادات في الليل. ومنها: مشروعية قضائه إذا فات لنوم، أو عذر من الأعذار. ومنها: أن وقت قضائه ما بين صلاة الفجر وصلاة الظهر، فمن فعله في هذا الوقت، كان كمن فعله فى الليل، والظاهر أن من فعله بعد ذلك لا يكون له ذلك. واللَّه تعالى أعلم. ومنها: أن فيه إشارة إلى ما ورد في معنى قوله تعالى: ﴿وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ خِلْفَةً لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يَذَّكَّرَ أَوْ أَرَادَ شُكُورًا﴾ [الفرقان: ٦٢]. قال القاضي: أي ذَوَيْ خِلْفَة، يخلف كلّ منهما الآخر، يقوم مقامه فيما ينبغي أن يُعمل فيه، مَن فاته ورده في أحدهما تداركه في الآخر انتهى، وهو منقول عن كثير من السلف، كابن عباس، وقتادة، والحسن، وسلمان، كما ذكره السيوطي في "الدرّ المنثور". قيل: تخصيصه بما قبل الزوال مع شمول الآية النهار بالكمال إشارة إلى المبادرة بقضاء الفوائت قبل إتيان الموت، أو لأن ما قارب الشيء يُعطى حكمه (١). واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. ١٧٩١ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ, قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ, قَالَ: أَنْبَأَنَا مَعْمَرٌ, عَنِ الزُّهْرِيِّ, عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدٍ الْقَارِيِّ, أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ, يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "مَنْ نَامَ عَنْ حِزْبِهِ", أَوْ قَالَ: "جُزْئِهِ مِنَ اللَّيْلِ, فَقَرَأَهُ فِيمَا بَيْنَ صَلَاةِ الصُّبْحِ إِلَى صَلَاةِ الظُّهْرِ, فَكَأَنَّمَا قَرَأَهُ مِنَ اللَّيْلِ». قال الجامع - عفا اللَّه تعالى عنه -: وقع في نسخ "المجتبى" في هذا الإسناد خطأ، وهو أنه سقط "عروة" بين الزهريّ، وعبد الرحمن القاريّ، وكذلك جعله مرفوعًا خطأ أيضًا؛ لأن الصواب كونه موقوفًا على عمر ﵁، وقد وقع في "الكبرى" على الصواب، ولفظه: أخبرنا محمد بن رافع النيسابوريّ، قال. نا عبد الرزّاق، أنا معمر، عن الزهري، عن عروة، عن عبد الرحمن بن عبد القاريّ أن عمر بن الخطاب قال: "من نام عن جزئه، أو قال: حزبه … " الحديث فالحديث موقوف في هذه الرواية.

стр. 10293

[تنبيه]: حديث عمر ﵁ هذا وقع فيه الاختلاف في رفعه ووقفه، وقد بيَّن المصنف -رحمه اللَّه تعالى- ذلك بما ساقه من هذه الروايات، فأما الرفع ففي رواية يونس، عن ابن شهاب، عن السائب بن يزيد، وعبيد اللَّه بن عبد اللَّه بن عتبة، وهي الرواية الماضية. وأما الوقف ففي رواية معمر، عن الزهري عن عروة، عن عبد الرحمن ابن عبدِ، وهي هذه الرواية، وكذلك رواية حميد بن عبد الرحمن التي بعد هذه الرواية. ثم إن رواية الرفع أرجح؛ لاتفاق السائب بن يزيد، وعبيد اللَّه عليها، ولهذا أخرجها مسلم في "صحيحه" كما سبق بيانه. واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل. ١٧٩٢ - أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ, عَنْ مَالِكٍ, عَنْ دَاوُدَ بْنِ الْحُصَيْنِ, عَنِ الأَعْرَجِ, عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدٍ الْقَارِيِّ, أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ, قَالَ: مَنْ فَاتَهُ حِزْبُهُ مِنَ اللَّيْلِ, فَقَرَأَهُ حِينَ تَزُولُ الشَّمْسُ, إِلَى صَلَاةِ الظُّهْرِ, فَإِنَّهُ لَمْ يَفُتْهُ", أَوْ "كَأَنَّهُ أَدْرَكَهُ". قال الجامع - عفا اللَّه تعالى عنه -: غرض المصنف -رحمه اللَّه تعالى- بهذا بيان مخالفة الأعرج للسائب بن يزيد، وعبيد اللَّه بن عبد اللَّه في وقف الحديث، وتقدّم أن الراجح رفعه، لكونه زيادة ثقة، وأيضًا الموقوف لا ينافي المرفوع، إذ يمكن حمله على أن عمر ﵁ كان يرويه عن النبي ﷺ أحيانًا، وكان يفتي به أحيانا، وأيضًا الموقوف في مثل هذا له حكم الرفع، إذ لا يقال من قبل الرأي. واللَّه تعالى أعلم. وقوله: "حين تزول الشمس": استشكله السنديّ، فقال: لا يخلو عن إشكال، إذ الصلاة في هذا الوقت مكروهة، ولولا الكراهة لم يظهر فائدة في تعيّنه، والأقرب أن هذا من تصرّفات الرواة، نعم لو حمل الحزب على القرآن، بلا صلاة، لاندفع الوجه الأول من الإيراد، واللَّه تعالى أعلم انتهى. قال الجامع - عفا اللَّه تعالى عنه -: ما أورده من الاستشكال، لا وجه له، إذ الكراهة إنما هي عند الاستواء، لا عند الزوال، ونصّ الحديث "حين تزول الشمس"، فمن أين له أن ذلك وقت كراهة الصلاة؟، فما ادعاه من أنه من تصرفات الرواة غير صحيح. فتبصّر. وقوله: "أو كأنه أدركه" "أو" للشكّ من بعض الرواة. واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. وقوله: (رَوَاهُ حُمَيْدُ بْنُ عَبدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفِ، مَوقُوفًا) أي موقوفًا على عمر ﵁ أيضًا. ١٧٩٣ - أَخْبَرَنَا سُوَيْدُ بْنُ نَصْرٍ, قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ, عَنْ شُعْبَةَ, عَنْ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ, عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ, عَنْ عُمَرَ قَالَ: "مَنْ فَاتَهُ وِرْدُهُ مِنَ اللَّيْلِ, فَلْيَقْرَأْهُ فِي صَلَاةٍ قَبْلَ الظُّهْرِ, فَإِنَّهَا تَعْدِلُ صَلَاةَ اللَّيْلِ". قال الجامع - عفا اللَّه تعالى عنه -: هذا طريق آخر موقوف أيضًا، لكن اختلف في انقطاعه،

стр. 10294

لأن حميدا لم يلق عمر ﵁، على ما قاله بعضهم، انظر "ت" ص ٨٤ و"تت"ج ١ص ٤٩٧ الطبعة الجديدة. واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. "إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا باللَّه، عليه توكلت، وإليه أنيب". … ٦٦ - بَابُ ثَوَابِ مَن صَلَّى فِي الْيَومِ وَاللَّيْلَةِ ثِنْتَيْ عَشْرَةَ رَكْعَةَ، سِوَى الْمَكْتوبَةِ، وَذِكْرِ اخْتِلَافِ النَّاقِلِينَ فِيهِ لِخَبَرِ أُمِّ حَبِيبَةَ فِي ذلِكَ، وَالاخْتِلَافِ عَلَى عَطَاءِ قال الجامع - عفا اللَّه تعالى عنه -: قوله: "والاختلاف على عطاء" بالجر عطفًا على "اختلاف الناقلين". ووجه الاختلاف على عطاء أنه رواهُ مغيرة بن زياد عنه، عن عائشة ﵂، فجعله من مسندها. وخالفه معقل بن عبيد اللَّه الجزري، فرواه عنه قال: أُخْبِرْتُ أن أم حبيبة قالت، فجعله من مسندها، وتابعه في ذلك ابن جريج، ورواه محمد ابن سعيد الطائفي، عنه عن يعلى بن أمية، عن عنبسة بن أبي سفيان، عنها. ثم إن رواية مغيرة ضعيفة؛ لمخالفته الثقات، وكذلك رواية معقل وابن جريج؛ للانقطاع، كما سيأتي بيانه. وأما رواية محمد بن سعيد فصحيحة لاتصالها واللَّه تعالى أعلم بالصواب. ١٧٩٤ - أَخْبَرَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ مَنْصُورِ بْنِ جَعْفَرٍ النَّيْسَابُورِيُّ, قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ سُلَيْمَانَ, قَالَ: حَدَّثَنَا مُغِيرَةُ بْنُ زِيَادٍ, عَنْ عَطَاءٍ, عَنْ عَائِشَةَ, قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «مَنْ ثَابَرَ عَلَى اثْنَتَيْ عَشْرَةَ رَكْعَةً, فِي الْيَوْمِ وَاللَّيْلَةِ, دَخَلَ الْجَنَّةَ, أَرْبَعًا قَبْلَ الظُّهْرِ, وَرَكْعَتَيْنِ بَعْدَهَا, وَرَكْعَتَيْنِ بَعْدَ الْمَغْرِبِ, وَرَكْعَتَيْنِ بَعْدَ الْعِشَاءِ, وَرَكْعَتَيْنِ قَبْلَ الْفَجْرِ». رجال هذا الإسناد: خمسة: ١ - (الحسين (١) بن منصور النيسابوري) أبو علي السلميّ، ثقة فقيه [١٠] ٢٥/ ١٦٦٤. ٢ - (إسحاق بن سليمان) أبو يحيى الكوفيّ، ثم الرازيّ، ثقة فاضل [٩] ١١/ ١٦٢٣.

стр. 10295

٣ - (مُغيرة بن زياد) البجليّ، أبو هشام، ويقال: أبو هاشم الموصليّ، صدوق، له أوهام [٦]. قال البخاريّ: قال وكيع: ثقة، وقال غيره: في حديثه اضطراب. وقال عبد اللَّه بن أحمد، عن أبيه: مضطرب الحديث، منكر الحديث، أحاديثه مناكير. وقال صالح بن أحمد، عن أبيه: ثقة. وعن يحيى بن معين: ليس به بأس، له حديث واحد منكر. وقال الدوريّ، وابن أبي خيثمة، عن ابن معين: ثقة ليس به بأس. ووثقه العجليّ، وابن عمار، ويعقوب بن سفيان. وقال ابن أبي حاتم: سألت أبي، وأبا زرعة عنه؟، فقالا: شيخ، قلت: يحتجّ به؟ قالا: لا. وقال أبي: هو صالح، صدوق، ليس بذاك القويّ، بابةُ (١) مجالد، يُحَوَّل اسمه من كتاب "الضعفاء" للبخاريّ. وقال أبو زرعة في موضع آخر: في حديثه اضطراب. وقال أبو داود: صالح. وقال النسائيّ: ليس به بأس. وقال في موضع آخر: ليس بالقويّ. وقال ابن عديّ: عامة ما يرويه مستقيم، إلا أنه يقع في حديثه كما يقع في حديث من ليس به بأس، من الغلط، وهو لا بأس به. وقال يحيى بن عبد الملك الموصليّ: دُعي إلى القضاء، فلم يُجبْ. وقال ابن عمار: كان تاجرًا، وما كان أكثر روايته عن عطاء. وقال أبو أحمد: ليس بالمتين عندهم. وقال الدارقطنيّ: ليس بالقويّ يُعتبر به. وقال الحاكم أبو عبد اللَّه: المغيرة بن زياد، يقال له: أبو هشام المكفوف صاحب مناكير، لم يختلفوا في تركه، يقال: إنه حدّث عن عُبَادة بن نسيّ بحديث موضوع، ويقال: إنه حدّث عن عطاء، وأبي الزبير بجملة من المناكير. قال الحافظ المزّيّ ﵀: في هذا القول نظر، فإنا لا نعلم أحدًا قال: إنه متروك، ولعله اشتبه على الحاكم بأصرم بن حوشب، فإنه يكنى أبا هشام أيضًا من المتروكين انتهى. وقال الحافظ: قلت: قد قال فيه ابن حبان: كان ينفرد عن الثقات بما لا يشبه حديث الأثبات، فوجب مجانبة ما انفرد به، وترك الاحتجاج بما يخالف. ولكن نقل الإجماع على تركه مردود انتهى. روى له الأربعة، وله في هذا الكتاب حديثان فقط، هذا وأعاده بعده، و (٥٢١٧) حديث: "أمر بخاتم من فضة، فأمر أن ينقش فيه … " الحديث. ٤ - (عطاء) بن أبي رباح أسلم القرشيّ مولاهم المكيّ، ثقة فقيه فاضل، كثير الإرسال [٣] ١١٢/ ١٥٤. ٥ - (عائشة) أم المؤمنين ﵂ ٥/ ٥. شرح الحديث (عَنْ عَائِشَةَ) ﵂، أنها (قَالَتْ: قَالَ: رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "مَنْ ثَابَرَ") أي واظب، قال الفيّوميّ ﵀: يقال: ثَبَرت زيدًا بالشيء، ثَبْرًا، من باب قَتَل: حبستُهُ عليه، ومنه
следующие страницы →