← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 12888

ذخيرة العقبى في شرح المجتبى

محمد بن علي بن آدم الأثيوبي

Полный текст (19 271 стр.). Показаны 10501–10540 · переход к 10506.

стр. 10501

العمل به. ومنها: مشروعية الإيتار في غسل الميت على حسب الحاجة، كما سبق. ومنها: تفويض الحاجة في ذلك إلى العامل على حسب المصلحة الشرعية، من غير إسراف. ومنها: التبرّك بآثار رسول اللَّه ﷺ . ومنها: جواز تكفين المرأة في ثوب الرجل. واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. المسألة الرابعة: في اختلاف أهل العلم في وجوب غسل من غسل ميتًا: (اعلم): أنه استدلّ بعض أهل العلم بهذا الحديث على أنه لا يجب الغُسل على من غَسَلَ الميت، من حيث إنه موضع تعليم، فلو وجب لذكره النبي ﷺ ، قال العلامة ابن الملَقِّن ﵀: وعدم الوجوب هو الصحيح، من مذهب الشافعي، ورواية المدنيين عن مالك، وهو قول أبي حنيفة، وأحمد، والجمهور، لكن قال الخطابي: لا أعلم أحدًا قال بوجوبه (١). وأوجب أحمد، وإسحاق الوضوء منه، والجمهور على استحبابه. والحديث المرويّ فيه من طريق أبي هريرة ﵁: "من غسل ميتا فليغتسل، ومن مسّه فليتوضأ". ضعيف بالاتفاق، كذا قال النووي في "شرح مسلم"، وتبعه بعض شراح هذا الكتاب يعني "عمدة الأحكام" وليس بجيد، فقد حسّنه الترمذيّ، وصححه ابن حبّان، وابن السكن. وقال البخاريّ: الأشبه وقفه على أبي هريرة. ويحمل على الاستحباب بدليل حديث ابن عباس ﵄، قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "ليس عليكم في غسل ميتكم غسل، إذا غسلتموه، فإن ميتكم ليس بنجس". رواه الحاكم في "مستدركه"، وقال: صحيح على شرط البخاريّ، ثم قال: وفيه ردّ لحديث أبي هريرة الذي أسلفناه، وليس كما قال، بل يُعمل بهما، فيستحبّ الغسل، فإذا قلنا بالوجوب، فقيل: تعبّد، وقيل: محمول على نجاسة بدن الآدمي بالموت، وهو قول بعضهم. وقيل: المعنى فيه حرمة الميت، حكاه الماورديّ. انتهى كلام ابن الملقّن -رحمه اللَّه تعالى- (٢). وقال البغويّ -رحمه اللَّه تعالى- في "شرح السنة": واختلف أهل العلم في الغسل من غسل الميت، فذهب بعضهم إلى وجوبه، وذهب أكثرهم إلى أنه غير واجب، قال ابن عمر، وابن عباس ﵄: ليس على غاسل الميت غسل. وروي عن عبد اللَّه بن أبي بكر، عن أسماء بنت عُميس امرأة أبي بكر أنها غسلت أبا بكر حين توفي، فسألت من حضرها من المهاجرين، فقالت: إني صائمة، وهذا يوم

стр. 10502

شديد البرد، فهل عليّ من غسل؟ فقالوا: لا (١). وقال مالك، والشافعيّ: يستحب له الغسل، ولا يجب. وقال النخعي، وأحمد، وإسحاق: يتوضأ غاسل الميت. وقال أحمد: لا يثبت في الاغتسال من غسل الميت حديث. وقال ابن المبارك: لا يغتسل، ولا يتوضأ انتهى كلام البغوي ﵀ تعالى (٢). قال الجامع - عفا اللَّه تعالى عنه -: حديث: "من غسل ميتا فليغتسل … " قال الحافظ في الفتح": رواه أبو داود، من طريق عمرو بن عمير، ورواته ثقات، إلا عمرو بن عمير، فليس بمعروف، وروى الترمذيّ، وابن حبّان، من طريق سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة نحوه، وهو معلول، لأن أبا صالح لم يسمعه من أبي هريرة ﵁. وقال ابن أبي حاتم، عن أبيه: الصواب عن أبي هريرة موقوف. وقال أبو داود بعد تخريجه: هذا منسوخ، ولم يبين ناسخه. وقال الذهليّ فيما حكاه الحاكم في "تاريخه": ليس فيمن غسل ميتًا حديث ثابت انتهى (٣). وقد استوفى الكلام عليه الحافظ -رحمه اللَّه تعالى- في "التلخيص الحبير"، ودونك عبارته: قال ﵀: حديث: "من غسل ميتا فليغتسل" رواه أحمد، والبيهقيّ، من رواية ابن أبي ذئب، عن صالح مولى التوأمة، عن أبي هريرة بهذا، وزاد: "ومن حمله فليتوضأ". وصالح ضعيف. ورواه البزار، من رواية العلاء، عن أبيه، ومن رواية محمد ابن عبد الرحمن بن ثوبان، ومن رواية أبي بحر البكراويّ، عن محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، كلهم عن أبي هريرة. ورواه الترمذيّ، وابن ماجه، من حديث عبد العزيز ابن المختار، وابن حبان من رواية حماد بن سلمة، كلاهما عن سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة ﵁. ورواه أبو داود، من رواية عمرو بن عُمير، وأحمد من رواية شيخ، يقال له: أبو إسحاق، كلاهما عن أبي هريرة ﵁. وذكر البيهقيّ له طرقا، وضعّفها، ثم قال: والصحيح أنه موقوف. وقال البخاري: الأشبه موقوف. وقال عليّ، وأحمد: لا يصحّ في الباب شيء، نقله الترمذيّ عن البخاريّ، عنهما. وعلّق الشافعيّ القول به على صحّة الخبر، وهذا في "البويطيّ". وقال الذهليّ: لا أعلم فيه حديثا ثابتًا، ولو ثبت للزمنا استعماله. وقال ابن المنذر: ليس في الباب حديث

стр. 10503

يثبت. وقال ابن أبي حاتم في "العلل" عن أبيه: لا يرفعه الثقات، إنما هو موقوف. وذكر الدارقطني الخلاف في حديث ابن أبي ذئب، هل هو عن صالح، أو عن المقبري، أو عن سهيل، عن أبيه، أو عن القاسم بن عباس، عن عمرو بن عمير، ثم قال: وقوله: عن المقبريّ أصحّ. وقال الرافعي: لم يصحح علماء الحديث في هذا الباب شيئًا مرفوعًا. قلت: قد حسنه الترمذيّ، وصححه ابن حبان. وله طريق أخرى، قال عبد اللَّه بن صالح: ثنا يحيى بن أيوب، عن عُقيل، عن الزهريّ، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة، رفعه: "من غسل ميتا، فليغتسل". ذكره الدارقطنيّ، وقال: فيه نظر. قلت: رواته موثقون. وقال ابن دقيق العيد في "الإمام": حاصل ما يُعلُّ به وجهان: أحدهما من جهة الرجال، ولا يخلو إسناد منها من متكلّم فيه، ثم ذكر ما معناه أن أحسنها رواية سهيل، عن أبيه، عن أبي هريرة، وهي معلولة، وإن صححها ابن حبّان، وابن حزم، فقد رواها سفيان، عن سهيل، عن أبيه، عن إسحاق مولى زائدة، عن أبي هريرة. قلت: إسحاق مولى زائدة أخرج له مسلم، فينبغي أن يصحح الحديث. قال: وأما رواية محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، فإسناد حسن، إلا أن الحفّاظ من أصحاب محمد بن عمرو رووه عنه موقوفًا. وفي الجملة هو بكثرة طرقه أسوأ أحواله أن يكون حسنا، فإنكار النووي على الترمذيّ تحسينه معترض. وقد قال الذهبيّ في "مختصر البيهقي": طرق هذا الحديث أقوى من عدة أحاديث، احتجّ بها الفقهاء، ولم يُعلّوها بالوقف، بل قدّموا رواية الرفع. واللَّه أعلم. وفي الباب عن عائشة، رواه أحمد، وأبو داود، والبيهقيّ، وفي إسناده مصعب بن شيبة، وفيه مقال، وضعفه أبو زرعة، وأحمد، والبخاري، وصححه ابن خزيمة. وفيه عن عليّ، وسيأتي في "الجنائز" (١)، وعن حذيفة ذكره ابن أبي حاتم، والدارقطنيّ في "العلل"، وقالا: لا يثبت. قلت: ونفيهما الثبوت على طريقة المحدثين، وإلا فهو على طريقة الفقهاء قويّ، لأن رواته ثقات، أخرجه البيهقيّ، من طريق معمر، عن أبي إسحاق، عن أبيه، عن حذيفة، وأعلّه بأن أبا بكر بن إسحاق الصبغيّ، قال: هو ساقط، قال: وقال علي بن المدينيّ: لا يثبت فيه حديث انتهى. وهذا التعليل ليس بقادح، لما قدمناه. وعن أبي سعيد، رواه ابن وهب في "جامعه"، وعن المغيرة، رواه أحمد في "مسنده".

стр. 10504

وذكر الماورديّ أن بعض أصحاب الحديث خرّج لهذا الحديث مائة وعشرين طريقًا. قال الحافظ: وليس ذلك ببعيد. وقد أجاب أحمد عنه بأنه منسوخ، وكذا جزم بذلك أبو داود، ويدلّ له ما رواه البيهقيّ عن الحاكم، عن أبي عليّ الحافظ، عن أبي العباس الهمدانيّ الحافظ، ثنا أبو شيبة، ثنا خالد بن مخلد، عن سليمان بن بلال، عن عمرو، عن عكرمة، عن ابن عباس ﵄، قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "ليس عليكم في غَسل ميتكم غُسْل، إذا غسلتموه، إن ميتكم يموت طاهرًا، وليس بنجس، فحسبكم أن تغسلوا أيديكم". قال البيهقيّ: هذا ضعيف، والحمل فيه على أبي شيبة. قال الحافظ: أبو شيبة هو إبراهيم بن أبي بكر بن أبي شيبة، احتجّ به النسائيّ، ووثقه الناس، ومَن فوقه احتجّ بهم البخاريّ، وأبو العباس، هو ابن عقدة حافظ كبير، إنما تكلّموا فيه بسبب المذهب، ولأمور أخرى، ولم يضعفه بسبب المتون أصلاً، فالإسناد حسن، فيجمع بينه وبين الأمر في حديث أبي هريرة بأن الأمر على الندب، أو المراد بالغسل غسل الأيدي، كما صرّح به في هذا. قلت (١): ويؤيد أن الأمر فيه للندب ما رواه الخطيب في ترجمة محمد بن عبد اللَّه المخرِّميّ من طريق عبد اللَّه بن أحمد بن حنبل، قال: قال لي أبي: كتبتَ حديث عبيد اللَّه، عن نافع، عن ابن عمر: "كنا نغسل الميت، فمنا من يغتسل، ومنا من لا يغتسل"؟. قال: قلت: لا، قال: في ذلك الجانب شابّ، يقال له: محمد بن عبد اللَّه، يحدّث به، عن أبي هشام المخزوميّ، عن وهيب، فاكتبه عنه. قلت: وهذا إسناد صحيح، وهو أحسن ما جمع به بين مختلف هذه الأحاديث، واللَّه أعلم انتهى كلام الحافظ في التلخيص" (٢). قال الجامع - عفا اللَّه تعالى عنه -: لقد أجاد الحافظ -رحمه اللَّه تعالى- في تحقيق الكلام على هذا الحديث، وأفاد، وخلاصته أن حديث أبي هريرة ﵁، مرفوعًا: "من غسل ميتا، فليغتسل .... " حسنه الترمذيّ، وصححه ابن حبّان، وابن القطان، واحتجّ به ابن حزم، فالراجح أنه صحيح، لكنه محمول على الاستحباب لحديث ابن عباس ﵄، مرفوعًا: "ليس عليكم في غسل ميتكم غسل … " الحديث، وأثر ابن عمر ﵄: "كنا نغسل الميت، فمنا من يغتسل … " الحديث، وكلاهما ثابتان، فالعمل بكلها متعيّن. والحاصل أن المذهب الصحيح هو القول باستحباب الغسل من غسل الميت، والوضوء من حمله عملا بكلّ الأحاديث. ثم إن الراجح أن الأمر فيه تعبّديّ، والقول

стр. 10505

بكون الميت نجسا باطل، لما تقدّم. واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. المسألة الخامسة: في اختلاف أهل العلم في غسل أحد الزوجين للآخر إذا مات: (اعلم): أنه استدلَ بعض أهل العلم بحديث الباب على أن النساء أحقّ بغسل الميتة من زوجها، وأنه لا يغسلها، إلا عند عدمهنّ، وهو مذهب الحسن، قال ابن الملقّن ﵀: وقد يمنع من ذلك حتى يتحقق أن زوج زينب كان حاضرًا إذ ذاك، لا مانع له من غسلها، وأنه لم يفوّض الأمر إلى النسوة، وجمهور العلماء على خلافه، وأنه أحقّ، وذهب الشعبيّ، والثوريّ، وأبو حنيفة إلى أنه لا يغسلها جملة. وقال سحنون: الأولياء أحق. واختلف الشافعيّة في أن النساء أحقّ بغسل الميتة من زوجها على وجهين، أصحهما نعم، لأنهنّ أليق. وأجمعَ العلماء على أن لها غسل زوجها، وإن كان فيه رواية عن أحمد، والأصحّ أنها تغسله أبدًا. انتهى. وقال الإمام أبو بكر ابن المنذر -رحمه اللَّه تعالى-: أجمع أهل العلم على أن للمرأة أن تغسل زوجها إذا مات، وقد روينا عن أبي بكر الصديق ﵁ أنه أوصى أن تغسله أسماء بنت عميس زوجته، قال: وذلك بحضرة المهاجرين والأنصار، لم ينكر ذلك منهم منكر، وإن أبا موسى غسلته امرأته. قال: واختلفوا في الرجل يغسل زوجته، فقالت طائفة: يغسلها، هكذا قال علقمة، وجابر بن زيد، وعبد الرحمن بن الأسود، وسليمان بن يسار، وأبو سلمة بن عبد الرحمن، وقتادة، وحماد بن أبي سليمان، ومالك، والأوزاعيّ، والشافعيّ، وأحمد بن حنبل، وإسحاق. وكرهت طائفة ذلك، كرهه الشعبيّ، وقال الثوريّ، وأصحاب الرأي: لا يغسلها. قال ابن المنذر: وبالقول الأول أقول، ولا فرق بين غسل الرجل زوجته، وبين غسلها إياه، وليس فيما يحلّ لكلّ واحد بينهما، ويحرم من صاحبه في حياته، وبعد مماته فرق، فإن قال قائل: إن أبا بكر غسلته أسماء؟ قيل له: وغسل عليّ فاطمة، وليست العلة التي اعتلّ بها ناس، من باب غسل الموتى بسبيل، لأنه يطلقها ثلاثًا، فتكون في عدة منه، وتموت، فلا تغسله عند من خالفنا، فبطل لما كان هذا مذهب من خالفنا أن يكون لقوله: هي فى عدة منه، وليس هو في عدة منها معنى، واللَّه أعلم انتهى كلام ابن المنذر -رحمه اللَّه تعالى- (١). قال الجامع - عفا اللَّه تعالى عنه -: ما قاله الإمام ابن المنذر -رحمه اللَّه تعالى-، من ترجيح القول بأن لكل واحد من الزوجين غسلَ الآخر هو الحقّ، لما ذكره، واللَّه تعالى

стр. 10506

أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. "إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا باللَّه، عليه توكلت، وإليه أنيب". … ٢٩ - غَسْلُ الْمَيّتِ بِالْحَمِيمِ قال الجامع اللَّه تعالى عنه: "الحميم" بفتح أوله. الماء الحارّ، أراد المصنف -رحمه اللَّه تعالى- الاستدلال بحديث الباب على استحباب غسل الميت بالماء الحارّ، لكن الحديث ضعيف، لا يصلح للاستدلال به، كما سيأتي الكلام عليه، إن شاء اللَّه تعالى. واللَّه تعالى أعلم بالصواب. ١٨٨٢ - أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ, قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ, عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ, عَنْ أَبِي الْحَسَنِ, مَوْلَى أُمِّ قَيْسٍ بِنْتِ مِحْصَنٍ, عَنْ أُمِّ قَيْسٍ, قَالَتْ: تُوُفِّىَ ابْنِي, فَجَزِعْتُ عَلَيْهِ, فَقُلْتُ لِلَّذِى يَغْسِلُهُ: لَا تَغْسِلِ ابْنِى بِالْمَاءِ الْبَارِدِ, فَتَقْتُلَهُ, فَانْطَلَقَ عُكَّاشَةُ بْنُ مِحْصَنٍ, إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ , فَأَخْبَرَهُ بِقَوْلِهَا, فَتَبَسَّمَ, ثُمَّ قَالَ: «مَا قَالَتْ, طَالَ عُمْرُهَا؟». فَلَا نَعْلَمُ امْرَأَةً, عُمِرَتْ مَا عُمِرَتْ. رجال هذا الإسناد: خمسة: ١ - (قتيبة) بن سعيد المذكور في الباب السابق. ٢ - (الليث) بن سعد الإمام الحافظ الحجة الفقيه المصريّ [٧] ٣١/ ٣٥. ٣ - (يزيد بن أبي حبيب) سُويد، أبو رجاء المصري، ثقة فقيه [٥] ١٣٤/ ٢٠٧. ٤ - (أبو الحسن مولى أم قيس بنت مِحصَن) مقبول [٣]. روى عن مولاته أم قيس بنت محصن الأسدية، وعنه يزيد بن أبي حبيب، جهّله ابن القطان انتهى. روى له البخاريّ في "الأدب المفرد"، والمصنف، وله عنده هذا الحديث فقط. ٥ - (أم قيس بنت مِحْصن) يقال: اسمها آمنة، صحابية ﵂ ١٨٥/ ٢٩٢. واللَّه تعالى أعلم. لطائف هذا الاسناد: (منها): أنه من خماسيات المصنف -رحمه اللَّه تعالى-. (ومنها): أن فيه رواية الراوي عن مولاته، وفيه الإخبار، والتحديث، والعنعنة. واللَّه تعالى أعلم.

стр. 10507

شرح الحديث (عَنْ أُمِّ قَيْسٍ) ﵁، أنها (قَالَتْ: توُفْيَ ابْنِي، فَجَزِعْتُ عَلَيه) بكسر الزاي، من الجَزَع بالتحريك، وهو نقيض الصبر، وقد جزع، كفرِحَ، جَزَعًا، وجُزُوعًا، فهو جازع، وجَزعٌ، ككتف، ورَجُلٍ، وصَبُور، وغُرَاب قاله في "ق". (فَقُلْتُ لِلّذِي يَغْسِلُهُ: لَا تَغْسِلِ ابْنِي بِالْمَاءِ الْبَارِدِ، فَتَقْتُلَهُ) إنما قالت ذلك لشدة جزعها، وغلبة الحزن على قلبها، فذهلت عن موته (فَانْطَلَقَ عُكَاشَةُ) بضم العين المهملة، وتشديد الكاف، وتخفيفها. أيضًا (ابْنُ مِحْصَنٍ) -بكسر الميم، وسكون الحاء المهملة، وفتح الصاد المهملة- بن حُرْثان بن قيس بن مُرّة بن بُكير بن غَنْم بن دُودان بن أسد بن خُزيمة الأسديّ، حليف بني عبد شمس، من السابقين الأولين، وشهد بدرًا، ووقع ذكره في "الصحيحين"، في حديث ابن عباس ﵄ في السبعين ألفا الذين يدخلون الجنة بغير حساب، فقال عكاشة. ادع اللَّه أن يجعلني منهم، قال: "أنت منهم"، فقام آخر، فقال: "سبقك بها عكاشة"، وقد ضُرِب بها المثل، يقال للسبق في الأمر: سبقك بها عكاشة. قيل: استُشهِد عكاشة في قتل أهل الردة، قتله طُليحة بن خُويلد الذي تنبأ (١). ذكره في "الإصابة" (٢). (إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَأخبَرَهُ بِقَولِهَا) لا تغسل ابني بالماء البارد، فتقتلَه (فَتَبَسَّمَ) ﷺ ، قال الفيّوميّ: بَسَم بَسْمًا، من باب ضرب: ضَحِكَ قليلًا، من غير صوت، وابتسم، وتَبَسّم كذلك، ويقال: هو دون الضَّحِكِ انتهى (ثُمَّ قَالَ) ﷺ (مَا قَالَتْ) استفهام للتعجّب من قولها المذكور. وهذا محلّ استدلال المصنّف ﵀ على الترجمة، حيث لم ينكر النبي ﷺ عليها أن لا يُغسَل ابْنُهَا بالماء البارد، فمنه يدلّ على استحباب الغسل بالماء الحارّ، لكن الحديث ضعيف، فلا وجه للاستدلال به، فلا فرق في جواز الغسل ببين الماء البار، والحارّ، واللَّه تعالى أعلم. (طَالَ عُمْرُهَا؟) جملة دعائية، دعا لها النبي ﷺ بطول العمر (فَلَا نَعْلَمُ امْرَأَةً) والظاهر أن هذا من قول أبي الحسن مولى أم قيس (عُمِرَتْ مَا عُمِرَتْ) ببناء الفعلين للمفعول، من الْعَمْر، أو التعمير، يقال: عَمَرَهُ اللَّه، يَعْمُرُه، من باب قتل، وعَمَّرَه تَعْمِيرًا: أي أطال عُمْرَه. قاله في "المصباح". والجملة صفة لـ"امرأة". وْفيه معجزة للنبي ﷺ ، حيث طال عمر أم قيس ﵂ بسبب دعائه لها. واللَّه تعالى أعلم.

стр. 10508

قال الجامع - عفا اللَّه تعالى عنه -: حديث أم قيس ﵂ هذا ضعيف، لجهالة مولاها، فإنه لا يعرف إلا بهذا الحديث، ولم يرو عنه غير يزيد بن أبي حبيب، كما قاله الحافظ الذهبي في "الميزان" (١). وهو من أفراد المصنف -رحمه اللَّه تعالى-، أخرجه هنا-٢٩/ ٨٨٢ - وفي "الكبرى" ٢٩/ ٢٠٠٩. وأخرجه (أحمد) ٢٦٤٥٩. واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. "إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا باللَّه، عليه توكلت، وإليه أنيب". … ٣٠ - نَقْضُ رَأْسِ الْمَيّتِ قال الجامع - عفا اللَّه تعالى عنه -. أراد المصنف -رحمه اللَّه تعالى- بهذه الترجمة مشروعية نقض الرأس قبل الغسل، لتبليغ الماء إلى البشرة، ولتنظيف الشعر من الأوساخ، وسواء في ذلك كون الميت رجلاً، أو امرأة. وترجمته أولى من ترجمة الإمام البخاريّ -رحمه اللَّه تعالى- بقوله: "باب نقض شعر المرأة"، حيث خصه بالمرأة، ولذا قال في "الفتح": والتقييد بالمرأة خرج مخرج الغالب، أو الأكثر، وإلا فالرجل إذا كان له شعر يُنقض لأجل التنظيف، وليبلغ الماء البشرة، وذهب من منعه إلى أنه قد يفضي إلى انتتاف شعره، وأجاب من أثبته بأنه يضمّ إلى ما انتثر منه انتهى (٢). وقوله: "نقض الرأس" من إضافة المصدر إلى المفعول، والمراد بالرأس شعر الرأس، فهو من مجاز المجاورة. واللَّه تعالى أعلم بالصواب. ١٨٨٣ - (أَخْبَرَنَا يُوسُفُ بْنُ سَعِيدٍ, قَالَ: حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ, عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ, قَالَ: أَيُّوبُ سَمِعْتُ حَفْصَةَ, تَقُولُ: حَدَّثَتْنَا أُمُّ عَطِيَّةَ, أَنَّهُنَّ جَعَلْنَ رَأْسَ ابْنَةِ النَّبِيِّ ﷺ , ثَلَاثَةَ قُرُونٍ, قُلْتُ: نَقَضْنَهُ, وَجَعَلْنَهُ ثَلَاثَةَ قُرُونٍ؟ , قَالَتْ: نَعَمْ). رجال هذا الإسناد: ستة: ١ - (يوسف بن سعيد) المصّيصيّ، ثقة حافظ [١١] ١٣١/ ١٩٨.

стр. 10509

٢ - (حجاج) بن محمد المصيصي الأعور، ثقة ثبت [٩] ٢٨/ ٣٢. ٣ - (ابن جريج) عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج المكي، ثقة فقيه فاضل مدلس [٦] ٢٨/ ٣٢. ٤ - (حفصة) بنت سيرين الأنصارية، أم الْهُذيل البصريّة، ثقة [٣] ٢٢/ ٣٩٠. والباقيان تقدّما قبل باب. واللَّه تعالى أعلم. لطائف هذا الإسناد: (منها): أنه من سداسيات المصنف -رحمه اللَّه تعالى-. (ومنها): أن رجاله كلهم رجال الصحيح، غير شيخه، فإنه من أفراده وهو ثقة. (ومنها): فيه رواية تابعي، عن تابعية. واللَّه تعالى أعلم. [تنبيه]: يقدر بعد قوله: عن ابن جريج، ما: نصه: "أنه قال"، وفاعل "قال" الأول ضمير ابن جريج، وفاعل "قال" الثاني "أيوب"، أي قال ابن جريج. قال أيوب: سمعت حفصة الخ. واللَّه تعالى أعلم. شرح الحديث عن أيوب السخياني أنه (قال: سَمِعْتُ حَفْصَةَ) بنت سيرين (تَقُولُ: حَدَّثَتنَا أُمُّ عَطِيَّةَ) نُسيبة بنت كعب ﵂ (أَنَّهُنَّ) أي النسوة اللاتي حضرن غسل بنت النبي ﷺ ، وقد تقدّم قبل باب بيان أسماء من عُرِف اسمها منهنّ (جَعَلْنَ رَأْس ابنْة) وفي نسخة: "بنت" (النَّبِيِّ ﷺ ) تقدم الخلاف في أنها زينب، أو غيرها (ثَلَاثَةَ قُرُونٍ) أي ثلاث ضفائر، ضفيرتين، وناصيتها، كما جاء مبيّنا في رواية أخرى، فعند عبد الرزاق، من طريق أيوب، عن حفصة: "ضفرنا رأسها ثلاثة قرون، ناصيتها، وقرنيها، وألقيناه إلى خلفها" (قُلْتُ) الظاهر أن القائلة هي حفصة (نَقَضْنَهُ، وَجَعَلْنَهُ ثَلَاَثةَ قُرُونٍ؟، قَالَتْ: نَعَمْ) أي قالت أم عطية: نعم فعلن ذلك. وفي الرواية الآتية بعد باب: "ومشطناها ثلاثة قرون، وألقيناها من خلفها". وفيه استحباب تسريح المرأة الميتة، وتضفيرها، والقاؤها خلف ظهرها. واللَّه تعالى أعلم. قال الجامع - عفا اللَّه تعالى عنه -: هذا الحديث متَّفق عليه وتقدم الكلام على تخريجه، وسائر ما يتعلّق به من المسائل، وبقي الكلام على ما بوّب له المصنّف ﵀ تعالى، وهو حكم نقض رأس الميت، وقد اختلف أهل العلم في ذلك: قال العلامة ابن الملقّن -رحمه اللَّه تعالى- عند الكلام على قوله: "وجَعَلْنا رأسها ثلاثة قرون": ما حاصله: أي ثلاث ضفائر، ضفيرتين، وناصيتها، كما جاء مبينًا في رواية

стр. 10510

أخرى، وتضمّن ذلك التسريحَ، والضَّفْرَ، بناء على أن الغالب في أن الضفر بعد التسريح، وإن كان هذا اللفظ لا يُشعر به صريحًا، وقد جاء في رواية في "الصحيح": "فمَشَطْناها ثلاثة قرون"، وبه قال الشافعيّ، وأحمد، وإسحاق، وابن حبيب المالكي. وقال الأوزاعيّ، والكوفيون: لا يستحبّ المشط، ولا الضَّفْر، بل يُرسَل شعرها على جانبيها مفرّقًا. ونقل القرطبيّ عن الأوزاعيّ أنه لا يجب الْمَشْطُ، وما نقلناه عن الأوزاعيّ تبعنا فيه النووي ﵀، ولم يَعرِف ابنُ القاسم الضَّفْر، وقال: يُلَفّ. وقال بعض الشافعية -فيما حكاه الشيخ تقي الدين-: تُجعَل الثلاث خلف ظهرها، قال: ورَوَى في ذلك حديثًا أثبت استحبابه به، وهو ثابت من فعل من غَسَل بنت رسول اللَّه ﷺ ، أي كما أخرجه البخاريّ من حديث أم عطيّة (١) ﵂. وقال ابن الجوزيّ: إنه السنّة، قال القاضي: ومن حجة مَن مَنَعَ الاستحباب أنه ليس في الحديث معرفة النبي ﷺ بفعل أم عطية، فيُجعلَ سنةً وحجةً. قال النوويّ: الظاهر اطلاعه عليه، واستبيانه فيه كما في غيرها. واعترض عليه الفاكهيّ، فقال: هذا الظاهر عنده، غير ظاهر. قال ابن الملقّن: قلت: عجيب منه، ومن القاضي عياض، ففي "صحيح ابن حبّان" أنه ﷺ أمر بذلك، ولفظ روايته: "واجعلن لها ثلاثة قرون"، وترجم عليه: "باب ذكر البيان بأنّ أم عطيّة إنما مَشَطَت قرونها بأمر المصطفى ﷺ ، لا من تلقاء نفسها"، فاستفيد ذلك، ولم يطّلع القرطبيّ أيضًا على هذه الرواية، فادعى أن ذلك لم يرد مرفوعًا انتهى كلام ابن الملقن -رحمه اللَّه تعالى- (٢). وقال في "الفتح": وقد رواه سعيد بن منصور بلفظ الأمر من رواية هشام، عن حفصة، عن أم عطيّة، قالت: قال لنا رسول اللَّه ﷺ "اغسلنها وترًا، واجعلن شعرها ضفائر". انتهى (٣). قال الجامع - عفا اللَّه تعالى عنه -: قد تبيّن بما ذُكر أن المذهب الراجح مشروعية نقض شعر رأس الميت، وتسريحه، وجعله ثلاث ضفائر، وإلقاؤه خلف ظهره، لصحة الأحاديث بذلك، على قدّمنا، واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. "إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا باللَّه، عليه توكلت، وإليه أنيب". …

стр. 10511

٣١ - مَيَامِنُ الْمَيّتِ وَمَوَاضِعُ الْوُضُوءِ مِنْهُ أي باب ذكر الحديث الدالّ على مشروعية البداءة بميامن الميت، وبمواضع الوضوء منه. ١٨٨٤ - أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ مَنْصُورٍ, قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ حَنْبَلٍ, قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ, عَنْ خَالِدٍ, عَنْ حَفْصَةَ, عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ, أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ , قَالَ: فِي غُسْلِ ابْنَتِهِ: «ابْدَأْنَ بِمَيَامِنِهَا, وَمَوَاضِعِ الْوُضُوءِ مِنْهَا». رجال هذا الإسناد: ستة: ١ - (عمرو بن منصور) النسائي، ثقة ثبت [١١] ١٠٨/ ١٤١. ٢ - (أحمد محمد بن حنبل) الشيباني، أبو عبد اللَّه المروزي، نزيل بغداد، أحد الأئمة، ثقة حافظ فقيه حجة، رأس [١٠] ٤٩/ ٩٥٨. ٣ - (إسماعيل) بن إبراهيم ابن عليّة البصريّ، ثقة ثبت [٨] ١٨/ ١٩. ٤ - (خالد) بن مهران الحذّاء البصريّ، ثقة يرسل [٥] ٧/ ٦٣٤. والباقيتان تقدمتا قريبًا، وكذا الكلام على الحديث تقدّم في ٢٨/ ١٨٨١. وقوله: (ابدأن) أمر لجماعة النسوة اللاتي حضرن غسل ابنة النبي ﷺ (بميامنها) جمع ميمنة، أي بالأيمن من بدنها، من اليد، والجنب، والرجل، يعني ابدأن بالأعضاء اليمنى منها قبل اليسرى في الغسل والوضوء (ومواضع الوضوء منها) أي ابدأن بغسل مواضع الوضوء منها قبل باقي الأعضاء. قال الحافظ -رحمه اللَّه تعالى-: ليس بين الأمرين تناف، لإمكان البداءة بمواضع الوضوء، وبالميامن معًا. قال الزين ابن المنيّر: قوله: "ابدأن بميامنها" أي في الغسلات التي لا وضوء فيها، "ومواضع الوضوء منها" أي في الغسلة المتصلة بالوضوء، وكأن المصنف أشار بذلك إلى مخالفة أبي قلابة في قوله: يبدأ بالرأس، ثم باللحية. قال: والحكمة في الأمر بالوضوء تجديد أثر سمة المؤمنين في ظهور أثر الغرّة والتحجيل انتهى. واستدلّ به على استحباب المضمضمة، والاستنشاق في غسل الميت، خلافًا للحنفية، بل قالوا: لا يستحبّ وضوءه أصلاً. قال الجامع - عفا اللَّه تعالى عنه -: نسبة عدم استحباب الوضوء إلى الحنفية غلط، فقد قالوا باستحباب الوضوء، لكن بلا مضمضمة ولا استنشاق، كما بينه العيني

стр. 10512

-رحمه اللَّه تعالى- (١). قال الحافظ ﵀: وإذا قلنا باستحبابه، فهل يكون وضوءًا حقيقيا، بحيث يعاد غسل تلك الأعضاء في الغسل، أو جزءًا من الغسل، بُدئت به هذه الأعضاء تشريفًا؟ الثاني أظهر من سياق الحديث، والبداءة بالميامن، وبمواضع الوضوء مما زادته حفصة في روايتها عن أم عطية على أخيها محمد، وكذا المشط، والضَّفْرُ انتهى (٢). قال الجامع - عفا اللَّه تعالى عنه -: الراجح من أقوال أهل العلم مشروعية الوضوء للميت مع المضمضة والاستنشاق، على ظاهر حديث الباب، فإن الوضوء الشرعي إذا أطلق ينصرف إلى ما يشملهما. وقيل: لا يشرعان، قال العينيّ ﵀: وضوء الميت سنة، كما في الاغتسال في حالة الحياة، غير أنه لا يمضمض، ولا يستنشق، لأنهما متعسران، لتعذر إخراج الماء من الأنف والفم (٣). وقال ابن قدامة ﵀ في "المغني": يُوَضِّؤه وضوءه للصلاة، فيغسل كفيه، ثم يأخذ خرقة خشنة، فيبلّها، ويجعلها على إصبعه، فيمسح أسنانه وأنفه حتى ينظفهما، ويكون ذلك في رفق، ثم يغسل وجهه، ويُتم وضوءه، قال: ولا يدخل الماء فاه، ولا منخريه في قول أكثر أهل العلم، كذلك قال سعيد بن جبير, والنخعي، والثوريّ، وأبو حنيفة، وقال الشافعيّ: يمضمض, ويستنشق، كما يفعل بالحيّ انتهى (٤). قال الجامع: ما قاله الشافعي -رحمه اللَّه تعالى- هو الأولى لموافقته لظاهر النصّ. واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. "إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت وما توفيقي إلا باللَّه، عليه توكلت، وإليه أنيب". … قال الجامع الفقير إلى مولاه الغني القدير، محمد ابن الشيخ عليّ بن آدم بن موسى الإِتْيُوبيّ الولّويّ، نزيل مكة المكرّمة، - عفا اللَّه تعالى عنه - وعن والديه ومشايخه آمين: قد انتهيت من كتابة الجزء الثامن عشر من شرح سنن الإمام الحافظ الحجة أبي

стр. 10513

عبد الرحمن النسائيّ -رحمه اللَّه تعالى-، المسمّى "ذخيرةَ العُقْبَى في شرح المجتبى"، أو "غاية المنى في شرح المجتبى". وذلك بحيّ الزهراء، مخطّط الأمير طلال، في مكة المكرمة زادها اللَّه تعالى تشريفًا وتعظيمًا، وجعلني من خيار أهلها حيًّا وميتًا، وأَعْظِمْ به تكريمًا. وأخر دعوانا ﴿أَنِ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾. ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدَانَا لِهَذَا وَمَا كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْلَا أَنْ هَدَانَا اللَّهُ﴾. ﴿سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ (١٨٠) وَسَلَامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ (١٨١) وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾. "اللهم صلّ على محمد، وعلى آل محمد، كما صلّيت على آل إبراهيم، إنك حميد مجيد. اللهم بارك على محمد، وعلى آل محمد، كما باركت على آل إبراهيم، إنك حميد مجيد". "السلام عليك أيها النبيّ، ورحمة اللَّه، وبركاته". ويليه- إن شاء اللَّه تعالى- الجزء التاسع عشر مفتتحًا بالباب ٣٢ "غسلُ الميت وترًا" الحديث رقم ١٨٨٥. "سبحانك اللهمّ، وبحمدك, أشهد أن لا إله إلا أنت، أستغفرك، وأتوب إليك".

стр. 10514

شرح سُنن النّسَائي المُسَمَّى ذَخِيْرَة العُقَبى في شَرْحِ المجْتَبَى لجَامِعه الفَقير إلى مَوْلَاه الغَنيّ القَديْر محمد ابن الشيخ العلامة على بن آدم بن موسى الأيتُوبي الوَلَّوِي المُدرّس بدَار الحَديثْ الخيريَّة بمكّة المكرَّمة عَفَا اللَّه عَنْه وَعَنْ والدَيه آمِينْ الجزْء الثّامن عَشر

стр. 10515

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ

стр. 10516

شرح سنن النسائي

стр. 10517

جَمِيع الحقُوق مَحفُوظة الطبعة الأولى ١٤٢٤ هـ - ٢٠٠٣ م دَار آل بُروم للِنشر وَالتّوزيع المملكة العَربيّهَ السّعوديّة - مكّة المكرّمة - المكتب الرئيسي التنعيم صَ بْ: ٤١٤٥ - (تلفاكس ٥٢١١٥٧٦ - جوّال ٠٥٥٥٤١٠٢٦)

стр. 10518

٣٢ - غَسْلُ الْمَيّتِ وِتْرًا ١٨٨٥ - أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ, قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى, قَالَ: حَدَّثَنَا هِشَامٌ, قَالَ: حَدَّثَتْنَا حَفْصَةُ, عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ, قَالَتْ: مَاتَتْ إِحْدَى بَنَاتِ النَّبِيِّ ﷺ , فَأَرْسَلَ إِلَيْنَا, فَقَالَ: «اغْسِلْنَهَا بِمَاءٍ وَسِدْرٍ, وَاغْسِلْنَهَا وَتْرًا, ثَلَاثًا, أَوْ خَمْسًا, أَوْ سَبْعًا, إِنْ رَأَيْتُنَّ ذَلِكِ, وَاجْعَلْنَ فِي الآخِرَةِ شَيْئًا مِنْ كَافُورٍ, فَإِذَا فَرَغْتُنَّ فَآذِنَّنِي» , فَلَمَّا فَرَغْنَا, آذَنَّاهُ, فَأَلْقَى إِلَيْنَا حَقْوَهُ, وَقَالَ: «أَشْعِرْنَهَا إِيَّاهُ» , وَمَشَطْنَاهَا ثَلَاثَةَ قُرُونٍ, وَأَلْقَيْنَاهَا مِنْ خَلْفِهَا. رجال هذا الإسناد: خمسة: ١ - (عمرو بن عليّ) الفلاّس البصريّ، ثقة حافظ [١٠] ٤/ ٤. ٢ - (يحيى) بن سعيد القطان البصريّ الحافظ الحجة الثبت [٩] ٤/ ٤. ٣ - (هشام) بن حسّان القُرْدُوسيّ، أبو عبد اللَّه البصريّ، ثقة [٦] ١٨٨/ ٣٠٠. والباقيتان تقدمتا قريبًا، والسند مسلسل بالبصريين، وفيه أن شيخ المصنف أحد مَن روى عنه الستة بلا واسطة، كما تقدم غير مرّة. وقوله: "أشعرنها": أي اجعلن الحِقْو شعارًا لها، والشِّعَار هو الثوب الذي يلي الجسد، والدِّثَار ما فوقه، وسمي شعارًا لأنه يلي شعر الجسد. وقولها: "ومشطناها": بتخفيف المعجمة: أي سرّحناها بالمشط، قال في "المصباح": مَشَطتُ الشعرَ، مَشْطًا، من بابي قتل، وضرب: سَرَّحته، والتثقيل مبالغة انتهى. وقولها: "ثلاثة قرون": المراد بالقرنين جانبا الرأس، أي جعلناه ثلاث ضفائر: جانبا الرأس، وناصيتها. وفيه حجة للشافعي، ومن وافقه على استحباب تسريح الشعر، واعتلّ من كرهه بتقطيع الشعر، لكن ذلك يؤمن إذا كان معه الرفق، ولو حصل يُلَفّ مع شعرها، ولا حرج في ذلك. قال الجامع - عفا اللَّه تعالى عنه -: هذا الحديث متفق عليه وقد تقدم تمام شرحه، والكلام على مسائله في ٢٨/ ١٨٨١، ودلالته على الترجمة واضحة. واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. "إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا باللَّه، عليه توكلت، وإليه أنيب".

стр. 10519

٣٣ - غَسْلُ الْمَيّتِ أَكْثَرَ مِنْ خَمْسٍ ١٨٨٦ - أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مَسْعُودٍ, عَنْ يَزِيدَ, قَالَ: حَدَّثَنَا أَيُّوبُ, عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ, عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ, قَالَتْ: دَخَلَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ , وَنَحْنُ نَغْسِلُ ابْنَتَهُ, فَقَالَ: «اغْسِلْنَهَا ثَلَاثًا, أَوْ خَمْسًا, أَوْ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكِ, إِنْ رَأَيْتُنَّ ذَلِكِ, بِمَاءٍ وَسِدْرٍ, وَاجْعَلْنَ فِي الآخِرَةِ كَافُورًا", أَوْ "شَيْئًا مِنْ كَافُورٍ, فَإِذَا فَرَغْتُنَّ, فَآذِنَّنِي» , فَلَمَّا فَرَغْنَا, آذَنَّاهُ, فَأَلْقَى إِلَيْنَا حَقْوَهُ, وَقَالَ: «أَشْعِرْنَهَا إِيَّاهُ». رجال هذا الإسناد: خمسة: ١ - (إسماعيل بن مسعود) الجَحْدريّ البصريّ، ثقة [١٠] ٤٢/ ٤٧. ٢ - (يزيد) بن زُريع البصريّ، ثقة ثبت [٨] ٥/ ٥. والباقون تقدّموا قريبًا، وأيوب هو السَّخْتياني، والسند أيضًا مسلسل بالبصريين، والحديث متفق عليه، وقد تقدم شرحه والكلام على مسائله في ٢٨/ ١٨٨١. ودلالته على الترجمة واضحة. واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. "إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا باللَّه، عليه توكلت، وإليه أنيب". … ٣٤ - غَسْلُ الْمَيّتِ أَكْثَرَ مِنْ سَبْعَةٍ قال الجامع - عفا اللَّه تعالى عنه -: أراد المصنف ﵀ بهذه الترجمة مشروعية الزيادة على السبعة، إن احتيج إلى ذلك خلافًا لمن نفى ذلك كما تقدم بيانه. واللَّه تعالى أعلم بالصواب. ١٨٨٧ - أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ, قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادٌ, قَالَ: حَدَّثَنَا أَيُّوبُ, عَنْ مُحَمَّدٍ (١) , عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ, قَالَتْ: تُوُفِّيَتْ إِحْدَى بَنَاتِ النَّبِيِّ ﷺ , فَأَرْسَلَ إِلَيْنَا, فَقَالَ: «اغْسِلْنَهَا ثَلَاثًا, أَوْ خَمْسًا, أَوْ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكِ, إِنْ رَأَيْتُنَّ بِمَاءٍ وَسِدْرٍ, وَاجْعَلْنَ فِي الآخِرَةِ كَافُورًا, أَوْ شَيْئًا مِنْ كَافُورٍ, فَإِذَا فَرَغْتُنَّ فَآذِنَّنِي» , فَلَمَّا فَرَغْنَا آذَنَّاهُ, فَأَلْقَى إِلَيْنَا حَقْوَهُ, وَقَالَ: «أَشْعِرْنَهَا إِيَّاهُ». ١٨٨٨ - أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ, قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادٌ, عَنْ أَيُّوبَ, عَنْ حَفْصَةَ, عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ, نَحْوَهُ, غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ: «ثَلَاثًا, أَوْ خَمْسًا, أَوْ سَبْعًا, أَوْ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكِ, إِنْ رَأَيْتُنَّ ذَلِكِ».

стр. 10520

رجال الإسناد تقدّموا قريبًا، وكذا شرح الحديث، والكلام على مسائله، ودلالته على الترجمة واضحة من رواية حفصة، وإنما ساق رواية محمد، وإن لم تكن مطابقة للترجمة إشارة إلى أن الحديث واحد، وأن الزيادة من بعض رواته الثقات مقبولة. واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. ١٨٨٩ - أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مَسْعُودٍ, قَالَ: حَدَّثَنَا بِشْرٌ, عَنْ سَلَمَةَ بْنِ عَلْقَمَةَ, عَنْ مُحَمَّدٍ, عَنْ بَعْضِ إِخْوَتِهِ, عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ, قَالَتْ: تُوُفِّيَتِ ابْنَةٌ لِرَسُولِ اللَّهِ (١) ﷺ , فَأَمَرَنَا بِغَسْلِهَا, فَقَالَ: «اغْسِلْنَهَا ثَلَاثًا, أَوْ خَمْسًا, أَوْ سَبْعًا, أَوْ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكِ, إِنْ رَأَيْتُنَّ». قَالَتْ: قُلْتُ: وِتْرًا؟ , قَالَ: نَعَمْ, "وَاجْعَلْنَ فِي الآخِرَةِ كَافُورًا" أَوْ "شَيْئًا مِنْ كَافُورٍ", فَإِذَا فَرَغْتُنَّ فَآذِنَّنِي". فَلَمَّا فَرَغْنَا آذَنَّاهُ, فَأَعْطَانَا حَقْوَهُ, وَقَالَ: «أَشْعِرْنَهَا إِيَّاهُ». رجال هذا الإسناد تقدموا في الذي قبله غير: (سَلَمَة بن علقمة) التميميّ، أبي بشر البصريّ، ثقة [٦]. قال أحمد: بخ ثقة. وقال ابن سعد، وابن معين: ثقة. وقال ابن المدينيّ: ثبت. وقال أبو حاتم: صالح الحديث، ثقة. وقال النسائي: ليس به بأس. وذكر البخاريّ في "تاريخه" عن ابن عليّة، قال: كان سلمة أحفظ لحديث محمد -يعني ابن سيرين- من خالد -يعني الحذّاء- وذكره ابن حبّان في "الثقات"، وقال: كان حافظا متقنًا. وقال العجلي: ثقة فقيه. وذكره ابن المدينيّ في الطبقة السابعة من أصحاب نافع. مات قبل (١٤٠) وقيل (١٣٩). روى له الجماعة، سوى الترمذيّ، وله عند المصنف في هذا الكتاب ثلاثة أحاديث فقط. و (بشر) هو ابن المفضّل بن لاحق البصريّ، ثقة ثبت [٨] ٦٦/ ٨٢. وقوله: "عن بعض إخوته"، وفي نسخة "عن بعض أخواته"، كما ذكره الحافظ المزي في "تحفة الأشراف" ج ١٢ ص ٥١٦. وفي "الكبرى" "عن بعض إخوانه"، فعلى نسخة "بعض إخوته"، وكذا "بعض إخوانه"، فهو مجهول، وعلى نسخة "بعض أخواته" يحتمل أن تكون هي حفصة، فقد ثبت أن محمدًا رواه عنها، عن أم عطيّة، كما سيأتي -٣٥/ ١٨٩١ - . وعلى كلّ حال، فالحديث صحيح بالأسانيد السابقة، واللاحقة، فلا تضرّه الجهالة المذكورة. وقولها: "قالت قلت: وترًا" القائلة هي أم عطية، يعني أنها سألت النبي ﷺ عن قوله: "ثلاثًا"، أو "خمسا" الخ هل المراد منه كونه وترًا، فأجابها بقوله: "نعم".

стр. 10521

ودلالة الحديث على الترجمة واضحة. واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. "إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا باللَّه، عليه توكلت، وإليه أنيب". … ٣٥ - الْكَافورُ فِي غَسْلِ الْمَيّتِ قال الجامع - عفا اللَّه تعالى عنه -: تقدم معنى "الكافور" في ٢٨/ ١٨٨١ - والمراد استعماله في آخر غسلات الميت. واللَّه أعلم بالصواب. ١٨٩٠ - أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ زُرَارَةَ, قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ, عَنْ أَيُّوبَ, عَنْ مُحَمَّدٍ, عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ, قَالَتْ: أَتَانَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ , وَنَحْنُ نَغْسِلُ ابْنَتَهُ, فَقَالَ: «اغْسِلْنَهَا ثَلَاثًا, أَوْ خَمْسًا, أَوْ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكِ, إِنْ رَأَيْتُنَّ ذَلِكِ, بِمَاءٍ وَسِدْرٍ, وَاجْعَلْنَ فِي الآخِرَةِ كَافُورًا", أَوْ" شَيْئًا مِنْ كَافُورٍ, فَإِذَا فَرَغْتُنَّ فَآذِنَّنِي", فَلَمَّا فَرَغْنَا آذَنَّاهُ, فَأَلْقَى إِلَيْنَا حَقْوَهُ, وَقَالَ: «أَشْعِرْنَهَا إِيَّاهُ» , قَالَ: أَوْ قَالَتْ: حَفْصَةُ: "اغْسِلْنَهَا ثَلَاثًا, أَوْ خَمْسًا, أَوْ سَبْعًا", قَالَ: وَقَالَتْ أُمُّ عَطِيَّةَ: مَشَطْنَاهَا ثَلَاثَةَ قُرُونٍ. رجال الإسناد: خمسمة، تقدّموا قريبًا، غير: ١ - (عمرو بن زرارة) أبي محمد النيسابوريّ، ثقة ثبت [١٠] ٧/ ٣٦٨. و"إسماعيل": هو ابن علية. والحديث متفق عليه، وتقدم شرحه والكلام على مسائله، ومطابقته للترجمة واضحة. وقوله: "قال: أو قالت حفصة الخ" وفي "الكبرى": "وقالت حفصة" بالواو، والظاهر أن "أو" بمعنى الواو، وقائل "قالت حفصة" هو أيوب، يعني أن في رواية محمد "ثلاثا، أو خمسا"، وفي رواية حفصة زادت "أو سبعا". واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجعِ والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. ١٨٩١ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَنْصُورٍ, قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ, قَالَ: حَدَّثَنَا أَيُّوبُ, عَنْ مُحَمَّدٍ, قَالَ: أَخْبَرَتْنِي حَفْصَةُ, عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ, قَالَتْ: وَجَعَلْنَا رَأْسَهَا ثَلَاثَةَ قُرُونٍ. رجال الإسناد: ستة تقدموا قريبًا، غير: ١ - (محمد بن منصور) الجَوَّاز المكيّ، ثقة [١٠] ٢٠/ ٢١. ٢ - (سفيان) بن عيينة الإمام الحافظ الحجة [٨] ١/ ١.

стр. 10522

والحديث متفق عليه. واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. ١٨٩٢ - أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ, قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادٌ, عَنْ أَيُّوبَ, وَقَالَتْ حَفْصَةُ: عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ, وَجَعَلْنَا رَأْسَهَا ثَلَاثَةَ قُرُونٍ. رجال الإسناد: خمسة، كلهم تقدّموا قريبًا. وقوله: "وقالت حفصة الخ" عطف على مقدر، أي قال فلان كذا، وقالت حفصة الخ. والحديث متفق عليه. واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. "إن أريدُ إلا الإصلاح، ما استطعتُ، وما توفيقي إلا باللَّه، عليه توكلت، وإليه أنيب". … ٣٦ - الإِشْعَارُ قال الجامع - عفا اللَّه تعالى عنه -: الظاهر أن المصنف -رحمه اللَّه تعالى- أراد بهذه الترجمة بيان معنى قوله في الحديث: "أشعرنها إياه"، فكأنه يقول معنى الإشعار هو أن يُلَفّ بذلك الشعار جسدها، لا بمعنى أنه يجعل لها إزرًا يعقد على حقوها، كما كان النبي ﷺ متزرًا به كذلك، وعلى هذا المعنى يدلّ كلام أيوب في جوابه الآتي لسؤال ابن جريج، عن معنى "أشعرنها إياه". واللَّه تعالى أعلم بالصواب. ١٨٩٣ - أَخْبَرَنَا يُوسُفُ بْنُ سَعِيدٍ, قَالَ: حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ, عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ, قَالَ: أَخْبَرَنِي أَيُّوبُ بْنُ أَبِي تَمِيمَةَ, أَنَّهُ سَمِعَ مُحَمَّدَ بْنَ سِيرِينَ يَقُولُ: كَانَتْ أُمُّ عَطِيَّةَ, امْرَأَةٌ مِنَ الأَنْصَارِ, قَدِمَتْ تُبَادِرُ ابْنًا لَهَا, فَلَمْ تُدْرِكْهُ, حَدَّثَتْنَا, قَالَتْ: دَخَلَ النَّبِيُّ ﷺ عَلَيْنَا, وَنَحْنُ نَغْسِلُ ابْنَتَهُ, فَقَالَ: "اغْسِلْنَهَا ثَلَاثًا, أَوْ خَمْسًا, أَوْ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ, إِنْ رَأَيْتُنَّ بِمَاءٍ وَسِدْرٍ, وَاجْعَلْنَ فِي الآخِرَةِ كَافُورًا" أَوْ "شَيْئًا مِنْ كَافُورٍ, فَإِذَا فَرَغْتُنَّ فَآذِنَّنِي", فَلَمَّا فَرَغْنَا أَلْقَى إِلَيْنَا حَقْوَهُ, وَقَالَ: «أَشْعِرْنَهَا إِيَّاهُ». وَلَمْ يَزِدْ عَلَى ذَلِكَ, قَالَ: لَا أَدْرِي؟ , أَيُّ بَنَاتِهِ؟ , قَالَ: قُلْتُ: مَا قَوْلُهُ: «أَشْعِرْنَهَا إِيَّاهُ» , أَتُؤَزَّرُ بِهِ؟ قَالَ: لَا أُرَاهُ, إِلاَّ أَنْ يَقُولَ: الْفُفْنَهَا فِيهِ. رجال هذا الإسناد: ستة، كلهم تقدّموا في ٣٠/ ١٨٨٣ - و"حجاج" هو ابن محمد الأعور. و"ابن أبي تميمة" والد أيوب السختياني، اسمه كيسان. وقوله: "تُبَادر ابنا لها": أي تسابق موته، وكانه كان غازيا، فقدم البصرة، فبلغ أم

стр. 10523

عطية، وهي بالمدينة قدومه، وهو مريض، فرحلت إليه، فمات قبل أن تلقاه، وفي بعض الروايات ما يدلّ على أن قدومها كان بعد موته بيوم، أو يومين، وهذا الابن لم يعرف اسمه، أفاده في "الفتح" (١). وقوله: "ولم يزد على ذلك": أي قال أيوب: لم يزد ابن سيرين على المذكور شيئًا، بخلاف حفصة أخته، فإنها زادت أشياء، منها: قولها: قال رسول اللَّه ﷺ : "ابدأن بميامنها، ومواضع الوضوء منها"، كما سبق في-٣١/ ١٨٨٤ - ومنها قولها: "ومشطناها ثلاثة قرون، وألقيناها خلفها". واللَّه تعالى أعلم. وقوله: "قال: لا أدري أيُّ بناته"، أي قال أيوب أيضًا: لا أدري أيّ بنات النبيّ ﷺ كانت المغسولة"، فـ"أيُّ" مبتدأ، وخبره محذوف، والتقدير: أي بناته ماتت، أو مغسولة. قال العينيّ ﵀: وهذا لا ينافي ما قاله الآخرون: إنها زينب، إذ عدم علمه لا ينافي علم غيره، وقد صرّح عاصم في روايته عن حفصة أنها زينب، وهي رواية مسلم. انتهى (٢). وقوله: "قال: قلت: ما قوله: "أشعرنها إياه"، فاعل "قال" هو ابن جريج، كما بينه عبد الرزاق في روايته عن ابن جريج، قال: قلت لأيوب: قوله: "أشعرنها"، تؤزر به؟، قال: ما أراه إلا قال: الفُفْنها فيه انتهى (٣). وقوله: "أتؤزّر به" بهمزة الاستفهام، و"تؤزر" بضم التاء، وفتح الهمزة، وتشديد الزاي، من التأزير. يعني هل معنى قوله في الحديث: "أشعرنها إياه" أن يُجعل لها ذلك الشعار مثل الإزار؟. وقوله: "قال: لا أُراه إلا أن يقول: الفُفْنها فيه". فاعل "قال" هو أيوب أيضًا، و"أراه" بضم الهمزة، بمعنى أظنه. وقوله: "الففنها" بهمزة الوصل، من اللَّفِّ، يقال: لففته لَفًا، من باب قَتَلَ، فالتفّ، والتفّ النباتُ بعضُهُ ببعض: اختلط، ونَشِبَ، والتفّ بثوبه: اشتَمَلَ، واللّفَافَةُ بالكسر: ما يُلَفّ على الرِّجْلِ وغيرها، والجمع لَفَائف. قاله في "المصباح". والمعنى: لا أظنه أراد بقوله: "أشعرنها إياه" إلا معنى الفُفْنها به، أي يجعل لها لفافة يُلَفّ بها جميع بدنها، لا أنه يجعل لها إزرًا. واللَّه تعالى أعلم.

стр. 10524

زاد في رواية البخاريّ: وكذلك كان ابن سيرين يأمر بالمرأة أن تُشعَر، ولا تُؤزّر انتهى. والحديث أخرجه البخاريّ، وتقدم تمام البحث فيه. واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. ١٨٩٤ - أَخْبَرَنَا شُعَيْبُ بْنُ يُوسُفَ النَّسَائِيُّ, قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ, قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ عَوْنٍ, عَنْ مُحَمَّدٍ, عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ, قَالَتْ: تُوُفِّيَ إِحْدَى بَنَاتِ النَّبِيِّ ﷺ , فَقَالَ: "اغْسِلْنَهَا ثَلَاثًا, أَوْ خَمْسًا, أَوْ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكِ, إِنْ رَأَيْتُنَّ ذَلِكِ, وَاغْسِلْنَهَا بِالسِّدْرِ وَالْمَاءِ, وَاجْعَلْنَ فِي آخِرِ ذَلِكِ كَافُورًا" أَوْ "شَيْئًا مِنْ كَافُورٍ, فَإِذَا فَرَغْتُنَّ فَآذِنَّنِي» , قَالَتْ: فَآذَنَّاهُ, فَأَلْقَى إِلَيْنَا حَقْوَهُ, فَقَالَ: «أَشْعِرْنَهَا إِيَّاهُ». رجال هذا الإسناد: خمسة: ١ - (شعيب بن يوسف النسائيّ) ثقة [١٠] ٤٢/ ٤٩. ٢ - (يزيد) بن هارون، أبو خالد الواسطيّ، ثقة متقن عابد، من كبار [٩] ١٥٣/ ٢٤٤. ٣ - (ابن عون) عبد اللَّه، أبو عون البصريّ، ثقة ثبت فاضل [٥] ٢٩/ ٣٣. والباقيان تقدما قريبًا، والحديث متفق عليه. واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. "إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا باللَّه، عليه توكلت، وإليه أنيب". … ٣٧ - الأَمْرُ بِتَحْسِينِ الْكَفَنِ ١٨٩٥ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ خَالِدٍ الرَّقِّيُّ الْقَطَّانُ, وَيُوسُفُ بْنُ سَعِيدٍ, وَاللَّفْظُ لَهُ, قَالَ: أَخْبَرَنَا (١) حَجَّاجٌ, عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ, قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو الزُّبَيْرِ, أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرًا, يَقُولُ: خَطَبَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ , فَذَكَرَ رَجُلاً مِنْ أَصْحَابِهِ, مَاتَ, فَقُبِرَ لَيْلاً, وَكُفِّنَ فِي كَفَنٍ, غَيْرِ طَائِلٍ, فَزَجَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ , أَنْ يُقْبَرَ إِنْسَانٌ لَيْلاً, إِلاَّ أَنْ يُضْطَرَّ إِلَى ذَلِكَ, وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «إِذَا وَلِىَ أَحَدُكُمْ أَخَاهُ, فَلْيُحَسِّنْ كَفَنَهُ».

стр. 10525

رجال هذا الإسناد: ستة: ١ - (عبدالرحمن بن خالد الرَّقِّيُّ الْقَطَّان) واسطيّ الأصل، ثم الرقّيّ، صدوق [١١] ٧/ ٧٥٣. ٢ - (أبو الزبير) محمد بن مسلم المكيّ، صدوق [٤] ٣١/ ٣٥. ٣ - (جابر) بن عبد اللَّه بن عمرو بن حرام ﵁ ٣١/ ٣٥ والباقون تقدموا في الباب الماضي. واللَّه تعالى أعلم. لطائف هذا الإسناد: (منها): أنه من خماسيات المصنف -رحمه اللَّه تعالى-. (ومنها): أن رجاله كلهم رجال ثقات، وفيه جابر ﵁ أحد المكثرين السبعة، روى (١٥٤٠) من الأحاديث. واللَّه تعالى أعلم. شرح الحديث عن ابن جريج -رحمه اللَّه تعالى- أنه (قال: أَخْبَرَنِي أَبُو الزُّبَيْرِ، أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرًا) ﵁ (يَقُولُ: خَطَبَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، فَذَكَرَ رَجُلاً مِنْ أَصْحَابِهِ، مَاتَ، فَقُبِرَ لَيْلاً) بالبناء للمفعول، أي دُفن في الليل، يقال: قَبَرتُ الميتَ، من بابي قتلَ، وضربَ: دفنته، وأقبرتُهُ: أمرتُ أن يُقبَر، أو جعلتُ له قُبْرًا. قاله في "المصباح" (وَكُفِّنَ) بالبناء للمفعول أيضًا، والجملة في محل نصب على الحال، من نائب فاعل "قُبِرَ" (فِي كَفَنٍ، غَيْرِ طَائِلٍ) أي غير حسن، أو غير كامل الستر (فَزَجَرَ) أي منع، وبابه قَتَلَ (رَسُولُ اللَّهِ ﷺ , أَنْ يُقْبَرَ) بالبناء للمفعول أيضًا: أي يُدفن (إِنْسَانْ لَيلًا) ولفظ مسلم: "فزجر النبي ﷺ أن يقبر الرجل بالليل، حتى يصلى عليه". وقد جاء بصريح النهي في رواية ابن ماجه، من طريق وكيع، عن إبراهيم بن يزيد المكي، عن أبي الزبير، عن جابر ﵁، قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "لا تَدْفِنُوا موتاكم بالليل، إلا أن تضطرّوا". قال النوويّ ﵀: وأما النهي عن القبر ليلا حتى يُصَلَّى عليه، فقيل سببه أن الدفن نهارا يحضره كثيرون من الناس، ويصلّون عليه، ولا يحضره في الليل إلا أفراد، وقيل: لأنهم كانوا يفعلون ذلك بالليل لرداءة الكفن، فلا يَبِين في الليل، ويؤيّده أول الحديث وآخره، قال القاضي: العلتان صحيحتان، قال: والظاهر أن النبي ﷺ قصدهما معًا، قال: وقد قيل هذا انتهى (١).

стр. 10526

(إِلاَّ أَنْ يُضْطَرَّ إِلَى ذَلِكَ) ببناء الفعل للمفعول، وعند مسلم: "إلا أن يَضطرّ إنسان إلى ذلك"، وعليه فالفعل مبنيّ للفاعل، قال في "المصباح": وضَرَّه إلى كذا، واضطَرَّه: ألجأه إليه، وليس له منه بُدٌّ انتهى. قال النووي ﵀: فيه دليل أنه لا بأس به في وقت الضرورة، وقد اختَلَف العلماءُ في الدفن في الليل، فكرهه الحسن البصريّ، إلا لضرورة، وهذا الحديث مما يُستدلّ له به. وقال جماهير العلماء، من السلف والخلف: لا يكره، واستدلّوا بأن أبا بكر الصدّيق ﵁، وجماعة من السلف دُفنوا ليلًا، من غير إنكار، وبحديث المرأة السوداء، والرجل الذي كان يقمّ المسجد، فتوفّي بالليل، فدفنوه ليلاً، وسألهم النبي ﷺ عنه؟ فقالوا: توفي ليلًا، فدفنّاه في الليل، فقال: "ألا آذنتموني؟ "، قالوا: كانت ظلمة، ولم ينكر عليهم، وأجابوا عن هذا الحديث أن النهي كان لترك الصلاة، ولم ينه عن مجرّد الدفن بالليل، وإنما نهى لترك الصلاة، أو لقلة المصلين، أو عن إساءة الكفن، أو عن المجموع، كما سبق انتهى كلام النووي -رحمه اللَّه تعالى- (١). وقال القرطبيّ -رحمه اللَّه تعالى-: أخذ به الحسن، فكره أن يُقبر الرجل بالليل، إلا لضرورة، وذهب الجمهور إلى جواز ذلك، وكأنهم رأوا أن ذلك النهي خاصّ بذلك الرجل، لئلا تفوته صلاة النبي ﷺ ، وقيل: يمكن أن يقصدوا بدفنه بالليل ستر إساءة ذلك الكفن الغير الطائل. قال: وهذه التأويلات فيها بُعْدٌ، ولا تصلح لدفع ذلك الظاهر، لأن النبي ﷺ إنما صدر عنه النهي المطلق بعد دفن الرجل بالليل، فقد تناول النهي غيره قطعًا، فتأمله. ويمكن أن يُعضد مذهب الحسن بأنه إن قبر ليلًا قلّ المصلون عليه، لأن عادة الناس في الليل ملازمة بيوتهم، ولا يتصرفون فيه، ولأنه إذا قبر ليلا تسومح في الكفن، لأن الليل يستره، ودلّ على صحته قوله ﷺ : "إذا كفّن أحدكم أخاه، فليُحسن كفنه". انتهى (٢). قال الجامع - عفا اللَّه تعالى عنه -: ما ذهب إليه الحسن البصريّ -رحمه اللَّه تعالى-، هو الأرجح عندي، كما مال إليه القرطبيّ، لظاهر حديث الباب. وسيأتي تحقيق القول في ذلك في "باب الساعات التي نهُي عن إقبار الموتى فيهنّ" ٨٩/ ٢٠١٣ و ٢٠١٤ - إن شاء اللَّه تعالى. (وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "إِذَا وَلِي) بفتح الواو، وكسر اللام المخففة، من الولاية، أي تولى (أَحَدُكُمْ أَخَاهُ) أي تجهيز أخيه، وتكفينه (فَلْيُحَسِّن) بضم الياء، من التحسين،

стр. 10527

ويحتمل أن ايكون من الإحسان (كَفْنَهُ") قال القرطبيّ: ضبطه أبو بحر: كَفْنه بسكون الفاء، وغيره بفتحها، يعني الكفن نفسه، وهو الأولى انتهى (١). وقال النووي ﵀: ضبطوه بوجهين: فتح الفاء، وإسكانها، وكلاهما صحيح، قال القاضي: والفتح أصوب، وأظهر، وأقرب إلى لفظ الحديث انتهى (٢). قال الجامع - عفا اللَّه تعالى عنه -: فعلى تسكين الفاء يكون مصدر كَفَنَ، قال في "المصباح": كَفْنتُه في بُرْد، ونحوه، تكفينًا، وكَفَنتُهُ، كَفْنًا، من باب ضرب، لغةٌ انتهى. أي يحسن فعلَ التكفين، فيشمل الثوب، وهيئته، وعمله. وعلى فتح الفاء يكون اسما للثوب الذي يكفّن فيه الميت، ويُجمع على أكفان، مثل سَبَب، وأسباب. أي يجعل كفنه حسنًا. قال النوويّ -رحمه اللَّه تعالى-: قال العلماء: وليس المراد بإحسان الكفن السرف فيه، والمغالاة، ونفاسته، وإنما المراد نظافته، ونقاؤه، وكثافته، وستره، وتوسّطه، وكونه من جنس لباسه في الحياة غالبًا، لا أفخر منه، ولا أحقر انتهى (٣). واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسائل تتعلّق بهذا الحديث: المسألة الأولى: في درجته: حديث جابر ﵁ هذا أخرجه مسلم. المسألة الثانية: في بيان مواضع ذكر المصنّف له، وفيمن أخرجه معه: أخرجه هنا-٣٧/ ١٨٩٥ و ٨٩/ ٢٠١٤ - وفي "الكبرى" ٣٧/ ٢٠٢٢ - ٨٩/ ٢١٤١ وأخرجه (م) ٩٤٣ (د) ٣١٤٨ (أحمد) ١٣٧٣٣ و ١٤١١٥ و ١٤٣٥ و ١٤٥٧٥ و١٤٦٦٨ واللَّه تعالى أعلم. المسألة الثالثة: في فوائده: منها: ما ترجم له المصنّف -رحمه اللَّه تعالى-، وهو الأمر بتحسين الكفن، فلا يكفّن الميت بكفن حقير، إلا إذا لم يوجد الكفن الحسن. ومنها: النهي عن الدفن ليلاً، تكثيرا للصلاة عليه، إلا للضرورة. ومنها: ما كان عليه النبي ﷺ من مراعاة أحوال أصحابه ﵃، أحياء وأمواتا. واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. المسألة الرابعة: في أقوال أهل العلم في تحسين الكفن:

стр. 10528

قال الإمام ابن المنذر -رحمه اللَّه تعالى-: وبحديث جابر قال الحسن البصريّ، وابن سيرين. قال: وقد روينا عن حذيفة ﵁ أنه قال: لا تغالوا بكفني، فإن يك لصاحبكم عند اللَّه خير بُدّلَ كسوةً خيرًا من كسوتكم، وإلا سُلبه سريعا. قال: وكان إسحاق يقول: لا تغالوا بالكفن، إذا كان في حياته صاحب إعواز (١)، فإن ذلك مما يُجحف بالورثة، وإن كان صاحب يسار، فَغَالَى فهو جائز. وقد أوصى ابن مسعود أن يكفّن في حلّة بمأتي درهم. وقد روينا عن عمر بن الخطاب أنه قال: أحسنوا أكفان موتاكم، فإنهم يبعثون فيها يوم القيامة. وروينا عن معاذ بن جبل أنه قال: أحسنوا أكفان موتاكم، فإن الموتى يحشرون في أكفانهم. وقال محمد ابن الحنفية: ليس للميت في الكفن شيء، ولكنه تكرمة للحيّ انتهى (٢). قال الجامع - عفا اللَّه تعالى عنه -: أن القول بتحسين الكفن هو الحقّ، كما دلّ عليه حديث جابر ﵁ المذكور في الباب، ولكن ليس معناه أن يُغالَى فيه، بل أن يكون نظيفا، نَقيّا، كثيفا، ساترا إلى آخر ما تقدم في كلام النووي -رحمه اللَّه تعالى-. واللَّه تعالى أعلم. [تنبيه]: حديث: "لا تغالوا في الكفن، فإنه يُسلَب سريعًا". رواه أبو داود، وهو ضعيف، وإن سكت عنه أبو داود، وحسنه النوويّ، والمنذريّ، لأن في سنده عمرو بن هاشم، ضعفه مسلم، وغيره، وفيه انقطاع بين الشعبي، وبين علي ﵁، فإن الشعبيّ لم يسمع منه. واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. "إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا باللَّه، عليه توكلت، وإليه أنيب". … ٣٨ - أَيُّ الْكَفَنِ خَيْرٌ ١٨٩٦ - أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ, قَالَ: أَنْبَأَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ, قَالَ: سَمِعْتُ سَعِيدَ بْنَ أَبِي عَرُوبَةَ, يُحَدِّثُ عَنْ أَيُّوبَ, عَنْ أَبِي قِلَابَةَ, عَنْ أَبِي الْمُهَلَّبِ, عَنْ سَمُرَةَ, عَنِ النَّبِيِّ

стр. 10529

- ﷺ , قَالَ: «الْبَسُوا مِنْ ثِيَابِكُمُ الْبَيَاضَ, فَإِنَّهَا أَطْهَرُ, وَأَطْيَبُ, وَكَفِّنُوا فِيهَا مَوْتَاكُمْ». رجال هذا الإسناد: سبعة: ١ - (عمرو بن عليّ) الفلاس البصريّ، ثقة ثبت [١٠] ٤/ ٤. ٢ - (يحيى بن سعيد) القطان البصريّ الإمام الحجة المشهور [٩] ٤/ ٤. ٣ - (سعيد بن أبي عروبة) مهران البصريّ، ثقة ثبت اختلط أخيرا [٦] ٣٤/ ٣٨. ٤ - (أيوب) السختياني البصريّ المذكور قبل باب. ٥ - (أبو قلابة) عبد اللَّه بن زيد بن عمرو البصريّ، ثقة فاضل [٣] ١٠٣/ ٣٢٢. ٦ - (أبو المهلب) الجَرْميّ البصري، عم أبي قلابة، اسمه عمرو، أو عبد الرحمن بن معاوية، أو ابن عمرو، أو غيره، ثقة [٢] ٢١/ ١٢٣٦. ٧ - (سَمُرَة) بن جُندَب الفزاريّ، حليف الأنصار، صحابي مشهور، مات بالبصرة سنة (٥٨) ﵁ ٢٥/ ٣٩٣. واللَّه تعالى أعلم. لطائف هذا الإسناد: (منها): أنه من سباعيات المصنف -رحمه اللَّه تعالى-. (ومنها): أن رجاله كلهم رجال الصحيح. (ومنها): أنه مسلسل بالبصريين. (ومنها): أن شيخه هو أحد مشايخ الأئمة السنة الذين رووا عنهم بلا واسطة. (ومنها): أن فيه ثلاثة من التابعين يروي بعضهم عن بعض: أيوب، عن أبي قلابة، عن أبي المهلّب. واللَّه تعالى أعلم. شرح الحديث (عَنْ سَمُرَةَ) ﵁، وسقط في بعض النسخ لفظة "عن"، وهو غلط (عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ) أنه (قَالَ: "الْبَسُوا) من باب تَعِبَ، ومصدره اللَّبْس بالضمّ (مِنْ ثِيَابِكُمُ) "من" تبعيضية، أو بيانية، مقدمة، فتتعلق بحال محذوف، من قوله (البَيَاضَ) مفعول "البسوا" على حذف مضاف، أي ذوات البياض، وفي "مسند أحمد": ""البيض" بكسر الباء، جمع الأبيض، وعليه فلا تجوّز، وكذا وقع عند أبي داود، والبيهقي (فَإنَّهَا) أي الثياب البياض (أَطْهَرُ، وَأَطْيَبُ) الفاء تعليلية، أي لأنها أطهر، وأطيب، لأنه يَلوح فيها أدنى وسخ، فيُزال، بخلاف سائر الألوان، وسيأتي في "الزينة" بلفظ: "فإنها من خير ثيابكم" (وَكَفِّنُوا فِيهَا مَوْتَاكُمْ") عطف على "البسوا"، أي البَسُوها في حياتكم، وأَلْبِسُوها موتاكم. وهذا محل الترجمة، حيث إنه نصّ في الأمر بتكفين الميت في البياض من الثياب، ولا يأمر الشارع إلا بما هو خير وأفضل من غيره. والأمر في هذا الحديث -كما قال العلامة الشوكانيّ -رحمه اللَّه تعالى-: ليس للوجوب، بل للندب، أما اللبس في الحياة، فلما ثبت عنه ﷺ من لبس غيره، فقد كان

стр. 10530

أحبّ الثياب إليه الْحِبَرَةُ، وهي بُرود مخططة بالأخضر، ولبس ثوبين أخضرين، ولبس حُلَّة حمراء، وكلها ستأتي في "كتاب الزينة" إنشاء اللَّه تعالى، وكذلك إلباسه جماعة من الصحابة ثيابا غير بيض، وتقريره لجماعة منهم على لبس غير البياض، وأما في الكفن، فلما ثبت عند أبي داود -بإسناد حسن- من حديث جابر مرفوعًا: "إذا تُوفي أحدكم، فوَجَدَ شيئًا، فليُكَفَّن في ثوب حِبَرَة". انتهى. واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسائل تتعلق بهذا الحديث: المسألة الأولى: في درجته: حديث سمرة بن جندب ﵁ هذا صحيح. المسألة الثانية: في بيان مواضع ذكر المصنف له، وفيمن أخرجه معه: أخرجه هنا-٣٨/ ١٨٩٦ - و"في كتاب الزينة" ٩٨/ ٥٣٢٢ و ٥٣٢٣ - وفي "الكبرى" ٣٨/ ٢٠٢٣ - وفي "الزينة" ٩٠/ ٩٦٤٣ و ٩٦٤٤ و ٩٦٤٥ وأخرجه من حديث ابن عباس ﵄ (د) ٣٨٧٨ و ٤٠٦١ (ت) ٩٩٤ (ق) ١٤٧٢. وأخرجه (أحمد) من حديث سمرة، ومن حديث ابن عباس ﵄ ٣٠٢٧ و٢٢٢٠ و ٣٤١٦ و ١٩٦٢٧ و ١٩٧٢٢. واللَّه تعالى أعلم. المسألة الثالثة: في فوائده: منها: ما بوب له المصنّف -رحمه اللَّه تعالى-، وهو أيُّ الكفن خير؟، وذلك لأن الحديث بين خير الكفن، وهو الأبيض من الثياب. ومنها: استحباب الثياب البيض للبس في الحياة، لكونها أطهر، وأطيب، ولدلالتها غالبًا على التواضع، وعدم الكبر، والعجب، والخيلاء، كذا قال بعضهم، وهو محلّ نظر. ومنها: وجوب تكفين الميت، وهو إجماع، ومحلّه أصل التركة، فإن لم يكن ففي بيت المال، أو على جماعة المسلمين، ومنها: أنه يستحبّ في لون الكفن البياض، وهو مجمع عليه، كما قال النوويّ، قالوا: ويجوز التكفين في سائر الألوان، إلا أنه لا يُكَفَّن بما لا يجوز لبسه في حياته، كالحرير. قال ابن المنذر -رحمه اللَّه تعالى-: جاء الحديث عن النبي ﷺ أنه قال: "أُحِلَّ لبسُ الحرير، والذهب لإناث أمتي، وحرّم على ذكورها". قال: فأكره للرجال لبس الحرير، وأكره أن يُكَفِّنُوا فيها موتاهم، إلا في حال ضرورة، يُلجأ إليها، حيث لا يوجد غيرها. وممن كره ذلك من أهل العلم الحسن البصريّ، وعبد اللَّه بن المبارك، ومالك بن أنس، وأحمد، وإسحاق بن راهويه، ولا نحفظ عن أحد من أهل العلم خلافهم

стр. 10531

انتهى (١). واللَّه تعالى أعلم بالصواب، واليه المرجع والمآب. "إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا باللَّه، عليه توكلت، وإليه أنيب". … ٣٩ - كَفَنُ النَّبِيِّ ﷺ - أي هذا باب ذكر الأحاديث الدّالّة على عدد كفن النبيّ ﷺ ، ونوعه. ١٨٩٧ - أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ, قَالَ: أَنْبَأَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ, قَالَ: حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ, عَنِ الزُّهْرِيِّ, عَنْ عُرْوَةَ, عَنْ عَائِشَةَ, قَالَتْ: "كُفِّنَ النَّبِيُّ ﷺ , فِي ثَلَاثَةِ أَثْوَابٍ, سُحُولِيَّةٍ بِيضٍ". رجال هذا الإسناد: ستة: ١ - (إسحاق) ابن راهويه الإمام الثبت الحجة [١٠] ٢/ ٢. ٢ - (عبد الرزّاق) بن همّام الصنعاني، ثقة حافظ مصنف تغير آخرًا [٩] ٦١/ ٧٧. ٣ - (معمر) بن راشد الصنعاني، ثقة ثبت [٧] ١٠/ ١٠. ٤ - (الزهري) محمد بن مسلم الإمام الثبت الحجة [٤] ١/ ١. ٥ - (عروة) بن الزبير المدني الفقيه الثبت [٣] ٤٠/ ٤٤. ٦ - (عائشة) أم المؤمنين ﵁ ٥/ ٥. واللَّه تعالى أعلم. لطائف هذا الإسناد: (منها): أنه من سداسيات المصنف -رحمه اللَّه تعالى-. (ومنها): أن رجاله كلهم رجال الصحيح. (ومنها): أن فيه رواية تابعي، عن تابعيّ، ورواية الراوي عن خالته، وفيه أحد الفقهاء السبعة، وهو عروة، وفيه عائشة - رضي اللَّه تعالى عنها - من المكثرين السبعة روت (٢٢١٠) أحاديث. واللَّه تعالى أعلم. شرح الحديث (عَنْ عَائِشَةَ) ﵁ أنها (قَالَتْ: "كُفِّنَ النَّبِيُّ ﷺ ) ببناء الفعل للمفعول، "والنبي" نائب فاعله (فِي ثَلَاَثةِ أَثوَابٍ) زاد في "طبقات ابن سعد": "إزار، ورداء، ولفافة" (سُحُولِيَّةٍ) وفي نسخة: "أثوابِ سَحُوليّ" بدون هاء، وعليه تكون "أثواب" مضافة إلى

стр. 10532

"سحول"، وسيأتي من معاني "السَّحُول" أنه القّصّار، فتكون الإضافة بمعنى اللام، وفي "الكبرى": "في ثلاثة أثواب سحول بلا ياء، وبالإضافة، وهو صحيح أيضًا، ووقع في رواية للبيهقيّ: "سحولية جُدُد". و"السحولية": بفتح السين، وضمها، قال النوويّ ﵀: والفتح أشهر، وهي رواية الأكثرين، وقال في "النهاية" تبعا للْهرويّ: يُروى بفتح السين، وضمها، فالفتح منسوب إلى السَّحُول، وهو القَصَّار، لأنه يَسْحَلُها، أي يغسلها، أو إلى سَحُول، وهي قرية باليمن. وأما الضمّ، فهو جمع سَحْل، وهو الثوب الأبيض النَّقِيّ، ولا يكون إلا من قطن، وفيه شُذوذ، لأنه نُسب إلى الجمع. وقيل: إن اسم القرية بالضمّ أيضا انتهى (١). وقال في "الصحاح": السَّحْل الثوب الأبيض، من الكُرْسُف، من ثياب اليمن، قال المسَيّب بن عَلَس يذكر ظُعُنًا [من الكامل]: وَلَقَدْ أَرَى ظُعُنًا أبَيّنُهَا … تُحْدَى كَأَنَّ زُهَاءَهَا الأَثْلُ فِي الآلِ يَخْفِضُهَا وَيَرْفَعُهَا … رِيعٌ يَلُوحُ كَأَنَّهُ سَحْلُ و"الريع" بالكسر، والفتح: الطريق، شَبَّهَ الطريق بثوب أبيض. والجمع سُحُول، وسُحُلٌ، مثلُ سُقُف، ثم ذكر الحديث، ثم قال: ويُقال: سُحُول موضع باليمن، وهي تنسب إليه. وقال في "المحكم": السَّحْلُ ثوب أبيض، وخصّ بعضهم به الثوب من القطن، وقيل: السَّحْلُ ثوب أبيض رقيق، وجمع كل ذلك أَسْحَالٌ، وسُحُولٌ، وسُحُل. قال الْمُتَنَخِّلُ الْهُذَليّ: كَالسُّحُلِ الْبِيضِ جَلَا لَوْنَهَا … سَحُّ نِجَاءِ الْحَمَلِ الأَسْوَلِ (٢). وقال الفيّومي ﵀: و"سَحُول" مثلُ رَسول، بلدة باليمن، يُجلب منها الثياب، وينسب إليها على لفظها، فيقال: أثواب سَحُولية، وبعضهم يقول: سُحُولية بالضمّ، نسبة إلى الجمع، وهو غلط، لأن النسبة إلى الجمع إذا لم يكن علمًا، وكان له واحد من لفظه، تَرُدّ إلى الواحد بالاتفاق انتهى (٣). قال الجامع - عفا اللَّه تعالى عنه -: وإلى هذه القاعدة أشار ابن مالك في "الخلاصة" بقوله:

стр. 10533

وَالْوَاحِدَ اذْكُرْ نَاسِبًا لِلْجَمْعِ إِنْ لَمْ يُشَابِهْ وَاحَدًا بِالْوَضْعِ (بِيض) بكسر الباء، جمع أبيض، ووزنه في الأصل فُعْلٌ، بضمّ الفاء، مثل حُمْر، كما قال في "الخلاصة": فُعْلٌ لِنَحْوِ أَحْمَرٍ وَحَمرَا … وَفِعْلَةٌ جَمْعًا بِنَقْلٍ يُدْرَى. ولكن أُبدل من ضمة الياء كسرة، كراهة انقلاب الياء واوًا. فائدة: قيل: إن أصول الألوان أربعة، الابيضاض، والاحمرار، والاصفرار، والاسوداد، وما عدا ذلك من الألوان يتشعّب منها. ذكره ابن الملقن (١). واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسائل تتعلق بهذا الحديث: المسألة الأولى: في درجته: حديث عائشة ﵂ هذا متفق عليه. المسألة الثانيه: في بيان مواضع ذكر المصنف له، وفيمن أخرجه معه: وأخرجه هنا-٣٩/ ١٨٩٧ و ١٨٩٨ و ١٨٩٩ - وفي "الكبرى" ٣٩/ ٢٠٢٤ و ٢٠٢٥, ٢٠٢٦. وأخرجه (خ) ١٢٦٤ و ١٢٧١ و ١٢٧٢ و ١٢٧٣ و ١٣٨٧ و ٥٨١٤ (م) ٩٤١ (د) ٣١٢٠ و ٣١٥١ (ت) ٩٩٦ (ق) ١٤٦٩ (الموطّأ) ٥٢١ و ٥٢٢ (أحمد) ٢٣٦٠٢ و ٢٤١٠٤ و ٢٤٣٤٨ و ٢٤٤٨٤ و ٢٤٧٩٥ و ٢٥٤١٨. واللَّه تعالى أعلم. المسألة الثالثة: في ذكر اختلاف الروايات في كفن النبي ﷺ : قال الحافظ وليّ الدين العراقي ﵀: اتفَقَ عليه -يعني حديث الباب- الأئمةُ الستةُ، من طريق هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة بزيادة "من كُرسف، ليس فيها قميص، ولا عمامة"، وليس قوله: "من كُرْسُف" عند الترمذيّ، ولا عند ابن ماجه، زاد مسلم: "أما الحلّة، فإنما شُبِّهَ على الناس فيها أنها اشتُريت له ليكفّن فيها، فتركت الحلّة، وكفّن في ثلاثة أثواب بيض سحولية، فأخذها عبد اللَّه بن أبي بكر، فقال: لأحبسنها حتى أُكَفِّن فيها نفسي، ثم قال: لو رضيها اللَّه لنبيه ﷺ ، لكفنه فيها، فباعها، وتصدّق بثمنها". وفي رواية له: "أُدرج رسول اللَّه ﷺ في حُلّة يمانية، كانت لعبد اللَّه بن أبي بكر، ثم نُزعت منه، وكفّن في ثلاثة أثواب سحولية يمانية، ليس فيها عمامة، ولا قميص" … الحديث.

стр. 10534

وفي رواية أصحاب "السنن" الأربعة: "كفن رسول اللَّه ﷺ في ثلاثة أثواب بيض يمانية، كُرْسُف، ليس فيها قميص، ولا عمامة"، فذُكِر لعائشة قولهم: في ثوبين، وبرد حبرة؟ فقالت: قد أُتي بالبرد، ولكنهم رَدُّوه، ولم يكفنوه فيه. وقال الترمذيّ: حسن صحيح، وفي رواية للبيهقيّ: "في ثلاثة أثواب سحولية جُدُد". وأخرج أبو داود في "سننه" عنها: "أُدرج رسول اللَّه ﷺ في ثوب واحد، حِبَرة، ثم أخرج عنه". وهو حديث صحيح. وفيه أيضًا عن ابن عباس ﵄: "في ثلاثة أثواب نجرانيّة، الحلّة ثوبان، وقميصه الذي مات فيه". قال عثمان -يعني ابن أبي شيبة-: "في ثلاثة أثواب، حلة حمراء، وقميصه الذي مات فيه". قال الحافظ ﵀: تفرد به يزيد بن أبي زياد، وقد تغير، وهذا من ضعيف حديثه. وفي رواية لابن ماجه عن ابن عمر ﵄، قال: "كُفِّنَ رسولُ اللَّه ﷺ في ثلاثة رياط (١)، بيض، سحولية". وهو حديث حسن. وفي رواية عن ابن عباس، قال: "كُفِّنَ رسولُ اللَّه ﷺ في ثلاثة أثواب: قميصه الذي مات فيه، وحُلّة نجرانية". وهو حديث ضعيف، فيه يزيد بن أبي زياد، وقد تقدم الكلام عليه قريبًا. وفي "مسند أحمد" عن عائشة ﵂: "أن رسول اللَّه ﷺ كفّن في ثلاث رياط بيض يمانية". وفيه أيضًا، عن ابن عباس: "كُفن رسول اللَّه ﷺ في ثوبين أبيض، وبرد أحمر". وانفرد أحمد بالحديثين. قال الجامع - عفا اللَّه تعالى عنه -: أما الأول، فرجاله ثقات، وأما الثاني ففيه محمد بن عبدالرحمن بن أبي ليلى، سيئ الحفظ، وأيضًا لم يسمع الحكم عن مقسم إلا خمسة أحاديث، كما في ترجمته من "تهذيب التهذيب"، وليس هذا منها، فهو ضعيف. وعند أبي سعيد بن الأعرابي، عن أبي هريرة ﵁، قال: "كُفن رسول اللَّه ﷺ في ريطتين، وبرد نجرانيّ". وعند ابن عساكر: "كفّن رسول اللَّه ﷺ في ثلاثة أثواب، ليس فيها قميص، ولا قباء، ولا عمامة". وروى ابن أبي شيبة، وأحمد، والبزّار عن علي: ﵁ "أن النبي ﷺ كفّن في سبعة أثواب". قال الحافظ ﵀: وهو من رواية عبد اللَّه بن محمد بن عَقِيل، عن ابن الحنفية،

стр. 10535

عن علي، وابنُ عَقِيل سيئ الحفظ، يصلح حديثه للمتابعات، فأما إذا انفرد، فيحسّن، وأما إذا خالف، فلا يقبل، وقد خالف هو رواية نفسه، فرَوَى عن جابر أنه ﷺ كفّن في ثوب نمرة. وعند ابن سعد، عن الشعبيّ: "كفّن في ثلاثة أثواب، برد، يمانية غلاظ إزار، ورداء، ولفافة". وعن مرّة بن شُرَحبيل، عن ابن مسعود ﵁: "أن رسول اللَّه ﷺ لما ثقل، قلنا: فيم نكفّنك؟ قال: "في ثيابي هذه إن شئتم، أو في يمانية، أو ثياب مصر". وعن محمد بن سيرين، عن أبي هريرة ﵁: "أن رسول اللَّه ﷺ زُرّ عليه قميصه الذي كفن فيه"، قال ابن سيرين: أنا زررت على أبي هريرة. وعند أبي بشر الدّولابيّ، عن سالم، عن أبيه: "أن رسول اللَّه ﷺ كفّن في ثلاثة أثواب: ثوبين صُحَارين (١)، وثوب حبرة". وعند ابن عديّ، عن ابن عباس ﵄، قال: "كفن النبي ﷺ في ثوبين أبيضين سحولتين". قال الجامع - عفا اللَّه تعالى عنه -: قد وردت روايات مختلفة، كما ذكرنا بعضها في كفن النبي ﷺ ، وأصحها -كما قال الترمذيّ، والحاكم، وغيرهما- حديث عائشة ﵂ المذكور في الباب. واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. المسألة الرابعة: في فوائده: منها: ما بوّب له المصنف -رحمه اللَّه تعالى-، وهو بيان عدد كفن النبي ﷺ . ومنها: استحباب كون الكفن ثلاثة اقتداء بالنبي ﷺ . ومنها: استحباب كونها بِيضًا، لأن الأبيض أنظف، وأطيب، وهو إجماع، وقد تقديم أمر النبي ﷺ بذلك، لكن التكفين في غيرها من الألوان جائز، غير أنه لا يجوز أن يكفّن الرجل في الحرير، كما سيأتي. ومنها: عدم مشروعية القميص، والعمامة في الأكفان، لقولها في الرواية التالية: "ليس فيها قميص، ولا عمامة". ومنها: استحباب كون الأكفان من القطن، لقولها في الرواية الآتية أيضًا: "من كُرسف"، وهو القطن. واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. المسألة الخامسة: في اختلاف العلماء في عدد الكفن: قال الإمام ابن المنذر -رحمه اللَّه تعالى-: قد اختلف أهل العلم في عدد ما يكفّن فيه الميت: روينا عن ابن عمر أنه قال: كفّن عمر في ثلاث أثواب، ثوبين سحوليين، وثوبا كان يلبسه. وقالت عائشة: لا يكفّن الميت في أقلّ من ثلاثة أثواب لمن قدر. وكان طاوس

стр. 10536

يكفّن الرجل من أهله في ثلاثة أثواب، ليس فيهنّ عمامة. وممن رأى أن الميت يكفّن في ثلاثة أثواب: مالك، والأوزاعيّ، والشافعيّ، وأحمد، وإسحاق، وأبو ثور، وقد روينا عن سُويد بن غفلة، قال: كفّن أبو بكر في معقدين. قال: والذي رويناه عن عائشة أنه قال: "اغسلوا ثوبي هذا، واجعلوا معه ثوبين". أصح. وقال الأوزاعيّ: يجزئ ثوبان. وقال مالك: يكفي في ثوبين، إذا لم يوجد غيرهما. وكان ابن عمر يكفّن أهله في خمسة أثواب، عمامة، وقميص، وثلاث لفائف. وقال النعمان: يكفّن الرجل في ثوبين. قال ابن المنذر ﵀: أحبّ الأكفان إليّ ما قدر اللَّه جَلَّ ذكرُهُ لنبيه ﷺ أن كفّن فيه، ثلاثة أثواب بيض، يُدْرج فيها الميت إدراجًا، لا يكون فيما يكفّن فيه الميت قميص، ولا عمامة، فإن كفّن الميتُ في ثوب، أو في ثوبين لم أكره ذلك انتهى كلام ابن المنذر -رحمه اللَّه تعالى- باختصار (١). قال الجامع - عفا اللَّه تعالى عنه -: هذا الذي قاله ابن المنذر ﵀ حسنٌ جدًّا. واللَّه تعالى أعلم. وقال الحافظ وليّ الدين -رحمه اللَّه تعالى-: السنّة للرجل في الكفن ثلاثة أثواب، وبه قال مالك، والشافعيّ، وأحمد، وأبو حنيفة، والجمهور. قال الإمام الترمذيّ -رحمه اللَّه تعالى-: روي في كفن النبي ﷺ روايات مختلفة، وحديث عائشة أصحّ الروايات التي رويت في كفن النبي ﷺ ، والعمل على حديث عائشة ﵂، عند أكثر أهل العلم، من أصحاب النبي ﷺ ، وغيرهم انتهى (٢). وقال البيهقي في "الخلافيات": قال أبو عبد اللَّه -يعني الحاكم-: تواترت الأخبار عن علي بن أبي طالب، وابن عباس، وعائشة، وابن عمر، وعبد اللَّه بن مغفل في تكفين النبي ﷺ في ثلاثة أثواب، بيض، ليس فيها قميص، ولا عمامة. وروى ابن أبي شيبة في "مصنّفه" التكفين في ثلاثة أثواب، عن أبي بكر، وعمر، وأبي هريرة، وعبد اللَّه بن عمرو، وإبراهيم النخعيّ، وعن ابن عباس، أنه قال: ثوب، أو ثلاثة، أو خمسة. وعن حذيفة أنه قال: كفنوني في ثوبيّ هذين. وعن ابن عمر أنه كفّن ابنه واقدًا في خمسة أثواب: قميص، وعمامة، وثلاث لفائف. وعن سُوَيد بن غَفَلَةَ: قال: الرجل والمرأة يكفنان في ثوبين، وكُفِّن أبو بكر في ثوبين. وعن غنيم بن قيس: كنا نكفّن في الثوبين، والثلاثة، والأربعة. وعن هشام بن عوف: أن غير واحد من أصحاب رسول ﷺ كُفّن في ثوب واحد. وعن الحسن البصريّ: أن عثمان بن أبي

стр. 10537

العاص كُفّن في خمسة أثواب. (١). قال الجامع - عفا اللَّه تعالى عنه -: قد قدّمت أن الأرجح ما قاله ابن المنذر ﵀ تعالى، وحاصله أن الأفضل ما اختار اللَّه تعالى لنبيه ﷺ ، وهو التكفين في ثلاثة أثواب، بيضٍ، هذا إذا تيسّر، وإلا فما وُجد فهو الكفن، كما يأتي في قصة مُصعب بن عُمير ﵁. واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. المسألة السادسة: في اختلاف أهل العلم في عدد كفن المرأة: قال الإمام ابن المنذر -رحمه اللَّه تعالى-: اختلفوا في عدد كفن المرأة، فقال كثيرون: تكفن المرأة في خمسة أثواب، كذلك قال النخعيّ، والشعبيّ، ومحمد بن سيرين، وبه قال الأوزاعيّ، والشافعيّ، وأحمد، وإسحاق، وأبو ثور، وأصحاب الرأي. قال: وكذلك نقول، يكون درع، وخمار، ولفافتان، وثوب لطيف، يشدّ على وسطها، يَجمع ثيابها. وكان عطاء يقول: تكفّن في ثلاثة أثواب: درع، وثوب تحت الدرع تلف به، وثوب تلف فيه. وقال سليمان بن موسى: درع، وخمار، ولفافة تُدرَج فيها. انتهى (٢). وقال الحافظ ولي الدين ﵀: قال الفقهاء من الشافعية، والحنفية، والحنابلة، وغيرهم: يستحب تكفين المرأة في خمسة أثواب، ففرّقوا بينها وبين الرجال، لأنها تزيد في حياتها على الرجال في الستر، لزيادة عورتها، فكذلك بعد الموت. وفي "سنن أبي داود" ما يدلّ على ذلك في تكفين أم كلثوم بنت النبي ﷺ (٣)، لكن قال الشافعيّة: ليست الخمسة في حقّ المرأة كالثلاثة في حقّ الرجل حتى نقول يخيّر الورثة، كما يخيّرون

стр. 10538

على الثلاثة. وقال المالكية: الزيادة على الثلاثة إلى الخمسة مستحبّة للرجال والنساء، وهي في حقّهنّ آكد. وقال أحمد بن حنبل في الجارية إذا لم تبلغ: تكفّن في لفافتين، وقميص، لا خمار فيه، وظاهر هذا أنها لا تصير كالمرأة في الكفن إلا بعد البلوغ، ورَوَى عنه أكثر أصحابه أنها إذا كانت بنت تسع سنين يُصنع بها ما يصنع بالمرأة. واختلف العلماء في الأثواب الخمسة التي تكفّن بها المرأة، فحُكي عن الشافعي في الجديد أنها إزار, وخمار، وثلاث لفائف، وعن القديم: إزار، وخمار، وقميص، ولفافتان. وذكر الرافعيّ أن هذه المسألة مما يُفتى فيه على القديم، وأنه الأظهر عند الأكثرين. وحكى النوويّ عن الشيخ أبي حامد، والمحامليّ أن المعروف للشافعي في عامة كتبه أن يكون قميص، وأن القول الآخر لا يُعرف إلا عن المزنيّ، قال: فعلى هذا لا يكون إثبات القميص مختصّا بالقديم، وهذا مذهب مالك، وحكاه ابن قُدامة الحنبليّ عن أكثر أصحابه، وغيرهم، وصححه، ورواه ابن أبي شيبة عن الحسن البصريّ، وقال الخِرَقيّ منهم: قميص، وإزار، ومقنعة، ولفافة، وخامسة يُشدّ بها فخذاها، فجعل بدل اللفافة الأخرى خرقة تشد بها فخذاها، وأشار إليه أحمد، وكذا قال الحنفية: إن الأثواب الخمسة قميص، وإزار، وخمار، ولفافة، لكنهم قالوا في الخامسة خرقة تُربط فوق ثدييها، وهو غير هذه الرواية التي عند الحنابلة أن الخامسة خرقة تشدّ بها فخذاها، إلا أنه قريب منه. وروى ابن أبي شيبة عن الشعبيّ: تكفّن المرأة في درع، وخمار، ولفافة، ومِنطقة، وخرقة، تكون على بطنها. وعن إبراهيم النخعيّ مثله، إلا أنه قال: والخرقة التي تشد عليها، وفي رواية عنه بدل المنطقة الإزار، وهو بمعناه. وعن ابن سيرين قال: تكفن المرأة في خمسة أثواب، في الدرع، والخمار، والرداء، والإزار، والخرقة. وعن ابن سيرين أيضًا توضع الخرقة على بطنها، ويُعصب بها فخذاها، وعنه أيضًا يُلفّ بها الفخذان تحت الدرع. وعن إبراهيم النخعيّ: تشد الخرقة فوق الثياب (١). وذكر ابن المنذر في تفسير الأثواب الخمسة أنها درع، وخمار، ولفافتان، وثوب لطيف يُشدّ على وسطها، يجمع ثيابها. انتهى (٢). قال الجامع - عفا اللَّه تعالى عنه -: ما ذهب إليه الجمهور، من استحباب كون كفن المرأة خمسة أثواب، هو الراجح، تؤيّده الزيادة التي في حديث أم عطية ﵂، فيما

стр. 10539

راه الجوزقيّ من طريق إبراهيم بن حبيب بن الشهيد، عن هشام بن حسان، عن حفصة، عن أم عطية، أنها قالت: "وكفنّاها في خمسة أثواب، وخمرناها كما نخمّر الحيّ". قال الحافظ في "الفتح": وهذه الزيادة صحيحة الإسناد انتهى (١). واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. المسألة السابعة: في اختلاف أهل العلم في كفن الصبيّ: قال الإمام ابن المنذر -رحمه اللَّه تعالى-: واختلفوا في عدد كفن الصبيّ، فكان سعيد ابن المسيب يقول: يكفن في ثوب. وقال أحمد: في خرقة، وإن كفنوه في ثلاثة، فلا بأس، وكذلك قال إسحاق. وقال أصحاب الرأي: يكفن في خرقتين، ويجزي إزار واحد. وقال الثوريّ: يجزيه ثوب واحد. وروي عن الحسن أنه قال: يكفّن في ثوبين. قال ابن المنذر -رحمه اللَّه تعالى-: يكفن في ثلاثة أثواب، أو خرق على قدر الكفاية، ويجزي ثوب انتهى (٢). قال الجامع - عفا اللَّه تعالى عنه -: عندي الأرجح ما قاله ابن المنذر -رحمه اللَّه تعالى-، فالصبيّ في الكفن كالكبير، إذ ليس لنا دليل يخص الصبيّ بعدد من الكفن، مخالفٍ للكبير. واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. ١٨٩٨ - أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ, عَنْ مَالِكٍ, عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ, عَنْ أَبِيهِ, عَنْ عَائِشَةَ: "أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ , كُفِّنَ فِي ثَلَاثَةِ أَثْوَابٍ, بِيضٍ, سُحُولِيَّةٍ, لَيْسَ فِيهَا قَمِيصٌ, وَلَا عِمَامَةٌ". رجال هذا الإسناد: خمسة: ١ - (قتيبة) بن سعيد الثقة الثبت [١٠] ١/ ١. ٢ - (مالك) بن أنس إمام دار الهجرة الثبت الحجة [٧] ٧/ ٧. ٣ - (هشام بن عروة) بن الزبير المدنيّ الفقيه الثبت [٥] ٤٩/ ٦١. والباقيان تقدما في الذي قبله، والحديث متَّفق عليه، وقد مضى شرحه، وما يتعلق به من المسائل، وباللَّه تعالى التوفيق. وقولها: "ليس فيها قميص، ولا عمامة": فيه دليل على أن القميص الذي غُسل فيه النبي ﷺ نُزع عنه عند تكفينه. قال النوويّ في "شرح مسلم": وهذا هو الصواب الذي

стр. 10540

لا يتجه غيره، لأنه لو أبقي مع رطوبته لأفسد الأكفان، قال: وأما الحديث الذي في "سنن أبي داود" عن ابن عباس ﵄: "أن النبي ﷺ كُفِّن في ثلاثة أثواب: الحلة ثوبان، وقميصه الذي توفي فيه". فحديث ضعيف، لا يصحّ الاحتجاج به، لأن يزيد بن أبي زياد أحد رواته مجمع على ضعفه، لا سيما، وقد خالف بروايته الثقات انتهى (١). [تنبيه]: اختلف العلماء في معنى قولها: "ليس فيها قميص، ولا عمامة": فحمله الشافعي، والجمهور على أنه ليس في الكفن موجودًا، فلا يستحبّ ذلك. وحمله مالك، وأبو حنيفة على أنه ليس معدودًا، بل يحتمل أن يكون ثلاثة أثواب، زيادة على القميص والعمامة، ومثله قوله تعالى: ﴿رَفَعَ السَّمَاوَاتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَهَا﴾ الآية [الرعد: ٢] فإنه يدلّ على أن ثَمَّ عَمَدًا، إلا أنها غير مرئيّة، والتقدير بغير عمد مرئية لكم، ويحتمل أن يتناول الصفة والموصوف جميعًا. قال العلامة ابن الملقّن ﵀: وهو حمل ضعيف، لعدم ثبوته في الحديث، بل يتضمن أن القميص الذي غُسل فيه النبي ﷺ نزع عنه عند تكفينه، ولا يتجه غير ذلك، لأنه لو كفّن فيه مع رطوبته لأفسد الأكفان انتهى (٢). وقال الحافظ ولي الدين ﵀: الصحيح أن معناه ليس في الكفن قميص، ولا عمامة أصلًا. وقيل: معناه أنه كفّن في ثلاثة أثواب خارجة عن القميص والعمامة. قال الشيخ تقيّ الدين ﵀: والأول أظهر في المراد. وذكر النووي في "شرح مسلم" أن الأول تفسير الشافعيّ، وجمهور العلماء، قال: وهو الصواب الذي يقتضيه ظاهر الحديث، وقال: إن الثاني ضعيف، فلم يثبت أنه ﷺ كُفّن في قميص وعمامة انتهى. وترتّب على هذا اختلافُهم في أنه هل يستحبّ أن يكون في الكفن قميص وعمامة، أم لا؟ فقال مالك، والشافعيّ، وأحمد: يستحبّ أن يكون الثلاثة لفائف، ليس فيها قميص، ولا عمامة، واختلفوا في زيادة القميص والعمامة، أو غيرهما على اللفائف الثلاثة، لتصير خمسة، فذكر الحنابلة أنه مكروه، وقالت الشافعية: إنه جائز غير مستحب، وقالت المالكية: إنه مستحبّ للرجال والنساء، وهو في حقّ النساء آكد، قالوا: والزيادة إلى السبعة غير مكروهة، وما زاد عليها سرف. وقالت الحنفية: إن الأثواب الثلاثة إزار، وقميص، ولفافة. ورواه ابن أبي شيبة في "مصنَّفه" عن عبد اللَّه بن عمرو، وإبراهيم النخعيّ، وذكر الحنابلة أنه لو كفّن في إزار، وقميص، ولفافة لم
следующие страницы →