← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 12888

ذخيرة العقبى في شرح المجتبى

محمد بن علي بن آدم الأثيوبي

Полный текст (19 271 стр.). Показаны 1051–1090 · переход к 1056.

стр. 1051

فمنها: قوله "فأفرغ على يديه ثلاثا فغسلهما" يدل على مشروعية غسل الكفين، أوَّلًا قبل إدخالهما الإناء، ولو لم يكن عَقِبَ النوم، وهذا مستحب بلا خلاف، وقد استوفينا الكلام على هذه المسألة في أول هذا الشرح عند الكلام على الحديث الأول، فلنكمل ما تبقَّى، فنقول: المسألة الخامسة: (قوله: ثم تمضمض واستنشق) فيه دلالة على مشروعية المضمضة والاستنشاق، وقد اختلف العلماء في حكمها على مذاهب: أحدها: أنهما واجبتان في الوضوء والغسل وهو مذهب أحمد في المشهور، وإسحاق، وأبي (١) عبيد، وأبي ثور، وابن المنذر، وابن أبي ليلى، وحماد بن أبي سليمان، والهادي، والقاسم، والمؤيد بالله. قال أبو محمَّد بن حزم في المحلى: وممن صح عنهم الأمر بذلك جماعة من السلف روينا عن علي بن أبي طالب: "إذا توضأت فانثر فأذهب ما في المنخرين من الخبث"، وعن شعبة قال حماد بن أبي سليمان فيمن نسي أن يمضمض ويستنشق قال: يستقبل، وعن شعبة عن الحكم بن عتيبة فيمن صلى وقد نسي أن يمضمض ويستنشق قال: أحب إلى أن يعيد، يعني الصلاة، وعن وكيع، عن سفيان الثوري، عن مجاهد: الاستنشاق شطر الوضوء، وعن عبد الرزاق، عن سفيان الثوري عن حماد بن أبي سليمان، وابن أبي ليلى قالا جميعا: إذا نسي المضمضة والاستنشاق في الوضوء أعاد يعنون الصلاة، وعن عبد الرزاق، عن معمر، عن الزهري: من نسي المضمضة والاستنشاق في الوضوء أعاد يعني الصلاة اهـ المحلى جـ ١/ ص ٥١. الثاني: واجبتان في الغسل، دون الوضوء، وهو قول أبي حنيفة، وأصحابه، وسفيان الثوري، وزيد بن علي.

стр. 1052

الثالث: أن الاستنشاق واجب في الوضوء والغسل دون المضمضة، وهو مذهب أبي ثور، وأبي عبيد، وداود، ورواية عن أحمد، قال ابن المنذر: وبه أقول. الرابع: أنهما سنتان فيهما، وهو مذهب مالك، والشافعي، والأوزاعي، والليث، والحسن البصري، والزهري، وربيعة، ويحيى ابن سعيد، وقتادة، والحكم بن عتيبة، ومحمد بن جرير الطبري، والناصر من أهل البيت. واحتج من قال بالوجوب فيهما بأدلة: منها: أن النبي ﷺ -كان يفعلهما وفعله بيان للطهارة المأمور بها، قاله في المجموع. ومنها: حديث أبي هريرة المتفق عليه: "إذا توضأ أحدكم فليجعل في أنفه ماء، ثم لينتثر". ومنها: حديث سلمة بن قيس عند الترمذي، والنسائي بلفظ "إذا توضأت فانتثر". ومنها: ما أخرجه أحمد، ومالك، والشافعي، وابن الجارود، وابن خزيمة، وابن حبان، والحاكم، والبيهقي، وأهل السنن الأربع من حديث لقيط بن صبرة في حديث طويل، وفيه "وبالغ في الاستنشاق إلا أن تكون صائما" وفي رواية من هذا الحديث "إذا توضأت فمضمض" أخرجهما أبو داود وغيره. قال الحافظ في الفتح: إن إسنادها صحيح، وقد رَدَّ الحافظ أيضا في التلخيص ما أُعِلُّ به حديثُ لقيط من أنه لم يروه عن عاصم بن لقيط بن صبرة إلا إسماعيل بن كثير، وقال: ليس بشيء لأنه روي عنه، وعن

стр. 1053

غيره، وصححه الترمذي، والبغوي، وابن القطان، وقال النووي: هو حديث صحيح، رواه أبو داود، والترمذي، وغيرهما بالأسانيد الصحيحة. ومنها: حديث حماد بن سلمة عن عمار بن أبي عمار، عن أبي هريرة قال: "أمر رسول الله ﷺ بالمضمضة والاستنشاق" رواه الدارقطني، وقال: لم يسنده عن حماد غير هدبة وداود بن المحبر، وغيرهما يرويه عن عمار عن النبي ﷺ ، لا يذكر أبا هريرة،. قال المجد ابن تيمية في المنتقى: قلت: وهذا لا يضر لأن هدبة ثقة مُخَرَّجٌ عنه في الصحيحين، فيقبل رفعه، وما ينفرد به، انتهى، وقال الشوكاني في النيل: وقد ذكر هذا الحديث ابن سيد الناس في شرح الترمذي منسوبا إلى أبي هريرة، ولم يتكلم عليه، وعادته التكلم على ما فيه وهن اهـ. ومنها: ما قدمناه عن المجموع أنهما من تمام غسل الوجه، فالأمر بغسله أمر بهما، قالوا: وهذا وإن كان مستبعدا في بادئ الرأي باعتبار أن الوجه في لغة العرب معلوم المقدار، لكن يعضد دعوى دخولهما في الوجه أنه لا موجب للتخصيص بظاهره دون باطنه، فإن الجميع في لغة العرب يسمى وجها. فإن قلت: قد أطلق على خرق الفم،، والأنف اسم خاص، فليسا في لغة العرب وجها، قلت: كذلك أطلق على الخدين، والجبهة، وظاهر الأنف والحاجبين، وسائر أجزاء الوجه أسماء خاصة، فلا تسمى وجها، وهذا في غاية السقوط، لاستلزامه عدم غسل الوجه. فإن قلت: يلزم على هذا وجوب غسل باطن العين، قلت: يلزم ذلك لولا اقتصار الشارع في البيان على غسل ما عداه، وقد بَيَّنَ لنا رسول الله ﷺ ما نزل إلينا فداوم على المضمضة والاستنشاق، ولم يحفظ

стр. 1054

أنه أخلَّ بهما مرة واحدة كما ذكره ابن القيم في الهدي، ولم ينقل عنه غسل باطن العين مرة واحدة، على أنه قد ذهب إلى وجوب غسل باطن العين ابن عمر، والمؤيد بالله، وروي في البحر عن الناصر والشافعي أنه يستحب، واستدل لهم بظاهر الآية اهـ نيل بتصرف. واحتج من قال بوجوبهما في الغسل دون الوضوء: بقوله تعالى: ﴿وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُوا﴾ [المائدة: آية ٦] فإنه أمر بتطهير جميع البدن إلا ما تعذر إيصال الماء إليه، وداخل الفم والأنف لا يتعذر إيصاله إليه بخلاف الوضوء، فإن الواجب فيه غسل الوجه، وهو ما تقع به المواجهة وهي فيهما منعدمة. واستدلوا بما رواه الدارقطني عن عائشة بنت عجرد في جُنُب نسي المضمضة والاستنشاق، قالت: قال ابن عباس: يمضمض ويستنشق ويعيد الصلاة. ورواه عنها من عدة طرق، وقال: عائشة بنت عجرد لا يحتج بها اهـ ولا وجه للتفرقة بين الوضوء والغسل فيهما، فإن ما احتجوا به من الآية مجمل بُيِّنَ بنحو حديث أبي ذر الآتي، وفيه "إذا وجد الماء فليمسه بشرته" والبشرة ظاهر الجلد، فلا تشمل داخل الفم والأنف. واحتجوا أيضا على عدم الوجوب في الوضوء بحديث "عشر من سنن المرسلين" وقد رده الحافظ في التلخيص، وقال: إنه لم يرد بلفظ "عشر من السنن" بل بلفظ من الفطرة، ولو ورد لم ينتهض دليلا على الوجوب لأن المراد به السنة: أي الطريقة، لا السنة بمعناها الاصطلاحي الأصولي، واستدلوا أيضا بحديث ابن عباس مرفوعا بلفظ "المضمضة والاستنشاق سنة" رواه الدارقطني، وهو حديث ضعيف. وبحديث "توضأ كما أمرك الله" وليس في القرآن ذكر المضمضة

стр. 1055

والاستنشاق. ورد بأن الأمر بغسل الوجه أمر بهما، وبأن وجوبهما ثبت بأمر رسول الله ﷺ ، والأمر منه أمر من الله بدليل: ﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ﴾ [الحشر: آية ٧] ﴿قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي﴾ [آل عمران: آية ٣١]. قال الشوكاني: ويمكن مناقشة هذا بأنه إنما يتم لو أحاله فقط كما وقع لابن دقيق العيد، وغيره، وأما بالنظر إلى تمام الحديث وهو "فاغسل وجهك، ويديك، وامسح رأسك، واغسل رجليك" فيصير نصا على أن المراد كما أمرك الله في خصوص آية الوضوء، لا في عموم القرآن، فلا يكون أمره ﷺ بالمضمضة داخلا تحت قوله للأعرابي "كما أمرك الله" فيقتصر في الجواب على أنه قد صح أمر رسول الله ﷺ بهما، والواجب الأخذ بما صح عنه، ولا يكون الاقتصار على البعض في مبادئ التعليم ونحوها موجبا لصرف ما ورد بعده وإخراجه عن الوجوب، وإلا لزم قصر واجبات الشريعة بأسرها على الخمس المذكورة في حديث ضمام بن ثعلبة مثلا، لاقتصاره على ذلك المقدار في تعليمه، وهذا خرق للإجماع، واطِّرَاح لأكثر الأحكام الشرعية، اهـ ما قاله الشوكاني. واحتج من قال بوجوب الاستنشاق دون المضمضة بما رواه الشيخان وغيرهما عن أبي هريرة مرفوعا "إذا توضأ أحدكم فليجعل في أنفه ماء ثم ليستنثر" وبما رواه الدارقطني عن ابن سيرين قال: "أمر رسول الله ﷺ بالاستنشاق في الجنابة ثلاثا" وقالوا: إن المضمضة ثابتة بفعله ﷺ لا بأمره، بخلاف الاستنشاق فإنه ثابت بهما، وفعله لا يفيد الوجوب، وفي قولهم هذا نظر، فقد روى الدارقطني عن عائشة، وسليمان بن موسى، قالا: قال رسول الله ﷺ "من توضأ فليتمضمض وليستنشق" فلا وجه للتفرقة، قاله في المنهل جـ ٢/ ص ٦.

стр. 1056

واحتج من قال بسنيتهما في الغسل والوضوء بقوله تعالى: ﴿وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُوا﴾ وقوله ﴿فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ﴾ [المائدة: آية ٦] والوجه عند العرب ما حصلت به المواجهة، وبقوله ﷺ لأبي ذر، وقد سأله عن الجنابة تصيبه، ولا يجد الماء "الصعيد الطيب وضوء المسلم، وإن لم يجد الماء عشر حجج، فإن وجد الماء فليمسه بشرته" حديث صحيح، قال أهل اللغة: البشرة ظاهر الجلد، وأما باطنه فأدَمَة بفتح الهمزة والدال. واحتجوا بقوله ﷺ للأعرابي: "توضأ كما أمرك الله" وهو صحيح وقد سبق الجواب عنه. قال الجامع عفا الله عنه: إذا علمت هذا كله، فالذي يترجح عندي، قول من قال بوجوبهما، فيهما، وهو الذي رجحه الشوكاني في النيل، قال: وقد اعترف جماعة من الشافعية وغيرهم بضعف دليل من قال بعدم وجوب المضمضة والاستنشاق، والاستنثار، قال الحافظ في الفتح: وذكر ابن المنذر أن الشافعي لم يحتج على عدم وجوب الاستنشاق مع صحة الأمر به إلا بكونه لا يعلم خلافا في أن تاركه لا يعيد، وهذا دليل فقهي، فإنه لا يحفظ ذلك عن أحد من الصحابة والتابعين، إلا عن عطاء. قال الجامع: وقد مر عن ابن حزم أنه نقل عن مجاهد أنه قال: الاستنشاق شطر الوضوء، وعن حماد بن أبي سليمان، وابن أبي ليلى والزهري، من نسي المضمضة والاستنشاق في الوضوء أعاد الصلاة، فظهر بهذا أن عطاء ليس منفردا به والله أعلم. قال الشوكاني: وذكر ابن سيد الناس في شرح الترمذي بعد أن ساق حديث لقيط بن صبرة، ما لفظه: وقال أبو بشر الدولابي فيما جمعه من

стр. 1057

حديث الثوري: حدثنا محمَّد بن بشار، أخبرنا ابن مهدي، عن سفيان، عن أبي هاشم، عن عاصم بن لقيط، عن أبيه، عن النبي ﷺ "إذا توضأت فأبلغ في المضمضة والاستنشاق، إلا أن تكون صائما"، قال أبو الحسين (١) بن القطان: وهذا صحيح، فهذا أمرصحيح صريح، وانضم إليه مواظبة النبي ﷺ فثبت ذلك عن النبي ﷺ قولا وفعلا مع المواظبة في الفعل انتهى. ومن جملة ما أورده في شرح الترمذي من الأدلة القاضية بوجوبها حديث عائشة عند البيهقي بلفظ: أن رسول الله ﷺ قال: "المضمضة والاستنشاق من الوضوء الذي لابد منه" وقد ضعف بمحمد بن الأزهر الجوزجاني. وقد رواه البيهقي لا من طريقه: فرواه عن أبي سعد أحمد بن محمَّد الصوفي، عن ابن عدي الحافظ، عن عبد الله بن سليمان بن الأشعث، عن الحسين بن علي بن مهران، عن عصام بن يوسف، عن ابن المبارك، عن ابن جريج، عن سليمان بن موسى، عن الزهري، عن عروة عنها اهـ نيل جـ ١/ ص ٢١٤. قال الجامع: لكن نقل البيهقي عن أبي بكر الفقيه عن علي هو ابن عمر الدارقطني الحافظ أنه قال: تفرد به عصام، ووهم فيه، والصواب عن ابن جريج عن سلميان بن موسى، مرسلا عن النبي ﷺ . والحاصل أن أدلة القائلين بالوجوب واضحة، فوجب القول به، والله أعلم. المسألة السادسة: قوله "ثم غسل وجهه ثلاثا" فيه دليل على مشروعية غسل الوجه.

стр. 1058

قال العلامة ابن رشد في كتابه بداية المجتهد: اتفق العلماء على أن غسل الوجه بالجملة من فرائض الوضوء لقوله تعالى ﴿فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ﴾ [المائدة: آية ٦] واختلفوا في ثلاثة مواضع: في غسل البياض الذي بين العذار والأذن، وفي غسل ما انسدل من اللحية، وفي تخليل اللحية، فالمشهور من مذهب مالك أنه ليس البياض الذي بين العذار والأذن من الوجه، وقد قيل في المذهب بالفرق بين الأمرد والملتحي، فيكون في المذهب ثلاثة أقوال. وقال أبو حنيفة والشافعي: هو من الوجه. وأما ما انسدل من اللحية فذهب مالك إلى وجوب إمرار الماء عليه، ولم يوجبه أبو حنيفة، ولا الشافعي في أحد قوليه، وسبب اختلافهم في هاتين المسألتين هو خفاء تناول اسم الوجه لهذين الموضعين، أعني هل يتناولهما أو لا يتناولهما؟ وأما تخليل اللحية: فمذهب مالك أنه ليس واجبا، وبه قال أبو حنيفة، والشافعي في الوضوء، وأوجبه ابن عبد الحكم من أصحاب مالك. وسبب اختلافهم في ذلك اختلافهم في صحة الآثار التي ورد فيها الأمر بتخليل اللحية، والأكثر على أنها غير صحيحة، مع أن الآثار الصحاح التي ورد فيها صفة وضوئه ﵊ ليس في شيء منها التخليل اهـ بداية جـ ١/ ص ١١. قال الجامع: سيأتي الكلام على أحاديث التخليل إن شاء الله تعالى. وقال النووي ﵀: غسل الوجه واجب في الوضوء بالكتاب والسنن المتظاهرة والإجماع اهـ المجموع جـ ١/ ص ٣٧١. وقال في المسألة الأولى، وهي مسألة البياض الذي بين العذار والأذن: كونه من الوجه هو مذهب الشافعي، وحكاه أصحاب الشافعي

стр. 1059

عن أبي حنيفة، ومحمد، وأحمد، وداود، وعن مالك أنه ليس من الوجه، وعن أبي يوسف يجب على الأمرد غسله دون الملتحي، وحكى الماوردي هذا التفصيل عن مالك. قال: ودليلنا أنه تحصل به المواجهة كالخد، واحتج الماوردي وغيره فيه بحديث علي ﵁ في صفة وضوء رسول الله ﷺ ، فقال في غسل الوجه "ضرب بالماء على وجهه، ثم ألقم إبهاميه ما أقبل من أذنيه" ورواه أبو داود، والبيهقي، وليس بقوي؛ لأنه من رواية محمَّد بن إسحاق صاحب المغازي، وهو مدلس، ولم يذكر سماعه، فلا يحتج به كما عرف، فلهذا لم أعتمده، وإنما اعتمدت المعنى وذكرته تقويةً، ولأبَيِّنَ حاله، والله أعلم اهـ المجموع جـ ١/ ص ٣٧٣. قال الجامع عفا الله عنه: قال في التلخيص: رواه البزار، وقال: لا نعلم أحدا روى هذا هكذا إلا من حديث عبيد الله الخولاني، ولا نعلم أحدا رواه عنه إلا محمَّد بن طلحة بن يزيد بن رُكانة، وقد صرح ابن إسحاق بالسماع فيه. وأخرجه ابن حبان من طريقه مختصرا اهـ، وقد صرح ابن إسحاق بالسماع فيه أيضا في رواية أحمد بالتحديث جـ ١/ ص ٨٢. وقال ابن التركماني في الجوهر النقي: في كتاب الإمام أن ابن إسحاق صرح بأنه حدثه في رواية يعقوب الدورقي عن ابن علية عنه، فسلم الحديثُ من التدليس. وقال شيخنا يعني المنذري، في مختصر السنن، قال الترمذي: سألت محمَّد بن إسماعيل عنه، يعني هذا الحديث فضعفه، وقال: ما أدري ما هذا؟ اهـ جـ ١/ ص ٥٣. والحاصل أنه زال ما ضعفه به النووي، وغيره بسببه، فصح الاستدلال به والله أعلم.

стр. 1060

وقال في المسألة الثانية، وهي مسألة ما انسدل من اللحية: ما حاصله: أن فيه قولين في مذهب الشافعي، والصحيح منهما الوجوب، وهو محكي عن مالك، وأحمد، وعدم الوجوب محكي عن أبي حنيفة، وداود، واختاره المزني. واحتج الأولون بأنه شعر ظاهر ثابت على بشرة الوجه، فأشبه شعر الخد. واحتج الآخرون بأنه شعر لا يلاقي محل الفرض، فلم يكن محلا للفرض كالذؤابة اهـ. المجموع بتصرف. وأما المسألة الثالثة: وهي تخليل اللحية، فقال الشوكاني في النيل: وقد اختلف الناس في ذلك -يعني تخليل اللحية. فذهب إلى وجوبه في الوضوء والغسل العترة، والحسن بن صالح، وأبو ثور، والظاهرية كذا في البحر. واستدلوا بما وقع في الحديث بلفظ "هكذا أمرني ربي". وذهب مالك، والشافعي، والثوري، والأوزاعي، إلى أن تخليل اللحية ليس بواجب في الوضوء، قال مالك: وطائفة من أهل المدينة: ولا في غسل الجنابة. وقال الشافعي، وأبو حنيفة، وأصحابهما، والثوري والأوزاعي، والليث، وأحمد بن حنبل، وإسحاق، وأبو ثور، وداود، والطبري، وأكثر أهل العلم: إن تخليل اللحية واجب في غسل الجنابة، ولا يجب في الوضوء هكذا في شرح الترمذي لابن سيد الناس، قال: وأظنهم فرقوا بين ذلك والله أعلم، لقوله ﷺ "تحت كل شعرة جنابة، فبُلُّوا الشعرَ وأنقُوا البَشَرَ. واستدلوا لعدم الوجوب في الوضوء بحديث ابن عباس الذي ساقه

стр. 1061

البخاري، فإنه ليس فيه تخليل اللحية: قال: وقد روي عن ابن عباس، وابن عمرو، وأنس، وعلي، وسعيد بن جبير، وأبي قلابة، ومجاهد، وابن سيرين، والضحاك، وإبراهيم النخعي: إنهم كانوا يخللون لحاهم. وممن روي عنه أنه كان لا يخلل: إبراهيم النخعي، والحسن، وابن الحنفية، وأبو العالية، وأبو جعفر الهاشمي، والشعبي، ومجاهد، والقاسم، وابن أبي ليلى، ذكر ذلك ابن أبي شيبة بأسانيده إليهم. وقد وردت أحاديث في تخليل اللحية: فمنها: حديث عثمان ﵁: "أن النبي ﷺ كان يخلل لحيته" رواه ابن ماجه، والترمذي، وصححه، وابن خزيمة، والحاكم، والدارقطني، وابن حبان، وفيه عامر بن شقيق ضعفه يحيى بن معين، وقال البخاري: حديثه حسن، وقال الحاكم: لا نعلم فيه طعنا بوجه من الوجوه، وأورد له شواهد. ومنها: حديث أنس "أن النبي ﷺ كان إذا توضأ أخذ كفا من ماء، فأدخله تحت حنكه، فخلل به لحيته، وقال: هكذا أمرني ربي " رواه أبو داود، وفيه الوليد بن زوران مجهول الحال، قال الحافظ: وله طرق أخرى ضعيفة، عن أنس منها ما رويناه في فوائد أبي جعفر البختري، ومستدرك الحاكم، ورجاله ثقات، لكنه معلول، فإنما رواه موسى بن أبي عائشة، عن زيد بن أبي أنيسة، عن يزيد الرقاشي، عن أنس، أخرجه ابن عدي، وصححه ابن القطان من طريق أخرى ذكرها الذهلي في الزهريات، وهو معلول، وصححه الحاكم قبل ابن القطان، قال الحافظ: ولم تقدح هذه العلة عندهما فيه. وفي الباب عن علي، وعائشة، وأم سلمة، وأبي أيوب، وأبي

стр. 1062

أمامة، وعمار، وابن عمر، وجابر، وجرير، وابن أبي أوفى، وابن عباس، وعبد الله بن عكبرة (١)، وأبي الدرداء. وأما حديث علي فرواه الطبراني فيما انتقاه عليه ابن مردويه، وإسناده ضعيف ومنقطع، وأما حديث عائشة، فرواه أحمد من رواية طلحة بن عبد الله بن كريز عنها، وإسناده حسن، وأما حديث أم سلمة فرواه الطبراني، والعقيلي والبيهقي بلفظ "كان إذا توضأ خلل لحيته" وفي إسناده خالد بن الياس، وهو منكر الحديث. وأما حديث أبي أيوب: فرواه ابن ماجه، والعقيلي، وأحمد، والترمذي في العلل، وفيه أبو سورة لا يعرف، وأما حديث أبي أمامة فرواه أبي بكر بن أبي شيبة في مصنفه، والطبراني في الكبير، وإسناده ضعيف، وأما حديث عمار فرواه الترمذي، وابن ماجه، وهو معلول، وأما حديث ابن عمر: فرواه الطبراني في الأوسط من طريق مؤمل بن إسماعيل، عن العمري، عن نافع، عنه، وإسناده ضعيف، وله حديث آخر أخرجه ابن ماجه، والدارقطني، والبيهقي، وصححه ابن السكن من حديث الأوزاعي، عن عبد الواحد بن قيس، عن نافع، عن ابن عمر، قال: "كان رسول الله ﷺ إذا توضأ عَرَكَ عارضيه بعض العَرْك، ثم شبك لحيته بأصابعه من تحتها"، وعبد الواحد مختلف فيه، واختلف فيه عن الأوزاعي، فقال عبد الحميد بن أبي العشرين هكذا، وخالفه أبو المغيرة، فرواه عن الأوزاعي بهذا السند موقوفا، قال الدارقطني: وهو الصواب، وخالفهما الوليد، فقال عن الأوزاعي، عن عبد الواحد، عن يزيد الرقاشي، وقتادة مرسلا، حكاه ابن أبي حاتم في العلل. وأما حديث جابر فرواه ابن عدي في الكامل من طريق أصرم بن

стр. 1063

غياث، ثنا مقاتل بن حيان، عن جابر قال: "وضأت رسول الله ﷺ غير مرة، ولا مرتين، ولا ثلاث، فرأيته يخلل لحيته بأصابعه، كأنها أنياب مشط" وأصرم متروك الحديث، قاله النسائي، وفي الإسناد انقطاع أيضا. وأما حديث جرير، فرواه ابن عدي، وفيه ياسين الزيات، وهو متروك، وأما حديث ابن أبي أوفى، فرواه أبو عبيد في كتاب الطهور، وفي إسناده أبو الورقاء وهو ضعيف، وهو في الطبراني أيضا، وأما حديث ابن عباس، فرواه العقيلي، في ترجمة نافع أبي هرمز، وهو ضعيف، وهو في الطبراني أيضا، وأما حديث عبد الله بن عكبرة فرواه الطبراني في الصغير، ولفظه، عن عبد الله بن عكبرة، وكانت له صحبه قال: "التخليل سنة" وفيه عبد الكريم أبو أمية، وهو ضعيف، وأما حديث أبي الدرداء: فرواه الطبراني، وابن عدي بلفظ "توضأ فخلل لحيته مرتين، وقال هكذا أمرني ربي" وفي إسناده تمام بن نجيح، وهو لين الحديث اهـ تلخيص الحبير بتقديم وتأخير جـ ١/ ص ٨٥ - ٨٧. قال الحافظ: فائدة: قال عبد الله بن أحمد عن أبيه: ليس في تخليل اللحية شيء صحيح، وقال ابن أبي حاتم عن أبيه: لا يثبت عن النبي ﷺ في تخليل اللحية شيء اهـ تلخيص. قال الشوكاني: ولكنه يعارض هذا تصحيح الترمذي، والحاكم، وابن القطان لبعض أحاديث الباب، وكذلك غيرهم اهـ. نيل جـ ١/ ص ٢٢٥. قال الجامع عفا الله عنه: الحق أن أحاديث الباب بمجموعها ترتقي إلى درجة الصحيح أو الحسن، وقد صححها العلامة الألباني في الإرواء جـ ١/ ص ١٣٠.

стр. 1064

والحاصل أنها تصلح للاحتجاج بها، لكنها كما قال الشوكاني: بعد تسليم انتهاضها للاحتجاج، وصلاحيتها للاستدلال لا تدل على الوجوب، لأنها أفعال، وما ورد في بعض الروايات من قوله ﷺ "هكذا أمرني ربي" لا يفيد الوجوب على الأمة لظهوره في الاختصاص به، وهو يتخرج على الخلاف المشهور في الأصول، هل يعم الأمة ما كان ظاهرا الاختصاص به أم لا؟ والفرائض لا تثبت إلا بيقين، والحكم على ما لم يفرضه الله بالفرضية كالحكم على ما فرضه بعدمها، لا شك في ذلك، لأن كل واحد منهما من التقول على الله بما لم يقل. ولا شك أن الغَرْفَة الواحدة لا تكفي كث اللحية لغسل وجهه، وتخليل لحيته، ودفعه كما قال بعضهم بالوجدان مكابرة منه، نعم الاحتياط والأخذ بالأوثق لا شك في أولويته، لكن بدون مجاراة على الحكم بالوجوب اهـ نيل جـ ١/ ص ٢٢٦. قال الجامع عفا الله عنه: الحاصل أن تخليل اللحية مستحب لثبوت الأحاديث الدالة عليه، وأما إثبات الوجوب فمحل نظر، والله أعلم. المسألة السابعة: قوله "ثم غسل يده اليمنى إلى المرفق" الخ. فيه دلالة على مشروعية غسل اليدين، قال العلامة ابن رشد في بدايته: اتفق العلماء على أن غسل اليدين والذراعين من فروض الوضوء لقوله تعالي ﴿وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ﴾ [المائدة: آية ٦]. واختلفوا في إدخال المرافق فيها، فذهب الجمهور، ومالك والشافعي، وأبو حنيفة إلى وجوب إدخالها، وذهب بعض أهل الظاهر، وبعض متأخري أصحاب مالك، والطبري إلى أنه لا يجب إدخالها في الغسل.

стр. 1065

قال الجامع: وممن قال بهذا القول زفر من الحنفية، قال ابن رشد: والسبب في اختلافهم في ذلك الاشتراك الذي في حرف "إلى"، وفي اسم اليد في كلام العرب، وذلك أن حرف "إلى" مرة يدل في كلام العرب على الغاية، ومرة يكون بمعنى "مع". واليد أيضا في كلام العرب تطلق على ثلاثة معان على الكف فقط، وعلى الكف والذراع، وعلى الكف والذراع والعضد، فمن جعل "إلى" بمعنى "مع" أو فهم من اليد مجموع الثلاثة الأعضاء أوجب دخولها في الغسل، ومن فهم من "إلى" الغاية، ومن اليد ما دون المرفق ولم يكن الحد عنده داخلا في المحدود لم يدخلها في الغسل. وخرج مسلم في صحيحه عن أبي هريرة أنه غسل يده اليمنى حتى أشرع في العضد، ثم اليسرى كذلك، ثم غسل رجله اليمنى حتى أشرع في الساق، ثم غسل اليسرى كذلك، ثم قال: هكذا رأيت رسول الله ﷺ يتوضأ" وهو حجة لقول من أوجب إدخالها في الغسل، لأنه إذا تردد اللفظ بين المعنيين على السواء وجب أن لا يصار إلى أحد المعنيين إلا بدليل. وإن كانت "إلى" في كلام العرب أظهر في معنى الغاية منها في معنى "مع"، وكذلك اسم اليد أظهر فيما دون العضد منه فيما فوق العضد، فقول من لم يدخلها من جهة الدلالة اللفظية أرجح، وقول من أدخلها من جهة هذا الأثر أبين، إلا أن يحمل هذا الأثر على الندب، والمسألة محتملة كما ترى، وقد قال قوم: إن الغاية إذا كانت من جنس ذي الغاية دخلت فيه، وإن لم تكن من جنسه لم تدخل فيه اهـ بداية المجتهد جـ ١/ ص ١١ - ١٢.

стр. 1066

وقال النووي ﵀: ذكر ابن قتيبة، والأزهري، وآخرون من أهل اللغة، والفقهاء في كيفية الاستدلال بالآية كلاما مختصره: إن جماعة من أهل اللغة منهم أبو العباس ثعلب، وآخرون، قالوا "إلى" بمعنى "مع"، وقال أبو العباس المبرد، وأبو إسحاق الزجاج وآخرون "إلى" للغاية، وهذا هو الأصح الأشهر، فإن كانت بمعنى "مع" فدخول المرفق ظاهر، وإنما لم يدخل العضد للإجماع، وإن كانت للغاية فالحد يدخل في المحدود إذا كان التحديد شاملا للحد والمحدود، كقولك قطعت أصابعه من الخنصر إلى المسبحة، أو بعت هذه الأشجار من هذه إلى هذه، فإن الأصبعين والشجرتين داخلات في القطع والبيع بلا شك لشمول اللفظ، ويكون المراد بالتحديد في مثل هذا إخراج ما وراء الحد مع بقاء الحد داخلا، فكذا هنا اسم اليد شامل من أطراف الأصابع إلى الإبط، ففائدة التحديد بالمرافق إخراج ما فوق المرفق مع بقاء المرفق. ثم ذكر النووي حديث أبي هريرة المتقدم، وقال: وفعله بيان للوضوء المأمور به، ولم ينقل تركه ذلك، اهـ المجموع جـ ١/ ص ٣٨٥. وقال الشوكاني: واستدل لغسلهما أيضا بحديث "أنه ﷺ أدار الماء على مرفقيه، ثم قال: هذا وضوء لا يقبل الله الصلاة إلا به" عند الدارقطني، والبيهقي من حديث جابر مرفوعا، وفيه القاسم بن محمَّد ابن عبد الله بن عقيل، وهو متروك، وقال أبو زرعة: منكر، وضعفه أحمد، وابن معين، وانفرد ابن حبان بذكره في الثقات، ولم يلتفت في ذلك إليه، وصرح بضعف هذا الحديث المنذري، وابن الجوزي، وابن الصلاح، والنووي، وغيرهم. وذكر ما تقدم من حديث أبي هريرة، لكن قال: وفيه أنه فعل لا ينتهض بمجرده للوجوب، وأجيب بأنه بيان للمجمل، فيفيد الوجوب،

стр. 1067

ورد بأنه لا إجمال، لأن "إلى" حقيقة في انتهاء الغاية مجاز في معنى "مع"، وقد حقق الكلام في ذلك الرضي في شرح الكافية، وغيره فليرجع إليه، واستدل أيضا لذلك أنه من مقدمة الواجب فيكون واجبا، وفيه خلاف في الأصول معروف اهـ نيل جـ ١/ ص ٢١٤. قال الجامع عفا الله عنه: الذي يترجح عندي القول بوجوب دخولهما، لأن الراجح أن الآية مجملة، وفعله ﷺ بيان، فيكون ما فعله واجبًا إلا بدليل كعدم وجوب التثليث، ونحوه، والحاصل أن الراجح دخولهما كما تقدم تقريره في كلام النووي ﵀. وقال الإمام أبو جعفر الطبري في تفسيره: والصواب من القول في ذلك عندنا: أن غسل اليدين إلى المرفقين من الفرض الذي إن تركه، أو شيئا منه تارك لم تجز الصلاة مع تركه غسله، فأما المرفقان وما وراءهما فإن غسل ذلك من الندب الذي ندب إليه ﷺ أمته بقوله "أمتي الغر المحجلون من آثار الوضوء، فمن استطاع منكم أن يطيل غرته فليفعل" فلا تفسد صلاة تارك غسلهما، وغسل ماوراءهما لما قد بينا قبلُ فيما مضى من أن كل غاية بإلي، فقد تحتمل في كلام العرب دخول الغاية في الحد وخروجها منه، وإذا احتمل الكلام ذلك لم يجز لأحد القضاء بأنها داخلة فيه إلا لمن لا يجوز خلافه فيما بَيَّنَ وحَكَم، ولا حكم بأن المرفق داخلة فيما يجب غسله عندنا ممن يجب التسليم بحكمه اهـ كلام ابن جرير جـ ٦/ ص ١٢٤. قال الجامع: بلى عندنا حُكْم يجب تسليمه وهو فعله ﷺ الواقع بيانا لمجمل الأمر في الآية، وقد قال أهل اللغة بدخول الغاية في المغيا، لقرينة، وهنا

стр. 1068

القرينة في دخولها فعله المبين للمجمل فتبصر. والله أعلم. فائدة: قال في المصباح: إنما جمع المرفق في الآية لأن العرب إذا قابلت جمعا حملت كل مفرد من هذا على كل مفرد من هذا، وعليه قوله تعالي ﴿فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ﴾ ﴿وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ﴾ [المائدة: ٦] ﴿وَلْيَأْخُذُوا أَسْلِحَتَهُمْ﴾ [النساء: آية ١٠٢] ﴿وَلَا تَنْكِحُوا مَا نَكَحَ آبَاؤُكُمْ مِنَ النِّسَاءِ﴾ [النساء: ٢٢] أي وليأخذ كل واحد سلاحه، ولا ينكح كل واحد ما نكح أبوه من النساء، ولذلك إذا كان للجمع الثاني متعلق واحد، فتارة يفردون المتعلق باعتبار وحدته بالنسبة إلى إضافته إلى متعلقه نحو ﴿خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً﴾ [التوبة: ١٠٣] أي خذ من كل مال واحد منهم صدقة، وتارة يجمعونه ليتناسب اللفظ بصيغ الجموع قالوا: ركب الناس دوابهم برحالها وأرسانها، أي ركب كل واحد دابته برحلها ورسنها، ومنه قوله تعالى ﴿وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ﴾ [المائدة: ٦] أي وليغسل كل واحد كل يد إلى مرفقها، لأن لكل يد مرفقا واحدا، وإن كان له متعلقان ثنوا المتعلق في الأكثر قالوا: وطئنا بلادهم بطرفيها، أي كل بلدة بطرفيها، ومنه قوله تعالى ﴿وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ﴾ وجاز الجمع، فيقال بأطرافها، وغَسَلُوا أرجلهم إلى الكعاب، أي مع كل كعب اهـ جـ ١/ ص ٢٣٣ - ٢٣٤. المسألة الثامنة: قوله "ثم مسح برأسه" قال ابن رشد: اتفق العلماء على أن مسح الرأس من فروض الوضوء، واختلفوا في القدر المجزئ منه، فذهب مالك إلى أن الواجب مسحه كله. وذهب الشافعي، وبعض أصحاب مالك، وأبو حنيفة إلى أن مسح بعضه هو الفرض، ومن أصحاب مالك من حد هذا البعض بالثلث،

стр. 1069

ومنهم من حَدَّ بالثلثين، وأما أبو حنيفة فحده بالربع، وحد مع هذا القدر من اليد الذي يكون به المسح، فقال: إن مسحه بأقل من ثلاثة أصابع لم يجزه. وأما الشافعي فلم يحد في الماسح، ولا في الممسوح حدا. وأصل هذا الاختلاف في الاشتراك الذي في الباء في كلام العرب، وذلك أنها مرة تكون زائدة مثل قوله تعالى ﴿تَنْبُتُ بِالدُّهْنِ﴾ [المؤمنون: ٢٠] على قراءة تنبت بضم التاء وكسر الباء من أنبت، ومرة تدل على التبعيض مثل قول القائل: أخذت بثوبه، وبعضده، ولا معنى لإنكار هذا في كلام العرب، أعني كون الباء مبعضة، وهو قول الكوفيين من النحويين، فمن رآها زائدة أوجب مسح الرأس كله، ومعنى الزائدة ها هنا كونها مؤكدة، ومن رآها مبعضة أوجب مسح بعضه، وقد احتج من رجح هذا المفهوم بحديث المغيرة "أن النبي ﷺ توضأ فمسح بناصيته وعمامته" أخرجه مسلم، وإن سلمنا أن الباء زائدة بقي ها هنا أيضا احتمال آخر، وهو هل الواجب الأخذ بأوائل الأسماء، وأواخرها. اهـ بداية المجتهد جـ ١/ ص ١٢. وقال الشوكاني: والحديث -يعني حديث عبد الله بن زيد- يدل على مشروعية مسح جميع الرأس، وهو مستحب باتفاق العلماء، قاله النووي، وعلل ذلك بأنه طريق إلى استيعاب الرأس، ووصول الماء إلى جميع شعره، وقد ذهب إلى وجوبه أكثر العترة، ومالك، والمزني، والجبائي، وإحدى الروايتين عن أحمد بن حنبل، وابن علية، وقال الشافعي: يجزئ مسح بعض الرأس، ولم يحده بحد. قال ابن سيد الناس في شرح الترمذي: وهو قول الطبري، وقال أبو حنيفة: الواجب الربع، وقال الثوري، والأوزاعي، والليث: يجزئ

стр. 1070

مسح بعض الرأس، ويمسح المقدم، وهو قول أحمد، وزيد بن علي، والناصر، والباقر، والصادق. وأجاز الثوري، والشافعي، مسح الرأس بأصبع واحدة. واختلفت الظاهرية، فمنهم من أوجب الاستيعاب، ومنهم من قال: يكفي البعض. احتج الأولون بحديث عبد الله بن زيد الآتي، وبحديث "أنه مسح برأسه حتى بلغ القذال" عند أحمد، وأبي داود، من حديث طلحة بن مصرف، ورد بأن الفعل بمجرده لا يدل على الوجوب، وفي حديث طلحة بن مصرف مقال. قالوا: قال الله تعالى: ﴿وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ﴾ [المائدة: ٦] والرأس حقيقة اسم لجميعه، والبعض مجاز، ورد بأن الباء للتبعيض، وأجيب بأنه لم يثبت كونها للتبعيض، وقد أنكره سيبويه في خمسة عشر موضعا من كتابه. ورد أيضا بأن الباء تدخل في الآلة، والمعلوم أن الآلة لا يراد استيعابها كمسحت رأسي بالمنديل، فلما دخلت الباء في الممسوح كان ذلك الحكم: أعني عدم الاستيعاب في الممسوح أيضًا. قاله التفتازاني. قالوا: جعله جار الله مطلقا، وحكم على المطلق بأنه مجمل، وبينه النبي ﷺ بالاستيعاب، وبيان المجمل الواجب واجب، ورد بأن المطلق ليس بمجمل، لصدقه على الكل والبعض، فيكون الواجب مطلق المسح كلا أو بعضا، وأيا ما كان وقع به الامتثال، ولو سلم أنه مجمل لم يتعين مسح الكل، لورود البيان بالبعض عند أبي داود من حديث أنس بلفظ "أنه ﷺ أدخل يده من تحت العمامة فمسح مقدم رأسه ولم ينقض العمامة" وعند مسلم، وأبي داود، والترمذي، من حديث المغيرة بلفظ "أنه ﷺ -

стр. 1071

توضأ فمسح بناصيته وعلى العمامة". قالوا: قال العلامة ابن القيم: إنه لم يصح عن النبي ﷺ في حديث واحد أنه اقتصر على مسح بعض رأسه البتة، ولكن كان إذا مسح بناصيته أكمل على العمامة قال: وأما حديث أنس فمقصود أنس أن النبي ﷺ لم ينقض عمامته حتى يستوعب مس الشعر كله، ولم ينف التكميل على العمامة، وقد أثبته حديث المغيرة، فسكوت أنس عنه لا يدل على نفيه، وأيضا قال الحافظ: إن حديث أنس في إسناده نظر، وأجيب بأن النزاع في الوجوب وأحاديث التعميم وإن كانت أصح، وفيها زيادة، وهي مقبولة، لكن أين دليل الوجوب، وليس إلا مجرد أفعال، ورد بأنها وقعت بيانا للمجمل، فأفادت الوجوب، وذكر الشوكاني كلاما فيه مناقشة مع من أوجب التعميم، ولكن تركته لعدم جدواه. قال الجامع عفا الله عنه: الإنصاف أن الآية من قبيل المجمل، كما حققه الزمخشري، وابن الحاجب في مختصره، والزركشي كما عزاه إليهم الشوكاني، والله تعالى يقول: ﴿فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ﴾ [النساء: ٥٩] وما ينقطع هذا النزاع إلا بالرد إلى بيان الرسول ﷺ . وهو لم يمسح إلا على جميع رأسه، إما مباشرة، أو على ما عليه من العمامة، ففعله بيان للآية، قال تعالى ﴿وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ﴾ [النحل: ٤٤]. فظهر بهذا أن الحق مع من أوجب التعميم، والله أعلم. وسنذكر الآية الواردة في المسح في بابه إن شاء الله تعالى. المسألة التاسعة: في قوله "ثم غسل قدمه اليمنى ثلاثا" الخ. يستفاد منه وجوب غسل القدمين، وهو مذهب الجمهور.

стр. 1072

قال النووي ﵀: اختلف الناس على مذاهب، فذهب جميع الفقهاء من أهل الفتوى في الأعصار والأمصار إلى أن الواجب غسل القدمين مع الكعبين، ولا يجزئ مسحهما، ولا يجب المسح مع الغسل، ولم يثبت عن أحد من الصحابة، خلاف ذلك إلا عن علي وابن عباس وأنس، وقد ثبت عنهم الرجوع عن ذلك. قال عبد الرحمن بن أبي ليلى: أجمع أصحاب رسول الله ﷺ على غسل القدمين، رواه سعيد بن منصور، وادعى الطحاوى، وابن حزم أن المسح منسوخ، وقالت الإمامية: الواجب مسحهما. وقال محمَّد بن جرير الطبري، والجبائي، والحسن البصري: إنه مخير بين الغسل والمسح. وقال بعض أهل الظاهر: يجب الجمع بين الغسل والمسح، واحتج من لم يوجب غسل الرجلين بقراءة الجر في قوله ﴿وَأَرْجُلَكُمْ﴾ وهو عطف على قوله ﴿بِرُءُوسِكُمْ﴾ قالوا: وهي قراءة صحيحة سبعية مستفيضة، والقول بالعطف على غسل الوجوه، وإنما قرئ بالجر للجوار، وقد حكم بجوازه جماعة من أئمة الإعراب، كسيبويه، والأخفش، لا شك أنه قليل نادر مخالف للظاهر، لا يجوز حمل المتنازع فيه عليه. قلنا: أوجب الحمل عليه مداومته ﷺ على غسل الرجلين، وعدم ثبوت المسح عنه من وجه صحيح، وتَوَعُّده على المسح بقوله "ويل للأعقاب من النار" ولأمره بالغسل كما ثبت في حديث جابر عند الدارقطني بلفظ "أمرنا رسول الله ﷺ إذا توضأنا للصلاة أن نغسل أرجلنا" ولثبوت ذلك من قوله ﷺ كما في حديث عمرو بن عبسة وأبي هريرة "ثم يغسل قدميه إلى الكعبين إلا خرت خطايا رجليه من أنامله مع

стр. 1073

الماء، فإذا غسل رجليه خرجت كل خطيئة مشتها رجلاه" الحديث أخرجه مسلم وغيره. ولقوله ﷺ بعد أن توضأ وضوءا غسل قدميه فيه "فمن زاد على هذا أو نقص، فقد أساء وظلم" أخرجه أبو داود، والنسائي، وابن ماجه، وابن خزيمة من طرق صحيحة، وصححه ابن خزيمة، ولا شك أن المسح بالنسبة إلى الغسل نقص، وبقوله للأعرابي "توضأ كما أمرك الله" ثم ذكر له صفة الوضوء، وفيها غسل الرجلين، وبإجماع الصحابة على الغسل، فكانت هذه الأمور موجبة لحمل تلك القراءة على ذلك الوجه النادر. قالوا: أخرج أبو داود من حديث أوس بن أبي أوس الثقفي "أنه رأى رسول الله ﷺ أتى كظامة قوم، فتوضأ ومسح على نعله وقدميه" قلنا: في رجال إسناده يعلي بن عطاء، عن أبيه، وقد أعله ابن القطان بالجهالة في عطاء، وبأن في الرواة من يرويه عن أوس بن أبي أوس، عن أبيه، فزيادة "عن أبيه" توجب كون أوس من التابعين، فيحتاج إلى النظر في حاله، وأيضا في إسناده هشيم عن يعلى، قال أحمد: لم يسمع هشيم هذا من يعلى مع ما عرف من تدليس هشيم، ويمكن الجواب عن هذه بأنه وثق عطاء هذا أبو حاتم، وذكر أوس بن أبي أوس أبو عمر بن عبد البر في الصحابة، وبأن هشيما قد صرح بالتحديث عن يعلى في رواية سعيد بن منصور، فأزال إشكال عنعنة هشيم، ولكنه قال أبو عمر في ترجمة أوس بن أبي أوس: وله أحاديث منها في المسح على القدمين، وفي إسناده ضعف، فلا يكون الحديث مع هذا حجة، لا سيما بعد تصريح أحمد بعدم سماع هشيم من يعلى. قالوا: أخرج الطبراني عن عباد بن تميم، عن أبيه، قال: "رأيت

стр. 1074

رسول الله ﷺ يتوضأ ويمسح على رجليه" قلنا: قال أبو عمر: في صحبة تميم هذا نظر، وضعف حديثه المذكور. قالوا: أخرج الدارقطني عن رفاعة بن رافع مرفوعا بلفظ "لا تتم صلاة أحدكم" وفيه "ويمسح برأسه ورجليه" قلنا: إن صح فلا ينتهض لمعارضة ما أسلفنا، فوجب تأويله لمثل ما ذكر في الآية. قال ابن سيد الناس في شرح الترمذي: قال الحازمي بعد ذكره حديث أوس بن أبي أوس المتقدم من طريق يحيى بن سعيد: لا يعرف هذا الحديث مجودا متصلا إلا من حديث يعلى، وفيه اختلاف، وعلى تقدير ثبوته ذهب بعضهم إلى نسخه، ثم أورده من طريق هشيم، وفي آخره قال هشيم: كان هذا في أول الإسلام. وأما الموجبون للمسح، وهم الإمامية، فلم يأتوا مع مخالفتهم للكتاب والسنة المتواترة قولا وفعلا بحجة نيرة، وجعلوا قراءة النصب عطفا على محل قوله ﴿بِرُءُوسِكُمْ﴾ ومنهم من يجعل الباء الداخلة على روس زائدة، والأصل امسحوا رؤسكم وأرجلكم، وما أدري بماذا يجيبون على الأحاديث المتواترة؟ اهـ نيل جـ ١/ ص ٢٥٢ - ٢٥٤. المسألة العاشرة: مما يستفاد من هذا الحديث: استحباب الركعتين بعد الوضوء، ويفعل ذلك في كل وقت، واختلفوا في أوقات النهي، فأباحها الشافعية، ومنعها الحنفية، وقالت المالكية: ليست هذه من السنن، وقالت الشافعية: هل تحصل هذه الفضيلة بركعة؟ الظاهر المنع قاله العيني. ومنها: إثبات حديث النفس وهو مذهب أهل الحق، قاله العيني. ومنها: أن الثواب الموعود به مرتب على أمرين: الأول: وضوءه

стр. 1075

على النحو المذكور، والثاني: صلاته ركعتين عقبه بالصفة المذكورة في الحديث، والمرتب على مجموع أمرين لا يلزم ترتبه على أحدهما إلا بدليل خارج، وقد يكون للشيء فضيلة بوجود أحد جزئيه فيصح كلام من أدخل هذا الحديث في فضل الوضوء فقط لحصول مطلق الثواب، لا الثواب المخصوص المترتب على مجموع الوضوء على النحو المذكور، والصلاة الموصوفة بالوصف المذكور، قاله البدر العيني، جـ ٢/ ص ٣٠٥. ومنها: الترتيب في أفعال الوضوء، وقد اختلف العلماء فيه، فمنهم من رآه سنة، وهم الحنفية، ومنهم من رآى الترتيب في المفروض دون المسنون، كالمضمضة، والاستنشاق، وهو مذهب مالك، قال العيني: واختلف أصحابه في الترتيب على ثلاثة أقوال: الوجوب، والندب، وهو المشهور عندهم والاستحباب، ومنهم من أوجبه: وهم الشافعية، وخالفهم المزني، فقال: لا يجب، واختاره ابن المنذر والبندنيجي، وحكاه البغوي عن أكثر المشايخ، وحكاه قولا قديما وعزاه إلى صاحب التقريب، وقال إمام الحرمين: لم ينقل أحد قط أنه ﷺ نكس وضوءه، فاطرد الكتاب والسنة على وجوب الترتيب، قاله العيني جـ ٢/ ص ٣٠٥. قال الجامع: وهذا القول هو الراجح عندي لوضوح دليله. والله تعالى أعلم. إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه أنيب.

стр. 1076

٦٩ - بِأَيِّ الْيَدَيْنِ يَتَمَضْمَضُ أي هذا باب ذكر الحديث الدال على جواب من سأل بأي اليدين يتمضمض؟ فالجار والمجرور متعلق بيتمضمض مقدم عليه وجوبا لأن المجرور اسم استفهام له صدر الكلام. ٨٥ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُغِيرَةِ، قَالَ: حَدَّثَنَا عُثْمَانُ -هُوَ ابْنُ سَعِيدِ بْنِ كَثِيرِ بْنِ دِينَارٍ الْحِمْصِيُّ- عَنْ شُعَيْبٍ -هُوَ ابْنُ أَبِي حَمْزَةَ- عَنِ الزُّهْرِيِّ، أَخْبَرَنِي عَطَاءُ بْنُ يَزِيدَ، عَنْ حُمْرَانَ: أَنَّهُ رَأَى عُثَّمَانَ دَعَا بِوَضُوءٍ، فَأَفْرَغَ عَلَى يَدَيْهِ مِنْ إِنَائِهِ فَغَسَلَهَا ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، ثُمَّ أَدْخَلَ يَمِينَهُ فِي الْوَضُوءِ فَتَمَضْمَضَ وَاسْتَنْشَقَ، ثُمَّ غَسَلَ وَجْهَهُ ثَلَاثًا، وَيَدَيْهِ إِلَى الْمِرْفَقَيْنِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، ثُمَّ مَسَحَ بِرَأْسِهِ، ثُمَّ غَسَلَ كُلَّ رِجْلٍ مِنْ رِجْلَيْهِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، ثُمَّ قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ تَوَضَّأَ وُضُوئِي هَذَا، ثُمَّ قَالَ: "مَنْ تَوَضَّأَ مِثْلَ وُضُوئِي هَذَا، ثُمَّ قَامَ، فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ، لَا يُحَدِّثُ فِيهِمَا نَفْسَهُ بِشَيْءٍ، غَفَرَ اللهُ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ".

стр. 1077

رجال الإسناد: سبعة ١ - (أحمد بن محمَّد بن المغيرة) بن سنان، بنونين، وقيل سيار بتحتانية وآخره راء، العَوْهي، بفتح العين وسكون الواو بعدها، الأزدي، أبو حميد الحمصي. عن أبي المغيرة، والمعافى الطهوي، وعثمان بن سعيد بن كثير، وعنه النسائي، وابن أبي حاتم، وقال: ثقة، مات سنة ٢٦٤، أخرج له المصنف فقط، وفي "ت" صدوق [١١]. ٢ - (عثمان بن سعيد بن كثير بن دينار) القرشي مولاهم أبو عمرو الحمصي، عن حسان بن روح، وحريز بن عثمان، وشعيب بن أبي حمزة، وعنه عباس الترقفي، وأحمد بن محمَّد العوهي. وثقه أحمد، وابن معين، قال عبد الوهاب بن نجدة: كان يقال: إنه من الأبدال، توفي في حدود العشرين ومائتين، أخرج له المصنف، وأبو داود، وابن ماجه. وفي "ت" ثقة عابد [٩]. ٣ - (شعيب بن أبي حمزة) واسمه دينار، الأموي مولاهم، أبو بشر الحمصي، روى عن الزهري، وعبد الله بن عبد الرحمن بن أبي حسين، وأبي الزناد، وابن المنكدر، ونافع، وهشام بن عروة وغيرهم، وعنه ابنه بشر، وبقية بن الوليد، والوليد بن مسلم، ومسكين بن بكير، وأبو اليمان، وعلي بن عياش الحمصي، وعدة، قال أبو زرعة الدمشقي، عن أحمد: رأيت كتب شعيب فرأيتها مضبوطة مقيدة، ورَفَع من ذكره، قلت: فأين هو من الزُّبَيْدي؟ قال: مثله، وقال الأثرم عن أحمد: نحو ذلك، وقال محمَّد بن علي الجوزجاني، عن أحمد: ثبت صالح الحديث، وقال عثمان الدارمي، عن ابن معين: ثقة مثل يونس، وعُقَيل يعني في الزهري، وكتب عن الزهري إملاء للسلطان

стр. 1078

وقال ابن الجنيد عن ابن معين: شعيب من أثبت الناس في الزهري، كان كاتبا له، وقال العجلي، ويعقوب بن شيبة وأبو حاتم، والنسائي: ثقة، وقال علي بن عياش: كان من كبار الناس، وكان ضنينًا بالحديث، وكان من صنف آخر في العبادة، وكان من كُتَّاب هشام، وقال أبو اليمان: كان عسرا في الحديث، قال يزيد بن عبد ربه: مات سنة ١٦٢، وقال يحيى بن صالح وغيره: مات سنة ٣، وقال علي بن عياش: كان قويا قد جاز السبعين، قلت: وقال ابن حبان في الثقات: مات سنة ٢، وقال ابن أبي حاتم: سألت أبا زرعة عن شعيب، وابن أبي الزناد، فقال: شعيب أشبه حديثا وأصح من ابن أبي الزناد، وقال العجلي: ثقة ثبت، وقال الخليلي: كان كاتب الزهري، وهو ثقة متفق عليه، حافظ أثنى عليه الأئمة، وقال الآجري عن أبي داود: كان أصح حديثا عن الزهري بعد الزبيدي، أخرج له الجماعة اهـ تهذيب التهذيب، وفي "ت" ثقة عابد [٧]. ٤ - (الزهري) محمَّد بن مسلم أبو بكر القرشي المدني ثقة حجة [٤] تقدم في ١/ ١. ٥ - (عطاء بن يزيد) أبو محمَّد الليثي المدني ثقة [٣] تقدم في ٢٠/ ٢١. ٦ - (حمران) بن أبان مولى عثمان المدني ثقة [٢] تقدم في ٦٨/ ٨٤. ٧ - (عثمان) بن عفان بن أبي العاص الأموي المدني أبو عمرو ذو النورين الخليفة الثالث ﵁ تقدم في ٦٨/ ٨٤. لطائف الإسناد منها: أنه من سباعيات المصنف، وأن رواته كلهم ثقات، وهم إلى

стр. 1079

شعيب حمصيون، ومن بعده مدنيون، وفيه ثلاثة من التابعين يروي بعضهم عن بعض، وهم الزهري وعطاء، وحمران، وفيه رواية الأقران. وفيه الإخبار والتحديث والعنعنة، وفيه أن شيخ المصنف من أفراده. شرح الحديث (عن حمران) بن أبان (أنه رأى عثمان) ﵁، و"رأى" هنا بصرية لا تنصب إلا مفعولا واحدا وهو عثمان كما تقدم (دعا بوضوء) بفتح الواو لا غير، أي بماء يتوضأ به، والجملة في محل نصب حال بتقدير "قد" على رأي البصريين، أي قد دعا بوضوء (فأفرغ) أي صب الماء (على يديه من إنائه) أي من الإناء الذي أتى به وفيه الماء، قال السندي: وظاهره أنه جمعهما في الغسل، واحتمال التفريق بعيد، واختار بعض الفقهاء التفريق اهـ. (فغسلهما) أي اليدين هكذا في النسخة الهندية فغسلهما بضمير التثنية وهو الصواب، وفي النسخة المصرية فغسلها بالإفراد مع قوله على يديه وهو تحريف، وقد أشار في النسخة الهندية إلى أن في بعض النسخ فأفرغ على يده من إنائه فغسلها، وهذا أيضًا صواب، ويراد به الجنس فلا ينافي رواية اليدين (ثلاث مرات) مفعول مطلق على النيابة أي غسلا ثلاث مرات (ثم أدخل يمينه في الوضوء) بالفتح كما مر (فتمضمض) أي أدار الماء في فيه، قال الحافظ: أصل المضمضة في اللغة التحريك، ثم اشتهر استعماله في وضع الماء في الفم وتحريكه، وأكمله في الوضوء أن يضع الماء في الفم ثم يديره ثم يمجه اهـ لكن قال ابن دقيق العيد: ليس المَجّ من شرط المضمضة، بل هذا بناء على الغالب، وتقدم البحث عنه في الباب السابق. وليس في هذه الرواية ذكر العدد، وسيأتي في رواية علي، وأبي

стр. 1080

هريرة، ﵄، أنه ثلاث مرات إن شاء الله، وأفادت هذه الرواية أن المضمضة باليد اليمنى، وهو جواب الترجمة، بأي اليدين يتمضمض؟ (واستنشق) أي جعل الماء في أنفه وجذبه بنفسه لينزل ما في أنفه من الأوساخ، وقد تقدم معناه في الباب السابق. (ثم غسل وجهه ثلاثا) أشار بثم إلى وجوب الترتيب، وسيأتي تحقيقه، وتقدم حد الوجه طولا وعرضا في الباب السابق (و) غسل (يديه إلى المرفقين ثلاث مرات) أي معهما كما سيأتي أنه القول الراجح (ثم مسح برأسه) ولم يذكر عدد المسح فأفاد أنه مرة واحدة، وهو قول أكثر العلماء، وسيأتي البحث عنه في باب عدد مسح الرأس ٨٢. (ثم غسل كل رجل من رجليه ثلاثا) أي إلى الكعبين كما هو في رواية الشيخين (ثم قال) عثمان ﵁ (رأيت رسول الله ﷺ توضأ وضوئي) أي نحوه كما تقدم في الرواية السابقة (ثم قال) ﷺ (من توضأ مثل وضوئي هذا) أي على الكيفية المذكورة من غير تقصير على الواجبات فقط (ثم قام فصلى ركعتين) فيه استحباب صلاة ركعتين عَقِبَ الوضوء (لا يحدث) من التحديث (فيهما) أي في الركعتين (نفسه) بالنصب مفعول "يحدث" (بشيء) من أمور الدنيا كما قيد به في رواية الحكيم الترمذي، والمراد كما قال الحافظ: ما تسترسل النفس معه ويمكن المرء قطعه، لأن قوله: يحدث يقتضي تكسبا منه، فأما ما يهجم من الخطرات والوساوس، ويتعذر دفعه، فذلك معفو عنه. (غفر الله له ما تقدم من ذنبه) رتب هذه المثوبة على مجموع الوضوء الموصوف، بتلك الصفة، وصلاة ركعتين مقيدتين بهذا القيد، فلا تحصل إلا بمجموعهما،، وظاهره مغفرة جميع الذنوب، وقد قيل إنه مخصوص بالصغائر، لورود مثل ذلك مقيدًا، كحديث "الصلوات

стр. 1081

الخمس، والجمعة إلى الجمعة، ورمضان إلى رمضان كفارات لما بينها ما اجتنبت الكبائر" قاله الشوكاني في نيل جـ ١/ ص ٢١٦. ومسائل هذا الحديث تقدمت مستوفاة في الباب الماضي، فلا نطيل الكتاب بإعادتها فإن شئت فارجع إليه. وأما ما ترجم له المصنف فواضح من قوله "ثم أدخل يمينه في الوَضُوء فتمضمض واستنشق" لأنه يفيد أنهما باليمين. قال النووي في المجموع: قال الشافعي في المختصر: يستحب أن يأخذ الماء للمضمضة بيده اليمنى، واتفق الأصحاب على استحباب ذلك، ودليله حديث عثمان في صفة وضوء رسول الله ﷺ "أنه أخذ الماء للمضمضة بيمينه" رواه البخاري ومسلم، اهـ جـ ١/ ص ٣٧٥. قال الجامع: في عبارة النووي قصور لأن في حديثهما فيه ذكر المضمضة والاستنثار، والاستنشاق، فافهم. والله تعالى أعلم. إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه أنيب.

стр. 1082

٧٠ - اتِّخَاذُ الاسْتِنْشَاقِ أي هذا باب ذكرالحديث الدال على مشروعية اتخاذ الاستنشاق، وفي بعض النسخ الاستنشاق بحذف لفظ اتخاذ، وهي أوضح، وتقدم معنى الاستنشاق في الباب ٦٨. وأما الاتخاذ، فهو افتعال من الأخذ، يقال: ائتَخَذُوا في الحرب، إذا أخذ بعضهم بعضا ثم لينوا الهمزة، وأدغموا فقالوا: اتخذوا، ويستعمل بمعنى جعل، ولما كثر استعماله توهموا أصالة التاء فبنوا منه وقالوا: تَخذتُ زيدًا صديقًا، من باب تَعبَ: إذا جعلته كذلك، والمصدر تَخْذًا بفتح الخاء وسكونها قاله في المصباح، ولعل المصنف أتى به هنا ليفيد معنى المبالغة، والله أعلم. ٨٦ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَنْصُورٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الزِّنَادِ (ح) وَأَخْبَرَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ عِيسَى، عَنْ مَعْنٌ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: "إِذَا تَوَضَّأَ أَحَدُكُمْ فَلْيَجْعَلْ فِى أَنْفِهِ مَاءً ثُمَّ لْيَسْتَنْثِرْ". رجال الإسناد: ثمانية ١ - (محمَّد بن منصور) بن ثابت بن خالد الخُزَاعي أبو عبد الله

стр. 1083

الجَوَّاز بالجيم وتشديد الواو، المكي، عن سفيان بن عيينة، ومروان بن معاوية، والوليد بن مسلم، وأبي سعيد مولى بني هاشم، وزيد بن الحباب، ومعاذ بن هشام، ويعقوب بن محمَّد الزهري، وبشر بن السري، وعبد الملك بن إبراهيم الجُدِّيّ، وغيرهم، روى عنه النسائي، وروى أيضا عن زكرياء السجزي عنه، وأبو حاتم الرازي، ويعقوب بن شيبة، وعلي بن عبد العزيز، وعبد الله بن صالح البخاري، وأحمد بن علي الأبَّارُ، وإبراهيم بن موسى الحواري، وزكرياء بن يحيى الساجي، وأبو بشر الدولابي، والمفضل بن محمَّد الجندي، ويحيى بن محمَّد بن صاعد، وآخرون. قال عنه الدارقطني: ثقة، وذكره ابن حبان في الثقات، قال أبو بشر الدولابي: مات سنة ٢٥٢، قلت: وقال النسائي في مشيخته: ثقة، وتقدم في ٢٠/ ٢١. وفي "ت" ثقة [١٠]. ٢ - (سفيان) بن عيينة بن أبي عمران ميمون الهلالي أبو محمَّد الكوفي ثم المكي الإمام العَلَم، ثقة حجة [٨] تقدم في ١/ ١. ٣ - (أبو الزناد) عبد الله ذكوان أبو عبد الرحمن المدني ثقة فقيه [٥] تقدم في ٧/ ٧. ٤ - (الحسين بن عيسى) بن حُمْران -بضم فسكون- الطائي أبو علي القومسي (١) البسطامي الدامغاني، سكن نيسابور، ومات بها، روى عن ابن عيينة، وابن أبي فديك، وأبي قتيبة، وأبي أسامة، وعبد الصمد بن عبد الوارث، وجعفر بن عون، وطبقتهم، وعنه الجماعة إلا الترمذي، وابن ماجه، وأبو العباس الأزهري، والحسين بن

стр. 1084

محمد القَبَّاني، وأبو حاتم، ويحيى الذهلي، وابن خزيمة، والبحتري، ومأمون بن هارون، وغيرهم. قال أبو حاتم: صدوق، وقال الحاكم: كان من كبار المحدثين، وثقاتهم من أئمة أصحاب العربية، وقال البخاري: مات سنة ٢٤٧، وكذا قال ابن حبان في الثقات. قال الحافظ: قال النسائي في الكنى، وفي أسماء شيوخه: ثقة، وكذا قال الدارقطني، وقال الإدريسي: كان عالما فاضلا كثير الحديث، وفي "ت" صدوق صاحب حديث [١٠]. ٥ - (معن) بن عيسى القزاز الأشجعي، أبو يحيى المدني، ثقة أثبت أصحاب مالك من كبار [١٠] تقدم في ٥٠/ ٦٢. ٦ - (مالك) بن أنس أبو عبد الله إمام دار الهجرة ثقة حجة فقيه [٧] تقدم في ٧/ ٧. ٧ - (الأعرج) عبد الرحمن بن هرمز، أبو داود المدني ثقة ثبت [٣] تقدم في ٧/ ٧. ٨ - (أبو هريرة) الدوسي، الصحابي الجليل ﵁، تقدم في ١/ ١. لطائف الإسناد منها: أنه من خماسياته بالنسبة إلى الطريقة الأولى، ومن سداسياته بالنسبة إلى الثانية، فالأولى فيها العلو. ومنها: أن شيخه محمد بن منصور ممن انفرد هو بالرواية عنه من بين الأئمة الستة، وفي طبقته محمد بن منصور بن داود الطوسي، نزيل بغداد يروي عنه المصنف، وأبو داود، مات سنة ٤، أو ٢٥٦.

стр. 1085

ومنها: كتابة (ح) إشارة إلى التحويل من سند إلى آخر، وقد تقدم البحث عنها غير مرّة. ومنها: أن رواته كلهم ثقات، وهم ما بين مكيين، وهما شيخه محمد، وسفيان، ونيسابوري وهو شيخه الحسن، ومدنيين، وهم الباقون. ومنها: رواية تابعي، عن تابعي، وهما أبو الزناد، عن الأعرج، ومنها: أن صحابيه أحد المكثرين السبعة، وفيه الإخبار، والتحديث، والعنعنة. شرح الحديث (عن أبي هريرة) ﵁ (أن رسول الله ﷺ قال: إذا توضأ أحدكم) أي شرع في الوضوء (فليجعل في أنفه ماء) أي ليستنشق، لأن هذا هو معنى الاستنشاق، ففي القاموس: استنشق الماء أدخله في أنفه، اهـ، وقد تقدم موضحا في باب المضمضة والاستنشاق ٦٨. (ثم ليستنثر) أي ليخرج ذلك الماء من أنفه، فالاستنثار غير الاستنشاق عند الأكثرين، ويدل له ظاهر الحديث. قال النووي ﵀: قال جمهور أهل اللغة، والفقهاء، والمحدثون: الاستنثار: هو إخراج الماء من الأنف بعد الاستنشاق، وقال ابن الأعرابي، وابن قتيبة: الاستنثار هو الاستنشاق، قال أهل اللغة: هو مأخوذ من النثرة (١)، وهي طرف الأنف، وقال الخطابي وغيره: هي الأنف، والمشهور الأول، قال الأزهري: روى سلمة عن الفراء أنه يقال: نَثَرَ الرجل، وانثر، واستنثر: إذا حرك النثرة في الطهارة انتهى.

стр. 1086

وقد تقدم بيان حكم المضمضة والاستنشاق في بابه، وسيأتي بيان حكم الاستنثار بعد باب إن شاء الله تعالى. وبالله تعالى التوفيق، وعليه التكلان. مسائل تتعلق بحديث الباب المسألة الأولى: في درجته: حديث الباب متفق عليه. المسألة الثانية: فيمن أخرجه: أما طريق سفيان فأخرجها المصنف هنا بالسند المذكور، وأخرجها مسلم أيضا، عن قتيبة، وعمرو الناقد، ومحمد بن عبد الله بن نمير، ثلاثتهم عن سفيان، عن الأعرج، عن أبي هريرة ﵁ "إذا استجمر أحدكم فليوتر، وإذا توضأ" الخ، وأما طريق مالك: فأخرجها المصنف بسنده المذكور. وأخرجها البخاري في الطهارة أيضا عن عبد الله بن يوسف، عن مالك الخ، ولفظه "إذا توضأ أحدكم فليجعل في أنفه ماء، ثم لينتثر، ومن استجمر فليوتر، وإذا استيقظ أحدكم من نومه، فليغسل يده قبل أن يدخلها في وضوئه، فإن أحدكم لا يدري أين باتت يده". وأخرجها أبو داود عن القعنبي عن مالك به، بلفظ حديث الباب. وأخرجه مالك في الموطأ، والبيهقي. المسألة الثالثة: يستفاد من هذا الحديث ما ترجم له المصنف وهو مشروعية الاستنشاق، وتقدم الخلاف في وجوبه وعدمه، ومشروعية الاستنثار وسيأتي الخلاف فيه في -٧٢ - إن شاء الله تعالى. والله تعالى أعلم. إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه أنيب.

стр. 1087

٧١ - الْمبَالَغَةُ فِي الاسْتِنشَاقِ أي هذا باب ذكر الحديث الدال على مشروعية المبالغة في الاستنشاق، والمبالغة مصدر بالغت في كذا: إذا بذلت جهدك في تتبعه، أفاده في المصباح. ٨٧ - أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سُلَيْمٍ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ كَثِيرٍ (ح) وَأَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ أَخْبَرَنَا وَكِيعٌ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ أَبِي هَاشِمٍ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ لَقِيطِ بْنِ صَبْرَةَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَخْبِرْنِي عَنِ الْوُضُوءِ؟ قَالَ: "أَسْبِغِ الْوُضُوءَ، وَبَالِغْ فِي الاِسْتِنْشَاقِ إِلاَّ أَنْ تَكُونَ صَائِمًا". رجال الإسناد: ثمانية ١ - (قتيبة بن سعيد) أبو رجاء الثقفي البغلاني ثقة ثبت [١٠] تقدم في ١/ ١. ٢ - (يحيى بن سُلَيم) القرشي الطائفي، أبو محمد، ويقال أبو زكريا المكي الحَذَّاء الخَرَّاز -بمعجمة ثم مهملة-. قال ابن سعد: طائفي سكن مكة ورى عن عبيد الله بن عمر

стр. 1088

العمري، وموسى بن عقبة، وداود بن أبي هند، وابن جريج، وإسماعيل بن أمية، وعبد الله بن عثمان بن خثيم، وعثمان بن الأسود وعثمان بن كثير، والثوري، وعمران القصير، وغيرهم. روى عنه وكيع، وهو من أقرانه، والشافعي، وابن المبارك، ومات قبله، وأبو بكر بن أبي شيبة، وبشر بن عيسى، وإسحاق بن راهويه، والحميدي، وقتيبة، ومحمد بن يحيى بن أبي عمر، وهشام بن عَمَّار، والحسين بن حريث، ويوسف بن محمد العصفري، ومحمد بن عبد الملك بن أبي الشوارب، وأحمد بن عبدة الضبي، والحسين بن محمد الزعفراني، والحسن بن عرفة، وآخرون. قال الميموني عن أحمد بن حنبل: سمعت منه حديثا واحدا، وقال عبد الله بن أحمد، عن أبيه: يحيى بن سليم كذا وكذا، والله إن حديثه يعني فيه شيء، وكأنه لم يحمده. وقال في موضع آخر: كان قد أتقن حديث ابن خثيم، فقلنا له: أعطنا كتابك، فقال: أعطوني رهنا، وقال الدوري عن ابن معين: ثقة، وقال أبو حاتم: شيخ صالح محله الصدق، ولم يكن بالحافظ، يكتب حديثه، ولا يحتج به، وقال ابن سعد: كان ثقة كثير الحديث، وقال النسائي: ليس به بأس، وهو منكر الحديث، عن عبيد الله بن عمر. وقال الدولابي: ليس بالقوي، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال: يخطئ، مات سنة ثلاث أو أربع وتسعين ومائة،، وهو مكي كان يختلف إلى الطائف، فنسب إليه. قال الحافظ: وقال الشافعي: فاضل كنا نعده من الأبدال، وقال العجلي: ثقة وقال يعقوب بن سفيان: سني رجل صالح، وكتابه لا بأس به، وإذا حدث من كتابه فحديثه حسن، وإذا حدث حفظا، فيعرف،

стр. 1089

وينكر، وقال النسائي في الكنى: ليس بالقوي وقال العقيلي: قال أحمد بن حنبل: أتيته فكتبت عنه شيئا، فرأيته يخلط في الأحاديث فتركته، وفيه شيء، قال أبو جعفر: ولين أمره، وقال الساجي: صدوق يهم في الحديث، وأخطأ في أحاديث رواها عبيد الله بن عمر لم يحمده أحمد، وقال أبو أحمد الحاكم: ليس بالحافظ عندهم، وقال الدارقطني: سيء الحفظ، وقال البخاري: في تاريخه في ترجمة عبد الرحمن بن نافع: ما حدث الحميدي عن يحيى بن سليم، فهو صحيح، أخرج له الجماعة. وقال في التقريب: صدوق سيء الحفظ [٩]. ٣ - (إسماعيل بن كثير) الحجازي، أبو هاشم المكي، روى عن عاصم بن لقيط بن صبرة، وسعيد بن جبير، ومجاهد وغيرهم، وعنه الثوري، وابن جريج، ويحيى بن سليم الطائفي، ومسْعَر بن كدَام وغيرهم، قال أحمد والنسائي: ثقة، وقال ابن سعد: ثقة كثير الحديث. وقال أبو حاتم: صالح الحديث. قال الحافظ: ذكره ابن حبان في الثقات، وقال يعقوب بن شيبة، ويعقوب بن سفيان، والعجلي: مكي ثقة، وصحح حديثه في الوضوء ابن خزيمة، وابن الجارود، والترمذي، وابن حبان، والحاكم، وغيرهم، وقال الآجري عن أبي داود: كان من تبالة (١) وهو صاحب مجاهد، أخرج له البخاري في الأدب المفرد، والأربعة، وفي "ت" ثقة من السادسة. ٤ - (إسحاق بن للراهيم) الحنظلي المعروف بابن راهويه ثقة حافظ حجة [١٠] تقدم في ٢/ ٢.

стр. 1090

٥ - (وكيع) بن الجرَّاح، أبو سفيان الكوفي الحافظ ثقة حجة [٩] تقدم في ٢٣/ ٢٥. ٦ - (سفيان) بن سعيد بن مسروق الثوري ثقة حجة ثبت [٧] تقدم في ٣٣/ ٣٧. ٧ - (عاصم بن لقيط بن صَبرَة) بفتح المهملة، وكسر الموحدة، وبعضهم يسكنها، العقيلي -بالتصغير- حجازي، قال البخاري: هو ابن أبي رزين العقيلي، وقيل: هو غيره. روى عن أبيه لقيط بن صبرة، وافد بني المنتفق، وعنه أبو هاشم إسماعيل بن كثير المكي، قال النسائي: ثقة، وذكره ابن حبان في الثقات، أخرج له البخاري في الأدب المفرد، والأربعة له عندهم حديث واحد في المبالغة في الاستنشاق، وغيردّلك، وفي "ت" ثقة من الثالثة. ٨ - (لقيط بن صبرة) بفتح اللام وكسر القاف، وبطاء مهملة وهو لقيط بن عامر بن صبرة بن عبد الله بن المنتفق بن عامر بن عُقَيل بن كعب ابن ربيعة بن عامر بن صعصعة، أبو رزين العُقَيلي، وقيل هو لقيط بن عامر بن صبرة. قال ابن عبد البر: وقيل: إن لقيط بن عامر غير لقيط بن صبرة، وليس بشيء، وقال عبد الغني بن سعيد: أبو رزين العقيلي، هو لقيط ابن عامر بن المُنتَفق، وهو لَقيط بن صَبرة، وقيل: إنه غيره وليس بصحيح. روى عن النبي ﷺ ، وعنه ابنه عاصم بن لقيط، وابن أخيه وكيع بن عُدُس، وعبد الله بن الحاجب بن عامر، وعمرو بن أوس الثقفي.
следующие страницы →