← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 12888

ذخيرة العقبى في شرح المجتبى

محمد بن علي بن آدم الأثيوبي

Полный текст (19 271 стр.). Показаны 1086–1125 · переход к 1091.

стр. 1086

وقد تقدم بيان حكم المضمضة والاستنشاق في بابه، وسيأتي بيان حكم الاستنثار بعد باب إن شاء الله تعالى. وبالله تعالى التوفيق، وعليه التكلان. مسائل تتعلق بحديث الباب المسألة الأولى: في درجته: حديث الباب متفق عليه. المسألة الثانية: فيمن أخرجه: أما طريق سفيان فأخرجها المصنف هنا بالسند المذكور، وأخرجها مسلم أيضا، عن قتيبة، وعمرو الناقد، ومحمد بن عبد الله بن نمير، ثلاثتهم عن سفيان، عن الأعرج، عن أبي هريرة ﵁ "إذا استجمر أحدكم فليوتر، وإذا توضأ" الخ، وأما طريق مالك: فأخرجها المصنف بسنده المذكور. وأخرجها البخاري في الطهارة أيضا عن عبد الله بن يوسف، عن مالك الخ، ولفظه "إذا توضأ أحدكم فليجعل في أنفه ماء، ثم لينتثر، ومن استجمر فليوتر، وإذا استيقظ أحدكم من نومه، فليغسل يده قبل أن يدخلها في وضوئه، فإن أحدكم لا يدري أين باتت يده". وأخرجها أبو داود عن القعنبي عن مالك به، بلفظ حديث الباب. وأخرجه مالك في الموطأ، والبيهقي. المسألة الثالثة: يستفاد من هذا الحديث ما ترجم له المصنف وهو مشروعية الاستنشاق، وتقدم الخلاف في وجوبه وعدمه، ومشروعية الاستنثار وسيأتي الخلاف فيه في -٧٢ - إن شاء الله تعالى. والله تعالى أعلم. إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه أنيب.

стр. 1087

٧١ - الْمبَالَغَةُ فِي الاسْتِنشَاقِ أي هذا باب ذكر الحديث الدال على مشروعية المبالغة في الاستنشاق، والمبالغة مصدر بالغت في كذا: إذا بذلت جهدك في تتبعه، أفاده في المصباح. ٨٧ - أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سُلَيْمٍ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ كَثِيرٍ (ح) وَأَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ أَخْبَرَنَا وَكِيعٌ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ أَبِي هَاشِمٍ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ لَقِيطِ بْنِ صَبْرَةَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَخْبِرْنِي عَنِ الْوُضُوءِ؟ قَالَ: "أَسْبِغِ الْوُضُوءَ، وَبَالِغْ فِي الاِسْتِنْشَاقِ إِلاَّ أَنْ تَكُونَ صَائِمًا". رجال الإسناد: ثمانية ١ - (قتيبة بن سعيد) أبو رجاء الثقفي البغلاني ثقة ثبت [١٠] تقدم في ١/ ١. ٢ - (يحيى بن سُلَيم) القرشي الطائفي، أبو محمد، ويقال أبو زكريا المكي الحَذَّاء الخَرَّاز -بمعجمة ثم مهملة-. قال ابن سعد: طائفي سكن مكة ورى عن عبيد الله بن عمر

стр. 1088

العمري، وموسى بن عقبة، وداود بن أبي هند، وابن جريج، وإسماعيل بن أمية، وعبد الله بن عثمان بن خثيم، وعثمان بن الأسود وعثمان بن كثير، والثوري، وعمران القصير، وغيرهم. روى عنه وكيع، وهو من أقرانه، والشافعي، وابن المبارك، ومات قبله، وأبو بكر بن أبي شيبة، وبشر بن عيسى، وإسحاق بن راهويه، والحميدي، وقتيبة، ومحمد بن يحيى بن أبي عمر، وهشام بن عَمَّار، والحسين بن حريث، ويوسف بن محمد العصفري، ومحمد بن عبد الملك بن أبي الشوارب، وأحمد بن عبدة الضبي، والحسين بن محمد الزعفراني، والحسن بن عرفة، وآخرون. قال الميموني عن أحمد بن حنبل: سمعت منه حديثا واحدا، وقال عبد الله بن أحمد، عن أبيه: يحيى بن سليم كذا وكذا، والله إن حديثه يعني فيه شيء، وكأنه لم يحمده. وقال في موضع آخر: كان قد أتقن حديث ابن خثيم، فقلنا له: أعطنا كتابك، فقال: أعطوني رهنا، وقال الدوري عن ابن معين: ثقة، وقال أبو حاتم: شيخ صالح محله الصدق، ولم يكن بالحافظ، يكتب حديثه، ولا يحتج به، وقال ابن سعد: كان ثقة كثير الحديث، وقال النسائي: ليس به بأس، وهو منكر الحديث، عن عبيد الله بن عمر. وقال الدولابي: ليس بالقوي، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال: يخطئ، مات سنة ثلاث أو أربع وتسعين ومائة،، وهو مكي كان يختلف إلى الطائف، فنسب إليه. قال الحافظ: وقال الشافعي: فاضل كنا نعده من الأبدال، وقال العجلي: ثقة وقال يعقوب بن سفيان: سني رجل صالح، وكتابه لا بأس به، وإذا حدث من كتابه فحديثه حسن، وإذا حدث حفظا، فيعرف،

стр. 1089

وينكر، وقال النسائي في الكنى: ليس بالقوي وقال العقيلي: قال أحمد بن حنبل: أتيته فكتبت عنه شيئا، فرأيته يخلط في الأحاديث فتركته، وفيه شيء، قال أبو جعفر: ولين أمره، وقال الساجي: صدوق يهم في الحديث، وأخطأ في أحاديث رواها عبيد الله بن عمر لم يحمده أحمد، وقال أبو أحمد الحاكم: ليس بالحافظ عندهم، وقال الدارقطني: سيء الحفظ، وقال البخاري: في تاريخه في ترجمة عبد الرحمن بن نافع: ما حدث الحميدي عن يحيى بن سليم، فهو صحيح، أخرج له الجماعة. وقال في التقريب: صدوق سيء الحفظ [٩]. ٣ - (إسماعيل بن كثير) الحجازي، أبو هاشم المكي، روى عن عاصم بن لقيط بن صبرة، وسعيد بن جبير، ومجاهد وغيرهم، وعنه الثوري، وابن جريج، ويحيى بن سليم الطائفي، ومسْعَر بن كدَام وغيرهم، قال أحمد والنسائي: ثقة، وقال ابن سعد: ثقة كثير الحديث. وقال أبو حاتم: صالح الحديث. قال الحافظ: ذكره ابن حبان في الثقات، وقال يعقوب بن شيبة، ويعقوب بن سفيان، والعجلي: مكي ثقة، وصحح حديثه في الوضوء ابن خزيمة، وابن الجارود، والترمذي، وابن حبان، والحاكم، وغيرهم، وقال الآجري عن أبي داود: كان من تبالة (١) وهو صاحب مجاهد، أخرج له البخاري في الأدب المفرد، والأربعة، وفي "ت" ثقة من السادسة. ٤ - (إسحاق بن للراهيم) الحنظلي المعروف بابن راهويه ثقة حافظ حجة [١٠] تقدم في ٢/ ٢.

стр. 1090

٥ - (وكيع) بن الجرَّاح، أبو سفيان الكوفي الحافظ ثقة حجة [٩] تقدم في ٢٣/ ٢٥. ٦ - (سفيان) بن سعيد بن مسروق الثوري ثقة حجة ثبت [٧] تقدم في ٣٣/ ٣٧. ٧ - (عاصم بن لقيط بن صَبرَة) بفتح المهملة، وكسر الموحدة، وبعضهم يسكنها، العقيلي -بالتصغير- حجازي، قال البخاري: هو ابن أبي رزين العقيلي، وقيل: هو غيره. روى عن أبيه لقيط بن صبرة، وافد بني المنتفق، وعنه أبو هاشم إسماعيل بن كثير المكي، قال النسائي: ثقة، وذكره ابن حبان في الثقات، أخرج له البخاري في الأدب المفرد، والأربعة له عندهم حديث واحد في المبالغة في الاستنشاق، وغيردّلك، وفي "ت" ثقة من الثالثة. ٨ - (لقيط بن صبرة) بفتح اللام وكسر القاف، وبطاء مهملة وهو لقيط بن عامر بن صبرة بن عبد الله بن المنتفق بن عامر بن عُقَيل بن كعب ابن ربيعة بن عامر بن صعصعة، أبو رزين العُقَيلي، وقيل هو لقيط بن عامر بن صبرة. قال ابن عبد البر: وقيل: إن لقيط بن عامر غير لقيط بن صبرة، وليس بشيء، وقال عبد الغني بن سعيد: أبو رزين العقيلي، هو لقيط ابن عامر بن المُنتَفق، وهو لَقيط بن صَبرة، وقيل: إنه غيره وليس بصحيح. روى عن النبي ﷺ ، وعنه ابنه عاصم بن لقيط، وابن أخيه وكيع بن عُدُس، وعبد الله بن الحاجب بن عامر، وعمرو بن أوس الثقفي.

стр. 1091

قال الحافظ: تناقض في هذا المزي فجعلهما هنا واحدا، وفي الأطراف اثنين، وقد جعلهما ابن معين واحدا، وقال: ما يعرف لقيط غير أبي رَزين، وكذا حكى الأثرم عن أحمد بن حنبل، وإليه نحا البخاري، وتبعه ابن حبان، وابن السكن، وأما علي بن المديني، وخليفة ابن خياط، وابن أبي خيثمة، وابن سعد، ومسلم، والترمذي، وابن قانع، والبغوي، وجماعة فجعلوهما اثنين، وقال الترمذي: سألت عبد الله بن عبد الرحمن عن هذا، فأنكر أن يكون لقيط بن صبرة هو لقيط ابن عامر، والله أعلم. أخرج له البخاري في الأدب المفرد، والأربعة اهـ تهذيب تهذيب بزيادة، وفي الخلاصة: لقيط بن عامر بن صبرة بكسر الموحدة، وهو لقيط بن صبرة، ولقيط بن المنتفق بضم الميم وإسكان النون وفتح المثناة فوق، وكسر الفاء، آخره قاف، ابن عامر بن عُقَيل بن كعب العقيلي أبو رَزين صحابي له أربعة وعشرون حديثا اهـ. قال الجامع عفا الله عنه: سيأتي للحافظ خلاف ما صوبه هنا في المسائل إن شاء الله تعالى. لطائف الإسناد منها: أن الأول من خماسياته، وهو عال بالنسبة إلى الثاني، وأن الثاني من سداسياته، وهو نازل بالنسبة إلى الأول، وأن رواته ثقات، وهم ما بين بغلاني، وهو قتيبة، ومكيين وهما يحيى بن سليم، وأبو هاشم، ومروزي وهو إسحاق، وكوفيين وهما وكيع، وسفيان، ويمنيين، وهما عاصم، وأبوه (١). وفيه (ح) للتحويل من سند إلى آخر، فملتقى الإسنادين إسماعيل

стр. 1092

ابن كثير، وهو أبو هاشم، فيحيى في الأول، وسفيان في الثاني كلاهما يرويان عن إسماعيل، وفيه رواية الابن عن أبيه، وفيه الإخبار والتحديث، والإنباء، والعنعنة. شرح الحديث (عن عاصم بن لقيط) بفتح اللام وكسر القاف (بن صبرة) بفتح الصاد وكسر الباء وسكونها لبعضهم (عن أببه) لقيط ﵁ أنه (قال: قلت: يا رسول الله) هذا الحديث أخرجه المصنف في المجتبى، وفي الكبرى أيضا في مواضع وهو حديث طويل إلا أنه اختصره، وقد ساقه أبو داود في سننه، وابن حبان في صحيحه بطوله. ولفظ أبي داود في سننه "قال كنت وافد بني المنتفق، أو في وفد بني المنتفق إلى رسول الله ﷺ ، قال: فلما قدمنا على رسول الله ﷺ ، فلم نصادفه في منزله، وصادفنا عائشة أم المؤمنين، قال: فأمرت لنا بخزيرة، فصُنعت لنا، قال: وأتينا بقناع، ولم يقل قتيبة: القناع، والقناع طبق فيه تمر- ثم جاء رسول الله ﷺ : فقال: "هل أصبتم شيئا؟ أو أمر لكم بشيء؟ قلنا: نعم يا رسول الله، قال: فبينا نحن جلوس مع رسول الله ﷺ ، إذ دفع الراعي غنمه إلى المُرَاح، ومعه سَخْلة تَيْعر، فقال: ما وَلَّدت يا فلان؟ قال: بَهْمة، قال: فاذبح لنا مكانها شاة، ثم قال: لا تحسبَنَّ، ولم يقل لا تحسَبَنَّ أنَّا من أجلك ذبحناها، لنا غنم مائة لا نريد أن تزيد، فإذا ولّد الراعي بهمة ذبحنا مكانها شاة، قال: قلت يا رسول الله، إن لي امرأة وإن في لسانها شيئا يعني البذاء، قال: فطلقها إذا، قال: قلت يا رسول الله، إن لها صحبة ولي منها ولد، قال: فمرها، يقول: عظها فإن يك فيها خير فستفعل، ولا تضرب ظعينتك كضربك أمتك، فقلت: يا رسول الله أخبرني عن الوضوء، قال:

стр. 1093

أسبغ الوضوء، وخلل بين الأصابع، وبالغ في الاستنشاق إلا أن تكون صائما". (أخبرني عن الوضوء) أي الوضوء الكامل الزائد على ما عَرَفناه، وهو ما عُرف، واستقر في الشرع مدحه، والثناء على فاعله، فأل في الوضوء للعهد الذهني، قاله في المنهل جـ ٢/ ص ٨٨. (قال) ﷺ (أسبغ الوضوء) بقطع الهمزة أي أكمله، ولا تترك شيئا من فرائضه، وسننه ومستحباته (وبالغ في الاستنشاق) أي أتمه بجذب الماء إلى أعلى الأنف، وبامتخاطه في كل مرة (إلا أن تكون صائما) أي إلا في حال صومك فلا تبالغ فيه خشية دخول الماء من الخيشوم إلى الحلق فيفسد الصوم، فلذا كره الاستنشاق للصائم، قاله في المنهل جـ ٢/ ص ٩٠. وروى الدُّولابي في حديث الثوري من جمعه من طريق ابن مهدي، عن الثوري ولفظه: "وبالغ في المضمضة والاستنشاق إلا أن تكون صائما" وفي رواية لأبي داود من طريق أبي عاصم، عن ابن جريج، عن إسماعيل بن كثير بلفظ "إذا توضأت فتمضمض" قال الحافظ في الفتح: إسناد هذه الرواية صحيح اهـ. فدلت هذه الروايات على وجوب المضمضة، والاستنشاق، ووجوب المبالغة لغير الصائم، وأما هو فلا يبالغ لما تقدم. فإن قلت: السؤال عن أعمال الوضوء تفصيلا، فلم أجمل النبي ﷺ في الجواب بذكر الإسباغ في الوضوء، واقتصر في التفصيل على تخليل الأصابع، كما يأتي للمصنف في الباب ٩٢، وتقدم في رواية أبي داود وغيره، والمبالغة في الاستنشاق؟ أجيب: إما بأنه اقتصار من الرواة بسبب أن الحاجة دعتهم إلى نقل

стр. 1094

البعض، والنبي ﷺ بَيَّن كيفية الوضوء بتمامها. وإما بأنه اقتصار من النبي ﷺ ، بناء على أن مقصد السائل البحثُ عن هذه الخصال، وإن أطلق لفظه في السؤال، إما بقرينة حال، أو وحي، أو إلهام. أفاده السندي جـ ١/ ص ٦٦. وعبارة المنهل: أجيب بأنه ﷺ عَلمَ من حال السائل أنه كان يعلم أصل الوضوء، فأجابه بما ذكر مفصلا له ما ظن خفاءه عليه من تخليل الأصابع، لأنه قد يضمها، فلا يصل الماء إلى ما بينها، والمبالغة في الاستنشاق، لأن غسل أعلى باطن الأنف غير معلوم. اهـ جـ ٢/ ص ٩٠. وبالله التوفيق، وعليه التكلان. مسائل تتعلق بحديث الباب المسألة الأولى: في درجته: حديث الباب: صححه الترمذي، والبغوي، وابن القطان، ولفظه عندهم "أسبغ الوضوء، وخلل بين الأصابع، وبالغ في الاستنشاق، إلا أن تكون صائما". وهو من رواية وكيع عن الثوري، عن إسماعيل بن كثير، عن عاصم بن لقيط، عن أبيه، وروى الدولابي في حديث الثوري جمعه من طريق بن مهدي عن الثوري، ولفظه "وبالغ في المضمضة والاستنشاق إلا أن تكون صائما". وفي رواية لأبي داود من طريق أبي عاصم، عن ابن جريج، عن إسماعيل بن كثير بلفظ "إذا توضأت فتمضمض" قال في الفتح: إسناد هذه الرواية صحيح، وتقدم قريبًا. وقال النووي حديث لقيط بن صبرة أسانيده صحيحة، وقد وَثَّقَ إسماعيل بن كثير، أحمد، وقال أبو حاتم: هو صالح الحديث، وقال

стр. 1095

ابن سعد: هو ثقة كثير الحديث، وعاصم وثقه أبو حاتم، ومن عدا هذين من رجال إسناده فمخرج له في الصحيح. ذكره في النيل جـ ١/ ص ٢٢٠. المسألة الثانية: في بيان مواضع ذكر المصنف له: أخرجه هنا عن طريقين طريق قتيبة عن يحيى بن سليم، وطريق إسحاق بن إبراهيم، عن وكيع عن سفيان كلاهما عن إسماعيل بن كثير به، بقصة الوضوء، وأخرجه في الباب ٩٢، عن إسحاق بن إبراهيم، عن يحيى بن سليم، وعن محمد بن رافع، عن يحيى بن آدم، عن سفيان به. وفي الكبرى في الصوم عن محمد بن مثنى، عن عبد الرحمن، عن سفيان بقصة الاستنشاق، وفي الكبرى في الوليمة أيضا عن محمد بن عبد الأعلى، عن خالد بن الحارث، عن عبد الملك بن جريج، عن إسماعيل بن كثير بقصة العصيدة مختصرة. المسألة الثالثة: فيمن أخرجه معه: أخرجه أبو داود بطوله في الطهارة [٥٥/ ٣] عن قتيبة بن سعيد في آخرين كلهم عن يحيى بن سليم عن أبي هاشم إسماعيل بن كثير به. وفي الباب [٥٥/ ٤] عن عقبة بن مُكْرَم، عن يحيى بن سعيد، وفي [٥٥/ ٥] عن محمد بن يحيى بن فارس، عن أبي عاصم كلاهما، عن ابن جريج، عن إسماعيل بن كثير نحوه، وأعاد قصة المضمضة في الصيام [٢٧/ ٢] عن قتيبة وحده، وأعاد بعضه في الحروف، عن قتيبة أيضا. أخرجه الترمذي أيضا في الطهارة [٣٠/ ١] عن قتيبة، وهناد،

стр. 1096

كلاهما عن وكيع، عن سفيان، عن أبي هاشم إسماعيل بن كثير الخ، بقصة التخليل مختصرة، وقال: حسن صحيح، وفي الصوم عن أبي عمار الحسين بن حريث، وعبد الوهاب الوراق، كلاهما عن يحيى بن سليم بقصة الوضوء إلى قوله: "إلا أن تكون صائمًا". وأخرجه ابن ماجه في الطهارة عن أبي بكر بن أبي شيبة، عن يحيى بن سليم بقصة المضمضة، وتخليل الأصابع، وإسباغ الوضوء (١)، أفاده الحافظ المزي في تحفته جـ ٨/ ص ٤٧٢. وأخرجه أيضا الشافعي، وأحمد، وابن خزيمة، وابن حبان، والحاكم والبيهقي، أفاده الحافظ في التلخيص جـ ١/ ص ٨١. المسألة الرابعة: قد تقدم عن الحافظ في تهذيبه أنه أشار إلى ترجيح أن لقيط بن صبرة هو لقيط بن عامر، وكذا صرح صاحب الخلاصة به. ولكن الحافظ صرح في الإصابة بترجيح أنهما اثنان، ودونك عبارته بطولها، قال ﵀: (لقيط) بن صبرة بن عبد الله بن المنتفق بن عامر بن عُقَيل بن كعب بن ربيعة بن صعصعة بن عامر العامري، روى عن النبي ﷺ ، وروى عنه ابنه عاصم. قرأت على فاطمة بنت المنجا عن سليمان بن ضمرة، وأنبأنا أبو هريرة بن الذهبي إجازة، أنبأنا أبو نصر الشيرازي، كلاهما عن محمد بن عبد الواحد المديني، أنبأنا إسماعيل بن علي الحماني، أنبأنا أبو مسلم الأديب، أنبأنا أبو بكر بن المقري، حدثنا مأمون بن هارون، حدثنا حسين بن عيسى البسطامي، حدثنا الفضل بن دكين حدثنا سفيان، عن

стр. 1097

أبي هاشم، واسمه إسماعيل بن كثير، عن عاصم بن لقيط بن صبرة، عن أبيه، قال: أتيت النبي ﷺ ، فقال: "أسبغ الوضوء، وخلل الأصابع، وبالغ في الاستنشاق إلا أن تكون صائما" هذا حديث صحيح، أخرجه أحمد عن شيخ سفيان، فوافقناه في شيخ شيخه بعلو، وأخرجه الترمذي، عن قتيبة، والنسائي، عن إسحاق بن إبراهيم كلاهما عن وكيع، والنسائي أيضا عن محمد بن رافع عن يحيى بن آدم، وعن محمد بن المثنى، عن عبد الرحمن بن مهدي، ثلاثتهم عن سفيان الثوري، فوقع لنا عاليا بدرجتين، وأخرجه أبو داود، والترمذي والنسائي، وابن ماجه، من رواية يحيى بن سليم، عن إسماعيل بن كثير طوّله بعضهم، وفيه "كنت وافد بني المنتفق، وفيه قصة طويلة جرت له مع النبي ﷺ ، ومع عائشة، وأخرجه بطوله ابن حبان في صحيحه. ثم قال: لقيط بن عامر بن المنتفق بن عامر بن عُقَيل بن عامر العامري، أبو رَزين العُقَيلي، وافد بني المنتفق، روى عنه ابن أخيه وكيع ابن عُدُس، وعبد الله بن حاجب، وعمرو بن أوس الثقفي. ذهب علي بن المديني، وخليفة بن خياط، وابن أبي خيثمة، ومحمد بن سعد، ومسلم، والبغوي، والدارمي، والبارودي، وابن قانع وغيرهم إلى أنه غير لقيط بن صبرة المذكور قبله، وقال ابن معين: إنهما واحد وإن من قال: لقيط بن عامر نسبة لجده، وإنما هو لقيط بن صبرة، والذي في جامع الأصول: لقيط بن عامر بن صبرة، وضبطه قتيبة، ونسبه من بني عامر، وحكاه الأثرم عن أحمد، ومال إليه البخاري، وجزم به ابن حبان، وابن السكن، وعبد الغني بن سعيد في إيضاح الإشكال، وقال: وقيل: إنه غيره وليس بصحيح، وكذا قال ابن عبد البر، وقال في مقابله: ليس بشيء، وتناقض فيه المزي، فجزم في الأطراف بأنهما

стр. 1098

اثنان، وفي التهذيب بأنهما واحد. قال الحافظ: والراجح في نظري أنهما اثنان، لأن لقيط بن عامر معروف بكنيته، ولقيط بن صبرة لم يذكر كنيته إلا ما شذ به ابن شاهين، فقال: أبو رزين العقيلي أيضا، والرواة عن أبي رزين جماعة، ولقيط بن صبرة لا يعرف له راو إلا ابنه عاصم. وإنما قَوَّى كونهما واحدا عند من جزم به لأنه وقع في صفة كل واحد منهما أنه وافد بني المنتفق، وليس بواضح لأنه يحتمل أن يكون كل منهما رأسًا. ومن حديثه ما أخرجه عبد الله بن أحمد بن حنبل في زوائد المسند، وأبو حفص بن شاهين، والطبراني من طريق عبد الرحمن بن عياش الأنصاري، ثم السمعي، عن دَلْهم بن الأسود بن عبد الله بن حاجب بن عامر بن المنتفق العقيلي، عن جده، عن عمه لقيط بن عامر، أنه خرج وافدا إلى رسول الله ﷺ ، ومعه نهيك بن عاصم بن مالك بن المنتفق، قال: قدمنا المدينة انسلاخ رجب -الحديث بطوله في صفة البعث يوم القيامة في نحو ورقتين، وهو الذي وقع فيه لعمرو، وفيه ذكر كعب بن الخدارية، وغير ذلك. ومنه ما أخرجه في العتيرة في رجب، وأخرج البخاري في تاريخه من طريق شعبة عن يعلى بن عطاء، عن وكيع بن عدس، عن أبي رزين العقيلي رفعه "مثل المؤمن مثل النحلة لا تأكل إلا طيبا" وتقدم له ذكر في ترجمة كعب بن الخدارية، سيأتي فيمن كنيته أبو رزين في الكنى، وأغرب ابن شاهين، فقال: يكنى أبا مصعب اهـ الإصابة جـ ٣/ ص ٣١١. المسألة الخامسة: يستفاد من الحديث: مشروعية إسباغ الوضوء،

стр. 1099

والمراد به الإنقاء كما فسره ابن عمر عند البخاري، واستكمال الأعضاء والحرص على أن يتوضأ وضوءا يصح عند الجميع، وغسل كل عضو ثلاث مرات هكذا قيل. قال الشوكاني: فإذا كان التثليث مأخوذا في مفهوم الإسباغ، فليس بواجب، لحديث أنه ﷺ توضأ مرة ومرتين، وإن كان مجرد الإنقاء والاستكمال فلا نزاع في وجوبه اهـ. ويدل أيضا على وجوب الاستنشاق، وقد تقدم الكلام عليه مُستَوفىً في حديث عثمان ﵁. وعلى وجوب المبالغة فيه، لأن الأمر للوجوب، ولا صارف له هنا، إلا إذا كان صائما، فلا يشرع له ذلك خشية إفساد صومه. وقد ذهب الجمهور إلى استحبابه، قالوا: لأن الأحاديث الكثيرة ليس فيها ذكر المبالغة، وفيما قالوا نظر. والله تعالى أعلم. إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله عليه توكلت، وإليه أنيب.

стр. 1100

٧٢ - الأَمْرُ بِالاِسْتِنْثَارِ أي هذا باب ذكرالحديث الدال على الأمر بالاستنثار. والاستنثار: قد تقدم اختلاف العلماء في تفسيره، وأن الجمهور على أنه هو إخراج الماء من الأنف بعد الاستنشاق، يقال: نَثَرَ الرجل، وانتثر، واستنثر: إذا حرك النَّثْرَةَ في الطهارة، والنَّثْرَة طرف الأنف، وقيل: هي الأنف. وقيل: الاستنثار هو الاستنشاق. ٨٨ - أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ، عَنْ مَالِكٍ، (ح) وَأَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، عَنْ مَالِكٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَبِي إِدْرِيسَ الْخَوْلَانِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: "مَنْ تَوَضَّأَ فَلْيَسْتَنْثِرْ وَمَنِ اسْتَجْمَرَ فَلْيُوتِرْ". رجال الإسناد: سبعة ١ - (قتيبة) بن سعيد الثقفي أبو رجاء البغلاني ثقة ثبت [١٠] تقدم في ١/ ١. ٢ - (مالك) بن أنس إمام دار الهجرة ثقة ثبت حجة [٧] تقدم في ٧/ ٧. ٣ - (إسحاق بن منصور) بن بَهْرام الكَوْسَج، أبو يعقوب التميمي

стр. 1101

المروزي، نزيل نيسابور، روى عن ابن عيينة، وابن نمير، وعبد الرزاق، وأبي داود الطيالسي، وجعفر بن عون، وبشر بن عمر، وابن مهدي، والقطان، وخلق كثير، وتتلمذ لأحمد بن حنبل، وإسحاق بن راهويه، ويحيى بن معين، وله مسائل، وعنه الجماعة سوى أبي داود، وأبو حاتم، وأبو زرعة، وإبراهيم الحربي، وعبد الله بن أحمد، والجُوزَجاني، وأبو بكر محمد بن علي بن أخت مسلم بن الحجاج، وغيرهم. قال مسلم: ثقة مأمون، أحد الأئمة من أصحاب الحديث، وقال النسائي: ثقة ثبت، وقال أبو حاتم: صدوق، وقال الحاكم: هو أحد الأئمة من أصحاب الحديث الزهاد، والمتمسكين بالسنة، وقال الخطيب: كان فقيهًا عالمًا. قال البخاري: مات بنيسابور يوم الاثنين، ودفن يوم الثلاثاء لعشر خلون من جمادى الأولى سنة ٢٥١. قال الحافظ: وكذا نُقل عن ابن حبان في الثقات، قال عثمان بن أبي شيبة: ثقة صدوق، وكان غيره أثبت منه، وفي "ت" ثقة ثبت من الحادية عشرة. ٤ - (عبد الرحمن) بن مهدي بن حسان العنبري، أبو سعيد البصري ثقة حجة [٩] تقدم في ٤٢/ ٤٩. ٥ - (ابن شهاب) محمد بن مسلم أبو بكر الزهري المدني الحجة الشهير [٤] تقدم في ١/ ١. ٦ - (أبو إدريس الخولاني) عائذ بن عبد الله بن عمرو، ويقال: عبد الله بن إدريس بن عائذ بن عبد الله بن عتبة بن غيلان العَوْذي، بفتح المهملة، وسكون الواو، ويقال: العَيْذي.

стр. 1102

روى عن عمر بن الخطاب، وأبي الدرداء، ومعاذ بن جبل، وأبي ذر، وبلال، وثوبان، وحذيفة، وعبادة بن الصامت، وعوف بن مالك، والمغيرة، ومعاوية، والنواس بن سمعان، وأبي ثعلبة الخشني، وأبي هريرة، وأبي سعيد، وحسان بن الضمري، وعبد الله بن الديلمي، وعبد الله بن السعدي، وعمير بن سعد، وواثلة بن الأسقع، ويزيد بن عميرة الزبيدي، وأبي مسلم الخولاني، وغيرهم. وعنه الزهري، وربيعة بن يزيد، وبسر بن عبيد الله، وعبد الله بن ربيعة بن يزيد، والقاسم بن محمد، والوليد بن عبد الرحمن بن أبي مالك، ويونس بن ميسرة بن حلبس، وأبو عون الأنصاري، ويونس بن سيف، ومكحول، وشهر بن حوشب، وأبو حازم سلمة بن دينار، وعدة. قال مكحول: ما رأيت أعلم منه، وقال الزهري: كان قاص أهل الشام، وقاضيهم في خلافة عبد الملك، وقال سعيد بن عبد العزيز: كان أبو إدريس عالم الشام بعد أبي الدرداء، وقال أبو زرعة الدمشقي: أحسن أهل الشام لقيا لأجلة أصحاب رسول الله ﷺ جبير بن نفير، وأبو إدريس، وقد قلت لدحيم: من المقدم منهم؟ قال: أبو إدريس، قال أبو زرعة: وأبو إدريس أروى عن التابعين من جبير بن نفير. فأما معاذ بن جبل، فلم يصح له سماع، وإذا حدث أبو إدريس عن معاذ أسند ذلك إلى يزيد بن عميرة، قال أبو زرعة: قال محمد بن أبي عمر، عن ابن عيينة، عن الزهري، عن أبي إدريس، أنه أدرك عبادة بن الصامت، وأبا الدرداء، وشداد بن أوس، وفاته معاذ بن جبل، قال أبو زرعة: وقد حدثنا محمد بن المبارك، ثنا الوليد بن مسلم، عن يزيد ابن أبي مريم، عن أبي إدريس، قال: جلست خلف معاذ بن جبل،

стр. 1103

وهو يصلي، فلما انصرف من الصلاة قلت: "إني لأحبك في الله" الحديث، قال أبو زرعة: وقال هشام، عن صدقة، عن ابن جابر، عن عطاء الخراساني، سمعت أبا إدريس نحوه، قال: وحدثني سليمان، عن خالد بن يزيد، عن أبي مالك، عن أبي إدريس، قال أبو زرعة: أبو إدريس يروي عن أبي مسلم الخولاني، وعبد الرحمن بن غنم، وكلاهما يحدثان بهذا الحديث، عن معاذ، والزهري يحفظ عن أبي إدريس أنه لم يسمع من معاذ، والحديث حديثهما، وقال أبو عمر بن عبد البر: سماع أبي إدريس من معاذ عندنا صحيح من رواية أبي حازم، وغيره، فلعل رواية الزهري عنه أنه فاتني معاذ بن جبل في معنى من المعاني، وأما لقاؤه، وسماعه منه، فصحيح غير مدفوع. وقد سئل الوليد بن مسلم، وكان عالما بأيام أهل الشام، هل لقي أبو إدريس معاذ بن جبل؟ قال: نعم، أدرك معاذ بن جبل. وأبا عبيدة، وهو ابن عشر سنين، ولد يوم حنين، سمعت عبد العزيز يقول ذلك، قال ابن معين وغيره: مات سنة ثمانين. قال الحافظ: إذا كان ولد في غزوة حنين وهي في أواخر سنة ثمان، ومات معاذ سنة ثمان عشرة، فيكون سنه حين مات معاذ تسع سنين ونصفًا أو نحو ذلك، فيبعد في العادة أن يجاري معاذا في المسجد هذه المجاراة، أو يخاطبه هذه المخاطبة على ما اشتهر من عادتهم أنهم لا يطلبون العلم إلا بعد البلوغ، والجمع الذي جمع به ابن عبد البر قد سبقه إليه الطحاوي في مشكله وساقه من طرق كثيرة إلى أبي إدريس أنه سمع معاذا، وعبادة بالقصة المذكورة، وقال العجلي: دمشقي تابعي ثقة، وقال أبو حاتم، والنسائي، وابن سعد: ثقة، وقال أبو مسهر: لم نجد له

стр. 1104

ذكرا بعد عبد الملك، وقال الهيثم بن عدي: توفي زمن عبد الملك، وذكره الطبري في طبقات الفقهاء في نفر من أهل الشام أهل فقه في الدين، وعلم بالأحكام، والحلال والحرام. وروى مالك عن أبي حازم، عن أبي إدريس قال: دخلت مسجد دمشق، فإذا أنا بفتى براق الثنايا، فسألت عنه، فقالوا: معاذ، فلما كان الغد هجرت فوجدته يصلي، فلما انصرف سلمت عليه، فقلت: والله إني لأجهد .. الحديث، وهو الذي أشار إليه ابن عبد البر، وقال البخاري: لم يسمع من عُمَر، وقال ابن حبان في الثقات: ولاه عبد الملك القضاء بعد عزل بلال بن أبي الدرداء، وكان من عباد أهل الشام، وقرائهم، ولم يسمع من معاذ، وقال ابن أبي حاتم (١): أسمع أبو إدريس من معاذ؟ فقال: يختلفون فيه، فأما الذي عندي فلم يسمع منه. والخولاني: بفتح الخاء المعجمة وسكون الواو نسبة إلى قبيلة نزلت الشام أفاده في اللباب. ٧ - (أبوهريرة) عبد الرحمن بن صخر الدوسي الصحابي الجليل ﵁ تقدم في ١/ ١. لطائف الإسناد منها: أنه من خماسياته من طريق قتيبة، وهي عالية بدرجة، ومن سداسياته من طريق إسحاق، وهي نازلة، وأن رواته كلهم ثقات أجلاء، وهم ما بين بغلاني، وهو قتيبة، ومروزي وهو إسحاق، ومدنيين،

стр. 1105

وهم مالك، وابن شهاب، وأبو هريرة، وبصري، وهو عبد الرحمن بن مهدي، وفيه رواية تابعي، عن تابعي، ابن شهاب، عن أبي إدريس، وأن صحابيه أحد المكثرين السبعة، وتقدم غير مرة، وفيه التحويل، وفيه الإخبار، والتحديث، والعنعنة. شرح الحديث (عن أبي هريرة) ﵁ (أن رسول الله ﷺ قال: من توضأ) أي شرع في الوضوء (فليستنثر) أي ليخرج الماء الذي استنشقه، وذلك يكون بريحه بإعانة يده أو بغيرها مع إخراج الأذى، لما يأتي من رواية أبي هريرة ﵁ "إن الشيطان يبيت على خيشومه" ولما فيه من المعونة على القراءة، لأن بتنقية مجرى النفس تصح مخارج الحروف، أفاده في الفتح. (ومن استجمر) أي استعمل الجمار، وهي الحجارة الصغار في الاستنجاء، وحمله بعضهم على استعمال البخور، فإنه يقال فيه: تجمر واستجمر، حكاه ابن حبيب عن ابن عمر، ولا يصح عنه، وابن عبد البر عن مالك، وروى ابن خزيمة في صحيحه عنه خلافه، وقال عبد الرزاق عن معمر أيضا بموافقة الجمهور، قاله في الفتح جـ ١/ ص ٣١٦. وقال البدر العيني: قوله "ومن استجمر" من الاستجمار وهو مسح محل البول والغائط بالجمار، وهي الأحجار الصغار، ويقال: الاستطابة، والاستجمار، والاستنجاء لتطهير محل الغائط والبول، والاستجمار مختص بالمسح بالأحجار، والاستطابة، والاستنجاء يكونان بالماء وبالأحجار. ثم ذكر ما تقدم عن ابن عمر، ومالك من التفسير الثاني، ثم قال:

стр. 1106

ويقال: إنما سمي به التمسح بالجمار التي هي الأحجار الصغار، لأنه يطيب المحل كما يطيبه الاستجمار بالبخور، ومنه سميت جمار الحج، وهي الحصيات التي يُرمى بها اهـ عمدة جـ ٢/ ص ٣٠٩. (فليوتر) أي فليجعل الحجارة التي يستنجى بها وترا، ثلاثا، لا أقل لما ورد من النهي في حديث سلمان ﵁، عن النبي ﷺ ، قال: "ولا يستنج أحدكم بأقل من ثلاثة أحجار" رواه مسلم، وتقدم نحوه للمصنف في "باب النهي عن الاكتفاء في الاستطابة بأقل من ثلاثة أحجار" ٣٧/ ٤١. وبهذا أخذ الشافعي، وأحمد، وأصحاب الحديث، فاشترطوا أن لا ينقص من الثلاثة مع مراعاة الإنقاء، إذا لم يحصل بها فيزاد حتى ينقى، لكن يستحب مع ذلك الإيتار، لقوله "ومن استجمر فليوتر" وليس بواجب لزيادة في أبي داود حسنة الإسناد، قال: "ومن لا فلا حرج" وبهذا يحصل الجمع بين الروايات، في هذا الباب، قاله في الفتح. قال الجامع عفا الله عنه: وهذا المذهب هو الراجح، للجمع بين الأدلة، وقد قدمنا مذاهب العلماء بأدلتها، وترجيح ما هو الراجح في الباب السابع والثلاثين "باب النهي عن الاكتفاء" الخ ٣٧/ ٤١ والله تعالى أعلم. إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه أنيب. … ٨٩ - أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ هِلَالِ بْنِ يِسَافٍ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ قَيْسٍ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: "إِذَا تَوَضَّأْتَ فَاسْتَنْثِرْ وَإِذَا اسْتَجْمَرْتَ فَأَوْتِرْ".

стр. 1107

رجال الإسناد: خمسة ١ - (قتيبة) بن سعيد بن جميل بن طريف الثقفي أبورجاء البغلاني ثقة ثبت [١٠] تقدم في ١/ ١. ٢ - (حماد) بن زيد بن درهم الأزدي الجهضمي، أبو إسماعيل البصري الأزرق مولى آل جرير بن حازم، قال ابن منجويه، وابن حبان: كان ضريرًا، روى عن ثابت البناني، وأنس بن سيرين، وعبد العزيز بن صهيب، وعاصم الأحول، ومحمد بن زياد القرشي، وأبي جمرة الضبعي، والجعد أبي عثمان، وأبي حازم سلمة بن دينار، وشعيب بن الحبحاب، وصالح بن كيسان، وعبد الحميد صاحب الزيادي، وأبي عمران الجوني، وعمرو بن دينار، وهشام بن عروة، وعبيد الله بن عمر، وغيرهم من التابعين، فمن بعدهم. وعنه ابن المبارك، وابن مهدي، وابن وهب، والقطان، وابن عيينة، وهو من أقرانه، والثوري، وهو أكبر منه، وإبراهيم بن أبي عَبْلَة، وهو في عداد شيوخه، ومسلم بن إبراهيم، وعارم، ومسدد، ومؤمل بن إسماعيل، وأبو أسامة، وسليمان بن حرب، وعفان، وعمرو بن عوف، وعلي بن المديني، وقتيبة، ومحمد بن زنبور المكي، وأبو الأشعث: أحمد بن المقدم العجلي، وخلق كثير آخرهم الهيثم بن سهل التستري مع ضعفه. قال رسْتَه: سمعت عبد الرحمن بن مهدي يقول: أئمة الناس في زمانهم أربعة: سفيان الثوري بالكوفة، ومالك بالحجاز،، والأوزاعي بالشام، وحماد بن زيد بالبصرة، وقال ابن مهدي: ما رأيت أعلم من هؤلاء فذكرهم سوى الأوزاعي، وقال فطر (١) بن حماد: دخلت على

стр. 1108

مالك، فلم يسألني عن أحد من أهل البصرة إلا عن حماد بن زيد، وقال ابن مهدي: لم أر أحدا أعلم بالسنة، ولا بالحديث الذي يدخل في السنة من حماد بن زيد، وقال أبو حاتم: قال ابن مهدي: ما رأيت أحدا بالبصرة أفقه من حماد بن زيد، وقال محمد بن المنهال الضرير: سمعت يزيد بن زريع، وسئل: ما تقول في حماد بن زيد، وحماد بن سلمة، أيهما أثبت؟ قال: حماد بن زيد، وكان الآخر رجلا صالحا، وقال وكيعِ: وقيل له أيهما أحفظ؟ فقال: حماد بن زيد، ما كنا نشبهه إلا بمسْعَر، وقال يحيى بن يحيى النيسابوري: ما رأيت أحفظ منه، وقال أحمد بن حنبل: حماد بن زيد أحب إلينا من عبد الوارث، حماد من أئمة المسلمين من أهل الدين والإسلام، وهو أحب إلى من حماد بن سلمة، وقال يحيى بن معين: حماد بن زيد أثبت من عبد الوارث، وابن عُليَّة، والثقفي، وابن عيينة. وقال أيضا: ليس أحد أثبت في أيوب منه، وقال أيضا: من خالفه من الناس جميعا، فالقول قوله في أيوب، وقال أبو زرعة: حماد بن زيد أثبت من حماد بن سلمة بكثير، وأصح حديثا وأتقن. وقال أبو عاصم: مات حماد يوم مات ولا أعلم له في الإسلام نظيرا في هيئته، ودلِّه، وقال خالد بن خدَاش: كان من عقلاء الناس، وذوي الألباب، وقال يزيد بن زريع يوم مات: اليوم مات سيد المسلمين، وقال محمد بن سعد: كان عثمانيا وكان ثقة ثبتا حجة كثير الحديث، وقال أبو زرعة: سمعت أبا الوليد يقول: ترون حماد بن زيد دون شعبة في الحديث؟ وقال عبد الله بن معاوية الجمحي: حدثنا حماد بن سلمة بن دينار، وحماد بن زيد بن درهم، وفضل ابن سلمة على ابن زيد كفضل الدينار على الدرهم، وقال ابن حبان في الثقات: وقد وَهمَ من زعم أن بينهما كما بين الدينار والدرهم، إلا أن يكون القائل أراد فضل ما

стр. 1109

بينهما مثل الدينار والدرهم في الفضل والدين؛ لأن حماد بن سلمة كان أفضل وأدين، وأورع من حماد بن زيد. قال خالد بن خداش: ولد سنة ٩٨، وقال عارم، وجماعة: مات في رمضان سنة ١٧٩، قال الحافظ: وقال يعقوب بن شيبة: حماد بن زيد أثبت من ابن سلمة، وكل ثقة، غير أن ابن زيد معروف بأنه يقصر في الأسانيد، ويوقف المرفوع كثير الشك بتوقيه، وكان جليلا، لم يكن له كتاب يرجع إليه، فكان أحيانا يذكر فيرفع الحديث، وأحيانا يهاب الحديث ولا يرفعه، وكان يعد من المتثبتين في أيوب خاصة، حدثني الحارث بن مسكين عن ابن عيينة، قال: لربما رأيت الثوري جاثيا بين يدي حماد بن زيد، وقال ابن أبي خيثمة: سأل إنسان عبيد الله بن عمر، كان حماد أميا؟ قال: أنا رأيته، وأتيته يوم مطر، فرأيته يكتب، ثم ينفخ فيه ليجف، قال: وسمعت يحيى يقول لم يكن أحد يكتب عند أيوب إلا حماد. قال الحافظ: فهذا يدل على أن العمى طرأ عليه، وقال الخليلي: ثقة ثبت متفق عليه رضيه الأئمة، وقال: والمعتمد في حديث يرويه حماد ويخالفه غيره عليه والمرفوع إليه، وقال ابن أبي حاتم في المراسيل عن أبيه لم يسمع من أبي المهزم شيئا، أخرج له الجماعة، وفي "ت" ثقة ثبت فقيه من كبار الثامنة. ٣ - (منصور) بن المعتمر بن عبد الله بن ربيعة، وقيل المعتمر بن عتاب بن فرقد السلمي، أبو عتاب (١) الكوفي. روى عن أبي وائل، وزيد بن وهب، وإبراهيم النخعي، والحسن البصري، وربعي بن حراش، وتميم بن سلمة، وخيثمة بن عبد الرحمن،

стр. 1110

وذَرّ بن عبد الله المُرْهبي، وسعد بن عبيدة، وسعيد بن جبير، وأبي حازم الأشجعي، وطلحة بن مصرف، وعبد الله بن مرة، ومجاهد، وأبي الضحى، والمسيب بن رافع، والمنهال بن عمرو، وهلال بن يساف، وأبي عثمان التبان، وعبد الله بن يسار الجهني، وعلي بن الأقمر، وخلق. وعنه أيوب، وحصين بن عبد الرحمن، والأعمش، وسليمان التيمي، وهم من أقرانه، والثوري، وشعبة، ومسعر، وشيبان، وزهير بن معاوية، وإسرائيل، وعلي بن صالح، وروح بن القاسم، وعمار بن رُزَيق، ووهيب، والجراح بن مليح، وأبو الأحوص، وسفيان بن عيينة، وعَبيدة بن حُميد، وجرير بن عبد الحميد، وعبد العزيز بن عبد الصمد العمي، وزياد بن عبد الله البكائي وآخرون. قال الآجري عن أبي داود: كان منصور لا يروي إلا عن ثقة، وقال علي بن المديني عن يحيى بن سعيد: قال سفيان: كنت لا أحدث الأعمش عن أحد من أهل الكوفة إلا رده، فإذا قلت: منصور سكت، قلت ليحيى: منصور، عن مجاهد، أحب إليك، أم ابن أبي نجيح؟ قال: منصور أثبت، ثم قال: ما أحد أثبت عن مجاهد، وإبراهيم، عن منصور، وقال حجاج، عن شعبة، عن منصور: ما كتبت حديثا قط، وقال عبد الرزاق عن ابن عيينة قال لي الثوري: رأيت منصورًا، وعبد الكريم الجزري، وأيوب، وعمرو بن دينار، فهؤلاء الأعين الذين لا يشك فيهم، وقال بشر بن المفضل: لقيت الثوري بمكة، فقال: ما بالكوفة آمن على الحديث من منصور، وقال: أحمد بن سنان القطان، عن ابن مهدي: أربعة بالكوفة لا يختلف في حديثهم، فمن اختلف عليهم فهو مخطئ، ليس هو منهم، منهم: ابن المعتمر، وقال الأثرم عن أحمد: منصور أثبت من إسماعيل بن أبي خالد، وقال صالح بن

стр. 1111

أحمد: قلت لأبي: إن قوما يقولون: منصور أثبت في الزهري، عن مالك، قال: هؤلاء جهال، منصور إذا نزل إلى المشايخ اضطرب، وقال عبد الله بن أحمد: سالت أبي من أثبت الناس في إبراهيم؟ قال: الحكم، ثم منصور. وقال عباس عن ابن معين. منصور أحب إلى من حبيب بن أبي ثابت، ومن عمرو بن مرة، ومن قتادة، قيل ليحى: فأيوب؟ قال: هو نظيره عندي. وقال عثمان الدارمي: قلت ليحيى: أبو معشر أحب إليك، عن إبراهيم، أو منصور؟ فقال: منصور خير منه، قلت: الأعمش عن إبراهيم، أحب إليك، أو منصور؟ فقال: منصور، قلت: فالحكم أو منصور؟ قال: منصور، قلت: فمنصور أو المغيرة؟ قال: منصور، وقال ابن أبي خيثمة: سمعت يحيى بن معين، وأبي حاضرٌ يقول: إذا اجتمع منصور والأعمش، فقدم منصورًا. وقال أيضًا: سمعت يحيى يقول: منصور أثبت من الحكم، ومنصور بن المعتمر من أثبت الناس، وقال أيضا: رأيت في كتاب علي ابن المديني، وسئل أي أصحاب إبراهيم أعجب إليك؟ قال: إذا حدثك عن منصور ثقة فقد ملأت يديك، ولا تريد غيره، وقال عبدان: سمعت أبا حمزة يقول: دخلت إلى بغداد فرأيت جميع من بها يثني على منصور، وقال وكيع، عن سفيان: إذا جاءت المذاكرة جئنا بكل، وإذا جاء التحصيل جئنا بمنصور، وقال عبد الرزاق: حدث سفيان، عن منصور، عن إبراهيم، عن علقمة، عن عبد الله، فقال: هذا لشرف على الكرسي.

стр. 1112

وقال أبو زرعة، عن إبراهيم بن موسى: أثبت أهل الكوفة منصور، ثم مسعر. وقال ابن أبي حاتم: سألت أبي عن منصور؟ فقال: ثقة، قال: وسئل أبي عن الأعمش ومنصور؟ فقال: الأعمش حافظ يخلط، ويدلس، ومنصور أتقن، لا يخلط، ولا يدلس، وقال العجلي: كوفي ثقة ثبت في الحديث، كان أثبت أهل الكوفة، وكان حديثه القدح لا يختلف فيه أحد، متعبد رجل صالح أكره على القضاء شهرين، وكان فيه تشيع قليل، ولم يكن بغَال، وكان قد عمش من البكاء وصام ستين سنة، وقامها، وقالت فتاة لأبيها: يا أبت الأسطوانة التي كانت في دار منصور ما فعلت؟ قال: يا بنيه ذاك منصور يصلي بالليل فمات. قال ابن سعد، وخليفة في آخرين مات سنة ١٣٢، أخرج له الجماعة، وفي "ت" ثقة ثبت من طبقة الأعمش. ٤ - (هلال بن يساف) بكسر التحتانية ثم مهملة ثم فاء، ويقال ابن إساف الأشجعي مولاهم الكوفي أدرك عليا، وروى عن الحسن بن علي، وأبي الدرداء، وأبي مسعود الأنصاري، وسعيد بن زيد، وسمرة ابن جندب، وسالم بن عبد الله الأشجعي، وسلمة بن قيس، وسويد بن مُقَرِّن، وعمران بن حصين، ووابصة بن مَعْبَد، وعائشة، والبراء بن عازب، وفَرْوَة بن نوفل، وعمرو بن ميمون، والربيع بن عَميلة، وعبد الله بن ظالم، وضمضم أبي المثنى الأملوكي، وأبي يحيى الأعرج، وجماعة. وعنه أبو إسحاق السبيعي، والأعمش، وسلمة بن كهيل، وعبدة ابن أبي لبابة، ومنصور بن المعتمر، وعلي بن المدرك، وعبد الأعلى بن ميسرة، وحصين بن عبد الرحمن، وغيرهم.

стр. 1113

قال إسحاق بن منصور، عن ابن معين: ثقة، وقال العجلي: كوفي تابعي ثقة، وذكره ابن حبان في الثقات. قال الحافظ: وقال ابن سعد في الطبقة الثانية من أهل الكوفة: وكان ثقة كثير الحديث، وقال ابن أبي حاتم: قال يحيى بن سعيد القطان: أنكر أن يكون هلال بن يساف سمع من أبي مسعود، قال: وقال أبي: هلال بن يساف، عن عمر مرسل، وقال أبو زرعة: لم يلق حذيفة، وقال أبو حاتم: منهم من يدخل بين هلال، ووابصة، عمرو بن راشد. وأما قول المصنّف -يعني المزي-: أدرك عليا، وروى عن أبي الدرداء، فعجيب؛ لأن أبا الدرداء مات قبل علي، فلا معنى لقوله حينئذ أدرك عليا؛ لأنه إن صح سماعه من أبي الدرداء، وَمَا إخَاله صحيحا لكان مدركا لعثمان، فضلا عن علي، علق له البخاري، وأخرج له الباقون، وفي "ت" ثقة من الثالثة. ٥ - (سلمة بن قيس) الأشجعي الغطفاني، له صحبة وسكن الكوفة. روى عن النبي ﷺ في الوضوء، وعنه هلال بن يساف، وأبو إسحاق السبيعي. وذكر أبو الفتح الأزدي، وأبو صالح المؤذن، أن هلالا تفرد بالرواية عنه، وقال أبو القاسم البغوي: روى ثلاثة أحاديث، وروى سعيد بن منصور بإسناد صحيح أن عمر استعمله على بعض مغازي فارس، أخرج له الترمذي، والنسائي، وابن ماجه. لطائف الإسناد منها: أنه من خماسيات المصنف. ومنها: أن رواته كوفيون إلا قتيبة، فبغلاني، وحمادًا فبصري. ومنها: أن صحابيه من المقلين ليس له في الكتب الستة إلا هذا

стр. 1114

الحديث المذكور في الباب عند المصنّف، والترمذي، وابن ماجه، وقد مر آنفًا أنه روى ثلاثة أحاديث، وأنه ممن انفرد بالرواية عنه هلالٌ على ما قاله بعضهم. ومنها: أن فيه الإخبار والتحديث والعنعنة، من صيغ الأداء. شرح الحديث (عن سلمة بن قيس) الأشجعي الغطفاني ﵁ (أن رسول الله ﷺ قال: إذا توضأت) أي شرعت في الوضوء. (فاستنثر) أي أخرج الماء الذي أدخلته في الاستنشاق ليخرج ما في الأنف من الأوساخ، وفي "ق" استنثر: استنشق الماء ثم استخرج بنَفَس الأنف كانتثر. اهـ. وفي المصباح: نثر المتوضئ، واستنثر بمعنى استنشق، ومنهم من يفرق، فيجعل الاستنشاق إيصال الماء، والاستنثار إخراج ما في الأنف من مخاط وغيره، ويدل عيه لفظ الحديث "كان ﷺ يستنشق ثلاثًا، وفي كل مرة يستنثر" وفي حديث "إذا استنشقت فانثر" بهمزة وصل وتكسر الثاء، وتضم، وأنثر المتوضئ إنثارا لغة، وحمل أبو عبيد الحديث على هذه اللغة. اهـ. وقال الحافظ في الفتح: الاستنثار هو طرح الماء الذي يستنشقه المتوضئ أي يجذبه بريح أنفه لتنظيف ما في داخله، فيخرجه بريح أنفه، سواء كان بإعانة يد أم لا. وحكى مالك كراهية فعله بغير إعانة اليد، لكونه يشبه فعل الدابة، والمشهور عدم الكراهة، وإذا استنثر بيده فالمستحب أن يكون باليسرى كما بوب عليه المصنف في الباب ٧٤، وأخرجه مقيدا بها من حديث علي ﵁.

стр. 1115

قال الجامع عفا الله عنه: الأحسن تفسير الاستنثار بما فسر به في الفتح لدلالة ظواهر الأحاديث عليه، والله أعلم. (وإذا استجمرت فأوتر) أي إذا استعملت الجمار في الاستنجاء، فاجعله وترا، ثلاثا، أو خمسا، أو أكثر، لكن الثلاث واجب، وما زاد مستحب كما تقدم. والله تعالى أعلم، وعليه التكلان. مسائل تتعلق بحديثي الباب الأولى: في درجتهما: حديثا الباب صحيحان، أما حديث أبي هريرة فمتفق عليه، وأما حديث سلمة فصححه الترمذي. المسألة الثانية: في بيان مواضع ذكرهما عند المصنف: أما حديث أبي هريرة فأخرجه هنا ٧٢/ ٨٨، وفي الكبرى ٦٨/ ٩٥، عن قتيبة عن مالك، وعن إسحاق بن منصور، عن ابن مهدي، عن مالك، عن ابن شهاب، عن أبي إدريس، عن أبي هريرة ﵁. وأما حديث سلمة فأخرجه هنا ٧٢/ ٨٩، عن قتيبة، عن حماد، عن منصور، عن هلال بن يساف عنه، وفي ٣٩/ ٤٣، عن إسحاق بن إبراهيم، عن جرير، عن منصور به، بقصة الاستجمار فقط. المسألة الثالثة: فيمن أخرجهما معه: أما حديث أبي هريرة فأخرجه البخاري في الطهارة عن عبدان، عن عبد الله، عن يونس عن الزهري به. وأخرجه مسلم في الطهارة أيضا عن يحيى بن يحيى، عن مالك، عن الزهري به، وعن سعيد بن منصور، عن حسان إبراهيم، وعن حرملة بن يحيى، عن ابن وهب كلاهما عن يونس، عن الزهري، عن أبي إدريس، عن أبي هريرة، وأبي سعيد كلاهما، عن النبي ﷺ . وأخرجه ابن ماجه: في الطهارة أيضا عن أبي بكر بن أبي شيبة، عن زيد بن الحباب، وداود بن عبد الله الجعفري، كلاهما عن مالك به.

стр. 1116

وأما حديث سلمة بن قيس: فأخرجه معه الترمذي، وابن ماجه، فأما الترمذي، فأخرجه في الطهارة، عن قتيبة، عن حماد بن زيد، وجرير بن عبد الحميد، كلاهما عن منصور، عن هلال به، وقال: حسن صحيح، وأما ابن ماجه فأخرجه في الطهارة، أيضا عن أحمد بن عبدة، عن حماد به، وعن أبي بكر بن أبي شيبة، عن أبي الأحوص به. المسألة الرابعة: في أحكام تستنبط من حديثي الباب، ومذاهب العلماء في ذلك: يستنبط من حديثي الباب، وجوبُ المضمضة، والاستنشاق، والاستنثار، لأن الأمر للوجوب، ولا صارف عنه مع مواظبته ﷺ على ذلك، وهو مذهب أحمد، وإسحاق، وأبي عبيد، وأبي ثور، وابن المنذر، وهو الراجح كما تقدم. وذهب الجمهور إلى أن الأمر للندب، واستدلوا بما حسنه الترمذي، وصححه الحاكم من قوله ﷺ للأعرابي "توضأ كما أمرك الله" فأحاله على الآية، وليس فيها ذكر الاستنشاق. وأجيب بأنه يحتمل أن يراد بالأمر ما هو أعم من آية الوضوء، فقد أمر الله سبحانه باتباع نبيه ﷺ ، وهو المبين عن الله أمْرَهُ، ولم يَحك أحد ممن وصف وضوءه ﵊ على الاستقصاء أنه ترك الاستنشاق، ولا المضمضة، وبأنها داخلة في الأمر بغسل الوجه، كما تقدم بيانه. وقد ورد الأمر بالمضمضة في سنن أبي داود بإسناد صحيح، كما قاله الحافظ، وهو يردّ على ابن حزم حيث يقول: لم يصح بها أمر، وإنما هي فعل. ويستنبط أيضا وجوب الإيتار في الاستجمار، وقد تقدم تحقيقه في الباب ٣٧، ولم يذكر في حديث الباب عدد الاستنثار، ويأتي في الباب التالي أنه ثلاث، وأخرج الحميدي في مسنده من رواية سفيان، عن أبي الزناد ولفظه "وإذا استنثر، فليستنثر وترًا".

стр. 1117

٧٣ - بَابُ الأَمْرِ بِالاِسْتِنْثَارِ عِنْدَ الاِسْتِيقَاظِ مِنَ النَّوْمِ أي هذا باب ذكر الحديث الدال على الأمر بالاستنثار عنوإلاستيقاظ من النوم، أي الانتباه منه. والنوم: غشية ثقيلة تهجُم على القلب، فتقطعه عن المعرفة بالأشياء، ولهذا قيل: هو آفة لأن النوم أخو الموت، وقيل: مزيل للقوة، والعقل، وأما السِّنَة ففي الرأس والنُّعَاس في العين، وقيل: هي النعاس، وقيل السنة: ريح النوم تبدو في الوجه، ثم تنبعث إلى القلب، فينعس الإنسان، فينام اهـ المصباح. ٩٠ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ زُنْبُورٍ الْمَكِّيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ عَبْدِ اللهِ، أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ إِبْرَاهِيمَ حَدَّثَهُ، عَنْ عِيسَى بْنِ طَلْحَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ قَالَ: "إِذَا اسْتَيْقَظَ أَحَدُكُمْ مِنْ مَنَامِهِ فَتَوَضَّأَ، فَلْيَسْتَنْثِرْ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، فَإِنَّ الشَّيْطَانَ يَبِيتُ عَلَى خَيْشُومِهِ". رجال الإسناد: ستة ١ - (محمد بن زنبور) أبو صالح المكي، وهو محمد بن جعفر بن أبي الأزهر، مولى بني هاشم، وزنبور لقب. روى عن إسماعيل بن جعفر، والحارث بن عمير، وحماد بن زيد،

стр. 1118

وعبد العزيز بن أبي حازم، والدراوردي، وعيسى بن يونس، وفضيل بن عياض، ومحمد بن جابر الحنفي، ومحمد بن فضيل، وأبى بكر بن عياش، وغيرهم. روى عنه النسائي، وأبو بكر البزار، ومحمد بن علي الحكيم الترمذي، ومحمد بن يوسف البنا، وعلي بن إسحاق بن زاطيا، وروح بن حاتم البغدادي، وعبد الله بن الصباح الضبي البزاز، وعبد الله بن ميمون الأصبغ، وعلي بن الحسن بن سليمان، والقطيعي، ومحمد بن حصن بن خالد الألوسي، وإبراهيم بن محمد بن متويه، والحسين بن إسحاق التستري ويحيى بن محمد بن صاعد، وعمر بن محمد بن بجير، وأبو عروبة الحراني، وأبو علي أحمد بن محمد بن علي بن رزين الباشاني، ومحمد بن إبراهيم الدبيلي، وآخرون. قال النسائي: ثقة، وقال في موضع آخر: ليس به بأس، وقال الحاكم أبو أحمد: ليس بالمتين عندهم، تركه أبو بكر محمد بن إسحاق ابن خزيمة، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال: ربما أخطأ. قال أبو القاسم: مات سنة ٨، وقيل ٢٤٩، وأرخه القراب في ذي الحجة سنة ٨، وقال مسلمة في الصلة: تكلم فيه، لأنه رَوَى عن الحارث بن عمير مناكير لا أصول لها، وهو ثقة، وهو من أفراد المصنف، وفي "ت" صدوق له أوهام. ٢ - (ابن أبي حازم) هو عبد العزيز بن أبي حازم، سلمة بن دينار المحاربي، مولاهم أبو تمام المدني الفقيه. روى عن أبيه، وسهيل بن أبي صالح، وهشام بن عروة، وموسى بن عقبة، ويزيد بن الهاد، والعلاء بن عبد الرحمن، وكثير بن زيد بن أسلم، وغيرهم.

стр. 1119

وعنه ابن مهدي، وابن وهب، والقعنبي، وإبراهيم بن حمزة الزبيري، وعلي بن المديني، وإسماعيل بن أبي أويس، وسعيد بن أبي مريم، وسعيد بن منصور، وسويد بن سعيد، والحميدي، وعبد الوهاب الحَجَبي، وعبد العزيز الأويسي، وعمرو الناقد، وأبو الأحوص، والبغوي، وأبو ثابت المديني، ويعقوب الدورقي، ويحيى بن يحيى النيسابوري، ويحيى بن أكثم، وعلي بن حجر، وقتيبة بن سعيد، ولُوين، وأبو مصعب الزهري، ومحمد بن زنبور المكي، وآخرون. قال أحمد: لم يكن يعرف بطلب الحديث إلا كتب أبيه، فإنهم يقولون: إنه سمعها، وكان يتفقه لم يكن بالمدينة بعد مالك أفقه منه، ويقال: إن كتب سليمان بن بلال وقعت إليه ولم يسمعها، وقد روى عن أقوام لم يكن يعرف أنه سمع منهم، وقال ابن معين: ثقة صدوق، وليس به بأس، وقال ابن أبي حاتم: سألت أبي عن عبد العزيز بن أبي حازم، وعبد الرحمن بن أبي الزناد، وعبد الرحمن بن زيد بن أسلم؟ فقال: متقاربون، قيل له: فعبد العزيز؟ قال: صالح الحديث، وقال هو، وأبو زرعة: عبد العزيز أفقه من الدراوردي، وأوسع حديثا منه، وقال النسائي: ثقة، وقال مرة: ليس به بأس، وذكره ابن عبد البر فيمن كان مدار الفتوى عليه في آخر زمان مالك وبعده، وقال ابن سعد: ولد سنة ١٠٧، وقال عبد الرحمن بن شيبة مات سنة ١٨٤، وهو ساجد، وكذا أرخه مطين وزاد: ويقال: سنة ٨٢. قال الحافظ: وقال أحمد بن علي الأبَّار: ثنا أبو إبراهيم الترجماني، قال: قال مالك: قوم يكون فيهم ابن أبي حازم لا يصيبهم العذاب، قال أبو إبراهيم: مات وهو ساجد، وقال ابن حبان في الثقات: مات سنة ٤، وله ٨٢ سنة، وقال ابن سعد: كان كثير الحديث دون الدراوردي، وقال مصعب الزبيري: كان فقيها، وقد سمع مع سليمان

стр. 1120

ابن بلال، فلما مات سليمان أوصى له بكتبه، وقال العجلي، وابن نمير: ثقة، أخرج له الجماعة، وفي "ت" صدوق فقيه من الثامنة. ٣ - (يزيد بن عبد الله) بن أسامة بن الهاد الليثي، أبو عبد الله المدني روى عن ثعلبة بن أبي مالك القرظي، وله رؤية، وعمير مولى آبي اللحم، وله صحبة، والصحيح أن بينهما محمد بن إبراهيم التيمي، وقهيد بن مطرف، ومعاذ بن رفاعة بن رافع الزرقي، وعبد الله بن خباب، وعبد الله بن دينار، وزياد بن أبي زياد، ومحمد بن كعب القرظي، وأبي حازم بن دينار، وسهيل بن أبي صالح، وعبادة بن الوليد بن عبادة، وعمرو بن أبي عمرو مولى المطلب، ومحمد بن عمرو بن عطاء، والزهري، ويحيى بن سعيد الأنصاري، وأبي مرة مولى أم هانئ، وأبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم، وعبد الرحمن بن القاسم بن محمد، وسعد بن إبراهيم، وهو أكبر منه، ويُحَنَّس مولى مصعب بن الزبير، وآخرين. وعنه شيخه يحيى بن سعيد الأنصاري، وإبراهيم بن سعد، ومالك، وعبد العزيز الدراوردي، وعبد الله بن جعفر المخرمي، وحيوة ابن شريح، وعمر بن مالك الشرعبي وابن عيينة، وأبو ضمرة، وآخرون، وقال الأثْرَم، عن أحمد: لا أعلم به بأسا، وقال ابن معين والنسائي: ثقة، وقال ابن أبي حازم (١) عن أبيه: ابن الهاد أحب إلى من عبد الرحمن بن الحارث، ومحمد بن عمرو بن علقمة، وهو، ومحمد ابن عجلان، متساويان، وهو في نفسه ثقة، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال ابن سعد: توفي بالمدينة سنة ١٣٩ وكان ثقة كثير الحديث. قال الحافظ: وقال يعقوب بن سفيان: مدني ثقة، حسن الحديث،

стр. 1121

يروي عن الصغار والكبار، وقال العجلي: مدني ثقة، أخرج له الجماعة، وفي "ت" ثقة مكثر من الخامسة. ٤ - (محمد بن إبراهيم) بن الحارث بن خالد بن صخر بن عامر بن كعب بن سعد بن تيم بن مرة، القرشي التيمي، أبو عبد الله المدني، كان جده الحارث من المهاجرين الأولين. رأى سعد بن أبي وقاص، وروى عن أبي سعيد الخدري، وعمير مولى آبي اللحم، وجابر بن عبد الله، وأنس بن مالك، وقيس بن عمرو الأنصاري، ومحمود بن لبيد، وعائشة، وعلقمة بن وقاص، وبسر بن سعيد، وخالد بن معدان، وعامر بن سعد، وعبد الله بن حنين، وعبد الرحمن بن بجيد، وعروة بن الزبير، وعطاء بن يسار، وعيسى بن طلحة، ومحمد بن عبد الله بن زيد بن عبد ربه، ونافع بن عجير، وأبي حازم التمار، وأبي الهيثم نصر بن دهر، ومالك ابن أبي عامر الأصبحي، ومعاذ بن عبد الرحمن التيمي، وأبي سلمة ابن عبد الرحمن، وآخرين. وأرسل عن أسيد بن حضير، وأبي أمامة، وابن عمر، وابن عباس، فيما قيل. روى عنه ابنه موسى، ويحيى، وعبد ربه، وسعد، بنو سعيد الأنصاري، ومحمد بن عمرو بن علقمة، وهشام بن عروة، ويزيد بن الهاد، ويحيى بن أبي كثير، وعمارة بن غزية، وابن إسحاق، والأوزاعي، وحميد بن قيس الأعرج، وأسامة بن زيد الليثي، وتوبة العنبري، وآخر ون. قال ابن معين، وأبو حاتم والنسائي، وابن خراش: ثقة، وقال ابن سعد: قال محمد بن عمرو: وكان محمد بن إبراهيم يكنى أبا عبد الله

стр. 1122

توفي سنة ١٢٠، وكان ثقة كثير الحديث، وقال العقيلي، عن عبد الله بن أحمد، عن أبيه: في حديثه شيء يروي أحاديث مناكير، أو منكرة، وقال أبو حسان الزيادي: كان شريف قومه، مات سنة ١٩، وقيل ٢٠ وفي سنة ٢٠، أرخه غير واحد، وقال خليفة: مات سنة ٢١. قال الحافظ: له رواية عن أبيه في المعرفة لابن منده، فزعم أبو نعيم أنه أراد بقوله عن أبيه جده، وعلى هذا فيكون أرسل عنه، فإن أباه ولد بأرض الحبشة، وتبعه ابن حبان في الثقات، وقال: سمع من ابن عمر، وقال يعقوب بن شيبة: كان ثقة، وقال ابن أبي حاتم، عن أبيه: لم يسمع من جابر، ولا من أبي سعيد، انتهى. وحديثه عن عائشة عند مالك، والترمذي، وصححه، وعائشة ماتت قبل أبي سعيد، وجابر، أخرج له الجماعة، وفي "ت" ثقة له أفراد من الرابعة. ٥ - (عيسى بن طلحة) بن عبيد الله التيمي، أبو محمد المدني، وأمه سعدى بنت عوف المرية، روى عن أبيه، ومعاذ بن جبل، وعبد الله بن عمرو بن العاص، وأبي هريرة، وعائشة، ومعاوية، وعمر بن سلمة الضمري، وحمران بن أبان، وغيرهم. وعنه ابنا أخيه: طلحة وإسحاق ابنا يحيى بن طلحة، والزهري، ومحمد بن إبراهيم بن الحارث التيمي، وخالد بن سلمة المخزومي، ومحمد بن عبد الرحمن مولى آل طلحة، ويزيد بن أبي حبيب، وغيرهم. ذكره ابن سعد في الطبقة الأولى من أهل المدينة، وقال: كان ثقة، كثير الحديث، وقال ابن الجنيد، عن ابن معين: ثقة، وكذا قال النسائي، والعجلي. قال خليفة وغيره: مات في خلافة عمر بن عبد العزيز، وقال ابن منجويه: مات سنة ١٠٠.

стр. 1123

قال الحافظ: هو قول ابن حبان في الثقات، قال: وكان من أفاضل أهل المدينة وعقلائهم، أخرج له الجماعة، وفي "ت" ثقة فاضل من كبار الثالثة. ٦ - (أبو هريرة) الدوسي الصحابي ﵁، تقدم في ١/ ١. لطائف الإسناد: منها: أنه من سداسياته، وأن شيخه ممن انفرد هو به من بين الستة، وأن رواته كلهم مدنيون، إلا شيخه فمكي، وفيه رواية تابعي عن تابعي، وهما محمد بن إبراهيم، وعيسى، وأن صحابيه أحد المكثرين السبعة، روى ٥٣٧٤ حديثًا. وأن فيه الإخبار، والتحديث، والعنعنة. شرح الحديث (عن أبي هريرة) ﵁ (عن رسول الله ﷺ ) أنه (قال: إذا استيقظ أحدكم من منامه) أي نومه، فالمنام مصدر ميمي لنام (فتوضأ) أي شرع في الوضوء (فليستنثر ثلاث مرات) أي ليخرج الماء الذي أدخله بالاستنشاق مع الأوساخ. ثم ذكر علة الأمر بذلك بقوله (فإن الشيطان). قال في المصباح: فيه قولان: أحدهما: أنه من شطن: إذا بَعُد عن الحق، أو رحمة الله، فتكون النون أصلية، ووزنه فيعال، وكل عات متمرد من الجن، والإنس، والدواب، فهو شيطان، ووصف أعرابي فرسه فقال: كانه شيطان في أشطان (١). والقول الثاني: أن الياء أصلية، والنون زائدة عكس الأول، وهو

стр. 1124

من شاط يشيط: إذا بطل، أو احترق فوزنه فعلان، اهـ (يبيت على خيشومه) بفتح الخاء المعجمة، وسكون الياء التحتانية، وضم المعجمة، وسكون الواو: هو الأنف، وقيل: المنخر، قاله الحافظ، وقال التوربشتي: هو أقصى الأنف المتصل بالبطن المقدم من الدماغ، نقله السندي، وقوله: "فليستنثر"، أكثر فائدة من قوله "فليستنشق"؛ لأن الاستنثار يقع على الاستنشاق بغير عكس، فقد يستنشق، ولا يستنثر، والاستنثار من تمام فائدة الاستنشاق؛ لأن حقيقة الاستنشاق جذب الماء بريح الأنف إلى أقصاه، والاستنثار إخراج ذلك الماء، والمقصود من الاستنشاق تنظيف داخل الأنف، والاستنثار يخرج ذلك الوسخ مع الماء، فهو من تمام الاستنشاق. وقيل إن الاستنثار مأخوذ من النَّثْرَة، وهي طرف الأنف، وقيل: الأنف نفسه فعلى هذا، فمن استنشق، فقد استنثر، لأنه يصدق أنه تناول الماء بأنفه، أو بطرف أنفه، وفيه نظر. ثم إن ظاهر الحديث أن هذا يقع لكل نائم، ويحتمل أن يكون مخصوصا بمن لم يحترس من الشيطان بشيء من الذكر، لحديث أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: "من قال لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك، وله الحمد، وهو على كل شيء قدير، في يوم مائة مرة، كانت له عدل عشر رقاب، وكتبت له مائة حسنة، ومحيت عنه مائة سيئة، وكانت له حرزا من الشيطان يومه ذلك حتى يمسي، ولم يأت أحد بأفضل مما جاء به إلا أحد عمل أكثر من ذلك" أخرجه الشيخان، والترمذي، وابن ماجه. وكذلك آية الكرسي، لحديث أبي هريرة في حفظ زكاة الفطر، وفيه "إذا أويت إلى فراشك فاقرأ آية الكرسي، لن يزال عليك من الله حافظ،

стр. 1125

ولا يقربك شيطان حتى تصبح" الحديث، أخرجه البخاري تعليقًا، والمصنف في عمل اليوم والليلة. ويحتمل أن يكون المراد بنفي القرب هنا أنه لا يقرب من المكان الذي يوسوس فيه، وهو القلب، فيكون مبيته على الأنف ليتوصل منه إلى القلب إذا استيقظ، فمن استنثر منعه من التوصل إلى ما يقصد من الوسوسة، فحينئذ فالحديث متناول لكل مستيقظ، أفاده الحافظ في الفتح جـ ٦، في كتاب "بدء الخلق" في باب "صفة إبليس" ص ٣٩٥. وبالله التوفيق، وعليه التكلان. مسائل تتعلق بحديث الباب المسألة الأولى: في درجته: حديث الباب متفق عليه. المسألة الثانية: فيمن أخرجه: أخرج حديث هذا الباب المصنف، والبخاري، ومسلم. فأما المصنف: فأخرجه هنا وفي الكبرى ٦٩/ ٩٦ عن محمد بن زنبور، عن ابن أبي حازم، عن يزيد بن عبد الله بن الهاد، عن محمد بن إبراهيم، عن عيسى بن طلحة، عن أبي هريرة. وأما البخاري: فأخرجه في بدء الخلق، في صفة إبليس، عن إبراهيم بن حمزة، عن عبد العزيز بن أبي حازم به. وأما مسلم: فأخرجه في الطهارة عن بشْر بن الحكَم، عن عبد العزيز بن محمد الدراوردي، عن يزيد بن الهاد، عن محمد بن إبراهيم، به. المسألة الثالثة: يستفاد من الحديث تأكد الاستنثار عند الاستيقاظ من النوم، وقد تقدم حكمه، واختلاف العلماء فيه في الباب السابق، وأن علته كون الشيطان يبيت على خيشوم الإنسان، ومبيت الشيطان، إما حقيقة؛ لأنه أحد منافذ الجسم يتوصل منها إلى القلب، والمقصود من الاستنثار إزالة آثاره، وإما مجاز، فإن ما ينعقد فيه من الغبار والرطوبة
следующие страницы →