← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 12888

ذخيرة العقبى في شرح المجتبى

محمد بن علي بن آدم الأثيوبي

Полный текст (19 271 стр.). Показаны 1121–1160 · переход к 1126.

стр. 1121

يروي عن الصغار والكبار، وقال العجلي: مدني ثقة، أخرج له الجماعة، وفي "ت" ثقة مكثر من الخامسة. ٤ - (محمد بن إبراهيم) بن الحارث بن خالد بن صخر بن عامر بن كعب بن سعد بن تيم بن مرة، القرشي التيمي، أبو عبد الله المدني، كان جده الحارث من المهاجرين الأولين. رأى سعد بن أبي وقاص، وروى عن أبي سعيد الخدري، وعمير مولى آبي اللحم، وجابر بن عبد الله، وأنس بن مالك، وقيس بن عمرو الأنصاري، ومحمود بن لبيد، وعائشة، وعلقمة بن وقاص، وبسر بن سعيد، وخالد بن معدان، وعامر بن سعد، وعبد الله بن حنين، وعبد الرحمن بن بجيد، وعروة بن الزبير، وعطاء بن يسار، وعيسى بن طلحة، ومحمد بن عبد الله بن زيد بن عبد ربه، ونافع بن عجير، وأبي حازم التمار، وأبي الهيثم نصر بن دهر، ومالك ابن أبي عامر الأصبحي، ومعاذ بن عبد الرحمن التيمي، وأبي سلمة ابن عبد الرحمن، وآخرين. وأرسل عن أسيد بن حضير، وأبي أمامة، وابن عمر، وابن عباس، فيما قيل. روى عنه ابنه موسى، ويحيى، وعبد ربه، وسعد، بنو سعيد الأنصاري، ومحمد بن عمرو بن علقمة، وهشام بن عروة، ويزيد بن الهاد، ويحيى بن أبي كثير، وعمارة بن غزية، وابن إسحاق، والأوزاعي، وحميد بن قيس الأعرج، وأسامة بن زيد الليثي، وتوبة العنبري، وآخر ون. قال ابن معين، وأبو حاتم والنسائي، وابن خراش: ثقة، وقال ابن سعد: قال محمد بن عمرو: وكان محمد بن إبراهيم يكنى أبا عبد الله

стр. 1122

توفي سنة ١٢٠، وكان ثقة كثير الحديث، وقال العقيلي، عن عبد الله بن أحمد، عن أبيه: في حديثه شيء يروي أحاديث مناكير، أو منكرة، وقال أبو حسان الزيادي: كان شريف قومه، مات سنة ١٩، وقيل ٢٠ وفي سنة ٢٠، أرخه غير واحد، وقال خليفة: مات سنة ٢١. قال الحافظ: له رواية عن أبيه في المعرفة لابن منده، فزعم أبو نعيم أنه أراد بقوله عن أبيه جده، وعلى هذا فيكون أرسل عنه، فإن أباه ولد بأرض الحبشة، وتبعه ابن حبان في الثقات، وقال: سمع من ابن عمر، وقال يعقوب بن شيبة: كان ثقة، وقال ابن أبي حاتم، عن أبيه: لم يسمع من جابر، ولا من أبي سعيد، انتهى. وحديثه عن عائشة عند مالك، والترمذي، وصححه، وعائشة ماتت قبل أبي سعيد، وجابر، أخرج له الجماعة، وفي "ت" ثقة له أفراد من الرابعة. ٥ - (عيسى بن طلحة) بن عبيد الله التيمي، أبو محمد المدني، وأمه سعدى بنت عوف المرية، روى عن أبيه، ومعاذ بن جبل، وعبد الله بن عمرو بن العاص، وأبي هريرة، وعائشة، ومعاوية، وعمر بن سلمة الضمري، وحمران بن أبان، وغيرهم. وعنه ابنا أخيه: طلحة وإسحاق ابنا يحيى بن طلحة، والزهري، ومحمد بن إبراهيم بن الحارث التيمي، وخالد بن سلمة المخزومي، ومحمد بن عبد الرحمن مولى آل طلحة، ويزيد بن أبي حبيب، وغيرهم. ذكره ابن سعد في الطبقة الأولى من أهل المدينة، وقال: كان ثقة، كثير الحديث، وقال ابن الجنيد، عن ابن معين: ثقة، وكذا قال النسائي، والعجلي. قال خليفة وغيره: مات في خلافة عمر بن عبد العزيز، وقال ابن منجويه: مات سنة ١٠٠.

стр. 1123

قال الحافظ: هو قول ابن حبان في الثقات، قال: وكان من أفاضل أهل المدينة وعقلائهم، أخرج له الجماعة، وفي "ت" ثقة فاضل من كبار الثالثة. ٦ - (أبو هريرة) الدوسي الصحابي ﵁، تقدم في ١/ ١. لطائف الإسناد: منها: أنه من سداسياته، وأن شيخه ممن انفرد هو به من بين الستة، وأن رواته كلهم مدنيون، إلا شيخه فمكي، وفيه رواية تابعي عن تابعي، وهما محمد بن إبراهيم، وعيسى، وأن صحابيه أحد المكثرين السبعة، روى ٥٣٧٤ حديثًا. وأن فيه الإخبار، والتحديث، والعنعنة. شرح الحديث (عن أبي هريرة) ﵁ (عن رسول الله ﷺ ) أنه (قال: إذا استيقظ أحدكم من منامه) أي نومه، فالمنام مصدر ميمي لنام (فتوضأ) أي شرع في الوضوء (فليستنثر ثلاث مرات) أي ليخرج الماء الذي أدخله بالاستنشاق مع الأوساخ. ثم ذكر علة الأمر بذلك بقوله (فإن الشيطان). قال في المصباح: فيه قولان: أحدهما: أنه من شطن: إذا بَعُد عن الحق، أو رحمة الله، فتكون النون أصلية، ووزنه فيعال، وكل عات متمرد من الجن، والإنس، والدواب، فهو شيطان، ووصف أعرابي فرسه فقال: كانه شيطان في أشطان (١). والقول الثاني: أن الياء أصلية، والنون زائدة عكس الأول، وهو

стр. 1124

من شاط يشيط: إذا بطل، أو احترق فوزنه فعلان، اهـ (يبيت على خيشومه) بفتح الخاء المعجمة، وسكون الياء التحتانية، وضم المعجمة، وسكون الواو: هو الأنف، وقيل: المنخر، قاله الحافظ، وقال التوربشتي: هو أقصى الأنف المتصل بالبطن المقدم من الدماغ، نقله السندي، وقوله: "فليستنثر"، أكثر فائدة من قوله "فليستنشق"؛ لأن الاستنثار يقع على الاستنشاق بغير عكس، فقد يستنشق، ولا يستنثر، والاستنثار من تمام فائدة الاستنشاق؛ لأن حقيقة الاستنشاق جذب الماء بريح الأنف إلى أقصاه، والاستنثار إخراج ذلك الماء، والمقصود من الاستنشاق تنظيف داخل الأنف، والاستنثار يخرج ذلك الوسخ مع الماء، فهو من تمام الاستنشاق. وقيل إن الاستنثار مأخوذ من النَّثْرَة، وهي طرف الأنف، وقيل: الأنف نفسه فعلى هذا، فمن استنشق، فقد استنثر، لأنه يصدق أنه تناول الماء بأنفه، أو بطرف أنفه، وفيه نظر. ثم إن ظاهر الحديث أن هذا يقع لكل نائم، ويحتمل أن يكون مخصوصا بمن لم يحترس من الشيطان بشيء من الذكر، لحديث أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: "من قال لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك، وله الحمد، وهو على كل شيء قدير، في يوم مائة مرة، كانت له عدل عشر رقاب، وكتبت له مائة حسنة، ومحيت عنه مائة سيئة، وكانت له حرزا من الشيطان يومه ذلك حتى يمسي، ولم يأت أحد بأفضل مما جاء به إلا أحد عمل أكثر من ذلك" أخرجه الشيخان، والترمذي، وابن ماجه. وكذلك آية الكرسي، لحديث أبي هريرة في حفظ زكاة الفطر، وفيه "إذا أويت إلى فراشك فاقرأ آية الكرسي، لن يزال عليك من الله حافظ،

стр. 1125

ولا يقربك شيطان حتى تصبح" الحديث، أخرجه البخاري تعليقًا، والمصنف في عمل اليوم والليلة. ويحتمل أن يكون المراد بنفي القرب هنا أنه لا يقرب من المكان الذي يوسوس فيه، وهو القلب، فيكون مبيته على الأنف ليتوصل منه إلى القلب إذا استيقظ، فمن استنثر منعه من التوصل إلى ما يقصد من الوسوسة، فحينئذ فالحديث متناول لكل مستيقظ، أفاده الحافظ في الفتح جـ ٦، في كتاب "بدء الخلق" في باب "صفة إبليس" ص ٣٩٥. وبالله التوفيق، وعليه التكلان. مسائل تتعلق بحديث الباب المسألة الأولى: في درجته: حديث الباب متفق عليه. المسألة الثانية: فيمن أخرجه: أخرج حديث هذا الباب المصنف، والبخاري، ومسلم. فأما المصنف: فأخرجه هنا وفي الكبرى ٦٩/ ٩٦ عن محمد بن زنبور، عن ابن أبي حازم، عن يزيد بن عبد الله بن الهاد، عن محمد بن إبراهيم، عن عيسى بن طلحة، عن أبي هريرة. وأما البخاري: فأخرجه في بدء الخلق، في صفة إبليس، عن إبراهيم بن حمزة، عن عبد العزيز بن أبي حازم به. وأما مسلم: فأخرجه في الطهارة عن بشْر بن الحكَم، عن عبد العزيز بن محمد الدراوردي، عن يزيد بن الهاد، عن محمد بن إبراهيم، به. المسألة الثالثة: يستفاد من الحديث تأكد الاستنثار عند الاستيقاظ من النوم، وقد تقدم حكمه، واختلاف العلماء فيه في الباب السابق، وأن علته كون الشيطان يبيت على خيشوم الإنسان، ومبيت الشيطان، إما حقيقة؛ لأنه أحد منافذ الجسم يتوصل منها إلى القلب، والمقصود من الاستنثار إزالة آثاره، وإما مجاز، فإن ما ينعقد فيه من الغبار والرطوبة

стр. 1126

قذرات توافق الشيطان، فالمراد أن الخيشوم محل قذر لبيتوتة الشيطان، فينبغي للإنسان تنظيفه، قاله السندي. قال الجامع عفا الله عنه: الأول: هو الصحيح، ولا داعي للمجاز مع أن الحقيقة هي الأصل، ولا مانع من وقوعها، والله أعلم. إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه أنيب.

стр. 1127

٧٤ - بِأَيِّ الْيَدَيْنِ يَسْتَنْثِرُ أي هذا باب ذكر الحديث الدال على جواب مَن سأل بأي اليدين يستنثر من يتوضأ؟. ٩١ - أَخْبَرَنَا مُوسَى بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، قَالَ: حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ، عَنْ زَائِدَةَ، حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ عَلْقَمَةَ، عَنْ عَبْدِ خَيْرٍ، عَنْ عَلِيٍّ: أَنَّهُ دَعَا بِوَضُوءٍ فَتَمَضْمَضَ وَاسْتَنْشَقَ، وَنَثَرَ بِيَدِهِ الْيُسْرَى، فَفَعَلَ هَذَا ثَلَاثًا، ثُمَّ قَالَ: هَذَا طُهُورُ نَبِيِّ اللهِ ﷺ . رجال الإسناد: ستة ١ - (موسى بن عبد الرحمن) بن سعيد بن مسروق الكندي المسروقي، أبو عيسى الكوفي، عن حسين الجعفي، وزيد بن الحباب وطائفة، وعنه الترمذي، والنسائي، ووثقه، وابن ماجه، قيل: توفي سنة ٢٥٨، وفي "ت" ثقة من كبار الحادية عشرة. ٢ - (حسين بن علي) بن الوليد الجعفي، بضم الجيم وسكون العين المهملة نسبة إلى جُعْفَى بن سعد العَشيرة من مذحج، مولاهم، أبو محمد، وأبو عبد الله الكوفي أحد الأعلام، والزهاد، عن الأعمش، وجعفر بن برقان، وزائدة وفضيل بن مرزوق، وخلق.

стр. 1128

وعنه أحمد، وإسحاق، وابن معين، ومحمد بن رافع، وإسحاق الكوسج، وخلق، قال أحمد: ما رأيت أفضل منه، وقال حميد بن الربيع: أملى علينا الحسين فقالت امرأة: أيش بدا للحسين؟ فقيل: رأى كأن القيامة قد قامت، وكأن مناديا ينادي، ليقم العلماء فيدخلوا الجنة، فقاموا، فقمت معهم، فقيل: اجلس لست منهم، أنت لا تحدث، فلم يزل يحدث في البرد، والحر، والمطر، حتى كتبنا عنه أكثر من عشرة آلاف مات سنة ٢٠٣. عن ٨٤ سنة أخرج له الجماعة، وفي "ت" ثقة عابد، من التاسعة. ٣ - (زائدة) بن قدامة الثقفي، أبو الصَّلْت الكوفي، أحد الأعلام، عن سماك بن حَرْب، وزياد بن علاقة، وعاصم بن بَهْدَلة، وعنه ابن عيينة، وحسين الجعفي، وابن مهدي، وثقه أبو حاتم، وغيره. قال مُطَيَّن: مات غازيا بأرض الروم سنة ١٦٢، أخرج له الجماعة، وفي "ت" ثقة ثبت سنين من السابعة. ٤ - (خالد بن علقمة) أبو حَيَّة الهَمْداني الوادعي، عن عبد خير، وعنه الثوري، وزائدة، وثقه ابن معين، أخرج له أبو داود، والنسائي، وابن ماجه، وفي "ت" صدوق من السادسة. ٥ - (عبد خير) ويقال: اسمه عبد الرحمن بن يزيد، أو يحمد، ويقال: ابن بجيد، أبو عُمارة الهمداني الكوفي، روى عن أبي بكر الصديق، وابن مسعود، وعائشة، وعلي، وزيد بن أرقم، وعنه ابنه المسيب، وأبو إسحاق السبيعي، والحكَم بن عتيبة، والشعبي، وغيرهم. وثقه ابن معين، والنسائي، والعجلي، وذكره ابن حبان في الثقات، أسلم زمن النبي ﷺ ، ولم يرو عنه، ولم تصح له صحبة، وهو من كبار أصحاب علي ﵁، عاش فوق مائة وعشرين سنة،

стр. 1129

وذكره أحمد في الأثبات عن علي، وذكره مسلم في الطبقة الأولى، من تابعي أهل الكوفة، وفي "ت" مخضرم ثقة من الثانية، لم تصح له صحبة. أخرج له الجماعة. ٦ - (علي) بن أبي طالب عبد مناف بن عبد المطلب بن هاشم الهاشمي، أبو الحسن، ابن عم النبي ﷺ ، وختنه على بنته، أميرُ المؤمنين يكنى أبا تراب، وأمُّهُ فاطمة بنت أسد بن هاشم، وهي أول هاشمية ولدت هاشميًا، له خمسمائة حديث وستة وثمانون حديثًا، اتفقا على عشرين، وانفرد البخاري بتسعة، ومسلم بخمسة عشر، شهد بدرا والمشاهد كلها. روى عنه أولاده الحسن، والحسين، ومحمد، وفاطمة، وعمر، وابن عباس، والأحنف، وأمم، قال أبو جعفر: كان شديد الأدْمَة (١) رَبعَة إلى القصر، وهو أول من أسلم من الصبيان، جمعا بين الأقوال، قال له النبي ﷺ : "أنت مني بمنزلة هارون من موسى" وفضائله كثيرة، استشهد ليلة الجمعة لإحدى عشرة ليلة بقيت، أو خلت من رمضان سنة ٤٠، وهو حينئذ أفضل مَن على وجه الأرض، أخرج له الجماعة. لطائف الإسناد منها: أنه من سداسياته، وأن رواته كلهم ثقات، وكلهم كوفيون، وهذا من طرف الإسناد حيث إن الرواة كلهم من بلد واحد، كلهم ثقات. وفيه الإخبار، والتحديث، والعنعنة. شرح الحديث (عن علي) بن أبي طالب ﵁ (أنه دعا بوضوء) بفتح الواو، أي ماء يتوضأ به، وفي الرواية الآتية بطَهُور (فتمضمض،

стр. 1130

واستنشق، ونَثَرَ) من باب قتل، وضرب لغة في "استنثر" (بيده اليسرى ففعل هذا ثلاثا، ثم قال) علي ﵁ بعد أن أكمل الوضوء على الكيفية الآتية في الباب الآتي (هذا) إشارةً إلى ما صنعه من كيفية الوضوء، لا المضمضة، والاستنشاق، والاستنثار فقط، فإن المصنف اختصر الحديث على موضع الاستدلال (طُهور) بضم الطاء، أي وضوء (نبي الله ﷺ ) الذي كان يفعله في غالب الأحيان؛ لأنه ﷺ كان يتوضأ على كيفيات: مرة مرة، ومرتين مرتين، وثلاثًا ثلاثًا، وبعض الأعضاء مرتين وبعضها ثلاثا، لكن الغالب هو الثلاث كما يرشد إليه كلام علي ﵁ هذا. ودل الحديث على ما ترجم له المصنف، وهو الاستنثار باليد اليسرى. والله تعالى أعلم. إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه أنيب.

стр. 1131

٧٥ - بَابُ غَسْلِ الْوَجْهِ أي هذا باب ذكر الحديث الدال على مشروعية غسل الوجه. والوجه: ما يواجه به الإنسان غيرَه. وَحَدُّه طولًا من منابت شعر الرأس إلى الذقن، وعرضا من الأذن إلى الأذن، والاعتبار بالمنابت المعتادة لا بمن تصلع الشعر عن ناصيته، ولا بمن نزل إلى جبهته. ٩٢ - أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ خَالِدِ بْنِ عَلْقَمَةَ، عَنْ عَبْدِ خَيْرٍ، قَالَ: أَتَيْنَا عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ ﵁، وَقَدْ صَلَّى فَدَعَا بِطَهُورٍ، فَقُلْنَا: مَا يَصْنَعُ بِهِ وَقَدْ صَلَّى؟ مَا يُرِيدُ إِلاَّ لِيُعَلِّمَنَا، فَأُتِيَ بِإِنَاءٍ فِيهِ مَاءٌ، وَطَسْتٍ، فَأَفْرَغَ مِنَ الإِنَاءِ عَلَى يَدَيْهِ فَغَسَلَهَا ثَلَاثًا، ثُمَّ تَمَضْمَضَ وَاسْتَنْشَقَ ثَلَاثًا، مِنَ الْكَفِّ الَّذِي يَأْخُذُ بِهِ الْمَاءَ، ثُمَّ غَسَلَ وَجْهَهُ ثَلَاثًا، وَغَسَلَ يَدَهُ الْيُمْنَى ثَلَاثًا وَيَدَهُ الشِّمَالَ ثَلَاثًا، وَمَسَحَ بِرَأْسِهِ مَرَّةً وَاحِدَةً، ثُمَّ غَسَلَ رِجْلَهُ الْيُمْنَى ثَلَاثًا، وَرِجْلَهُ الشِّمَالَ ثَلَاثًا، ثُمَّ قَالَ: مَنْ سَرَّهُ أَنْ يَعْلَمَ وُضُوءَ رَسُولِ اللهِ ﷺ فَهُوَ هَذَا.

стр. 1132

رجال الإسناد: [٥] ١ - (قتيبة) بن سعيد الثقفي أبو رجاء البغلاني ثقة ثبت [١٠] تقدم في ١/ ١. ٢ - (أبو عوانة) وَضَّاح بن عبد الله اليشكري، الواسطي ثقة ثبت [٧] تقدم في ٤١/ ٤٦. ٣ - (خالد بن عَلْقمة) الهَمْداني الوَادعي الكوفي صدوق [٦] تقدم في ٧٤/ ٩١. ٤ - (عبد خير) قيل: اسمه عبد الرحمن بن يزيد، أبو عمارة الكوفي ثقة مخضرم [٢] تقدم في ٧٤/ ٩١. ٥ - (علي) بن أبي طالب ﵁ تقدم في ٧٤/ ٩١. لطائف هذا الإسناد منها: أنه من خماسياته، وأن رواته موثوقون، وكلهم كو فيون إلا شيخه فبغلاني، وأبا عوانة فواسطي، وفيه الإخبار، والتحديث والعنعنة. شرح الحديث عن عبد خير أنه (قال: أتينا علي بن أبي طالب ﵁ أي في منزله، وفي رواية أبي داود "أتانا علي" أي في منازلنا (وقد صلى) جملة حالية، أي والحال أنه قد صلى (فدعا بطهور) بفتح الطاء، أي بماء الوضوء (فقلنا) أي في أنفسنا، أو فيما بيننا (ما يصنع به؟) "ما" استفهامية، أيْ أيَّ شيء يصنع بالطهور؟ (وقد صلى) أي والحال أنه صلى (ما) نافية (يريد) علي بوُضوئه أمرا من الأمور (إلا ليعلمنا) من التعليم، أو الإعلام، أي إلا ليبين لنا كيفية وضوء النبي ﷺ بالفعل،

стр. 1133

لكونه أبلغ، فالاستثناء من العموم، وهذا جواب عن الاستفهام والمجيب هو البعض المسؤول، أو أنهم بعد أن خطر ببالهم السؤال، خطر ببالهم الجواب، قاله في المنهل جـ ٢/ ص ٢٧. (فأتي) بالبناء للمفعول (بإناء فيه ماء، وطست) بالجر، يحتمل أنه عطف تفسير، فيكون المراد بالإناء الطست، أو أن العطف للمغايرة، فيكون الطست غير الإناء. والمعنى أنه أتي بالماء في قدح أو إبريق، أو نحو ذلك ليتوضأ منه، وأتي بطست ليتساقط فيه الماء السائل من أعضاء الوضوء، والاحتمال الثاني هو الأولى، لأن الأصل في العطف أن يكون للمغايرة، ورجح في عون المعبود الاحتمال الأول، لما أخرجه الطبراني في كتابه مسند الشاميين بسنده، عن عثمان بن سعيد النخعي، عن علي، وفيه "فأتي بطست من ماء". قال الجامع: ما قاله في العون هو الأولى. والطست بفتح الطاء، أصلها طس، فأبدل أحد السينين تاء لثقل اجتماع المثلين، لأنه يقال في الجمع: طساس، مثل سَهْم وسهام، وفي التصغير: طُسَيسَة، وجمعت أيضا على طُسُوس باعتبار الأصل، وعلى طسوت باعتبار اللفظ، وهي مؤنثة. ونقل عن بعضهم التذكير، والتأنيث، فيقال: هو الطسة، والطست، وهي الطسة والطست، وقال الزجاج: التأنيث أكثر كلام العرب، وجمعها طسات على لفظها، وقال السجستاني: هى أعجمية معربة، ولهذا قال الأزهري: هي دخيلة في كلام العرب، لأن التاء والطاء لا يجتمعان في كلمة عربية اهـ، وحكى طشت بالشين المعجمة، وهو آنية من النحاس، اهـ المنهل جـ ٢/ ص ٢٧.

стр. 1134

(فأفرغ) أي صب الماء الذي في الإناء (على يديه) هكذا في النسخة المصرية، وفي النسخة الهندية "على يده" بالأفراد، وهي الموافقة لقوله "فغسلها" وفي رواية أبي داود "فأفرغ من الإناء على يمينه، فغسل يديه، ثلاثا" وهي أوضح، وهذا الغسل للتنظيف قبل إدخالهما في الإناء. كما يأتي للمصنف: "فبدأ، فغسل كفيه ثلاث مرات قبل أن يدخلهما في وَضوئه" (ثم تمضمض واستنشق) وفي رواية للمصنف تأتي، وهي رواية أبي داود "واستنثر" ولا تنافي بينهما، لأن الاستنثار يستلزم الاستنشاق (ثلاثًا) راجع لكل من المضمضة، والاستنشاق، أي تمضمض ثلاث مرات، واستنشق ثلاث مرات، لما يأتي للمصنف "ثم تمضمض ثلاثا، واستنشق ثلاثا" (من الكف الذي يأخد به الماء) يتعلق بكل من "تمضمض"، و"استنشق" على سبيل التنازع، والمراد بالكف الذي يأخذ به الماء، هو الكف اليمين، كما تقدم في حديث عثمان "ثم أدخل يمينه في الوَضوء، فتمضمض، واستنشق" وقدمنا أن في رواية هناك "فأفرغ على يمينه" الخ، فالمراد أنه تمضمض، واستنشق من اليد اليمنى، وأما الاستنثار فباليسرى لما في الباب السابق من رواية علي ﵁ "ونثر بيده اليسرى". (ثم غسل وجهه ثلاثا، وفسل يده اليمنى ثلاثا، وغسل الشمال ثلاثا) أي إلى المرفق، لما في رواية تأتي للمصنف "ثم غسل يده اليمنى إلى المرفق ثلاثا، ثم اليسرى كذلك" (ومسح برأسه مرة واحدة) أي مسحة واحدة وفيه تصريح بأن مسح الرأس مرة واحدة، قال العلامة ابن القيم ﵀ في زاد المعاد: والصحيح أنه لم يكرر مسح رأسه، بل كان إذا كرر غسل الأعضاء أفرد مسح الرأس، هكذا جاء عنه صريحا، ولم يصح عنه ﷺ خلافه البتة، بل ما عدا هذا إما صحيح غير صريح، كقول الصحابي "توضأ ثلاثا ثلاثا" وإما صريح غير صحيح انتهى

стр. 1135

ملخصا جـ ١ ص ١٩٣. وسيأتي تمام الكلام على هذه المسألة في باب مسح الرأس إن شاء الله تعالى. (ثم غسل رجله اليمنى ثلاثا، ورجله الشمال ثلاثا، ثم قال) علي ﵁ بعد أن أكمل الوضوء على هذه الكيفية تعليمًا للحاضرين (مَن سَرَّه أن يعلم وضوء رسول الله ﷺ ) يقال: سَرَّه الأمر، يسُرُّه، سُرُورًا بالضم، والاسم السَّرور بالفتح: إذا أفرحه، والمسرة منه، وهو ما يُسَرُّ به الإنسان، والجمع المَسَارّ اهـ المصباح. يعني أن من أراد أن يفرح بمعرفة كيفية وضوء رسول الله ﷺ (فهو هذا) أي مثله، أو أطلقه مبالغة، وقال السندي: أي فليعلم هذا فإنه هو هذا، فحذف الجزاء وأقيمت علته مقامه اهـ جـ ١/ ص ٦٨ وما ترجم له المؤلف واضح من قوله "ثم غسل وجهه". والله تعالى أعلم. إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه أنيب.

стр. 1136

٧٦ - عَدَدِ غَسْلِ الْوَجْهِ أي هذا باب ذكر الحديث الدال على عدد غسل الوجه. ٩٣ - أَخْبَرَنَا سُوَيْدُ بْنُ نَصْرٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ -وَهُوَ ابْنُ الْمُبَارَكِ- عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ مَالِكِ بْنِ عُرْفُطَةَ، عَنْ عَبْدِ خَيْرٍ، عَنْ عَلِيٍّ ﵁: أَنَّهُ أُتِيَ بِكُرْسِيٍّ فَقَعَدَ عَلَيْهِ، ثُمَّ دَعَا بِتَوْرٍ فِيهِ مَاءٌ فَكَفَأَ عَلَى يَدَيْهٍ ثَلَاثًا، ثُمَّ مَضْمَضَ، وَاسْتَنْشَقَ بِكَفٍّ وَاحِدٍ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، وَغَسَلَ وَجْهَهُ ثَلَاثًا، وَغَسَلَ ذِرَاعَيْهِ ثَلَاثًا، وَأَخَذَ مِنَ الْمَاءِ فَمَسَحَ بِرَأْسِهِ، وَأَشَارَ شُعْبَةُ، مَرَّةً مِنْ نَاصِيَتِهِ إِلَى مُؤَخَّرِ رَأْسِهِ، ثُمَّ قَالَ: لَا أَدْرِي أَرَدَّهُمَا أَمْ لَا؟ وَغَسَلَ رِجْلَيْهِ ثَلَاثًا ثَلَاثًا، ثُمَّ قَالَ: مَنْ سَرَّهُ أَنْ يَنْظُرَ إِلَى طُهُورِ رَسُولِ اللهِ ﷺ فَهَذَا طُهُورُهُ. وَقَالَ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ: هَذَا خَطَأٌ، وَالصَّوَابُ: خَالِدُ بْنُ عَلْقَمَةَ، لَيْسَ مَالِكَ بْنَ عُرْفُطَةَ.

стр. 1137

رجال الإسناد: ستة كلهم تقدموا في السند السابق إلا ثلاثة: ١ - (سويد بن نصر) بن سويد المروزي، أبو الفضل لقبه الشَّاهْ، راوية ابن المبارك ثقة [١٠] وقد تقدم في ٤٥/ ٥٥. ٢ - (عبد الله بن المبارك) المروزي الحنظلي مولاهم، ثقة ثبت فقيه عالم جواد مجاهد اجتمعت فيه خصال الخير [٨] مات سنة ١٨١ وله ٦٣، وتقدم في ٣٢/ ٣٦. ٣ - (شعبة) بن الحجاج بن الورد أبو بسطام الواسطي البصري الحجة الثبت [٧] تقدم في ٢٤/ ٢٦. شرح الحديث (عن علي) ﵁ (أنه أتي) بالبناء للمفعول (بكرسي) بالضم، وبالكسر السرير اهـ "ق"، وفي المصباح: والكرسي بضم الكاف أشهر من كسرها، والجمع مثقل، وقد يخفف، قال ابن السكيت في باب ما يشدد: وكل ما كان واحده مشددا شددت جمعه، وإن شئت خففت اهـ. (فقعد عليه ثم دعا بتَور) بفتح التاء، وسكون الواو، مذكر، قيل: هو عربي، وقيل: دَخيل، قال الأزهري: التور: إناء معروف تُذَكِّره العرب، تشرب فيه. وفي حديث أم سليم: أنها صنعت حَيْسا في تَور، هو إناء من صفر، أو حجارة، كالإجانة، وقد يتوضأ منه، أفاده في اللسان. (فيه ماء) جملة من مبتدإ وخبر، صفة لتور في محل جر (فكفأ على يديه ثلاثا) بالهمز أي أمال ذلك التور قاله السندي.

стр. 1138

وفي المصباح: وكَفَأته كَفْئا من باب نفع: كَبَبْته، وقد يكون بمعنى أملته اهـ، يعني أنه صب على يده من ذلك التور، ليغسل كفيه ثلاثا (ثم مضمض، واستنشق بكف واحد) أي بغرفة واحدة (ثلاث مرات) يعني أنه جمع بين المضمضة والاستنشاق بغرفة واحدة، وفعل ذلك ثلاث مرات. قال العلامة ابن القيم في الهدي: وكان النبي ﷺ يتمضمض، ويستنشق، تارة بغرفة، وتارة بغرفتين، وتارة بثلاث، وكان يصل بين المضمضة والاستنشاق، فيأخذ نصف الغرفة لفمه، ونصفها لأنفه، ولا يمكن في الغرفة إلا هذا، وأما الغرفتان، والثلاث، فيمكن الفصل والوصل، إلا أن هديه ﷺ كان الوصل بينهما كما في الصحيحين من حديث عبد الله بن زيد "أن رسول الله ﷺ تمضمض، واستنشق من كف واحدة فعل ذلك ثلاثا" وفي لفظ "تمضمض، واستنثر بثلاث غرفات" فهذا أصح ما روي في المضمضة والاستنشاق، ولم يجيء الفصل بين المضمضة والاستنشاق في حديث صحيح البتة اهـ. جـ ١ ص ١٩٢ - ١٩٣. (وغسل وجهه ثلاثا، وغسل ذراعيه ثلاثا) أي غسل كل ذراع ثلاث مرات (وأخذ من الماء فمسح برأسه، وأشار شعبة مرة) إلى كيفية مسح الرأس مُبتَدءًا (من ناصية رأسه) الناصية: واحدة النواصي، قال ابن سيدَه: الناصية، والناصاة، لغة طيئية: قصاص الشعر في مقدم الرأس، وليس لها نظير إلا حرفان: بَادية وبَاداة، وقَاريَة وقَارَاة، وهي الحاضرة. وقال الأزهري: الناصية عند العرب: منبت الشعر في مقدم الرأس، لا الشعر الذي تسميه العامة الناصية، وسمي الشعر ناصية لنباته من ذلك الموضع اهـ لسان العرب.

стр. 1139

وقال النووي: الناصية هي الشعر الذي بين النَّزَعَتين، والنَّزَعَتان بفتح النون والزاي: هي اللغة الفصيحة المشهورة، وحكيت لُغَيَّة بإسكان الزاي: هما الموضعان المحيطان بالناصية في جانبي الجَبين، اللذان ينحسر شعر الرأس عنهما في بعض الناس. انتهى المجموع بتصرف جـ ١/ ص ٣٩٥. (إلى موخر رأسه) أي ذاهبا إلى مؤخر رأسه (ثم قال) شعبة (لا أدري أرَدَّهما) إلى مقدم رأسه (أم لا؟) أي أم لم يردهما إليه؟ يعني أنه تحقق لديه كون بداية المسح من ناصيته إلى مؤخره، ولكنه ما علم، هل وقف هناك، أم ردهما إلى المقدم؟ (وغسل رجليه ثلاثا ثلاثا) أي غسل كل رجل ثلاث مرات (ثم قال) علي ﵁ (من) شرطية (سره) أي أفرحه (أن ينظر إلى طهور رسول الله ﷺ ) وجواب "من" محذوف تقديره: أي فلينظر إلى هذا، وقوله (فهذا طهوره) بضم الطاء كالماضي، علة للجواب، أي لأن هذا طهوره ﷺ . (وقال أبو عبد الرحمن) النسائي (هذا خطأ) أي قول شعبة عن مالك بن عرفطة خطأ منه (والصواب) فيه (خالد بن علقمة، ليس مالك ابن عرفطة) لاتفاق الحفاظ على تخطئته، قال الترمذي: روى شعبة هذا الحديث عن خالد بن علقمة، فأخطأ في اسمه، واسم أبيه، فقال: مالك بن عرفطة، والصحيح خالد بن علقمة اهـ. وقال الحافظ: ذَكَر أبو داود في السنن في رواية أبي الحسن بن العبد عنه أن أبا عوانة قال يوما: حدثنا مالك بن عرفطة، فقال له عمرو الأغضف: هذا خالد بن علقمة، ولكن شعبة يخطئ فيه، فقال أبو عوانة: هو في كتابي، خالد بن علقمة، ولكن قال لي شعبة: هو مالك بن عرفطة، قال أبو داود حدثنا عمرو بن عون، حدثنا أبو عوانة،

стр. 1140

حدثنا مالك بن عرفطة، قال أبو داود: وسماعه أي عمرو بن عون قديم، قال: وحدثنا أبو كامل، حدثنا أبو عوانة، حدثنا خالد بن علقمة، قال أبو داود: وسماعه متأخر، كأنه بعد ذلك رجع إلى الصواب، وقال البخاري، وأحمد، وأبو حاتم، وابن حبان في الثقات، وجماعة: وَهم شَعبة في تسميته حيث قال: مالك بن عرفطة، وعاب بعضهم على أبي عوانة كونه كان يقول: خالد بن علقمة، مثل الجماعة، ثم رجع عن ذلك حين قيل له: إن شعبة يقول: مالك بن عرفطة، واتبعه، وقال: شعبة أعلم مني، وحكاية أبي داود تدل على أنه رجع عن ذلك ثانيا إلى ما كان يقول أولا، وهو الصواب اهـ تهذيب التهذيب جـ ٣/ ص ١٠٨. والله تعالى أعلم. إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه أنيب.

стр. 1141

٧٧ - غَسْلُ الْيَدَيْنِ أي هذا باب ذكر الحديث الدال على مشروعية غسل اليدين. ٩٤ - أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ، وَحُمَيْدُ بْنُ مَسْعَدَةَ، عَنْ يَزِيدَ -وَهُوَ ابْنُ زُرَيْعٍ- قَالَ: حَدَّثَنِي شُعْبَةُ، عَنْ مَالِكِ بْنِ عُرْفُطَةَ، عَنْ عَبْدِ خَيْرٍ، قَالَ: شَهِدْتُ عَلِيًّا دَعَا بِكُرْسِيٍّ فَقَعَدَ عَلَيْهِ، ثُمَّ دَعَا بِمَاءٍ فِي تَوْرٍ فَغَسَلَ يَدَيْهِ ثَلَاثًا، ثُمَّ مَضْمَضَ وَاسْتَنْشَقَ بِكَفٍّ وَاحِدٍ ثَلَاثًا، ثُمَّ غَسَلَ وَجْهَهُ ثَلَاثًا، وَيَدَيْهِ ثَلَاثًا، ثُمَّ غَمَسَ يَدَهُ فِي الإِنَاءِ فَمَسَحَ بِرَأْسِهِ، ثُمَّ غَسَلَ رِجْلَيْهِ ثَلَاثًا ثَلَاثًا، ثُمَّ قَالَ: مَنْ سَرَّهُ أَنْ يَنْظُرَ إِلَى وُضُوءِ رَسُولِ اللهِ ﷺ فَهَذَا وَضُوؤُهُ. رجال الإسناد: سبعة تقدموا في الباب السابق إلا ثلاثة: ١ - (عمرو بن علي) الفلاس الصيرفي الثقة الثبت [١٠] تقدم في ٤/ ٤. ٢ - (حميد بن مسعدة) بن المبارك السامي الباهلي البصري، صدوق

стр. 1142

[١٠] تقدم في ٥/ ٥. ٣ - (يزيد بن زريع) أبو معاوية البصري ثقة ثبت [٨] تقدم في ٥/ ٥. وكذلك متن الحديث مَرَّ مشروحا في الباب السابق، ومحل الترجمة واضح في قوله: "ويديه ثلاثا ثلاثا". والله تعالى أعلم. إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه أنيب.

стр. 1143

٧٨ - باب صِفَةِ الْوُضُوءِ أي هذا ذكر الحديث الدال على كيفية الوضوء. ومقصود المصنف ﵀ مع استنباط هذه الأحكام تعداد طرق حديث علي ﵁، وبيان خطأ من أخطأ في الإسناد. والصفة من الوصف كالعدة من الوَعْد، والجمع: صفات. يقال: وصفته وصفا، من باب وعد: نَعَتُّه بما فيه، ويقال: مأخوذ من قولهم: وصف الثوبُ الجسم: إذا أظهر حاله وَبَيَّنَ هيئته، ويقال: الصفة إنما هي بالحال المنتقلة، والنعت بما كان في خَلق أو خُلُق اهـ المصباح بتصرف. ٩٥ - أَخْبَرَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْحَسَنِ الْمِقْسَمِيُّ، قَالَ: أَنْبَأَنَا حَجَّاجٌ، قَالَ: قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ: حَدَّثَنِي شَيْبَةُ أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ عَلِيٍّ أَخْبَرَهُ، قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبِي عَلِيٌّ أَنَّ الْحُسَيْنَ بْنَ عَلِيٍّ قَالَ: دَعَانِي أَبِي عَلِيٌّ بِوَضُوءٍ، فَقَرَّبْتُهُ لَهُ، فَبَدَأَ فَغَسَلَ كَفَّيْهِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ قَبْلَ أَنْ يُدْخِلَهُمَا فِي وَضُوئِهِ، ثُمَّ مَضْمَضَ ثَلَاثًا، وَاسْتَنْثَرَ ثَلَاثًا، ثُمَّ غَسَلَ وَجْهَهُ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، ثُمَّ غَسَلَ يَدَهُ الْيُمْنَى إِلَى الْمِرْفَقِ ثَلَاثًا، ثُمَّ الْيُسْرَى كَذَلِكَ، ثُمَّ

стр. 1144

مَسَحَ بِرَأْسِهِ مَسْحَةً وَاحِدَةً، ثُمَّ غَسَلَ رِجْلَهُ الْيُمْنَى إِلَى الْكَعْبَيْنِ ثَلَاثًا، ثُمَّ الْيُسْرَى كَذَلِكَ ثُمَّ قَامَ قَائِمًا، فَقَالَ: نَاوِلْنِي، فَنَاوَلْتُهُ الإِنَاءَ فِيهِ فَضْلُ وَضُوئِهِ، فَشَرِبَ مِنْ فَضْلِ وَضُوئِهِ قَائِمًا، فَعَجِبْتُ فَلَمَّا رَآنِي، قَالَ: لَا تَعْجَبْ، فَإِنِّي رَأَيْتُ أَبَاكَ النَّبِيَّ ﷺ يَصْنَعُ مِثْلَ مَا رَأَيْتَنِي صَنَعْتُ، يَقُولُ لِوُضُوئِهِ هَذَا، وَشُرْبِ فَضْلِ وَضُوئِهِ قَائِمًا. رجال السند ثمانية ١ - (إبراهيم بن الحسن المقْسمي) بكسر الميم الخثعمي أبو إسحاق المصيصي، ثقة [١١] تقدم في ٥١/ ٦٤. ٢ - (حجاج) بن محمد المصيصي الأعور، أبو محمد الترمذي الأصل نزيل بغداد، ثم المصيصة ثقة [٩] تقدم في ٢٨/ ٣٢. ٣ - (ابن جريج) عبد الملك بن عبد العزيز، أبو الوليد، وأبو خالد المكي ثقة يدلس ويرسل [٦] تقدم في ٢٨/ ٣٢. ٤ - (شَيْبَة) بن نصَاح بكسر النون وتخفيف الصاد المهملة، بن سَرْجس، المخزومي المدني، القارئ، مولى أم سلمة زوج النبي ﷺ ، أتيَ به إليها، وهو صغير فمسحت رأسه، ودعت له بالخير والصلاح. روى عن خالد بن مغيث، ومحمد بن علي، وعبد الرحمن بن

стр. 1145

الحارث، وغيرهم. وعنه محمد بن إسحاق، وابن جريج، وسعيد بن أبي هلال، وغيرهم، قال الدراوردي: كان ابن نصاح قاضيا بالمدينة، ووثقه النسائي، وابن معين، والواقدي، وقال: كان قليل الحديث، مات سنة ١٣٠، أخرج له النسائي، وفي "ت" ثقة من الرابعة. ٥ - (محمد بن علي) بن الحسين بن علي بن أبي طالب الهاشمي، أبو جعفر المدني، الإمام المعروف بالباقر، عن أبيه، وأبي سعيد، وجابر، وابن عمر، وطائفة، وعنه ابنه جعفر، والزهري، ومخول (١) بن راشد، وخلق. قال ابن سعد: ثقة كثير الحديث، قال أبو نعيم: توفي سنة ١١٤، أخرج له الجماعة، وفي "ت" ثقة فاضل من الرابعة. ٦ - (علي بن الحسين) بن علي بن أبي طالب الهاشمي، أبو الحسين زين العابدين المدني. عن جده مرسلا، وعن أبيه، وعن عائشة، وصفية بنت حيي، وأبي هريرة، وابن عباس، وطائفة. وعنه: بنوه: محمد، وعمر، وعبد الله، وزيد، والزهري، والحكم بن عتيبة. قال الزهري: ما رأيت قرشيا أفضل منه، وما رأيت أفقه منه، وقال أبو بكر بن أبي شيبة: أصح الأسانيد الزهري، عن علي بن الحسين عن أبيه، عن علي. وقال ابن المسيب: ما رأيت أورع منه، وقال أبو جعفر، عن أبيه: أنه قاسم الله تعالى ماله مرتين. وقال ابن عيينة: حج علي بن الحسين، فلما أحرم اصْفَرَّ، وانتفض وارتعد، ولم يستطع أن يلبي، فقيل: مالك لا تلبي؟ فقال: أخشى أن

стр. 1146

أقول لبيك، فيقول لي: لا لبيك، فقيل له: لابد من هذا، فلما لبى غشي عليه، وسقط من راحلته، فلم يزل يعتريه ذلك حتى قَضَى حجه، قال أبو نعيم: مات سنة ٩٢، وقيل غير ذلك، أخرج له الجماعة، وفي "ت" ثقة عابد فقيه فاضل، مشهور من الثالثة. ٧ - (الحسين بن علي) بن أبي طالب الهاشمي، أبو عبد الله المدني، سبط رسول الله ﷺ ، وريحانته، وأخو الحسن، ومُحَسِّن بفتح المهملة روى عن جده ثمانية أحاديث، وعن أبيه، وأمه، وعمر، وعنه ابنه: علي، وابن ابنه زيد، وبنتاه سكينة وفاطمة، قال ابن سعد: ولد سنة أربع. قال النبي ﷺ : "حسين مني وأنا من حسين، حسين سبط من الأسباط" وعن علي، أن رسول الله ﷺ ، قال لابنته فاطمة: "إني وإياك وهذين، وهذا الرائد (١) والدهما عليا في الجنة في مكان واحد" رواه أبو داود الطيالسي، وعن أم سلمة، كان الحسن، والحسين يلعبان بين يدي رسول الله ﷺ ، فنزل جبريل، فقال: يا محمد، إن أمتك تقتل ابنك هذا من بعدك، فبكى رسول الله ﷺ وضمه، ثم قال: وضعت عندك هذه التربة فشمها رسول الله ﷺ ، فقال: ريح كرب وبلاء، وقال لأم سلمة: يا أم سلمة إذا تحولت هذه التربة دما فاعلمي أن ابني قتل، فجعلتها في قارورة، وجعلت تنظر إليها كل يوم وتقول: إن يومًا تحولَّين دمًا ليوم عظيم. وروي أن السماء مكثت سبع أيام بلياليهن لما قتل كأنها علقة، استشهد بكربلاء من أرض العراق يوم عاشوراء سنة ٦١ عن ٥٤ سنة، أخرج له الجماعة.

стр. 1147

قال الجامع عفا الله عنه: أشار الحافظ ﵀ في الإصابة إلى أن هذه القصة لا تصح، انظر جـ ٢/ ص ٢٥٢. والله أعلم. ٨ - (علي) بن أبي طالب ﵁ تقدم في ٧٤/ ٩١. لطائف الإسناد منها: أنه من ثمانياته، وأن رواته كلهم ثقات، وهم ما بين مصيصيين، وهما إبراهيم، وحجاج (١)، ومكي: وهو ابن جريج، ومدنيين، وهم الباقون. وأن هذا الإسناد من أصح أسانيد أهل البيت، وتقدم عن أبي بكر بن أبي شيبة أنه قال: أصح الأسانيد: الزهريُّ، عن علي بن الحسين، عن أبيه، علي ﵁، ومثله عن عبد الرزاق، وقال الحاكم: وأصح أسانيد أهل البيت: جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي، عن أبيه عن جده، عن علي، إذا كان الراوي عن جعفر ثقة. هذه عبارة الحاكم ووافقه من نقلها، وفيها نظر، فإن الضمير في جده إن عاد إلى جعفر، فجده علي لم يسمع من علي بن أبي طالب، أو إلى محمد فهو لم يسمع من الحسين، قاله في التدريب جـ ١/ ص ٨٣. ومن لطائفه: أن فيه رواية الشخص، عن أبيه، عن جده، وقد نقل الشيخ أبو عمرو بن الصلاح بسنده عن أبي القاسم بن منصور بن محمد العلوي، أنه قال: الإسناد بعضه عَوَال وبعضه مَعَال، وقولُ الرجل: حدثني أبي، عن جدي من المعالي، اهـ تدريب جـ ٢/ ص ٢٥٧. وفيه الإخبار، والإنباء، والقول، والتحديث.

стр. 1148

شرح الحديث قال الحسين ﵁ (دعاني أبي علي) بن أبي طالب ﵁ (بوَضوء) بفتح الواو في الموضعين الأولين، أي طلب مني أن آتيه بماء يتوضأ به (فقربته له) من التقريب (فبدأ) يتوضأ (فغسل كفيه) قال السندي: الفاء لتفسير البداءة، أو للتعقيب، ومعنى "فبدأ" فأراد البداءة، وهذان الوجهان هما المشهوران في قوله تعالى ﴿وَنَادَى نُوحٌ رَبَّهُ فَقَالَ﴾ [هود: آية ٤٥] فالفاء في "فقال" تحتمل الوجهين، اهـ جـ ١/ ص ٧٠. وقوله: (ثم مسح برأسه مسحة واحدة) فيه تصريح بأن مسح الرأس في رواية علي مرة واحدة، وهي الرواية الصحيحة من رواية حجاج بن محمد، عن ابن جريج، عن شيبة، وقد خالفه ابن وهب، عن ابن جريج، فقال: ومسح برأسه ثلاثًا. قال أبو داود: وحديث ابن جريج عن شيبة يشبه حديث علي، لأنه قال: فيه حجاج بن محمد، عن ابن جريج "ومسح برأسه مرة واحدة"، وقال ابن وهب، عن ابن جريج "ومسح برأسه ثلاثًا". يعني: أن رواية حجاج بن محمد أقوى من رواية عبد الله بن وهب، لأنه يشبه حديث علي المتقدم، فإن فيه أن بعض الرواة روى مسح الرأس مرة واحدة، وبعضهم لم يذكر، فرواية ابن وهب مخالفة للروايات "الصحيحة" وأيضا فإنه دلس فيه حيث روى حديث ابن جريج عن محمد ابن علي بالعنعنة، ولا يذكر شيبةَ شيخَ ابن جربج، فروايته لا تقاوم رواية حجاج بن محمد. ورواية ابن وهب وصلها البيهقي في السنن الكبرى قال: أخبرنا أبو الحسن علي بن أحمد بن عبدان، أنا أحمد بن عبيد الصَّفَّار، ثنا عباس ابن الفضل، ثنا إبراهيم بن المنذر، ثنا ابن وهب، عن ابن جريج، عن محمد بن علي بن حسين، عن أبيه، عن جده، عن علي أنه توضأ

стр. 1149

فغسل وجهه ثلاثا، وغسل يديه ثلاثا، ومسح برأسه ثلاثا، وغسل رجليه ثلاثا، وقال: "هكذا رأيت رسول ﷺ يتوضأ" هكذا قال ابن وهب "ومسح برأسه ثلاثا" وقال فيه حجاج عن ابن جريج "ومسح برأسه مرة" أفاده في المنهل جـ ٢/ ص ٤١. (ثم قام) علي ﵁ (قائما) أي قياما، فهو مصدر جاء على وزن فاعل، ويحتمل أن يكون حالًا مؤكدة مثل قوله تعالى ﴿وَلَا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ﴾ [هود: ٨٥] (فقال: ناولني) أي أعطني الإناء (فناولته) أي أعطيته (الإناء الذي فيه فضل وُضوئه) بفتح الواو، أي ما بقي من الماء (فشرب من فضل وضوئه قائما فتعجبت) أي من شربه قائمًا إذ المعتاد هو الشرب قاعدًا، وهو الوارد في الأحاديث، ولذلك قال بعض العلماء: إن الشرب قائما مخصوص بفضل الوضوء بهذا الحديث، وبماء زمزم، لما جاء فيه أيضا، وفي غيرهما: لا ينبغي الشرب قائمًا للنهي. والحق أنه جاء في غيرهما أيضا، فالوجه أن النهي للتنزيه، وكان لأمر طبي، لا لأمر ديني (١)، وما جاء فهو لبيان الجواز. اهـ سندي جـ ١/ ص ٧٠. (فلما رآني) متعجبا من فعله (قال: لا تعجب) من فعلي (فإني رأيت أباك النبي) بالنصب بدل من أباك ( ﷺ يصنع) جملة حالية من المفعول، لأن رأى بصرية، لا تحتاج إلى مفعول ثان (مثل ما رأيتني صنعت، يقول) علي ﵁ هذا الكلام (لوضوئه هذا) بضم الواو أي في شأن وضوئه الذي توضأه (و) شأن (شرب فضل وضوئه) بضم الواو (قائما) فلا يتعجب منه، ولا يستغرب لثبوته عنه ﷺ . والله تعالى أعلم. إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله عليه توكلت، وإليه أنيب.

стр. 1150

٧٩ - عَدَدُ غَسْلِ الْيَدَيْنِ ٩٦ - أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الأَحْوَصِ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي حَيَّةَ -وَهُوَ ابْنُ قَيْسٍ- قَالَ: رَأَيْتُ عَلِيًّا ﵁ تَوَضَّأَ، فَغَسَلَ كَفَّيْهِ حَتَّى أَنْقَاهُمَا، ثُمَّ تَمَضْمَضَ ثَلَاثًا ثَلَاثًا، وَاسْتَنْشَقَ ثَلَاثًا، وَغَسَلَ وَجْهَهُ ثَلَاثًا، وَغَسَلَ ذِرَاعَيْهِ ثَلَاثًا ثَلَاثًا، ثُمَّ مَسَحَ بِرَأْسِهِ، ثُمَّ غَسَلَ قَدَمَيْهِ إِلَى الْكَعْبَيْنِ، ثُمَّ قَامَ، فَأَخَذَ فَضْلَ طَهُورِهِ، فَشَرِبَ وَهُوَ قَائِمٌ، ثُمَّ قَالَ: أَحْبَبْتُ أَنْ أُرِيَكُمْ كَيْفَ طَهُورُ النَّبِيِّ ﷺ . رجال الإسناد: خمسة ١ - (قتيبة بن سعيد) الثقفي البغلاني الثقة الثبت [١٠] تقدم في ١/ ١. ٢ - (أبو الأحوص) سَلام بن سُلَيم الحنفي مولاهم، الكوفي الحافظ، عن آدم بن علي، والأسود بن قيس، وزياد بن علاقة، وخلق وعنه ابن مهدي، وسعيد بن منصور، ويحيى بن يحيى، وهناد بن السَّريّ، وخلق، قال ابن معين: ثقة متقن، وقال العجلي: صاحب سنة واتباع، حديثه نحو أربعة آلاف، قال البخاري: مات سنة ١٧٩،

стр. 1151

روى له الجماعة، وفي "ت" ثقة متقن صاحب حديث من السابعة. ٣ - (أبو إسحاق) عمرو بن عبد الله السبيعي الكوفي، ثقة ثبت [٣] تقدم في ٣٨/ ٤٢. ٤ - (أبو حَيَّة) بفتح الحاء وتشديد الياء التحتانية، بن قيس الهمداني الوادعي، عن علي، وعنه أبو إسحاق فقط، قال أحمد: شيخ، اهـ. وفي تهذيب التهذيب: أبو حية بن قيس الوادعي الخَارفي، الهمداني. الكوفي، عن علي بن أبي طالب، وعن عبد خير عنه، روى عنه أبو إسحاق السبيعي، قال الحاكم أبو أحمد: روى عنه المنهال بن عمرو، إن كان محفوظا، لا يعرف اسمه، قال أبو زرعة: لا يسمى، وقال ابن ماكولا: مختلف في اسمه، فيقال: عمرو بن نصر، ويقال: عامر بن الحارث، وقال عبد الله بن أحمد عن أبيه: شيخ. قال الحافظ: وذكره ابن حبان في الثقات، وسماه عمرو بن عبد الله، وقال ابن المديني، وأبو الوليد الفرضي: مجهول، وقال ابن القطان: وثقه بعضهم، وصحح حديثه ابن السكن، وغيره، وقال ابن الجارود في الكنى: وثقه ابن نمير اهـ. وقال الذهبي في الميزان: تفرد عنه أبو إسحاق بوُضُوء علي فمسح برأسه ثلاثا، وغسل رجليه إلى الكعبين ثلاثا ثلاثا، رواه عنه زهير وأبو الأحوص. اهـ. قال الجامع عفا الله عنه: لم أجد التثليث في مسح الرأس من طريق أبي حية، والله أعلم. ٥ - (علي) بن أبي طالب ﵁ تقدم في ٧٤/ ٩١.

стр. 1152

لطائف الإسناد منها: أنه من خماسياته، وأن رواته كلهم ثقات إلا أبا حية، فمختلف فيه، وأنهم كوفيون إلا قتيبة، فبغلاني، وأن فيه الإخبار، والتحديث، والعنعنة. وأما شرح الحديث فتقدم في الأبواب الثلاثة السابقة. وموضع الاستدلال للترجمة قوله: "وغسل ذراعيه ثلاثا". وقال السندي: قوله "حتى أنقاهما" والانقاء عادة يكون بثلاث، وقد جاء التصريح بذلك في الروايات السابقة، فلإفادة هذا المعنى ذكر المصنّف هذا الحديث في هذه الترجمة، يعني أن المراد بالإنقاء هو الغسل ثلاثا، فيكون عدد غسل اليدين ثلاثا، قال: ويحتمل أنه أراد غسل الذراعين ويحتمل أن مراده التنبيه على أن القصود الإنقاء دون التثليث، وهذا بعيد مخالف لقواعد الأصول، لوجوب حمل المجمل على المفصل، وأقوال الفقهاء اهـ كلام السندي. قال الجامع: الاحتمال الثاني هو الراجح بدليل أنه ذكر عدد غسل الكفين في "باب كم تغسلان" ٦٧، وأنه ذكر في هذا الباب غسل اليدين يعني الذراعين فتأمل، والله أعلم. مسائل تتعلق بحديث علي ﵁ الأولى: في درجتها: أحاديث علي ﵁ في هذه الأبواب الستة (١) من باب ٧٤ "بأي اليدين يستنثر" إلى هنا ٧٩ المروية عن عبد خير في الأبواب الأربعة الأول، وعن الحسين بن علي في الخامس، وعن أبي حية بن قيس في السادس؛ صحاح. وقد تقدم أن ابن السكن وغيره صححوا حديث أبي حية.

стр. 1153

المسألة الثانية: فيمن أخرج حديث علي ﵁. أما حديث عبد خير فأخرجه المصنف، وأبو داود، والترمذي. فأما الصنف فأخرجه في هذه الأبواب الأربعة في ٧٥، عن قتيبة، عن أبي عوانة، عن خالد بن علقمة، عن عبد خير، عن علي ﵁. وفي ٧٤، عن موسى بن عبد الرحمن المسروقي، عن حسين بن علي الجعفي، عن زائدة عن خالد به. والأول أتم. وفي ٧٧ عن عمرو بن علي، وحميد بن مسعدة كلاهما، عن يزيد بن زريع، وفي ٧٦ عن سويد بن نصر، عن عبد الله بن المبارك، كلاهما عن شعبة، عن مالك بن عرفطة بمعناه، قاله الحافظ المزي. وفي الطهارة أيضا في الكبرى ١٠٦ عن إسحاق بن إبراهيم، عن مسهر بن عبد الملك بن سلع، عن أبيه، عن عبد خير، نحوه، قاله الحافظ. وأما أبو داود فأخرجه في الطهارة أيضا عن مسدد، عن أبي عوانة، وعن الحلواني، عن الحسين بن علي الجعفي، عن زائدة، كلاهما عن خالد بن علقمة، عن عبد خير، عن علي ﵁. وعن محمد بن المثنى، عن محمد بن جعفر، عن شعبة، عن مالك بن عرفطة، عن عبد خير نحوه. وقد تقدم كلام أبي داود في هذا السند قريبًا. وأما الترمذي: فأخرجه في الطهارة أيضا: عن قتيبة، وهناد، كلاهما عن أبي الأحوص، عن أبي إسحاق، عن عبد خير نحوه، أفاده المزي، والحافظ.

стр. 1154

وأما حديث الحسين بن علي ﵁، فأخرجه المصنف، وأبو داود. فأما المصنف فأخرجه في ٧٨ عن إبراهيم بن الحسن المقسمي، عن حجاج، عن ابن جريج، عن شيبة، عن محمد بن علي، عن أبيه، عن الحسين بن علي، عن علي ﵁. وأما أبو داود فذكره تعليقًا عقيب حديث ابن عباس ﵁، وأما حديث أبي حيَّة فأخرجه المصنف وأبو داود والترمذي. فأما المصنف فأخرجه في ٧٩ عن قتيبة عن أبي الأحوص عن أبي إسحاق عن أبي حية عن علي ﵁. وفي ٩٣ الآتي عن محمد بن آدم عن يحيى بن زكريا بن أبي زائدة عن أبيه، وغيره جميعًا عن أبي إسحاق الخ. وأما أبو داود، فأخرجه في الطهارة أيضا عن مسدد، وأبي توبة الربيع بن نافع، وعمرو بن عون، ثلاثتهم عن أبي الأحوص به. وأما الترمذي، فأخرجه أيضا في الطهارة، عن هناد، وقتيبة كلاهما عن أبي الأحوص به. وأخرج حديث علي أيضا: أحمد، والدارمي، والدارقطني، وابن حبان، والبزار، والبيهقي. المسألة الثالثة: أنه يستفاد من حديث علي ﵁ زيادة على ما ترجم له الصنف في الأبواب السابقة، مشروعية الجمع بين المضمضة، والاستنشاق بماء واحد. والجمع بينهما هو الذي وردت به الأحاديث الكثيرة الصحيحة. قال النووي ﵀: القول بالجمع أكثر في كلام الشافعي، وهو

стр. 1155

أيضا أكثر في الأحاديث، بل هو الموجود في الأحاديث الصحيحة. منها: حديث علي ﵁ يعني الحديث المذكور عن عبد خير في الأبواب السابقة، ومنها حديث عبد الله بن زيد، أنه وصف وضوء رسول الله ﷺ "فتمضمض، واستنشق من كف واحدة، فعل ذلك ثلاثا" رواه الشيخان. وفي رواية للبخاري "فمضمض، واستنشق واستنثر ثلاثا بثلاث غرفات" وفي رواية لمسلم "فمضمض، واستنثر من ثلاث غرفات" وفي رواية "تمضمض، واستنشق، ثلاث مرات، من غرفة واحدة" رواه البخاري. ومنها: حديث ابن عباس في صفة وضوء رسول الله ﷺ "فأخذ غرفة من ماء تمضمض بها واستنشق" رواه البخاري، وعن ابن عباس أيضا "أن النبي ﷺ توضأ مرة مرة، وجمع بين المضمضة والاستنشاق" رواه الدارمي في مسنده بإسناد صحيح فهذه أحاديث صحاح في الجمع، وأما الفصل، فلم يثبت فيه حديث أصلا، وإنما جاء فيه حديث طلحة بن مصرف وهو ضعيف. واختلف في الأفضل من الجمع والفصل. قال النووي: والصحيح بل الصواب تفضيل الجمع، للأحاديث الصحيحة المتظاهرة فيه، وليس لها معارض، وأما حديث الفصل، فالجواب عنه من أوجه: أحدها: أنه ضعيف كما سبق فلا يحتج به، لو لم يعارضه شيء، فكيف إذا عارضته أحاديث كثيرة صحاح. الثاني: أن المراد بالفصل أنه تمضمض، ثم مج، ثم استنشق، ولم يخلطهما.

стр. 1156

الثالث: أنه محمول على بيان الجواز، وهذا جواب صحيح، لأن هذا كان مرة واحدة لأن لفظه في سنن أبي داود، قال: دخلت على النبي ﷺ ، وهو يتوضأ، فرأيته يفصل بين المضمضة والاستنشاق، وهذا لا يقتضي أكثر من مرة، فَحَمله على بيان الجواز تأويل حسن. وأما ما تأوله الآخرون من حمل أحاديث الجمع على بيان الجواز ففاسد، لأن روايات الجمع كثيرة من جهات عديدة، وعن جماعة من الصحابة، ورواية الفصل واحدة، وهي ضعيفة، وهذا لا يناسب بيان الجواز في الجمع، فإن بيان الجواز يكون في مرة ونحوها، ويداوم على الأفضل، والأمر هنا بالعكس، فحصل أن الصحيح تفضيل الجمع. وفي كيفية الجمع وجهان: أصحهما بثلاث غرفات، يأخذ غرفة يمضمض منها، ثم يستنشق منها، ثم يأخذ غرفة ثانية يفعل بها كذلك، ثم ثالثة كذلك، ودليله حديث عبد الله بن زيد. والوجه الثاني: يجمع بغرفة واحدة فعلى هذا في كيفيته وجهان: أحدهما: يخلط المضمضة بالاستنشاق، فيمضمض ثم يستنشق، ثم يمضمض، ثم يستنشق. والثاني: لا يخلط بل يتمضمض ثلاثًا متوالية، ثم يستنشق ثلاثًا متوالية. وأما كيفية الفصل، ففيها وجهان: أحدهما بست غرفات، يتمضمض بثلاث، ثم يستنشق بثلاث، والثاني بغرفتين يتمضمض بأحدهما ثلاثا، ثم يستنشق بالثانية ثلاثا، وهذا الثاني أصح. والحاصل: أن في المسألة خمسة أوجه، الصحيح منها تفضيل الجمع بثلاث غرفات، والثاني بغرفة بلا خلط، والثالث بغرفة مع الخلط، والرابع الفصل بغرفتين، والخامس بست غرفات، وهو أضعفها، هذا

стр. 1157

خلاصة ما ذكره النووي ﵀ في المجموع جـ ١/ ص ٣٥٩ - ٣٦٢. المسألة الرابعة: مما يستفاد من حديث على: جواز الشرب قائما من فضل الوَضُوء. وقد وردت أحاديث تدل على جواز الشرب قائما، وأحاديث تدل على النهي عنه. فمن الأحاديث الدالة على الجواز: حديث علي هذا. ومنها: أنه في رحبة الكوفة شرب وهو قائم قال: "إن ناسا يكرهون الشرب قائما وإن رسول الله ﷺ صنع مثل ما صنعت" رواه البخاري، وأحمد. ومنها: حديث ابن عباس ﵄ قال "شرب النبي ﷺ قائما من زمزم" متفق عليه، ومنها حديث ابن عمر ﵄ قال: "كنا نأكل على عهد رسول الله ﷺ ، ونحن نمشي، ونشرب ونحن قيام" رواه أحمد، والترمذي، وصححه، وابن ماجه. ومن الأحاديث الدالة على النهي، حديث أبي سعيد ﵁ "أن النبي ﷺ نهى عن الشرب قائما" رواه أحمد، ومسلم. ومنها: حديث قتادة عن أنس "أن النبي ﷺ زجر عن الشرب قائما، قال قتادة: فقلنا: فالأكل؟ قال: ذاك شر وأخبث" رواه أحمد ومسلم، والترمذي. ومنها: حديث أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "لا يشربن أحد منكم قائما، فمن نسي فليستقئ" رواه مسلم. قال العلامة الشوكاني ﵀: ظاهر النهي في حديث أبي سعيد، وأبي هريرة أن الشرب من قيام حرام، ولا سيما بعد قوله "فمن

стр. 1158

نسي فليستقيء" فإنه يدل على التشديد في المنع والمبالغة في التحريم، ولكن حديث ابن عباس، وحديث علي يدلان على جواز ذلك. قال: وفي الباب أحاديث غير ما ذكره المصنف: يعني ابن تيمية: منها: ما أخرجه أحمد، وصححه ابن حبان عن أبي هريرة بلفظ "لو يعلم الذي يشرب وهو قائم لاستقاء" ولأحمد من وجه آخر عن أبي هريرة "أنه ﷺ رأى رجلا يشرب قائما فقال: قه، قال: لمه: قال: أيسرك أن يشرب معك الهر؟ قال: لا، قال: قد شرب معك من هو شر منه: الشيطان" وهو من رواية شعبة عن أبي زياد الطحان مولى الحسن بن علي ﵄، وأبو زياد لا يعرف اسمه، وقد وثقه يحيى بن معين. قال المازري: اختلف الناس في هذا: فذهب الجمهور إلى الجواز وكرهه قوم، فقال: بعض شيوخنا: لعل النهي منصرف إلى من أتى أصحابه بماء فبادر بشربه قائما قبلهم استبدادا به، وخروجا عن كون ساقي القوم آخرهم شربا، قال: وأيضا فإن الحديث تضمن المنع من الأكل قائما، ولا خلاف في جواز الأكل قائما (١)، قال: والذي يظهر لي أن أحاديث شربه قائما تدل على الجواز، وأحاديث النهي تحمل على الاستحباب، والحث على ما هو أولى وأكمل، قال: ويحمل الأمر بالقيئ على أن الشرب قائما يحرك خلطا يكون القيء دواؤه، ويؤيده قول النخعي: إنما نهي عن ذلك لداء البطن. وقد تكلم عياض على أحاديث النهي، وقال: إن مسلما أخرج حديث أبي سعيد، وحديث أنس من طريق قتادة، وكان شعبة يتقي من حديث قتادة ما لا يصرح فيه بالتحديث.

стр. 1159

قال: واضطراب قتادة فيه مما يعله مع مخالفة الأحاديث الأخرى، والأئمة له. وأما حديث أبي هريرة ففي سنده عُمر بن حمزة، ولا يتحمل منه مثل هذه المخالفة غَيرُهُ له، والصحيح أنه موقوف، انتهى ملخصا. قال النووي ما ملخصه: هذه الأحاديث أشكل معناها على بعض العلماء حتى قال فيها أقوالا باطلة، وزاد حتى تجاسر، ورام أن يضعف بعضها، ولا وجه لإشاعة الغلطات، بل يُذكَر الصواب، ويُشار إلى التحذير عن الغلط، وليس في الأحاديث إشكال، ولا فيها ضعف، بل الصواب أن النهي فيها محمول على التنزيه، وشربه قائما لبيان الجواز، وأما من زعم نسخا، أو غيره فقد غلط؛ فإن النسخ لا يصار إليه مع إمكان الجمع لو ثبت التاريخ، وفعله ﷺ لبيان الجواز لا يكون في حقه مكروها أصلا فإنه كان يفعل الشيء للبيان مرة أو مرات، ويواظب على الأفضل، والأمر بالاستقاء محمول على الاستحباب، فيستحب لمن يشرب قائما أن يستقيء لهذا الحديث الصحيح، فإن الأمر إذا تعذر حمله على الوجوب يحمل على الاستحباب، وأما قول عياض: لا خلاف بين أهل العلم أن من شرب قائمًا ليس عليه أن يتقيأ، وأشار به إلى تضعيف الحديث، فلا يلتفت إلى إشارته، وكون أهل العلم لم يوجبوا الاستقاء لا يمنع من الاستحباب، فمن ادعى منع الاستحباب بالإجماع فهو مجازف، وكيف تترك السنة الصحيحة بالتوهمات، والدعاوي، والترهات. قال الحافظ: ليس في كلام عياض التعرض للاستحباب أصلا، بل ونقلُ الاتفاق المذكور إنما هو في كلام المازري كما مضى، وأما تضعيف عياض للأحاديث فلم يتشاغل النووي بالجواب عنه، قال: فأما إشارته

стр. 1160

إلى تضعيف حديث أنس يكون قتادة مدلسا، فيجاب عنه بأنه صرح في نفس الحديث بما يقتضي السماع فإنه قال: قلنا لأنس: فالأكل .. إلخ، وأما تضعيف حديث أبي سعيد بأن أبا عيسى غير مشهور (١) فهو قول سبق إليه ابن المديني، لأنه لم يرو عنه إلا قتادة، لكن وثقه الطبراني، وابن حبان، ودعواه اضطرابه مردودة لأن لقتادة فيه إسنادين وهو حافظ، وأما تضعيفه لحديث أبي هريرة بعمر بن حمزة فهو مختلف في توثيقه، ومثله يخرج له مسلم في المتابعات، وقد تابعه الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، كما رواه أحمد، وابن حبان، فالحديث بمجموع طرقه صحيح. قال النووي والعراقي، في شرح الترمذي: إن قوله "فمن نسي" لا مفهوم له، بل يستحب ذلك للعامد أيضا بطريق الأولى، وإنما خص الناسي بالذكر لكون المؤمن لا يقع ذلك منه بعد النهي غالبا إلا نسيانا، قال الحافظ: وقد يطلق النسيان، ويراد به الترك، فيشمل السهو والعمد، فكأنه قيل: من ترك امتثال الأمر، وشرب قائما فليستقىء. وقال القرطبي في المفهم: لم يصر أحد إلى أن النهي فيه للتحريم، وإن كان القول به جاريا على أصول الظاهرية: وتعقب بأن ابن حزم منهم جزم بالتحريم، وتمسك من لم يقل بالتحريم بحديث علي المذكور في الباب. وفي الباب (٢) عن سعد بن أبي وقاص، أخرجه الترمذي، وعن عبد الله بن أنيس، أخرجه الطبراني، وعن أنس، أخرجه البزار، والأثرم، وعن عمرو بن شعيب، عن أبيه عن جده، أخرجه الترمذي وحسنه، وعن عائشة أخرجه البزار، وأبو علي الطوسي في الأحكام،
следующие страницы →