← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 12888

ذخيرة العقبى في شرح المجتبى

محمد بن علي بن آدم الأثيوبي

Полный текст (19 271 стр.). Показаны 106–145 · переход к 111.

стр. 106

وقد عزاه شيخنا في الإصابة لمعجم الصحابة للبغوي، وابن مَنْدَه، ومُطَيَّن، وابن السَّكن وغيرهم، وعجبت من ترك عزوه للمؤلف. * ولأصح ما في الباب: - كقوله عقب حديث عبد الله بن عُكيم "كتب إلينا رسول الله ﷺ : لا تستمتعوا من الميتة بإهاب ولا عَصَب: (أصح ما في هذا الباب في جلود الميتة إذا دُبغت حديث الزهري، عن عبيد الله بن عبد الله، عن ابن عباس، عن ميمونة: "ألا دبغتم إهابها فاستمتعتم به؟ ") ٧/ ١٧٥. * ولما يُشعر بتحرّز بعض الأئمة في الرواة: - كقوله: (عمرو بن أبي عمرو ليس بالقوي في الحديث، وإن روى عنه مالك) ٥/ ١٨٧. * والمنكر. فإنه حكم بذلك في: - حديث لحماد بن زيد، قال: قلت لأيوب: هل علمت أن أحدًا قال: "في أمرك بيدك" أنها ثلاث غير الحسن؟ فقال: لا، ثم قال: اللهم غَفْرًا إلا ما حدثني به قتادة، عن كثير مولى ابن سَمُرة، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: "ثلاث" فلقيت كثيرًا فسألته، فلم يعرفه، فرجعت إلى قتادة فأخبرته، فقال: (نسي) ٦/ ١٤٧. - وكذا في حديث "نهى عن ثمن الكلب والسِّنَّور إلا كلب الصيد" فقال: (هذا منكر) ٧/ ٣٠٩.

стр. 107

* والغريب: - إما في لفظه في المتن: - كقوله "إذا ولَغَ الكلب في إناء أحدكم فليرقه": (لا أعلم أحدًا تابع علي بن مسهر على قوله "فليرقه") ١/ ٥٣. - وكحديث الذي أحرم بعمرة وهو مُتَضَمِّخ بطيب: (لا أعلم أحدا قال: "ثم أحدث إحرامًا" غير نوح بن حبيب، ولا أحسبه محفوظًا) ٥/ ١٣١. - أو بكونه مسندًا: - كقوله عقب حديث الزهري عن عروة، عن عائشة في ضُباعة "محلي حيث تحبسني": (لا أعلم أحدًا أسنده -يعني عائشة- عن الزهري غير معمر) (١) وهو تفرد نسبي. - أو في المتن كله: - كقوله عقب حديث لأبي داود الحَفَري، عن حفص، عن حُميد، عن عبد الله بن شقيق، عن عائشة: "رأيت النبي ﷺ يصلي مُتَربِّعًا": (لا أعلم أحدًا رواه غير أبي داود وهو ثقة، ولا أحسبه إلا خطأ) ٣/ ٢٢٤. - وعقب حديث أيوب، عن محمَّد، عن أبي هريرة مرفوعًا في ساعة الجمعة: (لا نعلم أحدًا حدّث به غير رباح، عن مَعْمَر، عن الزهري، عن سعيد، عن أبي هريرة إلا أيوب بن سُويد فإنه حدّث به عن يونس، عن الزهري، عن سعيد، وأبي سلمة. وأيوب متروك الحديث) (٢) وهي غَرَابة مُقَيّدة.

стр. 108

* والموقوف ٢/ ٦٠: * ولما يعلم منه عدم التلازم بين السند والمتن حيث وصف سندًا بالحُسن ومتنه بالنكارة ٤/ ١٤٢. * وللمُدْرَج: - كحديث لعُبادة بن مُسلم الفَزَاري، عن جُبير بن أبي سليمان بن جُبير بن مُطعم، عن ابن عمر: ("اللهم إني أعوذ بك وبعظمتك أن أغْتالَ من تحتي" مختصر). قال جُبير: وهو الخسف. قال عبادة: فلا أدري أهذا قوله ﷺ أم قول جُبير؟ ثم ساقه من وجه آخر عن عُبادة بلفظ (يعني بذلك الخسف) ٨/ ٢٨٢. * ولما يُدْرجَ في حديث بعض الرواة مما هو عند غيرهم: - كحديث ابن أبي عدي، عن شعبة، عن الحكم ومنصور، كلاهما عن إبراهيم بن عبد الرحمن بن يزيد، قال: رمى عبد الله الجمرة بسبع حصيات. قال عقبه: (ما أعلم أحدًا قال في هذا الحديث "منصورًا" غير ابن أبي عدي) ٥/ ٣٧٣. - وحديث مالك، ويونس، وعمرو بن الحارث، ثلاثتهم عن ابن شهاب، عن عبّاد بن زياد، عن عروة بن المغيرة، عن أبيه: (لم يذكر مالك عروة) ١/ ٦٢. - وحديث سعيد بن أبي هلال، وبُكير بن الأشج، كلاهما عن أبي بكر بن المنكدر، عن عمرو بن سُلَيم، عن عبد الرحمن بن أبي سعيد، عن أبيه مرفوعًا:"الغُسْلُ يوم الجمعة واجب على كل مُحْتَلم": ولم يذكر بُكَيرٌ عبدَ الرحمن. وزاد في الطيب: (ولو

стр. 109

من طيب المرأة) ٣/ ٩٢. - وحديث همّام عن سفيان، ومنصور، وزياد، وبكر -هو ابن وائل- كلهم عن الزهري، عن سالم، عن أبيه أنه "رأى النبي ﷺ وأبا بكر، وعمر، وعثمان، يمشون بين يدي الجنازة": (لم يذكر بكرٌ عثمَانَ). وقال أيضا: (إنه خطأ، والصواب مرسل) ٤/ ٥٦. * ولما يشير به لنوع من التدليس: - كقوله عقب رواية لابن جريج (حدثني عبد الله بن عثمان بن خُثيم عن أبي الزبير، عن جابر": (ابن خثيم ليس بالقوي في الحديث وإنما أخرجته لئلا يُجعل "ابن جُريج، عن أبي الزبير") ٥/ ٢٤٨. - وساق لسفيان، عن أبي الزبير، عن جابر رفعه: "ليس على خائن، ولا مُنتهب، ولا على مُختلس قطع" ثم قال: (لم يسمعه سفيان من أبي الزبير). ثم ساقه من حديثه، قال: قال أبو الزبير، عن جابر. ومرّةً: قال جابر. ثم قال: (وقد رواه عن ابن جريج عيسى بن يونس، والفضل بن موسى، وابن وهب، ومحمد بن ربيعة، ومخلد بن يزيد، وسلمة بن سعيد -وهو بصري ثقة، بل قال ابن أبي صفوان: إنه كان خير أهل زمانه- فلم يقل أحد منهم: "حدثني أبو الزبير" ولا أحسبه سمعه منه) ٨/ ٨٩. * ولما لَعلَّه يقع تصحيفًا:

стр. 110

- كقوله في حديث لسفيان الثوري عن بَيَان بن بشر: (هذا خطأ ليس من حديث بيان، ولعل سفيان قال: حدثنا اثنان، فسقطت الألف) ٤/ ٢٢٣. - ونحوه في هذا الحديث بعينه "عن ابن الحَوْتكية قال: قال أبي": (الصواب: عن "أبي ذر" ويشبه أن يكون وقع من الكتاب "ذر" فقيل: "أبي") ٤/ ٢٢٣. - ومنه قوله: سمعت عبد الصمد البخاري يقول: حفص بن عمر الذي يروي عن ابن مهدي: (لا أعرفه، إلا أن يكون سقطت الواو من أبيه، وهو حينئذ الرَّبالي المشهور بالرواية عن البصريين، وهو ثقة) ٨/ ١٢٥. * ويشير لما يثبت العلة أو يدفعها: - فمن الشِّق الثاني: حديث لسفيان عن عمرو بن دينار، عن ابن عمر، تابعه ابن جريج، وحماد بن زيد، من رواية يحيى. فجعله عن جابر، لا ابن عمر. وتابعه محمَّد بن مسلم الطائفي، عن عمرو، وجمع بينهما ابن عيينة، عن عمرو فكانت هذه الرواية جامعة بينهما ٧/ ٤٨. - ومن الأول: حديث لابن علية، عن أيوب، عن يعلي بن حكيم، عن سليمان بن يَسار، عن رافع بن خَديج، أعَلَّه برواية لحماد عن أيوب، قال: "كتب إليّ يعلى (١) "، وإنه تبيّن بها أن أيوب لم يسمعه من يعلى هذا مع صحة الرواية بالمكاتبة والاتصال بها بشرطه. * وإذا اختلف الرواة في شيء رجَّح بالأثبتية ونحوها:

стр. 111

- كقوله: (والحكم بن عتيبة أثبت من سلمة بن كُهيل) ٥/ ٤٩. - وكذا في حديث اختلف فيه على سفيان الثوري، قاسم بن يزيد، ومحمد بن عبيد، وأبو نعيم: (أبو نعيم أثبت عندنا من محمَّد ابن عُبيد، وقاسم بن يزيد. وأثبت أصحاب سفيان عندنا يحيى ابن سعيد القطان، ثم ابن المبارك، ثم وكيع، ثم ابن مهدي، ثم أبو نعيم، ثم الأسود. في هذا الحديث) ٣/ ٢٥٠. * وقد يرجح المرجوح: - كقوله في حديث النهي عن التَّبَتُّل، وقد رواه من جهة أشعث، عن الحسن، عن سعد بن هشام، عن عائشة، وقتادة عن الحسن، عن سمُرة: (قتادة أثبت وأحفظ من أشعث، ولكن حديث أشعث أشبه بالصواب) ٦/ ٥٩. * وربما يشير لإيضاح النسبة: - كقوله: (أخبرنا عمرو بن سَوَّاد بن الأسود، عن عمرو السَّرحي، من ولد عبد الله بن سعد بن أبي سرح) ٢/ ٢١٥. - (وأخبرنا محمَّد بن عثمان بن أبي صفوان الثقفي، من ولد عثمان ابن أبي العاص) ٨/ ١٧٩. - (وأخبرنا عيسى بن أحمد العسقلاني -عسقلان بلخ (١) - احترازا عن عسقلان غيرها). * ويسرد نسب شيخه أحيانًا: - كقوله: أخبرنا علي بن حُجر بن إياس بن مُقاتل بن مُشَمْرج بن خالد السعدي ٧/ ١٨٧.

стр. 112

- وحدثنا قُتيبة بن سعيد بن جميل بن طريف ١/ ١٩٠. * وكذا لقبه: - كعيسى بن حماد زُغْبة ١/ ٣٠٥. - وعبد الرحمن بن إبراهيم دحيم ١/ ٨١. وكلاهما من شيوخه. * وللمحل الذي سمع من شيخه فيه: - كقوله: أخبرنا علي بن الحسن اللاني بالكوفة ٤/ ١٨٧. * ولما يزول به اللبس: - كقوله: أخبرنا عبد الله بن محمَّد الضعيف -شيخ صالح- والضعيف لقب لكثرة عبادته ٤/ ١٦٥. - ونحوه: الضال، لكونه ضل الطريق (١). * وللثناء على شيخه: - كقوله: أخبرنا محمَّد بن رافع النيسابوري الثقة المأمون ٧/ ٦٧. * ولما يُعرف به الراوي، وإن كان نقصًا في الجُملة: - كوصفه شيخه سريع بن عبد الله الواسطي بالخَصيِّ ٧/ ٨٣. * ولما يقع من الراوي مما يَجْرحُ به بعض الأئمة: - كروايته عن شيخه يعقوب بن إبراهيم بن كثير الدورقي الحافظ المتقن صاحب المسند، حديث يحيى بن عتيق، عن محمَّد بن سيرين، عن أبي هريرة مرفوعًا "لا يبولن أحدكم في الماء الدائم"

стр. 113

ثم قال: (كان يعقوب لا يُحدث به إلا بدينار) (١) ثم أكثر التخريج له في كتابه (٢)، فدَلَّ على أنه لا يرى ذلك جرحًا، أو يَخَصُّ الجرح بمن لم يُعرف بمزيد الإتقان والتثبت، ولذا احتج بالمشار إليه الشيخان أيضا. إلى غير ما استخرجناه مما لو أمعنا النظر في كتابه لظهر لنا ما لعله يخفى عن كثيرين. * وقد انفرد عن باقي الكتب الستة بعَقْد: - كتاب للتَّطبيق، ذكر فيه: حديث النهي عن وضع اليدين بين الركبتين ٢/ ١٨٤. وكذا الإمساك بالرُّكب في الركوع ٢/ ١٨٥. ونحو ذلك، وإن كانت الأحاديث مذكورة فيها. - وكتاب للشروط مما ينتفع به القضاة والموثقون فكتب في الأحباس منه قليلًا ٦/ ٢٣٠، ثم الجملة قُبيل عشرة النساء، ومنه: صورة ما يكتب في شركة عنان بين ثلاثة، وشركة مفاوضة بين أربعة عند من يجيزها، وتفرقة الشركاء عن شريكهم، والزوجين، وغير ذلك ٧/ ٥٥ - ٦٠. * وبالجملة فكتاب النسائي أقل الكتب الستة بعد الصحيحين حديثًا ضعيفًا. ولكن إنما أخّروه عن أبي داود والترمذي فيما يظهر لتأخره عنهما وفاة. بل هو آخر أصحاب الكتب الستة وفاة، وأسنّهم، لم يُعمّر

стр. 114

منهم أحد كتعميره. * وقد كتب عليه شرحًا الإمام أبو الحسن علي بن عبد الله بن النّعمَة سماه (الإمعان في شرح مصنف النسائي أبي عبد الرحمن) ما وقفت عليه. * وشَرَحَ زوائده السَّراج أبو حفص بن المُلَقِّن، وسبيله فيه كسبيله في شرح زوائد غيره. وقد قال الحافظ عبد الغني بن سعيد: سمعت أبا علي الحسن بن خضر السيوطي -يعني أحد رواة السنن- يقول: رأيت النبي ﷺ في النوم، وبين يديه كتب كثيرة فيها "كتاب السنن" لأبي عبد الرحمن، فقال لي ﷺ : إلى متى؟ أو: إلى كم؟ هذا يكفي. وأخذ بيده الجزء الأول من كتاب الطهارة من السنن لأبي عبد الرحمن فوقع في روعي أنه يعني أن "كتاب السنن" لأبي عبد الرحمن أحب إليه. ومما قاله الحافظ الزين أبو الفضل العراقي من النظم فيه في أثناء قصيدة تلو قوله (من البسيط):

стр. 115

وكُلُّهم من رسول الله مَشْربُهُ … من موْرد طَيّب صافي الوُرُود هَني منهمْ إمامُ نَسَا أحمدٌ الثِّقَةُ الـ … جَوّالُ في طلَب الآثَار والسُّنن أعظم به من تَقيٍّ قَانت وَرع … إمَام صدْق عَلَى الأخْبَار مُؤْتَمَن كتَابَهُ السُّنن المشهورُ إنَّ له … في القلب وقعّا على ما صحَّ من سُنن وكَمْ لَه من تَصَانيف زَكَتْ وَسَمَتْ … أتَى بها باخْترَاع مُبْدَع حَسَن منهَا الخَصَائصُ فيمَا خُصَّ سيّدُنَا … به عليًا من الألطَاف والمنن كذاكَ مُسنَدُهُ أيضًا لَهُ وكَذا … حديثُ مَالك العَاري منَ الوَهَن وجَمْعُهُ لأحاديث الإمَام أبي … بَكْر مُحَمَّد الزُّهريّ ذي اللَّسَن كَذا كتابُ الكُنى أيضًا لهُ وكذا … تمييزُهُ فَهْوَ من تَأليفه الحَسَن وتلميذه الحافظ الجمال أبو حامد بن ظُهَيرة القرشي المكي الشافعي، في قصيدة نونية قال فيها (من الكامل): وَلَكَمْ لَهُ من مُعجزات جَمَّة … مَا للأنَام بحَصْر تلْك يَدَان بُشْراكمُو يَا سَامعينَ حَديثَهُ … وكَلامَهُ في حَضْرَة المَنَّان نلتُمْ بذَا أجرًا وأعظَم نعْمَة … فَعَلَيْكُمُو بالحَمْد والشُّكْرَان واللهَ أسألُ رحمةً من فضله … للحافظ النَّسَئيِّ ذي الإتقَان فكتابُهُ فيه فوائدُ جمةٌ … يُرْقَى بها في جَنَّة الرِّضْوَان وقد انْقَضَى إسمَاعُهُ مُتَوَاليًا … بقراءَة صَحَّتْ مَعَ الإعْلان في مَسْجد الله الحَرَام بمكَّة … وتُجَاهَ ذَات السِّتْر والأرْكَان إلى أن قال: قَابلْ إلَهي السَّامعينَ وَقَارئًا … أجْرًا جَزيلًا مَع ثَوَاب دَاني

стр. 116

وفي لفظ بَدَله: وَأثبْ إلَهي الشَّيْخَ والقَارئَ لهُ … فلقَدْ أنَالا غايةَ الإحْسَان يارَبّ واجْعَلْهُ لوَجْهكَ خَالصًا … مُتَقَبَّلًا ما فيه منْ خُسْرَان وارْحَمْ إلَهي جَمْعَنَا وأنلهُمُو … عَفْوًا وغُفْرَانًا وَخَيْرَ أمَان واجْعَل صَلاتَك والسَّلام على النبيْ … ـي وآله والصَّحْب والأعْوَان مَا لاحَ بَرْقٌ أو بَدَى نَجمُ السَّمَا … أو غَرّدَ القُمْريُّ في الأغْصَان والحمدُ لله العَظيم ختامُهَا … مسكٌ يَفُوحُ مُعَطَّرَ الأرْدَان * وله من التآليف سوى سننه: - كتاب عمل اليوم والليلة. - وخصائص علي ﵁، وهما بابان من السنن الكبرى. - وله مسند علي أيضا. - بل وجمع فضائل الصحابة. كما سيأتي بعد. - وكتاب الضعفاء والمتروكين رواه عنه الحسن بن رَشيق العسكري. - وكتاب الكنى، ولا يذكر غالبًا إلا من عرف اسمه ورتَّبه على ترتيب كأنه ابتكره بَيَّنْتُه في (فتح المغيث) رواه عنه ابنه عبد الكريم. - وكتاب الإخوة والأخوات. - وأسماء الرواة والتمييز بينهم. - ومسند حديث مالك، رواه عنه أبو علي الأسيوطي، وحمزة الكناني. - وجمع -أيضا- حديث الفضيل بن عياض.

стр. 117

- ومسند منصور بن زاذان. - وغرائب الزهري، رواه عنه محمَّد بن قاسم. - والإغراب، جمع فيه ما أغرب به شُعبة على سفيان، وعكسه، رواه عنه ابن حَيَّويه واتصل بنا جُلّه. - ومجلسان من أماليه، رواية أبيض بن محمَّد بن أبيض عنه، وكان إملاؤه لهما في سنة ثلاثمائة. - ومَنْسَكٌ، وصفه أبو السعادات بن الأثير -وهو الذي ذكره- بأنّه على مذهب الشافعي (١). وقال أيضا: وله كتب كثيرة في الحديث والعلل، وغير ذلك. * وهو الإمام الهُمام، الحافظ اللافظ، الناقد الزاهد، الجهبذ المجتهد، علم الأعلام، بل شيخ مشايخ الإسلام، الذي إليه في علم الحديث ومعرفة رجاله النقض والإبرام، أوحد الفقهاء والقراء، ومعتمد الأغنياء والأمراء، القاضي الماضي، أبو عبد الرحمن أحمد بن شعيب بن علي بن سفيان بن بحر بن دينار الخراساني. * النسائي: بفتح النون والسين المهملة، وبعد الألف همزة: نسبة لمدينة بخُراسان يقال لها: نَسَا. وعن بعضهم: إنها من بحور نيسابور، وقيل: من أرض فارس، وينسب إليها: نَسَوي. وقال الرُّشاطي: إنه القياس. وتشتبه هذه النسبة بـ (النشَائي) بالمعجمة والمدّ ونون مكسورة، وهو محمَّد بن حرب من شيوخ الشيخين.

стр. 118

* وأبو عبد الرحمن ممن ذكر في تاريخ مكة، ودمشق، وحلب، ومصر، ونيسابور، وطبقات الحفاظ والقراء، والشافعية، وسير النبلاء. * ومولده فيما جزم به الذهبي في الحفاظ، وتاريخ الإسلام، وتبعه تلميذه التاج السبكي في الكبرى: سنة خمس عشرة ومائتين. بل هو منقول عن النسائي نفسه لكن بدون جزم. فقال أبو بكر محمدِ بن موسى بن المأمون: سمعت أبا بكر بن الإمام الدِّمْياطي يقول له: "وُلدتُ في سنة كذا، ففي أي سنة وُلدتَ؟ فقال: يشبه أن يكون في سنة خمس عشرة؛ لأن رحلتي الأولى إلى قتيبة كانت في سنة ثلاثين ومائتين، فأقمت عنده سنة شهرين" انتهى. ورأيت بنسخة من تجريد شيخنا للوافي بالوفيات للصَّفَدي: أنه وُلدَ سنة خمس وعشرين، وهو غلط جزمًا إما من الناسخ أو غيره. * وارتحل -رحمه الله تعالى- الرحلة الواسعة الجامعة، وسافر في الطلب والجمع إلى البلاد الشاسعة، وطاف البلاد لعلو الإسناد، فسمع: - بخراسان من: قتيبة، كما تقدم، ومن علي بن خَشْرم، وعلي بن حُجر. - وبنيسابور من: إسحاق بن إبراهيم بن راهويه، والحسين بن منصور السُّلمي، ومحمد بن رافع وأقرانهم. - وبالبصرة من: عباس بن عبد العظيم العنبري، ومحمد بن المثنى

стр. 119

ومحمد بن بشار (بُندار) وعمرو بن علي الفلاس، وغيرهم. - وبمصر من: يونس بن عبد الأعلى، وأحمد بن عبد الرحمن بن وهب، وعيسى بن حماد (زُغْبة)، وأبي طاهر بن السرح، وعبد الرحمن ومحمد ابني عبد الله بن عبد الحكم، وآخرين. - وبالكوفة من: أبي كُريب محمَّد بن العلاء، وهَنّاد بن السَّري، وعلي بن الحسن اللاني، في طائفة. - وببغداد من: محمَّد بن إسحاق الصَّغَاني، وعباس بن محمَّد الدُّوري، وأحمد بن منيع، ومجاهد بن موسى الخوارزمي، وجماعة. - وبالحجاز من: محمَّد بن زُنْبُور بمكة. - وببيت المقدس من: محمَّد بن عبد الله الخَلَنْجي. - وبدمشق من: هشام بن عمار، ودُحيم، والعباس بن الوليد بن مزيد، وطائفة. - وبحلب من: أبي العباس الفضل بن العباس بن إبراهيم الحلبي. - وبالمصيصة من: قاضيها أحمد بن عبد الله بن علي بن أبي المضاء. - وبالعراق. - ومرو. - والجزيرة، وغيرها. - ورتب ابن الجوزي في المنتظم رحلته هكذا، فقال: كانت أول رحلته إلى نيسابور، ثم خرج إلى بغداد، وانصرف على طريق مرو، ثم توجه إلى العراق، ثم دخل الشام، ومصر. * ومن شيوخه أيضًا: أبو حاتم، وأبو زرعة الرازيان، ومحمد بن يحيى بن عبد الله الذهلي النيسابوري، ويعقوب بن إبراهيم الدورقي، وأبو داود صاحب السنن، وغيرهم من الحفاظ.

стр. 120

وإبراهيم بن سعيد الجوهري، وحُميد بن مسعدة، والربيع بن سليمان الجيزي، وكذا المرادي، وزياد بن يحيي الحساني، وسُويد بن نصر، وعبد الله بن سعيد الأشج، وعمرو بن زرارة، ومحمد بن معمر القيسي، ومحمد بن النضر المروزي، ومحمود ابن غيلان، ونصر بن علي الجهضمي، وأبو حاتم السجستاني، وأبو مصعب، وأبو يزيد الجرمي، وخلق لا نطيل بهم. * اشترك مع الشيخين في جماعة منهم كبُندار، وابن المثنى، والفلاس، وأبي كُريب. * وقد روى في (الفضل والجود في رمضان) من الصيام من سننه قال: أخبرنا محمَّد بن إسماعيل البخاري، حدثني حفص بن عمر بن الحارث، قال: حدثنا حماد، قال: حدثنا معمر، والنعمان بن راشد كلاهما عن الزهري، عن عروة، عن عائشة، قالت: "ما لعن رسول الله ﷺ من لعنة تُذكر، وكان إذا كان قريب عهد بجبريل يُدارسه كان أجود بالخير من الريح المرسلة" وقال عقبة: "إنه خطأ، والصواب حديث يونس بن يزيد، عن ابن شهاب عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة، عن ابن عباس: كان رسول الله ﷺ أجود الناس .. الحديث" وأدخل هذا -يعني الذي قبله- حديثًا في حديث" انتهى ٤/ ١٢٥ - ١٢٦. هكذا وقع منسوبًا عند ابن السني، دون حمزة الكناني، وأبي علي الأسيوطي، وابن حَيّويه. فلم يُزَدْ فيها على (محمَّد بن إسماعيل) نعم، هو في أصل الحافظ أبي عبد الله الصُّوري الذي كتبه بخطه عن أبي محمَّد ابن النحاس، عن حمزة، منسوب.

стр. 121

قال الحافظ أبو الحجاج المزي: "ولم نجد للنسائي عن البخاري رواية سواه، إن كان ابن السني حفظه عن النسائي، ولم تكن نسبته له من تلقاء نفسه معتقدًا أنه البخاري، وإلا قد روى النسائي الكثيرَ عن محمَّد بن إسماعيل بن إبراهيم -وهو ابن عُلَيّة- وهو مشارك للبخاري في بعض شيوخه. بل روى في كتابه الكنى عن عبد الله بن أحمد بن عبد السلام الخفّاف، عن البخاري عدّة أحاديث وهي قرينة ظاهرة في أنه لم يلق البخاري، ولم يسمع منه" انتهى. وكأنه -مع أنه لم يجزم- سَلَفُ الحافظ أبي عبد الله الذهبي في قوله في ترجمة البخاري من الكاشف له: والصحيح أنه ما سمع منه. وقال في تاريخه: إنه روى عنه، على نزاع فيه، والأصح أنه لم يرو عنه شيئًا. ونحوه قال شيخنا: أنكر المزي أن يكون النسائي روى عن البخاري. ثم قال: (وقد وقع لي خبر صَرَّحَ فيه النسائي بالرواية عن البخاري. قال أبو عبد الله بن مَنْدَه في كتاب الإيمان له: حدثنا حمزة بن محمَّد الكناني، ومحمد بن سعد الباوردي، قالا: أخبرنا أحمد بن شعيب أبو عبد الرحمن النسائي، حدثنا محمَّد ابن إسماعيل البخاري ..) فذكر خبرا، فهذا يدل على أن ابن السني قد حفظ نسب محمَّد بن إسماعيل في الحديث الماضي، وأنه لم ينسبه من عند نفسه. ثم وجدت رواية ابن الأحمر من السنن عن النسائي، عن البخاري عدة أحاديث). قلت: واستظهار المزي بروايته له بواسطة لا ينهض، فكم من

стр. 122

حديث رواه هو وكذا غيره من الأئمة عن بعض شيوخهم بالواسطة، وطالما ينبّه المزي نفسُه في تراجم تهذيبه على ذلك، ومنه. - رواية النسائي عن إسماعيل بن عُبيد بن أبي كريمة في اليوم والليلة، وعن زكريا السجزي، عنه في السنن. - وكذا روى في غير سننه عن سعيد بن ذُؤيب أبي الحسن المروزي النسائي الأصل، وفي السنن، عن رجل عنه. - وروى أيضًا عن الحافظ أبي جعفر محمَّد بن عبد الله بن المبارك قاضي حُلوان، وعن أحمد بن علي المروزي عنه. - وروى عن الحافظ أبي موسى محمَّد بن المثنى (الزَّمن) وعن رجل عنه، في أمثلة كثيرة. ثم إنه ممن يُسمى من شيوخ النسائي محمَّد بن إسماعيل: - الأحْمسي لكن اسم جده سَمُرة. - والترمذي الحافظ، واسم جده يوسف. - والطبراني، ويكنى أبا بكر. والله الموفق. * وتخرّج بخلق من حفّاظ شيوخه كالذهلي، وأبي حاتم، وأبي زرعة، وابن راهويه، والفلاس، وأبي داود، بل والبخاري الذي ترجّح أخذه عنه. وروى الفقه عن: يونس بن عبد الأعلى، والربيعين، وغيرهم من أصحاب الشافعي. والقراءة عن: أحمد بن نصر النيسابوري، وأبي شعيب صالح ابن زياد السُّوسي.

стр. 123

وكما أنه أخذ عن أصحاب الشافعي أخذ عن أصحاب أحمد منهم ولده عبد الله، بل عن خلق من أصحاب مالك. * قال منصور الفقيه، وأبو جعفر الطحاوي فيما سمعه أبو أحمد بن عدي منهما: (هو إمام من أئمة المسلمين). ونحوه قول القاسم المُطرِّز فيما سمعه من محمَّد بن سعد الباوردي منه: (هو إمام، أو يستحق أن يكون إماما) أو كما قال، رواه ابن عدي عن الباوردي. وقال أبو علي النيسابوري الحافظ فيما سمعه منه تلميذه أبو عبد الله الحاكم صاحب المستدرك: (كان من أئمة المسلمين). وفي رواية: (هو الإمام في الحديث بلا مدافعة) وفي أخرى: (إن أبا علي كان يذكر أربعة من أئمة المسلمين رآهم، ويسميهم فيبدأ به) وفي لفظ: (رأيت من أئمة الحديث في وطني وأسفاري أربعة، فاثنان بنيسابور ويسميهما، والنسائي بمصر، وعَبْدان بالأهواز). وقال أبو القاسم الحسين بن محمَّد بن داود بن مأمون البصري الحافظ فيما سمعه منه جعفر بن محمَّد بن الحارث: خرجنا معه إلى طَرَسُوس سنة الفداء فاجتمع جماعة من مشايخ الإسلام. واجتمع من الحفاظ: (عبد الله بن أحمد بن حنبل، ومحمد بن إبراهيم مُربَّع، وأبو الآذان -هو عمر بن إبراهيم- وكيْلَجَة -هو محمد بن صالح بن عبد الرحمن- وغيرهم، فتشاوروا فيمن ينتقي لهم على الشيوخ فأجمعوا على النسائي فكتبوا كلهم بانتخابه) رواه الحاكم عن جعفر.

стр. 124

وشرط الانتخاب: أن ينتخب المنتخب من حديث ذلك الشيخ ما لم يسمعه المنتقي ولا رُفْقَتُهُ، أو يكون فيه فائدة فيما هو عندهم من عُلو أو زيادة، أو نحو ذلك. وقال الحافظ أبو الحسين محمَّد بن المُظفر مما سمعه منه الحاكم: سمعت مشايخنا بمصر يعترفون له بالتقدم والإمامة، ويصفون من اجتهاده في العبادة بالليل والنهار، ومواظبته على الحج والاجتهاد، وأنه خرج إلى الفداء مع والي مصر، فوُصفَ من شهامته وإقامته السنن المأثورة في فداء المسلمين والمشركين، واحترازه من مجالسة السلطان الذي خرج معه، مع الانبساط -يعني بالمأكول والمشروب- في رَحْله، وأنه لم يزل ذلك دأبه إلى أن استشهد بدمشق من جهة الخوارج. وقال الدارقطني فيما سمعه الحاكم منه غير مَرّة: (هو مُقَدَّم على كل من يُذكر بهذا العلم من أهل عصره). ونحوه: (هو أفقه مشايخ مصر في عصره، وأعرفهم بالصحيح والسقيم من الآثار، وأعلمهم بالرجال، فلما بلغ هذا المبلغ حسدوه ..) إلى آخر كلامه الآتي. وقال الحاكم: (أما كلامه على فقه الحديث فأكثر من أن يذكر في هذا الموضع) وكأنه أشار بذلك إلى تراجمه ودقَّة استنباطه، حسبما أشرنا لشيء منه، فيما تقدم. قال: "ومن نظر في كتاب "السنن" له تَحَيَّر في حُسن كلامه" قال: "وليس هو بمسموع عندنا". وقال أبو عبد الرحمن محمَّد بن الحسين السُّلَمي الصوفي: سألت الدارقطني فقلت له: إذا حدّث ابن خُزيمة، والنسائي بحديث-

стр. 125

يعني وتعارضا- فمن يُقَدَّم منهما؟ قال: النسائي، لأنه أسندُ. قال: على أني لا أقدِّم عليه أحدًا -يعني مطلقًا- وإن كان ابنُ خُزيمة إمامًا ثبتا معدوم النظير. وقال أبو طالب أحمد بن نصر الحافظ مما سمعه منه السُّلمي أيضا: (من يصبر على ما يصبر عليه النسائي؟ كان عنده حديث ابن لهيعة ترجمة ترجمة، فما حدّث بها؛ لأنه لم يكن يرى أن يحدث بحديثه). رواهما ابن عساكر من طريق محمَّد بن علي ابن محمَّد الخشاب، وأبي القاسم الفضل بن أبي حرب الجُرجاني كلاهما عنه. وقال حمزة بن يوسف السَّهمي: وسئل -يعني الدارقطني- فقيل له: (إذا حدّث النسائي، وابن خزيمة بحديث أيهما يُقَدَّم؟ فقال: النسائي، فإنه لم يكن مثله، ولا أقَدِّم عليه أحدا، ولم يكن في الورع مثله، لم يُحدّث بما وقع له من حديث ابن لهيعة، وكان عنده عاليا عن قتيبة) ورواه ابن عساكر أيضا. * على أنه قد روى من جهة بعض الضعفاء ممن قُرن مع الثقات بدون كناية، كإيراده من جهة سفيان، عن أيوب السختياني، وأيوب بن إسماعيل، وإسماعيل بن أمية، وعبد الله بن عمر، كلهم عن نافع. * بل أعلى من هذا في الورع أنه إذا وقع له حديث من جهته قُرن فيه معه ثقة غيره يقتصر في إيراده على الثقة، ولكنه يشير إليه كما أسلفتُه. * ومن ورعه وتحريه أيضا ما حكاه الحافظ أبو بكر بن نُقْطَة في تقييده فقال: نقلت من خطّ عبد الرحيم بن أحمد المهتَرّ النهاوندي،

стр. 126

قال: رأيت بخط الدُّوني -يعني راوي السنن- أنه سئل عن نُكتة العدول عن الإتيان بصيغة كـ"حدثنا" و "أخبرنا" فيما يرويه عن الحارث بن مسكين بخصوصه، فأجاب بأنه سمع أن الحارث كان يتولى القضاء بمصر، وكان بينه وبين النسائي خشونه، فلم يكن يُمكِّنه حضورَ مجلسه، فكان يجلس في موضع مستترًا منه بحيث يسمع قراءة القاري، ولا يُرى فلذلك عدل عن الإتيان بذلك، واقتصر على قوله: (الحارث بن مسكين قراءة عليه، وأنا أسمع) يعني: إما ورعا وتحريا وهو الظاهر، فإن الشيخ إنما رَوَّى غيره. وإما لكونه يرى بامتناعه سيما حيث عَلمَ من المحدث توقي إسماعه، كالذي أمر بدَقّ الهَاوَن بجانب بابه حتى لا يسمع حديثه من جلس عنده. وقد قيل في سبب ذلك: "إن الحارث كان خائفًا في أمور تتعلق بالسلطان، فدخل عليه النسائي في زيٍّ أنكره، قالوا: كان عليه قَباء طويل، وقلنسوة، فأنكر زيه، وخاف أن يكون من بعض جواسيس السلطان، فمنعه من الدخول إليه، فكان يجيء فيقعد خلف الباب، ويسمع ما يقرؤه الناس عليه من خارج" انتهى. ويمكن اجتماع السببين، ويحتمل أنه كان ينوب عنه في القضاء لوصف غير واحد من الأئمة له بالقاضي، ويكون الجفاء الذي بينهما لأجل شيء من ذلك. وإن كنت لم أعلم أيّ مكان كان قاضيًا به، وما وقفت الآن على من عيّنه. ثم إن ما يقع في بعض الأصول من الإتيان بصيغة "حدثنا" ونحوها في بعض ما يرويه عن الحارث، الظاهر أنه غلط من

стр. 127

النُّساخ. * وأعلى من هذا أن النسائي رُبما أورد ذاك الحديث الذي سمعه من الحارث عنه، وعن غيره فيبدأ بذاك بالصيغة، ثم يعطف عليه بالحارث: - كقوله: أخبرنا محمَّد بن سلمة، والحارث بن مسكين قراءة عليه، وأنا أسمع واللفظ له. - وكقوله: أخبرنا أحمد بن عمرو بن السرح، ويونس بن عبد الأعلى، والحارث بن مسكين قراءة عليه، وأنا أسمع، واللفظ له. إذ الظاهر من طريقته أنه نوى القطع واستأنف، ولذا أفرد ضميره في قوله: "قراءة عليه" وهو نوع من التدليس حيث يُعلم مذهب فاعله بل ربما يستعمله المدلس فيما لم يسمعه والله الموفق. وقد روى عن أحمد بن منيع غير حديث، فقال: وفيما قرأ علينا أحمد بن منيع، وذكر ذلك. * ولمزيد من أوصافه الشريفة قال أبو عبد الرحمن السُّلمي: سمعت الدارقطني يقول: سمعت أبا إسحاق إبراهيم بن محمَّد النَّسوي العدل بمصر يقول: سمعت أبا بكر الحداد وذكره بالفضل، والدين والاجتهاد ويقول: (أخذت نفسي بما رواه الرَّبيع عن الشافعي أنه كان يختم في شهر رمضان ستين ختمة سوى ما يقرأ في الصلاة. وفي غير رمضان يختم ثلاثين ختمة، فأما في شهر رمضان فلم أقدر على تمام الستين، بل أكثر ما قدرت عليه تسع وخمسون ختمة، وأتيت من غير رمضان بثلاثين ختمة).

стр. 128

قال الدارقطني: وكان ابن الحداد كثير الحديث، ولم يحدث عن أحد غير النسائي، وقال: رضيت به حجة بيني وبين الله تعالى). وقال أبو الوليد الباجي: "هو مشهور بالحفظ والتقدم" رواهما ابن عساكر. وأسند ابن طاهر، ومن طريقه ابن نُقْطة إلى أبي عبد الله بن مَنْدَه قال: (الذين أخرجوا الصحيح وميزوا الثابت من المعلول، والخطأ من الصواب أربعة: البخاري، ومسلم، وبعدهما أبو داود، والنسائي). وإلى أبي بكر البَرْقاني الحافظ قال: ذكرت للدارقطني أبا عبيد بن حَرْبويه فذكر من جلالته وفضله، وقال: حدّث عنه النسائي في الصحيح ولعله مات قبله بعشرين سنة. وقال أبو سعيد بن يونس في الغرباء من تاريخ المصريين: (قدم مصر قديمًا، وكَتَبَ بها، وكُتبَ عنه، وكان إمامًا في الحديث، ثقة ثبتًا حافظًا، وكان خروجه من مصر في ذي القعدة سنة اثنتين وثلاثمائة) ثم ذكر ما سيأتي. وقال الوزير ابن حنْزَابة: قال أبو بكر محمَّد بن موسى بن يعقوب ابن المأمون الهاشمي: كنت يومًا في دهليز الدار التي كان النسائي يسكنها في زقاق القناديل -يعني من مصر- ومعي جماعة ننتظره لينزل، ونمضي إلى الجامع ليقرأ علينا حديث الزهري. فقال بعض من حضر: ما أظنه إلا يشرب النبيذ للنضرة التي في وجهه، والدّم الظاهر مع السن. - وكذا قال الذهبي: "إنه كان مليح الوجه ظاهر الدم مع كبر السن" انتهى.

стр. 129

وقال آخر: وليت شعرنا ما يقول في إتيان النساء في أدبارهن؟ فقلت: أنا أسأله عن الأمرين وأخبركم، فلما ركب مشيت إلى جانب حماره، وقلت له: تَمَارَى بعض من حضر في مذهبك في النبيذ. فقال: مذهبي في النبيذ أنه حرام، لحديث أبي سلمة عن عائشة: "كل شراب أسكر فهو حرام" فلا يحل لأحد أن يشرب منه قليلا ولا كثيرا". قلت: وقد أورد في سننه لحديث أبي سلمة المذكور طرقًا من طريق الزهري عنه. بل أورد ما تولّع به المرخّصون مقرونًا بتعليله وردّه، وترجم عليها "الأخبار التي اعتَلَّ بها من أباح شرب المسكر" وأسلفت في أثناء هذا الجزء شيئًا من كلامه في الردّ فجزاه الله خيرًا. ولنرجع لتتمة كلام ابن المأمون، قال: قلت له: فما الصحيح من الحديث في إتيان النساء في أدبارهن، فقال: لا يصح عن النبي ﷺ في إباحته ولا تحريمه شيء، ولكنَّ محمَّد بن كعب القرظي حدّث عن جدك ابن عباس "اسق حرثك من حيث شئت" فلا ينبغي لأحد أن يتجاوز قوله" انتهى. وحاشا لله أن يقول النسائي ذلك، والسند في ذلك غير صحيح. وعجبت ممن يحكيه من الحفاظ من غير بيان، نعم في كلام الذهبي ما لعله يُشعر بذلك، فإنه قال عقبه: "قد ثبت نهي المصطفى ﷺ عن أدبار النساء، ولي فيه مصنف". قلت: وكذا لشيخنا، رحمهم الله تعالى. ثم قال أبو بكر بن المأمون الهاشمي: وكان النسائي يؤثر لباس البُرود النُّوبيَّة الخُضْر، ويقول: هذا عوض من النظر إلى الخضرة

стр. 130

من النبات فيما يُراد لقوة البصر. وقد عقد في سننه بابا لـ (لبس الأخضر من الثياب)، وذكر فيه حديث أبي رمْثَة: "خرج علينا رسول الله ﷺ وعليه ثوبان أخضران" ٨/ ٢٠٤. وبابا لـ (لبس البرود) وذكر فيه حديث خبَّاب "أنه ﷺ توسد بُرْدَة في ظل الكعبة"، وحديث سهل بن سعد: "جاءت امرأة ببُرْدَة -وهي الشملة منسوج في حاشيتها- أهدتها له ﷺ " الحديث ٨/ ٢٠٤. وكان يكثر الجماع، مع صوم يوم وإفطار يوم، وله أربع زوجات يقسم لهن، ولا يخلو مع ذلك من جارية واثنتين، يشتري الواحدة بمائة ونحوها، ويقسم لها كما يَقْسم للحرائر. وكان قُوتُه في كل يوم رطل خبز جيد، يؤخذ له من سُويقة العرافين، لا يأكل غيره صائما كان أو مفطرا. وكان يكثر أكل الديوك الكبار تشترى له وتسمّن. زاد الذهبي: وتخصى ثم تذبح فيأكلها. ويرى الرخصة في خصائها كما هو مذهبنا، ويذكر أنه تنفعه في باب الجماع. وسمعت قوما ينكرون عليه تصنيفه كتاب "الخصائص" لعلي ﵁، وتركه لتصنيف فضائل الشيخين وعثمان ﵃، ولم يكن في ذلك الوقت صَنَّفها، فحكيت له ما سمعت فقال: دخلنا إلى دمشق، والمنحرف عن علي ﵁ بها كثير، فصَنَّفته رجاء أن يهديهم الله تعالى.

стр. 131

ثم إنه صَنَّف بعد ذلك في "فضائل الصحابة" ﵃، وقرأها على الناس. وقيل له -وأنا حاضر-: ألا تخرج فضائل معاوية ﵁؟ فقال: أي شيء أخرج؟ اللهم لا تشبع بطنه، وسكت، وسكت السائل" رواه ابن عساكر. ثم نقل عن بعض أهل العلم أنه قال: وهذه أفضل فضيلة لمعاوية لأن النبي ﷺ قال: "اللهم إنما أنا بشر أغضب كما يغضب البشر، فمن لعنته أو سببته فاجعل ذلك زكاة له ورحمة" (١)، (وتبعه الذهبي ولكنه قال: لعل هذه منقبة ولفظه في تاريخ الإسلام فضيلة لمعاوية .. إلى آخره. انتهى). وقد روى النسائي في سننه من حديث المنهال بن عمرو عن سعيد ابن جُبير قال: "كنت مع ابن عباس ﵄ بعرفات، فقال: مالي لا أسمع الناس يلبون؟ قلت: يخافون من معاوية. فخرج ابن عباس من فُسطاطه، فقال: لبيك اللهم لبيك، فإنهم قد تركوا السنة من بغض علي" ﵁ ٥/ ٢٥٣. وقال قاضي مصر أبو القاسم عبد الله بن محمد بن أبي العوّام السَّعدي: حدثنا النسائي، حدثنا إسحاق بن راهويه، حدثنا محمَّد بن أعين، قال: قلت لابن المبارك: إن فلانا يقول: من زعم أن قوله تعالى: ﴿إِنَّنِي أَنَا اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدْنِي﴾ [طه: آية ١٤] مخلوق، فهو كافر، فقال ابن المبارك: صدق. قال النسائي: وبهذا أقول. * وقال أبو الحسن القابسي الفقيه المالكي، سمعت أبا الحسن محمَّد ابن هاشم المصري- وكان من علماء الناس وخيارهم وممن امتنع

стр. 132

من الانتصاب للحديث- يقول: "سئل النسائي عن اللحن يوجد في الحديث فقال: فإن كان شيئًا تقوله العرب، (ولو لم يكن في لغة قريش) فلا يُغَيَّر لأن النبي ﷺ كان يُكلم الناس بلسانهم، وإن كان مما لا يوجد في لغة العرب فرسول الله ﷺ لا يَلحَن" انتهى. وهو فيما يتحول به المعنى باتفاق. واختلفوا هل يُصْلَح بالأصل، أو يشار إليه ويُنَبَّه على صوابه بالهامش، كلما بُسط في محله. * والثناء على النسائي سوى ما مضى كثير. - قال ابن الجوزي -في المنتظم-: (كان إماما في الحديث، ثقة ثبتا حافظا فقيها". - وقال ابن الأثير -في مختصر الأنساب تبعًا لأصله-: (كان إمام عصره، سكن مصر وانتشرت بها تصانيفه". - وفي جامع الأصول لأبي السعادات ابن الأثير: "إنه أحد الأئمة الحفاظ العلماء، لقي المشايخ الكبار، وكان ينتحل مذهب الشافعي، وصنف المناسك على مذهبه" انتهى (١). واعتمد في كونه شافعيًا الجمال الإسنوي، والتاج ابن السبكي، ثم التقى ابن قاضي شهبة وغيرهم، ولم يذكره العماد ابن كثير ولا المذَيِّل عليه، فالله أعلم. - وقال ابن خَلِّكان -في تاريخه-: الحافظ إمام عصره في الحديث. - وقال المزي -في تهذيبه-: "القاضي الحافظ صاحب كتاب السنن وغيره من المصنفات المشهورة، وأحد الأئمة المُبَرِّزين، والحفاظ المتقين، والأعلام المشهورين".

стр. 133

- وقال الذهبي -في الحفاظ-: "الحافظ الإمام شيخ الإسلام، برع في هذا الشأن وتفرد بالمعرفة والإتقان، وعلو الإسناد، واستوطن مصر". - وفي تاريخ الإسلام: "القاضي، مصنف السنن وغيرها من التصانيف، وبقية الأعلام". - وفي الكاشف: "الحافظ الحجة، صاحب الصحيح، سمع من قتيبة، وطبقة من أصحاب مالك، وحماد بن زيد، انتهى إليه علم الحديث". - وفي العبر: "الإمام أحد الأعلام، صاحب المصنفات، كان رئيسًا نبيلا، حسن البزَّة، كبير القدر، له أربع زوجات يَقسم لهن، ولا يخلو من سُرِّيَّة لنهمته في التمتع، ومع ذلك كان يصوم صوم داود ويتهجد" ونقل بعضا مما تقدم. - وفي الدول: "حافظ زمانه أحد الأعلام، ومصنف السنن، كان يقوم الليل، ويصوم يوما ويفطر يوما". ولم يتيسر لي الآن رؤية تاريخ نيسابور للحاكم، ولا سير النبلاء، وأما طبقات القراء فلم يذكره فيها. - نعم ذكره فيهم ابن الجزري، ووصفه بـ (الحافظ الكبير) وما أتى الأمير أبو نصر بن ماكولا فيه بكبير. كما أن العزّ ابن الأثير لم يَزدْ في كامله على قوله: "صاحب السنن". - وقال ابن نُقطة -في التقييد-: "كان إماما من أئمة هذا الشأن". ولم أره في تاريخ بغداد للخطيب، والظن عدم خُلو بعض ذيوله

стр. 134

سيما ابن النجار منه. - وقال التاج السبكي - في الكبرى: الإمام الجليل، أحد أئمة الدنيا في الحديث، والمشهور فيه اسمه وكتابه. - زاد في الوسطى: "وكان من أئمة المسلمين الجامعين بين الفقه والحديث. - وفيهما معا: "سألت شيخنا الذهبي أيهما أحفظ مسلم أو النسائي؟ فقال: النسائي، ثم ذكرت ذلك لوالدي فوافق عليه". - وقال الأسنوي في طبقاته: ومن خطه نقلتُ: "المشهور في الحديث اسمه وكتابه الجامع بين الحديث والفقه، سكن مصر، وكان أفقه مشايخها في عصره، وأعلمهم بالحديث، رئيسا كبيرا حسن البزة كثير التهجد والعبادة، ويصوم يوما ويفطر يوما" ولخص بعضا مما تقدم. - وتبعه ابن قاضي شهبة في جُلِّ ذلك، بل وقد ذكره في الطبقة الثالثة أنه من نظراء أهل التي قبلها، ولكن تأخرت وفاته. وقال: "الإمام الجليل الحافظ، مصنف السنن، وغيرها من التصانيف، وأحد الأعلام". - وقال المتقي القاضي في تاريخ مكة: "أحد الأئمة الأعلام". واستيفاء نحو هذا مما حصل الغرض بدونه يطول. * وقال الحاكم: "حدثني الدارقطني أنه خرج حاجا فامتُحن بدمشق وأدرك الشهادة. قال: احملوني إلى مكة، فحُمل وتوفي بها، وهو مدفون بين الصفا والمروة. وكانت وفاته في شعبان" وتبعه

стр. 135

في حكايته ابن الجوزي. قال الحاكم: وسمعت الدارقطني يقول -يعني عقب ما أسلفته عنه-: إن أهل مصر حسدوه، فخرج إلى الرملة، فسئل عن فضائل معاوية، فأمسك عنه. فضربوه في الجامع. فقال: أخرجوني إلى مكة، فأخرجوه إليها وهو عليل فتوفي بها مقتولا شهيدا". وقال علي بن محمَّد المادراي، وحدثني أهل بيت المقدس قالوا: "قرأ علينا النسائي كتاب "الخصائص" فقلنا له: فأين فضائل معاوية؟ فقال: وما يرضى معاوية أن يُسكتَ عنه. قالوا: فرجمناه وضغطناه وجعلنا نضرب جنبيه فمات بعد ثلاث". ثم قال الحاكم: ومع ما جمعه من الفضائل رزق الشهادة في آخر عمره. فحدثني محمَّد بن إسحاق الأصبهاني -وهو ابن منده- قال: سمعت مشايخنا بمصر يذكرون أنه فارق مصر في آخر عمره، وخرج إلى دمشق، فسئل بها عن معاوية، وما رُوي من فضائله، فقال: ألا يرضى معاوية رأسا برأس حتى يُفضّل؟. قال: وكان يتشيَّع، فما زالوا يدافعون في حضنيه -يعني جنبيه، وفي لفظ "في حضنه" أو قال: "خصييه" حتى أخرج من المسجد ثم حُمل إلى الرملة، ومات بها سنة ثلاث وثلاثمائة، وهو مدفون بالرملة. ورواه الحافظ أبو نعيم، ومن طريقه ابن عساكر من جهة حمزة العقبي المصري وغيره: "أنه خرج من مصر في آخر عمره إلى دمشق فسئل بها عن معاوية. وذكر نحوه وفيه إنهم داسوه، وإنه

стр. 136

حُمل إلى الرملة فمات بها". قال الحافظ أبو نعيم: لما داسوه بدمشق مات بسبب ذلك الدوس وهو مقتول. قال الحافظ أبو القاسم ابن عساكر: "وهذه الحكاية لا تدل على سوء اعتقاد النسائي في معاوية، وإنما تدل على الكف عن ذكره بكل حال". ثم روى بإسناده عن أبي الحسن علي بن محمَّد القابسي، سمعت أبا علي الحسن بن هلال يقول: "سئل النسائي عن معاوية صاحب رسول الله ﷺ ، فقال: إنما الإسلام كدار لها باب، فباب الإسلام الصحابة، فمن آذى الصحابة إنما أراد الإسلام كمن نَقَرَ الباب، إنما يريد دخول الدار، قال: فمن أراد معاوية فإنما أراد الصحابة ﵃" انتهى. وكذا يُجاب عمن أطلق فيه أنه كان يتشيع كما تقدم، بل نقله اليافعي في تاريخه، عن أصحاب التاريخ، بأن الحامل لإطلاق ذلك تصنيفه في الخصائص وأهل البيت، مع تصريحه هو بالاعتذار بما ينفي عنه التشيع المذموم. فحاشا وكلا، وقد كانت دمشق إذا ذاك مشحونة بالأمراء أهل الشوكة ذي التحامل على علي ﵁. وأما ما وُجد بخط السلفي مما حكاه ابن العديم في تاريخ حلب بسنده إلى أبي منصور تكين الأمير قال: "قرأ عليَّ النسائي كتاب الخصائص، فقلت له: حدثني بفضائل معاوية، فجاءني بعد جمعة بورقة فيها حديثان، فقلت: أهذه فقط؟ فقال: مع أنها ليست صحيحة، هذه غَرمَ معاوية عليها الدراهم. فقلت له:

стр. 137

أنت شيخ سوء لا تجاورني. فقال: ولا لي في جوارك حظ. وخرج" انتهى. فهو شيء لا يصح. * وكان خروجه من مصر ليحج، فامتحن بدمشق وأدرك الشهادة، وذلك كما قاله ابن يونس مما تقدم في ذي القعدة سنة اثنتين وثلاثمائة. قال: فتوفي -يعني- بعد أشهر بفلسطين يوم الاثنين لثلاث ليلة خلت من صفر سنة ثلاث. وكذا قال ابن نقطة: نقلتُ من خط أبي عامر محمَّد بن سعدون العبدري الحافظ: إنه مات بالرملة مدينة فلسطين يوم الاثنين لثلاث عشرة ليلة من صفر، زاد: ودفن ببيت المقدس. وقال أبو علي الغسال: ليلة الاثنين. وعن أبي جعفر الطحاوي: في صفر بفلسطين. وعن الشيخ ابن حيان تعيين السنة خاصة قال: وبلغني أنه مات بالرملة، ودُفن ببيت المقدس. ونقل الذهبي عن الدارقطني حكايته القول بأنه مات بمكة وفي شعبان وقول ابن يونس الماضي، قال: وهو -أي قول ابن يونس- هو الصحيح. وكذا جزم ابن الجزري بأنه مات بالرملة، ولم يحك سواه. ونحوه قول ابن قاضي شهبة: توفي بفلسطين. بل قال الذهبي في الحفاظ عقب القول بأنه حمل إلى مكة فتوفي بها: كذا في هذه الرواية، وصوابه بالرملة. ثم حكى عن الدارقطني ما تقدم ابتداء بحكاية غير واحد كابن الأثير في مختصر

стр. 138

الأنساب تبعا لأصله، وابن خلكان، ثم قال: وقيل: بالرملة، وكذا حكاه اليافعي. وبكونها بمكة جزم ابن الأثير في "جامع الأصول" وأنه مدفون بها وأخوه العزُّ أبو الحسن في "كامله" وأنه دُفن بين الصفا والمروة. وقال ابن السبكي في الكبرى: اختلفوا في مكان موته، فالصحيح أنه أخرج من دمشق لما ذكر فضائل عليّ، ثم حمل إلى الرملة فتوفي بها وقيل: حُمل إلى مكة، فدفن بها بين الصفا والمروة. قال الذهبي في تهذيبه وغيره من تصانيفه: وعاش ثمانيا وثمانين سنة. قال شيخنا: "وكأنه بناه على ما تقدم من مولده فهو تقريب هذا، مع كون الذهبي جزم به كلما أسلفته". * وكما اختُلف في محل موته ودفنه، كذلك اختُلف في شهر موته: فقيل: صفر وهو أكثر، وقيل: شعبان. ومن ثمَّ حذف غير واحد كابن خلكان تعيين الشهر. والله أعلم. * وقد رَوَى عنه خلق أثبتُ من وقفت عليه الآن منهم على حروف المعجم، وكل من عليه (س) فهو ممن روى عنه السنن، وإن كنتُ سردتهم فيما مضى: - أبو إسحاق، إبراهيم بن إسحاق بن إبراهيم بن يعقوب بن يوسف الإسكندراني. - وأبو إسحاق، إبراهيم بن محمَّد بن صالح بن سنان القرشي الدمشقي.

стр. 139

- وأبو العباس، أبيض بن محمَّد بن الحارث بن أبيض القرشي الفهري المصري. - وأحمد بن إبراهيم بن محمَّد بن أشهب بن عبد العزيز القيسي العامري. - وأحمد بن الحسن بن إسحاق بن عتبة الرازي. - وأبو الحسن، أحمد بن سليمان بن أيوب بن حذلم الأسدي الدمشقي. - وأحمد بن عبد الله بن الحسن العدوي. ويعرف بـ (أبي هريرة بن أبي العصام). - وأبو الحسن، أحمد بن عمير بن يوسف بن جُوصاء الدمشقي الحافظ. - وأحمد بن عيسى القمي، نزيل بيروت. - وأحمد بن القاسم بن عبد الرحمن الحَرَسي، والحَرَس: محلة بمصر، أو قرية. - وأبو الحسن، أحمد بن محبوب الرملي. س:- وأبو بكر أحمد بن محمَّد بن إسحاق الدينوري الحافظ، ويعرف بـ (ابن السُّنّيّ). - وأبو جعفر أحمد بن محمَّد بن إسماعيل بن يونس النحوي، ويعرف بـ (ابن النحاس). - وأبو سعيد، أحمد بن محمَّد بن زياد الأعرابي. - وأبو جعفر، أحمد بن محمَّد بن سلامة الطحاوي، وأكثر عنه في تصانيفه.

стр. 140

س:- وأبو الحسن، أحمد بن محمَّد بن أبي التمام. س:- وأبو بكر أحمد بن محمَّد بن المهندس. - وأبو يعقوب، إسحاق بن إبراهيم بن هاشم بن زامل الأذرعي. - وإسحاق بن عبد الكريم الصواف. - والأمير أبو منصور تكين. - وجعفر بن محمَّد بن الحارث الخُزاعي. س:- وأبو علي، الحسن بن الخضر بن عبد الله السيوطي. س:- وأبو محمَّد، الحسن بن رشيق العسكري. بل روى عنه القراءة أيضا. - وأبو علي الحسين بن هارون المُطَّوعي. - وأبو علي، الحسين بن أبي هلال. - وأبو علي، الحسين بن علي النيسابوري، الحافظ. س:- وأبو القاسم، حمزة بن محمَّد بن علي بن محمَّد العباس الكناني الحافظ. - وأبو القاسم، سليمان بن أحمد بن أيوب الطبراني الحافظ، وأورد عنه في معجمه الأوسط شيئا كثيرا. - وأبو أحمد، عبد الله بن عدي الجرجاني الحافظ. - وأبو القاسم، عبد الله بن محمَّد بن أبي العَوَّام السعدي، قاضي مصر. - وأبو سعيد عبد الرحمن بن أحمد بن يونس بن عبد الأعلى

стр. 141

الصدفي صاحب تاريخ المصريين -وأبو عيسى عبد الرحمن بن إسماعيل الخولاني العروضي الخشاب المصري. - وأبو الميمون عبد الرحمن بن عبد الله بن عمر بن راشد البجلي الدمشقي. س:- وابنه: أبو موسى، عبد الكريم بن النسائي. - وأبو الفتح، عبيد الله بن جعفر بن أحمد بن عاصم الدمشقي ويعرف بـ (ابن الرواس). س:- وعلي بن أبي جعفر أحمد الطحاوي، الماضي أبوه. - وعلي بن محمَّد بن أحمد بن إسماعيل الطبري. - وأبو القاسم، علي بن يعقوب بن إبراهيم بن أبي العقب الهمداني الدمشقي. - وأبو طالب، عمر بن الربيع بن سليمان المصري. - وأبو بشر، محمَّد بن أحمد بن حماد الدولابي، وهو من أقرانه. - وأبو عبد الله محمَّد بن أحمد بن خالد بن يزيد الأعدالي المصري. - ومحمد بن أحمد بن قطن الطحاوي، أخذ عنه القراءة. - وأبو بكر، محمَّد بن أحمد الحداد المصري، الفقيه. - وأبو الحسن، محمَّد بن أحمد الرافقي. - ومحمد بن جعفر بن هشام بن ملاس النميري. - وأبو بكر، محمَّد بن داود بن سليمان الزاهد. -[ومحمد بن سعد السعدي الباوردي].

стр. 142

س:- وأبو الحسن، محمَّد بن عبد الله بن زكريا بن حيويه النيسابوري. - وأبو بكر، محمَّد بن علي بن الحسن بن أحمد التنيسي النقاش. - وأبو جعفر، محمَّد بن عمرو بن موسى بن محمَّد بن حماد العُقيلي المكي الحافظ. - وأبو الطيب، محمَّد بن الفضل بن العباس. س:- ومحمد بن القاسم بن محمَّد بن سيار القرطبي الأندلسي. - وأبو بكر محمَّد بن القاسم بن أحمد المصري الزاهد الصوفي ويعرف بوليد. - وأبو بكر، محمَّد بن محمَّد بن أحمد بن إبراهيم القرقساني. - وأبو بكر محمَّد بن معاوية الأندلسي ابن الأحمر. - وأبو بكر، محمَّد بن موسى بن يعقوب بن المأمون الهاشمي. - ومحمد بن نصر المروزي. - وأبو علي، محمَّد بن هارون بن شعيب الأنصاري الدمشقي. - وأبو الحسن، محمَّد بن هاشم المصري، أحد الخيار من العلماء، وممن امتنع من الانتصاب للتحديث. - وأبو عبد الله، محمَّد بن يعقوب بن يوسف الشيباني الحافظ، ولعرف بـ (ابن الأخرم). - ومنصور بن إسماعيل الفقيه المصري. - وأبو بكر، الوليد وهو محمَّد بن القاسم الماضي. - وأبو عوانة، يعقوب بن إسحاق الإسفراييني في صحيحه.

стр. 143

- ويعقوب بن المبارك المصري. - وأبو القاسم، يوسف بن يعقوب السُّوسي. * وبالسند الماضي إلى أبي عبد الرحمن النسائي (١) قال: أخبرنا واصل بن عبد الأعلى، عن ابن فُضيل، وأخبرنا أحمد بن سليمان، قال: حدثنا مُحاضر، كلاهما -واللفظ للأول- عن عاصم بن سليمان -هو الأحول- عن عبد الله بن الحارث، قال: كان إذا قيل لزيد بن أرقم ﵁: (حدثنا ما سمعت من رسول الله ﷺ ، يقول: لا أحدثكم إلا ما كان رسول الله ﷺ حدثنا به، ويأمر أن نقول: اللهم إني أعوذ بك من العجز والكسل، والبُخل والجُبْن، والهَرم وعذاب القبر، اللهم آت نفسي تقواها، وزكّها أنت خير مَنْ زكّاها، أنت وليها ومولاها، اللهم إني أعوذ بك من نفس لا تشبع، ومن قلب لا يخشع، ومن علم لا ينفع، ودعوة لا يستجاب لها). أخبرنا محمَّد بن بشار، حدثنا عبد الرحمن -هو ابن مهدي- قال: حدثنا سفيان -هو الثوري- عن منصور، عن الشعبي، عن أم سلمة ﵂، أن النبي ﷺ كان إذا خرج من بيته قال: "بسم الله، رب أعوذ بك من أن أزلّ أو أضلَّ، أو أظلمَ أو أُظْلَمَ أو أجهَل أو يُجْهَلَ عَلَيَّ". نقلته من خط العلامة عبد العزيز بن عمر بن محمَّد بن فهد الهاشمي وفي آخره بخطه: "وانتهى في حادي عشري شوال سنة ثلاث وتسعين وثمانمائة بمكة المشرفة، مع احتياجي فيه لتتمات،

стр. 144

وإن كان فيه لجمهور الناس أوفر كفاية. وصلى الله على سيدنا محمَّد وسلم تسليمًا كثيرا آمين". انتهت رسالة الحافظ السخاوي رحمه الله تعالى بلفظها. "إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه أنيب".

стр. 145

المسألة السادسة عشرة في الكلام على كتاب تقريب التهذيب اعلم أنه لما كان المرجع الأساسي لتراجم الرجال في هذا الشرح هو تقريب التهذيب للحافظ ابن حجر لاختصاره، واحتفاله، ولا أعدل عنه غالبا إلا في أول الترجمة للتوسع في معرفة الراوي إذ تدعو الحاجة إليه: فأكتبه من تهذيب التهذيب كان بيان مصطلحاته من اللوازم المتعينة، لئلا يكون مَن يطالع هذا الشرح في حَيْرَة من الرموز الموجودة فيه، والطبقات، فدونك: ما كتبه في خطبة كتابه. قال رحمه الله تعالى: أما بعد: فإني لما فرغت من تهذيب تهذيب الكمال في أسماء الرجال، الذي جمعت فيه مقصود التهذيب لحافظ عصره أبي الحجاج المزي من تمييز أحوال الرواة المذكورين فيه، وضممت إليه مقصود إكماله للعلامة علاء الدين مغلطاي، مقتصرا منه على ما اعتبرته عليه، وصححت من مظانه، من بيان أحوالهم أيضا، وزدت عليهما في كثير من التراجم ما يتعجب من كثرته لديهما، ويستغرب خفاؤه عليهما: وقع الكتاب المذكور من طلبة الفن موقعا حسنًا عند المميز البصير، إلا أنه طال إلى أن جاوز ثلث الأصل، "والثلث كثير"، فالتمس مني بعض الإخوان أن أجَرّد له الأسماء خاصة، فلم أوثر ذلك لقلة جدواه، على طالبي هذا الفن، ثم رأيت أن أجيبه إلى مسألته، وأسعفَهُ بطَلبَته، على وجه يُحصِّل مقصودَه بالإفادة، ويتضمن الحسنى التي أشار إليها وزيادة، وهي أنني أحكم على كل شخص منهم بحكم يشمل أصح ما قيل فيه، وأعدلَ ما وُصف به، بألخص عبارة، وأخلص إشارة، بحيث لا تزيد كل ترجمة علي سطر واحد غالبا، ويجمع اسم الرجل، واسم أبيه
следующие страницы →