← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 12888

ذخيرة العقبى في شرح المجتبى

محمد بن علي بن آدم الأثيوبي

Полный текст (19 271 стр.). Показаны 11306–11345 · переход к 11311.

стр. 11306

جَمِيع الحقُوق مَحفُوظة الطبعة الأولى ١٤٢٤ هـ - ٢٠٠٣ م دَار آل بُروم للِنشر وَالتّوزيع المملكة العَربيّهَ السّعوديّة - مكّة المكرّمة - المكتب الرئيسي التنعيم صَ بْ: ٤١٤٥ - (تلفاكس ٥٢١١٥٧٦ - جوّال ٠٥٥٥٤١٠٢٦)

стр. 11307

٣٢ - (ذِكْرِ الاِخْتِلَافِ عَلَى يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ, وَمُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو عَلَى أَبِي سَلَمَةَ فِيهِ). قال الجامع - عفا اللَّه تعالى عنه -: وجه الاختلاف المذكور أن يحيي بن أبي كثير رواه عن أبي سلمة، عن أبي هريرة ﵁، وخالفه محمد بن عمرو بن علقمة، فرواه (١) عن أبي سلمة، عن ابن عباس ﵄، قال المصنّف -رحمه اللَّه تعالى-: هذا خطأ. يعني أن الصواب رواية يحيي بن أبي كثير السابقة، بدليل أن محمد بن عمرو رواه أيضًا موافقًا لرواية يحيي بن أبي كثير، فقد رواه الترمذيّ من طريق عبدة بن سليمان، عن محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة ﵁ (٢). وعَبْدَةُ أثبت من أبي خالد الأحمر، وأبو خالد، وإن كان ثقة، إلا أنه سيء الحفظ يَغْلَط، ويخطىء، كما قاله ابن عديّ، وقال ابن معين: صدوق، وليس بحجة. وقال البزار في "السنن": ليس ممن تُلزِم زيادته حجة، لاتفاق أهل العلم بالنقل أنه لم يكن حافظًا، وأنه قد روى أحاديث عن الأعمش وغيره لم يُتابَع عليها. راجع ترجمته في "تهذيب التهذيب" (٣). فمخالفته لعبدة بن سليمان تُعتَبر من أخطائه، فالصحيح رواية عبدة، عنه الموافقة لرواية يحيي. والحاصل أن الصحيح كون الحديث من مسند أبي هريرة ﵁، لا من مسند ابن عباس ﵄. واللَّه تعالى أعلم بالصواب. ٢١٧٣ - (أَخْبَرَنِي عِمْرَانُ بْنُ يَزِيدَ بْنِ خَالِدٍ, قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ شُعَيْبٍ, قَالَ: أَنْبَأَنَا الأَوْزَاعِيُّ, عَنْ يَحْيَى, قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو سَلَمَةَ, قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو هُرَيْرَةَ, أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «لَا يَتَقَدَّمَنَّ (٤) أَحَدٌ الشَّهْرَ بِيَوْمٍ, وَلَا يَوْمَيْنِ, إِلاَّ أَحَدٌ كَانَ يَصُومُ صِيَامًا قَبْلَهُ فَلْيَصُمْهُ»). قال الجامع - عفا اللَّه تعالى عنه -: رجال هذا الإسناد رجال الصحيح، سوى:

стр. 11308

"عمران بن يزيد بن خالد"، فهو من أفراد المصنّف، ويقال له: عمران بن خالد بن يزيد، وهو دمشقيّ، وثقه المصنّف [١٠] وتقدم ١٨/ ٤٢٢. و"محمد بن شُعَيب" بن شابور الدمشقيّ البيروتيّ، فهو من رجال الأربعة، وهو ثقة من كبار [٩] ٦/ ١١٩٠. والإسناد إلى الأوزاعيّ دمشقيّون، والباقون مدنيّون، ويحيى وإن كان بصريا، لكنه سكن المدينة عشر سنين يطلب العلم، كما سبق قريبًا. واللَّه تعالى أعلم. وقوله: "لا يتقدّمن الشهرَ" أي لا يستقبلنّ شهر رمضان. والحديث صحيح، وقد تقدّم تمام البحث فيه، وبيان مسائله في الباب الماضي. واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. ٢١٧٤ - (أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ, قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو خَالِدٍ, عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو, عَنْ أَبِي سَلَمَةَ, عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ, قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «لَا تَتَقَدَّمُوا الشَّهْرَ بِصِيَامِ يَوْمٍ, وَلَا يَوْمَيْنِ, إِلاَّ أَنْ يُوَافِقَ ذَلِكَ يَوْمًا, كَانَ يَصُومُهُ أَحَدُكُمْ». قَالَ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ: هَذَا خَطَأٌ). قال الجامع - عفا اللَّه تعالى عنه -: رجال هذا الإسناد رجال الصحيح، إلا أن أبا خالد الأحمر -وهو سليمان بن حيان- قد أخطأ فيه، كما قاله المصنّف، والصواب من رواية محمد بن عمرو رواية عبدة بن سليمان الموافقة لرواية يحيي بن أبي كثير، كما تقدّم في أول الباب. والحديث صحيح بما سبق، وهو من أفراد المصنّف، أخرجه هنا -٣٢/ ٢١٧٤ - وفي "الكبرى" ٣٢/ ٢٤٨٤. واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. "إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا باللَّه، عليه توكلت، وإليه أنيب". … ٣٣ - (ذِكْرُ حَدِيثِ أَبِي سَلَمَةَ فِي ذَلِكَ) قال الجامع - عفا اللَّه تعالى عنه -: هكذا نسخ "المجتبى"، وعبارة "الكبرى": "ذكر حديث أم سلمة في ذلك". ولا تعارض بين العبارتين؛ لأن الحديث لأبي سلمة بن

стр. 11309

عبد الرحمن، عن أم سلمة، فمؤدى العبارتين واحد. واللَّه تعالى أعلم بالصواب. ٢١٧٥ - (أَخْبَرَنَا شُعَيْبُ بْنُ يُوسُفَ, وَمُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ, وَاللَّفْظُ لَهُ, قَالَا: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ, قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ, عَنْ مَنْصُورٍ, عَنْ سَالِمٍ, عَنْ أَبِي سَلَمَةَ, عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ, قَالَتْ: "مَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ , يَصُومُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ, إِلاَّ أَنَّهُ كَانَ يَصِلُ شَعْبَانَ بِرَمَضَانَ"). رجال هذا الإسناد: ثمانية: ١ - (شعيب بن يوسف) النسائيّ، ثقة [١٠] ٤٢/ ٤٩. ٢ - (محمد بن بشّار) بُندر البصريّ، ثقة حافظ [١٠] ٢٤/ ٢٧. ٣ - (عبد الرحمن) بن مهديّ البصريّ، ثقة ثبت [٩] ٤٢/ ٤٩. ٤ - (سفيان) بن سعيد الثوريّ الكوفيّ، ثقة ثبت إمام [٧] ٣٣/ ٣٧. ٥ - (منصور) بن المعتمر، أبو عتّاب الكوفيّ، ثقة ثبت [٦] ٢/ ٢. ٦ - (سالم) بن أبي الجعد الغطفانيّ الأشجعيّ الكوفيّ، ثقة يرسل كثيرًا [٣] ٦١/ ٧٧. ٧ - (أبو سلمة) بن عبد الرحمن المذكور في الباب الماضي. ٨ - (أم سلمة) هند بنت أبي أميّة المخزوميّة، أم المؤمنين ﵂ تقدمت في ١٢٣/ ١٨٣. واللَّه تعالى أعلم. لطائف هذا الإسناد: (منها): أنه من سباعيات المصنف -رحمه اللَّه تعالى-. (ومنها): أن رجاله كلهم رجال الصحيح، غير شيخه، فإنه من أفراده. (ومنها): أن فيه رواية تابعي عن تابعيّ. (ومنها): أن أم سلمة وأبا سلمة ممن اتّفق كنيتاهما، وليسا زوجين، فإن أم سلمة صحابية، أم المؤمنين - رضي اللَّه تعالى عنها -، وزوجها أبو سلمة عبد اللَّه بن عبد الأسد الصحابيّ ﵁ توفّي عنها، فتزوجها النبيّ ﷺ بعده، وأما أبو سلمة الراوي عنها، فهو ابن عبد الرحمن بن عوف تابعيّ مشهور. واللَّه تعالى أعلم. شرح الحديث (عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ) - رضي اللَّه تعالى عنها -، أنها (قَالَتْ: "مَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، يَصُومُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ) أي أنه لم يستكمل صيام شهرين متتابعين، بل كان يصوم بعض الأيام من أي شهر كان (إِلاَّ أنَّهُ كَانَ يَصِلُ شَعْبَانَ بِرَمَضَانَ") أي يصل صوم شعبان بصوم رمضان. ولفظ الترمذيّ: "ما رأيت النبيّ ﷺ يصوم شهرين متتابعين إلا شعبان ورمضان". ولفظ حديث عائشة ﵂ الآتي: "كان يصوم شعبان إلا قليلاً، بل كان يصومه كله".

стр. 11310

ولفظ ابن ماجه: "كان يصوم شعبان كله، يصله برمضان". ويجمع بين هذه الروايات بأنه ﷺ كان يصوم شعبان كلّه تارة، ويصوم أكثره أخرى؛ لئلا يُتوهّم أنه واجب كله. ونقل الترمذيّ -رحمه اللَّه تعالى- بعد رواية الحديثين عن ابن المبارك أنه كان قال في هذا الحديث: جائز في كلام العرب إذا صام أكثر الشهر أن يقال: صام الشهر كله، ويقال: قام فلان ليلته أجمع، ولعله تعشّى، واشتغل ببعض أمره. قال الترمذيّ: كأنّ ابن المبارك قد رأى كلا الحديثين متفقين. يقول: إنما معنى هذا الحديث أنه كان يصوم أكثر الشهر انتهى (١). قال الحافظ في "الفتح": حاصله أن المراد بالكلّ الأكثر، وهو مجاز قليل الاستعمال. واستبعده الطيبيّ؛ لأن لفظ الكلّ تأكيد؛ لإرادة الشمول، ودفع التجوّز، فتفسيره بالبعض مناف له، قال: فيحمل على أنه كان يصوم شعبان كله تارة، ويصوم معظمه أخرى؛ لئلا يُتوهّم أنه واجب كلّه كرمضان. وقيل: المراد بقولها: "كله" أنه كان يصوم من أوله تارة، ومن آخره أخرى، ومن أثنائه طورًا، فلا يُخْلِي شيئا منه من صيام، ولا يخصّ بعضه بصيام دون بعض. وقال الزين ابن المنيّر: إما أن يُحمَل قول عائشة على المبالغة، والمراد الأكثر، وإما أن يُجمع بأن قولها الثاني متأخّر عن قولها الأول، فأخبرت عن أول أمره أنه كان يصوم أكثر شعبان، وأخبرت ثانيًا عن آخر أمره أنه كان يصومه كلّه انتهى. قال الحافظ: ولا يخفى تكلفه، والأول هو الصواب، ويؤيده رواية عبد اللَّه بن شقيق، عن عائشة عند مسلم، وسعد بن هشام عنها عند النسائيّ، ولفظه: "ولا صام شهرًا كاملاً قط منذ قدم المدينة غير رمضان". وهو مثل حديث ابن عباس ﵄ عند البخاري: "ما صام رسول اللَّه ﷺ شهرًا كاملاً غير رمضان … " الحديث. واختُلِف في الحكمة في إكثاره ﷺ من صوم شعبان فقيل: كان يشتغل عن صوم ثلاثة أيام من كلّ شهر لسفر أو غيره، فتجتمع، فيقضيها في شعبان، أشار إلى ذلك ابن بطال، وفيه حديث ضعيف، أخرجه الطبرانيّ في "الأوسط" من طريق ابن أبي ليلى، عن أخيه عيسى، عن أبيه، عن عائشة: "كان رسول اللَّه ﷺ -يصوم ثلاثة أيام من كلّ شهر، فربما أخّر ذلك حتى يجتمع عليه صوم السنة، فيصوم شعبان". وابن أبي ليلى ضعيف، وحديث الباب، والذي بعده دال على ضعف ما رواه.

стр. 11311

وقيل: كان يصنع ذلك لتعظيم رمضان، وورد فيه حديث آخر أخرجه الترمذيّ من طريق صدقة بن موسى، عن ثابت، عن أنس ﵁، أنه قال: سئل النبي ﷺ أي الصوم أفضل بعد رمضان؟ قال: "شعبان؛ لتعظيم رمضان". قال الترمذيّ: حديث غريب، وصدقة عندهم ليس بذلك القويّ. ويعارضه ما رواه مسلم من حديث أبي هريرة مرفوعًا: "أفضل الصوم بعد رمضان صوم المحرم". وقيل: الحكمة في إكثاره من الصيام في شعبان دون غيره أن نساءه كنّ يقضين ما عليهنّ من رمضان في شعبان، وهذا عكس ما تقدّم في الحكمة في كونهنّ كنّ يؤخرن قضاء رمضان إلى شعبان؛ لأنه ورد فيه أن ذلك لكونهنّ كنّ يشتغلن معه ﷺ عن الصوم. وقيل: الحكمة في ذلك أنه يعقبه رمضان وصومه مفترض، وكان يكثر من الصوم في شعبان قدر ما يصوم في شهرين غيره لما يفوته من التطوّع بذلك في أيام رمضان. قال الحافظ -رحمه اللَّه تعالى-: والأولى في ذلك ما جاء في حديث أصحّ مما مضى، أخرجه النسائيّ -٠/ ٢٣٥٧ - (١) وصححة ابن خزيمة عن أسامة بن زيد ﵄ قال: قلت: يا رسول اللَّه، لم أرك تصوم شهرًا من الشهور ما تصوم من شعبان؟ قال: ذلك شهر يغفل الناس عنه بين رجب ورمضان، وهو شهر تُرفَع فيه الأعمالُ إلى ربّ العالمين، فأُحِبّ أن يرفع عملي، وأنا صائم". ونحوه من حديث عائشة عند أبي يعلى، لكن قال فيه: "إن اللَّه يكتب كل نفس ميتة تلك السنة، فأحبّ أن يأتيني أجلي، وأنا صائم". ولا تعارض بين هذا، وبين ما تقدّم من الأحاديث في النهي عن تقدّم رمضان بصوم يوم أو يومين، وكذا ما جاء من النهي عن صوم نصف شعبان الثاني، فإن الجمع بينهما ظاهر بأن يُحمل النهي على من لم تدخل تلك الأيام في صيام اعتاده. انتهى كلام الحافظ (٢) وهو كلام نفيس جدًّا. واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسائل تتعلّق بهذا الحديث: (المسألة الأولى): في درجته: حديث أم سلمة ﵂ هذا صحيح.

стр. 11312

(المسألة الثانية): في بيان مواضع ذكر المصنّف له، وفيمن أخرجه معه: أخرجه هنا-٣٣/ ٢١٧٥ - وفي "الكبرى" ٣٣/ ٢٤٨٥. وأخرجه (د) في "الصوم" ١٩٨٩ (ت) في "الصوم" ٦٦٨ (ق) في "الصيام" ١٦٣٨. واللَّه تعالى أعلم. (المسألة الثالثة): في فوائده: (منها): أنه يدل على فضل الصوم في شعبان. [فإن قلت]: أخرج مسلم، وأصحاب السنن (١) حديث أبي هريرة ﵁، أنه قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "أفضل الصيام بعد رمضان شهر اللَّه المحرّم، وأفضل الصلاة بعد الفريضة صلاة الليل"، فلماذا كان النبيّ ﷺ يكثر الصوم في شعبان دونه؟. [قلت]: أُجيب عن هذا بجوابين: [أحدهما]: لعل النبيّ ﷺ لم يعلم بفضل صوم المحرّم إلا في آخر حياته، فمات قبل التمكّن من إكثار الصوم فيه. [الثاني]: لعله يَعرِض له ﷺ فيه أعذار تمنعه من إكثار الصوم فيه، كسفر، ومرض، وغيرهما أفاده النووي -رحمه اللَّه تعالى- (٢). (ومنها): جواز الصوم بعد نصف شعبان، وهو مذهب الجمهور. [فإن قلت]: أخرج أبو داود، وغيره، وصححه ابن حبّان وغيره حديث العلاء بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن أبي هريرة ﵁: أن رسول اللَّه ﷺ -قال: "إذا انتصف شعبان، فلا تصوموا". فكيف يوفق بينه وبين حديث الباب؟. [قلت]: الصواب في الجواب أن يحمل النهي المذكور على من يُضعفه الصوم. وقد أجاب الجمهور عن هذا بتضعيف حديث العلاء هذا، قال أحمد، وابن معين: إنه منكر. وقال الخطابيّ: هذا حديث كان ينكره عبد الرحمن بن مهديّ من حديث العلاء. وقال أحمد: العلاء ثقة، لا يُنكر من حديثه إلا هذا؛ لأنه خلاف ما رُوي عن النبيّ ﷺ أنه كان يصل شعبان برمضان. وقال المنذريّ في تلخيص "السنن": حَكَى أبو داود عن الإمام أحمد أنه قال: هذا منكر، قال: وكان عبد الرحمن -يعني ابن مهديّ- لا يحدث به، ويحتمل أن يكون الإمام أحمد إنما أنكره من جهة العلاء بن عبد الرحمن، فإن فيه مقالاً لأئمة هذا الشأن، وقد تفرّد بهذا الحديث، قال: والعلاء بن عبد الرحمن، وإن كان فيه مقال، فقد حدّث عنه الإمام مالك مع شدّة انتقاده للرجال، وتحرّيه في ذلك، وقد احتجّ به مسلم في

стр. 11313

"صحيحه"، وذكر له أحاديث كثيرة فهو على شرطه، ويجوز أن يكون تركه لأجل تفرُّده به، وإن كان قد أخرج في "الصحيح" أحاديث انفرد بها رواتها، وكذلك فعل البخاريّ أيضًا، وللحفّاظ في الرجال مذاهب فعل كلّ منهم ما أدى إليه اجتهاده من القبول والردّ انتهى كلام المنذريّ (١). قال الجامع - عفا اللَّه تعالى عنه -: الحق أن حديث العلاء هذا صحيح، كما قال به جمع من العلماء، فالأولى أن يُسلَك مسلك الجمع كما تقدّم قريبًا. قال الحافظ: وقد استدلّ البيهقيّ على ضعفه بحديث النهي عن تقدّم رمضان بصوم يوم أو يومين المذكور في البابين السابقين، وكذا صنع قبله الطحاويّ، واستظهر بحديث أنس مرفوعًا: "أفضل الصيام بعد رمضان شعبان". لكنه ضعيف، كما تقدّم، واستظهر أيضًا بحديث عمران بن حُصين ﵄: أن النبيّ ﷺ قال لرجل: "هل صمت من سَرَرِ هذا الشهر شيئًا؟ " قال: لا، فقال رسول اللَّه ﷺ : "فإذا أفطرت رمضان، فصم يومين مكانه". متفق عليه. و"السَّرَر" -بفتح السين المهملة"، ويجوز كسرها، وضمها- ويقال أيضًا: سرار - بفتح أوله، وكسره، ورجح الفرّاء الفتح- وهو الاستسرار، قال أبو عُبيدة، والجمهور: المراد بالسرر هنا آخر الشهر، سميت بذلك لاستسرار القمر فيها، وهي ليلة ثمان وعشرين، وتسع وعشرين، وثلاثين. ونقل أبو داود عن الأوزاعيّ، وسعيد بن عبد العزيز أن سرره أوله. ونقل الخطابيّ عن الأوزاعيّ كالجمهور. وقيل: السرر وسط الشهر، حكاه أبو داود أيضًا، ورجحه بعضهم، ووجَّهَه بأن السرر جمع سرّة، وسرّة الشيء وسطه، ويؤيده الندب إلى صيام البيض، وهي وسط، وأنه لم يرد في صيام آخر الشهر ندب، بل ورد فيه نهي خاصّ بآخر شعبان لمن صامه لأجل رمضان، ورجحه النوويّ بأن مسلمًا أفرد الرواية التي فيها سرّة هذا الشهر عن بقية الروايات، وأردف بها الروايات التي فيها الحضّ على صيام البيض، وهي وسط الشهر، كما تقدّم. قال الحافظ: لكن لم أره في جميع طرق الحديث باللفظ الذي ذكره، وهو "سرّة"، بل هو عند أحمد من وجهين بلفظ: "سرار"، وأخرجه من طرق عن سليمان التيميّ في بعضها "سرر"، وفي بعضها "سرار"، وهذا يدلّ على أن المراد آخر الشهر. انتهى. قال الجامع - عفا اللَّه تعالى عنه -: هذا الذي قال فيه الحافظ: إنه لم يره في جميع طرق الحديث لعله في النسخة التي عنده، وإلا فهو موجود في النسخة التي عندي من

стр. 11314

"صحيح مسلم"، فقد أخرجه من طريق غيلان بن جرير، عن مطرّف، عن عمران بن حُصين ﵄ أن رسول اللَّه ﷺ قال له -أو لرجل، وهو يسمع-: "يا فلان أصمت من سُرّة هذا الشهر؟ … " الحديث. انظر "صحيح مسلم" ج ٨ ص٢٩٠ بنسخة شرح النووي. واللَّه تعالى أعلم. وقال الخطابيّ: قال بعض أهل العلم: سؤاله ﷺ عن ذلك سؤال زجر وإنكار؛ لأنه قد نهى أن يستقبل الشهر بيوم أو يومين. وتُعُقّب بأنه لو أنكر ذلك لم يأمره بقضاء ذلك. وأجاب الخطابيّ باحتمال أن يكون الرجل أوجبها على نفسه فلذلك أمره بالوفاء، وأن يقضي ذلك في شوّال انتهى. وقال ابن المنيّر في "الحاشية": قوله: "سؤال إنكار" فيه تكلّف، ويَدفع في صدره قول المسؤول: لا يا رسول اللَّه، فلو كان سؤال إنكار لكان ﷺ قد أنكر عليه أنه صام، والفرض أن الرجل لم يصم، فكيف ينكر عليه فعل ما لم يفعله؟. ويحتمل أن يكون الرجل كانت له عادة بصيام آخر الشهر، فلما سمع نهيه ﷺ أن يتقدّم أحد رمضان بصوم يوم أو يومين، ولم يبلغه الاستثناء ترك صيام ما كان اعتاده من ذلك، فأمره بقضائها لتستمرّ محافظته على ما وظّف على نفسه من العبادة؛ لأن أحبّ العمل إلى اللَّه تعالى ما داوم عليه صاحبه. وقال ابن التين: يحتمل أن يكون هذا كلاما جرى من النبيّ ﷺ منه جوابًا لكلام لم يُنقل إلينا انتهى. قال الحافظ: ولا يخفى ضعف هذا المأخذ. وقال آخرون: فيه على أن النهي عن تقدّم رمضان بيوم أو يومين إنما هو لمن يقصد به التحرّي لأجل رمضان، وأما من يقصد ذلك فلا يتناوله النهي، ولو لم يكن اعتاده. وهو خلاف ظاهر حديث النهي؛ لأنه لم يستثن منه إلا من كانت له عادة. وأشار القرطبيّ إلى أن الحامل لمن حمل سرر الشهر على غير ظاهره، وهو آخر الشهر الفرار من المعارضة لنهيه ﷺ عن تقدّم رمضان بيوم أو يومين، وقال: الجمع بين الحديثين ممكن بحمل النهي على من ليست له عادة بذلك، وحمل الأمر على من له عادة؛ حملاً للمخاطب بذلك على ملازمة عادة الخير حتى لا يقطع. قال الجامع - عفا اللَّه تعالى عنه -: هذا الذي قاله القرطبيّ -رحمه اللَّه تعالى- في وجه الجمع بين الحديثين أولى الأوجه المذكورة في الجمع. وحاصله أن يحمل حديث النهي عن تقدّم رمضان بصوم يوم أو يومين على من ليست له عادة بصوم ذلك، وأما من كانت له عادة بصومه فلا بأس، لحديث السرر. كما تقدّم حمل النهي عن الصوم بعد نصف شعبان، على من يُضعفه الصوم، وأما

стр. 11315

من ليس كذلك فلا، لثبوت أنه ﷺ -كان يصوم شعبان كله، أو إلا قليلاً منه، ودعوى الخصوصية في هذا غير صحيحة، لاستثنائه ﷺ من اعتاد صومه من النهي، ولأمره الرجل الذي لم يصم سرر شعبان بقضائه، فلو لم يُشرع له ذلك لما أمره بالقضاء، فدلّ ما ذُكر على الردّ على من ادعى الخصوصيّة. وقد حمل الإمام ابن خزيمة -رحمه اللَّه تعالى- في "صحيحه" على من صام شعبان كله، ووصله برمضان، ودونك عبارته: [باب] إباحة وصل صوم شعبان بصوم رمضان، والدليل على أن معنى خبر أبي هريرة، عن النبيّ ﷺ : "إذا انتصف شعبان، فلا تصوموا حتى رمضان"، أي لا تصلوا شعبان برمضان، فتصوموا جميع شعبان، أو أن يوافق ذلك صومًا كان يصومه المرء قبل ذلك، فيصوم ذلك الصيام بعد النصف من شعبان، لا أنه نهى عن الصوم إذا انتصف شعبان نهيًا مطلقًا. ثم أخرج حديث عائشة ﵂ من طريق عُقَيل، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة، عنها، قالت: "ما كان رسول اللَّه ﷺ يصوم من أشهر السنة أكثر من صيامه من شعبان، كان يصومه كله". ثم أخرجه من طريق هشام -يعني الدستوائيّ- عن يحيى، قال: وزاد: قال: وكان يقول: "خذوا من العمل ما تطيقون، فإن اللَّه لا يملّ حتى تملّوا … " الحديث. انتهى كلام ابن خزيمة (١). قال الجامع - عفا اللَّه تعالى عنه -: الظاهر أن ما حمل عليه ابن خزيمة لا يخالف الحمل الذي قدمناه، فإن صيام شعبان كله يؤدي إلى الضعف عن صوم رمضان الذي هو سبب النهي المذكور. واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. [تنبيه]: قال القرطبي -رحمه اللَّه تعالى-: وفيه -يعني قوله ﷺ : "فإذا أفطرت، فصم يومين"- إشارة إلى فضيلة الصوم في شعبان، وأن صوم يوم منه يعدل صوم يومين في غيره أخذًا من قوله في الحديث: "فصم يومين مكانه" يعني مكان اليوم الذي فوّته من صيام شعبان. قال الحافظ -رحمه اللَّه تعالى-: وهذا لا يتمّ إلا إن كانت عادة المخاطب بذلك أن يصوم من شعبان يومًا واحدًا، وإلا فقوله: "هل صمت من سرر هذا الشهر شيئا" أعمّ من أن يكون عادته صيام يوم منه أو أكثر، نعم وقع في "سنن أبي مسلم الكجيّ": "فصم مكان ذلك اليوم يومين". انتهى (٢). واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.

стр. 11316

"إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا باللَّه، عليه توكلت، وإليه أنيب". … ٣٤ - (الاخْتِلَافُ عَلَى مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ فِيهِ) قال الجامع - عفا اللَّه تعالى عنه -: وجه الاختلاف المذكور أن توبة العنبريّ رواه عن محمد بن إبراهيم، عن أبي سلمة، عن أم سلمة - رضي اللَّه تعالى عنها -، ووافقه سالم بن أبي الجعد، كما في الرواية السابقة في الباب الماضي، وخالفه أسامة بن زيد الليثيّ، فرواه عن محمد بن إبراهيم، عن أبي سلمة، عن عائشة ﵂، ووافقه يزيد بن الهاد، كما في الرواية التي بعد هذه. وهذا الاختلاف لا يضرّ بصحة الحديث كما بينه الحافظ في "الفتح"، ودونك نصّ عبارته: قال: واتفق أبو النضر، ويحيى، ووافقهما محمد بن إبراهيم، وزيد بن أبي عَتَّاب عند النسائيّ، ومحمد بن عمرو عند الترمذيّ على روايتهم إياه عن أبي سلمة، عن عائشة، وخالفهم يحيي بن سعيد، وسالم بن أبي الجعد، فروياه عن أبي سلمة، عن أم سلمة، أخرجهما النسائيّ، وقال الترمذيّ عقب طريق سالم بن أبي الجعد: هذا إسناد صحيح، ويحتمل أن يكون أبو سلمة رواه عن كلّ من عائشة وأم سلمة. قال الحافظ: ويؤيده أن محمد بن إبراهيم التيميّ رواه عن أبي سلمة، عن عائشة تارة، وعن أم سلمة تارة أخرى، أخرجهما النسائيّ انتهى كلام الحافظ (١). قال الجامع - عفا اللَّه تعالى عنه -: هذا الذي قاله الحافظ -رحمه اللَّه تعالى- تحقيق حسنٌ جدًّا، وحاصله أن الحديث صحيح من رواية كُلِّ من أم سلمة، وعائشة - رضي اللَّه تعالى عنهما -. واللَّه تعالى أعلم بالصواب. ٢١٧٦ - (أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ, قَالَ: أَنْبَأَنَا النَّضْرُ, قَالَ: أَنْبَأَنَا شُعْبَةُ, عَنْ تَوْبَةَ الْعَنْبَرِيِّ, عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ, عَنْ أَبِي سَلَمَةَ, عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ, قَالَتْ: "كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَصِلُ شَعْبَانَ بِرَمَضَانَ").

стр. 11317

قال الجامع - عفا اللَّه تعالى عنه -: رجال هذا الإسناد كلهم رجال الصحيح، و"إسحاق ابن إبراهيم" هو ابن راهويه. و"النضر": هو ابن شُميل، وكلهم تقدّموا سوى: ١ - (توبة العنبريّ) ابن أبي الأسد، واسم أبي الأسد كيسان بن راشد، وقيل: توبة ابن أبي راشد، ويقال: ابن أبي المورِّع. أبو المورّع -بضم الميم، وفتح الواو المشدّدة المكسورة، بعدها مهملة- البصريّ، ثقة [٤]. قال إسحاق بن منصور، عن ابن معين، وأبو حاتم، وإبراهيم بن عزرة، والنسائيّ: ثقة. وقال ابن سعد: أخبرنا إسحاق بن المورّع بن توبة العنبريّ، قال: هو توبة بن كيسان بن أبي الأسد، أصله من سجستان، ومولده اليمامة، ومنشؤه بها، ثم تحوّل إلى البصرة، وهو مولى أيوب بن أزهر، وَفَدَ على عمر بن عبد العزيز، وولاه يوسف بن عمر سابور، ثم ولاّه الأهواز، وكان يوم توفي ابن (٧٤) سنة. وقال خليفة: مات بعد الثلاثين ومائة. وقال حفيده العباس بن عبد العظيم العنبريّ: مات في الطاعون سنة (١٣١). قال ابن المدينيّ: له نحو ثلاثين حديثًا. وذكره ابن حبّان في "الثقات". وقال الأزديّ وحده: توبة منكر الحديث، وروى بإسناد له عن ابن معين: يُضَعَّفُ. وقال ابن أبي خيثمة عن المدائنيّ، عن توبة: عملتُ ليوسف بن عمر، فحبسني حتى لم يبق في رأسي شعرة سوداء، فذكر قصّة. وقال في "التقريب": وأخطأ الأزدي إذ ضعّفه. روى له الجماعة، سوى الترمذيّ، وابن ماجه، وله عند المصنّف في هذا الكتاب ثلاثة أحاديث: هذا ٢١٧٦ و ٢٣٥٣ و ٤٠٧٣. قال الجامع - عفا اللَّه تعالى عنه -: الحديث صحيح، وقد تقدّم شرحه، وتخريجه في الباب الماضي، فلا تنس. واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. ٢١٧٧ - (أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ, قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ, قَالَ: أَخْبَرَنِي أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ, أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ إِبْرَاهِيمَ حَدَّثَهُ, عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ, أَنَّهُ سَأَلَ عَائِشَةَ عَنْ صِيَامِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ؟ , فَقَالَتْ: "كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَصُومُ, حَتَّى نَقُولَ: لَا يُفْطِرُ, وَيُفْطِرُ, حَتَّى نَقُولَ: لَا يَصُومُ, وَكَانَ يَصُومُ شَعْبَانَ, أَوْ عَامَّةَ شَعْبَانَ"). رجال هذا الإسناد: ستة: ١ - (الربيع بن سليمان) الجيزيّ، أبو محمد المصريّ الأعرج، ثقة [١١] ١٢٢/ ١٧٣. [تنبيه]: يحتمل أن يكون الربيع بن سليمان هذا هو المراديّ أبا محمد المصريّ

стр. 11318

المؤذّن، صاحب الشافعي، ثقة [١١] ١٩٥/ ٣١١ فكلاهما يروي عنه المصنف، ويرويان عن ابن وهب. واللَّه تعالى أعلم .. ٢ - (ابن وهب) عبد اللَّه المصريّ، ثقة حافظ عابد [٩] ٩/ ٩. ٣ - (أسامة بن زيد) الليثيّ مولاهم، أبو زيد المدنيّ، صدوق يهم [٧]. قال أحمد: تركه القطّان بأَخَرَة. وقال الأثرم عن أحمد: ليس بشيء. وقال عبد اللَّه ابن أحمد، عن أبيه: روى عن نافع أحاديث مناكير، فقلت له: أراه حسن الحديث، فقال: إن تدبرّت حديثه فستعرف فيه النُّكْرة. وقال ابن معين في رواية أبي بكر بن أبي خيثمة: كان يحيى بن سعيد يُضعّفه. وقال أبو يعلى الموصليّ عنه: ثقة صالح. وقال عثمان الدارميّ عنه: ليس به بأس. وقال الدوريّ وغيره عنه: ثقة. زاد غيره حجة. وقال أبو حاتم: يكتب حديثه ولا يُحتجّ به. وقال النسائيّ: ليس بالقويّ. وقال أبو أحمد بن عديّ: يَروِي عنه الثوريّ وجماعة من الثقات، ويروي عنه ابن وهب نسخةً صالحةً، وهو كما قال ابن معين: ليس به بأس، وهو خير من أسامة بن زيد بن أسلم. وقال البرقيّ عن ابن معين: أنكروا عليه أحاديث. وقال ابن نمير: مدنيّ مشهور. وقال العجليّ: ثقة. وقال الآجريّ عن أبي داود: صالح إلا أن يحيي -يعني ابن سعيد- أمسك عنه بأَخَرَة. وذكره ابن المدينيّ في الطبقة الخامسة من أصحاب نافع. وقال الدارقطنيّ: لما سمع يحيى القطّان أنه حدث عن عطاء، عن جابر، رفعه: "أيام منى كلها منحر"، قال: اشهدوا أني قد تركت حديثه. قال الدارقطنيّ: فمن أجل هذا تركه البخاريّ. وقال الحاكم في "المدخل": روى له مسلم، واستدللت بكثرة روايته له على أنه عنده صحيح الكتاب، على أن أكثر تلك الأحاديث مُستشهد بها، أو هو مقرون في الإسناد. وقال ابن حبان في "الثقات": يخطئ، وهو مستقيم الأمر، صحيح الكتاب، وأسامة بن زيد بن أسلم مدنيّ وَاهٍ، وكانا في زمن واحد إلا أن الليثيّ أقدم، مات سنة (١٥٣) وكان له يوم مات بضع وسبعون سنة. وقال ابن القطاّن الفاسيّ: لم يحتجّ به مسلم، إنما أخرج له استشهادًا، قال: وقال عمرو بن عليّ الفلاّس: حدثنا يحيى بن سعيد عنه، ثم تركه. قال: يقول: سمعت سعيد بن المسيّب. قال ابن القطّان: هذا أمر منكر؛ لأنه بذلك يساوي شيخه الزهريّ. انتهى كلام ابن القطّان. قال الحافظ: ولم يرد يحيى القطّان بذلك ما فهمه عنه، بل أراد ذلك في حديث مخصوص يتبيّن من سياقه، اتفق أصحاب الزهريّ على روايته عن الزهريّ، سمعت سعيد بن المسيّب، فأنكر عليه القطّان هذا لا غيره، انتهى كلام الحافظ. علّق له البخاريّ، وأخرج له الباقون، وله عند المصنّف في هذا الكتاب أربعة أحاديث: هذا ٢١٧٧ و ٤١٠٢ و ٤٣٣٧ و ٤٨٠٩.

стр. 11319

٤ - (محمد بن إبراهيم) التيميّ، أبو عبد اللَّه المدنيّ، ثقة له أفراد [٤] ٦٠/ ٧٥. ٥ - (أبو سلمة بن عبد الرحمن) بن عوف الزهريّ المدنيّ الفقيه، ثقة [٣] ١/ ١. ٦ - (عائشة) أم المؤمنين - رضي اللَّه تعالى عنها - ٥/ ٥. واللَّه تعالى أعلم. لطائف هذا الإسناد: (منها): أنه من سداسيات المصنّف -رحمه اللَّه تعالى-. (ومنها): أن رجاله كلهم رجال الصحيح، غير شيخه. (ومنها): أنه مسلسل بالمدنيين، غير شيخه، وابن وهب، فمصريّان. (ومنها): أن فيه رواية تابعي عن تابعيّ، وفيه أبو سلمة من الفقهاء السبعة على بعض الأقوال، وفيه عائشة - رضي اللَّه تعالى عنها - من المكثرين السبعة. واللَّه تعالى أعلم. شرح الحديث (عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ) بن عوف -رحمه اللَّه تعالى- (أَنَّهُ سَأَلَ عَائِشَةَ) - رضي اللَّه تعالى عنها - (عَنْ صِيَامِ رَسُولِ اللَّه ﷺ ؟، فَقَالَتْ: "كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَصُومُ) أي يستمرّ على الصوم في بعض الشهور (حَتَّى نَقُولَ: لَا يُفْطِرُ) أي في هذا الشهر الذي شرع في صومه (وَيُفْطِرُ) أي يستمرّ على الفطر في بعض الشهور (حَتَّى نَقُولَ: لَا يَصُومُ) أي في ذلك الشهر (وَكَانَ يَصُومُ شَعْبَانَ، أَؤ عَامَّةَ شَعْبَانَ") قال السنديّ: "أو" بمعنى "بل"، أي بل غالبه. انتهى. قال الجامع - عفا اللَّه تعالى عنه -: ويحتمل أن تكون "أو" للشكّ من بعض الرواة. واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسألتان تتعلّقان بهذا الحديث: (المسألة الأولى): في درجته: حديث عائشة - رضي اللَّه تعالى عنها - هذا متفق عليه. (المسألة الثانية): في بيان مواضع ذكر المصنّف له، وفيمن أخرجه معه: أخرجه هنا-٣٤/ ٢١٧٧ و ٢١٧٨ و ٢١٧٩/ ٣٥ و ٢١٨٠ و ٢١٨ - وفي "الكبرى" ٣٤/ ٢٤٨٧ و٢٤٤٨ و ٣٥/ ٢٤٨٩ و٢٤٩٠. وأخرجه (خ) في "الصوم" ١٩٦٩ و١٩٧٠ (م) في "الصوم" ١٢٧٤ و ١٢٧٥ و ٢٧١٦. (د) في "الصوم" ٢٤٣٤ (ت) في "الشمائل" ١٤٤ (ق) في "الصيام"١٧١٠. واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. ٢١٧٨ - (أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ سَعْدِ بْنِ الْحَكَمِ, قَالَ: حَدَّثَنَا عَمِّي, قَالَ: حَدَّثَنَا نَافِعُ بْنُ يَزِيدَ, أَنَّ ابْنَ الْهَادِ, حَدَّثَهُ أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ إِبْرَاهِيمَ, حَدَّثَهُ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ -يَعْنِي ابْنَ

стр. 11320

عَبْدِ الرَّحْمَنِ- عَنْ عَائِشَةَ, قَالَتْ: "لَقَدْ كَانَتْ إِحْدَانَا, تُفْطِرُ فِي رَمَضَانَ, فَمَا تَقْدِرُ عَلَى أَنْ تَقْضِيَ, حَتَّى يَدْخُلَ شَعْبَانُ, وَمَا كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ , يَصُومُ فِي شَهْرٍ, مَا يَصُومُ فِي شَعْبَانَ, كَانَ يَصُومُهُ كُلَّهُ إِلاَّ قَلِيلاً, بَلْ كَانَ يَصُومُهُ كُلَّهُ"). رجال هذا الإسناد: سبعة: ١ - (أحمد بن سعد بن الحكم) بن محمد بن سالم الْجُمَحيّ، أبو جعفر ابن أبي مريم المصريّ، صدوق [١١]. قال النسائيّ: لا بأس به. وقال أبو عمر الكنديّ في "كتاب "الموالي": كان من أهل العلم والرحلة والتصنيف. وروى عنه بقيّ بن مَخْلَد، وكان لا يُحدّث إلا عن ثقة. وقال ابن يونس: توفّي يوم عرفة سنة (٢٥٣). انفرد به أبو داود، والمصنّف، وله عنده في هذا الكتاب حديثان: هذا ٢١٧٨ و ٣٣٧٩ حديث عائشة - رضي اللَّه تعالى عنها -: "تزوجني رسول اللَّه ﷺ وهي بنت ست سنين .. "الحديث. ٢ - (عمه) هو سعيد بن الحكم بن محمد بن سالم، أبو محمد المصريّ، ثقة ثبت فقيه، من كبار [١٠] ٣/ ٢٠٩٨. ٣ - (نافع بن يزيد) الْكَلَاعيّ، أبو يزيد المصريّ، يقال: إنه مولى شُرحْبيل بن حسنة، ثقة عابد [٧] ٣/ ٢٠٩٨. ٤ - (ابن الهاد) هو يزيد بن عبد اللَّه بن أُسَامة بن الهاد الليثيّ، أبو عبد اللَّه المدنيّ، ثقة مكثر [٥] ٧٣/ ٩٠. والباقون تقدّموا في السند الماضي. واللَّه تعالى أعلم. لطائف هذا الإسناد: (منها): أنه من سباعيات المصنّف -رحمه اللَّه تعالى-. (ومنها): أن رجاله كلهم ثقات. (ومنها): أن الثلاثة الأولين منهم مصريون، والباقون مدنيّون، وأبو سلمة أحد الفقهاء السبعة على بعض الأقوال، وعائشة ﵂ من المكثرين السبعة، روت (٢٢١٠). واللَّه تعالى أعلم. شرح الحديث (عَنْ عَائِشَةَ) ﵂ -كلهَا (قَالَتْ: "لَقَدْ كَانَتْ إِحْدَانَا) أي إحدى أزواج النبي ﷺ (تُفْطِرُ فِي رَمَضَانَ) أي للحيض، ونحوه (فَمَا تَقْدِرُ عَلَى أَنْ تَقْضِيَ) أي لاحتمال أن يريدها رسول اللَّه ﷺ . وفي نسخة: "أن تقضي" بحذف "على" (حَتَّى يَدْخُلَ شَعْبَانُ) أي لكونه ﷺ فيه مشغولاً بالصوم، كما بينته بقولها (وَمَا كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، يَصُومُ في شَهر، مَا يَصُومُ في شَعبَانَ) "ما" الأولى نافية، والثانية مصدريّة، أي لم يكن ﷺ -يصوم في شهر

стр. 11321

من شهور السنة تطوّعًا مثل صومه في شعبان، فلذلك كنّ أزواجه ﵅ يستطعن قضاء ما فاتهنّ في رمضان فيه (كَانَ يَصُومُهُ كُلَّهُ إِلاَّ قَلِيلاً، بَلْ كَانَ يَصُومُهُ كُلَّهُ) قال السنديّ -رحمه اللَّه تعالى- في "شرحه": أي يصومه بحيث يصحّ أن يقال فيه أنه يصومه كله لغاية قلّة المتروك، بحيث يمكن أن لا يُعتدّ به من غاية قلّته انتهى. ولفظ مسلم: "كان يصوم شعبان كله، كان يصوم شعبان إلا قليلاً". قال النووي في "شرحه": وقولها: "كان يصوم شعبان كله، كان يصومه إلا قليلاً"، الثاني تفسير للأول، وبيان أن قولها: "كله" أي غالبه. وقيل: كان يصوم كله في وقت، ويصوم بعضه في سنة أخرى. وقيل: كان يصوم تارة من أوله، وتارة من آخره، وتارة بينهما، وما يُخْلِي منه شيئًا بلا صيام، لكن في سنين. انتهى كلام النوويّ (١) .. والحديث متفق عليه، وتقدم تخريجه في الذي قبله. واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. "إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا باللَّه، عليه توكلت، وإليه أنيب". … ٣٥ - (ذِكْرُ اخْتِلَافِ أَلْفَاظِ النَّاقِلِينَ لِخَبَرِ عَائِشَةَ فِيهِ) قال الجامع - عفا اللَّه تعالى عنه -: الضمير في "فيه" عائد على حديث الصوم المرويّ عنها المتقدّم في الباب الماضي. ووجه الاختلاف المذكور أن أبا سلمة رواه عن عائشة ﵂ بذكر صومه ﷺ لشعبان كله، ووافقه على ذلك خالد بن سعد، وخالفه هشام بن سعد، فرواه عنها بأنه ﷺ ما صام شهرًا كاملاً قط غير رمضان، ووافقه عليه عبد اللَّه بن شقيق، كما يأتي تفصيل ذلك في أحاديث الباب. قلت: لكن مثل هذا الاختلاف لا يضرّ بصّحة الحديث، لإمكان الجمع؛ يحمل قولها: "كان يصوم شعبان كله" على معظمه، كما تقدّم بيان ذلك في حديثها المذكور في الباب، وفي الباب الماضي، وقد تقدّم في كلام الترمذيّ أن ابن المبارك رحمهما اللَّه تعالى فسره بذلك، فلا ينافي قولها: "ما صام شهرًا كاملا غير رمضان".

стр. 11322

ومن ثَمَّ أخرج الحديث الشيخان في "صحيحيهما"، فأخرج البخاريّ حديثها في صوم شعبان في "باب صوم شعبان" برقم ١٩٦٩ و ١٩٧٠. وأخرجه أيضًا في -٦٤٦٥. بنسخة "الفتح". وأخرجه أيضًا مسلم في "صحيحه" برقم-١٢٧٤ و١٢٧٥ و ٢٧١٦ بنسخة "شرح النوويّ". وأخرج حديثها في صوم رمضان برقم-١٢٧٠ و ١٢٧١ و ٢٧١٢ و ٢٧١٣. واللَّه تعالى أعلم بالصواب. ٢١٧٩ - (أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ, قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ, عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي لَبِيدٍ, عَنْ أَبِي سَلَمَةَ, قَالَ: سَأَلْتُ عَائِشَةَ, فَقُلْتُ أَخْبِرِينِي عَنْ صِيَامِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ , قَالَتْ: "كَانَ يَصُومُ حَتَّى نَقُولَ قَدْ صَامَ, وَيُفْطِرُ حَتَّى نَقُولَ قَدْ أَفْطَرَ, وَلَمْ يَكُنْ يَصُومُ شَهْرًا, أَكْثَرَ مِنْ شَعْبَانَ, كَانَ يَصُومُ شَعْبَانَ, إِلاَّ قَلِيلاً, كَانَ يَصُومُ شَعْبَانَ كُلَّهُ"). قال الجامع - عفا اللَّه تعالى عنه -؛ رجال هذا الإسناد رجال الصحيح، غير شيخ المصنّف، وهو محمد بن عبد اللَّه بن يزيد، أبو يحيى المقرئ المكيّ، ثقة [١٠] ١١/ ١١ - فإنه ممن انفرد به هو، وابن ماجه. و"سفيان" هو ابن عيينة. و"عبد اللَّه بن أبي لبيد": -بفتح اللام، وكسر الموحّدة- أبو المغيرة المدنيّ، نزيل الكوفة، ثقة رمي بالقدر [٦] ٢٣/ ٥٤١. وقولها: "قد صام": أي يصوم بعض الشهور حتى نقول: قد أراد أن يصوم ذلك الشهر كله، لكنه يفطر بعضه، ويفطر بعض الشهور حتى نقول: قد أراد أن يفطر ذلك الشهر، ومع ذلك لا ينسلخ ذلك الشهر حتى يصوم بعضه، كما بينه حديثها الآتي: "ولا أفطر حتى يصوم منه". والحديث متفق عليه، وقد تقدّم تخريجه، واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. ٢١٨٠ - (أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ, قَالَ: أَنْبَأَنَا مُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ, قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي, عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ, قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ, عَنْ عَائِشَةَ, قَالَتْ: "لَمْ يَكُنْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ , فِي شَهْرٍ مِنَ السَّنَةِ, أَكْثَرَ صِيَامًا مِنْهُ, فِي شَعْبَانَ, كَانَ يَصُومُ شَعْبَانَ كُلَّهُ"). قال الجامع - عفا اللَّه تعالى عنه -: رجال هذا الإسناد كلهم رجال الصحيح، وقد تقدّموا غير مرّة. و"شيخه" هو المعروف بـ" ابن راهويه". و" هشام": هو الدستوائيّ. وشيخه مروزيّ، ثم نيسابوريّ، ومعاذ، وأبوه، ويحيى بصريون، والباقيان مدنيّان. واللَّه تعالى أعلم.

стр. 11323

وقولها: "أكثر صيامًا" قال في "الفتح": كذا لأكثر الرواة بالنصب، وحكى السهيليّ أنه روي بالخفض، وهو وهم، ولعلّ بعضهم كتب "صيامًا" بغير ألف على رأي من يقف على المنصوب بغير ألف، فتوهم مخفوضًا، أو أن بعض الرواة ظنّ أنه مضاف؛ لأن أفعل تضاف كثيرًا، فتوهمها مضافةٌ، وذلك لا يصحّ هنا قطعًا. انتهى. والحديث متفق عليه، وقد تقدّم تخريجه. واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. ٢١٨١ - (أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ سُلَيْمَانَ, قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ, عَنْ سُفْيَانَ, عَنْ مَنْصُورٍ, عَنْ خَالِدِ بْنِ سَعْدٍ, عَنْ عَائِشَةَ, قَالَتْ: "كَانَ النَّبِيُّ ﷺ , يَصُومُ شَعْبَانَ"). قال الجامع - عفا اللَّه تعالى عنه -: رجال هذا الإسناد رجال الصحيح، غير شيخه، فقد تفرّد به، وهو ثقة [١١] ٣٨/ ٤٢. و"أبو داود": هو عُمَر بن سَعْد بن عُبيد الْحَفَريّ، ثقة عابد [٩] ١٥/ ٥٢٣. و "سفيان": هو الثوريّ. و "منصور": هو ابن المعتمر، وكلهم كوفيّون، غير شيخه، فرُهَاويٌّ، وعائشة، فمدنيّة، وكلهم تقدّموا، سوى: ١ - (خالد بن سعد) الكوفيّ، مولى أبي مسعود الأنصاريّ، ثقة [٢]. قال إسحاق بن منصور، عن يحيي بن معين: ثقة. وذكره ابن حبّان في "الثقات". أخرج له البخاريّ، والمصنّف، وابن ماجه، وله عند المصنّف ثلاثة أحاديث: هذا ٢١٨١ و ٢٣٦٢ حديث عائشة - رضي اللَّه تعالى عنها -: "يتحرى يوم الاثنين والخميس"، وفي "كتاب الأشربة" ٥٧٠٥. [تنبيه]: ذَكَر في "تهذيب التهذيب" جـ ص ٥٢٠ - ٥٢١ في ترجمة خالد بن سعد المذكور: ما نصّه: له عندهم حديث واحد في ذكر الدّجّال، قال: وله عند النسائيّ آخر انتهى. قال الجامع: هكذا قال، والذي في "تهذيب الكمال" ج٨ ص ٨٠ - ٨١ بعد أن أخرج بسنده عنه، عن ابن أبي عتيق، عن عائشة، قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "عليكم بهذه الحبّة السوداء، فان فيها شفاء من كلّ داء، إلا الموت" -يعني الشونيز-: رواه البخاريّ، وابن ماجه عن أبي بكر بن أبي شيبة، فوافقناهما فيه بعلوّ، وعندهما فيه قصّة لغالب بن أبجر، وليس لخالد بن سعد عندهما غير هذا الحديث الواحد، وهو حديث عزيز انتهى. قال الجامع: وهذا يخالف ما في "تهذيب التهذيب"، فليُنظر. واللَّه تعالى أعلم. [تنبيه آخر]: ذكر الحافظ المزيّ في "تحفته" بعد أن أرود حديث عائشة المذكور، نقلاً عن المصنّف: ما نصّه: هذا خطأ. يعني أن الصواب: عن سفيان، عن ثور، عن خالد بن

стр. 11324

مَعْدَان، عن عائشة، كما سيأتي (١) انتهى كلام الحافظ المزيّ -رحمه اللَّه تعالى-. قال الجامع - عفا اللَّه تعالى عنه -: لم أر هذا الكلام للمصنّف، لا في "المجتبى"، ولا في "الكبرى"، ولعله لاختلاف النسخ، وحديث خالد بن معدان سيأتي للمصنّف برقم ٣٦/ ٢١٨٧ - وسيأتي الكلام عليه هناك، إن شاء اللَّه تعالى. وحديث عائشة ﵂ هذا رجاله ثقات، إلا أن المصنّف تكلّم فيه، كما ذكرناه آنفًا، وهو من أفراد المصنّف -رحمه اللَّه تعالى-، أخرجه هنا-٣٥/ ٢١٨١ - وفي "الكبرى" - ٣٥/ ٢٤٩١. واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. ٢١٨٢ - (أَخْبَرَنَا هَارُونُ بْنُ إِسْحَاقَ, عَنْ عَبْدَةَ, عَنْ سَعِيدٍ, عَنْ قَتَادَةَ,, عَنْ زُرَارَةَ بْنِ أَوْفَى, عَنْ سَعْدِ بْنِ هِشَامٍ, عَنْ عَائِشَةَ, قَالَتْ: "لَا أَعْلَمُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ , قَرَأَ الْقُرْآنَ كُلَّهُ فِي لَيْلَةٍ, وَلَا قَامَ لَيْلَةً حَتَّى الصَّبَاحِ, وَلَا صَامَ شَهْرًا كَامِلاً (٢) قَطُّ, غَيْرَ رَمَضَانَ") (٣). قال الجامع - عفا اللَّه تعالى عنه -: رجال هذا الإسناد رجال الصحيح، غيرَ شيخه، "هارون بن إسحاق" بن محمد بن عبد الملك الْهَمْدَاني، أبي القاسم الكوفيّ، صدوق، من صغار [١٠] ١٣/ ٣٤٦ - فمن رجال البخاريّ في "جزء القراءة"، وأصحاب "السنن". و"عبدة": هو ابن سليمان الكلابيّ الكوفيّ الثقة الثبت. و"سعيد": هو ابن أبي عَرُوبة الثقة الثبت. وشيخه، وعبدة كوفيان، وسعد، وعائشة مدنيّان، والباقون بصريّون. واللَّه تعالى أعلم. والحديث أخرجه مسلم، وقد تقدّم سندًا ومتنًا في باب [الاختلاف على حديث عائشة في إحياء الليل] رقم ١٧/ ١٦٤١ - وتقدم تمام البحث فيه هناك. واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. ٢١٨٣ - (أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي يُوسُفَ الصَّيْدَلَانِيُّ, حَرَّانِيٌّ, قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ, عَنْ هِشَامٍ, عَنِ ابْنِ سِيرِينَ, عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَقِيقٍ, عَنْ عَائِشَةَ, قَالَ: سَأَلْتُهَا عَنْ صِيَامِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ؟ , قَالَتْ: "كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَصُومُ, حَتَّى نَقُولَ قَدْ صَامَ, وَيُفْطِرُ حَتَّى نَقُولَ قَدْ أَفْطَرَ, وَلَمْ يَصُمْ شَهْرًا تَامًّا, مُنْذُ أَتَى الْمَدِينَةَ, إِلاَّ أَنْ يَكُونَ رَمَضَانُ"). رجال هذا الإسناد رجال الصحيح، غير شيخه محمد بن أحمد بن محمد بن

стр. 11325

الحجّاج بن ميسرة الكُرَيزيّ، أبو يوسف الصيدلانيّ الرّقّيّ، فقد انفرد به هو، وابن ماجه، وهو ثقة حافظ [١٠] ١٧١/ ٢٦٦. [تنبيه]: قوله: "ابن أبي يوسف" هكذا نسخ "المجتبى"، والظاهر أنه غلطٌ، والصواب أبو يوسف، كما هو في "تهذيب الكمال" جـ٢٤ ص ٣٥٠، و"تهذيب التهذيب" ج١ ص٤٩٦ - ، و"التقريب" ص ٢٨٩ - ، وكما تقدّم للمصنّف في ١٧١/ ٢٦٦ - ونصّه هناك: "أخبرنا محمد بن أحمد أبو يوسف الصيدلانيّ الرقيّ … وقوله: "الصيدلاني" نسبة إلى بيع الأدوية والعقاقير. قاله في "لب اللباب" ج٢ ص ٧٦. وقوله: "حرانيّ": أي هو منسوب إلى حَرّان -بفتح الحاء المهملة، وتشديد الراء، اسم مدينة بالجزيرة. كما في "لب اللباب"جـ ١ ص ٢٤٠. و"محمد بن سلمة": هو الحرّانيّ. و"هشام": هو ابن حسان القُرْدُوسيّ البصريّ. وشيخه، ومحمد بن سلمة حرّانيّان، والباقون بصريون، غير عائشة ﵂. والحديث أخرجه المصنّف هنا -٣٥/ ٢٢١٨٣ - وفي "الكبرى" ٣٥/ ٢٤٩٣. [تنبيه]: أخرج هذا الحديث مسلم في "صحيحه" من طريق حماد بن زيد، عن أيوب، وهشام، كلاهما عن محمد -يعني ابن سيرين- عن عبد اللَّه بن شقيق، قال حمّاد: وأظن أيوب سمعه من عبد اللَّه بن شقيق … ثم أخرجه عن قتيبة، عن حماد، عن أيوب، عن عبد اللَّه بن شقيق، قال: سألت عائشة ﵂ بمثله، ولم يذكر في الإسناد هشاما، ولا محمدا انتهى. قال الجامع - عفا اللَّه تعالى عنه -: صنيع الإمام مسلم -رحمه اللَّه تعالى- يدلّ على أنه صحيح من الطريقين جميعًا؛ لأنه يحمل على أن أيوب سمعه من محمد بن سيرين، ثم سمعه من عبد اللَّه بن شقيق. واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. ٢١٨٤ - (أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مَسْعُودٍ, قَالَ: أَنْبَأَنَا خَالِدٌ -وَهُوَ ابْنُ الْحَارِثِ- عَنْ كَهْمَسٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَقِيقٍ, قَالَ: قُلْتُ لِعَائِشَةَ: أَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُصَلِّي صَلَاةَ الضُّحَى؟ , قَالَتْ: "لَا إِلاَّ أَنْ يَجِيءَ مِنْ مَغِيبِهِ", قُلْتُ: هَلْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ , يَصُومُ شَهْرًا كُلَّهُ؟ , قَالَتْ: "لَا, مَا عَلِمْتُ صَامَ شَهْرًا كُلَّهُ, إِلاَّ رَمَضَانَ, وَلَا أَفْطَرَ حَتَّى يَصُومَ مِنْهُ, حَتَّى مَضَى لِسَبِيلِهِ"). رجال هذا الإسناد: خمسة: ١ - (إسماعيل بن مسعود) الْجَحْدَريّ، أبو مسعود البصريّ، ثقة [١٠] ٤٢/ ٤٧.

стр. 11326

٢ - (خالد بن الحارث) الْهُجَيميّ، أبو عثمان البصريّ ثقة ثبت [٨] ٤٢/ ٤٧. ٣ - (كهمس) بن الحسن التميميّ، أبو الحسن البصريّ، ثقة [٥] ٣٩/ ٦٨١. ٤ - (عبد اللَّه بن شقيق) الْعُقيليّ البصريّ، ثقة فيه نصب [٣] ١٧/ ١٥٤٤. ٥ - (عائشة) أم المؤمنين - رضي اللَّه تعالى عنها - ٥/ ٥. واللَّه تعالى أعلم. لطائف هذا الإسناد: (منها): أنه من خماسيات المصنف -رحمه اللَّه تعالى-. (ومنها): أن رجاله كلهم رجال الصحيح، غير شيخه، فإنه من أفراده. (ومنها): أنه مسلسل بالبصريين، غير عائشة - رضي اللَّه تعالى عنها -، فمدنية. (ومنها): أن فيه رواية تابعي عن تابعيّ، وفيه عائشة - رضي اللَّه تعالى عنها - من المكثرين السبعة. واللَّه تعالى أعلم. شرح الحديث (عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَقِيقٍ) -رحمه اللَّه تعالى-، أنه (قَالَ: قُلْتُ لِعَائِشَةَ) ﵂ (أَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، يُصَلِّي صَلَاةَ الضُّحَى؟، قَالَتْ: "لَا" أي لا يصليها (إِلاَّ أَنْ يَجِيءَ مِنْ مَغِيبِهِ) - بفتح الميم، وكسر المعجمة- يكون مصدرًا لغاب يَغِيب غَيْبَةً، وغِيَابًا -بالكسر، وغُيُوباً، ويكون مَحَلَّ الغَيْبَة، وهو المراد هنا، أي إلا أن يقدَم من سفره. ووقع في النسخة الهندية: "من مغيبة" بهاء التأنيث: ولعله بمعنى "سفرته". وهذا الذي قالته عائشة ﵂، يفيد أنه ﷺ لم يصل صلاة الضحى إلا عند القدوم من السفر، وقد جاء عنها في ذلك أشياء مختلفة، فقد أخرج الشيخان من طريق عروة، عنها، أنها قالت: "ما رأيت رسول اللَّه ﷺ سبّح الضحى، وإني لأسبّحها". وفي لفظ: "ما رأيت رسول اللَّه ﷺ يُصلي سُبحة الضحى قطّ، وإني لأسبّحها، وإن كان رسول اللَّه ﷺ ليَدَع العمل، وهو يُحبّ أن يعمل به، خشية أن يعمل به الناس، فيُفرض عليهم" (١). وأخرج مسلم من طريق معاذة العدوية، أنها سألت عائشة ﵂: كم كان رسول اللَّه ﷺ يصلي الضحى؟، قالت: "أربعًا، ويزيد ما شاء"، وفي رواية: "ويزيد ما شاء اللَّه". ففي الأول نفي صلاته ﷺ صلاةَ الضحى مُقيّدًا بغير المجيء من مغيبه، وفي الثاني نفي رؤيتها لذلك مطلقًا، وفي الثالث إثباتها مطلقًا. قال النووي -رحمه اللَّه تعالى- في "شرح مسلم": ما حاصله: الجمع بين حديثي عائشة في نفي صلاته ﷺ الضحى، وإثباتها، أن النبيّ ﷺ كان يصليها في بعض الأوقات

стр. 11327

لفضلها، ويتركها في بعضها خشية أن تُفرض، كما ذكرته عائشة، ويتأول قولها: "ما كان يصليها إلا أن يجيء من مغيبه"، على أن معناه: ما رأيته؛ كما قالت في روايتها الأخرى: "ما رأيت رسول اللَّه ﷺ يصلي سبحة الضحى". وسببه أن النبيّ ﷺ ما كان يكون عند عائشة في وقت الضحى إلا في وقت نادر من الأوقات، فإنه قد يكون في ذلك مسافرًا، وقد يكون حاضرًا، ولكنه في المسجد، أو في موضع آخر، وإذا كان عند نسائه، فإنما كان لها يوم من تسعة، فيصحّ قولها: "ما رأيته يصليها"، وتكون قد علمت بخبره، أو خبر غيره أنه صلاها، أو يقال: قولها: "ما كان يصليها"، أي يداوم عليها، فيكون نفيًا للمداومة، لا لأصلها. واللَّه أعلم. انتهى كلام النووي (١). وقال الحافظ -رحمه اللَّه تعالى- في "الفتح": وقد اختلف العلماء في ذلك: فذهب ابن عبد البرّ وجماعة إلى ترجيح ما اتفق الشيخان عليه، دون ما انفرد به مسلم، وقالوا: إن عدم رؤيتها لذلك لا يستلزم عدم الوقوع، فيقدّم من رُوِي عنه من الصحابة الإثباتُ. وذهب آخرون إلى الجمع بينهما، قال البيهقيّ: عندي أن المراد بقولها: "ما رأيته يسبّحها"، أي يُداوم عليها، وقولها: "وإني لأسبّحها"، أي أداوم عليها، وكذا قولها: "وما أحدث الناس شيئًا" تعني المداومة عليها، قال: وفي بقية الحديث إشارة إلى ذلك، حيث قالت:، وإن كان لَيَدَعُ العملَ، وهو يحبّ أن يعمله خشية أن يعمل به الناس، فيفرضَ عليهم". انتهى. وحكى المحبّ الطبريّ أنه جمع بين قولها: "ما كان يصلي إلا أن يجيء من مغيبه"، وقولها: "كان يصليّ أربعًا، ويزيد ما شاء اللَّه": بأن الأول محمول على صلاته إياها في المسجد، والثاني على البيت، قال: ويعكُرُ عليه قولها: "ما رأيته يسبحها قطّ"، ويجاب عنه بأن المنفي صفة مخصوصة، وأَخَذَ الجمعَ المذكورَ من كلام ابن حبّان. وقال عياض وغيره: قولهِا:"ما صلاها" معناه ما رأيته يصلّيها، والجمع بينه وبين قولها: "كان يصليها" أنها أَخبَرت في الإنكار عن عدم مشاهدتها، وفي الإثبات عن غيرها. وقيل في الجمع أيضًا: يحتمل أن تكون نفت صلاة الضحى المعهودة حينئذ، من هيئة مخصوصة، بعدد مخصوص، في وقت مخصوص، وأنه ﷺ إنما كان يصليها إذا قدم من سفر، لا بعدد مخصوص، ولا بغيره، كما قالت: "يصلي أربعًا، ويزيد ما شاء

стр. 11328

اللَّه". انتهى كلام الحافظ (١). [تنبيهان]: (الأول): حديث عائشة ﵂ هذا يدلّ على ضعف ما روي عن النبيّ ﷺ أن صلاة الضحى كانت واجبة عليه، وعدّها لذلك جماعة من العلماء من خصائصه، ولم يثبت ذلك في خبر صحيح، وقول الماورديّ في "الحاوي": إنه ﷺ واظب عليها بعد يوم الفتح إلى أن مات يَعكُر (٢) عليه ما رواه مسلم من حديث أم هانئ ﵂ أنه لم يصلّها قبلُ، ولا بعدُ. ولا يقال: إن نفي أم هانئ لذلك لا يلزم منه العدم؛ لأنا نقول: يحتاج من أثبته إلى دليل، ولو وجد لم يكن حجة؛ لأن عائشة ﵂ ذكرت أنه كان إذا عمل عملا أثبته، فلا تستلزم المواظبة على هذا الوجوبَ عليه. قاله في "الفتح" (٣). (الثاني): ذَكَرَ النوويّ -رحمه اللَّه تعالى-: ما حاصله: صحّ عن ابن عمر ﵄ أنه قال في الضحى: هي بدعة، فيحمل على أنه أراد أن صلاتها في المسجد، والتظاهر بها، كما كانوا يفعلونه بدعة، لا أن أصلها في البيوت، ونحوها مذموم، أو يقال: قوله: بدعة، أي المواظبة عليها؛ لأن النبي ﷺ لم يواظب عليها خشية أن تُفرض، وهذا في حقّه ﷺ ، وقد ثبت استحباب المحافظة في حقّنا بحديث أبي الدرداء، وأبي ذرّ ﵄؛ أو يقال: إن ابن عمر لم يبلغه فعل النبيّ ﷺ الضحى، وأمره بها، وكيف كان، فجمهور العلماء على استحباب الضحى، وإنما نُقل التوقّف فيها عن ابن مسعود، وابن عمر ﵄ واللَّه أعلم انتهى كلام النوويّ (٤). قال الجامع - عفا اللَّه تعالى عنه -: أحسن الأجوبة عندي الجواب الأخير، وأضعفها، بل هو غير صحيح، ثانيها، لأن قوله: إن المواظبة عليها بدعة، يبطله ما ثبت في حديث أبي هريرة، وأبي ذرّ، وأبي الدرداء ﵄ مما يدلّ على أمر النبيّ ﷺ بالمحافظة على صلاة الضحى (٥). فتبصّر بالإنصاف، ولا تَتَهَوّرْ بتقليد ذوي الاعتساف. واللَّه تعالى أعلم بالصواب.

стр. 11329

(قُمتُ: هَلْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، يَصُومُ شهرًا كُلَّهُ؟، قَالَتْ: "لَا، مَا عَلِمْتُ صَامَ شَهْرًا كُلَّهُ، إِلاَّ رَمَضَانَ) تقدّم وجه الجمع بين هذا، وقولها: "كان يصوم شعبان كله"، فلا تغفل (وَلَا أَفْطَرَ) أي لم يكن يفطر شهرا من الشهور (حَتَّى يَصُومَ مِنْهُ) أي بعضه، فـ"من، بمعنى بعض (حَتَّى مَضَى لِسَبِيلِهِ) أي إلى أن مات ﷺ .واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسائل تتعلّق بهذا الحديث: (المسألة الأولى): في درجته: حديث عائشة - رضي اللَّه تعالى عنها - هذا أخرجه مسلم. (المسألة الثانية): في بيان مواضع ذكر المصنّف له، وفيمن أخرجه معه: أخرجه هنا-٣٥/ ٢١٨٣ و ٢١٨٤ و ٢١٨٥ و ٧٠/ ٢٣٤٩ - وفي "الكبرى" ٣٥/ ٢٤٩٣ و ٢٤٩٤ و ٢٤٩٥ و ٦٩/ ٢٦٥٨. وأخرجه (م) باختصار جزء الصوم فقط في "الصوم" ٢٧١٠ و ١٢٧١ و ٢٧١٢ و ٢٧١٣، وأخرج جزء الصلاة فقط في "الصلاة" ١٦٥٧ و ١٦٥٨. و (ت) في "الصوم" ٧٦٨. واللَّه تعالى أعلم. (المسألة الثالثة): في فوائده: (منها): مشروعية صلاة الضحى (ومنها): أنه ﷺ لم يكن يصوم شهرًا كاملا إلا رمضان (ومنها): استحباب الإكثار من صيام كلّ شهر؛ لأنه ﷺ كان يكثر من ذلك، حتى إنه لا ينسلخ شهر من المشهور إلا ويصوم بعضه. واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. ٢١٨٥ - (أَخْبَرَنَا أَبُو الأَشْعَثِ, عَنْ يَزِيدَ -وَهُوَ ابْنُ زُرَيْعٍ- قَالَ: حَدَّثَنَا الْجُرَيْرِيُّ, عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَقِيقٍ, قَالَ: قُلْتُ لِعَائِشَةَ: أَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُصَلِّي صَلَاةَ الضُّحَى؟ , قَالَتْ: "لَا إِلاَّ أَنْ يَجِيءَ مِنْ مَغِيبِهِ (١) , قُلْتُ: هَلْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ , لَهُ صَوْمٌ مَعْلُومٌ, سِوَى رَمَضَانَ؟ , قَالَتْ: وَاللَّهِ إِنْ صَامَ شَهْرًا مَعْلُومًا, سِوَى رَمَضَانَ, حَتَّى مَضَى لِوَجْهِهِ, وَلَا أَفْطَرَ حَتَّى يَصُومَ مِنْهُ"). قال الجامع - عفا اللَّه تعالى عنه -: رجال هذا الإسناد كلهم رجال الصحيح، وكلهم تقدّموا، و"أبو الأشعث": هو أحمد بن المقدام العجليّ البصريّ، صدوق [١٠] ١٣٨/

стр. 11330

٣١٩. و "الجُرَيريّ" سعيد بن إياس، أبو مسعود البصريّ ثقة [٥] ٣٢/ ٦٧٢. وكلهم بصريون، غير عائشة - رضي اللَّه تعالى عنها -. وقولها: "إن صام" "إن" -بكسر الهمزة- نافية، أي ما صام. وقوله: "حتى مضى لوجهه": أي حتى مات ﷺ . والحديث أخرجه مسلم، كما سبق بيانه في الذي قبله. واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. "إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا باللَّه، عليه توكلت، وإليه أنيب". … ٣٦ - (ذِكْرُ الاخْتِلَافِ عَلَى خَالِدِ بْنِ مَعْدَانَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ) قال الجامع - عفا اللَّه تعالى عنه -: وجه الاختلاف المذكور أن بَقِيَّة بن الوليد رواه عن بَحِير بن سَعْدٍ، عن خالد بن معْدان، عن جُبَير بن نُفَير، عن عائشة ﵂، وخالفه عبد اللَّه بن داود، فرواه عن ثور بن يزيد، عن خالد بن معدان، عن رَبِيعَة الجُرَشيّ، عنها. وسيأتي فيه اختلاف آخر برقم ٧٠/ ٢٣٦٢ حيث رواه سفيان الثوريّ، عن ثور، عن خالد بن معدان، عن عائشة، فأسقط الواسطة بين خالد، وبين عائشة، وهو منقطع؛ لأن خالدا لم يسمع من عائشة ﵂، كما قاله الحافظ المزي -رحمه اللَّه تعالى-، انظر "تحفة الأشراف" ج١ ص٣٩٣. والظاهر أن رواية عبد اللَّه بن داود أرجح؛ لأنه أوثق من بقيّة، فالحديث صحيح. واللَّه تعالى أعلم بالصواب. ٢١٨٦ - (أَخْبَرَنِي (١) عَمْرُو بْنُ عُثْمَانَ, عَنْ بَقِيَّةَ, قَالَ: حَدَّثَنَا بَحِيرٌ, عَنْ خَالِدٍ, عَنْ جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ, أَنَّ رَجُلاً سَأَلَ عَائِشَةَ, عَنِ الصِّيَامِ؟ , فَقَالَتْ: "إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يَصُومُ شَعْبَانَ كُلَّهُ, وَيَتَحَرَّى صِيَامَ (٢) الاِثْنَيْنِ وَالْخَمِيسِ").

стр. 11331

قال الجامع - عفا اللَّه تعالى عنه -: "عمرو بن عثمان": هو القرشيّ مولاهم، أبو حفص الحمصيّ، صدوق [١٠] ٢١/ ٥٣٥. و"بَقيّةُ": هو ابن الوليد بن صائد بن كعب الكَلَاعيّ الحمصىّ، أبو يُحمِد، صدوق كثير التدليس عن الضعفاء [٨] ٤٥/ ٥٥٧. و"بَحِير": -بفتح الموحّدة، وكسر الحاء المهملة-: هو ابن سَعْد -بفتح، فسكون- السَّحُوليّ، أبو خالد الحمصيّ، ثقة ثبت [٦] ١/ ٦٨٨. و"خالدٌ": هو ابن معْدان الكَلَاعيّ، أبو عبد اللَّه الحمصيّ، ثقة عابد يرسل كثيرًا [٣] ١/ ٦٨٨. و"جُبَيرُ بنُ نُفَير": الحضرميّ الحمصيّ، ثقة جليل مخضرم، ولأبيه صحبة ٥٠/ ٢٥٠. والسند مسلسل بالحمصيين، إلى عائشة ﵂. وقوله: "أن رجلاً سأل الخ" الظاهر أنه ربيعة الجُرَشي، كما بينته رواية ابن ماجه، رقم-٤٢/ ١٧٣٩ - من طريق يحيى بن حمزة، عن ثور بن يزيد، عن خالد بن معدان، عن ربيعة بن الغاز، أنه سأل عائشة، عن صيام رسول اللَّه ﷺ ، فقالت: "كان يتحرّى صيام الاثنين والخميس". وقولها: "ويتحرّى صوم الاثنين والخميس": يقال: تحرّيت الشيءَ: قصدته، وتحرّيت في الأمر: طلبت أحرى الأمرين، وهو أولاهما. قاله في "المصباح". والمعنى أنه ﷺ -كان يقصد صوم هذين اليومين، ويراه أولى من غيره، فيكثر منه. واللَّه تعالى أعلم. قال الجامع - عفا اللَّه تعالى عنه -: هذا الحديث في إسناده بقية، وهو معروف بالتدليس عن "الضعفاء" وقد صرّح بالتحديث في شيخه هنا، ولكنه معروف بتدليس التسوية أيضًا، فلا بدّ من التصريح بالتحديث في جميع من فوقه، وهنا لم يصرّح. وهو من أفراد المصنّف، أخرجه هنا-٣٦/ ٢١٨٦ و ٢١٨٧ و ٧٠/ ٢٣٦٠ و ٢٣٦١ و ٢٣٦٢ - وفي "الكبرى" ٣٦/ ٢٤٩٦ و ٢٤٩٧ و ٦٩/ ٢٦٦٩ و ٢٦٧٠ و ٢٦٧١. واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. ٢١٨٧ - (أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ, قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ دَاوُدَ, قَالَ: حَدَّثَنَا ثَوْرٌ, عَنْ خَالِدِ بْنِ مَعْدَانَ, عَنْ رَبِيعَةَ الْجُرَشِيِّ, عَنْ عَائِشَةَ, قَالَتْ: "كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ , يَصُومُ شَعْبَانَ, وَرَمَضَانَ, وَيَتَحَرَّى الاِثْنَيْنِ وَالْخَمِيسَ"). قال الجامع - عفا اللَّه تعالى عنه -: رجال هذا الإسناد رجال الصحيح، غير: ١ - (ربيعة) بن عمرو، ويقال: ابن الحارث الدمشقيّ، ويقال: ابن الغاز -

стр. 11332

بمعجمة، وزاي-، أبو الغاز الجُرَشيّ -بضم الجيم، وفتح الراء، بعدها معجمة- مختلف في صحبته، وكان فقيهًا. ذكره ابن سعد في "الطبقات الكبرى" في الصحابة، وفي "الصغرى" في الطبقة الأولى بعد الصحابة. وقال أبو حاتم: ليست له صحبة. وذكره أبو زرعة الدمشقيّ في التابعين. وقال الدارقطنيّ: ربيعة الْجُرَشيّ في صحبته نظر، وربيعة بن عمرو الْجُرَشيّ قُتل براهط. قال ابن عساكر: هما واحد. وقال أبو المتوكّل الناجيّ: سألت ربيعة الجُرَشيّ، وكان فقيه الناس في زمن معاوية. وقال الدارقطنيّ في "الجرح والتعديل": ربيعة الجرشيّ يروي عنه ابن معدان ثقة. وذكر ابن عبد البرّ في "الاستيعاب" عن الواقديّ، قال: ربيعة الجرشيّ قُتل يوم مَرج راهط، وقد سمع من النبيّ ﷺ أحاديث. وقال البخاريّ في "تاريخه": حدثني بشر بن حاتم، عن عبيد اللَّه بن عمرو، عن زيد بن أبي أُنيسة، عن عبد الملك أبي زيد، عن مولى لعثمان، عن ربيعة الجرشيّ -وله صحبة-. وقال ابن حبان في "الصحابة": ربيعة بن عمرو الجرشيّ سكن الشام حديثه عند أهلها. وذكره في الصحابة ابن منده، وأبو نعيم، والباورديّ، والبغويّ، وغيرهم. وقال ابن سعد: قتل يوم مرج راهط سنة (٦٤). أخرج له الأربعة، وله عند المصنف هذا الحديث فقط، وأعاده برقم ٢٣٦١. و"عمرو بن عديّ ": هو الفلاّس. و"عبد اللَّه بن داود": هو أبو عبد الرحمن الْخُرَيبيّ، كوفيّ الأصل، ثقة عابد [٩] ٧١/ ١٣٢٢. و"ثور": هو ابن يزيد، أبو خالد الحمصيّ، ثقة ثبت، كان يرى القدر [٧] ٧/ ٥٠٤. والحديث صحيح، وقد تقدم بيان مواضع ذكر المصنّف له، في الحديث الماضي. وأخرجه (ت) في "الصوم"-٧٤٥ - وقال: حديث حسن غريب من هذا الوجه. (ق) في "الصيام" ١٧٣٩ - (أحمد) ج ٦/ ٨٩ (ابن حبان في صحيحه) ٣٦٤٣. واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. "إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا باللَّه، عليه توكلت، وإليه أنيب".

стр. 11333

٣٧ - (صِيَامُ يَوْمِ الشَّكِّ) قال الجامع - عفا اللَّه تعالى عنه -: اختُلِفَ في المراد بيوم الشكّ والأرجح أنه يوم الثلاثين من شعبان، إذا كانت السماء مُغِيمَةً (١) في ليلته ولم يُرَ الهلالُ، أو تحدّث الناس برؤيته، بلا ثَبَتٍ، أو شهد بها من لم تُقبَل شهادته، فيمكن أن يكون من رمضان؛ لنقص شعبان، ويمكن أن يكون من شعبان؛ لكماله، وستعرف بقية الأقوال في المراد بيوم الشكّ عند ذكر اختلاف المذاهب في حكم صومه في المسألة الرابعة، إن شاء اللَّه تعالى. واللَّه تعالى أعلم بالصواب. ٢٢٨٨ - (أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ الأَشَجُّ, عَنْ أَبِي خَالِدٍ, عَنْ عَمْرِو بْنِ قَيْسٍ, عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ, عَنْ صِلَةَ, قَالَ: كُنَّا عِنْدَ عَمَّارٍ, فَأُتِيَ بِشَاةٍ مَصْلِيَّةٍ, فَقَالَ: كُلُوا, فَتَنَحَّى بَعْضُ الْقَوْمِ, قَالَ: إِنِّي صَائِمٌ, فَقَالَ: عَمَّارٌ: "مَنْ صَامَ الْيَوْمَ الَّذِي يُشَكُّ فِيهِ, فَقَدْ عَصَى أَبَا الْقَاسِمِ ﷺ ") (٢). رجال هذا الإسناد: ستة: ١ - (عبد اللَّه بن سعيد الأشجّ) الكنديّ، أبو سعيد الكوفيّ ثقة، من صغار [١٠] ٢٢/ ٩٠٧. ٢ - (أبو خالد) الأحمر سليمان بن حيّان الأزديّ الكوفيّ، صدوق يخطئ [٨] ٣٠/ ٩٢١. ٣ - (عمرو بن قيس) المُلائيّ الكوفيّ، ثقة متقن عابد [٦] ٩٢/ ١٣٤٩. ٤ - (أبو إسحاق) عمرو بن عبد اللَّه السبيعيّ الكوفيّ، ثقة عابد اختلط بآخره [٣] ٣٨/ ٤٢. ٥ - (صِلَة) بن زُفَر العبسيّ، أبو العلاء الكوفي، تابعيّ كبير، ثقة جليل [٢] ٧٧/ ١٠٠٨. ٦ - (عمار) بن ياسر بن عامر بن مالك العنسيّ، أبو اليقْظان، مولى بني مخزوم الصحابي ابن الصحابي، من السابقين الأولين، بدريّ، قُتل بصفّين مع عليّ ﵃ سنة (٣٧)، وتقدّم في ١٩٥/ ٣١٢. واللَّه تعالى أعلم.

стр. 11334

لطائف هذا الإسناد: (منها): أنه من سداسيات المصنف -رحمه اللَّه تعالى-. (ومنها): أن رجاله كلهم رجال الصحيح. (ومنها): أن شيخه أحد مشايخ الجماعة الذين يرون عنهم دون واسطة. (ومنها): أنه مسلسل بالكوفيين، وعمار ﵁ كان أميرًا على الكوفة لعمر ﵄، (ومنها): أن فيه رواية تابعي عن تابعيّ. واللَّه تعالى أعلم. شرح الحديث (عَنْ صِلَةَ) -بكسر المهملة، وفتح اللام المخففة- ابن زُفَر -بزاي، وفاء- وزان عمر، كوفي عَبْسيّ -بموحدة، ومهملة- من كبار التابعين، وفضلائهم، ووَهِمَ ابن حزم، فزعم أنه صِلَة ابن أشيم، والمعروف أنه ابن زُفَر (١). وقد وقع مصرّحًا به عند الترمذيّ، وابن ماجه، وابن خزيمة، وابن حبان، والحاكم (قَالَ: كُنَّا عِنْدَ عَمّارٍ) بن ياسر ﵄ (فأُتِيَ) بالبناء للمفعول (بشَاةٍ مَصْلِيَّةٍ) -بفتح، فسكون- اسم مفعول، من صَلَيتُ اللحمَ بالنار: إذا شويتَهُ. قالَه في "المصباح". أي بشاة مشويّة (فَقَالَ) عمار ﵁ -للقوم الحاضرين عنده (كُلُوا، فَتَنَحَّى بَعْضُ الْقَوْمِ) أي قام، وابتعد من مجلس الأكل (قَالَ: إِنِّي صَائِمٌ) جملة في محلّ نصب على الحال، أي حال كونه قائلاً للاعتذار: إني صائم (فَقَالَ عَمَّارٌ) ﵁ (مَنْ صَامَ الْيَوْمَ الَّذي يُشَكُّ فِيهِ) ببناء الفعل للمفعول، مسندا إلى قوله (فيه) قال في "الفتح": استُدلّ به على تحريم صوم يوم الشكّ؛ لأن الصحابيّ لا يقول ذلك من قبل رأيه، فيكون من قبيل المرفوع. قال ابن عبد البرّ: -رحمه اللَّه تعالى-: هو مسند عندهم، لا يختلفون في ذلك، وخالفهم الجوهريّ المالكيّ، فقال: هو موقوف. والجواب أنه موقوف لفظًا، مرفوع حكمًا. وقال الطيبيّ -رحمه اللَّه تعالى-: إنما أَتَي بالموصول، ولم يقل: يوم الشكّ مبالغةً في أن صوم يوم فيه أدنى شكّ سبب لعصيان صاحب الشرع، فكيف بمن صام يومًا الشكّ فيه قائم ثابت، ونحوه قوله تعالى: ﴿وَلَا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا﴾ [هود: ١١٣] أي الذين أُونِس منهم ظلم، فكيف بالظالم المستمرّ عليه انتهى. قال الجامع - عفا اللَّه تعالى عنه -: يعكُرُ على ما قاله الطيبيّ كونه وقع في بعض طرق الحديث بلفظ: "من صام يوم الشكّ". فليُتَأَمَّل. واللَّه تعالى أعلم.

стр. 11335

("فَقَد عَصَى أَبَا الْقَاسِمِ، ﷺ ") هو كنية رسول اللَّه ﷺ . قيل: فائدة تخصيص هذه الكنية الإشارةُ إلى أنه هو الذي يَقسِم بين عباد اللَّه أحكامه زمانًا ومكانًا، وغير ذلك. وأخرج ابن أبي شيبة ٣/ ٧٢ عن عبد العزيز بن عبد الصمد العمّيّ، عن منصور، عن رِبْعِيّ: "أن عمارًا، وناسًا معه أتوهم بمسلوخة مشوية في اليوم الذي يُشكّ فيه أنه من رمضان، أو ليس من رمضان، فاجتمعوا، واعتزلهم رجل، فقال له عمار: تعالَ، فكل، فقال: إني صائم، فقال له عمار: إن كنت تؤمن باللَّه واليوم الآخر، فتعالَ، وكل". قال الجامع - عفا اللَّه تعالى عنه -: هذا الإسناد صحيح، وحسّنه الحافظ في "الفتح". ورواه عبد الرزّاق (٧٣١٨) عن الثوريّ، عن منصور، عن ربعيّ بن حراش، عن رجل، قال: كنا عند عمار بن ياسر … فذكره، فزاد بين ربعيّ، وبين عمّار رجلاً. وله شاهد من وجه آخر أخرجه إسحاق بن راهويه من رواية سماك، عن عكرمة، ومنهم من وصله بذكر ابن عباس ﵄ فيه (١). واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسائل تتعلّق بهذا الحديث: (المسألة الأولى): في درجته: حديث عمار ﵁ هذا صحيح، صححه الترمذيّ، ونقل المنذريّ تصحيحه، وأقره عليه، وصححه ابن خُزيمة، وابن حبّان، وقال الحاكم: صحيح على شرط الشيخين، ووافقه الذهبيّ، وقال الدارقطنيّ: حديث صحيح، ورواته كلهم ثقات. [تنبيه]: قال الحافظ العراقيّ في "شرح الترمذيّ": جمع الصاغانيّ في تصنيف له الأحاديث الموضوعة، فذكر فيه حديث عمار المذكور، وما أدري ما وجه الحكم عليه بالوضع؟، وليس في إسناده من يُتّهم بالكذب، وكلهم ثقات، قال: وقد كتبت على الكتاب المذكور كرّاسة في الردّ عليه في أحاديث، منها هذا الحديث، قال: نعم في اتصاله نظر، ذكر المزّيّ في "الأطراف" أنه روي عن أبي إسحاق السبيعيّ أنه قال: حُدِّثتُ عن صِلَة بن زُفر، لكن جزم البخاريّ بصحته إلى صلة، فقال في "صحيحه": وقال صلة الخ، وهذا يقتضي صحته عنده. وقال البيهقيّ في "المعرفة": إن إسناده صحيح انتهى. قال الجامع - عفا اللَّه تعالى عنه -: الحاصل أن الحديث صحيح، كما مرّ بيانه آنفًا. واللَّه تعالى أعلم.

стр. 11336

(المسألة الثانية): في بيان مواضع ذكر المصنّف له، وفيمن أخرجه معه: أخرجه هنا-٣٧/ ٢١٨٨ - وفي "الكبرى" ٣٧/ ٢٤٩٨. وأخرجه (د) في "الصوم" ٢٣٣٤ (ت) في "الصوم" ٦٨٦ (ق) في "الصيام" ١٦٤٥ (الدارميّ) ١٦٢٠ (ابن خزيمة) ١٩١٤ (ابن حبان) ٣٥٨٥ (الحاكم) ١/ ٤٢٣ - ٤٢٤ (البيهقيّ) ٤/ ٢٠٨. واللَّه تعالى أعلم. (المسألة الثالثة): في فوائده: (منها): ما ترجم له المصنّف، وهو بيان حكم صوم يوم الشكّ، وهو التحريم (ومنها): أن من ارتكب ما نهى عنه الشارع يعدّ عاصيًا له (ومنها): أن قول الصحابيّ: من فعل كذا فقد عصى النبيّ ﷺ له حكم الرفع عند جمهور أهل العلم، وقد ذكره الحافظ السيوطيّ -رحمه اللَّه تعالى- في جملة الألفاظ التي لها حكم الرفع، حيث قال في "ألفية الحديث": وَلْيُعْطَ حُكْمَ الرَّفْعِ فِي الصَّوَابِ … نَحْوُ مِنَ السُّنَّةِ مِنْ صَحَابِي كَذَا أُمِرْنَا وَكَذَا كُنَّا نَرَى … فِي عَهْدِهِ أَوْ عَنْ إِضَافَةٍ عَرَى ثَالِثُهَا إِنْ كَانَ لَا يَخْفَى وَفِي … تَصْرِيحِهِ بِعِلْمِهِ الْخُلْفُ نُفِي وَمَا أَتَى وَمِثْلُهُ بِالرَّأْيِ لَا … يَقَالُ إِذْ عَنْ سَالِفٍ مَا حُمِلَا وَهَكَذَا تَفْسِيرُ مَنْ قَدْ صَحِبَا … فِي سَبَبِ النُّزُولِ أَوْ رَأْيًا أَبِي وَعمَّمَ الْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ … وَخَصَّ فِي خِلَافِهِ كَمَا حُكِي وَقَالَ لَا مِنْ قَائِلِ مَذْكُورِ … وَقَد عَصَى الْهَادِيَ فِي الْمَشْهُورِ واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. (المسألة الرابعة): في اختلاف أهل العلم في حكم صوم الشكّ: قال الإمام الترمذيّ -رحمه اللَّه تعالى-بعد أن أخرج الحديث-: والعمل على هذا عند أكثر أهل العلم، من أصحاب النبيّ ﷺ ، ومن بعدهم من التابعين، وبه يقول سفيان الثوريّ، ومالك بن أنس، وعبد اللَّه بن المبارك، والشافعيّ، وأحمد، وإسحاق، كرهوا أن يصوم الرجل اليوم الذي يُشكّ فيه، ورأى أكثرهم إن صامه، وكان من شهر رمضان أن يقضي يومًا مكانه انتهى كلام الترمذيّ (١). وقال الخطابي -رحمه اللَّه تعالى- في "المعالم" جـ ٢ ص ٩٩: اختلف الناس في معنى

стр. 11337

النهي عن صوم يوم الشكّ: فقال قوم: إنما نهي عن صيامه إذا نوى به أن يكون عن رمضان، فأما من نوى به صوم يوم من شعبان، فهو جائز، هذا قول مالك بن أنس، والأوزاعيّ، وأصحاب الرأي، ورخّص فيه على هذا الوجه أحمد، وإسحاق. وقالت طائفة: لا يُصام ذلك اليوم عن فرض، ولا تطوّع؛ للنهي فيه، وليقع الفصل بذلك بين شعبان ورمضان، هكذا قال عكرمة. وروينا معناه عن أبي هريرة، وابن عباس ﵃، وكانت عائشة، وأسماء ﵄ تصومان ذلك اليوم، وكانت عائشة تقول: لأن أصوم يوما من شعبان أحبّ إليّ من أفطر يوما من رمضان. وكان مذهب عبد اللَّه بن عمر ابن الخطاب ﵄ صوم يوم الشكّ، إذا كان من ليله في السماء سحاب، أو قَتَر، فإن كان صحوًا، ولم ير الناس الهلال أفطر مع الناس، وإليه ذهب أحمد بن حنبل. وقال الشافعيّ: إن وافق يوم الشكّ يومًا كان يصومه صامه، وإلا لم يصمه انتهى. وقال ابن الجوزيّ في "التحقيق": لأحمد في هذه المسألة -وهي ما إذا حال دون مطلع الهلال غير أو قتر ليلة الثلاثين، من شعبان ثلاثة أقوال: (أحدها): يجب صومه على أنه من رمضان (ثانيها): لا يجوز فرضًا، ولا نفلاً، مطلقاً، بل قضاء، وكفارةٌ، ونذراً، ونفلاً يوافق عادة، وبه قال الشافعيّ. وقال مالك، وأبو حنيفة: لا يجوز عن فرض رمضان، ويجوز عما سوى ذلك (ثالثها): المرجع إلى رأي الإمام في الصوم والفطر، كذا ذكر الحافظ في "الفتح". وقال صاحب "المرعاة" ج ٦ ص ٤٤٤ - ٤٤٧: اختلف الأئمة في تعريف يوم الشكّ، وحكم صومه، وفيما إذا صامه بنية رمضان، أو واجب آخر، أو نيّة التطوّع، وتوضيح المقام: أن السماء إذا كانت مُصحيةً ليلة الثلاثين من شعبان، ولم يُر الهلال، فصبيحة هذه الليلة هي مصداق يوم الشكّ في المشهور عن الإمام أحمد، ولا يجوز صومه. قال ابن قُدَامة في "المغني" ج ٣ ص ٨٦ - : إن لم يروا الهلال ليلة الثلاثين من شعبان، وكانت السماء مصحية لم يكن لهم صيام ذلك اليوم، إلا أن يوافق صومًا كانوا يصومونه؛ لما رُويَ عن أبي هريرة من النهي عن تقدّم صوم رمضان بيوم، أو يومين. وقال عمار: "من صام اليوم الذي يُشكّ فيه، فقد عصى أبا القاسم ﷺ ". قال ابن قدامة: والنهي عن صوم يوم الشكّ محمول على حال الصحو انتهى. وقال الحافظ في "الفتح": المشهور عن أحمد أنه خصّ يوم الشكّ بما إذا تقاعد الناس عن رؤية الهلال، أو شهد برؤيته من لا يَقبَل الحاكم شهادته، فأما إذا حال دون

стр. 11338

منظره شيء، فلا يسمى شكّا انتهى. وإن كانت السماء في ليلة الثلاثين مُغِيمَة، فعن أحمد ثلاث روايات، قال الْخِرَقيّ: إن حال دون منظره غيم، أو قَتَرٌ، وجب صيامه، وقد أجزأ إذا كان من شهر رمضان. قال ابن قدامة: اختلفت الرواية عن أحمد في هذه المسألة، فرُوي عنه مثل ما نقل الخرقيّ، اختارها أكثر شيوخ أصحابنا، وروي عنه أن الناس تبع للإمام، فإن صام صاموا، وإن أفطر أفطروا، وعن أحمد رواية ثالثة: لا يجب صومه، ولا يجزئه عن رمضان إن صامه. وهو قول أكثر أهل العلم انتهى. مختصرًا. وفي "شرح الإقناع" للشافعية: ويكره صوم يوم الشكّ كراهة تنزيه. قال الإسنويّ: وهو المعروف المنصوص الذي عليه الأكثرون، والمعتمد في المذهب تحريمه، كما في "الروضة"، و"المنهاج"، و"المجموع"، إلا أن يوافق عادة له في تطوّعه، وله صومه عن قضاء، أو نذر، فلو صامه بلا سبب لم يصحّ، كيوم العيد، بجامع التحريم. فإن قيل: هلا استُحِبّ صوم يوم الشكّ إذا أطبق الغيم؛ خروجًا من خلاف الإمام أحمد، حيث قال بوجوب صومه حينئذ. أجيب بأنا لا نُراعي الخلاف إذا خالف سنة صريحة، وهي هنا خبر: "إذا غُمّ عليكم، فأكملوا عدّة شعبان ثلاثين "، ويوم الشكّ هو يوم الثلاثين من شعبان إذا تحدّث الناس برؤيته -أي بلا ثبت- أو شهد بها عدد تُرَدّ شهادتهم، كصبيان، أو نساء، أو عبيد، أو فَسَقَة، وظُنَّ صدقهم، وإنما لم يصحّ صومه عن رمضان لأنه لم يثبت كونه منه انتهى. وقال الدردير من المالكية: وإن غِيمَتِ السماءُ ليلة الثلاثين، ولم يُر الهلال، فصبيحته يوم الشكّ الذي نهُي عن صومه على أنه من رمضان، وأما لو كانت السماء فُصبيحتة لم يكن يوم شك؛ لأنه إن لم يُرَ كان من شعبان جزمًا، وصِيمَ يومُ الشكّ عادةً، وتطوّعًا، أي ابتداء بلا عادة، وقضاءً، ولنذر صادف، لا احتياطًا على أنه إن كان من رمضان احتسب به، وإلا كان تطوّعًا فلا يجوز. قال الدسوقيّ: وإذا صامه، وصادف أنه من رمضان فلا يجزئه؛ لتزلزل النيّة انتهى. وعند الحنفية على المشهور في مذهبهم: يومُ الشكّ هو يوم الثلاثين من شعبان، وإن لم يكن في السماء علة من الغيم ونحوه؛ لعدم اعتبار اختلاف المطالع على ظاهر المذهب، وجوازِ تحقّق الرؤية في بلدة أخرى، هكذا في "الدرّ المختار" و"شرحه". وقال السندي في "شرحه": حَمَلَ حديثَ عمار هذا علماؤُنا الحنفيّةُ على أن يصوم بنية رمضان شكًا، أو جزمًا، وأما إذا جزم بأنه نفل، فلا كراهة، وبعضهم قال بالكراهة

стр. 11339

مطلقًا، والحكم بأنه عصى تغليظ على تقدير القول بالكراهة انتهى. وقال الشوكانيّ في "السيل الجرّار": الواردُ في هذه الشريعة المطهرة الصوم للرؤية، أو لكمال العدّة، ثم زاد الشارع هذا إيضاحًا وبيانًا، فقال: "فإن غمّ عليكم، فأكملوا عدّة شعبان ثلاثين يومًا، فهذا بمجرّده يدلّ على المنع من صوم يوم الشكّ، فكيف، وقد انضمّ إلى ذلك ما هو ثابت في "الصحيحين" وغيرهما من نهيه ﷺ لأمته عن أن يتقدّموا رمضان بيوم أو يومين، فإذا لم يكن هذا نهيًا عن صوم يوم الشكّ، فلسنا ممن يَفهَم كلامَ العرب، ولا ممن يَدري بواضحه، فضلاً عن غامضه، ثم انضمّ إلى ذلك حديث عمار -يعني حديث الباب- فذكره، وذكر تصحيحه عن الترمذيّ، وابن خزيمة، وابن حبّان. انتهى. وقد ألف ابن الجوزيّ مصنّفا مستقلا سماه "درء اللَّوْمِ والضَّيْم في صوم يوم الغيم"، حكى فيه القولَ بصومه عن عليّ، وعائشة، وعمر، وابن عمر، وأنس، وأسماء بنت أبي بكر، وأبي هريرة، ومعاوية، وعمرو بن العاص، والحكم بن عمرو الغفاريّ ﵃. وردّ عليه الحافظ العراقيّ، فقال: لم يقل به أحد من العشرة الذين ذكرهم، إلا ابن عمر، وأسماء، وعائشة، واختلف عن أبي هريرة ﵃. قال البيهقيّ: ومتابعة السنة الثابتة، وما عليه أكثر الصحابة، وعوامّ أهل العلم أولى بنا انتهى. قال الجامع - عفا اللَّه تعالى عنه -: قد تبيّن بما ذُكر أن المذهب الراجح أنه لا يجوز صوم يوم الشكّ مطلقًا، لا نفلاً، ولا غيره، إلا من كان له عادة بصومه، كما استثناه النصّ الصريح، وما عدا هذا مما سمعت من الأقوال المنتشرة المتخالفة غير صحيح؛ لمخالفته لما صحّ عن رسول اللَّه ﷺ ، فتبصّر بالإنصاف، ولا تَتَهَوَّر بتقليد ذوي الاعتساف. واللَّه تعالى الهادي إلى سواء السبيل، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. ٢٢٨٩ - (أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ, قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ, عَنْ أَبِي يُونُسَ, عَنْ سِمَاكٍ, قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى عِكْرِمَةَ, فِي يَوْمٍ قَدْ أُشْكِلَ (١) , مِنْ رَمَضَانَ هُوَ, أَمْ مِنْ شَعْبَانَ؟ , وَهُوَ يَأْكُلُ خُبْزًا, وَبَقْلاً, وَلَبَنًا, فَقَالَ لِي: هَلُمَّ. فَقُلْتُ: إِنِّي صَائِمٌ, قَالَ -وَحَلَفَ بِاللَّهِ-: لَتُفْطِرَنَّ, قُلْتُ سُبْحَانَ اللَّهِ, مَرَّتَيْنِ, فَلَمَّا رَأَيْتُهُ يَحْلِفُ, لَا يَسْتَثْنِي, تَقَدَّمْتُ, قُلْتُ: هَاتِ الآنَ مَا عِنْدَكَ, قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ, يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «صُومُوا

стр. 11340

لِرُؤْيَتِهِ, وَأَفْطِرُوا لِرُؤْيَتِهِ, فَإِنْ حَالَ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُ سَحَابَةٌ, أَوْ ظُلْمَةٌ, فَأَكْمِلُوا الْعِدَّةَ عِدَّةَ شَعْبَانَ, وَلَا تَسْتَقْبِلُوا الشَّهْرَ, اسْتِقْبَالاً, وَلَا تَصِلُوا رَمَضَانَ بِيَوْمٍ مِنْ شَعْبَانَ»). رجال هذا الإسناد: ستة: ١ - (قتيبة) بن سعيد الثقفيّ، أبو رجاء البغلانيّ، ثقة ثبت [١٠] ١/ ١. ٢ - (ابن أبي عديّ) هو محمد بن إبراهيم بن أبي عديّ، أبو عمرو البصريّ، ثقة [٩] ١٢٢/ ١٧٥. ٣ - (أبو يونس) حاتم بن أبي صغيرة مسلم البصريّ، ثقة [٦] ٦٦/ ١٨٠٠. ٤ - (سماك) بن حرب بن أوس بن خالد الذهليّ، أبو المغيرة الكوفيّ، صدوق، وروايته عن عكرمة خاصّة مضطربة، وقد تغيّر بآخره، فربما تلقّن [٤] ٢/ ٣٢٥. ٥ - (عكرمة) مولى ابن عباس المدنيّ، ثقة ثبت فقيه [٣] ٢/ ٣٢٥. ٦ - (ابن عباس) عبد اللَّه البحر - رضي اللَّه تعالى عنهما - ٢٧/ ٣١. واللَّه تعالى أعلم. لطائف هذا الإسناد: (منها): أنه من سداسيات المصنف -رحمه اللَّه تعالى-. (ومنها): أن رجاله كلهم ثقات، إلا سماكًا، كما مرّ آنفًا. (ومنها): أن فيه رواية تابعي عن تابعيّ، وفيه ابن عبّاس - رضي اللَّه تعالى عنهما - من العبادلة الأربعة، والمكثرين السبعة. واللَّه تعالى أعلم. شرح الحديث (عَنْ سِمَاكٍ) بن حرب، أنه (قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى عِكْرِمَةَ) مولى ابن عباس - رضي اللَّه تعالى عنهما - (فِي يَوْمٍ) متعلق بـ"دخلت" (قَدْ أَشْكَلَ) بالبناء للفاعل، فما وقع في بعض نسخ "المجتبى" مبنيًا للمفعول بضبط القلم غلط، فتنبّه (مِنْ رَمَضَانَ هُوَ، أَمْ مِنْ شَعْبَانَ؟) أي أشكل على الناس كونه من رمضان، أو من شعبان، وهو اليوم الذي يُسمّى يوم الشكّ. (وَهُوَ يَأْكُلُ) جملة في محل نصب على الحال، أي والحال أن عكرمة يأكل (خُبْزًا، وَبَقْلاً) بفتح، فسكون، أصله كل نبات اخْضَرّتْ به الأرض، قاله ابن فارس (١). والمراد هنا البقول التي اعتاد الناس أكلها (وَلَبَنًا، فَقَالَ لي: هَلُمَّ) أي أقبل إلى الطعام (فَقُلْتُ: إِنِّي صَائِمٌ، قَالَ) عكرمة (وَحَلَفَ باللَّهِ) جملة معترضة بين القول ومقوله (لَتُفْطِرَنَّ) بضم حرف المضارعة، من الإفطار، والجملة في نصب مقول القول (قُلْتُ:

стр. 11341

سُبْحَانَ اللَّهِ، مرَتَيْنِ) ظرف لـ "قلت" (فَلَمَّا رَأَيْتُهُ يَحْلِفُ، لَا يَسْتَثْنِي) أي لا يستثني شيئًا من أنواع الصوم في ذلك، يعني أنه أمره بالإفطار من صومه على الإطلاق (تَقَدّمْتُ) أي إلى الأكل (قُلْتُ) حال من الفاعل، أي قائلاً (هَاتِ الْاَنَ مَا عِنْدَكَ) أي أَحضِر، واذكر لي ما ثبت لديك من الحجة على أمرك بالإفطار، مؤكِّدّا ذلك بالحلف (قَالَ) عكرمة مبيّنًا حجته التي تمسك بها في ذلك (سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ) ﵄ (يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّه ﷺ : "صُومُوا لِرُؤْيَتِهِ") أي لرؤية هلال رمضان (وَأَفْطِرُوا لِرُؤْيَتِهِ) أي لرؤية هلال شوّال (فَإِنْ حَالَ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُ سَحَابَةٌ، أَوْ ظُلْمَةٌ) أي بسبب غبار أو نحوه (فَأَكْمِلُوا الْعِدَّةَ عِدَّةَ شَعْبَانَ) بنصب "عدّةَ" على أنه بدل من "العدّة" (وَلَا تَسْتَقْبلُوا الشَّهْرَ، اسْتِقْبَالاً) أي لا تتقدّموا شهر رمضان بالصوم (وَلَا تَصِلُوا رَمَضَانَ بِيوْمٍ مِنْ شَعْبَانَ) أي لا تصلوا صوم رمضان بصوم يوم من شعبان. والظاهر أن قوله: "ولا تصلوا الخ" بمعنى قوله: "لا تستقبلوا الخ"، ويحتمل أن يكون المراد بالاستقبال صوم يوم الشكّ على أن يُحسب من رمضان احتياطا، وقوله: "ولا تصلوا رمضان الخ" صومه تطوّعًا. وعلى كلّ فالحديث يدلّ على تحريم صوم الشكّ، إلا ما ثبت استثناء الشارع له، وهو الصوم لمن اعتاد صومه، فإنه يجوز أن يصومه، كما تقدّم، ويأتي أيضًا في الباب التالي، إن شاء اللَّه تعالى. واستدلال عكرمة -رحمه اللَّه تعالى- على أمره سماكًا بالإفطار، وحلفه على ذلك من غير استثناء نوع من الصيام يُحمَل على أنه لم يسمع استثناء الشارع لما ذكر. واللَّه تعالى أعلم. والحديث تقدم تخريجه في ١٣/ ٢١٢٩، وهو صحيح، ولا يضرّه الكلام في سماك عن عكرمة؛ لما سبق له من الشواهد، واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. "إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا باللَّه، عليه توكلت، وإليه أنيب ".

стр. 11342

٣٨ - (التَّسْهِيلِ فِي صِيَامِ يَوْمِ الشَّكِّ) قال الجامع - عفا اللَّه تعالى عنه -: غرض المصنّف -رحمه اللَّه تعالى- بهذه الترجمة بيان أن ما دلّ عليه حديثًا الباب المتقدّم من تحريم صوم يوم الشكّ ليس على إطلاقه، بل يُستثنى من ذلك من اعتاد صوم يوم معيّن، فوافق ذلك اليومُ يومَ الشكّ، فله أن يصومه؛ لحديث هذا الباب، واللَّه تعالى أعلم بالصواب. ٢٢٩٠ - (أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ شُعَيْبِ بْنِ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ, قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبِي, عَنْ جَدِّي, قَالَ: أَخْبَرَنِي شُعَيْبُ بْنُ إِسْحَاقَ, عَنِ الأَوْزَاعِيِّ, وَابْنِ أَبِي عَرُوبَةَ, عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ, عَنْ أَبِي سَلَمَةَ, عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ, عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ , أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: «أَلَا لَا تَقَدَّمُوا الشَّهْرَ بِيَوْمٍ, أَوِ اثْنَيْنِ, إِلاَّ رَجُلٌ, كَانَ يَصُومُ صِيَامًا, فَلْيَصُمْهُ»). قال الجامع - عفا اللَّه تعالى عنه -: رجال هذا الحديث كلهم رجال الصحيح، وتقدّموا غير مرّة. وقوله: "وابن أبي عروبة" بالجرّ عطفًا على "الأوزاعيّ"، فشعيب بن إسحاق يروي عن الأوزاعيّ، وسعيد بن أبي عروبة، كلاهما عن يحيي بن أبي كثير، فما وقع في بعض نسخ "المجتبى" من رفع "ابن أبي عروبة" بضبط القلم غلط، فتنبّه. وقوله: "ألا" أداة استفتاح وتنبيه. وقوله: "لا تقدّموا" بحذف إحدى التاءين، والمراد بالشهر شهر رمضان. والحديث صحيح، وقد تقديم تخريجه في ٣١/ ٢١٧٢. ودلالته على ما ترجم له المصنّف واضحة، حيث إنه يدلّ على جواز صوم يوم الشكّ لمن له عادة بصوم ذلك اليوم. واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. "إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا باللَّه، عليه توكلت، وإليه أنيب".

стр. 11343

٣٩ - (ثَوَابُ مَنْ قَامَ رَمَضَانَ، وَصَامَهُ، إِيمَامَانًا وَاحتِسَابًا، والاخْتِلَافِ عَلَى الزُّهْرِيِّ فِي الْخَبَرِ في ذَلِكَ). قال الزين ابن المنيّر -رحمه اللَّه تعالى- عند قوله: "من صام رمضان إيمانًا واحتسابًا": الأولى أن يكون منصوبًا على الحال، بأن يكون المصدر في معنى اسم الفاعل، أي مؤمنا محتسبًا، والمراد بالإيمان الاعتقاد لحقّ فرضية صومه، والاحتساب طلب الثواب من اللَّه. وقال الخطّابيّ: "احتسابًا": أي عزيمة، وهو أن يصومه على معنى الرغبة في ثوابه، طيبة نفسه بذلك، غير مستثقل لصيامه، ولا مستطيل لأيامه انتهى (١). وسيأتي مزيد بسط لهذا البحث قريبًا، إن شاء اللَّه تعالى. قال الجامع - عفا اللَّه تعالى عنه -: وجه الاختلاف المذكور أن سعيد بن أبي هلال رواه عن الزهريّ، عن سعيد بن المسيّب، عن رسول اللَّه ﷺ مرسلاً، وخالفه جمهور الرواة، فرووه متصلا، إما بذكر عائشة ﵂، أو بذكر أبي هريرة ﵁، فرواه إسحاق بن راشد، ويونس بن يزيد، وشعيب بن أبي حمزة في رواية عن الأخيرين، ثلاثتهم عن الزهريّ، عن عروة، عن عائشة ﵂. ورواه يونس بن يزيد، وشعيب بن أبي حمزة في رواية عنهما، وصالح بن كيسان، ومعمر، وابن عيينة، ويحيى بن سعيد الأنصاريّ، ستتهم عن الزهريّ، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة ﵁، ورواه مالك، في رواية ابن القاسم عنه، عن ابن شهاب، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة ﵁ وفي رواية جويرية، عنه عن ابن شهاب، عن أبي سلمة، وحميد بن عبد الرحمن، كلاهما عن أبي هريرة ﵁. قلت: وهذا الاختلاف لا يضرّ بصحة الحديث؛ إلا الروإية الأولى فإنها مرسلة، وأما البواقي، فتحمل على أن الزهريّ له في هذا الحديث ثلاثة من الشيوخ: عروة، وأبو سلمة، وحميد بن عبد الرحمن، كما سيتّضح ذلك فيما أخرجه المصنّف ﵀ تعالى بالطرق المختلفة هنا، واللَّه تعالى أعلم بالصواب. ٢٢٩١ - (أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ, عَنْ شُعَيْبٍ, عَنِ اللَّيْثِ, قَالَ:

стр. 11344

أَنْبَأَنَا خَالِدٌ, عَنِ ابْنِ أَبِي هِلَالٍ, عَنِ ابْنِ شِهَابٍ,, عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ, عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ , قَالَ: «مَنْ قَامَ (١) رَمَضَانَ إِيمَانًا, وَاحْتِسَابًا, غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ»). قال الجامع - عفا اللَّه تعالى عنه -: رجال هذا الإسناد رجال الصحيح، إلا شيخه، فمن أفراده، وهو ثقة فقيه مصريّ [١١] ١٢٠/ ١٦٦. و"خالد": هو ابن يزيد الْجُمَحِيّ، ويقال: السكسكيّ المصريّ، ثقة فقيه [٦] ٤١/ ٦٨٦. و"ابن أبي هلال ": هو سعيد بن أبي هلال، أبو العلاء المصريّ، صدوق [٦] ٤١/ ٦٨٦. ومن لطائف الإسناد أنه مسلسل بالمصريين إلى الزهريّ، وهو وسعيد مدنيّان. والحديث من أفراد المصّنف، وتقدّم أنه مرسل، وقال الحافظ أبو الحجّاج المزّيّ في "تحفة الأشراف" جـ ١٣ ص ٢١٤ - بعد أن عزى الحديث إلى المصنّف: ما نصّه: وقال -يعني النسائيّ-: لا أعلم أحدًا تابع ابن أبي هلال انتهى. فيدلّ هذا على أن بقية الرواة عن الزهريّ رووه موصولاً، إما عن عروة، عن أبي هريرة، وإما عن أبي سلمة وحده، عن أبي هريرة، وإما عن أبي سلمة، وحميد بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة، وإما عن حميد بن الرحمن وحده، عن أبي هريرة. والحاصل أن الحديث صحيح موصولاً. واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. ٢٢٩٢ - (أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَبَلَةَ, قَالَ: حَدَّثَنَا الْمُعَافَى, قَالَ: حَدَّثَنَا مُوسَى, عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ رَاشِدٍ, عَنِ الزُّهْرِيِّ, قَالَ: أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ, أَنَّ عَائِشَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ ﷺ أَخْبَرَتْهُ, أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ , كَانَ يُرَغِّبُ النَّاسَ فِي قِيَامِ رَمَضَانَ, مِنْ غَيْرِ أَنْ يَأْمُرَهُمْ, بِعَزِيمَةِ أَمْرٍ فِيهِ, فَيَقُولُ: «مَنْ قَامَ رَمَضَانَ إِيمَانًا, وَاحْتِسَابًا, غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ»). رجال هذا الإسناد: سبعة: ١ - (محمد بن جَبَلَة) ويقال: ابن خالد بن جَبَلَة الرّافقيّ، خُرَاسانيّ الأصل، صدوق [١١] ١٩٠/ ١١٦٧. ٢ - (المعافى) بن سليمان الْجَرَزيّ، أبو محمد الرَّسْعَنيّ -بفتح الراء، والعين، بينهما سين ساكنة، مهملات، ثم نون- صدوق [١٠] ١٠/ ١١٩٩. وهو من أفراد المصنّف.

стр. 11345

٣ - (موسى) بن أعين القرشيّ مولاهم، أبو سعيد الجزريّ، ثقة عابد [٨] ١١/ ٤١٥. ٤ - (إسحاق بن راشد) الْجَزَريّ، أبو سليمان الحَرَّاني، وقيل: الرَّقيّ، مولى بني أمية، وقيل: مولى عمر بن الخطاب، ثقة، في حديثه عن الزهريّ بعض الوهم [٧]. قال البخاريّ: إسحاق بن راشد أخو النعمان بن راشد، نسبه محمد بن راشد. قال أحمد: لا أعلم بينهما قرابة، ولا أراه حفظه. وقال عبد اللَّه بن أحمد: سئل أبي عن إسحاق بن راشد، والنعمان بن راشد؟ فقال: ليسا بأخوين، إسحاق رقّيّ، والنعمان جزريّ، ولا أعلم بينهما قرابة، وإسحاق أحبّ إليّ، وأصحّ حديثًا من النعمان، هو فوقه. وقال ابن معين: إسحاق جزري، ومعمر بصريّ، ليس بينهما رحم. وكذا قال الفَسَويّ، وزاد: وإسحاق بن راشد صالح الحديث. وقال الدُّوريّ، عن ابن معين نحو ذلك، وزاد: قال: إسحاق بن راشد ثقة. وقال إبراهيم بن عبد اللَّه بن الجنيد، عن ابن معين: النعمان بن راشد، وإسحاق بن راشد ليسا بأخوين، ولا بينهما قرابة، وقال: ليس هما في الزهريّ بذلك. قلت: ففي غير الزهريّ؟ قال: ليس بإسحاق بأس. وقال المفضّل بن غسّان الْغَلَابيّ: ثقة. وقال أبو حاتم: شيخ. وقال النسائيّ: ليس به بأس. وقال ابن خزيمة: لا يحتجّ بحديثه. وقال أبو عروبة: مات بسجستان، أحسبه قال: في خلافة أبي جعفر. وقال أبو الوليد الطيالسيّ: حدثني صاحب لي من أهل الريّ يقال له: أشرس، قال: قدم علينا محمد بن إسحاق، فكان يحدثنا عن إسحاق بن راشد، فقدم علينا إسحاق بن راشد، فجعل يقول: حدثنا الزهريّ، حدثنا الزهريّ، قال: فقلت له: أين لقيت ابن شهاب؟ قال: لم ألقه، مررت ببيت المقدس، فوجدت كتابًا له ثَمَّ. وقال أبو بكر بن أبي خيثمة: حدّثنا عبد اللَّه بن جعفر، سمعت عُبيد اللَّه بن عمرو، وأبا المليح يقولان: قال إسحاق بن راشد: بَعَثَ محمدُ بن عليّ زيدَ بنَ عليّ إلى الزهريّ، قال: يقول لك أبو جعفر: استوص بإسحاق خيرًا، فإنه منا أهل البيت. قال عُبيد اللَّه بن عمرو: وكان إسحاق -يعني بن راشد- صاحب مال، فأنفق عليهم أكثر من ثلاثين ألف درهم، ورثها من أبيه. قال الحافظ: وهذا يدلّ على أنه لقي الزهريّ، وممن جزم أن إسحاق، والنعمان أخوان الذّهليّ، وابن حبّان، وأبو زرعة، وأبو داود في "الإخوة"، وغيرهم، فقال الذهليّ: صالح بن الأخضر، وزمعة بن صالح، ومحمد بن أبي حفصة، في بعض حديثهم اضطراب، والنعمان، وإسحاق ابنا راشد الجزريّان أشدّ اضطربًا. وقال الآجريّ: سألت أبا داود عن إسحاق بن راشد، فقال: هذا أخو النعمان بن راشد. وقال الفسويّ: جزريّ حسنٌ الحديث. وقال النسائيّ: ليس بذاك القويّ. كذا قاله في "السنن
следующие страницы →