← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 12888

ذخيرة العقبى في شرح المجتبى

محمد بن علي بن آدم الأثيوبي

Полный текст (19 271 стр.). Показаны 11621–11660 · переход к 11626.

стр. 11621

الألهانيّ أن عمرو بن الأسود قدم المدينة، فرآه عبد اللَّه بن عمر يصلي، فقال: من سرّه أن ينظر إلى أشبه الناس برسول اللَّه ﷺ ، فلينظر إلى هذا. روى له الجماعة، سوى الترمذيّ، وله عند المصنف في هذا الكتاب حديثان فقط، هذا، وفي "كتاب الأشربة" حديث رقم ٥٦٥٢. وقوله: "صم يوما، ولك أجر ما بقي" أي صم من كلّ عشرة أيام يومًا واحدًا، ولك أجر عشرة أيام. قال الحافظ: هذا يقتضي أنه أمره بصيام ثلاثة أيام من كل شهر، ثم بستة، ثم بتسعة، ثم باثني عشر، ثم بخمسة عشر، فالظاهر أنه أمره بالاقتصار على ثلاثة أيام من كلّ شهر، فلما قال: إنه يطيق أكثر من ذلك زاده بالتدريج إلى أن وصله إلى خمسة عشر يومًا، فذكر بعض الرواة عنه ما لم يذكره الآخر، ويدلّ على ذلك رواية عطاء بن السائب، عن أبيه، عن عبد اللَّه بن عمرو عند أبي داود: "فلم يزل يناقصني، وأناقصه". انتهى (١). وقد استُشكل قولُهُ: "صم من كلّ عشرة أيام يومًا، ولك أجر ما بقي " مع قوله: "صم من كل عشرة أيام يومين، ولك أجر ما بقي الخ"، لأنه يقتضي الزيادة في العمل، والنقص من الأجر، وبذلك ترجم المصنّف هذا الباب. وأجيب بأن المراد لك أجر ما بقي بالنسبة إلى التضعيف. قال عياض: قال بعضهم: معنى "صم يومًا، ولك أجر ما بقي" أي من العشرة، وقوله: "صم يومين، ولك أجر ما بقي" أي من العشرين، وفي الثلاثة ما بقي من الشهر، وحمله على ذلك استبعاد كثرة العمل، وقلّة الأجر. وتعقّبه عياض بأن الأجر إنما اتحد في كل ذلك لأنه كان نيته أن يصوم جميع الشهر، فلما منعه ﷺ من ذلك إبقاء عليه لما ذكر بقي أجر نيته على حاله، سواء صام منه قليلاً، أو كثيرًا، كما تأوله في حديث: "نية المرء خير من عمله"، أي إن أجره في نيته أكثر من أجر عمله؛ لامتداد نيته بما لا يقدر على عمله انتهى. قال الحافظ: والحديث المذكور ضعيف، وهو في "مسند الشهاب"، والتأويل المذكور لا بأس به. ويحتمل أيضًا إجراء الحديث على ظاهره، والسبب فيه أنه كلما ازداد من الصوم ازداد من المشقّة الحاصلة بسببه المقتضية لتفويت بعض الأجر الحاصل من العبادات التي قد يفوّتها مشقّة الصوم، فينقص الأجر باعتبار ذلك.

стр. 11622

على أن قوله في نفس الخبر: "صم أربعة أيام، ولك أجر ما بقي" يردّ الحمل الأول، فإنه يلزم منه على سياق التأويل المذكور أن يكون التقدير: ولك أجر أربعين، وقد قيّده في نفس الحديث بالشهر، والشهر لا يكون أربعين. وكذلك قوله في رواية المصنّف التالية من طريق ابن أبي ربيعة، عن عبد اللَّه بن عمرو بلفظ: "صم من كلّ عشرة أيام يومًا، ولك أجر تلك التسعة"، ثم قال: "صم من كلّ تسعة أيام يومًا، ولك أجر تلك الثمانية"، ثم قال: "من كلّ ثمانية أيام يومًا، ولك أجر السبعة"، قال: فلم يزل، حتى قال: "صم يومًا، وأفطر يومًا"، وله من طريق شعيب بن محمد بن عبد اللَّه بن عمرو، عن جدّه بلفظ: "صم يومًا، ولك أجر عشرة"، قلت: زدني، قال: "صم يومين، ولك أجر تسعة"، قلت: زدني، قال: "صم ثلاثة، ولك أجر ثمانية". فهذا يدفع في صدر التأويل الأول، واللَّه أعلم. أفاده في "الفتح" (١). قال الجامع - عفا اللَّه تعالى عنه -: الأقرب عندي حمل الحديث على ظاهره، وهو الاحتمال الأخير الذي مرّ آنفًا في "الفتح"، وإنما نقص الأجر مع زيادة العمل؛ لما ذُكِرَ من ترتب تفويت بعض العبادات بسبب مشقة الصوم. واللَّه تعالى أعلم. والحديث صحيح، وقد تقدّم تمام البحث فيه. واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. ٢٣٩٥ - (أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الأَعْلَى, قَالَ: حَدَّثَنَا الْمُعْتَمِرُ, عَنْ أَبِيهِ, قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْعَلَاءِ, عَنْ مُطَرِّفٍ, عَنِ ابْنِ أَبِي رَبِيعَةَ, عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو, قَالَ: ذَكَرْتُ لِلنَّبِيِّ ﷺ الصَّوْمَ, فَقَالَ: «صُمْ مِنْ كُلِّ عَشْرَةِ أَيَّامٍ يَوْمًا, وَلَكَ أَجْرُ تِلْكَ التِّسْعَةِ» , فَقُلْتُ: إِنِّي أَقْوَى مِنْ ذَلِكَ, قَالَ: «صُمْ مِنْ كُلِّ تِسْعَةِ أَيَّامٍ يَوْمًا, وَلَكَ أَجْرُ تِلْكَ الثَّمَانِيَةِ» , قُلْتُ: إِنِّي أَقْوَى مِنْ ذَلِكَ, قَالَ: «فَصُمْ مِنْ كُلِّ ثَمَانِيَةِ أَيَّامٍ يَوْمًا, وَلَكَ أَجْرُ تِلْكَ السَّبْعَةِ» , قُلْتُ: إِنِّي أَقْوَى مِنْ ذَلِكَ, قَالَ: فَلَمْ يَزَلْ, حَتَّى قَالَ: «صُمْ يَوْمًا, وَأَفْطِرْ يَوْمًا»). قال الجامع - عفا اللَّه تعالى عنه -: رجال هذا الإسناد كلهم رجال الصحيح، و"أبو العلاء": هو يزيد بن عبد اللَّه بن الشّخّير، أخو مطرّف. و"ابن أي ربيعة": هو الحارث بن عبد اللَّه بن أبي ربيعة، ويقال: ابن عياش بن أبي ربيعة عَمْرو بن المغيرة بن عبد اللَّه بن عُمَر بن مخزوم المخزوميّ المكيّ، أمير الكوفة، المعروف بـ"القُبَاع" -بضم القاف، وتخفيف الموحدة- صدوق [٢]. قال الزبير بن بكّار: استعمله ابن الزبير على البصرة، فرأى مكيالاً، فقال: إن مكيالكم هذا لقُبَاع، فلقّبوه به. وقال ابن سعد: كان قليل الحديث، رَوَى عن عمر.

стр. 11623

وذكره بعض من ألف في الصحابة. وذكره ابن معين في تابعي أهل مكة. وذكره ابن حبّان في ثقات التابعين. وقال ابن سعد: كانت ولايته على البصرة سنةٌ، واستعمل ابنُ الزبير بعده أخاه مصعبًا. وقال المبرد: القُبَاع -بالتخفيف- الذي يُخفِي ما فيه. روى له مسلم، وأبو داود في "المراسيل"، والمصنّف، وله عنده في هذا الكتاب حديثان فقط، هذا ٢٣٩٥ و ٢٨٧٩ حديث "يُبعث جند إلى هذا الحرم .. " الحديث. والحديث صحيح. واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. ٢٣٩٦ - (أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ, قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ, قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادٌ ح وَأَخْبَرَنِي زَكَرِيَّا بْنُ يَحْيَى, قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الأَعْلَى, قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادٌ, عَنْ ثَابِتٍ, عَنْ شُعَيْبِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو, عَنْ أَبِيهِ, قَالَ: قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «صُمْ يَوْمًا, وَلَكَ أَجْرُ عَشْرَةٍ» , فَقُلْتُ: زِدْنِي. فَقَالَ: «صُمْ يَوْمَيْنِ, وَلَكَ أَجْرُ تِسْعَةٍ» , قُلْتُ زِدْنِي. قَالَ: «صُمْ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ, وَلَكَ أَجْرُ ثَمَانِيَةٍ» , قَالَ ثَابِتٌ: فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِمُطَرِّفٍ, فَقَالَ: مَا أُرَاهُ إِلاَّ يَزْدَادُ فِي الْعَمَلِ, وَيَنْقُصُ مِنَ الأَجْرِ, وَاللَّفْظُ لِمُحَمَّدٍ). قال الجامع - عفا اللَّه تعالى عنه -: "محمد بن إسماعيل بن إبراهيم": هو المعروف أبوه بـ"ابن عُليّة. و"زكريا بن يحيي": هو السِّجزيّ المعروف بـ"خياط السنّة". و"يزيد": هو ابن هارون الواسطيّ. و"عبد الأعلى": هو ابن حماد بن نصر الباهليّ مولاهم البصريّ، أبو يحيى المعروف بـ"النَّرْسيّ" -بفتح النون، وسكون الراء، وبالهملة- لا بأس به، من كبار [١٠]. قال ابن معين: النرسيّان (١) ثقات، وقال مرّة: لا بأس بهما. وقال أبو حاتم: ثقة. وقال صالح بن محمد، وابن خراش: صدوق. وقال النسائيّ: ليس به بأس. ووثقه ابن قانع، والدارقطنيّ، ومسلمة بن قاسم، والخليليّ. وذكره ابن حبان في "الثقات". مات في جمادى الآخرة سنة (٢٣٧). أخرج له البخاريّ، وأبو داود، والمصنّف، وله عنده ستة أحاديث برقم ٢٣٩٦ و ٢٤٠٨ و ٥٤٠٧ و ٥٦٧٨ و ٥٧٠٨ و ٥٧٢٢. و"حماد": هو ابن سلمة. و"ثابت": هو ابن أسلم البُنَانيّ. و"شعيب بن عبد اللَّه": هو شعيب بن محمد بن عبد اللَّه بن عمرو بن العاص، نسب لجدّه. وقوله: "مما أراه الخ" أراد مطرّف بهذا الكلام أن المراد زيادة العمل، ونقصان الأجر، فإنه إذا صام يومين، وأعطي أجر تسعة كان أنقص ممن صام يومًا، وأعطي أجر عشرة

стр. 11624

أيام، وهكذا. وقوله: "واللفظ لمحمد" يعني أن لفظ الحديث المذكور لشيخه محمد بن إسماعيل، وأما شيخه زكريا فرواه بالمعنى. [تنبيه]: زاد في "الكبرى" في آخر هذا الحديث: ما نصّه: قال أبو عبد الرحمن: زاد بعضهم على بعض انتهى، ولم يذكر: "واللفظ لمحمد". واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. "إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا باللَّه، عليه توكلت، وإليه أنيب". … ٧٨ - (صَوْمُ عَشَرَةِ أَيَّامٍ مِنَ الشَّهْرِ، وَاخْتِلَافِ أَلْفَاظِ النَّاقِلِينَ لِخَبَرِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو فِيهِ) ٢٣٩٧ - (أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ, عَنْ أَسْبَاطٍ, عَنْ مُطَرِّفٍ, عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ, عَنْ أَبِي الْعَبَّاسِ, عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو, قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «إِنَّهُ بَلَغَنِي أَنَّكَ تَقُومُ اللَّيْلَ, وَتَصُومُ النَّهَارَ» , قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ, مَا أَرَدْتُ بِذَلِكَ إِلاَّ الْخَيْرَ, قَالَ: «لَا صَامَ مَنْ صَامَ الأَبَدَ, وَلَكِنْ أَدُلُّكَ عَلَى صَوْمِ الدَّهْرِ, ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ, مِنَ الشَّهْرِ» , قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ, إِنِّي أُطِيقُ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ, قَالَ: «صُمْ خَمْسَةَ أَيَّامٍ» , قُلْتُ: إِنِّي أُطِيقُ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ, قَالَ: «فَصُمْ عَشْرًا» , فَقُلْتُ (١): إِنِّي أُطِيقُ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ, قَالَ: «صُمْ صَوْمَ دَاوُدَ ﵇, كَانَ يَصُومُ يَوْمًا, وَيُفْطِرُ يَوْمًا»). قال الجامع - عفا اللَّه تعالى عنه -: رجال هذا الإسناد كلهم رجال الصحيح، غير شيخه "محمد بن عبيد" أبي جعفر النحاس الكوفيّ، وهو صدوق [١٠] ١٤٤/ ٢٢٦. و"أسباط": هو ابن محمد، أبو محمد القرشيّ الكوفيّ، ثقة [٩] ٩٢/ ١٣٤٩. و"مطرّف": هو ابن طَريف الكوفيّ، ثقة فاضل، من صغار [٦] ٢/ ٣٢٧. و"أبو العباس": هو السائب بن فَرُّوخ الشاعر المكيّ.

стр. 11625

وقوله: "ولم أُرِد إلا الخير" يعني أنه ما أراد بهذه العبادة إلا وجه اللَّه تعالى، لا رياء، ولا سمعة. والحديث متفق عليه. واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. ٢٣٩٨ - (أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ, قَالَ: حَدَّثَنَا أُمَيَّةُ, عَنْ شُعْبَةَ,, عَنْ حَبِيبٍ, قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو الْعَبَّاسِ, وَكَانَ رَجُلاً مِنْ أَهْلِ الشَّامِ, وَكَانَ شَاعِرًا, وَكَانَ صَدُوقًا, عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو, قَالَ: قَالَ: لِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ … وَسَاقَ الْحَدِيثَ). قال الجامع - عفا اللَّه تعالى عنه -: رجال هذا الإسناد كلهم رجال الصحيح، غير شيخه "عليّ بن الحسين" الدِّرْهميّ البصريّ، وهو صدوق، من كبار [١١] ١٧/ ١٥٤٧. و"أُمَيَّة": هو ابن خالد القيسيّ البصريّ، أخو هُدْبة، أكبر منه، صدوق [٩] ٤٢/ ١٩٠٦. وقوله: "وكان رجلاً من أهل الشام الخ". ولفظ البخاريّ من رواية آدم بن أبي إياس، عن شعبة: "سمعت أبا العباس المكيّ، وكان شاعرًا، وكان لا يتّهم في حديثه". قال في "الفتح": فيه إشارة إلى أن الشاعر بصدد أن يُتّهم في حديثه لما تقتضيه صناعته من سلوك المبالغة في الإطراء وغيره، فأخبر الراوي عنه أنه مع كونه شاعرًا كان غير متهم في حديثه. وقوله: "في حديثه" يحتمل مرويه من الحديث النبويّ، ويحتمل فيما هو أعمّ من ذلك، والثاني أليق، وإلا لكان مرغوبًا عنه، والواقع أنه حجة عند كلّ من أخرج الصحيح، وأفصح بتوثيقه أحمد، وابن معين، وآخرون، وليس له في البخاريّ سوى هذا الحديث، وحديثين آخرين: أحدهما في "الجهاد"، والآخر في "المغازي"، وأعادهما معًا في "الأدب" انتهى ما في "الفتح" (١). قال الجامع - عفا اللَّه تعالى عنه -: وليس له عند المصنّف إلا حديث عبد اللَّه بن عمرو هذا، وحديثه الآخر في "الجهاد" في استئذان رجلِ النبيَّ ﷺ في الجهاد، فقاله: "أَحَيٌّ والداك" الحديث. واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. ٢٣٩٩ - (أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الأَعْلَى, قَالَ: حَدَّثَنَا خَالِدٌ, حَدَّثَنَا شُعْبَةُ, قَالَ: أَخْبَرَنِي حَبِيبُ بْنُ أَبِي ثَابِتٍ, قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا الْعَبَّاسِ, هُوَ الشَّاعِرُ, يُحَدِّثُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ

стр. 11626

بْنِ عَمْرٍو, قَالَ: قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «يَا عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرٍو, إِنَّكَ تَصُومُ الدَّهْرَ, وَتَقُومُ اللَّيْلَ, وَإِنَّكَ إِذَا فَعَلْتَ ذَلِكَ, هَجَمَتِ الْعَيْنُ, وَنَفِهَتْ لَهُ النَّفْسُ, لَا صَامَ مَنْ صَامَ الأَبَدَ, صَوْمُ الدَّهْرِ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ, مِنَ الشَّهْرِ, صَوْمُ الدَّهْرِ كُلِّهِ» , قُلْتُ: إِنِّي أُطِيقُ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ, قَالَ: «صُمْ صَوْمَ دَاوُدَ, كَانَ يَصُومُ يَوْمًا, وَيُفْطِرُ يَوْمًا, وَلَا يَفِرُّ إِذَا لَاقَى»). قال الجامع - عفا اللَّه تعالى عنه -: رجال هذا الإسناد كلهم رجال الصحيح، وتقدموا غير مرّة. و"خالد": هو ابن الحارث الْهُجَيميّ. وقوله: "هجمت العين": أي غارت، ودخلت في موضعها. وقال القرطبيّ: وتحقيقه: هجمت على الضرر دفعة واحدةً، فإن الْهَجْم هو أخذ الشيء بسرعة بغتةً. ويحتمل أن يكون معناه: هجمت العين عليه بغلبة النوم لكثرة السهر السابق، فينقطع عما التزم، فيدخل في ذمّ من ابتدع رَهْبانيّة، ولم يُرَاعها، وكما قال له: "يا عبد اللَّه لا تكن مثل فلان، كان يقوم الليل، فترك قيام الليل" انتهى (١). وقوله: "ونفِهَت له النفس" بكسر الفاء: أي تَعِبَت، وكَلت، وضَعُفت عن القيام بالواجبات. قال في "الفتح": ووقع في رواية النسفيّ: "نَثِهَت" بالمثلثة بدل الفاء، وقد استغربها ابن التين، فقال: لا أعرف معناها. قال الحافظ: وكأنها أبدلت من الفاء، فإنها تبدل منها كثيرًا. وفي رواية الكشميهني بدلها: "ونَهِكَت": أي هزلت، وضعفت. انتهى (٢). [تنبيه]: وقع في "الكبرى": "هجعت العين، -بالعين بدل الميم- "وتعمدت له النفس" بدل "نفهت" والظاهر أنهما مصحّفان. وقوله: "صوم الدهر ثلاثة أيام من الشهر، صوم الدهر كله" هكذا وقع في النسخ، ثم هو يحتمل أن يكون قوله: "صوم الدهر" بالنصب بدلاً مما قبله، أي لا صام من صام الأبد، صومَ الدهر، أو مفعولا لفعل مقدّر، أي أعني صومَ الدهر، فيكون من تمام ما قبله، ويكون قوله: "ثلاثةُ أيام من الشهر صوم الدهر كله" مبتدأ وخبرًا، فيكون قد بيّن المشروع من صوم الدهر، بعد أن بيّن منع صوم الدهر، أي صيام ثلاثة أيام من كلّ شهر يحصل به صوم الدهر مع كونه مشروعًا. ويحتمل أن يكون "صوم الدهر" مرفوعًا على أنه خبر مقدم لقوله: "ثلاثةُ أيام"، أي صوم ثلاثة أيام من الشهر كصوم الدهر، وقوله: "صوم الدهر كله" خبر لمحذوف، أي هو صوم الدهر كله، والجملة تأكيد لما قبلها.

стр. 11627

والحديث متفق عليه. واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. ٢٤٠٠ - (أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ,, قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ, قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ,, عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ, عَنْ أَبِي الْعَبَّاسِ, عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو, قَالَ: قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ :: «اقْرَإِ الْقُرْآنَ فِي شَهْرٍ» (١) , قُلْتُ:: إِنِّي أُطِيقُ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ, فَلَمْ أَزَلْ أَطْلُبُ إِلَيْهِ, حَتَّى قَالَ: «فِي خَمْسَةِ أَيَّامٍ» , وَقَالَ «صُمْ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ مِنَ الشَّهْرِ» , قُلْتُ:: إِنِّي أُطِيقُ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ, فَلَمْ أَزَلْ أَطْلُبُ إِلَيْهِ, حَتَّى قَالَ: «صُمْ أَحَبَّ الصِّيَامِ إِلَى اللَّهِ , صَوْمَ دَاوُدَ, كَانَ يَصُومُ يَوْمًا, وَيُفْطِرُ يَوْمًا»). قال الجامع - عفا اللَّه تعالى عنه -: رجال هذا الإسناد كلهم رجال الصحيح، وتقدموا غير مرّة. و"محمد": هو ابن جعفر، المعروف بـ"غندر". وقوله: "في خمسة أيام" أي اختم القرآن في خمسة أيام. والحديث صحيح الإسناد. واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. ٢٤٠١ - (أَخْبَرَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْحَسَنِ, قَالَ: حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ, قَالَ: قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ: سَمِعْتُ عَطَاءً, يَقُولُ: إِنَّ أَبَا الْعَبَّاسِ الشَّاعِرَ أَخْبَرَهُ, أَنَّهُ سَمِعَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ, قَالَ: بَلَغَ النَّبِيَّ (٢) ﷺ , أَنِّي أَصُومُ أَسْرُدُ الصَّوْمَ, وَأُصَلِّى اللَّيْلَ, فَأَرْسَلَ إِلَيْهِ, وَلَمَّا لَقِيَهُ, قَالَ: «أَلَمْ أُخْبَرْ أَنَّكَ تَصُومُ, وَلَا تُفْطِرُ, وَتُصَلِّى اللَّيْلَ, فَلَا تَفْعَلْ, فَإِنَّ لِعَيْنِكَ حَظًّا (٣) , وَلِنَفْسِكَ حَظًّا, وَلأَهْلِكَ حَظًّا, وَصُمْ وَأَفْطِرْ, وَصَلِّ وَنَمْ, وَصُمْ مِنْ كُلِّ عَشْرَةِ أَيَّامٍ يَوْمًا, وَلَكَ أَجْرُ تِسْعَةٍ» , قَالَ: إِنِّي أَقْوَى لِذَلِكَ, يَا رَسُولَ اللَّهِ, قَالَ: «صُمْ صِيَامَ دَاوُدَ إِذًا» , قَالَ: وَكَيْفَ كَانَ صِيَامُ دَاوُدَ يَا نَبِيَّ اللَّهِ؟ , قَالَ: «كَانَ يَصُومُ يَوْمًا, وَيُفْطِرُ يَوْمًا, وَلَا يَفِرُّ إِذَا لَاقَى» , قَالَ: وَمَنْ لِي بِهَذَا يَا نَبِيَّ اللَّهِ). قال الجامع - عفا اللَّه تعالى عنه -: رجال هذا الإسناد كلهم رجال الصحيح، غير شيحه "إبراهيم بن الحسن" المصيّصيّ، وهو ثقة. و"حجاج": هو ابن محمد الأعور. وقوله: "فإما أرسل إليه، وإما لَقِيَه". ولفظ البخاريّ: "فإما أرسل إليّ، وإما لقيته". قال في "الفتح": شك من بعض الرواة، وغلط من قال: إنه شكّ من عبد اللَّه بن عمرو؛ لما تقدّم من أنه ﷺ قصده إلى بيته، فدلّ على أن لقاءه إياه كان

стр. 11628

عن قصد منه إليه. انتهى (١). وقوله: "من لي بهذه": أي من يتكفّل لي به، أو من يُحصّله لي؟، وأشار به إلى استبعاد عدم الفرار، وتمني أن لو كانت له تلك القوّة. والحديث صحيح. واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. "إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا باللَّه، عليه توكلت، وإليه أنيب". … ٧٩ - (صِيَامُ خَمْسَةِ أَيَّامِ مِنَ الشَّهْرِ) ٢٤٠٢ - (أَخْبَرَنَا زَكَرِيَّاءُ بْنُ يَحْيَى, قَالَ: حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ بَقِيَّةَ, قَالَ: أَنْبَأَنَا خَالِدٌ, عَنْ خَالِدٍ, وَهُوَ الْحَذَّاءُ, عَنْ أَبِي قِلَابَةَ, عَنْ أَبِي الْمَلِيحِ, قَالَ: دَخَلْتُ مَعَ أَبِيكَ زَيْدٍ, عَلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو, فَحَدَّثَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ , ذُكِرَ لَهُ صَوْمِي, فَدَخَلَ عَلَيَّ, فَأَلْقَيْتُ لَهُ وِسَادَةَ أَدَمٍ, رَبْعَةً (٢) , حَشْوُهَا لِيفٌ, فَجَلَسَ عَلَى الأَرْضِ, وَصَارَتِ الْوِسَادَةُ فِيمَا بَيْنِي وَبَيْنَهُ, قَالَ: «أَمَا يَكْفِيكَ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ» , قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ, قَالَ: «خَمْسًا» , قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ, قَالَ: «سَبْعًا» , قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ, قَالَ: «تِسْعًا» , قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ, قَالَ: «إِحْدَى عَشْرَةَ» , قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ, فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «لَا صَوْمَ فَوْقَ صَوْمِ, دَاوُدَ شَطْرَ الدَّهْرِ, صِيَامُ يَوْمٍ, وَفِطْرُ يَوْمٍ»). قال الجامع - عفا اللَّه تعالى عنه -: رجال هذا الإسناد كلهم رجال الصحيح، غير شيخه، وهو ثقة حافظ. و"وهب بن بَقِيّة": هو أبو محمد الواسطيّ الثقة. و"خالد": هو ابن عبد اللَّه الطّحّان الواسطيّ. و"أبو قِلَابة": هو عبد اللَّه بن زيد بن عمرو الْجَرْميّ. و"أبو الْمَلِيح": هو عامر، أو زيد، أو زياد بن أسامة بن عمير الْهُذليّ، لأبيه صحبة. وقوله: "وسادة أَدَم" بكسر الواو: الْمِخَدّة. والأدم بفتحتين: الجلد. وقوله: "رَبعة" سقط من النسخة الهنديّة، وهو بفتح، فسكون، أو بفتحتين: الوسط، منصوب على أنه صفة لـ"وسادة". أي متوسطة، لا كبيرة، ولا قصيرة. وقوله: "حَشْوُها لِيفٌ": بفتح،

стр. 11629

فسكون: أي ما يجعل فيها، وليف النخل بالكسر معروف. وقوله: "فجلس على الأرض، وصارت الوسادة بيني وبينه" فيه بيان ما كان عليه النبيّ ﷺ من التواضع، وترك الاستئثار على جليسه، وفي كون الوسادة من أدم حشوها ليف بيان ما كان عليه الصحابة في غالب أحوالهم في عهده ﷺ من الضيق، إذ لو كان عنده أشرف منها لأكرم بها نبيّه ﷺ (١) وقوله: "قلت: يا رسول اللَّه" أي قلت له: يا رسول اللَّه زدني. وقوله: "خمسا" ووقع عند البخاريّ في رواية البخاريّ "خمسة" وكذا في البواقي، فمن قال: "خمسمة" أراد الأيام، ومن قال: "خمسًا" أراد الليالي، وفيه تجوّز؛ لأن الصوم في الأيام، لا في الليالي. وقوله: "شطر الدهر" بالرفع على القطع، ويجوز النصب على إضمار فعل، والجرّ على البدل من "صوم داود". وقوله: "صيام يوم، وفطر يوم" يجوز فيه أوجه الإعراب الثلاثة، على الوجه الذي ذكرته في سابقه. وفي هذا الحديث بيان أن أفضل الصيام صيام يوم، وفطر يوم، وقد تقدّم بيان اختلاف العلماء في جواز صوم الدهر، وكراهته، أو أنه جائز، وأفضل من صوم داود -﵇-، مع بيان القول الراجح، وهو تحريم صوم الدهر؛ للأدلة الواضحة في ذلك في الباب -٧١ - فراجعه تستفد، واللَّه تعالى وليّ التوفيق. والحديث أخرجه مسلم. واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. "إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا باللَّه، عليه توكلت، وإليه أنيب". … ٨٠ - (صِيَامُ أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ مِنَ الشَّهْرِ) ٢٤١٥ - (أَخْبَرَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْحَسَنِ, قَالَ: حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مُحَمَّدٍ, قَالَ: حَدَّثَنِي شُعْبَةُ, عَنْ زِيَادِ بْنِ فَيَّاضٍ, قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عِيَاضٍ, قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو: قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «صُمْ مِنَ الشَّهْرِ يَوْمًا, وَلَكَ أَجْرُ مَا بَقِيَ» , قُلْتُ: إِنِّي أُطِيقُ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ, قَالَ: «فَصُمْ يَوْمَيْنِ, وَلَكَ أَجْرُ مَا بَقِيَ» , قُلْتُ: إِنِّي أُطِيقُ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ, قَالَ:

стр. 11630

«فَصُمْ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ, وَلَكَ أَجْرُ مَا بَقِيَ» , قُلْتُ:: إِنِّي أُطِيقُ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ, قَالَ: «صُمْ أَرْبَعَةَ أَيَّامٍ, وَلَكَ أَجْرُ مَا بَقِيَ» , قُلْتُ:: إِنِّي أُطِيقُ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ, فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «أَفْضَلُ الصَّوْمِ صَوْمُ دَاوُدَ, كَانَ يَصُومُ يَوْمًا, وَيُفْطِرُ يَوْمًا»). قالَ الجامع - عفا اللَّه تعالى عنه -: هذا الحديث أخرجه مسلم، وقد تقدّم تمام البحث فيه قبل بابين، فراجعه، تستفد. واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. "إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا باللَّه، عليه توكلت، وإليه أنيب". … ٨١ - (صَوْمُ ثَلَاَثةِ أَيَّامٍ مِنَ الشَّهْرِ) ٢٤٠٤ - (أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ, قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ, قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي حَرْمَلَةَ, عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ, عَنْ أَبِي ذَرٍّ, قَالَ: أَوْصَانِي حَبِيبِي ﷺ , بِثَلَاثَةٍ, لَا أَدَعُهُنَّ, إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى أَبَدًا: أَوْصَانِي بِصَلَاةِ الضُّحَى, وَبِالْوِتْرِ قَبْلَ النَّوْمِ, وَبِصِيَامِ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ). رجال هذا الإسناد: خمسة: ١ - (عليّ بن حُجر) السعديّ المروزيّ، ثقة حافظ، من صغار [٩] ١٣/ ١٣. ٢ - (إسماعيل) بن جعفر بن أبي كثير الأنصاريّ الزُّرَقيّ المدنيّ القارئ، ثقة ثبت [٨] ١٦/ ١٧. ٣ - (محمد بن أبي حَرْملة) القرشيّ، أبو عبد اللَّه المدنيّ، مولى عبد الرحمن بن أبي سفيان بن حُوَيطب، وقد ينسب إليه، ثقة [٦] ٣٦/ ٥٧٨. ٤ - (عطاء بن يسار) الهلاليّ مولاهم، أبو محمد المدنيّ، ثقة فاضل صاحب مواعظ وعبادة، من صغار [٣] ٦٤/ ٨٠. ٥ - (أبو ذرّ) الغفاريّ جندب بن جُنادة الصحابيّ المشهور، اختُلف في اسمه واسم أبيه والأصح ما ذكرناه آنفًا، تقدّم إسلامه، وتأخّرت هجرته، فلم يشهد بدرًا، ومات سنة (٣٢) تقدّم في ٢٠٣/ ٣٢٢. واللَّه تعالى أعلم. لطائف هذا الإسناد: (منها): أنه من خماسيات المصنف -رحمه اللَّه تعالى-. (ومنها): أن رجاله كلهم رجال الصحيح. (ومنها): أنه مسلسل بالمدنيين، غير شيخه، فمروزيّ. واللَّه تعالى أعلم.

стр. 11631

شرح الحديث (عَنْ أَبِي ذَرٍّ) جندب بن جُنادة ﵁، أنه (قَالَ: أَوْصَانِي) أي عَهِدَ إليّ، وأمرني به، يقال: أوصاه، ووصّاه: عَهِدَ إليه. قاله في "القاموس". وفي "المصباح": وأصيته بالصلاة: أمرته بها، وعليه قوله تعالى: ﴿ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾، وقوله تعالى: ﴿يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ﴾، أي يأمركم انتهى (حَبِيبِي) وفي نسخة: "خليلي" ( ﷺ بِثَلَاثَةٍ) أي بثلاثة أمور (لَا أَدَعُهُنَّ) أي لا أتركهنّ (إنْ شَاءَ اللَّه تَعَالَى أَبَدًا) علّقه بالمشيئةَ، عملاً بقوله تعالى: ﴿وَلَا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ إِنِّي فَاعِلٌ ذَلِكَ غَدًا إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ﴾ (أَوْصَانِي بِصَلاةِ الضُّحَى) أي بأداء الصلاة النافلة في وقت الضحى (وَبِالْوَتْرِ قَبْلَ النَّوْمِ) أي خوفًا من أن يفوته، وفيه أن من خاف فوت الوتر يصليه قبل النوم (وَبصِيَامِ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ) وهذا يعم كونها أيام البيض، وغيرها، لكن كونها البيض أولى. واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. قال الجامع - عفا اللَّه تعالى عنه -: هذا الحديث صحيح، وهو من أفراد المصنّف -رحمه اللَّه تعالى-، أخرجه هنا- ٨١/ ٢٤٠٤ - وفي "الكبرى" ٨١/ ٢٧١٢. واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. ٢٤٠٥ - (أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْحَسَنِ, قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي, قَالَ: أَنْبَأَنَا أَبُو حَمْزَةَ, عَنْ عَاصِمٍ, عَنِ الأَسْوَدِ بْنِ هِلَالٍ, عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ, قَالَ: أَمَرَنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِثَلَاثٍ: بِنَوْمٍ عَلَى وِتْرٍ, وَالْغُسْلِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ, وَصَوْمِ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ). قال الجَامع عفا اللَّه تعالى عنه: "محمد بن علي بن الحسن": هَو المروزيّ، ثقة [١١]. و"أبوه": هو عليّ بن الحسن بن شقيق، أبو عبد الرحمن المروزيّ، ثقة حافظ، من كبار [١٠]. و" أبو حمزة": هو محمد بن ميمون السكّريّ. و"عاصم": هو ابن بَهْدلة. [تنبيه]: وقع في رواية الأسود بن هلال هذه "والغسل يوم الجمعة" بدل "صلاة الضحى"، وكذا وقع في رواية الحسن البصريّ، عن أبي هريرة عند أحمد وهي رواية شاذّة، والمحفوظ "صلاة الضحى"، كما هو عند جمهور الرواة عن أبي هريرة ﵁. وقد نبّه على هذا بالنسبة لرواية الحسن قتادة أحد رواته عن الحسن، فقال بعد روايته الحديث: ما نصّه: ثم أوهم الحسن، فجعل مكان الضحى غسل يوم الجمعة. راجع "مسند أحمد" في ج ٢ ص ٢٧١ و ٤٨٩. ووقع أيضا في بعض نسخ "المجتبى" في ٢٨/ ١٦٧٨ - "وركعتي الفجر" بدل "وركعتي الضحى"، وهو أيضًا شاذّ، وقد نبّهت عليه هناك، فراجعه تستفد.

стр. 11632

والحاصل أن الحديث بذكر الغسل منكر، والمعروف "صلاة الضحى"، وقد تقدّم شرحه، والكلام على مسائله بالرقم المذكور. واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. ٢٤٠٦ - (أَخْبَرَنَا زَكَرِيَّا بْنُ يَحْيَى, قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو كَامِلٍ, قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ, عَنْ عَاصِمِ بْنِ بَهْدَلَةَ, عَنْ رَجُلٍ, عَنِ الأَسْوَدِ بْنِ هِلَالٍ, عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ,, قَالَ: أَمَرَنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِرَكْعَتَيِ الضُّحَى, وَأَنْ لَا أَنَامَ إِلاَّ عَلَى وِتْرٍ, وَصِيَامِ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ). قال الجامع عَفا اللَّه تعالى عنه: "أبو كامل": هو فُضَيل بن حُسين الْجَحْدَريّ. و"أبو عَوانة": الوضّاح بن عبد اللَّه اليشكريّ. وقوله: "عن رجل" هذا في رواية أبي عوانة، وقد خالفه أبو حمزة، كما في السند السابق، وأبو معاوية، كما في السند التالي، فقالا: عن عاصم، عن الأسود بن هلال، فأسقطا الواسطة، وروايتهما أرجح. والحاصل أن الحديث صحيح عن أبي هريرة من طُرُق شتى، كما تقدّم في ٢٨/ ١٦٧٧ - واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. ٢٤٠٧ - (أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ, حَدَّثَنَا أَبُو النَّضْرِ, حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ, عَنْ عَاصِمٍ, عَنِ الأَسْوَدِ بْنِ هِلَالٍ, عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁, قَالَ: أَمَرَنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِنَوْمٍ عَلَى وِتْرٍ وَالْغُسْلِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ, وَصِيَامِ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ). قال الجامع - عفا اللَّه تعالى عنه -: يوجد في النسخة "الهندية": ما نصّه: وُجِدَ هذا الحديثُ في نسخة، وليس في نسخ صحيحة، ولكنه مذكور في "الأطراف"، وقال فيها: "عن أبي معاوية، شيبان بن عبد الرحمن". هكذا بهامش الأصل. انتهى ما كُتب في الهامش المذكور. قلت: وهو أيضًا موجود في "الكبرى" ج ٢ ص ١٣٣ رقم ٨١/ ٢٧١٤. و"أبو النضر": هاشم بن القاسم بن مسلم بن مِقسَم الليثيّ مولاهم البغداديّ الحافظ، خُرَاسانيّ الأصل، مشهور بكنيته، ولقبه "قيصر"، ثقة ثبت [٩]. قال الحارث بن أبي أسامة: كان أحمد بن حنبل يقول: أبو النضر شيخنا من الآمرين بالمعروف، والناهين عن المنكر. وقال أبو بكر بن أبي عتّاب، عن أحمد بن حنبل: أبو النضر من متثبّتي بغداد. وقال مُهنّا، عن أحمد: أبو النضر أثبت من شاذان. وحكى أحمد بن منصور الرَّمَاديّ، عن أحمد بن حنبل ترجيحه على وهب بن جرير. وقال ابن معين، وابن المدينيّ، وابن سعد، وأبو حاتم: ثقة. وقال العجليّ: بغداديّ صاحب

стр. 11633

سنة، وكان أهل بغداد يفخرون به. ووثقه ابن قانع. وقال ابن عبد البرّ: اتفقوا على أنه صدوق. وقال النسائيّ: لا بأس به. وقال الحاكم: حافظ ثبت في الحديث. وقال عبد اللَّه بن أحمد، عن أبيه: قال أبو النضر: ولدت سنة (١٣٤)، وقال ابن حبّان: مات في ذي القعدة سنة (٥) أو (٢٠٧). روى له الجماعة، وله عند المصنّف في هذا الكتاب ستة أحاديث برقم ٢٤٠٧ و ٢٤١٦ و ٢٤٨١ و ٣١٣٤ و ٣١٨٦ و٥٠٩٦. و"أبو معاوية": هو شيبان بن عبد الرحمن التميميّ مولاهم النحويّ البصريّ، نزيل الكوفة، ثقة صاحب كتاب، يقال: إنه منسوب إلى نَحوَة، بَطْنِ من الأزد، لا إلى علم النحو [٧] ١٣/ ٣٤٧. واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. "إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا باللَّه، عليه توكلت، وإليه أنيب". … ٨٢ - (ذِكْرُ الاخْتِلَافِ عَلَى أَبِي عُثْمَانَ فِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ فِي صِيَامٍ ثَلَاَثةِ أَيَّامٍ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ) قال الجامع - عفا اللَّه تعالى عنه -: وجه الاختلاف المذكور أن ثابتا البُنَانيّ رواه عن أبي عثمان، عن أبي هريرة ﵁، وخالفه عاصم الأحول، فرواه عن أبي عثمان، عن أبي ذرّ ﵁. ثم هذا الاختلاف لا يضرّ بصحة الحديث، فالحديث صحيح مروي عنهما جميعًا. واللَّه تعالى أعلم بالصواب. ٢٤٠٨ - (أَخْبَرَنَا زَكَرِيَّا بْنُ يَحْيَى, قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الأَعْلَى, قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ, عَنْ ثَابِتٍ, عَنْ أَبِي عُثْمَانَ, أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ, قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ , يَقُولُ: «شَهْرُ الصَّبْرِ, وَثَلَاثَةُ أَيَّامٍ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ صَوْمُ الدَّهْرِ»). رجال هذا الإسناد: ستة: ١ - (زكريّا بن يحيى) السِّجْزيّ المعروف بخيّاط السنة، نزيل دمشق، ثقة حافظ [١٢] ١٨٩/ ١١٦١. ٢ - (عبد الأعلى) بن حماد بن نصر الباهليّ البصريّ، صدوق، من كبار [١٠] ٧٧/ ٢٣٩٦.

стр. 11634

٣ - (حماد بن سلمة) بن دينار، أبو سلمة البصريّ، ثقة عابد، أثبت الناس في ثابت، وتغير حفظه بآخره، من كبار [٨] ١٨١/ ٢٨٨. ٤ - (ثابت) بن أسلم البنانيّ، أبو محمد البصريّ، ثقة عابد [٤] ٤٥/ ٥٣. ٥ - (أبو عثمان) عبد الرحمن بن ملّ -مثلّث الميم- ابن عمرو النَّهْديّ الكوفي، من كبار التابعين، مخضرم ثقة ثبت عابد [٢] ١١/ ٦٤١. ٦ - (أبو هريرة) - رضي اللَّه تعالى عنه - ١/ ١. واللَّه تعالى أعلم. لطائف هذا الإسناد: (منها): أنه من سداسيات المصنف -رحمه اللَّه تعالى-. (ومنها): أن رجاله كلهم رجال الصحيح. (ومنها): أن فيه رواية تابعي عن تابعيّ. (ومنها): أن فيه أبا هريرة ﵁ من المكثرين السبعة، روى (٥٣٧٤) حديثًا. واللَّه تعالى أعلم. شرح الحديث (عَنْ أَبِي عُثْمَانَ) النهديّ -رحمه اللَّه تعالى- (أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ) ﵁ (قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، يَقُولُ: "شَهْرُ الصَّبْرِ) مبتدأ خبره قوله: "صوم الدهر". أي صوم شهر رمضان، وأصل الصبر الحبس، فسمي الصوم صبراً؛ لما فيه من حبس النفس عن الطعام، والشراب، والنكاح (وَثَلَاَثةُ أَيَّامٍ) عطف على "شهر" (مِنْ كُلِّ شَهْرٍ) حال مما قبله أو صفة له (صَوْمُ الدَّهْرِ") أي مثل صوم الدهر في الثواب. وهذا الحديث أخرجه أحمد وفيه قصّة لأبي هريرة ﵁، فقال: ٨٧٦٠ - حدثنا عفان، حدثنا حماد، حدثنا ثابت، عن أبي عثمان، أن أبا هريرة، كان في سفر، فلما نزلوا، أرسلوا إليه، وهو يصلي ليَطْعَم، فقال للرسول: إني صائم، فلما وضع الطعام، وكادوا يَفرُغُون، جاء فجعل يأكل، فنظر القوم إلى رسولهم، فقال: ما تنظرون؟ قد أخبرني أنه صائم، فقال أبو هريرة: صدق، إني سمعت رسول اللَّه ﷺ ، يقول: "صوم شهر الصبر، وثلاثة أيام من كل شهر، صوم الدهر"، فقد صمت ثلاثة أيام، من كل شهر، وأنا مفطر في تخفيف اللَّه، وصائم في تضعيف اللَّه (١). قال الجامع - عفا اللَّه تعالى عنه -: حديث أبي هريرة ﵁ هذا صحيح، وهو من أفراد المصنّف، أخرجه هنا-٨٢/ ٢٤٠٨ - وفي "الكبرى" ٨٢/ ٢٧١٦ - وأخرجه (أحمد) في "مسند المكثرين" ٧٥٢٣ و"باقي مسند المكثرين"٨٧٦٦٠. واللَّه تعالى أعلم

стр. 11635

بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. ٢٤٠٩ أ- (أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ اللاَّنِيُّ بِالْكُوفَةِ, عَنْ عَبْدِ الرَّحِيمِ -وَهُوَ ابْنُ سُلَيْمَانَ - عَنْ عَاصِمٍ الأَحْوَلِ, عَنْ أَبِي عُثْمَانَ, عَنْ أَبِي ذَرٍّ, قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «مَنْ صَامَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ, مِنَ الشَّهْرِ, فَقَدْ صَامَ الدَّهْرَ كُلَّهُ» , ثُمَّ قَالَ: «صَدَقَ اللَّهُ فِي كِتَابِهِ: ﴿مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا﴾»). قال الجامع - عفا اللَّه تعالى عنه -: "عليّ بن الحسن اللاَّنِيّ الكوفيّ"، صدوق، من صغار [١٠] ٥٧/ ٢٣٠٥ من أفراد المصنّف. و"عبد الرحيم بن سليمان": الكنانيّ الأشلّ المروزيّ، نزيل الكوفيّ ثقة مصنّف، من صغار [٨] ٥٧/ ٢٣٠٣. وقوله: "فقد صام الدهر" أي فكأنما صام الدهر له، وذلك لأن الحسنة بعشر أمثالها، كما أشار إليه بذكر الآية. [فإن قيل]: أخرج مسلم في "صحيحه" عن أبي أيوب الأنصاريّ، ﵁، أنه حدثه، أن رسول اللَّه ﷺ ، قال: "من صام رمضان، ثم أتبعه ستًا من شوال، كان كصيام الدهر". وهو يدلّ على صوم رمضان، مع ستة أيام من شوال يكون كصيام الدهر، فكيف توفّق بينه، وبين حديث الباب؟. [قلت]: يجاب بأنه لا تنافي بينهما، إذ لا مانع من أن يجمع اللَّه لمن صام رمضان، وأتبعه ستا من شوال، وصام أيضًا ثلاثة أيام من كلّ شهر، فعمل بالاثنين أن يجمع اللَّه تعالى له أجر الدهر مرتين، وذلك فضل اللَّه يؤتيه من يشاء، واللَّه ذو الفضل العظيم، واللَّه تعالى أعلم. وقوله: "ثم قال: صَدَق اللَّهُ الخ" ولفظ "الكبرى": "صدق اللَّه ورسوله". أي قال أبو ذرّ بعد أن ذكر الحديث: صدق اللَّه في كتابه، حيث قال مصدِّقًا لهذا الحديث: ﴿مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا﴾ [الأنعام: ١٦٠]. ولفظ الترمذيّ، وابن ماجه: "فأنزل اللَّه تصديق ذلك في كتابه: ﴿مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا﴾ [الأنعام:١٦٠]، فاليوم بعشرة أيام انتهى. وفيه أن سبب نزول هذه الآية هو هذا الحديث. واللَّه تعالى أعلم. والحديث صحيح، أخرجه المصنّف هنا ٨٢/ ٢٤٠٩ و ٢٤١٠ - وفي "الكبرى" ٨٢/ ٢٧١٧ و ٢٧١٨. وأخرجه (ت) في "الصوم" ٧٦٢ (ق) في "الصيام" ١٧٠٨ (أحمد) في "مسند الأنصار" ٢٠٧٩٤. واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. ٢٤١٠ - (أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ, قَالَ: أَنْبَأَنَا حِبَّانُ, قَالَ: أَنْبَأَنَا عَبْدُ اللَّهِ, عَنْ عَاصِمٍ, عَنْ أَبِي عُثْمَانَ, عَنْ رَجُلٍ, قَالَ: أَبُو ذَرٍّ, سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ , يَقُولُ: «مَنْ صَامَ ثَلَاثَةَ

стр. 11636

أَيَّامٍ, مِنْ كُلِّ شَهْرٍ, فَقَدْ تَمَّ صَوْمُ الشَّهْرِ", أَوْ "فَلَهُ صَوْمُ الشَّهْرِ", شَكَّ عَاصِمٌ). قال الجامع - عفا اللَّه تعالى عنه -: الحديث بهذا الإسناد ضعيف؛ لأن شيخ أبي عثمان لم يعرف. و"حِبان": -بكسر المهملة-: هو ابن موسى المروزيّ. و"عبد اللَّه": هو ابن المبارك. واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. ٢٤١١ - (أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ,, قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ, عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ, عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي هِنْدٍ, أَنَّ مُطَرِّفًا حَدَّثَهُ, أَنَّ عُثْمَانَ بْنَ أَبِي الْعَاصِ, قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ , يَقُولُ: «صِيَامٌ حَسَنٌ, ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ مِنَ الشَّهْرِ»). قال الجامع - عفا اللَّه تعالى عنه -: رجال هذا الإسناد كلهم رجال الصحيح، وتقدّموا غير مرّة. و"مُطَرّفٌ": هو ابن عبد اللَّه بن الشِّخِّير. وقوله: "صيام حسنٌ" خبر مقدّم لقوله: "ثلاثة أيام"، يعني أن صيام ثلاثة أيام من كلّ شهر صيام حسنٌ. والحديث أخرجه أحمد في "مسنده" مُطَوّلاً، فقال: حدثنا عَفّان، حدثنا حماد بن سلمة، أخبرنا سعيد الْجُرَيري، عن أبي العلاء، عن مطرف، قال: دخلت على عثمان بن أبي العاص، فأمر لي بلبن لِقْحَة، فقلت: إني صائم، فقال: سمعت رسول اللَّه ﷺ ، يقول: "الصوم جُنَّة من عذاب اللَّه، كجُنّة أحدكم من القتال، وصيام حسن ثلاثة أيام، من كلّ شهر"، قال: وكان آخر شيء عهده النبيّ ﷺ إلي، أن قال: " جَوِّز في صلاتك، واقدُر الناس بأضعفهم، فإن منهم الصغير" والكبير، والضعيف، وذا الحاجة" انتهى. وقد تقدّم للمصنّف في ٤٣/ ٢٢٣٠ و ٢٢٣١ - مختصرًا على قوله: "الصيام جنة، كجنة أحدكم من القتال". والحديث صحيح، أخرجه المصنّف هنا -٨٢/ ٢٤١١ و ٢٤١٢ - وفي "الكبرى" ٨٢/ ٢٧١٩ و٢٧٢٠. وأخرجه (أحمد) في مسند المدنيين" ١٥٨٤٤ وفي "مسند الشاميين" ١٧٤٤٥ و ١٧٤٥١. واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. ٢٤١٢ - (أَخْبَرَنَا زَكَرِيَّا, بْنُ يَحْيَى, قَالَ: أَنْبَأَنَا (١) أَبُو مُصْعَبٍ, عَنْ مُغِيرَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ, عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَعِيدِ بْنِ أَبِي هِنْدٍ, عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ, عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي هِنْدٍ, قَالَ: عُثْمَانُ بْنُ أَبِي الْعَاصِ, نَحْوَهُ مُرْسَلٌ).

стр. 11637

قال الجامع - عفا اللَّه تعالى عنه -: هذا طريق آخر لحديث عثمان بن أبي العاص ﵁، ساقه المصنّف لبيان الاختلاف في إسناده، فإنه مخالف لما قبله، حيث وقع فيه انقطاع، وهو المراد بقوله: "مرسل"، والوصل هنا أرجح؛ لأن يزيد بن أبي حبيب أحفظ من ابن إسحاق، وتقدم في ٤٣/ ٢٢٣١ و ٢٢٣٢ - اختلاف على ابن إسحاق بالوصل والانقطاع، وأن الوصل هناك أيضًا أرجح. واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. ٢٤١٣ - (أَخْبَرَنَا يُوسُفُ بْنُ سَعِيدٍ, قَالَ: حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ, عَنْ شَرِيكٍ, عَنِ الْحُرِّ بْنِ صَيَّاحٍ, قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عُمَرَ, يَقُولُ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ , يَصُومُ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ). قاَل الجامع - عفا اللَّه تعالى عنه -: "يوسف بن سعيد" المصّيصيّ الحافظ الثقة [١١] ١٣١/ ١٩٨ من أفراد المصنف. و"حجاج": هو ابن محمد الأعور المصيصيّ الحافظ الثبت [٩] ٢٨/ ٣٢. و"شَرِيك": هو ابن عبد اللَّه النخعيّ القاضي الكوفيّ، صدوق يخطئ كثيرًا، وتغيّر حفظه [٨] ٢٥/ ٢٩. و"الْحُرّ بن الصيّاح" بالصاد المهملة، والتحتانيّة المشددة- النخعيّ الكوفيّ، ثقة [٣] ٧٠/ ٢٣٧٢. والحديث في سنده شريك القاضي، وقد عرفتَ حاله، ولكنه صحيح، بشواهده، كالأحاديث الآتية في الباب التالي، وهو من أفراد المصنّف -رحمه اللَّه تعالى-، أخرجه هنا -٨٢/ ٢٤١٣ و ٨٣/ ٢٤١٤ - وفي "الكبرى" ٨٢/ ٢٧٢١ و ٨٣/ ٢٧٢٢. وأخرجه (أحمد) في "مسند المكثرين" ٥٦١١. واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. "إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا باللَّه، عليه توكلت، وإليه أنيب".

стр. 11638

٨٣ - (كيفَ يَصُومُ ثَلَاَثةَ أَيام مِنْ كُلِّ شَهْرِ، وَذِكْرُ اخْتِلَافِ الناقَلِينَ لِلْخَبَرِ فِي ذَلِكَ) قال الجامع - عفا اللَّه تعالى عنه -: وجه الاختلاف المذكور أن في حديث ابن عمر، وحديث بعض أزواج النبيّ ﷺ -أن الثلاثة الأيام هي أول الاثنين من الشهر، والخميسان بعده، وفي حديث أم سلمة ﵄ أنها أول خميس، ويوما الاثنين بعده، وفي حديث جرير بن عبد اللَّه ﵁ أنها أيام البيض. وهذا الاختلاف ليس اختلاف تعارض وتضادّ، وإنما هو اختلاف إباحة، وبيان جواز، فيُحمَل على أنه كان يفعل تارة هذا، وتارة هذا، فكله جائز، ومباح. قال الشيخ وليّ الدين -رحمه اللَّه تعالى-: اختلاف هذه الروايات يدلّ على أن المقصود كون هذه الأيام الثلاثة واقعة في الاثنين والخميسين، أو بالعكس، على أيّ وجه كان انتهى (١). وفي حديث عائشة ﵂ عند مسلم من رواية معاذة العدويّة، أنها سألت عائشة زوج النبيّ ﷺ أكان رسول اللَّه ﷺ يصوم من كلّ شهر ثلاثة أيام؟ قالت: نعم، فقلت لها: من أيّ أيام الشهر كان يصوم؟ قالت: لم يكن يبالي من أيّ أيام الشهر يصوم انتهى. قال القرطبيّ -رحمه اللَّه تعالى-: تعني أنه لم يكن يعين لصوم الثلاثة زمانًا مخصوصًا من الشهر يداوم عليه، وإنما كان يصومها مرّة في أوله، ومرة في آخره، ومرة في وسطه. قال: وقد اختُلف في أيُ أيام الشهر أفضلُ للصوم؟ فقال جماعة من الصحابة والتابعين؛ منهم عمر، وابن مسعود، وأبو ذرّ أن صوم أيام البيض أفضل، تمسكًا بحديث جرير ﵁ -يعني المذكور آخر الباب. وقال آخرون؛ منهم النخعيّ: آخر الشهر أفضل. وقالت فرقة ثالثة: أول الشهر أفضل؛ منهم الحسن. وذهب آخرون إلى أن الأفضل صيام أول يوم من السبت، والأحد، والاثنين في شهر، ثم الثلاثاء، والأربعاء، والخميس، منهم عائشة. واختار آخرون الاثنين، والخميس. وفي حديث ابن عمر: أن رسول اللَّه ﷺ كان يصوم ثلاثة

стр. 11639

من كلّ شهر، أول اثنين، والخميس الذي بعده، والخميس الذي يليه. وعن أم سلمة: أول خميس، والاثنين، والاثنين. واختار بعضهم صيام أول يوم من الشهر، ويوم العاشر، ويوم العشرين. وبه قال أبو الدرداء. ويُروى أنه كان صيام مالك، واختاره ابن شعبان. وقد رُوي عن مالك كراهة تعمّد صيام أيام البيض، وقال: ما هذا ببلدنا، والمعروف من مذهبه كراهة تعيين أيام مخصوصة للنفل، وأن يجعل الرجل لنفسه يومًا، أو شهرًا يلتزمه. والحاصل أن ثلاثة أيام من كلّ شهر صيام الدهر، حيث صامها، وفي أيّ وقت أوقعها، واختلاف الأحاديث في هذا عن النبيّ ﷺ يدلّ على أن النبيّ ﷺ لم يكن يُرتّب على زمان بعينه من الشهر، كما قالته عائشة ﵂، وأن كلّ ذلك قد فعله النبيّ ﷺ ، ويرحم اللَّه مالكاً لقد فَهِمَ، وغَنِمَ انتهى كلام القرطبيّ -رحمه اللَّه تعالى- (١). قال الجامع - عفا اللَّه تعالى عنه -: هذا الذي مال إليه القرطبيّ من ترجيح ما ذهب إليه مالك -رحمه اللَّه تعالى-، من كراهة تعيين أيام البيض بعينها، أو شهر بعينه، ليس بصحيح؛ لأنه قد صحت الأحاديث عن رسول اللَّه ﷺ بخلافه، فقد نصّ على استحباب صيام المحرّم، ويوم الاثنين، ويوم الخميس، وأيام البيض، وغير ذلك، فهل يُرجّح قول أحد بعد صحة سنة رسول اللَّه ﷺ ، إن هذا لشيء عجيب. وأما اختلاف الأحاديث فليس اختلاف تضادّ، وإنما هو اختلاف إباحة، وبيان للجواز. وأما الإمام مالك -رحمه اللَّه تعالى-، فإنه يُعتذر عنه بأن هذه الأحاديث التي فيها تعيين بعض الأوقات لعلها لم تصحّ لديه، ولذلك علل الكراهة لذلك بكونه غير معروف ببلده، هذا هو الظنّ به -رحمه اللَّه تعالى-. والحاصل أن الأفضل في صيام ثلاثة أيام من الشهر أن تكون أيام البيض، لما ذكرنا. واللَّه تعالى أعلم بالصواب. ٢٤١٤ - (أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الزَّعْفَرَانِيُّ, قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ سُلَيْمَانَ, عَنْ شَرِيكٍ, عَنِ الْحُرِّ بْنِ صَيَّاحٍ, عَنِ ابْنِ عُمَرَ, أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ , كَانَ يَصُومُ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ, مِنْ كُلِّ شَهْرٍ, يَوْمَ الاِثْنَيْنِ, مِنْ أَوَّلِ الشَّهْرِ, وَالْخَمِيسَ الَّذِي يَلِيهِ, ثُمَّ الْخَمِيسَ الَّذِي يَلِيهِ). قال الجامع - عفا اللَّه تعالى عنه -: "الحسن بن محمد الزَّعْفَرانيّ" البغداديّ، صاحب

стр. 11640

الشافعيّ، ثقة [١٠] ٢١/ ٤٢٧. و"سعيد بن سليمان" الواسطيّ، نزيل بغداد الملقّب سعدويه ثقة حافظ، من كبار [١٠] ١٥/ ١٨٥٤. والحديث صحيح بما بعده، وقد تقدّم الكلام عليه في الباب الذي قبله. واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. ٢٤١٥ - (أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ, قَالَ: حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ تَمِيمٍ, عَنْ زُهَيْرٍ, عَنِ الْحُرِّ بْنِ الصَّيَّاحِ, قَالَ: سَمِعْتُ هُنَيْدَةَ الْخُزَاعِيَّ, قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ, سَمِعْتُهَا تَقُولُ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ , يَصُومُ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ, أَوَّلَ اثْنَيْنِ مِنَ الشَّهْرِ, ثُمَّ الْخَمِيسَ, ثُمَّ الْخَمِيسَ الَّذِي يَلِيهِ). قال الجامع - عفا اللَّه تعالى عنه -: "عليّ بن محمد بن عليّ" بن أبي الْمَضَاء المصّيصيّ القاضي، ثقة [١١]. قال النسائيّ: ثقة. وقال في "مشيخته": نعم الشيخ كان. ووثقه مسلمة بن قاسم. وذكره ابن حبّان في "الثقات". تفرّد به المصنّف، وله عنده في هذا الكتاب سبعة أحاديث برقم ٢٤١٥ و ٣٣٣٦ و ٣٨٥٠ و ٤٠٨٣ و ٤١٢٢ و ٤٨٢٣ و ٥٢٠٨. و"خلف بن تميم" بن أبي عتّاب مالك التميميّ مولاهم، وقيل: غير ذلك، أبو عبد الرحمن الكوفيّ، نزيل المصّيصة، صدوق عابد [٩]. قال عثمان الدارميّ: سألت ابن معين عنه؟ فقال: هو المسكين صدوق. وقال يعقوب بن شيبة: ثقة صدوق، أحد النسّاك، صحب إبراهيم بن أدهم. وقال أبو حاتم: ثقة صالح الحديث. وقال العجليّ: كوفيّ لا بأس به. وذكره ابن حبّان في "الثقات"، وقال: كان من العبّاد الْخُشْنِ. مات سنة (٢٠٦) وقال ابن سعد: مات بالمصّيصة سنة (٢١٣) وكان عالمًا. تفرّد به المصنّف، وابن ماجه، وله عند المصنّف في هذا الكتاب خمسة أحاديث برقم ٢٤١٥ و ٣٨٥٠ و ٤٠٨٣ و ٤١٢٢ و ٤٨٢٣. و"زُهير": هو ابن معاوية بن حُدَيج الجعفيّ الكوفيّ الحافظ الثبت [٧] ٣٨/ ٤٢. و"أمّ المؤمنين" هي حفصة ﵂. والحديث صحيح، وقد تقدّم الكلام عليه في ٧٠/ ٢٣٧٢. واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. ٢٤١٦ - (أَخْبَرَنَا (١) أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي النَّضْرِ, قَالَ: حَدَّثَنِي (٢) أَبِي النَّضْرِ, قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ الأَشْجَعِيُّ كُوفِيٌّ, عَنْ عَمْرِو بْنِ قَيْسٍ الْمُلَائِيِّ, عَنِ الْحُرِّ بْنِ الصَّيَّاحِ, عَنْ

стр. 11641

هُنَيْدَةَ بْنِ خَالِدٍ الْخُزَاعِيِّ, عَنْ حَفْصَةَ, قَالَتْ: أَرْبَعٌ لَمْ يَكُنْ يَدَعُهُنَّ النَّبِيُّ ﷺ : صِيَامَ عَاشُورَاءَ, وَالْعَشْرَ, وَثَلَاثَةَ أَيَّامٍ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ, وَرَكْعَتَيْنِ قَبْلَ الْغَدَاةِ). قال الجامع عفا اللَّه تعالى عَنه: "أبو بكر بن أبي النضر": هو أبو بكر بن النضر بن أبي النضر البغداديّ، نُسب هنا لجدّه، اسمه وكنيته واحد، وقيل: اسمه محمد، وقيل: أحمد، ثقة [١١]. قال أبو حاتم: صدوق. وذكره ابن حبّان في "الثقات". وقال أبو بكر بن مردويه في "كتاب أولاد المحدثين": بغداديّ ثقة. روى عنه مسلم، والترمذيّ، والمصنّف، وله عنده في هذا الكتاب حديثان فقط، هذا ٢٤١٦ و ٣١٨٦. و"أبو النضر": هاشم بن القاسم، الملقّب قيصر تقدّم قبل باب. و"أبو إسحاق الأشجعيّ الكوفيّ"، مقبول [٨]. روى عن عَمْرو بن قيس الْمُلَائيّ، وعنه أبو النضر، وقال: ليس هو عبيد اللَّه. وهو من أفراد المصنّف، وله عنده هذا الحديث فقط. و"عمرو بن قيس الْمُلائيّ" الكوفيّ، ثقة متقنٌ عابد [٦] ٩٢/ ١٣٤٩. وقوله: "والعشر" أي عشر ذي الحجة، والمراد تسعة أيام منه، لأن العاشر يومُ عيدٍ لا يُشرع صومه، وقد تقدّم في -٧١/ ٢٣٧٢ - بلفظ: "وتسعًا من ذي الحجّة". والحديث في سنده أبو إسحاق الأشجعيّ مجهول، لكنه صحيح من وجه آخر، فقد تقدّم في ٧٠/ ٢٣٧٢. واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. ٢٤١٧ - (أَخْبَرَنِي (١) أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى, عَنْ أَبِي نُعَيْمٍ, قَالَ: حَدَّثَنَا (٢) أَبُو عَوَانَةَ, عَنِ الْحُرِّ بْنِ الصَّيَّاحِ, عَنْ هُنَيْدَةَ بْنِ خَالِدٍ, عَنِ امْرَأَتِهِ, عَنْ بَعْضِ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ ﷺ , أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ , كَانَ يَصُومُ تِسْعًا, مِنْ ذِى الْحِجَّةِ, وَيَوْمَ عَاشُورَاءَ, وَثَلَاثَةَ أَيَّامٍ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ, أَوَّلَ اثْنَيْنِ مِنَ الشَّهْرِ, وَخَمِيسَيْنِ). قال الجامع عفا الَله تعالى عنه: "أحمد بن يحيى" أبو جعفر الكوفيّ العابد، ثقة [١١] ٣٨/ ١٢٧٤ من أفراد المصنّف. و"أبو نعيم" الفضل بن دُكين. و"أبو عوانة" الوضّاح بن عبد اللَّه اليشكريّ. و"امرأة هنيدة" لا تعرف. و"بعض أزواج النبي ﷺ هي أم سلمة. والحديث في سنده مجهولة، لكنه صحيح عن هنيدة، وقد تقدم في ٧٠/ ٢٣٧٢. واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل.

стр. 11642

٢٤١٨ - (أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي صَفْوَانَ الثَّقَفِيُّ, قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ, قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ, عَنِ الْحُرِّ بْنِ الصَّيَّاحِ, عَنْ هُنَيْدَةَ بْنِ خَالِدٍ, عَنِ امْرَأَتِهِ, عَنْ بَعْضِ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ ﷺ , قَالَتْ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ , يَصُومُ الْعَشْرَ, وَثَلَاثَةَ أَيَّامٍ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ, الاِثْنَيْنِ, وَالْخَمِيسَ). قال الجامع - عفا اللَّه تعالى عنه -: "محمد بن عثمان بن أبي صفوان الثقفيّ"، ثقة [١١] ١٠/ ٤٦٨. و"عبد الرحمن": هو ابن مهديّ الإمام المشهور. وقوله: "عن امرأته" لا يعرف اسمها. و"بعض أزواج النبيّ ﷺ ، هي أم سلمة ﵂. وقوله: "والخميس". وفي نسخة: "والخميسين" بالتثنية، ولا تنافي بينهما، إذ يمكن جعل "ال" فيه للجنس، فيكون بمعنى"الخميسين"، كما تقدّم. والحديث في سنده مجهولة، لكنه صحيح عن هنيدة، كما سبق بيانه فيما قبله. واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. ٢٤١٩ - (أَخْبَرَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعِيدٍ الْجَوْهَرِيُّ, قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ, عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ, عَنْ هُنَيْدَةَ الْخُزَاعِيِّ, عَنْ أُمِّهِ, عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ, قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ , يَأْمُرُ بِصِيَامِ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ, أَوَّلِ خَمِيسٍ, وَالاِثْنَيْنِ, وَالاِثْنَيْنِ). قال الجامع - عفا اللَّه تعالى عنه -: "إبراهيم بن سعيد الجوهريّ"، أبو إسحاق الطبريّ، نزيل بغداد، ثقة حافظ، تكُلّم فيه بلا حجة [١٠]. قال أبو حاتم: كان يُذكر بالصدق. وقال النسائيّ: ثقة. ووثقه الدارقطنيّ، والخليليّ، وابن حبّان، وغيرهم. وقال الخطيب: كان ثقة مكثرًا ثبتًا، صنف المسند. وقال عبد اللَّه بن جعفر بن خاقان السلميّ: قال إبراهيم الجوهريّ: كل حديث لا يكون عندي من مائة وجه فأنا فيه يتيم. وفي "تاريخ الخطيب" عن ابن خراش، قال: سمعت حجاج بن الشاعر يقول: رأيت إبراهيم بن سعيد عند أبي نعيم، وأبو نعيم يقرأ، وهو نائم، وكان الحجاج يقع فيه. قال الحافظ: وابن خراش رافضيّ، ولعل الجوهريّ كان قد سمع ذلك الجزء من أبي نعيم قبل ذلك. مات سنة (٢٤٩) وقيل: بعد (٢٥٠) روى عنه الجماعة سوى البخاريّ، روى عنه المصنف في هذا الكتاب حديثين فقط: هذا ٢٤١٩ وفي "كتاب الأشربة" ٥٦٥٢ حديث: "رخّص في الجرّ غيرَ مزفّت". و"محمد بن فضيل" هو الضبيّ الكوفيّ، صدوق رُمي بالتشيّع [٩] ١٨/ ٧٩٩. و"الحسن بن عُبيد اللَّه" أبو عروة النخعيّ الكوفيّ، ثقة فاضل [٦] ٥/ ٥٠١.

стр. 11643

والحديث في سنده مجهولة، وهو صحيح من حديث هنيدة نفسه، كما تقدّم، وأخرجه المصنّف هنا -٨٣/ ٢٤١٩ - وفي "الكبرى" ٨٣/ ٢٧٢٧ - وأخرجه (أحمد) في "باقي مسند الأنصار" ٢٥٩٤١. واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. ٢٤٢٠ - (أَخْبَرَنَا مَخْلَدُ بْنُ الْحَسَنِ, قَالَ: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ, عَنْ زَيْدِ بْنِ أَبِي أُنَيْسَةَ, عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ, عَنْ جَرِيرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ, عَنِ النَّبِيِّ ﷺ , قَالَ: «صِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ, مِنْ كُلِّ شَهْرٍ, صِيَامُ الدَّهْرِ, وَأَيَّامُ الْبِيضِ, صَبِيحَةَ ثَلَاثَ عَشْرَةَ, وَأَرْبَعَ عَشْرَةَ, وَخَمْسَ عَشْرَةَ»). رجال هذا الإسناد: خمسة: ١ - (مخلد -بفتح أوله، وسكون ثانيه- بن الحسن) بن أبي زُميل -مصغرًا- أبو محمد، ويقال: أبو أحمد الحرّانيّ، نزيل بغداد، لا بأس به [١٠] (١). قال أبو حاتم: صدوق. وقال النسائيّ: لا بأس به. ووثقه مسلمة. وذكره ابن حبّان في "الثقات"، وقال: مستقيم الحديث. تفرّد به المصنّف، روى عنه في هذا الكتاب هذا الحديث فقط. ٢ - (عبيد اللَّه) بن عَمْرو الرقّيّ، ثقة فقيه ربما وهم [٨] ١٢٠/ ١٦٧. ٣ - (زيد بن أبي أُنيسة) واسم أبيه زيد الرّقّيّ، أبو أسامة الْجَزَريّ، ثقة له أفراد [٦] ١٩١/ ٣٠٦. ٤ - (أبو إسحاق) عمرو بن عبد اللَّه بن عُبيد السَّبِيعيّ الكوفيّ، ثقة عابد اختلط بأَخَرَة [٣] ٣٨/ ٤٢. ٥ - (جرير بن عبد اللَّه) بن جابر البجليّ الأحمسيّ الصحابيّ المشهور، مات - رضي اللَّه تعالى عنه - سنة (٥١) وقيل: بعدها، وتقدّم في ٤٣/ ٥١. واللَّه تعالى أعلم. لطائف هذا الإسناد: (منها): أنه من خماسيات المصنف -رحمه اللَّه تعالى-. (ومنها): أن رجاله كلهم رجال الصحيح، غير شيخه، كما مرّ آنفًا. واللَّه تعالى أعلم. شرح الحديث (عَنْ جَرِيرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ) - رضي اللَّه تعالى عنه - (عَنِ النَّبِيِّ- ﷺ ) أنه (قَالَ: صِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ، مِنْ كُلِّ شهرٍ، صِيَامُ الدَّهْر) جملة من مبتدإ وخبر، بَيَّنَ به ﷺ أنّ ثواب صيام ثلاثة

стр. 11644

من كلّ شهر مثل ثواب صيام الدهر (وَأيَّامُ الْبِيضِ) أي أيام الليالي البيض بوجود القمر طوالَ الليل. ثم إن نسخ "المجتبي" التي بين يديّ هكذا بواو العطف، والظاهر أنه مبتدأ، محذوف الخبر، أي أيام البيض أحسنها، وفي "الكبرى" "أيام البيض" بحذفها، وهي واضحة، فيكون مبتدأ، خبره محذوف، أي هي أيام البيض وقوله (صَبِيحَةُ ثَلَاثَ عَشْرَةَ، وَأَرْبَعَ عَشْرَةَ، وَخَمْسَ عَشْرَةَ) بالرفع أيضًا خبر لمحذوف، أي هي صبيحة الخ، ويحتمل النصب على أنه مفعول لفعل مقدّر، أي أعني. وقال السنديّ في "شرحه": وفي الحديث اختصارٌ مثلُ "وخيُرها صيامُ أيام البيض، وأيامُ البيض كذا وكذا" انتهى. وقال القرطبيّ -رحمه اللَّه تعالى- في "المفهم"- بعد أن أورد رواية المصنّف هذه-: ما نصّه: روينا هذا اللفظ عن متقني مشايخنا برفع "أيام"، و"صبيحة" على إضمار المبتدإِ، كأنه قال: هي أيام البيض، عائدًا على "ثلاثة أيام"، و"صبيحة" يُرفع على البدل من "أيام". وأما الخفض فيهما، فعلى البدل من "أيام المتقدّمة. هذا أولى ما يوجّه في إعرابها، وعلى التقديرين فهذا الحديث مُفيدٌ (١) لمطلق الثلاثة الأيام التي صومها كصوم الدهر، على أنه يحتمل أن يكون النبيّ ﷺ عيّنَ هذه الأيام لأنها وسط الشهر، وأعدله، كما قال "خير الأمور أوساطها"، وعلى هذا يدلّ قوله ﷺ : "هل صمت من سرّة هذا الشهر شيئًا" انتهى كلام القرطبيّ (٢). وذكر السنديّ عن بعضهم أن الحكمة في صومها أنه لما عمّ النور لياليها ناسب أن تعمّ العبادة نهارها. وقيل: الحكمة في ذلك أن الكسوف يكون فيها غالبًا، ولا يكون في غيرها، وقد أُمرنا بالتقرّب إلى اللَّه تعالى بأعمال البرّ عند الكسوف انتهى (٣). والحديث صحيح، وهو من أفراد المصنّف -رحمه اللَّه تعالى-، أخرجه هنا-٨٣/ ٢٤٢٠ - وفي "الكبرى" ٨٣/ ٢٧٢٨. واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. "إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا باللَّه، عليه توكلت، وإليه أنيب". …

стр. 11645

٨٤ - (ذِكْرُ الاخْتِلَافِ عَلَى مُوسَى ابْنِ طَلْحَةَ فِي الْخَبَرِ فِي صِيَامِ ثَلَاثَةِ أَيَّامِ مِنَ الشَّهْرِ) قال الجامع - عفا اللَّه تعالى عنه -: وجه الاختلاف المذكور أن عبد الملك بن عُمير رواه عن موسى بن طلحة، عن أبي هريرة ﵁ بقصّة الأرنب، وخالفه يحيي بن سام، فرواه عن موسى بن طلحة، عن أبي ذرّ ﵁ -بدون القصّة، وخالفهما محمد بن أبي ليلى، وحكيم بن جبير، فروياه عن موسى، عن ابن الحوتكية، عن أبي ذرّ ﵁، وخالفهم طلحة بن يحيي، فرواه عن موسى: أن رجلاً أتي النبيّ ﷺ ، مرسلاً. وأصح هذه الطرق طريق يحيى بن سام، عن موسى بن طلحة، عن أبي ذرّ ﵁، وما عداها ضعاف؛ لما سيأتي. واللَّه تعالى أعلم بالصواب. ٢٤٢١ - (أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَعْمَرٍ, قَالَ: حَدَّثَنَا حَبَّانُ, قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ, عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ, عَنْ مُوسَى بْنِ طَلْحَةَ, عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ, قَالَ: جَاءَ أَعْرَابِيٌّ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ , بِأَرْنَبٍ قَدْ شَوَاهَا, فَوَضَعَهَا بَيْنَ يَدَيْهِ, فَأَمْسَكَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ , فَلَمْ يَأْكُلْ, وَأَمَرَ الْقَوْمَ أَنْ يَأْكُلُوا, وَأَمْسَكَ الأَعْرَابِيُّ, فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ : «مَا يَمْنَعُكَ أَنْ تَأْكُلَ؟» , قَالَ: إِنِّي أَصُومُ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ مِنَ الشَّهْرِ, قَالَ: «إِنْ كُنْتَ صَائِمًا, فَصُمِ الْغُرَّ»). رجال هذا الإسناد: ستة: ١ - (محمد بن معمر) القيسيّ الْبَحرانيّ (١) البصريّ، صدوقٌ، من كبار [١١] ٥/ ١٨٢٩. ٢ - (حَبّان) -بالفتح- ابن هلال البصريّ، ثقة ثبت [٩] ٤٤/ ٥٩٠. ٣ - (أبو عوانة) الوضّاح بن عبد اللَّه اليشكريّ الواسطيّ، ثقة ثبت [٧] ٤١/ ٤٦. ٤ - (عبد الملك بن عُمير) الفَرَسيّ الكوفيّ، ثقة فقيه تغير حفظه، وربما دلّس [٣] ٤١/ ٩٤٧. ٥ - (موسى بن طلحة) بن عبيد اللَّه التيميّ المدنيّ، نزيل الكوفة، ثقة جليل [٢] ٥/ ٤٦٨. ٦ - (أبو هريرة) - رضي اللَّه تعالى عنه - ١/ ١. واللَّه تعالى أعلم.

стр. 11646

لطائف هذا الإسناد: (منها): أنه من سداسيات المصنّف -رحمه اللَّه تعالى-. (ومنها): أن رجاله كلهم رجال الصحيح. (ومنها): أن شيخه أحد التسعة الذين يروي عنهم الجماعة بلا واسطة. (ومنها): أن فيه رواية تابعي عن تابعيّ، وفيه أبو هريرة ﵁ أحفظ من روى الحديث في دهره. واللَّه تعالى أعلم. شرح الحديث (عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ) ﵁ أنه (قَالَ: جَاءَ أَعْرَابِيٌّ) بفتح الهمزة، الواحد من الإعراب، وهم سكان البدو، وهم أصحاب النُّجْعَة، والارتياد للكلإ، سواء كانوا من العرب، أو من مواليهم، كما تفيده عبارة "المصباح" (إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، بِأَرْنَبٍ، قَدْ شَوَاهَا، فَوَضَعَهَا بَيْنَ يَدَيْهِ) أي بين يدي رسول اللَّه ﷺ (فَأَمْسَكَ رسُولُ اللَّهِ ﷺ ) أي كفّ يده عن أكلها بعد أن مدها إليها، حينما قال بعضهم: إني قد رأيت بها دمًا؛ ولعل تركه كان تقذرًا (فَلمْ يَأْكُلْ، وَأَمَرَ الْقَوْمَ أَنْ يَأْكُلُوا) وقال: "كلوا، فإني لو أشتهيتها أكلتها" (وَأَمْسَكَ الْأَعْرَابِيُّ) أي ترك أكلها (فَقَالَ: لَهُ النَّبِيُّ ﷺ : "مَا يَمْنَعُكَ أَنْ تَأْكُلَ؟ "، قَالَ: إِنِّي صَائِمٌ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ مِنَ الشَّهْرِ، قَالَ: "إِنْ كُنْتَ صَائِمًا، فَصُمِ الْغُرَّ") أي أيام الليالي البيض التي يضيء فيها القمر من أول الليل إلى آخره. واللَّه تعَالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. قال الجامع - عفا اللَّه تعالى عنه -: هذا الحديث ضعيف بهذا السند، لأن عبد الملك بن عمير، وإن كان ثقة، لكنه تغيّر حفظه، وربما دلس، وقد خولف، كما سيأتي. وهو من أفراد المصنّف، أخرجه هنا- ٨٤/ ٢٤٢١ و ٢٤٢٨ و ٢٤٢٩ - وفي "الكبرى" ٨٤/ ٢٧٢٩ و ٢٧٣٥ و ٢٧٣٦. وأخرجه (أحمد) في "باقي مسند المكثرين" ٨٢٢٩ و ٨٣٥٥. واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. ٢٤٢٢ - (أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ, قَالَ: أَنْبَأَنَا الْفَضْلُ بْنُ مُوسَى, عَنْ فِطْرٍ, عَنْ يَحْيَى بْنِ سَامٍ, عَنْ مُوسَى بْنِ طَلْحَةَ, عَنْ أَبِي ذَرٍّ, قَالَ: أَمَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ , أَنْ نَصُومَ مِنَ الشَّهْرِ, ثَلَاثَةَ أَيَّامِ, الْبِيضِ, ثَلَاثَ عَشْرَةَ, وَأَرْبَعَ عَشْرَةَ, وَخَمْسَ عَشْرَةَ). قال الجامع عفا اَلله تعالى عنه: "محمد بن عبد العزيز" بن أبي رِزْمة أبو عمرو المروزيّ، ثقة [١٠] ٤٧/ ٦٠٢. و"الفضل بن موسى السِّينَانيّ، أبو عبد اللَّه المروزيّ، ثقة ثبت ربما أغرب، من كبار [٩] ٨٣/ ١٠٠. وفِطْر" بن خَليفة، أبو بكر

стр. 11647

الحنّاط، صدوق رمي بالتشيّع [٥] ٥/ ٨٨٢. و"يحيي بن سام" بن موسى الضّبّيّ، مقبول [٤]. روى عن موسى بن طلحة. وعنه فطر بن خليفة، والأعمش، وبَسّام الصيرفيّ، ويزيد بن أبي زياد. قال الآجرّيّ، عن أبي داود: بلغني أنه لا بأس به، وكأنه لم يَرْضه. وذكره ابن حبّان في "الثقات"، وقال: رَوَى عن ابن عمر ﵄. تفرّد به الترمذيّ، والمصنّف، وله عنده في هذا الكتاب هذا الحديث فقط، كرّره ثلاثة مرّات رقم ٢٤٢٢ و ٢٤٢٣ و ٢٤٣٤. وقوله: "البيض" -بكسر الموحّدة- جمع أبيض، وهو يحتمل الرفع على أنه خبر لمحذوف، أي هي البيض، ويحتمل النصب على أنه بدل من "ثلاثة"، أو مفعول لفعل مقدر، أي أعني البيض. وقوله: "ثلاث عشرة الخ" بدل من البيض، ويحتمل القطع. واللَّه تعالى أعلم. والحديث حسن، أخرجه هنا-٨٤/ ٢٤٢٢ و ٢٤٢٣ و ٢٤٢٤ و ٢٤٢٥ و ٢٤٢٦ و ٢٤٢٧ و ٤٣١٠ و ٤٣١١ و ٤٣١٠ وفي "كتاب الصيد والذبائح" ٢٥/ ٤٣١٣ - وفي "الكبرى" ٨٤/ ٢٧٣٠ و ٢٧٣١ و ٢٧٣٢ و ٢٧٣٣ و ٢٧٣٤ و ٢٧٣٥ و ٢٧/ ٤٨٢٢ و ٤٨٢٣ وفي "كتاب الصيد والذبائح" ٢٧/ ٤٨٢٣. وأخرجه (ت) في "الصوم" ٧٦١. واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. ٢٤٢٣ - (أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ يَزِيدَ, قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ, قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ,, عَنِ الأَعْمَشِ, قَالَ: سَمِعْتُ يَحْيَى بْنَ سَامٍ, عَنْ مُوسَى بْنِ طَلْحَةَ, عَنْ أَبِي ذَرٍّ, قَالَ: أَمَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ , أَنْ نَصُومَ مِنَ الشَّهْرِ, ثَلَاثَةَ أَيَّامِ الْبِيضِ, ثَلَاثَ عَشْرَةَ, وَأَرْبَعَ عَشْرَةَ, وَخَمْسَ عَشْرَةَ). قال الجامع - عفا اللَّه تعالى عنه -: "عمرو بن يزيد" -بالزاي مكبّرًا- أبو بُرَيد بالراء، مصغّرًا- الْجَرميّ البصريّ، صدوق [١١] ١٠٠/ ١٣٠. و"عبد الرحمن": هو ابن مهديّ. والحديث حسنٌ، كما تقدّم بيانه في الحديث الماضي. واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. ٢٤٢٤ - (أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ يَزِيدَ, قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ, قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ, عَنِ الأَعْمَشِ, قَالَ: سَمِعْتُ يَحْيَى بْنَ سَامٍ, عَنْ مُوسَى بْنِ طَلْحَةَ, قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا ذَرٍّ بِالرَّبَذَةِ, قَالَ: قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «إِذَا صُمْتَ شَيْئًا مِنَ الشَّهْرِ, فَصُمْ ثَلَاثَ عَشْرَةَ,

стр. 11648

وَأَرْبَعَ عَشْرَةَ, وَخَمْسَ عَشْرَةَ»). قال الجامع - عفا اللَّه تعالى عنه -: هذا الإسناد هوالسابق، وقد صرّح فيه موسى بن طلحة بالسماع من أبي ذرّ ﵁. و"الربذة" -بفتحات-: قال الفيّوميّ: الرّبْذَة وزان قَصَبَة: خِرْقة الصائغ، يجلو بها الحُلِيّ، وبها سميت "الرَّبَذَة"، وهي قرية كانت عامرة في صدر الإسلام، وبها قبر أبي ذرّ الغفاريّ، وجماعة من الصحابة ﵃، وهي في وقتنا دارسة، لا يُعرف بها رَسْمٌ، وهي عن المدينة في جهة الشرق، على طريق حاجّ العراق، نحو ثلاثة أيام، هكذا أخبرني به جماعة من أهل المدينة في سنة (٧٢٣) انتهى (١). والحديث حسن، كما سبق بيانه، واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. ٢٤٢٥ - (أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَنْصُورٍ, عَنْ سُفْيَانَ, عَنْ بَيَانِ بْنِ بِشْرٍ, عَنْ مُوسَى بْنِ طَلْحَةَ, عَنِ ابْنِ الْحَوْتَكِيَّةِ, عَنْ أَبِي ذَرٍّ, أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ , قَالَ لِرَجُلٍ: «عَلَيْكَ بِصِيَامِ ثَلَاثَ عَشْرَةَ, وَأَرْبَعَ عَشْرَةَ, وَخَمْسَ عَشْرَةَ». قَالَ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ: هَذَا خَطَأٌ, لَيْسَ مِنْ حَدِيثِ بَيَانٍ, وَلَعَلَّ سُفْيَانَ, قَالَ: حَدَّثَنَا اثْنَانِ, فَسَقَطَ الأَلِفُ, فَصَارَ بَيَانٌ). قال الجامع - عفا اللَّه تعالى عنه -: "محمد بن منصور" هو الْجوّاز المكيّ. و"سفيان": هو ابن عيينة. و"بيان بن بشر": هو الأحمسيّ الكوفيّ، وسيأتي للمصنّف أنه مصحّف من "اثنان". و"ابن الحَوْتَكية": التميميّ الكوفيّ، مقبول [٢]. رَوَى عن عمر، وعمار، وأبي ذرّ، وأبي الدرداء، وأُبي بن كعب. وعنه موسى بن طلحة بن عُبيد اللَّه. قال يعقوب بن شيبة: وكان ابن الحَوْتكيّة أحد أخوال موسى بن طلحة بن عبيد اللَّه. وأكثر ما يأتي غير مسمّى. وقال أبو حاتم الرازيّ: لا أعلم أحدًا سماه غير حجاج بن أرطأة، عن عثمان بن موهَب، عن موسى بن طلحة. وذكره ابن حبّان في "الثقات". تفرّد به المصنّف بهذا الحديث، وكرره أربع مرّات برقم ٢٤٢٥ و ٢٤٢٦ و ٢٤٢٧ و ٤٣١١. وقوله: "قال أبو عبد الرحمن الخ" أشار المصنّف -رحمه اللَّه تعالى- بهذا إلى أن هذا الإسناد وقع فيه خطأ، وذلك أن الحديث ليس مما رواه بيان بن بشر، وإنما رواه ابن

стр. 11649

عيينة، عن رجلين، هما محمد، وحكيم، كلاهما عن موسى بن طلحة، كما يأتي في الرواية التالية. ثم بين المصنّف منشأ الخطإ، فقال: لعلّ سفيان قال: حدثنا اثنان، فسقطت همزة الوصل، فظنه الراوي بيانًا، فقال: بيان بن بشر. والحديث حسنٌ بما قبله. واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. ٢٤٢٦ أ- (أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى,, قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ, قَالَ: حَدَّثَنَا رَجُلَانِ: مُحَمَّدٌ, وَحَكِيمٌ, عَنْ مُوسَى بْنِ طَلْحَةَ, عَنِ ابْنِ الْحَوْتَكِيَّةِ, عَنْ أَبِي ذَرٍّ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ , أَمَرَ رَجُلاً بِصِيَامِ ثَلَاثَ عَشْرَةَ, وَأَرْبَعَ عَشْرَةَ, وَخَمْسَ عَشْرَةَ). قال الجَامع - عفا اللَّه تعالى عنه -: "محمد": هو ابن عبد الرحمن بن أبي ليلى الأنصاريّ الكوفيّ القاضي، صدوق سيء الحفظ جدّا [٧] ١٩/ ٢١٤٩. و"حكيم": هو ابن جبير الأسديّ، وقيل: مولى ثقيف الكوفيّ، ضعيف رمي بالتشيّع [٥]. قال أحمد: ضعيف الحديث، مضطرب. وقال ابن معين: ليس بشيء. وقال معاذ ابن معاذ لشعبة: حَدَّثْنِي بحديث حكيم بن جبير، قال: أخاف النار. وقال يعقوب بن شيبة ضعيف الحديث. وقال الجُوزجانيّ: كذاب. وقال ابن أبي حاتم: سألت أبا زرعة عنه، فقال: في رأيه شيء، قلت: ما محلّه؟ قال: الصدق إن شاء اللَّه. وقال أبو حاتم: ضعيف الحديث، منكر الحديث، له رأي غير محمود، نسأل اللَّه السلامة، غال في التشيّع. وقال البخاريّ: كان شعبة يتكلّم فيه. وقال النسائيّ: ليس بالقويّ. وقال الدارقطنيّ: متروك. وقال أبو داود: ليس بشيء. روى له الأربعة، وله عند المصنّف في هذا الكتاب ثلاثة أحاديث برقم ٢٤٢٦ و ٢٥٩٢ و ٤٣١٣. [تنبيه]: زاد المصنّف في كتاب "الصيد والذبائح" -٢٥/ ٤٣١١ - مع محمد، وحكيم رجلاً ثالثًا، فقال: حدثنا محمد بن منصور، قال: حدثنا سفيان، عن حكيم بن جُبير، وعمرو بن عثمان، ومحمد بن عبد الرحمن، عن موسى بن طلحة … الحديث. وعمرو بن عثمان بن عبد اللَّه بن موهب التيميّ مولاهم الكوفيّ، ثقة [٦] ١٠/ ٤٦٨. والحديث حسنٌ بما سبق. واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. ٢٤٢٧ - (أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ حَكِيمٍ, عَنْ بَكْرٍ, عَنْ عِيسَى, عَنْ مُحَمَّدٍ, عَنِ الْحَكَمِ, عَنْ مُوسَى بْنِ طَلْحَةَ, عَنِ ابْنِ الْحَوْتَكِيَّةِ, قَالَ: قَالَ أُبَيٌّ, جَاءَ أَعْرَابِيٌّ إِلَى

стр. 11650

رَسُولِ اللَّهِ ﷺ , وَمَعَهُ أَرْنَبٌ, قَدْ شَوَاهَا, وَخُبْزٌ, فَوَضَعَهَا بَيْنَ يَدَيِ النَّبِيِّ ﷺ , ثُمَّ قَالَ: إِنِّي وَجَدْتُهَا تَدْمَى, فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لأَصْحَابِهِ: «لَا يَضُرُّ, كُلُوا» , وَقَالَ لِلأَعْرَابِيِّ: «كُلْ» , قَالَ: إِنِّي صَائِمٌ, قَالَ: «صَوْمُ مَاذَا؟» , قَالَ: صَوْمُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ مِنَ الشَّهْرِ, قَالَ: «إِنْ كُنْتَ صَائِمًا, فَعَلَيْكَ بِالْغُرِّ الْبِيضِ, ثَلَاثَ عَشْرَةَ, وَأَرْبَعَ عَشْرَةَ, وَخَمْسَ عَشْرَةَ». قَالَ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ: الصَّوَابُ "عَنْ أَبِي ذَرٍّ", وَيُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ وَقَعَ مِنَ الْكُتَّابِ: "ذَرٌّ" فَقِيلَ: "أُبَيٌّ"). قال الجامع - عفا اللَّه تعالى عنه -: "أحمد بن عثمان بن حكيم": هو الأوديّ الكوفيّ، ثقة [١١] ١٦٠/ ٢٥٢. و"بكر": هو ابن عبد الرحمن بن عبد اللَّه بن عيسى بن عبد الرحمن بن أبي ليلى الأنصاريّ، أبو الرحمن الكوفيّ القاضي، ويقال له: بكر بن عُبيد، ثقة [٩]. قال أبو حاتم، وأبو زرعة: رأيناه، ولم نكتب عنه. وقال الدارقطنيّ: ثقة. وذكره ابن حبّان في "الثقات"، وقال: مات سنة (١) أو (٢١٣). وقال مطيّن: سنة (٢١٩). روى له أبو داود، والمصنّف، وابن ماجه، وله في هذا الكتاب هذا الحديث فقط. [تنبيه]: وقع في "الكبرى" "بكير" مصغرًا بدل "بكر"، وهو تصحيف، فتنبّه. و"عيسى": هو ابن المختار بن عبد اللَّه بن عيسى بن عبد الرحمن بن أبي ليلى الأنصاريّ الكوفيّ، ثقة [٩]. قال ابن شاهين في "الثقات": قال ابن معين: صالح. وقال الدارقطنيّ: ثقة. وقال الذهبيّ: مُقلّ تفرّد عنه ابن عمّه بكر بن عبد الرحمن. روى له أبو داود، والمصنّف، وابن ماجه، وله في هذا الكتاب هذا الحديث فقط. و"محمد": هو ابن عبد الرحمن المذكور في السند السابق. و"الْحَكَم": هو ابن عُتيبة الكنديّ الكوفيّ، ثقة ثبت فقيه، ربما دلّس [٥] ٨٦/ ١٠٤. وقوله: "وجدتها تَدمى" -بفتح حرف المضارعة، والميم- من دَمِيَ الجُرْحُ دَميّ، من باب تَعِبَ، ودَمْيًا أيضًا: خرج منه الدم. قاله في "المصباح". وأراد هنا أنها تحيض، فإنها من الحيوانات التي تحيض، قيل: هي ثلاثة: الأرنب، والضبع، والخُفّاش (١). وقوله: "بالغرّ البيض" جمع أغرّ، وأبيض، فالبيض عطف تفسير للغرّ. و"ثلاث

стр. 11651

عشرة" بدل، أو عطف بيان، ويجوز قطعه. وقوله: "قال أبو عبد الرحمن الخ": أراد به أن قوله: "قال أبِي" خطأ، والصواب: "عن أبي ذرّ الخ"، ثم بين وجه الخ"، بما أشار إليه بقوله: "ويشبه الخ"، وحاصله: أن أصله "عن أبي ذرّ"، فأسقط الكاتب لفظ "ذرّ" سهوًا، فظنه من رآه كذلك، أنه لفظ "أَبٍ" مضافًا إلى ياء المتكلّم، فقال: "قال أَبِي". وقوله: "وقع من الكتاب" يحتمل أن يكون بكسر الكاف، وتخفيف التاء، أي سقط من المكتوب، ويحتمل أن يكون بضم الكاف، وتشديد التاء، جمع كاتب، أي سقط من كتابة الكاتبين. والحديث ضعيف والصحيح حديث أبي ذرّ ﵁، كما أشار إليه المصنّف ﵀. واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. ٢٤٢٨ - (أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ يَحْيَى بْنِ الْحَارِثِ, قَالَ: حَدَّثَنَا الْمُعَافَى بْنُ سُلَيْمَانَ, قَالَ: حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ بْنُ مَعْنٍ, عَنْ طَلْحَةَ بْنِ يَحْيَى, عَنْ مُوسَى بْنِ طَلْحَةَ, أَنَّ رَجُلاً أَتَى النَّبِيَّ ﷺ بِأَرْنَبٍ, وَكَانَ النَّبِيُّ ﷺ , مَدَّ يَدَهُ إِلَيْهَا, فَقَالَ: الَّذِي جَاءَ بِهَا إِنِّي رَأَيْتُ بِهَا دَمًا, فَكَفَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَدَهُ, وَأَمَرَ الْقَوْمَ أَنْ يَأْكُلُوا, وَكَانَ فِي الْقَوْمِ رَجُلٌ, مُنْتَبِذٌ, فَقَالَ: النَّبِيُّ ﷺ : «مَا لَكَ؟» , قَالَ: إِنِّي صَائِمٌ, فَقَالَ: لَهُ النَّبِيُّ ﷺ : «فَهَلاَّ ثَلَاثَ الْبِيضِ, ثَلَاثَ عَشْرَةَ, وَأَرْبَعَ عَشْرَةَ, وَخَمْسَ عَشْرَةَ»). قال الجامع - عفا اللَّه تعالى عنه -: "عمرو بن يحيى بن الحارث": هو الحمصيّ، ثقة [١٢] ٦٧/ ٢٣٢٩. و"المعافى بن سليمان": هو أبو محمد الجزريّ، صدوق [١٠] ١٠/ ١١٩٩. و"القاسم بن مَعْن": هو المسعوديّ الكوفيّ القاضي، ثقة فاضل [٧] ٩٠/ ١١٩٩. و"طلحة بن يحيى" بن طلحة التيميّ المدنيّ، نزيل الكوفة، صدوق يخطئ [٦] ٣٦/ ٥٨٠. وقوله: "منتبذ": أي منفرد عن الناس، والرجل هو الأعرابيّ الذي أتى بالأرنب، كما بينته الرواية السابقة. وقوله: "فهلاّ ثلاث البيض" "هلّا" بتشديد اللام: من أدواة التحضيض، و"ثلاث" منصوب بفعل مقدّر، كما يأتي في الرواية التالية، أي فهلاّ صمتَ ثلاثة أيام البيض. والحديث مرسل؛ لأن موسى بن طلحة تابعيّ، كما تقدّم. واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. ٢٤٢٩ - (أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ, قَالَ: حَدَّثَنَا يَعْلَى, عَنْ طَلْحَةَ بْنِ يَحْيَى, عَنْ مُوسَى بْنِ طَلْحَةَ, قَالَ: أُتِيَ النَّبِيُّ ﷺ بِأَرْنَبٍ, قَدْ شَوَاهَا رَجُلٌ, فَلَمَّا قَدَّمَهَا إِلَيْهِ, قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ, إِنِّي قَدْ رَأَيْتُ بِهَا دَمًا, فَتَرَكَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ , فَلَمْ يَأْكُلْهَا,

стр. 11652

وَقَالَ لِمَنْ عِنْدَهُ: «كُلُوا, فَإِنِّي لَوِ اشْتَهَيْتُهَا أَكَلْتُهَا» , وَرَجُلٌ جَالِسٌ, فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «ادْنُ, فَكُلْ مَعَ الْقَوْمِ» , فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ, إِنِّي صَائِمٌ, قَالَ: «فَهَلاَّ صُمْتَ الْبِيضَ» , قَالَ: وَمَا هُنَّ؟ , قَالَ: «ثَلَاثَ عَشْرَةَ, وَأَرْبَعَ عَشْرَةَ, وَخَمْسَ عَشْرَةَ»). قال الجامع - عفا اللَّه تعالى عنه -: "محمد بن إسماعيل بن إبراهيم": هو المعروف أبوه بـ"ابن عُلَيّة". و"يعلى": هو ابن عُبيد الطَّنَافسيّ الكوفيّ، ثقة، من كبار [٩] ١٠٥/ ١٤٠. والحديث مرسل أيضًا. واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. ٢٤٣٠ - (أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الأَعْلَى, قَالَ: حَدَّثَنَا خَالِدٌ, عَنْ شُعْبَةَ, قَالَ: أَنْبَأَنَا (١) أَنَسُ بْنُ سِيرِينَ, عَنْ رَجُلٍ, يُقَالُ لَهُ: عَبْدُ الْمَلِكِ, يُحَدِّثُ عَنْ أَبِيهِ, أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ , كَانَ يَأْمُرُ بِهَذِهِ الأَيَّامِ الثَّلَاثِ, الْبِيضِ, وَيَقُولُ: «هُنَّ (٢) صِيَامُ الشَّهْرِ»). قال الجامع - عفا اللَّه تعالى عنه -: "محمد بن عبد الأعلى": هو الصنعاني البصري. و"خالد": هو ابن الحارث الْهُجَيميّ. و"أنس بن سيرين" الأنصاريّ، أبو موسى، وقيل: أبو حمزة، وقيل: أبو عبد اللَّه البصريّ، هو أخو محمد بن سرين، ثقة [٣]. ولد لسنة، أو لسنتين بقيتا من خلافة عثمان، ودخل على زيد بن ثابت. قال ابن معين، وأبو حاتم، والنسائيّ: ثقة. وقال محمد بن عيسى بن السكن الواسطيّ، عن ابن معين: وَلَدُ سيرين ستة، أثبتهم محمد، وأنس دونه، ولا بأس به. وقال العجليّ: تابعيّ ثقة. وقال ابن سعد: توفي بعد أخيه محمد، وكان ثقة، قليل الحديث. وقال خليفة: مات سنة (١١٨) وقال أحمد: مات سنة (١٢٠). روى له الجماعة، وله عند المصنف في هذا الكتاب حديثان فقط: هذا وكرره ثلاث مرات برقم ٢٤٣٠ و ٢٤٣١ و ٢٤٣٢ وفي "كتاب الأشربة" ٥٧٢٨ حديث: "إن نوحًا نازعه الشيطان في عُود الكرم .. " الحديث. [فائدة]: لِسِيرِينَ أولادٌ كثيرون، وهم محمد، وأنس، ويحيى، ومَعْبَد، وحفصة، وكريمة، وكان معبد أكبرهم سنّا، وأقدمهم موتًا، وحفصة أصغرهم، وممن عدّهم ستة ابن معين، كما تقدّم، والنسائيّ، في "الكنى"، والحاكم في "علومه"، وكذا أبو عليّ الحافظ فيما نقله الحاكم في "تاريخه" عنه، لكنه جعل مكان كريمة خالدًا، وجعله ابن سعد في "الطبقات" سابعًا، وزاد فيهم أيضًا عمرة، وسودة، وأمهما كانت أم ولد أنس ابن مالك، وأم سُليم، وأمها هي، ومحمد، وحفصة، وكريمة صفيّةُ، فصاروا عشرة،

стр. 11653

وقد نظم ذلك البرماويّ بقوله [من الطويل]: لِسِيرِينَ أَوْلَادٌ يُعَدُّونَ سِتَّةً … عَلَى الأَشْهَرِ الْمَعرُوفِ مِنْهُمْ مُحَمَّدُ وِبِتتَانِ مِنْهُمْ حَفْصَة وَكرِيمَةُ … كَذَا أَنَسٌ مِنْهُمْ وَيَحْيَى وَمَعْبَدُ وَزَادَ ابْنُ سَعْدٍ خَالدًا ثُمَّ عَمْرَةً … وَأُمَّ سُلَيمِ سَوْدَةَ لَا تُفَنَّدُ وعدّهم ابن قتيبة في "المعارف" إجمالاً ثلاثة وعشرين، من أمهات أولاد. وأبوهم سيرين كان من سَبْي عَيْنِ التَّمْر، وهو مولى لأنس بن مالك ﵁، كاتبه على عشرين ألف درهم، فأدّاهَا، وعَتَق (١). و"عبد الملك" بن قتادة بن مِلْحان القيسيّ، ويقال: ابن قُدامة -بدل قتادة- ويقال: عبد الملك ابن المنهال، ويقال: ابن أبي المنهال، مقبول [٣]. رَوَى عن أبيه. وعنه أنس بن سيرين حديث الباب فقط. قال ابن المدينيّ: لم يرو عنه غيره. وذكره ابن حبّان في "الثقات". وقال البخاريّ: عداده في البصريين، قال أبو الوليد الطيالسيّ: وَهِمَ شعبة في قوله: "ابن المنهال" -يعني أن الصواب "ابن مِلْحَان". واللَّه أعلم. وأما ابن حبّان فقال: هو عبد الملك بن المنهال بن ملحان، قال: وليس في الصحابة من يُسمّى المنهال غيره. روى له أبو داود، والمصنّف، وابن ماجه، وله في هذا الكتاب هذا الحديث فقط كرره ثلاث مرات بالأرقام المذكورة في الترجمة السابقة. و"أبوه": هو قتادة بن مِلْحان -بكسر الميم، وسكون اللام، بعدها مهملة- القيسيّ الْجُريريّ، عداده في أهل البصرة. وله حديث الباب فقط. روى عنه ابنه عبد الملك، وأبو العلاء يزيد بن عبد اللَّه بن الشّخّير، وأبو العلاء حَيّان بن عُمير القيسيّ، وفي إسناد حديثه اختلاف. ورُوي عن معتمر بن سليمان، عن أبيه، عن حيّان بن عُمير، قال: عُدتُ قَتادة بن ملحان، فمرّ رجل في أقصى الدار، فرأيته في وجه قتادة، ويقال: إن النبيّ ﷺ مسح وجهه. وحُكي أن شعبة وَهِم في اسمه، فقال في رواية: عن أنس بن سيرين، عن عبد الملك بن منهال، عن أبيه، في صوم أيام البيض، فذكر البخاريّ، وغير واحد أن شعبة أخطأ في ذلك، وقد رُوي عن شعبة على الصواب أيضًا فيما حكاه العسكريّ، وابن عبد البرّ. روى له أبو داود، والمصنّف، وابن ماجه، وله في هذا الكتاب هذا الحديث فقط، كرره ثلاث مرات بالأرقام المذكور في الترجمة السابقة. وقوله: "هن صيام الشهر" أي ثواب صيام هذه الثلاثة الأيام كثواب صيام الشهر

стр. 11654

كاملاً، إذ الحسنة بعشر أمثالها. واللَّه تعالى أعلم. والحديث ضعيف؛ لجهالة عبد الملك بن بن قتادة حالاً. أخرجه المصنّف هنا -٨٤/ ٢٤٣٠ و ٢٤٣١ و ٢٤٣٢ - وفي "الكبرى" ٨٤/ ٢٧٣٧ و ٢٧٣٨ و ٢٧٣٩. وأخرجه (د) في "الصوم" ٢٤٤٩ (ق) في "الصيام" ١٧٠٧ (أحمد) في مسند البصريين" ١٩٨٠٥ و ١٩٨٠٧. واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. ٢٤٣١ - (أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ, قَالَ: أَنْبَأَنَا حِبَّانُ, قَالَ: أَنْبَأَنَا عَبْدُ اللَّهِ, عَنْ شُعْبَةَ,, عَنْ أَنَسِ بْنِ سِيرِينَ, قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ الْمَلِكِ بْنَ أَبِي الْمِنْهَالِ, يُحَدِّثُ عَنْ أَبِيهِ,, أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ , أَمَرَهُمْ بِصِيَامِ ثَلَاثَةِ أَيَّامِ الْبِيضِ, قَالَ: «هِيَ صَوْمُ الشَّهْرِ»). قال الجامع عفا اللَّه تعالىَ عنه: "محمد بن حاتم": هو ابن نُعيم المروزيّ الثقة [١٢] من أفراد المصنّف. و"حبّان" -بكسر المهملة، وتشديد الموحدة- ابن موسى المروزيّ الثقة. و"عبد اللَّه": هو ابن المبارك. والحديث ضعيف، كما تقدّم بيانه فيما قبله. واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. ٢٤٣٢ - (أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَعْمَرٍ, قَالَ: حَدَّثَنَا حَبَّانُ, قَالَ: حَدَّثَنَا هَمَّامٌ, قَالَ: حَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ سِيرِينَ, قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ قُدَامَةَ بْنِ مِلْحَانَ, عَنْ أَبِيهِ, قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ , يَأْمُرُنَا بِصَوْمِ أَيَّامِ اللَّيَالِي, الْغُرِّ الْبِيضِ, ثَلَاثَ عَشْرَةَ, وَأَرْبَعَ عَشْرَةَ, وَخَمْسَ عَشْرَةَ). قال الجامع - عفا اللَّه تعالى عنه -: "محمد بن معمر" هو القيسيّ البحرانيّ المذكور أول الباب. وكذا "حَبَان" -بفتح الحاء المهملة (١) - ابن هلال، تقدم هناك أيضًا، ولا يلتبس عليك بحِبان المذكور في السند الذي قبله فإنه بكسر الحاء، فتفطن. و"همام": هو ابن يحيى العَوْذيّ البصريّ. والحديث ضعيف، كما سبق. واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. "إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا باللَّه، عليه توكلت، وإليه أنيب". …

стр. 11655

٨٥ - (صَوْمُ يَوْمَيْنِ مِنَ الشَّهْرِ) ٢٤٣٣ - (أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ, قَالَ: حَدَّثَنِي سَيْفُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ, مِنْ خِيَارِ الْخَلْقِ, قَالَ: حَدَّثَنَا الأَسْوَدُ بْنُ شَيْبَانَ, عَنْ أَبِي نَوْفَلِ بْنِ أَبِي عَقْرَبٍ, عَنْ أَبِيهِ, قَالَ: سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ , عَنِ الصَّوْمِ؟ , فَقَالَ: «صُمْ يَوْمًا مِنَ الشَّهْرِ» , قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ, زِدْنِي زِدْنِي (١) , قَالَ: «تَقُولُ يَا رَسُولَ اللَّهِ, زِدْنِي زِدْنِي, يَوْمَيْنِ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ» , قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ, زِدْنِي زِدْنِي, إِنِّي أَجِدُنِي قَوِيًّا, فَقَالَ: «زِدْنِي زِدْنِي, أَجِدُنِي قَوِيًّا» , فَسَكَتَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ , حَتَّى ظَنَنْتُ, أَنَّهُ لَيَرُدُّنِي (٢) , قَالَ: «صُمْ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ, مِنْ كُلِّ شَهْرٍ»). قال الجامع - عفا اللَّه تعالى عنه -: "عمرو بن عليّ": هو الفلاّس. و"سيف بن عُبيد اللَّه" الْجَرْميّ -بفتح الجيم- أبو الحسن السّرّاج البصريّ، صدوق ربّما خالف [٩]. قال الفلاّس: من خيار الخلق، كما ذكره المصنّف هنا. وقال عمرو بن يزيد الجرميّ: ثقة. وذكره ابن في "الثقات"، وقال: ربما خالف. وقال أبو بكر البزّار في "مسنده": ثقة. وقال مسلمة بن قاسم: فيه ضعف. تفرّد به المصنّف، روى عنه هذا الحديث فقط. و"الأسود بن شيبان": هو أبو شيبان السَّدُوسيّ البصريّ، ثقة عابد [٦] ١٠٧/ ٢٠٤٨. و"أبو نوفل بن أبي عَقْرب، الكناني الْعَرِيجيّ -بفتح المهملة، وكسر الراء، وبالجيم- اسمه مسلم بن أبي عقرب، وقيل: عمرو بن مسلم بن أبي عقرب، وقيل: معاوية بن مسلم بن أبي عقرب، ثقة [٣]. قال إسحاق بن منصور، عن ابن معين: ثقة. وذكره ابن حبّان في "الثقات". وسماه شعبة معاوية بن عمرو، وقال: كنت آتيه أنا، وأبو عمرو بن العلاء، فأسأله أنا عن الفقه، ويسأله أبو عمرو عن العربيّة. روى له البخاريّ في "الأدب المفرد"، ومسلم، وأبو داود، والمصنّف، وله في هذا الكتاب هذا الحديث، وأعاده بعده. و"أبو عَقْرب" البكريّ الكنانيّ، والد أبي نوفل بن أبي عقرب، وقيل: جدّه. قال خليفة: اسمه خُويلد بن بَحِير. وقيل: عَوِيج بن بَحير بن عمرو بن حِمَاس بن عَوِيج بن بكر بن عبدمناة بن كنانة. وقيل: غير ذلك في نسبه، عداده في أهل البصرة، من الصحابة. وقال الواقديّ: عداده في أهل المدينة. وقال ابن سعد: كان من أهل مكة،

стр. 11656

ثم سكن البصرة، ويقال: إنه كان من الأجواد. روى له البخاريّ في "الأدب المفرد"، والمصنّف، وله عنده هذا الحديث ٢٤٣٣ و ٢٤٣٤. وقوله: "سألت رسول اللَّه ﷺ عن الصوم": أي عن مقدار ما أصومه من الأيام. وقوله: "تقول: يا رسول اللَّه ﷺ زدني زدني"، وفي "الكبري": قال: "يقول رسول اللَّه ﷺ "زني زدني". وظاهر هذا الكلام منه ﷺ على سبيل الاستنكار، كأنه ﷺ -استنكر طلب الزيادة منه، ويوضّح هذا المعنى ما يأتي في الرواية التالية من قوله: "فما كاد أن يزيده". وقوله: "لَيَرُدُّني": -بالراء- من الرّدّ، وفي "الكبرى": "إن يزيدُني" -بالزاي- من الزيادة، وعليه فـ"إن" نافية، أي ما يزيدني، فيكون معنى النسختين واحدًا. وقوله: "يومين من كلّ شهر": أي صُمْ يومين. واللَّه تعالى أعلم. والحديث صحيح الإسناد، وهو من أفراد المصنّف -رحمه اللَّه تعالى-، أخرجه هنا- ٨٥/ ٢٤٣٣ و ٢٤٣٤ - وفي "الكبرى" ٨٥/ ٢٧٤٠ و ٢٧٤١. واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. ٢٤٣٤ - (أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَلاَّمٍ, قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ, قَالَ: أَنْبَأَنَا الأَسْوَدُ بْنُ شَيْبَانَ, عَنْ أَبِي نَوْفَلِ بْنِ أَبِي عَقْرَبٍ, عَنْ أَبِيهِ, أَنَّهُ سَأَلَ النَّبِيَّ ﷺ , عَنِ الصَّوْمِ, فَقَالَ: «صُمْ يَوْمًا مِنْ كُلِّ شَهْرٍ» , وَاسْتَزَادَهُ قَالَ: بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي أَجِدُنِي قَوِيًّا فَزَادَهُ قَالَ: «صُمْ يَوْمَيْنِ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ» , فَقَالَ: بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي, يَا رَسُولَ اللَّهِ, إِنِّي أَجِدُنِي قَوِيًّا, فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «إِنِّي أَجِدُنِي قَوِيًّا, إِنِّي أَجِدُنِي قَوِيًّا» , فَمَا كَادَ أَنْ يَزِيدَهُ, فَلَمَّا أَلَحَّ عَلَيْهِ, قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «صُمْ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ»). قال الجامع - عفا اللَّه تعالى عنه -: "عبد الرحمن بن محمد بن سَلّام" -بتشديد اللام- ابن ناصح البغداديّ، ثم الطرَسوسيّ، أبو القاسم، مولى بني هاشم، وقد ينسب لجده، لا بأس به [١١] ١٧٢/ ١١٤١. وقوله: "بأبي أنت وأمي". الضمير مبتدأ، والجارّ والمجرور متعلّق بالخبر المقدّر: والتقدير: أنت مَفْديّ بأبي، وأمي. وقوله: "إني أجدني قويا، إني أجدني قويا" مكررًا استنكار منه ﷺ لطلب المزيد، لأنه ربما يشقّ عليه، ويقع في حرج بسبب كثرة الصيام، فأراد أن يكتفي بصوم يومين من الشهر، فلما ألحّ عليه قال له: "صم ثلاثة أيامِ من الشهر". اللَّهُمَّ زِدْنَا، وَلَا تَنْقُصّنَا، وَأَكْرِمْنَا، وَلَا تُهِنَّا، وَأعْطِنَا، وَلَا تحرِمْنَا، وَآثِرْنَا، وَلَا تُؤْثِرْ

стр. 11657

عَلَيْنَا، وَارْضِنَا، وَارْضَ عَنا. اللَّهم آمين، آمين، آمين (١). [تنبيه]: هذا الباب آخر ما في "المجتبى" من الصيام، ويوجد في النسخة الهندية هنا: ما نصّه: هذا آخر ما عند الشيخ من الصيام، والحمد للَّه رب العالمين. انتهى. وقد اختصر المصنّف كتاب الصوم من "الكبرى" اختصارًا شديدًا، وذلك أن عدة أبواب كتاب الصوم فيه نحو (٢١٦) بابًا، وعدد أحاديثه نحو (٩٣٢) فحذف منه نحوَ (٣٤) بابًا، ونحوَ (٥٩٠) حديثًا. واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. "إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا باللَّه، عليه توكلت، وإليه أنيب". …

стр. 11658

٢٢ - (كِتَابُ الزَّكَاةِ) أي هذا كتاب تُذكر فيه الأحاديث الدّالة على أحكام الزكاة. قال الجامع - عفا اللَّه تعالى عنه -: قد تقدّم في أول "كتاب الصيام" وجه تأخير المصنّف -رحمه اللَّه تعالى- لـ "كتاب الزكاة" عن "كتاب الصيام"، فراجعه تستفد، وباللَّه تعالى التوفيق. قال العلامة ابن الأثير -رحمه اللَّه تعالى-: قد تكرر في الحديث ذكر "الزكاة"، و"التزكية"، وأصل "الزكاة" في اللغة: الطهارة، والنماء، والبركة، والمدح، وكلّ ذلك قد استُعمِل في القرآن، والحديث، ووزنها فَعَلَة كالصدقة، فلما تحركت الواو، وانفتح ما قبلها انقلبت ألفًا، وهي من الأسماء المشتركة بين الْمُخرَج، والفعل، فتُطلَق على العين، وهي الطائفة من المال المزَكَّى بها، وعلى المعنى، وهو التزكية. ومن الجهل بهذا البيان أتِي من ظَلَم نفسه بالطعن على قوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ هُمْ لِلزَّكَاةِ فَاعِلُونَ﴾ [المؤمنون: ٤] ذاهبًا إلى العين، وإنما المراد المعنى الذي هو التزكية، فالزكاة طُهْرة للأموال، وزكاة الفطر طُهرة للأبدان انتهى (١). وقال الفيّوميّ -رحمه اللَّه تعالى-: والزكاء بالمدّ: النماء، والزيادة، يقال: زكا الزرع والأرض تزكو زُكُوًّا، من باب قعد، وأزكى بالألف مثله، وسُمّي القدرُ الْمُخرَج من المال زكاةً؛ لأنه سبب يُرجى به الزكاءُ، وزكى الرجلُ ماله -بالتشديد تزكيةً، والزكاةُ اسم منه، وأزكى اللَّه المالَ، وزكّاه بالألف، والتثقيل. وإذا نسبت إلى الزكاة وجب حذفُ الهاء، وقلبُ الألف واوًا، فيقال: زكويّ، كما يقال في النسبة إلى حصاة حَصَويّ؛ لأن النسبة تردّ إلى الأصول، وقولهم: زكاتيّةٌ عاميّ، والصواب زكويّة انتهى (٢). وقال النوويّ -رحمه اللَّه تعالى- في "المجموع": قال الإمام أبو الحسن الواحديّ: الزكاة تطهير للمال، وإصلاح له، وتمييز، وإنماء، كلّ ذلك قد قيل، قال: والأظهر أن أصلها عن الزيادة، يقال: زكا الزرع يزكو زَكَاءً ممدود، وكلّ شيء ازداد فقد زكا، قال: والزكاة أيضًا الصلاح، وأصلها من زيادة الخير، يقال: رجلٌ زَكِيٌّ: أي زائد الخير، من قوم أزكياء، وزَكَّى القاضي الشهودَ: إذا بيّن زيادتهم في الخير، وسمي ما يُخرَج من المال للمساكين بإيجاب الشرع زكاة؛ لأنها تزيد في المال الذي أُخرِجت منه، وتوفّره

стр. 11659

في المعنى، وتقيه الآفات. هذا كلام الواحديّ. وأما الزكاة في الشرع، فقال صاحب "الحاوي" وآخرون: هو اسم لأخذ شيء مخصوص، من مال مخصوص، على أوصاف مخصوصة، لطائفة مخصوصة. و (اعلم): أن الزكاة لفظة عربيّة معروفة قبل ورود الشرع، مستعملة في أشعارهم، وذلك كثير من أن يُستدلّ له. قال صاحب "الحاوي": وقال داود الظاهريّ: لا أصل لهذا الاسم في اللغة، وإنما عُرف بالشرع، قال صاحب "الحاوي": وهذا القول -وإن كان فاسدًا- فليس الخلاف فيه مؤثرًا في أحكام الزكاة. انتهى كلام النوويّ (١). وقال الحافظ -رحمه اللَّه تعالى- في "الفتح": والزكاة في اللغة: النماء، يقال: زكا الزرع: إذا نما، وتَرِد أيضًا في المال، وترد أيضًا بمعنى التطهير. وشرعًا بالاعتبارين معًا. أما بالأول فلأن إخراجها سبب للنماء في المال، أو بمعنى أن الأجر بسببها يكثر، أو بمعنى أن متعلّقها الأموال، ذات النماء، كالتجارة، والزراعة، ودليل الأول: "ما نقص مالٌ من صدقة" (٢)، ولأنها يضاعف ثوابها، كما جاء: "إن اللَّه يربّي الصدقة" (٣). وأما بالثاني: فلأنها طهرة للنفس من رذيلة البخل، وتطهير من الذنوب. وهي الركن الثالث من الأركان التي بني الإسلام عليها. وقال ابن العربيّ: تطلق الزكاة على الصدقة الواجبة، والمندوبة، والنفقة، والحقّ، والعفو. وتعريفها في الشرع: إعطاء جزء من النصاب الحوليّ إلى فقير ونحوه، غير هاشميّ، ولا مطّلبيّ. ثم لها ركنٌ، وهو الإخلاص، وشرطٌ، هو السبب، وهو ملك النصاب الحوليّ، وشرطُ من تجب عليه، وهو العقل، والبلوغ، والحرّيّة. ولها حكم، وهو سقوط الواجب في الدنيا، وحصول الثواب في الأخرى. وحكمة: وهي التطهير من الأدناس، ورفع الدرجة، واسترقاق الأحرار، فإن الإنسان عبد الإحسان انتهى. وهو جيدٌ لكن في شرط من تجب عليه اختلاف. والزكاة أمر مقطوع به في الشرع، يَستغني عن تكلّف الاحتجاج له، وإنما وقع الاختلاف في فروعه، وأما أصل فرضية الزكاة فمن جحدها كفر. انتهى كلام الحافظ (٤).

стр. 11660

وقال العلامة ابن الملّقن -رحمه اللَّه تعالى- في كتابه "الإعلام بفوائد عمدة الأحكام": الزكاة في اللغة: النماء، والتطهير. فمن الأول قولهم: زَكَى الزرعُ: أي نما، فالمال ينمو بإخراج الزكاة من حيث لا يُرى، وإن كان في الظاهر يُحسّ بالنقصان، وقد صحّ أنه ﷺ -قال: "ما نقص مال من صدقة". وقد وقع لبعض الصالحين، فوجد وزن ما عنده كما كان قبل الصدقة. وقيل: يزكو عند اللَّه أجرها، كما صحّ أن اللَّه تعالى يربّي الصدقة حتى تكون كالجبل. وقيل: لأن متعلقها الأموال ذات النماء، فسميت بالنماء لتعلقها به. ومن الثاني: قوله تعالى: ﴿وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا﴾ الآية [التوبة: ١٠٣]، وقوله: ﴿قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا﴾ [الشمس: ٩]: أي طهّرها من دنس المعاصي والمخالفات، دليله قوله تعالى: ﴿وَقَدْ خَابَ مَنْ دَسَّاهَا﴾ [الشمس: ١٠]: أي أخملها بالمعاصي، فالزكاة تطهّر النفس من رذيلة البخل وغيره. وقد قيل: من أدّى زكاة ماله لم يُسَمّ بخيلاً، وتطهّر أيضًا من الذنوب، وتطهّر المال أيضًا من الخبث. وقيل: سميت زكاةً لأنها تزكي صاحبها، وتشهد بصحّة إيمانه؛ ولهذا قال ﷺ : "والصدقة بُرهان" رواه مسلم. وقد قيل في قوله تعالى: ﴿لَا يُؤْتُونَ الزَّكَاةَ﴾ [فصلت: ٧]: لا يشهدون أن لا إله إلا اللَّه. وتسمى أيضًا صدقةً؛ كما نصّ عليه القرآن والسنّة؛ لأنها دليل لتصديق صاحبها، وصحّة إيمانه ظاهرًا وباطنًا. وتسمى أيضًا حقّا، قال تعالى: ﴿وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ﴾ [الأنعام: ١٤١]، ونفقةً، قال تعالى: ﴿وَلَا يُنْفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾ [التوبة: ٣٤]، وعفوًا، قال تعالى: ﴿خُذِ الْعَفْوَ﴾ [الأعراف: ١٩٩]، فهذه خمسة أسماء. وقوله تعالي: ﴿أَقَتَلْتَ نَفْسًا زَكِيَّةً﴾ [الكهف: ٧٤] وقوله تعالى ﴿غُلَامًا زَكِيًّا﴾ [مريم: ١٩] أي طاهرًا. وقوله: ﴿قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى﴾ [الأعلى: ١٤] وقوله: ﴿الَّذِي يُؤْتِي مَالَهُ يَتَزَكَّى﴾ [الليل: ١٨] أي يتقرّب. وقيل: يعمل صالحًا. وجاء في القرآن بمعنى الإسلام، قال تعالى: ﴿وَمَا عَلَيْكَ أَلَّا يَزَّكَّى﴾ [عبس: ٧]. وبمعنى الحلال، قال تعالى: ﴿أَزْكَى طَعَامًا﴾ [الكهف: ١٩].ومن العجب إنكار داود الظاهريّ وجود الزكاة لغة، وقال: إنما عُرفت بالشرع. وهي في الشرع: اسم لما يُخرج من المال طهارةً له. وشُرعت لمصلحة الدافع طهرةً له، وتضعيفًا لأجره، ولمصلحة الآخذ سدّا لخلّته. وأفهم الشرع أنها وجبت للمساواة، وأنها لا تكون إلا في مال له بالٌ، وهو النصاب، ثم جعلها في الأموال النامية، وهي العين، والزرع، والماشية. وأجمعوا على أن وجوب الزكاة في هذه الأنواع، واختلفوا فيما سواها كالعروض، والجمهورُ على الوجوب
следующие страницы →