← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 12888

ذخيرة العقبى في شرح المجتبى

محمد بن علي بن آدم الأثيوبي

Полный текст (19 271 стр.). Показаны 1191–1230 · переход к 1196.

стр. 1191

يعني سفيان- مالك، ووهيب، وسليمان بن بلال، وخالد الواسطي، وغيرهم، فرووه عن عمرو بن يحيى في مسح الرأس، إلا أنه قال: أقبل وأدبر اهـ السنن الكبرى جـ ١/ ص ٦٤. وقال ابن عبد البر: روى ابن عيينة هذا الحديث، فذكر فيه مسح الرأس مرتين، وهو خطأ لم يذكره أحد غيره، وقال: وأظنه تأوله على أن الإقبال مرة، والإدبار أخرى، اهـ نقله الزرقاني في شرحه على الموطأ جـ ١/ ص ٤٦. والله أعلم أعلم، وعليه التكلان. مسألتان تتعلقان بحديث الباب الأولى: في درجته: هذا الحديث ضعيف للمخالفة المذكورة، وحاصلها، أن سفيان وقع له مخالفة للأكثرين في هذا الحديث سندًا ومتنًا، أما سندًا ففي قوله: الذي أري النداء، وأما متنًا ففي قوله: وغسل رجليه مرتين، ومسح برأسه مرتين، فأما الأول، والثالث، فصرحوا بتغليطه، وأما الثاني فلم أر من صرح به، والظاهر أنه كذلك، لأن غيره رواه إما مطلقًا، وإما مقيدًا بالثلاث، والله أعلم. الثانية: في مذاهب العلماء في حكم تكرار مسح الرأس: قال الإمام النووي ﵀: مذهب الشافعي، وأصحابه ﵃ استحباب الثلاث، وهو مذهب داود، ورواية عن أحمد، وحكاه ابن المنذر عن أنس بن مالك، وسعيد بن جبير، وعطاء، وزاذان، وميسرة ﵃، وحكى ابن المنذر وأصحابنا عن ابن سيرين أنه قال: يمسح رأسه مرتين. وقال أكثر العلماء: إنما يسن مسحة واحدة، هكذا حكاه عن أكثر العلماء الترمذي وآخرون، قال ابن المنذر: وممن قال به: عبد الله بن عمر، وطلحة بن مصرف، والحكَم، وحماد، والنخعي، ومجاهد،

стр. 1192

وسالم بن عبد الله، والحسن البصري، وأصحاب الرأي، وأحمد، وأبو ثور ﵃، وحكاه غير ابن المنذر عن غيرهم أيضًا، وهو مذهب مالك، وأبي حنيفة، وأصحابهما، وسفيان الثوري، وإسحاق بن راهويه، واختاره ابن المنذر. فأما ابن سيرين فاحتج له بحديث الرُّبَيِّع بنت معوذ "أن النبي ﷺ مسح رأسه مرتين"، وعن عبد الله بن زيد مثله. وأما القائلون بمسحة واحدة: فاحتجوا بالأحاديث الصحيحة المشهورة في الصحيحين وغيرهما، من روايات جماعات من الصحابة في صفة وضوء رسول الله ﷺ "أنه مسح رأسه مرة واحدة، مع غسله بقية الأعضاء ثلاثًا ثلاثًا". منها: رواية عثمان، وابن عباس، وعبد الله بن زيد ﵃، وروي ذلك أيضا من رواية عبد الله بن أبي أوفى، وسلمة بن الأكوع، والربيع بنت معوذ، وغيرهم، وقد قال أبو داود في سننه وغيره من الأئمة: الصحيح في أحاديث عثمان، وغيره مسح الرأس مرة، وقد سَلَّم لهم البيهقي هذا واعترف به، ولم يُجب عنه، مع أنه المعروف بالانتصار لمذهب الشافعي ﵁. قالوا: ولأنه مسح واجب، فلم يسن تكراره كمسح التيمم والخف، ولأن تكراره يؤدي إلى أن يصير المسح غسلًا، ولأن الناس أجمعوا قبل الشافعي على عدم التكرار، فقوله خارق للإجماع. واحتج الشافعي وأصحابه بأحاديث وأقيسة: أحدها: وهو الذي اعتمده الشافعي، حديث عثمان ﵁ "أن النبي ﷺ توضأ ثلاثا ثلاثا" رواه مسلم، ووجه الدلالة منه أن قوله: "توضأ" يشمل المسح والغسل، وقد منع البيهقي وغيره الدلالة من هذا،

стр. 1193

لأنها رواية مطلقة، وجاءت الروايات الثابتة في الصحيح المفسرة مصرحة بأن غسل الأعضاء ثلاثًا ثلاثًا ومسح الرأس مرة، فصرحوا بالثلاث في غير الرأس، وقالوا في الرأس: ومسح برأسه، ولم يذكروا عددًا ثم قالوا بعده: وغسل رجليه ثلاثا ثلائا، وجاءت في روايات في الصحيح "ثم غسل يديه ثلاثًا، ثم مسح برأسه مرة، ثم غسل رجليه ثلاثًا ثلاثًا" فلم يبق فيه دلالة. الحديث الثاني: عن عثمان ﵁ "أنه توضأ فمسح رأسه ثلاثًا، وقال: رأيت رسول الله ﷺ توضأ هكذا" رواه أبو داود بإسناد حسن، وقد ذكر أيضًا الشيخ أبو عمرو بن الصلاح ﵀ أنه حديث حسن. وربما ارتفع من الحسن إلى الصحة بشواهده وكثرة طرقه: فإن البيهقي وغيره رووه من طرق كثيرة غير طريق أبي داود. الحديث الثالث: عن علي ﵁ "أنه توضأ فمسح رأسه ثلاثا ثم قال: هكذا رأيت رسول الله فعل" رواه البيهقي من طرق، وقال: أكثر الرواة رووه عن علي ﵁ دون ذكر التكرار، قال: وأحسن ما روي عن علي ﵁ فيه: ما رواه عنه ابنه الحسن بن علي ﵄، فذكره بإسناده عنه، وذكر مسح الرأس ثلاثا، وقال: هكذا رأيت رسول الله ﷺ توضأ، وإسناده حسن. وروي عن أبي رافع، وابن أبي أوفى عن النبي ﷺ "أنه مسح رأسه ثلاثا". وأما الأقيسة فقالوا: أحد أعضاء الطهارة، فيسن تكراره كغيره، وقالوا: ولأنه إيراد أصل على أصل، فسن تكراره كالوجه. وأما الجواب عما احتج به ابن سيرين من حديث الربيع فمن أوجه:

стр. 1194

أحدها: أنه ضعيف، رواه البيهقي، وغيره من رواية عبد الله بن محمد بن عقيل، وهو ضعيف عند أكثر أهل الحديث. والثاني: لو صح لكان حديث الثلاث مقدما عليه لما فيه من الزيادة. والثالث: أنه محمول على بيان الجواز، وأحاديث الثلاث للاستحباب جمعا بين الأحاديث. وأما حديث عبد الله بن زيد فرواه النسائي بإسناد صحيح، والجواب عنه من الوجهين الأخيرين، وقد أشار البيهقي إلى منع الاحتجاج به من حيث أن سفيان بن عيينة انفرد عن رفقته فرواه مرتين، والباقون رووه مرة، فعلى هذا يجاب عنه بالأجوبة الثلاثة. وأما دليل القائلين بمسحة واحدة فأحسن الأجوبة عنها أنه نقل عن رواتها المسح ثلاثا، وواحدة، فوجب الجمع بينها، فيقال: الواحدة لبيان الجواز، والثنتان لبيان الجواز، وزيادة الفضيلة على الواحدة، والثلاث للكمال والفضيلة، ويؤيد هذا أنه روي الوضوء على أوجه كثيرة، فروي على هذه الأوجه المذكورة، وروي غسل بعض الأعضاء مرة، وبعضها مرتين. وروي على غير ذلك، وهذا يدل على التوسعة، وأنه لا حرج كيف توضأ على أحد هذه الأوجه، ولم يقل أحد من العلماء يستحب غسل بعض الأعضاء ثلاثا، وبعضها مرتين مع أن حديثه هكذا في الصحيحين، فعلم بذلك أن القصد بما سوى الثلاث بيان الجواز، فإنه لو واظب النبي ﷺ على الثلاث لظن أنه واجب، فبين في أوقات الجواز بدون ذلك وكرر بيانه في أوقات، وعلى أوجه ليستقر معرفته، ولاختلاف الحاضرين الذين لم يحضروا الوقت الآخر. فإن قيل: فإذا كانت الثلاث أفضل، فكيف تركه في أوقات؟

стр. 1195

فالجواب: ما قدمناه أنه قصد ﷺ البيان، وهو واجب عليه ﷺ فثوابه فيه أكثر، وكان البيان بالفعل آكد، وأقوى في النفوس، وأوضح من القول وأما قول أبي داود وغيره فجوابه من وجهين: أحدهما: أنه قال: الأحاديث الصحاح، وهذا حديث حسن غير داخل في قوله. والثاني: أن عموم إطلاقه مخصوص بما ذكرناه من الأحاديث الحسان وغيرها. اهـ خلاصة ما في المجموع جـ ١/ ص ٤٣٣ - ٤٣٦. وقال العلامة الشوكلاني ﵀ نقلا عن الحافظ ﵀ بعد ذكر استدلال من استحب التثليث بحديث علي، وعثمان أنهما مسحا ثلاث مرات، ما نصه: وفي كلا الحديثين مقال: أما حديث علي، فمن طرق منها عند الدارقطني من طريق عبد بن خير من رواية أبي يوسف، عن أبي حنيفة، عن خالد بن علقمة، عنه، وقال: إن أبا حنيفة خالف الحفاظ في ذلك، فقال: ثلاثا، وإنما هو مرة واحدة، وهو أيضا عند الدارقطني من طريق عبد الملك بن سلع، عن عبد خير بلفظ "ومسح برأسه وأذنيه ثلاثا". ومنها عند البيهقي في الخلافيات من طريق أبي حية، عن علي، وأخرجه البزار أيضا، ومنها عند البيهقي في السنن من طريق محمد بن علي بن الحسين، عن أبيه، عن جده، عن علي في صفة الوضوء، قال البيهقي: كذا قال ابن وهب، عن ابن جريج عنه، وقال حجاج عن ابن جريج: "ومسح برأسه مرة واحدة". ومنها عند الطبراني في مسند الشاميين عن عثمان بن سعيد الخزاعي،

стр. 1196

عن علي في صفة الوضوء، وفيه عبد العزيز بن عبيد الله، وهو ضعيف. وأما حديث عثمان: فرواه أبوداود، والبزار، والدراقطني، بلفظ "فمسح رأسه ثلاثا، وفي إسناده عبد الرحمن بن وَرْدَان، قال أبو حاتم: ما به بأس، وقال ابن معين: صالح، وذكره ابن حبان في الثقات، وتابعه هشام بن عروة، عن أبيه، عن حمران، أخرجه البزار، وأخرجه أيضا من طريق عبد الكريم، عن حمران بإسناد ضعيف، ورواه أيضا من حديث أبي علقمة مولى ابن عباس عن عثمان، وفيه ضعف، ورواه أبو داود، وابن خزيمة، والدارقطني أيضا من طريق عامر بن شقيق، عن شقيق بن سلمة، قال: رأيت عثمان غسل ذراعيه ثلاثا، ومسح برأسه ثلاثا، ثم قال: "رأيت رسول الله ﷺ فعل مثل هذا" وعامر بن شقيق مختلف فيه، ورواه أحمد، والدارقطني، وابن السكن من حديث ابن دارة، عن عثمان، وابن دارة مجهول الحال، ورواه البيهقي من حديث عطاء بن أبي رباح، عن عثمان، وفيه انقطاع، ورواه الدارقطني من طريق ابن البَيْلمَاني، عن أبيه، عن عثمان، وابن البيلماني ضعيف جدًا، وأبوه ضعيف أيضًا. ورواه أيضًا من حديث عبد الله بن جعفر، عن عثمان، وفيه إسحاق بن يحيى، وليس بالقوي، وروى البزار من طريق خارجة بن زيد بن ثابت، عن أبيه، عن عثمان، أن النبي ﷺ توضأ ثلاثا ثلاثا، وإسناده حسن، وهو عند مسلم، والبيهقي من وجه آخر هكذا، دون التعرض للمسح، وقد قال أبو داود: أحاديث عثمان الصحاح كلها تدل على مسح الرأس مرة، فإنهم ذكروا الوضوء ثلاثا، وقالوا فيها:

стр. 1197

"ومسح رأسه" ولم يذكروا عددًا كما ذكروا في غيره، وقال البيهقي: روي من أوجه غريبة عن عثمان، وفيها: مسح الرأس ثلاثا، إلا أنها مع خلاف الحفاظ الثقات ليست بحجة عند أهل المعرفة، وإن كان بعض أصحابنا يحتج بها، ومال ابن الجوزي في كشف المشكل، إلى تصحيح التكرير. فائدة: قال أبوعبيد القاسم بن سلام: لا نعلم أحدا من السلف جاء عنه استكمال الثلاث في مسح الرأس إلا عن إبراهيم التيمي. قال الحافظ: قلت: قد رواه ابن أبي شيبة، عن سعيد بن جبير، وعطاء، وزاذان، وميسرة، وأورده أيضا من طريق أبي العلاء عن قتادة عن أنس. وأغرب ما يذكر هنا أن الشيخ أبا حامد الإسفرايني حكى عن بعضهم أنه أوجب الثلاث، وحكاه صاحب الإبانة عن ابن أبي ليلى اهـ تلخيص جـ ١/ ص ٨٥. قال العلامة الشوكاني: والإنصاف: أن أحاديث الثلاث لم تبلغ درجة الاعتبار حتى يلزم التمسك بها لما فيها من الزيادة، فالوقوف على ما صح من الأحاديث الثابتة في الصحيحين، وغيرهما من حديث عثمان، وعبد الله بن زيد، وغيرهما هو المتعين، لا سيما بعد تقييده في تلك الروايات السابقة بالمرة الواحدة. وحديث "من زاد على هذا، فقد أساء وظلم" الذي صححه ابن خزيمة، وغيره قاض بالمنع من الزيادة على الوضوء الذي قال بعده النبي ﷺ هذه المقالة، كيف، وقد ورد في رواية سعيد بن منصور في هذا الحديث التصريح بأنه مسح مرة واحدة، ثم قال: "من زاد" قال الحافظ في الفتح: ويُحمَل ما ورد من الأحاديث في تثليث المسح إن صحت على

стр. 1198

إرادة الاستيعاب بالمسح، لا أنها مسحات مستقلة لجميع الرأس، جمعا بين الأدلة اهـ نيل الأوطار جـ ١/ ص ٣٤٠. قال الجامع عفا الله تعالى عنه: هذا الذي قاله الحافظ، وقرره الشوكاني رحمهما الله تعالى، نهاية التحقيق، وخلاصة التوفيق، والله محبحانه وتعالى أعلم. إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه أنيب.

стр. 1199

٨٣ - بَابُ مَسْحِ الْمَرْأَةِ رَأْسَهَا أي هذا باب ذكر الحديث الدال على مشروعية مسح المرأة رأسها في الوضوء، وفي كيفيته. وقد تقدم معنى المسح، والرأس، وأما المرأة، فمؤنث المرء، قال في المصباح: والمرء الرجل بفتح الميم، وضمها لغة، فإن لم تأت بالألف والسلام قلت: امرؤ وامرآن، والجمع رجال، من غير لفظه، والأنثى: امرأة بهمز وصل، وفيها لغة أخرى: مَرْأة، وزان تمرة، ويجوز نقل حركة هذه الهمزة إلى الراء فتحذف وتبمَى مَرَة، وزان سَنَة، وربما قيل فيها: امرأ بغير هاء اعتمادًا على قرينة تدل على المسمى قال الكسائي: سمعت امرأة من فصحاء العرب تقول: أنا امرأ أريد الخير، بغير هاء، وجمعها نساء، ونسوة من غير لفظها، اهـ المصباح جـ ٢/ ص٥٧٠. ١٠٠ - أَخْبَرَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ حُرَيْثٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْفَضْلُ بْنُ مُوسَى، عَنْ جُعَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ مَرْوَانَ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ أَبِي ذُبَابٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو عَبْدِ اللهِ سَالِمٌ سَبَلَانُ، قَالَ: وَكَانَتْ عَائِشَةُ تَسْتَعْجِبُ بِأَمَانَتِهِ وَتَسْتَأْجِرُهُ، فَأَرَتْنِي كَيْفَ كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَتَوَضَّأُ، فَتَمَضْمَضَتْ، وَاسْتَنْثَرَتْ ثَلَاثًا، وَغَسَلَتْ

стр. 1200

وَجْهَهَا ثَلَاثًا، ثُمَّ غَسَلَتْ يَدَهَا الْيُمْنَى ثَلَاثًا، وَالْيُسْرَى ثَلَاثًا، وَوَضَعَتْ يَدَهَا فِي مُقَدَّمِ رَأْسِهَا، ثُمَّ مَسَحَتْ رَأْسَهَا مَسْحَةً وَاحِدَةً إِلَى مُؤَخَّرِهِ، ثُمَّ أَمَرَّتْ يَدَيْهَا بِأُذُنَيْهَا، ثُمَّ مَرَّتْ عَلَى الْخَدَّيْنِ. قَالَ سَالِمٌ: كُنْتُ آتِيهَا مُكَاتَبًا، مَا تَخْتَفِي مِنِّي فَتَجْلِسُ بَيْنَ يَدَيَّ، وَتَتَحَدَّثُ مَعِي حَتَّى جِئْتُهَا ذَاتَ يَوْمٍ، فَقُلْتُ: ادْعِي لِي بِالْبَرَكَةِ يَا أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ. قَالَتْ: وَمَا ذَاكَ قُلْتُ أَعْتَقَنِي اللهُ. قَالَتْ: بَارَكَ اللهُ لَكَ. وَأَرْخَتِ الْحِجَابَ دُونِي، فَلَمْ أَرَهَا بَعْدَ ذَلِكَ الْيَوْمِ. رجال الإسناد: ستة ١ - (الحسين بن حريث) بن الحسين بن ثابت بن قطبة الخزاعي مولاهم أبو عمار المروزي، روى عن الفضل بن موسى السيناني، والفضيل بن عياض، وابن عيينة، وابن المبارك، وجرير، وسعيد القداح، وابن علية، والدراوردي، وابن أبي حاتم، والوليد بن مسلم، ووكيع، وغيرهم، وعنه الجماعة سوى ابن ماجه، وسوى أبي داود، فكتابةً، وحامد بن شعيب البلخي، وابن خزيمة، وأبو أحمد الفراء، والذهلي، وأبو زرعة، وأبو الضريس، وأحمد بن علي الأبَّار، والحسن بن سفيان، وابن أبي الدنيا، ومُطَيَّن، ومحمد بن هارون

стр. 1201

الحضرمي، والبغوي، وابن صاعد، وعدة. قال النسائي: ثقة، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال السراج: مات بعد ٢٠٠ منصرفا من الحج سنة ٢٤٤، وفي "ت" ثقة [١٠] أخرج له الجماعة، إلا ابن ماجه. ٢ - (الفضل بن موسى) السيناني (١)، أبو عبد الله المروزي مولى بني قطيعة، بضم القاف وفتح الطاء. روى عن إسماعيل بن أبي خالد، والأعمش، وهشام بن عروة، وعبيد الله، وعبد الله ابني عمر، وطلحة بن يحيى بن طلحة، وعبد الله بن سعيد بن أبي هند، وعبد الحميد بن جعفر، وحنظلة بن أبي سفيان، والجعيد بن عبد الرحمن، وغيرهم. وعنه إسحاق بن راهويه، وإبراهيم بن موسى الرازي، وأبو عمار الحسين بن حريث، ويوسف بن عيسى المروزي، ومعاذ بن أسد، وآخرون. قال ابن معين، وابن سعد: ثقة، وقال أبو حاتم: صدوق صالح، وقال علي بن خشرم: سألت وكيعًا عنه؟ فقال: أعرفه ثقة، صاحب سنة، وقال ابن الأنباري، عن أبي نعيم: هو أثبت من ابن المبارك، وقال أبو إسماعيل الترمذي: سمعت أبا نعيم ذكره، فقال: كان والله عاقلًا لبيبًا، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال: كان مولده سنة ١١٥، ومات سنة إحدى، أو اثنتين، وتسعين ومائة. قال الحافظ: وقال أبو رجاء محمد بن حمدويه السبخي: مات في ربيع الأول سنة اثنتين، وقال الحاكم: هو كبير السن عالي الإسناد، إمام من أئمة عصره في الحديث، وقال ابن شاهين في الثقات: كان ابن

стр. 1202

المبارك يقول: حدثني الثقة، يعنيه، وقال البخاري: فضل بن موسى مروزي، أبو عبد الله، ثقة، وقال إبراهيم بن شماس: سألت وكيعا عن السيناني؟ فقال: ثَبْت سمع الحديث معنا، لا تبالي سمعت الحديث منه، أو من ابن المبارك، وقال عبد الله بن علي بن المديني: سألت أبي عن حديث الفضل بن موسى، عن معمر، عن ابن طاوس، عن أبيه، عن ابن الزبير قال: قال رسول الله ﷺ : "من شهر سيفه فدمه هدر"؟ فقال: منكر ضعيف، وقال عبد الله أيضا: سألت أبي عن الفضل، وأبي تميلة؟ فقدم أبا تميلة، وقال: رَوَى الفضلُ مناكيرَ. روى له الجماعة. وفي "ت" ثبت، وربما أغرب من كبار [٩] مات في ربيع الأول ١٩٢. ٣ - (جعيد بن عبد الرحمن) بالتصغير هو الجعد بن عبد الرحمن بن أوس، ويقال: أويس الكندي المدني، ويقال: التميمي، وقد ينسب إلى جده. روى عن السائب بن يزيد، وعائشة بنت سعد، ويزيد بن خصيفة، وغيرهم. وعنه سليمان بن بلال، والدراوردي، وحاتم بن إسماعيل، والقطان، ومكي بن إبراهيم، وغيرهم، قال ابن معين والنسائي: ثقة. قال البخاري: قال مكي سمعت منه سنة ١٤٤. قال الحافظ: وذكره ابن حبان في الثقات في التابعين، ثم أعاده في أتباعهم، وقال: روى عن السائب بن يزيد إن كان سمع منه، انتهى. ولا معنى لشكه في ذلك، فقد أخرج له البخاري بسماعه من السائب، وذلك في الطهارة، وقال ابن المديني: لم يرو عنه مالك، قال الساجي: أحسبه لصغره، وكناه الباجي في رجال البخاري، أبا زيد، وذكره الأزدي في الجعيد مصغرا، وقال: فيه نظر اهـ تهذيب التهذيب.

стр. 1203

أخرج له البخاري، ومسلم، وأبو داود، والترمذي، والنسائي. وفي "ت" ثقة من الخامسة. ٤ - (عبد الملك بن مروان بن الحارث بن أبي ذباب) بضم المعجمة، وموحدتين، الأولى خفيفة، الدوسي المدني، روى عن أبي عبد الله سالم سَبَلان، عن عائشة في صفة الوضوء، وعنه الجعد بن عبد الرحمن، قال الحافظ: ذكره ابن حبان في الثقات، اهـ تهذيب التهذيب، روى له النسائي، وفي التقريب: مقبول من السادسة. ٥ - (أبو عبد الله سالم سبلان) هو سالم بن عبد الله النَّصْري (١)، وهو سالم مولى شداد بن الهاد، وهو سالم مولى النصريين، وهو سالم مولى مالك ابن أوس بن الحدثان، وهو سالم مولى دوس، وهو سالم أبو عبد الله الدوسي، وهو سالم مولى المَهْري (٢)، وهو أبو عبد الله الذي رَوَى عنه بكير بن الأشج. روى عن عثمان، وأبي هريرة، وعائشة، وعبد الرحمن بن أبي بكر، وأبي سعيد الخدري. وعنه: بكير بن الأشج، وسعيد المقبري، وسعيد بن مسلم بن بَانَك، وعبد الملك بن مروان بن الحارث بن أبي ذباب، وأبو الأسود يتيم عروة، ومحمد بن عمرو بن علقمة، ونعيم المجمر، وأبو سلمة بن عبد الرحمن، ويحيى بن أبي كثير، وعمران بن بشر بن محرز، ومحمد بن إسحاق، وغيرهم، قال أبو حاتم: شيخ. قال الحافظ: وأخرج له النسائي في الطهارة من طريق عبد الملك بن مروان بن أبي ذباب، قال: أخبرني أبو عبد الله سالم سبلان، وكانت

стр. 1204

عائشة تستعجب بأمانته إلى آخر ما ذكره المصنف. وقال عبد الغني بن سعيد في إيضاح الإشكال: وهو الذي روى عنه أبو سلمة، فقال: ثنا أبو سالم، أو سالم مولى المهري، وقال العجلي: سالم مولى المهري، تابعي ثقة، وسالم مولى النصريين تابعي ثقة، وسالم سبلان تابعي ثقة، هكذا فرق بينهم. وذكره ابن حبان في الثقات في موضعين، فقال: سالم أبو عبد الله مولى دوس، ثم قال: سالم بن عبد الله سبلان مولى مالك بن أوس، وذكر الحاكم أبو أحمد: أن مسلما والحسين القباني، وَهمَا حيث أخرجا سالم سبلان، وسالم مولى شداد كل واحد في ترجمة على الانفراد، وذكر ابن أبي عاصم أنه مات سنة ١١٠، أخرج له مسلم، وأبو داود، والنسائي، وابن ماجه، وفي "ت" صدوق من الثالثة. لطائف الإسناد منها: أنه من سداسياته، وأن رواته ما بين مروزين، وهما الحسين والفضل، ومدنيين وهم الباقون. شرح الحديث (عن جعيد) بالتصغير، هو الجعد بالتكبير (بن عبد الرحمن) الكندي المدني، والتكبير أشهر من التصغير، ففي أسماء الرجال ذكروه في المكبر. (قال: أخبرني عبد الملك بن مروان بن الحارث بن أبي ذباب) بضم الذال المعجمة المدني، انفرد به المصنف (قال: أخبرني أبو عبد الله سالم) اسمه (سبلان) بفتحتين لقبه، كما في القاموس، فيكون سالم مضافا بناء على القاعدة المشهورة أنه إذا اجتمع الاسم واللقب، وكانا مفردين، أي غير مركبين، وجب إضافة الاسم إلى اللقب عند

стр. 1205

البصريين، قال ابن مالك: وَإنْ يَكُونَا مُفْرَدَين فَأضفْ … حَتمًا وَإلا أتْبع الَّذي رَدفْ ويكون سبلان مضافًا إليه مجرورًا بالفتحة، لكونه غير منصرف للعلمية، وزيادة الألف والنون، وأجاز الكوفيون الإتباع، فيكون سبلان مرفوعًا بدلا، أو عطف بيان لسالم. (قال) سالم (وكانت عائشة تستعجب بأمانته) أي تتعجب من كونه أمينا، أي تستحسنه، وفيه التفات إذ الظاهر أن يقول: بأمانتي، ويحتمل أن يكون فاعل "قال" عبد الملك، فتكون الجملة معترضة بين الفعل ومفعوله، وقوله "فأرتني" مفعول "أخبرني" والفاء زائدة، والاحتمال الأول هو الظاهر. (وتستأجره) أي تستعمله بالأجرة في تجارة، أو غيرها لكونه أمينا (فأرتني) عائشة (كيف كان رسول الله ﷺ توضأ فتمضمضت، واستنثرت ثلاثا) هذا بيان للكيفية (وغسلت وجهها ثلاثا، ثم غسلت يدها اليمنى ثلاثا، واليسرى ثلاثا، ووضعت يدها) مفرد مضاف يعم اليدين، لقوله الآتي، ثم أمَرَّت يديها (في مقدم رأسها) يعني أنها ابتدأت المسح منه (ثم مسحت رأسها مسحة واحدة) فيه تصريح بأن مسح الرأس مرة واحدة (إلى مُوَخَّره) وقد تقدم ضبط مقدم، ومؤخر بصيغة اسم المفعول المضعف في ٨٠/ ٩٧ (ثم أمرت يديها بأذنيها) تعميمًا للرأس بالمسح (ثم مرت) وفي نسخة "أمرت" أي اليدين (على الخدين) تثنية خدّ بالفتح، قال في اللسان: والخَدَّان: جانبا الوجه، وهما ما جاوز مؤخر العين إلى منتهى الشدق، وقيل الخد من الوجه من لدن المحجر (١) إلى اللَّحْي من الجانبين جميعا، ومنه اشتق اسم المخَدَّة

стр. 1206

بالكسر، وهي المصدغة؛ لأن الخد يوضع عليها، وقيل الخدان: اللذان يكتنفان الأنف عن يمين وشمال، قال اللحياني: هو مذكر لا غير. اهـ. قال السندي: ولعل ذلك يعني إمرار اليدين على الخدين لأنه قد تبقى عليهما بقية الماء، فيمر الإنسان اليد الخالي عليهما، أو إزالة له سيما في أيام البرد اهـ (قال سالم: كنت آتيها) أي عائشة ﵂ (مكاتبا) منصوب على الحال أي في حال كتابتي. قال السندي: وهذا مبني على أن المكاتب عبد ما بقي عليه درهم، ولعله كان عبدا لبعض أقرباء عائشة، وأنها كانت ترى جواز دخول العبد على سيدته وأقربائها. اهـ. (وما تختفي مني) أي تحتجب (فتجلس بن يدى، وتتحدث معي، حتى جئتها ذات يوم) أي يوما من الأيام فـ "ذات" مقحمة (فقلت: ادعي لي بالبركة يا أم المرمنين) أي اسألي الله تعالى أن يبارك لي في مستقبلي (قالت: وما ذاك) أي ما هو الشيء الحامل لطلب الدعاء مني بالبركة (قلت: أعتقني الله) أي أزال عني الرق، وأنعم علي بالحرية، فأردت أن يبارك لي في هذه النعمة الجسيمة (قالت: بارك الله لك) أي فيما أولاك (وأرخت الحجاب دوني) أي احتجبت مني (فلم أرها بعد ذلك اليوم) لكونه حرا غير جائز النظر إليها والله تعالى أعلم، وعليه التكلان. مسائل تتعلق بحديث الباب الأولى: في درجته: حديث الباب صحيح (١). الثانيهْ: فيمن أخرجه: هو مما انفرد به الصنف من الكتب الستة.

стр. 1207

الثالثة: في فوائده: مما يستفاد منه مشروعية تعميم المرأة رأسها بالمسح، وهو محل الترجمة، والتعليمُ بالفعل لكونه أبلغ، والمضمضةُ، والاستنثارُ ثلاثًا، وغسل الوجه ثلاثًا، وغسل اليدين ثلاثًا، والبداءة في مسح الرأس بمقدمه، وكون المسح مرة. المسألة الرابعة: قوله "ما تختفي مني الخ" فيه جواز نظر المكاتب إلى الأجنبية، وهي مسألة اختلف فيها العلماء. قال الألوسي رحمه الله تعالى عند تفسير قوله تعالى ﴿أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ﴾ [النور: ٣١] ما نصه: أي من الإماء ولو كوافر، وأما العبيد فهم كالأجانب، وهذا مذهب أبي حنيفة، وأحد قولين في مذهب الشافعي ﵄، وصححه كثير من الشافعية، والقول الآخر أنهم كالمحارم، وصحح أيضا. قال: وإلى كون العبد كالأمة، ذهب ابن المسيب، ثم رجع عنه، وقال: لا تغرنكم آية النور، فإنها في الإناث، دون المذكور، وعلل بأنهم فحول، ليسوا أزواجا ولا محارم، والشهوة متحققة فيهم، لجواز النكاح في الجملة كما في الهداية. وروي عن ابن مسعود، والحسن، وابن سيرين، أنهم قالوا: لا ينظر العبد إلى شعر مولاته، وأخرج عبد الرزاق، وابن المنذر، عن طاوس، أنه سئل هل يرى غلام المرأة رأسها وقدمها؟ قال: ما أحب ذلك إلا أن يكون غلاما يسيرا، فأما رجل ذو لحية فلا. ومذهب عائشة، وأم سلمة ﵄، وروي عن بعض أهل البيت ﵃: أنه يجوز للعبد أن ينظر من سيدته ما ينظر أولئك المُسْتَثْنَوْن، وروي عن عائشة أنها كانت تمتشط، وعبدها ينظر إليها، وأنها قالت لذكوان: إذا وضعتني في القبر، وخرجت فأنت حر.

стр. 1208

وعن مجاهد: كانت أمهات المؤمنين لا يحتجبن عن مكاتبهن ما بقي عليه درهم. وأخرج أحمد في مسنده، وأبو داود، وابن مردويه، والبيهقي، عن أنس ﵁، أن النبي ﷺ أتى فاطمة ﵂ بعبد قد وهبه لها، وعلى فاطمة ثوب إذا قنعت به رأسها لم يبلغ رجليها، وإذا غطت به رجليها لم يبلغ رأسها، فلما رأى النبي ﷺ ما تلقى قال: "إنه ليس عليك بأس، إنما هو أبوك، وغلامك" (١). والذي يقتضيه ظاهر الآية: عدم الفرق بين الذكر والأنثى لعموم "ما" ولأنه لو كان المراد الإناث خاصة لقيل أو إمائهن، فإنه أخصر، ونص في المقصود، وإذا ضم الخبر المذكور إلى ذلك قوي القول بعدم الفرق، والتفصي عن ذلك صعب. وخرج بإضافة الملك إليهن عبد الزوج، فهو والأجنبي سواء، قيل: وجعله بعضهم كالمحرم لقراءة ﴿أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾ اهـ المقصود من كلام الألوسي جـ ١٢/ ص ١٤٣ - ١٤٤. قال الجامع: عندي أن الراجح قول من قال بجواز نظر العبد إلى سيدته إلى ما ينظر المستثنون في الآية، لظاهر الآية وصحة قصة فاطمة ﵂. فتبصر. والله أعلم. إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه أنيب.

стр. 1209

٨٤ - مَسْحُ الأُذُنَيْنِ أي هذا باب ذكر الحديث الدال على مشروعية مسح الأذنين. والأذنان: تثينة أذن بضمتين، وتسكن تخفيفا، وهي مؤنثة، والجمع الآذان قاله في المصباح. قاعدة نافعة: فيما يذكر ويؤنث من الأعضاء، وما يجوز فيه الأمران، قال العلامة أحمد بن محمد بن علي المقري الفَيُّومي في كتابه المصباح المنير، في غريب الشرح الكبير: ما نصه: (فصل) الأعضاء ثلاثة أقسام: الأول: يذكر، ولا يؤنث، والثاني: يؤنث، ولا يذكر، والثالث: جواز الأمرين. القسم الأول: ما يذكر: الروح، والتذكير أشهر، والوجه، والرأس، والحلق، والشعر، وقصاصه، والفم، والحاجب، والصدغ، والصدر، واليافوخ، والدماغ، والخد، والأنف، والمنخر، والفؤاد، وحكى بعضهم تأنيث الفؤاد، فيقول: هي الفؤاد، قال ابن الأنباري: ولا أعلم أحدا من شيوخ اللغة حكى تأنيث الفؤاد. واللِّحَى، والذَّقَن، والبطن، والقلب، والطِّحال، والخَصْر، والحَشَى، والظهر، والمرفق، والزند، والظفر، والثدي، والعُصْعُصُ، وكل اسم للفرج من الذكر والأنثى كالرَّكَب، والنحرُ، والكُوع، وهو طرف الزَّنْد الذي يلي الإبهام، والكُرْسُوعُ، وهو طرفه الذي يلي الخنصر، وشعر العين، وهو حرفها، وأصول منابت الشعر، والجَفْن، وهو غطاء العين من أسفلها، وأعلاها، والهُدْب وهو الشعر النابت في الشُّفْر والحجَاجُ (١) وهو العظم المشرف على غَار العين، والماقُ وهو طرف

стр. 1210

العين، والنُّخَاع، وهو الخيط يأخذ من الهامة ثم ينقاد في فَقَار الصلب حتى يبلغ إلى عَجْب الذَّنَب، والَمصير (١) والنَّابُ، والضِّرْس، والناجذ، والضاحك، وهو الملاصق للناب، والعارض وهو الملاصق للضاحك، واللسان، وربما أنث على معنى الرسالة، والقصيدة من الشعر، وقال الفراء: لم أسمع اللسان من العرب إلا مذكرا، وقال أبو عمرو بن العلاء: اللسان يذكر، ويؤنث، والساعد من الإنسان. القسم الثاني: ما يؤنث: العين، وأما قول الشاعر: وَالعَيْنُ بِالإِثْمِدِ الحَارِيِّ مَكْحُولُ فإنما ذكّر مكحولا لأنه بمعنى كحيل، وكحيل فعيل، وهي إذا كانت متابعة للموصوف، لا يلحقها علامة التأنيث، فكذلك ما هو بمعناها، وقيل: لأن العين لا علامة للتأنيث فيها، فحملها على معنى الطَّرْف، والعرب تجتزي على تذكير المؤنث إذا لم يكن فيه علامة تأنيث، وقام مقامه لفظ مذكر، حكاه ابن السكيت، وابن الأنباري، وحكى الأزهري قريبًا من ذلك، وقولهم: كفٌّ مُخَضَّب على معنى ساعد مخضب، لكن قال ابن الأنباري: باب ذلك الشِّعرُ، ومنه الأذن، والكبد، وكبد القوس، والسماء، ونحو ذلك مؤنث أيضا، والأصبع، والعقب، لمؤخر القدم، والساق، والفخذ، واليد والرجل، والقدم، والكف، ونقل التذكير من لا يوثق بعلمه، والضلع، وفي الحديث "خلقت المرأة من ضلع عوجاء" قال الفراء: وبعض عُكْل يذَكِّر، فيقول هو الذراع، والسن، وكذلك السنن من الكبر، يقال: كبرت سني، والوَرك، والأنملة، واليمين والشمال والكرش.

стр. 1211

القسم الثالث: ما يذكر ويؤنث: العنق مؤنثة في الحجاز مذكر في غيرهم، ولم يعرف الأصمعي التأنيث، وقال أبو حاتم: التذكير أغلب، لأنه يقال: للعنق: الهادي، والعاتق، حكى التأنيث الفراء، والأحمر، وأبو عبيدة، وابن السِّكِّيت، والقفا، والتذكير أغلب، وقال الأصمعي: لا أعرف إلا التأنيث، والمِعَى (١)، والتذكير أكثر، والتأنيث لدلالته على الجمع، وإن كان واحدًا، فصار كأنه جمع، ومن التذكير "المؤمن يأكل في معى واحد" بالتذكير، وهذا هو المشهور، رواية ولأنه موافق لما بعده من قوله "والكافر يأكل في سبعة أمعاء" بالتذكير، وبعضهم يرويه واحدة بالتأنيث، والإبهام، والتأنيث لغة الجمهور، وهو الأكثر والإبط، فيقال: هو الإبط، وهي الإبط، والعضد، فيقال: هو العضد، وهي العضد، والعجز من الإنسان، وأما النفس فإن أريد بها الروح فمؤنثة لا غير، قال تعالى ﴿خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ﴾ [النساء: ١] وإن أريد بها الإنسان نفسه، فمذكر، وجمعه أنفس، على معنى أشخاص، تقول: ثلاث أنفس، وثلاثة أنفس، وطباع الإنسان بالوجهين، والتأنيث أكثر، فيقال: طباع كريمة، ورحم المرأة مذكر على أكثر، لأنه اسم للعضو قال الأزهري: والرحم بيت منبت الولد، ووعاؤه في البطن، ومنهم من يحكي التأنيث، ورحم القرابة أنثى، لأنه بمعنى القربى، وهي القرابة، وقد يذكر على معنى النسب اهـ المصباح جـ ٢/ ص ٧٠٢ - ٧٠٤. ١٠١ - أَخْبَرَنَا الْهَيْثَمُ بْنُ أَيُّوبَ الطَّالَقَانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ

стр. 1212

- ﷺ تَوَضَّأَ، فَغَسَلَ يَدَيْهِ، ثُمَّ تَمَضْمَضَ وَاسْتَنْشَقَ مِنْ غَرْفَةٍ وَاحِدَةٍ، وَغَسَلَ وَجْهَهُ، وَغَسَلَ يَدَيْهِ مَرَّةً مَرَّةً، وَمَسَحَ بِرَأْسِهِ وَأُذُنَيْهِ مَرَّةً. قَالَ: عَبْدُ الْعَزِيزِ: فَأَخْبَرَنِي مَنْ سَمِعَ ابْنَ عَجْلَانَ يَقُولُ فِي ذَلِكَ: وَغَسَلَ رِجْلَيْهِ. رجال الإسناد: خمسة ١ - (الهيثم بن أيوب الطالَقَاني) أبو عمران السلمي، روى عن إبراهيم بن سعد، وحفص بن غياث، وفضيل بن عياض، ومعتمر بن سليمان، والوليد بن مسلم، وسعيد بن إبراهم بن أبي العطوف، وابن أبي فديك، وابن أبي زائدة، ويحيى بن سليم، ويزيد بن هارون. وعنه النسائي، وموسى بن هارون الحافظ، والعباس بن أبي طالب، وعبد العزيز بن منيب، وجعفر الفريابي، ومحمد بن عبد الرحمن السامي، والفضل بن محمد الشعراني، وغيرهم. قال النسائي: ثقة، وقال مرة: ليس به بأس، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال موسى بن هارون: مات بالطالقان سنة ٢٣٨، وكان نبيلا من الرجال، اهـ تهذيب التهذيب، وفي "ت" ثقة من العاشرة، تفرد به المصنف. والطالقاني: بفتح الطاء واللام بينهما ألف هكذا ضبطه، في "ق" ومعجم البلدان، وفي اللباب، أن اللام ساكنة، وهي بلدة بين بلخ ومرو الرُّوذ، وبلدة أو كُورَة بين قَزْوين وأبْهَر، قاله في "ق".

стр. 1213

٢ - (عبد العزيز بن محمد) بن عبيد بن أبي عبيد الدراوردي، أبو محمد المدني مولى جُهَينة، وقال ابن سعد: دَرَاوَرْد قرية بخراسان، وقال أبو حاتم، عن داود الجعفري: كان أصله من قرية من قرى فارس، يقال لها: دراورد، وقال البخاري: دار بجرد بفارس كان جده منها، وقال أحمد بن صالح: كان من أهل أصبهان، نزل المدينة، وكان يقول للرجل: إذا أراد أن يدخل أندرون (١) فلقبه أهل المدينة الدراوردي. روى عن زيد بن أسلم، وشريك بن عبد الله، بن أبي نمر، ويحيى بن سعيد الأنصاري، وهشام بن عروة، وعمرو بن أبي عمرو، وثور ابن زيد الديلي، وحميد الطويل، وجعفر الصادق، والحارث بن فضيل، وربيعة، وسعد بن سعيد الأنصاري، وأبي حازم بن دينار، وسهيل بن أبي صالح، وغيرهم. وعنه شعبة، والثوري، وهما أكبر منه، وإسحاق، وهو من شيوخه، والشافعي، وابن مهدي، وابن وهب، ووكيع، وداود بن عبد الله الجعفري، وعبد الله بن جعفر الرقي، والقعنبي، وأصبغ بن الفرج، وبشر بن الحكم، وسعيد بن منصور، والحميدي، وخلق. قال مصعب الزبيري: كان مالك يوثق الدراوردي، وقال أحمد بن حنبل: كان معروفا بالطلب، وإذا حدث من كتابه، فهو صحيح، وإذا حدث من كتب الناس وَهمَ، وكان يقرأ من كتبهم فيخطئ، وربما قلب حديث عبد الله بن عمر يرويها عن عبيد الله بن عمر، وقال الدوري، عن ابن معين: الدراوردي أثبت من فليح، وابن أبي الزناد، وأبي أويس، وقال ابن أبي خيثمة، عن ابن معين: ليس به بأس، وقال

стр. 1214

أحمد بن أبي مريم، عن ابن معين: ثقة حجة، وقال أبو زرعة: سيء الحفظ، فربما حدث من حفظه الشيء فيخطئ، وقال ابن أبي حاتم: سألت أبي عن يوسف بن الماجشون، والدراوردي؟ فقال: عبد العزيز محدث، ويوسف شيخ، وقال النسائي: ليس بالقوي، وقال في موضع آخر. ليس به بأس، وحديثه عن عبيد الله بن عمر منكر، وقال ابن سعد: ولد بالمدينة، ونشأ بها، وسمع بها العلم والأحاديث، ولم يزل بها حتى مات سنة ١٨٧ وكان ثقة كثير الحديث، يغلط، قال المزي: روى له البخاري مقرونا بغيره. قال الحافظ: حكى البخاري أنه مات سنة ٨٩ وجزم به ابن قانع والقراب، وقال ابن حبان في الثقات: مات سنة ٨٦ وكان يخطئ، وكان أبوه من دار بجرد مدينة بفارس، فاستثقلوا أن يقولوا: دار بجردي، فقالوا: دراوردي، وقد قيل: إنه من اندرانه، وقد قيل: إنه توفي سنة ٨٢ انتهى، ووقع في سنن أبي داود في الجهاد: حدثنا النفيلي، ثنا عبد العزيز الاندراوردي، قال أبو حاتم السجستاني، عن الأصمعي: نسبوا إلى داربجرد الدراوردي، فغلطوا، قال أبو حاتم: والصواب درابي، أو جردي، ودرابي أجود، وقال العجلي: هذا ثقة، وقال الساجي: كان من أهل الصدق، والأمانة، إلا أنه كثير الوهم، قال: وقال أحمد: حاتم بن إسماعيل أحب إلي منه، وقال عمرو بن علي: حدث عنه ابن مهدي حديثا واحدا، وقال الزبير: حدثني عياش بن المغيرة بن عبد الرحمن: جاء الدراوردي إلى أبي يعرض عليه الحديث، فجعل يلحن لحنا منكرًا، فقال له أبي: ويحك إنك كنت إلى لسانك أحوج منك إلى هذا، وفي "ت" كان يحدث من كتب غيره، فيخطىء، قال النسائي حديثه عن عبيد الله منكر، من الثامنة أخرج له الجماعة. ٣ - (زيد بن أسلم) العدوي، أبو أسامة، ويقال: أبو عبد الله

стр. 1215

المدني الفقيه مولى عمر. روى عن أبيه، وابن عمر، وأبي هريرة، وعائشة، وجابر، وربيعة ابن عباد الديلي، وسلمة بن الأكوع، وأنس، وأبي صالح السمان، وبسر بن سعيد، والأعرج، وعلي بن الحسين، وغيرهم، وعنه أولاده الثلاثة: أسامة، وعبد الله، وعبد الرحمن، ومالك، وابن عجلان، وابن جريج، وسليمان بن بلال، وحفص بن ميسرة، وداود بن قيس الفراء، وأيوب السختياني، وجرير بن حازم، وعبيد الله بن عمر، وابن إسحاق، ومحمد بن جعفر بن أبي كثير، ومعمر، وهشام بن سعد، والسفيانان، والدراوردي، وجماعة. قال الدوري عن ابن معين: لم يسمع من جابر، ولا من أبي هريرة، وقال مالك عن ابن عجلان: ما هبت أحدا هيبتي زيد بن أسلم، وقال العطاف بن خالد: حدث زيد بن أسلم بحديث فقال له رجل: يا أبا أسامة عمن هذا؟ فقال: يا ابن أخي ما كنا نجالس السفهاء، وقال أحمد، وأبو زرعة، وأبو حاتم، ومحمد بن سعد، والنسائي، وابن خراش: ثقة، وقال يعقوب بن شيبة: ثقة من أهل الفقه والعلم، وكان عالما بتفسير القرآن، قال خليفة، وغير واحد: مات سنة ١٣٦، زاد بعضهم في العشر الأول من ذي الحجة، وقيل غير ذلك. قلت: وقال البخاري في تاريخه: قال زكريا بن عدي: ثنا هُشَيم، عن محمد بن عبد الرحمن القرشي، قال: كان علي بن الحسين يجلس إلى زيد بن أسلم، ويتخطا مجالس قومه، فقال له نافع بن جبير بن مطعم: تتخطا مجالس قومك إلى عبد عمر بن الخطاب، فقال علي: إنما يجلس الرجل إلى من ينفعه في دينه، وقال حماد بن زيد عن عبيد الله بن عمر: لا أعلم به بأسا، إلا أنه يفسر برأيه القرآن، ويكثر منه، وقال الساجي: ثنا أحمد بن محمد، ثنا المطيعي، قال: قال ابن

стр. 1216

عيينة كان زيد بن أسلم رجلا صالحا وكان في حفظه شيء، وقال ابن سعد: كان كثير الحديث، توفي قبل خروج محمد بن عبد الله بن الحسن، وقال أبو زرعة: لم يسمع من سعد، ولا من أبي أمامة، قال: وزيد بن أسلم عن عبد الله بن زياد، أو زياد عن علي مرسل، وقال أبو حاتم: زيد عن أبي سعيد مرسل، وذكره ابن حبان في الثقات، وذكر ابن عبد البر في مقدمة التمهيد ما يدل على أنه كان يدلس، وقال في موضع آخر: لم يسمع من محمود بن لبيد، اهـ تهذيب التهذيب ص ٣ ص ٣٩٥ - ٣٩٧، أخرج له الجماعة، وفي "ت" ثقة عالم، يرسل من الثالثة. ٤ - (عطاء بن يسار) الهلالي أبو محمد المدني القاضي، مولى ميمونة زوج النبي ﷺ ، وهو أخو سليمان بن يسار، وعبد الملك بن يسار، وعبد الله بن يسار. روى عن معاذ بن جبل، وفي سماعه منه نظر، وعن أبي ذر، وأبي الدرداء، وعبادة بن الصامت، وزيد بن ثابت، ومعاوية بن الحكم السلمي، وأبي أيوب، وأبي قتادة، وأبي واقد الليثي، وأبي هريرة، وزيد بن خالد الجهني، وعبد الله بن عمرو، وعبد الله بن عمر، وعبد الله بن عباس، وأبي رافع، مولى النبي ﷺ ، وعائشة، وأبي عبد الله الصنابحي، وعامر بن سعد بن أبي وقاص، وهو من أقرانه وجماعة. وروى عنه أبو سلمة بن عبد الرحمن، وهو من أقرانه، ومحمد بن عَمْرو بن عطاء، ومحمد بن عمرو بن حَلْحَلَة، وهلال بن علي، وزيد بن أسلم، وشريك بن أبي نمر، ومحمد بن أبي حرملة، وعمرو بن دينار، ومحمد بن إبراهيم التيمي، ويزيد بن عبد الله بن قسيط، وحبيب بن أبي ثابت، وصفوان بن سليم، وعبد الله بن محمد بن عقيل، وآخرون.

стр. 1217

قال البخاري، وابن سعد: سمع من ابن مسعود، وقال أبو حاتم: لم يسمع منه، وقال ابن معين، وأبو زرعة، والنسائي: ثقة، وقال ابن سعد: كان ثقة كثير الحديث سمع من أبي عبد الله الصنابحي، وأما مالك فقال: عطاء بن يسار عن عبد الله الصنابحي. روى الواقدي أنه مات سنة ثلاث، أو أربع ومائة، وقال غيره: سنة ٩٤، وقال ابن سعد: وهو أشبه، وقال عمرو بن علي، وغيره: مات سنة ١٠٣، وهو ابن ٨٤، سنة، وقيل: توفي بالإسكندرية، وقال الحافظ: جزم بذلك ابن يونس في تاريخ مصر، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال: قدم الشام فكان أهل الشام يكنونه بأبي عبد الله، وقدم مصر فكان أهلها يكنونه بأبي يسار، وكان صاحب قصص وعبادة، وفضل، كان مولده سنة ١٩، ومات سنة ١٠٣، وكان موته بالإسكندرية، وفي "ت" ثقة فاضل صاحب مواعظ وعبادة من صغار [٣] أخرج له الجماعة. ٥ - (عبد الله بن عباس) البحر الحبر ﵄ تقدم في ٢٧/ ٣١. لطائف الإسناد منها: أنه من خماسياته، وأن شيخه ممن انفرد هو به من بين الستة، وأن رواته ما بين طالقاني، وهو شيخه، ومدنيين وهم الباقون، وفيه رواية تابعي، عن تابعي، وفيه الإخبار، والتحديث، والعنعنة. شرح الحديث (عن ابن عباس) ﵄ أنه (قال: رأيت رسول الله ﷺ توضأ فغسل يديه) الفاء تفسيرية لأن غسل يديه الخ، تفسير لتوضأ، يعني غسل كفيه (ثم تمضمض، واستنشق من غرفة واحدة) قيل: هو

стр. 1218

بفتح الغين، وهو بالفتح مصدر للمرة من غرف، إذا أخذ الماء بالكف، وبالضم المغروف أي ملء الكف. قال السندي: والوجه جواز الفتح، والضم، كما بها القراءة في قوله تعالى ﴿إِلَّا مَنِ اغْتَرَفَ غُرْفَةً بِيَدِهِ﴾ [البقرة: ٢٤٩] وصفة الوَحْدَة على تقدير الفتح للتأكيد، وعلى الضم للتأسيس، وقيل: هما بمعنى المصدر، وقيل: بمعنى المغترف، وهو القدر الصالح في الكف بعد الاغتراف، وقيل: المفتوح للمصدر للمرة، والمضموم اسم للقدر الحاصل في الكف بالاغتراف اهـ عبارة السندي (وغسل وجهه وغسل يديه مرة بعد مرة) يعني غسل كل واحد من الوجه واليدين مرة مرة (ومسح برأسه وأذنيه مرة) فيه تصريح يكون مسح الرأس مرة واحدة، وكذا مسح الأذنين، وهو الذي ترجم له المصنف (قال عبد العزيز) بن محمد الدراوردي (وأخبرني من سمع ابن عجلان) هو محمد بن عجلان المدني صدوق إلا أنه اختلطت عليه أحاديث أبي هريرة من الخامسة مات سنة ١٨٤ (يقول) جملة حالية من المفعول، أي حال كونه قائلا (في ذلك) أي مع ذلك يعني المذكور من صفة الوضوء (وغسل رجليه) يعني أنه زاد غسل الرجلين. والحاصل أن عبد العزيز الدراوردي يروي حديث ابن عباس عن شيخين: أحدهما: زيد بن أسلم، وقد ساق المصنف متنه، والثاني من سمع عن ابن عجلان، وفيه زيادة غسل الرجلين، ورواية ابن عجلان تأتي في الباب التالي إن شاء الله تعالى. والله تعالى أعلم، وعليه التكلان. مسائل تتعلق بحديث الباب الأولى: في درجته: حديث ابن عباس ﵄ أخرجه البخاري.

стр. 1219

الثانية: في بيان مواضع ذكر المصنف له: أخرجه هنا ٨٤/ ١٠١، عن الهيثم بن أيوب، عن عبد العزيز، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن ابن عباس ﵄. وفي الكبرى عن قتيبة، عن عبد العزيز به. وفي ٨٥/ ١٠٢، عن مجاهد بن موسى، عن عبد الله بن إدريس، عن ابن عجلان، عن زيد بن أسلم، به نحوه. المسألة الثالثة: فيمن أخرجه معه: أخرجه (خ د ت ق). فأما البخاري: فأخرجه في الطهارة عن محمد بن عبد الرحيم، عن أبي سلمة منصور بن سلمة الخُزَاعي، عن سليمان بن بلال، عن زيد بن أسلم به. وأما أبو داود فأخرجه في الطهارة عن عثمان بن أبي شيبة، عن محمد بن بشر، عن هشام بن سعد، عن زيد بن أسلم به. وأما الترمذي: فأخرجه في الطهارة عن هنَّاد بن السَّريّ، عن ابن إدريس به، ببعضه. وأما ابن ماجه: فأخرجه في الطهارة عن أبي بكر بن أبي شيبة، عن ابن إدريس به. وعن عبد الله بن الجَرَّاح، وأبي بكر بن خَلاد، كلاهما عن الدراوردي، به، ببعضه. وأخرجه الحاكم، والبيهقي. المسألة الرابعة: في فوائده: منها: جواز الوضوء مرة مرة، وهو مُجمَع عليه، إذا عمَّ العضو، قال النووي ﵀: قد أجمع المسلمون على أن الواجب غسل

стр. 1220

الأعضاء مرة مرة اهـ وكون الثلاث سنة، وجواز المضمضة، والاستنشاق من غرفة واحدة، وجواز مسح الرأس والأذنين بماء واحد، وسيأتي تمام البحث فيه في الباب التالي إن شاء الله تعالى. والله تعالى أعلم. إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله عليه توكلت، وإليه أنيب.

стр. 1221

٨٥ - بَابُ مَسْحِ الأُذُنَيْنِ مَعَ الرَّأْسِ وَمَا يُسْتَدَلُّ بِهِ عَلَى أَنَّهُمَا مِنَ الرَّأْسِ أي هذا باب ذكر الحديث الدال على مشروعية مسح الأذنين، وتقدم ضبطهما حال كونه مع الرأس، وباب ذكر ما يستدل به من الحديث على كونها من جملة الرأس، فيمسحان معه. ١٠٢ - أَخْبَرَنَا مُجَاهِدُ بْنُ مُوسَى، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ إِدْرِيسَ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ عَجْلَانَ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: تَوَضَّأَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فَغَرَفَ غَرْفَةً، فَمَضْمَضَ، وَاسْتَنْشَقَ، ثُمَّ غَرَفَ غَرْفَةً فَغَسَلَ وَجْهَهُ، ثُمَّ غَرَفَ غَرْفَةً فَغَسَلَ يَدَهُ الْيُمْنَى، ثُمَّ غَرَفَ غَرْفَةً فَغَسَلَ يَدَهُ الْيُسْرَى، ثُمَّ مَسَحَ بِرَأْسِهِ وَأُذُنَيْهِ بَاطِنِهِمَا بِالسَّبَّاحَتَيْنِ، وَظَاهِرِهِمَا بِإِبْهَامَيْهِ، ثُمَّ غَرَفَ غَرْفَةً فَغَسَلَ رِجْلَهُ الْيُمْنَى، ثُمَّ غَرَفَ غَرْفَةً فَغَسَلَ رِجْلَهُ الْيُسْرَى. رجال الإسناد: ستة

стр. 1222

تقدموا إلا ثلاثة: ١ - (مجاهد بن موسى) بن فَرُّوخ الخوارزمي، أبو علي الخُتَّلي (١) نزيل بغداد. روى عن هُشَيم، ومروان بن معاوية، وابن عيينة، وعبد الله بن إدريس، وإبن علية، وابن مهدي، والوليد بن مسلم، ويونس بن محمد، وعثمان بن عمر بن فارس، وحجاج الأعور، وأبي النضر وغيرهم. وعنه الجماعة سوى البخاري، وأبو حاتم، وأبو زرعة، والذهلي، وإبراهيم الحربي، وإبراهيم بن الجنيد، وموسى بن هارون، وابن أبي الدنيا، والحسن بن سفيان، وأبو يعلى، وأبو القاسم البغوي، وآخرون. قال ابن محرز، عن ابن معين: ثقة، لا بأس به، وقال أبو حاتم: محله الصدق، وقال صالح بن محمد: صدوق، وقال موسى بن محمد: صدوق، وقال النسائي: بغدادي ثقة، وأصله خراساني، وقال موسى ابن هارون: كان مولده فيما أرى سنة ٥٨، وقال البغوي: مات في ربيع الأول سنة ٢٤٤، ذكره ابن حبان في الثقات قلت: وقال: مات يوم الجمعة لتسع بقين من رمضان سنة ٢٤٤، وكان عسر الحفظ، وهو الذي يقال له مجاهد بن موسى الخُتَّلي، كان أصله من خُتَّل خراسان، وقال مسلمة بن قاسم: كان ثقة، وفي "ت" ثقة من العاشرة، أخرج له الجماعة إلا البخاري. ٢ - (عبد الله بن إدريس) بن يزيد بن عبد الرحمن الأودي، بسكون الواو، أبو محمد الكوفي ثقة فقيه عابد، من الثامنة مات سنة ١٩٢، وله بضع ٧٠ سنة، أخرج له الجماعة.

стр. 1223

٣ - (محمد بن عجلان) المدني القرشي، مولى فاطمة بنت الوليد بن ربيعة، أبو عبد الله، أحد العلماء العاملين، روى عن أبيه، وأنس بن مالك، وسلمان أبي حازم الأشجعي، وإبراهيم بن عبد الله بن حنين، ورجاء بن حيوة، وسُمَيّ مولى أبي بكر بن عبد الرحمن، وصيفي مولى أبي أيوب، وعامر بن عبد الله بن الزبير وغيرهم. وعنه صالح بن كيسان، وهو أكبر منه، وعبد الوهاب بن بخت، ومات قبله، وإبراهيم بن أبي عبلة، وهو من أقرانه، ومالك، ومنصور، وشعبة، وزياد بن سعد، والسفيانان، والليث، وسليمان ابن بلال، وابن لهيعة، وآخرون. قال صالح بن أحمد، عن أبيه: ثقة، وقال عبد الله بن أحمد عن أبيه: سمعت ابن عيينة يقول: حدثنا محمد بن عجلان، وكان ثقة، وقال أيضا: سألت أبي عن محمد بن عجلان، وموسى بن عقبة، فقال: جميعا ثقة، وما أقربهما، وقال إسحاق بن منصور عن ابن معين: ثقة، وقدمه على داود بن قيس الفراء، وقال الدوري، عن ابن معين: ثقة أوثق من محمد بن عمرو، ما يشك في هذا أحد، كان داود ابن قيس يجلس إلى ابن عجلان يتحفظ عنه، وكان يقول: إنها اختلطت على ابن عجلان يعني أحاديث سعيد المقبري، وقال يعقوب بن شيبة: صدوق وسط، وقال أبو زرعة: ابن عجلان من الثقات، وقال أبو حاتم، والنسائي: ثقة. وقال الواقدي: سمعت عبد الله بن محمد بن عجلان يقول: حمل بأبي أكثر من ثلاث سنين. قال: وقد رأيته، وسمعت منه، ومات سنة ٨، أو تسع وأربعين ومائة، وكان ثقة كثير الحديث، وقال ابن يونس: قدم مصر، وصار إلى الإسكندرية، فتزوج بها امرأة فأتاها في دبرها، فشكته إلى أهلها،

стр. 1224

فشاع ذلك فصاحوا به، فخرج منها، وتوفي بالمدينة سنة ٤٨. قال الحافظ: إنما أخرج له مسلم في المتابعات، ولم يحتج به، وقال يحيى القطان عن ابن عجلان: كان سعيد المقبري يحدث عن أبي هريرة، وعن أبيه، عن أبي هريرة، وعن رجل، عن أبي هريرة، فاختلطت عليه، فجعلها كلها عن أبي هريرة، ولما ذكر ابن حبان في الثقات هذه القصة، قال: ليس هذا يوهن الإنسان به؛ لأن الصحيفة كلها في نفسها صحيحة، وربما قال ابن عجلان: عن سعيد، عن أبيه، عن أبي هريرة، فهذا مما حمل عنه قديما قبل اختلاط صحيفته، فلا يجب الاحتجاج إلا بما رَوىَ عنه الثقات، وقال ابن سعد: كان عابدًا ناسكًا فقيهًا، وكانت له حلقة في المسجد وكان يفتي، وقال العجلي: مدني ثقة، وقال الساجي: هو من أهل الصدق، لم يحدث عنه مالك إلا يسيرا، وقال ابن عيينة: كان ثقة عالما، وقال العقيلي: يضطرب في حديث نافع، أخرج له مسلم، والأربعة، وفي "ت" صدوق اختلطت عليه أحاديث أبي هريرة، من الخامسة. لطائف هذا الإسناد منها: أنه من سداسياته، وأن رواته ثقات، وهم ما بين بغدادي، وهو شيخه، وكوفي، وهو ابن إدريس، ومدنيين وهم الباقون، وفيه ثلاثة من التابعين يروي بعضهم عن بعض، وهم ابن عجلان، وزيد وعطاء. شرح الحديث تقدم قريبا، ومحل الشاهد منه قوله: (ثم، مسح برأسه وأذنيه باطنهما) بالجر بدل من أذنيه (بالسباحتين) قال السندي: السباحة، والمسبحة: الأصبع التي تلي الإبهام، سميت بذلك لأنها يشار بها عند التسبيح، وهذا اسم إسلامي، وضعوها مكان

стр. 1225

السبابة، لما فيه من الدلالة على المكروه اهـ يعني أنه مسح باطن أذنيه بالسباحتين. (وظاهرهما) بالجر أيضا عطفا على باطنهما (بإبهاميه) يعني أنه مسح ظاهر أذنيه بإبهاميه. وقد تقدم ذكر ما يستفاد من الحديث في الباب السابق، فلا حاجة إلى إعادته. إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله عليه توكلت، وإليه أنيب. ١٠٣ - أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ وَعُتْبَةُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ الصُّنَابِحِيِّ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: "إِذَا تَوَضَّأَ الْعَبْدُ الْمُؤْمِنُ فَتَمَضْمَضَ، خَرَجَتِ الْخَطَايَا مِنْ فِيهِ، فَإِذَا اسْتَنْثَرَ خَرَجَتِ الْخَطَايَا مِنْ أَنْفِهِ، فَإِذَا غَسَلَ وَجْهَهُ خَرَجَتِ الْخَطَايَا مِنْ وَجْهِهِ حَتَّى تَخْرُجَ مِنْ تَحْتِ أَشْفَارِ عَيْنَيْهِ، فَإِذَا غَسَلَ يَدَيْهِ خَرَجَتِ الْخَطَايَا مِنْ يَدَيْهِ حَتَّى تَخْرُجَ مِنْ تَحْتِ أَظْفَارِ يَدَيْهِ، فَإِذَا مَسَحَ بِرَأْسِهِ خَرَجَتِ الْخَطَايَا مِنْ رَأْسِهِ حَتَّى تَخْرُجَ مِنْ أُذُنَيْهِ، فَإِذَا غَسَلَ رِجْلَيْهِ خَرَجَتِ الْخَطَايَا مِنْ رِجْلَيْهِ حَتَّى تَخْرُجَ مِنْ تَحْتِ أَظْفَارِ رِجْلَيْهِ، ثُمَّ كَانَ مَشْيُهُ إِلَى الْمَسْجِدِ

стр. 1226

وَصَلَاتُهُ نَافِلَةً لَهُ". قَالَ قُتَيْبَةُ عَنِ الصُّنَابِحِيِّ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ. رجال الإسناد: ستة ١ - (قتيبة) بن سعيد البغلاني ثقة ثبت [١٠] تقدم في ١/ ١. ٢ - (عتبة بن عبد الله) بن عتبة اليُحْمَدي (١) الأزدي أبو عبد الله المروزي. روى عن مالك، وابن المبارك، وابن عيينة، والفضل بن موسى، وأبي غانم يونس بن نافع، وسعيد بن سالم القدَّاح وغيرهم. وعنه النسائي، وابن خزيمة، ومحمد بن علي الحكيم الترمذي، وإسحاق بن إبراهيم البستي، وأبو رجاء حاتم بن محمد بن حاتم، وأبو رجاء محمد بن حمدويه المروزي، والحسن بن سفيان، وجماعة، قال النسائي: ثقة، وقال في موضع آخر: لا بأس به، وذكره ابن حبان في الثقات، قال ابن حمدويه: مات سنة ٢٤٤، قال الحافظ: وقال مسلمة: مروزي ثقة. تقدم في ٨١/ ٩٨. ٣ - (مالك) بن أنس الإمام الحجة الثبت [٧] تقدم في ١٩/ ٢٠. ٤، ٥ - (زيد بن أسلم، وعطاء بن يسار) تقدما ٨٤/ ١٠١. ٦ - (عبد الله الصنابحي) بضم الصاد المهملة، وفتح النون، وكسر الموحدة نسبة إلى صنابح بن زاهر، بطن من مراد، أفاده في اللباب.

стр. 1227

قال الحافظ في الإصابة: عبد الله الصنابحي مختلف فيه، قال مالك في الموطأ عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن عبد الله الصنابحي، عن النبي ﷺ قال: "إذا توضأ العبد المسلم خرجت خطاياه" الحديث كذا عند أكثر رواة الموطأ، وأخرجه النسائي من طريق مالك، ووقع عند مطرف، وإسحاق بن الطَّبَّاع، عن مالك بهذا السند، عن أبي عبد الله الصنابحي زادا أداة الكنية، وشذا بذلك، وأخرجه ابن منده من طريق أبي غَسَّان محمد بن مطرف، عن زيد بن أسلم بهذا السند عن عبد الله الصنابحي مثل رواية مالك، ونقل الترمذي، عن البخاري أن مالكا وَهمَ في قوله عن عبد الله الصنابحي، وإنما هو أبو عبد الله، وهو عبد الرحمن بن عُسَيلة، ولم يسمع من النبي ﷺ ، وظاهره أن عبد الله الصنابحي لا وجود له، وفيه نظر، فقد روى سويد بن سعيد، عن حفص ابن ميسرة، عن زيد بن أسلم، حديثا غير هذا، وهو عن عطاء بن يسار أيضًا عن عبد الله الصنابحي، قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "إن الشمس تطلع بين قرني شيطان" الحديث، وكذا أخرجه الدارقطني في غرائب مالك من طريق إسماعيل بن أبي الحارث، وابن منده من طريق إسماعيل الصائغ، كلاهما عن مالك، وزهير بن محمد، قالا: حدثنا زيد بن أسلم بهذا، قال ابن منده: رواه محمد بن جعفر بن أبي كثير، وخارجة بن مصعب، عن زيد. قال الحافظ: وروى زهير بن محمد، وأبو غسان محمد بن مطرف، عن زيد بن أسلم بهذا السند حديثًا آخر عن عبد الله الصنابحي، عن عبادة بن الصامت في الوتر، أخرجه أبو داود، فورود عبد الله الصنابحي في هذين الحديثين من رواية هؤلاء الثلاثة عن شيخ مالك يدفع الجزم بوهم مالك فيه. وقال العباس بن محمد الدُّوري، عن يحيى بن معين: عبد الله

стр. 1228

الصنابحي الذي روى عنه المدنيون يشبه أن يكون له صحبة، وذكر ابن منده عن ابن أبي خيثمة قال: قال يحيى بن معين: عبد الله الصنابحي، ويقال: أبو عبد الله، وخالفه غيره، فقال: هذا عن أبي عبد الله، وذكر أبو عمر مثل هذا المحكي عن ابن معين، وقال: الصواب أبو عبد الله، إن شاء الله، وقال ابن السكن: يقال: له صحبة، معدود في المدنيين، وروى عنه عطاء بن يسار، وأبو عبد الله الصنابحي مشهور، روى عن أبي بكر، وعبادة، وليست له صحبة، وقد وهم ابن قانع فيه وَهَمًا فاحشًا، فزعم أن أباه الأعسر، فكأنه توهم أنه الصنابح بن الأعسر، وليس كما توهم. اهـ الإصابة جـ ٢/ ص ٣٧٧. لطائف الإسناد منها: أنه من خماسياته، وأن رواته كلهم ثقات، وهم ما بين بغلاني، ومروزي، ومدنيين، وأن شيخ المصنف عتبة بن عبد الله ممن انفرد هو به من بين الستة. شرح الحديث (عن عبد الله الصنابحي أن رسول الله ﷺ قال: إذا توضأ العبد المؤمن فتمضمض خرجت الخطايا) بفتح الخاء جمع خَطيئة، على وزن فَعيلة، وهو جمع نادر، والخطيئة: الذنب على عمد، ولك أن تشدد الياء، لأن كل ياء ساكنة قبلها كسرة أو واو ساكنة قبلها ضمة، وهما زائدتان للمد، لا للإلحاق، ولا هما من نفس الكلمة، فإنك تقلب الهمزة بعد الواو واوًا، وبعد الياء ياء، وتدغم. وحكى أبو زيد في جمعه خطائئ بهمزتين على فعائل. والفعل أخطأ، وخَطىَء، وأخطأ يُخطئُ، إذا سلك الخطأ عمدًا وسهوًا، ويقال: خطئ بمعنى أخطأ، وقيل: خطىء إذا تعمد، وأخطأ

стр. 1229

إذا لم يتعمد، ويقال لمن أراد شيئا، ففعل غيره، أو فعل غير الصواب: أخطأ. وقال الأُموي: المخطئ، من أراد الصواب، فصار إلى غيره، والخاطئ: من تعمد لما لا ينبغي، وتقول: لأن تخطئ في العلم أيسر من أن تخطئ في الدين، ويقال: قد خَطئت إذا أثمت، فأنا أخطأ، وأنا خاطئ، قال المنذري: سمعت أبا الهيثم يقول: خطئت لماَ صنعه عمدًا، وهو الذنب، وأخطأت: لما صنعه خطَأ غير عمد، قال: والخطأ مهموز مقصور: اسم من أخطأت خَطَأً وإخْطَاءً، قال: وخَطِئت خِطْأ بكسر الخاء مقصورًا: إذا أثمت. اهـ من اللسان بتصرف. وفي المصباح: قال أبو عبيدة: خَطئ خْطئا من باب عَلم، وأخطأ بمعنى واحد، لمن يذنب على غير عمد، وقال غيره: خَطئ في الدين، وأخطأ في كل شيء عامدا كان أو غير عامد، وقيل: خَطئ إذا تعمد ما نهي عنه، فهو خاطئ، وأخطأ إذا أردا الصواب، فصار إلى غيره، فإن أراد غير الصواب، وفعله، قيل: قصده، أو تعمده، والخِطْء -يعني بكسر فسكون- الذنب تسميه بالمصدر. اهـ. (من فيه) أي من فمه، قال السندي: أي خرجت خطايا فيه من فيه، فاللام بدل من المضاف إليه، أو للعهد بالقرينة المتأخرة، وهكذا فيما بعد، فلا يرد أن تمام الخطايا إذا خرجت من فيه، فماذا يخرج من سائر الأعضاء، وقد حملوا الخطايا على الصغائر. اهـ جـ ١/ ص ٧٤. وقال الباجي: يحتمل أن المضمضة كفارة لما يخص الفم من الخطايا، فعبر عن ذلك بخروجها منه، ويحتمل أن يعفو تعالى عن عقاب الإنسان بالذنوب التي اكتسبها وإن لم تختص بذلك العضو، وقال عياض: ذكْرُ خروج الخطايا استعارة لحصول المغفرة عند ذلك، لا أن الخطايا في

стр. 1230

الحقيقة شيء يَحُلُّ في الماء، أي لأنها ليست بأجسام، ولا كائنة في أجسام، فتخرج حقيقة، وإنما هو تمثيل، شبه الخطايا الحاصلة باكتساب أعضائه بأجسام ردية امتلا بها وعاء أريد تنظيفه، فتخرج منه شيئًا فشيئًا. اهـ زرقاني على الموطأ جـ ١/ ص ٦٧. وقال ابن العربي في عارضة الأحوذي: قوله "خرجت الخطايا" يعني غفرت لأن الخطايا هي أفعال، وأعراض، لا تبقى، فكيف توصف بدخول أو بخروج، ولكن الباري لما أوقف المغفرة على الطهارة الكاملة في العضو ضرب لذلك مثلًا بالخروج. اهـ. وقال السيوطي في قوت المغتذي بعد نقل كلام ابن العربي هذا: ما لفظه: بل الظاهر حمله على الحقيقة، وذلك أن الخطايا تورث في الباطن والظاهر سوادًا يطلع عليه أرباب الأحوال والمكاشفات، والطهارة تزيله، وشاهد ذلك ما أخرجه المصنف يعني الترمذي، والنسائي، وابن ماجه والحاكم، عن أبي هريرة عن النبي ﷺ قال: "إن العبد إذا أذنب ذنبا نُكتَت في قلبه نكتة، فإن تاب ونزع واستغفر، صقل قلبه، وإن عاد زادت حتى تعلو قلبه، وذلك الران الذي ذكره الله في القرآن ﴿كَلَّا بَلْ رَانَ عَلَى قُلُوبِهِمْ مَا كَانُوا يَكْسِبُونَ﴾ [المطففين: ١٤] وأخرج أحمد، وابن خزيمة، عن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ : "الحجرالأسود ياقوتة بيضاء من الجنة، وكان أشد بياضًا من الثلج، وإنما سودته خطايا المشركين" قال السيوطي: فإذا أثرت الخطايا في الحجر ففي جسد فاعلها أولى، فإما أن يقدر خرج من وجهه أثر خطيئته، أو السواد الذي أحدثته، وإما أن يقال: إن الخطيئة نفسها تتعلق بالبدن على أنها جسم لا عرض بناء على إثبات عالم المثال، وأن كل ما هو في هذا العالم عرض له صورة في عالم المثال، ولهذا صح عرض الأعراض على آدم ﵇، ثم الملائكة، وقيل لهم: ﴿أَنْبِئُونِي بِأَسْمَاءِ هَؤُلَاءِ﴾ [البقرة: آية ٣١] وإلا
следующие страницы →