← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 12888

ذخيرة العقبى في شرح المجتبى

محمد بن علي بن آدم الأثيوبي

Полный текст (19 271 стр.). Показаны 1261–1300 · переход к 1266.

стр. 1261

الشأن، يعني في الرجال، وبصره بالحديث، وتثبته، وتنقيته الرجال، وقال معمر: كان قتادة يسأل شعبة عن حديثه، وقال حماد بن زيد: قال لنا أيوب: الآن يقدم عليكم رجل من أهل واسط، هو فارس في الحديث، فخذوا عنه، وقال أبو الوليد الطيالسي: قال لي حماد بن سلمة: إذا أردت الحديث فالزم شعبة، وقال حماد بن زيد: ما أبالي من خالفني إذا وافقني شعبة، فهذا خالفني شعبة في شيء تركته، وقال ابن مهدي: كان الثوري يقول: شعبة أمير المؤمنين في الحديث، وقال الثوري لسَلْم بن قتيبة: ما فعل أستاذنا شعبة، وقال أبو قطن عن أبي حنيفة: نعم حشو المصر هو، وقال الشافعي: لولا شعبة ما عرف الحديث بالعراق، وقال أبو زيد الهروي: قال شعبة: لأن أقطع الطريق أحب إلى من أن أقول لما لم أسمع، سمعت، وقال يزيد بن زريع: كان شعبة من أصدق الناس في الحديث، وقال أبو بحر البكراوي: ما رأيت أعبد لله من شعبة، لقد عبد الله حتى جف جلده على ظهره. وقال مسلم بن إبراهيم: ما دخلت على شعبة في وقت صلاة قط إلا رأيته قائما يصلي. وقال النضر بن شميل: ما رأيت أرحم بمسكين منه، وقال قراد أبو نوح: رأى علي شعبة قميصا، فقال: بكم أخذت هذا؟ قلت: بثمانية دراهم، قال لي: ويحك أما تتق الله، تلبس قميصا بثمانية، ألا اشتريت قميصا بأربعة، وتصدقت بأربعة، قلت: أنا مع قوم نتجمل لهم، قال: أيش تتجمل لهم؟، وقال وكيع: إني لأرجو الله أن يرفع لشعبة في الجنة درجات، لذبه عن رسول الله ﷺ ، وقال يحيى القطان: ما رأيت أحدا قط أحسن حديثا من شعبة، وقال ابن إدريس: ما جعلت بينك وبين الرجال مثل شعبة، وسفيان. وقال ابن المديني: سألت يحيى بن سعيد، أيما كان أحفظ للأحاديث

стр. 1262

الطوال، سفيان، أو شعبة؟ فقال: كان شعبة أمَرَّ فيها، قال: وسمعت يحيى يقول: كان شعبة أعلم بالرجال، فلان عن فلان، وكان سفيان صاحب أبواب، وقال أبو داود: لما مات شعبة: قال سفيان: مات الحديث، قيل لأبي داود: هو أحسن حديثا من سفيان؟ قال: ليس في الدنيا أحسن حديثا من شعبة، ومالك على قلته، والزهري أحسن الناس حديثًا، وشعبة يخطئ فيما لا يضره، ولا يعاب عليه، يعني في الأسماء، وقال ابن سعد: كان ثقة مأمونا ثبتا حجة صاحب حديث. وقال العجلي: ثقة ثبت في الحديث، وكان يخطئ في أسماء الرجال قليلا، وقال صالح جزرة: أول من تكلم في الرجال شعبة، ثم تبعه القطان، ثم أحمد، ويحيى، وقال ابن سعد: توفي أول سنة ١٦٠ وله ٧٧ سنة، وكان من سادات أهل زمانه، حفظا، وإتقانًا وورعًا، وفضلا، وهو أول من فتش بالعراق عن أمر المحدثين، وجانب الضعفاء، والمتروكين، وصار عَلَما يقتدى به، وتبعه بعده عليه أهل العراق. قال الحافظ: هذا بعينه كلام ابن حبان في الثقات، نقله ابن منجويه منه، ولم يعزه إليه، لكن عند ابن حبان أن مولده سنة ٨٢، وذكر ابن أبي خيثمة: أنه مات في جمادى الآخرة، وأما ما تقدم من أنه كان يخطئ في الأسماء، فقد قال الدارقطني في العلل: كان شعبة يخطئ في أسماء الرجال كثيرا، لتشاغله بحفظ المتون، وقال صالح بن سليمان: كان لشعبة أخوان يعالجان الصرف، وكان شعبة يقول لأصحاب الحديث: ويلكم، الزموا السوق، فإنما أنا عيال على إخوتي، وقال ابن معين: كان شعبة صاحب نحو، وشعر، وقال الأصمعي: لم نر أحدا أعلم بالشعر منه، وقال بدل بن المحبر: سمعت شعبة يقول: تعلموا العربية، فإنها تزيد في العقل، وقال ابن إدريس: شعبة قبان (١) المحدثين، ولو

стр. 1263

استقبلت من أمري ما استدبرت ما لزمت غيره، وقال أبو قطن: ما رأيت شعبة ركع إلا ظننت أنه قد نسي، وفي تاريخ ابن أبي خيثمة قال شعبة: ما رويت عن رجل حديثا إلا أتيته أكثر من مرة، والذي رويت عنه عشرة أتيته أكثر من عشر مرار، وقيل لابن عوف: مالكَ لا تحدث عن فلان؟ قال: لأن أبا بسطام تركه، وقال الحاكم: شعبة إمام الأئمة في معرفة الحديث بالبصرة، رأى أنس بن مالك، وعمرو بن سلمة الصحابيين (١)، وسمع من أربعمائة من التابعين اهـ تهذيب التهذيب جـ ٤/ ص ٣٣٨ - ٣٤٦ أخرج له الجماعة. ٤ - وأما (الحكم) ٥ - و (عبد الرحمن بن أبي ليلى)، و (بلال)، فقد تقدموا في السند السابق. لطائف الأسانيد أما الإسناد الأول: ففيه أنه من ثمانياته، وأن رواته كلهم ثقات، وأنهم ما بين نيسابوري، وهو شيخه، وكوفيين وهم الباقون، إلا كعبا، فمدني، وبلالا، فمدني، ثم شامي. وفيه رواية تابعي، عن تابعي، الأعمش، عن عبد الرحمن، ورواية صحابي، عن صحابي كعب عن بلال. وفيه كتابة "ح" وهي إشارة إلى تحويل السند، وقد تقدم الكلام عليها. وفيه الإخبار، والتحديث، والإنباء، والعنعنة. وفيه عنعنة الأعمش، وهو مدلس، إلا أنه صرح بالتحديث عند

стр. 1264

مسلم من طريق عيسى بن يونس، ونصه، وفي حديثا عيسى، حدثني الحكم، حدثني بلال، يعني أن الأعمش صرح بالتحديث كما صرح كعب به، فانتفت تهمة التدليس، والحمد لله. وأما الإسناد الثاني: ففيه أنه من تساعياته، وأن رواته ما بين جرجرائي، وهو شيخه، وكوفيين، وهم الباقون، إلا بلالا فمدني، ثم شامي، وفيه رواية تابعي، عن تابعي، وصحابي، عن صحابي، وفيه الإخبار، والتحديث، والعنعنة، وأنه نازل لأن بينه وبين الأعمش ثلاث وسائط، بخلاف الأول، فإنه بواسطتين. وأما الإسناد الثالث: ففيه أنه من سداسياته، وأنه أعلى من الأولين، وأن رواته ثقات أجلاء، وأنهم كوفيون، إلا شعبة فواسطي، ثم بصري، وبلالا فمدني، ثم دمشقي. وفيه رواية ثلاثة من التابعين، بعضهم عن بعض، إن صح أنَّ شعبة رأى أنسا وعمرا كما تقدم، لأن الأصح أن التابعي هو الذي رأى الصحابي. شرح الحديث (عن بلال) بن رباح ﵁ أنه (قال: رأيت النبي) وفي الروايتين الآتيتين رسول الله ( ﷺ يمسح على الحفين) تثنية خف بضم الخاء وتشديد الفاء، وهو الذي يلبس على الرجل، والجمع أخفاف، وخفاف، بالكسر، أفاده في اللسان. (والخمار) بالكسر: ما تغطي به المرأة رأسها، والجمع خُمُر، مثل كتاب وكُتُب، أفاده في المصباح، وقال في النهاية: أراد به العمامة؛ لأن

стр. 1265

الرجل يغطي بها رأسه، كما أن المرأة تغطيه بخمارها، وذلك إذا كان قد اعتم عمَّة العرب، فأدارها تحت الحنك، فلا يستطيع رفعها في كل وقت، فتصير كالخفين غير أنه يحتاج إلى مسح القليل من الرأس ثم يمسح اهـ. وقال السندي: قوله "والخمار" أي العمامة؛ لأن الرجل يغطي بها رأسه، كما أن المرأة تغطي الرأس بخمارها، وقد اعتذرمن لا يقول بالمسح على العمامة عن الحديث بأنه من أخبار الآحاد، فلا يعارض الكتاب، لأن الكتاب يوجب مسح الرأس، ومسح العمامة لا يسمى مسح الرأس، على أنه حكايته حال، فيجوز أن تكون العمامة صغيرة رقيقة بحيث ينفذ البلة منها إلى الرأس، ويؤيده اسم الخمار، فإن الخمار ما تستر به المرأة رأسها، وذاك يكون عادة بحيث يمكن نفوذ البلة منها إلى الرأس، إذا كانت البلة كثيرة فكأنه عبر باسم الخمار عن العمامة، لكونها كانت لصغرها كالخمار، على أن الحديث يحتمل أن يكون قبل نزول المائدة، والله أعلم اهـ السندي جـ ١/ ص ٧٥. قال الجامع عفا الله عنه: الأحسن تفسير الخمار بما خمر به الرأس من عمامة أو منديل، أو غيرهما، قال في "ق": الخمار بالكسر النصيف، وكل ما ستر به شيئا، فهو خمارُهُ اهـ. ويدل عليه حديث ثوبان "أمرهم أن يمسحوا على العصائب" وسيأتي إن شاء الله تعالى، وما قاله في النهاية من أنه يحتاج إلى مسح القليل من الرأس، وكذا ما نقله السندي من اعتذار من لا يقول بالمسح على العمامة ليس مذهبا مرضيا، بل الصواب أن المسح على العمامة جائز، وسيأتي تحقيق الكلام فيه في المسائل إن شاء الله تعالى. مسائل تتعلق بحديث الباب المسألة الأولى: في درجته: حديث بلال ﵁ هذا أخرجه

стр. 1266

مسلم. المسألة الثانية: فيمن أخرجه: أخرج حديث بلال مسلم، والمصنف، والترمذي، وابن ماجه. أما مسلم: فأخرجه في الطهارة عن أبي بكر بن أبي شيبة، وأبي كريب، كلاهما عن أبي معاوية، وعن إسحاق بن إبراهيم، عن عيسى بن يونس، وعن سويد بن سعيد، عن علي بن مسهر ثلاثتهم عن الأعمش، عن عبد الرحمن ابن أبي ليلى، عن كعب بن عجرة، عن بلال ﵄. وأما المصنف: فأخرجه هنا -٨٦/ ١٠٤ - عن الحسين بن منصور، عن أبي معاوية، عن الأعمش به. وعن الحسين بن منصور، عن عبد الله بن نمير، عن الأعمش به. وأخرجه أيضا -٨٦/ ١٠٥ - عن الحسين بن عبد الرحمن الجرجرائي، عن طلق بن غنام، عن زائدة، وحفص بن غياث، كلاهما عن الأعمش، عن الحكم، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن البراء بن عازب، عن بلال، وعن هناد، عن وكيع، عن شعبة، عن الحكم، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن بلال نفسه. وأما الترمذي: فأخرجه في الطهارة عن هناد، عن علي بن مسهر، عن الأعمش، عن الحكم، عن ابن أبي ليلى، عن كعب عن بلال. وأما ابن ماجه: فأخرجه في الطهارة أيضا عن هشام بن عمار، عن عيسى بن يونس، عن الأعمش به، أفاده المزي. المسألة الثالثة: في مذاهب العلماء في المسح على العمامة، وترجيح جوازه: وقد اختلف الناس في المسح على العمامة: فذهب إلى جوازه الأوزاعي، وأحمد بن حنبل، وإسحاق، وأبو

стр. 1267

ثور، وداود بن علي. وقال الشافعي: إن صح الخبر عن رسول الله ﷺ فيه أقول. قال الترمذي: وهو قول غير واحد من أهل العلم من أصحاب النبي ﷺ ، ومنهم أبو بكر، وعمر، وأنس، ورواه ابن رسلان عن أبي أمامة، وسعد بن مالك، وأبي الدرداء، وعمر بن عبد العزيز، والحسن وقتادة، ومكحول. وروى الخلال بإسناده عن عمر أنه قال: من لم يطهره المسح على العمامة، فلا طهره الله، ورواه في الفتح عن الطبري، وابن خزيمة، وابن المنذر، واختلفوا هل يحتاج الماسح على العمامة إلى لبسها على طهارة، أو لا يحتاج؟ فقال أبو ثور: لا يمسح على العمامة والخمار إلا من لبسها على طهارة، قياسا على الخفين، ولم يشترط ذلك الباقون، وكذا اختلفوا في التوقيت، فقال أبو ثور أيضا: إن وقته كوقت المسح على الخفين، وروي مثل ذلك عن عمر، والباقون لم يوقتوا، قال ابن حزم: إن النبي ﷺ مسح على العمامة، والخمار، ولم يوقت ذلك بوقت، وفيه أن الطبراني قد روى من حديث أبي أمامة "أن النبي ﷺ كان يمسح على الخفين، والعمامة ثلاثا في السفر، ويوما وليلة في الحضر" لكن في إسناده مروان أبو سلمة، قال ابن أبي حاتم (١): ليس بالقوي، وقال البخاري: منكر الحديث، وقال الأزدي: ليس بشيء، وسئل أحمد بن حنبل عن هذا الحديث، فقال: ليس بصحيح، قاله في النيل جـ ١/ ص ٢٤٨ - ٢٤٩. وذهب كثير من العلماء إلى عدم جواز الاقتصار على مسح العمامة، ونسبه في الفتح إلى الجمهور، قال الترمذي في جامعه: وقال غير واحد من أصحاب النبي ﷺ : لا يمسح على العمامة إلا أن يمسح برأسه مع

стр. 1268

العمامة، وهو قول سفيان الثوري، ومالك بن أنس، وابن المبارك، والشافعي اهـ. وقال الحافظ في الفتح: اختلف علماء السلف في معنى المسح على العمامة، فقيل: إنه كمل عليها بعد مسح الناصية، وقد تقدمت رواية مسلم بما يدل على ذلك، وإلى عدم الاقتصار على المسح عليها ذهب الجمهور، وقال الخطابي: فرض الله مسح الرأس، والحديث في مسح الرأس محتمل للتأويل، فلا يترك المتيقن للمحتمل، قال: وقياسه على مسح الخف بعيد لأنه يشق نزعه بخلافها، وتعقب بأن الذين أجازوا الاقتصار على مسح العمامة شرطوا فيه المشقة في نزعها كما في الخف، وطريقه أن تكون محكمة كعمائم العرب، وقالوا: عضو يسقط فرضه في التيمم فجاز المسح على حائله كالقدمين، وقالوا: الآية لا تنفي ذلك، ولا سيما عند من يحمل المشترك على حقيقته ومجازه؛ لأن من قال: قَبَّلت رأس فلان يصدق، ولو كان على حائل، انتهى كلام الحافظ. قال الجامع عفا الله عنه: وفي قوله: اشترطوا فيه المشقة نظر؛ لأن هذا ليس مذهبا لكل من أجاز، بل هو مذهب لبعضهم، وهو قول لا دليل عليه، كما يأتي تحقيقه إن شاء الله تعالى. وقال العلامة الشوكلاني بعد نقل أقوال الفريقين، وأدلتهم، ما نصه: والحاصل أنه قد ثبت المسح على الرأس فقط، وعلى العمامة فقط، وعلى الرأس والعمامة، والكل صحيح ثابت، فقصر الإجزاء على بعض ما ورد لغير موجب ليس من دأب المنصفين. اهـ نيل جـ ١/ ص ٢٤٩ وقال العلامة المباركفوري في شرحه على الترمذي بعد نقل الشروط التي ذكرها ابن قُدامة لصحة المسح على العمامة ما نصه: قلت: لا ريب في أنه ﷺ مسح على العمامة كما تدل عليه أحاديث الباب، وأما هذه

стр. 1269

الشرائط التي ذكرها ابن قدامة، فلم أر ما يدل على ثبوتها من الأحاديث الصحيحة وأما ما روي عن النبي ﷺ أنه أمر بالتلحي، ونهى عن الاقتعاط (١) فلم يذكر ابن قدامة سنده، ولم يذكر تحسينه، ولا تصحيحه عن أحد من أئمة الحديث، ولم أقف على سنده، ولا على من حسنه، أو صححه فالله أعلم كيف هو؟ وأما ما رواه في توقيت المسح على العمامة ففي إسناده شهر بن حوشب الأشعري الشامي مولى أسماء بنت يزيد بن السكن صدوق كثير الإرسال والأوهام، كذا في التقريب. وقد أخرجه الطبراني أيضا، وفي إسناده مروان أبو سلمة، وقد عرفت أن البخاري قال: إنه منكر الحديث، وقال ابن أبي حاتم: ليس بالقوي، وقد عرفت أيضا أنه سئل أحمد بن حنبل، عن هذا الحديث، فقال: ليس بصحيح، اهـ كلام المباركفوري جـ ١/ ص ٣٤٨. وقال الحافظ المحقق أبو محمَّد بن حزم الظاهري في كتابه "المُحَلَّى": وكل ما لُبسَ على الرأس من عمامة أو خمار، أو قلنسوه، أو بيضة، أو مغفرة، أو غير ذلك أجزأ المسح عليها، المرأةُ والرجلُ سواء في ذلك، لعلة أو غير علة. برهان ذلك حديث المغيرة الذي ذكرنا آنفا -يعني حديث "أن رسول الله توضأ فمسح بناصيته، ومسح على الخفين، ومسح على العمامة"- وهو حديث صحيح. ثم ذكر بسنده إلى أحمد بن حنبل، قال: حدثني الحكم بن موسى، ثنا بشر بن إسماعيل، عن الأوزاعي، حدثني يحيى بن أبي كثير، حدثني أبو سلمة هو ابن عبد الرحمن بن عوف، حدثني عمرو بن أمية الضمري "أنه رأى رسول الله ﷺ مسح على الخفين والعمامة".

стр. 1270

قال أبو محمَّد: ورويناه من طريق البخاري، عن عبدان، عن عبد الله ابن داود الخريبي، عن الأوزاعي، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن جعفر بن عمرو بن أمية، عن أبيه، وهذا قوة للخبر؛ لأن أبا سلمة سمعه من عمرو بن أمية الضمري سماعا، وسمعه أيضا من جعفر ابنه عنه، ثم ذكر بسنده حديث بلال المذكور في الباب، وذكره أيضا من طريق أبي إدريس الخولاني، عن بلال، بلفظ "أنه ﵇ مسح على العمامة، والموقين" قال: ورويناه أيضا من طريق أيوب السختياني، عن أبي قلابة، عن سلمان، وذكر حديث أبي ذر ﵁ "رأيت رسول الله ﷺ توضأ ومسح على الموقين والخمار". قال: فهؤلاء ستة من الصحابة ﵃: المغيرة بن شعبة، وبلال، وسلمان، وعمرو بن أمية، وكعب بن عجرة، وأبو ذر، كلهم يروي ذلك عن رسول الله ﷺ بأسانيد لا معارض لها، ولا مطعن فيها. وبهذا القول يقول جمهور الصحابة، والتابعين، كما رويناه من طريق ابن أبي شيبة، عن عبد الله بن نمير، وإسماعيل بن علية، كلاهما عن محمد بن إسحاق، عن يزيد بن أبي حبيب، عن أبي الخير مرثد بن عبد الله اليزني، عن عبد الرحمن بن عُسَيلة الصنابحي، قال: رأيت أبا بكر الصديق يمسح على الخمار يعني في الوضوء. وعن عبد الرحمن بن مهدي، عن سفيان الثوري، عن عمران بن مسلم، عن سويد بن غفلة قال: سأل نباتة (١) الجعفي عمر بن الخطاب عن المسح على العمامة، فقال له عمر بن الخطاب: إن شئت فامسح على العمامة، وإن شئت فدع.

стр. 1271

وعن عبد الرحمن بن مهدي، عن أبي جعفر بن عبد الله الرازي، عن زيد بن أسلم، قال: قال عمر بن الخطاب: "من لم يطهره المسح على العمامة فلا طهره الله". وعن حماد بن سلمة، عن ثابت البناني، وعبيد الله بن أبي بكر بن أنس، كلاهما عن أنس بن مالك: أنه كان يمسح على الجوربين، والخفين والعمامة، وهذه أسانيد في غاية الصحة. وعن الحسن البصري، عن أمه: أن أم سلمة أم المؤمنين كانت تمسح على الخمار، وعن سلمان الفارسي، أنه قال لرجل: امسح على خفيك، وعلى خمارك، وامسح بناصيتك. وعن أبي موسى الأشعري: أنه خرج من حَدَث، فمسح على خفيه، وقلنسوته، وعن أبي أمامة الباهلي، أنه كان يمسح على الجوربين، والخفين، والعمامة، وعن علي بن أبي طالب أنه سئل عن المسح على الخفين؟ فقال: نعم، وعلى النعلين، والخمار. وهو قول سفيان الثوري، رويناه عن عبد الرزاق عنه، قال: القلنسوة بمنزلة العمامة، يعني في جواز المسح عليها، وهو قول الأوزاعي، وأحمد بن حنبل، وإسحاق بن راهويه، وأبي ثور، وداود بن علي، وغيرهم، وقال الشافعي: إن صح الخبر عن رسول الله ﷺ فبه أقول. قال أبو محمَّد بن حزم: والخبر، ولله الحمد قد صح، فهو قوله. قال أبو محمَّد: وسواء لبس ما ذكر على طهارة أو غير طهارة، قال أبو ثور: لا يمسح على العمامة والخمار إلا من لبسهما على طهارة قياسا على الخفين. ثم رد ابن حزم على أبي ثور في اشتراطه هذا، فأجاد.

стр. 1272

قال: ويمسح على كل ذلك أبدًا بلا توقيت ولا تحديد، وقد جاء عن عمر ابن الخطاب ﵁، التوقيت في ذلك ثابتا عنه كالمسح على الخفين، وبه قال أبو ثور، ولا حجة في قول أحد دون رسول الله ﷺ ، وذلك أن رسول الله ﷺ مسح على العمامة، والخمار، ولم يخص لنا حالا من حال، فلا يجوز أن يخص بالمسح حال دون حال، اهـ المقصود من كلام ابن حزم في المحلى جـ ٢/ ص ٥٨ - ٦٥. قال الجامع عفا الله عنه: ما قاله أبو محمَّد ابن حزم ﵀ حسن جدًا. وحاصله أن المسح على العمامة ونحوها جائز سواء لبسها على طهارة أم لا، وسواء مسح بعض رأسه بماء أم لا، وذلك بلا توقيت، وهذا هو المذهب الراجح، لوضوح الأدلة فيه. والله تعالى أعلم. إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله عليه توكلت، وإليه أنيب.

стр. 1273

٨٧ - باب الْمَسْحِ عَلَى الْعِمَامَةِ مَعَ النَّاصِيَةِ أي هذا باب ذكر الحديث الدال على مشروعية المسح على العمامة مع الناصية. وتقدم معنى المسح والعمامة. وأما الناصية: فقد تقدم تفسيرها، وضبطها أيضا عن اللسان، والمجموع، ونزيد هنا ما قاله الفيومي في مصباحه، قال ﵀: الناصية: قُصاص الشعر، وجمعها النواصي، نَصَوت فلانا نَصْوًا، من باب قتل: قبضت على ناصيته، وقول أهل اللغة: النَّزَعَتَان: هما البياضان اللذان يكتنفان الناصية، والقفا مؤخر الرأس، والجانبان ما بين النَّزَعَتين، والقفا والوسط ما أحاط به ذلك، وتسميتهم كل موضع باسم يخصه كالصريح في أن الناصية مقدم الرأس، فكيف يستقيم على هذا تقدير الناصية بربع الرأس، وكيف يصح إثباته بالاستدلال، والأمور النقلية إنما تثبت بالسماع، لا بالاستدلال، ومن كلامهم جر ناصيته، وأخذ بناصيته، ومعلوم أنه لا يتقدر لأنهم قالوا: الطُّرَّة هي الناصية، وأما الحديث "ومسح بناصيته" فهو قال على هيئة، ولا يلزم منها نفي ما سواها، وإن قلنا الباء للتبعيض ارتفع النزاع. اهـ المصباح. ١٠٧ - أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ، قَالَ: حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ التَّيْمِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْمُزَنِيُّ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنِ ابْنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ، عَنِ الْمُغِيرَةِ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ تَوَضَّأَ فَمَسَحَ نَاصِيَتَهُ

стр. 1274

وَعِمَامَتَهُ، وَعَلَى الْخُفَّيْنِ. قَالَ بَكْرٌ: وَقَدْ سَمِعْتُهُ مِنِ ابْنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ، عَنْ أَبِيهِ. ١٠٨ - أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ، وَحُمَيْدُ بْنُ مَسْعَدَةَ، عَنْ يَزِيدَ -وَهُوَ ابْنُ زُرَيْعٍ- قَالَ: حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْمُزَنِيُّ، عَنْ حَمْزَةَ بْنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: تَخَلَّفَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فَتَخَلَّفْتُ مَعَهُ، فَلَمَّا قَضَى حَاجَتَهُ قَالَ: "أَمَعَكَ مَاءٌ". فَأَتَيْتُهُ بِمِطْهَرَةٍ، فَغَسَلَ يَدَيْهِ، وَغَسَلَ وَجْهَهُ، ثُمَّ ذَهَبَ يَحْسُرُ عَنْ ذِرَاعَيْهِ، فَضَاقَ كُمُّ الْجُبَّةِ، فَأَلْقَاهُ عَلَى مَنْكِبَيْهِ، فَغَسَلَ ذِرَاعَيْهِ، وَمَسَحَ بِنَاصِيَتِهِ، وَعَلَى الْعِمَامَةِ، وَعَلَى خُفَّيْهِ. رجال الإسنادين أما الإسناد الأول ففيه [٧] ١ - (عمرو بن علي) بن بحر بن كُنَيز -مصغرا- الباهلي، أبو حفص البصري، الصيرفي الفلاس، روى عن عبد الوهاب الثقفي، ويزيد بن زريع، وخالد بن الحارث، وأبي قتيبة، سَلْم بن قتيبة، وأبي داود

стр. 1275

الطيالسي، وأبي عاصم النبيل، والخريبي، وعبد الأعلي بن عبد الأعلى، وابن مهدي، وغندر، وعبد الله بن إدريس، وابن أبي عدي، ومعاذ بن معاذ، ومعاذ بن هشام، ومعاذ بن هانئ، ويحيى ابن سعيد القطان، ووهب بن جرير بن حازم، ويزيد بن هارون، وأبي بكر، وأبي علي الحنفيين، وبشر بن المفضل، وأزهر بن سعد السمان، وعفان، وفضيل ابن سليمان، والنميري، وابن عيينة، ومحمد بن فضيل، وخلق كثير. وروى عنه الجماعة، وروى النسائي عن زكريا السجزي عنه، وأبو زرعة، وأبو حاتم، وعبد الله بن أحمد، وابن أبي الدنيا، ومحمد بن يحيى بن منده، وجعفر الفريابي، إسحاق بن إبراهيم البستي، وشعيب بن محمد الدَّارع، ومحمد بن علي الحكيم الترمذي، والهيثم ابن خلف الدوري، وقاسم المطرز، وأحمد بن محمَّد بن عمر الحراني، والحسن بن سفيان، ومحمد بن إبراهيم بن شعيب المغازي، ومحمد بن صالح بن الوليد النرسي، ومحمد بن يونس المعصفري، وأحمد بن محمَّد ابن منصور الجوهري، ومحمد بن جرير الطبري، ويحيى بن يحيى بن محمَّد بن صاعد، وأبو روق أحمد بن بكر الهزاني. قال أبو حاتم: كان أرشق (١) من علي بن المديني، وهو بصري صدوق، وقال أيضا: سمعت العنبري يقول: ما تعلمت الحديث إلا من عمرو بن علي، وقال حجاج بن الشاعر: عمرو بن علي لا يبالي أحدث من حفظه، أو من كتابه، وقال النسائي: ثفة صاحب حديث حافظ، وقال أبو الشيخ الأصبهاني: قدم أصبهان سنة ١٦، وسنة ٣٦، وحكى ابن مكرم بالبصرة، قال: ما قدم علينا بعد علي بن المديني مثل عمرو بن

стр. 1276

علي، مات بالعسكر في آخر ذي القعدة سنة ٢٤٩. قال الحافظ: وقال أبو زرعة: كان من فرسان الحديث، وفي الترمذي: سمعت أبا زرعة يقول: روى عفان عن عمرو بن علي حديثا، وقال الدارقطني: كان من الحفاظ، وبعض أصحاب الحديث يفضلونه على ابن المديني، ويتعصبون له، وقد صنف المسند، والعلل والتاريخ، وهو إمام متقن، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال الحسين ابن إسماعيل المحاملي: ثنا أبو حفص الفلاس، وكان من نبلاء المحدثين، وقال عبد الله بن علي بن المديني: سألت أبي عنه، فقال: قد كان يطلب، قلت: روى عن عبد الأعلى، عن هشام، عن الحسن "الشفعة لا تورث"، فقال: ليس هذا في كتاب عبد الأعلى، قال الحاكم: وقد كان عمرو بن علي أيضا يقول في علي بن المديني، وقد أجل الله تعالى محلهما جميعا عن ذلك يعني أن كلام الأقران غير معتبر في حق بعضهم بعضا، إذا كان غير مُفَسَّر لا يقدح، وقال إبراهيم بن أرومة الأصبهاني: حدث عمرو بن علي بحديث عن يحيى القطان فبلغه، أن بندارًا قال: ما نعرف هذا من حديث يحيى، فقال أبو حفص: وبلغ بندار إلى أن يقول: ما نعرف؟ قال إبراهيم: وصدق أبو حفص، بندار رجل صاحب كتاب، وأما أن يأخذ على أبي حفص فلا، وقال صالح جزرة: ما رأيت في المحدثين بالبصرة أكيس من خياط، ومن أبي حفص الفلاس، وكانا جميعا متهمين، وما رأيت بالبصرة مثل ابن عرعرة، وكان أبو حفص أرجح عندي منهما، وقال ابن إشكاب: كان عمرو بن علي يحسن كل شيء، وقال العباس العنبري: حدث يحيى بن سعيد القطان بحديث، فأخطأ فيه، فلما كان من الغد اجتمع أصحابه حوله، وفيهم ابن المديني، وأشباهه، فقال لعمرو بن علي من بينهم: أخطئ في حديث وأنت حاضر فلا تنكر؟ وقال مسلمة بن قاسم: ثقة حافظ، وقد

стр. 1277

تكلم فيه علي بن المديني، وطعن في روايته، عن يزيد بن زريع، انتهى، وإنما طعن في روايته عن يزيد؛ لأنه استصغره فيه، وفي الزهرة، روى عنه (خ) سبعة وأربعين حديثًا، ومسلم حديثين، اهـ تهذيب التهذيب جـ ٨/ ص ٨٠ - ٨٢، أخرج عنه الجماعة. وفي "ت" ثقة حافظ من العاشرة. ٢ - (يحيى بن سعيد) بن فروخ بفتح الفاء، وتشديد الراء المضمومة وسكون الواو، أبو سعيد القطان، البصري، ثقة متقن [٩] تقدم في ٤/ ٤. ٣ - (سليمان التيمي) هو ابن طرخان، أبو المعتمر البصري، ولم يكن من بني تيم، إنما نزل فيهم، روى عن أنس بن مالك، وطاوس، وأبي إسحاق السبيعي، وأبي عثمان النهدي، وأبي نضرة العبدي، وأبي عثمان، وليس بالنهدي، ونعيم بن أبي هند، وأبي السليل: ضُرَيب بن نُقَير، وأبي المنهال: سَيَّار بن سلامة، والحسن البصري، وثابت البناني، وأبي مجْلز، وأبي بكر بن أنس بن مالك، وبكر بن عبد الله المزني، وخالد الأشج، ورَقَبة بن مَصْقَلَة، والسميط السدوسي، ومعبد بن هلال، وغنيم بن قيس، وقتادة، وعبد الرحمن بن آدم، وصاحب السقاية، ويزيد بن عبد الله بن الشخير، ويحيى بن معمر، والأعمش، وهو من أقرانه، وغيرهم. وعنه: ابنه معتمر، وشعبة، والسفيانان، وزائدة، وزهير، وحماد بن سلمة، وابن علية، وابن المبارك، وعبد الوارث بن سعيد، وإبراهيم بن سعيد، وجرير، وحفص بن غياث، وسليم بن أخضر، وأبو زبيد عبثرُ بنُ القاسم، وعيسى بن يونس، وابن أبي عدي، ومعاذ بن معاذ، وهشيم، والقطان، ويزيد بن هارون، ويوسف بن يعقوب الضبعي، ومروان بن معاوية، ومحمد بن عبد الله الأنصاري، وأبو عاصم النبيل، وغيرهم.

стр. 1278

قال الربيع بن يحيى عن سعيد: ما رأيت أحدا أصدق من سليمان التيمي، وقال أبو بحر البكراوي، عن شعبة: شَكُّ ابن عون، وسليمان التيمي يقين، وقال عبد الله بن أحمد عن أبيه: هو ثقة، وهو في أبي عثمان أحب إلى من عاصم الأحول، وقال ابن معين، والنسائي: ثقة، وقال العجلي: تابعي ثقة، فكان من خيار أهل البصرة، وقال ابن سعد: كان ثقة كثير الحديث، وكان من العباد المجتهدين، وكان يصلي الليل كله بوضوء عشاء الآخرة، وكان مائلا إلى علي بن أبي طالب، وقال الثوري: حفاظ البصرة ثلاثة: فذكره فيهم، وكذا ذكره فيهم ابن عُلَيَّة، وقال ابن المديني، عن يحيى: ما جلست إلى رجل أخوف لله منه، وقال محمَّد بن علي الوراق، عن أحمد بن حنبل: كان يحيى بن سعيد يثني على التيمي، وكان عنده عن أنس أربعة عشر حديثا، ولم يكن يذكر أخباره، قال: وأرى أن أصل التيمي كان قد ضاع، وقال ابن أبي حاتم: سئل أبي، سليمانُ أحب إليك في أبي عثمان، أو عاصمٌ؟ قال: سليمان. قال سليمان التيمي: أتَوني بصحيفة جابر، فلم أرْوها، فراحوا بها إلى الحسن فرواها، وراحوا بها إلى قتادة فرواها، حكاه القطان عنه، وقال ابن سعد: توفي بالبصرة في ذي القعدة سنة ١٤٣، وقال ابنه المعتمر: مات وهو ابن ٩٧ سنة. قال الحافظ: وقال ابن حبان في الثقات: كان من عباد أهل البصرة، وصالحيهم، ثقة، وإتقانًا، وحفظًا وسنةً، وقال يحيى بن معين: كان يدلس، وفي تاريخ البخاري عن يحيى بن سعيد: ما روى عن الحسن وابن سيرين صالح، إذا قال: سمعت، أو حدثنا، وقال يحيى بن سعيد: مرسلاته شبه لا شيء، وقال ابن المبارك في تاريخه: التيمي (١) وعلية مشايخ أهل البصرة لم يسمعوا من أبي العالية، وقال ابن

стр. 1279

أبي حاتم في المراسيل، عن أبي زرعة: لم يسمع من عكرمة، قال: وقال أبي: لا أعلمه سمع من سعيد بن المسيب، وقال أبو غسان النهدي: لم يسمع من نافع، ولا من عطاء. اهـ تهذيب التهذيب جـ ٤/ ص ٣٠١ - ٣٠٣، أخرج له الجماعة، وفي "ت" ثقة عابد من الرابعة. ٤ - (بكر بن عبد الله المزني) هو بكر بن عبد الله بن عمرو المزني، أبو عبد الله البصري، قال أبو حاتم: هو أخو علقمة بن عبد الله المزني، وقال غيره: ليس بأخيه. روى عن أنس بن مالك، وابن عباس، وابن عمر، والمغيرة بن شعبة، وأبي رافع الصائغ، والحسن البصري، وحمزة، وعروة ابني المغيرة بن شعبة، وأبي تميمة الهجيمي، وغيرهم. وعنه ثابت البناني، وسليمان التيمي، وقتادة، وغالب القطان، وعاصم الأحول، وسعيد بن عبد الله بن جبير بن حية، ومطر الوراق. قال ابن المديني: له نحو خمسين حديثا، قال: أدركت ثلاثين من فرسان مزينة: منهم عبد الله بن مغفل، ومعقل بن يسار، وقال ابن معين، والنسائي: ثقة، وقال أبو زرعة: ثقة مأمون، وقال ابن سعد: كان ثقة ثبتا مأمونا حجة، وكان فقيها، مات سنة ١٠٨، وقال ابن المديني، وغيره: مات سنة ١٠٦، ورجح ابن سعد الأول. قال الحافظ: وبالثاني قال البخاري، وابن أبي خيثمة، وأبو نصر الكلاباذي، وغيرهم، وقال ابن حبان في الثقات: روى عن عبد الله ابن عمرو بن هلال المزني، وله صحبة، وكان عابدا فاضلا، وهو والد عبد الله بن بكر، وقال حميد الطويل: كان بكر مجاب الدعوة، وقال ابن أبي خيثمة عن يحيى بن معين: لم يسمع بكر من المغيرة، وقال ابن

стр. 1280

أبي حاتم عن أبيه: روايته عن أبي ذر مرسلة، وقال العجلي: بصري تابعي ثقة، وكان بكر يقول: إياك من الكلام ما إن أصبت فيه لم تؤجر، وإن أخطأت فيه أثمت، وهو سوء الظن بأخيك اهـ تهذيب التهذيب جـ ١/ ص ٤٨٤ - ٤٨٥. أخرج له الجماعة، وفي "ت" ثقة ثبت جليل من الثالثة. ٥ - (الحسن) بن أبي الحسن، يسار البصري، أبو سعيد مولى الأنصاري، وأمه خَيْرة مولاة أم سلمة، قال ابن سعد: ولد لسنتين بقيتا من خلافة عمر، ونشأ بوادي القرى وكان فصيحا، رأى عليا وطلحة، وعائشة، وكتب للربيع بن زياد والي خراسان في عهد معاوية، روى عن أبي بن كعب، وسعد بن عبادة، وعمر بن الخطاب، ولم يدركهم، وعن ثوبان، وعمار بن ياسر، وأبي هريرة، وعثمان بن أبي العاص، ومعقل بن سنان، ولم يسمع منهم، وعن عثمان وعلي، وأبي موسى، وأبي بكر، وعمران بن حصين، وجندب البجلي، وابن عمر، وابن عباس، وابن عمرو بن العاص، ومعاوية، ومعقل بن يسار، وأنس، وجابر، وخلق كثير من الصحابة والتابعين. وعنه حميد الطويل، ويزيد بن أبي مريم، وأيوب، وقتادة، وعوف الأعرابي، وبكر بن عبد الله المزني، وجرير بن حازم، وأبو الأشهب، والربيع بن صَبيح، وسعيد الجريري، وسعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن ابن عوف، وسماك بن حرب، وشيبان النحوي، وابن عون، وخالد الحذاء، وعطاء بن السائب، وعثمان البتي، وقرة بن خالد، ومبارك بن فضالة، والمعلي بن زياد، وهشام بن حسان، ويونس بن عبيد، ومنصور بن زاذان، ومعبد بن هلال، وآخرون من أواخرهم يزيد بن إبراهيم التستري، ومعاوية بن عبد الكريم الثقفي المعروف بالضال.

стр. 1281

قال ابن علية، عن يونس بن عبيد، عن الحسن، قال لي الحجاج: كم أمدك؟، قلت: سنتان من خلافة عمر، وقال عبيد الله بن عمرو الرقي، عن يونس بن عبيد، عن الحسن، عن أمه، أنها كانت ترضع لأم سلمة، وقال أنس بن مالك: سلوا الحسن فإنه حفظ، ونسينا، وقال سليمان التيمي: الحسن شيخ أهل البصرة، وقال مطر الوراق: كان جابر بن زيد، رجل من أهل البصرة، فلما ظهر الحسن جاء رجل كأنما كان في الآخرة، فهو يخبر عما رأى وعاين، وقال محمَّد بن فضيل، عن عاصم الأحول: قلت للشعبي: لك حاجة؟ قال: نعم، إذا أتيت البصرة فأقرئ الحسن مني السلام، قلت: ما أعرفه، قال: إذا دخلت البصرة فانظر إلى أجمل رجل تراه في عينك، وأهيبه في صدرك، فأقرأه مني السلام، قال: فما عدا أن دخل المسجد، فرأى الحسن والناس حوله جلوس، فأتاه فسلم عليه، وقال أبو عوانة، عن قتادة: ما جالست فقيها قط إلا رأيت فضل الحسن عليه، وقال أيوب: ما رأت عيناي رجلا قط كان أفقه من الحسن، وقال غالب القطان، عن بكر المزني: من سره أن ينظر إلى أعلم عالم أدركناه في زمانه فلينظر إلى الحسن، فما أدركنا الذي هو أعلم منه. وقال يونس بن عبيد: إن كان الرجل ليرى الحسن، لا يسمع كلامه، ولا يرى علمه، فينتفع به. وقال حماد بن سلمة، عن يونس بن عبيد، وحميد الطويل: رأينا الفقهاء، فما رأينا أحدا أكمل من الحسن، وقال الحجاج بن أرطأة: سألت عطاء بن أبي رباح، فقال لي: عليك بذاك، يعني الحسن، ذاك إمام ضخم يقتدى به، وقال أبو جعفر الرازي، عن الربيع بن أنس: اختلفت إلى الحسن عشر سنين، أو ما شاء الله، فليس من يوم إلا أسمع منه ما لم أسمع قبل ذلك. وقال الأعمش: ما زال الحسن يعي الحكمة حتى نطق بها، وكان إذا

стр. 1282

ذكر عند أبي جعفر يعني الباقر، قال: ذاك الذي يشبه كلامه كلام الأنبياء، وقال هشيم، عن ابن عون: كان الحسن والشعبي يحدثان بالمعاني، قال عبد الرحمن بن أبي حاتم، عن صالح بن أحمد بن حنبل، عن أبيه سمع الحسن من ابن عمر، وأنس، وعبد الله بن مغفل، وعمرو ابن تغلب، قال عبد الرحمن: فذكرته لأبي، فقال: قد سمع من هؤلاء الأربعة ويصح له السماع من أبي برزة، ومن غيرهم، ولا يصح له السماع من جندب، ولا من معقل بن يسار، ولا من عمران بن حصين، ولا من أبي هريرة، وقال همام بن يحيى، عن قتادة: والله ما حدثنا الحسن عن بدري مشافهة، وقال ابن المديني: مرسلات الحسن إذا رواها عنه الثقات صحاح، ما أقل ما يسقط منها (١). وقال أبو زرعة: كل شيء يقول الحسن: قال رسول الله ﷺ ، وجدت أصلا ثابتا، ما خلا أربعة أحاديث، وقال محمَّد بن سعد: كان الحسن جامعا عالما رفيعا، فقيها، ثقة مأمونا، عابدا ناسكا، كثير العلم، فصيحا جميلا، وسيما، وكان ما أسند من حديث، وروى عمن سمع منه حجة، وما أرسل فليس بحجة. وقال حماد بن زيد، عن هشام بن حسان: كنا عند محمَّد يعني ابن سيرين، عشية يوم الخميس، فدخل عليه رجل بعد العصر، فقال: مات الحسن، قال: فترحم عليه محمَّد، وتغير لونه، وأمسك عن الكلام، قال ابن علية، والسري بن يحيى: مات سنة ١١٠، زاد ابن علية: في رجب، وقال ابنه عبد الله: هلك أبي وهو ابن نحو من ٨٨ سنة. قال الحافظ: سئل أبو زرعة، هل سمع الحسن أحدا من البدرين؟

стр. 1283

قال: رآهم رؤية، رأى عثمان، وعليا، قيل: هل سمع منهما حديثا؟ قال: لا، رأى عليا بالمدينة، وخرج علي إلى الكوفة والبصرة، ولم يلقه الحسن بعد ذلك، وقال الحسن: رأيت الزبير يبايع عليا، وقال ابن المديني: لم ير عليا إلا أن كان بالمدينة، وهو غلام، ولم يسمع من جابر بن عبد الله، ولا من أبي سعيد، ولم يسمع من ابن عباس، وما رآه قط، كان الحسن بالمدينة أيام كان ابن عباس بالبصرة، وقال أيضا: في قول الحسن: خطبنا ابن عباس بالبصرة، قال: إنما أراد خطب أهل البصرة، كقول ثابت: قدم علينا عمران بن حصين، وكذا قال أبو حاتم، وقال بهز بن أسد: لم يسمع الحسن من ابن عباس، ولا من أبي هريرة، ولم يره ولا من جابر، ولا من أبي سعيد الخدري، واعتماده على كتب سمرة، قال السائل: فهذا الذي يقوله أهل البصرة سبعون بدريًا، قال: هذا كلام السوقة، حدثنا حماد بن زيد، عن أيوب، قال: ما حدثنا الحسن عن أحد من أهل بدر مشافهة، وقال أحمد: لم يسمع من ابن عباس، إنما كان ابن عباس بالبصرة واليا عليها أيام علي، وقال شعبة: قلت ليونس بن عبيد: سمع الحسن من أبي هريرة؟ قال: ما رآه قط، وكذا قال ابن المديني، وأبو حاتم، وأبو زرعة، زاد: ولم يره، قيل له: فمن قال: حدثنا أبو هريرة؟ قال يخطئ، قال ابن أبي حاتم: سمعت أبي يقول، وذكر حديثًا حدثه مسلم بن إبراهيم، قال: ثنا ربيعة بن كلثوم، قال: سمعت الحسن، يقول: حدثنا أبو هريرة، قال أبي: لم يعمل ربيعة شيئًا، لم يسمع الحسن من أبي هريرة شيئًا، قلت لأبي: إن سالمًا الخياط روى عن الحسن، قال: سمعت أبا هريرة، قال: هذا مما يبين ضعف سالم، وقال أبوزرعة: لم يلق جابرًا، وقال ابن أبي حاتم: سألت أبي سمع الحسن من جابر؟ قال: ما أدري، ولكن هشام بن حسان يقول، عن الحسن: ثنا جابر، وأنا أنكر هذا، إنما الحسن عن

стр. 1284

جابر كتاب، مع أنه أدرك جابرًا، وقال ابن المديني: لم يسمع من أبي موسى، وقال أبو حاتم وأبو زرعة: لم يره، وقال ابن المديني: سمعت يحيى يعني القطان، وقيل له: كان الحسن يقول: سمعت عمران بن حصين، قال: أما عن ثقة فلا، وقال ابن المديني، وأبو حاتم: لم يسمع منه، وليس يصح ذلك من وجه يثبت، وقال أحمد: قال بعضهم، عن الحسن، ثنا أبو هريرة، وقال بعضهم، عن الحسن: حدثني عمران بن حصين، وقال ابن المديني: لم يسمع من الأسود بن سريع (١) لأن الأسود خرج من البصرة أيام علي، وكذا قال ابن منده، وقال ابن المديني: روي عن علي بن زيد بن جدعان عن الحسن، أن سراقة حدثهم، وهذا إسناد ينبو عنه القلب، أن يكون الحسن سمع من سراقة إلا أن يكون معنى حدثهم حدث الناس، فهذا أشبه، وقال عبد الله بن أحمد: سئل أبي: سمع الحسن من سراقة؟ قال: لا، وقال ابن المديني: لم يسمع من عبد الله بن عمرو، ولا من أسامة بن زيد، ولا النعمان بن بشير، ولا من الضحاك بن سفيان، ولا من أبي برزة الأسلمي، ولا من عقبة بن عامر، ولا من أبي ثعلبة الخشني، ولا من قيس بن عاصم، ولا من عائذ ابن عمرو، ولا من عمرو بن تغلب، وقال أحمد: سمع الحسن من عمرو بن تغلب، وقال أبو حاتم: سمع منه، وقال أبو حاتم: لم يسمع من أسامة بن زيد، ولا يصح له سماع من معقل بن يسار، وقال أبو زرعة: الحسن عن معقل بن سنان بعيد جدا، وعن معقل بن يسار أشبه، وقال أبو زرعة: الحسن عن أبي الدرداء مرسل، وقال أبو حاتم: لم يسمع من سهل ابن الحنظلية، وقال الترمذي: لا يعرف له سماع من علي، وقال أحمد: لا نعرف له سماعا من عتبة بن غزوان، وقال البخاري: لا يعرف له سماع من دغفل.

стр. 1285

وأما رواية الحسن عن سمرة بن جندب، ففي صحيح البخاري سماعا منه لحديث العقيقة، وقد رَوَى عنه نسخة كبيرة غالبا في السنن الأربعة، وعند علي بن المديني أن كلها سماع، وكذا حكى الترمذي عن البخاري، وقال يحيى القطان وآخرون: هي كتاب، وذلك لا يقتضي الانقطاع، وفي مسند أحمد: حدثنا هشيم، عن حميد الطويل، قال: جاء رجل إلى الحسن، نقال له: إن عبدا له أبق، وأنه نذر إن قدر عليه أن يقطع يده، فقال الحسن: حدثنا سمرة، قال: "قلما خطبنا رسول الله ﷺ خطبة إلا أمر فيها بالصدقة، ونهى عن المثلة" وهذا يقتضي سماعه منه لغير حديث العقيقة، وقال أبو داود عقب حديث سليمان بن سمرة، عن أبيه في الصلاة: دلت هذه الصحيفة على أن الحسن سمع من سمرة، قال الحافظ: ولم يظهر لي وجه الدلالة بعد، وقال العباس الدوري: لم يسمع الحسن من الأسود بن سَريع، وكذا قال الآجري، عن أبي داود، وقال عنه في حديث شريك، عن أشعث عن الحسن: سألت جابرًا عن الحائض، فقال: لا يصح، وقال البزار في مسنده، في آخر ترجمة سعيد بن المسيب عن أبي هريرة: سمع الحسن البصري من جماعة، وروى عن آخرين لم يدركهم، وكان يتأول، فيقول: حدثنا، وخطبنا، يعني قومه الذين حدثوا، وخطبوا بالبصرة، قال: ولم يسمع من ابن عباس، ولا الأسود بن سريع، ولا عبادة، ولا سلمة بن المحبق، ولا عثمان، ولا أحسبه سمع من أبي موسى، ولا من النعمان بن بشير، ولا من عقبة بن عامر، ولا سمع من أسامة، ولا من أبي هريرة، ولا من ثوبان، ولا من العباس، ووقع في سنن النسائي من طريق، أيوب عن الحسن، عن أبي هريرة، غير هذا الحديث، أخرجه عن إسحاق بن راهويه، عن المغيرة بن سلمة، عن وهيب، عن أيوب، وهذا إسناد لا مطعن من أحد في رواته، وهو يؤيد أنه سمع من أبي هريرة في الجملة،

стр. 1286

وقصته في هذا شبيهة بقصته في سمرة سواء، وقال سليمان ابن كثير عن يونس بن عبيد، قال: وولاه علي بن أرطأة قضاء البصرة، يعني الحسن في أيام عمر بن عبد العزيز، ثم استعفى، قال يونس بن عبيد: ما رأيت رجلا أصدق بما يقول منه، ولا أطول حزنا، وقال ابن عون: كنت أشبه لهجة الحسن، بلهجة رُؤْبَة يعني في الفصاحة، وقال العجلي: تابعي ثقة رجل صالح صاحب سنة، وقال الدارقطني: مراسيله فيها ضعف، وقال ابن عون: قلت له: عمن تحدث هذه الأحاديث؟ قال: عنك، وعن ذا، وعن ذا، وقال ابن حبان في الثقات: احتلم سنة ٣٧، وأدرك بعض صفين، ورأى مائة وعشرين صحابيا، وكان يدلس، وكان من أفصح أهل البصرة، وأجملهم، وأعبدهم، وأفقههم، وروى معمر، عن قتادة، عن الحسن، قال: الخير بقدر، والشر ليس بقدر، قال أيوب: فناظرته في هذه الكلمة، فقال: لا أعود، وقال حميد الطويل: سمعته يقول: خلق الله الشياطين، وخلق الخير، وخلق الشر، وقال حماد بن سلمة عن حميد: قرأت القرآن على الحسن، ففسره على الإثبات، يعني على إثبات القدر، وكذا قال حبيب بن الشهيد، ومنصور بن زاذان، وقال رجاء بن أبي سلمة، عن ابن عون: سمعت الحسن يقول: من كذّب بالقدر، فقد كفر، وقال أبو داود: لم يحج الحسن إلا حجتين وكان من الشجعان، وقال جعفر بن سليمان: كان المهلب يقدمه يعني في الحرب. اهـ تهذيب التهذيب جـ ٢/ ص ٢٦٣ - ٢٧٠، أخرج له الجماعة ٦ - (ابن المغيرة) بن شعبة، هو حمزة بن المغيرة بن شعبة الثقفي، روى عن أبيه، وعنه إسماعيل بن محمَّد بن سعد بن أبي وقاص، وعباد ابن زياد ابن أبي سفيان، والنعمان أبي خالد، وروى بكر بن عبد الله المزني عنه، عن أبيه في المسح على الخفين، وقال مرة: عروة بن المغيرة، عن أبيه، وقال الحسن البصري، عن ابن المغيرة، عن أبيه في المسح على

стр. 1287

الخفين، وقال مرة، عن عروة بن المغيرة، عن أبيه، ولم يسمعه، قال العجلي: تابعي ثقة، ذكره ابن حبان في الثقات، اهـ تهذيب التهذيب، وفي "ت" ثقة [٣]، أخرج له مسلم، والنسائي، وابن ماجه. ٧ - (المغيرة بن شعبة) بن أبي عامر بن مسعود بن معتب بن مالك بن كعب بن عمرو بن سعد بن عوف بن قيس، وهو ثقيف، أبو عيسى، ويقال: أبو محمَّد الثقفي شهد الحديبية وما بعدها، وروى عن النبي ﷺ وعنه أولاده عروة وحمزة، وعقار، ومولاه وراد، وابن عم أبيه جبيرة ابن حية، وزياد بن جبير على خلاف فيه، والمسور بن مخرمة، وقيس ابن أبي حازم، ومسروق بن الأجدع، ونافع بن جبير بن مطعم، وعامر الشعبي، وعروة بن الزبير، وعمرو بن وهب الثقفي، وقبيصة بن ذويب، وعبيد بن نَضْلَة، وبكر بن عبد الله المزني، وزياد بن علاقة، والأسود بن هلال، وتميم بن حَذْلَم، وعلقمة بن وائل الحضرمي، وأبو سلمة بن عبد الرحمن، وعلي بن ربيعة الوالبي، وهُزَيل بن شُرَحْبيل، وزُرَارة ابن أوفى، وآخرون. قال ابن سعد: كان يقال له: مغيرة الرأي، وشهد اليمامة، وفتوح الشام، والقادسية، وقال مجالد، عن الشعبي: كان دهاة الناس أربعة، فذكر فيهم المغيرة. وقال معمر عن الزهري: كان دهاة الناس في الفتنة خمسة، فذكره فيهم، وقال مجالد عن الشعبي: سمعت قبيصة بن جابر يقول: صحبت المغيرة، فلو أن مدينة لها ثمانية أبواب، لا يخرج من باب منها إلا بمكر لخرج من أبوابها كلها، وقال ابن عبد البر: ولاه عمر البصرة، فلما شُهدَ عليه عند عمر عزله، ثم ولاه الكوفة، وأقره عثمان عليها ثم عزله، ثم اعتزل الفتنة، ثم حضر الحكمين، وولاه معاوية الكوفة، وقال أبو عبيد

стр. 1288

القاسم بن سلام: توفي سنة ٤٩، وهو أميرها. وقال ابن سعد، وأبو حسان الزيادي، وغير واحد: مات سنة ٥٠، ونقل الخطيب الإجماع من أهل العلم على ذلك، وقال ابن عبد البر: مات سنة ٥١. قال الحافظ: إنما حكى ابن عبد البر ذلك بصيغة التمريض، بعد أن جزم في موضعين من ترجمته أنه مات سنة ٥٠، وفيها في شعبان أرخه ابن حبان، وقيل: إنه أول من سلم عليه بالإمرة، وقال أبو القاسم البغوي، وكان أول من وضع ديوان البصرة. اهـ تهذيب التهذيب جـ ١٠/ ص ٢٦٢ - ٢٦٣. أما الإسناد الثاني ففيه [٧] أيضا ١ - (عمرو بن علي) تقدم في السند السابق. ٢ - (حميده بن مسعدة) بميم مفتوحة وسين ساكنة- بن المبارك السامي الباهلي، أبو علي، ويقال: أبو العباس البصري، روى عن حماد بن زيد، وبشر بن المفضل، وابن علية، وعبد الوهاب الثقفي، وعبد الوارث ابن سعيد، ومعتمر بن سليمان، ويزيد بن زريع، وجماعة. وعنه الجماعة سوى البخاري، وأبو زرعة، وأبو يحيى صاعقة، وموسى بن هارون، وجعفر الفريابي، وأبو جعفر الطبري، ومحمد بن إبراهيم بن الحزور، والبغوي، وغيرهم. قال أبو حاتم: كتبت حديثه في سنة نيف وأربعين ومائتين، فلما قدمت البصرة، كان قد مات، وكان صدوقا، وقال أبو الشيخ: توفي سنة ٤٤، وكذا قال ابن حبان في الثقات في تاريخ وفاته، قال الحافظ: وقال النسائي في أسماء شيوخه: ثقة، وقال إبراهيم بن أرومة: كل

стр. 1289

حديث حميد فائدة، وينظر كيف يجتمع الباهلي والسامي. اهـ تت. جـ ٣/ ص ٤٩. أخرج عنه الجماعة إلا البخاري، وفي "ت" صدوق من العاشرة. ٣ - (يزيد بن زريع) بضم الزاي وفتح الراء مصغرا- العيشي، ويقال: التميمي، أبو معاوية البصري الحافظ، روى عن سليمان التيمي، وحميد الطويل، وأبي سلمة سعيد بن يزيد، وعمرو بن ميمون بن مهران، وأيوب، وحبيب المعلم، وحبيب بن الشهيد، وخالد الحذاء، وحجاج بن أبي هند، وسعيد بن إياس الجريري، وسعيد بن أبي عروبة، وهشام بن حسان، ويونس بن عبيد، وابن عون، وشعبة، والثوري، وعمر بن محمَّد بن يزيد العمري، ومعمر بن راشد، وهشام الدستوائي، وعوف الأعرابي، وحسين المعلم، وروح بن القاسم، وغيرهم. وعنه ابن المبارك، وابن مهدي، وبهز بن أسد، ويحيى بن غيلان، وعفان، وأمية بن بسطام، وزكرياء بن عدي، وأبو الربيع الزهراني، وعبدان، وعبد الأعلي بن حماد، والقعنبي، ويحيى بن يحيى النيسابوري ومعلي بن أسد، وأبو كامل الجحدري، ومسدد، وعلي ابن المديني، وعبد الوهاب الحجبي، وخليفة بن خياط، ومحمد بن أبي بكر المقدمي، وأحمد بن عبدة الضبي، والحسن بن عمر بن شقيق، وروح بن عبد المؤمن، وصالح بن حاتم بن وردان، والصلت بن محمَّد الخاركي، والعباس بن الوليد النرسي، وعمر بن عبد الوهاب الرياحي، ومحمد بن عبد الله بن بزيع، وأبو موسى، وبندار، وعمرو بن علي، وقتيبة، ومحمد بن المنهال، ويحمى بن حبيب بن عربي، ومحمد بن عبد الملك ابن أبي الشوارب، وآخرون.

стр. 1290

قال إبراهيم بن محمَّد بن عرعرة: لم يكن أحد أثبت من يزيد بن زريع، وقال أبو بكر الأسدي عن أحمد: إليه المنتهى في التثبت بالبصرة، وقال عبد الله بن أحمد، عن أبيه: كان ريحانة البصرة، وقال أبو طالب عن أحمد: ما أتقنه، وما أحفظه، يالك من صحة حديث، صدوق متقن، قال: وكل شيء رواه يزيد بن زريع عن سعيد بن أبي عروبة فلا تبال أن لا تسمعه من أحد سماعه منه قديم، وكان يأخذ الحديث بنية، وقال إسحاق بن منصور، عن ابن معين: ثقة، وقال عبد الخالق بن منصور، عن ابن معين: يزيد بن زريع الصدوق الثقة المأمون، وقال الدوري: سئل ابن معين عن يزيد بن زريع وعبد العزيز العمي، أيهما مقدم؟ فقال: يزيد أوثق، وقال معاوية بن صالح: قلت لابن معين: من أثبت شيوخ البصريين؟ قال: يزيد بن زريع، وقال سعيد بن صالح: سمعمت ابن المبارك يقول لرجل يحدث عن يزيد بن زريع عن مثله: فحدث. وقال أبو عوانة: صحبت يزيد بن زريع أربعين سنة، يزداد في كل يوم خيرا، وقال محمَّد بن المثنى السمسار: سمعت بشر بن الحكم، وذكر يزيد بن زريع، فقال: كان متقنًا حافظًا ما أعلم أني رأيت مثله ومثل صحة حديثه، وقال عمرو بن علي: أعلى من روى عن شعبة، يزيد بن زريع، ويحيى بن سعيد، وذكر جماعة، وقال أبو حاتم: ثقة إمام وقال ابن سعد: كان ثقة حجة كثير الحديث، وتوفي بالبصرة سنة ١٨٢، وقال عمرو بن علي: ولد سنة ١٠١، وقال ابن حبان: مات سنة ٢، أو ١٨٣ في شوال وكان من أورع أهل زمانه، مات أبوه وكان واليًا على الأبُلَّة، وخلف خمسمائة ألف، فما أخذ منها حبَّة، وقال نصر بن علي الجهضمي: رأيت يزيد بن زريع في النوم، فقلت: ما فعل الله تعالى بك؟ قال: أدخلني الجنة، قلت بم ذاك؟ قال: بكثرة الصلاة.

стр. 1291

قال الحافظ: وقال علي بن المديني، عن يحيى بن سعيد: ابن زريع أثبت من وهيب. وعنه أيضا قال: يزيد بن زريع، ثم ابن علية، زاد أبو حاتم: ثم بشر ابن المفضل، ثم عبد الوارث، وقال الفلاس: سمعته مرة يقول: ثنا أيوب، فقال رجل: من أيوب؟ فقال: ابن أبي (١)، روى عن أيوب بن خوط، وإنما استأمره أيوب بن خوط قوما، فحدثهم، وقال عبد العزيز القواريري: لم يكن يحيى بن سعيد يقدم في سعيد بن أبي عروبة أحدا إلا يزيد بن زريع، وقال محمد بن عيسى بن الطباع: ذكروا الفقهاء، وأصحاب الحديث، ومن لا يطعن عليه في شيء، فذكروا مالكا، وحماد بن زيد، ويزيد بن زريع، وحكى ابن أبي خيثمة أن يزيد بن زريع سئل عن التدليس، فقال: التدليس كذب، وقال النسائي: ثقة، وقال الزهري (٢)، عن عفان: كان أثبت الناس، وقد أشار ابن طاهر في ترجمة عباس البحراني إلى أنه تغير بآخره اهـ تهذيب التهذيبب جـ ١١/ ص ٣٢٥ - ٣٢٨، أخرج له الجماعة، وفي "ت" ثقة ثبت من [٨]. ٤ - (حميد) بن أبي حميد الطويل، أبو عبيدة الخزاعي مولاهم، وقيل غير ذلك البصري. واسم أبي حميد: تير، ويقال: تيرويه، ويقال: زاذويه، ويقال: داور، ويقال: طرخان، ويقال: مهران، ويقال: عبد الرحمن، ويقال: مخلد، ويقال: غير ذلك. روى عن أنس بن مالك، وثابت البناني، وموسى بن أنس، وبكر ابن عبد الله المزني، وإسحاق بن عبد الله بن الحارث بن نوفل، والحسن البصري، وابن أبي مليكة، وعبد الله بن شقيق، وأبي المتوكل الناجي وغيرهم.

стр. 1292

وعنه ابن أخته حماد بن سلمة، ويحيى بن سعيد الأنصاري، وهو من أقرانه، وحماد بن زيد، والسفيانان، وشعبة، ومالك، وابن إسحاق، ووهيب بن خالد، والقطان، وزائدة، وزهير، وجرير بن حازم، وسليمان بن بلال، ويزيد بن هارون، وعبد الله بن بكر السهمي، ومحمد بن عبد الله الأنصاري، وقريش بن أنس، وآخرون. قال البخاري: قال الأصمعي: رأيت حميدا، ولم يكن بطويل (١) وقال إسحاق بن منصور، عن يحيى بن معين: ثقة، وقال الدارمي: قلت لابن معين: يونس بن عبيد أحب إليك في الحسن، أو حميد؟ قال: كلاهما، قال الدارمي: يونس أكبر من حميد بكثير، وقال العجلي: بصري ثقة، وقال أبو حاتم: ثقة لا بأس به، وأكبر أصحاب الحسن عبادة، وحميد. وقال ابن خراش: ثقة صدوق، وقال مرة: في حديثه شيء، يقال: إن عامة حديثه عن أنس إنما سمعه من ثابت، وقال يحيى بن أبي بكير، عن حماد بن سلمة أخذ حميد كتب الحسن فنسخها، ثم ردها عليه، وقال الأصمعي عن حماد: لم يدع حميد لثابت علمًا إلا ووعاه وسمعه منه، وقال مؤمل، عن حماد: عامة ما يروي حميد عن أنس سمعه من ثابت، وقال أبو عبيدة الحداد عن شعبة: لم يسمع حميد من أنس إلا أربعة وعشرين حديثا، والباقي سمعها من ثابت، أو ثَبَّته فيها ثابت، وقال علي بن المديني عن أبي داود: سمعت شعبة يقول: سمعت حبيب ابن الشهيد يقول لحميد وهو يحدثني: انظر ما تحدث به شعبة، فإنه يرويه عنك، ثم يقول هو: إن حميدا رجل نسي، فانظر ما يحدثك به.

стр. 1293

وقال عيسى بن عامر بن الطيب، عن أبي داود، عن شعبة: كل شيء سمع حميد عن أنس خمسة أحاديث، وقال علي بن المديني، عن يحيى بن سعيد: كان حميد الطويل إذا ذهَبْتَ تَقِفُهُ على بعض حديث أنس يشك فيه. وقال الحميدي عن سفيان: كان عندنا شُوَيب بصري يقال له درست فقال لي: إن حميدا قد اختلط عليه ما سمع من أنس، ومن ثابت، وقتادة، عن أنس إلا شيء يسير، فكنت أقول له: أخبرني بما شئت عن غير أنس، فسأل حميدا عنها، فيقول: سمعت أنسا، وقال يوسف بن موسى، عن يحيى بن يعلى المحاربي: طرح زائدة حديث الطويل، وقال ابن عدي: له أحاديث كثيرة مستقيمة، وقد حدث عنه الأئمة، وأما ما ذكر عنه، أنه لم يسمع من أنس إلا مقدار ما ذكر، وسمع الباقي من ثابت عنه، فأكثر ما في بابه أن بعض ما رواه عن أنس يدلسه، وقد سمعه من ثابت، وقال رسته، عن يحيى بن سعيد: مات حميد الطويل، وهو قائم يصلي، وأرخه ابن سعد وجماعة سنة ١٤٢، وقال إبراهيم بن حميد الطويل: مات سنة ٤٣، وقد أتت عليه ٧٥ سنة، ولم أسمع منه شيئًا. وكذا أرخه عمرو بن علي وغيره. قال الحافظ: وقال النسائي: ثقة، وقال ابن سعد: كان ثقة كثير الحديث إلا أنه ربما دلس عن أنس، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال: وهو الذي يقال له حميد بن أبي داود، وكان يدلس سمع من أنس ثمانية عشر حديثا، وسمع من ثابت البناني، فدلس عنه، وقال أبو بكر البرديجي: وأما حديث حميد فلا يحتج منه إلا بما قال: حدثنا أنس، وقال الحافظ أبو سعيد العلائي، فعلى تقدير أن يكون أحاديث حميد

стр. 1294

مدلسة، فقد تبين الواسطة فيها، وهو ثقة صحيح. قال الحافظ: ورواية عيسى بن عامر المتقدمة أن حميدًا إنما سمع من أنس أحاديث قول باطل، فقد صرح حميد بسماعه من أنس بشيء كثير، وفي صحيح البخاري من ذلك جملة، وعيسى بن عامر ما عرفته، وحكاية سفيان عن درست ليس بشيء، فإن درست هالك، وأما ترك زائدة حديثه فذاك لأمر آخر، لدخوله في شيء من أمور الخلفاء. اهـ تهذيب التهذيب جـ ٣/ ص ٣٨ - ٤٠. وفي "ت" ثقة مدلس [٥]. ٥ - وأما (بكر بن عبد الله المزني)، ٦ - و (ابن المغيرة بن شعبة)، ٧ - وأبوه (المغيرة) فقد تقدموا في السند السابق. لطائف الإسنادين أما الإسناد الأول: ففيه من اللطائف أنه من سباعياته، وأن رواته كلهم ثقات، وقد خرج أحاديثهم الستة، ما عدا حمزة بن المغيرة، فقد خرج له مسلم، والمصنف، وابن ماجه فقط، وكلهم بصريون ما عدا المغيرة، وابنه فكوفيان. وفيه رواية أربعة من التابعين، بعضهم عن بعض، سليمان، وبكر، والحسن، وحمزة، وفيه رواية الابن عن أبيه. وفيه أن شيخ المصنف ممن اتفق الستة بالرواية عنه من دون واسطة، وهم تسعة، وقد تقدموا غير مرة، وفيه الإخبار، والتحديث، والعنعنة وأما الإسناد الثاني: ففيه من اللطائف أنه من سداسياته، وفيه العلو لأن في الأول بين بكر وابن المغيرة الحسن، وهنا روى عن ابن المغيرة من دون واسطة، وفيه قوله: وهو ابن زريع، ولم يقل: ابن زريع، وذلك لأن شيخه لم ينسبه له، فلما أراد تبيين نسبه فصَّل ما زاده على شيخه

стр. 1295

بكلمة، "وهو" وقد تقدم غير مرة، قال الحافظ السيوطي ﵀ في ألفيته: وَلا تَزدْ في نَسَب أوْ وَصْف مَنْ … فَوْقَ شُيُوخ عَنْهم مَا لَمْ يُبَنْ بنَحْو يَعْني أوْ بأنَّ أوْ بهُو … أمَّا إذَا أتَمَّهُ أوَّلَهُ أجَزْهُ في البَاقي لَدَى الجمْهُورِ … والفَصْلُ أوْلَى قَاصرَ المَذْكُور وفيه الإخبار، والتحديث، والعنعنة، وأن رواته كلهم ثقات، وكلهم بصريون ما عدا حمزة، وأباه، فكوفيان، وفيه ثلاثة من التابعين يروي بعضهم عن بعض: حميد، وبكر، وحمزة، وفيه رواية الابن عن أبيه. شرح الحديث الأول (عن ابن المغيرة بن شعبة) هو حمزة بن المغيرة الثقفي، أو عروة أخوه، ومال القاضي عياض إلى أنه حمزة بن المغيرة، وقال: هو الصحيح عندهم في هذا الحديث، وعروة في الأحاديث الآخر، وحمزة وعروة ولدا المغيرة، والحديث مروي عنهما جميعا، لكن رواية بكر المزني إنما هي عن حمزة اهـ المنهل جـ ١. وعبارة النووي في شرح مسلم عند قوله: وحدثني محمَّد بن عبد الله ابن بزيع، حدثنا يزيد يعني ابن زريع، حدثنا حميد الطويل، حدثنا، بكر بن عبد الله المزني، عن عروة بن المغيرة بن شعبة، عن أبيه، قال الحافظ أبو علي الغساني: قال، أبو مسعود الدمشقي: هكذا يقول مسلم في حديث ابن بزيع، عن يزيد بن زريع، عن عروة بن المغيرة، وخالفه الناس (١) فقالوا: فيه حمزة بن المغيرة بدل عروة.

стр. 1296

وأما أبو الحسن الدارقطني: فنسب الوهم فيه إلى محمَّد بن عبد الله ابن بزيع لا إلى مسلم، هذا آخر كلام الغساني. قال القاضي عياض: حمزة بن المغيرة هو الصحيح في هذا الحديث، وإنما عروة بن المغيرة في الأحاديث الآخر، وحمزة وعروة ابنان للمغيرة والحديث مروي عنهما جميعا، لكن رواية بكر بن عبد الله المزني إنما هي عن حمزة بن المغيرة، وعن ابن المغيرة غير مسمى، ولا يقول بكر: عروة، ومن قال عنه، فقد وهم، وكذلك اختلف عن بكر، فرواه معتمر في أحد الوجهين عن أبيه، عن بكر، عن الحسن، عن ابن المغيرة، وكذا رواه يحيى بن سعيد، عن التيمي، وقد ذكر هذا مسلم، وقال غيرهم: عن بكر عن المغيرة، قال الدارقطني: وهو وهم، هذا آخر كلام القاضي عياض. اهـ كلام النووي في شرحه جـ ٢/ ص ٢٩٣. قال في المنهل بعد نقل كلام القاضي عياض ما نصُّه: أقول: أراد القاضي بهذا الرد على مسلم حيث صرح في سند هذا الحديث بأن بكر ابن عبد الله المزني، رواه عن عروة بن المغيرة، عن أبيه، ونسبة الوهم إلى مسلم في هذا أو إلى شيخه محمَّد بن عبد الله بن بزيع غير مسلمة، فقد قال الحافظ في ترجمة حمزة بن المغيرة: روى عن أبيه، وروى عبد الله بن بكر عنه، عن أبيه في المسح على الخفين، وقال مرة: عن عروة ابن المغيرة، عن أبيه، اهـ وهو يدل على أن رواية مسلم لا وهم فيها. وعليه فيحتمل أن يكون ابن المغيرة في سند المصنف -يعني أبا داود- حمزة أو عروة اهـ المنهل جـ ٢/ ص ١٥٨. قال الجامع عفا الله عنه: عندي أن الراجح هنا حمزة بن المغيرة لمخالفة رواية مسلم هذه لرواية الناس حيث إنهم قالوا: حمزة بن المغيرة، وقد نقل الحافظ أبو الحجاج المزي كلام أبي مسعود المتقدم في "تحفة الأشراف" جـ ٨/ ص ٤٧٤، ولم يتعقبه، وكذا الحافظ لم يتعقبه

стр. 1297

في "النكت الظراف" فدل على أن ذكر عروة في طريق بكر بن عبد الله وهم. والله أعلم. وسيأتي الكلام على عروة بن المغيرة في "باب المسح على الخفين" ٩٦/ ح ١٢٤، إن شاء الله تعالى. (عن المغيرة) بن شعبة ﵁ (أن رسول الله ﷺ توضأ) أي شرع في الوضوء (فمسح ناصيته) أي مقدم رأسه (وعمامته) يعني مسح ناصيته ثم كمل المسح على العمامة (وعلى الخفين) أي ومسح على الخفين. (قال بكر) هوابن عبد الله المزني الراوي عن الحسن (وقد سمعته) أي حديث المغيرة هذا (من ابن المغيرة بن شعبة، عن أبيه) يعني أنه سمع الحديث المذكور من ابن المغيرة نفسه كما سمعه عن الحسن عن ابن المغيرة. والحاصل أن بكر بن عبد الله سمع الحديث من الحسن البصري، عن ابن المغيرة، كلاهما هذه الرواية، وسمعه أيضا من ابن المغيرة نفسه وهو حمزة بلا واسطة الحسن كما في الرواية الآتية. شرح الحديث الثاني (عن حمزة بن المغيرة بن شعبة، عن أبيه) المغيرة ﵁ أنه (قال: تخلف رسول الله ﷺ ) أي تأخر عن العسكر، يقال: تخلف عن القوم: إذا قعد عنهم ولم يذهب معهم، قاله في المصباح (فتخلفت معه) بأمره لما تقدم في باب غسل الكفين ٦٦/ ح ٨٢، من قوله: "كنا مع رسول الله ﷺ في سفر، فقرع ظهري بعصا كانت معه، فعدل، وعدلت معه" الحديث (فلما قضى) ﷺ (حاجته، قال: أمعك ماء؟ فأتيته بمطهرة) بكسر الميم وتفتح، قال في المصباح: والمطهرة بكسر الميم: الإداوة، والفتح لغة، ومنه "السواك مطهرة للفم" بالفتح، وكل إناء

стр. 1298

يتطهر به مطهرة، والجمع مطاهر. اهـ. وقال في اللسان: والمطهرة -أي بالكسر-: الإناء الذي يتوضأ به، ويتطهر به. والمطهرة: الإداوة على التشبيه بذلك، والجمع المطاهر، وكل إناء يتطهرمنه مثل سَطْل: ركوة فهو مطهرة، وقال الجوهري: المطهرة الإداوة. والفتح أعلى، والمطهرة: البيت الذي يتطهر فيه. اهـ لسان ببعض اختصار. وفي الرواية السابقة: فقال: "أمعك ماء؟ ومعي سطيحة لي، فأتيته بها" والسطيحة هي المزادة. والمعنى: أتيته بإداوة فيها ماء ليتوضأ منها (فغسل يديه) أي كفيه (وغسل وجهه ثم ذهب) أي أراد، أو شرع، قاله السندي (يحسر) من باب نصر، وضرب، أي يكشف (عن ذراعيه) ليغسل يديه إلى المرفقين (فضاق كم الجبة) قال ابن سيده: الكم، أي بالضم من الثوب مَدخَل اليد، ومخربها. والجمع أكمام، لا يُكَسَّر على غير ذلك، وزاد الجوهري في جمعه كِمَمَة -أي بكسر الكاف، وفتح الميمين- مثل حُبّ وحبَبَة، وأكمَّ القميصَ: جعل له كمين، اهـ لسان. والجبة بالضم: ضرب من مقطعات الثياب تلبس، وجمعها جُبَب وجبَاب، والجبة من أسماء الدرع، وجمعها جُبَب. اهـ لسان. وفي الزرقاني على الموطأ: وهي ما قطع من الثياب مشمرًا، قاله في المشارق، وللبخاري "وعليه جبة شامية".

стр. 1299

ولأبي داود "من صوف من جباب الروم" قال القرطبي: ففيه أن الصوف لا ينجس بالموت لأن الشام إذ ذاك دار كفر، ومأكلولها كلها الميتات، كذا قاله الزرقاني اهـ جـ ١/ ص ٧٧. (فألقاه) أي كم الجبة بعد أن أخرج يديه من تحت الجبة كما يأتي في الرواية الآتية في باب المسح (على منكبيه) بفتح الميم وكسر الكاف تثنية منكب وزان مجلس، وهو مجتمع رأس العضد، والكتف أفاده في المصباح (فغسل فراعيه) ولأحمد "فغسل يده اليمنى ثلاث مرات، ويده اليسرى ثلاث مرات" وكذا في غسل الوجه (ومسح بناصيته وعلى العمامة) وهذا محل الشاهد من الحديث يعني أنه أكمل المسح على العمامة، فدل على جواز المسح على بعض الرأس والعمامة معا (و) مسح (على خفيه) فيه دليل على جواز المسح على الخفين، وفيه رد على من زعم أن المسح عليها منسوخ بآية المائدة؛ لأنها نزلت في غزوة المريسيع، وهذه القصة في غزوة تبوك بعدها باتفاق، إذ هي آخر المغازي، قاله الزرقاني جـ ١/ ص ٧٧. وبالله تعالى التوفيق، وعليه التكلان. مسائل تتعلق بحديثي الباب المسألة الأولى في درجتهما: حديثا الباب أخرجهما مسلم في صحيحه. المسألة الثانية: فيمن أخرجهما: أما الحديث الأول: فأخرجه مسلم، والمصنف، وأبو داود، والترمذي. أما المصنف: فأخرجه هنا عن عمرو بن علي، عن يحيى بن سعيد، عن سليمان التَّيمي، عن بكر بن عبد الله المزني، عن الحسن، عن ابن المغيرة بن شعبة، عن المغيرة.

стр. 1300

وقال بكر: وقد سمعته من ابن المغيرة بن شعبة، عن أبيه. وأما مسلم: فأخرجه في الطهارة عن أمية بن بسطام، ومحمد بن عبد الأعلى، كلاهما عن معتمر بن سليمان، عن أبيه، عن بكر بن عبد الله المزني، عن ابن المغيرة بن شعبة، عن أبيه، وعن محمَّد بن عبد عبد الأعلى، عن معتمر بن سليمان، عن أبيه، عن بكر بن عبد الله، عن الحسن، عن ابن المغيرة به. وعن محمَّد بن بشار بندار، ومحمد بن حاتم، كلاهما عن يحيى القطان، عن سليمان التَّيمي، عن بكر بن عبد الله، عن الحسن به، قال بكر: وقد سمعته من ابن المغيرة بن شعبة. وأما أبو داود: فأخرجه في الطهارة عن مسدد، عن معتمر بن سليمان، وعن مسدد، عن يحيى كلاهما عن سليمان التيمي، عن بكر ابن عبد الله، عن الحسن، عن ابن المغيرة بن شعبة، عن أبيه، قال في حديث معتمر: قال بكر: وقد سمعته من ابن المغيرة. الخ. وأما الترمذي: فأخرجه في الطهارة أيضًا عن بندار الخ، وقال: حسن صحيح. وأما الحديث الثاني: فأخرجه المصنف، ومسلم، وابن ماجه. فأما المصنف: فأخرجه هنا عن عمرو بن علي، وحميد بن مسعدة، كلاهما، عن يزيد بن زريع. وفي الكبرى: عن قتيبة بن سعيد، عن ابن أبي عدي كلاهما عن حميد الطويل، عن بكر بن عبد الله المزني، عن حمزة بن المغيرة بن شعبة، عن أبيه، وأخرجه أيضا في المجتبى ٩٨/ ١٢٥ عن محمَّد بن منصور، عن سفيان، عن إسماعيل بن محمَّد بن سعد، عن حمزة بن المغيرة.
следующие страницы →