← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 12888

ذخيرة العقبى في شرح المجتبى

محمد بن علي بن آدم الأثيوبي

Полный текст (19 271 стр.). Показаны 1296–1335 · переход к 1301.

стр. 1296

وأما أبو الحسن الدارقطني: فنسب الوهم فيه إلى محمَّد بن عبد الله ابن بزيع لا إلى مسلم، هذا آخر كلام الغساني. قال القاضي عياض: حمزة بن المغيرة هو الصحيح في هذا الحديث، وإنما عروة بن المغيرة في الأحاديث الآخر، وحمزة وعروة ابنان للمغيرة والحديث مروي عنهما جميعا، لكن رواية بكر بن عبد الله المزني إنما هي عن حمزة بن المغيرة، وعن ابن المغيرة غير مسمى، ولا يقول بكر: عروة، ومن قال عنه، فقد وهم، وكذلك اختلف عن بكر، فرواه معتمر في أحد الوجهين عن أبيه، عن بكر، عن الحسن، عن ابن المغيرة، وكذا رواه يحيى بن سعيد، عن التيمي، وقد ذكر هذا مسلم، وقال غيرهم: عن بكر عن المغيرة، قال الدارقطني: وهو وهم، هذا آخر كلام القاضي عياض. اهـ كلام النووي في شرحه جـ ٢/ ص ٢٩٣. قال في المنهل بعد نقل كلام القاضي عياض ما نصُّه: أقول: أراد القاضي بهذا الرد على مسلم حيث صرح في سند هذا الحديث بأن بكر ابن عبد الله المزني، رواه عن عروة بن المغيرة، عن أبيه، ونسبة الوهم إلى مسلم في هذا أو إلى شيخه محمَّد بن عبد الله بن بزيع غير مسلمة، فقد قال الحافظ في ترجمة حمزة بن المغيرة: روى عن أبيه، وروى عبد الله بن بكر عنه، عن أبيه في المسح على الخفين، وقال مرة: عن عروة ابن المغيرة، عن أبيه، اهـ وهو يدل على أن رواية مسلم لا وهم فيها. وعليه فيحتمل أن يكون ابن المغيرة في سند المصنف -يعني أبا داود- حمزة أو عروة اهـ المنهل جـ ٢/ ص ١٥٨. قال الجامع عفا الله عنه: عندي أن الراجح هنا حمزة بن المغيرة لمخالفة رواية مسلم هذه لرواية الناس حيث إنهم قالوا: حمزة بن المغيرة، وقد نقل الحافظ أبو الحجاج المزي كلام أبي مسعود المتقدم في "تحفة الأشراف" جـ ٨/ ص ٤٧٤، ولم يتعقبه، وكذا الحافظ لم يتعقبه

стр. 1297

في "النكت الظراف" فدل على أن ذكر عروة في طريق بكر بن عبد الله وهم. والله أعلم. وسيأتي الكلام على عروة بن المغيرة في "باب المسح على الخفين" ٩٦/ ح ١٢٤، إن شاء الله تعالى. (عن المغيرة) بن شعبة ﵁ (أن رسول الله ﷺ توضأ) أي شرع في الوضوء (فمسح ناصيته) أي مقدم رأسه (وعمامته) يعني مسح ناصيته ثم كمل المسح على العمامة (وعلى الخفين) أي ومسح على الخفين. (قال بكر) هوابن عبد الله المزني الراوي عن الحسن (وقد سمعته) أي حديث المغيرة هذا (من ابن المغيرة بن شعبة، عن أبيه) يعني أنه سمع الحديث المذكور من ابن المغيرة نفسه كما سمعه عن الحسن عن ابن المغيرة. والحاصل أن بكر بن عبد الله سمع الحديث من الحسن البصري، عن ابن المغيرة، كلاهما هذه الرواية، وسمعه أيضا من ابن المغيرة نفسه وهو حمزة بلا واسطة الحسن كما في الرواية الآتية. شرح الحديث الثاني (عن حمزة بن المغيرة بن شعبة، عن أبيه) المغيرة ﵁ أنه (قال: تخلف رسول الله ﷺ ) أي تأخر عن العسكر، يقال: تخلف عن القوم: إذا قعد عنهم ولم يذهب معهم، قاله في المصباح (فتخلفت معه) بأمره لما تقدم في باب غسل الكفين ٦٦/ ح ٨٢، من قوله: "كنا مع رسول الله ﷺ في سفر، فقرع ظهري بعصا كانت معه، فعدل، وعدلت معه" الحديث (فلما قضى) ﷺ (حاجته، قال: أمعك ماء؟ فأتيته بمطهرة) بكسر الميم وتفتح، قال في المصباح: والمطهرة بكسر الميم: الإداوة، والفتح لغة، ومنه "السواك مطهرة للفم" بالفتح، وكل إناء

стр. 1298

يتطهر به مطهرة، والجمع مطاهر. اهـ. وقال في اللسان: والمطهرة -أي بالكسر-: الإناء الذي يتوضأ به، ويتطهر به. والمطهرة: الإداوة على التشبيه بذلك، والجمع المطاهر، وكل إناء يتطهرمنه مثل سَطْل: ركوة فهو مطهرة، وقال الجوهري: المطهرة الإداوة. والفتح أعلى، والمطهرة: البيت الذي يتطهر فيه. اهـ لسان ببعض اختصار. وفي الرواية السابقة: فقال: "أمعك ماء؟ ومعي سطيحة لي، فأتيته بها" والسطيحة هي المزادة. والمعنى: أتيته بإداوة فيها ماء ليتوضأ منها (فغسل يديه) أي كفيه (وغسل وجهه ثم ذهب) أي أراد، أو شرع، قاله السندي (يحسر) من باب نصر، وضرب، أي يكشف (عن ذراعيه) ليغسل يديه إلى المرفقين (فضاق كم الجبة) قال ابن سيده: الكم، أي بالضم من الثوب مَدخَل اليد، ومخربها. والجمع أكمام، لا يُكَسَّر على غير ذلك، وزاد الجوهري في جمعه كِمَمَة -أي بكسر الكاف، وفتح الميمين- مثل حُبّ وحبَبَة، وأكمَّ القميصَ: جعل له كمين، اهـ لسان. والجبة بالضم: ضرب من مقطعات الثياب تلبس، وجمعها جُبَب وجبَاب، والجبة من أسماء الدرع، وجمعها جُبَب. اهـ لسان. وفي الزرقاني على الموطأ: وهي ما قطع من الثياب مشمرًا، قاله في المشارق، وللبخاري "وعليه جبة شامية".

стр. 1299

ولأبي داود "من صوف من جباب الروم" قال القرطبي: ففيه أن الصوف لا ينجس بالموت لأن الشام إذ ذاك دار كفر، ومأكلولها كلها الميتات، كذا قاله الزرقاني اهـ جـ ١/ ص ٧٧. (فألقاه) أي كم الجبة بعد أن أخرج يديه من تحت الجبة كما يأتي في الرواية الآتية في باب المسح (على منكبيه) بفتح الميم وكسر الكاف تثنية منكب وزان مجلس، وهو مجتمع رأس العضد، والكتف أفاده في المصباح (فغسل فراعيه) ولأحمد "فغسل يده اليمنى ثلاث مرات، ويده اليسرى ثلاث مرات" وكذا في غسل الوجه (ومسح بناصيته وعلى العمامة) وهذا محل الشاهد من الحديث يعني أنه أكمل المسح على العمامة، فدل على جواز المسح على بعض الرأس والعمامة معا (و) مسح (على خفيه) فيه دليل على جواز المسح على الخفين، وفيه رد على من زعم أن المسح عليها منسوخ بآية المائدة؛ لأنها نزلت في غزوة المريسيع، وهذه القصة في غزوة تبوك بعدها باتفاق، إذ هي آخر المغازي، قاله الزرقاني جـ ١/ ص ٧٧. وبالله تعالى التوفيق، وعليه التكلان. مسائل تتعلق بحديثي الباب المسألة الأولى في درجتهما: حديثا الباب أخرجهما مسلم في صحيحه. المسألة الثانية: فيمن أخرجهما: أما الحديث الأول: فأخرجه مسلم، والمصنف، وأبو داود، والترمذي. أما المصنف: فأخرجه هنا عن عمرو بن علي، عن يحيى بن سعيد، عن سليمان التَّيمي، عن بكر بن عبد الله المزني، عن الحسن، عن ابن المغيرة بن شعبة، عن المغيرة.

стр. 1300

وقال بكر: وقد سمعته من ابن المغيرة بن شعبة، عن أبيه. وأما مسلم: فأخرجه في الطهارة عن أمية بن بسطام، ومحمد بن عبد الأعلى، كلاهما عن معتمر بن سليمان، عن أبيه، عن بكر بن عبد الله المزني، عن ابن المغيرة بن شعبة، عن أبيه، وعن محمَّد بن عبد عبد الأعلى، عن معتمر بن سليمان، عن أبيه، عن بكر بن عبد الله، عن الحسن، عن ابن المغيرة به. وعن محمَّد بن بشار بندار، ومحمد بن حاتم، كلاهما عن يحيى القطان، عن سليمان التَّيمي، عن بكر بن عبد الله، عن الحسن به، قال بكر: وقد سمعته من ابن المغيرة بن شعبة. وأما أبو داود: فأخرجه في الطهارة عن مسدد، عن معتمر بن سليمان، وعن مسدد، عن يحيى كلاهما عن سليمان التيمي، عن بكر ابن عبد الله، عن الحسن، عن ابن المغيرة بن شعبة، عن أبيه، قال في حديث معتمر: قال بكر: وقد سمعته من ابن المغيرة. الخ. وأما الترمذي: فأخرجه في الطهارة أيضًا عن بندار الخ، وقال: حسن صحيح. وأما الحديث الثاني: فأخرجه المصنف، ومسلم، وابن ماجه. فأما المصنف: فأخرجه هنا عن عمرو بن علي، وحميد بن مسعدة، كلاهما، عن يزيد بن زريع. وفي الكبرى: عن قتيبة بن سعيد، عن ابن أبي عدي كلاهما عن حميد الطويل، عن بكر بن عبد الله المزني، عن حمزة بن المغيرة بن شعبة، عن أبيه، وأخرجه أيضا في المجتبى ٩٨/ ١٢٥ عن محمَّد بن منصور، عن سفيان، عن إسماعيل بن محمَّد بن سعد، عن حمزة بن المغيرة.

стр. 1301

وأما مسلم: فأخرجه في الطهارة عن محمَّد بن عبد الله بن بزيع، عن يزيد بن زريع، عن حميد الطويل، عن بكر بن عبد الله المزني، عن عروة بن المغيرة بن شعبة، عن أبيه به. وقال أبو مسعود: كذا يقول مسلم في حديث ابن بزيع، عن ابن زريع: عروة بن المغيرة، وخالفه الناس فقالوا: حمزة بن المغيرة، بدل عروة بن المغيرة، وأخرجه في الصلاة عن محمَّد بن رافع، وحسن الحلواني كلاهما عن عبد الرزاق، عن ابن جريج، عن الزهري، عن إسماعيل بن محمَّد بن سعد، عن حمزة بن المغيرة، عن أبيه. وأما ابن ماجه: فأخرجه في الصلاة عن محمَّد بن المثنى، عن ابن أبي عدي، عن حميد الطويل، بقصة الصلاة خلف عبد الرحمن بن عوف حسب، أفاده الحافظ المزي في تحفته جـ ٨/ ص ٤٧٣ - ٤٧٥. المسألة الثالثة: فيما يستفاد من الحديث: يستفاد من الحديث: مشروعية خدمة الصغير للكبير، وجواز لبس الضيق من الثياب الذي لا يصف العورة، لا سيما في السفر لأنه أعون، قال ابن عبد البر: بل هو مستحب في الغزو للتشمير، والتأسى به ﷺ ، ولا بأس به عندي في الحضر انتهى. وفيه: وجوب تعميم الرأس بالمسح، حيث كمل بالمسح على العمامة، وهي إحدى كيفيات مسح الرأس؛ لأنه ثبت مسح الرأس كله من دون عمامة، ونحوها، وثبت المسح على العمامة، وثبت المسح على الرأس مع العمامة، ولا داعي لدعوى أنه كان لمرض، أو سفر، أو لتأويلات أخرى، كما هو المذهب الراجح، وقد قدمناه في الباب السابق. وفيه: مشروعية المسح على الخفين، وسيأتي البحث عنه في بابه إن شاء الله تعالى.

стр. 1302

وفيه: الدلالة على أنه لا يصح الوضوء إلا بتعميم غسل اليدين إلى المرفقين، ولا يكفي فيه غسل ما ظهر منها، ومسح ما ستر بالكم، ولو ضيقا، ولذا أخرج النبي ﷺ يده من تحت الجبة، ولم يكتف بالمسح على ما بقي من ذراعيه. وهْيه: جواز الانتفاع بثياب الكفار، ما لم تتحقق نجاستها؛ لأنه ﷺ لبس الجبة الرومية، وفيه استحباب مصاحبة المسافر معه الماء للطهارة به، والله تعالى أعلم، ومنه الإعانة، والتوفيق، وعليه التكلان. إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله عليه توكلت، وإليه أنيب. اللهم صَلِّ على محمَّد، وعلى آل محمَّد، كما صليت على آل إيراهيم، إنك حميد مجيد، اللهم بارك على محمَّد، وعلى آل محمَّد، كما باركت على آل إبراهيم، إنك حميد مجيد. السلام على النبي ورحمة الله وبركاته. سبحان ربك رب العزة عما يصفون، وسلام على المرسلين، والحمد لله رب العالمين. سبحانك اللهم وبحمدك، أشهد أن لا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك. قال الجامع الفقير إلى ربه الغني القدير، محمَّد ابن الشيخ علي بن آدم الإتيوبيّ الولَّوي، غفر الله له، ولوالديه آمين: هذا آخر الجزء الثاني من شرح سنن الإمام أبي عبد الرحمن النسائي رحمه الله تعالى المسمى (ذخيرةَ العقبى، في شرح المجْتبَى) أو (غاية المُنَى في شرح المجْتَنَى) أسأل الله تعالى أن يجعله خالصًا لوجهه الكريم، ونافعًا لي، ولكل من تلقاه بقلب سليم، إنه بعباده رؤوف رحيم. ويليه الجزء الثالث، وأوله [٨٨] باب "كيف المسح على العمامة؟ ".

стр. 1303

شرح سنن النسائي المسَمَّى ذخيرة العقبى في شرح المجتبى لجامعة الفقير إلى مولاه الغني القدير محمد بن الشيخ العلامة علي بن آدم بن موسى الإتيوبي الوَلَّوِي المدرس بدار الحديث الخيرية بمكة المكرمة عفا الله عنه وعن والديه آمين الجزء الثالث دار المعراج الدولية للنشر

стр. 1304

شرح سنن النسائى

стр. 1305

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ طبعت بمطابع الفاروق الحديثة للطباعة والنشر خلف ٦٠ شارع راتب باشا حدائق شبرا ت: ٦٤٧٥٢٦ - ٢٠٥٥٦٨٨ القاهرة

стр. 1306

حقوق الطبع محفوظة الطبعة الأولى ١٤١٦ هـ-١٩٩٦ م دار المعراج الدولية للنشر الرياض ١١٤٢١ - ص. ب. ٨٥٨ - هاتف وفاكس ٤٠٢٦٢٧٨ المملكة العربية السعودية بيروت- ص. ب. ٦٣٦٦/ ١٤ - هاتف ٨٣١٣٣١ - فاكس ٦٠٣٣٣٣ القاهرة - ص. ب. ١٢٨٩ - هاتف ٣٩٠٠٣١٨ - فاكس ٣٩٢٦٢٥٠

стр. 1307

٨٨ - باب كَيْفَ الْمَسْحِ عَلَى الْعِمَامَةِ أي هذا باب ذكر الحديث الدال على جواب سؤال من سأل بكيف المسح على العمامة؟ "باب" بالتنوين، ويحتمل الإضافة إلى جملة "كيف المسح" الخ، لقصد لفظه. وكيف: كلمة يستفهم بها عن حال الشيء، وصفته، يقال: كيف زيد؟ ويراد به السؤال عن صحته، وسقمه، وعسره، ويسره، وغير ذلك، وتأتي للتعجب، والتوبيخ، والإنكار، وللحال ليس معه سؤال، وقد تتضمن معنى النفي، وكيفيةُ الشيء: حاله، وصفته. قاله في المصباح. ويحتمل أن يكون معنى "كيف" في قول المصنف الحالَ المجردَ عن السؤال، فمعنى "باب كيف المسح على العمامة": باب صفة المسح على العمامة، وهذا معنى أوضح من المعنى الأول، وأقرب إلى الفهم. والله أعلم. وظاهر هذه الترجمة يفيد أن المصنف يرى أن معنى الباب المتقدم، أعني "باب المسح على العمامة"، هو المسح على الناصية مع الإكمال على العمامة، تقييدا للمطلق هناك، أعني حديث بلال ﵁ "رأيت رسول الله ﷺ يمسح على الخمار". بحديث المغيرة المذكور هنا وهو قوله "مسح بناصيته وجانبي عمامته" وقد تقدم هناك أن الراجح هو جواز المسح على العمامة فقط، لثبوت الأحاديث بذلك، ولا داعي الى التقييد المذكور، فتبصر. ١٠٩ - أَخْبَرَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، قَالَ: ثَنَا يُونُسُ بْنُ عُبَيْدٍ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عَمْرُو

стр. 1308

بْنُ وَهْبٍ الثَّقَفِيُّ، قَالَ: سَمِعْتُ الْمُغِيرَةَ بْنَ شُعْبَةَ قَالَ: خَصْلَتَانِ لَا أَسْأَلُ عَنْهُمَا أَحَدًا بَعْدَ مَا شَهِدْتُ مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، قَالَ: كُنَّا مَعَهُ فِي سَفَرٍ، فَبَرَزَ لِحَاجَتِهِ ثُمَّ جَاءَ فَتَوَضَّأَ وَمَسَحَ بِنَاصِيَتِهِ وَجَانِبَيْ عِمَامَتِهِ، وَمَسَحَ عَلَى خُفَّيْهِ، قَالَ: وَصَلَاةُ الإِمَامِ خَلْفَ الرَّجُلِ مِنْ رَعِيَّتِهِ، فَشَهِدْتُ مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ أَنَّهُ كَانَ فِي سَفَرٍ فَحَضَرَتِ الصَّلَاةُ فَاحْتَبَسَ عَلَيْهِمُ النَّبِيُّ ﷺ فَأَقَامُوا الصَّلَاةَ، وَقَدَّمُوا ابْنَ عَوْفٍ فَصَلَّى بِهِمْ، فَجَاءَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فَصَلَّى خَلْفَ ابْنِ عَوْفٍ مَا بَقِيَ مِنَ الصَّلَاةِ، فَلَمَّا سَلَّمَ ابْنُ عَوْفٍ قَامَ النَّبِيُّ ﷺ فَقَضَى مَا سُبِقَ بِهِ. رجال الإسناد: سته ١ - (يعقوب بن إبراهيم) بن كثير بن زيد بن أفلح بن منصور بن مزاحم العبدي مولى عبد القيس، أبو يوسف الدورقي (١) الحافظ

стр. 1309

البغدادي، رأى الليث، وروى عن الدراوردي، وابن أبي حازم، وأبي معاوية، وحفص بن غياث، وهشيم، ويحيى القطان، وابن علية، وابن مهدي، والطُّفَاويّ، ومروان بن معاوية، ومعتمر بن سليمان، ويحيى ابن أبي زائدة، ويحيى بن بكير، وأبي أسامة، وروح بن عبادة، وبهز ابن أسد، وشعيب بن حرب، ويزيد بن هارون، وأبي عاصم، وغيرهم. وروى عنه الجماعة، وروى النسائي أيضا عن أبي بكر بن علي الرازي، وزكرياء السِّجْزي عنه، وأخوه أحمد بن إبراهيم، وابن سعد، ومات قبله، وأبو زرعة، وأبو حاتم، ومحمد بن هارون الروياني، وابن أبي الدنيا، والصغاني، وابن أبي داود، والبغوي، وابن صاعد، وابن خزيمة والسَّرَّاج، والمحاملي، وابن مخلد، وهو آخر من روى عنه، في آخرين. قال أبو حاتم: صدوق، وقال النسائي: ثقة. وذكره ابن حبان في الثقات. وقال الخطيب: كان ثقة متقنا صنف المسند. قال السراج: ولد سنة ١٦٦ ومات سنة ٢٥٢ وفيها أرخه غير واحد، قال الحافظ، وقال سلمة: كان كثير الحديث ثقة. اهـ تهذيب التهذيب جـ ١١ ص ٣٨١، ٣٨٢ أخرج عنه الجماعة. وفي (ت) ثقة من العاشرة. ٢ - (هُشَيْم) (١) بن بَشير (٢) بن القاسم بن دينار السلمي، أبو معاوية ابن أبي خازم (٣) الواسطي. قيل: إنه بخاري الأصل. روى عن أبيه، وخاله القاسم بن مهران وعبد الملك بن عمير، ويعلى بن عطاء، وعبد العزيز بن صهيب، وسليمان التيمي،

стр. 1310

وإسماعيل بن أبي خالد، وعمرو بن دينار، وعبيد الله بن أبي بكر بن أنس، وعاصم الأحول، وحصين بن عبد الرحمن، وحميد الطويل، وسيار أبي الحكم، وخالد الحذاء، والأعمش، وعبد الله بن أبي صالح السمان، وعبد الملك بن أبي سليمان، وعمر بن أبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف، وإسماعيل بن سالم، ومُجَالد، والعوام بن حوشب، وعطاء بن السائب، وأبي الزبير، ويحيى بن سعيد الأنصاري، وأبي إسحاق الشيباني، ويحيى بن أبي إسحاق الحضرمي، ويوسف بن عُبيد، وعبد الحميد بن جعفر، ومغيرة بن مقسم، ومنصور ابن زاذان، وهشام بن حسان، وأبي حُرَّة واصل بن عبد الرحمن، وخلق. روى عنه مالك بن أنس، وشعبة، والثوري، وهم أكبر منه، وابنه سعيد بن هشيم، وابن المبارك، ووكيع، ويزيد بن هارون، ومُعَلَّى بن منصور، وإسماعيل بن سالم الصائغ، وإسحاق، ومحمد: ابنا عيسى الطباع، ويحيى بن يحيى، وسعيد بن سليمان الواسطي، وسريج بن يونس، وسعيد بن منصور، وعلي بن المديني، وابن أبي شيبة، وأحمد ابن حنبل، وعمرو بن عوف، ومحمد بن الصباح الدولابي، وأحمد ابن منيع، ومسدد، وأبو خيثمة، وداود بن رُشَيد، وزياد بن أيوب الطوسي، وعلي بن حجر، وعلي بن مسلم، وعمرو بن زرارة وعمرو الناقد، وقتيبة بن سعيد، ويحيى بن أيوب المقابري، ويعقوب بن إبراهيم الدورقي، والحسن بن عرفة، وإبراهيم بن مبشر، وآخرون. قال الفضل بن زياد: سألت أحمد أين كتَبَ هشيم عن الزهري؟ قال بمكة. وقال عمرو بن عون، عن هشيم: سمعت من الزهري نحوا من مائة حديث، فلم أكتبها، وقال الحسين بن محمَّد بن فهم: أخبرني الهروي: أن هشيما كتب عن الزهري صحيفة بمكة فجاءت الريح،

стр. 1311

فحملت الصحيفة، فطرحتها فلم يجدوها، وحفظ هشيم منها تسعة. وقال أبو القاسم البغوي، عن يحيى بن أيوب المقابري: سمعت أبا عبيدة الحداد يقول: قدم علينا هشيم البصرة، فذكرناه لشعبة، فقال: إن حدثكم عن ابن عباس، وابن عمر فصدقوه. وقال علي بن معبد الرقى: جاء رجل من أهل العراق فذاكر مالكا بحديث، فقال: وهل بالعراق أحد يحسن الحديث إلا ذاك الواسطي يعني هشيما. وقال عمرو بن عوف: سمعت حماد بن زيد يقول: ما رأيت في المحدثين أنبل من هشيم، وقال إسحاق الزيادي: رأيت النبي ﷺ في النوم، فقال: اسمعوا من هشيم، فنعم الرجل هشيم، وقال محمَّد بن عيسى بن الطباع: قال عبد الرحمن بن مهدي: كان هشيم أحفظ للحديث من سفيان الثوري، قال: سمعت وكيعا يقول: نَحُّوا عَنِّي هشيما، وهاتوا من شئتم، يعني في المذاكرة، وقال الحارث بن شريح البقال: سمعت يحيى بن سعيد، وعبد الرحمن بن مهدي يقولان: هُشَيم في حُصَين أثبث من سفيان، وشعبة، وفي رواية عن ابن مهدي: هشيم أثبت منهما ألا أن يجتمعا. وقال أبو داود: وقال أحمد: ليس أحد أصح حديثا عن حصين من هشيم. وقال علي بن حجر: هشيم في أبي بشر مثل ابن عيينة في الزهري، وقال عنبسة بن سعد الرازي، عن ابن المبارك من غَيَّر الدهرُ حفظه، فلم يغير حفظ هشيم، وقال أحمد بن سنان، عن ابن مهدي: حفظ هشيم أثبت عندي من حفظ أبي عوانة، وكتاب أبي عوانة أثبت من حفظ هشيم، وقال عمار: إذا اختلف أبو عوانة، وهشيم، فالقول قول هشيم، لم يعد عليه خطأ، وقال العجلي: هشيم واسطي ثقة. وكان يدلس. وقال ابن أبي حاتم: سئل أبي عن هشيم، ويزيد بن هارون؟

стр. 1312

فقال: هشيم أحفظهما. قال: وسالت أبي عن هشيم؟ فقال: ثقة، وهو أحفظ من أبي عوانة، قال: وسئل أبو زرعة عن هشيم، وجرير؟ فقال: هشيم أحفظ. وقال ابن سعد: كان ثقة كثير الحديث ثبتا يدلس كثيرا، فما قال في حديث "أنا"، فهو حجة، ومالم يقل فليس بشيء، وقال سليمان بن إسحاق الجَلاَّب عن إبراهيم الحربي، كان حفاظ الحديث أربعة: هشيم شيخهم يحفظ هذه الأحاديث المقاطيع، يعني المقطوعة حفظا عجيبا وقال الحربي: كان يحدث بالمعنى. وقال محمَّد بن حاتم المؤدب: قيل لهشيم: كم تحفظ؟ قال كنت أحفظ في اليوم مائة ولو سئلت عنها بعد شهر لأجبت، وقال يزيد بن هارون: مارأيت أحفظ من هشيم إلا الثوري، وقال عثمان بن أبي شيبة: مارأيت يزيد. يثني على أحد مايثني على هشيم، وقال عبد الله بن أحمد: قلت لأبي مَن أروى الناس عن يونس؟ قال: هشيم، وكان بعض الناس يقول: وهيب، فبلغني عن هشيم أنه قال: كان وهيب يحضر مسألتي عن يونس، قال أحمد: وكان هشيم كثير التسبيح، ولازمته أربعًا أو خمسًا ماسألته عن شيء هيبة له إلا مرتين، وقال الحسين بن الحسن الرومي: مارأيت أحدا أكثر ذكرا لله من هشيم، وقال معروف الكرخي. رأيت النبي ﷺ في المنام، وهو يقول لهشيم جزاك الله تعالى عن أمتي خيرًا. وقال حنبل: سمعت أحمد يقول: قال هشيم في حديث "الحرم يبعث يوم القيامة ملبدا" والناس يقولون: ملبيا. وقال نصر بن حماد: سألت هشيما متى ولدت؟ قال في سنة [١٠٤]، وقال ابن سعد: أخبرني ابنه سعيد أنه ولد في سنة خمس. وقال ابن سعد: ومات في شعبان سنة [١٨٣] وفيها أرخه غير واحد.

стр. 1313

قال الحافظ: قال أحمد بن حنبل: لم يسمع هشيم من يزايد ابن أبي زياد، ولا من عاصم بن كليب، ولا من ليث بن أبي المشرقي، ولا من موسى الجهني، ولا من محمَّد بن جحادة، ولا من الحسن بن عبيد الله ولا من أبي خلدة، ولا من سَيَّار، ولا من علي بن زيد وقد حدث عنهم. وقال ابن معين: سماعه من الزهري، وهو صغير، وقال أبو حاتم: لا يسئل عن هشيم في صلاحه وصدقه وأمانته، وقال عبد الرزاق عن ابن المبارك: قلت لهشيم: لِمَ تدلس، وأنت كثير الحديث؟ فقال: كبيراك قد دلسا: الأعمش وسفيان. وذكر الحاكم: أن أصحاب هشيم، اتفقوا على أن لا يأخذوا عنه تدليسا، ففطن لذلك، فجعل يقول في كل حديث يذكره ثنا حصين، ومغيرة، فلما فرغ قال: هل دلست لكم اليوم؟ قالوا: لا، قال: لم أسمع من مغيرة مما ذكرت حرفا، إنما قلت: حدثني حصين وهو مسموع لي، وأما مغيرة فغير مسموع لي، وقال الخليلي: حافظ متقن، تغير بآخر موته (١) أقل الرواية عن الزهري، ضاعت صحيفته، وقيل: إنه ذاكر شعبة بحديث الزهري، ولم يكن شعبة كتب عن الزهري، فأخذ شعبة الصحيفة، فألقاها في دجلة، فكان هشيم يروي عن الزهري من حفظه، وكان يدلس، وذكره ابن حبان في الثقات وقال: كان مدلسا، وقال أبو داود: وقيل ليحيى بن معين في تساهل هشيم، فقال: ما أدراه ما يخرج من رأسه، قال: وبلغني عن أحمد، قال: كان ابن علية أعلم بالفقه من هشيم. وقال يحيى بن معين: لم يلق أبا إسحاق السبيعي، وإنما كان يروي عن أبي إسحاق الكوفي، وهو عبد الله بن ميسرة وكنيته أبو عبد الجليل، فكناه هشيم كنية أخرى، ولم يسمع هشيم من القاسم بن أيوب، ولم يسمع من بيان بن بشر، وقال ابن أبي حاتم، عن أبيه: لم

стр. 1314

يسمع من زاذان، والد منصور، ولا من خليل، ولا من خالد بن جعفر، وقال أحمد: كل شيء روى عن جابر الجعفي مدلس إلا حديثين: حديث ابن أبي سبرة، وحديث ابن عباس مر بقدر تغلي. وقال أبو أحمد الفاكهي ثنا أبو يحيى بن أبي ميسرة، سمعت سعيد بن منصور، رأيت النبي ﷺ في النوم، فقلت: يا رسول الله ألزم أبا يوسف، أو هشيمًا؟ قال: هشيما، تابعه محمَّد بن عبد الرحمن الشامي عن سعيد بن منصور نحوه. وقال يحيى بن أيوب المقابري: سمعت نصر بن بسام يقول: رأيت معروفا الكرخي، فسمعته يقول: رأيت النبي ﷺ فيما يرى النائم، وهشيم بين يديه، وهو يقول: جزاك الله تعالى عن أمتي خيرا. وقال محمَّد بن نصر: سمعت يحيى بن يحيى يقول: ما رأيت في الشيوخ أحفظ من هشيم. قال محمَّد بن نصر: لا أعلم إسحاق سمع منه حرفا، فإنما يروي هشام المخزومي عنه اهـ تهذيب التهذيب جـ ١١ ص ٥٩ - ٦٤ أخرج له الجماعة. وفي (ت) ثقة ثبت كثير التدليس والإرسال الخفي [٧]. ٣ - (يونس بن عبيد) بن دينار العبدي مولاهم، أبو عبيد البصري، رأى أنسا وروى عن إبراهيم التيمي، وثابت البناني، والحسن البصري، ومحمد بن سيرين، وعبد الرحمن بن أبي بكرة، والحكم بن الأعرج، وزياد بن جبير، وأبي معشر: زياد بن كليب، ومحمد بن زياد الجُمَحي ونافع مولى ابن عمر، وعمرو بن سعيد الثقفي، وحميد بن هلال، وشعيب بن الحبحاب، وعطاء بن أبي رباح، وعمار بن أبي عمار، وعبيدة بن خداش، وجرير بن يزيد، وحصين بن أبي الحر، وعطاء بن فروخ، وجماعة. وعنه ابنه عبد الله، وشعبة، والثوري، ووهيب، وسفيان بن

стр. 1315

حسين، وأبو جعفر الرازي، والقاسم بن مطيب، والحمادان، ويزيد ابن زريع، وعبد الله بن عيسى الخزاز، وخارجة بن مصعب، وإبراهيم ابن طهمان، وهشيم، وخالد بن عبد الله الواسطي، وأبو شهاب الحناط، وعبد الوهاب الثقفي، وعبد الوارث بن سعيد، وأبو همام بن الزبرقان، وابن علية، وبشر بن المفضل، ومحمد بن أبي عدي، وعبد الأعلي بن عبد الأعلى، وآخرون. قال ابن سعد: كان ثقة كثير الحديث، قال: ما كتبت شيئا قط. ومات سنة ١٤١ - فحمله بنو العباس على أعناقهم، وقال أحمد، وابن معين، والنسائي: ثقة، وقال عثمان الدارمي: قلت لابن معين: يونس أحب إليك في الحسن، أو حميد؟ فقال: كلاهما. وقال ابن المديني: يونس بن عبيد أثبت في الحسن من ابن عون. وقال أبو زرعة: يونس أحب إليَّ في الحسن من قتادة، لأن يونس من أصحاب الحسن، وقتادة ليس من أقران يونس، ويونس أحب الي من هشام بن حسان، وكذا قال أبو حاتم، وزاد هو ثقة أكبر من سليمان التيمي، ولا يبلغ التيمي منزلة يونس. وقال سلمة بن علقمة: جالست يونس بن عبيد فما استطعت أن آخذ عليه كلمة، وقال عارم، عن حماد بن زيد: كان يونس بن عبيد يحدثنا، ثم يستغفر ثلاثا. وقال الأصمعي عن مؤمل بن إسماعيل: جاء رجل شامي إلى سوق الخَرَّازين، فقال: عندك مُطْرَف (١) بأربعمائة، فقال يونس: عندنا بمائتين، ثم قام إلى الصلاة، وركع فوجد ابن أخيه قد باع المطرف من الشامي بأربعمائة، فقال يونس: يا عبد الله: هذا المطرف الذي عرضت عليك بمائتين، فإن شئت خذه، وخذ مائتين، وإن شئت فدعه، قال من أنت؟ قال يونس بن عبيد،

стр. 1316

قال: فوالله إنا نكون في نحر العدو، فإذا اشتد علينا الأمر قلنا: اللهم رب يونس فرج عنا، فيفرج عنا، فقال يونس سبحان الله، سبحان الله. وقال سعيد بن عامر: قال يونس بن عبيد: هان علي أن آخذ ناقصا، وغلبني أن أعطي راجحا. وقال سعيد بن عامر عن سلام بن أبي مطيع، أو غيره: قال: ما كان يونس بأكثرهم صلاة، ولا صوما، ولكن لا والله ما حضر حق من حقوق الله إلا وهو متهيأ له. وقال أحمد بن سعيد الدارمي: سمعت النضر بن شميل، وسعيد ابن عامر، يقولان: غلا الخَزُّ في موضع، وكان يونس خزازًا، فعلم بذلك، واشترى متاعا بثلاثين ألفا، ثم قال بعد لصاحبه: هل كنت علمت أن المتاع غلا هناك؟ قال: لا، ولو علمت لم أبع، فقال: هلم إليَّ مالي، وخذ مالك، فرده عليه، وقال بشر بن المفضل: جاءت امرأة بمطرف خز إلى يونس بن عبيد، فألقته إليه تعرضه عليه في السوق، فنظر إليها، فقال لها بكم؟ فقالت بستين درهما، فألقاه إلى جار له، فقال: كيف تراه؟ قال بعشرين ومائة؟ قال: إلى ذاك ثمنه، فقال لها: استأمري أهلك في بيعه بخمس وعشرين ومائة. وقال غسان بن المفضل عن إسحاق بن إبراهيم: نظر يونس بن عبيد إلى قدميه عند موته فبكى، فقيل له؟ فقال: قدماي لم تغير في سبيل الله تعالى، وعبد الملك بن سليمان جاره قال: ما رأيت رجلا قط كان أشد استغفارا من يونس. وقال حماد بن زيد: سمعته يقول: عمدنا إلى ما فيه صلاح الناس، فكتبناه، وعمدنا إلى ما يصلحنا فتركناه، وقال حسن أبو جعفر: قلت ليونس بن عبيد: مررت بقوم يختصمون في القدر، فقال: لو همتهم ذنوبهم ما اختصموا في القدر. وقال خويل بن واقد الصَّفَّار: سمعت رجلا سأل يونس بن عبيد؛ فقال جار لي معتزلي مريض أعيده؟ (١) فقال: أما لحسبة فلا. وقال

стр. 1317

حرب بن ميمون، عن خويل ختن شعبة: سمعت يونس بن عبيد يقول لابنه: أنهاك عن الربا، والسرقة، وشرب الخمر، ولأن تلقى الله تعالى بهذا أحب إلى من أن تلقاه برأي عمرو بن عبيد، وأصحابه. وقال مخلد بن حسين عن هشام بن حسان: ما رأيت أحدا يطلب بعلمه الله تعالى إلا يونس بن عبيد. وقال ضمرة عن ابن شوذب: اجتمع يونس ابن عبيد، وابن عون فتذاكرا الحلال والحرام، فكلاهما قال: ما أعلم في مالي درهما حلالا (١)، وقال ابن عائشة عن شيخ له التَقَى يونس، وأيوب، فلما ولى يونس، قال أيوب: قبح الله العيش بعدك. وقال حماد بن زيد: ولد قبل الجارف. وقال حميد بن الأسود: كان يونس أسن من ابن عون بسنة وقال فهد بن حبان: مات سنة ١٣٩. قال الحافظ: وفيها أرخه عمرو بن علي، وأبو موسى، وخليفة بن خياط، وابن أبي عاصم، وجماعة. وقال سفيان بن حسن: حدثني الثقة يونس بن عبيد، وقال ابن حبان في الثقات: كان من سادات أهل زمانه علما، وفضلا، وحفظا، وإتقانا، وسنة، وبغضا لأهل البدع مع التقشف الشديد، والفقه في الدين، والحفظ الكثير، وقال ابن أبي خيثمة: قلت لابن معين: سمع يونس من نافع؟ قال: لا. قال: وحدثنا عبيد الله بن عمر عن يزيد بن زريع، قال: ما منعني أن أحمل عن يونس أكثر مما حملت عنه إلا أني لم أكتب عنه إلا ما قال سمعت، أو سألت، أو حدثنا الحسن، وقال الترمذي: قال البخاري: ما أراه (٢) من نافع، ولا أعرف ليونس من عطاء بن أبي رباح سماعًا، وقال أحمد، وأبو حاتم: لم يسمع من نافع شيئا اهـ تهذيب التهذيب جـ ١١ ص ٤٤٢ - ٤٤٥ وفي (ت) ثقة ثبت فاضل ورع من الخامسة. أخرج له الجماعة

стр. 1318

٤ - (ابن سيرين) هو محمَّد بن سيرين الأنصاري، أبو بكر بن أبي عمرة، البصري، ثقة، ثبت، عابد كبير القدر، كان لا يرى الرواية بالمعنى، من الثالثة، مات سنة [١١٠] اهـ ت وتقدم ٨٧/ ١٠٨. ٥ - (عمرو بن وهب الثقفي) قال في تهذيب التهذيب: عمرو بن وهب الثقفي روى عن المغيرة بن شعبة حديث المسح على الخفين، وفيه غير ذلك وعنه محمَّد بن سيرين. قال النسائي: ثقة، وذكره ابن حبان في الثقات. وقال العجلي: بصري ثقة، وقال ابن سعد: كان ثقة قليل الحديث اهـ تت جـ ٨ ص ١١٧ وفي (ت) ثقة [٣] أخرج له أبو داود والمصنف. ٦ - (المغيرة بن شعبة) بن أبي عامر بن مسعود بن معتب بن مالك ابن كعب بن عمرو بن سعد بن عوف بن قيس، أبو عيسى ويقال أبو محمَّد، الثقفي تقدم، ٨٧/ ١٠٧. لطائف الإسناد منها: أنه من سداسياته، ومنها أن رواته كلهم ثقات أجلاء. ومنها: أنهم ما بين كوفي، وهو شيخ المؤلف، وواسطي، وهو هشيم، وبصريين، وهما يونس، وابن سيرين، والصحابي، بصري كوفي؛ لأنه ولي امرة البصرة، ثم الكوفة ومنها: أن شيخ المصنف من التسعة الذين اتفق أصحاب الأصول بالرواية عنهم بدون واسطة، وقد تقدموا غير مرة، ومنها أن فيه ثلاثة من التابعين يروي بعضهم عن بعض وهم يونس وابن سيرين وعمرو بن وهب. شرح الحديث (قال) المغيرة بن شعبة ﵁ (خصلتان) تثنية خصلة بفتح

стр. 1319

الخاء، وهي كما في اللسان عن الليث: حالات الأمر، تقول: في فلان خصلة حسنة، خصلة قبيحة، وخصال أي بالكسر، وخَصَلات أي بفتحتين كريمة اهـ. وهو مبتدأ أي حالتان من الأمور وخبره جملة قوله: (لا أسال عنهما أحدا) من الناس (بعد ما شهدت من رسول الله ﷺ ) يفعلهما، يعني أنه لا يحتاج في تحقيق هاتين الخصلتين إلى سؤال أحد من الناس لكونه على علم وبصيرة فيهما، حيث رأى رسول الله ﷺ يفعلهما. فأما الخصلة الأولى: فهي المسح على الخفين أشار إليها حيث (قال: كنا معه في سفر) وقد تقدم في حديث [٧٩] أنها غزوة تبوك (فبرز) أي خرج إلى البراز، قال في اللسان: البَرَاز بالفتح: المكان الفضاء من الأرض البعيد الواسع، وإذا خرج الإنسان إلى ذلك الموضع، قيل: قد بَرَزَ، يَبرُز، بُرُوزا، يعني من باب قعد، أي خرج إلى البراز اهـ جـ ٥ ص ٣٠٩ (لحاجته) متعلق ببرز، أي لقضاء حاجته، من البول والغائط (ثم جاء) بعد قضاء حاجته (فتوضأ، ومسح بناصيته) أي مقدم رأسه، وتقدم تفسيرها (وجانبي عمامته) يعني أنه أكمل المسح على عمامته بمسح جانبيها، وهذا هو كيفية المسح على العمامة التي ترجم الصنف بها، حيث قال: "باب كيف المسح على العمامة" وهذه إحدى الكيفيات في مسح الرأس، وقد تقدم تحقيق المسألة في "باب المسح على العمامة" (ومسح على خفيه) وهذه هي الخصلة الأولى، ويحتمل أن تكون الأولى مجموع المسح على الناصية، وجانبي العمامة، ومسح الخفين. والخصلة الثانية ذكرها حيث (قال) المغيرة ﵁ (وصلاة الإمام خلف الرجل من رعيته) فعيلة بمعني مفعول. قال في اللسان: الرَّعيَّة العَامَّة، ورَعَى الأميرُ رَعيَّتَه رِعاية، ورَعيتُ الإبل أرعاها رَعْيًا، ورَعَاهُ يَرْعَاهُ، رَعْيًا ورعاية: حَفِظه، وكل من ولي أمر

стр. 1320

قوم، فهو راعيهم، وهم رعيته فعيلة بمعنى مفعول اهـ. يعني اقتداء الأمير بصلاة واحد من أتباعه. فإن قلت: على ماذا يعطف قوله: وصلاة الإمام الخ قلت: على ما فُهمَ مما قبله، فكأنه قال: المسح، وصلاة الرجل. (فشهدت) أي حضرت (من) فعل (رسول الله ﷺ ، أنه كان في سفر) هي نفس غزوة تبوك التي رآه فيها يمسح على ناصيته، وجانبي عمامته، وخفيه، فالقضية واحدة، فإنه لما تأخر عليهم قدموا عبد الرحمن بن عوف كما بينه بقوله (فحضرت الصلاة) وهي الصبح كما ثبت ذلك في الروايات الأخرى (فاحتبس) أي تأخر (عليهم) أي الصحابة (النبي ﷺ فأقاموا الصلاة) أي أقام المؤذن الصلاة برضاهم، ولذا أسنده إليهم (وقدموا) عبد الرحمن (بن عوف) ﵁ (فصلى بهم) أي شرع يصلي بهم (فجاء رسول الله ﷺ ) بعد قضاء حاجته، ووضوئه على الوجه المتقدم، فوجدهم قد صلوا بعض الصلاة (فصلى خلف) عبد الرحمن (ابن عوف ما بقي من) تلك (الصلاة) وهي ركعة، (فلما سلم ابن عوف، قام النبي ﷺ ، فقضى ما سبق به) بالبناء للمفعول، والجار والمجرور نائب فاعله، وهي ركعة، وفي رواية لمسلم، "فقام النبي ﷺ وقمت معه فصلينا الركعة التي سبقتنا"، وفي رواية أبي داود: "فصلى الركعة التي سبق بها، ولم يزد عليها شيئا". أي لم يزد على الركعة التي صلاها بعد تسليم عبد الرحمن شيئا، والمراد أنه لم يسجد سجدتي السهو. أفاده في المنهل جـ ٢ ص ١١٤. والله ولي التوفيق، وعليه التكلان. مسائل تتعلق بحديث الباب المسألة الأولى في درجته: حديث الباب صحيح، وهو من أفراده. المسألة الثانية: في بيان مواضع ذكر المصنف له: أخرجه هنا

стр. 1321

٨٨/ ١٠٩، وفي الكبرى أيضا، عن زياد بن أيوب، عن إسماعيل بن علية، عن أيوب، عن محمَّد بن سيرين، عن عمرو بن وهب، قال: كنا عند المغيرة، فسئل عن المسح؟، "قال كنا مع النبي ﷺ في سفر، فلما كان في السحر ضرب عنق راحلتي" … وذكر الحديث بطوله في المسح على الخفين، وغير ذلك. قال أبو الحجاج المزي حديث زياد بن أيوب في رواية ابن الأحمر عن النسائي، ولم يذكره أبو القاسم اهـ يعني ابن عساكر في أطرافه، فيكون هذا مما استدركه المزي عليه. المسألة الثالثة: فيما يستفاد من هذا الحديث: دل الحديث على مشروعية مسح الناصية مع العمامة، وعلى مسح الخفين، وعلى اقتداء الفاضل بالمفضول، وعلى جواز صلاة النبي ﷺ خلف بعض أصحابه، وعلى بيان حال المسبوق، وأنه يصلي مع الإمام ما أدركه ثم يصلي ما بقي عليه بعد سلام الإمام، ولا يسقط ذلك عنه، وعلى طلب اتباع المسبوق للإمام في ركوعه وسجوده، وجلوسه، وإن لم يكن موضع جلوس للمأموم، وعلى أن المأموم إنما يفارق الإمام بعد سلام الإمام، وعلى أن الأفضل تقديم الصلاة في أول الوقت حيث إنهم فعلوها في أول الوقت، ولم ينتظروا رسول الله ﷺ ، ومدحهم على ذلك، حيث قال لهم بعد أن سلم "قد أصبتم، أو قد أحسنتم" كما في رواية أبي داود، وعلى أن من بادر إلى الطاعة يشكر، وعلى أنه يطلب من الجماعة أن يقدموا أحدهم يصلي بهم إذا تأخر الإمام الراتب عن أول الوقت، وعلى فضل عبد الرحمن بن عوف ﵁ حيث قدموه للصلاة بهم. أفاده في المنهل جـ ٢ ص ١٠٧. والله تعالى أعلم. "إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت وإليه أنيب.

стр. 1322

٨٩ - بَابُ إِيِجَابِ غَسْلِ الرِّجْلَيْنِ أي هذا باب ذكر الحديث الدال على أن الواجب في الوضوء غسل الرجلين لمن لم يلبس الخفين، لا مسحهما، خلافا لمن زعم ذلك، وقد تقدم ذلك في شرح حديث عثمان ﵁، في الباب [٦٨] في الحديث [٨٤]، وسنذكر طرفًا منه في المسائل الآتية آخر الباب إن شاء الله. ١١٠ - أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، عَنْ شُعْبَةَ (ح) وَأَنْبَأَنَا مُؤَمَّلُ بْنُ هِشَامٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ أَبُو الْقَاسِمِ ﷺ : "وَيْلٌ لِلْعَقِبِ مِنَ النَّارِ". ١١١ - أَخْبَرَنَا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ (ح) وَأَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، وَاللَّفْظُ لَهُ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ هِلَالِ بْنِ يِسَافٍ، عَنْ أَبِي يَحْيَى، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو، قَالَ: رَأَى رَسُولُ اللهِ ﷺ قَوْمًا يَتَوَضَّئُونَ فَرَأَى أَعْقَابَهُمْ تَلُوحُ، فَقَالَ: "وَيْلٌ لِلأَعْقَابِ مِنَ النَّارِ، أَسْبِغُوا الْوُضُوءَ".

стр. 1323

رجال الإسنادين رجال الإسناد الأول: سبعة ١ - (قتيبة) بن سعيد بن جَميل بن طَريف بن عبد الله الثقفي مولاهم، أبو رجاء البغلاني، وبغَلان من قرَى بَلْخ، قال ابن عدي: اسمه يحيى، وقتيبة لقبه، وقال ابن منده: اسمه علي، روى عن مالك، والليث، وابن لهيعة، ورشدين بن سعد، وداود بن عبد الرحمن العطار، وخلف بن خليفة، وعبد الرحمن ابن أبي الموالي، وبكر بن مضر، والمفضل بن فَضَالة، وعبد الوارث بن سعيد، وحماد بن زيد، وآخرين. روى عنه الجماعة سوى ابن ماجه، وروى له الترمذي أيضا، وابن ماجه بواسطة أحمد بن حنبل، وأحمد بن سعيد الدارمي، وأبي بكر ابن أبي شيبة ومحمد بن يحيى الذهلي، وروى عنه أيضا علي بن المديني، ونعيم بن حماد، وأبو بكر الحميدي، ومحمد بن عبد الله بن نمير، ويحيى بن معين، ويحمى بن عبد الحميد الحماني، وماتوا قبله، وأبو خيثمة: زهير بن حرب، والحسن بن عرفة، وأبو العباس محمَّد بن إسحاق السَّرَّاج، وهو آخر من حدث عنه، وآخرون. قال الأثرم عن أحمد، أنه ذكر قتيبة، فأثنى عليه، وقال: هو آخر من سمع من ابن لهيعة. وقال ابن معين، وأبو حاتم، والنسائي: ثقة، وزاد النسائي: صدوق، وقال أحمد بن محمَّد بن زياد الكرميني: قال قتيبة بن سعيد: ما رأيت في كتابي من علامة العمرة فهو علامة أحمد، ومن علامة الخضرة فهو علامة يحيى بن معين، وقال محمَّد بن حميد بن فروة: سمعت قتيبه: يقول تحدرت إلى العراق أول خروجي سنة ١٧٢،

стр. 1324

وكنت يومئذ ابن ٢٣ سنة وقال الفرهياني: قتيبة صدوق ليس أحد من الكبار إلا وقد حمل عنه بالعراق، قال: وسمعت عمرو بن علي يقول: مررت بمنى على قتيبة فجزته ولم أحمل عنه فندمت، وقال الحاكم: قتيبة، ثقة مأمون، والحديث الذي رواه عن الليث، عن يزيد بن أبي حبيب، عن أبي الطفيل، عن معاذ بن جبل في الجمع بين الصلاتين موضوع. ثم روى بإسناده إلى البخاري، قال: قلت لقتيبة مع من كتبت عن الليث بن سعد حديث يزيد بن أبي حبيب عن أبي الطفيل؟ قال: مع خالد المدائني، قال محمَّد بن إسماعيل: وكان خالد المدائني هذا يدخل الأحاديث على الشيوخ، وقال أبو سعيد بن يونس: لم يحدث به إلا قتيبة، ويقال: إنه غلط، وأن الصواب عن أبي الزبير، وقال الخطيب: هو منكر جدا من حديثه، وقال أحمد بن سيار المروزي: كان ثبتا فيما روى، صاحب سنة وجماعة، سمعته يقول: ولدت سنة ١٥٠ ومات لليلتين خلتا من شعبان سنة ٢٤٠ وكان كتب الحديث عن ثلاث طبقات، وقال موسى بن هارون: ولد سنة مات الأعمش سنة ٤٨ قال الحافظ قلت: الأول أثبت، وقد سبق من حكايته عن رحلته ما يدل على أنه ولد قبل سنة ٥٥ فلعل ذلك كان في أولها، وما اعتمده الحاكم من الحكم على ذلك بأنه موضوع ليس بشيء، فإن مُقتضى ما استأنس به من الحكاية التي عن البخاري: أن خالد أدخل هذا الحديث على الليث، ففيه نسبة الليث مع إمامته وجلالته إلى الغفلة، حتى يدخل عليه ما ليس من حديثه والصواب ما قاله أبو سعيد بن سعيد بن يونس: أن يزيد بن أبي حبيب غَلَط من قتيبة، وأن الصحيح عن أبي الزبير، وكذلك رواه مالك، وسفيان عن أبي الزبير عن أبي الطفيل، لكن في متن الحديث الذي رواه قتيبة التصريح بجمع التقديم في وقت الأولى، وليس ذلك في حديث

стр. 1325

مالك، وإذا جاز أن يغلط في رجل من الإسناد، فجائز أن يغلط في لفظه من المتن، والحكم عليه مع ذلك بالوضع بعيدا جدًّا، والله أعلم. وقال ابن حبان في الثقات: مات قتيبة يوم الأربعاء مستهل ذهبان سنة [٤٠]، وقال مسلمة بن قاسم: خراساني ثقة مات سنة إحدى وأربعين، وقال ابن القطان الفاسي: لا يعرف له تدليس، وفي الزهرة رَوَى عنه البخاري ثلاثمائة وثمانية أحاديث، ومسلم: ستمائة وثمانية وستين اهـ تهذيب التهذيب [جـ ٨ ص ٣٥٨، ٣٦١] أخرج له الجماعة، وفي (ت) ثقة ثبت من العاشرة. ٢ - (يزيد بن زريع) بتقديم الزاي مصغرا البصري، أبو معاوية ثقة ثبت من الثامنة مات سنة ١٨٢، وتقدم في باب ٨٧ حديث ١٠٨. ٣ - (شعبة) بن الحجاج بن الورد أبو بسطام الواسطي البصري الحجة المثبت ٧ تقدم ٢٤/ ٢٦. ٤ - (مؤمل بن هشام) اليشكري، أبو هشام البصري، رَوَى عن إسماعيل بن علية، وكان صهره، وعن أبي معاوية الضرير، ويحيى بن عباد الضبعي. روى عنه البخاري، وأبو داود، والنسائي، وأبو حاتم، وابن أبي داود البُجَيْري، وابن خزيمة، ومحمد بن علي الحكيم الترمذي، وأبو بكر محمَّد بن هارون الروياني، ويحيى بن محمَّد بن صاعد، وأبو عروبة، وآخرون. قال أبو حاتم: صدوق، وقال أبو داود، والنسائي: ثقة، وذكره ابن حبان في الثقات، قال أبو القاسم بن عساكر مات في ربيع الأول سنة ٢٥٣ قال الحافظ: وقال مسلمة بن قاسم: ثقة، أخرج له البخاري، وأبو داود، والنسائي. اهـ تهذيب التهذيب [جـ ١٠/ ص ٣٨٣، ٣٨٤] وفي (ت) ثقة من العاشرة.

стр. 1326

٥ - (إسماعيل) بن إبراهيم بن مقسم الأسدي مولاهم أبو بشر (١) البصري المعروف بابن علية بضم العين المهملة وفتح اللام وتشديد الياء روى عن عبد العزيز بن صهيب، وسليمان التيمي، وحميد الطويل، وعاصم الأحول، وأيوب، وابن عون، وأبي ريحانة، والجريري، وابن أبي نجيح، ومعمر، وعوف الأعرابي، وأبي التّيَّاح، حديثا واحدا ويونس بن عبيد، وخلق كثير. وعنه شعبة، وابن جريج، وهما من شيوخه، وبقية، وحماد بن زيد وهما من أقرانه، وإبراهيم بن طهمان، وهو أكبر منه، وابن وهب، والشافعي، وأحمد ويحيى، وعلى، وإسحاق، والفلاس، وأبو معمر الهذلي، وأبو خيثمة، وابنا أبي شيبة. وعلي بن حجر، وابن نمير، وخلق، آخرهم أبو عمران موسى بن سهيل، (٢) بن كثير الوشاء (٣)، قال علي بن الجعد، عن شعبة: إسماعيل بن علية ريحانة الفقهاء، وقال يونس بن بكير عنه: ابن علية سيد المحدثين. وقال ابن مهدي: ابن علية أثبت من هشيم، وقال القطان: ابن علية أثبت من وهيب، وقال حماد بن سلمة: كنا نشبهه بيونس بن عبيد، وقال عفان: كنا عند حماد بن سلمة فأخطأ في حديث، وكان لا يرجع إلى قول أحد، فقيل له: قد خولفت فيه، فقال: من؟ قالوا حماد بن زيد، فلم يلتفت، فقال له إنسان: إن ابن علية يخالفك، فقام فدخل ثم خرج، فقال: القول ما قال إسماعيل. وقال أحمد: إليه المنتهى في التثبت بالبصرة، وقال أيضا: فاتني مالك، فأخلف الله علي سفيان، وفاتني حماد بن زيد، فأخلف الله

стр. 1327

إسماعيل ابن علية، وقال أيضا كان حماد بن زيد، لا يعبأ إذا خالفه الثقفي، ووهب، وكان يَفْرَق من إسماعيل ابن علية إذا خالفه. وقال غندر نشأت في الحديث يوم نشأت، وليس أحد يقدم على إسماعيل ابن علية، وقال ابن محرز عن يحيى بن معين: كان ثقة مأمونا، صدوقا، مسلما ورعا، تقيا، وقال قتيبة: كانوا يقولون: الحفاظ أربعة: إسماعيل ابن علية، وعبد الوارث، ويزيد بن زريع، ووهيب. وقال الهيثم بن خالد: اجتمع حفاظ أهل البصرة، فقال أهل الكوفة لأهل البصرة نَحُّوا عنا إسماعيل، وهاتوا من شئتم، وقال زياد ابن أيوب: ما رأيت لابن علية كتابا قط، وكان يقال: ابن علية يعد الحروف، وقال أبو داود السجستاني: ما أحد من المحدثين إلا قد أخطأ إلا إسماعيل ابن علية، وبشر بن المفضل، وقال النسائي: ثقة ثبت، وقال ابن سعد: كان ثقة ثبتا في الحديث حجة، وقد ولي صدقات البصرة وولي ببغداد المظالم في آخر خلافة هارون. وعُلَيَّة: أمه، وقال الخطيب: زعم علي بن حجر أن علية جدته، أمُّ أمه. قال أحمد، وعمرو بن علي: ولد سنة ١١٠ ومات سنة ١٩٣ وكذا قال زياد بن أيوب وغير واحد في تاريخ وفاته، وقال يعقوب بن شيبة: إسماعيل: ثبت جدًّا. توفي يوم الثلاثاء لثلاث عشرة خلت من ذي القعدة. قال الحافظ: كان يقول: من قال ابن علية فقد اغتابني، وقال ابن المديني: ما أقول إن أحدًا أثبت في الحديث من ابن علية. وقال أيضًا: بت عنده ليلة فقرأ ثلث القرآن: ما رأيته ضحك قط، وقال أحمد بن سعيد الدارمي: لا يعرف لابن علية غلط إلا في حديث جابر في المدبر جعل اسم الغلام اسم المولى، واسم المولى اسم الغلام، وقال ابن

стр. 1328

وضاح: سألت أبا جعفر البستي عنه؟ فقال: بصري ثقة، وهو أحفظ من الثقفي، وحكى ابن شاهين في الثقات عن عثمان بن أبي شيبة: ابن علية أثبت من الحمادين، ولا أقدم عليه أحدا من البصريين، لا يحيى، ولا ابن مهدي، ولا بشر بن المفضل، وقال العيشي: ثنا الحمادان أن ابن المبارك كان يُتاجِر، ويقول: لولا خمسة ما اتجرت: السفيانان وفضيل، وابن السماك، وابن علية فيَصلهم فقدم سنة فقيل له: قد ولي ابن علية القضاء فلم يأته، ولم يصله، فركب ابن علية إليه، فلم يرفع به رأسًا، فانصرف، فلما كان من غد كتب إليه رقعة يقول: قد كنت منتظرًا لبرِّك، وجئتك فلم تكلمني، فما رأيته مني؟ فقال ابن المبارك: يَأبَى هذا الرجل إلا أن تنشر له العصا، ثم كتب إليه: يَا جَاعلَ العلْم لَهُ بَازيًا … يَصْطادُ أمْوَالَ المَسَاكين احْتَلتَ للدُّنيَا وَلذَّاتهَا … بحيلَة تَذْهَبُ بالدِّين فَصرْتَ مَجْنُونًا بهَا بَعْدَ مَا … كُنْتَ دَوَاَء للمَجَانين أيْنَ روَايَاتُكَ فيمَا مَضَى … عَن ابْن عَون وابْن سيرين أيْنَ روَايَاتُكَ في سَرْدهَا … في تَرْك أبْوَاب السَّلاطين إنْ قُلتَ أكْرهْتُ فَذَا بَاطلٌ … زَلَّ حمَارُ العلم في الطِّين فلما وقع علي هذه الأبيات قام من مجلس القضاء فوطىء بساط الرشيد وقال: الله الله ارحم شيبتي، فإني لا أصبر على القضاء، قال: لعل هذا المجنون أغراك، ثم أعفاه فوجه إليه ابن المبارك بالصرة، وقيل: إن ابن المبارك إنما كتب إليه بهذه الأبيات لما ولي صدقات البصرة، وهو الصحيح، وقال إبراهيم الحربي: دخل ابن علية على الأمين، فحكى قصة فيها أن إسماعيل روى حديث "تجيء البقرة، وآل عمران، كأنهما غمامتان تحاجان عن صاحبهما"، فقيل له ألهما لسان؟ قال: نعم، فكيف تكلم؟. فشنعوا عليه أنه يقول القرآن مخلوق وهو لم يقله، وإنما

стр. 1329

غلط، فقال للأمين أنا تائب إلى الله، وقال علي بن خشرم: قلت لوكيع: رأيت ابن علية شرب النبيذ حتى يحمل على الحمار يحتاج من يرده، فقال وكيع إذا ريت البصري يشرب النبيذ فاتهمه، وإذا رأيت الكوفي يشربه فلا تتهمه، قلت: وكيف ذاك؟ قال الكوفي يشربه تدينا والبصري يتركه تدينا، وقال المفضل بن زياد: سألت أحمد بن حنبل عن وهيب وابن علية؟ قال: وهيب أحب إلى، ما زال ابن علية وضيعا من الكلام الذي تكلم به إلى أن مات: قلت: أليس قد رجع، وتاب على رؤوس الناس؟ قال بلى إلى أن قال: وكان لا ينصف بحديث بالشفاعات (١) وكان منصور بن سلمة الخزاعي يحدث مرة فسبقه لسانه، فقال ثنا إسماعيل بن علية، ثم قال: لا، ولا كرامة، بل أردت زهيرا، ثم قال: ليس من قارف الذنب كمن لم يقارفه، أنا والله استتبت ابن علية، قال الحافظ: قرأت بخط الذهبي: هذا من الجرح المردود، وقال عبد الصمد بن يزيد مردويه: سمعت ابن علية يقول: القرآن كلام الله غير مخلوق، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال: مات سنة ثلاث أو سنة ١٩٤ وقاله في ٤ أبو موسى العنزي في تاريخه، ونقله عنه البخاري في تاريخه، وخليفة، وابن أبي عاصم، وإسحاق القراب الحافظ، والكلاباذي، وغيرهم أخرج له الجماعة. اهـ تهذيب التهذيب [جـ ٢ ص ٢٧٥، ٢٧٩]، وفي (ت) ثقة حافظ [٨]. ٦ - (محمَّد بن زياد) القرشي الجمحي مولاهم أبو الحارث المدني، سكن البصرة. روى عن الفضل بن العباس، ومحيصة بن مسعود، وأبي هريرة، وعائشة، وعبد الله بن الزبير، وعبد الله بن عمرو بن الحارث بن نوفل،

стр. 1330

وزبيد بن الصلت. وروى عنه ابنه الحارث، وخالد الحذاء، والحسين بن واقد المروزي، وأيوب السختياني، وإبراهيم بن طهمان، وهشام بن حسان، ويونس ابن عبيد، وشعبة، والربيع بن مسلم، والحمادان، وعبد الله بن المختار، وعثمان بن عبد الرحمن الجمحي، والقاسم بن الفضل الحداني، وآخرون. قال إبراهيم بن هانئ، عن أحمد: ثقة، وقال أبو طالب: سألت أحمد عنه فقال: من الثقات، وليس أحد أروى عنه من حماد بن سلمة، ولا أحسن حديثًا وقال إسحاق بن منصور، عن ابن معين: ثقة، وقال أبو حاتم: محلهُ الصدق، وهو أحب إلينا من محمَّد بن زياد الألهاني، وقال الآجري: أثنى عليه أبو داود، وقال الترمذي، والنسائي: ثقة. قال الحافظ: وكذا وثقه ابن الجنيد، وذكره ابن حبان في الثقات، وعندي أن روايته عن الفضل بن عباس مرسلة، أخرج له الجماعة. اهـ تهذيب التهذيب [جـ ٩ ص ١٦٩، ١٧٠] وفي (ت) ثقة ثبت ربما أرسل من الثالثة. ٧ - (أبو هريرة) الدوسي اليماني صاحب رسول الله ﷺ ، اختلف في اسمه، وصحح الترمذي عن شيخه البخاري، أنه عبد الله بن عمرو تقدم ١/ ١. رجال الإسناد الثاني: تسعة ١ - (محمود بن غيلان) العدوي مولاهم، أبو أحمد المروزي، نزيل بغداد ثقة من العاشرة، مات سنة ٢٣٩ وقيل غير ذلك، تقدم في ٣٣/ ٣٧.

стр. 1331

٢ - (وكيع) بن الجراح بن مَليح الرُّؤَاسي بضم الراء وهمزة ثم مهملة، أبو سفيان، الكوفي. ثقة حافظ عابد من كبار التاسعة، مات في آخر سنة ست، أو أول سنة ١٩٧ وله ٧٠ سنة وتقدم ٩٧/ ٣١. ٣ - (سفيان) بن سعيد بن مسروق بن حبيب بن رافع بن عبد الله بن موهب بن منقذ بن نصر بن الحكم بن الحارث بن مالك بن ملكان بن ثور ابن عبد مناة بن أد بن طابخة على الصحيح، وقيل: هو من ثور همدان، الثوري أبو عبد الله الكوفي، أحد الأعلام. عن زياد بن علاقة، وحبيب بن أبي ثابت، والأسود بن قيس، وحماد بن أبي سليمان، وزيد بن أسلم، وخلائق. وعنه الأعمش، وابن عجلان من شيوخه، وشعبة، ومالك من أقرانه، وابن المبارك، ويحيى القطان، وابن مهدي، وخلق، قيل رَوى عنه عشرون ألفا، قال ابن المبارك: ما كتبت عن أفضل من سفيان، قال العجلي: كان لا يسمع شيئا إلا حفظ، قال علي بن الفضيل: رأيت سفيان ساجدا حول البيت، فقطعت سبعة أسابيع قبل أن يرفع رأسه قال الثوري: إذا رأيت القارئ مُحَبَّبًا إلى جيرانه فاعلم أنه مداهن. قال الخطيب: كان الثوري إماما من أئمة المسلمين، وعلما من أعلام الدين، مجمعا على إمامته مع الإتقان، والضبط، والحفظ، والمعرفة، والزهد، والورع، توفي بالبصرة سنة ١٦١ ومولده ٩٧ أخرج له الجماعة تقدم في ٣٣/ ٣٧. ٤ - (عمرو بن علي) بن بحر بن كُنَيز الفلاس الصيرفي، أبو حفص، البصري الثقة المثبت ١٠ تقدم في ٨٧/ ١٠١، وتقدم في ٤. ٥ - (عبد الرحمن) بن مهدي بن حسان، أبو سعيد البصري الثقة

стр. 1332

الحجة ٩ تقدم في ٤٢/ ٤٩. ٦ - (منصور) بن المعتمر بن عبد الله السلمي، أبو عتاب الكوفي ثقة ثبت، وكان لا يدلس، من طبقة الأعمش مات سنة ١٣٢ ت وتقدم في ٢/ ٢ ٧ - (هلال بن يساف) بكسر التحتانية، ثم مهلمة، ثم فاء، ويقال: ابن إساف الأشجعي مولاهم الكوفي، ثقة من الثالثة تقدم في ٧٢/ ٨٩. ٨ - (أبو يحيى) اسمه مصْدعَ الأعرج، المُعَرْقَب مولى عبد الله بن عَمْرو، ويقال: مولى معاذ بن عفراء روى عن علي، والحسن، وابن عباس، وابن عمرو بن العاص، وعائشة، وعنه سعد بن أوس العدوي، وسعيد بن أبي الحسن البصري، وعمار الدُّهْني، وشحر بن عطية، وأبو رزين الأسدي، وهلال بن يساف؛ قال حاتم: مصدع أبو يحيى الأعرج الأنصاري، يقال: مولى ابن عفراء، وكذا قال أحمد، وقال ابن المديني: سمعت ابن عيينة، قال عمار الدُّهْني كان مصدع عالما بابن عباس. قال الحافظ: إنما قيل له المعرقب لأن الحجاج، أو بشر بن مروان عرض عليه سب علي، فأبى، فقطع عرقوبه، قال ابن المديني: قلت لسفيان: في أي شيء عرقب؟ قال في التشيع، قال علي: وهو الذي مر به ابن أبي طالب، وهو يقص، فقال: تعرف الناسخ والمنسوخ؟ قال: لا، قال: هلكت، وأهلكت، وقد ذكره الجوزجاني في الضعفاء، فقال زائغ جائرٌ عن الطريق، يريد بذلك ما نسب إليه من التشيع، والجوزجاني مشهور بالنصب والانحراف، فلا يقدح فيه قوله، وقال ابن حبان في الضعفاء كان يخالف الأثبات في الروايات، وينفرد

стр. 1333

بالمناكير، أخرج له مسلم والأربعة. اهـ تهذيب التهذيب جـ ١٠ ص ١٥٧ - ١٥٨، وفي (ت) مصدع بكسر أوله وسكون ثانيه، وفتح ثالثه أبو يحيى الأعرج المعرقب مقبول من الثالثة. اهـ. ٩ - (عبد الله بن عمرو) بن العاص، السهمي، أبو محمَّد، بينه وبين أبيه إحدى عشرة سنة له سبعمائة (١) حديث، اتفقا على سبعة عشر، وانفرد البخاري بثمانية، ومسلم بعشرين، وعنه جبير بن نفير، وابن المسيب، وعروة، وطاوس، وخلائق، كان يلوم أباه على القتال في الفتنة بأدب وتؤدة، ويقول: مالي ولصفين؟ مالي ولقتال المسلمين، لوددت أني مت قبلها بعشرين سنة، قال يحيى بن بكير: مات سنة ٦٥ وقال الليث: سنة ٨، أخرج له الجماعة. اهـ، صة. لطائف الإسنادين الإسناد الأول: فيه من اللطائف: أنه من خماسيات المصنف، وأن رجاله كلهم ثقات، وأنهم ما بين، بلخي، وهو قتيبة، وبصريين وهم الباقون، إلا أبا هريرة فإنه مدني، ومحمد بن زياد، وإن كان مدنيا إلا أنه سكن البصرة. وفيه الإخبار، والإنباء، والتحديث، والعنعنة. والإسناد الثاني: فيه من اللطائف: أنه من سباعياته، وأن رواته كلهم ثقات، إلا أبا يحيى، فمقبول. وأنهم ما بين مروزي، وهو محمود بن غيلان، فإنه مروزي نزل بغداد، وكوفيين وهم: وكيع، وسفيان، ومنصور، وهلال، وأبو يحيى، وبصريين وهما: عمرو، وعبد الرحمن، ومصري، وهو الصحابي.

стр. 1334

وفيه رواية تابعي، عن تابعي، وهما: هلال، وأبو يحيى. وفيه الإخبار، والتحديث. والعنعنة. شرح الحديثين الحديث الأول (عن أبي هريرة) ﵁ أنه (قال قال أبو القاسم ﷺ ) كنية النبي ﷺ ، كني بابنه القاسم، أول مولود له، ولد قبل البعثة، ومات صغيرا، وقيل بعد أن بلغ سن التمييز، وقال الزبير بن بكار: حدثني محمَّد بن نضلة عن بعض المشيخة قال: ولدت خديجة القاسم، وعاش حتى مشى. وأخرج ابن سعد من طريق محمَّد بن جبير بن مطعم، مات القاسم وله سنتان. وروى عن قتادة نحوه، وعن مجاهد: عاش سبعة أيام، وقال الفضل العلائي: عاش سبعة عشر شهرا بعد البعثة، وقد أخرج يونس ابن بكير في زيادات المغازي عن أبي عبد الله الجعفي هو جابر، عن محمَّد بن علي بن الحسين: كان القاسم قد بلغ أن يركب الدابة، ويسير على النجيبة، فلما قبض قال العاص بن وائل: لقد أصبح محمَّد أبتر، فنزلت ﴿إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ﴾ [الكوثر: آية ١]، عوضا عن مصيبتك يا محمَّد بالقاسم، فهذا يدل على أن القاسم مات بعد البعثة، وكذا ما أخرجه ابن ماجه، والطيالسي، والحربي من طريق فاطمة بنت الحسين، عن أبيها: قال "لما هلك القاسم، قالت خديجة: يا رسول الله: درت لبينة القاسم، فلو كان الله أبقاه حتى يتم رضاعه، قال: كان تمام رضاعه في الجنة" فقال الحربي: أرادت أنها حزنت عليه حتى دَرَّ لبنها عليه.

стр. 1335

وفي سنن ابن ماجه بعد قوله: لم يستكمل رضاعه، فقالت: لو أعلم ذلك يا رسول الله لهون عليَّ أمره، فقال: "إن شئت دعوت الله، فأسمعك صوته" فقالت: بل صدق الله ورسوله" وهذا ظاهر جدًّا في أنه مات في الإسلام، ولكن في السند ضعف، وأما قول أبي نعيم: لا أعلم أحدا من متقدمينا ذكره في الصحابة، وقد ذكر البخاري في التاريخ الأوسط من طريق سليمان بن بلال، عن هشام بن عروة أن القاسم مات قبل الإسلام. لكن سيأتي في ترجمة فاطمة بنت أسد حديث "ما أعفي أحد من ضغطة القبر إلا فاطمة بنت أسد" قيل: ولا القاسم قال: "ولا القاسم وإبراهيم". وكان إبراهيم أصغرهما، وهذا أثر فاطمة بنت الحسين يدل على خلاف رواية هشام بن عروة اهـ الإصابة [جـ ٣ ص ٢٥٤]. (ويل للعقب من النار) الويل: مصدر، لا فعل له من لفظه، ومثله: ويح، ووَيْب وَوْيس، وَوْيه، وَعْول، ولا يثنى ولا يجمع، ويقال: ويلة، ويجمع على ويلات، وإذا أضيف، فالأحسن فيه النصب، ولا يجوز غيره عند بعضهم، وإذا أفردته اختير الرفع، ومعناه: الفضيحة والحسرة، وقال الخليل: شدة الشر، وابن المفضل: الحزن، وغيرهما: الهلكة، وقال الأصمعي: هي كلمة تفجع، وقد تكون ترحما، ومنه ويل أمه، مسعر حرب. ومحله رفع بالابتداء خبره الجار والمجرور، فإن كان عَلَمًا لواد في جهنم يهوي به الكافر أربعين خريفا قبل أن يبلغ قعره كما ورد في بعض الروايات (١) وفي بعضها أنه جبل فيها، فمسوغه ظاهر، ولا فالمسوغ كونه دعاء، وقد حول عن المصدر المنصوب للدلالة على الدوام
следующие страницы →