٣٧١٥ - (أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمِ بْنِ نُعَيْمٍ, قَالَ: حَدَّثَنَا حِبَّانُ, قَالَ: أَنْبَأَنَا عَبْدُ اللَّهِ, عَنْ خَالِدٍ, عَنْ عِكْرِمَةَ, عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ, قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «لَيْسَ لَنَا مَثَلُ السَّوْءِ, الرَّاجِعُ فِي هِبَتِهِ, كَالْكَلْبِ فِي قَيْئِهِ»).
قال الجامع - عفا اللَّه تعالى عنه -: "حِبان": وابن موسى. و"عبد اللَّه": هو ابن المبارك". و"خالد": هو ابن مهران الحذاء البصريّ.
والحديث تفرّد به المصنّف بهذا السند، وإلا فقد أخرجه البخاريّ، كما سبق بيانه قبل حديث. واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع، والمآب.
"إن أريد إلا الإصلاح ما استطعتُ، وما توفيقي إلا باللَّه، عليه توكّلتُ، وإليه أنيب".
…
٤ - (ذِكْرُ الاخْتِلَافِ عَلَى طَاوُسٍ فِي الرَّاجِعِ فِي هِبَتِهِ)
قال الجامع - عفا اللَّه تعالى عنه -. وجه الاختلاف المذكور أن عبد اللَّه بن طاوس رواه عن أبيه، عن ابن عبّاس - رضي اللَّه تعالى عنهما -، موصولاً، وتابعه أبو الزبير، وعمرو بن شُعيب، وخالفهم الحسن بن مسلم، فرواه عن طاوس، أن رسول اللَّه ﷺ ، مرسلاً، ورواه حنظلة بن أبي سفيان، عن طاوس، عن بعض من أدرك النبيّ ﷺ ، فأبهمه. لكن هذا الاختلاف لا يضرّ بصحة الحديث، فالحكم لمن وصل، ولذلك أخرج الحديث الشيخان في "صحيحيهما". واللَّه تعالى أعلم بالصواب.
٣٧٢٨ - (أَخْبَرَنِي زَكَرِيَّا بْنُ يَحْيَى, قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ, قَالَ: حَدَّثَنَا الْمَخْزُومِيُّ, قَالَ: حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ (١) , قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ طَاوُسٍ, عَنْ أَبِيهِ, عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ, أَنَّ (٢) رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: «الْعَائِدُ فِي هِبَتِهِ, كَالْكَلْبِ يَقِيءُ, ثُمَّ يَعُودُ فِي قَيْئِهِ»).
قال الجامع - عفا اللَّه تعالى عنه -: رجال هذا الَإسناد رجال الصحيح، غير شيخه، فإنه من أفراده، وهو أبو عبد الرحمن السجزيّ، نزيل دمشق المعروف بخيّاط السنّة، ثقة حافظ [١٢] ١٨٩/ ١١٦١. و"إسحاقُ": وابن راهويه. و"المخزوميّ": هو المغيرة
стр. 15087
ابن سلمة أبو هشام البصريّ الثقة الثبت، من صغار [٩] ٢٨/ ٨١٥.
والحديث متّفقٌ عليه، كما سبق بيانه. واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع، والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل.
٣٧٢٩ - (أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَرْبٍ, قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ, عَنْ حَجَّاجٍ, عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ, عَنْ طَاوُسٍ, عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ, قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «الْعَائِدُ فِي هِبَتِهِ, كَالْعَائِدِ فِي قَيْئِهِ»).
قال الجامع - عفا اللَّه تعالى عنه -: "أحمد بن حرب": هو الطائيّ الموصليّ، صدوقٌ [١٠] ١٠٢/ ١٣٥ من أفراد المصنّف. و "أبو معاوية": هو محمد بن خازم الضرير الكوفيّ. و"حجاج": وابن أرطاة النخعيّ، أبو أرطاة الكوفيّ، القاضي، أحد الفقهاء، صدوق، كثير الخطأ، والتدليس [٧] ١٣/ ٢١٢٧.
و"أبو الزبير": هو محمد بن مسلم بن تَدرُس المكيّ، صدوق، يدلّس [٤] ٣١/ ٣٥.
والحديث بهذا الطريق من أفراد المصنّف، وهو صحيح بما تقدّم. واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع، والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل.
٣٧٣٠ - (أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَلاَّمٍ, قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ الأَزْرَقُ,
قَالَ: حَدَّثَنَا بِهِ حُسَيْنٌ الْمُعَلِّمُ, عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ, عَنْ طَاوُسٍ, عَنِ ابْنِ عُمَرَ, وَابْنِ عَبَّاسٍ, قَالَا: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «لَا يَحِلُّ لأَحَدٍ, أَنْ يُعْطِىَ الْعَطِيَّةَ, فَيَرْجِعَ فِيهَا, إِلاَّ الْوَالِدَ فِيمَا يُعْطِي وَلَدَهُ, وَمَثَلُ الَّذِي يُعْطِي الْعَطِيَّةَ, فَيَرْجِعُ فِيهَا, كَالْكَلْبِ, يَأْكُلُ حَتَّى إِذَا شَبِعَ قَاءَ, ثُمَّ عَادَ, فَرَجَعَ (١) فِي قَيْئِهِ»).
قال الجامع - عفا اللَّه تعالى عنه -: "عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَلاَّمٍ": هو البغداديّ، ثم الطرسوسيّ، أبو القاسم، مولى بني هاشم، لا بأس به [١١] ١٧٢/ ١٤١ امن أفراد المصنّف، وأبي داود، و"إسحاق الأزرق": وابن يوسف الواسطي، ثقة [٩].
و"حسين المُعَلِّمُ": وابن ذكوان البصريّ، ثقة ربما وهم [٦].
والحديث صحيحٌ، وقد سبق قبل باب -٢/ ٣٧١٧ - فراجعه تستفد. واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع، والمآب، وهو حسبنا, ونعم الوكيل.
٣٧٣١ - (أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ مُحَمَّدٍ, قَالَ: حَدَّثَنَا مَخْلَدٌ, قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ, عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مُسْلِمٍ, عَنْ طَاوُسٍ, أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ , قَالَ: «لَا يَحِلُّ لأَحَدٍ, يَهَبُ هِبَةً, ثُمَّ يَعُودُ فِيهَا, إِلاَّ الْوَالِدَ»).
стр. 15088
قَالَ طَاوُسٌ: كُنْتُ أَسْمَعُ الصِّبْيَانَ, يَقُولُونَ: يَا عَائِدًا فِي قَيْئِهِ, وَلَمْ أَشْعُرْ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ , ضَرَبَ ذَلِكَ مَثَلاً, حَتَّى بَلَغَنَا أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: «مَثَلُ الَّذِي يَهَبُ الْهِبَةَ, ثُمَّ يَعُودُ فِيهَا -وَذَكَرَ كَلِمَةً, مَعْنَاهَا- كَمَثَلِ الْكَلْبِ يَأْكُلُ قَيْئَهُ»).
قال الجامع - عفا اللَّه تعالى عنه -: "عبد الحميد بن محمد" بن الْمُستام، أبوعمر الحرّانيّ، إمام مسجدها، ثقة [١١] ٢٢/ ٩٣٢ من أفراد المصنّف. و"مخلد": وابن يزيد القرشيّ الحرّانيّ، صدوق له أوهام، من كبار [٩] ١٤١/ ٢٢٢.
والحديث مرسل بهذا السند، وقد تقدّم تمام البحث فيه قبل باب في ٢/ ٣٧١٩.
واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع، والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل.
٣٧٣٢ - (أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمِ بْنِ نُعَيْمٍ, قَالَ: حَدَّثَنَا حِبَّانُ, أَنْبَأَنَا عَبْدُ اللَّهِ, عَنْ حَنْظَلَةَ, أَنَّهُ سَمِعَ طَاوُسًا, يَقُولُ: (أَخْبَرَنَا بَعْضُ مَنْ أَدْرَكَ النَّبِيَّ ﷺ , أَنَّهُ قَالَ: «مَثَلُ الَّذِي يَهَبُ (١) , فَيَرْجِعُ فِي هِبَتِهِ, كَمَثَلِ الْكَلْبِ, يَأْكُلُ فَيَقِيءُ, ثُمَّ يَأْكُلُ قَيْئَهُ») (٢).
قال الجامع - عفا اللَّه تعالى عنه -: "حنظلة": وابن أبي سفيان الْجُمَحيّ المكيّ، ثقة حجة [٦] ١٢/ ١٢.
وقوله: "بعض من أدرك النبيّ ﷺ ، يحتمل أن يكون هو ابن عبّاس ﵄.
والحديث بهذا السياق من أفراد المصنّف -رحمه اللَّه تعالى-، وهو صحيح، كما سبق بيانه قريبًا. واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع، والمآب.
"إن أريد إلا الإصلاح ما استطعتُ، وما توفيقي إلا باللَّه، عليه توكّلتُ، وإليه أنيب".
…
٣٢ - (كِتَابُ الرُّقْبَى)
قال الجامع - عفا اللَّه تعالى عنه -: (الرُّقْبَى) -بضم الراء، وسكون القاف، بعدها باء موحّدة، مقصورًا، على وزن حُبْلَى-: اسم من الإرقاب، يقال: أرقبت زيدًا الدار إرقابًا: إذا قلت له: هذه الدار لك، فإن من قبلك، فهي لك، وإن متَّ قبلي عادت إليّ، فهي من المراقبة؛ لأن كلّ واحد منهما يرقُب موت صاحبه؛ لتبقى له الدار.
قال ابن منظور: الرُّقْبَى أن يُعطي الإنسان لإنسان دارًا، أو أرضًا، فأيّهما مات، رجع
стр. 15089
ذلك المال إلى ورثته، وهي من المراقبة، سمّيت بذلك؛ لأن كلّ واحد منهما يُراقب موت صاحبه. وقيل: الرُّقْبَى أن تجعل المنزل لفلان يَسكُنُه، فإن مات سكنه فلانٌ، فكلّ واحد منهما يَرقُب موت صاحبه، وقد أرقبه الرُّقْبَى. وقال اللحيانيّ: أرقبه الدار: جعلها له رُقْبَى، ولعقبه بعده بمنزلة الوقف. وفي "الصحاح": أرقبته دارًا، أو أرضًا: إذا أعطيته إياها، فكانت للباقي منكما، وقلت: إن متّ قبلك، فهي لك، وإن متَّ قبلي فهي لي، والاسم الرُّقْبَى. وفي حديث النبيّ ﷺ في العُمْرَى، والرقبَى أنها لمن أُعْمِرَها, ولمن أرقبها, ولورثتهما من بعدهما، قال أبو عُبيد: حدّثني ابن عُليّة، عن حجاج، أنه سأل أبا الزبير، عن الرقبَى، فقال: هو أن يقول الرجل للرجل، وقد وهب له دارًا: إن متَّ قبلي رجعت إليّ، وإن متّ قبلك فهي لك. قال أبو عبيد: وأصل الرُّقْبَى من المراقبة، كأنّ كلّ واحد منهما إنما يرقُبُ موت صاحبه، ألا ترى أنه يقول: إن متَّ قبلي رجعت إليّ، وإن متُّ قبلك فهي لك، فهذا ينبئك عن المراقبة، قال: والذي كانوا يُريدون من هذا أن يكون الرجل يريد أن يتفضّل على صاحبه بالشيء، فيستمتع به ما دام حيًّا، فإذا مات الموهوب له لم يصل إلى ورثته منه شيء، فجاءت سنّة النبيّ ﷺ بنقض ذلك أنه من مَلَكَ شيئًا حياتَهُ، فهو لورثته من بعده.
قال: وهي أصلٌ لكلّ من وهب هبةْ، واشترط فيها شرطًا أن الهبة جائزة، وأن الشرط باطلٌ. ويقال: أرقبت فلانًا دارًا، وأعمرته دارًا: إذا أعطيته إياها بهذا الشرط، فهو مُرْقَبٌ، وأنا مُرْقِبٌ. انتهى كلام ابن منظور بتصرّف (١). واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع، والمآب.
١ - (ذِكْرُ الاخْتِلَافِ عَلَى ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ فِي خَبَرِ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ ﵁ فِيهِ)
قال الجامع - عفا اللَّه تعالى عنه -: وجه الاختلاف المذكور أن عبيد اللَّه بن عمرو رواه، عن سفيان، عن ابن أبي نجيح، عن طاوس، عن زيد بن ثابت ﵁. وخالفه محمد ابن يوسف الفريابيّ، فرواه عن سفيان، عن ابن أبي نجيح، عن طاوس، عن رجل، عن زيد ﷺ . وخالفهما عبد الجبّار بن العلاء، فرواه عن سفيان، عن ابن أبي نجيح، عن طاوس، قال: لعله عن ابن عبّاس ﵄، فشكّ فيه، وجعله موقوفًا أيضًا.
стр. 15090
والحاصل أن حديث زيد بن ثابت ﵁ مضطرب، غير أن متن الحديث ثابت عن جابر، وأبي هريرة، وغيرهم - رضي اللَّه تعالى عنهم -،، كما سيأتي بيانه. واللَّه تعالى أعلم بالصواب.
٣٧٣٣ - (أَخْبَرَنَا هِلَالُ بْنُ الْعَلَاءِ, قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي, قَالَ: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ -وَهُوَ ابْنُ عَمْرٍو- عَنْ سُفْيَانَ, عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ, عَنْ طَاوُسٍ, عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ, عَنِ النَّبِيِّ ﷺ , قَالَ: «الرُّقْبَى جَائِزَةٌ»).
رجال هذا الإسناد: سبعة:
١ - (هلال بن العلاء) الباهليّ مولاهم، أبو عمرو الرّقّيّ، صدوق [١١] ١٠/ ١١٩٩ من أفراد المصنّف.
٢ - (أبوه) العلاء بن هلال بن عمرو بن هلال الباهليّ، أبو محمد الرّقّيّ، فيه لينٌ [٩] ١٩٠/ ١١٦٧ من أفراد المصنّف أيضًا.
٣ - (عبيد اللَّه بن عمرو) أبو وهب الأسديّ الرّقّيّ، ثقة فقيه، ربّما وهم [٨] ١٧٧/ ٢٨٠.
٤ - (سفيان) بن سعيد الثوريّ الكوفيّ الإمام الحجة الثبت [٧] ٣٣/ ٣٧.
٥ - (ابن أبي نَجيح) هو عبد اللَّه بن بن أبي نَجيج يسار الثقفيّ مولاهم، أبو يسار المكيّ، ثقة رمي بالقدر، وربما دلّس [٦] ١١٢/ ١٥٥.
٦ - (طاوس) بن كيسان المذكور في قريبًا.
٧ - (زيد بن ثابت) بن الضحاك الأنصاريّ النجّاريّ، أبو سعيد، وأبو خارجة الصحابيّ الشهير، كاتب الوحي، قال مسروق: كان من الراسخين في العلم، مات ﵁ سنة خمس، أو ثمان وأربعين، وقيل: بعد الخمسين، تقدّمت ترجمته في ١٢٢/ ١٧٩. واللَّه تعالى أعلم.
لطائف هذا الإسناد:
(منها): أنه من سباعيات المصنف -رحمه اللَّه تعالى-. (ومنها): أن رجاله كلهم رجال الصحيح، غير شيخه، وشيخ شيخه، فإنهما من أفراده. (ومنها): أنه مسلسل بالرقّيين إلى عمرو، وسفيان كوفيّ، وابن أبي نجيح مكى، وطاوس يماني، وزيد - رضي اللَّه تعالى عنه - مدنيّ. واللَّه تعالى أعلم.
شرح الحديث
(عَنْ زَيْدِ بْنِ ثابِتٍ) - رضي اللَّه تعالى عنه - (عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ) أنه (قَالَ: "الرُّقْبَى) -بضمّ، فسكون، مقصورًا، قال ابن الأثير: هو أن يقول الرجل للرجل: قد وهبت لك هذه
стр. 15091
الدار، فإن متّ قبلي رجعت إليّ، وإن متُّ قبلك فهي لك. وهي فُعْلَى من المراقبة؛ لأن كلّ واحد منهما يرقُب موت صاحبه. والفقهاء فيها مختلفون، منهم يجعلها تمليكًا، ومنهم من يجعلها كالعارية. انتهى (١) (جَائِزَةٌ) وفي حديث ابن عبّاس ﷺ الآتى ٢/ ٣٧٣٧ - : "الرقبى جائزة لمن أُرقبها". وفي حديث جابر ﵁: عند أبي داود: "الرقبى جائزة لأهلها". والمعنى أنها ثابتةٌ، ومستمرّة لمن جُعلت له إلى الأبد، لا رجوع فيها للمعطي أصلاً. [فإن قلت]: هذه الروايات تخالف روايات: "لا رُقبى"، وفي لفظ: "لا ترقبوا أموالكم"، وفي لفظ: "لا تحلّ الرقبى"، وفي رواية: "نهى رسول اللَّه ﷺ عن العمرى، والرقبى"، وفي رواية: "لا عمرى، ولا رقبى"، وغير ذلك من الألفاظ المختلفة التي ستأتي للمصنّف -رحمه اللَّه تعالى-، فكيف تجمع بينها؟.
[قلت]: أجاب العلماء -رحمهم اللَّه تعالى- عن هذه الروايات المختلفة ظاهرًا، بأن النهي محمول على ما كان يفعله الجاهليّون، من أنهم كانوا يجعلون شيئًا للشخص حياته، فإذا مات ردّت إلى صاحبها، فأبطل ذلك النبيّ ﷺ ، وحكم بأن الرقبى والعمرى جائزتان على أنهما عطاء مؤبّد موروث لورثة الموهوب له.
والحاصل أن النهي لما كان على صفة الجاهليّة، والجواز على ما كان على الصفة الشرعيّة، وهي أن تكون مؤبّدة، لا مؤقّتةً. واللَّه تعالى أعلم.
وقال في "الفتح". وقال الماورديّ: اختلفوا إلى ماذا يوجه النهي؟ والأظهر أنه يتوجّه إلى الحكم. وقيل: يتوجه إلى اللفظ الجاهليّ، والحكم المنسوخ. وقيل: النهي إنما يمنع صحّة ما يفيد المنهي عنه فائدة، أما إذا كان صحّة المنهيّ عنه ضررًا على مرتكبه، فلا يمنع صحته، كالطلاق في زمن الحيض، وصحّةُ العمرى ضرر على المُعمِر، فإن ملكه يزول بغير عوض. هذا كله إذا حمل النهي على التحريم، فإن حُمل على الكراهة، أو الإرشاد لم يحتج إلى ذلك، والقرينة الصارفة ما ذُكر في آخر الحديث من بيان حكمه، ويُصرّح بذلك قوله: (العمرى جائزة)، وللترمذيّ من طريق أبي الزبير، عن جابر رفعه: "العمرى جائز لأهلها، والرقبى جائزة لأهلها". واللَّه أعلم.
قال بعض الحذّاق: إجازة العمرى، والرقبى بعيد عن قياس الأصول، ولكن الحديث مقدّم، ولو قيل بتحريمهما للنهي، وصحّتهما للحديث لم يبعُد. وكأن النهي لأمر خارج، وهو حفظ الأموال، ولو كان المراد فيهما المنفعة كما قال مالك لم يُنهَ
стр. 15092
عنهما، والظاهر أنه ما كان مقصود العرب بهما الرقبة بالشرط المذكور، فجاء الشرع بمراغمتهم، فصحّح العقد على نعت الهبة المحمودة، وأبطل الشرط المضادّ لذلك، فإنه يشبه الرجوع في الهبة، وقد صحّ النهي عنه، وشبّه بالكلب يعود في قيئه. وقد روى النسائيّ عن طريق أبى الزبير، عن ابن عبّاس ﵄ رفعه: "العمرى جائزة لمن أُعمرها، والرقبى جائزة لمن أرقبها، والعائد في هبته كالعائد في قيئه"، فشرط الرجوع المقارن للعقد مثل الرجوع الطارئ بعده، فنهى عن ذلك، وأمر أن يُبقيها مطلقًا، أو يُخرجها مطلقًا، فإن أخرجها على خلاف ذلك بطل الشرط، وصحّ العقد، مراغمة له، وهو نحو إبطال شرط الولاء لمن باع عبدًا، كما تقدّم في قصّة بريرة ﵂ ". انتهى (١). واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع، والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان.
مسائل تتعلّق بهذا الحديث:
(المسألة الأولى): في درجته:
حديث زيد بن ثابت - رضي اللَّه تعالى عنه -، وإن كان في سنده اضطراب، إلا أن متنه صحيح؛ لأنه متّفقٌ عليه من حديث جابر، ومن حديث أبي هريرة، الآتيين للمصنّف أيضًا. واللَّه تعالى أعلم.
(المسألة الثانية): في مواضع ذكر المصنّف له، وفيمن أخرجه معه:
أخرجه هنا- ١/ ٣٧٣٣ و ٣٧٣٤ و ٣٧٣٥ - وفي "الكبرى" ١/ ٦٥٣٧ و ٦٥٣٨ و ٦٥٣٩. وأخرجه (د) في "البيوع" ٣٥٥٩ (أحمد) في "مسند الأنصار" ٢١١٣٦. واللَّه تعالى أعلم.
(المسألة الثالثة): في اختلاف أهل العلم في حكم الرقبى، والْعُمْرَى:
قال الإمام الترمذيّ -رحمه اللَّه تعالى- بعد أن أخرج الحديث: والعمل على هذا عند بعض أهل العلم، من أصحاب النبيّ ﷺ ، وغيرهم أن الرُّقبى جائزة، مثل العُمْرَى، وهو قول أحمد، وإسحاق. وفرّق بعض أهل العلم، من أهل الكوفة، وغيرهم بين الْعُمْرّى، والرُّفبَى، فأجازوا العمرَى، ولم يُجيزوا الرُّقبى. انتهى.
وقال في "الفتح": ما حاصله: الجمهور على أن العمرى إذا وقعت كانت ملكًا
للآخذ، ولا ترجع إلى الأول، إلا إن صرّح باشتراط ذلك. وذهب الجمهور إلى صحّة العمرى، إلا ما حكاه أبو الطيّب عن بعض الناس، والماورديُّ عن داود، وطائفة. لكن ابن حزم قال بصحّتها، وهو شيخ الظاهريّة. ثم اختلفوا إلى ما يتوجّه إليه التمليك،
стр. 15093
فالجمهور أنه يتوجّه إلى الرقبة، كسائر الهبات، حتى لو كان المعمَر عبدًا، فأعتقه الموهوب له نفذ بخلاف الواهب. وقيل: يتوجّه إلى المنفعة، دون الرقبة، وهو قول مالك، والشافعيّ في القديم، وهل يُسلك به مسلك العارية، أو الوقف؟ روايتان عند المالكيّة. وعن الحنفيّة التمليك في العمرى يتوجّه إلى الرقبة، وفي الرقبى إلى المنفعة، وعنهم أنها باطلة. انتهى (١).
وقال العلاّمة ابن قُدامة -رحمه اللَّه تعالى-: العُمرى، والرُّقبَى نوعان من الهبة يَفتقران إلى ما يفتقر إليه سائر الهبات، من الإيجاب والقبول، والقبض، أو ما يقوم مقام ذلك عند من اعتبره. ثم ذكر صورة كلّ منهما، على ما سبق بيانه، ثم قال: وكلاهما جائزٌ في قول أكثر أهل العلم. وحُكي عن بعضهم أنها لا تصحّ؛ لأن النبيّ ﷺ قال: "لا تُعمِرُوا, ولا تُرقبوا". وحجة الجمهور حديث جابر ﵁، قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "العمرى جائزة لأهلها، والرقبى جائزة لأهلها". وهو حديث صحيح، رواه أصحاب السنن.
وأما قوله ﷺ : "لا تعمروا الخ" فالنهي فيه إنما ورد على سبيل الإعلام لهم أنهم إن أعمروا، أو أرقبوا يكون ذلك للمُعمَر، والمُرْقَب، ولا يعود إليهم منه شيء، وسياق الحديث يدلّ على هذا، فإنه قال: "فمن أعمر عمرى، فهي لمن أُعمرها حيا وميتًا، ولعقبه".
إذا ثبت هذا، فإن العمرى تنقُل الملك إلى المعمر له. وبهذا قال جابر بن عبد اللَّه، وابن عمر، وابن عبّاس، وشُريحٌ، ومجاهد، وطاوس، والثوريّ، والشافعيّ، وأصحاب الرأي، وروي ذلك عن عليّ.
وقال مالك، والليث: العمرى تمليك المنافع، لا تُملك بها رقبة المعمَر بحال، ويكون للمعمَر السكنى، فإذا مات عادت إلى المعمِر، وإن قال: له، ولعقبه، كان سكناها لهم، فإذا انقرضوا عادت إلى المعمر.
واحتجا بما روى يحيى بن سعيد، عن عبد الرحمن بن القاسم، قال: سمعت مكحولاً يسأل القاسم بن محمد عن العمرى ما يقول الناس فيها؟ فقال القاسم: ما أدركت الناس إلا على شروطهم في أموالهم، وما أَعطَوا. وقال إبراهيم بن إسحاق الحربيّ، عن ابن الأعرابيّ: لم يَختلف العرب في العمرى، والرقبى، والإفقار، والإخبال، والمنحة، والعريّة، والسكنَى، والإطراق أنها على ملك أربابها، ومنافعها
стр. 15094
لمن جُعلت له. ولأن التمليك لا يتأقّت، كما لو باعه إلى مدّة، فهذا كان لا يتأقّت، حُمل قوله على تمليك المنافع؛ لأنه يصحّ توقيته.
وحجة الأولين حديث جابر ﵁ قال: قال النبيّ ﷺ : "أمسكوا عليكم أموالكم، ولا تفسدوها، فإنه من أَعمر عمرى، فهي للذي أُعمِرها حيا وميتًا ولعقبه". رواه مسلم. وفي لفظ: "قضى رسول اللَّه ﷺ بالعمرى لمن وُهبت له". متّفقٌ عليه.
قال. وقد روى مالك حديث العمرى في "موطئه"، وهو صحيح، رواه جابر، وابن عمر، وابن عبّاس، ومعاوية، وزيد بن ثابت، وأبو هريرة ﵁. وقول القاسم لا يُقبل في مخالفة من سمّينا من الصحابة والتابعين، فكيف يُقبل في مخالفة قول سيّد المرسليين ﷺ ، ولا يصحّ أن يُدّعَى إجماع أهل المدينة؛ لكثرة من قال بها منهم، وقضى بها طارقٌ بالمدينة بأمر عبد الملك بن مروان. وقول ابن الأعرابيّ: إنها عند العرب تمليك المنافع، لا يضرّ إذا نقلها الشرع إلى تمليك الرقبة، كما نقل الصلاة من الدعاء إلى الأفعال المنظومة، ونقل الظهار، والإيلاء من الطلاق إلى أحكام مخصوصة. وقولهم: إن التمليك لا يتأقّت. قلنا: فلذلك أبطل الشرع تأقيتها، وجعلها تمليكًا مطلقًا. انتهى كلام ابن قدامة ببعض تصرّف (١).
قال الجامع - عفا اللَّه تعالى عنه -: قد تبيّن مما ذُكر أن الأرجح قول أكثر أهل العلم: إن الرقبى، والعمرى جائزتان لمن جُعلتا له، ولعقبه بعد موته؛ لأن الأدلّة على ذلك صحيحة صريحة، لا يمكن مخالفتها لأجل قول بعض الناس، أو لدليل عقليّ؛ إذ هو في مقابلة الدليل الشرعيّ فاسد الاعتبار، ولقد أحسن من قال، وأجاد في المقال:
إَذَا جَالَتْ خُيُولُ النَّصِّ يومًا … تُجَارِي فِي مَيَادِينِ الكِفَاحِ
غدَتْ شُبَهُ القِياسِيِّينَ صَرْعَى … تَطِيرُ رُؤُوسُهُنَّ مَعَ الرِّيَاحِ
واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع، والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل.
٣٧٣٤ - (أَخْبَرَنِي (٢) مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ مَيْمُونٍ, قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ -وَهُوَ ابْنُ يُوسُفَ- قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ, عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ, عَنْ طَاوُسٍ, عَنْ رَجُلٍ, عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ, أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ , جَعَلَ الرُّقْبَى لِلَّذِى أُرْقِبَهَا).
قال الجامع - عفا اللَّه تعالى عنه -: "محمد بن عليّ بن ميمون": هو الرقيّ، أبو العبّاس العطّار، ثقة [١١] ١٤/ ٤١٨ من أفراد المصنّف.
стр. 15095
و "محمد بن يوسف": هو الفريابيّ. و"سفيان": هو الثوريّ. والحديث صحيح بشواهده، وقد سبق البحث فيه، في الذي قبله. واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع، والمآب، وهو حسبنا, ونعم الوكيل.
٣٧٣٥ - (أَخْبَرَنَا زَكَرِيَّا بْنُ يَحْيَى, قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْجَبَّارِ بْنُ الْعَلَاءِ, قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ, عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ, عَنْ طَاوُسٍ, لَعَلَّهُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ, قَالَ: لَا رُقْبَى, فَمَنْ أُرْقِبَ شَيْئًا, فَهُوَ سَبِيلُ الْمِيرَاثِ).
قال الجامع - عفا اللَّه تعالى عنه -: "زكريّا": هو السجزيّ خيّاط السنّة المذكور في الباب الماضي. و "عبد الجبّار بن العلاء": هو العطّار، أبو بكر البصريّ، نزيل مكة، لا بأس به، من صغار [١٠] ١٣٢/ ١٩٩.
و"سفيان" هنا: الظاهر أنه ابن عيينة؛ لأن عبد الجبار بن العلاء متأخّر، وأيضًا فلم يُذكر في "تهذيب الكمال"، ولا في "تهذيب التهذيب" من شيوخه الثوريّ، وإنما ذُكر ابن عيينة فقط، وأما في الإسنادين السابقين، فهو الثوريّ. واللَّه تعالى أعلم.
وقوله: "فمن أرقب" بالبناء للمفعول: أي من جُعل له رُقْبَى. وقوله: "سبيل الميراث": أي طريقته طريقة ميراث أموال الموهوب له، بمعنى أنه لا يرجع إلى الواهب. والحديث صحيح، وقد سبق البحث فيه قريبًا. واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع، والمآب.
"إن أريد إلا الإصلاح ما استطعتُ، وما توفيقي إلا باللَّه، عليه توكّلتُ، وإليه أنيب".
…
٢ - (ذِكْرُ الاخْتِلَافِ عَلَى أَبِي الزُّبَيْرِ)
قال الجامع - عفا اللَّه تعالى عنه -: وجه الاختلاف المذكور أن زيد بن أبي أنيسة رواه عن أبي الزبير، عن طاوس، عن ابن عبّاس ﵄، عن رسول اللَّه ﷺ ، مرفوعًا، وتابعه حجاج بن أرطاة في رواية, وخالفهما الثوريّ، فرواه عن أبي الزبير، عن طاوس، عن ابن عبّاس ﵄ موقوفًا، وتابعه حجاج بن أرطاة في رواية, وخالف أبا الزبير حنظلةُ بْنُ أبي سفيان، فرواه عن طاوس، قال رسول اللَّه ﷺ : "لا تحلّ الرقبى … " الحديث.
لكن الحديث ثابت، مرفوعًا، متصلًا؛ فقد رواه جابر، وأبو هريرة عن النبيّ ﷺ ، كما سيأتي، وقد أخرجه الشيخان من حديثهما. واللَّه تعالى أعلم بالصواب.
стр. 15096
٣٧٣٦ - (أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ وَهْبٍ, قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ, قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو عَبْدِ الرَّحِيمِ, قَالَ: حَدَّثَنِي زَيْدٌ, عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ, عَنْ طَاوُسٍ, عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ, عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ , قَالَ: «لَا تُرْقِبُوا أَمْوَالَكُمْ, فَمَنْ أَرْقَبَ شَيْئًا, فَهُوَ لِمَنْ أُرْقِبَهُ»).
قال الجامع - عفا اللَّه تعالى عنه -: "محمد بن وهب": هو أبو المعافى الحرّانيّ، صدوق [١٠] ١٩١/ ٣٠٦. من أفراد المصنّف.
و"محمد بن سلمة": هو الباهليّ مولاهم الحرّانيّ، ثقة [٩] ١٩١/ ٣٠٦.
و"أبو عبد الرحيم": هو خالد بن أبي يزيد سماك بن رستم الأمويّ مولاهم الحرّانيّ، ثقة [٦] ١٩١/ ٣٠٦.
و"زيد": وابن أبي أُنيسة زيد، أبو أسامة الجزريّ، كوفي الأصل، ثم سكن الرُّها، ثقة له أفراد [٦] ١٩١/ ٣٠٦. و"أبو الزبير": هو محمد بن مسلم، تقدّم قريبًا.
وقوله: "لا تُرقبوا أموالكم" بضم التاء الفوقيّة، وسكون الراء، وكسر القاف: أي لا تجعلوها رُقبى، فهو نهي، وعلله بقوله: "فمن أَرقَبَ شيئًا" بالبناء للفاعل: أي من جعل شيئًا من ماله رُقبى "فهو لمن أُرقبه" بالبناء للمفعول: أي للذي جُعل له رُقبى. وحاصل المعنى: لا تضيعوا أموالكم، ولا تُخرجوها من أملاككم بالرقبى، فالنهي بمعنى أنه لا يليق بالمصلحة، وإن فعلتم يكون صحيحًا. وقيل: النهي قبل التجويز، فهو منسوخ بأدلة الجواز. وهذا ضعيف.
والحديث صحيح، تفرّد به المصنّف -رحمه اللَّه تعالى-، أخرجه هنا-٢/ ٣٧٣٦ و ٣٧٣٧ و ٣٧٣٨ و ٣٧٣٩ و ٣٧٤٠ و ٣٧٤١ - وأخرجه في "الكبرى" ٢/ ٦٥٤٠ و ٦٥٤١ و ٦٥٤٢ و ٦٥٤٣ و ٦٥٤٤ و ٦٥٤٥. وأخرجه (أحمد) في "مسند بني هاشم" ٢٢٥٠. واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع، والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل.
٣٧٣٧ - (أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَرْبٍ, قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ, عَنْ حَجَّاجٍ, عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ, عَنْ طَاوُسٍ, عَنِ ابْنِ عَبَّاسِ, قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «الْعُمْرَى جَائِزَةٌ لِمَنْ أُعْمِرَهَا, وَالرُّقْبَى جَائِزَةٌ لِمَنْ أُرْقِبَهَا, وَالْعَائِدُ فِي هِبَتِهِ, كَالْعَائِدِ فِي قَيْئِهِ»).
قال الجامع - عفا اللَّه تعالى عنه -: هذا الإسناد تقدّم قبل باب. و"حجاج": وابن أرطاة.
وقوله؛ "أُعمر" بضمّ أوله، على بناء المفعول، وكذا "أُرقب".
والحديث صحيح، وقد تفرّد به المصنّف، كما سبق البيان في الذي قبله. واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع، والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل.
٣٧٣٨ - (أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ, قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى, قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ, عَنْ أَبِي
стр. 15097
الزُّبَيْرِ, عَنْ طَاوُسٍ, عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ, قَالَ: "الْعُمْرَى وَالرُّقْبَى سَوَاءٌ").
قال الجامع عفا اللَّهَ تعالى عنه: "يحيى": وابن سعيد القطّان. و"سفيان": هو الثوريّ.
وقوله: "سواء" أي حكمهما سيان، لا اختلاف بينهما في كونهما للتأبيد، ولا يرجعان إلى الواهب، بل يورثان.
والحديث موقوف صحيح، من أفراد المصنّف، وقد سبق بيانه. واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع، والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل.
٣٧٣٩ - (أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ سُلَيْمَانَ, قَالَ: حَدَّثَنَا يَعْلَى, قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ, عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ, عَنْ طَاوُسٍ, عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ, قَالَ: "لَا تَحِلُّ الرُّقْبَى, وَلَا الْعُمْرَى, فَمَنْ أُعْمِرَ شَيْئًا, فَهُوَ لَهُ, وَمَنْ أُرْقِبَ شَيْئًا فَهُوَ لَهُ").
قال الجامع - عفا اللَّه تعالى عنه -: "يعلى": وابن عبيد الطنافسيّ. و"سفيان": هو الثوريّ.
وقوله: "فمن أُعمر شيئًا الخ" بالبناء للمفعول، وكذا قوله: "ومن أُرقب": أي من جُعل له عمرى، ورُقبى.
والحديث من أفراد المصنّف، وهو موقوف صحيح، وقد صحّ أيضًا مرفوعًا، كما سبق، وأخرجه ابن حبّان في "صحيحه"١١٥١ - ، والضياء المقدسيّ في "المختارة" من رواية أبي الزبير، عن طاوس، عن ابن عباس، عن النبيّ ﷺ قال: "لا ترقبوا أموالكم، فمن أرقب شيئًا، فهو للذي أُرقبه، والرقبى أن يقول الرجل: هذا لفلان ما عاش، فإن مات فلان فهو لفلان" (١) وأخرجه أحمد ١/ ٢٥٠ - مختصرًا. واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع، والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل.
٣٧٤٠ - (أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ سُلَيْمَانَ, قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ, قَالَ: حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ, عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ, عَنْ طَاوُسٍ, عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ, قَالَ: "لَا تَصْلُحُ الْعُمْرَى, وَلَا الرُّقْبَى, فَمَنْ أَعْمَرَ شَيْئًا, أَوْ أَرْقَبَهُ, فَإِنَّهُ لِمَنْ أُعْمِرَهُ, وَأُرْقِبَهُ, حَيَاتَهُ وَمَوْتَهُ". أَرْسَلَهُ حَنْظَلَةُ).
قال الجامع - عفا اللَّه تعالى عنه -: "محمد بن بشر": هو العبدي، أبو عبد اللَّه الكوفيّ الثقة الحافظ [٩] ٥/ ٨٨٢. و"حجاج": وابن أرطاة. والحديث من أفراد المصنّف، وهو موقوف صحيح أيضًا، وقد من البحث عنه. واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع، والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل.
стр. 15098
وقوله: "أرسله حنظلة"، أي روى هذا الحديث حنظلة بن أبي سفيان الجمحيّ المكيّ عن طاوس مرسلاً بإسقاط ابن عبّاس، فخالف فيه أبا الزبير، ثم أورد رواية حنظلة، فقال:
٣٧٤١ - (أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ, قَالَ: أَنْبَأَنَا حِبَّانُ, قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ, عَنْ حَنْظَلَةَ, أَنَّهُ سَمِعَ طَاوُسًا, يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «لَا تَحِلُّ الرُّقْبَى, فَمَنْ أُرْقِبَ رُقْبَى (١) , فَهُوَ (٢) سَبِيلُ الْمِيرَاثِ»).
قال الجامع - عفا اللَّه تعالى عنه -: "حبّان" بالكسر: وابن موسى. و"عبد اللَّه": هو ابن المبارك.
وقوله: "فمن أُرقب" بالبناء للمفعول. وقوله: "فهو سبيل الميراث" أي فهو طريق من طرائق الميراث، يْعني أنه من الأسباب التي يوجد بها الميراث في المال، حيث إنه ملّكه تمليكًا مطلقًا، فصار كسائر أملاكه. والحديث مرسل صحيح بما قبله، وهو من أفراد المصنّف أيضًا، وقد سبق القول فيه. واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع، والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل.
٣٧٤٢ - (أَخْبَرَنِي عَبْدَةُ بْنُ عَبْدِ الرَّحِيمِ, عَنْ وَكِيعٍ, قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ, عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ, عَنْ طَاوُسٍ, عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ, قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «الْعُمْرَى مِيرَاثٌ»).
قال الجامع - عفا اللَّه تعالى عنه -: هكذا نسخ (المجتبى) ذُكر فيها روايات حديث زيد بن ثابت ﵁ في العمرى مفرّقة بعضها في هذا الباب، وبعضها في الباب التالي، وكان الأولى له ما صنعه في "الكبرى" حيث جعل كلّها تحت ترجمة "كتاب العمرى"، فإن ذلك مما لا يخفى حسنه. فتأمل. واللَّه تعالى أعلم.
و"عبدة بن عبد الرحيم": هو أبو سعيد المروزيّ، نزيل دمشق، صدوق، من صغار [١٠] ٤٥/ ٥٩٧ من أفراد المصنّف. و"سفيان": هو الثوريّ.
والحديث صحيح، وهو من أفراد المصنّف، وقد أخرجه مسلم من حديث جابر ﵁ بلفظ. "العمرى ميراث لأهلها". ومعنى "ميراث" أن وارث المعمَر له يرثونها؛ لأنها كسائر أمواله، ولا ترجع إلى المعمِر. واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع، والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل.
٣٧٤٣ - (أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ, قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ, عَنِ ابْنِ طَاوُسٍ, عَنْ أَبِيهِ, عَنْ حُجْرٍ الْمَدَرِيِّ, عَنْ زَيْدٍ, قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «الْعُمْرَى لِلْوَارِثِ»).
стр. 15099
قال الجامع - عفا اللَّه تعالى عنه -: "محمد بن عبد اللَّه بن يزيد،: هو أبو يحيى المكيّ الثقة [١٠] ١١/ ١١ من أفراد المصنّف، وابن ماجه. و"سفيان": وابن عيينة. و"ابن طاوس": هو عبد اللَّه
و"حجر" -بضمّ المهملة، وسكون الجيم- ابن قيس الهَمْدانيّ المدَرِيُّ -بفتحتين- اليمنيّ، ويقال. الْحَجُوريّ -بفتح المهملة، وضم الجيم- ثقة [٣].
روى عن زيد بن ثابت، وعليّ، وابن عبّاس ﵄ وعنه طاوس، وشَدّاد بن جابان. قال العجليّ: تابعي ثقة، وكان من خيار التابعين. وذكره ابن حبّان في "الثقات". روى له المصنّف، وأبو داود، وابن ماجه، أخرجوا له هذا الحديث فقط.
والحديث صحيح، كما سبق بيانه في الذي قبله. واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع، والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل.
٣٧٤٤ - (أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ, قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ, عَنْ مَعْمَرٍ, عَنِ ابْنِ طَاوُسٍ, عَنْ أَبِيهِ, عَنْ حُجْرٍ الْمَدَرِيِّ, عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ, عَنِ النَّبِيِّ ﷺ , قَالَ: «الْعُمْرَى جَائِزَةٌ»).
قال الجامع - عفا اللَّه تعالى عنه -: "محمد بن عبيد": هو المحاربيّ، أبو جعفر النحاس الكوفيّ، صدوق [١٠] ١٤٤/ ٢٢٦.
والحديث صحيح. واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع، والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل.
٣٧٤٥ - (أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ, عَنِ ابْنِ الْمُبَارَكِ, عَنْ مَعْمَرٍ, عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ, عَنْ طَاوُسٍ, عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ, عَنِ النَّبِيِّ ﷺ , قَالَ: «الْعُمْرَى لِلْوَارِثِ»).
قال الجامع - عفا اللَّه تعالى عنه -: هذا الإسناد هو الإسناد السابق، غير أن الأول فيه زيادة "حجر المدريّ" بين طاوس وبين زيد بن ثابت، ولعل طاوسًا أخذه من حجر، ثم سمعه من زيد نفسه.
والحديث صحيح. واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع، والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل.
٣٧٤٦ - (أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ, قَالَ: أَنْبَأَنَا حِبَّانُ, قَالَ: أَنْبَأَنَا عَبْدُ اللَّهِ, عَنْ مَعْمَرٍ, قَالَ: سَمِعْتُ عَمْرَو بْنَ دِينَارٍ, يُحَدِّثُ عَنْ طَاوُسٍ, عَنْ حُجْرٍ الْمَدَرِيِّ, عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ, أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: «الْعُمْرَى لِلْوَارِثِ» , وَاللَّهُ أَعْلَمُ).
قال الجامع - عفا اللَّه تعالى عنه -: "عبد اللَّه": هو ابن المبارك. والحديث صحيح، واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع، والمآب.
стр. 15100
"إن أريد إلا الإصلاح ما استطعتُ، وما توفيقي إلا باللَّه، عليه توكّلتُ، وإليه أنيب".
…
٣٣ - (كِتَابُ الْعُمْرَى)
قال الجامع - عفا اللَّه تعالى عنه -: "الْعُمْرَى":-بضمّ العين المهملة، وسكون الميم، مع القصر، وحكي ضمّ الميم مع ضمّ أوله، وحُكي فتح أوله، مع السكون- مأخوذ من العمر، سمّيت بذلك لأنهم كانوا يفعلون ذلك في الجاهليّة، فيُعطي الرجل الدارَ، ويقول له: أعمرتك إياها، أي أبحتها لك مدّة عمرك، فقيل لها عمرى لذلك. قاله في "الفتح" (١). واللَّه تعالى أعلم.
وقال أيضًا عند قوله: "قضى النبيّ ﷺ بالعمرى أنها لمن وُهبت له": هو بفتح "أنها" أي قض بأنها. وفي رواية الزهريّ، عن أبي سلمة عند مسلم: "أيما رجل أعمر عمرى له ولعقبه، فإنها للذي أُعطيها, لا ترجع إلى الذي أعطاها؛ لأنه أعطى عطاء، وَقَعت فيه المواريث" (٢)، هذا لفظه من طريق مالك، عن الزهريّ، وله نحوه من طريق ابن جريج، عن الزهريّ، وله من طريق الليث عنه: "فقد قطع قوله حقّه فيها، وهي لمن أُعمر، ولعقبه"، ولم يذكر التعليل الذي في آخره. وله من طريق معمر، عنه: "إنما العمرى التي أجازها رسول اللَّه ﷺ أن يقول: هي لك ولعقبك، فأما الذي قال: هي لك ما عشت، فإنها ترجع إلى صاحبها"، قال معمر: كان الزهريّ يُفتي به، ولم يذكر التعليل أيضًا، وبين من طريق ابن أبي ذئب، عن الزهريّ أن التعليل من قول أبي سلمة. وأخرجه مسلم من طريق أبي الزبير، عن جابر، قال: "جعل الأنصار يُعمرون المهاجرين، فقال النبيّ ﷺ : "أمسكوا عليكم أموالكم، ولا تفسدوها، فإنه من أَعمَر عمرى، فهي للذي أُعمرها حيًا وميتًا, ولعقبه".
فيجتمع من هذه الروايات ثلاثة أحوال:
[أحدها]: أن يقول: هي لك ولعقبك، فهذا صريحٌ في أنها للموهوب له ولعقبه.
[ثانيها]: أن يقول: هي لك ما عشتَ، فإذا متَّ رجعت إليّ، فهذه عاريةٌ مؤقّتة،
стр. 15101
وهي صحيحة، فإذا مات رجعت إلى الذي أَعطَى، وقد بينت هذه، والتي قبلها رواية الزهريّ. وبه قال أكثر العلماء، ورجّحه جماعة من الشافعيّة، والأصحّ عند أكثرهم لا ترجع إلى الواهب، واحتجّوا بأنه شرط فاسد، فأُلغي.
قال الجامع - عفا اللَّه تعالى عنه -: ما صححه الأكثر هو الأرجح عندي؛ لظواهر الأحاديث. واللَّه تعالى أعلم.
[ثالثها]: أن يقول أعمرتكها، ويُطلق، فرواية أبي الزبير هذه تدلّ على أن حكمها حكم الأول، وأنها لا ترجع إلى الواهب، وهو قول الشافعيّ في الجديد، والجمهور، وقال في القديم: العقد باطل من أصله، وعنه كقول مالك، وقيل: القديم عن الشافعيّ كالجديد. وقد روى النسائيّ -٤/ ٣٧٨٢ - أن قتادة حكى أن سليمان بن هشام بن عبد الملك سأل الفقهاء (١) عن هذه المسألة -أعني صورة الإطلاق- فذكر له قتادة، عن الحسن وغيره أنها جائزة، وذكر له حديث أبي هريرة ﵁ بذلك، قال: وذكر له عن عطاء، عن جابر، عن النبيّ ﷺ مثل ذلك، قال: فقال الزهريّ: إنما العمرى -أي الجائزة- إذا أعمر له ولعقبه من بعده، فهذا لم يجعل عقبه من بعده كان للذي يجعل شرطه، قال قتادة: واحتجّ الزهريّ بأن الخلفاء لا يقضون بها، فقال عطاء: قضى بها عبد الملك بن مروان. انتهى (٢). واللَّه تعالى أعلم بالصواب.
٣٤٧٧٣٥ - (أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الأَعْلَى, قَالَ: حَدَّثَنَا خَالِدٌ, قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ, عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ, قَالَ: سَمِعْتُ طَاوُسًا, يُحَدِّثُ (٣) عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ, عَنِ النَّبِيِّ ﷺ , قَالَ: «الْعُمْرَى هِيَ لِلْوَارِثِ»).
قال الجامع عفا اللَّهَ تعالى عنه: "خالدٌ": هو ابن الحارث الْهُجيميّ. والحديث صحيح، وقد سبق في الباب الماضي ٣٧٤٤ - . واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع، والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل.
٣٧٤٨ - (أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ, قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ, قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ, قَالَ:
стр. 15102
أَخْبَرَنِي (١) عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ, قَالَ: سَمِعْتُ طَاوُسًا, يُحَدِّثُ عَنْ حُجْرٍ الْمَدَرِيِّ, عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ, أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ , قَالَ: «الْعُمْرَى لِلْوَارِثِ»).
قَالَ: الجامع - عفا اللَّه تعالى عنه -: "عمرو بن عليّ": هو الفلاّس. و"أبو داود": هو سليمان بن داود بن الجارود الطيالسيّ البصريّ، صاحب "المسند".
والحديث صحيح، سبق في الباب الماضي-٣٧٤٦. واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع، والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل.
٣٧٤٩ - (٢) (أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ, عَنْ سُفْيَانَ, عَنْ عَمْرٍو, عَنْ طَاوُسٍ, عَنْ حُجْرٍ الْمَدَرِيِّ, عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ, أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ , قَضَى بِالْعُمْرَى لِلْوَارِثِ).
قال الجامع - عفا اللَّه تعالى عنه -: "سفيان": هو ابن عيينة. والحديث صحيح، سبق قريبًا. واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع، والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل
٣٧٥٠ - (أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ, قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبِي, أَنَّهُ عَرَضَ عَلَيَّ مَعْقِلٌ, عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ, عَنْ حُجْرٍ الْمَدَرِيِّ, عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ, قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «مَنْ أَعْمَرَ شَيْئًا, فَهُوَ لِمُعْمَرِهِ, مَحْيَاهُ وَمَمَاتَهُ, وَلَا تَرْقُبُوا, فَمَنْ أَرْقَبَ شَيْئًا, فَهُوَ لِسَبِيلِهِ»).
قال الجامع - عفا اللَّه تعالى عنه -: "محمد بن عُبيد اللَّه بن يزيد بن إبراهيم": هو أبو جعفر الْقُرْدوانيّ القاضي، صدوق فيه لين [١١] ٥١/ ٢٢٧٢ من أفراد المصنّف.
و"أبوه" عبيد اللَّه بن يزيد بن إبراهيم الْحَرّانيّ الْقُرْدُوانيّ -بضمّ القاف، والدال، بينهما راء ساكنة- مجهول [١٠]. تفرّد به المصنّف بهذا الحديث فقط.
و"معقل" -بكسر القاف-: هو ابن عبيد اللَّه الجزريّ، أبو عبد اللَّه الْعَبْسيّ مولاهم، صدوقٌ يُخطىء [٨] ٣٧/ ٩٤٠.
وقوله: "عرض عليّ" العرض هو القراءة عن ظهر القلب، يقال: عرضت الكتاب عَرْضًا، من باب ضرب: قرأتُهُ عن ظهر القلب. أفاده الفيّوميّ. يعني أنه قرأ عليه ما حدّثه عمرو بن دينار.
стр. 15103
وقوله: "لمعمره" بضمّ الميم الأولى، وفتح الثانية، اسم مفعول، أي لمن جعل له العمرى. وقوله: "محياه ومماته" منصوبان على الظرفيّة. وقوله: "فهو لسبيله": معناه أنه لمُرقَبه بصيغة اسم المفعول.
والحديث صحيح، بما تقدّمه، وبما يأتي. واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع، والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل.
٣٧٥١ - (أَخْبَرَنِي (١) زَكَرِيَّا بْنُ يَحْيَى, قَالَ: حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ أَخْزَمَ, قَالَ: أَنْبَأَنَا مُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ, قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي, عَنْ قَتَادَةَ, قَالَ: حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ, عَنْ طَاوُسٍ, عَنِ الْحَجُورِيِّ, عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ, عَنِ النَّبِيِّ ﷺ , قَالَ: «الْعُمْرَى جَائِزَةٌ»).
قال الجامع - عفا اللَّه تعالى عنه -: "زكريا بن يحيى": هو السجزيّ، خيّاط السنّة تقدّم قبل باب. و"زيد بن أخزم" -بالخاء، والزاي المعجمتين-: هو الطائيّ البصريّ الثقة الحافظ [١١] ٧١/ ١٣٢٢.
و"هشام": هو الدستوائيّ. و"الحجوريّ": هو حُجر بن قيس.
والحديث صحيح، تفرّد به المصنّف -رحمه اللَّه تعالى-. واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع، والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل.
٣٧٥٢ - (أَخْبَرَنَا هَارُونُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ بَكَّارِ بْنِ بِلَالٍ, قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي, قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدٌ -هُوَ ابْنُ بَشِيرٍ- عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ, عَنْ طَاوُسٍ, عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ, عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «إِنَّ الْعُمْرَى جَائِزَةٌ»).
قال الجامع - عفا اللَّه تعالى عنه -: "هارون بن محمد بن بكّار بن بلال": هو العامليّ الدمشقيّ، صدوق [١١] ١٢٨/ ١٠٩١.
و"أبوه": هو محمد بن بكار بن بلال العامليّ الدمشقيّ القاضي، ثقة [٩] ٣/ ٣٧٢٢.
و"سعيد بن بشير" الأزديّ مولاهم، أبو عبد الرحمن، أو أبو سلمة الشاميّ، بصريّ الأصل، أو واسطيّ، ضعيف [٨].
قال ابن سعد: كان قدريًا. وقال بقية، عن شعبة: ذاك صدوق اللسان. وفي رواية: صدوق الحديث. وفي رواية: صدوق اللسان في الحديث، قال بقيّة: فحدّثت به سعيد بن عبد العزيز، فقال لي: بُثّ هذا يرحمك اللَّه في جندنا، فإن الناس عندنا كأنهم ينتقصونه. وقال أبو حاتم: قلت لأحمد بن صالح: سعيد بن بشير دمشقيّ، كيف هذه الكثرة عن قتادة؟، قال: كان أبوه شريكًا لأبي عَرُوبة، فأقدم بشير ابنه سعيدًا البصرة،
стр. 15104
فبقي يطلب مع سعيد بن أبي عروبة. وقال مروان بن محمد: سمعت ابن عُيينة يقول: حدثنا سعيد بن بشير، وكان حافظًا. وقال يعقوب بن سفيان: سألت أبا مسهر عنه؛ فقال: لم يكن في جندنا أحفظ منه، وهو ضعيفٌ، منكر الحديث. وقال أبو زرعة الدمشقيّ: قلت لأبي مسهر: كان سعيد بن بشير قدريًا" قال: معاذ اللَّه. قال: وسألت عبد الرحمن بن إبراهيم عن قول من أدرك فيه؛ فقال: يوثّقونه، وسألته عن محمد بن راشد، فقدّم سعيدًا عليه. وقال عثمان الدارميّ: سمعت دُحيمًا يوثّقه. وقال سعيد بن عبد العزيز: كان حاطب ليل. وقال عمرو بن عليّ، ومحمد بن المثنّى: حدّث عنه ابن مهديّ، ثم تركه. وكذا قال أبو داود عن أحمد. وقال الميمونيّ: رأيت أبا عبد اللَّه يُضعّف أمره. وقال الدوريّ وغيره، عن ابن معين: ليس بشيء. وقال عثمان الدارميّ وغيره، عن ابن معين: ضعيفٌ. وقال عليّ بن المدينيّ: كان ضعيفًا. وقال محمد بن عبد اللَّه بن نمير: منكر الحديث، ليس بشيء، ليس بقوي الحديث، يروي عن قتادة المنكرات. وقال البخاريّ: يتكلّمون في حفظه، وهو يُحتَمَل. وقال ابن أبي حاتم: سمعت أبي وأبا زرعة يقولان: محلّه الصدق عندنا، قلت: يُحتج بحديثه؟ قالا: يُحتجّ بحديث أبي عروبة، والدستوائيّ، هذا شيخٌ يُكتب حديثه. وقال النسائيّ: ضعيف. وقال الحاكم أبو أحمد: ليس بالقويّ عندهم. وقال ابن عديّ: له عند أهل دمشق تصانيف، ولا أرى بما يرويه بأسًا, ولعله يَهِم في الشيء بعد الشيء، ويِغلَط، والغالب على حديثه الاستقامة، والغالب عليه الصدق. وقال الساجيّ: حدّث عن قتادة بمناكير. وقال الآجريّ، عن أبي داود: ضعيف. وقال ابن حبّان: كان رديء الحفظ، فاحش الخطإ، يروي عن قتادة ما لا يتابع عليه، وعن عمرو بن دينار ما ليس يُعرف من حديثه. وقال أبو بكر البزار: هو عندنا صالح ليس به بأس. قال أبو الجماهير وغيره: مات سنة (١٦٨) وقال الوليد وغيره: مات سنة (١٦٩). وقال ابن سعد: سنة (١٧٠). قال ابن حبّان: وله (٨٩). روى له الأربعة، وله عند المصنّف في هذا الكتاب حديث الباب فقط.
والحديث صحيح، وهو من أفراد المصنّف -رحمه اللَّه تعالى-. واللَّه تعالى أعلم
بالصواب، وإليه المرجع، والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل.
٣٧٥٣ - (أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ, قَالَ: حَدَّثَنَا حِبَّانُ, قَالَ: أَنْبَأَنَا عَبْدُ اللَّهِ, عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ, قَالَ: حَدَّثَنَا مَكْحُولٌ, عَنْ طَاوُسٍ, بَتَلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ الْعُمْرَى وَالرُّقْبَى).
قال الجامع - عفا اللَّه تعالى عنه -: قوله: (بتل رسول اللَّه ﷺ الخ" -بفتح الموحّدة، والمثنّاة الفوقية، آخره لام-: أي قطع العمرى والرقبى عن الواهب، فلا يرجعان إليه أبدًا. يقال: بتل الشيءَ يبتُلُه، من باب قتل: قطعه وأبانه، وطلّقها طَلْقةً بتّةً، وبَتْلَةً،
стр. 15105
وتبتّل إلى العبادة: تفرغ، وانقطع. أفاده الفيّوميّ.
وقال ابن الأثير. ما معناه: أنه أوجبهما، وملّكهما ملكًا لا يتطرّق إليه نقض. انتهى.
وحاصل المعنى: أنه ﷺ حكم بأن العمرى والرقبى اللتين كان الواهب يعلّقهما بمدّة ثم يرجعان إليه مفصولتان عنه، لا صلة له بهما، فلا يجوز له الرجوع إليهما أبدًا.
والحديث، وإن كان مرسلاً، إلا أنه صحيح بما سبق، وهو من أفراد المصنّف. واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع، والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل.
(ذِكْرُ اخْتِلَافِ أَلْفَاظِ النَّاقِلِينَ لِخَبَرِ جَابِرِ ﵁ فِي الْعُمْرَى)
قال الجامع - عفا اللَّه تعالى عنه -: وجه الاختلاف على جابر ﵁ أن بعضهم رواه عن عطاء، عنه، وبعضهم أسقطه، فجعله مرسلاً، وبعضهم جعله من مسند ابن عمر، ولكنه لا يصحّ، كما سينبّه عليه المصنّف.
وأن بعضهم رواه بلفظ: (العمرى جائزة)، وبعضهم رواه بلفظ: "فهي عن العمرى الخ"، وبعضهم رواه بلفظ: "لا تُرقبوا, ولا تُعمروا الخ"، وبعضهم رواه بلفظ: "لا عمرى، ولا رُقبى الخ"، وغير ذلك، لكن لا تعارض بين هذه الاختلافات، فلا تضرّ بصحة الحديث، إذ كلها ترجع إلى معنى واحد، وهو أن النهي بمعنى أنه لا ينبغي فعلهما، لكن إن فُعلتا، وقعتا جائزتين، لازمتين. واللَّه تعالى أعلم بالصواب.
٣٧٥٤ - (أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ, قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ, قَالَ: حَدَّثَنَا بِسْطَامُ بْنُ مُسْلِمٍ, قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ دِينَارٍ, عَنْ عَطَاءٍ, عَنْ جَابِرٍ, أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ خَطَبَهُمْ, فَقَالَ: «الْعُمْرَى جَائِزَةٌ»).
قال الجامع - عفا اللَّه تعالى عنه -: "أبو داود": هو الطيالسيّ. و "بسطام بن مسلم" - بكسر الموحّدة-: هو الْعَوْذيّ البصريّ، ثقة [٧] ٨٣/ ٢٥٨٦. و"مالك بن دينار": هو أبو يحيى البصريّ الزاهد، صدوقٌ عابدٌ [٥] ٧٧/ ٢٨٠٧. و"عطاء": وابن أبي رباح الإمام الحجة الفاضل الثبت المكيّ.
والحديث أخرجه مسلم. واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع، والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل.
٣٧٥٥ - (أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ سُلَيْمَانَ, قَالَ: أَنْبَأَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ, عَنْ إِسْرَائِيلَ, عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ, عَنْ عَطَاءٍ, قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللهِ ﷺ , عَنِ الْعُمْرَى وَالرُّقْبَى, قُلْتُ: وَمَا الرُّقْبَى؟ , قَالَ: يَقُولُ الرَّجُلُ لِلرَّجُلِ: هِيَ لَكَ حَيَاتَكَ, فَإِنْ فَعَلْتُمْ, فَهُوَ جَائِزَةٌ).
стр. 15106
قال الجامع - عفا اللَّه تعالى عنه -: "أحمد بن سليمان" تقدّم قريبًا. و"عبيد اللَّه": وابن موسى بن أبي المختار العبسيّ. و"إسرائيل": وابن يونس. و"عبد الكريم": هو ابن مالك الجزريّ.
وقوله: "فهو جائز" هكذا النسخ كلها بتذكير المبتدإ، وتانيث الخبر، وله وجه، فالضمير يرجع إلى الفعل المفهوم من "فعلتم"، وأنّث الخبر لأنه بمعنى "العمرى"، أو "الرقبى".
والحديث وإن كان مرسلاً إلا أنه صحيح بما سبق، وبما يأتي، وهو من أفراد المصنّف. واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع، والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل.
٣٧٥٦ - (أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى, قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ, قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ, قَالَ: سَمِعْتُ قَتَادَةَ, يُحَدِّثُ عَنْ عَطَاءٍ, عَنْ جَابِرٍ, عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «الْعُمْرَى جَائِزَةٌ»).
قال الجامع - عفا اللَّه تعالى عنه -: "محمد": وابن جعفر المعروف بغندر. والحديث أخرجه مسلم. واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع، والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل.
٣٧٥٧ - (أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ, قَالَ: أَنْبَأَنَا حِبَّانُ, قَالَ: أَنْبَأَنَا عَبْدُ اللَّهِ, عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ, عَنْ عَطَاءٍ, قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «مَنْ أُعْطِىَ شَيْئًا, حَيَاتَهُ فَهُوَ لَهُ حَيَاتَهُ وَمَوْتَهُ»).
قاله الجامع - عفا اللَّه تعالى عنه -: "عبد اللَّه": وابن المبارك. و"عبد الملك بن أبي سليمان" ميسرى العَرْزَميّ الكوفيّ، صدوق، له أوهام [٥] ٧/ ٤٠٦. والحديث، مرسل صحيح بما بعده، وهو من أفراد المصنّف. واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع، والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل.
٣٧٥٨ - (أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ, عَنْ سُفْيَانَ, عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ, عَنْ عَطَاءٍ, عَنْ جَابِرٍ ﵁, أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ , قَالَ: «لَا تُرْقِبُوا, وَلَا تُعْمِرُوا, فَمَنْ أُرْقِبَ, أَوْ أُعْمِرَ شَيْئًا, فَهُوَ لِوَرَثَتِهِ»).
قال الجامع - عفا اللَّه تعالى عنه -: "محمد بن عبد اللَّه بن يزيد": هو أبو يحيى المكيّ الثقة. و"سفيان": هو ابن عيينة.
وقوله: "لا تُرقبوا" بضمّ أوله، وكسر ثالثه، من الإرقاب، وكذا قوله: "لا تُعمروا" من الإعمار. "فمن أُرقب، أو أعمر" بضم أولهما، على البناء للمفعول. والضمير في قوله: "لورثته" راجع إلى الموهوب له، أي يرثه ورثة الموهوب له، ولا يرجع إلى الوارث.
стр. 15107
والحديث صحيح، وابن جريج، لكان كان مدلّسًا، فإنما تُتَّقَى عنعنته في غير عطاء، فقد صحّ عنه أنه قال: "إذا قلت: قال عطاء، فأنا سمعته منه، وإن لم أقلّ: سمعتُ" (١). واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع، والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل.
٣٧٥٩ - (أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ, قَالَ: أَنْبَأَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ, قَالَ: أَنْبَأَنَا (٢) ابْنُ جُرَيْجٍ, عَنْ عَطَاءٍ, أَنْبَأَنَا حَبِيبُ بْنُ أَبِي ثَابِتٍ, عَنِ ابْنِ عُمَرَ, أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: «لَا عُمْرَى, وَلَا رُقْبَى, فَمَنْ أُعْمِرَ شَيْئًا, أَوْ أُرْقِبَهُ, فَهُوَ لَهُ حَيَاتَهُ, وَمَمَاتَهُ»).
قال الجامع - عفا اللَّه تعالى عنه -: "إسحاق بن إبراهيم": هو الحنظليّ المعروف بابن راهويه.
وقوله: "لا عمرى، ولا رُقبى" أي لا ينبغي فعلهما، نظرًا للمصلحة، إذ لا رجوع للواهب فيهما. وقوله: "فمن أُعمر، أو أرقبه" بالبناء للمفعول.
وقد أخرج الحديث ابن الجارود من طريق ابن جريج، بهذا السند، مرفوعًا، بلفظ: "لا رقبى، ولا عُمرى، فمن أُعمر شيئًا، أو أُرقبه، فهو له حياته ومماته, قال: والرقبى أن يقول هو للآخِرِ منّي، ومنك، والعُمرَى أن يجعل له حياته أن يُعمره حياتهما، قال عطاء: فإن أعطاه سنة، أو سنتين، أو شيئًا يُسمّيه، فهي منحة يمنحها إياه، ليس بعمرى".
والحديث بهذا السند فيه انقطاع، كما سيذكره المصنّف في السند التالي، لكنه صحيح بشواهده، فقد أخرج ابن حيّان في "صحيحه" ١١٥١ - والضياء في "المختارة" من رواية أبي الزبير، عن طاوس، عن ابن عبّاس، عن النبيّ ﷺ قال: "لا تُرقبوا أموالكم، فمن أَرقَبَ شيئًا، فهو للذي أرقبه، والرقبى أن يقول الرجل: هذا لفلان ما عاش، فإن مات فلان فهو لفلان". وفيه عنعنة أبي الزبير، وهو مدلّس، لكن الشواهد التي عند المصنّف السابقة، واللاحقة، تكفي في المقصود. واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع، والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل.
٣٧٦٠ - (أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ, قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ, قَالَ: أَنْبَأَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ, قَالَ: أَخْبَرَنِي عَطَاءٌ, عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ, عَنِ ابْنِ عُمَرَ -وَلَمْ يَسْمَعْهُ مِنْهُ- قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «لَا عُمْرَى, وَلَا رُقْبَى, فَمَنْ أُعْمِرَ شَيْئًا, أَوْ أُرْقِبَهُ, فَهُوَ لَهُ حَيَاتَهُ وَمَمَاتَهُ» , قَالَ عَطَاءٌ: هُوَ لِلآخَرِ).
قال الجامع - عفا اللَّه تعالى عنه -: "عبيد اللَّه بن سعيد": هو أبو قُدامة السرخسيّ الحافظ الثبت. و"محمد بن بكر": هو البُرْسَانيّ، أبو عثمان البصريّ، صدوق يخطئ [٩].
стр. 15108
وقوله: " "أُمر، وأرقب" بالبناء للمفعول. وقول عطاء: "هو للآخر" بفتح الخاء المعجمة، أي الْمُعْمَر، والْمُرْقَب بصيغة اسم المفعول.
وقوله: "ولم يسمعه منه": أيَ لم يسمع حبيب بن أبي ثابت هذا الحديث من ابن عمر ﷺ ، وإنما سمعه من غيره منه، وهذا يعارض ما يأتي في السند التالي من طريق يزيد بن زياد بن أبي الجعد، من التصريح بسماعه منه، حيث قال: "سمعت ابن عمر"، لكن ترجّح هذه الرواية؛ لأن عطاء بن أبي رباح أحفظ، وأتقن من يزيد بن زياد، كما يظهر من ترجمتهما، فلا ينبغي أن يقال: إن المثبت مقدّم على النافي، نبّه على ذلك الشيخ الألبانيّ (١).
وعدى أي حال فالحديث صحيح بالطرق السابقة واللاحقة. واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع، والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل.
٣٧٦١ - (أَخْبَرَنِي عَبْدَةُ بْنُ عَبْدِ الرَّحِيمِ, قَالَ: أَنْبَأَنَا وَكِيعٌ, عَنْ يَزِيدَ بْنِ زِيَادِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ, عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ, قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عُمَرَ, يَقُولُ: نَهَى رَسُولُ اللهِ ﷺ , عَنِ الرُّقْبَى, وَقَالَ: «مَنْ أُرْقِبَ رُقْبَى, فَهُوَ لَهُ»).
قال الجامع - عفا اللَّه تعالى عنه -: "عبدة بن عبد الرحيم": هو المروزيّ، ثم الدمشقيّ، صدوق، من صغار [١٠] ٤٥/ ٥٩٧. و"يزيد بن زياد بن أبي الجعد": هو الأشجعيّ الكوفيّ، صدوقٌ [٧] ٥١/ ٢٥٣٢.
والحديث سبق البحث فيه في الذي قبله. واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع، والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل.
٣٧٦٢ - (أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ, قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ, قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ, قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو الزُّبَيْرِ, أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرًا (٢) , يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «مَنْ أُعْمِرَ شَيْئًا, فَهُوَ لَهُ حَيَاتَهُ وَمَمَاتَهُ»).
قال الجامع - عفا اللَّه تعالى عنه -: "أبو عاصم": هو الضحاك بن مخلد النبيل.
والحديث أخرجه مسلم مطوّلًا، ولفظه، من طريق عبد الرزاق، قال: أخبرنا ابن جريج، أخبرني أبو الزبير، عن جابر، قال: "أَعمَرت امراةٌ بالمدينة، حائطا لها، ابنا لها، ثم تُوُفي، وتوفيت بعده، وتركت ولدا, وله إخوة بنون للمُعمِرة، فقال ولد الْمُعمِرة: رجع الحائط إلينا، وقال بنو الْمُعْمَرِ: بل كان لأبينا حياته وموته، فاختصموا إلى طارق (٣)،
стр. 15109
مولى عثمان، فدعا جابرا، فشهد على رسول اللَّه ﷺ ، بالعمرى لصاحبها، فقضى بذلك طارق، ثم كتب إلى عبد الملك، فأخبره ذلك، وأخبره بشهادة جابر، فقال عبد الملك: صدق جابر، فأمضى ذلك طارق، فإن ذلك الحائط لبني الْمُعمَرِ حتى اليوم". واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع، والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل.
٣٧٦٣ - (أَخْبَرَنِي (١) مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ صُدْرَانَ, عَنْ بِشْرِ بْنِ الْمُفَضَّلِ, قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَجَّاجُ الصَّوَّافُ, عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ, قَالَ: حَدَّثَنَا جَابِرٌ, قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «يَا مَعْشَرَ الأَنْصَارِ, امْسِكُوا عَلَيْكُمْ -يَعْنِي أَمْوَالَكُمْ- لَا تُعْمِرُوهَا, فَإِنَّهُ مَنْ أَعْمَرَ شَيْئًا, فَإِنَّهُ لِمَنْ أُعْمِرَهُ حَيَاتَهُ وَمَمَاتَهُ»).
قال الجامع - عفا اللَّه تعالى عنه -: (محمد بن إبراهيم بن صُدْران" -بضم الصاد، وسكون الدال المهملتين-: هو الأزديّ، أبو جعفر البصريّ المؤذن، صدوقٌ [١٠] ٦٦/ ٨٢. و"بشر بن المفضل": هو أبو إسماعيل الرقَاشيّ البصريّ، ثقة ثبت عابد [٨] ٦٦/ ٨٢.
و"الحجّاج الصوّاف": هو الحجّاج بن أبي عثمان ميسرة، أو سالم، أبو الصَّلْت الكنديّ مولاهم البصريّ الثقة الحافظ [٦] ١٢/ ٧٩٠.
والحديث أخرجه مسلم، من طريق أبي خيثمة، عن أبي الزبير، عن جابر، قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "أمسكوا عليكم أموالكم، ولا تفسدوها، فإنه من أَعمرَ عمرى، فهي للذي أُعمِرها حيا وميتا, ولعقبه".
ومن طريق أيوب، عن أبي الزبير، عن جابر، قال: "جعل الأنصار يُعْمِرُونَ المهاجرين، فقال رسول اللَّه ﷺ : "أمسكوا عليكم أموالكم".
قال النوويّ -رحمه اللَّه تعالى-: المراد إعلامهم أن العمرى هبةٌ صحيحة ماضيةٌ، يملكها الموهوب له، ملكاً تامًّا، لا يعود إلى الواهب أبداً، فإذا علِموا ذلك، فمن شاء أَعمَرَ، ودخل على بصيرة، ومن شاء ترك؛ لأنهم كانوا يتوهّمون أنها كالعارية، ويرجع فيها. وهذا دليلٌ للشافعيّ، وموافقيه انتهى (٢).
وقوله: "يعني أموالكم" هو من قول بعض الرواة، إما من الحجاج، أو ممن دونه؛ لأنها في رواية هشام الدستوائيّ التالية بالجزم، فدلّ على أنها من الحجّاج، أو ممن دونه. واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع، والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل.
стр. 15110
٣٧٦٤ - (أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الأَعْلَى, قَالَ: حَدَّثَنَا خَالِدٌ, عَنْ هِشَامٍ, عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ, عَنْ جَابِرٍ, أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ , قَالَ: «امْسِكُوا عَلَيْكُمْ أَمْوَالَكُمْ, وَلَا تُعْمِرُوهَا, فَمَنْ أُعْمِرَ شَيْئًا حَيَاتَهُ, فَهُوَ لَهُ حَيَاتَهُ, وَبَعْدَ مَوْتِهِ») (١).
قال الجامع - عفا اللَّه تعالى عنه -: "خالدٌ": وابن الحارث الهجيميّ. و"هشام": هو ابن أبي عبد اللَّه الدستوائيّ. والحديث أخرجه مسلم، وقد سبق بيانه في الذي قبله. واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع، والمآب، وهو حسبنا، ونعمِ الوكيل.
٣٧٦٥ - (أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الأَعْلَى, قَالَ: حَدَّثَنَا خَالِدٌ, عَنْ دَاوُدَ بْنِ أَبِي هِنْدٍ, عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ, عَنْ جَابِرٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «الرُّقْبَى لِمَنْ أُرْقِبَهَا»).
"خالد": هو المذكور في السند الماضي. و"داود بن أبي هند": هو القشيريّ مولاهم البصريّ، ثقة متقنٌ، كان يَهِم بآخره [٥] ٢١/ ٥٣٨.
وقوله: "لمن أُرقبها" ببناء الفعل للمفعول. والحديث صحيح. واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع، والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل.
٣٧٦٦ - (أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ, قَالَ: حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ, عَنْ دَاوُدَ, عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ, عَنْ جَابِرٍ, قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «الْعُمْرَى جَائِزَةٌ لأَهْلِهَا, وَالرُّقْبَى جَائِزَةٌ لأَهْلِهَا»).
قال الجامع - عفا اللَّه تعالى عنه -: "هُشيم": وابن بَشِير الواسطيّ. و"داود": هو المذكور قبله. والحديث صحيح. واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع، والمآب.
"إن أريد إلا الإصلاح ما استطعتُ، وما توفيقي إلا باللَّه، عليه توكّلتُ، وإليه أنيب".
…
١ - (ذِكْرُ الاخْتِلَافِ عَلَى الزُّهْرِيِّ فِيهِ)
قال الجامع - عفا اللَّه تعالى عنه -: وجه الاختلاف على الزهريّ أن الأوزاعيّ رواه عنه، عن عروة، عن جابر، مرفوعًا، بلفظ: "من أُعمِر عمرى، فهي له ولعقبه، يرثها من يرثه من عقبه"، ورواه عنه، عن أبي سلمة، بنحوه، ورواه الليث، عن أبي سلمة، بلفظ: "من أَعمَر رجلاً عُمرَى له ولعقبه، فقد قطع قوله حقَّه، وهي له ولعقبه"، ورواه مالك،
стр. 15111
عنه، عن أبي سلمة، مع ذكر التعليل، ولفظه: "أيما رجل أُعمِر عمرى له ولعقبه، فإنها للذي يُعطاها, لا ترجع إلى الذي أعطاها؛ لأنه أعطى عطاءً وقعت فيه المواريث"، ورواه شعيب بن أبي حمزة، عنه، عن أبي سلمة، بلفظ: (أن رسول اللَّه ﷺ قضى أنه من أعمر رجلاً عمرى له ولعقبه، فإنها للذي أُعمرها، يرثها من صاحبها الذي أعطاها ما وقع من مواريث اللَّه وحقَّه"، وليس فيه التصريح بالتعليل، ورواه ابن أبي ذئب، عنه، عن أبي سلمة، بلفظ: "أن رسول اللَّه ﷺ قضى فيمن أُعمر عُمرى له ولعقبه، فهي له بتلةٌ، لا يجوز للمعطي منها شرط، ولا ثُنيا، قال أبو سلمة: لأنه أعطى عطاء وقعت فيه المواريث، فقطعت المواريثُ شرطَه". وفيه بيان أن التعليل من قول أبي سلمة، وليس مرفوعًا. ورواه صالح بن كيسان، عنه، عن أبي سلمة، وفيه ذكر التعليل مدرجًا، بلفظ: "من أجل أنه أعطاها عطاء وقعت فيه المواريث". ورواه يزيد بن أبي حبيب، عنه، عن أبي سلمة، وليس فيه ذكر التعليل. وهذه الاختلافات لا تضرّ بصحّة الحديث، ولذا أخرج الحديث الإمام مسلم -رحمه اللَّه تعالى- في "صحيحه" بهذه الألفاظ المختلفة، وغاية ما فيها أن في رواية ابن أبي ذئب جعل التعليل من قول أبي سلمة، فيتبيّن به أنه مدرج في رواية مالك وغيره. واللَّه تعالى أعلم بالصواب.
٣٧٦٧ - (أَخْبَرَنَا مَحْمُودُ بْنُ خَالِدٍ, قَالَ: حَدَّثَنَا عُمَرُ, عَنِ الأَوْزَاعِيِّ, حَدَّثَنَا ابْنُ شِهَابٍ .... قَالَ: وَأَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ عُثْمَانَ, أَنْبَأَنَا بَقِيَّةُ بْنُ الْوَلِيدِ, عَنِ الأَوْزَاعِيِّ, عَنِ الزُّهْرِيِّ, عَنْ عُرْوَةَ, عَنْ جَابِرٍ, قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «مَنْ أُعْمِرَ عُمْرَى, فَهِيَ لَهُ وَلِعَقِبِهِ, يَرِثُهَا مَنْ يَرِثُهُ مِنْ عَقِبِهِ»).
قال الجامع عفا اللَّه تعالىَ عنه: "محمود بن خالد": هو السلميّ الدمشقيّ الثقة [١٠]. و"عمر": هو ابن عبد الواحد الدمشقيّ، ثقة [٩]. و"عمرو بن عثمان": هو الحمصيّ، صدوقٌ [١٠]. و"عروة": وابن الزبير.
[تنبيه]: القائل: "وأخبرني عمرو بن عثمان الخ": هو المصنف، فهو سند آخر له، فتنبّه.
وقوله: "أعمر" بضمّ أوده مبنيا للمفعول. والحديث صحيح. واللَّه تعالى أعلم
بالصواب، وإليه المرجع، والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل.
٣٧٦٨ - (أَخْبَرَنَا عِيسَى بْنُ مُسَاوِرٍ, قَالَ: حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ, قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَمْرٍو, عَنِ ابْنِ شِهَابٍ, عَنْ أَبِي سَلَمَةَ, عَنْ جَابِرٍ, قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «الْعُمْرَى لِمَنْ أُعْمِرَهَا, هِيَ لَهُ, وَلِعَقِبِهِ يَرِثُهَا مَنْ يَرِثُهُ مِنْ عَقِبِهِ»).
"عيسى بن مُساور": هو أبو موسى البغداديّ، صدوقٌ، من صغار [١٠] ٧١/ ٢٣٧٤
стр. 15112
من أفراد المصنّف. و"الوليد": هو ابن مسلم، أبو العباس الدمشقيّ. و"أبو عمرو": هو عبد الرحمن بن عمرو الأوزاعيّ. و"أبوسلمة": وابن عبد الرحمن بن عوف. والحديث متّفقٌ عليه. واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع، والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل.
٣٧٦٩ - (أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ هَاشِمٍ الْبَعْلَبَكِّيُّ, قَالَ: حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ, قَالَ: حَدَّثَنَا الأَوْزَاعِيُّ, عَنِ الزُّهْرِيِّ, عَنْ عُرْوَةَ وَأَبِي سَلَمَةَ, عَنْ جَابِرٍ, قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «الْعُمْرَى لِمَنْ أُعْمِرَهَا, هِيَ لَهُ, وَلِعَقِبِهِ, يَرِثُهَا مَنْ يَرِثُهُ مِنْ عَقِبِهِ»).
قال الجامع - عفا اللَّه تعالى عنه -: "محمد بن هاشم البعلبكيّ". هو القرشيّ، صدوق، من صغار [١٠] ٣/ ٤٥٤ من أفراد المصنّف.
[تبيه]: وقع في بعض النسخ "محمد بن هشام" بدل "هاشم"، وهو تصحيفٌ، فتنبّه. واللَّه تعالى أعلم.
والحديث صحيح. واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع، والمآب، وهو حسبنا, ونعم الوكيل.
٣٧٧٠ - (أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحِيمِ, قَالَ: حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ أَبِي سَلَمَةَ الدِّمَشْقِيُّ, عَنْ أَبِي عُمَرَ الصَّنْعَانِيُّ, عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ, عَنْ أَبِيهِ, عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ, أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ , قَالَ: «أَيُّمَا رَجُلٍ أَعْمَرَ رَجُلاً عُمْرَى, لَهُ وَلِعَقِبِهِ, فَهِيَ لَهُ, وَلِمَنْ يَرِثُهُ مِنْ عَقِبِهِ مَوْرُوثَةٌ»).
قال الجامع - عفا اللَّه تعالى عنه -: "محمد بن عبد اللَّه بن عبد الرحيم": هو المصريّ
الْبَرْقيّ، ثقة [١١] ١٧/ ١٥٤٠ من أفراد المصنّف، وأبي داود.
و"عَمْرُو بن أبي سلمة" التِّنِّيسيّ- بمثنّاة، ونون ثقيلة، بعدها تحتانيّة، ثم مهملة- أبو حفص الدمشقيّ، مولى بني هاشم، صدوقٌ له أوهام، من كبار [١٠].
قال أحمد بن صالح المصريّ: كان حسن المذهب، وكان عنده شيء سمعه من الأوزاعيّ، وشيء عَرَضه، وشيء أجازه له، فكان يقول فيما سمع: حدثنا الأوزاعيّ، ويقول في الباقي: عن الأوزاعيّ. وقال حُميد بن زَنْجويه: لَمّا رجعنا من مصر قال لنا أحمد: مررتم بأبي حفص؟ قلنا: وأيّ شيء عنده؟ إنما عنده خمسون حديثًا، والباقي مناولة، قال: المناولة كنتم تأخذون منها، وتنظرون فيها. وقال إسحاق بن منصور، عن ابن معين: ضعيف. وقال أبو حاتم: يُكتب حديثه، ولا يُحتجّ به. وقال العقيليّ: في حديثه وهم. وذكره ابن حبّان في "الثقات". وقال الساجيّ: ضعيف. وقال أحمد: روى عن زُهير أحاديث بواطيل، كأنه سمعها من صدقة بن عبد اللَّه، فغلط، فقلبها عن
стр. 15113
زُهير، وساق الساجيّ منها حديثه عن زهير، عن هشام، عن أبيه، عن عائشة: كان رسول اللَّه ﷺ يسلّم تسليمة، وقال عقبه: وقفه الوليد بن مسلم، عن زهير، عن عائشة. قال ابن يونس: كان من أهل دمشق قَدِم مصر، وسكن تنّيس، حدّث عن الأوزاعيّ، وعن مالك بالموطّإ، كان ثقة، تُوفّي بتنّيس سنة (٢١٣)، وقال مرّةً: سنة (١٤)، وقال البخاريّ، عن الحسن بن عبد العزيز الْجَرَويّ: مات قريبًا من سنة (١٢)، وقال أبو زرعة الدمشقيّ وغيره: مات سنة (١٤). أخرج له الجماعة، وله عند المصنّف في هذا الكتاب حديث الباب فقط، وله عند أبي داود حديث أبي هريرة ﵁ في الاستطالة في عِرْض المسلم.
و"أبو عمر الصنعاني": هو حفص بن ميسرة العُقيليّ الصنعانيّ، نزيل عسقلان، ثقة، ربّما وهم [٨] ٨٩/ ١٣٤٦.
وقوله: "أَعَمَر عُمْرَى" ببناء الفعل للفاعل: أي وهب عُمْرَى. وقوله: "موروثة" خبر لمحذوف: أي هي موروثة لورثة الْمُعْمَرِ له. والحديث صحيح، وهو من أفراد المصنّف. واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع، والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل.
٣٧٧١ - (أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ, قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ, عَنِ ابْنِ شِهَابٍ, عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ, عَنْ جَابِرٍ, قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ , يَقُولُ: «مَنْ أَعْمَرَ رَجُلاً عُمْرَى لَهُ وَلِعَقِبِهِ, فَقَدْ قَطَعَ قَوْلُهُ حَقَّهُ, وَهِيَ لِمَنْ أُعْمِرَ وَلِعَقِبِهِ»).
قال الجامع - عفا اللَّه تعالى عنه -: "الليث": هو ابن سعد الإمام المصريّ. وقوله: "فقد قطع قوله حقّه" برفع "قولُه" على الفاعلية، ونصب "حقَّهُ" على المفعولية. يعني أن قوله: أعمرتك عمرى لك ولعقبك يقطع حقّ الرجوع في الهبة؛ لأنها صارت ملكًا للموهوب له، ولعقبه. والحديث أخرجه مسلم. واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع، والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل.
٣٧٧٢ - (أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ, وَالْحَارِثُ بْنُ مِسْكِينٍ, قِرَاءَةً عَلَيْهِ, وَأَنَا أَسْمَعُ, عَنِ ابْنِ الْقَاسِمِ, عَنْ مَالِكٍ, عَنِ ابْنِ شِهَابٍ, عَنْ أَبِي سَلَمَةَ, عَنْ جَابِرٍ, أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ , قَالَ: «أَيُّمَا رَجُلٍ أُعْمِرَ عُمْرَى, لَهُ وَلِعَقِبِهِ, فَإِنَّهَا لِلَّذِي يُعْطَاهَا, لَا تَرْجِعُ إِلَى الَّذِي أَعْطَاهَا؛ لأَنَّهُ أَعْطَى عَطَاءً, وَقَعَتْ فِيهِ الْمَوَارِيثُ») (١).
قال الجامع - عفا اللَّه تعالى عنه -: رجال هذا الإسناد رجال الصحيح. غير شيخه الحارث، وهو ثقة. والحديث أخرجه مسلم. واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه
стр. 15114
المرجع، والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل.
٣٧٧٣ - (أَخْبَرَنَا عِمْرَانُ بْنُ بَكَّارٍ, قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ, قَالَ: حَدَّثَنَا شُعَيْبٌ, عَنِ الزُّهْرِيِّ, قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ, أَنَّ جَابِرًا أَخْبَرَهُ: "أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ , قَضَى أَنَّهُ مَنْ أَعْمَرَ رَجُلاً عُمْرَى لَهُ وَلِعَقِبِهِ, فَإِنَّهَا لِلَّذِي أُعْمِرَهَا, يَرِثُهَا مِنْ صَاحِبِهَا الَّذِي أَعْطَاهَا, مَا وَقَعَ مِنْ مَوَارِيثِ اللَّهِ, وَحَقِّهِ").
قال الجامع - عفا اللَّه تعالى عنه -: رجال هذا الإسناد رجال الصحيح، غير شيخه، فإنه من أفراده، وهو حمصيّ ثقة. و"أبواليمان": هو الحكم بن نافع الحمصيّ. و"شعيب": هو أبي حمزة الحمصيّ.
والحديث متّفقٌ عليه. واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع، والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل.
٣٧٧٤ - (أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ, عَنِ ابْنِ أَبِي فُدَيْكٍ, قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ, عَنِ ابْنِ شِهَابٍ, عَنْ أَبِي سَلَمَةَ, عَنْ جَابِرٍ, أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ , قَضَى فِيمَنْ أُعْمِرَ عُمْرَى, لَهُ وَلِعَقِبِهِ, فَهِيَ لَهُ بَتْلَةٌ, لَا يَجُوزُ لِلْمُعْطِي مِنْهَا شَرْطٌ, وَلَا ثُنْيَا, قَالَ أَبُو سَلَمَةَ: لأَنَّهُ أَعْطَى عَطَاءً, وَقَعَتْ فِيهِ الْمَوَارِيثُ, فَقَطَعَتِ الْمَوَارِيثُ شَرْطَهُ).
قال الجامع - عفا اللَّه تعالى عنه -: رجال هذا الإسناد رجال الصحيح، غير شيخه، فإنه من أفراده، وهو مصريّ فقيه ثقة [١١] ١٢٠/ ١٦٦.
و"ابن أبي فُديك" -بضمّ الفاء مصغرًا -: هو محمد بن إسماعيل بن مسلم المدنيّ، صدوق، من صغار [٨] ٥١/ ٩٦٢. و"ابن أبي ذئب": هو محمد بن عبد الرحمن بن المغيرة بن الحارث بن أبي ذئب العامري المدنيّ، ثقة فقيه فاضل [٧] ٤١/ ٦٨٥.
وقوله: "بتلة" -بفتح الموحّدة، وسكون المثنّاة الفوقيّة-: أي عطيّةٌ ماضية، غير راجعة إلى الواهب. قاله النوويّ. وقال السنديّ: أي ملك واجبٌ, لا يتطرّق إليه نقص.
وقوله: "للمعطي" بكسر الطاء المهملة، أي للواهب. وقوله: "ولا ثُنيا" -بضمّ الثاء المثلّثة، وسكون النون، مقصورًا، على وزن دُنْيا: اسم بمعنى الاستثناء، أي ليس له أن يردّ منها إلى نفسه شيئًا بشرط أنها له بعد الموت، أو بسب أنه استثنى له منها شيئًا، وجعله له بعد الموت.
والحديث أخرجه مسلم. واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع، والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل.
٣٧٧٥ - (أَخْبَرَنَا أَبُو دَاوُدَ, سُلَيْمَانُ بْنُ سَيْفٍ, قَالَ: حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ, قَالَ: حَدَّثَنَا
стр. 15115
أَبِي, عَنْ صَالِحٍ, عَنِ ابْنِ شِهَابٍ, أَنَّ أَبَا سَلَمَةَ, أَخْبَرَهُ عَنْ جَابِرٍ, أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ , قَالَ: «أَيُّمَا رَجُلٍ أَعْمَرَ رَجُلاً عُمْرَى لَهُ وَلِعَقِبِهِ, قَالَ: قَدْ أَعْطَيْتُكَهَا, وَعَقِبَكَ مَا بَقِيَ مِنْكُمْ أَحَدٌ, فَإِنَّهَا لِمَنْ أُعْطِيَهَا, وَإِنَّهَا لَا تَرْجِعُ إِلَى صَاحِبِهَا, مِنْ أَجْلِ أَنَّهُ أَعْطَاهَا, عَطَاءً وَقَعَتْ فِيهِ الْمَوَارِيثُ»).
قال الجامع - عفا اللَّه تعالى عنه -: رجال هذا الإسناد رجال الصحيح، غير شيخه، فإنه من أفراده، حرّانيّ ثقة حافظ. و"يعقوب": وابن إبراهيم بن سعد الزهريّ المدنيّ، نزيل بغداد. و"أبوه": هو إبراهيم بن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف الزهريّ المدنيّ. و"صالح": هو كيسان الغفاريّ المدنيّ.
والحديث أخرجه مسلم. واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع، والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل.
٣٧٧٦ - (أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ, قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي, قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدٌ, قَالَ: حَدَّثَنِي يَزِيدُ بْنُ أَبِي حَبِيبٍ, عَنِ ابْنِ شِهَابٍ, عَنْ أَبِي سَلَمَةَ, عَنْ جَابِرٍ, أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَضَى بِالْعُمْرَى, أَنْ يَهَبَ الرَّجُلُ لِلرَّجُلِ, وَلِعَقِبِهِ الْهِبَةَ, وَيَسْتَثْنِى إِنْ حَدَثَ بِكَ حَدَثٌ وَبِعَقِبِكَ, فَهُوَ إِلَيَّ, وَإِلَى عَقِبِى, إِنَّهَا لِمَنْ أُعْطِيَهَا وَلِعَقِبِهِ).
قال الجامع - عفا اللَّه تعالى عنه -: رجال هذا الإسناد رجال الصحيح، غير شيخه، فقد تفرّد به هو وابنُ ماجه، وهو مكيّ ثقة. و"أبوه": هو عبد اللَّه بن يزيد المقرئ، أبو عبد الرحمن المكيّ بصريّ الأصل، أو الأهواز الثقة الفاضل، أقرأ القرآن نيّفًا وسبعين سنة [٩] ٤/ ٧٤٦.
و"سعيد": وابن أبي أيوب مِقْلاص الخزاعيّ، أبو يحيى المصريّ الثقة الثبت [٧]
٢٧/ ١٨٨٠. و"يزيد بن أبي حبيب سُويد" المصريّ الفقيه الثقة [٥] ١٣٤/ ٢٠٧.
والحديث أخرجه مسلم. واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع، والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل.
"إن أريد إلا الإصلاح ما استطعتُ، وما توفيقي إلا باللَّه، عليه توكّلتُ، وإليه أنيب".
стр. 15116
٢ - (ذِكْرُ اخْتِلَافِ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ, وَمُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو عَلَى أَبِي سَلَمَةَ)
قال الجامع - عفا اللَّه تعالى عنه -: وجه الاختلاف المذكور أن يحيى رواه عن أبي سلمة، عن جابر ﵁، ورواه محمد بن عمرو بن علقمة، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة ﵁، ولكن هذا الاختلاف لا يضرّ بصحة الحديث، فإنه ثابتٌ مرويّ عنهما جميعًا, ولذا أخرجه الشيخان من حديثهما، لكن حديث أبي هريرة ﵁ من طريق النضر بن أنس، عن بَشير بن نهِيك، عنه، وهي الرواية الخامسة عند المصنّف في هذا الباب. واللَّه تعالى أعلم بالصواب.
٣٧٧٧ - (أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى، قَالَ: حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ الْحَارِثِ، قَالَ: حَدَّثَنَا هِشَامٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو سَلَمَةَ (١)، قَالَ: سَمِعْتُ جَابِرًا، يَقُولُ: قَالَ: رَسُولُ اللهِ ﷺ : "الْعُمْرَى لِمَنْ وُهِبَتْ لَهُ").
قال الجامع - عفا اللَّه تعالى عنه -: رجال هذا الإسناد عندهم رجال الصحيح. و"خالد بن الحارث": هو الهُجيميّ البصريّ. و"هشام": وابن أبي عبد اللَّه سَنْبَر الدستوائيّ البصريّ.
والحديث متّفقٌ عليه. واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع، والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل.
٣٧٧٨ - (أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ دُرُسْتَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو إِسْمَاعِيلَ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى، أَنَّ أَبَا سَلَمَةَ، حَدَّثَهُ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ نَبِيِّ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "الْعُمْرَى لِمَنْ وُهِبَتْ لَهُ").
قال الجامع - عفا اللَّه تعالى عنه -: "يحيى بن درست" -بضمتين، وسكون المهملمة- البصريّ، ثقة [١٠] ٢٣/ ٢٤. و"أبو إسماعيل": هو إبراهيم بن عبد الملك القّنَّاد البصريّ، صدوقٌ في حفظه شيء [٧] ٢٤/ ٢٣. و "يحيى": وابن أبي كثير.
والحديث متّفقٌ عليه. واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع، والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل.
стр. 15117
٣٧٧٩ - (أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ، قَالَ: أَنْبَأَنَا إِسْمَاعِيلُ، عَنْ (١) مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: "لَا عُمْرَى، فَمَنْ أُعْمِرَ شَيْئًا فَهُوَ لَهُ").
قال الجامع - عفا اللَّه تعالى عنه -: رجال هذا الإسناد رجال الصحيح. و"إسماعيل": وابن جعفر بن أبي كثير الأنصاريّ الزرقيّ المدنيّ. و"محمد": هو ابن عمرو بن علقمة بن وقّاص الليثيّ المدنيّ.
[تنبيه]: وقع في بعض النسخ: "أخبرنا إسماعيل بن محمد" وهو غلطٌ تصحّفت فيه كلمة "عن" إلى "ابن"، وهو تصحيف فاحش، فتنبّه. واللَّه تعالى أعلم.
والحديث صحيح، تفرّد به المصنّف. واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع، والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل.
٣٧٨٠ - (أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: حَدَّثَنَا عِيسَى، وَعَبْدَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ، قَالَا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ قَالَ: "مَنْ أُعْمِرَ شَيْئًا فَهُوَ لَهُ").
قال الجامع - عفا اللَّه تعالى عنه -: رجال هذا الإسناد رجال الصحيح. و"إسحاق بن إبراهيم": وابن راهويه. و"عيسى": وابن يونس بن أبي إسحاق السبيعيّ. و"عبدة ابن سليمان": هو الكلابيّ الكوفيّ.
وقوله: "من أُعمر الخ" ببناء الفعل للمفعول. والحديث صحيح، تفرد به المصنّف. واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع، والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل.
٣٧٨١ - (أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ النَّضْرِ بْنِ أَنَسٍ، عَنْ بَشِيرِ بْنِ نَهِيكٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "الْعُمْرَى جَائِزَةٌ").
قال الجامع - عفا اللَّه تعالى عنه -: رجال هذا الإسناد رجال الصحيح. و"محمد": هو ابن جعفر غندر. و"النضر بن أنس": هو أبو مالك البصريّ، ولد أنس بن مالك الأنصاريّ الصحابي الشهير ﵁، ثقة [٣] ٢/ ٣٣٩٣. و"بَشِير بن نهَيك" -بفتح النون، وكسر الهاء، آخره كاف- السدوسيّ، أبو الشعثاء البصريّ، ثقة [٣] ١٤١/ ١١٠٧. والسند مسلسلٌ بالبصريين، غير أبي هريرة ﵁، فمدنيّ، وشيخ المصنّف هو أحد مشايخ الستة الذين يروون عنهم بلا واسطة، وهم تسعة، وقد تقدّموا غير مرّة. والحديث متّفقٌ عليه. واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع، والمآب، وهو
стр. 15118
حسبنا، ونعم الوكيل.
٣٧٨٢ - (أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، قَالَ: حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ قَتَادَةَ، قَالَ: سَأَلَنِي سُلَيْمَانُ بْنُ هِشَامٍ عَنِ الْعُمْرَى؟ , فَقُلْتُ: حَدَّثَ مُحَمَّدُ بْنُ سِيرِينَ، عَنْ شُرَيْحٍ، قَالَ: "قَضَى نَبِيُّ اللَّهِ ﷺ ، أَنَّ الْعُمْرَى جَائِزَةٌ". قَالَ: قَتَادَةُ: قُلْتُ: (١): حَدَّثَنِي (٢) النَّضْرُ بْنُ أَنَسٍ، عَنْ بَشِيرِ بْنِ نَهِيكٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ نَبِيَّ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "الْعُمْرَى جَائِزَةٌ"، قَالَ: قَتَادَةُ: وَقُلْتُ: كَانَ الْحَسَنُ، يَقُولُ: الْعُمْرَى جَائِزَةٌ، قَالَ قَتَادَةُ: فَقَالَ الزُّهْرِيُّ: إِنَّمَا الْعُمْرَى, إِذَا أُعْمِرَ وَعَقِبَهُ مِنْ بَعْدِهِ، فَإِذَا (٣) لَمْ يَجْعَلْ عَقِبَهُ مِنْ بَعْدِهِ, كَانَ لِلَّذِي يَجْعَلُ شَرْطَهُ، قَالَ قَتَادَةُ: فَسُئِلَ عَطَاءُ بْنُ أَبِي رَبَاحٍ؟، فَقَالَ: حَدَّثَنِي جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: "الْعُمْرَى جَائِزَةٌ"، قَالَ قَتَادَةُ: فَقَالَ الزُّهْرِيُّ: كَانَ الْخُلَفَاءُ لَا يَقْضُونَ (٤) بِهَذَا, قَالَ عَطَاءٌ: "قَضَى بِهَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ مَرْوَانَ).
قال الجامع - عفا اللَّه تعالى عنه -: رجال هذا الإسناد رجال الصحيح.
وقوله: "إذا أُعمر، وعَقِبَه من بعده" "أُعمِرَ" بالبناء للمفعول، و"عقبَه" بالنصب على المعية، ولا يصحّ الرفع بالعطف على الضمير المرفوع في "أُغمِر"؛ لعدم التأكيد والفصل. كذا قال السنديّ -رحمه اللَّه تعالى-.
قال الجامع - عفا اللَّه تعالى عنه -: العطف بلا فاصل ضعيف، وليس ممتنعًا قطعًا، كما قال في "الخلاصة":
وَإِنْ عَلَى ضَمِيرِ رَفْع مُتْصِلْ … عَطَفْتَ فَافْصِلْ بِالضَّمِيرِ الْمُنْفَصِلْ
أَوْ فَاصِلٍ مَا وَبِلَا فَصْل يَرِدْ … فِي النَّظمِ فَاشِيًا وَضُعْفَهُ اعْتَقِدْ
وقال في "باب المفعول معه":
وَالْعَطْفُ إِنْ يُمْكِنْ بِلَا ضُعْفٍ أَحَقُّ … وَالنَّصْبُ مُخْتَارٌ لَدَى ضُعْفِ النَّسَقْ
فجعله مختارًا، والحاصل أن الرواية إن كانت بالنصب، فذاك؛ لأنه الموافق للجادّة، وإن كانت بالرفع، فله وجه على قلّة. ويمكن أن يُجعل قوله: "وعقبُهُ من بعده" مبتدأ وخبرًا، والجملة في محلّ نصب على الحال، وهذا أقرب. واللَّه تعالى أعلم.
وقوله: "فإذا لم يجعل عقبَهُ من بعده" أي إذا لم يذكر عقبه من بعد ذكر المُعمَر له،
стр. 15119
بل اقتصر على ذكره فقط. وقوله: "شرطه" بالرفع اسم كان مؤخّرًا، وخبره الجارّ والمجرور السابق، يعني أنه إذا لم يذكر عقبه من بعده، وشرط أن يرجع إليه بعد موت المعمَر له، فله هذا الشرط الذي شرطه.
وحاصل هذا الكلام أن الزهريّ -رحمه اللَّه تعالى- يرى أن العمرى الواجبة اللازمة هي التي يقول فيها الواهب: هي لك، ولعقبك من بعدك، وأما إذا لم يذكر قوله: "ولعقبك من بعدك" فإنها ترجع للواهب، وقد تقدّم أن الجمهور لا يرون الرجوع في هذه الصورة أيضًا كالأولى، وهو الأرجح، وإنما هذا رأي للزهريّ، واحتجّ بعدم قضاء الخلفاء به، وعارضه عطاء بن أبي رباح بأن من الخلفاء من قضى به، وهو عبد الملك بن مروان، عملاً بظاهر النصّ، وبما عليه جمهور أهل العلم، وهو الحقّ.
وقد تقدّم قول ابن قُدامة -رحمه اللَّه تعالى- بعد أن ذكر الاختلاف، ومخالفة القاسم بن محمد في المسألة: ما نصّه: وقول القاسم: لا يُقبل في مخالفة من سمّينا من الصحابة والتابعين، فكيف يُقبل في مخالفة قول سيّد الموسلين ﷺ ، ولا يصحّ أن يدّعَى إجماع أهل المدينة؛ لكثرة من قال بها منهم، وقضى طارق بالمدينة بأمر عبد الملك بن مروان. انتهى. واللَّه تعالى أعلم.
وقوله: "لا يقضون بهذا" أي بهذا الإطلاق، بل يأخذون على وفق التقييد. وقوله: "قضى بها" أي بالعمرى على إطلاقها.
والحديث أخرجه مسلم، مختصرا، دون قصّة هشام، ودون قولي الزهريّ. واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع، والمآب.
"إن أريد إلا الإصلاح ما استطعتُ، وما توفيقي إلا باللَّه، عليه توكّلتُ، وإليه أنيب".
…
٣ - (عَطِيَّةُ الْمَرْأَةِ بِغَيْرِ إِذْنِ زَوْجِهَا)
قال الجامع - عفا اللَّه تعالى عنه -: قد تقدّم البحث في حكم عطية المرأة بغير إذن زوجها لها في "كتاب الزكاة" مستوفًى، وأن الأصحّ، وهو ما عليه أكثر أهل العلم أن النهي في حديث الباب محمولٌ على معنى حسن العشرة، واستطابة نفس الزوج، وقد نُقل عن الشافعيّ -رحمه اللَّه تعالى- أن الحديث ليس بثابت، وكيف نقول به، والقرآن يدلّ على خلافه، ثم السنّة، ثم الأثر، ثم العقول. ويمكن أن يكون هذا في موضع
стр. 15120
الاختيار، مثل: ليس لها أن تصوم، وزوجها حاضر إلا بإذنه، فإن فعلت جاز صومها، وإن خرجت بغير إذنه، فباعت، جاز بيعها، وقد أعتقت ميمونة ﵂ قبل أن يعلم النبيّ ﷺ ، فلم يَعِب ذلك عليها، فدلّ هذا مع غيره على أن الحديث إن ثبت فهو محمول على الأدب والاختيار.
وقال البيهقيّ: إسناد هذا الحديث إلى عمرو بن شُعيب صحيح، فمن أثبت عمرو بن شعيب لزمه إثبات هذا، إلا أن الأحاديث المعارضة له أصحّ إسنادًا، وفيها وفي الآيات التي احتجّ بها الشافعيّ دلالة على نفوذ تصرّفها في مالها دون الزوج، فيكون حديث عمرو بن شعيب محمولًا على الأدب والاختيار، كما أشار إليه الشافعيّ -رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى-. واللَّه تعالى أعلم بالصواب.
٣٧٨٣ - (أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَعْمَرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَبَّانُ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، ح وأَخْبَرَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ يُونُسَ بْنِ مُحَمَّدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ دَاوُدَ -وَهُوَ ابْنُ أَبِي هِنْدٍ- وَحَبِيبٌ الْمُعَلِّمُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: "لَا يَجُوزُ لِامْرَأَةٍ, هِبَةٌ فِي مَالِهَا, إِذَا مَلَكَ زَوْجُهَا عِصْمَتَهَا" -اللَّفْظُ لِمُحَمَّدٍ-).
قال الجامع - عفا اللَّه تعالى عنه -: "محمد بن معمر": هو البحرانيّ القيسيّ البصريّ. و"حبّان" -بفتح الحاء المهملة، وتشديد الموحّدة-: وابن هلال البصريّ. و"إبراهيم ابن يونس بن محمد": هو البغداديّ، نزيل طَرَسوس، صدوقٌ [١١] ٥٤/ ١٧٥٣ من أفراد المصنّف. و"أبوه": هو يونس بن محمد البغداديّ المؤدّب، ثقة ثبت، من صغار [٩] ١٥/ ١٦٣٢.
و"حبيب المعلّم"، أبو محمد البصريّ، مولى مَعقِل بن يسار، وهو حبيب بن أبي قُرَيبة، واسمه زائدة، ويقال: حبيب بن زيد، ويقال: ابن أبي بَقِيّة، صدوقٌ [٦].
قال عمرو بن عليّ: كان يحيى لا يُحدّث عنه، وكان عبد الرحمن يُحدّث عنه. وقال أحمد: ما أصحّ حديثه. وقال أحمد، وابن معين، وأبو زرعة: ثقة. وقال النسائيّ: ليس بالقويّ. وذكره ابن حبّان في "الثقات"، وقال: مات سنة (١٣٠). روى له الجماعة، وله عند المصنّف في هذا الكتاب هذا الحديث فقط.
والحديث صحيح. وقد تقدّم في "كتاب الزكاة" -٥٨/ ٢٥٤٠ - "عطيّة المرأة بغير إذن زوجها"، وتقدّم هناك شرحه، وتخريجه، فراجعه تستفد. واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع، والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل.
٣٧٨٤ - (أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مَسْعُودٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا خَالِدٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا حُسَيْنٌ
стр. 15121
الْمُعَلِّمُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، أَنَّ أَبَاهُ، حَدَّثَهُ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو ح وأَخْبَرَنَا حُمَيْدُ بْنُ مَسْعَدَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا حُسَيْنٌ الْمُعَلِّمُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، قَالَ: لَمَّا فَتَحَ رَسُولُ اللهِ ﷺ مَكَّةَ, قَامَ خَطِيبًا, فَقَالَ فِي خُطْبَتِهِ: "لَا يَجُوزُ لِامْرَأَةٍ عَطِيَّةٌ إِلَّا بِإِذْنِ زَوْجِهَا").
قال الجامع - عفا اللَّه تعالى عنه -: "خالد": وابن الحارث الْهُجَيميّ. والحديث صحيح، سبق القول فيه في الذي قبله. واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع، والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل.
٣٧٨٥ - (أَخْبَرَنَا هَنَّادُ بْنُ السَّرِيِّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ هَانِئٍ، عَنْ أَبِي حُذَيْفَةَ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ بَشِيرٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَلْقَمَةَ الثَّقَفِّيِّ، قَالَ: قَدِمَ وَفْدُ ثَقِيفٍ, عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ , وَمَعَهُمْ هَدِيَّةٌ، فَقَالَ: "أَهَدِيَّةٌ, أَمْ صَدَقَةٌ؟ , فَإِنْ كَانَتْ هَدِيَّةٌ, فَإِنَّمَا يُبْتَغَى بِهَا وَجْهُ رَسُولِ اللهِ ﷺ , وَقَضَاءُ الْحَاجَةِ، وَإِنْ كَانَتْ صَدَقَةٌ, فَإِنَّمَا يُبْتَغَى بِهَا وَجْهُ اللَّهِ "، قَالُوا: لَا, بَلْ هَدِيَّةٌ، فَقَبِلَهَا مِنْهُمْ, وَقَعَدَ مَعَهُمْ يُسَائِلُهُمْ, وَيُسَائِلُونَهُ, حَتَّى صَلَّى الظُّهْرَ مَعَ الْعَصْرِ).
قال الجامع - عفا اللَّه تعالى عنه -: مناسبة هذا الحديث، والذي بعده للترجمة غير ظاهرة، فليُتأمّل.
رجال هذا الإسناد: ستة:
١ - (هنّاد بن السريّ) التيميّ، أبو السريّ الكوفيّ، ثقة [١٠] ٢٣/ ٢٥.
٢ - (أبو بكر بن عيّاش) الأسديّ الكوفيّ المقرئ، مشهور بكنيته، والأصحّ أنها اسمه، وقيل: اسمه محمد، أو عبد اللَّه، أو سالم، أو شعبة، أو غير ذلك، ثقة عابد، إلا أنه لما كبر ساء حفظه، وكتابه صحيح [٧] ٩٨/ ١٢٧.
٣ - (يحيى بن هانئ) بن عروة المراديّ، أبو داود الكوفيّ، ثقة [٥] ٣٣/ ٨٢١.
[تنبيه]: وقع في بعض النسخ: "عن يحيى بن أبي هانئ" وهو غلط، فتنبّه.
٤ - (أبو حُذيفة) غير منسوب، يقال: أسمه عبد اللَّه بن محمد الكوفيّ، روى عن عبد الملك بن محمد بن بشير، وعنه يحيى بن هانئ، مجهول [٦] تفرّد به المصنّف بهذا الحديث فقط.
٥ - (عبد الملك بن محمد بن بَشِير) الكوفيّ، مجهول [٦].
روى عن عبد الرحمن بن علقمة الثقفيّ في قدوم وقد ثَقيف. وعنه أبو حُذيفة الْهُذليّ. قال البخاريّ: لم يتبيّن سماع بعضهم من بعض. روى له المصنّف هذا الحديث الواحد، وقد اختُلف فيه. ضبط ابن ماكولا بشيرًا جدّ عبد الملك بالنون،
стр. 15122
والسين المهملة. وقال ابن عديّ: ليس له إلا الشيء اليسير.
[تنبيه]: وقع في نسخ "المجتبى" كلها، و"الكبرى" اسم جدّ عبد الملك "بشير، بموحّدة، وستين معجمة، مكبّرًا، وهو الذي في "تهذيب الكمال" ١٨/ ٣٩٩ و"تهذيب التهذيب" ٢/ ٦٢٣ - وضبطه الحافظ في "التقريب" بالنون، والسين المهملة، مصغّرًا، واعتمد في ذلك على ضبط ابن ماكولا، فقد ضبطه هكذا في "الإكمال" فراجعه في جـ١ ص ٣٠٢. واللَّه تعالى أعلم.
٦ - (عبد الرحمن بن علقمة الثقفيّ) ويقال: ابن أبي علقمة، مختلفٌ في صحبته. روى عن النبيّ ﷺ هذا الحديث. وقيل: عن عبد الرحمن بن أبي عقيل الثقفيّ، وروى أيضًا عن عبد اللَّه بن مسعود. وعنه أبو صخر جامع بن شدّاد المحاربيّ، وعبد الملك بن محمد بن بشير الكوفيّ، وعون بن أبي جحيفة. قال ابن أبي حاتم، عن أبيه: ليست له صحبة. وقال ابن حبّان: يقال: له صحبة. وقال الدارقطنيّ: لا تصحّ له صحبة، ولا نعرفه. تفرّد به المصنّف، وأبو داود، وله في هذا الكتاب هذا الحديث فقط. واللَّه تعالى أعلم.
شرح الحديث
(عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَلْقَمَةَ الثَّقَفِّيِّ) أنه (قَالَ: قَدِمَ) بكسر الدال المهملة (وَفْدُ ثَقِيفٍ عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ ، وَمَعَهُمْ هَدِيَّةٌ) جملة في محلّ نصب على الحال (فَقَالَ) ﷺ (أَهَدِيَّةٌ، أَمْ صَدَقَةٌ؟) وإنما سألهم عن ذلك ليأكل إن قيل: هديّة، ويترك للصحابة إن قيل. صدقة؛ لأنه لا يأكل الصدقة، وقد تقدّم في "كتاب الزكاة" برقم ٢٦١٣ - من طريق بهز ابن حكيم، عن أبيه، عن جده، قال: كان النبي ﷺ ، إذا أُتي بشيء، سأل عنه، أهدية أم صدقة؟، فإن قيل: صدقة لم يأكل، وإن قيل هدية بسط يده.
(فَإِنْ كَانَتْ هَدِيَّة) بالنصب على أنه خبر "كان"، واسمها ضمير يعود إلى المدفوعة، أي إن كانت المدفوعة إليه ﷺ هدية (فَإِنَّمَا يُبْتَغَى) بالبناء للمفعول: أي يطلب (بِهَا وَجْهُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، وَقَضَاءُ الْحَاجَةِ، وَإِنْ كَانَتْ صَدَقَة) بالنصب على الخبرية، وإعرابه كإعراب سابقه، (فَإِنَّمَا يُبْتَغَى بِهَا وَجْهُ اللَّهِ ) فيه بيان الفرق بين الهديّة والصدقة، وأن الهديّة ما يُقصد به التقرّب إلى المهدَى إليه، والصدقة ما يُقصَد به التقرّب إلى اللَّه (قَالُوا: لَا) أي ليس صدقة (بَلْ) هو (هَدِيَّةٌ، فَقَبِلَهَا مِنْهُمْ, وَقَعَدَ مَعَهُمْ يُسَائِلُهُمْ, وَيُسَائِلُونَهُ) وفي نسخة: "يسألهم، ويسألونه"، وفي أخرى: "يسائلهم، ويسألونه". يعني أنهم ﷺ جلس مع هؤلاء الثقفيين يسالهم عن قومهم، وأوضاع بلدهم، ويسألونه عن أمور دينهم. واللَّه تعالى أعلم (حَتَّى صَلَّى الظُّهْرَ مَعَ الْعَصْرِ) قال السنديّ -رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى-: ظاهره أنه جمع بينهما وقتًا، ويلزم منه الجمع بلا سفر، وذلك لأن قدوم الوفد
стр. 15123
كان بالمدينة، لا في محلّ السفر، والجمع بلا سفر، لا يجوز عند القائلين به، إلا ببعض الأعذار، وهي غير ظاهرة ههنا، سيّما لتمام الجماعة الحاضرة، فلا بدّ من الحمل على الجمع فعلاً، بأن أخّر الأولى، فصلّاها في آخر وقتها، وقدّم الثانية، فصلّاها في أول وقتها، أو الجمع مكانًا، بمعنى أنه قعد في ذلك المكان، حتى فرغ من الصلاتين، فصلّى الظهر في وقتها، ثم قعد يتحدّث معهم حتى صلّى العصر في ذلك المكان. واللَّه تعالى أعلم. انتهى.
قال الجامع - عفا اللَّه تعالى عنه -: لا مانع من حمله على ظاهره، فقد صحّ جمعه ﷺ بين الظهر والعصر، وبين المغرب والعشاء في المدينة، في غير خوف ولا مرض، قد صحّ من حديث ابن عبّاس ﵄، وهو حديث متّفقٌ عليه، وقد تقدّم في "كتاب الصلاة" برقم -٥٨٩ - وفي رواية مسلم: قيل ابن عبّاس ﵄: لم فعل ذلك؟، قال: كي لا يُحرج أمته، وفي رواية: أراد أن لا يُحرج أمته، فدلّ على أنه ﷺ كان يجمع بين تلك الصلوات أحيانًا، بيانًا للجواز، فحمل ما في هذه القصّة إن صحّت على هذا الظاهر لا يبعُد لكنها لا تصح، فتنبّه. واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع، والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان.
والحديث من أفراد المصنّف -رحمه اللَّه تعالى-، أخرجه هنا-٥/ ٣٧٨٥ - وفي "الكبرى" في ٥/ ٦٥٩٣ - وهو حديث ضعيف؛ للجهالة في رواته، كما تقدّم في تراجمهم. واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع، والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل.
٣٧٨٦ - (أَخْبَرَنَا أَبُو عَاصِمٍ خُشَيْشُ بْنُ أَصْرَمَ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، قَالَ: أَنْبَأَنَا مَعْمَرٌ, عَنْ ابْنِ عَجْلَانَ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: "لَقَدْ هَمَمْتُ أَنْ لَا أَقْبَلَ هَدِيَّةً, إِلَّا مِنْ قُرَشِيٍّ, أَوْ أَنْصَارِيٍّ, أَوْ ثَقَفِيٍّ, أَوْ دَوْسِيٍّ").
قال الجامع - عفا اللَّه تعالى عنه -: تقدّم في الحديث الماضي أن مناسة الباب للحديث غير ظاهرة، فليُتأمّل.
ورجال هذا الإسناد: ستة:
١ - (أبو عاصم، خُشيش بن أصرم) النسائيّ، ثقة حافظ [١١] ٤٤/ ٥٩٠.
٢ - (عبد الرزّاق) بن همّام الصنعانيّ، ثقة حافظ مصنف شهير، عمي في آخره، فتغير، وكان يتشيّع [٩] ٧٧/ ٦١.
٣ - (معمر) بن راشد، أبوعروة الصنعاني، ثقة ثبت [٧] ١٠/ ١٠.
٤ - (ابن عجلان) محمد المدني، صدوق، إلا أنه اختلطت عليه أحاديث أبي هريرة [٥] ٣٦/ ٤٠.
٥ - (سعيد) بن أبي سعيد كيسان المقبريّ، أبو سَعْد المدني، ثقة، تغيّر قبل موته
стр. 15124
بأربع سنين [٣] ٩٥/ ١١٧.
٦ - (أبو هريرة) - رضي اللَّه تعالى عنه - ١/ ١. واللَّه تعالى أعلم.
لطائف هذا الإسناد:
(منها): أنه من سداسيات المصنف -رحمه اللَّه تعالى-. (ومنها): أن رجاله عندهم رجال الصحيح. (ومنها): أنه مسلسل بالمدنيين، غير شيخه، فنسائيّ، وعبد الرزاق، ومعمر، فصنعانيان. (ومنها): أن فيه رواية تابعي عن تابعيّ، وفيه أبو هريرة ﷺ من المكثرين السبعة. واللَّه تعالى أعلم.
شرح الحديث
(عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ) ﵁ (أَنَّ رَسُولَ اللهِ) وفي نسخة: "أن نبيّ اللَّه" ( ﷺ ، قَالَ: "لَقَدْ هَمَمْتُ" من باب قتل، يقال: همَمتُ بالشيء هَمًا: إذا أردته، ولم تفعله. قاله الفيّوميّ. وفي رواية أبي داود من طريق محمد بن إسْحَاقَ، عن سعيد بن أبي سعيد المقبري، عن أبيه، عن أبي هريرة، قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "وايم اللَّه، لا أقبل بعد يومي هذا، من أحد هدية، إلا أن يكون مهاجرا قرشيا، أو أنصاريا، أو دوسيا، أو ثقفيا". وقد بين سَبَبَ قوله ﷺ هذا، في رواية الترمذيّ، من طريق ابن إسحاق، عن سعيد بن أبي سعيد المقبري، عن أبيه، عن أبي هريرة، قال: أهدى رجل من بني فزارة، إلى النبي ﷺ ناقة من إبله، التي كانوا أصابوا بالغابة، فعوّضه منها بعض العوض، فتسخطه، فسمعت رسول اللَّه ﷺ على هذا المنبر، يقول: "إن رجالا من العرب، يُهدِي أحدهم الهديّة، فأُعوِّضه منها بقدر ما عندي، ثم يتسخطه، فيظل يتسخط عليّ، وايم اللَّه، لا أقبل بعد مقامي هذا، من رجل من العرب هدية، إلا من قرشي، أو أنصاري، أو ثقفي، أو دوسي". قال أبو عيسى هذا حديث حسن.
وفي رواية أيوب بن مسكين، عن سعيد المقبري، عن أبي هريرة، أن أعرابيا أهدى لرسول اللَّه ﷺ بَكْرَةً، فعوّضه منها ست بكرات، فتسخطه، فبلغ ذلك النبيّ ﷺ ، فحمد اللَّه، وأثنى عليه، ثم قال: "إن فلانا أهدى إلى ناقة، فعوضته منها ست بكرات، فظل ساخطا, ولقد هممت أن لا أقبل هدية، إلا من قرشي، أو أنصاري، أو ثقفي، أو دوسي".
(أَنْ لَا أَقْبَلَ هَدِيَّةً إِلَّا مِنْ قُرَشِيٍّ أَوْ أَنْصَارِيٍّ أَوْ ثَقَفِيٍّ أَوْ دَوْسِيٍّ) أي إلا ممن لا يطمع في ثوابها بهذا القدر، وقوله: (إلا من قرشيّ، أو أنصاريّ الخ" كلمة "أو" فيه للتعميم، فلا يُفيد منع الجمع بين القبول لهدايا من استثنى، ولا يلزم أن لا يقبل إلا
стр. 15125
هدية واحد من هؤلاء، فإذا قبِل هديّة واحد فليس له أن يقبل هديّة الآخر، ومثله قوله
: ﴿إِلَّا مَا حَمَلَتْ ظُهُورُهُمَا أَوِ الْحَوَايَا أَوْ مَا اخْتَلَطَ بِعَظْمٍ﴾ [الأنعام: ١٤٦].
وقد ذكر السيوطيّ في "شرحه" نقلًا عن الأندلسيّ في "شرح المفصّل"، قال: سئل المزنيّ عن رجل حلف لا يكلّم أحدًا إلا كوفيًا، أو بصريًا، فكلّم كوفيًا وبصريًا؟، فقال: ما أراه إلا حانثًا، فأُنهي ذلك إلى بعض أصحاب أبي حنيفة المقيمين بمصر، فقال: أخطأ المزنيّ، وخالف الكتاب والسنّة، أما الكتاب، فقوله تعالى: ﴿وَعَلَى الَّذِينَ هَادُوا حَرَّمْنَا كُلَّ ذِي ظُفُرٍ﴾ إلى قوله: ﴿إِلَّا مَا حَمَلَتْ ظُهُورُهُمَا أَوِ الْحَوَايَا أَوْ مَا اخْتَلَطَ بِعَظْمٍ﴾ [الأنعام: ١٤٦]، وأما السنّة فقوله ﷺ : "لقد هممت أن لا أقبل هديّةً إلا من قرشيّ، أو ثقفيّ"، فالمفهوم أن القرشيّ والثقفيّ كانا مستثنيين، فذُكر أن المزنيّ لَمّا سمع بذلك رجع إلى قوله. انتهى (١). واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع، والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان.
مسائل تتعلق بهذا الحديث:
(المسألة الأولى): في درجته:
حديث أبي هريرة - رضي اللَّه تعالى عنه - هذا صحيح.
أفإن قلت،: كيف يصحّ، وفيه ابن عجلان، وقد سبق آنفًا أنه اختلطت عليه أحاديث أبي هريرة ﵁؟.
[قلت]: إنما صح لشواهده، فمنها ما تقدّم قريبًا من رواية أبي داود، والترمذيّ من طريق ابن إسحاق، عن سعيد بن أبي سعيد المقبري، عن أبي هريرة ﵁، وابن إسحاق مدلس، وقد عنعنه، وما أخرجه الترمذيّ أيضًا من طريق أيوب بن مسكين، عن سعيد المقبريّ، عن أبي هريرة ﵁، وأيوب -كما في "التقريب" -صدوق، له أوهام، وما أخرجه أحمد ٢/ ٢٩٢ من طريق أبي معشر، عن سعيد بن أبي سعيد المقبري، عن أبي هريرة ﵁، وأبو معشر اسمه نجيح بن عبد الرحمن، وهو ضعيف. وهذه الطرق، وإن كان فيها مقال، إلا أن مجموعها يصلح لتقوية رواية ابن عجلان. وله أيضًا شاهد من حديث ابن عباس - رضي اللَّه تعالى عنهما - عند ابن حبان (١١٤٥) والضياء المقدسي ٦٢/ ٢٨١، وسنده صحيح، كما قال الشيخ الألبانيّ -رحمه اللَّه تعالى- (٢).