← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 12888

ذخيرة العقبى في شرح المجتبى

محمد بن علي بن آدم الأثيوبي

Полный текст (19 271 стр.). Показаны 16416–16455 · переход к 16421.

стр. 16416

و"الشَّفْرَةُ" -بفتح الشين المعجمة، وسكون الفاء-: الْمُدية، وهي السكّين العريض، والجمع شِفَار، مثلُ كَلْبة وكِلاب، وشَفَرَات، مثلُ سَجْدة وسَجَدَات. أفاده الفيّوميّ. والله تعالى أعلم بالصواب. ٤٤٠٧ - (أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، عَنْ خَالِدٍ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، عَنْ أَبِي الأَشْعَثِ، عَنْ شَدَّادِ بْنِ أَوْسٍ، قَالَ: اثْنَتَانِ حَفِظْتُهُمَا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "إِنَّ اللَّهَ كَتَبَ الإِحْسَانَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ، فَإِذَا قَتَلْتُمْ، فَأَحْسِنُوا الْقِتْلَةَ، وَإِذَا ذَبَحْتُمْ فَأَحْسِنُوا الذِّبْحَةَ، وَلْيُحِدَّ أَحَدُكُمْ شَفْرَتَهُ، وَلْيُرِحْ ذَبِيحَتَهُ"). رجال هَذَا الإسناد: ستة: ١ - (علي بن حجر) السعدي المروزي، ثقة حافظ، منْ صغار [٩] ١٣/ ١٣. ٢ - (إسماعيل) بن إبراهيم المعروف بابن علية البصريّ، ثقة ثبت [٨] ١٨/ ١٩. ٣ - (خالد) بن مِهْران، أبو المنازل الحذّاء البصريّ، ثقة يرسل [٥] ٧/ ٦٣٤. ٤ - (أبو قِلابة) عبد الله بن زيد بن عمرو الْجَرْميّ البصريّ، ثقة فاضل، يرسل كثيرًا، وفيه نصب يسير [٣] ١٠٣/ ٣٢٢. ٥ - (أبو الأشعث) شراحيل بن آدة -بالمدّ، وتخفيف الدال- الصنعانيّ، ويقال: "آدة" جدّ أبيه، وهو ابن شراحيل بن كُليب، ثقة [٢] ٥/ ١٣٧٤. ٦ - (شَدَّادُ بْنُ أَوْسٍ) بن ثابت الأنصاريّ، أبو يعلى، صحابيّ مات ﵁ بالشام، قبل الستين، أو بعدها، وهو ابن أخي حسّان بن ثابت ﵁، تقدّمت ترجمته فِي ٢/ ١١٤١. والله تعالى أعلم. لطائف هَذَا الإسناد: (منها): أنه منْ سداسيات المصنّف رحمه الله تعالى. (ومنها): أن رجاله كلهم رجال الصحيح. (ومنها): أنه مسلسل بالبصريين إلى أبي قلابة، والباقيان شاميان. (ومنها): أن فيه ثلاثة منْ التابعين يروي بعضهم عن بعض: خالد، عن أبي قلابة، عن أبي الأشعث. والله تعالى أعلم. شرح الْحَدِيث (عَن شَدَّادِ بْنِ أَوْسٍ) بن ثابت الأنصاريّ رضي الله تعالى عنه، أنه (قَالَ: اثْنَتَانِ) أي خصلتان اثنتان، وهما: إحسان القِتلة، وإحسان الذبحة (حَفِظْتُهُمَا عَن رَسُولِ اللهِ ﷺ ) أي سمعتهما منه ﷺ دون واسطة، فحفظتهما (قَالَ) ﷺ (إِنَّ اللهَ كَتَبَ) أي أمر به، وحضّ عليه، وأصل "كتب": أثبت، وجمع، ومنه قوله تعالى: ﴿كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ

стр. 16417

الْإِيمَانَ﴾ [المجادلة: ٢٢]: أي ثبّته، وجمعه، ومنه كَتَبت البغلة: إذا جمعت حياءها (الإِحْسَانَ) بكسر الهمزة، مصدر أحسن، قَالَ القرطبيّ: و"الإحسان" هنا: بمعنى الإحكام، والإكمال، والتحسين فِي الأعمال المشروعة، فحقّ منْ شرع فِي شيء منها أن يأتي به عَلَى غاية كماله، ويُحافظ عَلَى آدابه المصحّحة، والمكمّلة، وإذا فعل ذلك قُبل عمله، وكثُر ثوابه (عَلَى كُلِّ شَيْءٍ) و"عَلَى" هنا بمعنى "فِي"، كما فِي قوله تعالى: ﴿وَاتَّبَعُوا مَا تَتْلُو الشَّيَاطِينُ عَلَى مُلْكِ سُلَيْمَانَ﴾ [البقرة: ١٠٢]: أي فِي ملكه، ويقال: كَانَ كذا عَلَى عهد فلان: أي فِي عهده. حكاه الْقُتبيّ (فَإِذَا قَتَلْتُمْ) أي شرعتم فِي قتل شيء (فَأَحْسِنُوا الْقِتْلَةَ) قَالَ القرطبيّ: بكسر القاف، هي الرواية، وهي هيئة القتل، و"القَتْلَةُ" بالفتح مصدر قتل المحدود، وكذلك الرِّكْبَةُ، والمِشيةُ الكسر للاسم، والفتح للمصدر. قَالَ الجامع عفا الله تعالى عنه: المراد أن المفتوح للمرة، والمكسور للهيئة، كما قَالَ ابن مالك فِي "الخلاصة": وَفَعْلَةٌ لِمَرَّةٍ كَـ"جَلْسَهْ" … وَفِعْلَةٌ لِهَيئَةٍ كَـ"جِلْسَهْ" (وَإِذَا ذَبَحْتُمْ) أي شرعتم فِي ذبح الحيوان (فَأَحْسِنُوا الذِّبْحَةَ) بكسر الذال المعجمة، للهيئة أيضًا، وفي الروايات الآتية: "فأحسنوا الذَّبْحَ"، والذبح أصله: الشقّ، والقطع، قَالَ الشاعر [منْ الرجز]: كَأَنَّ بَيْنَ فَكِّهَا وَالْفَكِّ … فَأرَةَ مِسْكٍ ذُبِحَتْ فِي سُكِّ (١) (وَلْيُحِدَّ) بضمّ أوّله، وكسر ثالثه، منْ الإحداد، أو منْ التحديد، يقال: أحدّ السكين، وحدّدها، واستحدّها: بمعنى. ويجوز أن يكون بفتح أوله، وضمّ ثالثه، منْ الحدّ، منْ باب قتل (أَحَدُكُم شَفْرَتَهُ) بفتح، فسكون: السكّين العريض، أي ليجعله حدًّا، سريع القطع (وَلْيُرِحْ) بضم أوله، منْ الإراحة (ذَبِيحَتَهُ) فعِيلة بمعنى مفعولة: أي مذبوحته، وجمعها ذبائح، ككريمة وكَرائم. فقوله: "وليُحدّ" تفسير لمعنى الإحسان إلى الذبحة. قَالَ القرطبيّ: وإحسان الذبح فِي البهائم: الرفقُ بالبهيمة، فلا يصرعها بعنف، ولا يجُرّها منْ موضع إلى موضع، وإحداد الآلة، وإحضار نيّة الإباحة والقربة، وتوجيهها إلى القبلة، والتسمية، والإجهاز، وقطع الودجين، والحلقوم، وإراحتها، وتركها إلى أن تبرُد، والاعتراف لله تعالى بالمنّة، والشكر له عَلَى النعمة بأنه سخّر لنا ما لو شاء لسلّطه علينا، وأباح لنا ما لو شاء لحرّمه علينا. وَقَالَ ربيعة: منْ إحسان الذبح ألا تذبح

стр. 16418

بهيمة، وأُخرى تنظر. وحُكي جوازه عن مالك، والأول أولى. ثم قوله ﷺ : "إذا قتلتم، فأحسنوا الْقِتلة" يُحمل عَلَى عمومه فِي كلّ شيء، منْ التذكية، والقصاص، والحدود، وغيرهالأوليجهز فِي ذلك، ولا يقصد التعذيب. انتهى كلام القرطبيّ. "المفهم" ٥/ ٢٤٠ - ٢٤٢. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسائل تتعلّق بهذا الْحَدِيث: (المسألة الأولى): فِي درجته: حديث شدّاد بن أوس ﵁ هَذَا أخرجه مسلم. (المسألة الثانية): فِي بيان مواضع ذكر المصنّف له، وفيمن أخرجه معه: أخرجه هنا -٢٢/ ٤٤٠٧ و٢٦/ ٤٤١٣ و٢٧/ ٤٤١٤ و٤٤١٥ و٤٤١٦ - وفي "الكبرى" ٢٣/ ٤٤٩٤ و٢٧/ ٤٥٠٠ و٢٨/ ٤٥٠١ و٤٥٠٢ و٤٥٠٣. وأخرجه (م) فِي "الصيد والذبائح" ٣٦١٥ و (د) فِي "الضحايا" ٢٨١٥ (ت) فِي "الديات" ١٤٠٩ (ق) فِي "الذبائح" ١٣٧٠ (أحمد) فِي "مسند الشاميين" ١٦٤٩٠ و١٦٥٠٦ و١٦٥١٦ (الدارمي) فِي "الأضاحي" ١٨٨٨. والله تعالى أعلم. (المسألة الثالثة): فِي فوائده: (منها): ما ترجم له المصنّف رحمه الله تعالى، وهو بيان الأمر بإحداد الشَّفْرة. (ومنها): ما قاله النوويّ رحمه الله تعالى فِي "شرح مسلم" ١٣/ ١٠٨ - : هَذَا الْحَدِيث منْ الأحاديث الجامعة لقواعد الإسلام. (ومنها): لطف الله تعالى بعباده، ورحمته، ورأفته حيث كتب "الإحسان عَلَى كلّ شيء، وأمر المكلّفين أن يُحسنوا إلى كلّ شيء، حَتَّى البهائم، فكما شرح معاقبة المجرم عَلَى إجرامه رحمة بمن أجرم بهم، أمر بأن يُحسَنَ إليه فيما عدا إجرامه، فلا يُمنع منْ وجب عليه القتل حدًا، أو قصاصًا منْ الطعام، والشراب، وسائر ما يستمتع به منْ ملاذّ الحياة، حَتَّى يقام عليه الحدّ، وهذا منْ عظيم لطف الله تعالى، وواسع كرمه، ﴿وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ﴾ [الجمعة: ٤]. (ومنها): ما قاله ابن أبي جمرة رحمه الله تعالى: فيه ﵀ لعباده، حَتَّى فِي حال القتل، فأمر بالقتل، وأمر بالرفق، ويؤخذ منه قهره لجميع عباده؛ لأنه لم يترك لأحد التصرّف فِي شيء، إلا وَقَدْ حدّ له فيه كيفيّة. انتهى، ذكره فِي "الفتح" ١١/ ٧٥. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. "إن أريدُ إلا الإصلاح، ما استطعتُ، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه أنيب". ***

стр. 16419

٢٣ - (بَابُ الرُّخْصَةِ فِي نَحْرِ مَا يُذْبَحُ، وَذَبْحِ مَا يُنْحَرُ) قَالَ الجامع عفا الله تعالى عنه: "النحر" -بفتح، فسكون-: مصدر نَحَر البعيرَ ينحره، منْ باب فتح: إذا أصاب نحوه، وهو أعلى الصدر، ونحره أيضًا: إذا طعنه فِي مَنْحَره، حيث يبدو الْحُلْقوم منْ أعلى الصدر. و"الذبح" -بفتح، فسكون-: مصدر ذبح الشاةَ يذبحها، منْ باب فتح: إذا قطع الحلقوم منْ الباطن عند النَّصِيل، وهو موضع الذبح منْ الحلق. و"النصيل" كأمير: مَفْصل ما بين العنق والرأس، تحت اللَّحْيين. أفاده فِي "اللسان". وَقَالَ العلّامة ابن قُدامة رحمه الله تعالى: لا خلاف بين أهل العلم، فِي أن المستحب نحر الإبل، وذبح ما سواها، قَالَ الله تعالى: ﴿فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ﴾ [الكوثر: ٢]، وَقَالَ الله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تَذْبَحُوا بَقَرَةً﴾ [البقرة: ٦٧]. قَالَ مجاهد: أُمرنا بالنحر، وأُمر بنو إسرائيل بالذبح، فإن النبيّ ﷺ بُعثَ فِي قوم، ماشيتهم الإبل، فَسُنَّ النحرُ، وكانت بنو إسرائيل ماشيتهم البقر، فأُمروا بالذبح، وثبت: "أن رسول الله ﷺ ، نحر بدنة، وضَحَّى بكبشين أقرنين، ذبحهما بيده". متَّفقٌ عليه. ومعنى النحر: أن يضربها بحربة، أو نحوها فِي الْوَهْدَة التي بين أصل عنقها وصدرها. انتهى. وَقَالَ فِي "الفتح": ما حاصله: النحر فِي الإبل خاصة، وأما غير الإبل فيذبح، وَقَدْ جاءت أحاديث فِي ذبح الإبل، وفي نحر غيرها. وَقَالَ ابن التين: الأصل فِي الإبل النحر، وفي الشاة ونحوها الذبح، وأما البقر فجاء فِي القرآن ذكر ذبحها، وفي السنة ذكر نحرها، واختُلِفَ فِي ذبح ما يُنحر، ونحر ما يُذبَح، فأجازه الجمهور، ومنع ابن القاسم. انتهى. والله تعالى أعلم بالصواب. ٤٤٠٨ - (أَخْبَرَنَا عِيسَى بْنُ أَحْمَدَ الْعَسْقَلَانِيُّ، عَسْقَلَانُ بَلْخٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي سُفْيَانُ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، حَدَّثَهُ عَنْ فَاطِمَةَ بِنْتِ الْمُنْذِرِ، عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ، قَالَتْ: "نَحَرْنَا فَرَسًا عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَأَكَلْنَاهُ"). رجال هَذَا الإسناد: ستة: ١ - (عِيسَى بْنُ أَحْمَدَ) بن عيسى بن وردان، الْعَسْقَلَانِيُّ، عَسْقَلَانُ بَلْخٍ -بفتح الموحّدة، وسكون اللام، بعدها معجمة- أبو يحيى، يقال: إن أصله منْ بغداد، ثقة [١١].

стр. 16420

روى عن بقية بن الوليد، وضمرة بن ربيعة، وعبد الله بن نمير، وأبي أسامة، والأسود بن عامر، وإسحاق بن الفرات، وعبد الله بن وهب، وجماعة. وعنه الترمذي، والنسائي، وأبو حاتم، وأبو عوانة الإسفرائيني، وحماد بن شاكر النسفي، وآخرون. قَالَ النسائيّ: ثقة. وَقَالَ أبو حاتم: صدوق. وَقَالَ الخليلي: كَانَ ثقة، كبيرا فِي العلماء، يُعرف بابن البغداديّ، وله أحاديث، يتفرد بها. وذكره ابن حبّان فِي "الثقات"، وَقَالَ: مات سنة ثمان وستين ومائتين. وَقَالَ أبو القاسم ابن منده: تُوُفي بعسقلان، مَحِلَّةٌ ببَلْخَ، فِي جمادى الأولى، وقيل: فِي الآخرة، سنة (٢٦٨) منها، ووُلِد ببغداد، سنة (١٨٠). انتهى تهذيب "التهذيب" ٣/ ٣٥٥. تفرّد به المصنّف، والترمذيّ، وروى له المصنّف فِي هَذَا الكتاب حديث الباب فقط. [تنبيه]: قوله: "عسقلان بلخ" إنما قيده بذلك؛ تمييزا عن عسقلان الشام؛ لأن عسقلان يُطلق عَلَى موضعين، قَالَ المجد فِي "القاموس": وعَسْقَلانُ: بلد بساحل الشام، تُحجّه النصارى، وقرية ببلخ، أو محِلّةٌ منها عيسى بن أحمد بن وَرْدان العسقلانيّ. انتهى. ٢ - (ابن وهب) عبد الله المصريّ، ثقة حافظ عابد [٩] ٩/ ٩. ٣ - (سفيان) بن سعيد بن مسروق الثوريّ، أبو عبد الله الكوفيّ، ثقة ثبت حجة [٧] ٣٣/ ٣٧. ٤ - (هشام بن عروة) بن الزبير الأسدي، أبو المنذر المدنيّ، ثقة فقيه [٥] ٤٩/ ٦١. ٥ - (فاطمة بنت المنذر) بن الزبير بن العوّام، زوج هشام الراوي عنها هنا المدنية، ثقة [٣] ١٨٥/ ٢٩٣. ٦ - (أسماء بنت أبي بكر) الصديق رضي الله تعالى عنهما، زوج الزبير بن العوّام، منْ كبار الصحابيات، عاشت مائة سنة، وماتت سنة (٣) أو (٧٤) ١٨٥/ ٢٩٣. والله تعالى أعلم. لطائف هَذَا الإسناد: (منها): أنه منْ سداسيات المصنّف رحمه الله تعالى. (ومنها): أن رواته كلهم منْ رجال الصحيح، غير شيخه، فقد تفرد به هو والترمذي، كما مرّ آنفًا. (ومنها): أنه مسلسل بالمدنيين منْ هشام، وسفيان كوفيّ، وابن وهب مصري، وشيخه بلخي. (ومنها): أن فيه رواية تابعيّ عن تابعية، هي زوجته، تروي عن جدّتهما، ففاطمة زوجة هشام، وأسماء جدّتهما، قَالَ هشام: كانت فاطمة أكبر مني بثلاث عشرة سنة. والله تعالى أعلم.

стр. 16421

شرح الْحَدِيث (عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ) بن الزبير بن العوّام (حَدَّثَهُ) أي حدث سفيان (عَنْ فَاطِمَةَ بِنْتِ الْمُنْذِرِ) بن الزبير بن العوّام (عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ) الصديق رضي الله تعالى عنهما، أنها (قَالَتْ: نَحَرْنَا فَرَسًا) وفي الرواية الآتية ٣٣/ ٤٤٢٣ - منْ طريق عبدة بن سليمان، عن هشام بلفظ: "ذبحنا"، وهذا محلّ الشاهد للترجمة، حيث ورد الْحَدِيث بلفظ "نحرنا"، وبلفظ "ذبحنا"، ووجه الاستدلال به عَلَى الرخصة فِي نحو ما يُذبح، وعكسه هو أن هشامًا أطلق عَلَى ذبح الفرس النحر، فدلّ عَلَى أنَّ كلا اللفظين يُستعمل استعمالًا واحدًا، فقوله تعالى: ﴿وَانْحَرْ﴾ ليس إلزامًا بالنحر، فيجوز الذبح، وكذا قوله تعالى: ﴿أَنْ تَذْبَحُوا بَقَرَةً﴾ ليس بمعنى أن البقرة تذبح فقط، بل يجوز نحرها؛ لأن أحد اللفظين يطلق عَلَى ما يُطلق عليه الآخر. والله تعالى أعلم. وَقَالَ الحافظ رحمه الله تعالى فِي "الفتح" ١١/ ٧٢ - ٧٣: ما حاصله: ذكر البخاريّ فِي الباب، حديث أسماء بنت أبي بكر، فِي أكل الفرس، أورده منْ رواية سفيان الثوري، ومن رواية جرير، كلاهما عن هشام بن عروة، موصولا بلفظ: "نحرنا"، وَقَالَ فِي آخره: تابعه وكيع، وابن عيينة، عن هشام فِي النحر، وأورده أيضًا منْ رواية عبدة -وهو ابن سليمان- عن هشام، بلفظ: "ذبحنا"، ورواية ابن عيينة التي أشار إليها، ستأتي موصولة بعد بابين، منْ رواية الحميدي، عن سفيان -وهو ابن عيينة- به، وَقَالَ: "نحرنا"، ورواية وكيع، أخرجها أحمد عنه، بلفظ: "نحرنا"، وأخرجها مسلم، عن محمد بن عبد الله بن نمير: حدثنا أبي، وحفص بن غياث، ووكيع ثلاثتهم، عن هشام، بلفظ: "نحرنا"، وأخرجه عبد الرزاق، عن معمر، والثوري جميعًا، عن هشام بلفظ: "نحرنا"، وَقَالَ الإسماعيلي: قَالَ همام، وعيسى بن يونس، وعلي بن مسهر، عن هشام بلفظ: "نحرنا"، واختلف عَلَى حماد بن زيد، وابن عيينة، فَقَالَ أكثر أصحابهما: "نحرنا"، وَقَالَ بعضهم: "ذبحنا"، وأخرجه الدارقطني، منْ رواية مؤمل بن إسماعيل، عن الثوري، ووهيب بن خالد، ومن رواية ابن ثوبان -وهو عبد الرحمن بن ثابت بن ثوبان- ومن رواية يحيى القطّان، كلهم عن هشام، بلفظ: "ذبحنا"، ومن رواية أبي معاوية، عن هشام: "انتحرنا"، وكذا أخرجه مسلم، منْ رواية أبي معاوية، وأبي أسامة، ولم يسق لفظه، وساقه أبو عوانة عنهما، بلفظ: "نحرنا". وهذا الاختلاف كله، عن هشام، وفيه إشعار بأنه كَانَ تارة يرويه بلفظ "ذبحنا"، وتارة بلفظ "نحرنا"، وهو مصير منه إلى استواء اللفظين فِي المعنى، وأن النحر يطلق عليه ذبح، والذبح يطلق عليه نحر، ولا يتعين مع هَذَا الاختلاف، ما هو الحقيقة فِي

стр. 16422

ذلك منْ المجاز، إلا إن رجح أحد الطريقين، وأما أنه يستفاد منْ هَذَا الاختلاف، جواز نحو المذبوح، وذبح المنحور، كما قاله بعض الشراح فبعيد؛ لأنه يستلزم أن يكون الأمر فِي ذلك، وقع مرتين، والأصل عدم التعدد، مع اتحاد المخرج، وَقَدْ جرى النوويّ عَلَى عادته، فِي الحمل عَلَى التعدد، فَقَالَ ﵀ بعد أن ذكر اختلاف الرواة، فِي قولها: "نحرنا"، و"ذبحنا"-: يجمع بين الروايتين بأنهما قضيتان، فمرة نحروها، ومرة ذبحوها، ثم قَالَ: ويجوز أن تكون قصة واحدة، واحد اللفظين مجاز، والأول أصح، كذا قَالَ. والله أعلم. انتهى ما فِي "الفتح". قَالَ الجامع عفا الله تعالى عنه: عندي فِي قوله: "وأما أنه يستفاد منْ هَذَا الاختلاف الخ" نظر؛ بل الظاهر استفادته منه، وهو الذي يظهر منْ صنيع البخاريّ، حيث ترجم، بقوله: "باب النحر، والذبح"، ثم أورده مستدلاً عَلَى جوازهما، وأصرح منه صنيع المصنّف، حيث قَالَ: "باب الرخصة فِي نحو ما يُذبح، وذبح ما يُنحر"، ووجه ذلك أن هشامًا أطلق النحر والذبح فِي هَذَا الْحَدِيث، فدلّ عَلَى أن ما أُطلق عليه النحر، كالبدنة يجوز ذبحه؛ وما أطلق عليه الذبح، كالبقر يجوز نحره؛ لأن ذلك الإطلاق ليس إلا عَلَى غالب الاستعمال، فلا يستلزم ذلك جواز غيره. والله تعالى أعلم. (عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ ﷺ ) أي فِي زمانه (فَأَكَلْنَاهُ) أي أكلنا لحمه، كما صرّح به فِي رواية قتيبة الآتية فِي ٣٣/ ٤٤٢٢ إن شاء الله تعالى. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسائل تتعلّق بهذا الْحَدِيث: (المسألة الأولى): فِي درجته: حديث أسماء بنت أبي بكر رضي الله تعالى عنهما هَذَا متّفقٌ عليه. (المسألة الثانية): فِي بيان مواضع ذكر المصنّف له، وفيمن أخرجه معه: أخرجه هنا -٢٣/ ٤٤٠٨ و٣٣/ ٤٤٢٢ و٤٤٢٣ - وفي "الكبرى" ٢٤/ ٤٤٩٥ و٣٤/ ٤٥٠٩ و٤١٥٠. وأخرجه (خ) فِي "الذبائح والصيد" ٥٠٨٦ و٥٠٨٧ و٥٠٨٨ و٥٠٩٥ (م) فِي "الصيد والذبائح" ٣٥٩٧ (ق) فِي "الذبائح" ٣١٨١ (أحمد) فِي "باقي مسند الأنصار" ٢٥٦٨٢ و٢٥٦٩٣ و٢٥٧٣٩ "الدارمي" فِي "الأضاحي" ١٩٠٨. والله تعالى أعلم. (المسألة الثالثة): فِي فوائده: (منها): ما ترجم له المصنّف رحمه الله تعالى، وهو بيان الرخصة فِي نحو ما يُذبح، وذبح ما يُنحر، وتقدّم وجه الاستدلال قريبًا. (ومنها): جواز أكل لحم الفرس، وَقَدْ

стр. 16423

تقدّم بيان اختلاف العلماء فيه فِي "كتاب الصيد والذبائح" ٢٩/ ٤٣٢٩. (ومنها): أن قول الصحابيّ: فعلنا كذا عَلَى عهد رسول الله ﷺ له حكم الرفع، وكذا لو لم يُضفه إلى عهده ﷺ ، وكذا قوله: "منْ السنّة كذا"، و"أُمرنا بكذا"، و"نُهينا عن كذا"، عَلَى الأصحّ فِي كلّ ذلك، قَالَ الحافظ السيوطيّ رحمه الله تعالى فِي "ألفية الْحَدِيث": وَلْيُعْطَ حُكْمَ الرَّفْعِ فِي الصَّوَابِ … نَحْوُ "مِنَ السُّنَّةِ" مِنْ صَحَابِي كَذَا "أُمِرْنَا" وَكَذَا "كُنَّا نَرَى … فِي عَهْدِهِ" أَوْ عَن إِضَافَةِ عَرَى والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. (المسألة الرابعة): فِي اختلاف أهل العلم فِي الذبح، والنحر: قَالَ العلّامة ابن قُدامة رحمه الله تعالى فِي "المغني" ١٣/ ٣٠٣ - ٣٠٤: وأما المحل فالحلق واللبة، وهي الوهدة التي بين أصل العنق والصدر، ولا يجوز الذبح فِي غير هَذَا المحل بالإجماع. وَقَدْ روي فِي حديث، عن النبيّ ﷺ ، أنه قَالَ: "الذكاة فِي الحلق واللبة" (١)، قَالَ أحمد: الذكاة فِي الحلق واللبة. واحتج بحديث عمر، وهو ما روى سعيد، والأثرم، بإسنادهما عن الفرافصة، قَالَ: كنا عند عمر، فنادى أن النحر فِي اللبة والحلق، لمن قدر (٢). وإنما نَرَى أن الذكاة اختصت بهذا المحل؛ لأنه مجمع العروق، فتنفسخ بالذبح فيه الدماء السيالة، ويُسرع زُهُوق النفس، فيكون أطيب للحم، وأخفّ عَلَى الحيوان، قَالَ أحمد: لو كَانَ حديث أبي العُشَراء حديثا، يعني ما روى أبو العشراء، عن أبيه، عن النبيّ ﷺ ، أنه سئل أما تكون الذكاة إلا فِي الحلق واللبة؟، فَقَالَ رسول الله ﷺ : "لو طعنت فِي فخذها لأجزأ عنك"، قَالَ أحمد: أبو العشراء، هَذَا ليس بمعروف. وأما الفعل: فيعتبر قطع الحلقوم والمريء، وبهذا قَالَ الشافعيّ. وعن أحمد رواية أخرى: أنه يعتبر مع هَذَا قطع الودجين، وبه قَالَ مالك، وأبو يوسف؛ لما روى أبو هريرة ﵁، قَالَ: نهى رسول الله ﷺ ، عن شَرِيطة الشيطان، وهي التي تذبح، فيُقطع الجلد، ولا تُفرَي الأوداج، ثم تترك حَتَّى تموت". رواه أبو داود (٣).

стр. 16424

وَقَالَ أبو حنيفة: يعتبر قطع الحلقوم والمريء، وأحد الودجين. ولا خلاف فِي أن الأكمل قطع الأربعة: الحلقوم، والمريء، والودجين، فالحلقومُ: مَجْرَى النفس، والمريء: وهو مجرى الطعام والشراب، والودجين، وهما عرقان محيطان بالحلقوم؛ لأنه أسرع لخروج روح الحيوان، فيَخِفّ عليه، ويَخرُج منْ الخلاف، فيكون أولى، والأول يجزىء؛ لأنه قَطَعَ فِي محل الذبح ما لا تبقى الحياة مع قطعه، فأشبه ما لو قطع الأربعة. انتهى كلام ابن قُدامة رحمه الله تعالى. وَقَالَ الإمام البخاريّ رحمه الله تعالى ٥/ ٢٠٩٨: "باب النحر، والذبح"، وَقَالَ ابن جريج، عن عطاء: لا ذبح، ولا نحر إلا فِي الْمَذْبحِ، والْمَنْحَر، قلت: أيُجزي ما يذبح، أن أنحره؟ قَالَ: نعم ذكر الله ذبح البقرة، فإن ذَبحَت شيئًا يُنحر جاز، والنحر أحبّ إلي، والذبح قطع الأوداج، قلت: فَيُخَلِّفُ الأوداجَ حَتَّى يَقطع النُّخاع؟ قَالَ: لا إِخال، وأخبرني نافع (١)، أن ابن عمر نهى عن النَّخْع (٢)، يقول: يقطع ما دون العظم، ثم يدع حَتَّى تموت. وقولُ الله تعالى: ﴿وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تَذْبَحُوا بَقَرَةً﴾ الآية [البقرة: ٦٧]، وَقَالَ: ﴿فَذَبَحُوهَا وَمَا كَادُوا يَفْعَلُونَ﴾ [البقرة: ٧١]، وَقَالَ سعيد، عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما: الذكاة فِي الحلق واللبة. وَقَالَ ابن عمر، وابن عباس، وأنس: إذا قطع الرأس فلا بأس. انتهى. وَقَالَ فِي "الفتح" ١١/ ٧١ - ٧٢ - : قوله: وَقَالَ ابن جريج، عن عطاء الخ، وصله عبد الرزاق، عن ابن جريج مقطعا. وقوله: والذبح قطع الأوداج: جمع وَدَج -بفتح الدال المهملة، والجيم- وهو العِرْق الذي فِي الأَخدع، وهما عرقان، متقابلان، قيل: ليس لكل بهيمة غير ودجين فقط، وهما محيطان بالحلقوم، ففي الإتيان بصيغة الجمع

стр. 16425

نظر، ويمكن أن يكون أضاف كل ودجين إلى الأنواع كلها، هكذا اقتصر عليه بعض الشراح، وبقي وجه آخر، وهو أنه أطلق عَلَى ما يُقطع فِي العادة وَدَجًا؛ تغليبا، فقد قَالَ أكثر الحنفية فِي كتبهم: إذا قطع منْ الأوداج الأربعةِ ثلاثةً، حصلت التذكية، وهما: الحلقوم، والمريء، وعرقان منْ كل جانب. وحكى ابن المنذر عن محمد بن الحسن: إذا قَطع الحلقوم والمريء، وأكثر منْ نصف الأوداج أجزأ، فإن قطع أقل، فلا خير فيها. وَقَالَ الشافعيّ: يكفي، ولو لم يقطع منْ الودجين شيئًا؛ لأنهما قد يُسَلّان منْ الإنسان وغيره، فيعيش. وعن الثوري: إن قطع الودجين أجزأ، ولو لم يقطع الحلقوم والمريء. وعن مالك، والليث: يشترط قطع الودجين، والحلقوم فقط، واحتج له بما فِي حديث رافع: "ما أنهر الدم"، وإنهاره إجراؤه، وذلك يكون بقطع الأوداج؛ لأنها مجرى الدم، وأما المريء، فهو مجرى الطعام، وليس به منْ الدم ما يحصل به إنهار، كذا قَالَ. انتهى المقصود منْ "الفتح" ١١/ ٧١ - ٧٢. قَالَ الجامع عفا الله تعالى عنه: المعتبر فِي الذبح هو إخراج الدم، فما كَانَ قطعه طريقًا إلى إخراجه هو المطلوب، وليس فِي النصّ تحديده، سوى كونه فِي الحلق واللبّة، فإنه ﷺ نحر، وذبح، ومعلوم أن النحر والذبح فِي الحلق واللبّة، فالأولى قطع الأربعة: الحلقوم، والمريء، والودجين، ليحصل المطلوب بأتم وجه. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. "إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه أنيب". … ٢٤ - (بَابُ ذَكَاةِ الَّتِي قَدْ نَيَّبَ فِيهَا السَّبُعُ) قَالَ الجامع عفا الله تعالى عنه: قوله: "نَيَّبَ" بفتح النون، وتشديد الياء مَبْنيًا للفاعل: -أي علّق نابه فيها، وَجَرَحَها، وهي التي ذكرها الله فِي قوله: ﴿وَمَا أَكَلَ السَّبُعُ﴾ الآية [المائدة: ٣] قَالَ أبو عبد الله القرطبيّ رحمه الله تعالى عند تفسير هذه الآية ٦/ ٤٩ - ٥٠ - : يريد ما افترسه ذو ناب، وأظفار منْ الحيوان، كالأسد، والنمر، والثعلب، والذئب، ونحوها، هذه كلها سباعٌ، يقال: سَبَعَ فلان فلانًا: أي عضّه بسنّه، وسبعه: أي عابه، ووقع فيه، وفي الكلام إضمار: أي وما أكل منه السبع؛ لأن ما أكله السبع، فقد

стр. 16426

فني، ومن العرب منْ يُوقف اسم السبع عَلَى الأسد، وكانت العرب، إذا أَخذ السبع شاة، ثم خلصت منه أكلوها، وكذلك إن أكل بعضها، قاله قتادة وغيره. وقرأ الحسن، وأبو حيوة: "السبع" بسكون الباء، وهي لغة لأهل نجد، وَقَالَ حسان، فِي عتبة بن أبي لهب: مَنْ يَرْجِعِ الْعَامَ إِلَى أَهْلِهِ … فَمَا أَكِيلُ السَّبْعِ بِالرَّاجِعِ وقرأ ابن مسعود: "وأكيلة السبع"، وقرأ عبد الله بن عباس "وأكيل السبع". انتهى كلام القرطبيّ فِي "تفسيره" ٦/ ٤٩ - ٥٠. والله تعالى أعلم بالصواب. ٤٤٠٩ - (أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، قَالَ: سَمِعْتُ حَاضِرَ بْنَ الْمُهَاجِرِ الْبَاهِلِيَّ، قَالَ: سَمِعْتُ سُلَيْمَانَ بْنَ يَسَارٍ، يُحَدِّثُ عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ، أَنَّ ذِئْبًا نَيَّبَ فِي شَاةٍ، فَذَبَحُوهَا بِمَرْوَةٍ، فَرَخَّصَ النَّبِيُّ ﷺ فِي أَكْلِهَا). قَالَ الجامع عفا الله تعالى عنه: هَذَا الْحَدِيث صحيحٌ، وَقَدْ تقدم سندًا، ومتنًا فِي ١٨/ ٤٤٠٢ - ومضى شرحه، وبيان مسائله هناك، فراجعه تستفد. وَقَدْ بقي الكلام عَلَى ما ترجم له المصنّف رحمه الله تعالى، وهو بيان حكم ذكاة ما جرحه السبع، ونحوها المنخنقة، وهي التي تموت خنقًا، سواء فعل بها آدمي، أو اتفق لها بالحبل الذي تربط به، أو نحوه، والموقوذة، وهي التي تُرمى، أو تُضرب بحجر، أو عصًا حَتَّى تموت، والمتردّية، وهي التي تتردّى منْ العلو إلى السفل، والنطيحة، وهي الشاة التي تنطحها أخرى، أو غير ذلك، فتموت، فأقول: (مسألة): فِي اختلاف العلماء فِي هذه المسألة: قَالَ الإمام ابن قُدامة رحمه الله تعالى: المنخنقة، والموقوذة، والمتردية، والنطيحة، وأكيلة السبع، وما أصابها مرض، فماتت به محرمة، إلا أن تدرك ذكاتها؛ لقول الله تعالى: ﴿إِلَّا مَا ذَكَّيْتُمْ﴾ [المائدة: ٣]، وفي حديث جارية كعب: أنها أصيبت شاة منْ غنمها، فأدركتها، فذبحتها بحجر، فسأل النبيّ ﷺ ؟، فَقَالَ: "كلوها"، متَّفقٌ عليه. فإن كانت لم يبق منْ حياتها، إلا مثل حركة المذبوح، لم تُبَح بالذكاة؛ لأنه لو ذَبَحَ ما ذبحه المجوسي لم يبح، وإن أدركها، وفيها حياة مستقرة، بحيث يمكنه ذبحها حلت؛ لعموم الآية والخبر، وسواء كانت قد انتهت إلى حال يُعلَم أنها لا تعيش معه، أو تعيش؛ لعموم الآية والخبر، ولأن النبيّ ﷺ لم يسأل، ولم يستفصل، وَقَدْ قَالَ ابن عباس، فِي ذئب عدا عَلَى شاة، فعقرها، فوقع قُصْها بالأرض، فأدركها، فذبحها بحجر، قَالَ: يُلقِي ما أصاب الأرض، ويأكل سائرها (١). وَقَالَ أحمد، فِي بهيمة عَقَرت بهيمةً، حَتَّى تبين فيها آثار الموت، إلا أن فيها الروح -يعني فذبحت- قَالَ: إذا مَصَعَت (٢) بذنبها، وطَرَفت

стр. 16427

بعينها، وسال الدم، فأرجو -إن شاء الله تعالى- أن لا يكون بأكلها بأس. ورَوَى ذلك بإسناده عن عُبيد بن عُمير، وطاوس، وقالا: تحركت، ولم يقولا: سال الدم، وهذا عَلَى مذهب أبي حنيفة. وَقَالَ إسماعيل بن سعيد: سألت أحمد عن شاة مريضة، خافوا عليها الموت، فذبحوها، فلم يُعلّم منها أكثر منْ أنها طَرَفت بعينها، أو حركت يدها، أو رجلها، أو ذنبها بضعف، فنهر الدم، قَالَ: فلا بأس به. وَقَالَ ابن أبي موسى: إذا انتهت إلى حدّ لا تعيش معه، لم تُبَح بالذكاة، ونص عليه أحمد، فَقَالَ: إذا شَقّ الذئب بطنها، فخرج قُصْبها فذبحها، لا تأكل، وَقَالَ: إن كَانَ يُعلم أنها تموت منْ عقر السبع، فلا تؤكل، وإن ذَكّاها، وَقَدْ يَخافُ عَلَى الشاة الموتَ منْ العلة، والشيءِ يصيبها، فيبادرها، فيذبحها، فيأكلها، وليس هَذَا مثل هذه، لا يَدري لعلها تعيش، والتي قد خرجت أمعاوها، يُعلم أنها لا تعيش، وهذا قول أبي يوسف. والأول أصح؛ لأن عمر ﵁، انتَهَى به الجرح إلى حَدّ عُلم أنه لا يعيش معه، فَوَصَّى، فقبلت وصاياه، ووجبت العبادة عليه، وفيما ذكرنا منْ عموم الآية والخبر، وكون النبيّ ﷺ ، لم يَستَفصِل فِي حديث جارية كعب، ما يَرُدُّ هَذَا، وتُحمل نصوص أحمد، عَلَى شاة خرجت أمعاؤها، وبانت منها، فتلك لا تحل بالذكاة؛ لأنها فِي حكم الميت، ولا تبقى حركتها، إلا كحركة المذبوح، فأما ما خرجت أمعاؤها، ولم تبن منها، فهي فِي حكم الحياة، تباح بالذبح، ولهذا قَالَ الْخِرَقيّ، فيمن شَقّ بطن رجل، فأخرج حِشْوَته، فقطعها، فأبانها، ثم ضرب عنقه آخر، فالقاتل هو الأول، ولو شق بطن رجل، وضرب عنقه آخر، فالقاتل هو الثاني، وَقَالَ بعض أصحابنا: إذا كانت تعيش معظم اليوم، حَلَّت بالذكاة، وهذا التحديد بعيد، يخالف ظواهر المنصوص، ولا سبيل إلى معرفته، وقوله فِي حديث جارية كعب: "فأدركتها، فذكتها بحجر"، يدُلّ عَلَى أنها بادرتها بالذكاة، حين خافت موتها فِي ساعتها، والصحيح أنها إذا كانت تعيش زمنا، يكون الموت بالذبح أسرع منه، حَلَّت بالذبح، وأنها متى كانت مما لا يُتَيَقَّن موتها، كالمريضة أنها متى تحركت، وسال دمها، حَلَّت. والله أعلم. انتهى كلام ابن قُدامة. "تفسير القرطبيّ" ٦/ ٥٠: عند قوله تعالى: ﴿إِلَّا مَا ذَكَّيْتُمْ﴾ الآية [المائدة: ٣]: ما نصه: نُصب عَلَى الإستثناء المتصل، عند الجمهور، منْ العلماء والفقهاء، وهو راجع عَلَى كل ما أُدرك ذكاته، منْ المذكورات، وفيه حياة، فإن الذكاة عاملة فيه؛ لأن حق الإستثناء، أن يكون مصروفا إلى ما تقدم منْ الكلام، ولا يجعل منقطعا إلا بدليل، يجب التسليم له. رَوَى ابنُ عيينة، وشريك، وجرير، عن الرُّكَين بن الرَّبيع، عن أبي طلبة الأسدي، قَالَ: سألت ابن عباس، عن ذئب عدا عَلَى شاة، فشَقَّ بطنها، حَتَّى انتثر قُصَبها، فأَدركت ذكاتها، فذكيتها؟ فَقَالَ: كُلْ، وما انتثر منْ قصبها فلا تأكل. قَالَ

стр. 16428

إسحاق بن راهويه: السنة فِي الشاة، عَلَى ما وصف ابن عباس، فإنها وإن خرجت مصارينها، فإنها حية بعدُ، وموضع الذكاة منها سالم، وإنما يُنظر عند الذبح، أحية هي، أم ميتة؟، ولا يُنظر إلى فعلٍ، هل يعيش مثلها، فكذلك المريضة، قَالَ إسحاق: ومن خالف هَذَا، فقد خالف السنة، منْ جمهور الصحابة، وعامة العلماء. قَالَ القرطبيّ: وإليه ذهب ابن حبيب، وذُكِر عن أصحاب مالك، وهو قول ابن وهب، والأشهر منْ مذهب الشافعيّ، قَالَ الْمُزَني: وأحفظ للشافعي قولا آخر: أنها لا تؤكل، إذا بلغ منها السبع، أو التردي إلى ما لا حياة معه، وهو قول المدنيين، والمشهور منْ قول مالك، وهو الذي ذكره عبد الوهاب، فِي تلقينه، ورُوِيَ عن زيد بن ثابت، ذَكَره مالك فِي "موطئه"، لااليه ذهب إسماعيل القاضي، وجماعة المالكيين البغداديين، والاستثناء عَلَى هَذَا القول منقطع: أي حرمت عليكم هذه الأشياء، لكن ما ذكيتم، فهو الذي لم يُحَرَّم. قَالَ ابن العربي: اختَلَفَ قول مالك فِي هذه الأشياء، فرُوي عنه أنه لا يؤكل إلاما ذُكِّي بذكاة صحيحة، والذي فِي "الموطإ" أنه إن كَانَ ذبحها، ونفسها يَجري، وهي تضطرب، فليَأكُل، وهو الصحيح منْ قوله، الذي كتبه بيده، وقرأه عَلَى النَّاس منْ كلّ بلد طولَ عمره، فهو أولى منْ الروايات النادرة، وَقَدْ أطلق علماؤنا عَلَى المريضة، أن المذهب جواز تذكيتها، ولو أشرفت عَلَى الموت، إذا كَانَ فيها بقية حياة، وليت شِعري أيُّ فرق بين بقية حياة مَنْ مَرِضَ، وبقية حياة منْ سُبعَ لو اتسق النظر، وسلمت منْ الشبهة الفِكَر. وَقَالَ أبو عمر: قد أجمعوا فِي المريضة، التي لا ترجى حياتها، أنّ دبحها ذكاة لها، إذا كانت فيها الحياة، فِي حين ذبحها، وعُلم ذلك منها، بما ذكروا منْ حركة يدها، أو رجلها، أو ذنبها، أو نحو ذلك، وأجمعوا أنها إذا صارت فِي حال النزع، ولم تُحرِّك يدا، ولا رجلا، أنه لا ذكاة فيها، وكذلك ينبغي فِي القياس، أن يكون حكم المتردية، وما ذكر معها فِي الآية. والله أعلم. انتهى كلام القرطبيّ. رحمه الله تعالى. قَالَ الجامع عفا الله تعالى عنه: قد تبيّن مما سبق أن أرجح الأقوال قول منْ أطلق جواز أكل ما جرحه السبع، وما ذُكر فِي الآية منْ المتردّية، والنطيحة، إذا أُدرك حيًّا، مطلقًا، سواء كَانَ يعيش مع الجرح، أم لا؟؛ لإطلاق الآية، وحديث جارية كعب ﵁ المتّفق عليه. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. "إن أريدُ إلا الإصلاح، ما استطعتُ، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه أنيب". ***

стр. 16429

٢٥ - (ذِكْرُ الْمُتَرَدِّيَةِ فِي الْبِئْرِ الَّتي لَا يُوصَلُ إِلَى حَلْقِهَا) ٤٤١٠ - (أَخْبَرَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي الْعُشَرَاءِ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَمَا تَكُونُ الذَّكَاةُ إِلاَّ فِي الْحَلْقِ وَاللَّبَّةِ؟ قَالَ: "لَوْ طَعَنْتَ فِي فَخِذِهَا لأَجْزَأَكَ"). رجال هَذَا الإسناد: خمسة: ١ - (يعقوب بن إبراهيم) الدورقيّ، أبو يوسف البغداديّ، ثقة حافظ [١٠] ٢١/ ٢٢. ٢ - (عبد الرحمن) بن مهديّ العنبري مولاهم البصريّ، ثقة ثبت حجة إمام [٩] ٤٢/ ٤٩. ٣ - (حماد بن سلمة) بن دينار، أبو سلمة البصريّ، ثقة عابد [٨] ١٨١/ ٢٨٨. ٤ - (أبو العشراء) -بضمّ أوله، وفتح المعجمة، والراء، والمدّ- الدارميّ، قيل: اسمه أُسامة بن مالك بن قِهْطِم، وقيل: عُطارد، وقيل: يسار، وقيل: سنان بن بَرْز، أو بَلْز، وقيل: اسمه بلال بن يسار، وهو أعرابيّ، مجهول [٤]. وَقَالَ فِي "تهذيب التهذيب" ١٢/ ١٨٦: أبو العشراء الدارمي، عن أبيه، عن النبيّ ﷺ : "لو طعنت فِي فخذها لأجزاك"، رَوَى عنه حماد بن سلمة، قيل اسمه يسار بن بكر بن مسعود بن خولي بن حرملة بن قتادة، منْ بني دارم بن مالك بن حنظلة بن زيد مناة بن تميم. قَالَ الميموني: سألت أحمد، عن حديث أبي العشراء، فِي الذكاة؟ قَالَ: هو عندي غلط، ولا يُعجبني، ولا أذهب إليه، إلا فِي موضع ضرورة، قَالَ: ما أعرف أنه يُروَى عن أبي العشراء حديثٌ، غير هَذَا -يعني حديث الذكاة-. وَقَالَ البخاريّ: فِي حديثه، واسمه، وسماعه منْ أبيه نظر. وذكره ابن حبّان فِي "الثقات"، وَقَالَ: كَانَ ينزل الْجُفْرة، عَلَى طريق البصرة. وروى أبو داود، فِي غير "السنن"، عن محمد بن عمرو الرازي، عن عبد الرحمن بن قيس، عن حماد بن سلمة، عن أبي العشراء الدارمي، عن أبيه، أن النبيّ ﷺ ، سُئل عن العتيرة؟ فحَسَّنها. قَالَ أبو داود، فِي موضع آخر: سمعه مني أحمد بن حنبل، فاستحسنه جِدًّا. وَقَالَ ابن سعد: مجهول. وَقَالَ الحاكم، أبو أحمد: اسمه سنان بن بَرْز، أو بلز. قَالَ ابن حبّان: اسمه عبد الله، وقيل: عامر. وَقَالَ الطبراني: اسمه بلال بن يسار. وذكر أبو موسى المديني: أنه وقع له منْ روايته، عن النبيّ ﷺ ، خمسة عشر حديثا. انتهى. قَالَ الحافظ: وَقَدْ وقفت عَلَى جَمْع حديثه لتَمّام الرازي بخطه، فبلغ نحو هذه العدة،

стр. 16430

وكلها بأسانيد مظلمة. انتهى. روى له الأربعة، ليس له عندهم إلا هَذَا الْحَدِيث. والله تعالى أعلم. ٥ - (أبوه) مالك بن قهطم التيميّ، والد أبي العشراء، ليس له إلا هَذَا الْحَدِيث، ولم يرو عنه غير ابنه أبي العشراء (١). والله تعالى أعلم. لطائف هَذَا الإسناد: (منها): أنه منْ خماسيات المصنّف رحمه الله تعالى. (ومنها): أنه مسلسل بالبصريين. (ومنها): أن فيه رواية الابن عن أبيه، وأن أبا العشراء، وأباه ليس لهما إلا هَذَا الْحَدِيث. والله تعالى أعلم. شرح الْحَدِيث (عَنْ أَبِي الْعُشَرَاءِ، عَنْ أَبِيهِ) أنه (قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَمَا) بفتح الهمزة، وتخفيف الميم: أداة استفتاح، بمنزلة "ألا" (تَكُونُ الذَّكَاةُ) الذكاة فِي اللغة، أصلها التمام، وفي الشرع: عبارة عن إنهار الدم، وفرْي الأوداج فِي المذبوح، والنحر فِي المنحور، والعقر فِي غير المقدور، مقرونا بنية القصد لله، وذكره عليه، وسمّيت ذكاةً، لتطييبها اللحم؛ يقال: رائحة ذكية: أي طيّبة، فالحيوان إذا أسيل دمه، فقد طاب لحمه؛ لأنه يتسارع إليه الجفاف. راجع "تفسير القرطبيّ" ٦/ ٥٢ - ٥٣ (إِلَّا فِي الْحَلْقِ وَاللَّبَّةِ؟) بالفتح، قَالَ الفيّوميّ: لبة البعير: موضع نحوه، قَالَ الفارابيّ: اللبّة: الْمَنْحَر، قَالَ ابن قُتيبة: منْ قَالَ: إنها النقرة فِي الحلق، فقد غَلِط، والجمع لَبَات، ومثلُ حبّة وحبّات. انتهى. (قَالَ) ﷺ (لَوْ طَعَنتَ) بفتح العين المهملة، منْ باب قتل (فِي فَخِذِهَا) بفتح الفاء، وكسر الخاء المعجمة، ويجوز تخفيفه بتسكين الوسط، مع فتح الفاء، وكسرها (لأَجْزَأَكَ) أي لجاز أكل الذبيحة، سأل الرجل، هل الذكاة منحصرة فِي هذين المحلّين، فأجابه ﷺ بأن الطعن فِي الفخذ أيضًا مجزىء، وهذا الْحَدِيث عَلَى تقدير صحّته محمول عَلَى حالة الضرورة؛ للأدلّة الأخرى الدالّة عَلَى وجوب الذبح فِي الحلق واللبّة، قَالَ يزيد بن هارون: هَذَا فِي الضرورة. وَقَالَ أبو داود: لا يصلح هَذَا إلا فِي المتردّية، والنافرة، والمستوحش. انتهى. والله تعالى أعلم بالصواب، وإاليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسألتان تتعلّقان بهذا الْحَدِيث: (المسألة الأولى): فِي درجته:

стр. 16431

حديث أبي العُشَراء، عن أبيه هَذَا ضعيفٌ؛ لجهالة أبي العُشراء، كما سبق لي ترجمته. (المسألة الثانية): فِي بيان مواضع ذكر المصنّف له، وفيمن أخرجه معه: أخرجه هنا -٢٥/ ٤٤١٠ - وفِي "الكبرى" ٢٦/ ٤٤٩٧. وأخرجه (د) فِي "الأضاحي" ٢٨٢٥ (ت) فِي "الأطعمة" ١٤٨١ (ق) فِي "الذبائح" ٣١٨٤ (أحمد) فِي "مسند الكوفيين" ١٨١٨٣ (الداميّ) فِي "الأضاحي" ١٨٩٠. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. "إن أريدُ إلا الإصلاح، ما استطعتُ، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكّلت، وإليه أنيب". … ٢٦ - (ذِكْرُ الْمُنْفَلِتَةِ الَّتِي لَا يُقْدَرُ عَلَى أَخْذِهَا) قَالَ الجامع عفا الله تعالى عنه: "المنفلتة": اسم فاعل، منْ انفلت الطائر، وغيره: إذا خرج بسرعة. و"لا يقدر" بالبناء للمفعول. واستدلال المصنّف بحديث رافع ﵁ عَلَى هذه الترجمة واضح، حيث قَالَ النبيّ ﷺ : "فما غلبكم منها، فافعلوا به هكذا"، فإنه يدلّ أن ما لا يُقدر عَلَى ذبحه يُرمى بسهم، ففي أيّ موضع جُرح حلّ أكله. وهذا هو الذي عليه الجمهور، وَقَدْ خالف فِي ذلك المالكيّة، فقالوا: لا يحلّ إلا بذكاة الاختيار، وَقَدْ تقدّم البحث فِي هَذَا مستوفًى فِي "كتاب الصيد والذبائح" ١٧/ ٤٢٩٩، فلا تغفُل. والله تعالى أعلم بالصواب. ٤٤١١ - (أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مَسْعُودٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا خَالِدٌ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَبَايَةَ بْنِ رَافِعٍ، عَنْ رَافِعٍ، قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّا لَاقُو الْعَدُوِّ غَدًا، وَلَيْسَ مَعَنَا مُدًى، قَالَ: "مَا أَنْهَرَ الدَّمَ، وَذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ ، فَكُلْ، مَا خَلَا السِّنَّ وَالظُّفْرَ"، قَالَ: فَأَصَابَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ نَهْبًا، فَنَدَّ بَعِيرٌ، فَرَمَاهُ رَجُلٌ بِسَهْمٍ، فَحَبَسَهُ، فَقَالَ: "إِنَّ لِهَذِهِ النَّعَمِ" أَوْ قَالَ: الإِبِلِ أَوَابِدَ، كَأَوَابِدِ الْوَحْشِ، فَمَا غَلَبَكُمْ مِنْهَا، فَافْعَلُوا بِهِ هَكَذَا"). قَالَ الجامع عفا الله تعالى عنه: هَذَا الْحَدِيث متّفقٌ عليه، وَقَدْ تقدّم تمام البحث فيه

стр. 16432

قبل أربعة أبواب. و"خالد": هو ابن الحارث الهجيميّ. و"عباية بن رافع" هو عباية بن رفاعة بن رافع نُسب لجدّه. وقوله: "إنا لاقو العدو" لاقو اسم فاعل منْ لاقى يلاقي ملاقاةً، ولقاءً، وهو مضاف إلى "العدو"، ولذا حُذفت نونه، كما قَالَ ابن مالك فِي "الخلاصة": نُونًا تَلِي الإعْرَابَ أوْ تَنْوِينَا … مِمَّا تُضِيفُ احْذِفْ كـ"طُورِ سِينَا" ومراد رافع ﵁ بهذا أنهم لو استعملوا السيوف فِي الذبائح، لكلّت، فتعجز عن المقاتلة، وليس معهم سكيّن يذبحون به، فهل يجوز الذبح بآلة غير هَذَا؟. وقوله: "ما خلا السنّ والظفر" بنصب "السنّ"، و"الظفر، بـ"خلا"؛ لكونها منْ أدواة الاستثناء، و"ما" مصدريّة، ويجوز جرّهما عَلَى قلّة، بجعل "ما" زائدة، قَالَ ابن مالك رحمه الله تعالى فِي "الخلاصة": وَاسْتَثْنِ نَاصِبًا بِـ"لَيْسَ" و"خَلَا" … وَبِـ"عَدَا" وَبِـ"يَكُونُ" بَعْدَ "لَا" وَاجْرُرْ بِسَابِقَيْ "يَكُونُ" إنْ تُرِدْ … وَبَعْدَ "مَا" انْصِبْ وانْجِرَارٌ قَدْ يَرِدْ وقوله: "نَهْبًا" بفتح، فسكون: هو المنهوب، قَالَ النوويّ: وكان هَذَا النهب غنيمة. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. ٤٤١٢ - (أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ، قَالَ: أَنْبَأَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ عَبَايَةَ بْنِ رِفَاعَةَ، عَنْ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ، قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّا لَاقُو الْعَدُوِّ غَدًا، وَلَيْسَتْ مَعَنَا مُدًى؟ قَالَ: "مَا أَنْهَرَ الدَّمَ، وَذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ فَكُلْ، لَيْسَ السِّنَّ وَالظُّفْرَ، وَسَأُحَدِّثُكُمْ، أَمَّا السِّنُّ فَعَظْمٌ، وَأَمَّا الظُّفْرُ فَمُدَى الْحَبَشَةِ، وَأَصَبْنَا نَهْبَةَ إِبِلٍ، أَوْ غَنَمٍ، فَنَدَّ مِنْهَا بَعِيرٌ، فَرَمَاهُ رَجُلٌ بِسَهْمٍ، فَحَبَسَهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "إِنَّ لِهَذِهِ الإِبِلِ أَوَابِدَ، كَأَوَابِدِ الْوَحْشِ، فَإِذَا غَلَبَكُمْ مِنْهَا شَيْءٌ، فَافْعَلُوا بِهِ هَكَذَا"). قَالَ الجامع عفا الله تعالى عنه: "عمرو بن عليّ": هو الفلّاس. و"يحيى بن سعيد": هو القطّان. و"سفيان": هو الثوريّ. و"أبوه": هو سعيد بن مسروق بن حبيب الثوريّ. والحديث متّفقٌ عليه، كما سبق بيانه فيما قبله. وقوله: "ليس السنّ" بالنصب عَلَى الاستثناء؛ لأن "ليس" منْ أدواته، كما سبق قريبًا فِي عبارة "الخلاصة". و"أصبنا نهبة إبل" قيل: بفتح النون مصدرٌ، وبالضمّ اسم للمال المنهوب. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. ٤٤١٣ - (أَخْبَرَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ يَعْقُوبَ، قَالَ: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى، قَالَ: أَنْبَأَنَا

стр. 16433

إِسْرَائِيلُ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، عَنْ أَبِي أَسْمَاءَ الرَّحَبِيِّ، عَنْ أَبِي الأَشْعَثِ، عَنْ شَدَّادِ بْنِ أَوْسٍ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، يَقُولُ: "إِنَّ اللَّهَ كَتَبَ الإِحْسَانَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ، فَإِذَا قَتَلْتُمْ فَأَحْسِنُوا الْقِتْلَةَ، وَإِذَا ذَبَحْتُمْ فَأَحْسِنُوا الذَّبْحَ، وَلْيُحِدَّ أَحَدُكُمْ إِذَا ذَبَحَ شَفْرَتَهُ، وَلْيُرِحْ ذَبِيحَتَهُ"). قَالَ الجامع عفا الله تعالى عنه هَذَا الْحَدِيث منْ أحاديث الباب التالي، فكان الأولى تأخيره إليه، والحديث صحيح، وَقَدْ تقدّم قبل ثلاثة أبواب، ومضى شرحه، وبيان مسائله هناك. و"إبراهيم بن يعقوب": هو الْجُوزجانيّ. و"عُبيد الله بن موسى": هو ابن أبي المختار باذام العبسيّ الكوفيّ. و"إسرائيل": هو ابن يونس. و"منصور": هو المعتمر. و"أبو قلابة": هو عبد الله بن زيد بن عمرو. و"أبو أسماء الرَّحَبيّ": هو عمرو بن مرّثَد، ويقال: اسمه عبد الله الدمشقيّ. و"أبو الأشعث": هو شَرَاحيل بن آدة الصنعانيّ. [تنبيه]: زاد فِي هَذَا الإسناد "أبا أسماء الرحبيّ" والظاهر أنه منْ المزيد فِي متّصل الأسانيد؛ حيث خالف فيه إسرائيل راويين حافظين عن منصور، فقد رواه جرير بن عبد الحميد، عند مسلم، وزائدة بن قُدامة عند المصنّف فِي "التفسير" كلاهما عن منصور، عن خالد، عن أبي قلابة، عن أبي الأشعث، فلم يذكرا أبا أسماء، وَقَدْ رواه ستة، وهم: شعبة، وابن عليّة، عند مسلم، والمصنّف، والثوريّ عند مسلم، وهُشيم عند مسلم، والترمذيّ، وعبد الوهاب الثقفيّ عند مسلم، وابن ماجه، ويزيد بن زُريع، عن المصنّف فِي الباب التالي، كلهم عن خالد الحذّاء، بدون ذكر أبي أسماء، ورواه أيوب السختيانيّ أيضًا عن أبي قلابة، بدون ذكره، كما سيأتي فِي الباب التالي، وبهذا يظهر أن زيادته غير محفوظة. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. "إن أريدُ إلا الإصلاح، ما استطعتُ، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه أنيب". … ٢٧ - (بَابُ حُسْنِ الذَّبْحِ) ٤٤١٤ - (أَخْبَرَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ حُرَيْثٍ، أَبُو عَمَّارٍ، قَالَ: أَنْبَأَنَا جَرِيرٌ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، عَنْ أَبِي الأَشْعَثِ الصَّنْعَانِيِّ، عَنْ شَدَّادِ بْنِ أَوْسٍ، قَالَ: قَالَ

стр. 16434

رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "إِنَّ اللَّهَ كَتَبَ الإِحْسَانَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ، فَإِذَا قَتَلْتُمْ فَأَحْسِنُوا الْقِتْلَةَ، وَإِذَا ذَبَحْتُمْ فَأَحْسِنُوا الذَّبْحَ، وَلْيُحِدَّ أَحَدُكُمْ شَفْرَتَهُ، وَلْيُرِحْ ذَبِيحَتَهُ"). قَالَ الجامع عفا الله تعالى عنه؛ رجال هَذَا الإسناد كلهم رجال الصحيح، و"جرير": هو ابن عبد الحميد. والحديث صحيح، وَقَدْ سبق القول فيه فِي الذي قبله. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. ٤٤١٥ - (أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، قَالَ: أَنْبَأَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، عَنْ أَبِي الأَشْعَثِ، عَنْ شَدَّادِ بْنِ أَوْسٍ، قَالَ: سَمِعْتُ مِنَ النَّبِيِّ ﷺ اثْنَتَيْنِ، فَقَالَ: "إِنَّ اللَّهَ كَتَبَ الإِحْسَانَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ، فَإِذَا قَتَلْتُمْ فَأَحْسِنُوا الْقِتْلَةَ، وَإِذَا ذَبَحْتُمْ فَأَحْسِنُوا الذَّبْحَ، وَلْيُحِدَّ أَحَدُكُمْ شَفْرَتَهُ، ثُمَّ لِيُرِحْ ذَبِيحَتَهُ"). قَالَ الجامع عفا الله تعالى عنه: رجال هَذَا الإسناد كلهم رجال الصحيح، و"عبد الرزّاق": هو ابن همّام الصنعانيّ. و"معمر": هو ابن راشد. و"أيوب": هو السختيانيّ، والحديث صحيح، كما مرّ آنفًا. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. ٤٤١٦ - (أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بَزِيعٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ -وَهُوَ ابْنُ زُرَيْعٍ- قَالَ: حَدَّثَنَا خَالِدٌ ح وَأَنْبَأَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، قَالَ: حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ خَالِدٍ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، عَنْ أَبِي الأَشْعَثِ، عَنْ شَدَّادِ بْنِ أَوْسٍ، قَالَ: ثِنْتَانِ حَفِظْتُهُمَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ : "إِنَّ اللَّهَ كَتَبَ الإِحْسَانَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ، فَإِذَا قَتَلْتُمْ فَأَحْسِنُوا الْقِتْلَةَ، وَإِذَا ذَبَحْتُمْ فَأَحْسِنُوا الذِّبْحَةَ، لِيُحِدَّ أَحَدُكُمْ شَفْرَتَهُ، وَلْيُرِحْ ذَبِيحَتَهُ"). قَالَ الجامع عفا الله تعالى عنه: رجال هَذَا الإسناد كلهم رجال الصحيح، وَقَدْ تقدّموا، وقوله: "بزيع" -بفتح الموحدة، وكسر الزاي-. و"زُريع" بضم الزاي، مصغّرًا. و"عبد الله بن عبد الرحمن": هو الدارميّ. و"خالد": هو الحذّاء. والحديث صحيح، وَقَدْ سبق القول فيه قريبًا. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. "إن أريدُ إلا الإصلاح، ما استطعتُ، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكّلت، وإليه أنيب". … قَالَ الجامع الفقير إلى مولاه الغني القدير، محمد ابن الشيخ عليّ بن آدم بن موسى الإِتْيُوبيّ الولويّ، نزيل مكة المكرّمة، عفا الله تعالى عنه وعن والديه ومشايخه آمين: قد انتهيت منْ كتابة الجزء الثالث والثلاثين منْ شرح سنن الإمام الحافظ الحجة أبي عبد الرحمن النسائيّ رحمه الله تعالى، المسمّى "ذخيرة العُقْبَى فِي شرح المجتبى"، أو

стр. 16435

"غاية المنى فِي شرح المجتنى". وذلك بحيّ الزهراء، مخطّط الأمير طلال، فِي مكة المكرمة زادها الله تعالى تشريفًا وتعظيمًا، وجعلني منْ خيار أهلها حيًّا وميتًا، وأعْظِمْ به تكريمًا. وأخر دعوانا ﴿أَنِ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾. ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدَانَا لِهَذَا وَمَا كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْلَا أَنْ هَدَانَا اللَّهُ﴾. ﴿سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ (١٨٠) وَسَلَامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ (١٨١) وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (١٨٢)﴾. "اللَّهم صلّ عَلَى محمد، وعلى آل محمد، كما صلّيت عَلَى آل إبراهيم، إنك حميد مجيد. اللَّهم بارك عَلَى محمد، وعلى آل محمد، كما باركت عَلَى آل إبراهيم، إنك حميد مجيد". "السلام عليك أيها النبيّ، ورحمة الله، وبركاته". ويليه -إن شاء الله تعالى- الجزء الرابع والثلاثون مفتتحًا بالباب ٢٨ "وضعُ الرِّجْلِ عَلَى صَفْحَة الضَّحِيّة" الْحَدِيث رقم ٤٤١٧. "سبحانك اللَّهم، وبحمدك، أشهد أن لا إله إلا أنت، أستغفرك، وأتوب إليك". ***

стр. 16436

شرح سنن النّسائي المسَمَّى ذخيرة العقبى في شرح المجتبى لجامعة الفقير إلى مولاه الغني القدير محمد ابن الشيخ العلامة علي بن آدم بن موسى الأتيوبي الوَلَّوِي المدرس بدار الحديث الخيرية بمكة المكرمة عفا الله عنه وعن والديه آمين الجُزْءُ الرّابع والثّلاثون

стр. 16437

جميع الحقوق محفوظة الطبعة الأولى ١٤٢٤ هـ - ٢٠٠٣ م دَار آل بروم للنشر والتوزيع المملكة العَربيّة السعودية - مكة المكرمة - المكتب الرئيسيْ التنعيم صَ بُ: ٤١٤٥ - (تلفاكس ٥٢١١٥٧٦ - جوال ٠٥٥٥٤١٠٢٦)

стр. 16438

شرح سُنن النّسَائي

стр. 16439

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ

стр. 16440

٢٨ - (وَضْعِ الرِّجْلِ عَلَى صَفْحَةِ الضَّحِيَّةِ) قَالَ الجامع عفا الله تعالى عنه: "الصفحة" -بفتح الصاد المهملة، وسكون الفاء-: الجانب، و"الضَّحِيّة" بوزن عَطِيّة: لغة فِي الأضحيّة، إذ فيه أربع لغات، الأضحيّة بضم الهمزة، وكسرها، والضحيّة، كعطيّة، والأضحاة، كالأرطاة، وَقَدْ تقدّم بيان ذلك فِي أول "كتاب الضحايا". والله تعالى أعلم بالصواب. ٤٤١٧ - (أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مَسْعُودٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا خَالِدٌ، عَنْ شُعْبَةَ، أَخْبَرَنِي قَتَادَةُ، قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسًا، قَالَ: ضَحَّى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، بِكَبْشَيْنِ، أَمْلَحَيْنِ، أَقْرَنَيْنِ، يُكَبِّرُ، وَيُسَمِّي، وَلَقَدْ رَأَيْتُهُ يَذْبَحُهُمَا بِيَدِهِ، وَاضِعًا عَلَى صِفَاحِهِمَا قَدَمَهُ، قُلْتُ: أَنْتَ سَمِعْتَهُ مِنْهُ، قَالَ: نَعَمْ). رجال هَذَا الإسناد: خمسة: ١ - (إسماعيل بن مسعود) الجحدري البصريّ، ثقة [١٠] ٤٢/ ٤٧. ٢ - (خالد) بن الحارث الْهُجَيمي البصريّ، ثقة ثبت [٨] ٤٢/ ٤٧. ٣ - (شعبة) بن الحجاج الإمام الحجة المشهور [٧] ٢٤/ ٢٧. ٤ - (قتادة) بن دعامة السدوسي البصريّ، ثقة ثبت يدلس [٤] ٣٠/ ٣٤. ٥ - (أنس) بن مالك الصحابيّ الشهير رضي الله تعالى عنه ٦/ ٦. والله تعالى أعلم. لطائف هَذَا الإسناد: (منها): أنه منْ خماسيات المصنّف رحمه الله تعالى. (ومنها): أن رجاله كلهم رجال الصحيح، غير شيخه، فمن أفراده. (ومنها): أنه مسلسل بالبصريين. (ومنها): أن فيه أنس بن مالك رضي الله تعالى عنه منْ المكثرين السبعة، روى (٢٢٨٦) حديثًا، وهو آخر منْ مات بالبصرة منْ الصحابة ﵃، مات سنة (٩٢) أو (٩٣)، وَقَدْ جاوز مائة. والله تعالى أعلم. شرح الْحَدِيث (عَنْ شُعْبَةَ) بن الحجّاج، أنه قَالَ (أَخْبَرَنِي قَتَادَةُ) بن دِعامة السدوسي (قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسًا) رضي الله تعالى عنه (قَالَ: ضَحَّى رَسُولُ اللهِ ﷺ ) وفي الرواية الآتية فِي الباب التالي: "كَانَ رسول الله ﷺ يُضحّي"، وفيها أيضًا إشعار بالمداومة عَلَى ذلك، فتمسك

стр. 16441

بها منْ قَالَ: الضأن فِي الأضحية أفضل (بِكَبْشَيْنِ) تثنية كبش، وهو فحل الضأن فِي أيّ سنّ كَانَ، واختُلف فِي ابتدائه، فقيل: إذا أثنى، وقيل: إذا أربع، وتقدّم تمام البحث فيه (أمْلَحَيْنِ) قَالَ فِي "الفتح" ١١/ ١٢٤ - ١٢٥ - : الأملح بالمهملة-: هو الذي فيه سواد وبياض، والبياض أكثر، ويقال: هو الأغبر، وهو قول الأصمعي، وزاد الخطابي: هو الأبيض الذي فِي خلل صوفه، طبقات سود، ويقال: الأبيض الخالص، قاله ابن الأعرابيّ، وبه تمسك الشافعية فِي تفضيل الأبيض فِي الأضحية، وقيل: الذي يعلوه حمرة، وقيل: الذي ينظر فِي سواد، ويمشي فِي سواد، ويأكل فِي سواد، ويَبْرُك فِي سواد: أي أن مواضع هذه منه سود، وما عدا ذلك أبيض، وحكى ذلك الماوردي عن عائشة، وهو غريب، ولعله أراد الْحَدِيث الذي جاء عنها كذا، لكن ليس فيه وصفه بالأملح، وسيأتي قريبا أن مسلما أخرجه، فإن ثبت فلعله كَانَ فِي مرة أخرى. واختلف فِي اختيار هذه الصفة، فقيل: لحسن منظره، وقيل؛ لشحمه، وكثرة لحمه. نتهى. (أَقْرَنَيْنِ) أي لكلّ منهما قرنان معتدلان (يُكَبِّرُ) وفي نسخة: "ويُكبّر" بالواو (وَيُسَمِّي، وَلَقَدْ رَأَيْتُهُ يَذْبَحُهُمَا بِيَدِهِ) والمراد اليدين، إن هو مفرد مضاف، فيعمّ، أي يذبح الكبشين بيديه الشريفتين ﷺ (وَاضِعًا عَلَى صِفَاحِهِمَا قَدَمَهُ) أي حال كونه واضعًا قدمه عَلَى صفاح كلّ منهما عند ذبحه، و"الصفاح" بكسر الصاد المهملة، وتخفيف الفاء، آخره حاء مهملة-: جمع صفحة، والمواد صفحة العنق، وهي جانبه، قَالَ فِي "الفتح" ١١/ ١٣٤: والمراد الجانب الواحد منْ وجه الأضحيّة، وإنما ثُنّي إشارة إلى أنه فعل فِي كلّ منهما، فهو منْ إضافة الجمع إلى المثنّى بإرادة التوزيع. انتهى. وَقَالَ النوويّ فِي "شرح مسلم" ١٣/ ١٢٣: وإنما فعل هَذَا؛ ليكون أثبت له، وأمكن؛ لئلا تضطرب الذبيحة برأسها، فتمنعه منْ إكمال الذبح، أو تؤذيه، وهذا أصح منْ الْحَدِيث الذي جاء بالنهي عن هَذَا. انتهى. (قُلْتُ) القائل هو شعبة (أَنْتَ سَمِعْتَهُ مِنْهُ) أي منْ أنس ﵁، ولفظ مسلم: "قَالَ: قلت: آنت سمعته منْ أنس؟ " (قَالَ) قتادة (نَعَمْ) أي سمعته منه، وإنما استثبته شعبة؛ لأنه معروف بالتدليس، فيحتمل سماعه له منْ ضعيف، لا يستجيز شعبة الرواية عنه، وفيه التأكد منْ ثبوت السماع، ولاسيما إذا كَانَ الشيخ معروفًا بالتدليس، كقتادة. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسائل تتعلّق بهذا الْحَدِيث: (المسألة الأولى): فِي درجته:

стр. 16442

حديث أنس رضي الله تعالى عنه هَذَا متّفقٌ عليه. (المسألة الثانية): فِي بيان مواضع ذكر المصنّف له، وفيمن أخرجه معه: أخرجه هنا -٢٨/ ٤٤١٧ و٢٩/ ٤٤١٨ و٣٠/ ٤٤١٩ و٣١/ ٤٤٢٠ - وفي "الكبرى" ٢٩/ ٤٥٠٤ و٣٠/ ٤٥٠٦ و٣٢/ ٤٥٠٧ و٣٣/ ٤٥٠٨. وأخرجه (خ) فِي "الأضاحي" ٥٥٦٣ و٥٥٥٤ و٥٥٥٨ (م) فِي "الأضاحي" ٥٠٦٠ و٥٠٦١ و٥٠٦٢ و٥٠٦٣ (ق) فِي "الأضاحي" ٣١٢٠ و٣١٥٥. والله تعالى أعلم. (المسألة الثالثة): فِي فوائده: (منها): ما ترجم له المصنّف رحمه الله تعالى، وهو بيان استحباب وضع الرجل عَلَى صفحة عُنُق الأضحية، واتفقوا عَلَى أن إضجاعها يكون عَلَى الجانب الأيسر، فيضع رجله عَلَى الجانب الأيمن؛ ليكون أسهل عَلَى الذابح فِي أخذ السكين باليمين، وإمساك رأسها بيده اليسار. (ومنها): أن فيه مشروعيّة التسمية عند ذبح الأضحيّة، وهر الذي ترجم له المصنّف الباب التالي، وكذا سائر الذبائح، وهذا مجمع عليه، لكن هل هو شرطٌ، أم مستحبّ، فيه خلاف، سبق بيانه فِي "كتاب الصيد والذبائح"، إن شاء الله تعالى. (ومنها): استحباب التكبير مع التسمية، وهو الذي ترجم له الباب الثالث، فيقول: "باسم، والله أكبر". (ومنها): استحباب ذبح الرجل أضحيّته بيده، وهو الذي عقد له الباب الرابع، قَالَ النوويّ: ولا يوكّل فِي ذبحها إلا لعذر، وحينئذ يستحبّ أن يشهد ذبحها، وإن استناب مسلمًا جاز بلا خلاف، وان استناب كتابيًا كُره كراهية تنزيه، وأجزأه، ووقعت التضحية عن الموكلّ، وهذا مذهب كافّة العلماء، إلا مالكًا فِي إحدى الروايين عنه، فإنه لم يجوّزها، ويجوز أن يستنيب صبيّا، أو امرأةً حائضًا، لكن يكره توكيل الصبيّ، وفي كراهية توكيل الحائض وجهان، قَالَ الشافعيّة: الحائض أولى بالاستنابة منْ الصبيّ، والصبيّ أولى منْ الكتابيّ، قالوا: والأفضل لمن وكّل أن يوكّل مسلمًا فقيهًا بباب الذبح والضحايا؛ لأنه أعرف بشروطها، وسننها. انتهى كلام النوويّ "شرح مسلم" ١٣/ ١٢٢ - ١٢٣. قَالَ الجامع عفا الله تعالى عنه: قولهم بكراهة توكيل الصبيّ والحائض محلّ نظر؛ إذ لا دليل عَلَى ذلك، فتبصّر، ولا تتحيّر. والله تعالى أعلم. (ومنها): أنه استُدِلّ به عَلَى اختيار العدد فِي الأضحية، ومن ثم قَالَ الشافعية: إن الأضحية بسبع شياه، أفضل منْ البعير؛ لأن الدم المراق فيها أكثر، والثواب يزيد

стр. 16443

بحسبه، وأن منْ أراد أن يضحي بأكثر منْ واحد، يعجله. وحكى الروياني منْ الشافعية، استحباب التفريق عَلَى أيام النحر، قَالَ النوويّ: هَذَا أرفق بالمساكين، لكنه حلاف السنة، كذا قَالَ، والحديث دَالَ عَلَى اختيار التثنية، ولا يلزم منه أن منْ أراد أن يضحي بعدد، فضحى أول يوم باثنين، ثم فرق البقية عَلَى أيام النحر أن يكون مخالفا للسنة. (ومنها): أن الذكر فِي الأضحية أفضل منْ الأنثى، وهو قول أحمد، وعنه رواية أن الأنثى أولى، وحكى الرافعي فيه قولين عن الشافعيّ: أحدهما: عن نصه فِي البويطي الذكر أفضل؛ لأن لحمه أطيب، وهذا هو الأصح. والثاني: أن الأنثى أولى، قَالَ الرافعي: وإنما يذكر ذلك فِي جزاء الصيد، عند التقويم، والأنثى أكثر قيمة، فلا تُفْدَى بالذكر، أو أراد الأنثى التي لم تلد. وَقَالَ ابن العربي: الأصح أفضلية الذكور عَلَى الإناث، فِي الضحايا، وقيل: هما سواء. (ومنها): أن فيه استحبابَ التضحية بالأقرن، وأنه أفضل منْ الأجم، مع الاتفاق عَلَى جواز التضحية بالأجم، وهو الذي لا قرن له. واختلفوا فِي مكسور القرن. (ومنها): أنه استُدِلّ به عَلَى مشروعية استحسان الأضحية، صفة ولونا، قَالَ الماوردي: إن اجتمع حُسن المنظر، مع طيب المخبر فِي اللحم، فهو أفضل، وإن انفردا فطيب المخبر أولى، منْ حسن المنظر. وَقَالَ أكثر الشافعية: أفضلهما البيضاء، ثم الصفراء، ثم الغبراء، ثم البلقاء، ثم السوداء. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. "إن أريدُ إلا الإصلاح، ما استطعتُ، وما توفيقي إلا بالله، عيه توكلت، وإليه أنيب". … ٢٩ - (تَسْمِيَةُ اللَّهِ عَلَى الضَّحِيَّةِ) ٤٤١٨ - (أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ نَاصِحٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، يُضَحِّي بِكَبْشَيْنِ، أَمْلَحَيْنِ، أَقْرَنَيْنِ، وَكَانَ يُسَمِّي، وَيُكَبِّرُ، وَلَقَدْ رَأَيْتُهُ يَذْبَحُهُمَا بِيَدِهِ، وَاضِعًا رِجْلَهُ عَلَى صِفَاحِهِمَا).

стр. 16444

قَالَ الجامع عفا الله تعالى عنه: رجال هَذَا الإسناد رجال الصحيح غير شيخه فإنه منْ أفراده، وهو مصّيصيّ صدوق [١٠] ١٣٩/ ١١٠٢. والحديث متّفقٌ عيه، وَقَدْ سبق البحث عنه مستوفًى فِي الذي قبله. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. "إن أريدُ إلا الإصلاح، ما اشطعتُ، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكّلت، وإليه أنيب". … ٣٠ - (التَّكْبِيرُ عَلَيْهَا) ٤٤١٩ - (أَخْبَرَنَا الْقَاسِمُ بْنُ زَكَرِيَّا بْنِ دِينَارٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُصْعَبُ بْنُ الْمِقْدَامِ، عَنِ الْحَسَنِ -يَعْنِي ابْنَ صَالِحٍ- عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: لَقَدْ رَأَيْتُهُ -يَعْنِي النَّبِيَّ ﷺ يَذْبَحُهُمَا بِيَدِهِ، وَاضِعًا عَلَى صِفَاحِهِمَا قَدَمَهُ، يُسَمِّي، وَيُكَبِّرُ، كَبْشَيْنِ، أَمْلَحَيْنِ، أَقْرَنَيْنِ). قَالَ الجامع عفا الله تعالى عنه: رجال هَذَا الإسناد كلهم رجال الصحيح، وتقدّموا. و"القاسم بن زكريا": هو أبو محمد الطحّان الكوفيّ، ثقة [١١] ٨/ ٤١٠. و"مُصعب بن المقدام": هو الْخَثْعميّ مولاهم، أبو عبد الله الكوفيّ، صدوق له أوهام [٩] ٤٩/ ٢٧٢٠. و"الحسن بن صالح": هو ابن حيّ الهمدانيّ الكوفيّ، ثقة فقيه عابد، رمى بالتشيّع [٧] ١٦٠/ ٢٥٢. وقوله: "كبشين الخ" بالنصب بدل منْ الضمير المنصوب فِي "يذبحهما". والحديث متّفقٌ عليه، كما سبق بيانه قريبًا. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. "إن أريدُ إلا الإصلاح، ما استطعتُ، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكّلت، وإليه أنيب". ***

стр. 16445

٣١ - (ذَبْحُ الرَّجُلِ أُضْحِيَّتَهُ بِيَدِهِ) ٤٤٢٠ - (أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الأَعْلَى، قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ -يَعْنِي ابْنَ زُرَيْعٍ- قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا قَتَادَةُ، أَنَّ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ حَدَّثَهُمْ: أَنَّ نَبِيَّ اللَّهِ ﷺ ، ضَحَّى بِكَبْشَيْنِ، أَقْرَنَيْنِ، أَمْلَحَيْنِ، يَطَؤُ عَلَى صِفَاحِهِمَا، وَيَذْبَحُهُمَا، وَيُسَمِّي، وَيُكَبِّرُ). قَالَ الجامع عفا الله تعالى عنه: رجال هَذَا الإسناد كلهم رجال الصحيح، وتقدّموا غير مرّة. و"سعيد": هو ابن أبي عروبة. وقوله: "يطؤ" مضار وطىء الشيء: إذا علاه. والحديث متّفقٌ عليه، كما سبق قريبًا. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. "إن أريدُ إلا الإصلاح، ما استطعتُ، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكّلت، وإليه أنيب". … ٣٢ - (ذَبْحُ الرَّجُلِ غَيْرَ أُضْحِيَّتِهِ) قَالَ الجامع عفا الله تعالى عنه: غرضه بهذه الترجمة بيان جواز أن يذبح أضحيّة الشخص غيره، قَالَ النوويّ فِي "شرح مسلم" ٨/ ٤١٩: ما حاصله: يجوز الاستنابة فِي ذبح الهدي بالإجماع، إذا كَانَ النائب مسلمًا، ويجوز عندنا أن يكون النائب كافرًا، كتابيًا، بشرط أن ينوي صاحب الهدي عند دفعه إليه، أو عند ذبحه. انتهى. والله تعالى أعلم بالصواب ٤٤٢١ - (أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ، وَالْحَارِثُ بْنُ مِسْكِينٍ، قِرَاءَةً عَلَيْهِ، وَأَنَا أَسْمَعُ، عَنِ ابْنِ الْقَاسِمِ، قَالَ: حَدَّثَنِي مَالِكٌ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، نَحَرَ بَعْضَ بُدْنِهِ بِيَدِهِ، وَنَحَرَ بَعْضَهَا غَيْرُهُ). قَالَ الجامع عفا الله تعالى عنه: رجال هَذَا الإسناد كلهم رجال الصحيح، غير شيخه الحارث: وهو ثقة حافظ. و"محمد بن سلمة": هو المراديّ الْجَمَليّ المصريّ الثقة الثبت. و"ابن القاسم": هو عبد الرحمن، صاحب مالك. و"مالك": هو ابن أنس إمام دار الهجرة. و"جعفر بن محمد": هو المعروف بالصادق. و"أبوه": هو محمد بن عليّ

стр. 16446

المعروف بالباقر. والله تعالى أعلم. وقوله: "نَحَرَ بَعْضَ بُدْنِهِ بِيَدِهِ" وهي ثلاث وستّون بدنة، كما تقدّم بيانها فِي "كتاب الحجّ". وقوله: "وَنَحَرَ بَعْضَهَا غَيْرُهُ" هو عليّ بن أبي طالب ﵁، وكّله النبيّ ﷺ أن ينحر ما بقي منْ هديه، وهو ست وثلاثون بدنة، ولفظ مسلم: "ثم انصرف إلى المنحر، فنحر ثلاثًا وستّين بيده، ثم أعطى عليّا، فنحر ما غَبَرَ، وأشركه فِي هديه" الْحَدِيث. قَالَ الجامع عفا الله تعالى عنه: هَذَا الْحَدِيث بهذا السياق المختصر منْ أفراد المصنّف رحمه الله تعالى، أخرجه هنا -٣٢/ ٤٤٢١ - وفي "الكبرى" ٣٢/ ٤٥٠٧ - وَقَدْ تقدّم أيضًا فِي "الطهارة"، و"مناسك الحج" بالاختصار، وإنما قلت: بهذا السياق المختصر؛ لأنه أخرجه مسلم مطوّلًا، وأبو داود ٣٠٧٤ وَقَدْ تقدم أنْ سُقْتُهُ مطوّلا منْ رواية مسلم فِي "كتاب مناسك الحج" منْ هَذَا الشرح بحمد الله تعالى ومَنِّهِ. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. "إن أريدُ إلا الإصلاح، ما استطعتُ، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكّلت، وإليه أنيب". … ٣٣ - (نَحْرُ مَا يُذْبَحُ) ٤٤٢٢ - (أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ، وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ، قَالَا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ فَاطِمَةَ، عَنْ أَسْمَاءَ، قَالَتْ: نَحَرْنَا فَرَسًا عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَأَكَلْنَاهُ، وَقَالَ قُتَيْبَةُ فِي حَدِيثِهِ: فَأَكَلْنَا لَحْمَهُ. خَالَفَهُ عَبْدَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ). قَالَ الجامع عفا الله تعالى عنه: رجال هَذَا الإسناد كلهم رجال الصحيح، غير شيخه الثاني، وهو مكيّ ثقة. والحديث متّفقٌ عليه، وَقَدْ تقدّم قبل تسعة أبواب، "باب الرخصة فِي نحو ما يُذبح، وذبح ما يُنحر"، وَقَدْ تقدّم شرحه، وبيان مسائله هناك، وكان الأولى للمصنّف أن يذكر هاتين الروايتين هناك، ولا يكرّره هنا، فتأمّل. و"سفيان" هنا: هو ابن عيينة، بخلافه فِي السند المتقدّم فِي الباب المذكور، فإنه الثوريّ، فتنبّه. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. وقوله: "خالفه عبدة بن سليمان" يعني أن عبدة بن سليمان الكلابيّ خالف ابن عيينة

стр. 16447

فِي روايته هَذَا الْحَدِيث عن هشام بن عروة، حيث رواه بلفظ: "ذبحنا"، بدل روايته هو بلفظ "نحرنا"، وزاد أيضًا: "ونحن بالمدينة"، وَقَدْ بيّن رواية عبدة بقوله: ٤٤٢٣ - (أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ آدَمَ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدَةُ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ فَاطِمَةَ عَنْ أَسْمَاءَ، قَالَتْ: ذَبَحْنَا عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَرَسًا، وَنَحْنُ بِالْمَدِينَةِ، فَأَكَلْنَاهُ). قَالَ الجامع عفا الله تعالى عنه: رجال هَذَا الإسناد رجال الصحيح، غير شيخه، فقد تفرد به هو وأبو داود، وهو مصّيصيّ ثقة. والحديث سبق الكلام فيه فِي الذي قبله. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. "إن أريدُ إلا الإصلاح، ما استطعتُ، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكّلت، وإليه أنيب". … ٣٤ - (مَنْ ذَبَحَ لِغَيْرِ اللَّهِ ٤٤٢٤ - (أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى -وَهُوَ ابْنُ زَكَرِيَّا بْنِ أَبِي زَائِدَةَ- عَنِ ابْنِ حَيَّانَ -يَعْنِي مَنْصُورًا- عَنْ عَامِرِ بْنِ وَاثِلَةَ، قَالَ: سَأَلَ رَجُلٌ عَلِيًّا، هَلْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، يُسِرُّ إِلَيْكَ بِشَىْءٍ، دُونَ النَّاسِ؟ فَغَضِبَ عَلِيٌّ، حَتَّى احْمَرَّ وَجْهُهُ، وَقَالَ: مَا كَانَ يُسِرُّ إِلَيَّ شَيْئًا، دُونَ النَّاسِ، غَيْرَ أَنَّهُ حَدَّثَنِي بِأَرْبَعِ كَلِمَاتٍ، وَأَنَا وَهُوَ فِي الْبَيْتِ، فَقَالَ: "لَعَنَ اللَّهُ مَنْ لَعَنَ وَالِدَهُ، وَلَعَنَ اللَّهُ مَنْ ذَبَحَ لِغَيْرِ اللَّهِ، وَلَعَنَ اللَّهُ مَنْ آوَى مُحْدِثًا، وَلَعَنَ اللَّهُ مَنْ غَيَّرَ مَنَارَ الأَرْضِ"). رجال هَذَا الإسناد: خمسة: ١ - (قتيبة) بن سعيد البغلاني، ثقة ثبت [١٠] ١/ ١. ٢ - (يحيى بن زكريا بن أبي زائدة) الهمداني، أبو سعيد الكوفيّ، ثقة ثبت، منْ كبار [٩] ٩٣/ ١١٥. ٣ - (منصور بن حيّان) -بتحتانيّة- ابن حِصْن الأسديّ، والد إسحاق، ثقة [٥]. قَالَ ابن معين، والعجليّ، والنسائيّ: ثقة. وَقَالَ أبو حاتم: كَانَ منْ أثبت النَّاس.

стр. 16448

وَقَالَ الآجريّ: سألت أبا داود عنه؟ فَقَالَ: كوفيّ، وكأنه حمِده. وَقَالَ يعقوب بن سُفيان: ثقة. وذكره ابن حبّان فِي "الثقات". روى له مسلم، وأبو داود، والمصنّف، له عند مسلم، والمصنّف حديثان فقط: هَذَا، وفي "كتاب الأشربة" ٣٦/ ٥٦٤٥ - حديث ابن عمر، وابن عباس ﵃ فِي النهي عن الدباء والحنتم الخ، وعند أبي داود الثاني فقط. [تنبيه]: ضبط "حيّان" بالياء التحتانيّة هو الذي فِي النسخة الهنديّة، وهو الصواب، وأما ما وقع فِي النسخ المطبوعة، و"الكبرى" منْ ضبطه بالباء الموحدة، فغلط فاحشٌ، فتنبّه. والله تعالى أعلم. ٤ - (عامر بن واثلة) بن عبد الله بن عمرو بن جحش الليثي، أبو الطفيل، وُلد عام أُحُد، ورأى النبيّ ﷺ ، وروى عن أبي بكر، ومن بعده، وعُمّر إلى أن مات ﵁ سنة عشر ومائة عَلَى الصحيح، وهو آخر منْ مات منْ الصحابة عَلَى الإطلاق، قاله مسلم وغيره، وتقدّمت ترجمته فِي ٤٢/ ٥٨٧. ٥ - (علي) بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه ٧٤/ ٩١. والله تعالى أعلم. لطائف هَذَا الإسناد: (منها): أنه منْ خماسيات المصنّف رحمه الله تعالى، وهو فِي حكم الرباعيّات؛ لأن فيه رواية صحابيّ، عن صحابيّ، وهما فِي درجة واحدة، فكأنهما راو واحد. (ومنها): أن رجاله كلهم رجال الصحيح. (ومنها): أنه مسلسل بالكوفيين. (ومنها): أن فيه رواية صحابي، عن صحابيّ، وفيه أحد العشرة المبشّرين بالجنّة، عليّ ﵁، وفيه آخر منْ مات منْ الصحابة عَلَى الإطلاق، وهو عامر ﵁. والله تعالى أعلم. شرح الْحَدِيث (عَنْ عَامِرِ بْنِ وَاثِلَةَ) الليثيّ، أبي الطفيل رضي الله تعالى عنه، أنه (قَالَ: سَأَلَ رَجُلٌ عَلِيًّا) وفي رواية مسلم منْ طريق مروان بن معاوية الفزاريّ، عن منصور، حدثنا أبو الطفيل، عامر بن واثلة، قَالَ: كنت عند عليّ بن أبي طالب ﵁، فأتاه رجل، فَقَالَ، وله منْ طريق سليمان بن حيّان، عن منصور، عن أبي الطفيل، قَالَ: قلنا لعليّ بن أبي طالب ﵁: أخبرنا بشيء أسره إليك رسول الله ﷺ (هَلْ كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ ، يُسِرُّ) بضمّ أوله، منْ الإسرار (إِلَيْكَ بِشَيْءٍ) الباء زائدة فِي المفعول؛ لأنه يتعدّى بنفسه، قَالَ الفيّوميّ رحمه الله تعالى: أسررت الحديثَ إسرارًا: أخفيته، يتعدّى بنفسه، وأما قوله تعالى: ﴿تُسِرُّونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ﴾ الآية [الممتحنة: ١]، فالمفعول محذوف، والتقدير:

стр. 16449

تُسرّون إليهم أخبار النبيّ ﷺ بسبب المودّة التي بينكم وبينهم، مثلُ قوله تعالى: ﴿تُلْقُونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ﴾ الآية، ويجوز أن تكون "المودّة" مفعوله، والباء زائدة للتأكيد، مثلُ أخذت الخطام، وأخذت به، وعلى هَذَا فيقال: أسرّ الفاتحة، وبالفاتحة، قَالَ الصغانيّ: أسررت المودّةَ، وبالمودّة، ودخول الباء حملاً عَلَى نقيضه، والشيء يُحمل عَلَى النقيض، كما يُحمل عَلَى النظير، ومنه قوله تعالى: ﴿وَلَا تَجْهَرْ بِصَلَاتِكَ وَلَا تُخَافِتْ بِهَا﴾ الآية [الإسراء: ١١٠]. قَالَ: والسرّ: ما يُكتم، وهو خلاف الإعلان، والجمع الأسرار. ويقال: أسررته: أي أظهرته، فهو منْ الأضداد، وأسررته: نسبته الى السرّ. انتهى كلام الفيّوميّ ببعض تصرّف. (دُونَ النَّاسِ؟) أي دون سائر الصحابة ﵃، أو دون سائر الأمّة (فَغَضِبَ عَلِيٌّ) رضي الله تعالى عنه (حَتَّى احْمَرَّ وَجْهُهُ) أي منْ شدّة غضبه؛ وإنما غضب بهذا السؤال؛ لتضمّنه باطلاً، وهو التقوّل عَلَى رسول الله ﷺ ، كما افترته الشيعة عليه (وَقَالَ) ﵁ (مَا) نافية (كَانَ) ﷺ (يُسِرُّ إليَّ شَيْئًا، دُونَ النَّاسِ) قَالَ أبو العبّاس القرطبيّ رحمه الله تعالى فِي "المفهم" ٥/ ٢٤٤: قول عليّ ﵁ هَذَا فيه ردّ، وتكذيب للفِرَق الغالية فيه، وهم: الشيعة، والإماميّة، والرافضة، الزاعمون أن النبيّ ﷺ وصّى لعليّ ﵁، وولّاه بالنصّ، وأسرّ إليه، دون النَّاس كلِّهم بعلوم عظيمة، وأمور كثيرة، وهذه كلّها منهم أكاذيب، وتُرّهاتٌ، وتمويهاتٌ، يشهد بفسادها نصوص متبوعهم، وما تقتضيه العادات منْ انتشار ما تدعو إليه الحاجة العامّة، وغضب عليّ ﵁ عَلَى ذلك دليلٌ عَلَى أنه لا يرتضي شيئاً مما قيل هنالك. انتهى. (غَيْرَ) منصوب عَلَى الاستثناء (أَنَّهُ) ﷺ (حَدَّثَنى بِأرْبَعِ كَلِمَاتٍ) ولفظ مسلم: "غير أنه قد حدّثني بكلمات أربع" (وَأَنَا وَهُوَ فِي الْبَيْتِ) يحتمل أن يكون المراد به بيته ﷺ ، ويحتمل أن يكون بيت عليّ ﵁، أو بيت الله الحرام، والجملة فِي محلّ نصب عَلَى الحال (فَقَالَ) ﷺ (لَعَنَ الله) أي طرده، وأبعده منْ رحمته، يقال: لعنه لعنًا، منْ باب نفع: إذا طرده، وأبعده، أو سبّه، فهو لعينٌ، أو ملعون. قاله الفيّوميّ (مَنْ لَعَنَ وَالِدَهُ) أي دعا عليه بأن يلعنه الله تعالى، أو سبّه. ولفظ مسلم: "والديه" بالتثنية، قَالَ القرطبيّ: وإنما استحقّ لاعن أبويه لعنة الله؛ لمقابلته نعمة الأبوين بالكفران، وانتهائه إلى غاية العقوق والعصيان، كيف لا، وَقَدْ قرن الله تعالى برّهما بعبادته، وإن كانا كافرين بتوحيده، وشريعته. انتهى. (وَلَعَنَ الله مَنْ ذَبَحَ لِغَيْرِ اللهِ) قَالَ النوويّ فِي "شرح صحيح مسلم" ١٣/ ١٤١: ما حاصله: المراد بالذبح لغير الله، أن يذبح باسم غير الله تعالى، كمن ذبح للصنم، أو

стр. 16450

الصليب، أو لموسى، أو لعيسى صلى الله عليهما، أو للكعبة، ونحو ذلك، فكلُّ هَذَا حرام، ولا تحل هذه الذبيحة، سواء كَانَ الذابح مسلما، أو نصرانيا، أو يهوديا، نصّ عليه الشافعى، واتفق عليه أصحابنا، فإن قصد مع ذلك تعظيم المذبوح له، غير الله تعالى، والعبادة له، كَانَ ذلك كفرا، فان كَانَ الذابح مسلما، قَبْلَ ذلك صار بالذبح مرتدا. وذكر الشيخ إبراهيم المروزى، منْ أصحابنا أن ما يُذبح عند استقبال السلطان، تقربا إليه أفتى أهل بخارة (١) بتحريمه؛ لأنه مما أهل به لغير الله تعالى، قَالَ الرافعي: هَذَا إنما يذبحونه؛ استبشارا بقدومه، فهو كذبح العقيقة، لولادة المولود، ومثل هَذَا لا يوجب التحريم. والله أعلم. انتهى. قَالَ الجامع عفا الله تعالى عنه: ما قاله الرافعيّ رحمه الله تعالى هو الظاهر. والله تعالى أعلم. وَقَالَ أبو العبّاس القرطبيّ: وأما لعن منْ ذبح لغير الله، فإن كَانَ كافرًا يَذبح للأصنام، فلا خفاء بحاله، وهي التي أُهلّ بها لغير الله، والتي قَالَ الله تعالى فيها: ﴿وَلَا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ﴾ الآية [الأنعام: ١٢١]، وأما إن كَانَ مسلمًا، فيتناوله عموم هَذَا اللعن، ثم لا تحَلّ ذبيحته؛ لأنه لم يَقصد بها الإباحة الشرعيّة، وَقَدْ تقدّم أنها شرط فِي الذكاة، ويُتصوَّر ذبح المسلم لغير الله فيما إذا ذبح عابثًا، أو مُجرِّبًا لآلة الذبح، أو اللَّهو، ولم يقصِد الإباحة، وما أشبه ذلك. انتهى. "المفهم" ٥/ ١٤٤ - ٢٤٥. (وَلَعَنَ اللهُ مَنْ آوَى) أي ضمّه، ومنعه ممن له عليه حقّ، ونصره، ويقال: أوى بالقصر والمدّ، متعدّيًا، ولازمًا، والقصر فِي اللازم أكثر، والمدّ فِي المتعدّي أكثر. قاله القرطبيّ فِي "المفهم" ٣/ ٤٨٧. وبالأكثر جاء القرآن العزيز فِي الموضعين، قَالَ الله تعالى فِي اللازم: ﴿أَرَأَيْتَ إِذْ أَوَيْنَا إِلَى الصَّخْرَةِ﴾ [الآية: الكهف: ٦٣] وَقَالَ فِي المتعدّي: ﴿وَآوَيْنَاهُمَا إِلَى رَبْوَةٍ﴾ الآية [المؤمنون: ٥٠]. (مُحْدِثًا) بكسر الدال، اسم فاعل منْ أحدث، والمراد منْ يأتى بالفساد فِي الأرض. قاله النوويّ. وَقَالَ القرطبيّ: يعني منْ أحدث ما يخالف الشرع، منْ بدعة، أو معصية، أو ظلم، كما قَالَ ﷺ : "منْ أحدث فِي أمرنا هَذَا ما ليس منه، فهو ردّ"، متَّفقٌ عليه. قَالَ النوويّ فِي "شرح مسلم" ٩/ ١٤٣ نقلاً عن القاضي عياض رحمهما الله -عند

стр. 16451

قوله فِي "باب فضل المدينة" منْ "صحيح مسلم": "منْ أحدث فيها حدثًا، أو آوى محدثّا" الْحَدِيث-: ما حاصله: ولم يُرو هَذَا الحرف إلا "محدثًا" بكسر الدال، ثم قَالَ: وَقَالَ الإِمام المازريّ: رُوي بوجهين، كسرِ الدال، وفتحها، قَالَ: فمن فتح أراد الإحداث نفسه، ومن كسر أراد فاعل الحدث. انتهى. وَقَالَ فِي "النهاية" -١/ ٣٥١ - : "الحدّث": الأمر الحادث المنكر الذي ليس بمعتاد، ولا معروف فِي السنّة، و"المحدث": يُروى بكسر الدال، وفتحها، عَلَى الفاعل، والمفعول، فمعنى الكسر: منْ نصر جانيًا، أو آواه، وأجاره منْ خصمه، وحال بينه وبين أن يقتصّ منه، والفتح هو الأمر المبتدع نفسه، ويكون معنى الإيواء فيه الرضا به، والصبر عليه، فإذا رضي بالبدعة، وأقرّ فاعلها، ولم ينكرها عليه، فقد آواه. انتهى. (وَلَعَنَ اللهُ مَنْ غَيَّرَ مَنَارَ الأَرْضِ") -بفتح الميم-: أي علامات حدودها، وَقَالَ فِي "النهاية" -٥/ ١٢٧ - : المنار جمع منارة: وهي العلامة تُجعل بين الحدّين، ومنار الحرَم: أعلامه التي ضربها الخليل ﵇ عَلَى أقطاره، ونواحيه، والميم زائدة. انتهى. وَقَالَ القرطبيّ: منار الأرض: هي التُّخُوم (١)، والحدود التي بها تتميّز الأملاك، والمغيّر لها إن أضافها إلى ملكه، فهو غاصبٌ، وإن لم يُضفها إلى ملكه، فهو متعدّ، ظالم، مفسدٌ لملك الغير، وَقَدْ قَالَ ﷺ : "منْ غصب شبراً منْ الأرض، طُوّقه يوم القيامة منْ سبع أرضين". وَقَدْ حمل أبو عُبيد هَذَا الْحَدِيث عَلَى تغيير حدود الحرم، ولا معنى للتخصيص، بل هو عامٌ فِي كلّ الحدود، والتُّخُوم. والله تعالى أعلم. انتهى. "المفهم" ٥/ ٢٤٥. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسائل تتعلّق بهذا الْحَدِيث: (المسألة الأولى): فِي درجته: حديث عليّ بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه هَذَا أخرجه مسلم. (المسألة الثانية): فِي بيان مواضع ذكر المصنّف له، وفيمن أخرجه معه: أخرجه هنا -٣٤/ ٤٤٢٤ - وفي "الكبرى" ٣٥/ ٤٥١١ وأخرجه (م) فِي "الأضاحي" ٣٦٥٧ و٣٦٥٨ و٣٦٥٩ (أحمد) فِي "مسند العشرة" ٨١٣ و٩٠٨ و١٢٣٨. والله تعالى أعلم.

стр. 16452

(المسألة الثالثة): فِي فوائده: (منها): ما ترجم له المصنّف رحمه الله تعالى، وهو بيان وعيد منْ ذبح لغير الله تعالى، وهو أنه ملعون، ومطرود عن رحمة الله تعالى. (ومنها): تحريم لعن الوالدين. (ومنها): تحريم تغيير علامات الأرض، وحدودها التي تعلّق بها حقوق النَّاس. (ومنها): أن هذه الأعمال منْ الكبائر؛ لأن اللعنة لا تكون إلا فِي كبيرة. قيل: المراد باللعن هنا: العذاب الذي يستحقّه عَلَى ذنبه، والطرد عن الجنة أول الأمر، وليست هي كلعنة الكفّار الذين يُبعَدون منْ رحمة الله تعالى كلَّ الإبعاد. (ومنها): أن فيه إبطالَ ما تزعمه الرافضة، والشيعة، والإماميّة، منْ الوصيّة إلى عليّ ﵁، وغير ذلك منْ اختراعاتهم. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. "إن أريدُ إلا الإصلاح، ما استطعتُ، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكّلت، وإليه أنيب". … ٣٥ - (النَّهْيُ عَنِ الأَكْلِ منْ لُحُومِ الأَضَاحِي بَعْدَ ثَلَاثِ، وَعَنْ إِمْسَاكِهِ) ٤٤٢٥ - (أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: أَنْبَأَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَالِمٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، نَهَى أَنْ تُؤْكَلَ لُحُومُ الأَضَاحِيِّ بَعْدَ ثَلَاثٍ). رجال هَذَا الإسناد: ستة: ١ - (إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ) ابن راهويه الحنظلي المروزي، ثقة ثبت [١٠] ٢/ ٢. ٢ - (عبد الرزاق) بن همّام، أبو بكر الصنعاني، ثقة حافظ مصنف شهير، عَمِي فِي آخره، فتغير، وكان يتشيع [٩] ٦١/ ٧٧. ٣ - (معمر) بن راشد الأزدي مولاهم، أبو عروة الصنعاني، ثقة ثبت فاضل، منْ كبار [٧] ١٠/ ١٠. ٤ - (الزهريّ) محمد بن مسلم الإِمام الحجة المثبت المدنيّ [٤] ١/ ١. ٥ - (سالم) بن عبد الله بن عمر العدَوي المدنيّ الثقة المثبت الفاضل [٣] ٢٣/ ٤٩٠. ٦ - (ابن عمر) عبد الله رضي الله تعالى عنهما ١٢/ ١٢. والله تعالى أعلم.

стр. 16453

لطائف هَذَا الإسناد: (منها): أنه منْ سداسيات المصنّف رحمه الله تعالى. (ومنها): أن رجاله كلهم رجال الصحيح. (ومنها): أنه مسلسل بالمدنيين منْ الزهريّ، وشيخه مروزي، ثم نيسابورين وعبد الرزاق ومعمر صنعانيان. (ومنها): أن فيه رواية تابعيّ عن تابعيّ. (ومنها): أن فيه سالمًا أحد الفقهاء السبعة، وفيه ابن عمر رضي الله تعالى عنهما أحد العبادلة الأربعة، واحد المكثرين السبعة، روى (٢٦٣٠) حديثًا. والله تعالى أعلم. شرح الْحَدِيث (عَنِ ابْنِ عُمَرَ) رضي الله تعالى عنهمِا (أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ ، نَهَى أَن تُؤْكَلَ) بالبناء للمفعول (لُحُومُ الأَضَاحِيِّ بَعْدَ ثَلَاثٍ) أي نَهَى صاحب الأضاحي عن إبقاء لحومها إلى ما بعد ثلاث ليال، وأراد ﷺ بذلك أن يتصدّقوا عَلَى الفقراء. قَالَ القاضي عياض: يحتمل أن يكون ابتداء الثلاث منْ يوم ذبحها، ويحتمل منْ يوم النحر، وإن تأخّر ذبحها إلى أيام التشريق، قَالَ: وهذا أظهر. وَقَالَ القرطبيّ: ظاهر النهي عن الادخار التحريم. وقيل: كَانَ محمولا عَلَى الكراهة. واختُلف فِي أول الثلاثة الأيام التي كَانَ الادخار جائزًا فيها، فقيل: أولها يوم النحر، فمن ضحّى فيه جاز له أن يُمسك يوم النحر، ويومين بعده، ومن ضحّى بعده أمسك ما بقي له منْ الثلاثة الأيام منْ يوم النحر. وقيل: أولها يوم يُضحّي، فلو ضحّى فِي آخر أيام النحر، لكان له أن يمسك ثلاثة أيام بعده، وهذا الظاهر منْ حديث سلمة بن الأكوع ﵁، فإنه قَالَ فيه: "منْ ضحّى منكم، فلا يُصبحنّ فِي بيته بعد ثالثة شيء". قَالَ: ويظهر منْ بعض ألفاظ أحاديث النهي ما يوجب قولاً ثالثًا، وهو أن فِي حديث أبي عبيد: "فوق ثلاث ليال"، وهذا يوجب إلغاء اليوم الذي ضحّى فيه منْ العدد، وتُعتبر ليلته، وما بعدها، وكذلك حديث ابن عمر، فإن فيه: "فوق ثلاث": يعني الليال، وكذلك حديث سلمة، فإن فيه: "بعد ثالثة"، وأما حديث أبي سعيد، ففيه "ثلاثة أيام"، وهذا يقتضي اعتبار الأيام، دون الليالي. انتهى. "المفهم" ٥/ ٣٧٦ - ٣٧٧. وَقَالَ فِي "الفتح" ١١/ ١٤٦: ما محصّله: يؤيد عدم الاعتداد باليوم الذي يقع فيه النحر منْ الثلاث، ما فِي حديث جابر: "كنا لا نأكل منْ لحوم بُدْنِنا فوق ثلاث مني"، فإن ثلاث مني تتناول يوما بعد يوم النحر، لأهل النفر الثاني. انتهى. [تنبيه]: زاد فِي رواية للبخاريّ فِي آخر هَذَا الْحَدِيث: "وكان عبد الله يأكل بالزيت حين ينفر منْ مني، منْ أجل لُحوم الهدي". يعني أن عبد الله بن عمر ﵄، كَانَ لا يأكل منْ لحم الأضحيّة بعد ثلاث، فكان إذا انقضت ثلاث مني، ائتدم بالزيت، ولا يأكل اللحم، تمسّكًا بالأمر المذكور، ويحتمل أنه كَانَ يسوّي بين لحم الهدي

стр. 16454

والأضحيّة فِي الحكم، أو أطلق الهدي عدى الأضحية لمناسبة أنه كَانَ بمنى. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسائل تتعلّق بهذا الْحَدِيث: (المسألة الأولى): فِي درجته: حديث ابن عمر رضي الله تعالى عنهما هَذَا متّفقٌ عليه. (المسألة الثانية): فِي بيان مواضع ذكر المصنّف له، وفيمن أخرجه معه: أخرجه هنا -٣٥/ ٤٤٢٥ - وفي "الكبرى" ٣٦/ ٤٥١٢. وأخرجه (خ) فِي "الأضاحي" ٥١٤٦ (م) فِي "الأضاحي" ٣٦٤١ (ت) فِي "الأضاحي" ١٤٢٩ (أحمد) فِي "مسند المكثرين" ٤٣٣٠ و٤٤١٤ و٤٦٦٥ و٤٦٩٩ و٥٢٦٨ و٥٩١٢ (الدارمي) فِي "الأضاحي" ١٨٧٥. والله تعالى أعلم. (المسألة الثالثة): فِي فوائده: (منها): ما ترجم له المصنّف رحمه الله تعالى، وهو بيان النهي عن الأكل منْ لحوم الأضاحي بعد ثلاث، وعن ادّخاره. (ومنها): أن فيه مراعاة الشارع مصالح العباد؛ لأنه سيأتي فِي حديث عائشة ﵂ أن النهي لأجل الدّافّة التي دفّت إلى المدينة، يوم الأضحى، فأراد الشارع الحكيم أن يواسي المؤمونون هؤلاء المساكين، فتبيّن به أنه لا يأمر، ولا ينهى إلا لمصلحة، وإن لم نَصِلْ إلى معرفتها؛ لقصور علمنا. (ومنها): ما قيل: استُدل بهذه الأحاديث، عَلَى أن النهي عن الأكل فوق ثلاث، خاص بصاحب الأضحية، فأما منْ أُهدي له، أو تُصدق عليه، فلا؛ لمفهوم قوله عند مسلم: "منْ لحم أضحيّته"، وفي حديث علي: "منْ نسكه"، وَقَدْ جاء فِي حديث الزبير ابن العوام، عند أحمد، وأبي يعلى ما يفيد ذلك، ولفظه: قلت: يا نبي الله، أرأيت قد نُهي المسلمون أن يأكلوا منْ لحم نسكهم، فوق ثلاث، فكيف نصنع بما أُهدي لنا؟ قَالَ: "أما ما أهدي إليكم، فشأنَكم به"، فهذا نص فِي الهدية، وأما الصدقة، فإن الفقير لا حجر عليه فِي التصرف، فيما يُهدَى له؛ لأن القصد أن تقع المواساة منْ الغني للفقير، وَقَدْ حصلت. أفاده فِي "الفتح" ١١/ ١٤٧. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. (المسألة الرابعة): فِي اختلاف أهل العلم فِي النهي عن ادّخار لحوم الأضاحي فوق ثلاث: اختلفوا فِي ذلك عَلَى مذاهب: (المذهب الأول): أنه كَانَ للتحريم، وأنه منسوخٌ بالأحاديث الآتية فِي الباب التالي،

стр. 16455

حكاه النوويّ فِي "شرح مسلم" عن جماهير العلماء، قَالَ: وهذا منْ نسخ السنّة بالسنّة، قَالَ: والصحيح نسخ النهي مطلقًا، وأنه لم يبق تحريم، ولا كراهة، فيباح اليوم الادّخار فوق ثلاثة، والأكل إلى متى شاء، كصريح حديث بريدة وغيره، وكذا قَالَ فِي "شرح المهذّب": الصواب المعروف أنه لا يحرم الادّخار اليوم بحال، وسبقه إلى ذلك الرافعيّ، فَقَالَ: والظاهر أنه لا تحريم اليوم بحال. وَقَالَ ابن عبد البرّ: لا خلاف بين فقهاء المسلمين فِي إجازة أكل لحوم الأضاحي بعد ثلاث، وأن النهي عن ذلك منسوخ. (المذهب الثاني): أن هَذَا ليس نسخًا، ولكن كَانَ التحريم لعلّة، فلما زالت زال، فلو عادت لعاد، وبهذا قَالَ ابن حزم، واستدلّ بحديث عليّ ﵁ الآتي بعد هَذَا، قَالَ: هَذَا كَانَ عام حُصِر عثمان ﵁، وكان أهل البوادي قد ألجأتهم الفتنة إلى المدينة، ودفّت دافّة. انتهى. وللشافعيّ رحمه الله تعالى نصّ، حكاه البيهقيّ، تردّد فيه بين هَذَا القول، والذي قبله، قَالَ بعد ذكر حديث عائشة، وجابر ﵄: يجب عَلَى منْ علِم الأمرين معًا أن يقول: نهى النبيّ ﷺ عنه لمعنًى، فإذا كَانَ مثله، فهو منهيّ عنه، وإذا لم يكن مثله لم يكق منهيًّا عنه، أو يقول: نهى النبيّ ﷺ فِي وقت، ثم أرخص فيه بعده، والآخر منْ أمره ناسخٌ للأول. وَقَالَ الإسنويّ رحمه الله تعالى: الصحيح أن النهي كَانَ مخصوصًا بحالة الضيق، والصحيح أيضاً أنه إذا حَدَثَ ذلك فِي زماننا أن يعود المنع عَلَى خلاف ما رجّحه الرافعيّ، فقد نصّ الشافعيّ عَلَى ذلك كلّه، فَقَالَ فِي "الرسالة" فِي آخر "باب العلل فِي الْحَدِيث": ما نصّه: فإذا دفّت الدّافّة، ثبت النهي عن إمساك لحوم الضحايا بعد ثلاث، وإن لم تدفّ دافّة، فالرخصة ثابتةٌ بالأكل، والتزوّد، والادّخار، والصدقة، قَالَ الشافعيّ: ويحتمل أن يكون النهي عن إمساك لحوم الضحايا بعد ثلاث منسوخًا فِي كلّ حال. انتهى. وَقَالَ أبو العبّاس القرطبيّ رحمه الله تعالى: حديث سلمة، وعائشة رضي الله تعالى عنهما نصّ عَلَى أن المنع كَانَ لعلّة، ولما ارتفعت ارتفع؛ لارتفاع موجبه، لا لأنه منسوخٌ، فتعيّن الأخذ به، ويعود الحكم لعود العلّة، فلو قَدِم عَلَى أهل بلدة ناسٌ محتاجون فِي زمان الأضحى، ولم يكن عند أهل ذلك البلد سعة يسدّون بها فاقتهم إلا الضحايا، لتعيّن عليهم أن لا يدّخروها فوق ثلاث. (المذهب الثالث): كالذي قبله فِي أن هَذَا ليس نسخًا، ولكن التحريم لعلّة، فلما زالت زال، ولكن لا يعود الحكم لو عادت، وهذا وجه لبعض الشافعيّة، حكاه الرافعيّ، والنوويّ، وهو بعيد. (المذهب الرابع): أن النهي الأول لم يكن للتحريم، وإنما كَانَ للكراهة، وهذ ذكره أبو عليّ الطبريّ، صاحب "الإفصاح" عَلَى سبيل الاحتمال، كما حكاه الرافعيّ، ونصّ
следующие страницы →