← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 12888

ذخيرة العقبى في شرح المجتبى

محمد بن علي بن آدم الأثيوبي

Полный текст (19 271 стр.). Показаны 17676–17715 · переход к 17681.

стр. 17676

فعل، لا عموم فيها. [والثاني]: أن المعول عليه فِي القيمة الذهب؛ لأنه الأصل فِي جواهر الأرض كلها، ويؤيده ما نَقَل الخطّابيّ استدلالا عَلَى أن أصل النقد فِي ذلك الزمان الدنانير، بأن الصكاك القديمة، كَانَ يُكتب فيها عشرة دراهم، وزن سبعة مثاقيل، فعُرفت الدراهم بالدنانير، وحُصرت بها. والله أعلم. انتهى "فتح" ١٤/ ٦١. قَالَ الجامع عفا الله تعالى عنه: قد اتَّضح بما سبق أن الحقّ اعتبار النصاب لوجوب القطع فِي السرقة؛ لصحة الأحاديث الوادة فِي ذلك. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. (المسألة الخامسة): فِي ذكر المذاهب فِي القدر الذي يقطع فيه السارق: [الأول]: يقطع فِي كل قليل وكثير، تافها كَانَ أو غير تافه، نُقل ذلك عن أهل الظاهر، والخوارج، ونُقل عن الحسن البصريّ، وبه قَالَ أبو عبد الرحمن ابن بنت الشافعيّ. [الثاني]: وهو مقابل هَذَا القول فِي الشذوذ: ما نقله عياض، ومن تبعه، عن إبراهيم النخعي: أن القطع لا يجب إلا فِي أربعين درهمًا، أو أربعة دنانير. [الثالث]: مثل الأول، إلا إن كَانَ المسروق شيئا تافها؛ لحديث عروة: "لم يكن القطع فِي شيء منْ التافه"، ولأن عثمان قطع فِي فَخارة خسيسة، وَقَالَ: "لمن يسرق السياط: لأن عدتم لأقطعن فيه"، وقطع ابن الزبير فِي نعلين، أخرجهما ابن أبي شيبة. وعن عمر بن عبد العزيز: أنه قطع فِي مُدّ، أو مدين. [الرابع]: تُقطع فِي درهم فصاعدا، وهو قول عثمان الْبَتِّيّ -بفتح الموحدة، وتشديد المثناة- منْ فقهاء البصرة، وربيعة منْ فقهاء المدينة، ونسبة القرطبيّ إلى عثمان، فأطلق ظنا منه أنه الخليفة، وليس كذلك. [الخامس]: فِي درهمين، وهو قول الحسن البصريّ، جزم به ابن المنذر عنه. [السادس]: فيما زاد عَلَى درهمين، ولو لم يبلغ الثلاثة، أخرجه ابن أبي شيبة بسند قوي، عن أنس: أن أبا بكر ﵁ قطع فِي شيء ما يساوي درهمين، وفي لفظ: لا يساوي ثلاثة دراهم. [السابع]: فِي ثلاثة دراهم، ويُقَوَّم ما عداها بها، ولو كَانَ ذهبا، وهي رواية عن أحمد، وحكاه الخطّابيّ عن مالك. [الثامن]: مثله، لكن إن كَانَ المسروق ذهبا، فنصابه ربع دينار، وإن كَانَ غيرهما، فإن بلغت قيمته ثلاثة دراهم قطع به، وان لم تبلغ لم يقطع، ولو كَانَ نصف دينار، وهذا

стр. 17677

قول مالك، عند أتباعه، وهي رواية عن أحمد، واحتُجَّ له بما أخرجه أحمد، منْ طريق محمد بن راشد، عن يحيى بن يحيى الغساني، عن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم، عن عمرة، عن عائشة، مرفوعا: "اقطعوا فِي ربع دينار، ولا تقطعوا فِي أدنى منْ ذلك، قالت: وكان ربع دينار، قيمته يومئذ ثلاثة دراهم"، والمرفوع منْ هذه الرواية نص، فِي أن المعتمد والمعتبر فِي ذلك الذهب، والموقوف منه يقتضي أن الذهب يُقَوَّم بالفضة، وهذا يمكن تأويله، فلا يرتفع به النص الصريح. [التاسع]: مثله إلا إن كَانَ المسروق غيرهما قطع به، إذا بلغت قيمته أحدهما، وهو المشهور عن أحمد، ورواية عن إسحاق. [العاشر]: مثله، لكن لا يكتفي بأحدهما، إلا إذا كانا غالبين، فإن كَانَ أحدهما غالبا، فهو المعول عليه، وهو قول جماعة منْ المالكية. وهو [الحادى عشر]. [الثانى عشر]: ربع دينار، أو ما يبلغ قيمته، منْ فضة، أو عرض، وهو مذهب الشافعيّ، وَقَدْ تقدم تقريره، وهو قول عائشة، وعمرة، وأبي بكر بن حزم، وعمر بن عبد العزيز، والأوزاعي، والليث، ورواية عن إسحاق، وعن داود، ونقله الخطّابيّ وغيره عن عمر، وعثمان، وعلي، وَقَدْ أخرج ابن المنذر عن عمر بسند منقطع، أنه قَالَ: "إذا أخذ السارق ربع دينار قطع"، ومن طريق عمرة: أُتى عثمان بسارق سرق أتْرُجّة، قُوِّمت بثلاثة دراهم، منْ حساب الدينار باثنى عشر، فقُطع. ومن طريق جعفر بن محمد، عن أبيه، أن عليا ﵁: "قطع فِي ربع دينار، كانت قيمته درهمين ونصفا". [الثالث عشر]: أربعة دراهم، نقله عياض عن بعض الصحابة، ونقله ابن المنذر عن أبي هريرة، وأبي سعيد. [الرابع عشر]: ثلث دينار، حكاه ابن المنذر، عن أبي جعفر الباقر. [الخامس عشر]: خمسة دراهم، وهو قول ابن شبرمة، وابن أبي ليلى، منْ فقهاء الكوفة، ونُقل عن الحسن البصريّ، وعن سليمان بن يسار، أخرجه النسائيّ، وجاء عن عمر بن الخطاب: "لا تقطع الخمس إلا فِي خمس"، أخرجه ابن المنذر، منْ طريق منصور، عن مجاهد، عن سعيد بن المسيب عنه. وأخرج ابن أبي شيبة، عن أبي هريرة، وأبي سعيد مثله، ونقل أبو زيد الدبوسي، عن مالك، وشذ بذلك. [السادس عشر]: عشرة دراهم، أو ما بلغ قيمتها، منْ ذهب، أو عرض، وهو قول أبي حنيفة، والثوريّ، وأصحابهما. [السابع عشر]: دينارٌ، أو ما بلغ قيمته، منْ فضّة، أو عرض، حكاه ابن حزم، عن طائفة، وجزم ابن المنذر بأنه قول النخعي.

стр. 17678

[الثامن عشر]: دينار، أو عشرة دراهم، أو ما يساوي أحدهما، حكاه ابن حزم أيضًا، وأخرجه ابن المنذر عن علي، بسند ضعيف، وعن ابن مسعود بسند منقطع، قَالَ: وبه قَالَ عطاء. [التاسع عشر]: ربع دينار فصاعدا، منْ الذهب، عَلَى ما دل عليه حديث عائشة، ويُقطع فِي القليل والكثير، منْ الفضة، والعروض، وهو قول ابن حزم، ونقل ابن عبد البرّ نحوه عن داود، واحتَجَّ بأن التحديد فِي الذهب ثبت صريحا، فِي حديث عائشة، ولم يثبت التحديد صريحا فِي غيره، فبقي عموم الآية عَلَى حاله، فيقطع فيما قل أو كثر، إلا إذا كَانَ الشيء تافها، وهو موافق للشافعي، إلا فِي قياس أحد النقدين عَلَى الآخر، وَقَدْ أيده الشافعيّ بأن الصرف يومئذ، كَانَ موافقا لذلك، واستَدَلَّ بأن الدية عَلَى أهل الذهبْ ألف دينار، وعلى أهل الفضة اثنى عشر ألف دينار، وتقدم فِي قصة الأترجة قريبا ما يؤيده، ويخرج منْ تفصيل جماعة منْ المالكية، أن التقويم يكون بغالب نقد البلد، إن ذهبا فبالذهب، وإن فضة فبالفضة، تمام العشرين مذهبا. وَقَدْ ثبت فِي حديث ابن عمر، أنه ﷺ ، قطع فِي مجن قيمته ثلاثة دراهم، وثبت: "لا قطع فِي أقل منْ ثمن المجن"، وأقل ما ورد فِي ثمن المجن ثلاثة دراهم، وهي موافقة للنص الصريح فِي القطع، فِي ربع دينار، وإنما ترك القول بأن الثلاثة دراهم نصاب، يُقطع فيه مطلقا؛ لأن قيمة الفضة بالذهب تختلف، فبقي الاعتبار بالذهب، كما تقدم، والله أعلم. انتهى ما فِي "الفتح" ١٤/ ٦١ - ٦٣. قَالَ الجامع عفا الله تعالى عنه: عندي أن الأرجح هو ما ذهب إليه أحمد، وإسحاق، منْ أنه إذا كَانَ المسروق ذهبًا، فالنصاب ربع دينار، وإن كَانَ فضّةً، فالنصاب ثلاثة دراهم، وإن كَانَ غيرهما، يُقطع إذا بلغت قيمته أحدهما، فإن هَذَا القول هو الموافق للحديث المتّفق عليه: "تُقطع اليد فِي ربع دينا"، وحديث: "قطع رسول الله ﷺ فِي مجنّ قيمته ثلاثة دراهم"، فالحديث الثاني يدلّ عَلَى أن غير الذهب والفضّة يقوّم بهما. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. ٤٩١٠ - (أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، قَطَعَ فِي مِجَنٍّ، ثَمَنُهُ ثَلَاثَةُ دَرَاهِمَ). قَالَ الجامع عفا الله تعالى عنه: رجال هَذَا الإسناد كلهم رجال الصحيح، وَقَدْ تقدّموا غير مرّة. والسند منْ رباعيّات المصنّف، وهو (٢٣٧) منْ رباعيات الكتاب، وهو أعلى الأسانيد له، وَقَدْ تقدّم غير مرّة، وهو أصح الأسانيد عَلَى الإطلاق، فيما نُقل عن الإمام البخاريّ رحمه الله تعالى: "مالك، عن نافع، عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما".

стр. 17679

وقوله: "فِي مجنّ" بكسر الميم، وفتح الجيم، وتشديد النون: جمعه مَجَانَّ بالفتح، كدوابّ، وهو الترس، مِفعل منْ الاجتنان، والاستتار، والاختفاء، وما يقارب ذلك، ومنه الْمِجَنّ، وكسرت ميمه؛ لأنه آلة فِي الاجتنان، كأن صاحبه يستتر به عمّا يُحاذره. والحديث متَّفقٌ عليه، وَقَدْ مضى شرحه، وبيان مسائله فِي الْحَدِيث الذي قبله. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. ٤٩١١ - (أَخْبَرَنَا يُوسُفُ بْنُ سَعِيدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي إِسْمَاعِيلُ بْنُ أُمَيَّةَ، أَنَّ نَافِعًا حَدَّثَهُ، أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ حَدَّثَهُ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ ، قَطَعَ يَدَ سَارِقٍ، سَرَقَ تُرْسًا، مِنْ صُفَّةِ النِّسَاءِ، ثَمَنُهُ ثَلَاثَةُ دَرَاهِمَ). قَالَ الجامع عفا الله تعالى عنه: رجال هَذَا الإسناد كلهم رجال الصحيح، غير شيخه يوسف بن سعيد بن مسلم الْمِصّيصيّ، فإنه منْ منْ أفراده، وهو ثقة حافظٌ [١١] ١٣١/ ١٩٨. و"حجّاج": هو ابن محمد الأعور المصّيصيّ الثقة الحافظ [٩] و"إسماعيل ابن أميّة" تقدّم قبل باب. وقوله: "سرق": منْ باب ضرب. قول: "ترسًا" -بضمّ المثنّاة الفوقانيّة، وسكون الراء-: قَالَ فِي "اللسان": التُّرْس منْ السلاح: المتوقّى بها، معروفٌ، وجمعه أَتراسٌ، وتِراسٌ، وتِرَسَةٌ، وتُرُوسٌ، قَالَ الشاعر [منْ الرجز]: كَأَنَّ شَمْسًا نَازَعَتْ شُمُوسًا … دُرُوعَنَا وَالْبَيْضَ وَالتُّرُوسَا وَقَالَ فِي "المصباح": التُّرسُ: معروفٌ، والجمع تِرَسَةٌ، مثالُ عِنَبَةٍ، وتُرُوسٌ، وتِرَاسٌ، مثلُ فُلُوسٍ، وسِهَام، وربّما قيل: أَتْرَاسٌ، قَالَ ابن السِّكِّيت: ولا يُقال: أَتْرِسةٌ، وزانُ أَرْغِفَةٍ، وتترّس بالشيء: جعله كالترس، وتستّر به، وكلُّ شيء تترّست به، فهو مِتْرَسَةٌ له، وقولهم: "مَتَرْسٌ" بفتح الميم، والتاء، وسكون الراء: معناه: لك الأمان، فلا تخف، قيل: فارسيّ، وإذا كَانَ التُّرسُ منْ جلود، ليس فيه خشبٌ، ولا عَقَبٌ، سُمّي حَجَفَةً، ودَرَقَةً. انتهى. وقوله: "منْ صُفَّة النِّساء" -بضم الصاد المهملة، وتشديد الفاء، جمعها صُفَفٌ، مثلُ غُرْفة وغُرَف-: أي موضع مخصّص بالنساء، ولعلّه أراد موضعًا مخصوصًا بهنّ منْ المسجد النبويّ. قَالَ فِي "اللسان": وصُفّةُ الدار: واحدة الصُّفَف، قَالَ الليث: الصُّفّة منْ البنيان: شِبْهُ الْبَهْوِ (١) الواسع الطويل السَّمْك، وفي الْحَدِيث ذكرُ أهل الصفّة، قَالَ: هم فقراء

стр. 17680

المهاجرين، ومن لم يكن له منهم منزل يسكنه، وفي الْحَدِيث: مات رجلٌ منْ أهل الصفّة، هو موضعٌ مُظَلَّلٌ منْ المسجد، كَانَ يأوي إليه المساكين، وصُفّة البنيان: طُرَّته. انتهى. والحديث صحيح، كما سبق بيانه. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. ٤٩١٢ - (أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ أَيُّوبَ، وَإِسْمَاعِيلَ بْنِ أُمَيَّةَ، وَعُبَيْدِ اللَّهِ، وَمُوسَى بْنِ عُقْبَةَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ: "أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ ، قَطَعَ فِي مِجَنٍّ، قِيمَتُهُ ثَلَاثَةُ دَرَاهِمَ"). قَالَ الجامع عفا الله تعالى عنه: "محمد بن إسماعيل بن إبراهيم": هو المعروف أبوه بابن عُليّة، وهو ثقة حافظ، منْ أفراد المصنّف. و"أبو نُعيم": هو الفضل بن دُكين الحافظ الثبت. و"سفيان": هو الثوريّ. و"أيوب": هو السختيانيّ. و"عُبيد الله": هو ابن عمر العمريّ الثقة الثبت. [تنبيه]: كون "عبيد الله" هَذَا مصغّرًا هو الذي فِي النسخة "الهنديّة"، وهو الذي فِي "تحفة الأشراف" ٦/ ٥٧ - ٥٨ وهو الصواب، ووقع فِي النسخ المطبوعة منْ "المجتبى"، و"الكبرى": "عبد الله" مكبرًا، وهو تصحيفٌ، فليُتنبّه. والله تعالى أعلم. و"موسى بن عُقْبة" هو الأسديّ مولاهم، ثقة فقيه، إمام فِي المغازي [٥] ٩٦/ ١٢٢. والحديث متّفق عليه. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. ٤٩١٣ - (أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الصَّبَّاحِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَلِيٍّ الْحَنَفِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا هِشَامٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ: "أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَطَعَ فِي مِجَنٍّ"، قَالَ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ: هَذَا خَطَأٌ). قَالَ الجامع عفا الله تعالى عنه: رجال هَذَا الإسناد كلهم رجال الصحيح، وتقدّموا غير مرّة. و"عبد الله بن الصبّاح": هو الهاشميّ العطّار البصريّ، ثقة، منْ كبار [١٠] ٤٩/ ١٧٣٩. و"أبو علي الحنفيّ": هو عبيد الله بن عبد المجيد البصريّ، صدوقٌ، لم يثبت أن ابن معين ضعّفه [٩] ١٥١/ ١١١٨. و"هشام": هو الدستوائيّ. والحديث تفرّد به المصنّف رحمه الله تعالى، فأخرجه هنا -٨/ ٤٩١٣ و٤٩١٤ - وفي "الكبرى" ١٣/ ٧٣٩٨ و٧٣٩٩. وَقَدْ حكم المصنّف رحمه الله تعالى عليه بأنه خطأ،

стр. 17681

فَقَالَ: (قَالَ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ: هَذَا خَطَأٌ) زاد فِي "الكبرى": "خالفه شعبة": يعني أن رواية هشام الدستوائيّ عن قتادة مرفوعًا إلى النبيّ ﷺ خطأ، وإنما هو موقوف منْ فعل أبي بكر ﵁، كما رواه شعبة بن الحجّاج، ثم بيّن روايته، فَقَالَ: ٤٩١٤ - (أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ نَصْرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْوَلِيدِ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: قَطَعَ أَبُو بَكْرٍ رضى الله عنه، فِي مِجَنٍّ، قِيمَتُهُ خَمْسَةُ دَرَاهِمَ. قَالَ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ: هَذَا الصَّوَابُ). قَالَ الجامع عفا الله تعالى عنه: "أحمد بن نصر": هو النيسابوريّ الزاهد المقرىء، أبو عبد الله بن أبي جعفر، ثقة فقيهٌ، حافظ [١١] ٦٠/ ١٧٨٢. و"عبد الله بن الوليد": هو أبو محمد المكيّ المعروف بالعَدَنيّ، صدوقٌ ربما أخطأ، منْ كبار [١٠] ٤٢/ ٢٦٩٣. و"سفيان": هو الثوريّ. [تنبيه]: إنما قلت: سفيان هو الثوريّ؛ لأن عبد الله بن الوليد مشهور بالرواية عنه، قَالَ أبو أحمد بن عديّ: روى عن الثوري "جامعه"، كتبناه عن محمد بن يوسف الفربريّ، عن زُهير بن سالم المروزيّ، عنه. ولم يُذكر ابن عيينة فِي شيوخ عبد الله بن الوليد، ولا يُستغرب رواية الثوري، عن شعبة، فقد ذكروه فِي شيوخه، فيكون منْ رواية الأقران، وَقَدْ نصّ عَلَى هَذَا الحافظ. أبو الحجّاج المزّيّ فِي "تهذيب الكمال" ١١/ ١٥٧ فَقَالَ فِي تعداد شيوخ الثوري: "وشعبة بن الحجاج"، ورمز له للنسائيّ (س) قَالَ: وهو منْ أقرانه، كما أنه عد الثوري منْ شيوخ شعبة فِي ١٢/ ٤٨٢ قَالَ: وهو منْ أقرانه. انتهى. وقوله: "هَذَا هو الصواب"، ولفظ "الكبرى": "وهذا أولى بالصواب": يعنى أن كونه موقوفًا عَلَى أبي بكر ﵁ هو الصواب. وإنما صوّب المصنّف رحمه الله تعالى هذه الرواية الموقوفة، وخطّأ الرواية السابقة المرفوعة؛ لكونها مخالفة للروايات الصحيحة المتفق عليها منْ أن النبيّ ﷺ قطع فِي مِجَنّ قيمته ثلاثة دراهم، وَقَدْ سبق أن خطأ المصنّف رواية مخلد بن يزيد، عن حنظلة بن أبي سفيان بلفظ: "قطع رسول الله ﷺ فِي مجنّ قيمته خمسة دراهم" لهذا المعنى، كما سبق إيضاحه فِي أوائل الباب. والحاصل أن الْحَدِيث موقوفٌ صحيح، ولا مخالفة بينه وبين الأحاديث المرفوعة: أنه ﷺ قطع فِي مجنّ ثمنه ثلاثة دراهم؛ لأن هَذَا لا ينافي القطع فِي أكثر منه، فقد صحّ عنه ﷺ : "قطع يد السارق فِي ربع دينار، فصاعدًا"، متَّفقٌ عليه، فالمجنّ الذي قطع به

стр. 17682

أبو بكر ﵁ اتّفق أن كانت قيمته وقتئذ خمسة دراهم، فقط به، ولو اتّفق أن كَانَ أقل منْ ذلك لقطع به، إذا كَانَ ربع دينار، فلا تنافي بين المرفوع والموقوف، فتبصّر. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. ٤٩١٥ - (أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، عَنْ أَبِي دَاوُدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ قَتَادَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسًا، يَقُولُ: سَرَقَ رَجُلٌ مِجَنًّا، عَلَى عَهْدِ أَبِي بَكْرٍ، فَقُوِّمَ خَمْسَةَ دَرَاهِمَ فَقُطِعَ"). قَالَ الجامع عفا الله تعالى عنه: "أبو داود": هو سليمان بن داود بن الجارود الطيالسيّ البصريّ الحافظ. وقوله: "سمعت" فيه تصريح قتادة بالسماع، فقد زال به تهمة التدليس، وإن كَانَ هَذَا لا يُخاف منه إذا كَانَ الراوي عنه شعبة؛ لأنه لا يروي عنه إلا ما صرّح بالسماع، فقد نُقل عنه أنه قَالَ: كفيتكم تدليس ثلاثة: الأعمش، وأبي إسحاق، وقتادة، وَقَالَ أيضًا: كنت أتفقّد فم قتادة، فإذا قَالَ: حدّثنا، وسمعت حفظته، وإذا قَالَ: حدث فلانٌ تركته، وإلى ذلك أشرت فِي منظومتي "الجوهر النفيس فِي نظم أسماء، ومراتب الموصوفين بالتدليس" فِي معرض الردّ عَلَى أن شعبة دلّس فِي حديث، فقلت: وَكَيْفَ لَا وَقَدْ كَفَانَا عَلَنَا … مِنْ شَرِّ تَدْلِيسِ ثَلَاثَةٍ لَنَا قَتَادَة ثُمَّ السَّبِيعِي الأَعْمَشِ … فَاقْنَع بِمَا قَالَ وَلَا تُفَتِّشِ فَهَذِهَ قَاعِدَةٌ سَنيَّةُ … إِذَا أتَتْ لَنَا مِنْهُمْ رِوَايَةُ أَيْ مِنْ طَرِيقِ شُعْبَةِ مُعَنْعَنَهْ … مَحْمُولَةٌ عَلَى السَّمَاعِ آمِنَهْ والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. "إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكّلت، وإليه أنيب". … ٩ - (ذِكْرِ الاِخْتِلَافِ عَلَى الزُّهْرِيِّ) قَالَ الجامع عفا الله تعالى عنه: وجه إلاختلاف المذكور أنه رواه حفص بن حسّان عنه، عن عروة، عن عائشة، بلفظ: "قطع رسول الله ﷺ فِي ربع دينار"، ورواه القاسم ابن مبرور، عن يونس، عنه به، بلفظ: "لا تُقطع اليد إلا فِي ثمن المِجنّ، ثُلُث دينار،

стр. 17683

أو نصف دينار، فصاعدًا"، ورواه ابن المبارك، عن يونس، عن الزهريّ، عن عمرة، عن عائشة، بلفظ: "تُقطع يد السارق فِي ربع دينار، فصاعدًا"، فخالف فِي السند، والمتن، ووافقه معمر، ورواه ابن وهب، عن يونس، عنه، وعروة، وعمرة به، فخالف فِي السند فقط، أما السند فهو صحيح منْ كلا الطريقين، فقد رواه الزهريّ، عن عروة، وعمرة، فتارةً، يفرد كلاً منهما، وتارة يجمعهما، وأما المتن، فالمشهور لفظ: "تقطع يد السارق فِي ربع دينار، فصاعدًا. [تنبيه]: قد أجاد الحافظ رحمه الله تعالى فِي "الفتح" فِي الكلام عَلَى طرق حديث عائشة رضي الله تعالى عنها، حيث أشار البخاريّ رحمه الله تعالى إلى بعض تلك الطرق، فأخرج رواية الزهريّ عن عمرة، منْ طريق إبراهيم بن سعد، عنه، بلفظ: "تقطع اليد فِي ربع دينار، فصاعدًا"، ثم قَالَ: "وتابعه عبد الرحمن بن خالد، وابن أخي الزهريّ، ومعمر، عن الزهريّ". فَقَالَ فِي "الفتح": قوله: "وتابعه الخ": أي فِي الاقتصار عَلَى عمرة، أما متابعة عبد الرحمن بن خالد، وهو ابن مسافر، فوصلها الذهلي فِي "الزهريات" عن عبد الله بن صالح، عن الليث عنه، نحو رواية إبراهيم بن سعد. قَالَ الحافظ: وقرأت بخط مغلطاي، وقلده شيخنا ابن الملقن: أن الذهلي أخرجه فِي "علل حديث الزهريّ" عن محمد بن بكر، ورَوْح بن عبادة جميعا، عن عبد الرحمن، وهذا الذي قاله لا وجود له، بل ليس لروح، ولا لمحمد بن بكر، عن عبد الرحمن هَذَا رواية أصلا. وأما متابعة ابن أخي الزهريّ، وهو محمد بن عبد الله بن مسلم، فوصلها أبو عوانة فِي "صحيحه" منْ طريق يعقوب بن إبراهيم بن سعد، عن ابن أخي بن شهاب، عن عمه. قَالَ الحافظ أيضًا: وقرأت بخط مغلطاي، وقلده شيخنا أيضًا: أن الذهلي أخرجه عن رَوْح بن عُبادة عنه. قَالَ: ولا وجود له أيضًا، وإنما أخرجه عن يعقوب بن إبراهيم بن سعد. وأما متابعة معمر، فوصلها أحمد، عن عبد الرزاق عنه، وأخرجه مسلم منْ رواية عبد الرزاق، لكن لم يسق لفظه، وساقه النسائيّ -٤٩٢١ - ولفظه: "تقطع يد السارق فِي ربع دينار فصاعدا"، ووصلها أيضًا هو -٤٩٢٠ - وأبو عوانة منْ طريق سعيد بن أبي عروبة، عن معمر، وَقَالَ أبو عوانة فِي أخره: قَالَ سعيد: نَبَّلْنَا معمرا، رويناه عنه وهو شابّ، -وهو بنون، وموحدة ثقيلة-: أي صَيَّرناه نبيلاً. قَالَ الحافظ: وسعيد أكبر منْ معمر، وَقَدْ شاركه فِي كثير منْ شيوخه. ورواه بن المبارك، عن معمر، لكن لم يرفعه، أخرجه النسائيّ -٤٩٢٢ - وَقَدْ رواه

стр. 17684

عن الزهريّ أيضًا سليمان بن كثير، أخرجه مسلم منْ رواية يزيد بن هارون عنه، مقرونا برواية إبراهيم بن سعد. ثم أخرج البخاريّ الْحَدِيث أيضًا منْ طريق حسين المعلّم، عن يحيى بن أبي كثير، عن محمد بن عبد الرحمن الأنصاريّ، عن عمرة بنت عبد الرحمن، بلفظ: "تقطع اليد فِي ربع دينار". فَقَالَ فِي "الفتح": قوله: "عن محمد بن عبد الرحمن الأنصاريّ": فِي رواية الإسماعيلي منْ طريق عبد الصمد بن عبد الوارث: سمعت أبي، يقول: حدثنا الحسين المعلم، عن يحيى، حدثني محمد بن عبد الرحمن الأنصاريّ، قَالَ الإسماعيلي: رواه حرب بن شداد، عن يحيى بن أبي كثير كذلك، وَقَالَ همام بن يحيى، عن يحيى بن أبي كثير، عن محمد بن عبد الرحمن بن زرارة. قَالَ: نسب عبد الرحمن إلى جده، وهو عبد الرحمن بن سعد بن زرارة، قَالَ الإسماعيلي: ورواه إبراهيم القَنّاد، عن يحيى، عن محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان، كذا حدثناه ابن صاعد، عن لُوَين عن القناد، والذي قبله أصح، وبه جزم البيهقي، وأن منْ قَالَ فيه: ابن ثوبان فقد غلط. انتهى. "فتح" ١٤/ ٥٤ - ٥٦. وهو بحث نفيس، وتحقيق أنيس. والله تعالى أعلم بالصواب. ٤٩١٦ - (أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ، قَالَ: حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ حَفْصِ بْنِ حَسَّانَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، رَضِىَ اللَّهُ عَنْهَا، قَطَعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، فِي رُبُعِ دِينَارٍ). قال الجامع عفا الله تعالى عنه: "جعفر بن سليمان": هو الضبعيّ، أبو سليمان البصريّ، صدوقٌ زاهدٌ، لكنه يتشيّع [٨] ١٤/ ١٤. و"حفص بن حسّان": مقبول [٨]. رَوى عن الزهريّ، وعنه جعفر بن سليمان الضبعيّ، قَالَ النسائيّ: مشهور الْحَدِيث. قَالَ الحافظ: عبارة النسائيّ هذه لا تُشعر بشهرة هَذَا الرجل، لاسيّما، ولم يرو عنه إلا جعفر بن سليمان، ففيه جهالة. انتهى "تهذيب التهذيب" ١/ ٤٥٠. تفرّد به المصنّف بهذا الْحَدِيث فقط. والله تعالى أعلم. وقوله: "قَطَعَ رَسُولُ الله ﷺ ، فِي رُبْعِ دِينَارٍ": ولفظ رواية مسلم منْ رواية عمرة، عن عائشة رضي الله تعالى عنهما، قالتَ: "كَانَ رسول الله ﷺ يقطع السارق فِي ربع دينار، فصاعدًا". والحديث صحيح، وهو بهذا السياق منْ أفراد المصنّف رحمه الله تعالى، أخرجه هنا -٩/ ٤٩١٨ - وفي "الكبرى" ١٤/ ٧٤٠١. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه

стр. 17685

المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. ٤٩١٧ - (أَنْبَأَنَا هَارُونُ بْنُ سَعِيدٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي خَالِدُ بْنُ نِزَارٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ بْنُ مَبْرُورٍ، عَنْ يُونُسَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ، عَنْ عَائِشَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "لَا تُقْطَعُ الْيَدُ إِلاَّ فِي ثَمَنِ الْمِجَنِّ، ثُلُثِ دِينَارٍ، أَوْ نِصْفِ دِينَارٍ، فَصَاعِدًا"). قَالَ الجامع عفا الله تعالى عنه: "هارون بن سعيد": هو السعديّ مولاهم، أبو جعفرالأَيْليّ، نزيل مصر، ثقة فاضل [١٠] ٢٥/ ٢٤٨٨. و"خالد بن نِزار": هو الْغَسّانيّ الأيليّ، صدوقٌ يخطىء [٩] ١/ ٣٠٨٨. و"القاسم بن مبرور": هو الأيليّ، صدوقٌ فقيهٌ، أثنى عليه مالك، منْ كبار [٧] ١/ ٣٠٨٨. و"يونس": هو ابن يزيد الأيليّ الثقة الثبت. وقوله: "ثلثِ دينار، أو نصف دينار" بالجرّ بدلٌ منْ "ثمن المجنّ". والحديث ضعيف؛ لمخالفة القاسم بن مبرور الحفّاظ منْ أصحاب يونس، وغيرهم، كعبد الله بن المبارك، وابن وهب، فقد روياه عن يونس بلفظ: "تُقطع يد السارق فِي ربع دينار"، وهو المحفوظ، كما سيأتي بعدُ. ورواه ابن وهب، عن يونس عند مسلم بلفظ: "لا تقطع يد السارق إلا فِي ربع دينار، فصاعدًا". والحاصل أن المحفوظ لفظ "ربع دينار"، وأما لفظ "ثلث دينار، أو نصفه"، فمنكر. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. ٤٩١٨ - (أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ، قَالَ: أَنْبَأَنَا حِبَّانُ بْنُ مُوسَى، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ، عَنْ يُونُسَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، قَالَ: قَالَتْ عَمْرَةُ، عَنْ عَائِشَةَ رضى الله عنها، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ : "تُقْطَعُ يَدُ السَّارِقِ، فِي رُبُعِ دِينَارٍ"). رجال هَذَا الإسناد: سبعة: ١ - (محمد بن حاتم) بن نُعيم المروزيّ، ثقة [١٢] ١/ ٣٩٧ منْ أفراد المصنّف. ٢ - (حَبّان بن موسى) -بكسر الحاء المهملة-: هو السلميّ، أبو محمد المروزيّ، ثقة [١٠] ١/ ٣٩٧. ٣ - (عبد الله) بن المبارك الإمام الحجة المشهور [٨] ٣٢/ ٣٦. ٤ - (يونس) بن يزيد الأيليّ، أبو يزيد، ثقة [٧] ٩/ ٩. ٥ - (الزهريّ) محمد بن مسلم المدنيّ الفقيه الحجة الثبت [٤] ١/ ١. ٦ - (عمرة) بن عبد الرحمن الأنصاريّة المدنيّة، أكثرت عن عائشة، ماتت قبل المائة، ويقال: بعدها، ثقة [٣] ١٣٤/ ٢٠٣. ٧ - (عائشة) أم المؤمنين رضي الله تعالى عنها ٥/ ٥. والله تعالى أعلم.

стр. 17686

لطائف هَذَا الإسناد: (منها): أنه منْ سباعيات المصنّف رحمه الله تعالى. (ومنها): أن رجاله كلهم رجال الصحيح، غير شيخه، فإنه منْ أفراده. (ومنها): أن فيه رواية تابعيّ عن تابعيّة، وفيه عائشة رضي الله تعالى عنها منْ المكثرين السبعة، روت (٢٢١٠) أحاديث. والله تعالى أعلم. شرح الْحَدِيث (عَنِ الزُّهْرِيِّ) محمد بن مسلم، أنه (قَالَ: قَالَتْ عَمْرَةُ) قَالَ الدارقطنيّ فِي "العلل": اقتصر إبراهيم بن سعد، وسائر منْ رواه عن ابن شهاب، عَلَى عمرة، ورواه يونس عنه، فزاد مع عمرة عروة. وحكى ابن عبد البرّ أن بعض الضعفاء، وهو إسحاق الْحُنَيني بمهملة، ونونين مصغرًا- رواه عن مالك، عن الزهريّ، عن عروة، عن عمرة، عن عائشة، وكذا رُوِي عن الأوزاعي، عن الزهريّ، قَالَ ابن عبد البرّ: وهذان الإسنادان ليسا صحيحين، وقول إبراهيم، ومن تابعه هو المعتمد، وكذا أخرجه الإسماعيلي منْ رواية زكريا بن يحيى، وحمويه عن إبراهيم بن سعد، ورواية يونس بجمعهما صحيحة. قَالَ الحافظ: وَقَدْ صرح ابن أخي بن شهاب، عن عمه بسماعه له منْ عمرة، وبسماع عمرة له منْ عائشة، أخرجه أبو عوانة، وكذا عند مسلم منْ وجه آخر، عن عمرة أنها سمعت عائشة. انتهى. (عَنْ عَائِشَةَ ﵂، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ) أن قَالَ (تُقْطَعُ يَدُ السَّارِقِ، فِي رُبْعِ دِينَارٍ) وفي رواية معمر الآتية: "تقطع اليد فِي ربع دينار"، وفي رواية حرملة، عن ابن وهب، عند مسلم: "لا تُقطع يد السارق إلا فِي ربع دينار", وكذا عنده منْ طريق سليمان بن يسار، عن عمرة. زاد فِي "الكبرى": "فصاعدًا"، وكذا نقله فِي "الفتح"، وعزاه إلى النسائيّ، وليست هذه الزيادة فِي نسخ "المجتبى" التي بين يديّ منْ طريق ابن المبارك عن يونس هذه، وإنما هي فِي طريق ابن المبارك، عن معمر، وبقيّة الروايات الآتية. وقوله: "فصاعدًا": قَالَ صاحب "المحكم": يختص هَذَا بالفاء، ويجوز "ثم" بدلها، ولا تجوز الواو، وَقَالَ ابن جني: هو منصوب عَلَى الحال المؤكدة: أي ولو زاد، ومن المعلوم أنه إذا زاد لم يكن إلا صاعدًا. وسيأتي فِي رواية سليمان بن يسار، عن عمرة ١٠/ ٤٩٤١ - بلفظ: "فما فوقه"، بدل "فصاعدا" وهو بمعناه. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان.

стр. 17687

مسائل تتعلّق بهذا الْحَدِيث: (المسألة الأولى): فِي درجته: حديث عائشة رضي الله تعالى عنها هَذَا متَّفقٌ عليه. (المسألة الثانية): فِي بيان مواضع ذكر المصنّف له، وفيمن أخرجه معه: أخرجه هنا -٩/ ٤٩١٦ و٤٩١٧ و٤٩١٨ و٤٩١٩ و٤٩٢٠ و٤٩٢١ و٤٩٢٢ و٤٩٢٣ و٤٩٢٤ و٤٩٢٥ و٤٩٢٦ و٤٩٢٧ و٤٩٢٨ و٤٩٢٩ و١٠/ ٤٩٣٠ و٤٩٣١ و٤٩٣٢ و٤٩٣٣ و٤٩٣٤ و٤٩٣٥ و٤٩٣٦ و٤٩٣٧ و٤٩٣٨ و٤٩٣٩ و٤٩٤٠ و٤٩٤١ و٤٩٤٣ - وفي "الكبرى" ١٤/ ٧٤٠١ و٧٤٠٢ و٧٤٠٣ و٧٤٠٤ و٧٤٠٥ و١٥/ ٧٤٠٦ و٧٤٠٧ و٧٤٠٨ و٧٤٠٩ و١٦/ ٧٤١٠ و٧٤١١ و٧٤١٢ و٧٤١٣ و٧٤١٤ و١٧/ ٧٤١٥ و٧٤١٦ و٧٤١٧ و٧٤١٨ و٧٤١٩ و٧٤٢٠ و٧٤٢١ و٧٤٢٢ و٧٤٢٣ و٧٤٢٤ و٧٤٢٥ و٧٤٢٦ و٧٤٢٧. وأخرجه (خ) فِي "الحدود" ٦٧٨٩ و٦٧٩٠ و٦٧٩١ و٦٧٩٢ و٦٧٩٣ و٦٧٩٤ (م) فِي "الحدود" ١٦٨٤ و١٦٨٥ (د) فِي "الحدود" ٤٣٨٢ و٤٣٨٤ و٤٥٨٥ (ت) فِي "الحدود" ١٤٤٥ (ق) فِي "الحدود" ٢٥٨٥ (أحمد) فِي "باقي مسند الأنصار" ٢٣٥٥٨ و٢٣٩٩٤ و٢٤٢٠٤ و٢٤٧٧٦ و٢٥٥٨٥ و٢٥٦١٠ (الموطأ) فِي "الحدود" ١٥٧٥ و١٥٧٦ (الدارمي) فِي "الحدود" ٢١٩٨. (المسألة الثالثة): فِي اختلاف ألفاظ هَذَا الْحَدِيث: قَالَ فِي "الفتح" -عند قوله: تقطع اليد فِي ربع دينار"-: هكذا فِي هذه الرواية مختصرًا، وكذا فِي رواية مسلم، وأخرجه أبو داود عن أحمد بن صالح، عن ابن وهب، بلفظ: "القطعُ فِي ربع دينار، فصاعدا"، وعن وهب بن بيان، عن ابن وهب بلفظ: "تُقطع يد السارق فِي ربع دينار فصاعدا"، وأخرجه النسائيّ منْ طريق عبد الله بن المبارك، عن يونس بلفظ: "تقطع يد السارق فِي ربع دينار فصاعدا" (١)، ورواه مالك فِي "الموطّإ" عن يحيى بن سعيد، عن عمرة، عن عائشة: "ما طال عليّ، ولا نسيتُ، القطع فِي ربع دينار، فصاعدًا"، وهو إن لم يكن رفعه صريحا، لكنه فِي معنى المرفوع. وأخرجه الطحاوي منْ رواية ابن عيينة، عن يحيى كذلك، ومن رواية جماعة، عن عمرة موقوفًا عَلَى عائشة، قَالَ ابن عيينة: ورواية يحيى مشعرة بالرفع، ورواية الزهريّ صريحة فيه، وهو أحفظهم. وأخرجه النسائيّ -٤٩٣٣ - منْ رواية عبد الرحمن ابن أبي الرجال، عن محمد بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن عمرة، عن عائشة مرفوعًا،

стр. 17688

ولفظه: "تقطع يد السارق فِي ثمن المجن، وثمن المجن ربع دينار"، وأخرجه -٤٩٣٧ - منْ طريق سليمان بن يسار، عن عمرة، بلفظ: "لا تقطع يد السارق فيما دون ثمن المجن"، قيل لعائشة: "ما ثمن المجن؟ قالت: ربع دينار". قَالَ: وَقَدْ أخرجه مسلم منْ طريق أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم، عن عمرة مثل رواية سليمان بن يسار عنها التي أشرت إليها آنفاً، وكذا أخرجه النسائيّ -١٠/ ٤٩٣٠ - منْ طريق ابن الهاد بلفظ: "لا تقطع يد السارق إلا فِي ربع دينار فصاعدا"، وأخرجه ١٠/ ٤٩٣١ - منْ طريق مالك عن عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم عن عمرة عن عائشة موقوفًا. وحاول الطحاوي تعليل رواية أبي بكر المرفوعة، برواية ولده الموقوفة، وأبو بكر أتقن، وأعلم منْ ولده، عَلَى أن الموقوف فِي مثل هَذَا، لا يخالف المرفوع؛ لأن الموقوف محمول عَلَى طريق الفتوى، والعجب أن الطحاوي ضَعَّف عبد الله بن أبي بكر فِي موضع آخر، ورام هنا تضعيف الطريق القويمة بروايته، وكأن البخاريّ أراد الاستظهار لرواية الزهريّ عن عمرة، بموافقة محمد بن عبد الرحمن الأنصاريّ عنها؛ لما وقع فِي رواية ابن عيينة، عن الزهريّ منْ الاختلاف فِي لفظ المتن، هل هو منْ قول النبيّ ﷺ ، أو منْ فعله؟ وكذا رواه ابن عيينة عن غير الزهريّ، فيما أخرجه النسائيّ -٤٩٢٨ - عن قتيبة عنه، عن يحيى بن سعيد، وعبد ربه بن سعيد، وزريق صاحب أيلة: أنهم سمعوا عمرة، عن عائشة، قالت: "القطع فِي ربع دينار فصاعدا"، ثم أخرجه النسائيّ منْ طرق ٤٩٢٤ و٤٩٢٥ و٤٩٢٦ و٤٩٢٩ و٤٩٢٧ - عن يحيى بن سعيد به، مرفوعا وموقوفا، وَقَالَ (١): الصواب ما وقع فِي رواية مالك، عن يحيى بن سعيد، عن عمرة، عن عائشة: "ما طال عَلَى العهد، ولا نسيت، القطعُ فِي ربع دينار فصاعدا"، وفي هَذَا إشارة إلى الرفع. والله تعالى أعلم. وَقَدْ تعلق بذلك بعض منْ لم يأخذ بهذا الْحَدِيث، فذكره يحيى بن يحيى، وجماعة، عن ابن عيينة، بلفظ: "كَانَ رسول الله ﷺ ، يقطع السارق فِي ربع دينار فصاعدا"، أورده الشافعيّ، والحميدي، وجماعة عن ابن عيينة بلفظ: قَالَ رسول الله ﷺ : "تقطع اليد … " الْحَدِيث، وعلى هَذَا التعليل عَوَّل الطحاوي، فأخرج الْحَدِيث عن يونس بن عبد الأعلى، عن ابن عيينة بلفظ: "كَانَ يقطع … "، وَقَالَ: هَذَا الْحَدِيث لا حجة فيه؛ لأن عائشة إنما أخبرت عما قُطع فيه، فيحتمل أن يكون ذلك لكونها قَوَّمت ما وقع القطع

стр. 17689

فيه إذ ذاك، فكان عندها ربع دينار، فقالت: "كَانَ النبيّ ﷺ يقطع فِي ربع فى دينار"، مع احتمال أن تكون القيمة يومئذ أكثر. وتُعُقّب باستبعاد أن تجزم عائشة بذلك، مستندة إلى ظنها المجرد، وأيضًا فاختلاف التقويم وان كَانَ ممكنًا، لكن محال فِي العادة أن يتفاوت هَذَا التفاوت الفاحش، بحيث يكون عند قوم أربعة أضعاف قيمته عند آخرين، وإنما يتفاوت بزيادة قليلة، أو نقص قليل، ولا يبلغ المثلَ غالبًا. وادعى الطحاوي اضطراب الزهريّ فِي هَذَا الْحَدِيث؛ لاختلاف الرواة عنه فِي لفظه. ورُدّ بأن منْ شرط الاضطراب أن تتساوى وجوهه، فأما إذا رجح بعضها فلا، ويتعين الأخذ بالراجح، وهو هنا كذلك؛ لأن جُلَّ الرواة عن الزهريّ، ذكروه عن لفظ النبيّ ﷺ ، عَلَى تقرير قاعدة شرعية فِي النصاب، وخالفهم ابن عيينة تارة، ووافقهم تارة، فالأخذ بروايته الموافقة للجماعة أولى، وعلى تقدير أن يكون ابن عيينة اضطرب فيه، فلا يَقدَح ذلك فِي رواية منْ ضبطه. وأما نقل الطحاوي عن المحدثين أنهم يُقدِّمون ابن عيينة فِي الزهريّ عَلَى يونس، فليس متفقًا عليه، بل أكثرهم عَلَى العكس، وممن جزم بتقديم يونس عَلَى سفيان فِي الزهريّ يحيى بن معين، وأحمد بن صالح المصريّ، وذكر أن يونس صَحِب الزهريّ أربع عشر سنة، وكان يزامله فِي السفر، وينزل عليه الزهريّ إذا قدم أيلة، وكان يذكر أنه كَانَ يسمع الْحَدِيث الواحد منْ الزهريّ مرارا، وأما ابن عيينة، فإنما سمع منه سنة ثلاث وعشرين ومائة، ورجع الزهريّ، فمات فِي التي بعدها، ولو سُلِّم أن ابن عيينة أرجح فِي الزهريّ منْ يونس، فلا معارضة بين روايتيهما، فتكون عائشة أخبرت فِي الفعل والقول معا، وَقَدْ وافق الزهريّ فِي الرواية عن عمرة جماعة كما سبق. وَقَدْ وقع الطحاوي فِي ما عابه عَلَى منْ احتج بحديث الزهريّ، مع اضطرابه عَلَى رأيه، فاحتج بحديث محمد بن إسحاق، عن أيوب بن موسى، عن عطاء، عن ابن عباس، قَالَ: قطع رسول الله ﷺ رجلا فِي مِجَنّ، قيمته دينار، أو عشرة دراهم، أخرجه أبو داود، واللفظ له، وأحمد، والنسائي ٤٩٥٣ - والحاكم، ولفظ الطحاوي: "كَانَ قيمة المجن الذي قَطع فيه رسول الله ﷺ عشرة دراهم"، وهو أشد فِي الاضطراب منْ حديث الزهريّ، فقيل: عنه هكذا، وقيل عنه، عن عمرو بن شعيب، عن عطاء، عن ابن عباس، وقيل: عنه عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، ولفظه: "كانت قيمة المجن عَلَى عهد رسول الله ﷺ عشرة دراهم"، وقيل: عنه عن عمرو، عن عطاء مرسلاً، وقيل: عن عطاء، عن أيمن: أن النبيّ ﷺ قطع فِي مجن قيمته دينار، كذا قَالَ

стр. 17690

منصور، والحكم بن عتيبة، عن عطاء، وقيل: عن منصور، عن مجاهد، وعطاء جميعا، عن أيمن، وقيل: عن مجاهد، عن أيمن بن أم أيمن، عن أم أيمن، قالت: لم يقطع فِي عهد رسول الله ﷺ ، إلا فِي ثمن المجن، وثمنه يومئذ دينار، أخرجه النسائيّ -٤٩٤٥ و٤٩٤٦ و٤٩٤٧ و٤٩٤٨ و٤٩٤٩ و٤٠٥٠ و٤٩٥١ - ولفظ الطحاوي: "لا تقطع يد السارق، إلا فِي حَجَفَة (١)، وقُوِّمت يومئذ على عهد رسول الله ﷺ دينارًا أو عشرة دراهم"، وفي لفظ له: "أقل ما يقطع فيه السارق ثمن المجن، وكان يقوم يومئذ بدينار". واختلف فِي لفظه أيضًا عَلَى عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، فَقَالَ حجاج بن أرطاة عنه، بلفظ: "لا قطع فيما دون عشرة دراهم"، وهذه الرواية لو ثبتت لكانت نصا فِي تحديد النصاب، إلا أن حجاج بن أرطاة ضعيف، ومدلس حَتَّى ولو ثبت روايته، لم تكن مخالفة لرواية الزهريّ، بل يُجمع بينهما، بأنه كَانَ أوّلاً: لا قطع فيما دون العشرة، ثم شُرع القطع فِي الثلاثة فما فوقها، فزيد فِي تغليظ الحد، كما زيد فِي تغليظ حد الخمر كما تقدم. وأما سائر الروايات، فليس فيها إلا إخبار عن فعل، وقع فِي عهده ﷺ ، وليس فيه تحديد النصاب، فلا ينافي رواية ابن عمر المتقدمة: "أنه قطع فِي مجن قيمته ثلاثة دراهم"، وهو مع كونه حكاية فعل، فلا يخالف حديث عائشة، منْ رواية الزهريّ، فإن ربع دينار صرفه ثلاثة دراهم. وَقَدْ أخرج البيهقي منْ طريق ابن إسحاق، عن يزيد بن أبي حبيب، عن سليمان بن يسار، عن عمرة، قالت: قيل لعائشة: "ما ثمن المجن؟ قالت: ربع دينار"، وأخرج أيضًا منْ طريق ابن إسحاق، عن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم، قَالَ: "أُتيت بِنَبِطِيِّ، قد سَرَق، فبعثت إلى عمرة، فقالت: أي بُنَيّ، إن لم يكن بلغ ما سرق ربع دينار، فلا تقطعه، فإن رسول الله ﷺ حدثتني عائشة، أنه قَالَ: "لا قطع إلا فِي ربع دينار فصاعدا"، فهذا يعارض حديث ابن إسحاق الذي اعتمده الطحاويّ، وهو منْ رواية ابن إسحاق أيضًا. وجمع البيهقي بين ما اختلف فِي ذلك، عن عائشة، بأنها كانت تحدث به تارة، وتارة تُستَفتَى، فتفتي، واستند إدى ما أخرجه، منْ طريق عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم، عن عمرة، أن جارية، سرقت، فسُئلت عائشة، فقالت: "القطع فِي ربع

стр. 17691

دينار فصاعدا". هَذَا كله فيما يتعلّق بالطريق الأول منْ طريقي حديث عائشة رضي الله تعالى عنها، وهو طريق عمرة، عنها. انتهى "فتح" ٥٦/ ٥٨. وهو تحقيق مفيد جدًّا. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. ٤٩١٩ - (قَالَ الْحَارِثُ بْنُ مِسْكِينٍ، قِرَاءَةً عَلَيْهِ، وَأَنَا أَسْمَعُ، عَنِ ابْنِ وَهْبٍ، عَنْ يُونُسَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُرْوَةَ، وَعَمْرَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، قَالَ: "تُقْطَعُ يَدُ السَّارِقِ فِي رُبُعِ دِينَارٍ فَصَاعِدًا"). قَالَ الجامع عفا الله تعالى عنه: رجال هَذَا الإسناد كلهم رجال الصحيح، غير شيخه، وهو ثقة حافظ. والحديث متّفقٌ عليه. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. ٤٩٢٠ - (أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عَمْرَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، قَالَ: "تُقْطَعُ يَدُ السَّارِقِ فِي رُبُعِ دِينَارٍ، فَصَاعِدًا"). قَالَ الجامع عفا الله تعالى عنه: "الحسن بن محمد": هو الزعفرانيّ، أبو عليّ البغداديّ، صاحب الشافعيّ، ثقة [١٠] ٢١/ ٤٢٧. و"عبد الوهّاب": هو ابن عطاء الْخَفّاف، أبو نصر الْعجليّ مولاهم البصريّ، نزيل بغداد، صدوقٌ، ربّما أخطأ، أنكروا عليه حديثًا فِي فضل العبّاس، يقال: دلّسه عن ثور [٩]. رَوَى عن سليمان التيمي، وحميد الطويل، وخالد الحذّاء، وابن عون، وابن جريج، ومالك، وهشام بن حسان، وإسرائيل، وإسماعيل بن مسلم، وعبد الله بن عمر، وسعيد بن أبي عروبة، ولازمه، وعُرف بصحبته، وجماعة. وعنه أحمد، وإسحاق، وابن معين، وعمرو بن زرارة النيسابوري، محمد بن عبد الله الرُّزّيّ, والحسن بن محمد بن الصباح الزعفراني، وعبد الله بن محمد بن إسحاق الأذرمي، وأبو ثور، إبراهيم بن خالد الكلبي، وإبراهيم بن سعيد الجوهري، واسحاق بن منصور الكوسج، وآخرون. قَالَ أحمد: كَانَ يحيى بن سعيد حسن الرأي فيه، كَانَ يعرفه معرفة قديمة. وَقَالَ الْمَرُّوذي: قلت لأحمد بن حنبل: عبد الوهاب بن عطاء ثقة؟ فَقَالَ: ما تقول؟ إنما الثقة يحيى القطّان. وَقَالَ الأثرم، عن أحمد: كَانَ عالما بسعيد. وَقَالَ الآجري: سُئل أبو داود عن السهمي والخفاف، فِي حديث ابن أبي عروبة؟ فَقَالَ: عبد الوهاب أقدم، فقيل له: عبد الوهاب سمع زمن الاختلاط، فَقَالَ: منْ قَالَ هَذَا؟ سمعت أحمد يقول: عبد

стр. 17692

الوهاب أقدم. وَقَالَ يحيى بن أبي طالب: بلغنا أن عبد الوهاب، كَانَ مستملي سعيد. وَقَالَ ابن أبي خيثمة، وعثمان الدارمي، عن ابن معين: لا بأس به. وَقَالَ ابن العلاء، عن ابن معين: يكتب حديثه. وَقَالَ الدُّوري، عن ابن معين: ثقة. وَقَالَ محمد بن سعد: لزم سعيد بن أبي عروبة، وعُرف بصحبته، وكَتَب كتبه، وكان كثير الْحَدِيث، معروفا، قدم بغداد، فلم يزل بها حَتَّى مات. وَقَالَ الساجي: صدوقٌ، ليس بالقوي. وَقَالَ ابن أبي حاتم: سألت أبي عنه؟ فَقَالَ: يكتب حديثه، محله الصدق، قلت: أهو أحب إليك، أو أبو زيد النحوي فِي ابن أبي عروبة؟ فَقَالَ: عبد الوهاب، وليس عندهم بقوي فِي الْحَدِيث. وَقَالَ الْبَرْذَعِيّ، قيل لأبي زرعة: رَوَى عن ثور بن يزيد حديثين، ليسا منْ حديث ثور. وذكر عن يحيى بن معين هذين الحديثين، فَقَالَ: لم يذكر فيهما الخبر. وَقَالَ صالح بن محمد الأسدي: أنكروا عَلَى الخفاف حديثًا، رواه عن ثور، عن مكحول، عن كريب، عن ابن عباس، فِي فضل القتلى، وما أنكروا عليه غيره. وكان ابن معين يقول: هَذَا الْحَدِيث موضوع. قَالَ صالح: وعبد الوهاب لم يقل فيه حدثنا ثور، ولعله دلس فيه، وهو ثقة. وَقَدْ رَوَى الترمذيّ الْحَدِيث المذكور، فِي "المناقب" عن إبراهيم بن سعيد الجوهري، عن عبد الوهاب، وَقَالَ: حسن غريب، لا نعرفه إلا منْ هَذَا الوجه. وَقَالَ ابن سعد: كَانَ صدوقا إن شاء الله تعالى، وَقَالَ ابن شاهين فِي "الثقات": قَالَ عثمان بن أبي شيبة: عبد الوهاب بن عطاء، ليس بكذاب، ولكن ليس هو ممن يُتَّكَل عليه. وَقَالَ الدارقطنيّ: ثقة. وَقَالَ الميموني، عن أحمد بن حنبل: ضعيف الْحَدِيث. وَقَالَ البخاريّ: يكتب حديثه، قيل له يحتج به؟ قَالَ: أرجو، إلا أنه كَانَ يدلس عن ثور، وأقوام، أحاديث مناكير. وَقَالَ النسائيّ: ليس به بأس. وكذا قَالَ ابن عدي. وَقَالَ الحسن بن سفيان: ثقة. وَقَالَ البزار: ليس بقوي، وَقَدْ احتَمَل أهلُ العلم حديثه. وذكره ابن حبّان فِي "الثقات"، وَقَالَ: مات ببغداد سنة أربع ومائتين، فِي المحرم. وَقَالَ خليفة بن خياط: مات بعد المائتين. وَقَالَ يحيى بن أبي طالب: سمعنا منه فِي سنة (١٩٨) إلى آخر سنة (٢٠٤) وَقَالَ عبد الباقي بن قانع: مات سنة (٤) وقيل: سنة ست ومائتين. وَقَالَ البخاريّ فِي "اللباس" منْ "صحيحه" حدثنا محمد بن بشار، ثنا عبد الوهاب، عن عبيد الله بن عمر، عن حبيب، عن حفص بن عاصم، عن أبي هريرة، فِي النهي عن اشتمال الصماء. هكذا وقع فِي عامة الأصول: "عبد الوهاب"، غير منسوب، وهو الثقفيّ، ووقع فِي بعض النسخ: "عبد الوهاب بن عطاء"، وفيه نظر، فإن ابن عطاء لا تعرف له رواية عن عبيد الله بن عمر، ولم يذكره أحد منْ رجال البخاريّ فِي "الصحيح".

стр. 17693

روى له البخاريّ فِي "خلق أفعال العباد"، ومسلم، والأربعة. [تنبيه]: كون عبد الوهاب فِي هَذَا السند هو الخفّاف هو الذي نصّ عليه الحافظ المزيّ رحمه الله تعالى فِي "تحفة الأشراف" ١٢/ ٤١٨ - وَقَدْ أشار فِي "هامشه" أنه وقع فِي بعض النسخ (١) أنه الثقفيّ، قَالَ: وهو وهم، إنما هو عبد الوهّاب الخفّاف. انتهى. والله تعالى أعلم. و"سعيد": هو ابن أبي عروبة. و"معمر": هو ابن راشد. والحديث متّفقٌ عليه. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. ٤٩٢١ - (أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: أَنْبَأَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عَمْرَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "تُقْطَعُ يَدُ السَّارِقِ فِي رُبُعِ دِينَارٍ فَصَاعِدًا"). قَالَ الجامع عفا الله تعالى عنه: رجال هَذَا الإسناد كلهم رجال الصحيح، وَقَدْ تقدّموا غير مرّة. و"إسحاق بن إبراهيم": هو الحنظليّ المروزيّ، المعروف بابن راهويه الإمام الحافظ المشهور. و"عبد الرزّاق": هو ابن همّام الصنعانيّ الحافظ المشهور، إلا أنه تغير. [فائدة]: ليس فِي الكتب الستّة منْ اسمه عبد الرزاق، إلا هَذَا، إلا عند أبي داود، فإن فيه عبد الرزاق بن عمر الدمشقيّ، أخرج له حديثًا واحدًا فقط، وهو صدوقٌ، فتنبّه. والحديث متّفقٌ عليه. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. ٤٩٢٢ - (أَخْبَرَنَا سُوَيْدُ بْنُ نَصْرٍ، قَالَ: أَنْبَأَنَا عَبْدُ اللَّهِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عَمْرَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: "تُقْطَعُ الْيَدُ فِي رُبُعِ دِينَارٍ فَصَاعِدًا"). قَالَ الجامع عفا الله تعالى عنه: رجال هَذَا الإسناد كلهم رجال الصحيح، غير شيخه، وهو ثقة حافظ. و"عبد الله": هو ابن المبارك. والحديث موقوف صحيح، وَقَدْ تقدّم مرار مرفوعًا منْ حديثها، ولا تنافي بينهما؛ لأن المرفوع روايتها، والموقوف فتواها، أي أنها تارة كانت تسأل عن مقدار ما تُقطع به يد السارق، فتروي ما قاله النبيّ ﷺ فِي ذلك، وتارة تفتيهم، منْ عندها؛ لكونها تعلم دليله؛ إذا لا يلزم العالم أن يذكر الحكم مع الدليل، بل له أن يُجيب بالحكم إذا

стр. 17694

استُفتي، فإن سئل عن دليله ذكره، وإلا اكتفى بالفتوى، فيكون اختلاف الرواة فى حديث عائشة رضي الله تعالى عنها فِي هَذَا الباب منْ هَذَا القبيل، لا منْ باب التعارض. وعلى تقدير التعارض، فيرجّح الرفع عَلَى الوقف، ولذا أخرج الشيخان المرفوع، دون الموقوف، فتبصّر. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. ٤٩٢٣ - (أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، وَقُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عَمْرَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، قَالَ قُتَيْبَةُ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ ، يَقْطَعُ فِي رُبُعِ دِينَارٍ فَصَاعِدًا). قَالَ الجامع عفا الله تعالى عنه: "سفيان": هو ابن عيينة؛ لأنه لا رواية للثوريّ عن الزهريّ. والحديث أخرجه مسلم. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. ٤٩٢٤ - (أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ عَمْرَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ : "تُقْطَعُ يَدُ السَّارِقِ فِي رُبُعِ دِينَارٍ فَصَاعِدًا"). قَالَ الجامع عفا الله تعالى عنه: "الحسن بن محمد" الزعفرانيّ، و"عبد الوهّاب" بن عطاء، و"سعيد" ابن أبي عروبة تقدّموا قبل ثلاثة أسانيد. و"يحيى بن سعيد": هو ابن قيس الأنصاريّ، أبو سعيد المدنيّ القاضي الثقة الثبت [٥]. والحديث منْ أفراد المصنّف، وَقَدْ رجّح رحمه الله تعالى كونه موقوفًا عَلَى رفعه هَذَا، كما سيأتي قريبًا، ولكن الوقف فِي مثل هَذَا له حكم الرفع، ولاسيّما وَقَدْ أشار إليه قول عائشة رضي الله تعالى عنها الآتي: "ما طال عليّ، ولا نسيتُ، القطع فِي ربع دينار، فصاعدًا"، كما سنوضحه قريبًا، إن شاء الله تعالى. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. ٤٩٢٥ - (أَخْبَرَنِي يَزِيدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ فُضَيْلٍ، قَالَ: أَنْبَأَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبَانُ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ عَمْرَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: "تُقْطَعُ يَدُ السَّارِقِ فِي رُبُعِ دِينَارٍ، فَصَاعِدًا"). قَالَ الجامع عفا الله تعالى عنه: كتب فِي "الكبرى" هنا ترجمة، نصّها: "ذكر الاختلاف عَلَى يحيى بن سعيد فِي هَذَا الْحَدِيث"، فكان الأولى كتابتها أيضًا هنا، مع

стр. 17695

إدخال الْحَدِيث الماضي فيها؛ لأن هذه الأحاديث ليست منْ أحاديث الزهريّ، حَتَّى تُدخل تحت الترجمة الماضية، فتأمّل. و"يزيد بن محمد بن فُضيل" الْجَزَريّ الرَّسْغَنيّ، أخو جعفر، مقبول [١١]. روى عن عبد الرزّاق، وأبيِ نُعيم، ومسلم بن إبراهيم. وعنه النسائيّ، وحاجب بن أَرْكِين، ومحمد بن أحمد بن بُخيت، ومحمد بن جعفر بن بكر الْخُوَارزْميّ، والقاسم بن الليث الرَّسْغنيّ. تفرّد به المصنّف بهذا الْحَدِيث فقط. و"مسلم بن إبراهيم": هو الأزديّ، أبو عمرو البصريّ، ثقة مأمون مكثرٌ، عَمِي بآخره، منْ صغار [٩] ٦٢/ ٢٣١٥. و"أبان": هو ابن يزيد العطّار البصريّ، ثقة له أفراد [٧] ٩/ ٧٨٧. [تنبيه]: زاد فِي "الكبرى" فِي آخر الْحَدِيث: قَالَ أبو عبد الرحمن: وقفه ابن عُيينة، والمبارك. انتهى. ورواية ابن المبارك هي التالية لهذا، ورواية ابن عيينة، تأتي بعد حديثين. والكلام عَلَى الْحَدِيث سبق فِي الذي قبله، وهو منْ أفراد المصنّف. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. ٤٩٢٦ - (أَخْبَرَنَا سُوَيْدُ بْنُ نَصْرٍ، قَالَ: أَنْبَأَنَا عَبْدُ اللَّهِ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ عَمْرَةَ، أَنَّهَا سَمِعَتْ عَائِشَةَ تَقُولُ: "يُقْطَعُ فِي رُبُعِ دِينَارٍ فَصَاعِدًا". قَالَ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ: هَذَا الصَّوَابُ مِنْ حَدِيثِ يَحْيَى). قَالَ الجامع عفا الله تعالى عنه: "سويد بن نصر" و"عبد الله" بن المبارك، تقدّما قبل ثلاثة أحاديث. وقوله: "قَالَ أبو عبد الرحمن: هَذَا الصواب منْ حديث يحيى"، ولفظ "الكبرى" بعد إيراد طريق مالك، عن يحيى بن سعيد: "قَالَ أبو عبد الرحمن: هَذَا الصواب، وحديث أبان، وسعيد خطأٌ. انتهى. والمعنى: أن كون الْحَدِيث موقوفًا على عائشة رضي الله تعالى عنها هو الصواب منْ كونه مرفوعًا بالنسبة لحديث يحيى بن سعيد الأنصاريّ؛ ووجه تصويب المصنّف رحمه الله تعالى الموقوف على المرفوع؛ لكثرة رواته، فقد اتفق كلّ منْ عبد الله بن المبارك، وعبد الله بن إدريس، وسفيان بن عُيينة، ومالك عَلَى وقفه، وإنما رفعه سعيد بن أبي عروبة، وأبان بن يزيد العطّار، فرَجحَ الأولين؛ لكثرتهم، ولاسيّما وهم مقدّمون فِي الحفظ والإتقان عليهما. والحديث موقوفٌ صحيح، وهو منْ أفراد المصنّف. والله تعالى أعلم بالصواب،

стр. 17696

وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. ٤٩٢٧ - (أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ إِدْرِيسَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ عَمْرَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتِ: "الْقَطْعُ فِي رُبُعِ دِينَارٍ فَصَاعِدًا"). قَالَ الجامع عفا الله تعالى عنه: رجال هَذَا الإسناد كلهم رجال الصحيح، و"محمد بن العلاء": هو أبو كُريب أحد مشايخ الأئمة الستة، دون واسطة. و"ابن إدريس": هو عبد الله الأودي الكوفيّ. والحديث موقوفٌ صحيح، وهو منْ أفراد المصنّف. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. ٤٩٢٨ - (أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، وَعَبْدِ رَبِّهِ، وَرُزَيْقٍ صَاحِبِ أَيْلَةَ، أَنَّهُمْ سَمِعُوا عَمْرَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتِ: "الْقَطْعُ فِي رُبُعِ دِينَارٍ فَصَاعِدًا"). قالَ الجامع عفا الله تعالى عنه: "سفيان": هو ابن عيينة. و"عبد ربّه": هو ابن سعيد الأنصاريّ المدنيّ، أخو يحيى المذكور قبله، ثقة [٥] ٢/ ٤٥٢. و"رُزيق" -بتقديم الراء عَلَى الزاي، مصغّرًا- ابن حُكيم -مصغّرًا أيضًا، ويقال: فيه بتقديم الزاي، وفي أبيه بالتكبير، أبو حُكيم الأيليّ -بفتح الهمزة، وتحتانيّة ساكنة- واليها، ثقة [٦]. روى عن عمرة بنت عبد الرحمن، وسعيد بن المسيّب، والقاسم بن محمد، وعمر ابن عبد العزيز، وغيرهم. وعنه حُكيم بن رُزيق، ومالك، وابن عيينة، ويونس بن يزيد، وعُقيلٌ، وسعيد بن أبي أيّوب، وغيرهم. قَالَ النسائيّ: ثقة. ووثقه العجليّ، وابن سعد. وذكره ابن حبّان فِي "الثقات". وَقَالَ ابن ماكولا: كَانَ عبدًا صالحًا. له ذكرٌ فِي "صحيح البخاريّ" فِي "باب الجمعة فِي الْقُرَى". تفرّد به المصنّف بهذا الْحَدِيث فقط. وقوله: "صاحب أيلة" -بفتح الهمزة، وسكون المثناة التحتانيّة-: قَالَ فِي "القاموس": جبل بين مكة والمدينة، قُربَ يَنْبُع، وبلدٌ بين يَنْبُع ومصرَ، وعَقَبَتها معروفة، منه عُقيل بن خالد، وأقاربه، ويونس بن يزيد وأقاربه، وجماعة. انتهى. والمعنى: أنه كَانَ واليًا عَلَى أيلة لعمر بن عبد العزيز. والحديث موقوف صحيح، وهو منْ أفراد المصنّف. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. ٤٩٢٩ - (قَالَ الْحَارِثُ بْنُ مِسْكِينٍ، قِرَاءَةً عَلَيْهِ، وَأَنَا أَسْمَعُ، عَنِ ابْنِ الْقَاسِمِ، قَالَ: حَدَّثَنِي مَالِكٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ عَمْرَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: "مَا طَالَ عَلَيَّ، وَلَا نَسِيتُ، الْقَطْعُ فِي رُبُعِ دِينَارٍ، فَصَاعِدًا").

стр. 17697

قَالَ الجامع عفا الله تعالى عنه: "ابن القاسم": هو عبد الرحمن الْعُتَقيّ المصريّ الفقيه. و"مالك": هو ابن أنس، إمام دار الهجرة، وقولها: "ما طال عليّ": أي لم يطل عليّ الزمن، حَتَّى أنساه، فقولها: "ولا نسيت" يكون منْ باب عطف المسبب عَلَى السبب، فكأنها تقول: لم أنس لطول الوقت عليّ. وقولها: "القطع فِي ربع دينار" مفعول به لـ"نسيتُ" محكيّ: أي لم أنس هَذَا الكلام. وهذا فيه إشارة إلى أنها تلقّته منْ النبيّ ﷺ ، ولذا قَالَ المصنّف رحمه الله تعالى فِي "الكبرى" ٤/ ٣٣٨ رقم ٧٤١٣: "قَالَ أبو عبد الرحمن: وفي رواية مالك، عن يحيى بن سعيد: "قالت" عَلَى أن الْحَدِيث مرفوع. انتهى. يعني أن كلامها هَذَا يدلّ عَلَى كون الْحَدِيث مرفوعًا، وذلك لأنها قالت: ما نسيتُ، أي لم أنس الذي كَانَ فِي وقته ﷺ منْ أن القطع فِي ربع دينار، فصاعدًا، فإن مثل هَذَا له حكم الرفع؛ لأن قول الصحابة ﵃: كنا نفعل كذا، أو كانوا يفعلون كذا فِي حكم المرفوع. والحديث موقوف صحيح، وهو منْ أفراد المصنّف. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. "إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكّلت، وإليه أنيب". … ١٠ - (ذِكْرِ اخْتِلَافِ أَبِي بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ، عَنْ عَمْرَةَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ) وفي "الكبرى": "وابنه عبد الله بن أبي بكر". قَالَ الجامع عفا الله تعالى عنه: ووجه الاختلاف المذكور أن أبا بكر رواه عن عمرة، عن عائشة، مرفوعًا، فخالفه ابنه، فرواه عنها، عن عائشة موقوفًا عليها، لكن هَذَا الاختلاف لا يضرّ كما سبق إيضاحه، فإنه إن سلكنا مسلك الترجيح، فالمرفوع أرجح؛ لأنه رواية أكثر الحفاظ الأثبات، وإن سلكنا مسلك الجمع، وهو الأحسن، نقول: إن المرفوع روايتها، والموقوف مما أفتت به حين سئلت. والله تعالى أعلم بالصواب. ٤٩٣٠ - (أَخْبَرَنَا أَبُو صَالِحٍ، مُحَمَّدُ بْنُ زُنْبُورٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ يَزِيدَ

стр. 17698

بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ عَمْرَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّهَا سَمِعَتْ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، يَقُولُ: "لَا يُقْطَعُ السَّارِقُ، إِلاَّ فِي رُبُعِ دِينَارٍ، فَصَاعِدًا"). قَالَ الجامع عفا الله تعالى عنه: "أبو صالح، محمد بن زُنبور": هو ابن أبي الأزهر المكيّ، واسم زُنبور جعفر، صدوقٌ، له أوهامٌ [١٠] ٧٣/ ٩٠ منْ أفراد المصنّف. و"ابن أبي حازم": هو: عبد العزيز/ سلمة بن دينار المدنيّ، صدوقٌ، فقيهٌ [٨] ٤٠/ ٤٤. و"يزيد بن عبد الله": هو ابن أسامة بن الهاد الليثيّ، أبو عبد الله المدنيّ، ثقةٌ، مكثرٌ [٥] ٧٣/ ٩٠. و"أبو بكر بن محمد": هو ابن عمرو بن حزم الأنصاريّ النجّاريّ المدنيّ القاضي، ثقة عابد [٥] ١١٨/ ١٦٣. والحديث متَّفقٌ عليه. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. ٤٩٣١ - (أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ السَّرْحِ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ سَلْمَانَ، عَنِ ابْنِ الْهَادِ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ حَزْمٍ، عَنْ عَمْرَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، مِثْلَ الأَوَّلِ). قَالَ الجامع عفا الله تعالى عنه: "عبد الرحمن بن سَلْمَان" الْحَجْريّ -بفتح المهملة، وسكون الجيم- الرُّعينيّ المصريّ، لا بأس به [٧]. رَوَى عن عمرو بن أبي عمرو مولى المطّلب، ويزيد بن عبد الله بن الهاد، وعُقَيل ابن خالد. وعنه ابن وهب. قَالَ ابن يونس: وهو قريب السنّ منْ ابن وهب، يروي عن عُقيل غرائب ينفرد بها، وكان ثقة. وَقَالَ البخاريّ: فيه نظر. وَقَالَ أبو حاتم: مضطرب الْحَدِيث، يروي عن عُقيل أحاديث عن مشيخة لعقيل، يُدخل بينهم الزهريّ فِي شيء سمعه عقيل منْ أولئك المشيخة، ما رأيت منْ حديثه منكرًا، وهو صالح الْحَدِيث. وَقَالَ النسائيّ: ليس به بأس. تفرد به مسلم بحديث واحد فِي مبيت ابن عباس عند ميمونة رضي الله تعالى عنهما، والمصنّف، وأبو داود فِي "المراسيل"، وله فِي هَذَا الكتاب هَذَا الْحَدِيث فقط. [تنبيه]: وقع فِي نسخ "المجتبى" فِي هَذَا الإسناد غلطان: [أحدهما]: "عبد الرحمن ابن سليمان" مصغرًا، والصواب "ابن سَلْمان" مكبّرًا، وهذا الغلط وقع فِي النسخ المطبوعة، ووقع فِي "الكبرى" أيضًا، ووقع فِي النسخة "الهنديّة" عَلَى الصواب. [الثاني]: إسقاط "ابن الهاد" بعده، والصواب: "عن عبد الرحمن بن سلمان، عن ابن الهاد، عن أبي بكر بن محمد بن حزم"، وهذا الغلط وقع فِي كلّ النسخ، لكنه لم يقع فِي "الكبرى"، فتنبّه. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا،

стр. 17699

ونعم الوكيل. ٤٩٣٢ - (قَالَ الْحَارِثُ بْنُ مِسْكِينٍ، قِرَاءَةً عَلَيْهِ، وَأَنَا أَسْمَعُ، عَنِ ابْنِ الْقَاسِمِ، قَالَ: حَدَّثَنِي مَالِكٌ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ، عَنْ عَمْرَةَ، قَالَتْ: قَالَتْ عَائِشَةُ: الْقَطْعُ فِي رُبُعِ دِينَارٍ فَصَاعِدًا). قال الجامع عفا الله تعالى عنه: هَذَا السند إلى مالك تقدّم قبل حديثين. و"عبد الله بن أبي بكر": هو ابن محمد بن عمرو بن حزم الأنصاريّ المدنيّ القاضي، ثقة [٥] ١١٨/ ١٦٣. [تنبيه]: وقع فِي نسخ "المجتبى": "عبد الله بن محمد بن أبي بكر"، وهو غلطٌ، والصواب ما أثبته هنا، كما فِي "تحفة الأشراف" ١٢/ ٤٣٠، وهو الذي فِي "الكبرى"، لكن منْ الغريب العجب ألحق به المحقق "ابن محمد" بين قوسين، أخذًا منْ غلط "المجتبى"، فليُتنبّه. والحديث موقوف صحيح، وَقَدْ سبق تمام البحث فيه قريبًا. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. ٤٩٣٣ - (أَخْبَرَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ يَعْقُوبَ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي الرِّجَالِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَمْرَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "يُقْطَعُ يَدُ السَّارِقِ فِي ثَمَنِ الْمِجَنِّ، وَثَمَنُ الْمِجَنِّ رُبُعُ دِينَارٍ"). قَالَ الجامع عفا الله تعالى عنه: "إبراهيم بن يعقوب": هو الْجُوزجانيّ، نزيل دمشق، ثقة حافظ، رُمي بالنصب [١١] ١٢٢/ ١٧٤. و"عبد الله بن يوسف": هو أبو محمد التنّيسيّ الْكَلاعيّ، دمشقيّ الأصل، ثقة متقنٌ، منْ أثبت النَّاس فِي "الموطّإ"، منْ كبار [١٠] ١٧/ ١٥٤٠. و"عبد الرحمن بن محمد بن عبد الرحمن بن أبي الرجال": هو الأنصاريّ المدنيّ، نزيل الثغر، صدوقٌ، ربما أخطأ [٨] ٤٣/ ٩٤٩. و"أبوه": هو محمد بن عبد الرحمن بن عبد الله بن حارثة الأنصاريّ، و"أبو الرجال" -بكسر الراء، وتخفيف الجيم- كنية لمحمد، اشتهر بها؛ لأنه كَانَ له عشرة أولاد ذكور، فهي لقبه بصورة الكنية، وكنيته أبو عبد الرحمن، ثقة [٥] ٦٩/ ٩٩٣. فقوله: "ابن أبي الرجال" بدل منْ "ابن محمد"، فأبو الرجال كنية محمد، لا كنية جده، كما هو توهمه ظاهر العبارة، فتنبّه. وقوله: "وثمن الْمجنّ ربع دينار": الظاهر أن التفسير منْ عائشة رضي الله تعالى عنها؛ لما فِي رواية سليمان بن يسار الآتية ٤٩٣٧ - : "قيل لعائشة: ما ثمن الْمِجَنّ؟

стр. 17700

قالت: ربع دينار. والحديث صحيحٌ. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. ٤٩٣٤ - (أَخْبَرَنِي يَحْيَى بْنُ دُرُسْتَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو إِسْمَاعِيلَ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ، أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ حَدَّثَهُ، عَنْ عَمْرَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، يَقْطَعُ الْيَدَ فِي رُبُعِ دِينَارٍ، فَصَاعِدًا). قَالَ الجامع عفا الله تعالى عنه: "يحيى بن دُرُست" -بضمتين، وسكون السين المهملة-: هو ابن زياد البصريّ، ثقة [١٠] ٢٣/ ٢٤. و"أبو إسماعيل": هو إبراهيم بن عبد الملك الْقَنّاد البصريّ، صدوقٌ، فِي حفظه شيء [٧] ٢٣/ ٢٤. و"يحيى بن أبي كثير": هو أبو نصر اليماميّ، ثقة ثبتٌ، يرسل، ويدلّس [٥] ٢٣/ ٢٤. و"محمد بن عبد الرحمن" هو أبو الرجال المذكور فِي السند الناضي. والحديث متَّفقٌ عليه. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. ٤٩٣٥ - (أَخْبَرَنَا حُمَيْدُ بْنُ مَسْعَدَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ، قَالَ: حَدَّثَنَا حُسَيْنٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، ثُمَّ ذَكَرَ كَلِمَةً مَعْنَاهَا: عَنْ عَمْرَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "لَا تُقْطَعُ الْيَدُ إِلاَّ فِي رُبُعِ دِينَارٍ"). قَالَ الجامع عفا الله تعالى عنه: "حميد بن مسعدة": هو السامي الباهليّ البصريّ، صدوقٌ [١٠] ٥/ ٥. و"عبد الوارث": هو ابن سعيد بن ذكوان العنبريّ مولاهم، أبو عُبيدة البصريّ التّنُّوريْ، ثقة ثبتٌ [٨] ٦/ ٦. و"حسينٌ": هو ابن ذكوان المعلّم المكتب الْعَوْذيّ البصريّ، ثقة، ربّما وهِمَ [٦] ١٢٢/ ١٧٤. وفي طبقته حسين بن واقد، قاضي مرو، وهو دونه فِي الإتقان. قاله فِي "الفتح" ١٤/ ٥٥. و"محمد بن عبد الرحمن": هو المذكور فيما قبله، ووقع فِي رواية الإسماعيليّ، منْ طريق عبد الصمد بن عبد الوارث، سمعت أبي، يقول: حدّثنا الحسين المعلّم، عن يحيى، حدّثني محمد بن عبد الرحمن الأنصاريّ، قَالَ الإسماعيليّ: رواه حرب بن شدّاد، عن يحيى بن أبي كثير كذلك، وَقَالَ همّام بن يحيى، عن يحيى بن أبي كثير، عن محمد بن عبد الرحمن بن زُرارة. قَالَ الحافظ: نُسب عبد الرحمن إلى جدّه، وهو عبد الرحمن بن سعد بن زُرارة، قَالَ الإسماعيليّ: ورواه إبراهيم الْقَنّاد عن يحيى، عن محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان، كذا حدثناه ابن صاعد، عن لُوَين، عن الْقَنْاد، والذي

стр. 17701

قبله أصحّ، وبه جزم البيهقيّ، وأن منْ قَالَ فيه: ابن ثوبان، فقد غَلِط. وَقَدْ توبع حسين المعلم عن يحيى، أخرجه أبو نُعيم فِي "المستخرج" منْ طريق هِقْل بن زياد. قاله فِي "الفتح" ١٤/ ٥٥ - ٥٦. وقوله: "ثم ذكر كلمة الخ": الظاهر أن الضمير الفاعل لِحُمَيد بن مَسْعَدة، شيخ المصنّف؛ لأن البخاريّ رواه عن عمران بن ميسرة، عن عبد الوارث، وليس فيه هَذَا الكلام، فدلّ عَلَى أنه لحميد، والله تعالى أعلم. وقوله: "لا تقطع اليد إلا فِي ربع دينار": لفظ البخاريّ: "تقطع اليد فِي ربع دينار". والحديث متَّفقٌ عليه. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. ٤٩٣٦ - (أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الطَّبَرَانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ بَحْرٍ، أَبُو عَلِيٍّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُبَارَكُ بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي عِكْرِمَةُ، أَنَّ امْرَأَةً أَخْبَرَتْهُ، أَنَّ عَائِشَةَ أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ، أَخْبَرَتْهَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، قَالَ: "تُقْطَعُ الْيَدُ فِي الْمِجَنِّ"). قَالَ الجامع عفا الله تعالى عنه: "محمد بن إسماعيل أبو بكر الطبرانيّ": ثقة [١٢] ٣/ ١٦٠٣ منْ أفراد المصنّف. و"عبد الرحمن بن بحر، أبو عليّ": هو الْخَلّال البصريّ، مقبول [١٠] ٢/ ٣٩٥٠ منْ أفراد المصنّف. و"مبارك بن سَعْد": هو اليمامي نزيل البصرة، مقبولٌ [٨] ٤٥/ ٣٩٢٢. [تنبيه]: وقع فِي جميع النسخ: "مبارك بن سعيد" بالياء بعد العين، وهو غلطٌ، والصواب: "ابن سَعْد" بسكون العين المهملة، بدون ياء، كما فِي "تحفة الأشراف" ١٢/ ٤٤٧ و"تهذيب الكمال" ٢٧/ ١٧٧، و"تهذيب التهذيب" ٤/ ١٧ وغيرها. فتبّه. والله تعالى أعلم. و"عكرمة": هو مولى ابن عبّاس رضي الله تعالى عنهما. وقوله: "أن امرأة أخبرته": هكذا فِي نسخ "المجتبى"، و"الكبرى"، لكن الذي فِي "تحفة الأشراف" ١٢/ ٤٤٦ - ٤٤٧ أن هذه المرأة زوج عكرمة، حيث أورد هَذَا الْحَدِيث فِي ترجمة: "امرأة عكرمة مولى ابن عبّاس، عن عائشة"، ثم قَالَ: "حديث "تُقطع اليد فِي الْمِجَنّ" (س) فِي "القطع" عن أبي بكر محمد بن إسماعيل الطبرانيّ، عن أبي عليّ، عبد الرحمن بن بحر، عن مبارك بن سعد -وهو الفدكيّ- عن يحيى بن أبي كثير، عن عكرمة: أن امرأته، أخبرته به. انتهى. [تنبيه]: زاد فِي "الكبرى" فِي آخر الْحَدِيث: ما نصّه: قَالَ أبو عبد الرحمن: لا

стр. 17702

أعرف عبد الرحمن بن بحر، ولا مبارك (١) هَذَا. انتهى. والحديث منْ أفراد المصنّف، وهو بهذا السند ضعيفٌ؛ لجهالة عبد الرحمن، ومبارك، كما قَالَ الصنف، والمرأة التي أخبرت عكرمة. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. ٤٩٣٧ - (حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَمِّي، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، أَنَّ بُكَيْرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الأَشَجِّ حَدَّثَهُ، أَنَّ سُلَيْمَانَ بْنَ يَسَارٍ حَدَّثَهُ، أَنَّ عَمْرَةَ ابْنَةَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ حَدَّثَتْهُ، أَنَّهَا سَمِعَتْ عَائِشَةَ تَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "لَا تُقْطَعُ يَدُ السَّارِقِ فِيمَا دُونَ الْمِجَنِّ"، قِيلَ لِعَائِشَةَ: مَا ثَمَنُ الْمِجَنِّ؟ قَالَتْ: رُبُعُ دِينَارٍ). قَالَ الجامع عفا الله تعالى عنه: رجال هَذَا الإسناد كلهم رجال الصحيح، وتقدّموا غير مرّة. و"عبيد الله بن سعد": هو الزهريّ، أبو الفضل البغداديّ، قاضي أصبهان، ثقة [١١] ١٧/ ٤٨٠. و"عمّه": هو يعقوب بن إبراهيم بن سعد بن إبراهيم الزهريّ، أبو يوسف المدنيّ، نزيل بغداد، ثقة فاضل، منْ صغار [٩] ١٩٦/ ٣١٤. و"أبوه": هو إبراهيم بن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف الزهريّ، أبو إسحاق المدنيّ، نزيل بغداد، ثقة حجة [٨] ١٩٦/ ٣١٤. و"ابن إسحاق": هو محمد، أبو بكر المطّلبيّ مولاهم المدنيّ، نزيل العراق، إمام المغازي، صدوقٌ، يُدلِّسُ، ورُمي بالتشيّع والقدر، منْ صغار [٥] ٥/ ٤٨٠. و"يزيد بن أبي حبيب/ يسار": هو أبو رجاء المصريّ، ثقة فقيه، يرسل [٥] ١٣٤/ ٢٠٧. و"بُكير بن عبد الله بن الأشجّ": هو أبو عبد الله، أبو يوسف المدنيّ، نزيل مصر، ثقة [٥] ١٣٥/ ٢١١. و"سليمان بن يسار": هو مولى ميمونة، وقيل: أم سلمة المدنيّ، ثقة فاضلٌ، أحد الفقهاء السبعة، منْ كبار [٣] ١٢٢/ ١٥٦. والحديث أخرجه مسلم. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. ٤٩٣٨ - (أَخْبَرَنِي أَحْمَدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ السَّرْحِ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي مَخْرَمَةُ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ عَمْرَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّهَا سَمِعَتْ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: "لَا تُقْطَعُ يَدُ السَّارِقِ، إِلاَّ فِي رُبُعِ دِينَارٍ، فَصَاعِدًا"). قَالَ الجامع عفا الله تعالى عنه: رجال هَذَا الإسناد كلهم رجال الصحيح، وكلهم

стр. 17703

تقدّموا غير مرّة. و"ابن وهب": هو عبد الله. و"مخرمة": هو ابن بُكير بن عبد الله بن الأشجّ، أبو الْمِسور المدنيّ، صدوقٌ [٧] ٢٨/ ٤٣٨. و"أبوه": هو بكير بن عبد الله المذكور فِي السند الماضي. والحديث أخرجه مسلم. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. ٤٩٣٩ - (أَخْبَرَنِي هَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: حَدَّثَنَا قُدَامَةُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: أَنْبَأَنَا مَخْرَمَةُ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: سَمِعْتُ عُثْمَانَ بْنَ أَبِي الْوَلِيدِ، مَوْلَى الأَخْنَسِيِّينَ يَقُولُ: سَمِعْتُ عُرْوَةَ بْنَ الزُّبَيْرِ يَقُولُ: كَانَتْ عَائِشَةُ تُحَدِّثُ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ يَقُولُ: "لَا تُقْطَعُ الْيَدُ إِلاَّ فِي الْمِجَنِّ، أَوْ ثَمَنِهِ"). قَالَ الجامع عفا الله تعالى عنه: "هارون بن عبد الله": هو أبو موسى الحمّال البغداديّ، ثقة [١٠] ٥٠/ ٦٢. و"قُدامة بن محمد" بن قُدامة بن خَشْرَم بن يسار الأشجعيّ المدنيّ، صدوقٌ يُخطىء [٩]. رَوَى عن أبيه، ومخرمة بن بُكير، وإسماعيل بن شيبة بن تميم الطائفي، وغيرهم. وعنه هارون بن عبد الله الحمال، وهارون بن إسحاق الهمداني، وأبو بكر محمد بن إسحاق الصاغاني، وأحمد بن سعد بن الحكم بن أبي مريم، وآخرون. قَالَ عثمان الدارمي: سألت ابن معين؟ فَقَالَ: لا أعرفه، فَقَالَ عثمان: يعني أنه لا يجيزه، وأما قدامة فمشهور. وَقَالَ أبو حاتم: قدامة بن محمد المدنيّ، ليس به بأس. وَقَالَ أبو زرعة: لا بأس به. روى له ابن عدي أحاديث، عن إسماعيل بن شيبة، ثم قَالَ: ولِقُدامة غير ما ذكرت، وكل هذه الأحاديث بهذا الإسناد، غير محفوظة. وَقَالَ ابن حبّان فِي "الضعفاء": كَانَ يروي المقلوبات، لا يجوز الاحتجاج به إذا انفرد. تفرّد به المصنّف بهذا الْحَدِيث فقط، كرّره ثلاث مرات. و"عثمان بن أبي الوليد"، أو ابن الوليد المدنيّ، مولى الأخنسيين، مقبول [٦]. روى عن عروة بن الزبير، وعنه بُكير بن عبد الله بن الأشجّ، وموسى بن عقبة، ومحمد بن عمرو بن علقمة، وهشام بن عروة. ذكره ابن أبي حاتم، ولم يذكر فيه جرحا، ولا تعديلاً. وذكره ابن حبّان فِي "الثقات"، فَقَالَ: عثمان بن أبي الوليد. تفرّد به النسائيّ بهذا الْحَدِيث فقط. وقوله: "إلا فِي المجنّ، أو ثمنه": هو شكّ منْ الراوي، والمراد بثمنه قيمته، كما تقدّم إيضاحه. والحديث تفرّد به المصنّف، وهو، وإن كَانَ فِي سنده عثمان بن أبي الوليد، ولم

стр. 17704

يوثّقه إلا ابن حبّان، صحيح بشواهده السابقة واللاحقة. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. ٤٩٤٠ - (أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ إِسْحَاقَ، قَالَ: حَدَّثَنِي قُدَامَةُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي مَخْرَمَةُ بْنُ بُكَيْرٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: سَمِعْتُ عُثْمَانَ بْنَ أَبِي الْوَلِيدِ يَقُولُ: سَمِعْتُ عُرْوَةَ بْنَ الزُّبَيْرِ يَقُولُ: كَانَتْ عَائِشَةُ، تُحَدِّثُ عَنْ نَبِيِّ اللَّهِ ﷺ ، أَنَّهُ قَالَ: "لَا تُقْطَعُ الْيَدُ إِلاَّ فِي الْمِجَنِّ أَوْ ثَمَنِهِ"، وَزَعَمَ أَنَّ عُرْوَةَ قَالَ: الْمِجَنُّ أَرْبَعَةُ دَرَاهِمَ). قَالَ الجامع عفا الله تعالى عنه: "أبو بكر بن إسحاق": هو محمد بن إسحاق الصاغانيّ، نزيل بغداد الثقة الثبت، تقدّم قريبًا. وقوله: "وزعم": فاعله ضمير عثمان بن أبي الوليد. وقوله: "أربعة دراهم": قَالَ السنديّ: كأن قيمته أحيانا أربعة دراهم، أو كأن ربعَ الدينار كَانَ أربعة دراهم، فحدّده عروة بذلك، وإلا فالمدار عَلَى ربع الدينار. قَالَ الجامع عفا الله تعالى عنه: هَذَا الذي قاله السنديّ، فيه نظر، بل الصواب أن هَذَا التقدير منكرٌ؛ لمخالفته الاحاديث الصحيحة التي تقدّمت، وفيها: "قطع رسول الله ﷺ فِي مجنّ ثمنه ثلاثة دراهم"، وهو حديث متَّفقٌ عديه، كما سبق بيانه، فتفطّن. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. ٤٩٤١ - (قَالَ: وَسَمِعْتُ سُلَيْمَانَ بْنَ يَسَارٍ، يَزْعُمُ أَنَّهُ سَمِعَ عَمْرَةَ، تَقُولُ: سَمِعْتُ عَائِشَةَ تُحَدِّثُ، أَنَّهَا سَمِعَتْ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، يَقُولُ: "لَا تُقْطَعُ الْيَدُ إِلاَّ فِي رُبُعِ دِينَارٍ، فَمَا فَوْقَهُ"). قَالَ الجامع عفا الله تعالى عنه: قوله: "قَالَ: وسمعت الخ" القائل: هو بُكير بن عبد الله. وقوله: "يزعم": أي يقول، فالزعم هنا للقول المحقّق، كما سبق نظيره غير مرّة. [تنبيه]: يوجد فِي "صحيح النسائيّ" للشيخ الألبانيّ: ما نصه: قَالَ أبو عبد الرحمن: وسمعت سليمان بن يسار الخ. وهذا غلطٌ فاحش؛ لأن أبا عبد الرحمن النسائيّ، لم يلق سليمان بن يسار، وإنما القائل: "سمعت" هو بكير بن عبد الله كما أسلفته آنفاً، والظاهر أن هَذَا الغلط منْ الطابع؛ لأنه لا يوجد فِي النسخ التي عندي، لا فِي "المجتبى"، ولا فِي "الكبرى". والله تعالى أعلم. والحديث صحيح، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. ٤٩٤٢ - (أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، قَالَ: حَدَّثَنَا هَمَّامٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ الدَّانَاجِ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ، قَالَ: "لَا تُقْطَعُ الْخَمْسُ

стр. 17705

إِلاَّ فِي الْخَمْسِ"، قَالَ هَمَّامٌ: فَلَقِيتُ عَبْدَ اللَّهِ الدَّانَاجَ، فَحَدَّثَنِي عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ، قَالَ: "لَا تُقْطَعُ الْخَمْسُ، إِلاَّ فِي الْخَمْسِ"). قَالَ الجامع عفا الله تعالى عنه: "همام": هو ابن يحيى الْعَوْذيّ. و"عبد الله" بن فَيْرُوز الدَّانَاج ومعناه بالفارسية: العالم - البصريّ، ثقة [٥]. روى عن أنس، وأبي برزة الأسلميّ، وأبي رافع الصائغ، وسليمان بن يسار، وغيرهم. قَالَ أبو زرعة: ثقة. وَقَالَ النسائيّ: ليس به بأس. وذكره ابن حبّان فِي "الثقات"، روى له البخاريّ، ومسلم، والمصنّف، وابن ماجه، وله فِي هَذَا الكتاب هَذَا الْحَدِيث فقط. وقوله: "لا تُقطع الخمس إلا فِي الخمس": أي لا يجوز، ولا يُشرع قطع خمس أصابع -والمراد قطع اليد- إلا فِي سرقة خمسة دراهم. وقوله: "قَالَ همّام الخ": يعني أن همّام يحيى لقي عبد الله الداناج، شيخ قتادة فِي هَذَا الْحَدِيث، فحدّثه بما حدّث به قتادة، وفائدته بيان علوّ الإسناد. والحديث تفرد به المصنّف، وهو مقطوعٌ -أي أنه موقوفٌ عَلَى التابعيّ- وإسناده صحيح، لكنّه مخالف للأحاديث المرفوعة الصحيحة التي تقدّمت بأن القطع فِي ربع دينار، وصحّ تقويمه بثلاثة دراهم، لا بخمسة، فتنبّه. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. ٤٩٤٣ - (أَخْبَرَنَا سُوَيْدُ بْنُ نَصْرٍ، قَالَ: أَنْبَأَنَا عَبْدُ اللَّهِ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: "لَمْ تُقْطَعْ يَدُ سَارِقٍ، فِي أَدْنَى مِنْ حَجَفَةٍ، أَوْ تُرْسٍ، وَكُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا ذُو ثَمَنٍ"). قَالَ الجامع عفا الله تعالى عنه: "عبد الله": هو ابن المبارك. ولفظ البخاريّ منْ طريق عبدة بن سليمان، عن هشام، عن أبيه أخبرتني عائشة أن يد السارق لم تقطع عَلَى عهد النبيّ ﷺ إلا فِي ثمن مِجنّ: حجَفَة، أو تُرْس". قَالَ فِي "الفتح": وقع عند الإسماعيلي، منْ طريق هارون بن إسحاق، عن عبدة بن سليمان، فيه زيادة قصة فِي السند، ولفظه: "عن هشام بن عروة، أن رجلا سرق قَدَحًا، فأُتى به عمر بن عبد العزيز، فَقَالَ هشام بن عروة: قَالَ أبي: إن اليد لا تقطع فِي الشيء التافه، ثم قَالَ: حدثتني عائشة، وهكذا أخرجه إسحاق بن راهويه، فِي "مسنده" عن عبدة بن سليمان، وهكذا رواه وكيع وغيره، عن هشام، لكن أرسله كله. انتهى. وقوله: "قالت: لم تُقطع يد سارق الخ"، ولفظ البخاريّ: "لم تُقطع يد سارق عَلَى عهد النبيّ ﷺ فِي أدنى منْ ثمن المجنّ: تُرس، أو حجفة":

стр. 17706

قَالَ فِي "الفتح": "الْمِجَنُّ" -بكسر الميم، وفتح الجيم، مِفْعلٌ، منْ الاجتنان، وهو الاستتار مما يحاذره المستتر، وكُسِرت ميمه؛ لأنه آلة فِي ذلك، والْحَجَفة -بفتح المهملة والجيم، ثم فاء-: هي الدَّرَقَة، وَقَدْ تكون منْ خشب، أو عظم، وتُغَلَّف بالجلد، أو غيره، و"التُّرْس" مثله، لكن يُطارق فيه بين جلدين، وقيل: هما بمعنى واحد، وعلى الأول "أو" فِي الخبر للشك، وهو المعتمد، ويؤيده رواية عبد الله بن المبارك، عن هشام بلفظ: "فِي أدنى منْ حَجَفَة، أو ترس، كُلُّ واحد منهما ذو ثمن"، والتنوين فِي قوله: "ثمن" للتكثير، والمراد أنه ثمن يُرغَب فيه، فأَخرَج الشيء التافه، كما فهمه عروة راوي الخبر، وليس المراد ترسا بعينه، ولا حجفة بعينها، وإنما المراد الجنس، وأن القطع كَانَ يقع فِي كل شيء، يبلغ قدر ثمن المجن، سواء كَانَ ثمن المجن كثيرا، أو قليلا، والاعتماد إنما هو عَلَى الأقل، فيكون نصابا، ولا يقطع فيما دونه. انتهى "فتح" ١٤/ ٥٨ - ٥٩. [تنبيه]: اختُلف فِي إسناد هَذَا الْحَدِيث، فرواه ابن المبارك، كما هو هنا، وعند الشيخين, وكذا عبدة بن سليمان، وحميد بن عبد الرحمن الرؤاسيّ، وأبو أسامة عندهما، أربعتهم عن هشام، عن أبيه، عن عائشة، ورواه وكيع، وعبد الله بن إدريس، كلاهما عن هشام، عن أبيه، مرسلا، قاله البخاريّ. قَالَ فِي "الفتح": أما رواية وكيع، فأخرجها ابن أبي شيبة فِي "مصنفه" عنه، ولفظه: "عن هشام بن عروة، عن أبيه، قَالَ: كَانَ السارق فِي عهد النبيّ ﷺ ، يُقطع فِي ثمن المجن، وكان المجن يومئذ له ثمن، ولم يكن يُقطع فِي الشيء التافه". وأما رواية بن إدريس -وهو عبد الله الأودي الكوفيّ- فأخرجها الدارقطنيّ فِي "العلل"، والبيهقي منْ طريق يوسف بن موسى، عن جرير، وعبد الله بن إدريس، ووكيع، ثلاثتهم عن هشام، عن أبيه: أن يد السارق، لم تُقطع … فذكر مثل سياق أبي أسامة سواء (١)، وزاد: "ولم يكن يُقطع فِي الشيء التافه". قَالَ الحافظ: وقرأت بخط مغلطاي، وتبعه شيخنا ابن الملقن، أن رواية بن إدريس عند عبد الرزاق عنه، فيما ذكره الطبراني فِي "الأوسط"، كذا قَالَ الإسماعيلي، ووصله أيضًا عن هشام عمرُ بن علي المقدّمي، وعثمان الْغَطَفَانيّ، وعبد الله بن قبيصة الفزاري، وأرسله أيضًا عبد الرحيم بن سليمان، وحاتم بن إسماعيل، وجرير.

стр. 17707

قَالَ الحافظ: وَقَدْ ذكرت رواية جرير، وأما عبد الرحمن، فاختُلِف عليه، فقيل: عنه مرسلاً، ووصله عنه أبو بكر بن أبي شيبة، أخرجه مسلم. انتهى. [تنبيه آخر]: قَالَ الحافظ رحمه الله تعالى: لم تَختَلف الرواة عن هشام بن عروة، عن أبيه فِي هَذَا المتن، وأما الزهريّ، فاختُلف عليه فِي سنده، ولم يختلف عليه فِي المتن أيضًا، كما تقدم، وهو حافظ، فيحتمل أن يكون عروة حدثه به عَلَى الوجهين، كما تقدم، ويحتمل أن يكون لفظ عروة، هو الذي حفظه هشام عنه، وحمل يونس حديث عروة عَلَى حديث عمرة، فساق عَلَى لفظ عمرة، وهذا يقع لهم كثيرا، ويشهد للأول أن النسائيّ أخرجه -٤٩١٦ - منْ طريق حفص بن حسان، عن يونس، عن الزهريّ، عن عروة وحده، عن عائشة، بلفظ رواية ابن عيينة، ورواه أيضًا -٤٩١٧ - منْ رواية القاسم ابن مبرور، عن يونس بهذا السند، لكن لفظ المتن: "أو نصف دينار فصاعدا"، وهي رواية شاذة. انتهى كلام الحافظ "فتح" ١٤/ ٥٩ - ٦٠. والحديث متّفق عليه. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. ٤٩٤٤ - (أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ عِيسَى، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ: "أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ ، قَطَعَ فِي قِيمَةِ خَمْسَةِ دَرَاهِمَ"). قَالَ الجامع عفا الله تعالى عنه: "عبد الرحمن": هو ابن مهديّ. و"سفيان": هو الثوريّ. و"عيسى": هو ابن أبي عزّة، واسمه مساك، الكوفيّ، مولى عبد الله بن الحارث الشعبي، صدوقٌ، ربّما وهِم [٦]. رَوَى عن ابن عم مولاه عامر الشعبي، وشُريح القاضي، وعنه إسرائيل، وقيس بن الربيع، والثوري. قَالَ أحمد: شيخ ثقة. وَقَالَ ابن معين. ثقة. وَقَالَ أبو حاتم: لا بأس به. وذكره ابن حبّان فِي "الثقات". وَقَالَ الآجري، عن أبي داود: وقرأت فِي كتاب عند آل عيسى بن أبي عزة: هَذَا ما كاتب عليه عبد الله بن الحارث الشعبيُّ مساكا، أظنه على مائتي درهم، قَالَ: فذكرته لعباس العنبري، فأعجب به. وَقَالَ ابن سعد: عيسى بن أبي عزة ثقة، وله أحاديث. وذكره العقيلي فِي "الضعفاء"، وَقَالَ: ضعف حديثه يحيى بن سعيد القطّان. قَالَ الحافظ: وقع ذكره فِي سند أثر، علقه البخاريّ فِي "الشهادات"، عن الشعبي، ووصله ابن أبي شيبة، عن وكيع، عن الحسن بن صالح، وإسرائيل، عن عيسى بن أبي عزة، عن الشعبي: أنه أجاز شهادة الأعمى. انتهى.

стр. 17708

روى له المصنّف، وأبو داود فِي "القدر"، والترمذي، وله فِي هَذَا الكتاب هَذَا الْحَدِيث فقط. و"الشعبيّ": هو عامر بن شَرَاحيل الإمام الحجة المشهور. و"عبد الله": هو ابن مسعود رضي الله تعالى عنه. والحديث تفرّد به المصنّف، وهو ضعيف؛ لمخالفته الأحاديث الصحيحة التي تقدّمت منْ أنه ﷺ قطع فِي ثمن المجنْ، وهو ثلاثة دراهم. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. ٤٩٤٥ - (وَأَخْبَرَنَا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ أَيْمَنَ، قَالَ: لَمْ يَقْطَعِ النَّبِيُّ ﷺ السَّارِقَ، إِلاَّ فِي ثَمَنِ الْمِجَنِّ، وَثَمَنُ الْمِجَنِّ يَوْمَئِذٍ دِينَارٌ). قَالَ الجامع عفا الله تعالى عنه: "معاوية": هو ابن هشام القصّار، أبو الحسن الكوفيّ، مولى بني أسد، ويقال له: معاوية بن العبّاس، صدوقٌ، له أوهامٌ، منْ صغار [٩] ٣٩/ ١٧٠٤. و"سفيان": هو الثوريّ. و"منصور": هو ابن المعتمر. و"مجاهد": هو ابن جبر، أبو الحجاج المخزوميّ المكيّ الإمام المشهور. و"عطاء": هو ابن أبي رباح/ أسلم، أبو محمد المكيّ الإمام الحجة المشهور. و"أيمن": مولى الزبير، وقيل: ابن الزبير، رَوَى عن النبيّ ﷺ ، فِي السرقة، وعن تُبيع بن كعب، فِي فضل الصلاة، وعنه عطاء بن أبي رباح، ومجاهد، قَالَ النسائيّ: ما أحسب أن له صحبة. وَقَالَ ابن عساكر فِي "الأطراف": أيمن بن عبيد، عن النبيّ ﷺ ، حديث القطع فِي السرقة، هو أيمن بن أم أيمن، وقيل هو أيمن الحبشي، والد عبد الواحد. وَقَالَ البخاريّ فِي "تاريخه": ثنا موسى، ثنا أبو عوانة، وتابعه شيبان، عن منصور، عن الحكم، عن مجاهد، وعطاء, عن أيمن الحبشي، قَالَ: "يقطع السارق"، مرسل. وَقَالَ ابن أبي حاتم: أيمن الحبشي، مولى ابن أبي عمرو، رَوَى عن عائشة، وجابر، وتُبيع، وعنه مجاهد، وعطاء، وابنه عبد الواحد. وَقَالَ الدارقطنيّ فِي "السنن" عن البغوي: ثنا عباس بن الوليد، ثنا عبد الله بن داود، سمعت عبد الواحد بن أيمن، عن أبيه، قَالَ: وكان عطاء، ومجاهد قد رويا عن أبيه. وَقَالَ الدارقطنيّ: أيمن رَاوي حديث المجن تابعيّ، لم يدرك زمن النبيّ ﷺ ، ولا زمن الخلفاء بعده، وأما ابن أم أيمن، فذكر الشافعيّ ﵀ عنه فِي مناظرة، جرت بينه وبين محمد بن الحسن ﵀، فيها أن محمدا احتجّ عليه بحديث مجاهد، عن أيمن بن أم أيمن فِي القطع فِي "السرقة"، قَالَ: فقلت له: لا علم لك بأصحابنا، أيمنُ بن أم أيمن أخو أسامة بن

стр. 17709

زيد لأمه، قُتل يوم حُنين، ولم يدركه مجاهد. وَقَالَ ابن حبّان فِي "الثقات" نحوا منْ قول البخاريّ، وابن أبي حاتم، ثم خلط فِي الترجمة، قَالَ: وهو الذي يقال له: أيمن بن أم أيمن، نُسب إلى أمه، وكان أخا أسامة بن زيد، ومن زعم أن له صحبة فقد وهم، حديثه فِي القطع مرسل. قَالَ الحافظ: أم أيمن لم تتزوج بعد زيد بن حارثة، وأيمن ابنها كَانَ أكبر منْ أسامة، وقُتل يوم حنين، فهو صحابي، والصواب أن الذي رَوَى حديث المجَنّ غيره. والله أعلم. انتهى. تفرّد به المصنّف بهذا الْحَدِيث فقط. وقوله: "وثمن المِجَن يومئذ دينار": قَالَ السنديّ: هَذَا حكاية ما بلغهم منْ ثمن المجنّ فِي بعض أوقات تلك الأيام، أو هو ثمن قسم منْ المجنّ فِي ذلك الزمان، فزعموا أنه الحدّ، لكن حيث إن الحدّ ربع دينار، فلا يُنظر إلى هَذَا المقال. والله تعالى أعلم. انتهى. قَالَ الجامع عفا الله تعالى عنه: حديث أيمن هَذَا مرسلٌ، صحيح الإسناد، وقوله: "وثمن المجنّ دينار" منكرٌ؛ لمخالفته للأحاديث الصحيحة السابقة المتّفق عليها أن القطع فِي ربع دينار، وهو منْ أفراد المصنّف رحمه الله تعالى. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. ٤٩٤٦ - (أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ أَيْمَنَ، قَالَ: لَمْ تَكُنْ تُقْطَعُ الْيَدُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، إِلاَّ فِي ثَمَنِ الْمِجَنِّ، وَقِيمَتُهُ يَوْمَئِذٍ دِينَارٌ). قَالَ الجامع عفا الله تعالى عنه: "عبد الرحمن": هو ابن مهديّ. والحديث مرسلٌ صحيح الإسناد، وقوله: "وقيمته دينارٌ" منكر، كما سبق بيانه فيما قبله. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. ٤٩٤٧ - (أَخْبَرَنَا أَبُو الأَزْهَرِ النَّيْسَابُورِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنِ الْحَكَمِ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ أَيْمَنَ، قَالَ: لَمْ تُقْطَعِ الْيَدُ فِي زَمَنِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، إِلاَّ فِي ثَمَنِ الْمِجَنِّ، وَقِيمَةُ الْمِجَنِّ يَوْمَئِذٍ دِينَارٌ). قَالَ الجامع عفا الله تعالى عنه: "أبو الأزهر النيسابوريّ": هو أحمد بن الأزهر بن منيع العبديّ، صدوقٌ، كَانَ يحفظ، ثم كبر، فصار كتابه أثبت منْ حفظه [١١] ٦٦/ ١٨٠٢. و"محمد بن يوسف": هو الفريابيّ. و"سفيان": هو الثوريّ. و"الحكم": هو ابن عُتيبة. والحديث مرسلٌ صحيح الإسناد، وقوله: "وقيمة المجنّ دينار" منكرٌ، كما تقدّم بيانه. والله تعالى أعلم بالصوب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل.

стр. 17710

٤٩٤٨ - (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ دَاوُدَ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ صَالِحٍ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنِ الْحَكَمِ، عَنْ مُجَاهِدٍ، وَعَطَاءٍ، عَنْ أَيْمَنَ، قَالَ: "لَمْ تُقْطَعِ الْيَدُ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، إِلاَّ فِي ثَمَنِ الْمِجَنِّ، وَثَمَنُهُ يَوْمَئِذٍ دِينَارٌ). قَالَ الجامع عفا الله تعالى عنه: "عبد الله بن داود": هو الْخُريبيّ، كوفيّ الأصل، ثقة عابدٌ [٩] ٧١/ ١٣٢٢. و"عليّ بن صالح": هو ابن صالح بن حي الْهَمْدانيّ، أبو محمد الكوفيّ، أخو الحسن الآتي فِي السند التالي، ثقة عابدٌ [٧] ١٩٢/ ٣٠٧. والحديث مراسل، صحيح الإسناد، وقوله: "وثمنه الخ" منكرٌ، كما سبق. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. ٤٩٤٩ - (أَخْبَرَنَا هَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: حَدَّثَنَا الأَسْوَدُ بْنُ عَامِرٍ، قَالَ: أَنْبَأَنَا الْحَسَنُ بْنُ حَيٍّ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنِ الْحَكَمِ، عَنْ عَطَاءٍ، وَمُجَاهِدٍ، عَنْ أَيْمَنَ، قَالَ: يُقْطَعُ السَّارِقُ فِي ثَمَنِ الْمِجَنِّ، وَكَانَ ثَمَنُ الْمِجَنِّ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ دِينَارًا، أَوْ عَشْرَةَ دَرَاهِمَ). قَالَ الجامع عفا الله تعالى عنه: "هارون بن عبد الله": هو الْحَمّال البغداديّ. و"الأسود بن عامر": هو الشاميّ، نزيل بغداد، أبو عبد الرحمن الملقّب شاذان، ثقة [٩] ٧/ ٤٠٧. و"الحسن بن حيّ": هو الحسن بن صالح بن صالح بن حيّ -وهو حيّان ابن شُفَيّ- الهمدانيّ الكوفيّ، وهو أخو علي بن صالح المذكور فِي السند الماضي، ثقة فقيهٌ عابدٌ، رُمي بالتشيّع [٧] ١٦٠/ ٢٥٢. والحديث مرسلٌ صحيح الإسناد، وقوله: "وكان ثمن المجنّ الخ" منكرٌ، كما سبق بيانه. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجِع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. ٤٩٥٠ - (أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ، قَالَ: أَنْبَأَنَا شَرِيكٌ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ عَطَاءٍ، وَمُجَاهِدٍ، عَنْ أَيْمَنَ بْنِ أُمِّ أَيْمَنَ يَرْفَعُهُ، قَالَ: "لَا تُقْطَعُ الْيَدُ إِلاَّ فِي ثَمَنِ الْمِجَنِّ، وَثَمَنُهُ يَوْمَئِذٍ دِينَارٌ"). قَالَ الجامع عفا الله تعالى عنه: "شريك": هو ابن عبد الله النخعي الكوفيّ القاضي المشهور. والحديث مرسلٌ، وفيه شريك القاضي، لكنه لم ينفرد به، فقد تابعه الأسود، وجريرٌ، وقوله: "وثمنه الخ" منكرٌ، كما سبق. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. ٤٩٥١ - (أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ، قَالَ: حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ عَطَاءٍ، وَمُجَاهِدٍ، عَنْ أَيْمَنَ، قَالَ: "لَا يُقْطَعُ السَّارِقُ فِي أَقَلَّ مِنْ ثَمَنِ الْمِجَنِّ"). قَالَ الجامع عفا الله تعالى عنه: "جريرٌ": هو ابن عبد الحميد. والحديث مرسلٌ،

стр. 17711

صحيح الإسناد. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. ٤٩٥٢ - (أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَمِّي، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ شُعَيْبٍ، أَنَّ عَطَاءَ بْنَ أَبِي رَبَاحٍ حَدَّثَهُ، أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبَّاسٍ، كَانَ يَقُولُ: ثَمَنُهُ يَوْمَئِذٍ عَشْرَةُ دَرَاهِمَ"). قَالَ الجامع عفا الله تعالى عنه: "عُبيد الله بن سعد": هو الزهريّ البغداديّ. و"عمه": هو يعقوب بن إبراهيم الزهريّ البغداديّ. و"أبوه": هو إبراهيم بن سعد الزهريّ المدنيّ، نزيل بغداد. و"ابن إسحاق": هو محمد، إمام المغازي. والحديث موقوفٌ صحيح الإسناد، لكنّه شاذّ؛ لمخالفته الأحاديث الصحيحة المرفوعة المتقدّمة. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. ٤٩٥٣ - (أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ مُوسَى الْبَلْخِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، عَنْ أَيُّوبَ بْنِ مُوسَى، عَنْ عَطَاءٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ مِثْلَهُ، كَانَ ثَمَنُ الْمِجَنِّ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، يُقَوَّمُ عَشْرَةَ دَرَاهِمَ). "يحيى بن موسى البَلْخيّ": هو الملقّب بخَتّ، كوفيّ الأصل، ثقة [١٠] ١٤٦/ ٢٣٦. و"ابن نُمير": هو عبد الله الهمدانيّ، أبو هشام الكوفيّ، ثقة، صاحب حديث، منْ أهل السنّة، فِي كبار [٩] ٢٥/ ١٦٦٤. و"أيوب بن موسى": هو الأمويّ، أبو موسى المكيّ، ثقة [٦] ١٥٠/ ٢٤١. والحديث صحيح الإسناد، لكنه شاذّ؛ لما تقدّم. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. ٤٩٥٤ - (أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ وَهْبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ، قَالَ: حَدَّثَنِي ابْنُ إِسْحَاقَ، عَنْ أَيُّوبَ بْنِ مُوسَى، عَنْ عَطَاءٍ، مُرْسَلٌ). قَالَ الجامع عفا الله تعالى عنه: "محمد بن موهب": هو أبو مُعافى الْحَرّانيّ، صدوقٌ [١٠] ١٩١/ ٣٠٦ منْ أفراد المصنّف. و"محمد بن سَلَمة": هو الحرّانيّ الثقة [٩]. وقوله: "مرسل": يعني أن عطاء قَالَ: كَانَ ثمن المجنّ عَلَى عهد رسول الله ﷺ يُقوّم عشرة دراهم، ولم يذكر ابن عبّاس رضي الله تعالى عنهما. والحكم عَلَى الْحَدِيث سبق فِي الذي قبله. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. ٤٩٥٥ - (أَخْبَرَنِي حُمَيْدُ بْنُ مَسْعَدَةَ، عَنْ سُفْيَانَ -وَهُوَ ابْنُ حَبِيبٍ- عَنِ الْعَرْزَمِيِّ -

стр. 17712

وَهُوَ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ أَبِي سُلَيْمَانَ- عَنْ عَطَاءٍ، قَالَ: أَدْنَى مَا يُقْطَعُ فِيهِ ثَمَنُ الْمِجَنِّ، قَالَ: وَثَمَنُ الْمِجَنِّ يَوْمَئِذٍ عَشْرَةُ دَرَاهِمَ. قَالَ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ: وَأَيْمَنُ الَّذِي تَقَدَّمَ ذِكْرُنَا لِحَدِيثِهِ مَا أَحْسَبُ أَنَّ لَهُ صُحْبَةً، وَقَدْ رُوِىَ عَنْهُ حَدِيثٌ آخَرُ يَدُلُّ عَلَى مَا قُلْنَاهُ). قَالَ الجامع عفا الله تعالى عنه: "حميد بن مسعدة": هو الساميّ الباهليّ البصريّ، صدوقٌ [١٠] ٥/ ٥. و"سفيان بن حبيب": هو البصريّ البزّاز، ثقة [٩] ٦٧/ ٨٢. و"عبد الملك بن أبي سُليمان ميسرة الْعَرْزميّ الكوفيّ، صدوقٌ، له أوهام [٥] ٧/ ٤٠٦. والحديث مقطوعٌ، مخالف للإحاديث المرفوعة الصحيحة، فلا يُلتفت إليه. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. وقوله: (قَالَ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ) أي النسائيّ (وَأَيْمَنُ الَّذِي تَقَدَّمَ ذِكْرُنَا لِحَدِيثِهِ مَا أَحْسَبُ) بفتح المهملة، وكسرها: أي ما أظن (أَنَّ لَهُ صُحْبَةً) وقوله: (وَقَدْ رُوِيَ) بالبناء للمفعول (عَنْهُ حَدِيثٌ آخَرُ، يَدُلُّ عَلَى مَا قُلْنَاهُ) تعليلٌ لقوله: "ما أحسب الخ"، والمعنى: أن الدليل عَلَى ظنّي عدمَ الصحبة له كونه رُوي عنه حديث عن كعب الأحبار، بواسطة تُبيع، يعني منْ يروي بواسطة، عن كعب، وهو تابعيّ، بعيدٌ أن يكون صحابيّا، ثم ذكر الأثر الذي أشار إليه فَقَالَ: ٤٩٥٦ - (حَدَّثَنَا سَوَّارُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَوَّارٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ الْحَارِثِ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ ح وَأَنْبَأَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَلاَّمٍ، قَالَ: أَنْبَأَنَا إِسْحَاقُ -هُوَ الأَزْرَقُ- قَالَ: حَدَّثَنَا بِهِ عَبْدُ الْمَلِكِ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ أَيْمَنَ، مَوْلَى ابْنِ الزُّبَيْرِ، وَقَالَ خَالِدٌ فِي حَدِيثِهِ: مَوْلَى الزُّبَيْرِ، عَنْ تُبَيْعٍ، عَنْ كَعْبٍ، قَالَ: "مَنْ تَوَضَّأَ، فَأَحْسَنَ الْوُضُوءَ، ثُمَّ صَلَّى" -وَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ-: "فَصَلَّى الْعِشَاءَ الآخِرَةَ، ثُمَّ صَلَّى بَعْدَهَا أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ، فَأَتَمَّ" -وَقَالَ سَوَّارٌ-: "يُتِمُّ رُكُوعَهُنَّ وَسُجُودَهُنَّ، وَيَعْلَمُ مَا يَقْتَرِىءُ" -وَقَالَ سَوَّارٌ-: "يَقْرَأُ فِيهِنَّ، كُنَّ لَهُ بِمَنْزِلَةِ لَيْلَةِ الْقَدْرِ"). قَالَ الجامع عفا الله تعالى عنه: "سوّار بن عبد الله بن سوّار" -بتشديد الواو-: هو أبو عبد الله بن قُدامة التميميّ العنبريّ البصريّ، قاضي الرُّصّافة، وغيرِها، ثقة [١٠] ١٦٠/ ١١٢٩. و"خالد بن الحارث": هو الْهُجيميّ البصريّ الثقة الثبت [٨]. و"عبد الرحمن بن محمّد بن سلّام" -بتشديد اللام-: هو أبو القاسم البغداديّ، ثم الطرسوسيّ، لا بأس به [١١] ١٧٢/ ١١٤١. و"إسحاق الأزرق": هو ابن يوسف المخزوميّ الواسطيّ، ثقة [٩] ٢٢/ ٤٨٩. و"عبد الملك": هو العرْزميّ المذكور فِي السند الماضي. و"عطاء": هو ابن أبي رباح.

стр. 17713

و"تُبَيعٌ" -بمثنّاة، ثم موحّدة، مصغّرًا- ابن عامر الْحِمْيريّ، ابن امرأة كعب، يُكنى أبا عُبيدة، ويقال: أبو عبيد، وقيل: غير ذلك، صدوقٌ، عالم بالكتب القديمة، مخضرمٌ [٢]. رَوَى عن كعب، وأبي الدرداء. ورَوَى عنه أيمن غير منسوب، وحسين بن شُفَيّ، وعطاء، ومجاهد، ومعاذ بن عبد الله بن خُبيب، وجماعة. قَالَ البخاريّ: رَوَى عنه عدة منْ أهل الأمصار. وَقَالَ أحمد بن محمد بن عيسى فِي "تاريخ الحمصيين"، فِي الطبقة العليا التي تلي الصحابة: كَانَ رجلاً مُرَجَّلاً، كَانَ دليلاً للنبي ﷺ ، فعَرَض عليه الإسلام، فلم يسلم حَتَّى تُوفي النبيّ ﷺ ، وأسلم مع أبي بكر، وَقَدْ كَانَ يَقُصّ عند أصحاب رسول الله ﷺ . وَقَالَ ابن سعد فِي الطبقة الثانية منْ تابعيّ أهل الشام: تُبيع ابن امرأة كعب، وكان عالما، قد قرأ الكتب، وسمع منْ كعب علما كثيرًا، وَقَالَ حسين بن شُفَيّ: كنت جالسا عند عبد الله بن عمرو، فأقبل تُبيع، فَقَالَ عبد الله: أتاكم أعرف مَن عليها، فذكر حديثا. وذكره ابن حبّان فِي "الثقات". وَقَالَ ابن يونس: تبيع بن عامر الْكَلَاعِيّ منْ أَلْهَانَ، يكنى أبا غُطَيف ناقلة منْ حمص، توفي بالإسكندرية سنة (١٠١) قَالَ الحافظ: يغلب عَلَى ظني أن هَذَا الذي ذكره ابن يونس غير ابن امرأة كعب. انتهى. رَوَى له المصنّف هَذَا الأثر فقط. و"كعب": هو كعب بن ماتع الْحميريّ، أبو إسحاق المعروف بكعب الأحبار، ثقة مخضرم [٢] ٨٩/ ١٣٤٦. وقوله: "وَقَالَ عبد الرحمن" يعني شيخه الثانيّ. وهذا الأثر منْ أفراد المصنّف، وهو موقوف عَلَى كعب الأحبار، ويسمّى مقطوعًا، وليس له حكم الرفع؛ لأنه وإن لم يكن مما يقال بالرأي، لكن كعبًا معروف بالإسرائيليات، فالظاهر أنه منْ إسرائليّاته. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. ٤٩٥٧ - (أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَخْلَدٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ أَيْمَنَ، مَوْلَى ابْنِ عُمَرَ، عَنْ تُبَيْعٍ، عَنْ كَعْبٍ، قَالَ: "مَنْ تَوَضَّأَ، فَأَحْسَنَ وُضُوءَهُ، ثُمَّ شَهِدَ صَلَاةَ الْعَتَمَةِ فِي جَمَاعَةٍ، ثُمَّ صَلَّى إِلَيْهَا أَرْبَعًا مِثْلَهَا، يَقْرَأُ فِيهَا، وَيُتِمُّ رُكُوعَهَا وَسُجُودَهَا، كَانَ لَهُ مِنَ الأَجْرِ مِثْلُ لَيْلَةِ الْقَدْرِ"). قَالَ الجامع عفا الله تعالى عنه: "عبد الحميد بن محمد": هو أبو عمر الْحَرّانيّ الثقة [١١] ٢٢/ ٩٣٢ منْ أفراد المصنّف. و"مخلد": هو ابن يزيد القرشيّ الحرّانيّ، صدوقٌ، له أوهام، منْ كبار [٩] ١٤١/ ٢٢٢.

стр. 17714

وقوله: "مولى ابن عمر" محلّ نظر. والأثر سبق الكلام فيه فِي الذي قبله. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. ٤٩٥٨ - (أَخْبَرَنَا خَلاَّدُ بْنُ أَسْلَمَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ إِدْرِيسَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، قَالَ: كَانَ ثَمَنُ الْمِجَنِّ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، عَشْرَةَ دَرَاهِمَ). قَالَ الجامع عفا الله تعالى عنه: "خلّاد بن أسلم" الصّفّار، أبو بكر البغداديّ، مروزيّ الأصل، ثقة [١٠]. رَوَى عن عبد العزيز الدراوردي، ومحمد بن مصعب الْقُرْقُسَائي، وهشيم، وابن عيينة، والنضر بن شميل، وعبد المجيد بن عبد العزيز بن أبي رَوّاد، وغيرهم. وعنه الترمذيّ، والنسائي، وموسى بن هارون، وعبد الله بن أحمد، وابن ناجية، والبغوي، وابن صاعد، والمحاملي، وغيرهم. قَالَ النسائيّ: كتبنا عنه، ثقة. وَقَالَ الدارقطنيّ: ثقة. وذكره ابن حبّان فِي "الثقات". وَقَالَ البغوي: مات بسَامَرّا، سنة (٢٤٩) فِي جمادى الآخرة. وكذا أرخه ابن حبّان، والقَرّاب، وأرخه ابن قانع سنة (٤٨). وَقَالَ مسلمة بن قاسم: ثقة، حدثنا عنه المحاملي، قَالَ: وَقَدْ قَالَ بعضهم تُوفي قبل الخمسين، أو عام الخمسين. روى عنه المصنّف، والترمذيّ، وله فِي هَذَا الكتاب هَذَا الْحَدِيث فقط. و"عبد الله بن إدريس": هو الأوديّ الكوفيّ الثقة [٨]. والحديث منْ أفراد المصنّف رحمه الله تعالى، وهو ضعيفٌ؛ لمخالفته الأحاديث الصحيحة السابقة أن ثمن المجنّ كَانَ ثلاثة دراهم. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. "إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه أنيب". … ١١ - (الثَّمَرِ الْمُعَلَّقِ يُسْرَقُ) قَالَ الجامع عفا الله تعالى عنه: قوله: "يُسرق" بالبناء للمجهول، والجملة فِي محلّ نصب عَلَى الحال، ويحتمل أن تكون صفة للثمر؛ لأن المعرّف بـ"أل" الجنسيّة بمنزلة النكرة، كما تقدّم غير مرّة. والله تعالى أعلم بالصواب. ٤٩٥٩ - (أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ الأَخْنَسِ، عَنْ عَمْرِو

стр. 17715

بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، قَالَ: سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، فِي كَمْ تُقْطَعُ الْيَدُ؟ قَالَ: "لَا تُقْطَعُ الْيَدُ فِي ثَمَرٍ مُعَلَّقٍ، فَإِذَا ضَمَّهُ الْجَرِينُ، قُطِعَتْ فِي ثَمَنِ الْمِجَنِّ، وَلَا تُقْطَعُ فِي حَرِيسَةِ الْجَبَلِ، فَإِذَا آوَى الْمُرَاحَ، قُطِعَتْ فِي ثَمَنِ الْمِجَنِّ"). قَالَ الجامع عفا الله تعالى عنه: "أبو عوانة": هو الوضّاح بن عبد الله اليشكريّ. و"عُبيد الله بن الأخنس": هو النخعيّ، أبو مالك الْخزّاز، صدوقٌ، كَانَ يخطىء كثيرًا [٧] ٣٢/ ١٦٨٦. [تنبيه]: وقع فِي نسخ "المجتبى": "عبد الله بن الأخنس"، مكبّرًا، وهو تصحيفٌ، والصواب "عُبيد الله" مصغّرًا، كما فِي "الكبرى" ٤/ ٣٤٣ - وهو الذي فِي "تحفة الأشراف" ٦/ ٣٢٦ - ٣٢٧ فتنبّه، والله تعالى أعلم. وقوله: "معلّق": أي بالأشجار. وقوله: "الجَرِين" -بوزن الأمير: موضع يُجمع فيه التمر، ويُجفّف. وقوله: "فِي حريسة الجبل": قَالَ فِي "النهاية" ١/ ٣٦٧ - : أي ليس فيما يُحرس بالجبل، إذا سُرق قطع؛ لأنه ليس بحرز، و"الْحَرِيسة": فَعلية بمعنى مفعولة: أي أنها لها منْ يحرُسها، ويحفظها، ومنهم منْ يجعل الْحَرِيسة السرقة نفسَها، يقال: حَرَس يحرُس حرْسًا، منْ باب ضرب: إذا سرق، فهو حارسٌ، ومُحترسٌ: أي ليس فيما يُسرق منْ الجبل قطع. قَالَ: ويقال للشاة التي يُدركها الليل قبل أن تَصِل إلى مُراحها: حَرِيسةٌ، وفلانٌ يأكل الحرسات: إذا سرق أغنام النَّاس، وأكلها، والاحتراس: أن يَسرِق الشيء منْ الْمَرْعَى. قاله شَمِر. انتهى. وَقَالَ الفيّوميّ: وحَريسة الجبل: الشاة التي يُدركها الليل قبل رجوعها إلى مأواها، فتُسرَق منْ الجبل، قَالَ ابن فارس: وفي حَرِيسة الجبل تفسيران: فبعضهم يجعلها السرقة نفسها، فيقال: حَرَسَ حَرْسًا، منْ باب ضرب: إذا سرق، وبعضهم يجعل الْحَريسة، بمعنى المحروسة، ويقول: ليس فيما يُحرس بالجبل قطعٌ؛ لأنه ليس بموضع حرزٍ. قَالَ الفارابيّ: واحترس: أي سرَقَ منْ الجبل. وَقَالَ ابن السّكّيت أيضًا: الْحَرِيسة: السرقة ليلاً. ومن جعل حَرَسَ بمعنى سَرَقَ، قَالَ: الفعل منْ الأضداد. واحترستُ منه: تحفّظتُ، وتحرّست مثله. انتهى. وقوله: "آوى الْمراح" فعل وفاعل، ومفعوله محذوف أي آواه المراحُ، وهو -بضم الميم، ويجوز فتحها: أي المحلّ الذي تأوي إليه، وتبيت فيه، قَالَ الفيّوميّ رحمه الله تعالى: الْمُراح بضم الميم: حيث تأوي الماشية بالليل، والْمُناخُ، والْمَأْوَى مثلُهُ، وفيح الميم بهذا المعنى خطأ؛ لأنه اسم مكان، واسم المكان، والزمان، والمصدر منْ أفعل
следующие страницы →