← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 12888

ذخيرة العقبى في شرح المجتبى

محمد بن علي بن آدم الأثيوبي

Полный текст (19 271 стр.). Показаны 1821–1860 · переход к 1826.

стр. 1821

الله عنها: "أن النبي ﷺ قال: ويل للذين يمسون فروجهم، ثم يصلون، ولا يتوضئون"، وهو دعاء بالشر، ولا يكون إلَّا على ترك واجب، وبما رواه أحمد، والطحاوي في شرح معاني الآثار، من طريق محمَّد بن إسحاق عن عروة، أيضا عن زيد بن خالد الجهني، قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "من مس فرجه فليتوضأ"، قال الطحاوي هذا الحديث منكر وأخْلق به أن يكون غَلَطا لأن عروة حين سأله مروان عن مس الفرج فأجابه من رَأيه أن لا وضوء فيه، فلما قال له مروان عن بسرة، عن النبي ﷺ ما قال، قال له عروة ما سمعت به، وهذا بعد موت زيد بن خالد بكم ما شاء الله، فكيف يجوزأن ينكر عروة على بسرة ما قد حدثه إياه زيد بن خالد، عن النبي ﷺ ؟ اهـ وحاصله أن حديث زيد غلط لأن عروة أنكر سماع نقض الوضوء من مس الذكر بعد أن أخبره مروان بسماعه من بسرة وإثباته ذلك، وكان ذلك بعد موت زيد بن خالد بزمن طويل، فلو كان حديث زيد ثابتًا ما أنكر عروة مدلوله على مروان. وما قاله الطحاوي من تقدم موت زيد بن خالد الجهني توهم منه، ولا ينبغي لأهل العلم أن يطعنوا في الإخبار بالتوهم، فإن المعوّل عليه أن زيد بن خالد مات سنة -٧٨ (١) - من الهجرة، ومروان بن الحكم مات سنة -٦٥ - كما تقدم، فيجوز أن يكون عروة لم يسمعه من أحد حين سأله مروان، ثم سمعه من بسرة، ثم سمعه من زيد بن خالد، فعلم أن حديث زيد بن خالد الذي أخرجه أحمد، والطحاوي ثابت يحتج به على نقض الوضوء من مس الذكر، فإن رجاله كلهم ثقات محتج بهم، فلا مَعْنَى لرده، وأن عروة روى الحديث عن كل من مروان، وزيد بن

стр. 1822

خالد، وثبت بإقرار الطحاوي أيضا أن زيد بن خالد الجهني لم يحدث عروة قبل تحديث مروان له، وأن الطحاوي بَنَى كلامه على رواية ضعيفة، في موت زيد بن خالد في خلافة معاوية، وترك رواية الأكثرين. المذهب الثاني مذهب من قال: لا ينقض مس الذكر الوضوء: وهو مذهب علي، وابن مسعود، وعمار، والحسن البصري، وربيعة، والعترة، والثوري، وأبي حنيفة، وأصحابه. واحتج هؤلاء بحديث طلق الآتي، قال الطحاوي فيه: إسنادُهُ مستقيم غير مضطرب، وصححه الطبراني، وابن حزم، وقال ابن المديني: هو أحسن من حديث بسرة. وبما رواه الطحاوي في شرح معاني الآثار عن علي ﵁ قال: ما أبالي أنفي مسست، أو أذني، أو ذكري. وبما رواه أيضا عن ابن مسعود، وحذيفة نحوه، وقالوا في حديث بسرة إنه خبر آحاد فيما تعم به البلوى، ولو ثبت لاشتهر، وعلى تسليم ثبوته فهو محمول على غسل اليد؛ لأن الصحابة كانوا يستنجون بالأحجار فإذا مسوه بأيديهم تلوثت، خصوصا في أيام الصيف، وبعضهم سلك طريق الجمع بين الروايتين، فجعل مس الذكر كناية عما يخرج منه لأن مسه يعقبه غالبا خروج الحدث كما كنى الله تعالى بالمجيء من الغائط عن قضاء الحاجة. لكن حديث طلق قد ضعفه الشافعي، والدارقطني، والبيهقي، وابن الجوزي. وقال الشافعي: قد سألنا عن قيس بن طلق فلم نجد من يعرفه، فبم يكون لنا قبول خبره، وقال أبو حاتم، وأبو زرعة: قيس بن طلق ليس ممن تقوم به الحجة، وعلى تسليم صحته فهو منسوخ بحديث

стр. 1823

بسرة لأنها أسلمت عام الفتح (١) سنة ثمان من الهجرة. وطلق قدم على النبي ﷺ وهو يبني المسجد في السنة الأولى من الهجرة ففي الدارقطني: حدثنا إسماعيل بن يونس بن ياسين، نا إسحاق بن أبي إسرائيل، نا محمَّد بن جابر، عن قيس بن طلق، عن أبيه، قال: أتيت رسول الله ﷺ وهم يؤسسون مسجد المدينة، قال: وهم ينقلون الحجارة، قال فقلت: يا رسول الله ألا ننقل كما ينقلون؟ قال: "لا"، ولكن اخلط لهم الطين يا أخا اليمامة، فأنت أعلم به، فجعلت أخلط لهم، وهم ينقلون ثم رجع إلى قومه، ولم يثبت رجوعه إلى النبي ﷺ بعد ذلك. واحتجوا أيضا بحديث أبي هريرة "إذا أفضى أحدكم بيده إلى ذكره ليس بينه وبينها شيء فليتوضأ". رواه الدارقطني. وإسلام أبي هريرة كان عام خيبر في السنة السابعة. وبما رُويَ عن طلق نفسه بلفظ "من مس فرجه فليتوضأ". أخرجه الطبراني وصححه، وقال: فيشبه أن يكون سمع الحديث الأول من النبي ﷺ قبل هذا، ثم سمع هذا بعدُ فوافق حديث بسرة. وممن قال بالنسخ ابن حبان، والطبراني، وابن العربي، والحازمي. وسلك بعضهم مسلك الترجيح فقال: حديث بسرة أرجح من حديث طلق، لكثرة من صححه من الأئمة منهم الترمذي، والدارقطني، وابن معين، وأحمد، وقال البخاري: إنه أصح شيء في الباب. اهـ المنهل ج ٢ ص ١٩٢ - ١٩٤. وقال الحافظ ﵀ في التلخيص: ما ملخصه: حديث بسرة بنت صفوان: صححه الترمذي، ونقل عن البخاري أنه أصح شيء في الباب، وقال أبو داود: قلت لأحمد: حديث بسرة ليس بصحيح؟ قال

стр. 1824

بلى، هو صحيح. وقال الدارقطني: صحيح ثابت، وصححه أيضا يحيى بن معين، فيما حكاه ابن عبد البر، وأبو حامد بن الشرقي، والبيهقي، والحازمي، وقال البيهقي: هذا الحديث وإن لم يخرجه الشيخان لاختلاف وقع في سماع عروة منها، أو من مروان، فقد احتجا بجميع رواته واحتج البخاري بمروان بن الحكم في عدة أحاديث فهو على شرط البخاري بكل حال. وقال الإسماعيلي في صحيحه في أواخر تفسير سورة آل عمران: إنه يلزم البخاري إخراجه، فقد أخرج نظيره، وغاية ما يعلل به هذا الحديث أنه من رواية عروة، عن مروان، عن بسرة، وأن رواية من رواه عن عروة، عن بسرة منقطعة، فإن مروان حدث به عروة، فاستراب عروة بذلك، فأرسل مروان رجلا من حرسه إلى بسرة فعاد إليه بأنها ذكرت ذلك، فرواية من رواه عن عروة عن بسرة منقطعة، والواسطة بينه وبينها إما مروان، وهو مطعون في عدالته، أو حرسيه، وهو مجهول، وقد جزم ابن خزيمة، وغير واحد من الأئمة بأن عروة سمعه من بسرة، وفي صحيح ابن خزيمة، وابن حبان: قال عروة: فذهبت إلى بسرة، فسألتها؟ فصدقته، واستدل على ذلك برواية جماعة من الأئمة له عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن مروان، عن بسرة، قال عروة: ثم لقيت بسرة فصدقته، وبمعنى هذا أجاب الدارقطني، وابن حبان. وقد أكثر ابن خزيمة، وابن حبان، والدراقطني، والحاكم من سياق طرقه بما اجتمع لي في الأطراف التي جمعتها لكتبهم، وبسط الدراقطني في علله الكلام عليه في نحو كراسين. وأما الطعن في مروان فقد قال ابن حزم: لا نعلم لمروان شيئا يجرح به قبل خروجه على ابن الزبير، وعروة لم يلقه إلا قبل خروجه على أخيه.

стр. 1825

(تنبيه) نقل بعض المخالفين عن يحيى بن معين أنه قال: ثلاثة أحاديث لا تصح: حديث "مس الذكر"، و"لا نكاح إلا بولي"، "وكل مسكر حرام". ولا يعرف هذا عن ابن معين، وقد قال ابن الجوزي: إن هذا لا يثبت عن ابن معين، وقد كان مذهبه انتقاض الوضوء بمسه. وقد روى الميموني عن يحيى بن معين أنه قال إنما يطعن في حديث بسرة من لا يذهب إليه. وفي سؤالات مضر بن محمَّد له، قلت ليحيى: أيّ شيء صح في مس الذكر؟ قال: حديث مالك، عن عبد الله بن أبي بكر، عن عروة، عن بسرة، فإنه يقول فيه: سمعت، ولولا هذا لقلت: لا يصح فيه شيء، فهذا يدل بتقدير ثبوت الحكاية المتقدمة عنه على أنه رجع عن ذلك، وأثبت صحته بهذه الطريق خاصة. (تنبيه آخر) طعن الطحاوي في رواية هشام بن عروة، عن أبيه لهذا الحديث بأن هشاما لم يسمع من أبيه، إنما أخذه عن أبي بكر بن محمَّد بن عمرو بن حزم، وكذا قال النسائي: إن هشاما لم يسمع هذا من أبيه. وقال الطبراني في الكبير: حدثنا علي بن عبد العزيز، حدثنا حجاج، حدثنا همام، عن هشام، عن أبي بكر بن محمَّد بن عمرو، عن عروة. وهذه الرواية لا تدل على أن هشاما لم يسمعه من أبيه، بل فيها أنه أدخل بينه وبينه واسطة، والدليل على أنه سمعه من أبيه أيضا: ما رواه الطبراني أيضا: حدثنا عبد الله بن أحمد، حدثني أبي، حدثنا يحيى بن سعيد، قال: قال شعبة: لم يسمع هشام حديث أبيه في مس الذكر، قال يحيى: فسألت هشاما؟ فقال: أخبرني أبي. رواه الحاكم من طريق عمرو بن علي، حدثنا يحيى بن سعيد، عن هشام، حدثني أبي. ورواه الجمهور من أصحاب هشام عنه عن أبيه بلا واسطة، فهذا إما أن يكون هشام سمعه من أبي بكر عن أبيه، ثم سمعه من أبيه، فكان يحدث به تارة هكذا، وتارة هكذا، أو يكون سمعه من أبيه وثَبَّته فيه أبو بكر،

стр. 1826

فكان تارة يذكر أبا بكر، وتارة لا يذكره، وليست هذه العلة، بقادحة عند المحققين. ثم ذكر الحافظ ﵀ شواهد لحديث بسرة فقال: وفي الباب عن جابر، وأبي هريرة، وعبد الله بن عمرو، وزيد بن خالد، وسعد بن أبي وقاص، وأم حبيبة، وعائشة، وأم سلمة، وابن عباس، وابن عمر، وعلي بن طلق، والنعمان بن بشير، وأنس، وأبي بن كعب، ومعاوية بن حَيْدَة، وقبيصة، وأرْوَى بنت أنيس. أما حديث جابر: فذكره الترمذي، وأخرجه ابن ماجه، والأثرم، وقال ابن عبد البر: إسناده صالح. وقال الضياء: لا أعلم بإسناده بَأسًا. وقال الشافعي: سمعت جماعة من الحفاظ غير نافع يرسلونه. وأما حديث أبي هريرة: فذكره الترمذي، وأخرجه ابن حبان في صحيحه من طريق نافع بن أبي نعيم، ويزيد بن عبد الملك، جميعا عن سعيد المقبري، عن أبي هريرة بلفظ: "إذا أفضي أحدكم بيده إلى فرجه ليس دونها حجاب، ولا ستر، فقد وجب عليه الوضوء" قال ابن حبان: احتجاجنا في هذا بنافع دون يزيد بن عبد الملك، وقال في كتاب الصلاة له: هذا حديث صحيح سنده، عدول نقلته، وصححه الحاكم من هذا الوجه، وابن عبد البر، وأخرجه البيهقي، والطبراني في الصغير، وقال: لم يروه عن نافع بن أبي نعيم إلا عبد الرحمن بن القاسم، تفرد به أصبغ، وقال ابن السكن هو أجود ما روي في الباب. وأما يزيد بن عبد الملك فضعيف. وقال ابن عبد البر: كان هذا الحديث لا يعرف إلا من رواية يزيد حتى رواه أصبغ، عن ابن القاسم، عن نافع بن أبي نعيم ويزيد جميعا عن المقبري، فصح الحديث إلا أن أحمد بن حنبل كان لا يرضى نافع بن أبي نعيم في الحديث، ويرضاه في القراءة، وخالفه ابن معين، فوثقه. ورواه الشافعي، والبزار، والدارقطني من طريق يزيد بن

стр. 1827

عبد الملك خاصة. وقال فيه النسائي متروك، وضعفه غيره. قال البزار: لا نعلمه يروى عن أبي هريرة بهذا اللفظ إلا من هذا الوجه، وأدخل البيهقي في الخلافيات بين يزيد بن عبد الملك النوفلي، وبين المقبري رجلا، فإنه أخرجه من طريق الشافعي عن عبد الله بن نافع، عن النوفلي، عن أبي موسى الحناط، عن المقبري، وقال: قال ابن معين: أبو موسى هذا رجل مجهول. وأما حديث عبد الله بن عمرو فذكره الترمذي، ورواه أحمد، والبيهقي من طريق بقية: حدثني محمَّد بن الوليد الزبيدي، حدثني، عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده رفعه: "أيما رجل مس فرجه فليتوضأ، وأيما امرأة مست فرجها فلتتوضأ". قال الترمذي في العلل عن البخاري هو صحيح. وأما حديث زيد بن خالد الجهني: فذكره الترمذي، وأخرجه أحمد، والبزار، من طريق عروة، عنه قال البخاري: إنما رواه الزهري، عن عبد الله بن أبي بكر، عن عروة، عن بسرة، وقال ابن المديني: أخطأ فيه ابن إسحاق، انتهى. وأخرجه البيهقي في الخلافيات من طريق ابن جريج: حدثني الزهري، عن عبد الله بن أبي بكر، عن عروة، عن بسرة، وزيد بن خالد. وأخرجه إسحاق بن راهويه في مسنده عن محمَّد ابن بكر البرساني، عن ابن جريج، وهذا إسناد صحيح. وأما حديث سعد بن أبي وقاص: فذكره الحاكم، وأخرجه. وأما حديث أم حبيبة فصححه أبو زرعة، والحاكم، وأعله البخاري بأن مكحولا لم يسمع من عنبسة بن أبي سفيان، وكذا قال يحيى بن معين وأبو زرعه، وأبو حاتم، والنسائي: إنه لم يسمع منه. وخالفهم دُحَيم، وهو أعرف بحديث الشاميين، فأثبت سماع مكحول من عنبسة. وقال الخلال في العلل: صحح أحمد حديث أم حبيبة. وأخرجه ابن ماجه

стр. 1828

من حديث العلاء بن الحارث عن مكحول، وقال ابن السكن: لا أعلم به علة. وأما حديث عائشة: فذكره الترمذي، وأعله أبو حاتم، وأخرجه الدارقطني ولفظه: "ويل للذين يمسون فروجهم، ثم يصلون، ولا يتوضئون" قالت عائشة: بأبي أنت وأمي هذا للرجال، أفرأيت النساء؟ قال: "إذا مست إحداكن فرجها فلتتوضأ للصلاة". وضعفه بعبد الرحمن بن عبد الله العمري، وكذا ضعفه ابن حبان به، وله شاهد من حديث عبد الله بن عمرو، وقد تقدم. وأما حديث أم سلمة فذكره الحاكم، وأما حديث ابن عباس: فرواه البيهقي من جهة ابن عدي في الكامل، وفي إسناده الضحاك بن حمزة، وهو منكر الحديث، وأما حديث ابن عمر: فرواه الدارقطني، والبيهقي من طريق إسحاق الفروي، عن عبد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر مرفوعا، والعمري ضعيف. وله طريق أخرى أخرجها الحاكم، وفيها عبد العزيز بن أبان، وهو ضعيف، وطريقة أخرى أخرجها ابن عدي، وفيها أيوب بن عتبة، وفيه مقال. وأما حديث علي بن طلق: فأخرجه الطبراني وصححه. وأما حديث النعمان بن بشير: فذكره ابن منده، وكذا حديث أنس، وأبي بن كعب، ومعاوية بن حيدة، وقبيصة. وأما حديث أروى بنت أنيس: فذكره الترمذي، ورواه البيهقي من طريق هشام أبي المقدام، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عنها، قال: وهذا خطأ، وسأل الترمذي البخاري عنه؟ فقال: ما تصنع بهذا؟ لا تشتغل به. اهـ تلخيص الحبير بتصرف، وزيادة يسيرة من الدارقطني. ج ١ ص ١٢٢ - ١٢٥. قال الجامع عفا الله عنه: وبعدُ فلنعد إلى ترجيح أحد المذهبين لقوته،

стр. 1829

حيث فويت حجته، بذكر ما قال العلماء الحُذَّاق في ذلك: قال العلامة الشوكاني ﵀ بعد ذكر أدلة الفريقين على نحو ما قدمنا: فالظاهر ما ذهب إليه الأولون، يعني القائلين بإيجاب الوضوء من مس الذكر- قال: وقد روي عن مالك القول بندب الوضوء، ويرده ما في حديث أبي هريرة من التصريح بالوجوب- يعني حديث: "من أفضى بيده إلى ذكره، ليس دونه ستر فقد وجب عليه الوضوء" صححه ابن حبان، وقد مر الكلام عليه، وكذا حديث عائشة المتقدم "ويل للذين يمسون فروجهم" الحديث. وهو دعاء بالشر، ولا يكون إلا على ترك واجب، والمراد بالوضوء غسل جميع الأعضاء كوضوء الصلاة لأنه الحقيقة الشرعية، وهي مقدمة على غيرها على ما هو الحق في الأصول. قال الجامع: قد مر النص الصريح بذلك في الحديث في رواية ابن حبان "من مس فرجه فليتوضأ وضوءه للصلاة". وقد اشترط في المس الناقض للوضوء أن يكون بغير حائل، ويدل له حديث أبي هريرة السابق، قال الشوكاني: ولا دليل لمن اشترط أن يكون المس بباطن الكف، وقد روي عن جابر بن زيد أنه قال: بالنقض إن وقع عمدا لا إن وقع سهوا. وأحاديث الباب ترده، ورفع الخطأ بمعنى رفع إثمه لا حكمه. اهـ كلام الشوكاني في النيل ج ١ ص ٣٠١ ببعض تصرف. وقال العلامة شمس الدين ابن القيم في تهذيب السنن بعد الكلام على حديث بسرة ما نصه: وأما حديث طلق: فقد رجح حديث بسرة، وغيره عليه من وجوه: (أحدها) ضعفه (١).

стр. 1830

(الثاني): أن طلقا قد اختلف عنه، فروى عنه "هل هو إلا بضعة منك؟ " ورَوَى أيوب بن عتبة، عن قيس بن طلق، عن أبيه مرفوعا: "من مس فرجه فليتوضأ"، رواه الطبراني، وقال: لم يروه عن أيوب بن عتبة إلا حماد بن محمَّد. وهما عندي صحيحان، يشبه أن يكون سمع الحديث الأول من النبي ﷺ قبل هذا، ثم سمع هذا بعده، فوافق حديث بسرة، وأم حبيبة، وزيد بن خالد الجهني، وغيرهم فسمع الناسخ والمنسوخ. (الثالث) أن حديث طلق لو صح لكان حديث أبي هريرة، ومن معه مقدما عليه لأن طلقا قدم المدينة وهم يبنون المسجد، فذكر قصة مس الذكر، وأبو هريرة أسلم عام خيبر بعد ذلك بست سنين، وإنما يؤخذ بالأحدث، فالأحدث من أمره ﷺ . (الرابع) أن حديث طلق مُبْق على الأصل، وحديث بسرة ناقل، والناقل مقدم؛ لأن أحكام الشارع ناقلة عما كانوا عليه. (الخامس) أن رواة النقض أكثر، وأحاديثه أشهر، فإنه من رواية بسرة، وأم حبيبة، وأبي هريرة، وأبي أيوب، وزيد بن خالد. (السادس) أنه قد ثبت الفرق بين الذكر، وسائر الجسد في النظر، والحس، فثبت عن رسول الله ﷺ "أنه نهى أن يمس الرجل ذكره بيمينه" فدل على أن الذكر لا يشبه سائر الجسد، ولهذا صان اليمين عن مسه، فدل على أنه ليس بمنزلة الأنف، والفخذ، والرجل، فلو كان كما قال المانعون: إنه بمنزلة الإبهام، واليد، والرجل، لم ينه عن مسه باليمين. والله أعلم. (السابع) أنه لو قدر تعارض الحديثين من كل وجه لكان الترجيح لحديث النقض، لقول أكثر الصحابة به، منهم: عمر بن الخطاب، وابنه،

стр. 1831

وأبو أيوب الأنصاري، وزيد بن خالد، وأبو هريرة، وعبد الله بن عمرو، وجابر، وعائشة، وأم حبيبة، وبسرة بنت صفوان، ﵃، وعن سعد بن أبي وقاص روايتان، وعن ابن عباس ﵄ روايتان. اهـ كلام العلامة ابن القيم. من هامش عون المعبود ج ١ ص ٣١٠ - ٣١٢. وقال العلامة الصنعاني ﵀: وأيدت أحاديثَ بسرة أحاديثُ أُخَرُ عن سبعة عشر صحابيا مخرجة في كتب الحديث، ومنهم طلق بن علي راوي حديث عدم النقض، وتأول من ذكر حديثه في عدم النقض بأنه قدم في أول الهجرة قبل عمارته ﷺ مسجده، فحديثه منسوخ بحديث بسرة، فإنها متأخرة الإسلام (١). وأحسن من القول بالنسخ: القول بالترجيح، فإن حديث بسرة أرجح لكثرة من صححه من الأئمة، ولكثرة شواهده، ولأن بسرة حدثت به في دار المهاجرين، والأنصار وهم متوافرون ولم يدفعه أحد، بل علمنا أن بعضهم صار إليه، وصار إليه عروة عن روايتها، فإنه رجع إلى قولها، وكان قبل ذلك يدفعه، وكان ابن عمر يحدث به عنها، ولم يزل يتوضأ من مس الذكر إلى أن مات. اهـ سبل السلام. ج ١ ص -١٤٩ - . وقال العلامة المباركفوري في شرح الترمذي: وقد اعترف بذلك بعض علماء الحنفية (٢) حيث قال في تعليقه على موطأ الإمام محمَّد: الإنصاف في هذا البحث أنه إن اختير طريق الترجيح ففي أحاديث النقض كثرة وقوة. وقال في حاشيته على شرح الوقاية: أن أحاديث النقض أكثر وأقوى من أحاديث الرخصة اهـ وقال أيضا: وأن أحاديث الرخصة، وهو وإن لم يكن متيقنا لجواز أن يكون حديث أبي هريرة وغيره من

стр. 1832

مراسيل الصحابة لكنه هو الظاهر، فالأخذ بالنقض أحوط، وهو وإن كان مما يخالف القياس من كل وجه لكن لا مجال بعد ورود الحديث. وأما كون أجل الصحابة كابن مسعود، وابن عباس، وعلي، ونحوهم قائلين بالرخصة: فلا يقدح بعد ثبوت الآثار المرفوعة، والعذر من قبلهم أنه قد بلغهم حديث طلق، وأمثاله، ولم يبلغهم ما ينسخه، ولو وصل لقالوا به، وهذا ليس بمستبعد، فقد وقع انتساخ التطبيق في الركوع عند جمع، ولم يبلغ ابن مسعود، وحتى دام على ذلك مع كونه ملازما للرسول ﷺ . اهـ. قال العلامة المباركفوري: الأمر عندي كما قال صاحب السعاية. والله تعالى أعلم اهـ تحفة الأحوذي ج ١ ص ٢٧٦ - ٢٨٠. قال الجامع عفا الله عنه: قد تحصل من مجموع ما تقدم من الأدلة، وأقوال المحققين أن أرجح المذاهب من قال بنقض الوضوء بمس الذكر، أو الفرج إذا كان ذكر نفسه، أو فرج المرأة نفسها، باليد مطلقا: سواء كان بظاهر الكف، أو بباطنها، أو بالساعد، أو بغير ذلك، وسواء كان عمدا، أو سهوا، بشهوة، أو بدونها، لإطلاق النص في ذلك كله. قال الحافظ المجتهد أبو محمَّد بن حزم ﵀: ومس الرجل (١) ذكر نفسه خاصة عمدا بأي شيء مسه من باطن يده، أو من ظاهرها، أو بذراعه -حاشا مسه بالفخذ، أو بالساق، أو بالرجل من نفسه، فلا يوجب وضوءا- ومس المرأة فرجها عمدا كذلك أيضا سواء بسواء، ولا ينقض الوضوء شيء من ذلك بالنسيان، ومس الرجل ذكر غيره من صغير أو كبير ميت أو حي بأي عضو مسه عمدا من جميع جسده من ذي رحم محرمة أو من غيره ومس المرأة فرج غيرها عمدا أيضا كذلك سواء سواء، لا معنى للذة في شيء من ذلك، فإن كان كل ذلك على ثوب

стр. 1833

رقيق أو كثيف للذة أو لغير لذة باليد أو بغير اليد، عمدا أو غير عمد لم ينقض الوضوء، وكذلك إن مسه بغلبة أو نسيان فلا ينقض الوضوء. اهـ المحلى ج ١ ص ٢٣٥. قال الجامع: وهو كلام نفيس، غير قوله عمدا، فإن النسيان كذلك، لإطلاق النص، فإن قيل: حديث "رفع عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه" رواه الطبراني من حديث ثوبان ﵁ بلفظ "وضع"، وصححه الألباني في صحيح الجامع الصغير ج ١ ص ٦٥٩.، يدل على ما قاله أبو محمَّد، أجيب بأن الرفع المذكور للإثم لا للحكم كما أشار إليه الشوكاني ﵀، بدليل أن سائر النواقض مثل البول، والغائط، لا يقال فيها ذلك. فإن قيل: ورد في بعض الرواية: "من مَسّ الذكر الوضوء" وظاهره يدل على نقض الوضوء بمس ذكر غيره، أجيب بأن المراد بالذكر ذكر نفسه فأل عوض عن المضاف إليه، حملا على أكثر الروايات، إذ هي بلفظ "من مس ذكره". فتدبر، وأما استدلال من استدل على أنه لا ينقض إلا إذا كان المس بباطن الكف برواية "من أفضي بيده إلى فرجه فليتوضأ" فغير صحيح لأن الإفضاء لا يختص بباطن الكف، بل هو مطلق الوصول إلى الشيء، يقال: أفضيت إلى الشيء إذا وصلت إليه، كما في المصباح وغيره قال تعالى ﴿وَقَدْ أَفْضَى بَعْضُكُمْ إِلَى بَعْضٍ﴾ [النساء: ٢١]، وقد تقدم الإشارة إلى هذا في كلام الحافظ في التلخيص. (تنبيه) لا ينقض الوضوء مس الدبر على الراجح، إذ لا نص عليه، وأما قياسه على الذكر بجامع أن كلا منهما مخرج للنجاسة، فغير صحيح؛ لأن انتقاض الوضوء بمس الذكر ليس لكونه مخرجًا للنجاسة بدليل أن مس النجاسة نفسها غير ناقض، فلا يتم معنى القياس. والله أعلم.

стр. 1834

١١٩ - بَابُ ترك الوُضوءِ مِنْ ذَلِكَ أي هذا باب ذكر الحديث الدال على ترك الوضوء من مس الذكر. ١٦٥ - أَخْبَرَنَا هَنَّادٌ، عَنْ مُلَازِمٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ بَدْرٍ، عَنْ قَيْسِ بْنِ طَلْقِ بْنِ عَلِيٍّ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: خَرَجْنَا وَفْدًا حَتَّى قَدِمْنَا عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ فَبَايَعْنَاهُ، وَصَلَّيْنَا مَعَهُ، فَلَمَّا قَضَى الصَّلَاةَ جَاءَ رَجُلٌ كَأَنَّهُ بَدَوِيٌّ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ مَا تَرَى فِي رَجُلٍ مَسَّ ذَكَرَهُ فِي الصَّلَاةِ؟ قَالَ: "وَهَلْ هُوَ إِلَّا مُضْغَةٌ مِنْكَ"، أَوْ "بَضْعَةٌ مِنْكَ". رجال الإسناد: خمسة ١ - (هناد) بن السرى أبو السري العابد الكوفي ثقة -١٠ - تقدم في ٢٣/ ٢٥. ٢ - (ملازم) بصيغة اسم الفاعل- بن عمرو بن عبد الله بن بدر، أبو عمرو اليمامي، صدوق، من الثامنة. اهـ "ت" ص ٣٥٣. قال أبو طالب عن أحمد: من الثقات. وقال صالح بن أحمد عن أبيه: حاله مقارب. وقال عبد الله بن أحمد عن أبيه: كان يحيى بن سعيد يختاره على عكرمة بن عمار، ويقول: هو أثبت حديثا منه. قال عبد الله: قال أبي: ملازم ثقة. وقال عثمان الدارمي عن ابن معين: ثقة، وكذا قال أبو زرعة، والنسائي، وقال أبو حاتم: صدوق لا بأس به،

стр. 1835

وقال أبو داود: ليس به بأس، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال عمرو ابن علي: كان فصيحا، وقال أبو بكر الضبعي شيخ الحاكم: فيه نظر، وقال الدارقطني: يمامي ثقة، يخرج حديثه أخرج له الأربعة. اهـ "تت" ج ١٠ ص ٣٨٥. ٣ - (عبد الله بن بدر) بن عميرة، الحنفي السحيمي -بالمهملتين- مصغرا اليمامي، كان أحد الأشراف، ثقة، من الرابعة. اهـ "ت" ص ١٦٨. روى عن ابن عباس، وابن عمر، وعبد الرحمن بن عمر الشيباني، وطلق بن علي، وقيس بن طلق، ومحمد بن كعب القرظي، وأبي كثير السحيمي. وعنه ملازم بن عمرو قيل: أنه ابن ابنه، وقيل: ابن بنته، وأيوب بن عتبة، وجهم بن عبد الله القيسي، وعكرمة بن عمار، وعمر بن جابر الحنفي، ومحمد بن جابر، وياسين بن معاذ الزيات. قال ابن معين، وأبو زرعة، والعجلي: ثقة، وذكره ابن حبان في الثقات. أخرج له الأربعة. اهـ تت ج ٥ ص ١٥٤ - ١٥٥. ٤ - (قيس بن طلق بن علي) الحنفي اليمامي، صدوق، من الثالثة، ووهم من عده في الصحابة. اهـ "ت" ص ٢٨٣. قال عثمان الدارمي: سألت ابن معين، قلت: عبد الله بن النعمان، عن قيس بن طلق؟ قال: شيوخ يمامية ثقات، وقال العجلي: يمامي تابعي ثقة، وأبوه صحابي، وذكره ابن حبان في الثقات. قال الحافظ: وذكره أبو موسى في الذيل، وقال: أورده جعفر وغيره في الصحابة، وذكر له حديثا صوابه عن أبيه. وقال ابن أبي حاتم عن أبيه: قيس ليس ممن تقوم به حجة ووهّاه. وقال الخلال عن أحمد: غيره أثبت منه. وقال الشافعي: قد سألنا عن قيس بن طلق فلم نجد من يعرفه بما يكون لنا قبول خبره. وقال ابن معين: لقد أكثر الناس في قيس، وأنه لا يحتج بحديثه. أخرج له الأربعة. اهـ "تت" ج ٨ ص ٣٩٩.

стр. 1836

٥ - (طلق بن علي) بن المنذر بن قيس بن عمرو بن عبد الله بن عمرو الحنفي السُّحَيمي، أبو علي اليمامي، وَفَد على النبي ﷺ ، وعمل معه في بناء المسجد، وروى عنه. وعنه ابنه قيس، وابنته خالدة، وعبد الله ابن بدر، وعبد الرحمن بن علي بن شيبان. قال الحافظ: ذكره ابن السكن، وقال: يقال له: طلق بن علي بن قيس بن عمرو، ويقال: طلق بن ثمامة. اهـ من الهامش. أخرج له الأربعة. قال الجامع عفا الله عنه: سيأتي للمصنف قصة وفادته على النبي ﷺ في باب اتخاذ البيع مساجد رقم ٧٠١. إن شاء الله تعالى. لطائف هذا الإسناد منها أنه من خماسياته، وأن رواته كلهم ثقات، وأنهم يماميون، إلا شيخه فكوفي، وفيه رواية تابعي، عن تابعي. وفيه الإخبار، والتحديث، والعنعنة. شرح الحديث (عن طلق بن علي) ﵁ أنه (قال: خرجنا وفدا) بفتح فسكون: هم القوم يجتمعون فَيردُون البلاد، واحدهم وافد، والذين يقصدون الأمراء لزيادة، واسترفاد، وانتجاع، وغير ذلك. قيل: الوفد الركبان المُكْرَمُون. وقال الأصمعي: وقد فلان يفد، وفادة: إذا خرج إلى ملك، أو أمير. وقال ابن سيده: وقد عليه، وإليه يفد، وفدا، ووفودا، وفادة وإفادة على البدل: قَدمَ، فهو وافد. وهم الوَفد، والوُفُود، فأما الوفد فاسم للجمع، وقيل: جمع، وأما الوفود فجمع وافد، وقد أوفده إليه. ويقال: وفده الأمير إلى الأمير الذي فوقه. وأوفد فلان إيفادا: إذا أشرف. أفاده في اللسان ج ٣ ص ٤٥٤ وذلك الوفد وفد بني حنيفة، وكانوا ستة نفر، كما ذكره ابن

стр. 1837

حبان، وقيل: بضعة عشر، فأنزلوا في دار رملة بنت الحارث، وذلك في السنة الأولى من الهجرة. أفاده في المنهل. ج ٢ ص ١٩٨. وانتصابه على الحال، أي حال كوننا وافدين (حتى قدمنا) من باب تعب: أي دخلنا (على رسول الله ﷺ ، فبايعناه) أي عاهدناه على الإسلام، قال ابن منظور ﵀: بايعه عليه مبايعة: عاهده، والمبايعة: عبارة عن المعاقدة، والمعاهدة، كان كل واحد منهما باع ما عنده من صاحبه، وأعطاه خالصة نفسه، وطاعته، ودَخيلَة أمره. اهـ لسان بتصرف يسير. ج ٨ ص ٢٦. (وصلينا معه، فلما قضى الصلاة جاء رجل كأنه بدوي) بفتحتين نسبة إلى البدو بفتح فسكون قال في اللسان: والبَدْو والبَاديَة، والبَدَاة -أي بالفتح، والبَدَاوَة -أي بالفتح- أيضا-، والبداوة -أي بالكسر-: خلاف الحضر، والنسب إليه بدوي بفتحتين، نادر، وبَدَاوي، وبدَاوى، وهو على القياس؛ لأنه حينئذ منسوب إلى البداوة والبداوة. وقال الليث: البادية: اسم للأرض التي لا حضر فيها، وإذا خرج الناس من الحضر إلى المراعي في الصحاري قيل: قد بَدَوْا، والاسم البدو، وقال أبو منصور: البادية خلاف الحاضرة، والحاضرة: القوم الذين يحضرون المياه، وينزلون عليها في حَمْراء القيظ، فإذا برد الزمان ظعنوا عن أعداد المياه، وَبَدَوْ طلبا للقرب من الكلأ، فالقوم حينئذ بادية بعد ماكانو حاضرة. اهـ المقصود من عبارة اللسان باختصار. ج ١٤ ص ٦٧. وإنما قال طلق: كأنه، ولم يجزم بكونه بدويا، لعدم معرفته له؛ لأنه ليس من أهل المدينة، بل قدم مع الوفد (فقال) ذلك الرجل (يا رسول الله ما ترى) ما استفهامية مفعول مقدم لترى، أيْ أيَّ شيء ترى من الحكم (في رجل مس ذكره في الصلاة؟) أينتقض وضوؤه أم لا؟.

стр. 1838

وفي رواية أبي داود: "ما ترى في مس الرجل ذكره"، وللبيهقي: عن قيس بن طلق عن أبيه "قال بينا أنا أصلي إذْ ذهبت أحك فخذي، فأصابت يدي ذكري، فسألته ﷺ " … فيحتمل أن طلقا سأل أوّلا بنفسه، ثم سمع الرجل يسأله، فحدث بهذا وبهذا (قال) النبي ﷺ (وهل هو) أي الذكر الممسوس في الصلاة (إلا مضغة منك) أي قطعة منك. والاستفهام إنكاري، أي ليس الذكر إلا جزءًا من الماسّ مماثلا لسائر الأجزاء فلا ينقض الوضوء. والمضغة بضم الميم وسكون الضاد المعجمة: القطعة من اللحم قدر ما يُمضغ، جمعه مُضَغ. أفاده في اللسان. ج ٨ ص ٤٥١. وفي رواية ابن ماجه عن قيس، عن أبيه، قال: "سئل رسول الله ﷺ عن مس الذكر؟ فقال: إنما هو منك". وفي رواية له "إنما هو حذْية منك". والحذية بكسر الحاء المهملة، وسكون الذال المعجمة: ما قطع طولا من اللحم، أو القطعة الصغير ة منه. قاله في المنهل. ج ٢ ص ١٩٨. (أو) قال (بضعة منك؟) بفتح الباء الموحدة وقد تكسر وسكون الضاد المعجمة: القطعة من اللحم. جمعها بَضْع بالفتح، وكعنَب، وصحَاف، وتَمَرَات. أفاده في "ق"، ص ٩٠٩، وأفاد الشارح المرتضى نقلا عن شرح المواهب لشيخه: أن الباء حكي تثليثها. والله أعلم. فـ "أو" هنا للشك من الراوي، أي أنه شك في اللفظ النبوي هل هو مضغة أو بضعة، وكلاهما بمعنى واحد. ومعنى الحديث أن مس الذكر لا ينقض الوضوء لأنه جزء من الجسد، فكما أنه لا ينتقض الوضوء بمس جزء من أجزاء الجسد غير الذكر لا ينقض مس الذكر. وإلى هذا ذهب جماعة من الصحابة والتابعين. قال الترمذي ﵀: وقد روي عن غير واحد من أصحاب النبي ﷺ ،

стр. 1839

وبعض التابعين أنهم لم يروا الوضوء من مس الذكر، وهو قول أهل الكوفة، وابن المبارك. وهذا الحديث أحسن شيء في هذا الباب. اهـ قال الجامع: قد تقدم تحقيق الذاهب في الباب المتقدم، فلا نطيل الكتاب بإعادته هنا، فارجع إليه تزدد علمًا. وبالله تعالى التوفيق. مسائل تتعلق بهذا الحديث المسألة الأولى: في درجته: الصحيح أنه حديث صحيح. وقد تقدم الخلاف فيه. المسألة الثانية: في بيان مواضعه عند المصنف. أخرجه ﵀ هنا ١١٩/ ١٦٥ المجتبى، وفي ١٠٥/ ١٩٩. في الكبري. المسألة الثالثة: فيمن أخرجه معه: أخرج حديث طلق هذا (د ت ق) فأخرجه (د) في الطهارة ٧١/ ١ عن مسدد، عن ملازم ابن عمرو الحنفي، عن عبد الله بن بدر به. و (ت) فيه ٦٢ عن هناد، عن ملازم به. قال وقد تكلم بعض أهل الحديث في محمَّد بن جابر، وأيوب بن عتبة. و (ق) فيه-٦٤/ ١ - عن علي بن محمَّد، عن وكيع، عن محمَّد ابن جابر، قال: سمعت قيس بن طلق. به. اهـ تحفة الأشراف بتصرف. ج ٤ ص ٢٢٣. وأخرجه البيهقي، والطحاوي، وابن حبان، قاله في المنهل ج ٢ ص ٢٩٩. المسألة الرابعة: في فوائده: منها: أنه يدل على عدم نقض الوضوء بمس الذكر، وقد عرفت تحقيق الخلاف فيه في الباب الماضي (ومنها) أن فيه طلب السعي إلى معرفة أحكام الدين.

стр. 1840

ومنها أن فيه سؤال الجاهل للعالم عن المسائل التي يتسحيا منها إذا كانت دينية لا يستغني عن معرفتها، قال الله تعالى: ﴿فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ﴾ [النحل: ٤٣]. (تنبيه) قال العلامة السندي ﵀: وصنيع المصنف يشير إلى ترجيح الأخذ بهذا الحديث حيث أخر هذا الباب، وذلك لأنه بالتعارض حصل الشك في النقض، والأصل عدمه فيؤخذ به، ولأن حديث بسرة يحتمل التأويل بأن يجعل مس الذكر كناية عن البول لأنه غالبا يرادف خروج الحدث منه. ويؤيده أن عدم انتقاض الوضوء بمس الذكر قد علل بعلة دائمة وهي أن الذكر بضعة من الإنسان، فالظاهر دوام الحكم بدوام علته، ودعوى أن حديث قيس بن طلق منسوخ لا تعويل عليه. والله أعلم. اهـ بحروفه. ج ١ ص ١٠١ - ١٠٢. قال الجامع عفا الله تعالى عنه: في كلامه نظر، لا يَخفى، وقد تقدم تحقيق القول الراجح في ذلك في الباب الماضي، فلا نطيل الكتاب بإعادته، فإن أردت الجواب عما قال فارجع إليه. والله أعلم، ومنه الإعانة والتوفيق، وعليه التكلان. "إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه أنيب". اللهم صل على محمَّد، وعلى آل محمَّد، كما صليت على آل إبراهيم، إنك حميد مجيد، اللهم بارك على محمَّد، وعلى آل محمَّد، كما باركت على آل إبراهيم إنك حميد مجيد، السلام على النبي ورحمة الله وبركاته. سبحان ربك رب العزة عما يصفون، وسلام على المرسلين، والحمد لله رب العالمين. سبحانك الله وبحمدك أشهد أن لا إله إلا أنت، أستغفرك، وأتوب إليك.

стр. 1841

قال الجامع الفقير إلى مولاه الغني القدير، محمَّد ابن الشيخ علي بن آدم الإتْيُوبي الولّوي، غفر الله له ولوالديه آمين: هذا آخر الجزء الثالث من شرح سنن الإمام أبي عبد الرحمن النسائي رحمه الله تعالى المسمى (ذخيرة العقبى، في شرح المجتبى) أو (غاية المنى، في شرح المجتنى). أسال الله تعالى أن يجعله خالصا لوجهه الكريم، ونافعا لي، ولكل من تلقاه، بقلب سليم، إنه بعباده رؤوف رحيم. ويليه الجزء الرابع إن شاء الله تعالى، وأوله (ترك الوضوء من مس الرجل امرأته من غير شهوة)

стр. 1842

شرح سنن النسائي المسَمَّى ذخيرة العقبى في شرح المجتبى لجامعة الفقير إلى مولاه الغني القدير محمد بن الشيخ العلامة علي بن آدم بن موسى الإتيوبي الوَلَّوِي المدرس بدار الحديث الخيرية بمكة المكرمة عفا الله عنه وعن والديه آمين الجزء الرابع دار المعراج الدولية للنشر

стр. 1843

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ طبعت بمطابع الفاروق الحديثة للطباعة والنشر خلف ٦٠ شارع راتب باشا حدائق شبرا ت: ٦٤٧٥٢٦ - ٢٠٥٥٦٨٨ القاهرة

стр. 1844

شرح سنن النسائى

стр. 1845

حقوق الطبع محفوظة الطبعة الأولى ١٤١٦ هـ-١٩٩٦ م دار المعراج الدولية للنشر الرياض ١١٤٢١ - ص. ب. ٨٥٨ - هاتف وفاكس ٤٠٢٦٢٧٨ المملكة العربية السعودية بيروت- ص. ب. ٦٣٦٦/ ١٤ - هاتف ٨٣١٣٣١ - فاكس ٦٠٣٣٣٣ القاهرة - ص. ب. ١٢٨٩ - هاتف ٣٩٠٠٣١٨ - فاكس ٣٩٢٦٢٥٠

стр. 1846

١٢٠ - باب تَرْكِ الْوُضُوءِ مِنْ مَسِّ الرَّجُلِ امْرَأَتَهُ مِنْ غَيْرِ شَهْوَةٍ أي هذا باب ذكر الأحاديث الدالة على ترك الوضوء من أجل مس الرجل امرأته من غير شهوة. فترك خبر لمحذوف كما قدرناه، وهو مضاف إلى الوضوء من إضافة المصدر إلى مفعوله، و "من" تعليلية متعلقة بالوضوء، و "مس" مضاف إلى "الرجل الفاعل"، و"امرأته" منصوب على المفعولية له و"من غير" متعلق به. والشهوة: اشتياق النفس إلى الشيء، والجمع: شَهَوَات، واشتهيته فهو مُشتَهًى، وشيء شَهيّ مثل لذيذ وزنا ومعنى، وشَهَّيته بالتشديد، فاشتهى عَلَيَّ، وشهيتُ الشيء وشَهَوْتُهُ من بابي تعب وعلا: مثل اشتهيته، فالرجل شهوان والمرأة شهوى. اهـ المصباح. ج ١/ ص ٣٢٦. ومراد المصنف بهذا حمل الأحاديث الآتية الدالة على عدم انتقاض الوضوء بمس المرأة على المس بغير شهوة، لكن هذا الحمل غير ظاهر، بل الظاهر إطلاق الحكم؛ لأنه ليس هناك دليل يدل على هذا الحمل، وسيأتي تحقيق القول في ذلك في المسائل الآتية آخر الباب، التالي إن شاء الله تعالى. ١٦٦ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ، عَنْ شُعَيْبٍ، عَنِ اللَّيْثِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ الْهَادِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ، عَنِ الْقَاسِمِ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂، قَالَتْ: إِنْ كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ لَيُصَلِّي، وَإِنِّي لَمُعْتَرِضَةٌ بَيْنَ يَدَيْهِ اعْتِرَاضَ الْجَنَازَةِ حَتَّى إِذَا أَرَادَ أَنْ يُوتِرَ مَسَّنِي بِرِجْلِهِ.

стр. 1847

رجال الإسناد: سبعة ١ - (محمَّد بن عبد الله عبد الحكم) بن أعْيَن، المصري الفقيه، ثقة، من الحادية عشرة. عن ابن وهب، وأنس بن عياض، والشافعي، وأشهب، وأيوب ابن سويد. وعنه (س) وأبو حاتم. وفي (تت): قال النسائي: ثقة، وقال مرة: صدوق لا بأس به، وقال مرة: هو أشرف من أن يكذب، وذكره في تسمية الفقهاء من أهل مصر، وقال ابن خزيمة: ما رأيت في فقهاء الإسلام أعرف بأقاويل الصحابة والتابعين منه، وقال ابن أبي حاتم: كتبت عنه، وهو صدوق ثقة من فقهاء مصر من أصحاب مالك، وقال ابن يونس: كان المفتي بمصر في أيامه، ولد سنة -١٨٢ - ومات في ذي القعدة سنة -٢٦٨ - وقال ابن قانع: مات سنة -٩٠ - ، والأول أولى. اهـ باختصار ج ٩ ص ٢٦١. ٢ - (شعيب) بن الليث بن سعد الفهمي، مولاهم، أبو عبد الملك المصري، ثقة نبيل فقيه، من كبار العاشرة. قال ابن وهب: ما رأيت أفضل من شعيب بن الليث، وقال ابن أبي حاتم: سألت أبي هو أحب إليك أو عبد الله بن عبد الحكم؟ فقال: شعيب أحلى حديثا، وقال ابن يونس: كان فقيها مفتيا، وكان من أهل الفضل، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال الخطيب: كان ثقة، وقال يحيى بن بكير: ولد سنة -١٣٥ - ومات سنة -١٩٩ - ، زاد غيره: ليومين بقيا من صفر، وقال ابن يونس: ليومين بقيا من رمضان، وقال ابن حبان في آخر رمضان. اهـ "تت"ج ٤ ص ٣٥٥. أخرج له مسلم، وأبو داود، والمصنف. ٣ - (الليث) بن سعد بن عبد الرحمن أبو الحارث المصري الحجة ثقة فقيه -٧ - ، تقدم في ٣١/ ٣٥.

стр. 1848

٤ - (ابن الهاد) يزيد بن عبد الله بن أسامة بن الهاد الليثي، أبو عبد الله المدني، ثقة مكثر، من الخامسة، مات سنة -١٣٩ - اهـ "ت" ص ٣٨٣. قال الأثرم عن أحمد: لا أعلم به بأسا، وقال ابن معين، والنسائي: ثقة، وقال ابن أبي حاتم عن أبيه: ابن الهاد أحب إلى من عبد الرحمن ابن الحارث، ومحمد بن عمرو بن علقمة، وهو ومحمد بن عجلان متساويان، وهو في نفسه ثقة وذكره ابن حبان في الثقات. اهـ "تت" ج ١١ ص ٣٤٠ تقدم في ٧٣/ ٩٠. ٥ - (عبد الرحمن بن القاسم) بن محمَّد بن أبي بكر الصديق، التيمي، أبو محمَّد المدني، ثقة جليل، قال ابن عيينة: كان أفضل أهل زمانه، من السادسة، مات سنة ١٢٦، وقيل: بعدها. اهـ "ت" ص ٢٠٨. قال ابن سعد: أمه قُرَيبة بنت عبد الرحمن بن أبي بكر، وقال مصعب الزهري: كان من خيار المسلمين، وكان له قدر في أهل المشرق، وقال مالك: لم يخلف أحد أباه في مجلسه إلا عبد الرحمن، وقال أبو طالب عن أحمد: ثقة ثقة، وقال العجلي، وأبو حاتم، والنسائي: ثقة. اهـ "تت" ج ٦ ص ٢٥٤ أخرج له الجماعة. ٦ - (القاسم) بن محمَّد بن أبي بكر الصديق التيمي، ثقة أحد الفقهاء بالمدينة، من كبار الثالثة، مات سنة -١٠٦ - على الصحيح. قال ابن سعد: أمه أم ولد يقال لها: سودة، وكان ثقة، رفيعا، عالما فقيها إماما ورعا كثير الحديث، وقال البخاري: قتل أبوه، وبقي القاسم يتيما في حجر عائشة ﵂، وقال الزبير: ما رأيت أبا بكر ولد ولدا أشبه به من هذا الفتى، وقال عبد الله بن شوذب، عن يحيى بن سعيد: ما أدركنا بالمدينة أحدًا نفضله على القاسم، وقال وهيب عن

стр. 1849

أيوب: ما رأيت أفضل منه، وقال البخاري في الصحيح: حدثنا علي، حدثنا ابن عيينة، حدثنا عبد الرحمن بن القاسم وكان أفضل أهل زمانه أنه سمع أباه، وكان أفضل أهل زمانه. وقال أبو الزناد: ما رأيت أحدا أعلم بالسنة منه، ولا أحدّ ذهنا، وقال جعفر بن أبي عثمان الطيالسي عن ابن معين: عبيد الله بن عمر، عن القاسم، عن عائشة ترجمة مشبكة بالذهب. وقال ابن عون: كان القاسم، وابن سيرين، ورجاء بن حيوة يحدثون بالحديث على حروفه. وقال خالد بن نزار: كان أعلم الناس بحديث عائشة، ثلاثة: القاسم، وعروة، وعمرة. وقال مالك: كان قليل الحديث، والفتيا. وقال يونس بن بكير عن ابن إسحاق: رأيت القاسم يصلي فجاء إليه أعرابي فقال له أيما أعلم، أنت، أو سالم؟ فقال: سبحان الله، فكرر عليه، فقال: ذاك سالم، فاسأله، قال ابن إسحاق: كره أن يقول: أنا أعلم من سالم، فيزكي نفسه، وكره أن يقول: سالم أعلم مني، فيكذب، قال: وكان القاسم أعلمهما، وقال ابن وهب عن مالك: كان القاسم من فقهاء هذه الأمة، قال: وكان ابن سيرين يأمر من يحج أن ينظر إلى هدي القاسم، فيقتدي به، وقال مصعب الزبيري، والعجلي: كان من خيار التابعين. وقال العجلي أيضا مدني تابعي ثقة نَزه رجل صالح. وقال ابن وهب: حدثني مالك أن عمر بن عبد العزيز كان يقول: لو كان لي من هذا الأمر شيء ما عصبته إلا بالقاسم. وقال ابن حبان في ثقات التابعين: إنه كان من سادات التابعين من أفضل أهل زمانه علما وأدبا وفقها، وكان صموتا، فلما ولي عمر ابن عبد العزيز قال أهل المدينة: اليوم تنطق العذراء، أرادوا القاسم. اهـ "تت" ج ٨ ص ٣٣٤ - ٣٣٥. أخرج له الجماعة. ٧ - (عائشة) أم المؤمنين ﵂ تقدم في ٥/ ٥.

стр. 1850

لطائف هذا الإسناد منها أنه من سباعياته، وأن رواته كلهم ثقات، وأنهم ما بين مصريين وهم الثلاثة الأولون، ومدنيين وهم الباقون، وأن فيه رواية الابن عن أبيه في موضعين. وأن شيخه ممن انفرد هو به عن بقية أصحاب الأصول، وأن شعيبا ممن أخرج له (م د س) فقط، والباقون ممن اتفقوا على التخريج لهم. شرح الحديث (عن عائشة) ﵂، أنها (قالت: إن) مخففة من الثقيلة (كان رسول الله ﷺ ليصلي) اللام هي الفارقة بين "إن" المخففة، و"إن" الشرطية، أو هي لام الابتداء، كما هو مقرر في محله، أي كان يصلي صلاة الليل (وإني لمعترضة بين يديه) جملة حالية، أي والحال أني نائمة عرضا بين يدي النبي ﷺ (اعتراض الجنازة) مفعول مطلق لمعترضة، أي مثل اعتراضها. والجنازة بالفتح والكسر، والكسر أفصح مشتق من جنزت الشيء، أجْنزُهُ من باب ضرب: سترته، وقال الأصمعي، وابن الأعرابي الجنازة بالكسر الميت نفسه، وبالفتح السرير، وروى أبو عمر الزاهد عن ثعلب عكس هذا، فقال: بالكسر السرير، وبالفتح الميت نفسه. أفاده في المصباح ج ١ ص ١١١ (حتى إذا أراد) ﷺ (أن يوتر) أي يصلي الوتر (مسني برجله) أي لتصلي الوتر، كما صرح به في رواية البخاري، ثم الظاهر أن هذا المس بدون حائل. ومعلوم أنه مس بلا شهوة، فاستدل المصنف على أن المس بلا شهوة لا ينقض. وأما بالشهوة فالظاهر أنه يرى انتقاض الوضوء به. قال الجامع عفا الله عنه: لكن الانتقاض بذلك ليس عليه دليل إلا إذا

стр. 1851

خرج منه شيء، بل الدليل على عدم الانتقاض ظاهر، وذلك أن الأصل هو العدم حتى يظهر دليل الانتقاض، وهذا يكفي في القول بعدمه، كيف وحديث القبلة الآتي أظهر، وأقوى من أن يحتاج إلى دليل آخر، والقبلة غالبًا لا تخلو عن شهوة. وسيأتي تحقيق المسألة إن شاء الله تعالى. مسألتان تتعلقان بهذا الحديث المسألة الأولى: في درجته: حديث عائشة ﵂ هذا صحيح. المسألة الثانية: في بيان موضع ذكر المصنف له: أخرجه في هذا الباب بهذا السند فقط. وهو من أفراده، ولم يخرجه من أصحاب الأصول غيره. وأخرجه أحمد في مسنده ج ٦ ص ٢٦٠. وأما المسائل المتعلقة ببيان الأحكام، ومذاهب العلماء فستأتي آخر الباب إن شاء الله تعالى. ١٦٧ - أَخْبَرَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ، قَالَ: سَمِعْتُ الْقَاسِمَ بْنَ مُحَمَّدٍ يُحَدِّثُ عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: لَقَدْ رَأَيْتُمُونِي مُعْتَرِضَةً بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اللهِ ﷺ وَرَسُولُ اللهِ ﷺ يُصَلِّي، فَإِذَا أَرَادَ أَنْ يَسْجُدَ غَمَزَ رِجْلِي، فَضَمَمْتُهَا إِلَيَّ ثُمَّ يَسْجُدُ.

стр. 1852

رجال الإسناد: خمسة ١ - (يعقوب بن إبراهيم) بن كثير الدَّوْرَقي، أبو يوسف البغدادي ثقة -١٠ - تقدم في ٢١/ ٢٢. ٢ - (يحيى) بن سعيد بن فَرُّوخ القطان أبو سعيد البصري ثقة حجة -٩ - تقدم في ٤/ ٤. ٣ - (عبيد الله) بن عمر بن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب العمري المدني، أبو عثمان، ثقة ثبت، قدمه أحمد بن صالح على مالك في نافع، وقدمه ابن معين في القاسم عن عائشة على الزهري، عن عروة عنها، من الخامسة، مات سنة بضع وأربعين ومائة وتقدم في ٩٥/ ١١٩. ٤ - (القاسم بن محمَّد) بن أبي بكر الصديق ثقة ثبت حجة من كبار -٣ - تقدم في ١٢٠/ ١٦٦. ٥ - (عائشة) أم المؤمنين ﵂. تقدمت في ٥/ ٥. لطائف هذا الإسناد منها أنه من خماسياته، وأن رواته كلهم ثقات، وأنهم مدنيون إلا يعقوب، فبغدادي، ويحيى فبصري وأنهم ممن اتفق عليهم الستة، وأن شيخه ممن رووا عنه كلهم من دون واسطة، وفيه رواية تابعي عن تابعي، وفيه عائشة ﵂ من المكثرين السبعة روت ٢٢١٠ حديثا. شرح الحديث (عن عائشة) ﵂ أنها (قالت: لقد رأيتموني) هكذا بضمير المخاطبين عند المصنف، أي لقد علمتموني، وعند البخاري: لقد رأيتني بضمير المتكلم، وقد أشار في هامش الهندية أنها نسخة في

стр. 1853

النسائي أيضا، والمعنى لقد رأيت نفسي، وعلى الأول أنها كانت قد أعلمتهم بذلك قبل، فذكَّرتهم ذلك. (فائدة) من خواص أفعال القلوب أنه يجوز كون فاعلها ومفعولها ضميرين متصلين لمسمى واحد، كظننتني قائما، وخلتني ذاهبا، وقوله تعالى: ﴿أَنْ رَآهُ اسْتَغْنَى﴾، وأُلِحقَ بها في ذلك "رأى" الحُلمية بضم الحاء، والبصرية بكثرة، نحو قوله تعالى: ﴿إِنِّي أَرَانِي أَعْصِرُ خَمْرًا﴾ و"عدم" "وفقد"، "ووجد"، بمعنى لقي، بقلة، دون باقي الأفعال، فلا يقال: ضربتني اتفاقا لئلا يكون الفاعل مفعولا، بل ضربت نفسي، وظلمت نفسي ليتغاير اللفظان، فإن ورد ما يوهمه قدر فيه النفس نحو ﴿وَهُزِّي إِلَيْكِ﴾ ﴿وَاضْمُمْ إِلَيْكَ جَنَاحَكَ﴾ ﴿أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ﴾ أي إلى نفسك، وعلى نفسك، بخلاف أفعال القلوب فإن مفعولها في الحقيقة مضمون الجملة لا المنصوب بها فلا ضرر في اتحاده مع الفاعل، ولا توضع النفس مكانه عند الجمهور، فلا يقال: ظننت نفسي عالمة، وجوزه ابن كيسان، فإن كان أحد الضميرين منفصلا جاز في كل فعل نحو ما ضربت إلا إياي. انظر حاشية الخضري على شرح ابن عقيل على ألفية ابن مالك ج ١ ص ١٥١. (معترضة) مفعول ثان لـ "رأى" إن كانت علمية، ومنصوب على الحال إن كانت بصرية، أي نائمة عرضا (بين يدي رسول الله ﷺ ) أي قدامه. قال العلامة ابن منظور ﵀: ويقال: بين يديك كذا لكل شيء أمامك، قال الله تعالى: ﴿مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ﴾، ويقال: إن بين يدي الساعة أهوالًا، أي قدامها. اهـ لسان ج ٦ ص ٤٩٥٤. (يصلي) جملة حالية، أي حال كونه مصليا صلاة الليل، ففي رواية أبي داود "كنت أكون نائمة ورجلاي بين يدي رسول الله ﷺ وهو يصلي

стр. 1854

من الليل … (فإذا أراد أن يسجد غمز رجلي) أي جسها بيده من قولهم غمزت الكبش بيدي: إذا جسسته لتعرف سمَنَه. قاله في المصباح. ج ٢ ص ٤٥٣. (فضممتها إلي، ثم يسجد) وإنما غمز رجلها لكونها في موضع سجوده ﷺ ، فكان يعلمها بالغمز أنه يريد السجود، والظاهر أن هذا المس من غير حائل، والقول بأنه كان بحائل بعيد يحتاج إلى دليل. كما قاله السندي. واستدل المصنف بهذا الحديث على أن المس بلا شهوة لا ينقض الوضوء. وقال في المنهل: وفيه دلالة لمن قال: إن لمس المرأة بلا لذة لا ينقض الوضوء؛ لأن شأن المصلي عدم اللذة حال صلاته، ولا سيما النبي ﷺ ، وحمله غيره على أن اللمس يحتمل أن يكون بحائل؛ لأن هذا هو الظاهر من حال النائم، أو هو خصوصية له ﷺ ، لكن احتمال الحائل والخصوصية بعيد لأن الأصل عدم الحائل، والخصائص لا تثبت بالاحتمال، ولا تكون إلا بدليل اهـ ج ٣ ص ١٠٨ - ١٠٩. قال الجامع عفا الله عنه: ما قاله صاحب المنهل حسن جدًا، وحاصله أن الراجح هو القول بعدم النقض مطلقا، وسيأتي تحقيق القول في ذلك. إن شاء الله تعالى. مسائل تتعلق بهذا الحديث المسألة الأولى: في درجته: حديث عائشة ﵂ هذا أخرجه البخاري. المسألة الثانية: في بيان مواضعه عند المصنف. أخرجه هنا ١٦٧، وفي الكبرى -١٥٧ - بالسند المذكور. المسألة الثالثة: فيمن أخرجه معه: أخرجه (خ د) فأخرجه (خ) في

стр. 1855

الصلاة -١٠٨ - عن عمرو بن علي، و (د) عن مسدد كلاهما عن يحيى ابن سعيد، عن عبيد الله بن عمر به. المسألة الرابعة: في فوائده: يستفاد من هذا الحديث جواز الصلاة إلى النائم، وأن نوم المرأة بين يدي المصلي لا يقطع الصلاة، وأن مسها لا ينقض الوضوء، إذا الظاهر أنه من دون حائل، واستدل به المصنف على عدم النقض إن كان بدون شهوة، ولكن الأولى عدم التقييد بذلك كما سيأتي التحقيق لذلك إن شاء الله تعالى. ١٦٨ - أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ أَبِي النَّضْرِ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂، قَالَتْ: كُنْتُ أَنَامُ بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، وَرِجْلَايَ فِي قِبْلَتِهِ، فَإِذَا سَجَدَ غَمَزَنِي فَقَبَضْتُ رِجْلَيَّ، فَإِذَا قَامَ بَسَطْتُهُمَا، وَالْبُيُوتُ يَوْمَئِذٍ لَيْسَ فِيهَا مَصَابِيحُ. رجال الإسناد: خمسة ١ - (قتيبة) بن سعيد البغلاني ثقة ثبت -١٠ - تقدم في ١/ ١. ٢ - (مالك) بن أنس أبو عبد الله إمام دار الهجرة ثقة حجة -٧ - تقدم في ١٩/ ٢٠ وفي ٧/ ٧. ٣ - (أبو النضر) سالم بن أبي أمية مولي عمر بن عبيد الله التيمي المدني ثقة ثبت، وكان يرسل، من الخامسة، مات سنة -١٢٩ - اهـ ت ص ١١٤ وتقدم في ١١٢/ ١٥٦.

стр. 1856

٤ - (أبو سلمة) بن عبد الرحمن بن عوف الزهري المدني، أحد الفقهاء السبعة، ثقة لقيه -٣ - تقدم في ١/ ١. ٥ - (عائشة) أم المؤمنين ﵂ تقدمت في ٥/ ٥. لطائف هذا الإسناد منها أنه من خماسياته، وأن رواته كلهم ثقات، وأن شيخه هو أول من بدأ به في سماع الحديث، وفي سننه الكبرى، والصغرى، وأن أبا سلمة أحد الفقهاء السبعة، من التابعين، وأن عائشة من المكثرين السبعة من الصحابة. شرح الحديث (عن عائشة) ﵂ أنها (قالت: كنت أنام بين يدي رسول الله ﷺ ) أي قدامه (ورجلاي في قبلته) جملة حالية من الفاعل، أي والحال أن رجليّ كائنتان في جهة قبلته (فإذا سجد) أي أراد أن يسجد (غمزني) أي جسني بيده، وذلك لمدها رجلها على محل سجوده (فقبضت رجلي) بصيغة التثنية مضافا إلى ياء المتكلم (فإذا قام) من السجود (بسطتهما) أي مددتهما إليه (والبيوت يومئذ ليس فيها مصابيح) جملة مستأنفة ذكرتها اعتذارا بأنها ما كانت تدري وقت سجوده ﷺ لعدم المصباح وقتئذ، وإلا لما احتاج إلى الغمز كل مرة، بل هي ضمت رجلها إليها وقت سجوده. أفاده السندي ج ١ ص ١٠٢. قال الجامع: هذا الغمز والذي قبله غير الغمز المتقدم في الحديث السابق ١٦٦؛ لأن ذاك كان لتصلي الوتر، وهذا لتزيل رجليها عن مكان سجوده. والله أعلم.

стр. 1857

مسائل تتعلق بهذا الحديث المسألة الأولى: في درجته: هذا الحديث متفق عليه. المسألة الثانية: في بيان مواضعه عند المصنف: أخرجه هنا -١٦٨ - وفي الكبرى -١٥٦ - بالسند المذكور. المسألة الثالثة: فيمن أخرجه معه: أخرجه (خ م د) فأخرجه (خ) في الصلاة -٢٢/ ١ - عن إسماعيل بن أبي أويس، و-٥٣٠ - عن القعنبي، و-١٠٤ - عن عبد الله بن يوسف. و (م) في الصلاة -٥١/ ٦ - عن يحيى بن يحيى - أربعتهم عن مالك، عن سالم أبي النضر، عن أبي سلمة، عن عائشة ﵂. و (د) في الصلاة -١١٣/ ٤ - عن عاصم بن النضر، عن المعتمر بن سليمان، عن عبيد الله بن عمر عن سالم أبي النضر نحوه. أفاده المزي. وأخرجه البيهقي في سننه ج ٢ ص ٢٦٤، وص ٢٧٦. وبقية المسائل ستأتي آخر الباب إن شاء الله تعالى. ١٦٩ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ الْمُبَارَكِ، وَنُصَيْرُ بْنُ الْفَرَجِ، وَاللَّفْظُ لَهُ، قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ حَبَّانَ، عَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂، قَالَتْ: فَقَدْتُ النَّبِيَّ ﷺ ذَاتَ لَيْلَةٍ، فَجَعَلْتُ أَطْلُبُهُ بِيَدِي، فَوَقَعَتْ يَدِي عَلَى قَدَمَيْهِ وَهُمَا مَنْصُوبَتَانِ وَهُوَ سَاجِدٌ يَقُولُ: "أَعُوذُ

стр. 1858

بِرِضَاكَ مِنْ سَخَطِكَ، وَبِمُعَافَاتِكَ مِنْ عُقُوبَتِكَ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْكَ لَا أُحْصِي ثَنَاءً عَلَيْكَ أَنْتَ كَمَا أَثْنَيْتَ عَلَى نَفْسِكَ". رجال الإسناد: ثمانية ١ - (محمَّد بن عبد الله بن المبارك) المُخَرِّمي أبو جعفر البغدادي، ثقة حافظ، من الحادية عشرة، مات سنة بضع وخمسين ومائتين. تقدم في ٤٣/ ٥٠. ٢ - (نصير (١) بن الفرج (٢)) "نصير" الأسلمي -بفتح الهمزة والمهملة وتخفيف اللام- أبو حمزة الثغري (٣) -بالثاء المثلثة والغين المعجمة الساكنة- خادم أبي معاوية، الأسودُ الزاهد، ثقة من الحادية عشرة، مات سنة ٢٤٥. اهـ "ت". روى عن حجاج بن محمَّد المصيصي، وأبي أسامة، وحسين بن علي الجعفي، ومعاذ بن هشام، وعمار بن بشر، وعبد الملك بن الصباح، وعبد الله بن يزيد المقرئ، وغيرهم. وروى عنه أبو داود، والنسائي، وحرب بن إسماعيل، وأبو حاتم، وأبو زرعة، وأبو بكر بن أبي داود. قال النسائي: ثقة، وقال مسلمة: شامي ثقة. اهـ تت ج ١٠ ص ٤٣٤. انفرد به أبو داود، والمصنف. ٣ - (أبو أسامة) حماد بن أسامة القرشي مولاهم الكوفي ثقة ثبت ربما دلس، وكان بآخره يحدث من كتب غيره، من كبار التاسعة، مات سنة ٢٠١، وهو ابن ٨٠، وتقدم في ٤٤/ ٥٢.

стр. 1859

٤ - (عبيد الله بن عمر) بن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب العمري المدني أبو عثمان، ثقة ثبت، قدمه أحمد بن صالح على مالك في نافع، وقدمه ابن معين في القاسم عن عائشة ﵂ على الزهري عن عروة عنها، من الخامسة مات سنة- بضع وأربعين ومائة. قال عمرو بن علي: ذكرت ليحيى بن سعيد قول ابن مهدي: إن مالكا أثبت في نافع عن عبيد الله، فغضب وقال: قال أبو حاتم عن أحمد: عبيد الله أثبتهم وأحفظهم وأكثرهم رواية، وقال عثمان الدارمي: قلت لابن معين: مالك أحب إليك عن نافع، أو عبيد الله؟ قال: كلاهما ولم يفضل، وقال جعفر الطيالسي: سمعت يحيى بن معين يقول: عبيد الله عن القاسم عن عائشة الذهب المشتبك بالدرر، فقلت: هو أحب إليك، أو الزهري عن عروة، عن عائشة؟ قال: هو إلى أحب. وقال أحمد بن صالح: عبيد الله أحب إلى من مالك في حديث نافع، وقال عبد الله بن أحمد عن ابن معين: عبيد الله بن عمر من الثقات. وقال النسائي: ثقة، وقال أبو زرعة وأبو حاتم: ثقة. اهـ "تت" ج ٧ ص ٣٠ - ٤٠، أخرج له الجماعة. ٥ - (محمَّد بن يحيى بن حبان) بفتح الحاء المهملة وتشديد الباء الموحدة- ابن منقذ الأنصاري المدني ثقة فقيه من الرابعة، مات سنة ١٢١، وهو ابن ٧٤. وتقدم في ٢٢/ ٢٣. ٦ - (الأعرج) عبد الرحمن بن هرمز، أبو داود المدني مولى ربيعة بن الحارث، ثقة ثبت عالم من الثالثة مات سنة ١١٧. وتقدم في ٥١/ ٦٣. ٧ - (أبو هريرة) ﵁ تقدم في ١/ ١. ٨ - (عائشة) ﵂ تقدمت في ٥/ ٥.

стр. 1860

لطائف هذا الإسناد منها أنه من سباعيات المصنف وأن رواته ثقات، وفيه رواية ثلاثة من التابعين: بعضهم عن بعض: عبيد الله ومحمد بن يحيى والأعرج، وفيه رواية صحابي عن صحابية، وأنهما من المكثرين السبعة. شرح الحديث (عن عائشة ﵂ أنها قالت: فقدت النبي ﷺ ) أي عَدمته، يقال: فقدته فقدًا من باب ضرب، وفقدانًا: عدمته، فهو مفقود وفَقيد، وافتقدته مثله، وتفقدته: طلبته. قاله في المصباح. ج ٢ ص ٤٧٨ (ذات ليلة) أي ليلة من الليالي، فذات مقحمة زيدت للتأكيد، وقال الزمخشري هو من إضافة المسمى إلى الاسم (فجعلت أطلبه بيدي) وإنما طلبته لأنها ظنت أنه ذهب إلى بعض أزواجه، ففي رواية مسلم: قالت: "افتقدت النبي ﷺ ذات ليلة، فظننت أنه ذهب إلى بعض نسائه، فتحسست، ثم رجعمشا، فإذا هو راكع أو ساجد يقول: سبحانك وبحمدك لا إله إلا أنت، فقلت بأبي أنت وأمي إني لفي شأن وإنك لفي آخر" (فوقعت يدي على قدميه) ولمسلم: "على بطن قدميه"، وفيه دليل على أن مس المرأة الرجل لا ينقض الوضوء، إذ الظاهر أن هذا المس بدون حائل. قال النووي ﵀ في شرح مسلم: استدل به من يقول: لمس المرأة لا ينقض الوضوء، وهو مذهب أبي حنيفة ﵁ وآخرين، وقال مالك، والشافعي، وأحمد رحمهم الله تعالى، والأكثرون: ينقض، واختلفوا في تفصيل ذلك، وأجيب عن هذا الحديث بأن الملموس لا ينتقض على قول الشافعي ﵀ وغيره، وعلى قول من قال: ينتقض وهو الراجح عند أصحابنا يحمل هذا اللمس على أنه كان فوق حائل فلا يضر. اهـ كلام النووي ﵀ ج ٤ ص ٢٠٣.
следующие страницы →