← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 12888

ذخيرة العقبى في شرح المجتبى

محمد بن علي بن آدم الأثيوبي

Полный текст (19 271 стр.). Показаны 1891–1930 · переход к 1896.

стр. 1891

شرح الحديث (عن أبي هريرة) ﵁ أنه (قال: سمعت رسول الله ﷺ ) حال كونه (يقول. توضئوا مما مست النار) أي من أجل أكل ما مسته النار وفي الروايات الأتية "مما أنضجت النار"، و"مما غيرت النار"، فيستفاد منها أن مجرد المس لا يتوضأ منه. (وما) موصولة وجملة (مست) صلتها بتقدير عائد محذوف لكونه فضلة، أي مسته. واستدل به القائلون بوجوب الوضوء مما غيرت النار، وهو مذهب طائفة من العلماء: منهم عمر بن عبد العزيز، والحسن البصري، والزهري، وأبو قلابة، وأبو مجلز لاحق بن حميد. وذهب الجمهور إلى عدم الوجوب، قالوا: إن أحاديث الوجوب منسوخة بحديث جابر الآتي، وغيره، وسياتي تحقيق القول في ذلك في الباب التالي إن شاء الله تعالى. والله تعالى أعلم. مسائل تتعلق بهذا الحديث المسألة الأولى: في درجته: حديث أبي هريرة ﵁ هذا أخرجه مسلم. المسألة الثانية: في بيان مواضعه من هذا الكتاب: أخرجه المصنف في هذا الباب ١٧١، ١٧٢، ١٧٣. المسألة الثالثة فيمن أخرجه معه: أخرجه مسلم، وأحمد، وأبو داود، من طريق الأغر بلفظ "مما أنضجت النار"، وأخرجه الترمذي من طريق أبي سلمة، عن أبي هريرة بلفظ "مما مست النار" وأخرجه ابن أبي شيبة عن ابن علية، كرواية الصنف، وأخرجه عبد الرزاق، عن معمر به، وأخرجه ابن حبان من وجهين، عن عمر بن عبد العزيز. قاله بعض المحققين وبقية المسائل تأتي إن شاء الله. والله تعالى أعلم.

стр. 1892

١٧٢ - أَخْبَرَنَا (١) هِشَامُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ -يَعْنِي ابْنَ حَرْبٍ- قَالَ: حَدَّثَنِي الزُّبَيْدِيُّ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ أَخْبَرَهُ، أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ قَارِظٍ أَخْبَرَهُ، أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: "تَوَضَّئُوا مِمَّا مَسَّتِ النَّارُ". رجال هذا الإسناد: سبعة ١ - (هشام بن عبد الملك) بن عمران اليَزَني -بفتح التحتانية والزاي ثم نون - أبو تَقيّ -بفتح المثناة وكسر القاف- الحمصي، صدوق، ربما وهم، من العاشرة، مات سنة ٢٥١.اهـ "ت". روى عن بقية، وإسماعيل بن عياش، وعبد الله بن عبد الجبار الخبائري، وسعيد بن مسلمة، ومحمد بن حرب الأبرش، ومحمد بن حميد القضاعي، وعدة. روى عنه أبو داود، والنسائي، وابن ماجه، وحفيده الحسين بن تقي ابن أبي تقي وأبو زرعة، وأبو حاتم، ومحمد بن عوف الطائي، ويعقوب بن سفيان، وبقي بن مخلد، وإسحاق بن إبراهيم المنجنيقي، ومحمد بن عبيد الله بن الفضل الكلاعي، والحسن بن سفيان، وأبو بكر ابن أبي داود، وأبو بكر الباغندي، وأبو عروبة، وأحمد بن عمرو بن جُوصَاء، وآخرون. وقال أبو حاتم: كان متقنا في الحديث، وقال الآجري عن أبي داود:

стр. 1893

شيخ ضعيف، وقال النسائي: ثقة، وقال في موضع آخر: لا بأس به. وذكره ابن حبان في الثقات. اهـ "تت" ج ١١،ص ٤٥، أخرج له أبو داود، والمصنف، وابن ماجه. ٢ - (محمد بن حرب) الخولاني الحمصي الأبرش -بالمعجمة-، أبو عبد الله كاتب محمد بن الوليد الزبيدي، روى عن الزبيدي، والأوزاعي، وابن جريج، ومحمد بن زياد الألهاني، وعبد الله بن عمر العمري، وغيرهم. وعنه أبو مسهر، وخالد بن خلي، وحيوة بن شريح، وعيسى بن المنذر الحمصي، وإسحاق بن راهويه، وآخرون. وثقه ابن معين، وعن أحمد: لا بأس به، ووثقه العجلي، ومحمد بن عوف، والنسائي، وذكره ابن حبان في الثقات، مات سنة -٩٢ - وقيل: ١٩٤. أخرج له الجماعة. ٣ - (الزييدي) محمد بن الوليد بن عامر الحمصي ثقة ثبت -٧ - ، تقدم في ٤٥/ ٥٦. ٤ - (الزهري) محمد بن مسلم ثقة حجة -٤ - تقدم في ١/ ١. ٥ - (عمر بن عبد العريز)، تقدم في السند السابق. ٦ - (عبد الله بن قارظ) هو إبراهيم بن عبد الله بن قارظ، تقدم أنهم اختلفوا في اسمه في السند السابق. ١٧١ ٧ - (أبو هريرة) ﵁ تقدم في ١/ ١. والله أعلم. لطائف هذا الإسناد منها أنه من سباعيته، وأن رواته كلهم ثقات، إلا هشاما فصدوق، ومثله عبد الله بن قارظ، وأن هشاما أخرج له (د س ق) فقط، وعبد الله أخرج له كلهم إلا (خ) فأخرج له في الأدب الفرد، ولم يخرج له ابن ماجه أصلا، والباقون اتفقوا على التخريج لهم، وتقدم بعض اللطائف في ١٧١. والله تعالى أعلم.

стр. 1894

شرح الحديث قال أبو هريرة ﵁ (سمعت رسول الله ﷺ قول: توضئوا من) أكل (ما مست النار) "ما" موصولة، وجملة "مست النار" صلتها والعائد محذوف، كما قال ابن مالك: والحَذْفُ عنْدَهُمْ كَثيرٌ مُنْجَلي في عَائد مُتَّصلٍ إِن انْتَصَبْ … بفعْل أوْ وَصْفٍ كَمَنْ نَرْجُو يَهَبْ ومس: من باب تعب، وقتل، يقال: مس الماء الجسد مسا: أصابه، ويتعدى إلى ثان بالحرف، وبالهمزة، فيقال: مسست الجسد بماء، وأمسست الجسد ماء. أفاده في المصباح. (تنبيه) المسائل المتعلقة بهذا الحديث بعضها تقدم، وبعضها يأتي إن شاء الله تعالى. والله تعالى أعلم، وهو المستعان، وعليه التكلان. ١٧٣ - أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ بَكْرٍ -وَهُوَ ابْنُ مُضَرَ- قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ رَبِيعَةَ، عَنْ بَكْرِ بْنِ سَوَادَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ، عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ قَارِظٍ، قَالَ: رَأَيْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ يَتَوَضَّأُ عَلَى ظَهْرِ الْمَسْجِدِ، فَقَالَ: أَكَلْتُ أَثْوَارَ أَقِطٍ، فَتَوَضَّأْتُ مِنْهَا، إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَأْمُرُ بِالْوُضُوءِ مِمَّا مَسَّتِ النَّارُ.

стр. 1895

رجال هذا الإسناد: تسعة ١ - (الرييع بن سليمان) بن داود الجيزي (١) أبو محمد الأزدي مولاهم المصري الأعرج. روى عن ابن وهب، وعبد الله بن عبد الحكم، والشافعي، وأبي الأسود النضر بن عبد الحميد، وعبد الله بن يوسف التنيسي، وغيرهم. وعنه أبو داود، والنسائي، وابن أبي داود، والطحاوي، وأبو بكر الباغندي، وغيرهم. قال ابن يونس: كان ثقة. توفى يوم الأحد لليلتين بقيتا من ذي الحجة، سنة -٢٥٦ - ، وقال الخطيب كان ثقة. وقال النسائي في أسماء شيوخه: لا بأس به، وقال مسلمة بن قاسم: كان رجلا صالحا، كثير الحديث مأمونا، ثقة، أخبرنا عنه غير واحد، وقال أبو عمر الكندي في الموالي: كان فقيها دينا. وُلدَ بعد الثمانين ومائة. اهـ تت ج ١ ص ٢٤٥ أخرج له أبو داود، والمصنف. ٢ - (إسحاق بن بكر بن مضر) بن محمد بن حكيم بن سلمان المصري أبو يعقوب. روى عن أبيه. وعنه الربيع الجيزي، وعبد الرحمن، ومحمد ابنا عبد الله بن عبد الحكم، وموسى بن قريش، وأبو حاتم الرازي. وقال. لا بأس به، كان عنده دُرْج (٢) عن أبيه. وقال ابن يونس: كان فقيها مفتيا، وكان يجلس في حلقة الليث، ويفتي بقوله، وكان ثقة، توفى سنة -٢١٨ - ، وذكر يحيى بن عثمان بن صالح أن مولده سنة -١٤٢ - ، وذكره ابن حبان في الثقات. اهـ تت ج ١ ص ٢٢٩ أخرج له مسلم، والمصنف. ٣ - (بكر بن مضر) بن محمد بن حكيم بن سلمان أبو محمد، وقيل: أبو عبد الملك المصري مولى ربيعة بن شرحبيل. روى عن جعفر

стр. 1896

ابن ربيعة وعمرو بن الحارث ويزيد بن الهاد، وابن عجلان وأبي قبيل وغيرهم. وعنه ابنه إسحاق، وابن وهب، وقتيبة، وابن عبد الحكم الأكبر، وأبو صالح، ويحيى بن بكير، وغيرهم. قال عبد الله بن أحمد عن أبيه: ثقة ليس به بأس، وقال أيضا كان رجلا صالحا، وقال عثمان عن ابن معين: ثقة، وكذا قال النسائي، وأبو حاتم، وزاد: وهو أحب إلي من المفضل بن فضالة، وبكر بن مضر، ونافع بن يزيد متقاربان، وقال سعيد بن عفير: مولده سنة -١٠٢ - ، وقال غيره سنة -١٠٠ - وقال يحيى بن عثمان بن صالح: مات -١٧٣ - وقال ابن عفير وابن بكير: -٧٤ - ، وكذا قال ابن يونس، وزاد يوم الثلاثاء، وكان عابدا، وكذا قال ابن حبان في الثقات، قال الخليلي: وهو وابنه ثقتان، وقال البخاري: كناه قتيبة، وأثنى عليه خيرا، وقال العجلي: مصري ثقة. اهـ "تت" ج ١ ص ٤٨٧ - ٤٨٨، أخرج له الجماعة، إلا ابن ماجه. ٤ - (جعفر بن ربيعة) بن شرحبيل بن حسنة الكندي، أبو شرحبيل المصري. رأى عبد الله بن الحارث بن جزء الزبيدي الصحابي. روى عن الأعرج، وعراك بن مالك، وأبي سلمة، وبكير بن الأشج، وبكر بن سوادة، والزهري، ويعقوب بن الأشج، وغيرهم. وعنه بكر بن مضر، وحيوة بن شريح، وسعيد بن أبي أيوب وعمرو بن الحارث، وابن لهيعة، والليث بن سعد، ونافع بن يزيد، يحيى بن أيوب، وروى عنه يزيد بن أبي حبيب، وهو من أقرانه، قال أحمد: كان شيخًا من أصحاب الحديث ثقة، وقال أبو زرعة: صدوق وقال النسائي: ثقة، وقال ابن يونس: توفي سنة -١٣٦ - وقال ابن سعد: كان ثقة، وقال الآجري عن أبي داود لم يسمع من الزهري، وقال الطحاوي: لا نعلم له من أبي سلمة سماعًا. أخرج له الجماعة.

стр. 1897

٥ - (بكر بن سوادة) بن ثمامة الجذامي -بجيم مضمومة ثم معجمة - أبو ثمامة المصري. روى عن عبد الله بن عمرو، وأبي النجيب ظُلَيم، وعبد الرحمن بن جبير المصري، وسعيد بن المسيب، وزياد بن نافع، والزهري، وأبي فراس مولى عمرو بن العاص، وأبي سلمة بن عبد الرحمن، وغيرهم. وروى عنه جعفر بن ربيعة، والليث، وابن لهيعة وعمرو بن الحارث وغيرهم. قال عثمان بن سعيد عن ابن معين ثقة وقال أبو حاتم: لا بأس به، وقال النسائي: ثقة. وقال ابن سعد: كان ثقة إن شاء الله، توفي في خلافة هشام بن عبد الملك، وقال ابن يونس: توفي بإفريقية، وقيل: بل غرق في بحار الأندلس سنة -١٢٨ - ، وذكره ابن حبان في الثقات من التابعين، ثم أعاده في أتباعهم فقال: يخطيء، وقال ابن يونس: كان فقيها مفتيا، وقال أبو العرب في الطبقات: أرسله عمر بن عبد العزيز إلى أهل إفريقية ليفقههم، وقال النووي في شرح المهذب: لم يسمع من عبد الله بن عمرو بن العاص. علق عنه البخاري، وأخرج له مسلم، والأربعة. ٦ - (محمد بن مسلم) الزهري ثقة حجة -٤ - تقدم في ١/ ١. ٧ - (عمر بن عبد العزيز) الأموي ثقة -٤ - تقدم في ١٢٢/ ١٧١. ٨ - (عبد الله بن إبراهيم بن قارظ) صدوق -٣ - وهو إبراهيم بن عبد الله تقدم في ١٢٢/ ١٧١ كما سبق قريبًا. ٩ - (أبو هريرة) ﵁ تقدم في-١/ ١. والله أعلم. لطائف هذا الإسناد منها أنه من تساعياته، فهو أنزل من الأولين، لأنهما سباعيَّان، وأن رواته كلهم ثقات إلا عبد الله بن إبراهيم فصدوق، وأنهم ما بين مصريين، وهم من قبل الزهري، ومدنيين، وهم الزهري ومن بعده، إلا عبد الله فحجازي، وتقدم بعض اللطائف فيما مضى. والله أعلم.

стр. 1898

شرح الحديث قال عبد الله بن إبراهيم بن قارظ (رأيت أبا هريرة) ﵁ (يتوضأ) جملة حالية، لأن "رأى" هنا بصرية (على ظهر المسجد) فيه جواز الوضوء على سطح المسجد، وكذا رحبته إذا لم يؤد إلى إيذاء أحد، وقد نقل الإجماع على جوازه ابن المنذر. أفاده في النيل ج ١ ص ٣١٤ (فقال) أبو هريرة مبينا سبب وضوئه (أكلت أثوار أقط) أي قطعًا من أقط، فالأثوار جمع ثور -بفتح فسكون- القطعة العظيمة من الأقط، ويجمع أيضا على ثوَرَة: بكسر الثاء ففتح الواو والراء. أفاده في "ق"، والأقط: مثلثة ويحرك، وككتف، ورجل، وإبل: شيء يتخذ من المخيض الغنمي. أفاده في "ق" أيضا، والمخيض فعيل بمعنى مفعول، هو اللبن الذي استخرج زبده بوضع الماء فيه وتحريكه. أفاده في المصباح. وقال الأزهري: الأقط يتخذ من اللبن المخيض يطبخ، ثم يترك حتى يَمْصُلَ أي حتى يسيل ماؤه. وفي السندي: الأقط: اللبن الجامد اليابس الذي صار كالحجر (فتوضأت منها) أي من الأثوار، ثم ذكر مستنده، فقال (إني سمعت رسول الله ﷺ ) أي كلامه، حال كونه (يأمر بالوضوء مما مست النار) فأبو هريرة ﵁ ممن يرى وجوب الوضوء مما مست النار، وهو مذهب طائفة من العلماء. كما تقدم. (تنبيه) المسائل المتعلقة بهذا الحديث تقدم بعضها، ومما يستفاد منه كون الوضوء مما مست النار لم يكن معروفا عندهم، ولولا ذلك لما احتاج أبو هريرة إلى بيان سبب وضوئه، وفيه استحباب بيان العالم لسبب فعله إذا كان مظنة إنكار الناس له. أفاده بعض الشراح. وبقية المباحث تأتي إن شاء الله تعالى. والله تعالى أعلم.

стр. 1899

١٧٤ - أَخْبَرَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ يَعْقُوبَ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ عَبْدِ الْوَارِثِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي، عَنْ حُسَيْنٍ الْمُعَلِّمِ، قَالَ: حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَمْرٍو الأَوْزَاعِيِّ، أَنَّهُ سَمِعَ الْمُطَّلِبَ بْنَ عَبْدِ اللهِ بْنِ حَنْطَبٍ يَقُولُ: قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: أَتَوَضَّأُ مِنْ طَعَامٍ أَجِدُهُ فِي كِتَابِ اللهِ حَلَالاً لأَنَّ النَّارَ مَسَّتْهُ؟ فَجَمَعَ أَبُو هُرَيْرَةَ حَصًى، فَقَالَ: أَشْهَدُ عَدَدَ هَذَا الْحَصَى أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: "تَوَضَّئُوا مِمَّا مَسَّتِ النَّارُ". رجال هذا الإسناد: ثمانية ١ - (إبراهيم بن يعقوب) بن إسحاق الجوزجاني (١) أبو إسحاق السعدي نزيل دمشق، ثقة حافظ، رمي بالنصب، من الحادية عشرة. روى عن عبد الله بن بكر السهمي، ويزيد بن هارون، وعبد الصمد ابن عبد الوارث، وأبي عاصم، وأبي صالح كاتب الليث، وبشر بن عمر الزهراني، وزيد بن الحباب، وحجاج الأعور، وعفان، وجماعة فأكثر الترحال والكتابة، وله عن أحمد بن حنبل مسائل. وعنه أبو داود، والترمذي، والنسائي، والحسن بن سفيان، وأبو زرعة الدمشقي، وأبو

стр. 1900

زرعة الرازي، وأبو حاتم، وابن خزيمة، وأبو بشر الدولابي، وابن جرير الطبري، وجماعة. قال الخلال: إبراهيم جليل جدّا، كان أحمد بن حنبل يكاتبه، ويكرمه، إكراما شديدا، وقال النسائى: ثقة، وقال الدارقطني: كان من المصنفين، المخرجين الثقات. وقال ابن عدي: كان يسكن دمشق، وكان أحمد يكاتبه فيتقوى بكتابه، ويقرؤه على المنبر، وقال ابن يونس: مات بدمشق سنة -٢٥٦ - ، وقال أبو الدحداح: مات يوم الجمعة مستهل ذي القعدة سنة ٥٩ - وقال ابن حبان في الثقات: كان حروري المذهب، ولم يكن بداعية، وكان صلبا في السنة حافظا للحديث، إلا أنه من صلابته ربما كان يتعدَّى طوره، وقال ابن عدي: كان شديد الميل إلى مذهب أهل دمشق في الميل على علي. وقال السلمي عن الدارقطني بعد أن ذكر توثيقه لكن فيه انحراف عن علي، اجتمع على بابه أصحاب الحديث فأخرجت جارية له فَرّوجة لتذبحها، فلم تجد من يذبحها فقال: سبحان الله، فروجة لا يوجد من يذبحها، وعلي يذبح في ضحوة نيفًا وعشرين ألف مسلم. قال الحافظ ﵀: وكتابه في الضعفاء يوضح مقالته. اهـ تت ج ١ ص ١٨٣ أخرج عنه أبو داود، والترمذي، والمصنف. ٢ - (عبد الصمد بن عبد الوارث) بن سعيد بن ذكوان العنبري مولاهم التَّنُوري -بفتح المثاة وتثقيل النون المضمومة-، أبو سهل البصري، صدوق ثبت في شعبة، مات سنة ٢٠٦. وقيل ٢٠٧. روى عن أبيه، وعكرمة بن عمار، وحرب بن شداد، وسليمان بن الغيرة، وشعبة، وحماد بن سلمة، وأبان العطار، وعبد العزيز

стр. 1901

القسملي، وهشام الدستوائي، وهشام بن يحيى، وغيرهم، وعنه ابنه عبد الوارث، وأحمد، وإسحاق، وعلي، ويحيى، وأبو خيثمة، وإسحق بن منصور الكوسج، وحجاج بن الشاعر، وعبدة الصفار، وعبد بن حميد. وقال أبو أحمد: صدوق صالح الحديث، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال ابن سعد: كان ثقة إن شاء الله، وقال الحاكم: ثقة مأمون، وقال ابن قانع: ثقة يخطىء، ونقل ابن خلفون توثيقه عن ابن نمير. وأخرج له الجماعة. ٣ - (عبد الوارث) بن سعيد بن ذكوان البصري ثقة ثبت -٨ - تقدم في ٦/ ٦. ٤ - (حسين المعلم) بن ذكوان المكتب العوذي (١) بفتح المهملة وسكون الواو بعدها معجمة- البصري، ثقة ربما وهم من السادسة، روى عن عطاء، ونافع، وقتادة، وعبد الله بن بريدة، ويحيى بن أبي كثير. وعمر بن سعيد، وبديل بن ميسرة، وسليمان الأحول، وعدة. وعنه إبراهيم بن طهمان، وشعبة، وابن المبارك، وعيسى بن يونس، وعبد الوارث بن سعيد، والقطان، وغندر، وابن أبي عدي، ويزيد بن زريع، ويزيد بن هارون، وغيرهم. قال ابن أبي خيثمة عن ابن معين: ثقة، وكذا قال أبو حاتم والنسائي، وقال أبو زرعة: ليس به بأس، وقال أبو حاتم: سألت ابن المديني من أثبت أصحاب يحيى بن أبي كثير؟: قال: هشام الدستوائي، ثم الأوزاعي، وحسين المعلم، وقال أبو داود: لم يرو حسين المعلم عن عبد الله بن بريدة، عن أبيه عن النبي ﷺ شيئًا. وقال الدارقطني: من

стр. 1902

الثقات، وقال ابن سعد، والعجلي، وأبو بكر البزار: بصري ثقة، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال ابن المديني: لم يرو الحسين المعلم عن ابن بريدة، عن أبيه إلا حرفًا واحدًا، وكلها عن رجال أخرين. قال الحافظ ﵀: هذا يوافق قول أبي داود المتقدم إلا في الحرف المستثنى، وكأنه الحديث الذي تعقب به المزي قول أبي داود بأن أبا داود روى في السنن من حديث حسين عن عبد الله بن بريدة، عن أبيه، عن النبي ﷺ : "من استعملناه على عمل فرزقناه رزقا" الحديث. وقال أبو جعفر العقيلي: ضعيف مضطرب الحديث: حدثنا عبد الله ابن أحمد، ثنا أبو بكر بن خلاد: سمعت يحيى بن سعيد هو القطان، وذكر حسينا المعلم فقال: فيه اضطراب، وأرخ ابن قانع وفاته سنة -١٤٥ - اهـ تت ج ٢ ص ٣٣٩، أخرج له الجماعة. ٥ - (يحيى بن أبي كثير) اليمامي ثقة ثبت مدلس -٥ - ، تقدم في ٢٣/ ٢٤. ٦ - (عبد الرحمن بن عمرو الأوزاعي) إمام أهل الشام ثقة -٧ - تقدم في ٤٥/ ٥٦. ٧ - (المطلب بن عبد الله بن حنطب) المخزومي، المدني صدوق كثير التدليس والإرسال -٤ - تقدم في ٦٥/ ٨١. ٨ - (أبو هريرة) ﵁ تقدم في ١/ ١. والله تعالى أعلم. لطائف الإسناد منها أنه من ثمانياته، وأن رواته كلهم ثقات إلا المطلب فهو صدوق كثير التدليس والإرسال، وكلهم ممن اتفقوا على التخريج لهم، إلا إبراهيم شيخه، فأخرج عنه (د ت س) وإلا المطلب فأخرج له الأربعة، وفيه رواية تابعي، عن تابع التابعين: يحيى، عن عبد الرحمن الأوزاعي، فيحيى من الطبقة الخامسة، والأوزاعي من السابعة، وأن صحابيه أكثر من روى الحديث في دهره.

стр. 1903

شرح الحديث (عن أبي عمرو الأوزاعي) نسبة إلى الأوزاع بطن من ذي الكلاع من اليمن، وقيل: بطن من همدان، نزلوا الشام، فنسبت القرى التي سكنوها إليهم، وقيل الأوزاع قرية، والأول هو الذي صححه في اللباب. ج ١ ص ٩٣ (أنه سمع المطلب بن عبد الله) بن المطلب (بن حنطب) بن الحارث المخزومي، المدني صدوق كثير الإرسال والتدليس (يقول: قال ابن عباس) ﵁ عنهما اعتراضا على أبي هريرة ﵁ في إيجابه الوضوء مما مست النار (أتوضأ) استفهام إنكاري، حذفت منه الهمزة تخفيفا (من) أكل (طعام أجده في كتاب الله حلالا، لأ) جل (أن النار مسته؟). وإنكار ابن عباس ﵄ يحتمل أن يكون لاعتقاده النسخ، ويحتمل أنه لم يبلغه الخبر، أو تأوله على الاستحباب، فأنكر إيجاب أبي هريرة ﵁. والوجه الأول هو الظاهر (فجمع أبو هريرة) ﵁ (حصى) بفتح الحاء والصاد المهملتين جمع حصاة، وهي الصغار من الحجارة، كما في المعجم الوسيط، ويجمع على حُصيّ بضم الحاء وكسر الصاد وتشديد الياء (فقال: أشهد) قال في التاج نقلا عن "بصائر ذوي التمييز" للمجد الفيروزابادي: قولهم: شهدت، يقال على ضربين: أحدهما جار مجرى العلم، وبلفظه تقام الشهادة، يقال: أشهد بكذا، ولا يرضى من الشاهد أن يقول: أعلم بل يحتاج أن يقول أشهد، والثاني: يجري مجرى القسم، فيقول أشهد بالله إن زيدًا منطلق، ومنهم من يقول: إن قال: أشهد، ولم يقل بالله يكون قسما، ويجرى علمت مجراه في القسم فيجاب بجواب القسم كقوله (من الكامل) ولَقَدْ عَلمْتُ لتَأتيَنَّ عَشيَّةً اهـ ج ٢ ص ٣٩٢.

стр. 1904

قال الجامع: يحتمل حمل كلام أبي هريرة ﵁ هنا على المعنيين: فيكون المعنى على الأول، أي أعلم قول رسول الله ﷺ "توضئوا" ويكون معناه الإخبار في الحال بذلك. ويكون المعنى على الثاني: أحلف بالله على ذلك، ويكون مما حذف منه المقسم به لكثرة الاستعمال، وهذا الوجه أوضح. وقال العلامة الفيومي ﵀ في كتابه الممتع "المصباح المنير": (فائدة) جرى على ألسنة الأمة سلفها وخلفها في أداء الشهادة: أشهد مقتصرين عليه دون غيره من الألفاظ الدالة على تحقيق الشيء نحو أعلم، وأتيقن، وهو موافق لألفاظ الكتاب والسنة أيضا، فكان كالإجماع على تعيين هذه اللفظة دون غيرها، ولا يخلو من معنى التعبد، إذ لم ينقل غيره، ولعل السر فيه أن الشهادة اسم من المشاهدة، وهي الاطلاع على الشيء عيانا فاشتُرطَ في الأداء ما ينبىء عن المشاهدة، وأقرب شيء يدل على ذلك ما اشتق من اللفظ، وهو أشهد، بلفظ المضارع، ولا يجوز شهدت، لأن الماضي موضوع للإخبار عما وقع، نحو قمت، أي فيما مضى من الزمان، فلو قال: شهدت احتمل الإخبار عن الماضي، فيكون غير مخبر به في الحال وعليه قوله تعالى حكاية عن أولاد يعقوب ﵈: ﴿وَمَا شَهِدْنَا إِلَّا بِمَا عَلِمْنَا﴾ لأنهم شهدوا عند أبيهم أولا بسرقته حين قالوا: ﴿إِنَّ ابْنَكَ سَرَقَ﴾، فلما اتهمهم اعتذورا عن أنفسهم بأنهم لا صنع لهم في ذلك، وقالوا: وما شهدنا عندك سابقًا بقولنا: إن ابنك سرق إلا بما عايناه من إخراج الصواع من رحله، والمضارع موضوع للإخبار في الحال، وعليه قوله تعالى: ﴿قَالُوا نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ اللَّهِ﴾، أي نحن الآن شاهدون بذلك، وأيضا فقد استعمل أشهد في القسم، نحو أشهد بالله لقد كان كذا، أي أقسم، فتضمن

стр. 1905

لفظ أشهد معنى المشاهدة، والقسم، والإخبار في الحال، فكأنَّ الشاهد قال: أقسم بالله لقد اطلعت على ذلك، وأنا الآن أخبر به، وهذه المعاني مفقودة في غيره من الألفاظ، فلهذا اقتصر عليه احتياطا، واتباعا للمأثور. اهـ المقصود من كلام العلامة الفيومي ﵀. (عدد هذا الحصى) أي قدر عدده. فائدة: ذكر العلماء في انتصاب عدد الحصى، ونحوه: كزنة عرشه، ورضا نفسه، وعدد خلقه، ومداد كلماته، أوجهًا: إما على المصدرية، وإما على الحال، وإما: على نزع الخافض. والذي رجحه الإمام العلامة جلال الدين السيوطي ﵀ في رسالته "رفع السِّنَة، في نصب الزنة" رسالة ألفها جوابًا عن سؤال ورد عليه عن وجه نصب هذه الكلمات أن نصب هذه الكلمات على تقدير الظرف، أي قدر زنة عرشه، وقدر رضا نفسه، وقدر عدد خلقه، وقدر مداد كلماته، فلما حذف المضاف قام المضاف إليه مقامه، فانتصب انتصابه، ثم ذكر السيوطي ﵀ الأوجه الأخرى، وأبطلها، بأدلة، وقوى هذا الوجه فقط، وأشبع الكلام في ذلك بما لا تراه في مؤلف غيره، فارجع إليه تزدد علما وتحقيقا. والرسالة مطبوعة ضمن كتابه الحاوي للفتاوي ج ٢ ص ٢٨٤ - ٢٨٩. (أن رسول الله ﷺ ) بكسر إن وفتحها، كما قال ابن مالك ﵀: بَعْدَ إِذَا فُجَاءَة أوْ قَسَمِ … لا لامَ بَعْدَهُ بِوَجْهَيْن نُمِي فالكسر على أن الجملة جواب القسم، والفتح على النصب بنزع الخافض، سدت مسد الجواب، أي على قوله (توضئوا مما مست النار) ولا تكون هي الجواب لأنه لا يكون إلا جملة، كما هو مقرر في كتب

стр. 1906

النحو. انظر حاشية الخضري على ألفية ابن مالك في باب "إن" وإنما جمع أبو هريرة الحصى، وشهد بعددها تأكيدًا لخبره. (تنبيه) حديث أبي هريرة ﵁ هذا صحيح، وهو من أفراد المصنف، أخرجه هنا فقط، ولم يخرجه بهذا السياق غيره، غير أن ابن ماجه أخرج "أن أبا هريرة قال لابن عباس: يا ابن أخي إذا سمعت الحديث عن رسول الله ﷺ فلا تضرب له الأمثال". وبقية المسائل ستأتي إن شاء الله تعالى. والله تعالى أعلم. ١٧٥ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ جَعْدَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: "تَوَضَّئُوا مِمَّا مَسَّتِ النَّارُ". رجال هذه الإسناد: سبعة ١ - (محمد بن بشار) بندار بصري ثقة حافظ -١٠ - تقدم في ٢٤/ ٢٧. ٢ - (ابن أبي عدي) هو محمد بن إبراهيم بن أبي عدي، وقد ينسب إلى جده، ويقال: إن كنية إبراهيم أبو عدي السلمي القسملي نزل فيهم، أبو عمرو البصري ثقة. من التاسعة. روى عن سليمان التيمي، وحميد الطويل، وابن عون، وداود بن أبي هند، وعثمان بن غياث الشحام، وشعبة، وسعيد بن أبي عروبة،

стр. 1907

ومحمد بن عمرو بن علقمة، وهشام بن حسان، وهشام الدستوائي، وحجاج الصواف، وحسين المعلم وغيرهم. وروى عنه أحمد بن حنبل، ويحي بن معين، وعمرو بن علي، وابنا أبي شيبة، وأبو موسى، وبندار، وعقبة بن مكرم، وقتيبة بن سعيد، وغيرهم. قال عمرو بن علي: سمعت عبد الرحمن بن مهدي، وذكر ابن أبي عدي فأحسن الثناء عليه، وسمعت معاذ بن معاذ يحسن الثناء عليه، وقال أبو حاتم، والنسائي: ثقة، وقال ابن سعد: كان ثقة، مات بالبصرة سنة -١٩٤ - ، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال يوم الاثنين لعشر بقين من ربيع الآخر منها. وقيل غير ذلك. أخرج له الجماعة. ٣ - (شعبة) بن الحجاج الحجة العَلَم الثبت -٧ - تقدم في ٢٤/ ٢٦. ٤ - (عمرو بن دينار) أبو محمد الجمحي مولاهم المكي الثقة -٤ - تقدم في ١١٢/ ١٥٤. ٥ - (يحيى بن جعدة) بن هيبرة بن أبي وهب بن عمرو بن عائذ بن عمران بن مخزوم القرشي المخزومي، ثقة، أرسل عن ابن مسعود، ونحوه من الثالثة. روى عن جدته، أم أبيه، أم هانىء بنت أبي طالب، وعن أبي الدرداء، وزيد بن أرقم، وخباب بن الأرت وابن مسعود، وأبي هريرة، وكعب بن عجرة، وغيرهم. وعنه حبيب بن أبي ثابت، وعمرو بن دينار، وهلال بن خباب، ومجاهد، وثوير بن أبي فاختة، وعلي بن زيد بن جدعان، وغيرهم. قال أبو حاتم، والنسائي: ثقة، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال الحربي في العلل: لم يدرك ابن مسعود، وقال أبو حاتم: لم يلقه،

стр. 1908

وقال علي بن المديني: لم يسمع من أبي الدرداء. أخرج له أبو داود، والترمذي في الشمائل، والمصنف، وابن ماجه. ٦ - (عبد الله بن عمرو) بن عَبْد القاري- منسوب إلى القارة، بتخفيف الراء قبيلة معروفة بجودة الرمي، مقبول من الرابعة. وهو ابن أخي عبد الله بن عبد، وعبد الرحمن بن عبد، وربما نسب هذا إلى جده عبد، فيظنه بعضهم عمه عبد الله بن عبد. وعمه هذا ذكره ابن حبان، والبغوي في الصحابة، قال الحافظ: لأن له رؤية، أما صاحب الترجمة: فيروي عنه يحيى بن جعدة بن هبيرة، عن أبي هريرة، وأبي طلحة، وأبي أيوب. أفاده في "تت" ج ٥ ص ٣٠٥ أخرج له مسلم، وأبو داود، والمصنف. ٧ - (أبو هريرة) ﵁ تقدم في ١/ ١. والله تعالى أعلم. لطائف هذا الإسناد منها أنه من سباعياته، وأن رواته كلهم ثقات، غير عبد الله بن عمرو فمقبول، وأنهم ما بين بصريين، وهم الثلاثة الأولون، ومكي، وهو عمرو، ولا أعرف نسبة يحيى، وعبد الله، ومدني، وهو أبو هريرة. وأنهم ممن اتفق الستة بالتخريج لهم إلا يحيى بن جعدة فأخرج له أبو داود، والترمذي في الشمائل، والمصنف، وابن ماجه. وعبد الله بن عمرو، فأخرج له مسلم، وأبو داود، والمصنف. وفيه رواية ثلاثة من التابعين بعضهم عن بعض، عمرو، ويحيى، وعبد الله، وفيه أن صحابيه أحفظ من روى الحديث في دهره. وتقدم غير مرة. والله أعلم. (تنبيه) تقدم شرح هذا الحديث فلا حاجة إلى إعادته. (تنبيه آخر) هذا الحديث صحيح، من أفراد المصنف، وأخرجه

стр. 1909

هنا في ١٢٢/ ١٧٥ عن محمد بن بشار، عن ابن أبي عدي، عن شعبة، عن عمرو بن دينار، عن يحيى بن جعدة، عن عبد الله بن عمرو القاريّ، عن أبي هريرة، وفي -١٧٦ - عن عمرو بن علي، وابن بشار كلاهما عن ابن أبي عدي، عن شعبة، عن عمرو بن دينار، عن يحيى بن جعدة، عن عبد الله بن عمرو، عن أبي أيوب ﵁. وفي -١٧٧ - عن عبيد الله بن سعيد، وهارون بن عبد الله كلاهما عن حرمي بن عمارة، عن شعبة، عن عمرو بن دينار، عن ابن جعدة، عن عبد الله بن عمرو، عن أبي طلحة ﵁. وفي -١٧٨ - عن هارون، عن حرمي، عن شعبة، عن أبي بكر بن حفص، عن ابن شهاب، عن ابن أبي طلحة، عن أبي طلحة ﵁. والله أعلم، وهو المستعان، وعليه التكلان. ١٧٦ - أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ، وَمُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، قَالَا: أَنْبَأَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ جَعْدَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو، قَالَ مُحَمَّدٌ الْقَارِيُّ، عَنْ أَبِي أَيُّوبَ، قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "تَوَضَّئُوا مِمَّا غَيَّرَتِ النَّارُ". (تنبيه) رجال هذا الإسناد ثمانية، وكلهم تقدموا في السند السابق، إلا (عمرو بن علي) وهو الفلاس الصيرفي البصري ثقة -١٠ - تقدم في ٤/ ٤.

стр. 1910

و (أبا أيوب) خالد بن زيد بن كليب الأنصاري الصحابي ﵁، تقدم في ١٩/ ٢٠. وكذا لطائف الإسناد وشرح الحديث، والمسائل المتعلقة به تعلم مما تقدم، فلا حاجة إلى إعادتها، والله أعلم. (تنبيه آخر) قوله: قال محمد: القاري إشارة إلى اختلاف شيخيه عمرو بن علي، ومحمد بن بشار في نسبة عبد الله بن عمرو إلى قبيلته، فنسبه محمد بن بشار، فقال: عبد الله بن عمرو القاري، ولم ينسبه عمرو، بل قال: عبد الله بن عمرو فقط، وهذا من احتياطات المحدثين حيث إنهم يراعون اختلاف ألفاظ الشيوخ وإن لم يتغير به المعنى أداءً للأمانة العلمية، فلله درهم رحمهم الله تعالى. (تنبيه آخر) قال السندي ﵀: وفي بعض النسخ، قال: حدثنا محمد: القاري وأظنه خطأ اهـ. قال الجامع: إن صحت النسخة فله وجه صحيح، أي حدثنا محمد ابن بشار بزيادة لفظة "القاري" مع اسم عبد الله بن عمرو والله أعلم. ١٧٧ - أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ سَعِيدٍ، وَهَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، قَالَا: حَدَّثَنَا حَرَمِيٌّ -وَهُوَ ابْنُ عُمَارَةَ بْنِ أَبِي حَفْصَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، قَالَ: سَمِعْتُ يَحْيَى بْنَ جَعْدَةَ يُحَدِّثُ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو الْقَارِيِّ، عَنْ أَبِي طَلْحَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: "تَوَضَّئُوا مِمَّا غَيَّرَتِ النَّارُ".

стр. 1911

رجال هذا الإسناد: ثمانية ١ - (عبيد الله بن سعيد) بن يحيى اليشكري، أبو قدامة السرخسي، نزيل نيسابور، ثقة مامون سني -١٠ - تقدم في ١٥/ ١٥. ٢ - (هارون بن عبد الله) بن مروان البغدادي، أبو موسى الحمال، ثقة -١٠ - تقدم في-٥٠/ ٦٢. ٣ - (حرمي بن عمارة بن أبي حفصة) بن نابت -بنون وباء موحدة ثم مثناة، وقيل: ثابت، كالجادّة- العتكي مولاهم البصري، أبو رَوْح، صدوق يهم -٩ - روى عن أبي خلدة، وشعبة، وقرة بن خالد، وأبي طلحة الراسبي، وعزرة بن ثابت، وزر بن أبي يحيى، وعدة. وعنه عبد الله بن محمد المسندي، وعلي بن المديني، وبندار، وإبراهيم بن محمد بن عرعرة، ومحمد بن عمرو بن جبلة، ويحيى بن حكيم المقومي، وهارون الحمال، وأبو قدامة السرخسي، والفلاس، وغيرهم. قال عثمان الدارمي عن ابن معين: صدوق، وقال ابن أبي حاتم عن أبيه: ليس هو في عداد القطان، وابن مهدي، وغندر، هو، مع وهب ابن جرير، وعبد الصمد وأمثالهما. قيل: إنه مات سنة ٢٠١. قال الحافظ ﵀: هكذا أرخه ابن قانع، وذكره العقيلي في الضعفاء، وحكى الأثرم عن أحمد ما معناه أنه صدوق كانت فيه غفلة، وأنكر عليه أحمد حديثين من حديثه عن شعبة: أحدهما حديث جارية ابن وهب، وقد صححه الشيخان، والآخر حديث أنس "من كذب علي". أخرج له الجماعة، إلا الترمذي. ٤ - (شعبة) بن الحجاج بن الورد، أبو بسطام الواسطي ثم البصري ثقة حجة -٧ - تقدم في ٢٤/ ٢٦.

стр. 1912

٥ - (عمرو بن دينار) الجمحي المكي ثقة -٤ - تقدم في ١١٢/ ١٥٤. ٦ - (يحيى بن جعدة) المخزومي ثقة -٣ - تقدم في ١٢٢/ ١٧٣. ٧ - (عبد الله بن عمرو القارى) مقبول -٤ - تقدم في ١٢٢/ ١٧٥. ٨ - (أبو طلحة) زيد بن سهل بن الأسود بن حرام بن عمرو بن زيد مناة بن عدي بن عمرو بن مالك بن النجار الأنصاري، المدني، شهد العقبة وبدرًا والمشاهد كلها، وهو أحد النقباء. روى عن النبي ﷺ ، وعنه ابنه عبد الله، وربيبه أنس بن مالك، وحفيده إسحاق بن عبد الله ابن أبي طلحة، ولم يدركه، وزيد بن خالد الجهني، وابن عباس، وعبيد الله بن عبد الله بن عتبة، وعبد الرحمن بن عبد القاري، وغيرهم. قال ابن نمير، وابن بكير، وأبو حاتم: مات سنة -٣٤ - وصلى عليه عثمان، وقيل: إنه مات سنة ٣٢. وقال ثابت عن أنس: إن أبا طلحة غزا البحر فمات فيه، فما وجدوا جزيرة يدفنونه فيها إلا بعد سبعة أيام، ولم يتغير. وقال شعبة عن ثابت، وحميد، عن أنس: كان أبو طلحة لا يصوم على عهد رسول الله ﷺ من أجل الغزو، فصام بعده أربعين سنة لا يفطر إلا يوم أضحى، أو فطر. وقال أبو زرعة الدمشقي: توفي بالشام وعاش بعد رسول الله ﷺ أربعين سنة. قال الحافظ ﵀: كأنه أخذه من حديث شعبة، وكذا روى حماد بن سلمة، عن ثابت، عن أنس، فعلى هذا يكون وفاته سنة [٥١] وقد قاله أبو الحسن المدائني وزعم أبو نعيم أنه وهم، والظاهر أنه الصواب، ويؤيد كون ذلك صوابا رواية مالك في الموطأ عن أبي النضر، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة، أنه دخل على أبي طلحة … فذكر الحديث في التصاوير، وقد صححه الترمذي، وعبيد الله بن عبد الله لم

стр. 1913

يدرك عثمان، ولا يصح له سماع من علي، فهذا يدل على تأخر وفاة أبي طلحة. والله أعلم. اهـ "تت" ج ٣ ص ٤١٥، أخرج له الجماعة. لطائف هذا الإسناد منها أنه من سباعياته، وأن رواته ما بين نيسابوري، وهو شيخه عبيد الله، وبغدادي، وهو شيخه هارون، وبصريين وهما حرمي، وشعبة، ومكي، وهو عمرو، وتقدم الكلام في يحيى، وعبد الله القاري، ومدني، وهو أبو طلحة. وفيه حرمي بلفظ النسبة وليس منسوبا إلى الحرم، وإنما هو علم على لفظ النسبة، كالمكي والحضرمي، قال السيوطي في ألفية الحديث: وَمَنْ بلَفْظ نَسَبٍ فِيهِ سُمِي … مثَالُهُ المَكِّيُّ ثُمَّ الحَضْرَمِي (تنبيه) شرح الحديث تقدم في حديث أبي هريرة ﵁. (تنبيه آخر) حديث أبي طلحة ﵁ هذا صحيح، وهو من أفراد المصنف من بين الستة، أخرجه في هذا الباب فقط. "إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه أنيب". ١٧٨ - أَخْبَرَنَا هَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَرَمِيُّ بْنُ عُمَارَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ حَفْصٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنِ ابْنِ أَبِي طَلْحَةَ، عَنْ أَبِي طَلْحَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: "تَوَضَّئُوا مِمَّا أَنْضَجَتِ النَّارُ".

стр. 1914

رجال هذا الإسناد: سبعة ١ - (هارون بن عبد الله) الحمال البغدادي الماضي في السند السابق. وقد ترجم الشيخ الشنقيطي هارون هذا بأنه هارون بن محمد بن بكار، وأخطأ في ذلك فإن المصنف صرح باسم أبيه فكيف يلتبس هذا بذاك. فانتبه. ٢ - (حرمي بن عمارة) المتقدم في السند السابق. ٣ - (شعبة بن الحجاج) المتقدم في السابق. ٤ - (أبو بكر بن حفص) هو عبد الله بن حفص بن عمر بن سعد ابن أبي وقاص الزهري المدني مشهور بكنيته ثقة -٥ - . روى عن أبيه، وجدته، وابن عمر، وسالم بن عبد الله بن عمر، وأنس وعبد الله بن حنين، وعبد الله بن محيريز، وعروة بن الزبير، وأبي سلمة بن عبد الرحمن، وسلمان الأغر، وعبد الله بن عامر بن ربيعة، وحسن بن حسن بن علي، والزهري، وغيرهم. وعنه ابن جريج، وزيد بن أبي أنيسة، وأبان بن عبد الله البجلي، وبلال بن يحيى العبسي، وسعيد بن أبي بردة، وشعبة، ومحمد بن سوقة، ومسعر، وجماعة. قال النسائي: ثقة، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال: كان راويا لعروة. وقال العجلي: ثقة. وقال ابن عبد البر قيل اسمه كنيته، وكان من أهل العلم والثقة أجمعوا على ذلك. أخرج له الجماعة. (تنبيه) قد أخطا الشنقيطي في أبي بكر هذا فقال أبو بكر إسماعيل

стр. 1915

ابن حفص، فتنبه (١). ٥ - (ابن شهاب) الزهري الحجة تقدم في السند السابق. ٦ - (ابن أبي طلحة) قال الحافظ في تهذيب التهذيب في باب من نسب إلى أبيه ج ١٢ ص ٣٠٠: ما نصه: ابن أبي طلحة عن أبيه في الوضوء مما مست النار. وعنه الزهري: أراه عبد الله بن أبي طلحة أخو أنس بن مالك لأمه، ووالد إسحاق. اهـ. وقال في ترجمته ج ٥ ص ٢٦٩: عبد الله بن أبي طلحة، واسمه زيد ابن سهل الأنصاري النجاري المدني حنكه النبي ﷺ لما ولد. يروي عن أبيه، وأخيه أنس، وعنه ابناه إسحاق، وعبد الله، وابن ابنه يحيى بن إسحاق، وسليمان مولى الحسن بن علي، وأبو طوالة عبد الله بن عبد الرحمن بن معمر. قال محمد بن سعد: كانت أمه أم سليم حاملا يوم حنين، ولم يزل عبد الله بالمدينة في دار أبي طلحة، وكان ثقة قليل الحديث، وذكره ابن حبان في الثقات وقال عبد الرزاق: أنا معمر، عن ثابت، عن أنس كان لأبي طلحة من أم سليم ولد فمات … فذكر القصة، وفي آخرها فولدت غلاما اسمه عبد الله فكان من خير أهل زمانه. وقال أبو نعيم الأصفهاني في معرفة الصحابة: استشهد بفارس. وحكي عن غيره: أنه توفي بالمدينة في خلافة الوليد، وأرخه أبو أحمد الدمياطي سنة أربع وثمانين. أخرج له مسلم، والمصنف. ٧ - (أبو طلحة) زيد بن سهل الأنصاري تقدم في ١٢٢/ ١٧٧.

стр. 1916

(تنبيه) لطائف هذا الإسناد تقدم في السند السابق أكثره، وهنا من الزيادة أن شيخ شعبة أبو بكر بن حفص، واسمه عبد الله المدني، وشيخه ابن شهاب الزهري المدني، وشيخه ابن أبي طلحة بالإبهام وهو عبد الله، على ما قاله الحافظ، وهو مدني ثقة من المقلين للرواية، وأبو طلحة زيد بن سهل، والأربعة مدنيون، وفيه رواية الابن، عن أبيه. والله تعالى أعلم. شرح الحديث (عن أبي طلحة) زيد بن سهل الأنصاري ﵁ (أن النبي ﷺ قال: توضئوا مما أنضجت النار) أي مما جعلته صالحا للأكل، قال في المصباح: يقال: نَضجَ اللحمُ، والفاكهة نَضَجًا من باب تعب: طاب أكله، والاسم النُّضْج بضم النون وفتحها، والفاعل ناضج ونَضج. وأنضجته بالطبخ فهو منضَج ونَضج أيضًا. اهـ. ويستفاد من هذا الروية أنه يشترط في مس النار له أن يكون خارجا عن حالته، وهو معنى "غيّرته" فليس مجرد المس موجبًا للوضوء. والله أعلم. (تنبيه) تقدم الكلام في درجة الحديث، وأنه من أفراد المصنف أخرجه في هذا الباب فقط. والله تعالى أعلم، وهو المستعان، وعليه التكلان.

стр. 1917

١٧٩ - أَخْبَرَنَا هِشَامُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا الزُّبَيْدِيُّ، قَالَ: أَخْبَرَنِي الزُّهْريُّ أَنَّ عَبْدَ الْمَلِكِ بْنَ أَبِي بَكْرٍ أَخْبَرَهُ أَنَّ خَارِجَةَ بْنَ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ أَخْبَرَهُ أَنَّ زَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: "تَوَضَّئُوا مِمَّا مَسَّتِ النَّارُ". رجال هذا الإسناد: سبعة ١ - (هشام بن عبد الملك) أبو تَقي اليَزَنيُّ الحمصي صدوق ربما وَهم -١٠ - تقدم في ١٢٢/ ١٧٢. ٢ - (محمد) بن حرب الأبرش الخولاني الحمصي ثقة -٩ - تقدم في ١٢٢/ ١٧٢. ٣ - (الزبيدي) محمد بن الوليد أبو الهذيل الحمصي ثقة -٧ - ، منسوب إلى زُبيد بالتصغير قبيلة من مَذْحج قاله في اللباب ج ٢ ص ٦٠ وتقدم في ٤٥/ ٥٦. ٤ - (الزهري) محمد بن مسلم المدني ثقة حجة -٤ - تقدم في ١/ ١. ٥ - (عبد الملك بن أبي بكر) بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام ابن المغيرة بن عبد الله بن عمرو بن مخزوم المخزومي المدني، ثقة من الخامسة روى عن أبيه، وخارجة بن زيد بن ثابت، وخلاد بن السائب، وعبد الله

стр. 1918

ابن حنظلة، وأبي البَدَّاح بن عاصم بن عدي، وأبي هريرة على خلاف فيه، وأم سلمة، والصحيح عن أبيه، عنها. وعنه ابن جريج وعبد الله، ومحمد ابنا أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم، وأبو حازم ابن دينار، وعبد الرحمن بن حميد بن عبد الرحمن بن عوف، وعتبة بن أبي حكيم، وعراك بن مالك، والزهري، ويحيى بن سعيد الأنصاري، وغيرهم. قال النسائي: ثقة، وقال ابن سعد: كان سخيا سَريًا، وقد روي عنه. مات في خلافة هشام، وكان ثقة، وله أحاديث، وذكره ابن حبان في الثقات. قال الحافظ: وأرخ وفاته كما قال ابن سعد، ووثقه العجلي. اهـ "تت"ج ٦ ص ٨٧، أخرج له الجماعة. ٦ - (خارجة بن زيد بن ثابت) الأنصاري النجاري أبو زيد المدني، ثقة فقيه -٣ - أدرك عثمان وروى عن أبيه، وعمه يزيد، وأسامة بن زيد، وسهل بن سعد، وعبد الرحمن بن أبي عمرة، وأمه أمِّ سعد بنت سعد بن الربيع، وأمِّ العلاء الأنصارية. وعنه ابنه سليمان، وابنا أخويه سعيد بن سليمان بن زيد بن ثابت، وقيس بن سعد بن زيد، وعبد الله بن عمرو ابن عثمان بن عفان، وابنه محمد بن عبد الله، ومُجَالد بن عوف، وأبو الزناد، والزهري، وعثمان بن حكيم، والمطلب بن عبد الله بن حنطب، ويزيد بن قسيط، وأبو بكر ابن بنت عمرو بن حزم، في آخرين. قال أبو الزناد: كان أحد الفقهاء السبعة، وقال مصعب الزبيري: كان خارجة، وطلحة بن عبد الله بن عوف يقسمان المواريث، ويكتبان الوثائق، وينتهي الناس إلى قولهما، وقال العجلي: مدني تابعي ثقة،

стр. 1919

وقال البخاري: إن صح قول موسى بن عقبة: إن يزيد بن ثابت قتل يوم اليمامة فإن خارجة بن زيد لم يدرك عمه، قال ابن نمير، وعمرو بن علي: مات سنة -٩٩ - وقال ابن المديني، وغير واحد: مات سنة مائة. قال الحافظ: وذكره ابن حبان في الثقات، وحكى القولين جميعًا، وقال ابن سعد: كان ثقة كثير الحديث، وقال ابن خراش: خارجة ابن زيد أجل من كل من اسمه خارجة. "تت"ج ٣ ص ٧٥، أخرج له الجماعة. ٧ - (زيد بن ثابت) بن الضحاك بن زيد بن لَوْذَانَ -بفتح اللام وسكون الواو- بن عمرو بن عبد عوف بن غنم بن مالك بن النجار، الأنصاري أبو سعيد، ويقال: أبو خارجة، المدني، قدم النبي ﷺ وهو ابن -١١ - سنة، وكان يكتب له الوحي. روى عنه، وعن أبي بكر، وعمر، وعثمان ﵃. وعنه ابناه خارجة، وسليمان، ومولاه ثابت بن عبيد، وأم سعد، وقيل: إنها ابنته، وأبو هريرة، وأنس، وأبو سعيد، وسهل بن حنيف، وابن عمر، وسهل بن سعد، وعبد الله بن يزيد الخطمي، وسهل بن أبي حثمة، ومروان بن الحكم، وأبان بن عثمان، وبُسْر بن سعيد، وطاوس، وعبيد بن السباق، وعطاء بن يسار، وغيرهم من الصحابة، والتابعين. قال عاصم عن الشعبي: غلب زيد الناس على اثنين الفرائض والقرآن. وقيل: أول مشاهده يوم الخندق قاله الواقدي، وقال الشعبي عن مسروق: كان أصحاب الفتوى من أصحاب النبي ﷺ ستة فسماه فيهم، وقال مسروق: قدمت المدينة فوجدت زيد بن ثابت من الراسخين في العلم. وفضائله كثيرة، قال يحيى بن بكير: توفي سنة -٤٥ - ومن الناس من يقول: سنة -٤٨ - وقيل: سنة -٥١ - وقيل: سنة -٥٥ - وقيل: غير ذلك، وقال علي بن زيد بن جدعان، عن سعيد بن المسيب:

стр. 1920

شهدت جنازة زيد بن ثابت فلما دلي في قبره قال ابن عباس: من سره أن يعلم كيف ذهاب العلم؟ فهكذا ذهاب العلم، والله لقد دفن اليوم علم كثير. وقال أبو هريرة يوم مات زيد: مات اليوم حبر الأمة، وعسى الله أن يجعل في ابن عباس منه خلفا. اهـ "تت" ج ٣ ص ٣٩٩. لطائف هذا الإسناد منها: أنه من سباعياته، وأن رواته ثقات اتفق الستة على إخراج أحاديثهم، إلا هشامًا فصدوق أخرج له (د س ق) وأنهم حمصيون إلى الزهري، فهو ومن بعده مدنيون، وفيه رواية تابعي، عن تابعي، ورواية الابن عن أبيه، وفيه أحد الفقهاء السبعة، وأن زيدًا أعلم الناس بالفرائض، والقرآن. (تنبيه) هذا الحديث أخرجه المصنف هنا، وفي الكبرى ١٨٥ بهذا السند، وشرحه، وبعض مسائله تقدمت في الأحاديث الماضية، ويأتي باقيها إن شاء الله تعالى. (تنبيه آخر) هذا الحديث أخرجه مسلم في الطهارة -٥٧ - عن عبد الملك بن شعيب بن الليث بن سعد، عن أبيه، عن جده، عن عقيل، عن الزهري بسند المصنف. والله تعالى أعلم. وأخرجه أحمد في مسنده جـ ٥/ ١٨٤، ١٨٩، ١٩٠، ١٩١، والدارمي في مسنده رقم ٧٣٢. ١٨٠ - أَخْبَرَنَا هِشَامُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ حَرْبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا الزُّبَيْدِيُّ، عَنِ الزُّهْرِيِّ أَنَّ أَبَا سَلَمَةَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَخْبَرَهُ، عَنْ أَبِي سُفْيَانَ بْنِ سَعِيدِ بْنِ الأَخْنَسِ

стр. 1921

بْنِ شَرِيقٍ، أَنَّهُ أَخْبَرَهُ: أَنَّهُ دَخَلَ عَلَى أُمِّ حَبِيبَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ وَهِيَ خَالَتُهُ فَسَقَتْهُ سَوِيقًا، ثُمَّ قَالَتْ لَهُ: تَوَضَّأْ يَا ابْنَ أُخْتِي فَإِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: "تَوَضَّئُوا مِمَّا مَسَّتِ النَّارُ". رجال هذا الإسناد: سبعة تقدموا في السند السابق، إلا ثلاثة، وهم: ١ - (أبو سلمة بن عبد الرحمن) بن عوف المدني الثقة -٣ - تقدم في ١/ ١. ٢ - (أبو سفيان بن سعيد بن المغيرة بن الأخنس بن ضريق) الثقفي المدني. روى عن خالته أم حبيبة بنت أبي سفيان. وعنه أبو سلمة ابن عبد الرحمن. وثقه ابن حبان. اهـ "تت" ج ١٢ ص ١٢ وفي "ت" مقبول من الثالثة. أخرج له أبو داود، والمصنف. ٣ - (أم حبيبة) رملة بنت أبي سفيان: صخر بن حرب بن أمية الأموية، أسلمت قديمًا، وأمها صفية بنت أبي العاص بن أمية، وهاجرت إلى الحبشة مع زوجها عبيد الله بن جحش، فتنصر، ومات هناك، فتزوجها رسول الله ﷺ ، وهى هناك سنة ست، وقيل: سنة سبع. روت عن النبي ﷺ ، وعن زينب بنت جحش، وعنها ابنتها حبيبة، وأخواها معاوية، وعنبسة، وابن أخيها عبد الله بن عتبة بن أبي سفيان، وابن أختها أبو سفيان بن سعيد بن المغيرة بن الأخنس بن شَريق، ومولاها سالم بن سَوَّار، ومولاها الآخر أبو الجَرَّاح، وأبو صالح

стр. 1922

السمان، وعروة بن الزبير وزينب بنت أم سلمة، وصفية بنت شيبة، وشهر بن حوشب، وآخرون. قال أبو عبيد: توفيت سنة -٤٤ - ، وقال ابن أبي خيثمة: توفيت قبل معاوية بسنة، يعني سنة -٥٩ - ، وقال ابن حبان، وابن قانع: ماتت سنة -٤٢ - ، وقال ابن عبد البر: قيل: إن اسمها هبيرة. اهـ "تت" ج ١٢ ص ٤١٩. أخرج لها الجماعة. لطائف هذا الإسناد منها: أنه من سباعياته، وأن رواته ثقات أجلاء غير هشام فصدوق، وأبي سفيان فمقبول، وهم ما بين حمصيين، ومدنيين، فمن قبل الزهري حمصيون، ومنه مدنيون، وأنهم اتفق عليهم الستة إلا هشامًا فأخرج له (د س ق) وأبا سفيان فأخرج له (د س) وفيه أبو سلمة أحد الفقهاء السبعة على بعض الأقوال، وفيه رواية الراوي عن خالته. والله أعلم. شرح الحديث (عن أبي سفيان بن سعيد) بن المغيرة (بن الأخنس بن شريق) بفتح الشين المعجمة وكسر الراء مشهور بكنيته، ولا يعرف اسمه (أنه أخبره) أي أبا سلمة (أنه دخل على أم حبيبة) رملة بنت أبي سفيان (زوج النبي ﷺ ) بالجر بدل من أم حبيبة، أو عطف بيان له، ويجوز قطعه إلى الرفع، والنصب. والزوج بلا هاء: يطلق على الرجل والمرأة. قال في المصباح: والرجل: زوج المرأة، وهي زوجُهُ أيضًا، وهذه هي اللغة العالية، وبها جاء القرآن، نحو ﴿اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ﴾ والجمع فيهما أزواج قاله أبو حاتم. وأهل نجد يقولون في المرأة: زوجة بالهاء، وأهل الحرم يتكلمون بها، وعكس ابن السكيت فقال: وأهل الحجاز يقولون

стр. 1923

للمرأة: زوج، وسائر العرب: زوجة بالهاء، وجمعها زوجات، والفقهاء يقتصرون في الاستعمال عليها للإيضاح، وخوف لبس الذكر بالأنثى، إذ لو قيل: تركة فيها زوج، وابن، لم يُعلم أذكر هو أم أنثى؟. اهـ. ج ١ ص ٢٥٩. (وهي) أي أم حبيبة (خالته) أخت أمه، ولا أعرف من هي (فسقته سويقًا) وفي رواية أبي داود: فسقته قَدَحًا من سويق؟، قال في المنهل: والسويق: ما يتخذ من الشعير، أو القمح بعد قَلْيه أو دقه وخلطه بماء أو عسل أو لبن. اهـ ج ٢ ص ٢٢٥. وفي المعجم الوسيط: السويق: طعام يتخذ من مدقوق الحنطة والشعير، سمي بذلك لانسياقه في الحلق، جمعه أسْوقة. اهـ. (ثم) بعد أن سقته ذلك السويق (قالت له: توضأ يا ابن أختي) وعند أبي داود: فدعا بماء فتمضمض فقالت: يا ابن أختي "ألا توضأ"، وعند الطحاوي: "قالت: يا ابن أخي توضأ فقال: إني لم أحدث شيئا … (فإن رسول الله ﷺ قال: توضئوا مما مست النار) وهذا بيان لسبب أمرها بالوضوء، فالفاء للتعليل أي إنما أمرتك به لأمر النبي ﷺ به. وفيه أن العالم إذا بَيَّن حكما ينبغي له أن يذكر دليله معه ليكون السامع على بصيرة، ولا يحتاج إلى طلب الدليل. (تنبيه) يأتي الكلام على هذا الحديث في الحديث التالي. إن شاء الله تعالى. والله تعالى أعلم، وهو المستعان، وعليه التكلان.

стр. 1924

١٨١ - أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ بْنِ دَاوُدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ بَكْرِ بْنِ مُضَرَ، قَالَ: حَدَّثَنِي بَكْرُ بْنُ مُضَرَ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ رَبِيعَةَ، عَنْ بَكْرِ بْنِ سَوَادَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمِ بْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي سُفْيَانَ بْنِ سَعِيدِ بْنِ الأَخْنَسِ: أَنَّ أُمَّ حَبِيبَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ ﷺ قَالَتْ لَهُ وَشَرِبَ سَوِيقًا: يَا ابْنَ أُخْتِي تَوَضَّأْ، فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: "تَوَضَّئُوا مِمَّا مَسَّتِ النَّارُ". رجال الإسناد: تسعة فمن الربيع إلى الزهري تقدموا في ١٧٣، ومنه إلى الآخر تقدموا في السند الماضي ١٨٠ فلا حاجة إلى التطويل بإعادتهم. وكذلك اللطائف. وشرح الحديث. تنبيهات: (الأول): حديث أم حبيبة هذا صحيح، وهو من أفراد المصنف، وأبي داود من بين الستة: فأخرجه المصنف هنا بالسندين المذكورين، وفي الكبرى -١٨٦ - بالسند الأول، وأخرجه (د) في الطهارة عن مسلم بن إبراهيم، عن أبان بن يزيد، عن يحمى بن أبي كثير، عن أبي سلمة، عن أبي سفيان، عنها. (الثاني) قال الحافظ في النكت الظراف في الكلام على هذا الحديث:

стр. 1925

حديث "أنه دخل على أم حبيبة" … الخ قلت: رواه عبد العزيز بن أبي سلمة الماجشون، عن الزهري، فقال: عن عبيد الله، عن أم حبيبة. قال أبو حاتم: وهو خطأ، دخل له حديث في حديث. حكاه ولده في كتاب العلل ج ١ ص ٣٣ ح ٦٣ اهـ النكت ج ١١ ص ٣١٦. (الثالث) أنه وقع عند المصنف وأبي داود "يا ابن أختي"، وهو ظاهر، ووقع عند الطحاوي من طريق يحيى بن أبي كثير "يا ابن أخي"، بدلا من أختي، وهو محمول على عادة العرب أنهم يقولون: يا ابن أخي، يريدون الملاطفة، وإلا فهو ابن أختها كما تقدم. "إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه أنيب".

стр. 1926

١٢٣ - بَابُ تَرْكِ الوُضُوءِ مِماَّ غَيَّرتِ النَّارُ أي هذا باب ذكر الأحاديث الدالة على ترك الوضوء مما غيرته النار لكونه منسوخًا. ١٨٢ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ، عَنْ زَيْنَبَ بِنْتِ أُمِّ سَلَمَةَ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ أَكَلَ كَتِفًا، فَجَاءَهُ بِلَالٌ، فَخَرَجَ إِلَى الصَّلَاةِ، وَلَمْ يَمَسَّ مَاءً. رجال الإسناد: سبعة ١ - (محمد بن المثنى) أبو موسى العنزي البصري ثقة -١٠ - تقدم في ٦٤/ ٨٠. ٢ - (يحيى) بن سعيد القطان البصري الحجة -٩ - تقدم في ٤/ ٤. ٣ - (جعفر بن محمد) بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب الهاشمي العلوي أبو عبد الله المدني الصادق، وأمه أم فَرْوَة بنت القاسم بن محمد بن أبي بكر، وأمها أسماء بنت عبد الرحمن بن أبي بكر، فلذلك كان يقول: ولدني أبو بكر مرتين. صدوق إمام فقيه [٦]. روى عن أبيه، ومحمد بن المنكدر وعبيد الله بن أبي رافع، وعطاء، وعروة، وجده لأمه القاسم بن محمد، ونافع، والزهري، ومسلم بن أبي مريم. وعنه شعبة، والسفيانان، ومالك، وابن جريج، وأبو حنيفة،

стр. 1927

وابنه موسى، ووهيب بن خالد، والقطان، وأبو عاصم، وخلق كثير. وروى عنه يحيى بن سعيد الأنصاري وهو من أقرانه ويزيد بن الهاد، ومات قبله. قال الدراوردي: لم يرو مالك عن جعفر حتى ظهر أمر بني العباس، وقال مصعب الزبيري: كان مالك لا يروي عنه حتى يضمه إلى آخر، وقال ابن المديني: سئل يحيى بن سعيد عنه؟ فقال: في نفسي منه شيء، ومُجالد أحب إلي منه، قال: أملى عليَّ جعفر الحديث الطويل -يعني في الحج-. وقال إسحاق بن حكيم، عن يحيى بن سعيد: ما كان كذوبا، وقال سعيد بن أبي مريم: قيل لأبي بكر بن عياش: مالك لم تسمع من جعفر، وقد أدركته؟ قال: سألناه عما يحدث به من الأحاديث أشيء سمعته؟ قال: لا، ولكنها رواية رويناها عن آبائنا، وقال إسحاق بن راهويه: قلت للشافعي: كيف جعفر بن محمد عندك؟ فقال: ثقة في مناظرة جرت بينهما. وقال الدُّوريّ عن يحيى بن معين: ثقة مأمون، وقال ابن أبي خيثمة وغيره عنه: ثقة، وقال أحمد بن سعيد بن أبي مريم عن يحيى: كنت لا أسأل يحيى بن سعيد عن حديثه، فقال لي: لم لا تسألني عن حديث جعفر بن محمد؟ قلت: لا أريده، فقال لي: إنه يحفظ، وقال ابن أبي حاتم عن أبيه: ثقة لا يسأل عن مثله. وقال ابن عدي: ولجعفر أحاديث، ونسخ من ثقات الناس كما قال يحيى بن معين، وقال عمرو ابن أبي المقدام: كنت إذا نظرت إلى جعفر بن محمد علمت أنه من سلالة النبيين، وقال علي بن الجعد، عن زهير بن معاوية: قال أبي لجعفر بن محمد: إن لي جارًا يزعم أنك تبرأ من أبي بكر وعمر، فقال جعفر:

стр. 1928

برىء الله من جارك، والله إني لأرجو أن ينفعني الله بقرابتي من أبي بكر. وقال حفص بن غياث: سمعت جعفر بن محمد يقول: ما أرجو من شفاعة علي شيئا إلا وأرجوا من شفاعة أبي بكر مثله. قال الجعابي وغيره: ولد سنة ٨٠، وقال خليفة وغير واحد: مات سنة -٤٨ - . وقال ابن سعد: كان كئير الحديث ولا يحتج بحديثه ويستضعف. وسئل مرة: سمعت هذه الأحاديث من أبيك؟ فقال: نعم، وسئل مرة؟ فقال: إنما وجدتها في كتبه. قال الحافظ: يحتمل أن يكون السؤالان وقعًا عن أحاديث مختلفة فذكر فيما سمعه أنه سمعه، وفيما لم يسمعه أنه وجده، وهذا يدل على تثبته. وذكره ابن حبان في الثقات، وقال: كان من سادات أهل البيت فقها وعلما وفضلا يحتج بحديثه من غير رواية أولاده عنه، وقد اعتبرت حديث الثقات عنه فرأيت أحاديث مستقيمة، ليس فيها شيء يخالف حديث الأثبات، ومن المحال أن يلصق به ما جناه غيره. وقال الساجي: كان صدوقا مأمونا إذا حدث عنه الثقات فحديثه مستقيم. قال أبو موسى: كان عبد الرحمن بن مهدي: لا يحدث عن سفيان عنه، وكان يحيى بن سعيد يحدث عنه، وقال النسائي في الجرح والتعديل: ثقة، وقال مالك: اختلفت إليه زمانا فما كنت أراه إلا على ثلاث خصال: إما مصل، وإما صائم، وإما يقرأ القرآن، وما رأيته يحدث إلا على طهارة. اهـ تت ج ٢ ص ١٠٣ - ١٠٥، أخرج له البخاري في الأدب المفرد، ومسلم، والأربعة. ٤ - (محمد بن علي) بن الحسين الباقر الثقة -٤ - تقدم في ٧٨/ ٩٥. ٥ - (علي بن الحسين) زين العابدين الثقة -٣ - تقدم في ٧٨/ ٩٥. ٦ - (زينب بنت أم سلمة) هي بنت أبي سلمة، عبد الله بن عبد الأسد

стр. 1929

ابن هلال بن عبد الله بن عمر بن مخزوم، ولدت بأرض الحبشة، وكان اسمها بَرَّة فسماها رسول الله ﷺ زينب. روت عن النبي ﷺ ، وعن أمها، وعائشة، وزينب بنت جحش، وأم حبيبة، بنت أبي سفيان أمهات المؤمنين، وعن حبيبة. روى عنها ابنها أبو عبيدة بن عبد الله بن زمعة، ومحمد بن عمرو بن عطاء، وحميد بن نافع المدني، وعراك بن مالك، وعروة بن الزبير، وأبو سلمة بن عبد الرحمن، وكليب بن وائل وعلي بن الحسين، وأبو قلابة الجرمي، وآخرون. ماتت في ولاية طارق على المدينة سنة ٧٣ - ، وحضر ابن عمر جنازتها. قال الحافظ: قوله: إنها ولدت بأرض الحبشة قاله الواقدي، وفيه نظر، ففي مستدرك الحاكم بإسناد صحيح ما يرده، ويدل على أن أمها لما تزوجت النبي ﷺ بعد موت أبي سلمة كانت زينب ما فطمت بعدُ، وقال العجلي: تابعية مدنية، وقال ابن سعد: كانت أسماء بنت أبي بكر أرضعتها فهى أحب أولادها من الرضاعة، وقال بكر بن عبد الله المزني: أخبرني أبو رافع قال: كنت إذا ذكرت امرأة بالمدينة فقيهة ذكرت زينب بنت أبي سلمة، وقال سليمان التيمي عن أبي رافع: غضبت على امرأتي فذكر قصة فيها، فقالت زينب بنت أم سلمة وهي يومئذ أفقه امرأة بالمدينة. اهـ تت ج ١٢ ص ٤٢١ - ٤٢٢ أخرج لها الجماعة. ٧ - (أم سلمة) ﵂ يأتي ترجمتها في السند التالي (١). لطائف هذا الإسناد منها: أنه من سباعياته، وأن رواته كلهم ثقات اتفق الأئمة بإخراج أحاديثهم في الأصول غير جعفر فأخرج له (خ) في الأدب المفرد، وأنهم

стр. 1930

ما بين بصريين، وهما شيخه، ويحيى، ومدنيين، وهم الباقون، وأن شيخه أحد المشايخ الذين اتفق الستة بالرواية عنهم بدون واسطة، وفيه رواية الراوي عن أبيه، عن جده. شرح الحديث (عن زينب بنت أم سلمة) ﵄ (عن) أمها (أم سلمة) هند بنت أبي أمية ﵂ (أن رسول الله ﷺ أكل كتفا) وعند أبي داود من رواية ابن عباس ﵄: "أكل كتف شاة". والكتف بفتح الكاف وكسر التاء، ويجوز تسكينها مع فتح الكاف وكسرها، وجمعها: كِتَفَة كقِرَدَة وأكتاف، كأصحاب، وهى مؤنثة: عظم عريض خلف المنكب، وتكون للناس وغيرهم من الدواب. (فجاءه بلال) بن رباح، ابن حمامة وهي أمه، المؤذن، أبو عبد الله الصحابي الجليل المتوفى بالشام سنة -١٧ - أو-١٨ - ، أو-٢٠ - وهو ابن بضع وستين سنة، وتقدم في ٨٦/ ١٠٤. ﵁. (فخرج) عطف على محذوف أي فأعلمه بالصلاة، فخرج النبي ﷺ (إلى الصلاة، ولم يمس ماء) أي لم يتوضأ. وتمسك بهذا من قال بعدم الوضوء مما مست النار. وسيأتي قريبًا تحقيقه إن شاء الله تعالى. والله أعلم. ١٨٣ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الأَعْلَى، قَالَ: حَدَّثَنَا خَالِدٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يُوسُفَ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ، قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى أُمِّ سَلَمَةَ فَحَدَّثَتْنِي أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ يُصْبِحُ جُنُبًا مِنْ غَيْرِ احْتِلَامٍ ثُمَّ يَصُومُ.
следующие страницы →