← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 12888

ذخيرة العقبى في شرح المجتبى

محمد بن علي بن آدم الأثيوبي

Полный текст (19 271 стр.). Показаны 2031–2070 · переход к 2036.

стр. 2031

الاحتلام من الأنبياء عليهم الصلاة والسلام. قاله الزرقاني في شرح الموطأ ج ١ ص ١٠٣. قال الجامع عفا الله عنه: هذه المناقشات كلها عندي محل نظر، بل ما ذكره الحافظ أبو عمر بن عبد البر هو الواضح، فلما كان كل من عائشة، وأم سلمة ممن لا يحتلم، أنكرتا عليها، ولا يدل ذلك على خصوصية أزوا جه ﷺ . والله أعلم. وقوله: (ذلك) بكسر الكاف خطابًا للأنثى. قالت عائشة (فالتفت إليَّ رسول الله ﷺ ) منكرًا لاستبعادها ذلك، (فقال: تربت يمينك) أي لصقت بالتراب، وهو كناية عن الافتقار، يقال: ترب الرجل يَتْرَبُ من باب تعب: افتقر، كأنه لصق بالتراب، فهو ترب، وأتْرَبَ بالألف لغة. قاله في المصباح. وفي (ق) وأترب: قَلَّ ماله، وكَثُر: ضدّ، كَتَرَّب يعني بالتضعيف - فيهما. وقال أبو بكر بن العربي في شرح الترمذي: للعلماء في معناه عشرة أقوال (١) استغنيت (٢) ضعف عقلك (٣) تربت من العلم (٤) تربت إن لم تعقل هذا (٥) أنه حث على العلم كقوله انج ثكلتك أمك، ولا يريد أن تثكله أمه (٦) أصابها التراب (٧) خابت (٨) اتعظت (٩) أنه دعاء خفيف (١٠) أنه بثاء مثلثة في أوله. وقال النوي: في هذه اللفظة خلاف كثير منتشر جدا للسلف، والخلف من الطوائف، كلها، والأصح الأقوى الذي عليه المحققون في معناها أن أصلها افتقرت، ولكن العرب اعتادت استعمالها غير قاصدة حقيقة معناها، فيقولون تربت يداك وقاتله الله ما أشجعه؟ ولا أم له؟ ولا أب له، وثكلته أمه، وما أشبه هذا عند إنكار الشيء أو الزجر عنه، أو الذم عليه، أو استعظامه، أو الحث عليه، أو الإعجاب به.

стр. 2032

وقال عياض: هذا اللفظ، وما أشبهه يجري على ألسنة العرب من غير قصد الدعاء. وقال الباجي: الأظهر أنه ﷺ خاطبها على عادة العرب في تخاطبها من استعمال هذه اللفظة عند الإنكار لمن لا يريدون فقره. ويحتمل أنه قال ذلك لها تأديبًا لإنكارها ما أقر عليه، وهو لا يقر إلا على الصواب. وقيل معناه ضعف عقلك أتجهلين هذا، أو افتقرت بذلك من العلم، وقال الأصمعي: معناه الحض على تعلم مثل هذا، وقال أبو عمر: معناه أصابها التراب ولم يدع عليها بالفقر. أفاده الزرقاني في شرحه ج ١ ص ١٠٤. قال الجامع عفا الله عنه: حاصل الكلام في هذا المقام أنه أراد الإنكار عليها، وما أراد الدعاء، بل استعمل في الإنكار ما جرت بذكره العادة عند الإنكار. والله أعلم. (فمن أين يكون الشبه؟) الفاء فصيحية أي إذا لم يكن لها مني فمن أين يشبهها ولدها والشَّبَه: بفتحتين، وبكسر فسكون، وكذا الشبيه وزان كريم: المشابهة. قاله في المصباح. والحاصل أن شبه الولد يكون من الماء، فلو لم يكن لها ماء لم يوجد الشبه. وفي رواية للبخاري: "فبم يشبهها ولدها" وعن أنس ﵁ فقال نبي الله ﷺ : "نعم فمن أين يكون الشبه، إن ماء الرجل غليظ أبيض، وماء المرأة رقيق أصفر، فمن أيهما علا أو سبق، يكون منه الشبه" رواه مسلم، وعن عائشة فقال: "وهل يكون الشبه إلا من قِبَل ذلك؟ إذا علا ماؤها ماء الرجل أشبه الولد أخواله، وإذا علا ماء الرجل ماءها أشبه أعمامه". رواه مسلم أيضا، وعن ثوبان ﵁ أنه ﷺ أجاب حَبْرًا من أحبار اليهود عن ذلك بقوله: "ماء الرجل أبيض، وماء

стр. 2033

المرأة أصفر فإذا اجتمعا فعلا مني الرجل مني المرأة أذكرا بإذن الله وإذا علا مني المرأة مني الرجل آنثا بإذن الله". وقد دل مجموع الحديثين على أنه إذا سبق ماء الرجل جاء الولد ذكرا، وأشبه أعمامه، وإذا سبق ماء المرأة جاء أنثى، وأشبه أخواله، لكن المشاهدة قد تنافي هذا فقد يكون الولد ذكرا ويشبه أخواله، وقد يكون أنثى ويشبه أعمامه، فلابد من تأويل أحد الحديثين. قال القرطبي: والذي يتعين تأويل حديث ثوبان، فيقال: إن ذلك العلو معناه سبق الماء إلى الرحم، ووجهه أن العلو لما كان معناه الغلبة والسابق غالبًا في ابتدائه في الخروج قبل غلبه علاه (١)، ويؤيده أنه روي في غير مسلم: "إذا سبق ماء الرجل ماء المرأة أذكرًا، وإذا سبق ماء المرأة ماء الرجل آنثا". انتهى. ولكن يشكل عليه قوله في رواية مسلم السابقة "فمن أيهما علا أو سبق يكون الشبه" لكن يجوز أن يقال: المذكورة والأنوثة شبه أيضا باعتبار الجنسية، فتكون كثرته مقتضية للشبه في الصورة، وسبقه مقتضيا للشبه في الجنسية (٢). وفي الحديث رد على من زعم أن الولد من ماء المرأة فقط، وأن ماء الرجل عاقد له كالأنفحة للبن، بل هو مخلوق من الماءين جميعا، وفيه استعمال القياس لأن معناه من كان منه إنزال الماء عند الجماع أمكن منه إنزال الماء عند إلاحتلام فأثبت الإنزال عند الجماع بدليل الشبه، وقاس عليه الإنزال با لاحتلام. ذكره الحافظ ولي الدين العراقي ﵀. أفاده الزرقاني ج ١ ص ١٠٤. والله تعالى أعلم.

стр. 2034

مسائل تتعلق بهذا الحديث المسألة الأولى: في درجته حديث عائشة ﵂ هذا صحيح. المسألة الثانية: في بيان مواضع ذكر المصنف له: أخرجه هنا -١٩٦ - وفي الكبرى -٢٥٣ - عن كثير بن عبيد، عن محمَّد بن حرب، عن الزبيدي، عن الزهري، عن عروة، عنها. المسألة الثالثة: فيمن أخرجه معه: أخرجه أبو داود في الطهارة -٩٦ - تعليقًا، قال بعد إخراجه من طريق يونس، عن الزهري: وهكذا رواه الزبيدي، وعقيل، وابن أخي الزهري، عن الزهري. وبقية المسائل تأتي آخر الباب إن شاء الله تعالى. والله تعالى أعلم. ١٩٧ - أَخْبَرَنَا شُعَيْبُ بْنُ يُوسُفَ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى عَنْ هِشَامٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبِي، عَنْ زَيْنَبَ بِنْتِ أُمِّ سَلَمَةَ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ: أَنَّ امْرَأَةً قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّ اللهَ لَا يَسْتَحْيِي مِنَ الْحَقِّ، هَلْ عَلَى الْمَرْأَةِ غُسْلٌ إِذَا هِيَ احْتَلَمَتْ؟ قَالَ: "نَعَمْ إِذَا رَأَتِ الْمَاءَ". فَضَحِكَتْ أُمُّ سَلَمَةَ، فَقَالَتْ: أَتَحْتَلِمُ الْمَرْأَةُ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "فَفِيمَ يُشْبِهُهَا الْوَلَدُ". رجال الإسناد: ستة ١ - (شعيب بن يوسف) أبو عمرو الحافظ النيسابوري ثقة صاحب حديث -١٠ - تقدم في ٤٢/ ٤٩.

стр. 2035

٢ - (يحيى) بن سعيد القطان البصري ثقة حجة [٩]، تقدم في ٤/ ٤. ٣ - (هشام) بن عروة المدني ثقة فقيه -٥ - تقدم في ٤٩/ ٦١. ٤ - (عروة بن الزبير) بن العوام المدني ثقة فقيه -٣ - تقدم في ٤٠/ ٤٤. ٥ - (زينب بنت أم سلمة) الصحابية ربيبة النبي ﷺ تقدمت في ١٢٣/ ١٨٢. ٦ - (أم سلمة) هند بنت أبي أمية المخزومية أم المؤمنين ﵂ تقدمت في ١٢٣/ ١٨٣. لطائف هذا الإسناد منها أنه من سداسياته، وأن رواته كلهم ثقات، وهم ما بين نسائي، وهو شعيب، وكوفي، وهو يحيى، ومدنيين وهم الباقون، وفيه الإخبار، والتحديث، والعنعنة، وفيه رواية الابن عن أبيه، والبنت عن أمها، ورواية صحابية، عن صحابية، وفيه عروة أحد الفقهاء السبعة. شرح الحديث (عن زينب بنت أم سلمة) المخزومية ربيبة النبي ﷺ ، كان اسمها برة فسماها النبي ﷺ زينب ﵂ (عن) أمها أم المؤمنين (أم سلمة) هند بنت أبي أمية: حذيفة ﵂. (أن امرأة) هي أم سليم، فقد صرح باسمها في الصحيحين من طريق هشام، عن أبيه (قالت يا رسول الله إن الله لا يستحي من الحق) قد مضى الكلام عليه في الحديث السابق، وإنما قالت هذا تمهيدًا لقولها (هل على المرأة غسل) وللبخاري: "من غسل" بزيادة "من" (إذا هي) قال ابن دقيق العيد "هي" تأكيد

стр. 2036

وتحقيق، ولو سقطت من الكلام لم يتم أصل المعنى (احتلمت) افتعلت: من الحلم، قال المجد في "ق": والحُلم بالضم، والاحتلام: الجماع في النوم، والاسم الحُلُم -يعني بضمتين- كعنق اهـ، ومثله في اللسان، وفيه أيضا عن الجوهري: والحلم بالضم ما يراه النائم في نومه. اهـ، وفي المصباح: يقال: حلم يحلم من باب قتل حُلُما بضمتين، وإسكان الثاني تخفيف، واحتلم: رأى في منامه رؤيا. اهـ. قال ابن دقيق العيد ﵀ بعد ذكر نحو ما تقدم: ما نصه: وأما في الاستعمال والعرف العام فإنه قد خص هذا الوضع اللغوي ببعض ما يراه النائم، وهو ما يصحبه إنزال الماء، فلو رأى غير ذلك لصح أن يقال: احتلم وضعا، ولم يصح عرفا. اهـ إحكام الأحكام ج ١ ص ٣٩٦. قال الجامع عفا الله عنه: الأولى ما تقدم في تفسير "ق" واللسان من أنه الجماع في النوم لموافقته لما في رواية أحمد من حديثها أنها قالت: يا رسول الله إذا رأت المرأة أن زوجها يجامعها في المنام أتغتسل؟. فيكون معنى قولها: إذا احتلمت: إذا رأت الجماع من زوجها. والله أعلم. (قال) ﷺ مجيبا لها (نعم) تغتسل (إذا رأت الماء) أي المني بعد الاستيقاظ، وإنما زاد "إذا رأت الماء" لأن معنى قولها "احتلمت" رأت أن زوجها يجامعها، فلو اقتصر على قوله: "نعم" لتوهم إيجاب الغسل عليها بمجرد رؤية ذلك، ولو لم تنزل، فأزال ذلك التوهم بقوله "إذا رأت الماء"، يعني أن إيجاب الغسل مشروط بإنزال الماء، فلو رأت ذلك، ولكن لم تنزل، لم يجب عليها الغسل، كما أن الرجل إذا رأى أنه جامع زوجته لم يجب عليه الاغتسال إلا إذا أنزل (فضحكت أم سلمة) ﵂ وفي رواية عند البخاري: "فغطت أم سلمة

стр. 2037

وجهها"، قال الحافظ: ويجمع بينهما بأنها تبسمت تعجبا، وغطت وجهها حياء، ولمسلم من رواية وكيع، عن هشام "فقالت لها: "يا أم سليم فضحت النساء"، وكذا لأحمد من حديث أم سليم، وهذا يدل على أن كتمان مثل ذلك من عادتهن؛ لأنه يدل على شدة شهوتهن للرجال. قاله في الفتح. ج ١ ص ٤٦٣ (فقالت: أو تحتلم المرأة) استفهام إنكاري، والهمزة مقدمة من تأخير لأجل الصدارة، على رأي الجمهور، أو في محلها، والمعطوف عليه مقدر، أي أترى المرأة الماء، وتحتلم، ونحو ذلك على رأي الزمخشري. كما تقدم البحث عنه قريبًا. (فقال رسول الله ﷺ : ففيم يشبهها الولد) أي فلم يشبهها؟ ففي بمعنى اللام، وفي نسخة "فبم" بالباء قاله السندي. قال الجامع: أو "في" سببية، أي بأي سبب يشبهها الولد، و"ما" استفهامية حذفت ألفها على القاعدة إذا جُرَّت، قال ابن مالك في الخلاصة: وَمَا في الاسْتفْهَامِ إِنْ جُرَّت حُذِفْ … ألِفُهَا وَأوْلِهَا الْهَا إِنْ تَقِفْ مسائل تتعلق بهذا الحديث المسألة الأولى: في درجته: حديث أم سلمة ﵂ هذا متفق عليه. المسألة الثانية: في بيان مواضعه عند المصنف: أخرجه هنا -١٣١/ ١٩٧ - وفي الكبرى-٢٠١ - ٥٨٨٧ - عن شعيب بن يوسف، عن يحيى بن سعيد القطان، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عنها. المسألة الثالثة: فيمن أخرجه معه: أخرجه (خ) في الطهارة ١٠١ عن

стр. 2038

عبد الله بن يوسف وفي الأدب ٧٩/ ١ عن إسماعيل كلاهما، عن مالك، وفيه أيضا ٦٨/ ٧ عن محمَّد بن المثنى، عن يحيى، وفي خلق آدم عن مسدد، عن يحيى، وفي العلم ٥٠/ ١ عن محمَّد بن سلام، عن أبي معاوية- أربعتهم عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن زينب، عن أم سلمة ﵂. وأخرجه (م) في الطهارة ٤١/ ٤ عن يحيى بن يحيى، عن أبي معاوية به. وفي ٤١/ ٥ عن أبي بكر بن أبي شيبة، وزهير بن حرب كلاهما عن وكيع وفي ٤١/ ٥ عن ابن أبي عمر عن سفيان كلاهما، عن هشام به، وذكره، وأخرجه (د) فيه ٩٦ - تعليقًا بعد إخراج حديث عائشة ﵂. وأخرجه (ت) فيه ٩٠ - عن ابن أبي عمر، عن سفيان به، وقال: حسن صحيح. وأخرجه (ق) فيه ١٠٧/ ١ عن أبي بكر بن أبي شيبة، وعلي بن محمَّد، كلاهما عن وكيع به. المسألة الرابعة: في ذكر الخلاف في المرأة المراجِعَة هل هي عائشة، أمْ أمُّ سلمة ﵄؟ هذا الحديث أخرجه الأئمة الستة كما مر آنفا، وقد اتفق الشيخان على إخراجه من طرق، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن زينب، ورواه أيضا مسلم من رواية الزهري، عن عروة لكن قال عن عائشة، قال أبو داود: وكذلك رواه عقيل، والزبيدي (١)، ويونس، وابن أخي الزهري، عن الزهري، وابن أبي الوزير، عن مالك، عن الزهري، ووافق الزهري مسافع الحجبي قال: عن عروة، عن عائشة، وأما هشام بن عروة فقال: عن عروة، عن زينب بنت أبي سلمة، عن أم سلمة "أن أم سليم جاءت إلى رسول الله ﷺ "، وقال القاضي عياض عن أهل الحديث: إن الصحيح

стр. 2039

أن القصة وقعت لأم سلمة، لا لعائشة، اهـ عمدة القاري ج ٣ ص ٢٣٦ وقال الحافظ بعد نقل كلام عياض: وهذا يقتضي ترجيح رواية هشام، وهو ظاهر صنيع البخاري، لكن نقل ابن عبد البر عن الذهلي أنه صحح الروايتين، وأشار أبو داود إلى تقوية رواية الزهري لأن مسافع بن عبد الله تابعه عن عروة، عن عائشة، وأخرج مسلم أيضا رواية مسافع، وأخرج أيضًا من حديث أنس قال: "جاءت أم سليم إلى رسول الله ﷺ فقالت له، وعائشة عنده" فذكر نحوه. وروى أحمد من طريق إسحاق ابن عبد الله بن أبي طلحة، عن جدته أم سليم، وكانت مجاورة لأم سلمة، فقالت أم سليم يا رسول الله" فذكرا الحديث، وفيه أن أم سلمة هي التي راجعتها، وهذا يقوي رواية هشام. قال النووي في شرح مسلم: يحتمل أن تكون عائشة، وأم سلمة، جميعا أنكرتا على أم سليم، وهو جمع حسن لأنه لا يمتنع حضور أم سلمة وعائشة عند النبي ﷺ في مجلس واحد، وقال في شرح المهذب: يجمع بين الروايات بأن أنسا (١) وعائشة، وأم سلمة، حضروا القصة. انتهى. فتح ج ١ ص ٤٦٢. المسألة الخامسة: في ذكر اختلاف ألفاظ هذا الحديث: قال العلامة العيني ﵀: لفظ البخاري في باب الحياء في العلم بعد قوله "إذا رأت الماء فغطت أم سلمة تعني وجهها، وقالت يا رسول الله أو تحتلم المرأة؟ قال: نعم تربت يمينك فبم يشبهها ولدها"، وفي لفظ له بعد قوله: "إذا رأت الماء، فضحكت أم سلمة، فقالت: أتحتلم المرأة؟ فقال النبي ﷺ فبم يشبه الولد"، وفي لفظ: قالت أم سلمة: فقلت: فضحت النساء، وعند مسلم من حديث أنس "أن أم سليم

стр. 2040

حدثت أنها سألت النبي ﷺ وعائشة عنده يا رسول الله المرأة ترى ما يرى الرجل في المنام من نفسها، ما يرى الرجل من نفسه؟ فقالت عائشة يا أم سليم فضحت النساء، تربت يمينك فقال لها: مه بل أنت تربت يمينك، نعم فلتغتسل يا أم سليم"، وفي لفظ "فقالت أم سليم، واستحييت من ذلك، وهل يكون هذا، قال: نعم ماء الرجل غليظ أبيض، وماء المرأة رقيق أصفر أيهما علا أو سبق يكون منه الشبه"، في لفظ "فقال رسول الله ﷺ : إذا كان منها ما يكون من الرجل فلتغتسل"، وفي لفظ "قالت عائشة فقلت لها: أف لك أترى المرأة ذلك"، وفي لفظ "تربت يداك وألّت، فقال رسول الله: دعيها تربت يمينك وألّت، وهل يكون الشبه إلا من قبل ذلك، إذا علا ماؤها ماء الرجل أشبه الرجل أخواله، وإذا علا ماء الرجل ماءها أشبه أعمامه"، وفي لفظ أبي داود "أتغتسل، أم لا؟ فقال: فلتغتسل إذا وجدت الماء" وفي لفظ "والمرأة عليها غسل؟ قال: نعم، إنما النساء شقائق الرجال"، وفي لفظ النسائي "فضحكت أم سلمة"، وعند ابن أبي شيبة "وهل تجد شهوة؟ قالت لعله، قال: هل تجد بللا؟ قالت: لعله، فقال فلتغتسل، فلقيها النسوة فقلن فضحتنا عند رسول الله ﷺ فقالت: والله ما كنت لأنتهي حتى أعلم في حلّ أنا أم في حرام"، وعند الطبراني في الأوسط "قلت: يا رسول الله أمر يقربني إلى الله أحببت أن أسألك عنه، قال: أصبت يا أم سليم، فقلت" الحديث، وعند البزار "فقالت أم سلمة: وهل للنساء من ماء؟ قال نعم، إنما هن شقائق الرجال"، وعند (١) ابن عمر "إذا رأت ذلك، فأنزلت، فعليها الغسل، فقالت أم سليم أيكون هذا؟ " وعند الإمام أحمد "انها قالت: يا رسول الله إذا رأت المرأة أن زوجها يجامعها في المنام أتغتسل؟ " وعند عبد الرزاق في هذه القصة "إذا رأت إحداكن الماء

стр. 2041

كما يرى الرجل". اهـ عمدة ج ٣ ص ٢٣٦. المسألة السادسة: في فوائد الحديث: منها: أن فيه ترك الاستحياء لمن عرضت له مسألة دينية، واستفتاء المرأة بنفسها في مثل هذا، وفيه وجوب الغسل على المرأة إذا وجدت الماء، وفيه إثبات أن المرأة لها ماء، وفيه رد على من أنكر بروز الماء للمرأة، وقال: إنما يعرف إنزالها بشهوتها، وقد تقدم البحث عنه، وفيه إثبات القياس وإلحاق حكم النظير بالنظير، وفيه جواز الضحك في التعجب، وفيه زجر من يلوم على من يسأل عفا جهله، وإن كان مما يستحى منه. والله أعلم. المسألة السابعة: في مذاهب العلماء في حكم الاحتلام: قال ابن المنذر ﵀: أجمع كل من يُحفَظ عنه العلم أن الرجل إذا رأى في منامه أنه احتلم أو جامع ولم يجد بللا أن لا غسل عليه، واختلفوا فيمن رأى بللا ولم يتذكر احتلاما فقالت طائفة: يغتسل، روينا ذلك عن ابن عباس، والشعبي، وسعيد بن جبير، والنخعي، وقال أحمد: أحب إلى أن يغتسل إلا رجل به أبْردَة، وقال إسحاق: يغتسل إذا كانت بلة نطفة، وروينا عن الحسن أنه قال: إذا كان انتشر إلى أهله من الليل فوجد من ذلك بلة فلاغسل عليه، وإن لم يكن كذلك اغتسل، وفيه قول ثالث، وهو أن لا يغتسل حتى يوقن بالماء الدافق، هكذا قال مجاهد، وهو قول قتادة، وقال مالك، والشافعي، وأبو يوسف: يغتسل إذا علم بالماء الدافق، وقال الخطابي: ظاهره يوجب الاغتسال إذا رأى البلة، وإن لم يتيقن أنه الماء الدافق، وروي هذه القول عن جماعة من التابعين، وقال أكثر أهل العلم: لا يجب عليه الاغتسال حتى يعلم أنه بلل الماء الدافق. اهـ عمدة القاري ج ٣ ص ٢٣٦ - ٢٣٧.

стр. 2042

قال الجامع عفا الله عنه: الذي يترجح عندي قول من قال بالوجوب إذا رأى البلة وإن لم يتيقن، أنه الماء الدافق، لإطلاق الحديث في ذلك حيث قال "إذا رأت الماء"، فلم يقيده بذلك، بل علق الحكم بمجرد رؤية الماء. والله أعلم. ومثل الرجل في هذا المرأة، ولم يخالف فيه إلا النخعي على ما رواه ابن أبي شيبة في مصنفه عنه ذلك، وهو محجوج بالنص. والله أعلم. ١٩٨ - أَخْبَرَنَا يُوسُفُ بْنُ سَعِيدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ، عَنْ شُعْبَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ عَطَاءً الْخُرَاسَانِيَّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، عَنْ خَوْلَةَ بِنْتِ حَكِيمٍ، قَالَتْ: سَأَلْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ عَنِ الْمَرْأَةِ تَحْتَلِمُ فِي مَنَامِهَا؟ فَقَالَ: "إِذَا رَأَتِ الْمَاءَ فَلْتَغْتَسِلْ". رجال الإسناد: ستة ١ - (يوسف بن سعيد) بن مُسَلَّم -بفتح اللام مشددة - المصيصي، أبو يعقوب الأنطاكي الحافظ ثقة من الحادية عشرة. روى عن حجاج بن محمَّد الأعور، وقَبيصة، وإسحاق بن عيسى بن الطَّبَّاع، وداود بن منصور، وعلي بن بكار المصيصي، ومحمد بن المبارك الصوري، وهَوْذَةَ بن خليفة، وأبي مسهر، وأبي صالح الحَرَّاني، ومحمد بن مصعب القُرْقُسَائي، وموسى بن داود الضبي، وأبي نعيم، وغيرهم. وعنه النسائي، وعبد الله بن أحمد بن ربيعة بن الوزير، وأبو عوانة، وغيرهم.

стр. 2043

قال النسائي: ثقة حافظ، وقال ابن أبي حاتم: كتب إلى ببعض حديثه، وهو صدوق، وذكره ابن حبان في الثقات وقال: مات بعد سنة-٢٦٥ - ، وقال ابن قانع وابن منده: مات سنة -٢٧١ - ، قال الحافظ: وفيها أرخه القراب وقال مسلمة بن قاسم: ثقة حافظ، وأبوه ثقة. اهـ "تت" بزيادة يسيرة ج ١١ ص ٤١٤ - ٤١٥، انفرد به المصنف. ٢ - (حجاج) بن محمَّد المصيصي الأعور أبو محمَّد نزيل بغداد ثقة ثبت -٩ - تقدم في ٢٨/ ٣٢. ٣ - (شعبة) بن الحجاج الإمام الحجة المثبت -٧ - تقدم في ٢٤/ ٢٦. ٤ - (عطاء الخراساني (١)) هو عطاء بن أبي مسلم الخراساني، أبو أيوب، ويقال: أبو عثمان، ويقال: أبو محمَّد، ويقال أبو صالح البلخي نزيل الشام مولى المُهَلَّب بن أبي صُفْرة الأزدي، اسم أبيه عبد الله، ويقال: ميسرة، صدوق يهم كثيرا، ويرسل، ويدلس من الخامسة. روى عن الصحابة مرسلا، كابن عباس، وعدي بن عدي، الكندي، والمغيرة بن شعبة، وأبي هريرة، وأبي الدرداء، وأنس، وكعب بن عجرة، وغيرهم، وعن سعيد بن المسيب، وعبد الله بن بريدة، ويحيى بن يعمر، وغيرهم. وعنه عثمان ابنه، وشعبة، وإبراهيم بن طهمان، وغيرهم. قال ابن معين: ثقة، وقال ابن أبي حاتم عن أبيه: ثقة صدوق، قلت: يحتج به؟ قال: نعم، وقال النسائي ليس به بأس، وقال الدارقطني: ثقة في نفسه إلا أنه لم يلق ابن عباس، وقال أبو داود: لم

стр. 2044

يدرك ابن عباس، ولم يره، وقال حجاج بن محمَّد عن شعبة: حدثنا عطاء الخراساني، وكان نسيّا، وقال عبد الرحمن بن يزيد بن جابر: كان يحيى الليل، وعن عطاء: قال: أوثق أعمالي في نفسي نشر العلم، قال ابنه عثمان بن عطاء: مات سنة -١٣٥ - ، وقال أبو نعيم الحافظ: كان مولده سنة -٥٠ - ، وقال ابن حبان: كان رديء الحفظ يخطئ، ولا يعلم، فبطل الاحتجاج به، وقال ابن سعد: كان ثقة روى عنه مالك، وقال الطبراني: لم يسمع من أحد من الصحابة، إلا من أنس، أخرج له الجماعة إلا البخاري. اهـ "تت" ج ٧ ص ٢١٢ - ٢١٥. ٥ - (سعيد بن المسيب) بن حَزْن التابعي الجليل ثقة ثبت فقيه من كبار -٣ - تقدم في ٩/ ٩، أخرج له مسلم والأربعة. ٦ - (خولة بنت حكيم) بن أمية بن حارثة بن الأوقص بن مرة بن هلال ابن فالح بن ثعلبة بن ذكوان بن امرئ القيس ابن بحينة بن سليم السلمية، امرأة عثمان بن مظعون، وتكنى أم شَريك. قال هشام بن عروة عن أبيه: كانت خولة بنت حكيم من اللاتي وهبن أنفسهن للنبي ﷺ . قال ابن عبد البر: ويقال لها: خويلة، وكانت صالحة فاضلة، روت عن النبي ﷺ ، وعنها سعد بن أبي وقاص، وسعيد بن المسيب، وبشر بن سعد، وعروة بن الزبير، وأرسل عنها عمر بن عبد العزيز، ومحمد بن يحيى بن حبان. اهـ "تت" ج ١٢ ص ٤١٥، أخرج لها البخاري في خلق أفعال العباد، ومسلم، والترمذي، والمصنف، وابن ماجه. لطائف هذا الإسناد منها: أنه من سداسياته، وأن رواته كلهم ثقات، غير عطاء، فصدوق يهم، ويرسل، ويدلس، وأن سعيدًا هو أحد الفقهاء السبعة. وأما شرح الحديث فتقدم في السابق. والله تعالى أعلم.

стр. 2045

مسائل تتعلق بهذا الحديث المسألة الأولى: في درجته: حديث خولة بنت حكيم ﵂ هذا صحيح، وعطاء، وإن كان فيه كلام فقد تابعه في روايته علي بن زيد بن جُدعان عند ابن ماجه. وهو وإن كان متكلما فيه يصلح للمتابعه، فقد أخرج له مسلم في المتابعة. المسألة الثانية: في بيان مواضعه عند المصنف: أخرجه هنا -١٩٨ - ، وفي الكبرى-٢٠٤ - عن يوسف بن سعيد، عن حجاج، عن شعبة، عن عطاء، عن ابن المسيب، عنها. المسألة الثالثة: فيمن أخرجه معه: أخرجه (ق) في الطهارة ١٠٧/ ٣ عن أبي بكر بن أبي شيبة، وعلي بن محمَّد، كلاهما عن وكيع، عن سفيان، عن علي بن زيد، عن سعيد بن المسيب، عن خولة بنت حكيم أنها سألت رسول الله ﷺ عن المرأة ترى في منامها ما يرى الرجل؟ فقال: "ليس عليها غسل حتى تنزل، كما أنه ليس على الرجل غسل حتى ينزل". وأخرجه أحمد ٦/ ٤٠٩، وابن أبي شيبة. المسألة الرابعة: أنه وقع السؤال عن هذه المسألة عن غير أم سليم، وخولة بنت حكيم، فقد سألت سهلة بنت سهيل، عند الطبراني في الأوسط من حديث ابن لهيعة، وبسرة بنت صفوان عند ابن أبي شيبة بسند لا بأس به. أفاده في الفتح ج ١ ص ٤٦٣، والعمدة ج ١ ص ٢٣٦. وبقية المسائل تقدمت. والله تعالى أعلم. "إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه أنيب".

стр. 2046

١٣٢ - بَابُ الذي يَحْتَلمُ ولا يَرىَ الَماءَ (١) أي هذا باب ذكر الحديث الدال على حكم الشخص الذي يحتلم: أي يرى في منامه أنه جامع امرأة مثلا, ولكنه بعد استيقاظه لم يرى الماء خارجا منه. فجملة لا يرى عطف على الصلة. وقد تقدم معنى الاحتلام في الباب الماضي، وغرض المصنف بهذه الترجمة حمل حديث "الماءُ من الماء" على الاحتلام، ولكنه غير صحيح لما يأتي. ١٩٩ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْجَبَّارِ بْنُ الْعَلَاءِ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ عَمْرٍو، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ السَّائِبِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سُعَادٍ، عَنْ أَبِي أَيُّوبَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، قَالَ: "الْمَاءُ مِنَ الْمَاءِ". رجال الإسناد: ستة ١ - (عبد الجبار بن العلاء) بن عبد الجبار العطار، أبو بكر البصري، مولى الأنصار. سكن مكة، لا بأس به، من صغار العاشرة، روى عن أبيه، وابن عيينة، وابن مهدي، ومروان بن معاوية، الفزاري، ووكيع، وأبي سعيد مولى بني هاشم، وبشر بن السري، وغيرهم. وروى عنه مسلم، والترمذي، والنسائي، وروى النسائي أيضًا عن

стр. 2047

زكرياء السجزي عنه، والحسن بن محمَّد بن الصباح الزَّعْفَرَاني، وهو من أقرانه، وأبو حاتم، وابن خزيمة، وابن بجير، والسراج، وغيرهم. قال سلمة بن شبيب عن أحمد: رأيته عند ابن عيينة حسن الأخذ، وقال أبو حاتم: صالح الحديث، وقال مرة: شيخ، وقال النسائي: ثقة، وقال مرة: لا بأس به، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال: كان متقنا، سمعت ابن خزيمة يقول: ما رأيت أسرع قراءة منه ومن بندار، وقال العجلي: بصري ثقة سكن مكة، مات بمكة أول جمادى الأولى سنة -٢٤٨ - أخرج له مسلم، والترمذي، والمصنف. اهـ "تت"ج ٦ ص ١٠٥. ٣ - (سفيان) بن عيينة أبو محمَّد الحجة المثبت الفقيه المكي -٨ - تقدم في ١/ ١. (عمرو) بن دينار الثقة العدل المكي -٤ - تقدم في ١١٢/ ١٥٤. ٤ - (عبد الرحمن بن السائب) ويقال: ابن السائبة مقبول من الثالثة،. روى عن عبد الرحمن بن سعاد، وأبي هريرة. وعنه عمرو بن دينار. ذكره ابن حبان في الثقات. روى له النسائي، وابن ماجه حديثًا واحدًا في الطهارة، وجزم ابن حبان تبعا للبخاري وغيره أنه ابن السائبة. اهـ "تت"ج ٦ ص ١٨٢. ٥ - (عبد الرحمن بن سعاد) -بالضم- مقبول من الثالثة، روى عن أبي أيوب "إنما الماء من الماء". وعنه عبد الرحمن بن السائب، وقال: كان مرضيًا من أهل المدينة. روى له المصنف، وابن ماجه. اهـ "تت" ج ٦ ص ١٨٣. ٦ - (أبو أيوب) خالد بن زيد بن كليب الأنصاري الصحابي الجليل ﵁ تقدم في ١٩/ ٢٠. والله أعلم.

стр. 2048

لطائف هذا الإسناد منها أنه من سداسياته، وأن رواته قد وثقوا، أخرج لهم الستة إلا شيخه فأخرج له معه (م ت) وابني السائب وسعاد، فأخرج لهما معه (ق) فقط، وأنه لا رواية لهما إلا هذا الحديث، وفيه ثلاثة من التابعين يروي بعضهم عن بعض، عمرو، وابن السائب، وابن سعاد. والله أعلم. شرح الحديث (عن أبي أيوب) الأنصاري ﵁ (عن النبي ﷺ ) أنه قال (الماء من الماء) أي وجوب الاغتسال بالماء كائن من أجل خروج الماء الدافق، فالماء الأول هو المطهِّر، والثاني المني، أفاده السندي. وفيه الجناس التام، قاله المباركفوري. وقال السندي ﵀: وهذا الحديث يفيد الحصر عرفا، أي لا يجب الغسل بلا ماء، فينبغي أن لا يجب بالإدخال إن لم ينزل، فيعارض حديث "إذا قعد بين شعبها" فالجمهور على أن حديث "الماء من الماء" منسوخ لقول أبي بن كعب: "كان الماء من الماء في أول الإسلام ثم ترك بعدُ، وأمرَ بالغسل إذا مس الختان الختان"، وقال ابن عباس: حديث "الماء من الماء" في الاحتلام، لا في الجماع، وإليه أشار المصنف في الترجمة توفيقًا بين الأحاديث، لكن رد بأن مورد حديث "الماء من الماء" هو الجماع لا الاحتلام كما جاء في صحيح مسلم صريحا. اهـ كلام السندي ج ١ ص ١١٥ - ١١٦. قال الجامع عفا الله عنه: أما الكلام في تعارض الحديثين فقد استوفيناه في المسألة الرابعة رقم ١٢٩/ ١٩١، وأن الراجح من الأقوال قول من قال بالنسخ، وأما ما روي عن ابن عباس من أنه حمل "الماء من الماء" على الاحتلام فقد أخرجه الطبراني لكن قال الحافظ: إسناده لين, لأنه من رواية شريك القاضي عن أبي الجَحَّاف. وقد تقدم في التنبيه الأول رقم

стр. 2049

١٢٩/ ١٦١، ومع عدم صحته يكون مناقضا لما صح في مسلم وغيره أنه ﷺ سئل عمن يجامع فيكسل؟ فأجاب، بقوله: "إنما الماء من الماء"، فلا يصح حمله على الاحتلام فقط، وإن كان الاحتلام بلا إنزال لا يوجب الغسل، أيضا لعموم "الماء من الماء" ولما تقدم من حديث خولة بنت حكيم ﵂ عند ابن ماجه "أنها سألت رسول الله ﷺ عن المرأة ترى في منامها ما يرى الرجل؟ فقال: ليس عليها غسل حتى تنزل، كما أنه ليس على الرجل غسل حتى ينزل". وأما حمل المصنف الحديث على الاحتلام حيث ترجم بقوله: "باب الذي يحتلم، ولا يرى الماء" فغير واضح لما عرفت في حمل ابن عباس ﵄. والحاصل أن حديث الباب منسوخ، وأما الذي يحتلم، ولم يخرج منه الماء، فلا يجب عليه الغسل، لما ذكرنا. والله أعلم. مسائل تتعلق بهذا الحديث المسألة الأولى: في درجته: حديث أبي أيوب ﵁ صحيح، فقد أخرجه مسلم من حديث أبي سعيد الخدري ﵁. المسألة الثانية: في بيان مواضع ذكر المصنف له: أخرجه هنا -١٩٩ - وفي الكبرى [٢٠٥]، عن عبد الجبار بن العلاء، عن سفيان، عن عمرو بن دينار، عن عبد الرحمن بن السائب، عن عبد الرحمن بن سعاد، عنه. المسألة الثالثة: فيمن أخرجه معه: أخرجه (ق) في الطهارة ١١٠/ ٢ عن محمَّد بن الصباح الجرجرائي، عن سفيان، عن عمرو به. وأخرجه أحمد. والله تعالى أعلم. "إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه أنيب".

стр. 2050

١٣٣ - بَابُ الفَصْلِ بَيْنَ مَاءِ الرَّجُلِ وَمَاءِ المَرْأةِ أي هذا باب ذكر الحديث الدال على الفرق بين ماء الرجل والمرأة. وفي الهندية "باب ماء الرجل وماء المرأة". الفصل بفتح فسكون: مصدر فَصَل من باب ضرب، ففي المصباح: ما معناه: وَفَصَلَ الحدُّ بين الأرضين فَصْلًا: فرق بينهما، فهو فاصل. اهـ ٢٠٠ - أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أَنْبَأَنَا عَبْدَةُ، حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ، قَالَ، قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "مَاءُ الرَّجُلِ غَلِيظٌ أَبْيَضُ، وَمَاءُ الْمَرْأَةِ رَقِيقٌ أَصْفَرُ، فَأَيُّهُمَا سَبَقَ كَانَ الشَّبَهُ". رجال الإسناد: خمسة ١ - (إسحاق بن إبراهيم) الحنظلي المعروف بابن راهويه ثقة حافظ حجة -١٠ - تقدم في ٢/ ٢. ٢ - (عبدة بن سليمان) الكلابي البصري ثقة ثبت من صغار -٨ - تقدم في ١٣١/ ١٩٥. ٣ - (سعيد) بن أبي عروبة البصري ثقة حافظ مدلس -٦ - تقدم في ٣٤/ ٣٨. ٤ - (قتادة) بن دعامة السدوسي البصري أبو الخطاب ثقة ثبت مدلس -٤ - تقدم في ٣٠/ ٣٤. ٥ - (أنس) بن مالك الصحابي الجليل ﵁ تقدم في ٦/ ٦.

стр. 2051

لطائف هذا الإسناد منها أنه من خماسياته، وأن رواته كلهم ثقات أجلاء، وكلهم بصريون إلا إسحاق، فمروزي، ثم نيسابوري، وفيه أنس بن مالك أحد المكثرين السبعة روى-٢٢٨٦ حديثًا. والله تعالى أعلم. شرح الحديث (عن أنس) ﵁ أنه (قال: قال رسول الله ﷺ : ماء الرجل) أي منيه (غليظ أبيض، وماء المرأة) أي منيها (رقيق أصفر) قال القرطبي ﵀: ما ذكره في صفة الماءين هو في غالب الأمر، واعتدال الحال، وإلا فقد تختلف أحوالهما للعوارض. اهـ. زهر، ج ١ ص ١١٦. (فأيهما سبق) "أيُّ" هنا موصولة صلتها جملة "سبق"، أي الذي تقدم في الإنزال، أو غلب وكثر في المقدار، والضمير للماءين، وعلى الأول لو جعل للرجل والمرأة لكان له وجه قاله السندي. وقال السيوطي: المراد سبق الإنزال، ففي رواية ابن عبد البر: أي النطفتين سبقت إلى الرحم غلبت على الشبه، وجوز القرطبي أن يكون سبق بمعنى غلب من قولهم: سابقني فسبقته، أي غلبته، ومنه قوله تعالى: "وما نحن بمسبوقين"، أي مغلوبين، ويكون معناه كثر. اهـ زهر ج ١ ص ١١٦. (كان الشبه) بفتحتين، أو بكسر فسكون، أي حصل شبه الولد بالأب، أو الأم في المزاج، والذكورة، والأنوثة، فـ "كان" تامة، ويحتمل أن تكون ناقصة، والخبر محذوف، أي له، وقال السندي: أو الاسمُ الضميرُ، والشبه خبر بتقدير سبب الشبه، أو صاحب الشبه. قال الجامع: هذا الوجه مع كونه تكلفا يحتاج إلى صحة الرواية بالنصب. والله أعلم، وهو المستعان، وعليه التكلان.

стр. 2052

مسائل تتعلق بهذا الحديث المسألة الأولى: في درجته: حديث أنس ﵁ هذا أخرجه مسلم. المسألة الثانية: في بيان مواضع ذكر المصنف له: أخرجه هنا -٢٠٠ - وفي الكبرى -٢٠٦ - عن إسحاق، عن عبدة، عن سعيد، عن قتادة عنه. المسألة الثالثة: فيمن أخرجه معه: أخرجه (م ق) فأخرجه (م) في الطهارة ٤١/ ٢. عن عباس بن الوليد النّرسي، عن يزيد بن زريع، عن سعيد، عن قتادة، عن أنس ﵁. وأخرجه (ق) في الطهارة ١٠٧/ ٢ عن محمَّد بن المثنى، عن ابن أبي عدي -وعبد الأعلى- كلاهما عن سعيد به. وأخرجه أحمد، والحاكم. (تنبيه) قال الشنقيطي ﵀ في شرحه: هذه الرواية مختصرة من حديث سؤال يهودي للنبي ﷺ "كيف ينزع الولد إلى أخواله أو أعما مه … الحديث. قال الجامع: في قوله هذا نظر، فإن الحديث هذا مختصر من حديث أنس ﵁ أن أم سليم حدثت أنها سألت نبي الله ﷺ عن المرأة ترى في منامها ما يرى الرجل؟ فقال رسول الله ﷺ "إذا رأت ذلك المرأة فلتغتسل، فقالت أم سليم: واستحييت من ذلك، قالت: وهل يكون هذا؟، فقال نبي الله ﷺ : نعم، فمن أين يكون الشبه؟، إن ماء الرجل غليظ أبيض، وماء المرأة رقيق أصفر، فمن أيهما علا، أو سبق يكون الشبه". رواه مسلم

стр. 2053

وأما حديث سؤال اليهودي فليس من رواية أنس بل هو من رواية ثوبان ﵁، أخرجه مسلم بطوله ج ١ ص ٢٥٢ رقم ٣١٥ تحقيق محمَّد فؤاد، فتنبه. المسألة الرابعة: قد ذكر النووي ﵀ في شرح المهذب الفرق بين صفات المني، والمذي، والودي، وهاك نصه: قال: وأما صفاتها فمما يتأكد الاعتناء به لكثرة الحاجة إليه، فمني الرجل في حال صحته أبيض ثخين، يتدفق في خروجه، دفعة، بعد دفعة، ويخرج بشهوة، ويتلذذ بخروجه، ثم إذا خرج يعقبه فتور، ورائحته كرائحة طلع النخل قريبة من رائحة العجين، وإذا يبس كانت رائحته كرائحة البيض، هذه صفاته، وقد يفقد بعضها مع أنه مني موجب للغسل بأن يرق ويصفر لمرض أو يخرج بغير شهوة ولا لذة لاسترخاء وعائه أو يحمر لكثرة الجماع، ويصير كماء اللحم، وربما خرج دما عبيطا، ويكون طاهرا موجبا للغسل. وفي تعليق أبي محمَّد الأصفهاني أنه في الشتاء أبيض ثخين، وفي الصيف رقيق. ثم إن من صفاته ما يشاركه فيها غيره كالثخانة والبياض يشاركه فيهما الودي، ومنها ما لا يشاركه فيها غيره وهي خواصه التي عليها الاعتماد في معرفته، وهي ثلاث. (إحداها) الخروج بشهوة مع الفتور عقبه. (الثانية) الرائحة التي تشبه الطلع والعجين، كما سبق. (الثالثة) الخروج بتزريق ودفق في دفعات، فكل واحدة من هذه الثلاثة كافية في كونه منيا, ولا يشترط اجتماعها، فإن لم يوجد منها شيء لم يحكم بكونه منيا. وأما مني المرأة فأصفر رقيق، قال المتولي وقد يبيض لفَضْل قوتها، قال إمام الحرمين والغزالي: ولا خاصية له

стр. 2054

إلا التلذذ وفتور شهوتها عقب خروجه ولا يعرف إلا بذلك، وقال الروياني: رائحته كرائحة مني الرجل فعلى هذا له خاصيتان يعرف بإحداهما. وقال البغوي خروج منيها بشهوة أو بغيرها يوجب الغسل كمني الرجل، وذكر الرافعي أن الأ كثرين قالوا تصريحا وتعريضا: يطرد في منيها الخواص الثلاث، وأنكر عليه الشيخ أبو عمرو بن الصلاح، وقال: هذا الذي ادعاه ليس كما قاله. والله أعلم. وأما المذي فهو ماء أبيض رقيق لزج يخرج عند شهوة، لا بشهوة، ولا دفق، ولا يعقبه فتور، وربما لا يحس بخروجه، ويشترك فيه الرجل والمرأة قال إمام الحرمين: وإذا هاجت المرأة خرج منها المذي، قال: وهو أغلب فيهن منه في الرجال. وأما الودي فماء أبيض كدر ثخين يشبه المني في الثخانة ويخالفه في الكدورة، ولا رائحة له، ويخرج عقيب البول إذا كانت الطبيعة مستمسكة، وعند حمل شيء ثقيل، ويخرج قطرة أو قطرتين ونحوهما. وأجمع العلماء أنه لا يجب الغسل بخروج المذي والودي. اهـ كلام النووي. مجموع ج ٢ ص ١٤١ - ١٤٢. قال الجامع: أما المني فقد تقدم البحث عنه واختلاف العلماء وأدلتهم في وجوب الغسل مطلقًا، في ١٣٠/ ١٩٣، فارجع إليه تزدد علمًا. "إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه أنيب".

стр. 2055

١٣٤ - ذِكْرُ الاغْتِساَلِ مِنَ الحَيْضِ أي هذا باب ذكر الأحاديث الدالة على وجوب الاغتسال من أجل خروج الحيض من المرأة. والحيض: بفتح فسكون مصدر، حاضت المرأة: إذا سأل دمها، قال الفيومي ﵀: حاضت السَّمُرَة تحيض حَيْضًا: سال صَمْغُها، وحاضت المرأة حيضا ومحيضًا، وحَيَّضْتُها: نسبتها إلى الحيض، والمرَّة حيضة، والجمع حيض مثل بَدْرة وبدَر، والقياس حَيْضَات مثل بيضة وبيضات، والحيضة بالكسر هيئة الحيض مثل الجلسة لهيئة الجلوس، وجمعها حيض أيضا مثل سدْرة وسدَر، والحيضة بالكسر أيضا خرقة الحيض، وفي الحديث "خذي ثياب حيضتك" يروى بالفتح والكسر، والمرأة حائض, لأنه وصف خاص، وجاء حائضة أيضا بناء على حاضت، وجمع الحائض حُيَّض مثل راكع ورُكَّع، وجمع الحائضة حائضات، مثل قائمة وقائمات. اهـ المصباح باختصار يسير. وسيأتي تمام البحث في هذا في كتاب الحيض إن شاء الله تعالى. ٢٠١ - أَخْبَرَنَا عِمْرَانُ بْنُ يَزِيدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا (١) إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْعَدَوِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا الأَوْزَاعِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ، عَنْ عُرْوَةَ: عَنْ فَاطِمَةَ بِنْتِ قَيْسٍ مِنْ بَنِي أَسَدِ قُرَيْشٍ، أَنَّهَا أَتَتِ النَّبِيَّ ﷺ فَذَكَرَتْ أَنَّهَا تُسْتَحَاضُ، فَزَعَمَتْ أَنَّهُ

стр. 2056

قَالَ لَهَا: "إِنَّمَا ذَلِكِ عِرْقٌ فَإِذَا أَقْبَلَتِ الْحَيْضَةُ فَدَعِي الصَّلَاةَ، وَإِذَا أَدْبَرَتْ فَاغْسِلِي عَنْكِ الدَّمَ ثُمَّ صَلِّي". رجال الإسناد: سبعة ١ - (عمران بن يزيد) هو عمران بن خالد بن يزيد بن مسلم بن خالد ابن أبي جميل القرشي، ويقال: الطائي مولاهم أبو عمر، ويقال: أبو عمرو الدمشقي، وقد ينسب إلى جده، ويقال: عمران بن يزيد بن خالد، صدوق من العاشرة. روى عن معروف الخياط، وعيسى بن يونس، وعبد الرحمن بن أبي الرجال، وشعيب ابن إسحاق، ومخلد ابن حسين، والدراوردي، ومروان بن معاوية الفزاري، ومحمد بن شعيب بن شابور، وابن عيينة، وإسماعيل بن عبد الله بن سماعة بن إسماعيل، وهقل بن زياد، وغيرهم. روى عنه النسائي، والعمري، وابن قتيبة، وحرب الكرماني، والحسن بن سفيان، والباغندي، وغيرهم. قال أبو زرعة: كتبت عنه حديثًا واحدًا عن دريح بن عطية، وقال أبو حاتم: كتبت عنه في الرحلة الثانية، وقال النسائي: لا بأس به، وقال في موضع آخر: ثقة، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال: مات سنة ٢٤٤. انفرد به الصنف اهـ "تت" ج ٨ ص ١٢٩ - ١٣٠. ٢ - (إسماعيل بن عبد الله العدوي) بن سماعة مولى آل عمر، أصله من الرملة، وقد ينسب إلى جده ثقة من الثامنة. روى عن الأوزاعي، وموسى بن أعين. وعنه أبو مسهر، وهشام بن إسماعيل العطار، وعمران بن يزيد بن خالد، وغيرهم. قال العجلي، والنسائي، وابن عمار: ثقة، وقال أبو مسهر: كان من الفاضلين، وذكره في الأثبات من

стр. 2057

أصحاب الأوزاعي، وقال: هو بعد الهقل، وقال أبو حاتم: كان من أجل أصحاب الأوزاعي وأقدمهم. وذكره ابن حبان في الثقات. اهـ "تت" ج ١ ص ٣٠٩، أخرج له أبو داود، والترمذي، والمصنف. ٣ - (الأوزاعي) عبد الرحمن بن عمرو الإمام الثقة الحجة -٧ - تقدم في ٤٥/ ٥٦. ٤ - (يحيى بن سعيد) الأنصاري المدني ثقة ثبت -٥ - تقدم في ٢٢/ ٢٣. ٥ - (هشام بن عروة) بن الزبير المدني ثقة فقيه -٥ - تقدم في ٤٩/ ٦١ ٦ - (عروة) بن الزبير بن العوام المدني ثقة فقيه [٣١] تقدم في ٤٠/ ٤٤. ٧ - (فاطمة بنت قيس) هي فاطمة بنت أبي حبيش، واسمه قيس بن المطلب بن أسد بن عبد العزى بن قصي الأسدية، مهاجرية جليلة. روت عن النبي ﷺ حديث الاستحاضة. وعنها عروة بن الزبير، وقيل: عن عروة، عن عائشة، أن فاطمة بنت أبي حبيش قالت- فذكره، ذكر إبراهيم الحربي أنها أم محمَّد بن عبد الله بن جحش. اهـ تت ج ١٢ ص ٤٤٢، أخرج لها أبو داود، والمصنف. والله تعالى أعلم. لطائف هذا الإسناد منها: أنه من سباعياته، وأن رواته كلهم ثقات، وأنهم ما بين شاميين، وهم من شيخه، إلى الأوزاعي، ومدنيين وهم الباقون، وأن شيخه ممن انفرد هو بالرواية عنه، وإسماعيل أخرج له معه (د ت)، وفاطمة أخرج لها معه (د) والباقون اتفقوا عليهم، وأن فاطمة لا رواية لها إلا حديث المستحاضة. والله تعالى أعلم.

стр. 2058

شرح الحديث (عن فاطمة بنت قيس)، وهو أبو حبيش، وهي غير فاطمة بنت قيس المطلقة ثلاثا، قاله في الفتح (من بني أسد قريش) حال من فاطمة، وإنما قيد به لأن أسدًا في قبائل العرب كثير. قال ابن الأثير في اللباب ﵀: هو اسم عدة من القبائل، منهم أسد بن عبد العزى بن قصي من قريش، وأسد بن خزيمة بن مدركة، وأسد بن ربيعة بن نزار، وأسد بن دودان، وأسد بن شُريك- بضم الشين، وهم بطن من الأزد. اهـ بتصرف. ج ١ ص ٥٢ - ٥٣. وقريش: هو النضر بن كنانة، ومن لم يلده فليس بقرشي، وقيل: قريش هو فهو بن مالك، ومن لم يلده فليس من قريش، نقله السهيلي، وغيره، وأصل القَرْش الجمع، وتقرشوا: إذا تجمعوا، وبذلك سميت قريش، وقيل قريش دابة تسكن البحر، وبه سمي الرجل، قال الشاعر (من الخفيف): وَقُرَيْشٌ هي التّي تَسْكُنُ البَحْ … ـرَ بها سُمِّيَتْ قُرَيْشٌ قُرَيْشَا وينسب إلى قريش بحذف الياء، فيقال: قرشي، وربما نسب إليه في الشعر من غير تغيير، فيقال: قريشي. اهـ المصباح. ج ٢ ص ٤٩٧. (أنها أتت النبي ﷺ ، فذكرت أنها تستحاض) بالبناء للمفعول وهذا الفعل من الأفعال اللازمة للبناء للمفعول قال في الفتح، يقال: استحيضت المرأة: إذا استمر بها الدم بعد أيامها المعتادة، فهي مستحاضة، والاستحاضة: جريان الدم من فرج المرأة في غير أوانه اهـ ج ١ ص ٣٩٦. وقال الأزهري والهروي وغيرهما: الحيض جريان دم المرأة في أوقات معلومة يرخيه قعر رحمها بعد بلوغها، والاستحاضة: جريانه

стр. 2059

في غير أوانه يسيل من عرق في أدنى الرحم دون قعره، يقال: استحيضت المرأة بالبناء للمفعول فهي مستحاضة، وأصل الكلمة من الحيض، والزوائد التي لحقتها للمبالغة، كما يقال: قَرَّ في المكان، ثم يزاد للمبالغة فيقال: استقر، وأعشب المكان، ثم يزاد للمبالغة فيقال: اعشوشب. اهـ زرقاني ج ١ ص ١٢١. وقال العلامة العيني ﵀: فإن قلت: ما وجه بناء الفعل للفاعل في الحيض، وللمفعول في الإستحاضة، فقيل: استُحيضت؟ قلت: لما كان الأول معتادًا معروفًا نُسب إليها، والثاني لما كان نادرًا غير معروف الوقت، وكان منسوبًا إلى الشيطان، كما ورد "أنها رَكْضَة من الشيطان" بُني لما لم يسم فاعله، فإن قلت: ما هذه السين فيه؟ قلت: يجوز أن تكون للتحول كما في استحجَرَ الطينُ، وهنا تحول دم الحيض إلى غير دمه وهو دم الاستحاضة، فافهم. اهـ عمدة ج ٣ ص ١٤٢. قال الجامع: في قوله تحول دم الحيض نظر لأن دم الاستحاضة غير دم الحيض، إذ هو دم يخرج من قعر الرحم بخلاف دم الإستحاضة فإنه دم عرق انفجر كما نُصَّ عليه في الحديث. فتفهم. (فزعمت) أي قالت فاطمة، وهذا من استعمال الزعم في القول الحق. قاله السندي. وقال الفيومي ﵀: زَعَمَ من باب قَتَل، وفي الزعم ثلاث لغات فتح الزاي للحجاز، وضمها لأسد، وكسرها لبعض قيس، ويطلق بمعنى القول، ومنه زعمت الحنفية، وزعم سيبويه، أي قال، وعليه قوله تعالى ﴿أَوْ تُسْقِطَ السَّمَاءَ كَمَا زَعَمْتَ﴾ [الإسراء: ٩٢] أي كما أخبرت، ويطلق على الظن، يقال: في زعمي كذا، وعلى الاعتقاد، ومنه قوله تعالى ﴿زَعَمَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنْ لَنْ يُبْعَثُوا﴾ [التغابن: ٧] قال الأزهري: وأكثر ما يكون الزعم فيما يشَك فيه، ولا

стр. 2060

يُتَحَقَّق، وقال بعضهم: هو كناية عن الكذب، وقال المرْزُوقي: أكثر ما يستعمل فيما كان باطلا، أو فيه ارتياب. وقال ابن القُوطيّة: زعم زعْمًا: قال خبرًا لا يدري أحق هو، أو باطل، قال الخطابي: ولهذا قيل: زَعَمَ مَطيَّة. الكذب. اهـ المصباح. (أنه) ﷺ (قال: إنما ذلك) بكسر الكاف خطابا للمرأة، أي إنما ذلك الدم الزائد على العادة السابقة، وذلك لأنه الدم الذي اشتكته (عرق) بكسر فكسون أي دم عرق, لأن الخارج الدم لا العرق، قال السيوطي ﵀ زاد الدراقطني والبيهقي "انقطع" اهـ، وفي المنهل: ج ٣ ص ٦٩ أي دم الاستحاضة دم عرق، يريد أن ذلك علة حدثت بها من تصدع العرق فاتصل الدم، وليس بدم الحيض الذي يدفعه الرحم لميقات معلوم، فيجري مجرى سائر الأثفال والفضول التي تستغني عنها الطبيعة وتقذفها عن البدن، فتجد النفس راحة لها فيها وتخلصها عن ثفلها وأذاها. اهـ. ويسمى ذلك العرق بالعاذل، بالعين المهملة، والذال المعجمة، والسلام، أو الراء. قال ابن منظور ﵀: والعاذل: اسم العرق الذي يسيل منه دم المستحاضة، وربما سمي ذلك العرق عاذرا بالراء. اهـ لسان باختصار، ومثله في المصباح والتاج. قال الجامع: وأما ما وقع في بعض الشروح (١) من جواز ضبطه بالعين والدال المهملتين، فلا أصل له في كتب اللغة، بل هو إما بالذال المعجمة واللام، أو الراء المهملة بدلها، وسيأتي في ١٣٥/ ٢١٣ أنه عرف عاند، وسنتكلم عليه هناك إن شاء الله تعالى. (فإذا أقبلت الحيضة) بفتح الحاء، أي دم الحيض، أو بالكسر حالة الحيض أو هيئته بمعنى أن يكون الدم على هيئة يُعرَف أنه دم حيض، وقد

стр. 2061

جاء أن دم الحيض يُعرف، فلعل بعض النساء تعرفه. قاله السندي. ج ١ ص ١١٧ (فدعي الصلاة) أي اتركيها، يعني أنه إذا جاء الوقت الذي يعتادك فيه الحيض، فاتركي الصلاة، قال الحافظ ﵀: قوله "فدعى الصلاة": يتضمن نهي الحائض عن الصلاة، وهو للتحريم، ويقتضي فساد الصلاة بالإجماع. اهـ فتح ج ١ ص ٣٩٦ (وإذا أدبرت) أي ذهبت الحيضة، أي مضى وقتها المعتاد لك، وقال الزرقاني: أي قدر الحيض على ما قدره الشارع، أو على ما تراه المرأة باجتهادها، أو على ما تقدم من عادتها، احتمالات. قال الجامع: الاحتمال الأخير هو الأولى, لأنه ثبت أنه أمرها أن تقعد الأيام التي كانت تقعد، وفي بعض الروايات "أيام أقرائها"، فدل على أن المراد الحيضة التي اعتادتها. والله أعلم (فاغسلي عنك الدم وصلي) أي بعد الاغتسال، كما صرح به في رواية البخاري من طريق أبي أسامة عن هشام بن عروة في هذا الحديث قال في آخره "ثم اغتسلي، وصلي" ولم يذكر غسل الدم، وهذا الاختلاف واقع بين أصحاب هشام، منهم من ذكر غسل الدم، ولم يذكر الاغتسال، ومنهم من ذكر الاغتسال ولم يذكر غسل الدم، وكلهم ثقات، وأحاديثهم في الصحيحين، فيحمل على أن كل فريق اختصر أحد الأمرين لوضوحه عنده. وفيه اختلاف ثالث، وهو أن أبا معاوية زاد "ثم توضئي لكل صلاة"، فزعم بعضهم أنه مدرج، وجزم بعضهم بأنه موقوف على عروة. ورد عليهم الحافظ، وقال: لم ينفرد أبو معاوية بذلك، فقد رواه النسائي من طريق حماد بن زيد، عن هشام، وادعى أن حمادا تفرد بهذه الزيادة، قال: وأومأ مسلم أيضا إلى ذلك، وليس كذلك، فقد رواه الدارمي من طريق حماد بن سلمة، والسَّرَّاج من طريق يحيى بن سليم، كلاهما عن هشام. أفاده في الفتح ج ١ ص ٤٨٨. والله تعالى أعلم.

стр. 2062

مسائل تتعلق بهذا الحديث المسألة الأولى: في درجته: حديث فاطمة ﵂ هذا متفق عليه. المسألة الثانية: في بيان مواضع ذكر المصنف له. أخرجه هنا وفي الكبرى -٢٠٩ - ، وفي الحيض ٤/ ٣٥٦ عن عيسى بن حماد عن الليث، عن يزيد بن أبي حبيب، عن بكير بن عبد الله، عن المنذر بن المغيرة، عن عروة، عنها. وفي ٦/ ٣٦٢ عن ابن المثنى، عن ابن أبي عدي، عن محمَّد بن عمرو، عن ابن شهاب، عن عروة، عنها. وأخرجه في الطلاق عن عمرو بن منصور، عن عبد الله بن يوسف، عن الليث بإسناده نحوه. (تنبيه) كتب الحافظ ﵀ في النكت الظراف ج ١٢ ص ٤٦٠ عند قوله: عن ابن أبي عدي، عن محمَّد بن عمرو، ما نصه. قلت: قال ابن أبي حاتم -يعني في العلل ج ١ ص ٤٩ - ٥٠ ح ١١٧ - : سألت أبي عنه؟ فقال: منكر، لم يتابع عليه محمَّد بن عمرو. اهـ نكت. المسألة الثالثة: فيمن أخرج الحديث معه: أخرجه (د) في الطهارة -١٠٨/ ٧ - عن عيسى بن حماد، عن الليث، عن يزيد بن أبي حبيب، عن بكير بن عبد الله، عن المنذر بن المغيرة، عن عروة بن الزبير، أن فاطمة حدثته به. وفي -١٠٨/ ٨ - عن يوسف بن موسى، عن جرير، عن سهيل بن أبي صالح، عن الزهري، عن عروة بن الزبير، قال: حدثتني فاطمة بنت أبي حُبَيش أنها أمرت أسماء، أو أسماء حدثتني أنها أمرتها فاطمة أن تسأل رسول الله ﷺ بمعناه. وفي ١١٠/ ٣ عن ابن المثنى عن ابن أبي عدي، عن محمَّد بن عمرو، عن ابن شهاب، عن عروة، عن فاطمة … فذكره.

стр. 2063

وأخرجه البيهقي وأشار إلى أن في الحديث انقطاعا، فقال: قد بَيَّنَ هشام بن عروة أن أباه إنما سمع قصة فاطمة بنت أبي حبيش، عن عائشة، وروايته في الإسناد والمتن جميعا أصح من رواية المنذر بن المغيرة. اهـ قال في المنهل: وهو مردود بأن هشامًا إنما رواه عن أبيه، عن عائشة، وليس في روايته ما يبين أن أباه سمع القصة منها. وقال ابن حزم: إن عروة أدرك فاطمة، ولا يبعد أن يسمع الحديث من عائشة، ومن فاطمة. اهـ. المسألة الرابعة في فوائده: من فوائد الحديث جواز استفتاء المرأة للرجل الأجنبي، ولو كان ذلك الأمر مما يستَحَى منه، وفيه رد المرأة إلى عادتها في الحيض، وفيه التفرقة بين دم الحيض ودم الاستحاضة، وعدم صحة الصلاة من الحائض، ووجوبها على المستحاضة، ونجاسة دم الحيض، والاستحاضة، ووجوب غسله قبل الدخول في الصلاة من بدنها وثوبها، وفيه أن دم الحيض يخرج من قعر الرحم، ودم الاستحاضة من خارجه، من عرق انقطع بسبب ركضة الشيطان. وقال الحافظ ﵀: وفي الحديث دليل على أن المرأة إذا ميزت دم الحيض من دم الاستحاضة، تعتبر دم الحيض، وتعمل على إقباله، وإدباره، فإذا انقضى قدره اغتسلت عنه، ثم صار حكم دم الاستحاضة حكم الحدث، فتتوضأ لكل صلاة، لكنها لا تصلي بذلك الوضوء أكثر من فريضة واحدة مؤداة أو مقضية لظاهر قوله "ثم توضئي لكل صلاة"، وبهذا قال الجمهور، وعند الحنفية أن الوضوء متعلق بوقت الصلاة فلها أن تصلي به الفريضة الحاضرة، وما شاءت من الفوائت ما لم يخرج وقت الحاضرة، وعلى قولهم المراد بقوله: "وتوضئي لكل صلاة" أي لوقت كل صلاة، ففيه مجاز الحذف، ويحتاج إلى دليل. وعند المالكية: يستحب لها الوضوء لكل صلاة، ولا يجب إلا يحدث آخر، وقال أحمد، وإسحاق: إن اغتسلت لكل فرض فهو أحوط.

стр. 2064

قال الجامع: الراجح عندي قول الجمهور لوضوح دليله. والله أعلم. وقد استنبط منه الرازي الحنفي أن مدة أقل الحيض ثلاثة أيام، وأكثره عشرة لقوله "قدر الأيام التي تحيضين فيها" لأن أقل ما يطلق عليه لفظ أيام ثلاثة وأكثره عشرة، فأما دون الثلاثة فإنما يقال: يومان ويوم، وأما فوق عشرة فإنما يقال: أحد عشر يومًا وهكذا إلى عشرين، قال الحافظ: وفي الاستدلال بذلك نظر. اهـ فتح. ج ١ ص ٤٨٨. والله أعلم. ٢٠٢ - أَخْبَرَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا سَهْلُ بْنُ هَاشِمٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا الأَوْزَاعِيُّ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: "إِذَا أَقْبَلَتِ الْحَيْضَةُ فَاتْرُكِي الصَّلَاةَ، وَإِذَا أَدْبَرَتْ فَاغْتَسِلِي. رجال الإسناد: ستة ١ - (هشام بن عمار) بن نُصير -مصغرا- بن ميسرة بن أبان السلمي ويقال: الظَّفَري -بفتحتين- أبو الوليد الدمشقي خطيب المسجد الجامع بها، صدوق مقرىء، كبر، فصار يتلقن، فحديثه القديم أصح، من كبار العاشرة، روى عن معروف الخياط أبي الخطاب الدمشقي صاحب واثلة، وصدقة بن خالد، وعبد الحميد بن حبيب أبي العشرين، وعبد الله بن أبي الرجال، وسليم بن مطر، وغيرهم. وروى عنه البخاري، وأبو داود، والنسائي، وابن ماجه، وروى الترمذي عن البخاري، عنه، وابنه أحمد بن هشام وشيخاه: الوليد بن مسلم، ومحمد بن شعيب، وابن سعد، وغيرهم.

стр. 2065

قال إبراهيم بن الجنيد عن ابن معين: ثقة، وقال أبو حاتم عن يحيى ابن معين: كيِّس كيِّس، وقال العجلي: ثقة، وقال مرة: صدوق، وقال أحمد بن خالد الخلال عن يحيى بن معين: حدثنا هشام بن عمار، وليس بالكذوب، وقال النسائي: لا بأس به، وقال الدارقطني: صدوق كبير المحل، وقال عبدان: ما كان في الدنيا مثله، وقال ابن أبي حاتم عن أبيه: لما كبر هشام تغير فكلما دفع إليه قرأه، وكلما لُقِّن تَلَقَّن، وكان قديما أصح كان يقرأ من كتابه، قال: وسئل أبي عنه؟ فقال: صدوق. وقال الآجري عن أبي داود: وأبو أيوب -يعني سليمان بن عبد الرحمن- خير منه، حدث هشام بن عمار بأربعمائة حديث مسندة ليس لها أصل، كان فَضْلَك يدور على أحاديث أبي مسهر وغيرها فيلقنها هشاما فيحدث بها، وكنت أخشى أن تفتق في الإسلام فَتْقًا، قال: وقال هشام بن عمار: حديثي قد روي فلا أبالي من حَمْل الخطأ، وقال ابن عدي: سمعت قُسْطَنْطين يقول: حضرت مجلس هشام، فقال له المستملي: من ذكرت؟ فقال: حدثنا بعض مشايخنا، ثم نعس، فقال المستملي: لا تنتفعون به، فجمعوا له شيئًا فأعطوه فكان بعد ذلك يملي عليهم، وقال ابن وارة: عزمت زمانا أن أمسك عن حديث هشام لأنه كان يبيع الحديث، وقال صالح بن محمَّد: كان يأخذ على الحديث، ولا يحدث ما لم يأخذ، وقال الإسماعيلي عن عبد الله بن محمَّد بن سيار: كان هشام يلقن، وكان يلقن كل شيء ما كان من حديثه. وكان يقول: أنا قد خرجت هذه الأحاديث صحاحا، وقال الله تعالى: ﴿فَمَنْ بَدَّلَهُ بَعْدَمَا سَمِعَهُ فَإِنَّمَا إِثْمُهُ عَلَى الَّذِينَ يُبَدِّلُونَهُ﴾ [البقرة: ١٨١] , وكان يأخذ على كل ورقتين درهمين ويشارط، ولما لمته على التلقين قال: أنا أعرف حديثي، ثم قال لي بعد ساعة: إن كنت تشتهي أن تعلم فأدخل إسنادًا في شيء، فتفقدت الأسانيد التي فيها

стр. 2066

قليل اضطراب فسألته عنها فكان يمر فيها، قال المروذي عن أحمد بن حنبل: هشام طياش خفيف (١) وقال أبو المستضيء: رأيت هشام بن عمار إذا مشى أطرق في الأرض حياء من الله تعالى، وقال أبو بكر أحمد بن المعلي بن يزيد القاضي: رأيت هشام بن عمار في النوم والمشايخ متوافرون، وهو يكنس المسجد، فماتوا، وبقي هو آخرهم. وذكره ابن حبان في الثقات، وقال مسلمة: تكلم فيه وهو جائز الحديث، صدوق، وقال أحمد بن أبي الحواري: إذا حدثت في بلد فيه مثل هشام فيجب للحيتي أن تحلق، قال: وقال هشام: نظر يحيى بن معين في حديثي كله إلا حديث سويد بن عبد العزيز فإنه قال: سويد ضعيف، وقد حدث هشام بن عمار، عن ابن لهيعة بالإجازة، وقال أبو زرعة الرازي: من فاته هشام بن عمار يحتاج أن ينزل في عشرة آلاف حديث، روى عنه البخاري أربعة أحاديث، ولد سنة ١٥٣، ومات بدمشق آخر المحرم سنة ٢٤٥، وقيل ٤، وقيل ٦. اهـ "تت"ج ١١ ص ٥١ - ٥٤، أخرج له البخاري، والأربعة. ٢ - (سهل بن هاشم) بن بلال من ولد أبي سلام الحَبَشي أبو إبراهيم ويقال: أبو زكرياء بن أبي عقيل الواسطي، ثم البيروتي، نزيل دمشق، لا بأس به، من التاسعة. روى عن الأوزاعي، وابن أبي روَّاد، والثوري، وشعبة، وإبراهيم بن أدهم، وإبراهيم بن يزيد الجزري، وغيرهم. وعنه محمَّد بن المبارك الصوري، ومروان بن محمَّد، والهيثم بن خارجة، ودُحيم، وهشام بن عمار، وغيرهم. وقال أبو بكر بن أبي عاصم: ثنا دُحيم، ثنا سهل بن هاشم الواسطي ثقة، وقال الجوزجاني: ثنا أبو مسهر أن سهل بن هاشم حدثه، دمشقي معروف (٢)، وقال الآجري عن

стр. 2067

أبي داود: هو فوق الثقة، ولكنه يخطئ في أحاديث. وهو سهل بن أبي عقيل، وقال أيضا: كان من خيار الناس، روى حديثا عن عطاء، فأخطأ فيه، وقال أبو حاتم: لا بأس به، وقال النسائي: ليس به بأس، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال: ربما أغرب. اهـ "تت" ج ٤ ص ٢٥٩، وهو من أفراد المصنف. ٣ - (الأوزاعي) عبد الرحمن بن عمرو أبو عمرو الدمشقي ثقة حجة -٧ - تقدم في ٤٥/ ٥٦. ٤ - (الزهري) محمَّد بن مسلم الإمام الحجة الثبت -٤ - تقدم في ١/ ١. ٥ - (عروة) بن الزبير ثقة فقيه -٣ - تقدم في ٤٠/ ٤٤. ٦ - (عائشة) ﵂ تقدمت في ٥/ ٥. والله أعلم. لطائف هذا الإسناد منها أنه من سداسياته، وأن رواته كلهم ثقات، أخرجوا لهم إلا هشاما فلم يخرج له (م) وسهلا فانفرد به المصنف، وأنهم ما بين دمشقيين، وهم مَن قبل الزهري، ومدنيين وهم من بعده، والزهري مدني، سكن دمشق أيضًا، وفيه عروة أحد الفقهاء السبعة، وعائشة من المكثرين السبعة روت [٢٢١٠]. والله تعالى أعلم. شرح الحديث (عن عائشة) ﵁ (أن النبي ﷺ قال) لفاطمة بنت أبي حبيش، وقد سألته عن الاستحاضة (إذا أقلبت الحيضة) بالفتح والكسر كما تقدم قريبا في [٢٠١] (فاتركي الصلاة) لحرمتها في الحيض (وإذا أدبرت) أي الحيضة (فاغتسلي) صرح هنا بالاغتسال، وفيما مضى بغسل

стр. 2068

الدم، فيستفاد من الروايتين وجوب الاغتسال، ووجوب غسل الدم، وتقدم تقريره في الحديث السابق. (تنبيه) حديث عائشة ﵂ هذا متفق عليه، وقد مضى بعض فوائده في الحديث السابق، ويأتي تمام البحث فيه في كتاب الحيض إن شاء الله تعالى. والله أعلم، وهو المستعان، وعليه التكلان. ٢٠٣ - أَخْبَرَنَا عِمْرَانُ بْنُ يَزِيدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا (١) إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ اللهِ العَدَوِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا الأَوْزَاعِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا الزُّهْرِيُّ، عَنْ عُرْوَةَ وَعَمْرَةَ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتِ: اسْتُحِيضَتْ أُمُّ حَبِيبَةَ بِنْتُ جَحْشٍ سَبْعَ سِنِينَ، فَاشْتَكَتْ ذَلِكَ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "إِنَّ هَذِهِ لَيْسَتْ بِالْحَيْضَةِ، وَلَكِنْ هَذَا عِرْقٌ، فَاغْتَسِلِي، ثُمَّ صَلِّي". رجال هذا الإسناد: سبعة ١ - (عمران بن يزيد) هو ابن خالد بن يزيد نسب إلى جده، أبو عمر، أو أبو عمرو الدمشقي، صدوق -١٠ - تقدم في ١٣٤/ ٢٠١. ٢ - (إسماعيل بن عبد الله) العدوي الدمشقي وقد ينسب إلى جده ثقة -٨ - تقدم في ٢٠١. ٣ - (الأوزاعي) عبد الرحمن بن عمرو الإمام العلم ثقة ثبت -٧ - تقدم في ٤٥/ ٥٦.

стр. 2069

٤ - (الزهري) محمَّد بن مسلم الحجة الثبت -٤ - تقدم في ١/ ١. ٥ - (عروة) بن الزبير المدني ثقة فقيه -٣ - تقدم في ٤٠/ ٤٤. ٦ - (عمرة) بنت عبد الرحمن بن سعد بن زرارة الأنصارية المدنية كانت في حجر عائشة، روت عن عائشة، وأختها لأمها أم هشام بنت حارثة بن النعمان، وحبيبة بنت سهل، وأم حبيبة حمنة بنت جحش، وعنها ابنها أبو الرجال، وأخوها محمَّد بن عبد الرحمن الأنصاري، وابن أخيها يحيى بن عبد الله بن عبد الرحمن، وابن ابنها حارثة بن أبي الرجال، وابن أخيها أبو بكر بن محمَّد بن عمرو بن حزم، وابنه عبد الله ابن أبي بكر، ويحيى، وسعد، وعبد ربه، أولاد سعيد بن قيس الأنصاري، وعروة بن الزبير، وسليمان بن يسار، والزهري، وعمرو ابن دينار، وآخرون. قال ابن أبي مريم عن ابن معين: ثقة حجة، وقال العجلي: مدنية تابعية ثقة. قال أحمد بن محمَّد بن أبي بكر المقدمي: سمعت ابن المديني ذكر عمرة بنت عبد الرحمن ففخم أمرها، وقال: عمرة أحد الثقات العلماء بعائشة الأثبات فيها. وذكرها ابن حبان في الثقات، وقال نوح بن حبيب القومسي: من قال: عمرة بنت عبد الرحمن بن أسعد بن زرارة فقد أخطأ، إنما هو ولد سعد بن زرارة وهو أخو أسعد, فأما أسعد فلم يكن له عقب، وإنما الولد لسعد، وإنما غلط الناس؛ لأن المشهور هو أسعد, سمعت ذلك من علي بن المديني، ومن الذي يعرفون نسب الأنصار، قال أبو حسان الزيادي: يقال: ماتت سنة -٩٨ - ، وقيل: ماتت سنة ١٠٦ وهي بنت -٧٧ - ، وقيل: ١٠٣ وقال ابن حبان: كانت من أعلم الناس بحديث عائشة، وقال ابن المديني عن سفيان:

стр. 2070

أثبت حديث عائشة حديث عمرة، والقاسم، وعروة، وقال شعبة عن محمَّد بن عبد الرحمن: قال لي عمر بن عبد العزيز: ما بقي أحد أعلم بحديث عائشة من عمرة، قال شعبة: وكان عبد الرحمن بن القاسم يسألها عن حديث عائشة، وقال ابن سعد: كانت عالمة، وكتب عمر بن عبد العزيز إلى أبي بكر بن حزم أن يكتب له أحاديث عمرة. اهـ "تت" ج ١٢ ص ٤٣٨ - ٤٣٩. ٧ - (عائشة) أم المؤمنين ﵂ تقدمت في ٥/ ٥. لطائف الإسناد منها: أنه من سداسياته، وأن رواته كلهم ثقات، وأن شيخه ممن انفرد هو به، وإسماعيل أخرج له معه (د ت) والباقون اتفقوا عليهم، وأنهم ما بين دمشقيين وهم إلى الزهري، ومدنيين، وهم الباقون. ومنها: قوله: عن عروة، وعمرة، عن عائشة، يقدر فيه لفظ "كلاهما" بعد عمرة، فيقول القارئ: عن عروة وعمرة كلاهما عن عائشة، وفيه رواية تابعى، عن تابعي، وتابعية، وفيه عائشة ﵂ من المكثرين السبعة. والله تعالى أعلم. شرح الحديث (عن عروة، وعمرة) وللبخاري: وعن عمرة، بإعادة الجار، قال الحافظ ﵀ كذا للأكثر، وفي رواية أبي الوقت، وابن عساكر بحذف الواو، فصار من رواية عروة، عن عمرة، وكذا ذكر الإسماعيلي أن أحمد بن الحسن الصوفي حدثهم به، عن خلف بن سالم، عن معن،
следующие страницы →