← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 12888

ذخيرة العقبى في شرح المجتبى

محمد بن علي بن آدم الأثيوبي

Полный текст (19 271 стр.). Показаны 2486–2525 · переход к 2491.

стр. 2486

وروى عنه شعبة، والقطان، وعيسى بن يونس، وأبو الجراح المهري، وأبو مسعر البراء، وثقه ابن معين، والنسائي، وفضله ابن معين على المهلب بن أبي حبيبة، قال الحافظ: فضله يحيى بن سعيد عليه أيضا كما ذكره البخاري، وقال الأزدي: لا تقوم بحديثه حجة، وذكره ابن حبان في الثقات. اهـ، وفي "ت" صدوق [٧]. ٤ - (خلَاس) بن عمرو الهَجَري البصري ثقة كان يرسل، وسمع من عمار [٢]، وتقدم في ٤٦/ ٥٧. ٥ - (عائشة) أم المؤمنين ﵂ تقدمت في ٥/ ٥. لطائف الإسناد منها: أنه من خماسياته، وأن رواته كلهم ثقات، وأن شيخه هو أحد مشايخ الستة كما تقدم غير مرة، وفيه جابر بن صُبْح هذا أولُ محل ذكره من هذا الكتاب، وفيه عائشة من المكثرين السبعة روت [٢٢١٠]، حديثا كما تقدم غير مرة. شرح الحديث (عن عائشة) ﵂ أنها (قالت: كنت أنا ورسول الله ﷺ نبيت في الشعار الواحد) بكسر الشين المعجمة: الثوب الذي يلي الجسد، سمي بذلك لأنه يلي الشعر، يقال: شاعرتُ المرأةَ: إذا نمْت معها في الشعار الواحد بخلاف الدِّثَار فإنه الثوب الذي يلبس فوق الشعار. قال ابن منظور ﵀: والشّعَار ما وَلي شعر جسد الإنسان دون ما سواه من الثياب، والجمع أشْعِرَة، وشُعُر، وفي المثل: هم الشعار دون الدّثار، يصفهم بالمودة والقُرْب، وفي حديث الأنصار: "أنتم

стр. 2487

الشعار والناس الدثار" أي أنتم الخاصة والبطَانة كما سماهم عَيْبَتَهُ وكَرشَه والدثار: الثوب الذي فوق الشعار، اهـ لسان. (وأنا طامث، أو حائض) جملة حالية من فاعل "نبيت"، ويحتمل أن تكون "أو" للشك من بعض الرواة، لكن الرواية الآتية للمصنف في ح ٣٧٢، بدون "أو"، وهي الموافقة لرواية أبي داود وغيره، فالأولى كون "أو" بمعنى الواو، ويكون من عطف المؤكّد على المؤكَّد، فإن الطامث والحائض بمعنى واحد، يقال: طَمَثَت المرأةُ طَمْثا من باب ضَرَب: إذا حاضت، وبعضهم يزيد عليه أول ما تحيض فهي طامث بغير هاء، وطَمثَت تَطمَث من باب تَعب لغة، قاله في المصباح وتقدم البحث عنه في ١٧٧/ ٢٧٩. قال في المنهل: والحديث لا ينافي ما ثبت من أنه ﷺ "كان إذا أراد أن يضاجع إحدى أزواجه وهي حائض أمرها أن تأتزر، ثم يضاجعها" لأن الظاهر أن عائشة ﵂ كانت تأتزر ثم تنام معه في الشعار، ويحتمل أنها كانت معه في الشعار من غير إزار، ويكون ذلك خصوصية له ﷺ ، ويؤيده قول عائشة ﵂: "وأيكم يملك أرَبَهُ" اهـ. قال الجامع: الاحتمال الأول هو الأقرب توفيقا بين الحديثين، ولا ينافيه قول عائشة المذكور لأنه يتأتى مع وجود الإزار، والله أعلم. (فإن أصابه مني شيء) من دم الحيض، والضمير يرجع إلى الشعار، أي أصاب ذلك الشعار شيء من الدم (غسل مكانه) أي مكان الشيء، (ولم يَعْدُهُ) مضارع عَدَا، من باب غزا، أي لم يجاوز مكان الإصابة إلى

стр. 2488

غسل غيره، بل يقتصر عليه (وصلى فيه) أي ذلك الشعار، وفيه جواز الصلاة في الشُّعُر التي تلبسها الحائض إذا تأكد طهارتها (ثم يعود) ﷺ أي إلى النوم معها (فإن أصابه مني شيء) من الدم (فعل مثل ذلك) الغسل (ولم يَعْدُهُ وصلى فيه) أيضا. مسائل تتعلق بهذا الحديث المسألة الأولى في درجته: حديث عائشة ﵂ صحيح. المسألة الثانية: في بيان مواضعه عند المصنف. أخرجه المصنف هنا ١٧٩/ ٢٨٤ - والكبرى ١٥٨/ ٢٧٦ - عن محمد بن المثنى، عن يحيى القطان، عن جابر بن صبح، عن خلَاس، عنها. وفي ٣٧٢ بنفس السند، وفي الصلاة ٧٧٣ عن عمرو بن منصور، عن هشام بن عبد الملك، عن يحيى بن سعيد، به. المسألة الثالثة: فيمن أخرجه معه: أخرجه (د) في الطهارة، وفي النكاح عن مسدد، عن يحيى، به، وأخرجه أحمد، والبيهقي. المسألة الرابعة: في فوائده: منها: جواز مضاجعة الرجل لزوجته الحائض بالشعار الواحد وهو الذي ترجم عليه المصنف، ونجاسة دم الحيض، وأنه إن أصاب الثوب ونحوه يغسل محل الإصابة فقط، وبيان ما كان عليه النبي ﷺ من سعة الأخلاق ولين الجانب. والله أعلم. "إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله عليه توكلت، وإليه أنيب".

стр. 2489

١٨٠ - بَابُ مُبَاشَرَةِ الحَائِضِ ٢٨٥ - أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الأَحْوَصِ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُرَحْبِيلَ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَأْمُرُ إِحْدَانَا إِذَا كَانَتْ حَائِضًا أَنْ تَشُدَّ إِزَارَهَا ثُمَّ يُبَاشِرُهَا. رجال الإسناد: خمسة ١ - (قتيبة) بن سعيد الثقفي ثقة ثبت [١٠]، تقدم في ١/ ١. ٢ - (أبو الأحوص) سَلاَّم بن سُلَيم الحنفي الكوفي، ثقة متقن [٧] تقدم في ٣٨/ ٩٦. ٣ - (أبو إسحاق) عمرو بن عبد الله السبيعي الكوفي ثقة حجة [٣] تقدم في ٣٨/ ٤٢. ٤ - (عمرو بن شُرَحبيل) أبو مَيْسَرَة الهمداني الكوفي. روى عنُ عمَر، وعلي، وابن مسعود، وحذيفة، وسلمان، وقيس ابن سعد بن عبادة، ومعقل بن مُقَرِّن المُزَني، وعائشة، والنعمان بن بشير ﵃. وعنه أبو وائل، وأبو إسحاق السبيعي، وأبو عمار الهمداني، والقاسم بن مخيمرة، ومحمد بن المنتشر، ومسروق، وهو من أقرانه،

стр. 2490

وغيرهم، قال أبو وائل: ما اشتملت همدانية على مثل أبي ميسرة، قيل له: ولا مسروق؟ قال: ولا مسروق، وعن إسرائيل: أن أبا ميسرة كان إذا أخذ عطاءه تصدق منه، فإذا جاء أهله، فَعَدُّوه وجدوه كاملا، قيل: مات في ولاية ابن زياد، وقيل: مات قبل أبي جُحَيفة، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال: كان من العباد، وكانت ركبته كركبة البعير من كثرة الصلاة، مات في الطاعون قبل أبي جحيفة سنة ٦٣، وعن مسروق: ما بالكوفة أحب إلي أن أكون في مسْلَاخه من عمرو بن شرحبيل، ووثقه ابن معين، وفي "ت" ثقة عابد مخضرم. أخرج له الشيخان، وأبو داود، والترمذي، والمصنف. ٥ - (عائشة) أم المؤمنين ﵂ تقدمت في ٥/ ٥. لطائف الإسناد منها: أنه من خماسياته، وأن رواته كلهم ثقات أجلاء، وأنهم كوفيون إلا شيخه فبلخي، وعائشة فمدنية، وفيه عمرو بن شرحبيل، هذ المحل أول محل ذكره. وفيه عائشة من المكثرين السبعة، وفيه رواية تابعي، عن تابعي. شرح الحديث (عن عائشة) ﵁ أنها (قالت: كان رسول الله ﷺ يأمر إحدانا) أي إحدى نسائه (إذا كانت حائضا أن تشد إزارها) هو ثوب يحيط بالنصف الأسفل من البدن، يذكر ويؤنث، قاله في المعجم الوسيط. وفي المصباح: الإزار معروف، والجمع في القلة آزرَة، وفي الكثرة: أزُر بضمتين، مثل حمار، وأحْمرَة، وحُمُر، ويذكر ويؤنث،

стр. 2491

فيقال: هو الإزار، وهي الإزار، وربما أنث بالهاء فقيل: إزراة. اهـ باختصار. (ثم يباشرها) من المباشرة التي هي أن يمس الجلدُ الجلدَ، وليس المراد به الجماع، لأن جماع الحائض حرام. مسائل تتعلق بهذا الحديث المسألة الأولى: في درجته: حديث عائشة ﵂ هذا حديث صحيح. المسألة الثانية: في بيان مواضع ذكره عند المصنف: ذكره هنا -١٨٠/ ٢٨٥ - والكبرى -١٥٩/ ٢٧٨ - عن قتيبة، عن أبي الأحوص، عن أبي إسحاق، عن عمرو بن شرحبيل، عنها. وفي ٣٧٣، بالسند المذكور، وهو من أفراد المصنف لم يخرجه من أصحاب الأصول غيره. كما أفاده الحافظ المزي في تحفة الأشراف: جـ ١٢ ص ٤٨، فما قاله الشيخ الشنقيطي ﵀: أخرجه البخاري، ومسلم، وأبو داود، وابن ماجه غير صحيح، وإنما أخرجه أحمد والدارمي. المسألة الثالثة: في فوائده: في هذا الحديث دليل على جواز مباشرة الحائض، وهو الذي ترجم عليه المصنف، وفيه أمر الرجل زوجته الحائض أن تتزر، فإذا اتزرت جاز له أن يباشرها، وفيه الأخذ بالأحوط خشية الوقوع في الحرام. المسألة الرابعة: في بيان اختلاف العلماء في مباشرة الحائض: ذهب بعض أهل العلم إلى أنه لا يجوز للرجل من امرأته الحائض ما تحت الإزار، وبه يقول أكثر أهل العلم كما قاله الحافظ ﵀، وعزاه ابن

стр. 2492

المنذر إلى عُمَر، وعائشة، وسعيد بن المسيب، وشريح، وعطاء، وطاوس، وسليمان بن يسار، وقتادة، قال الحافظ: وهو الجاري على قاعدة المالكية في باب سد الذرائع. وذهب بعض أهل العلم إلى جواز الاستمتاع بالحائض ما دون الفرج، وعزاه الحافظ إلى كثير من السلف، والثوري، وأحمد، وإسحاق، وبه قال محمد بن الحسن من الحنفية، ورجحه الطحاوي وهو اختيار أصْبغ من المالكية، وأحد القولين، أو الوجهين للشافعية، واختاره ابن المنذر وقال النووي: هو الأرجح دليلًا، لحديث أنس ﵁: "اصنعوا كل شيء إلا الجماع" رواه مسلم. ويأتي للمصنف في ٢٨٨ - وحملوا حديث الباب، وشبهه على الاستحباب جمعا بين الأدلة، وقال ابن دقيق العيد ﵀: ليس في حديث الباب ما يقتضي منع ما تحت الإزار، لأنه فعل مجرد، اهـ قال الحافظ ﵀: ويدل على الجواز أيضا: ما رواه أبو داود بإسناد قوي عن عكرمة عن بعض أزواج النبي ﷺ "أنه كان إذا أراد من الحائض شيئا ألقى على فرجها ثوبا" واستدل الطحاوي على الجواز بأن المباشرة تحت الإزار دون الفرج لا توجب حدّا، ولا غسلا فأشبهت المباشرة فوق الإزار، وفَصَّل بعض الشافعية فقال: إن كان يضبط نفسه عند المباشرة عن الفرج ويثق منها باجتنابه جاز، وإلا فلا، واستحسنه النووي. قال الحافظ: ولا يبعد تخريج وجه مفرّق بين ابتداء الحيض، وما بعده لظاهر التقييد بقولها "فَوْر حيضتها" ويؤيده ما رواه ابن ماجه بإسناد حسن عن أم سلمة أيضا: "أن النبي ﷺ كان يتقي سَوْرَة الدم ثلاثا، ثم يباشر بعد ذلك" ويجمع بينه وبين الأحاديث الدالة على المبادرة إلى المباشرة على اختلاف هاتين الحالتين. اهـ فتح جـ ١ ص ٤٨٢.

стр. 2493

قال الجامع عفا الله عنه: قول من قال بجواز الاستمتاع بما دون الفرج هو الذي يترجح عندي، لقوة دليله، كما تقدم عن النووي ﵀، لكن الأولى والأحوط هو العمل بما ثبت عن النبي ﷺ من أمره المرأة أن تأتزر ثم يباشرها، ولا يتجاسر على قرب ما تحت الإزار، لأن من حام حول الحمى يوشك أن يقع فيه كما صح ذلك من حديث النعمان بن بشير ﵁ عند الشيخين، وغيرهما والله أعلم. ٢٨٦ - أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أَنْبَأَنَا جَرِيرٌ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ الأَسْوَدِ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂، قَالَتْ: كَانَتْ إِحْدَانَا إِذَا حَاضَتْ، أَمَرَهَا رَسُولُ اللهِ ﷺ أَنْ تَتَّزِرَ ثُمَّ يُبَاشِرُهَا. رجال هذا الإسناد: ستة ١ - (إسحاق بن إبراهيم) الحنظلي المعروف بابن راهويه ثقة حجة [١٠]، تقدم ٢/ ٢. ٢ - (جرير) بن عبد الحميد بن قُرْط الضبي الكوفي ثم الرازي ثقة ثبت [٨]، تقدم في ٢/ ٢. ٣ - (منصور) بن المعتمر أبو عَتَّاب الكوفي ثقة حجة [٦] تقدم في ٢/ ٢.

стр. 2494

٤ - (إبراهيم) بن يزيد النخعي الكوفي ثقة شقيه [٥] تقدم في ٢٩/ ٣٣. ٥ - (الأسود) بن يزيد النخعي الكوفي ثقة ثبت مخضرم [٢] تقدم في ٣٣/ ٢٩. ٦ - (عائشة) ﵂ تقدمت في ٥/ ٥. لطائف هذا الإسناد منها: أنه من سداسياته، وأن رواته كلهم ثقات، كوفيون إلا إسحاق فمروزي، ثم نيسابوري، وفيه رواية تابعي، عن تابعي. وشرح الحديث مضى قبله. ٢٨٧ - أَخْبَرَنَا الْحَارِثُ بْنُ مِسْكِنٍ قِرَاءَةً عَلَيْهِ وَأَنَا أَسْمَعُ، عَنِ ابْنِ وَهْبٍ، عَنْ يُونُسَ، وَاللَّيْثِ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ حَبِيبٍ مَوْلَى عُرْوَةَ، عَنْ بُدَيَّةَ، وَكَانَ اللَّيْثُ يَقُولُ: نَدَبَةَ مَوْلَاةُ مَيْمُونَةَ، عَنْ مَيْمُونَةَ قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يُبَاشِرُ الْمَرْأَةَ مِنْ نِسَائِهِ وَهِيَ حَائِضٌ، إِذَا كَانَ عَلَيْهَا إِزَارٌ يَبْلُغُ أَنْصَافَ الْفَخِذَيْنِ وَالرُّكْبَتَيْنِ. فِي حَدِيثِ اللَّيْثِ: مُحْتَجِزَةً بِهِ.

стр. 2495

رجال هذا الإسناد: ثمانية ١ - (الحارث بن مسكين) أبو عمرو المصري قاضيها ثقة ثبت [١٠] تقدم في ٩/ ٩. ٢ - (ابن وهب) عبد الله الصري ثقة حافظ [٩] تقدم في ٩/ ٩. ٣ - (يونس) بن يزيد الأيلي ثقة [٧] تقدم في ٩/ ٩. ٤ - (الليث) بن سعد أبو الحارث الفهمي المصري ثقة حجة [٧] تقدم في ٣١/ ٣٥. قال الجامع عفا الله عنه: قوله: "والليث" بالجر عطفًا على يونس، ويقدر قبل قوله: "عن ابن شهاب" لفظة "كلاهما" أي يونس، والليث يرويان عن ابن شهاب. ٥ - (ابن شهاب) محمد بن مسلم الزهري المدني ثقة حجة [٤] تقدم في ١/ ١. ٦ - (حبيب مولى عروة) بن الزبير المدني، روى عن عروة وأمه أسماء بنت أبي بكر، وندبة مولاة ميمونة. وعنه الزهري، وعبد الواحد بن ميمون مولى عروة، وأبو الأسود يتيم عروة، وعبيد الله بن عروة، والضحاك بن عثمان، قال ابن سعد: مات قديما في آخر سلطان بني أمية، وكان قليل الحديث، روى له مسلم

стр. 2496

حديثا واحدا (١) "أيُّ العمل أفضل" وذكره ابن حبان في الثقات، وقال: يخطئ، قال: وإن لم يكن هو ابن هند بن أسماء فلا أدري من هو؟. ٧ - (بُدَيَّة) بالباء الموحدة، والتصغير، وكان الليث (٢) يقول: نُدْبة قال في "ت": ندبة بضم أولها، ويقال: بفتحها وسكون الدال، بعدها موحدة مولاة ميمونة، ويقال: بموحدة أولها مع التصغير: مقبولة، من الثالثة، ويقال: إن لها صحبة اهـ. وفي "تت" ندبة مولاة ميمونة أم المؤمنين، ويقال: بَدَنة، ويقال: بُدَيَّة، روت عن مولاتها. وعنها حبيب الأعور مولى عروة بن الزبير، ذكرها ابن حبان في الثقات، وقال الدارقطني: يقول أهل الحديث: نَدَبَة بفتح الدال، ويقول أهل اللغة: هو نَدْبة بإسكان الدال، وذكرها ابن منده وأبو نعيم في الصحابة اهـ. ٨ - (ميمونة) أم المؤمنين ﵂ تقدمت في ١٤٦/ ٢٣٦. لطائف هذا الإسناد منها: أنه من سباعياته، وأن رواته ثقات، وأنهم ما بين مصريين، وهم إلى الليث، ومدنيين وهم من بعده. شرح الحديث (عن بدية) بصيغة التصغير (وكان الليث) بن سعد (يقول) في اسم بدية (نُدْبة) بضم أولها، ويقال: بفتحها، وسكون الدال، وبعدها موحدة كما تقدم، يعني أن الليث خالف ابن وهب في ضبط اسمها

стр. 2497

(مولاة لميمونة) بالجر لبدية (عن ميمونة) ﵂ أنها (قالت: كان رسول الله ﷺ يباشر المرأة من ئسائه) أي يستمتع بها من المباشرة التي بمعنى الملامسة، يقال: باشر الرجلُ امرأته مباشرة، وبشَارا: كان معها في ثوب واحد، فوليت بشرفه بشرتها، وقد يطلق المباشرة على الجماع كما في قوله تعالى: ﴿وَلَا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ﴾ البقرة: الآية ١٨٦ والمراد هنا هو الإطلاق الأول إجماعا (وهي حائض) جملة حالية من المرأة (إذا كان عليها إزار) هو ما يشد به الوسط إلى أنصاف الفخذين، أو الركبتين، وقيل: كل ما وارى الإنسان وستره، ويجمع على آزرة، مثل وعاء وأوعية، ويجمع أيضا على أزُر، كحُمُر، ويذكر ويؤنث، فيقال: هو إزار، وهي إزار، قاله في المنهل (يبلغ أنصاف الفخذين) أي إلى نصفي الفخذين فالمراد بالجمع هنا التثنية، ولم يعبر بها لاستثقال الجمع بين تثنيتين فيما هو كالكلمة، قاله في المنهل (والركبتين) والواو هنا بمعنى "أو" التي للتنويع، وقد ثبت في رواية أبي داود "أو الركبتين"، والمعنى أنه ﷺ كان يضاجع المرأة من نسائه، وهي حائض، ويستمتع بها بغير الوطء إذا كان عليها ما يستر به الفرج من إزار يبلغ نصف فخذيها، أو ركبتيها. قاله في المنهل جـ ٣ ص ٥٣ (في حديث الليث: محتجزة به) يعني أن في حديث الليث بن سعد زيادة على رواية يونس، وهي قوله: "محتجزة به" بالنصب على الحال من إزار، أي حال كونها شَادَّةً له على حُجْزَتها، وهو وسطها، وفي الكبرى "محتجزته" بالإضافة. وفيه جواز مباشرة الرجل زوجته الحائض إذا كان عليها إزار يستر ما بين السرة والركبة. مسائل تتعلق بهذا الحديث المسألة الأولى في درجته: حديث ميمونة ﵂ هذا حديث صحيح.

стр. 2498

المسألة الثانية: في بيان مواضع ذكر المصنف له: أخرجه هنا -١٨٠/ ٢٨٧ - والكبرى -١٦٠/ ٢٨٠ - عن الحارث بن مسكين، عن ابن وهب، عن يونس، والليث كلاهما عن ابن شهاب، عن حبيب مولى عروة، عن بُدَيّة، عنها. وفي الحديث ٣٧٦ بهذا السند. المسألة الثالثة: فيمن أخرجه معه: أخرجه أبو داود في الطهارة: عن يزيد بن خالد بن عبد الله الهمداني، عن الليث، عن ابن شهاب، عن حبيب مولى عروة، به. وأخرجه البيهقي. وبقية المسائل تقدمت في الحديث السابق. والله ولي التوفيق. "إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه أنيب".

стр. 2499

١٨١ - باب تأويل قول الله : ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ﴾ أي هذا باب ذكر الحديث الذي يشرح هذه الآية، فإن الأحاديث شارحة للقرآن، وقد تقدم معنى التأويل في الباب الأول من هذا الكتاب ١/ ١. ٢٨٨ - أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: كَانَتِ الْيَهُودُ إِذَا حَاضَتِ الْمَرْأَةُ مِنْهُمْ لَمْ يُؤَاكِلُوهُنَّ، وَلَمْ يُشَارِبُوهُنَّ، وَلَمْ يُجَامِعُوهُنَّ فِي الْبُيُوتِ، فَسَأَلُوا نَبِيَّ اللهِ ﷺ عَنْ ذَلِكَ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ : ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذًى﴾ الآيَةَ، فَأَمَرَهُمْ رَسُولُ اللهِ ﷺ أَنْ يُؤَاكِلُوهُنَّ، وَيُشَارِبُوهُنَّ، وَيُجَامِعُوهُنَّ فِي الْبُيُوتِ، وَأَنْ يَصْنَعُوا بِهِنَّ كُلَّ شَيْءٍ مَا خَلَا الْجِمَاعَ.

стр. 2500

رجال هذا الإسناد: خمسة ١ - (إسحاق بن إبراهيم) الحنظلي المعروف بابن راهويه ثقة ثبت حجة -١٠ - تقدم في ٢/ ٢. ٢ - (سليمان بن حرب) بن بجَيل الأزدي الواشحي، أبو أيوب البصري، وواشح من الأزد، سكن مكة وكان قاضيها. روى عن شعبة، ومحمد بن طلحة بن مصرف، ووهيب بن خالد، وحوشب بن عقيل، والحمادين، ويزيد بن إبراهيم التستري، وجرير بن حازم، وسَلام بن أبي مطيع، وبسطام بن حريث، ومبارك بن فَضَالة، وغيرهم. وعنه البخاري، وأبو داود، وروى له الباقون بواسطة أبي بكر بن أبي شيبة، وأبي داود، وسليمان بن مَعْبَد السبخي، وأحمد بن سعيد الدارمي، وإسحاق بن راهويه، والحسن بن علي الخَلال، وعلي بن نصر الجهضمي، وعمرو بن علي الفلاس، وغيرهم، وحدث عنه يحيى القطان، وهو أكبر منه، والحميدي، ومات قبله، وجماعة آخرون، آخرهم أبو خليفة الفضل بن الحُبَاب الحَجَبيّ. قال أبو حاتم: إمام من الأئمة، كان لا يدلس، ويتكلم في الرجال، وفي الفقه، وليس بدون عَفَّان، ولعله أكبر منه، وقد ظهر من حديثه نحو من عشرة آلاف حديث، وما رأيت في يده كتابا قط، وهو أحب إلى من أبي سلمة في حماد بن سلمة، وفي كل شيء، ولقد حضرت مجلس سليمان بن حرب ببغداد فحزروا من حضر مجلسه أربعين ألف رجل، فأتينا عفان فقال: ما حدثكم أبو أيوب، فإذا هو يعظمه، وقال أبو حاتم أيضا: كان سليمان بن حرب قل من يرضى من المشايخ، فإذا رأيته قد روى عن شيخ فاعلم أنه ثقة، وقال يعقوب بن سفيان: سمعت

стр. 2501

سليمان بن حرب يقول: طلبت الحديث سنة ٨٥، ولزمت حماد بن زيد ١٩ سنة، قال: وسمعته يقول: أعقلُ موتَ ابن عون، ولي قضاء مكة سنة ٢١٤، بإشارة يحيى بن أكثم على المأمون بذلك، وُعزل عنها سنة ٢١٩، قال الخطيب: كان يروي الحديث على المعنى، فيغير ألفاظه، قال يعقوب بن شيبة: كان ثقة ثبتا صاحب حفظ، ووثقه ابن خرَاش، قال النسائي: ثقة مأمون، ولد سنة، ١٤٠، ومات سنة، ٢٢٤، وقيل: ٢٢٧، والصحيح الأول، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال ابن خراش: ثقة مأمون، قال في الزهرة: روى البخاري عنه ١٢٧ حديثًا. ٣ - (حماد بن سلمة) بفتح اللام - بن دينار البصري، أبو سلمة مولى تميم، ويقال مولى قريش، وقيل غير ذلك. روى عن ثابت البناني، وقتادة، وخاله حميد الطويل، وإسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة، وأنس بن سيرين، وأبي الزبير، وعمرو بن دينار وغيرهم. وعنه ابن جريج، والثوري، وشعبة، وهم أكبر منه، وابن المبارك، وابن مهدي، والقطان، وأبو داود، وأبو الوليد الطيالسيان، وسليمان ابن حرب، وأبو سلمة التبوذكي، وغيرهم. قال أحمد: حماد بن سلمة أثبت في ثابت من معمر، وقال أيضا: الحمادان ما منهما إلا ثقة، وعن أحمد أيضا: أنه أسند أحاديث عن أيوب لا يسندها الناس عنه، وقيل فيه: إنه أعلم الناس بحديث حميد الطويل، وهو خاله كما تقدم، ووثقه ابن معين، وقال: مَنْ خالف حماد بن سلمة في حديث ثابت فالقول قول حماد، قال ابن المديني: إنه من أثبت أصحاب ثابت، وقال ابن مهدي: أحسن ملكة نفسه ولسانه، فلم يطلقه على أحد حتى مات، ووثقه العجلي، والنسائي، وابن سعد،

стр. 2502

وقال: كان كثير الحديث، قال الساجي: كان حافظا ثقة مأمونا، وقال ابن المديني: من تكلم في حماد بن سلمة فاتهموه في الدين، وثناء الأئمة عليه كثير، مات سنة ١٦٧ أخرج له الجماعة. ٤ - (ثابت) بن أسلم أبو محمَّد البناني البصري، ثقة عابد [٤] تقدم في ٤٥/ ٥٣. ٥ - (أنس) بن مالك الصحابي الجليل ﵁ تقدم في ٦/ ٦. لطائف الإسناد منها: أنه من خماسياته، وأن رواته كلهم ثقات، وكلهم بصريون، إلا شيخه فمروزي ثم نيسابوري، وفيه أنس أحد المكثرين السبعة روى ٢٢٨٦ حديثا. شرح الحديث (عن أنس) بن مالك ﵁ (قال: كانت اليهود) بالدال المهملة اسم للقبيلة، وقيل: إنما اسم هذه القبيلة يهوذا -يعني بالذال المعجمة- فعُرّبَ بقلب الذال دالا، قال ابن سيده: وليس هذا بقوي، قاله في اللسان، وقال في المصباح: ويقال: هم يهود غير منصرف للعلمية ووزن الفعل، ويجوز دخول الألف والسلام، فيقال: اليهود، وعلى هذا فلا يمتنع التنوين لأنه نقل عن وزن الفعل إلى باب الأسماء والنسبة إليه يهودي، وقيل: اليهودي نسبة إلى يهود ابن يعقوب ﵇، هكذا أورده الصغاني يهودا في باب المهملة. اهـ. (إذا حاضت المرأة منهم لم يؤكلوهن، ولم يشاربوهن) أي لم يأكلوا معهن تقذرا، فقوله: يؤاكلوهن بضمير جمع الإناث في المواضع الثلاث

стр. 2503

وعند أبي داود بضمير المفرد في كلها، وعند مسلم: "لم يؤاكلوها ولم يجامعوهن" والكل صحيح، فأما الإفراد فظاهر، وأما الجمع فلأن المراد بالمرأة جنسها (ولم يجامعوهن في البيوت) أي لم يخالطوهن، ولم يساكنوهن في المحل الواحد، وليس المراد مجامعتهن في الفرج. (فسألوا النبي ﷺ ) أي الصحابة، وليس الضمير يعود إلى اليهود، ولمسلم "فسأل أصحاب النبيّ ﷺ "، وذكر الطبري عن السدي أن السائل ثابت بن الدَّحْدَاح، والله أعلم، وأما قول من قال: إن السائل هو عباد بن بشر، وأسيد بن حضير، كما عزاه القرطبي للأكثرين، فغير واضح لأنهما سألا بعد نزول الآية، وقول اليهود اعتراضا: ما يريد هذا الرجل أن يدع من أمرنا شيئًا إلا خالفنا فيه، اللهم إلا أن يقال إنهما سألا مرتين. فالظاهر أن السائل جماعة من الصحابة، كما تقدم في رواية مسلم، والله أعلم. (عن ذلك) أي عما يفعله اليهود من إبعاد النساء عنهن كل الإبعاد (فأنزل الله جوابا لهذا السؤال ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ﴾ البقرة الآية -٢٢١ - أي الحيض، فالمحيض مصدر ميمي، أي عن حكم الاستمتاع بالنساء زمنَ الحيض، وقال النووي ﵀: المحيض الأول المراد به الدم، والثاني فاختلف فيه، فمذهبنا أنه الحيض، ونفس الدم، وقال بعض العلماء: هو الفرج، وقال الآخرون: هو زمن الحيض. اهـ شرح مسلم جـ ٣ ص ٢١١. (قل هو أذى) أي المحيض -يعني الدم السائل- لا بمعنى السيلان: قذر، ففيه استخدام، والأذى ما يتأذى به الإنسان، وكان دم الحيض أذى لقبح لونه، ورائحته، ونجاسته، وإضراره، والتنكير فيه للقلة،

стр. 2504

كما قال البغوي، أي أذى يسير لا يتجاوز الفرج وما قاربه، فلا يتأذى به إلا من جامعها، زوج، أو سيد، دون من آكلها أو ساكنها. قاله في المنهل جـ ٣ ص ٣٦. (الآية) يحتمل النصب على أنه مفعول لفعل محذوف، أي اقرأ الآية بتمامها، ويحتمل الرفع بتقدير: الآيةُ تُقرَأ بتمامها، ويحتمل الجر بتقدير: اقرأ إلى آخر الآية. (فأمرهم رسول الله ﷺ أن يؤاكلوهن ويشاربوهن ويجامعوهن في البيوت) أي يخالطوهن في البيوت بالمجالسة والمؤاكلة والمشاربة (وأن يصنعوا بهن كل شيء) من أنواع الاستمتاع كالمباشرة فيما فوق السرة وتحت الركبة، والقبلة، والمعانقة واللمس وغير ذلك (ما خلا الجماع) وعند مسلم "إلا النكاح" ورواية المصنف مفسرة للمراد، ويكون من إطلاق اسم السبب على المسبب لأن عقد النكاح سبب الجماع. وسيأتي الحديث للمصنف برقم ٣٦٩، بأطول من هذا، وسيأتي تمام الكلام عليه هناك إن شاء الله تعالى. "إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه أنيب".

стр. 2505

١٨٢ - بابُ مَا يجبُ على مَنْ أتَى حَلِيلَتَهُ في حَال حَيْضِهًا بعدَ عِلْمِهِ بِنَهْي اللهِ عن وَطْئِهَا أي هذا باب في ذكر الحديث الدال على ما يجب من الكفارة على الشخص الذي جامع زوجته في حالة حيضها مع علمه بكونه منهيا عنه. والحَليلَة: الزوجة، والحَليل: الزوج سميا بذلك لأن كل واحد يحل من صاحبه مَحَلا لا يحُلّه غيره، أفاده في المصباح. ٢٨٩ - أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةَ، عَنِ الْحَكَمِ، عَنْ عَبْدِ الْحَمِيدِ، عَنْ مُقْسَمٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ : فِي الرَّجُلِ يَأْتِي امْرَأَتَهُ وَهِيَ حَائِضٌ، يَتَصَدَّقُ بِدِينَارٍ، أَوْ بِنِصْفِ دِينَارٍ. رجال هذا الإسناد ١ - (عمرو بن علي) الفلاس الحافظ الثقة الحافظ -١٠ - تقدم في ٤/ ٤. ٢ - (يحيى) بن سعيد القطان الثقة الحجة -٩ - تقدم في ٤/ ٤. ٣ - (شعبة) بن الحجاج الإمام العَلَم الحجة -٧ - تقدم في ٢٤/ ٢٦. ٤ - (الحكم) بن عتيبة أبو محمَّد الكوفي ثقة ثبت -٥ - تقدم في ٨٦/ ١٠٤.

стр. 2506

٥ - (عبد الحميد) بن عبد الرحمن بن زيد بن الخطاب العدوي أبو عمر المدني استعمله عمر بن عبد العزيز على الكوفة، وقيل: إنه من أهل الجزيرة، وأمه من بني البكاء بن عامر. روى عن أبيه، وابن عباس، وأرسل عن حفصة ﵂، وروى عن محمَّد بن سعد بن أبي وقاص، وعبد الله بن عبد الرحمن بن الحارث بن نوفل، وغيرهم. وعنه أولاده: زيد، وعبد الكبير، وعمر، والزهري، وقتادة، وزيد بن أبي أنيسة، والحكم بن عتيبة، وجماعة، كان أبو الزناد كاتبا له، وثقه النسائي، والعجلي، وابن خراش، وأبو بكر بن أبي داود، وزاد: مأمون، وذكره ابن حبان في الثقات. وفي "ت" ثقة -٤ - توفي بحرَّان في خلافة هشام. ٦ - (مقْسَم) -بكسر أوله- بن بُجْرة -بضم الموحدة وسكون الجيم- ويقال: ابن نَجْدة بفتح فسكون، أبو القاسم، ويقال: أبو العباس، مولى عبد الله بن الحارث، ويقال: ابن عباس للزومه له. روى عن ابن عباس، وعبد الله بن الحارث بن نوفل، وعائشة، وأم سلمة، وعبد الله بن عمرو بن العاص، وخُفَاف بن إيماء بن رحضة، ومعاوية، وعبد الله بن شُرَحْبيل، وغيرهم. وعنه ميمون بن مهْران، والحكم بن عتيبة، وخُصيف، وعبد الكريم الجَزَري، وعبد الملك بن مَيْسَرَة، وعبد الحميد بن عبد الرحمن بن زيد، وآخرون. قال أبو حاتم: صالح الحديث، لا بأس به، وقال ابن سعد:

стр. 2507

كان كثير الحديث ضعيفًا، وقال الساجي: تكلم الناس في بعض روايته، وقال البخاري في التاريخ الصغير: لا يعرف لمقسم عن أم سلمة سماع ولا ميمونة، ولا عائشة، وقال أحمد بن صالح المصري: ثقة ثبت لا شك فيه، ووثقه العجلي، والدارقطني، وذكره البخاري في الضعفاء ولم يذكر فيه قدحا بل ساق حديث شعبة عن الحكم عن مقسم في الحجامة، وقال: الحكم لم يسمعه منه، وقال ابن حزم: ليس (١) بالقوي، وقال أحمد: لم يسمع الحكم من مقسم إلا أربعة أحاديث، وقد ذكر الحافظ ﵀ هذه الأحاديث الأربعة مع زيادة حديث خامس في ترجمة الحكم من تهذيب التهذيب (٢). ٧ - (ابن عباس) ﵁ تقدم في ٢٧/ ٣١. لطائف هذا الإسناد منها: أنه من سباعياته، وأن رواته كلهم ثقات، وأنهم ما بين بصريين، وهم الثلاثة الأولون، وكوفي وهو الحكم، ومدنيين وهم الباقون.

стр. 2508

شرح الحديث (عن ابن عباس) ﵄ (عن النبي ﷺ : في الرجل الذي يأتي امرأته) أي يجامعها، والجار والمجرور يتعلق بقال محذوفا، أي قال في حكم الرجل الذي يجامع زوجته (وهي حائض) جملة حالية من "امرأته" وقوله (يتصدق بدينار) مقول للقول المقدر وهو خبر بمعنى الأمر، أي ليتصدق، وقد وقع في بعض الروايات التصريح بلام الأمر، والدينار: فارسي معرب، وأصله: دنَّار، مشدد النون، لجمعه على دنانير، وتصغيره على دُنَينير فقلبت إحدى النونين ياء، لئلا تلتبس بالمصادر التي تجيء على فعّال مثل كذّاب، والدينار هو المثقال (أو بنصف دينار) قيل: "أو" للتقسم كما هو ظاهر ما جاء في بعض الروايات الدالة على أن التصدق بالدينار إذا كان الإتيان في أول الدم، وبنصف دينار إذا كان الإتيان في آخر الدم، كما في رواية أبي داود موقوفا على ابن عباس ﵄، قال: "إذا أصابها في أول الدم فدينار، وإذا أصابها في انقطاع الدم فنصف دينار"، وصححه العلامة الألباني. ورواية (١) الترمذي بسنده عن ابن عباس عن النبي ﷺ : "إذا كان دما أحمر فدينار، وإذا كان دما أصفر فنصف دينار" ورواية أحمد أنه ﷺ جعل في الحائض تصاب دينارا، فإن أصابها وقد أدبر الدم عنها, ولم تغتسل فنصف دينار". ويحتمل أن تكون "أو" للتخيير، فيكون مَن فَعَلَ ذلك مُخَيَّرا بين الدينار ونصفه، كما قالت الحنابلة، ولا يقال: كيف يخير بين الشيء ونصفه, لأنه كتخيير المسافر بين الإتمام والقصر. أفاده في المنهل جـ٣ ص ٤٦.

стр. 2509

قال الجامع عفا الله عنه: الاحتمال الثاني هو الأولى عندي، لعدم صحة الحديث الذي فيه التفصيل مرفوعا، وإنما هو موقوف على ابن عباس، فإبقاء المرفوع على إطلاقه أولى، كما سيأتي تحقيقه إن شاء الله تعالى. مسائل تتعلق بهذا الحديث الأولى: في درجته: حديث ابن عباس ﵄ هذا حديث صحيح على الراجح. (اعلم) أنه تكلم العلماء في صحة هذا الحديث: فمنهم من أعله بعدة أشياء: مئها: أن جماعة رووه عن شعبة موقوفا على ابن عباس، وأن شعبة رجح رفعه. ومنها: أنه روي مُرسَلا. ومنها: أنه روي مُعْضَلا. ومنها: أن في متنه اضطرابا, لأنه روي بدينار أو بنصف دينار، بالشك، وروي "يتصدق بدينار، فإن لم يجد فبنصف دينار" وروي فيه التفرقة بين أن يصيبها في أول الدم، أو في انقطاعه، وروي "يتصدق بخمسي دينار" وروي "يتصدق بنصف دينار" وروي "إن كان دمًا عَبيطا فليتصدق بدينار، وإن كان صفرة فنصف دينار". ومنهم من صححه: منهم الحاكم، والذهبي، وابن القطان، وابن دقيق العيد، والحافظ، والشوكاني، وصاحب المنهل، وأبو الأشبال أحمد محمَّد شاكر، والشيخ الألباني. وقال الخلال عن أبي دواد عن أحمد: ما أحسن حديث عبد الحميد،

стр. 2510

عن مقسم، عن ابن عباس، فقيل له: تذهب إليه؟ فقال: نعم، وقال أبو داود: هي الرواية الصحيحة, وربما لم يرفعه شعبة، وقال أبو الحسن بن القطان: إن الإعلال بالاضطراب خطأ، والصواب أن ينظر إلى رواية كل راو بحسبها، ويعلم ما خَرَّج عنه فيها، فإن صح من طريق قُبل، ولا يضره أن يروى من طرق أخر ضعيفة، وأقرّ ابنُ دقيق العيد ابنَ القطان في تصحيحه, وقواه في الإمام، كما قال الحافظ، وقال الخطابي: وأكثر أهل العلم زعموا أن هذا الحديث مرسل، أو موقوف على ابن عباس، والأصح أنه متصل مرفوع. ويجاب عن دعوى الاختلاف في رفعه، ووقفه بأن يحيى بن سعيد، ومحمد بن جعفر، وابن أبي عدي، رفعوه عن شعبة، وكذلك وهب بن جرير، وسعيد بن عامر، والنضر بن شُمَيل، وعبد الوهاب بن عطاء الخفاف، قال ابن سيد الناس: من رفعه عن شعبة أجلّ وأكثر، وأحفظ ممن وقفه. وأما قول شعبة: أسنده لي الحكم مرة ورفعه مرة، فقد أخبر عن المرفوع والموقوف أن كلا عنده، ثم لو تساوى رافعوه مع واقفيه لم يكن في ذلك ما يقدح مما فيه. وقال أبو بكر الخطيب: اختلاف الروايتين في الرفع والوقف لا يؤثر في ضعف الحديث وهو مذهب أهل الأصول, لأن إحدى الروايتين ليست مُكَذّبة للأخرى، والأخذ بالمرفوع أخذ بالزيادة وهي واجبة القبول. وقال الحافظ في التلخيص بعد نقل ما تقدم من ابن دقيق العيد: ما نصه: وهو -أي تصحيح الحديث- الصوابُ، فكم من حديث قد احتجوا به، فيه من الاختلاف أكثر مما في هذا، كحديث بئر بضاعة، وحديث القلتين، ونحوهما، وفي ذلك ما يَرُدُّ على النووي دعواه في

стр. 2511

شرح المهذب والتنقيح والخلاصة أن الأئمة كلهم خالفوا الحاكم في تصحيحه, وأن الحق أنه ضعيف باتفاقهم، وتبع النوويُّ في ذلك ابنَ الصلاح. اهـ تلخيص جـ ١ ص ١٦٦. وقد حقق الكلام على هذا الحديث العلامة أحمد محمَّد شاكر فيما كتبه على الترمذي تحقيقا دقيقا لا تجده في كتاب غيره، فارجع إليه جـ ١ ص ٢٤٥ - ٢٥٤، تزدد علما. قال الجامع عفا الله عنه: فتلخص من هذا أن الراجح قول من صحح هذا الحديث وقواه. والله أعلم. المسألة الثانية: في بيان مواضعه عند المصنف: أخرجه هنا -١٨٢/ ٢٨٩ - والكبرى -١٦٢/ ٢٨٢ - عن عمرو بن علي عن يحيى بن سعيد، عن شعبة عن الحكم، عن عبد الحميد، عن مقسم، عن ابن عباس ﵁. وأعاده في ٣٧٠ سندا ومتنا، وفي عشرة النساء من الكبرى عن إسحاق بن إبراهيم، عن غندر، وعن شعبة به، وعن إبراهيم بن يعقوب، عن سعيد بن عامر، عن شعبة بإسناده، عن ابن عباس في الذي يأتي امرأته … فذكره، قال: شعبة: أما حفظي فمرفوع، وقال فلان وفلان: إنه لا يرفعه، وفيه قصة لشعبة، وعن خُشيش بن أصرم، عن روح بن عُبَادة، وعبد الله بن بكر، كلاهما عن سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن عبد الحميد، عن مقسم، عن ابن عباس قال: "واقع رجلٌ امرأته وهي حائض فأمره النبي ﷺ أن يتصدق بدينار، أو بنصف دينار" أفاده المزي. المسألة الثالثة: فيمن أخرجه معه: أخرجه (د ق) فأخرجه (د) في الطهارة، وفي النكاح عن مسدد، عن يحيى، عن شعبة، عن الحكم به وقال: هكذا الرواية الصحيحة "دينار أو نصف دينار" وربما لم يرفعه

стр. 2512

شعبة، وروى الأوزاعي، عن يزيد بن أبي مالك، عن عبد الحميد بن عبد الرحمن، عن النبي ﷺ قال: "أمره أن يتصدق بخمسي دينار" وأخرجه (ق) في الطهارة عن بندار، عن يحيى بن سعيد، ومحمد بن جعفر، وابن أبي عدي، ثلاثتهم عن شعبة، به. وأخرجه الدارمي، وأحمد، وابن الجارود، والدراقطني، والحاكم والبيهقي. المسألة الرابعة: في اختلاف أهل العلم في كفارة من وطئ امرأته وهي حائض: قال أبو بكر بن المنذر ﵀: اختلف أهل العلم فيما على من أتى زوجته حائضا على أقوال: الأول: يتصدق بدينار، أو بنصف دينار، روينا هذا القول عن ابن عباس، وبه قال أحمد بن حنبل، قال: هو غير في الدينار والنصف دينار. الثاني: إن كان في فَوْر الدم فدينار، وإن كان في آخره فنصف دينار، ورُويَ هذا القولُ عن ابن عباس، وهي الرواية الثابتة عنه، وكذلك قال النخعي، ونحوه عن إسحاق بن راهويه. الثالث: إن كان وطئها في الدم فدينار، وإن وطئها، وقد طهرت من الحيض، ولم تغتسل فنصف، وهذا قول الأوزاعي، ومثله عن قتادة. والرابع: عليه عتق رقبة، وهو قول سعيد بن جبير. والخامس: عليه ما على الذي يقع على أهله في رمضان، وهو قول الحسن. والسادس: لا شيء عليه في ماله، ولكن يستغفر الله، وهذا قول عطاء، وإبراهيم النخعي، ومكحول، وابن أبي مليكة، والشعبي

стр. 2513

والزهري، وربيعة، وابن أبي الزناد، وحماد بن أبي سليمان، وأيوب السختياني، ومالك بن أنس، والليث بن سعد، وسفيان الثوري والشافعي، والنعمان، ويعقوب. ثم قال ابن المنذر، وبعد ذكر دليل من أوجب عليه التصدق بالدينار أو بنصف الدنيار، وهو حديث الباب: ما نصه: وهذا خبر قد تكلم في إسناده، ثم قال: فإن ثبت عن النبي ﷺ أنه أوجب ما ذكرناه وجب الأخذ به، ثم لم يكن بين قبول ذلك منه في هذا الباب، وبين قبولنا منه ما أوجب على الذي وقع على أهله في شهر رمضان فرق, لأن الخبر إذا ثبت وجب التسليم له، وإن لم يثبت الخبر، ولا أحسبه يثبت، فالكفارة لا يجوز إيجابها إلا أن يوجبها الله ، أو يَثبُتَ عن النبي ﷺ أنه أوجبها، ولا نعلم إلى هذا الوقت حجة توجب ذلك. اهـ كلام ابن المنذر في الأوسط جـ ٢ ص ٢٠٩ - ٢١٢. بتصرف. قال الجامع عفا الله عنه: وأما نحن وقد تبين لنا صحة حديث الباب، كما تقدم تصحيحه عن الأئمة الحفاظ، فنقول: إن القول الصواب هو قول من أوجب عليه التصدق بدينار أو بنصف دينار. ثم إن الإيجاب على التخيير بين دفع الدينار، ونصفه، فيكون من الواجب المخير، وأما ما قاله العلامة أحمد شاكر من أن الأمر ليس للوجوب بل للندب، وأنه ليس من المخير, لأن الواجب المخير إنما يكون في التخيير بين أنواع مأمور بها, لا في التخيير بين القليل والكثير من نوع واحد فغير واضح, لأن الإيجاب بالتخيير لا يختلف بين أن يكون من نوع وأنواع، فللشارع أن يختبر العباد بما شاء من الواجبات. والله أعلم. وفسر ابن عباس ﵄: أن الدينار إذا كان في أول الدم،

стр. 2514

والنصف إذا كان في انقطاع الدم، وروي مرفوعا، ولكن الصحيح وقفه على ابن عباس. وفسره بعضهم بأن الدينار ونصفه يعود إلى حال الرجل يسارا وإعسارا, ولكن هذا التفسير لا مستند له فيما علمت. وبالجملة فالرأي الأول هو الراجح عندي. والله أعلم. * * * "إن أريد إلا الإصلاح، ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه أنيب".

стр. 2515

١٨٣ - بَابُ مَا تَفْعَلُ المُحْرِمَةُ إذَا حَاضَتْ أي هذا باب ذكر الحديث الدال على الأمر الذي تفعله المرأة المحرمة بالحج أو بالعمرة، إذا أتاها الحيض في تلك الحال. ٢٩٠ - أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂، قَالَتْ: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ لَا نُرَى إِلَّا الْحَجَّ، فَلَمَّا كَانَ بِسَرِفَ حِضْتُ، فَدَخَلَ عَلَيَّ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَأَنَا أَبْكِي، فَقَالَ: "مَالَكِ أَنَفِسْتِ؟ ". فَقُلْتُ: نَعَمْ، قَالَ: "هَذَا أَمْرٌ كَتَبَهُ اللَّهُ عَلَى بَنَاتِ آدَمَ، فَاقْضِي مَا يَقْضِي الْحَاجُّ، غَيْرَ أَنْ لَا تَطُوفِي بِالْبَيْتِ". وَضَحَّى رَسُولُ اللهِ ﷺ عَنْ نِسَائِهِ بِالْبَقَرِ. رجال هذا الإسناد: خمسة ١ - (إسحاق بن إبراهيم) الحنظلي المعروف بابن راهويه ثقة حجة [١٠]، تقدم ف ٢/ ٢. ٢ - (سفيان) بن عيينة الكوفي، ثم المكي ثقة حجة [٨] تقدم في ١/ ١.

стр. 2516

٣ - (عبد الرحمن بن القاسم) أبو محمَّد المدني ثقة جليل [٦] تقدم في ١٢٠/ ١٦٦. ٤ - (القاسم بن محمَّد) بن محمَّد بن أبي بكر الصديق المدني أحد الفقهاء ثقة ثبت [٣] تقدم في ١٦٦/ ١٢٠. ٥ - (عائشة) أم المؤمنين ﵂ تقدمت في ٥/ ٥. لطائف هذا الإسناد منها: أنه من خماسياته، وأن رواته كلهم ثقات، وأنهم مدنيون إلا شيخه فمروزي، ثم نيسابوري، وسفيان فكوفي ثم مكي، وفيه رواية الابن عن أبيه، وأن القاسم أحد الفقهاء السبعة، كما تقدم غير مرة، وفيه عائشة من المكثرين السبعة روت ٢٢١٠ حديثًا. شرح الحديث (عن عائشة) ﵂ أنها (قالت: خرجنا مع رسول الله ﷺ ) أي من المدينة عام حجة الوداع، وكان خروجهم لخمس بقين من ذي القعدة، وقدموا مكة لأربع، أو خمس من ذي الحجة، فكانوا في طريقهم إلى مكة تسعة أو عشرة أيام، أفاده العيني. (لا نرى إلا الحج) بضم النون، أي لا نظن، وقال ابن التين: ضبطه بعضهم بفتح النون، وبعضهم بضمها، وقال القرطبي: كان هذا قبل أن يعلموا بأحكام الإحرام وأنواعه. وقيل: يحتمل أن ذلك كان اعتقادها قبل أن تُهلّ، ثم أهلت بعمرة، ويحتمل أن تريد بقولها "لا نرى" حكايته عن فعل غيرها من الصحابة، وهم كانوا لا يعرفون غيره. وزعم عياض أنها كانت أحرمت بالحج ثم أحرمت بالعمرة، ثم أحرمت بالحج أفاده العيني. وتقدم اختلاف الروايات عن عائشة في هذا في ٢٤٢، فارجع إليه تزدد علمًا.

стр. 2517

(فلما كان) أي استقر ونزل النبي ﷺ (بسرف) بفتح سين مهملة وكسر راء: موضع قريب من مكة، وهو ممنوع من الصرف، وقد يصرف، قاله السندي، وفي المصباح: سَرف: مثال تعب، وجَهل: موضع قريب من التنعيم، وبه تزوج رسول الله ﷺ ميمونة الهلالية، وبه توفيت ودفنت اهـ. (حضتُ فدخل عليَّ رسول الله ﷺ وأنا أبكي) جملة حالية (فقال: مالك؟ أنفست) بفتح فكسر، أو بضم فكسر، كما تقدم تحقيقه في ١٧٩/ ٢٨٣، أي حضت؟ قالت (فقلت: نعم، قال) مُسَلِّيًا لها وأنها ليست وحيدة في هذا الأمر بل (هذا) أي الحيض (أمر كتبه الله علي بنات آدم) أي فلا تقصير فيه منك حتى تبكي (فاقضي ما يقضي الحاج) أي افعلي ما يفعل من أحرم بالحج (غير أن لا تطوفي بالبيت) بنصب غير على الاستثناء و"أن" يجوز أن تكون مخففة من الثقيلة، وفيه ضمير الشأن، وتطوفي مجزوم بلا الناهية، والمعنى: لا تطوفي مادمت حائضًا، ويجوز أن تكون ناصبة و"لا" زائدة، والفعل منصوب بأن، مؤول بالمصدر، أي غير طوافك. وقال السندي في شرحه: كلمة "لا" زائدة، إذ المقصودُ إخراج الطواف عما يقضي الحاج، لا إخراج عدم الطواف، ويمكن إبقاء "لا" على معناها، على أنه استثناء مما يفهم من الكلام السابق، أي فلا فرق بينك وبين الحاج غير أن لا تطوفي. ثم المراد غير الطواف وما يتبعه من السعي, لأنه لا يجوز تقديمه على الطواف، ولكونه تابعا لم يذكره، اهـ كلام السندي. قال الجامع عفا الله عنه: في قوله: "لا يجوز تقديمه" إلخ .. نظر لأن الراجح أنه يجوز تقديمه عليه لما رواه أبو داود بإسناد صحيح عن أسامة بن

стр. 2518

شريك ﵁، قال: خرجت مع النبي ﷺ حاجّا فكان الناس يأتونه، فمن قائل له: يا رسول الله سعيت قبل أن أطوف، أو قدمت شيئا، أو أخرت شيئا، فكان يقول: "لا حرج، لا حرج" الحديث. وسيأتي تمام البحث فيه في كتاب المناسك، إن شاء الله تعالى. (وضحى رسول الله ﷺ ) أي ذبح أضحية قال في المصباح: ضحى تضحية: إذا ذبح الأضحية وقت الضحى، هذا أصله، ثم كثر حتى قيل: ضخى في أيّ وقت كان من أيام التشريق، ويتعدى بالحرف فيقال: ضحيت بشاة اهـ (عن نسائه بالبقر) فيه جواز تضحية الرجل عن امرأته، وقال النووي ﵀: هذا محمول على أنه ﷺ استأذنهن في ذلك، فإن تضحية الإنسان عن غيره لا يجوز إلا بإذنه، قال العيني ﵀: هذا في الواجب، وأما في التطوع فلا يحتاج إلى الإذن. قال الجامع: فيما قالاه نظر لا يخفى لأن ظاهر الحديث يدل على الجواز مطلقا، والله أعلم. واستدل مالك ﵀ به على أن التضحية بالبقرة أفضل من البَدَنَة، ولكن الاستدلال غير واضح، وذهب الأكثرون منهم الشافعي إلى أن التضحية بالبدنة أفضل من البقرة لتقديم البدنة على البقرة في حديث ساعة الجمعة، أفاده العيني جـ ٣ ص ٢٥٧. قال الجامع: ما ذهب إليه الأكثرون هو الراجح عندي لظهور دليله، والله أعلم. مسائل تتعلق بهذا الحديث المسألة الأولى في درجته: حديث عائشة ﵂ هذا متفق عليه.

стр. 2519

المسألة الثانية: في بيان مواضع ذكر المصنف له: ذكره هنا ١٨٣/ ٢٩٠ والكبرى ١٦٣/ ٢٨٤ عن إسحاق بن إبراهيم، عن سفيان، عن عبد الرحمن بن القاسم، عن أبيه، عنها. وفي الحج عن محمَّد بن عبد الله بن يزيد المقرئ، والحارث بن مسكين، وعن محمَّد بن رافع، عن يحيى بن آدم، كلهم عن سفيان بن عيينة بسند الباب. المسألة الثالثة: فيمن أخرجه معه: أخرجه (خ م ق) فأخرجه (خ) في الطهارة عن علي بن عبد الله، وفي الأضاحي عن قتيبة، وعن مسدد كلهم عن سفيان به. وأخرجه (م) في الحج عن أبي بكر بن أبي شيبة - وعمرو الناقد - وزهير بن حرب كلهم عن سفيان به. وأخرجه (ق) في الحج عن أبي بكر بن أبي شيبة، وعلي بن محمد كلاهما عن سفيان به. وأما ما يتعلق بفوائد هذا الحديث ومذاهب العلماء في حكمه فقد مضى بعضه في ٢٤٢، وسيأتي ما بقي في كتاب الحج إن شاء الله تعالى. "إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه أنيب".

стр. 2520

١٨٤ - بَابُ ما تَفْعَلُ النُّفَسَاءُ عنْدَ الإحِرَامِ أي هذا باب ذكر الحديث الدال على الشيء الذي تفعله المرأة التي ولدت عند إرادة الإحرام بأحد النسكين، ومحل الاستدلال من هذا الحديث واضح من قوله "اغتسلي واستثفري، ثم أهلي". والنفساء: فُعَلاء، بضم ففتح، من نُفست المرأة، قال في المصباح: ونُفست المرأة بالبناء للمفعول فهي نفساء بضم ففتح، والجمع: نفاس بالكسر، ومثله عُشراء وعشار، وبعض العرب يقول: نَفست تنفس من باب تَعب فهي نافس، مثل حائض، اهـ وتقدم تمام البحث في هذا برقم ١٧٩/ ١٨٣. ١٣ - أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ، وَمُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، وَيَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، وَاللَّفْظُ لَهُ، قَالُوا: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، قَالَ: أَتَيْنَا جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ، فَسَأَلْنَاهُ عَنْ حَجَّةِ النَّبِيِّ ﷺ ، فَحَدَّثَنَا أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ خَرَجَ لِخَمْسٍ بَقِينَ مِنْ ذِي الْقَعْدَةِ، وَخَرَجْنَا مَعَهُ حَتَّى إِذَا أَتَى ذَا الْحُلَيْفَةِ وَلَدَتْ أَسْمَاءُ بِنْتُ عُمَيْسٍ مُحَمَّدَ بْنَ أَبِي بَكْرٍ، فَأَرْسَلَتْ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ كَيْفَ أَصْنَعُ؟ قَالَ: "اغْتَسِلِي، وَاسْتَثْفِرِي، ثُمَّ أَهِلِّي".

стр. 2521

رجال هذا الإسناد: سبعة ١ - (عمرو بن علي) الفلاس البصري الثقة المثبت [١٠] تقدم في ٤/ ٤. ٢ - (محمَّد بن المثنى) أبو موسى العَنَزي البصري ثقة ثبت [١٠] تقدم في ٦٤/ ٨٠. ٣ - (يعقوب بن إبراهيم) الدَّوْرَقي أبو يوسف البغدادي ثقة ثبت [١٠] تقدم في ٢١/ ٢٢. ٤ - (يحيى بن سعيد) القطان أبو سعيد البصري ثقة حجة [٩] تقدم في ٤/ ٤. ٥ - (جعفر بن محمَّد) الصادق الهاشمي المدني صدوق إمام فقيه [٦] تقدم في ١٢٣/ ١٨٢. ٦ - (محمَّد) بن علي بن الحسين الباقر ثقة ثبت [٤] تقدم في ٧٨/ ٩٥. ٧ - (جابر بن عبد الله) بن عمرو بن حرام الصحابي الجليل ﵄ تقدم في ٣١/ ٣٥. لطائف الإسناد منها: أنه من خماسياته، وأن رواته كلهم ثقات، وهم ما بين مدنيين وبصريين وبغدادي، فجعفر ومن بعده مدنيون، ومن عداهم بصريون إلا يعقوب فبغدادي، وأن شيوخه الثلاثة من الشيوخ الذين اتفق الأئمة الستة بالرواية عنهم من دون واسطة، كما مر غير مرة، وفيه رواية الابن عن أبيه، وفيه جابر أحد المكثرين السبعة روى ١٥٤٠ حديثًا، وفيه قوله: واللفظ له، أي لفظ الحديث الآتي ليعقوب، وأما الآخران فروياه بمعناه.

стр. 2522

شرح الحديث (قال) محمَّد بن علي بن الحسين الباقر (أتينا جابر بن عبد الله) ﵄ (فسألناه عن حجة النبي ﷺ ، فحدثنا أن رسول الله ﷺ لخمس بقين) أي لخمس ليال بقين (من) شهر (ذي القعدة) بفتح القاف وكسرها، والكسر أشهر، والجمع ذوات القعدة، وذوات القَعَدَات، والتثنية ذواتا القعدة، وذواتا القعدتين، فَثَنَّوُا الاسمين، وجمعوهما، وهو عزيز, لأن الكلمتين بمنزلة كلمة واحدة، ولا تتوالى على كلمة علامتا تثنية، ولا جمع. قاله في المصباح. (وخرجنا) يعني الصحابة (معه حتى إذا أتى ذا الحليفة) ماء من مياه بني جُشَم، ثم سمي به الموضع، وهو ميقات أهل الدينة، نحو مرحلة عنها، ويقال: على ستة أميال، قاله في المصباح (ولدت أسماء بنت عُمَيس) الخثعمية من المهاجرات الأوَل، وأخت ميمونة لأمها, لها ستون حديثا انفرد البخاري بحديث، وروى عنها ابناها: عبد الله، وعون ابنا جعفر، وجماعة، هاجرت مع جعفر إلى الحبشة، ثم إلى المدينة، ثم تزوجها أبو بكر، ثم علي، وماتت بعده. (محمَّد بن أبي بكر) بالنصب مفعول "ولدت"، وهو محمَّد بن أبي بكر الصديق القرشي التيمي، أبو القاسم المدني، ولد عام حجة الوداع، روى عن أبيه مرسلا، وعن أمه أسماء بنت عُمَيس، قدم مصر أميرًا عليها من قبَل علي بن أبي طالب، وجمع له صلاتها وخراجها، فدخل في رمضان سنة ٣٧، وقيل: في صفر سنة ٣٨، قتل يوم المسناة لما انهزم المصريون، وقيل غير ذلك، وكان علي يثني عليه ويفضله, لأنه كانت له عبادة واجتهاد، أفاده في تهذيب التهذيب جـ ٩ ص ٨٠ - ٨١. (فأرسلت إلى رسول الله ﷺ ، كيف أصنع؟ قال: اغتسلي) أي للنظافة (واستثفري) أي تَلَجَّمي، يقال: استثفر الشخص بثوبه، قال

стр. 2523

ابن فارس: اتزر به، ثم رد طرف إزاره من بين رجليه، فغرزه في حُجْزَته من ورائه، واستثفر الكلب بذنبه: جعله بين فخذيه، واستثفرت الحائض، وتلجمت مثله. قاله في المصباح. (ثم أهلِّي) أي أحرمي، يقال: أهل المحرم رفع صوته بالتلبية عند الإحرام، وكل من رفع صوته فقد أهَلَّ إهلالا. مسائل تتعلق بهذا الحديث المسألة الأولى في درجته: حديث جابر ﵁ هذا صحيح. المسألة الثانية: في بيان مواضع ذكر المصنف له: أخرجه هنا - ١٨٤/ ٢٩١ - والكبرى -١٦٤/ ٢٨٤ - بالسند المذكور. وهو بهذا السند، وهذا السياق من أفراد المصنف كما أشار إليه الحافظ أبو الحجاج المزي في تحفة الأشراف جـ ٢ ص ٢٧٨، وأما ما أشار إليه الشيخ الألباني من عزوه إلى صحيح أبي داود، ثم رمز بعده لمسلم، فأراد به أصل القصة لا بهذا اللفظ المختصر من حديث جابر ﵁، فتأمل. المسألة الثالثة: في فوائده: من فوائد هذا الحديث ما ترجم له المصنف وهو الفعل الذي تفعله المرأة النفساء عند الإحرام، وهو الاغتسال، والاستثفار ثم الإهلال. ومنها: أن النفاس لا يمنع من أعمال الحج إلا الطواف بالبيت، كما تقدم في حديث عائشة ﵂, لأن حكم النفاس والحيض واحد، ثم إنّ هذا الاغتسال للنظافة لا للطهارة، وسيأتي مزيد البحث للمسألة في كتاب الحج إن شاء الله تعالى. "إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه أنيب".

стр. 2524

١٨٥ - بابُ دَم الحَيْض يُصيبُ الثَّوْبَ أي هذا باب ذكر الحديث الدال على حكم دم الحيض الذي يصيب الثوب. وجملة يصيب في محل نصب على الحال، أو في محل جر على أنها نعت لدم الحيض. ٢٩٢ - أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ سَعِيدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ سُفْيَانَ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو الْمِقْدَامِ ثَابِتٌ الْحَدَّادُ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ دِينَارٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أُمَّ قَيْسٍ بِنْتَ مِحْصَنٍ، أَنَّهَا سَأَلَتْ رَسُولَ اللهِ ﷺ عَنْ دَمِ الْحَيْضِ يُصِيبُ الثَّوْبَ؟ قَالَ: "حُكِّيهِ بِضِلَعٍ، وَاغْسِلِيهِ بِمَاءٍ وَسِدْرٍ". رجال هذا الإسناد: ستة ١ - (عبيد الله بن سعيد) أبو قُدَامة السرخسي، نزيل نَيْسَابور، ثقة ثبت [١٠] تقدم في ١٥/ ١٥. ٢ - (يحيى بن سعيد) القطان البصري، ثقة حجة [٩] تقدم في ٤/ ٤. ٣ - (سفيان بن سعيد) الثوري الكوفي الحجة الثبت [٧] تقدم في ٢٣/ ٣٧.

стр. 2525

٤ - (أبو المقدام ثابت الحداد) هو ثابت بن هرمز مولى بكر بن وائل الكوفي، روى عن عدي بن دينار، وسعيد بن المسيب، وأبي وائل، وسعيد بن جُبير، وغيرهم. وعنه الحكم بن عتيبة، والأعمش، ومنصور، وهم من أقرانه. وثقه أحمد، وابن معين، وقال أبو حاتم: صالح، وروى له (د س ق) حديثا واحدا في الحيض -يعني هذا الحديث- ووثقه أبو داود، وقال الأزدي: يتكلمون فيه، وقال مسلم بن الحجاج في شيوخ الثوري ثابت ابن هرمز، ويقال: هُرَيمز، وقال ابن حبان في الثقات: من زعم أنه ابن هرمز فإنما تَوَرَّع من التصغير، وقال يعقوب بن سفيان: كوفي ثقة، ووثقه ابن المديني وأحمد بن صالح، وزاد: كان شيخا عاليا صاحب سنة، وأخرج له ابن خزيمة وابن حبان حديثه في الحيض في صحيحيهما، وصححه ابن القطان، وقال عقيبه: لا أعلم له علة، وثابت ثقة ولا أعلم أحدا ضعفه غير الدارقطني. اهـ تت. ٥ - (عدي بن دينار) المدني مولى أم قيس بن محصن. روى عن مولاته في دم الحيضة، وأبي سفيان بن محصن. وعنه أبو المقدام ثابت ابن هرمز الحداد، وصالح مولى التوأمة. قال النسائي: ثقة، وذكره ابن حبان في الثقات. أخرج له أبو داود، والمصنف، وابن ماجه هذا الحديث الواحد (١). ٦ - (أم قيس بنت محصن) الأسدية أخت عُكَاشة. أسلمت بمكة قديما، وهاجرت إلى المدينة. روت عن النبي ﷺ ، وعنها مولاها عدي بن دينار، ومولاها آخر اسمه أبو الحسن، وعبيد الله بن عبد الله بن عُتْبَةَ بن مسعود، ووابصة ابن معبد الأسدي، وأبو عبيدة بن عبيد بن زمعة، وعمرة أخت نافع
следующие страницы →